######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3571, 3657, 3703 #META# المؤلف: أبي محمد علي بن أحمد [ ابن حزم الأندلسي الظاهري ] #META# الناشر: دار الكتب العلميّة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤١٦ هـ.ق #META# الصفحات: ٤٣٠ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/3571_alfasl-fi-almilal-01/images/image001.gif) PageV01P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جزيل نعمائه وكريم آلائه ، والصلاة ~~والسلام على عبده ونبيه محمد بن عبد الله الذي أكرمه بالرسالة وحمله ~~الأمانة ، فكان خير مبلغ وأصدق محدث ، وعلى آله الكرام البررة المطهرين ، ~~وأصحابه الجاهدين المجاهدين المنتجبين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. # أما بعد. # فقد اهتم المسلمون بدراسة الأديان والمذاهب اهتماما لم يسبقهم إليه أحد ~~من الأمم الأخرى ، فوضعوا في ذلك كتبا ورسائل مطولة ومختصرة ، عامة وخاصة ، ~~في الرد على أصحاب المذاهب ونقض معتقداتهم وأقوالهم. فمن الكتب العامة ~~«كتاب مقالات الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري ، وألف عبد القاهر البغدادي ~~كتابه «الفرق بين الفرق» كما ألف أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ~~كتابه «الملل والنحل». أما الكتب الخاصة بالرد على طائفة من الطوائف ، ~~فمنها كتاب «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة» للبيروني ~~، والكتب الكثيرة التي وضعت في الرد على النصارى واليهود ، أو في رد بعض ~~الفرق الإسلامية على بعضها الآخر. # غير أن كتاب «الفصل في الملل والأهواء والنحل» للإمام ابن حزم الأندلسي ~~الظاهري ، يمتاز عن غيره من الكتب التي ألفت في هذا الموضوع بميزة جعلته ~~فريدا في بابه ، هذه الميزة هي الالتزام الصارم بقواعد الجدل والحجاج ، من ~~عرض حجج الخصوم عرضا مجردا واستيفائها استيفاء وافيا ، ومن ثم الرد عليها ~~ونقضها واحدة واحدة ، إما من العقل فيما يتعلق بالطوائف التي لا تدين ~~بالإسلام ، أو من العقل والنقل معا فيما يتعلق بالذين يدينون به. مع ~~التزامه في كل ذلك الوضوح التام واجتنابه التعقيد في طرح المسائل التي ~~يعرضها. يقول في مقدمة كتابه «الفصل» : # «إن كثيرا من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ومقالاتهم كتبا ~~كثيرة جدا ، فبعضهم أطال وأسهب وأكثر وهجر واستعمل الأغاليط والشغب ، فكان ~~ذلك شاغلا عن الفهم وقاطعا دون العلم ، وبعض حذف وقصر وقلل واختصر وأضرب عن ~~كثير من قوي معارضات PageV01P003 # أصحاب المقالات ، فكان في ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في ~~الإبانة ، وظالما لخصمه ms0001 في أن لم يوفه حق اعتراضه ، وباخسا حق من قرأ كتابه ~~إذ لم يفند به غيره. # وكلهم إلا تحلة القسم عقد كلامه تعقيدا يتعذر فهمه على كثير من أهل الفهم ~~وحلق على المعاني من بعد ، حتى صار ينسي آخر كلامه أوله. وأكثر هذا منهم ~~ستائر دون فساد معانيهم ، فكان هذا منهم غر محمود في عاجله وآجله» (1). # ويبدو فن الجدل عند ابن حزم وكأنه مطية امتلك زمامها فسلس قيادها ، ويبدو ~~هذا واضحا في تضاعيف كتابه ، وخاصة عند مناقشته لنصوص من التوراة والإنجيل ~~، فيبين ما في هذه النصوص من تحريف وتخبط وتخليط ، ففي أحد أسفار التوراة ~~يعدد واضعوه أولاد لاوي والجنود الذين ينتسبون إليهم ، وفي سفر آخر تأتي ~~هذه الأعداد بشكل مخالف بالزيادة أو بالنقص ؛ وكذلك الحال بالنسبة للمدن ~~ورؤساء العشائر. ويذكر سفر آخر من أسفار التوراة أن عدد بني إسرائيل كان ~~عند خروجهم من مصر ستمائة ألف ونيف ، فيناقش ابن حزم هذا العدد ويبين ~~استحالته في موجب العقل ، إلى استحالات أخرى تتضح للقارىء عند اطلاعه على ~~هذا الكتاب. # ولا يفوتنا أن نشير إلى حدة ابن حزم وانفعاله الزائد عند عرض آراء خصومه ~~ومناقشتها ، حتى ليدفعه هذا إلى استعمال تعابير أقل ما يقال فيها إنها ~~جارحة في كثير من المواضع ، كقوله : «فعليهم ما يخرج من أسافلهم» ، وقوله : ~~«ولو لم يكن في توراتهم إلا هذه الكذبة وحدها لكفت في أنها موضوعة مبدلة من ~~حمار في جهله» ، «وأراد أن يخرج هذا الساقط من مزبلة فوقع في كنيف عذرة» ، ~~«وما افتراه الكفرة أسلافهم الأنتان» ، «لقد كان الثور أهدى منه والحمار ~~أنبه منه بلا شك» إلى غير ذلك من التعابير التي لا تكاد تخلو صفحة منها. ~~ولا شك أن هذه الحدة ناشئة عن إخلاصه العميق لما يؤمن به ، ونفوره البالغ ~~مما يعتنقه خصومه. # ونكتفي هنا بما أوردناه من هذه العجالة في الكلام على هذا الكتاب الفريد ~~، داعين القارئ الكريم إلى الاطلاع عليه بتأن وعناية ، ونقدم قبل عرض ~~الكتاب ترجمة موجزة للمؤلف. # والحمد لله أولا وآخرا ، والصلاة ms0002 والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله ~~وأصحابه الطيبين الطاهرين. # أحمد شمس الدين # بيروت 15/ 9/ 1995 PageV01P004 ### ||| * ابن حزم الأندلسي (*) ### ||| ** نسبه : # هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان ~~بن سفيان بن يزيد الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير ~~يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي المعروف بيزيد الخير. ### ||| ** مولده ونشأته وسيرته ووفاته # : ولد ابن حزم بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة للهجرة (1). ونشأ ~~في تنعم ورفاهية ، ورزق ذكاء مفرطا وذهنا سيالا. وكان والده من كبراء أهل ~~قرطبة ، عمل الوزارة في الدولة العامرية ، وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته. ~~وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر والمنطق والفلسفة ، ثم اتجه إلى ~~التعمق في الفقه ، فتفقه PageV01P005 # أولا للشافعي ، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه ~~والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث والقول بالبراءة الأصلية واستصحاب ~~الحال ، وصنف في ذلك كتبا كثيرة وناظر عليه. وقد بسط لسانه وقلمه في جماعة ~~من الأئمة العلماء ، فكان أن امتحن في ذلك ، فشرد عن وطنه ، وجرت له أمور ، ~~وقام عليه جماعة من المالكية. وجرت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ~~ومنافرات ، ونفروا منه ملوك الناحية ، فأقصته الدولة ، وأحرقت مجلدات من ~~كتبه ، وتحول إلى بادية لبلة فأقام في قرية له. وقال أبو الخطاب بن دحية : ~~كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان ، وأصابه زمانة ، وعاش ثنتين وسبعين سنة ~~غير شهر. # وقال صاعد الأندلسي : ونقلت من خط ابنه أبي رافع أن أباه توفي عشية الأحد ~~لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة ، فكان عمره إحدى وسبعين ~~سنة وأشهرا ، رحمه الله . ### ||| ** أقوال العلماء فيه : # قال أبو حامد الغزالي : وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن ~~حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه. # وقال أبو القاسم صاعد بن أحمد الأندلسي : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس ~~قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علم اللسان ووفور حظه من ~~البلاغة ms0003 والشعر والمعرفة بالسير والأخبار. # وقال أبو عبد الله الحميدي (صاحب جذوة المقتبس): كان ابن حزم حافظا ~~للحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ، متفننا في علوم جمة ، ~~عاملا بعلمه ، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم ~~النفس والتدين ، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل ، وما رأيت من ~~يقول الشعر على البديه أسرع منه. # وقال الإمام الذهبي : كان ينهض بعلوم جمة ، ويجيد النقل ، ويحسن النظم ~~والنثر ، وفيه دين وخير ، ومقاصده جميلة ، ومصنفاته مفيدة ، وقد زهد في ~~الرئاسة ، ولزم منزله مكبا على العلم. PageV01P006 # وقال اليسع بن حزم الغافقي : أما محفوظه فبحر عجاج وماء ثجاج ، يخرج من ~~بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم ، لقد حفظ علوم ~~المسلمين وأربى على كل أهل دين ، وألف «الملل والنحل» ، وكان في صباه يلبس ~~الحرير ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير. ### ||| ** مصنفاته : # ذكر ياقوت في معجم الأدباء أن مبلغ تصانيف ابن حزم في الفقه والحديث ~~والأصول والتاريخ والنسب والأدب والرد على المخالفين نحو من أربعمائة مجلد. ~~وسنذكر فيما يلي بعض هذه التصانيف. # 1 كتاب «الفصل (1) في الملل والأهواء والنحل». وهو هذا الكتاب الذي بين يديك. # 2 كتاب «الخصال الحافظ لجمل شرائع الإسلام». وهو مجلدان ، كما في سير ~~أعلام النبلاء للذهبي. وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون تحت اسم : «الخصال ~~الجامعة لمحصل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام» وذكر أنه مجلد. # 3 كتاب «الإيصال إلى فهم كتاب الخصال». قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ~~: «خمسة عشر ألف ورقة» ، وقال في تذكرة الحفاظ : «أورد فيه أقوال الصحابة ~~فمن بعدهم والحجة لكل قول». وهذا الكتاب هو شرح لكتابه «الخصال» وقد اختصر ~~هذا الكتاب ابنه أبو رافع ليكمل بعض أجزاء «المحلى». # 4 كتاب «المجلى» في الفقه. وهو المتن الذي عمل عليه شرحا سماه بالمحلى ، ~~وهو التالي. # 5 كتاب «المجلى في شرح المجلى بالحجج والآثار». له أكثر من طبعة ، منها ~~طبعة دار الكتب العلمية. # 6 كتاب «حجة الوداع». طبع في دار اليقظة ms0004 العربية بدمشق سنة 1959 بتحقيق ~~الأستاذ ممدوح حقي. PageV01P007 # 7 كتاب «التلخيص والتخليص في المسائل النظرية». كذا ذكره الذهبي في سير ~~أعلام النبلاء. وزاد ياقوت في اسمه : «... وفروعها التي لا نص عليها في ~~الكتاب ولا الحديث». # 8 كتاب «الإحكام لأصول الأحكام» له أكثر من طبعة ، منها طبعة دار الكتب ~~العلمية. # 9 كتاب «ما انفرد به مالك وأبو حنيفة والشافعي». وقد ذكره ابن حزم في ~~كتابه المحلى فقال : «وقد أفردنا أجزاء ضخمة فيما خالف فيه أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي جمهور العلماء ، وفيما قاله كل واحد منهم مما لا يعرف أحد قال به ~~قبله ، وقطعة فيما خالف فيه كل واحد منهم الإجماع المتيقن المقطوع به». # 10 كتاب «الإملاء في شرح الموطأ». # 11 كتاب «الإملاء في قواعد الفقه». # 12 كتاب «الإجماع» كما في سير أعلام النبلاء ، وسماه الذهبي في تذكرة ~~الحفاظ : «منتقى الإجماع» ، وزاد ياقوت في اسمه : «... وبيانه من جملة ما ~~لا يعرف فيه اختلاف». # 13 كتاب «نقط العروس» في تواريخ الخلفاء. وسماه ابن حيان في المقتبس : ~~«نقط العروس في نوادر الأخبار». وقد نشره المستشرق زيبولد في مجلة مركز ~~الدراسات التاريخية بغرناطة سنة 1911 ، وأعاد نشره الدكتور شوقي ضيف بمجلة ~~كلية الآداب (العدد 13 ، سنة 1951). ونشره الدكتور إحسان عباس ضمن مجموع ~~رسائل ابن حزم الأندلسي. # 14 كتاب «أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد». نشرته دار الكتب ~~العلمية بيروت. # 15 كتاب «الأصول والفروع». صدر عن دار الكتب العلمية. # 16 كتاب «الأخلاق والسير في مداواة النفوس». صدر عن الدار. # 17 كتاب «جمهرة أنساب العرب». صدر عن الدار. # 18 كتاب «جوامع السيرة النبوية». صدر عن الدار. # 19 كتاب «طوق الحمامة في الألفة والألاف». صدر عن الدار. PageV01P008 # 20 كتاب «مراتب الإجماع». صدر عن الدار. # 21 كتاب «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم». صدر عن الدار. # 22 كتاب «النبذة الكافية في أحكام أصول الدين». صدر عن الدار. # إلى غير ما ذكرنا من الكتب التي يضيق المقام عن حصرها. منها إضافة إلى ما ~~ذكرنا بعضه من كتب الفقه والحديث ms0005 والأصول والجدل وغيرها كتب في الطب ، ~~ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء ، فقال : ولابن حزم «رسالة في الطب ~~النبوي» وذكر فيها أسماء كتب له في الطب منها : «مقالة العادة» ، و «مقالة ~~في شفاء الضد بالضد» ، و «شرح فصول بقراط» ، و «كتاب بلغة الحكيم» ، و «كتاب ~~حد الطب» ، و «كتاب اختصار كلام جالينوس في الأمراض الحادة» ، و «كتاب في ~~الأدوية المفردة» ، و «مقالة في المحاكمة بين التمر والزبيب» ، و «مقالة في ~~النحل» ، وأشياء سوى ذلك. PageV01P009 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وسلم ~~تسليما كثيرا. قال الشيخ الإمام الأوحد ، الحافظ ، العلم ، ناصر الدين أبو ~~محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (رضي الله عنه): # الحمد لله حمدا كثيرا ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ~~بكرة وأصيلا ، وسلم تسليما. # أما بعد : فإن كثيرا من الناس كتبوا في افتراق الناس في دياناتهم ~~ومقالاتهم كتبا كثيرة جدا ، فبعض أطال وأسهب (1)، وأكثر وهجر (2)، ~~واستعمل الأغاليط والشغب ، فكان ذلك شاغلا عن الفهم ، وقاطعا دون العلم. ~~وبعض حذف وقصر ، وقلل واختصر ، وأضرب عن كثير من قوي معارضات أصحاب ~~المقالات فكان في ذلك غير منصف لنفسه في أن يرضى لها بالغبن في الإبانة ~~وظالما لخصمه في أن لم يوفه حق اعتراضه ، وباخسا حق من قرأ كتابه ، إذ لم ~~يفند (3) به غيره. وكلهم إلا تحلة القسم (4) عقد كلامه تعقيدا يتعذر فهمه ~~على كثير من أهل الفهم ، وحلق على المعاني من بعد حتى صار ينسي آخر كلامه ~~أوله ، وأكثر هذا منهم ستائر دون فساد PageV01P011 # معانيهم (1)، فكان هذا عملا منهم غير محمود في عاجله وآجله. # قال «أبو محمد رضي الله عنه» : فجمعنا كتابنا هذا مع استخارتنا الله ~~عز وجل في جمعه ، وقصدنا به إيراد البراهين المنتجة عن المقدمات الحسية أو ~~الراجعة إلى الحس من قرب أو من بعد على حسب قيام البراهين التي لا تخون ~~أصلا مخرجة إلى ما أخرجت له ، وألا يصح منه إلا ما صححت البراهين ms0006 المذكورة ~~فقط ، إذ ليس الحق إلا ذلك ، وبالغنا في بيان اللفظ وترك التعقيد ، راجين ~~من الله عز وجل على ذلك الأجر الجزيل ، وهو تعالى ولي من تولاه ، ومعطي من ~~استعطاه لا إله إلا هو ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه) فنقول وبالله التوفيق : رءوس الفرق ~~المخالفة لدين الإسلام ست ، ثم تتفرق كل فرقة من هذه الفرق الست على فرق ، ~~وسأذكر جماهيرها إن شاء الله تعالى. # فالفرق الست التي ذكرناها على مراتبها في البعد عنا. # أولاها : مبطلو الحقائق : وهم الذين يسميهم المتكلمون «السوفسطائية». # وثانيتها : القائلون بإثبات الحقائق ، إلا أنهم قالوا : إن العالم لم يزل ~~، وأنه لا محدث له ولا مدبر. # وثالثتها : القائلون بإثبات الحقائق ، وأن العالم لم يزل ، وأن له مدبرا ~~لم يزل. # ورابعتها : القائلون بإثبات الحقائق. وقال بعضهم : إن العالم لم يزل ، ~~وقال بعضهم : بل هو محدث. واتفقوا على أن له مدبرين لم يزالوا ، وأنهم أكثر ~~من واحد ، واختلفوا في عددهم. # وخامستها : القائلون بإثبات الحقائق ، وأن العالم محدث ، وأن له خالقا ~~واحدا لم يزل ، وأبطلوا النبوات كلها. # وسادستها : القائلون بإثبات الحقائق ، وأن العالم محدث ، وأن له خالقا ~~واحدا لم يزل ، وأثبتوا النبوات ، إلا أنهم خالفوا في بعضها فأقروا ببعض ~~الأنبياء عليهم السلام ، وأنكروا بعضهم. PageV01P012 # قال : «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد تحدث في خلال هذه الأقوال آراء هي ~~منتجة من هذه الرءوس ، ومركبة منها ، فمنها ما قد قالت به طوائف من الناس ~~مثل ما ذهبت إليه فرق من الأمم من القول بتناسخ الأرواح (1)، أو القول ~~بتواتر النبوات في كل وقت ، وأن في كل نوع من أنواع الحيوان أنبياء ، ومثل ~~ما قد لقيت جماعة من القائلين به ، وناظرتهم عليه من القول بأن العالم محدث ~~وله مدبر لم يزل ، إلا أن النفس والمكان المطلق ، وهو الخلاء والزمان ~~المطلق لم تزل معه. # قال «أبو محمد» : وهذا قول قد ناظرني عليه عبد الله بن خلف بن مروان ~~الأنصاري ، وعبد الله بن محمد السلمي الكاتب ، ومحمد بن علي بن أبي الحسين ms0007 ~~الأصبحي الطبيب ، وهو قول يؤثر عن محمد بن زكريا الرازي الطبيب (2)، ولنا ~~عليه فيه كتاب مفرد في نقد كتابه في ذلك ، وهو المعروف بالعلم الإلهي ، ~~وكمثل ما ذهب إليه قوم من أن الفلك لم يزل ، وأنه غير الله تعالى ، وأنه هو ~~المدبر للعالم الفاعل له إجلالا بزعمهم لله عز وجل عن أن يوصف بأنه فعل شيئا ~~من الأشياء وقد كنى بعضهم عن ذلك بالعرش. ومنها ما لا نعلم أن أحدا قال به ~~إلا أنه غير الله تعالى ، وأنه هو المدبر للعالم الفاعل له إجلالا بزعمهم ~~لله عز وجل من أن يوصف بأنه فعل شيئا من الأشياء وقد كنى بعضهم عن ذلك ~~بالعرش. ومنها ما لا نعلم أن أحدا قال به إلا أنه مما لا يؤمن أن يقول به ~~قائل من المخالفين عند تطبيق الحجج عليهم ، فيلجئون إليها ، فلا بد إن شاء ~~الله تعالى من ذكر ما يقتضيه مساق الكلام منها. # وذلك مثل القول : بأن العالم محدث ولا محدث له ، فلا بد بحول الله تعالى ~~من إثبات المحدث بعد الكلام في إثبات الحدوث ، وبالله تعالى التوفيق والعون ~~لا إله إلا هو. ### ||| * باب مختصر جامع في ماهية البراهين الجامعة الموصلة إلى معرفة ### ||| * الحق في كل ما اختلف فيه الناس وكيفية إقامتها # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا باب قد أحكمناه في كتابنا المرسوم PageV01P013 # ب «التقريب في حدود الكلام» (1) وتقصيناه هنالك غاية التقصي والحمد لله ~~رب العالمين. إلا أننا نذكر هاهنا جملة كافية لتكون مقدمة لما يأتي بعدهم ~~مما اختلف الناس فيه ، يرجع إليها إن شاء الله تعالى عز وجل فنقول وبالله ~~التوفيق : # إن الإنسان يخرج إلى هذا العالم ونفسه قد ذهب ذكرها جملة في قول من يقول ~~: إنها كانت قبل ذلك ذاكرة ، أو لا ذكر لها البتة في قول من يقول : إنها ~~حدثت حينئذ ، أو أنها مزاج عرض ، إلا أنه قد حصل أنه لا ذكر للطفل حين ~~ولادته ولا تمييز إلا ما لسائر الحيوان من الحس والحركة الإرادية فقط ، ~~فتراه يقبض ms0008 رجليه ويمدهما ، ويقلب أعضاءه حسب طاقته ، ويألم إذا أحس البرد ~~، أو الحر ، أو الجوع ، وإذا ضرب ، أو قرص ، وله سوى ذلك مما يشاركه فيه ~~الحيوان والنوامي (2) مما ليس حيوانا ، من طلب الغذاء لبقاء جسمه على ما هو ~~عليه ولنمائه ، فيأخذ الثدي ويميزه بطبعه من سائر الأعضاء بفيه دون سائر ~~أعضائه ، كما تأخذ عروق الشجر والنبات رطوبات الأرض والماء لبقاء أجسامها ~~على ما هي عليه ، ولنمائها ، فإذا قويت النفس على قول من يقول : إنها مزاج ~~، أو إنها حدثت حينئذ ، أو أخذت يعاودها ذكرها وتمييزها في قول من يقول : ~~إنها كانت ذاكرة قبل ذلك ، أو إنها كالمفيق من مرض فأول ما يحدث لها من ~~التمييز الذي ينفرد به الناطق من الحيوان فهم ما أدركت بحواسها الخمس ، ~~كعلمها : أن الرائحة الطيبة مقبولة من طبعها ، والرائحة الرديئة منافرة ~~لطبعها ، وكعلمها أن الأحمر مخالف للأخضر ، وللأصفر وللأبيض ، وللأسود ، ~~وكالفرق بين الخشن والأملس ، والمكتنز (3) والمتهيل (4) واللزج (5)، ~~والحار والبارد والدافىء ، وكالفرق بين الحلو PageV01P014 # والحامض ، والمر والمالح والعفص (1)، والزاعق (2) والتفه (3)، والعذب ~~والحريف (4)، وكالفرق بين الصوت الحاد والغليظ ، والرقيق والمطرب والمفزع. # قال «أبو محمد» : فهذه إدراكات الحواس لمحسوساتها. # والإدراك السادس : علمها بالبديهيات (5)، فمن ذلك علمها بأن الجزء أقل ~~من الكل ، فإن الصبي الصغير في أول تمييزه إذا أعطيته تمرتين بكى ، وإذا ~~زدته ثالثة سر ، وهذا علم منه بأن الكل أكثر من الجزء ، وإن كان لا يتنبه ~~لتحديد ما يعرف من ذلك ، ومن ذلك علمه بأن لا يجتمع المتضادان ، فإنك إذا ~~وقفته قسرا بكى ونازع إلى القعود ، علما منه بأنه لا يكون قائما قاعدا معا. ~~ومن ذلك : علمه بأنه لا يكون جسم واحد في مكانين ، فإنه إذا أراد الذهاب ~~إلى مكان ما فأمسكته قسرا بكى ، وقال كلاما معناه : دعني أذهب ، علما منه ~~بأنه لا يكون في المكان الذي يريد أن يذهب إليه ما دام في مكان واحد. ومن ~~ذلك : علمه بأنه لا يكون الجسمان في مكان واحد ، فإنك تراه ينازع على ~~المكان الذي يريد أن يقعد فيه ، علما منه بأنه ms0009 لا يسعه ذلك المكان مع ما ~~فيه ، فيدفع من في ذلك المكان الذي يريد أن يقعد فيه إذ يعلم أنه ما دام في ~~المكان ما يشغله فإنه لا يسعه وهو فيه. وإذا قلت له ناولني ما في هذا ~~الحائط وكان لا يدركه قال : لست أدركه وهذا علم منه بأن الطويل زائد على ~~مقدار ما هو أقصر منه ، وتراه يمشي إلى الشيء الذي يريد ليصل إليه ، وهذا ~~علم منه بأن ذا النهاية يحصر ويقطع بالعدو ، وإن لم يحسن العبارة بتحديد ما ~~يدري من ذلك. ومنها : علمه بأنه لا يعلم الغيب أحد ، وذلك أنك إذا سألته عن ~~شيء لا يعرفه أنكر ذلك وقال : لا أدري. ومنها : فرقه بين الحق والباطل (6) ~~فإنه إذا أخبر بخبر تجده في بعض الأوقات لا يصدقه حتى إذا تظاهر (7) عنده ~~بمخبر آخر وآخر صدقه وسكن إلى ذلك. ومنها : علمه بأنه لا يكون PageV01P015 # شيء إلا في زمان فإنك إذا ذكرت له أمرا ما قال : متى كان (1)؟ وإذا قلت ~~له : لم تفعل كذا وكذا ، قال : متى كنت أفعله؟ وهذا علم منه بأنه لا يكون ~~شيء مما في العالم إلا في زمان. ويعرف أن للأشياء طبائع وماهية تقف عندها ~~ولا تتجاوزها ، فتراه إذا رأى شيئا لا يعرفه قال : أي شيء هذا؟ فإذا شرح له ~~سكت. ومنها : علمه بأنه لا يكون فعل إلا من فاعل ، فإنه إذا رأى شيئا قال : ~~من عمل هذا؟ ولا يقنع البتة بأنه انعمل بدون عامل. وإذا رأى بيد آخر شيئا ~~قال : من أعطاك هذا؟ ومنها : معرفته بأن في الخبر صدقا أو كذبا ، فتراه ~~يكذب بعض ما يخبر به ، ويصدق بعضه ، ويتوقف في بعضه. هذا كله مشاهد من جميع ~~الناس في مبدأ نشأتهم. # قال «أبو محمد» فهذه أوائل العقل التي لا يختلف فيها ذو عقل ، وهاهنا ~~أيضا أنبياء غير ما ذكرنا إذا فتشت وجدت وميزها كل ذي عقل من نفسه ومن غيره ~~، وليس يدري أحد كيف وقع له العلم بهذه الأشياء كلها بوجه من الوجوه. # ولا يشك ذو ms0010 تمييز صحيح في أن هذه الأشياء كلها صحاح لا امتراء فيها ، ~~وإنما يشك فيها بعد صحة علمه بها من دخلت عقله آفة (2) وفسد تمييزه أو مال ~~إلى بعض الآراء الفاسدة فكان ذلك أيضا آفة دخلت على تمييزه كالآفة الداخلة ~~على من به هيجان الصفراء (3)، فيجد العسل مرا ، ومن في عينه ابتداء نزول ~~الماء فيرى خيالات لا حقيقة لها ، وكسائر الآفات الداخلة على الحواس. # قال «أبو محمد» : فهذه المقدمات الصحاح التي ذكرنا هي التي لا شك فيها ، ~~ولا سبيل إلى أن يطلب عليها دليلا إلا مجنون أو جاهل لا يعلم حقائق الأشياء ~~ومن الطفل أهدى منه ، وهذا أمر يستوي في الإقرار به كبار جميع بني آدم ~~عليه السلام وصغارهم في أقطار الأرض ، إلا من غالط حسه ، وكابر عقله ، فيلحق ~~بالمجانين ، لأن الاستدلال على الشيء لا يكون إلا في زمان ، ولا بد ضرورة ~~أن يعلم ذلك بأول العقل ، لأنه قد علم بضرورة العقل : أنه لا يكون شيء مما ~~في العالم إلا في وقت ، وليس بين أول أوقات تميز النفس في هذا العالم ، ~~وبين إدراكها لكل ما ذكرنا مهلة البتة ، لا دقيقة PageV01P016 # ولا أقل ولا أكثر فلا سبيل إلى الاستدلال عليها ، إذ لا وقت يمكن فيه ~~الاستدلال على ذلك فصح أنها ضرورات أوقعها الله تعالى في النفس ، ولا سبيل ~~إلى الاستدلال البتة إلا من هذه المقدمات ، ولا يصح شيء إلا بالرد عليها ، ~~فما شهدت له مقدمة من هذه المقدمات بالصحة فهو صحيح متيقن ، وما لم تشهد له ~~بالصحة فهو باطل ساقط. # إلا أن الرجوع إليها قد يكون من قرب ، وقد يكون من بعد ، فما كان من قرب ~~فهو أظهر إلى كل نفس ، وأمكن للفهم ، وكلما بعدت المقدمات المذكورة صعب ~~العمل في الاستدلال حتى يقع في ذلك الغلط إلا للفهم (1) القوي الفهم ~~والتمييز ، وليس ذلك مما يقدح في أن ما رجع إلى مقدمة من المقدمات التي ~~ذكرنا حق ، كما أن تلك المقدمة حق ، لا فرق بينهما في أنهما حق ، وهذا مثل ~~الأعداد فكلما قلت ms0011 الأعداد سهل جمعها ولم يقع فيها غلط ، حتى إذا كثرت ~~الأعداد وكثر العمل في جمعها صعب ذلك حتى يقع فيها الغلط إلا للحاسب الكافي ~~المجيد ، وكل ما قرب من ذلك وبعد فهو كله حق ، ولا تفاضل في شيء من ذلك ، ~~ولا تعارض مقدمة كما ذكرنا مقدمة أخرى منها ، ولا يعارض ما يرجع إلى مقدمة ~~أخرى منها رجوعا صحيحا ، وهذا كله يعلم بالضرورة. ومن علم النفس بأن علم ~~الغيب لا يعرف صح ضرورة أنه لا يمكن أن يحكي أحد خبرا كاذبا طويلا فيأتي من ~~لم يسمعه فيحكي ذلك الخبر بعينه كما هو لا يزيد فيه ولا ينقص إذ لو أمكن ~~ذلك لكان الحاكي لمثل ذلك الخبر عالما بالغيب ، لأن هذا هو علم الغيب نفسه ~~، وهو الإخبار عما لا يعلم المخبر عنه بما هو عليه ، فإذ ذلك كذلك بلا شك ~~فكل ما نقله من الأخبار اثنان فصاعدا مفترقان قد أيقنا أنهما لم يجتمعا ولا ~~تشاعرا (2)، فلم يختلفا فيه ، فبالضرورة يعلم أنه حق متيقن مقطوع به على ~~غيبه ، وبهذا علمنا صحة موت من مات وولادة من ولد ، وعزل من عزل ، وولاية ~~من ولي ، ومرض من مرض ، وإفاقة من أفاق ، ونكبة من نكب ، والبلاد الغائبة ~~عنا ، والوقائع والملوك ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وديانتهم ، ~~والعلماء وأقوالهم ، والفلاسفة وحكمهم ، لا شك عند أحد يوفي عقله حقه في ~~شيء مما نقل من ذلك مما ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق. PageV01P017 ### ||| * القسم الأول ### ||| * «السوفسطائية» ### ||| * باب الكلام على أهل القسم الأول ، وهم مبطلو الحقائق ### ||| * وهم السوفسطائية. # قال «أبو محمد» : ذكر من سلف من المتكلمين أنهم ثلاثة أصناف ، فصنف منهم ~~نفى الحقائق جملة ، وصنف منهم شكوا فيها ، وصنف منهم قالوا : هي حق عند من ~~هي عنده حق ، وهي باطل عند من هي عنده باطل. # وعمدة ما ذكر من اعتراضهم : هو اختلاف الحواس في المحسوسات ، كإدراك ~~البصر من بعد عنه صغيرا ، ومن قرب منه كبيرا ، وكوجود من به حمى صفراء حلو ~~المطاعم مرا ، وما يرى في الرؤيا مما لا يشك فيه رائيه أنه ms0012 حق من أنه في ~~البلاد البعيدة. # قال «أبو محمد» : وكل هذا لا معنى له ، لأن الخطاب وتعاطي المعرفة إنما ~~يكون مع أهل المعرفة ، وحس العقل شاهد بالفرق بين ما يخيل إلى النائم ، ~~وبين ما يدركه المستيقظ ، إذ ليس في الرؤيا من استعمال الجري على الحدود ~~المستقرة في الأشياء المعروفة ، وكونها أبدا على صفة واحدة ما في اليقظة ، ~~وكذلك يشهد الحس أيضا بأن تبدل المحسوس عن صفته اللازمة له تحت الحس إنما ~~هو لآفة في حس الحاس له لا في المحسوس ، جار كل ذلك على رتبة واحدة لا ~~تتحول ، وهذه هي البداية والمشاهدات التي لا يجوز أن يطلب عليها برهان إذ ~~لو طلب على كل برهان برهان لاقتضى ذلك وجود موجودات لا نهاية لها ، ووجود ~~أشياء لا نهاية لها محال لا سبيل إليه ، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. ~~والذي يطلب على البرهان برهانا فهو ناطق بالمحال ، لأنه لا يفعل ذلك إلا ~~وهو مثبت لبرهان ما ، فإذا وقف عند البرهان الذي ثبت لزمه الإذعان له. # فإن كان لا يثبت برهانا فلا وجه لطلبه ما لا يثبته لو وجده ، والقول بنفي ~~الحقائق مكابرة للعقل والحس. PageV01P018 # ويكفي من الرد عليهم أن يقال لهم : «قولكم إنه لا حقيقة للأشياء» ، أحق ~~هو أم باطل؟ فإن قالوا «هو حق» أثبتوا حقيقة ما ، وإن قالوا : «ليس هو حقا» ~~، أقروا ببطلان قولهم ، وكفوا خصومهم أمرهم. # ويقال للشكاك منهم وبالله تعالى التوفيق : أشككم موجود صحيح منكم أم غير ~~صحيح ولا موجود؟ فإن قالوا : هو موجود صحيح منا أثبتوا أيضا حقيقة ما ، وإن ~~قالوا : هو غير موجود نفوا الشك وأبطلوه. وفي إبطال الشك إثبات الحقائق أو ~~القطع على إبطالها. # وقد قدمنا بعون الله تعالى إبطال قول من أبطله فلم يبق إلا الإثبات. # ويقال وبالله التوفيق لمن قال هي حق عند من هي عنده حق ، وهي باطل عند من ~~هي عنده باطل : إن الشيء لا يكون حقا باعتقاد من اعتقد أنه حق ، كما أنه لا ~~يبطل باعتقاد من اعتقد أنه ms0013 باطل. وإنما يكون الشيء حقا بكونه موجودا ثابتا ~~، سواء اعتقد أنه حق أو اعتقد أنه باطل. ولو كان غير هذا لكان معدوما ~~موجودا في حال واحدة في ذاته. وهذا عين المحال. # وإذا أقروا بأن الأشياء حق عند من هي عنده حق ، فمن جملة تلك الأشياء ~~التي تعتقد أنها حق عند من يعتقد أن الأشياء حق بطلان قول من قال إن ~~الحقائق باطل ، وهم قد أقروا أن الأشياء حق عند من هي عنده حق ، وبطلان ~~قولهم من جملة تلك الأشياء ، فقد أقروا بأن بطلان قولهم حق ، مع أن هذه ~~الأقوال لا سبيل إلى أن يعتقدها ذو عقل البتة ، إذ حسه يشهد بخلافها ، ~~وإنما يمكن أن يلجأ إليها بعض المتنطعين (1) على سبيل الشغب. وبالله تعالى ~~التوفيق. ### ||| * القسم الثاني ### ||| * من قال بان العالم لم يزل (2) وانه لا مدبر له # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لا يخلو العالم من أحد وجهين : إما أن ~~يكون لم يزل أو أن يكون محدثا لم يكن ثم كان. فذهبت طائفة إلى أنه لم يزل ~~وهم الدهرية ، وذهبت طائفة من الناس إلى أنه محدث. PageV01P019 # فنبتدئ بحول الله تعالى وقوته بإيراد كل حجة شغب بها القائلون بأن العالم ~~لم يزل ، وتوفية اعتراضهم بها ، ثم نبين بحول الله تعالى نقضها وفسادها ، ~~فإذا بطل القول بأنه لم يزل وجب القول بالحدوث وصح ، إذ لا سبيل إلى وجه ~~ثالث ، لكنا لا نقنع بذلك حتى نأتي بالبراهين الظاهرة والنتائج الموجبة ~~والقضايا الضرورية على إثبات حدوث العالم. # ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ### ||| ** الاعتراض الأول : # فمما اعترضوا به أن قالوا : لم نر شيئا حدث إلا من شيء أو في شيء ، فمن ~~ادعى غير ذلك فقد ادعى ما لا يشاهد ولم يشاهد. ### ||| ** الاعتراض الثاني : # وقالوا أيضا : لا يخلو محدث الأجسام الجواهر والأعراض ، وهي كل ما في ~~العالم إن كان العالم محدثا من أن يكون أحدثه لأنه (1)، أو أحدثه لعلة ، ~~فإن كان أحدثه لأنه ، فالعالم لم يزل لأن محدثه لم يزل إذ هو علة خلقه ~~فالعلة ms0014 لا تفارق المعلول ، وما لم يفارق من لم يزل فهو أيضا لم يزل ، إذ هو ~~مثله بلا شك ، فالعالم لم يزل. # وإن كان أحدثه لعلة ، فتلك العلة لا تخلو من أحد وجهين ، إما أن تكون لم ~~تزل ، وإما أن تكون محدثة. # فإن كانت لم تزل فمعلولها لم يزل ، فالعالم لم يزل. # وإن كانت تلك العلة محدثة لزم من حدوثها ما لزم في حدوث سائر الأشياء من ~~أنه أحدثها لأنه ، أو لعلة. # فإن كان لعلة لزم ذلك أيضا في علة العلة ، وهكذا أبدا. # وهذا يوجب وجوب محدثات لا أوائل لها. قالوا : وهذا قولنا. # قالوا : وإن كان أحدثها لأنه ، فهذا يوجب أن العلة لم تزل. كما بينا آنفا. PageV01P020 ### ||| ** الاعتراض الثالث : # وقالوا أيضا : إن كان للأجسام محدث لم يخل من أحد ثلاثة أوجه : # إما أن يكون مثلها من جميع الوجوه. # وإما أن يكون خلافها من جميع الوجوه. # وإما أن يكون مثلها من بعض الوجوه وخلافها من بعض الوجوه. # قالوا : فإن كان مثلها من جميع الوجوه لزم أن يكون محدثا مثلها ، وهكذا ~~في محدثه أيضا أبدا. # وإن كان مثلها في بعض الوجوه لزمه أيضا من مماثلتها في ذلك البعض ما ~~يلزمه من مماثلته لها في جميع الوجوه من الحدوث ، إذ الحدوث لازم للبعض ~~كلزومه للكل ولا فرق. # وإن كان خلافها من جميع الوجوه فمحال أن يفعلها ، لأن هذا هو حقيقة الضد ~~والتناقض إذ لا سبيل إلى أن يفعل الشيء ضده من جميع الوجوه كما لا تفعل ~~النار التبريد. ### ||| ** الاعتراض الرابع : # وقالوا أيضا : لا يخلو إن كان للعالم فاعل من أن يكون فعله لإحراز منفعة ~~، أو لدفع مضرة ، أو طباعا ، أو لشيء من ذلك. # قالوا : فإن كان فعله لإحراز منفعة ، أو لدفع مضرة ، فهو محل المنافع ~~والمضار ، وهذه صفة المحدثات عندكم فهو محدث مثلها. # قالوا : وإن كان فعله طباعا فالطباع موجبة لما حدث بها فالفعل لم يزل معه. # قالوا : وإن كان فعله لا لشيء أصلا فهذا لا يعقل ، وما خرج عن المعقول فمحال. ### ||| ** الاعتراض الخامس ms0015 : # وقالوا أيضا : لو كانت الأجسام محدثة لكان محدثها قبل أن يحدثها فاعلا ~~لتركها ، قالوا وتركها لا يخلو من أن يكون جسما أو عرضا. وهذا يوجب أن ~~الأجسام والأعراض لم تزل موجودة. PageV01P021 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فهذه المشاغب الخمس هي كل ما عول عليه ~~القائلون بالدهر قد تقصيناها لهم. ونحن إن شاء الله نبدأ بحول الله وقوته ~~في مناظرتهم فننقضها واحدا واحدا. ### ||| ** إفساد الاعتراض الأول # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): يقال وبالله التوفيق والعون لمن قال لم ~~نر شيئا حدث إلا من شيء أو في شيء : # هل تدرك حقيقة شيء عندكم من غير طريق الرؤية والمشاهدة ، أو لا يدرك شيء ~~من الحقائق إلا من طريق الرؤية فقط؟ # فإن قالوا : إنه قد تدرك حقائق من غير طريق الرؤية والمشاهدة تركوا ~~استدلالهم وأفسدوه ، إذ قد أوجبوا وجود أشياء من غير طريق الرؤية والمشاهدة ~~، وقد نفوا ذلك قبل هذا. # فإذا صاروا إلى الاستدلال نوظروا في ذلك إلا أن دليلهم هذا على كل حال قد ~~بطل بحمد الله تعالى. # فإن قالوا : لا يدرك شيء إلا من طريق الرؤية والمشاهدة. # قيل لهم : فهل شاهدتم شيئا قط لم يزل؟ # فلا بد من نعم أو لا. فإن قالوا لا ، صدقوا وأبطلوا استدلالهم. وإن قالوا ~~: نعم ، كابروا وادعوا ما لا سبيل إلى مشاهدته ، إذ مشاهدة قائل هذا القول ~~للأشياء هي ذات أول بلا شك ، وذو الأول هو غير الذي لم يزل ، لأن الذي لم ~~يزل هو الذي لا أول له ، ولا سبيل إلى أن يشاهد ما له أول ما لا أول له ~~مشاهدة متصلة. فبطل هذا الاستدلال على كل وجه. والحمد لله رب العالمين. ### ||| ** إفساد الاعتراض الثاني # قال «أبو محمد» : (رضي الله عنه): ويقال لمن قال لا يخلو من أن يفعل ~~لأنه ، أو لعلة : هذه قسمة ناقصة. وينقص منها القسم الثالث وهو الصحيح وهو ~~أنه فعل لا لأنه ، ولا لعلة أصلا ، لكن كما شاء. # لأن كلا القسمين المذكورين أولا ، وهما : أنه فعل لأنه ، أو لعلة ، فقد ms0016 ~~بطلا بما قدمنا هنالك ، لأن العلة توجب إما الفعل وإما الترك ، وهو تعالى ~~يفعل ولا يفعل فصح بذلك أنه لا علة لفعله أصلا ، ولا لتركه البتة. PageV01P022 # فبطل هذا الشغب ، والحمد لله رب العالمين. # فإن قالوا : إن ترك الباري تعالى في الأزل فعل منه للترك ، ففعله الذي هو ~~الترك لم يزل. قلنا وبالله تعالى التوفيق : إن ترك الباري تعالى الفعل ليس ~~فعلا أصلا على ما نبين في إفساد الاعتراض الخامس إن شاء الله تعالى. ### ||| ** إفساد الاعتراض الثالث # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): يقال لمن قال لو كان للأجسام محدث لم ~~يخل من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون مثلها من جميع الوجوه. أو من بعض ~~الوجوه لا من كلها ، أو خلافها من جميع الوجوه .. إلى انقضاء كلامهم .. بل ~~هو تعالى خلافها من جميع الوجوه ، وإدخالكم على هذا الوجه أنه حقيقة الضد ~~والتناقض والضد لا يفعل ضده ، كما لا تفعل النار التبريد (1) إدخال فاسد. ~~لأن الباري تعالى لا يوصف بأنه ضد لخلقه ، لأن الضد : ما حمل على التضاد ، ~~والتضاد : هو اقتسام الشيئين طرفي البعد تحت جنس واحد ، فإذا وقع أحد ~~الضدين ارتفع الآخر (2). # وهذا الوصف بعيد عن الباري تعالى. # وإنما التضاد كالخضرة والبياض (3) اللذين يجمعهما اللون. # أو الفضيلة والرذيلة اللتين تجمعهما الكيفية والخلق. PageV01P023 # ولا يكون الضدان إلا عرضين تحت جنس (1) واحد ولا بد. # وكل هذا منفي عن الخالق عز وجل ، فبطل بالضرورة أن يكون عز وجل ضدا لخلقه ~~إذ ليس كل خلاف ضدا ، فالجوهر خلاف العرض من كل وجه حاشا الحدوث فقط (2) ~~وليس ضدا له. # ويقال أيضا لمن قال هذا القول : هل تثبت فاعلا وفعلا على وجه من الوجوه؟ ~~أو تنفي أن يوجد فاعل وفعل البتة؟ # فإن نفى الفاعل والفعل البتة كابر العيان لإنكاره الماشي والقائم والقاعد ~~والمتحرك والساكن (3). # ومن دفع هذا كان في نصاب من لا يكلم (4). # وإن أثبت الفعل والفاعل فيما بيننا ، قيل له : هل يفعل الجسم إلا الحركة ~~والسكون؟ فلا بد من نعم (5). # والحركة والسكون خلاف الجسم وليسا ms0017 ضدا له ، إذ ليسا معه تحت جنس واحد ~~أصلا ، وإنما يجمعهما وإياه الحدوث فقط. # فلو كان كل خلاف ضدا لكان الجسم فاعلا لضده ، وهو الحركة أو السكون. # وهذا نفس ما أبطلوا. # فصح بالضرورة أنه ليس كل خلاف ضدا. وصح أن الفاعل يفعل خلافه ، لا بد من ~~ذلك. فبطل اعتراضهم ، والحمد لله رب العالمين. ### ||| ** إفساد الاعتراض الرابع # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ويقال لمن قال : لا يخلو من أن يكون ~~محدث الأجسام أحدثها لإحراز منفعة ، أو لدفع مضرة ، أو طباعا (6) أو لا ~~لشيء من PageV01P024 # ذلك ، إلى انقضاء كلامهم : # أما الفعل لإحراز منفعة أو لدفع مضرة فإنما يوصف به المخلوقون المختارون ~~(1)، وأما فعل الطباع فإنما يوصف به المخلوقون غير المختارين (2). # وكل صفات المخلوقين فهي منفية عن الله تعالى الذي هو خالق لكل ما دونه. # وأما القسم الثالث : وهو أنه فعل لا لشيء من ذلك فهذا هو قولنا (3). # ثم نقول لمن قال : «إن الفعل لا لشيء من ذلك أمر غير معقول» : «ما ذا ~~تعني بقولك غير معقول؟ # أتريد أنه لا يعقل حسا أو مشاهدة؟ أم تقول : إنه لا يعقل استدلالا؟ فإن ~~قلت : إنه لا يعقل حسا ومشاهدة ، قلنا لك : صدقت ، كما أن أزلية الأشياء لا ~~تعقل حسا ومشاهدة. وإن قلت : إنه لا يعقل استدلالا. كان ذلك دعوى منك ~~مفتقرة إلى دليل (4)، والدعوى إذا كانت هكذا فهي ساقطة ، فالاستدلال بها ~~ساقط ، فكيف والفعل لا لشيء من ذلك متوهم ممكن متشكل غير داخل في الممتنع ~~(5). وما كان هكذا فالمانع منه مبطل ، والقول به يعقل. فسقط هذا الاعتراض. # ثم نقول : لما كان الباري تعالى بالبراهين الضرورية خلافا لجميع خلقه من ~~جميع الوجوه كان فعله خلافا لجميع أفعال خلقه من جميع الوجوه ، وجميع خلقه ~~لا يفعل إلا طباعا ، أو لاجتلاب منفعة أو لدفع مضرة فوجب أن يكون فعله ~~تعالى بخلاف ذلك. وبالله التوفيق. ### ||| ** إفساد الاعتراض الخامس # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ويقال لمن قال إن ترك الفاعل أن يفعل ~~الأجسام لا يخلو من أن يكون ms0018 جسما أو عرضا إلى منتهى كلامهم : PageV01P025 # إن هذه قسمة فاسدة بينة العوار (1)، وذلك أن الجسم هو الطويل العريض ~~العميق (2)، وترك الفعل ليس طويلا ، ولا عريضا ، ولا عميقا (3)، فترك ~~الفعل من الله تعالى للجسم والعرض ليس جسما ، والعرض هو المحمول في الجسم ، ~~وترك فعل الله تعالى للجسم والعرض ليس محمولا فليس عرضا ، فترك فعل الله ~~تعالى للجسم والعرض ليس جسما ولا عرضا ، وإنما هو عدم ، والعدم ليس معنى ~~ولا هو شيئا ، وترك الله تعالى للفعل ليس فعلا البتة بخلاف صفة خلقه ، لأن ~~الترك من المخلوق للفعل فعل. # برهان ذلك : أن ترك المخلوق للفعل لا يكون إلا بفعل آخر منه ضرورة ، ~~كتارك الحركة لا يكون إلا بفعل السكون. وتارك الأكل ، لا يكون إلا باستعمال ~~آلات الأكل في مقاربة بعضها بعضا ، أو في مباعدة بعضها بعضا ، وبتعويض ~~الهواء وغيره من الشيء المأكول. # وكتارك القيام لا يكون إلا باشتغاله بفعل آخر من قعود أو غيره. # فصح أن فعل الباري تعالى بخلاف فعل خلقه ، وأن تركه للفعل ليس فعلا أصلا. ~~فبطل استدلالهم ، وبالله التوفيق. ### ||| * البراهين الضرورية على إثبات حدوث العالم # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فإذ قد بطل جميع ما تعلقوا به ، ولم يبق ~~لهم شغب أصلا بعون الله وتأييده ، فنحن مبتدئون بتأييده عز وجل في إيراد ~~البراهين الضرورية على إثبات حدوث العالم بعد أن لم يكن ، وتحقيق أن له ~~محدثا لم يزل لا إله إلا هو. ### ||| ** برهان اول # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فنقول وبالله التوفيق إن كل شخص في ~~العالم ، وكل عرض في شخص ، وكل زمان ، وكل ذلك متناه ذو أول نشاهد ذلك حسا ~~وعيانا ، لأن تناهي الشخص ظاهر بمساحته بأول جرمه وآخره ، وأيضا بزمان وجوده. PageV01P026 # وتناهي الزمان موجود باستئناف ما يأتي منه بعد الماضي ، وفناء كل وقت بعد ~~وجوده ، واستئناف آخر يأتي بعده ، إذ كل زمان نهايته الآن (1)، وهو حد ~~الزمانين فهو نهاية الماضي ، وما بعده ابتداء للمستقبل ، وهكذا أبدا يفنى ~~زمان ويأتي آخر. # وكل جملة من جمل الزمان فهي ms0019 مركبة من أزمنة متناهية ، ذات أوائل كما قدمنا. # وكل جملة أشخاص فهي مركبة من أشخاص متناهية بعددها ، وذوات أوائل كما ~~قدمنا ، وكل مركب من أجزاء متناهية ذات أوائل فليس هو شيئا غير أجزائه ، إذ ~~الكل ليس هو شيئا غير الأجزاء التي ينحل إليها ، وأجزاؤه متناهية كما بينا ~~ذات أوائل ، فالجمل كلها بلا شك متناهية ذات أوائل ، والعالم كله إنما هو ~~أشخاصه ، ومكانه ، وأزمانها ، ومحمولاتها ، ليس العالم كله شيئا غير ما ~~ذكرناه ، فالعالم كله متناه ذو أول ولا بد. # فإن كانت أجزاؤه كلها متناهية ذات أول بالمشاهدة والحس ، وكان هو غير ذي ~~أول. وقد أثبتنا بالضرورة والعقل والحس أنه ليس شيئا غير أجزائه فهو إذا ذو ~~أول ، لا ذو أول ، وهذا عين المحال. # ويجب من ذلك أيضا أن لأجزائه أوائل محسوسة ، وأجزاؤه ليست غيره وهو غير ~~ذي أول ، فأجزاؤه إذن «لها أول ليس لها أول» وهذا محال وتخليط (2). # فصح بالضرورة أن للعالم أولا ، إذ كل أجزائه لها أول ، وليس هو شيئا غير ~~أجزائه. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| ** برهان ثان # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): كل موجود بالفعل فقد حصره العدد ، ~~وأحصته طبيعته. # ومعنى الطبيعة وحدها : هو أن تقول : الطبيعة هي القوة التي تكون في الشيء ~~، فتجري بها كيفيات ذلك الشيء على ما هي عليه. # وإن أوجزت قلت : هي قوة في الشيء يوجد بها على ما هو عليه ، وحصر العدد ~~وإحصاء الطبيعة نهاية صحيحة ، إذ ما لا نهاية له فلا إحصاء له ولا حصر له ، إذ ليس PageV01P027 # معنى الحصر والإحصاء إلا ضم ما بين طرفي المحصى والمحصور ، والعالم موجود ~~بالفعل ، وكل محصور بالعدد محصى بالطبيعة فذو نهاية ، فالعالم كله ذو نهاية ~~، وسواء في كل ذلك ما وجد في مدة واحدة أو في مدد كثيرة إذ ليست تلك المدة ~~إلا مدة محصاة إلى جنب مدة محصاة ، فهي مركبة من مدد محصاة وكل مركب من ~~أشياء فهو تلك الأشياء التي ركب منها ، فهي كلها مدد محصاة كما قدمنا في ~~الدليل الأول. فصح من كل ms0020 ذلك أن ما لا نهاية له فلا سبيل إلى وجوده بالفعل ~~، وما لم يوجد إلا بعد ما لا نهاية له فلا سبيل إلى وجوده أبدا ، لأن وقوع ~~البعدية فيه هو وجود نهاية له. # وما لا نهاية له فلا بعد له ، فعلى هذا لا يوجد شيء أبد الآبدين. ~~والأشياء كلها موجودة بعضها بعد بعض فالأشياء كلها ذات نهاية. # وهذان الدليلان قد نبه الله تعالى عليهما وحصرهما بحجته البالغة إذ يقول ~~: ( @QUR@04 وكل شيء عنده بمقدار ) [سورة الرعد : 8]. ### ||| ** برهان ثالث # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ما لا نهاية له فلا سبيل إلى الزيادة ~~فيه ، إذ معنى الزيادة إنما هو أن نضيف إلى ذي النهاية شيئا من جنسه يزيد ~~ذلك في عدده أو في مساحته. # فإن كل الزمان لا أول له يكون به متناهيا في عدده الآن ، فإذن كل ما زاد ~~فيه ويزيد مما يأتي من الأزمنة منه فإنه لا يزيد ذلك في عدد الزمان شيئا. # وفي شهادة الحس أن كل ما وجد من الأعوام على الأبد إلى زماننا هذا الذي ~~هو وقت ولاية هشام المعتد بالله (1) هو أكثر من كل ما وجد من الأعوام على ~~الأبد إلى وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فإن لم يكن هذا صحيحا فيجب إذن أنه إذا دار زحل دورة في كل ثلاثين سنة ~~وزحل لم يزل يدور دار الفلك الأكبر في تلك الثلاثين سنة إحدى عشرة ألف دورة ~~غير خمسين دورة والفلك لم يزل يدور وإحدى عشرة ألف غير خمسين دورة أكثر من ~~دورة واحدة بلا شك. فإذن ما لا نهاية له أكثر مما لا نهاية له بنحو إحدى ~~عشرة ألف مرة ، وهذا محال لما قدمنا. PageV01P028 # ولأن ما لا نهاية له فلا يمكن البتة أن يكون عدد أكثر منه بوجه من الوجوه ~~، فوجبت النهاية في الزمان من قبل ابتدائه ضرورة ولا مخلص منها. # ويجب أيضا من ذلك : أن الحس يوجب ضرورة أن أشخاص (1) الإنس مضافة إلى ~~أشخاص (2) الخيل أكثر من أشخاص الإنس مفردة عن ms0021 أشخاص الخيل ، ولو كانت ~~الأشخاص لا نهاية لها لوجب أن ما لا نهاية له أكثر مما لا نهاية له ، وهذا ~~محال ممتنع لا يتشكل في العقل ولا يمكن. # وأيضا فلا شك في أن الزمان مذ كان إلى وقت الهجرة جزء للزمان مذ كان إلى ~~وقتنا هذا. # ولا شك أيضا في أن الزمان مذ كان إلى وقتنا هذا كل للزمان مذ كان إلى وقت ~~الهجرة ، ولما بعده إلى وقتنا هذا. # فلا يخلو الحكم في هذه القضية من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها : # إما أن يكون الزمان مذ كان موجودا إلى وقتنا هذا أكثر من الزمان مذ كان ~~إلى عصر الهجرة. # وإما أن يكون أقل منه. # وإما أن يكون مساويا له. # فإن كان الزمان مذ كان إلى وقتنا هذا أقل من الزمان مذ كان إلى وقت ~~الهجرة فالكل أقل من الجزء ، والجزء أكثر من الكل ، وهذا هو الاختلاط وعين ~~المحال. إذ لا يخيل على أحد أن الكل أكثر من الجزء ، وهذا ما لا شك فيه ~~ببديهة العقل وضرورة الحس. # وإن كان مساويا له ، فالكل مساو للجزء ، وهذا عين المحال والتخليط. # وإن كان أكثر منه ، وهذا هو الذي لا شك فيه ، فالزمان مذ كان إلى وقت ~~الهجرة ذو نهاية. # ومعنى الجزء إنما هو أبعاض الشيء ، ومعنى الكل إنما هو جملة تلك الأبعاض ~~فالكل والجزء واقعان في كل ذي أبعاض. والعالم ذو أبعاض هكذا توجد حاملاته ~~ومحمولاته وأزمانها ومكانها ، فالعالم كل لأبعاضه ، وأبعاضه أجزاء له ، ~~والنهاية كما PageV01P029 # قدمنا لازمة لكل ذي كل ، وذي أجزاء. والزمان إنما هو مدة بقاء الجرم ~~ساكنا ، أو متحركا ، ولو فارقه لم يكن الجرم موجودا ، ولا كان الزمان أيضا ~~موجودا ، والجرم والزمان موجودان فكلاهما لم يفارق صاحبه. والزمان ذو أول ، ~~فالجرم ذو أول ، وهذا مما لا انفكاك له البتة. # وأما ما لم يأت بعد من زمان أو شخص أو عرض فليس كل ذلك شيئا ، فلا يقع ~~على شيء من ذلك عدد ولا نهاية ، ولا يوصف بشيء أصلا لأنه لا ms0022 وجود له بعد. ~~فإذا وجد لزمه حينئذ ما لزم سائر ما قد وجد من أجناسه وأنواعه ، من النهاية ~~والعدد وغير ذلك من الصفات. # وأيضا فلا شك في أن ما وقع ووجد من الزمان إلى يومنا هذا مساو لما هو من ~~يومنا هذا إلى ما وقع من الزمان معكوسا. وواجب فيه الزيادة بما يأتي من ~~الزمان. والمساوي لا يقع إلا في ذي نهاية ، فالزمان متناه ضرورة. # وقد ألزمت بعض الملحدين وهو ثابت بن محمد الجرجاني (1) في هذا البرهان ، ~~فأراد أن يعكسه على بقاء الباري عز وجل (2) ووجودنا إياه. فأخبرته بأن هذا ~~شغب ضعيف مضمحل ساقط ، لأن الباري تعالى ليس في زمان ، ولا له مدة ولا فناء ~~لأن الزمان إنما هو حركة كل ذي الزمان وانتقاله من مكان إلى مكان ، أو مدة ~~بقائه ساكنا في مكان واحد. والباري تعالى ليس متحركا ولا ساكنا ، فلا شك ~~أنه ليس في زمان ولا له مدة ولا فناء ، ولا هو في مكان أصلا ، وليس هو جرما ~~، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، ولا عددا ، ولا جنسا ، ولا نوعا ، ولا فصلا ، ولا ~~شخصا ، ولا متحركا ، ولا ساكنا ، وإنما هو تعالى حق في ذاته ، موجود مطلق ~~بمعنى أنه معلوم لا إله غيره ، واحد لا واحد في العالم سواه ، مخترع ~~للموجودات كلها دونه ، لا يشبه شيئا من خلقه بوجه من الوجوه. وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد نبه الله تعالى على هذا الدليل ~~وحصره في قوله تعالى : ( @QUR@05 يزيد في الخلق ما يشاء ) [سورة فاطر : 1]. PageV01P030 ### ||| ** برهان رابع # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): إن كان العالم لا أول له ولا نهاية له ، ~~فالإحصاء منا له بالعدد والطبيعة إلى ما لا نهاية له من أوائل العالم ~~الماضية محال لا سبيل إليه ، إذ لو أحصي ذلك كله لكان له نهاية ضرورة ، ~~فإذن لا سبيل إليه. # فكذلك أيضا هو محال أن تكون الطبيعة والعدد أحصيا ما لا نهاية له من ~~أوائل العالم الخالية حتى يبلغا إلينا ، وإذا كان ذلك محالا فالعدد ms0023 ~~والطبيعة إذن لم يبلغا إلينا ، وقد تيقنا وقوع العدد والطبيعة في كل ما خلا ~~من العالم حتى بلغا إلينا بلا شك. فإذا قد أحصى العدد والطبيعة كل ما خلا ~~من أوائل العالم إلى أن بلغا إلينا ، فكذلك الإحصاء منا إلى أولية العالم ~~صحيح موجود ضرورة بلا شك. # وإذ ذلك كذلك فللعالم أول ضرورة. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| ** برهان خامس # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لا سبيل إلى وجود ثان إلا بعد أول ، ولا ~~إلى وجود ثالث إلا بعد ثان ، وهكذا أبدا. ولو لم يكن لأجزاء العالم أول لم ~~يكن ثان. ولو لم يكن ثان لم يكن ثالث. ولو كان الأمر هكذا لم يكن عدد ولا معدود. # وفي وجودنا جميع الأشياء التي في العالم معدودة إيجاب أنها ثالث بعد ثان ~~، وثان بعد أول. # وفي صحة هذا وجوب أول ضرورة. وقد نبه الله تعالى على هذا الدليل ، وعلى ~~الذي قبله وحصرهما في قوله تعالى : ( @QUR@04 وأحصى كل شيء عددا ) [سورة ~~الجن : 28]. # وأيضا فالآخر والأول من باب المضاف ، فالآخر آخر للأول ، والأول أول ~~للآخر. ولو لم يكن أول لم يكن آخر. # ويومنا هذا بما فيه ، آخر لكل موجود قبله ، إذ ما لم يأت بعد فليس شيئا ، ~~ولا وقع عليه بعد شيء من الأوصاف فله أول ضرورة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد أخبرني بعض أصدقائنا وهو : محمد بن ~~عبد الرحمن بن عقبة رحمه الله تعالى : أنه عارض بهذا البرهان بعض الملحدين ، ~~وهو : «عبد الله بن عبد الله بن شنيف» فعارضه الملحد في قوله بخلود الجنة ~~والنار وأهلهما فقال له ابن عقبة : إنما أخذنا خلود داري الجزاء وخلود ~~أهلهما بلا نهاية على غير هذا الوجه ، ولكن على أن الله تعالى ينشئ لكل ذلك ~~بقاء محدودا ، وحركات حادثة ، PageV01P031 # ولذات مترادفة أبدا وقتا بعد وقت ، إلا أن الأول والآخر جاريان حادثان في ~~كل موجود من ذلك ، وإذا ثبت الأول فغير ممتنع تمادي الزمان حينا بعد حين ~~أبدا بلا نهاية ، وهذا مثل العدد فإنه لو لم يكن ms0024 له أول لم يقدر أحد على عد ~~أي شيء أبدا ، فالعدد له أول ضرورة ، يعرف ذلك بالحس والمشاهدة ، وهو قولنا ~~واحد فإن هذا مبدأ العدد الذي لا عدد قبله ، ثم الأعداد يمكن فيها الزيادة ~~أبد الأبد لا إلى غاية ، لكن كلما خرج منه جزء إلى حد الوجود وجد ، فالفعل ~~فله نهاية ، وهكذا أبدا سرمدا. وبالله تعالى التوفيق. # فانقطع الشنيفي ، ولم يكن عنده إلا الشغب. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد قال بعض أهل الإلحاد في هذه ~~البراهين التي أوجبنا بها استحالة وجود موجودات لا أوائل لها : أتقولون إن ~~الله تعالى يوفي أهل الجنة ما وعدهم من النعيم الذي لا آخر له ولا نهاية أم ~~لا يوفيهم ما وعدهم من ذلك؟ # فإن قلتم : إنه تعال يوفيهم إياه. دخل عليكم كل ما أدخلتموه علينا في هذه ~~البراهين ، ولا فرق. # وإن قلتم : إنه تعالى لا يوفيهم ذلك ألزمتموه خلف الوعد والكذب ، وهو كفر عندكم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه شغيبة قد طالما حذرنا من مثلها في ~~كتبنا التي جمعناها في حدود المنطق. وهي منفسخة من وجهين : # أحدهما : أن تعلق المرء بما يقول خصمه ضعف ، وإنما يلزم المرء أن يخلص ~~قوله مجردا ، ولا أسوة له في تناقض خصمه ، بل لعل خصمه لا يقول ذلك. # الثاني : أن المسئول بها إن كان جهميا (1) سقط عنه هذا السؤال المذكور. PageV01P032 # وأما نحن فعلينا بحول الله تعالى بيان فساد هذا الاعتراض وتمويهه ، فنقول ~~وبالله التوفيق إن من شغب أهل السفسطة إدخال كلمة لا يؤبه لها يجعلونها ~~مقدمة وهي كذب ، فيموهون بها على الجهال مما يبنون عليها. # وهذا الاعتراض من هذا الباب. # وذلك أنهم أرادوا إلزامنا بأن الله عز وجل وعد أهل الجنة أن يوفيهم نعيما ~~لا نهاية له ، وهذا خطأ وكذب ، وما وعدهم الله عز وجل قط بأن يوفيهم ذلك ~~النعيم ، ولو وعدهم بذلك لكان ذلك النعيم إذا استوفي بطل وفني وانقضى ، ~~وإنما وعدهم تعالى بنعيم لا نهاية له. وكل ما ظهر ووجد من ذلك النعيم ms0025 فهو ~~محصور ذو نهاية ، وما لم يخرج إلى حد الفعل فهو عدم بعد ، ولا يقع عليه عدد ~~ولا صفة ، وهكذا أبدا. فقد ظهر أن لفظة «يوفيهم» هي الشغيبة المفسدة التي ~~موهوا بها ، فإذا أسقطها المعترض من كلامه سقط اعتراضه جملة وصحت القضية. ~~وبالله التوفيق. # فإن قال قائل : فإن الله عز وجل يقول : ( @QUR@05 وإنا لموفوهم نصيبهم غير ~~منقوص ) [سورة هود : 109] # قلنا : صدق الله تعالى وهذا لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أن يكون أراد بذلك نصيبهم من الجزاء ، أو يكون أراد نصيبهم من مساحة الجنة. # فإن كان عنى عز وجل بذلك نصيبهم من الجزاء والنعيم فهو صحيح ، لأن كل ما ~~خرج من ذلك إلى حد الوجود فهو مستوفى بيقين وهكذا أبدا. وإن كان تعالى عنى ~~بذلك نصيب كل واحد من الجنة والنار ، فهذا صحيح ، لأن كل مكان منها متناه ~~من جهة المساحة ، وإنما نفينا التوفية التي توجب الانقضاء بلا زيادة فيها. ~~وقد قال عز وجل ( @QUR@010 فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله ) [سورة النساء : 173]. وقال تعالى : ( @QUR@06 إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب ) [سورة الزمر : 10]. # وهاتان الآيتان تبينان أن الأجر المستوفى هو كل ما يعطونه من مساحة الجنة ~~، وكل ما خرج إلى الوجود من النعيم ، ثم لا يزال تعالى يزيدهم من فضله كما ~~قال تعالى : ( @QUR@02 بغير حساب ) فهذا لا يستوفى أبدا لأنه لا نهاية له ، ~~ولا كل ، ولو استوفي لم يمكن أن تكون فيه زيادة ، إذ بالضرورة يعلم أن ما ~~استوفي فلا زيادة فيه ، وما تمكن الزيادة فيه فلم يستوف بعد. PageV01P033 # والله تعالى قد نص على أن بعد تلك التوفية زيادة فصح أنها توفية لشيء ~~محدود متناه ، وأن ما لا نهاية له فلا يستوفى أبدا. # فقد ثبت بكل ما ذكرنا أن العالم ذو أول ، وإذا كان ذا أول فلا بد ضرورة ~~من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها ، وهي : # 1 إما أن يكون أحدث ذاته. # 2 وإما أن يكون حدث بغير أن يحدثه غيره ، وبغير أن ms0026 يحدث هو نفسه. # 3 وإما أن يكون أحدثه غيره. # فإن كان هو أحدث ذاته ، فلا يخلو من أحد أربعة أوجه لا خامس لها وهي : # 1 إما أن يكون أحدث ذاته وهو معدوم وهي موجودة. # 2 أو أحدث ذاته وهو موجود وهي معدومة. # 3 أو أحدثها وكلاهما موجود. # 4 أو أحدثها وكلاهما معدوم. # وكل هذه الأربعة الأوجه محال ممتنع لا سبيل إلى شيء منها. # لأن الشيء ، وذاته هي هو ، وهو هي. # وكل ما ذكرنا من الوجوه يوجب أن يكون الشيء غير ذاته. # وهذا محال وباطل بالمشاهدة والحس. # فهذا وجه قد بطل. # ثم نقول : إن كل ما خرج عن العدم إلى الوجود بغير أن يخرج هو ذاته ، أو ~~يخرجه غيره. فهو أيضا محال ، لأنه لا حال أولى بخروجه إلى الوجود من حال ~~أخرى ، ولا حال أصلا هناك. # فإذا لا سبيل إلى خروجه ، وخروجه مشاهد ممكن. فحال الخروج غير حال ~~اللاخروج ، وحال الخروج هي علة كونه. وهذا لازم في تلك الحال ، أعني أن حال ~~الخروج يلزم في حدوثها مثل ما لزم في حدوث العالم من أن تكون أخرجت نفسها ، ~~أو أخرجها غيرها ، أو خرجت بغير هذين الوجهين ، وهكذا في كل حال. فإن تمادي ~~الكلام يوجب ألا نهاية. ولا نهاية في العالم من مبدئه باطل ممتنع محال بما قدمنا. # فإذا قد بطل أن يخرج العالم بنفسه ، وبطل أن يخرج دون أن يخرجه غيره ، ~~فقد ثبت الوجه الثالث ضرورة ، إذ لم يبق غيره البتة فلا بد من صحته ، وهو ~~أن العالم أخرجه غيره من العدم إلى الوجود وبالله تعالى التوفيق. PageV01P034 ### ||| * ادلة أخرى على حدوث العالم # وأيضا فإن الفلك بكل ما فيه ذو آثار محمولة فيه من نقلة زمانية ، وحركة ~~دورية ، في كون كل جزء من أجزائه في مكان الذي يليه ، والأثر مع المؤثر من ~~باب المضاف فإن لم يكن أثر لم يكن مؤثر ، وإن لم يكن مؤثر لم يكن أثر ، ~~فوجب بذلك أنه لا بد لهذه الآثار الظاهرة من مؤثر أثرها ، ولا سبيل إلى أن ms0027 ~~يكون الفلك أو شيء مما فيه هو المؤثر ، لأنه هو المؤثر فيه ، والمؤثر فيه ~~مع المؤثر والأثر من باب المضاف أيضا ، ومعنى قولنا أن المؤثر والأثر ~~والمؤثر فيه من باب المضاف إنما هو أن الأثر والمؤثر فيه يقتضيان مؤثرا ولا بد. # ولم يرد أن الباري تعالى يقع تحت الإضافة فلا بد ضرورة من مؤثر ليس مؤثرا ~~فيه ، وليس هو شيئا مما في العالم ، فهو بالضرورة الخالق الأول الواحد ~~تبارك وتعالى. # فصح بهذا أن العالم كله محدث ، وأن له محدثا هو غيره. # هذا إلى ما نراه ونشاهده بالحواس من آثار الصنعة التي لا يشك فيها ذو عقل. # ومن بعض ذلك : تراكيب الأفلاك وتداخلها ، ودوام دورانها على اختلاف ~~مراكزها ، ثم أفلاك تداويرها ، والبون بين حركة أفلاك التداوير ، والأفلاك ~~الحاملة لها ، ودوران الأفلاك كلها من غرب إلى شرق ، ودوران الفلك التاسع ~~الكلي بخلاف ذلك من شرق إلى غرب ، وإدارته لجميع الأفلاك مع نفسه كذلك ، ~~فحدث من ذلك حركتان متعارضتان في حركة واحدة. # فبالضرورة نعلم أن لها محركا على هذه الوجوه المختلفة. # ثم تراكيب أعضاء الإنسان والحيوان من إدخال العظام المحدبة في المقعرة ، ~~وتركيب العضل على تلك المداخل ، والشد على ذلك بالعصب والعروق. # صناعة ظاهرة لا شك فيها ، لا ينقصها إلا رؤية الصانع فقط. # ومن ذلك ما يظهر في الأصباغ الموضوعة في جلود كثير من الحيوان وريشه ، ~~ووبره ، وشعره ، وظفره ، وقشره ، على رتبة واحدة ووضع واحد لا تخالف فيه ، ~~كأصباغ الحجل ، والشفانين (اليمام)، والسمان ، والبزاة ، وكثير من الطير ~~والسلاحف ، والحشرات والسمك ، لا يختلف تنقيطه البتة ، ولا تكون أصباغه ~~موضوعة إلا وضعا واحدا كأذناب الطواويس وفي السمك والجراد والحشرات نوعا ~~واحدا كالذي يصوره المصور بيننا. ثم منها ما يأتي مختلفا كأصباغ الدجاج ~~والحمام والبط وكثير من الحيوان. PageV01P035 # فبالضرورة والحس نعلم أن لذلك صانعا مختارا يفعل ذلك كله كما شاء ، ~~ويحصيه إحصاء لا يضطرب أبدا عما شاء من ذلك ، وليس يمكن البتة في حس العقل ~~أن تكون هذه المختلفات المضبوطة ضبطا لا تفاوت فيه من فعل ms0028 الطبيعة ، ولا بد ~~لها من صانع قاصد إلى صنعة كل ذلك. # ومن درى ما الطبيعة ، علم أنها قوة موضوعة في الشيء تجري بها صفاته على ~~ما هي عليه فقط ، وبالضرورة يعلم أن لها واضعا ، ومرتبا ، وصانعا ، لأنها ~~لا تقوم بنفسها ، وإنما هي محمولة على ذي الطبيعة. # ومنها ما يرى في ليف النخل ، والدوم من النسج المصنوع يقينا بنيرين (1) ~~وسدى (2) كالذي يصنعه النساج ، ما تنقصنا إلا رؤية الصانع فقط ، وليس هذا ~~البتة من فعل طبيعة ، ولا بنسج ناسج ، ولا بناء ، ولا صانع أصباغ مرتبة. بل ~~هو صنعة صانع مختار قاصد إلى ذلك غير ذي طبيعة (3) لكنه قادر على ما يشاء. # هذا أمر معلوم بضرورة العقل وأوله (4) يقينا ، كما نعلم أن الثلاثة أكثر ~~من الاثنين. فصح أنه خالق أول واحد حق لا يشبه شيئا من خلقه البتة لا إله ~~إلا هو الواحد الأول الخالق عز وجل . ### ||| * القسم الثالث ### ||| * باب الكلام على من قال : إن العالم لم يزل (5)، ### ||| * وله مع ذلك فاعل لم يزل # قال «أبو محمد» : (رضي الله عنه): قد أفسدنا بحول الله وقوته بالبراهين ~~التي قدمنا هذه المقالة. ولكن بقي لهم اعتراض وجب إيراده تقصيا لكل ما ~~موهوا به. PageV01P036 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): اعتمد أهل هذه المقالة على أن قالوا : ~~إن علة فعل الباري تعالى لما فعل إنما هو : جوده ، وحكمته ، وقدرته ، وهو ~~تعالى لم يزل جوادا حكيما قادرا. فالعالم لم يزل ، إذ علته لم تزل. # وهذا فاسد البتة بالأدلة التي قدمنا التي لا تضطر إلى المعرفة والتيقن ~~بحدوث العالم. # ثم نقول : إنه إنما يلزم هذا من أقر بهذه المقدمة أعني أن للعالم علة ، ~~وأما نحن فإنا نقول : إنه لا علة لتكوين الله عز وجل كل ما كونه ، وأنه لا ~~شيء غير الخالق وخلقه ، ثم نقول على علم هؤلاء قولا كافيا إن شاء الله ~~تعالى : # وهو أن المفعول (1) هو المتنقل من العدم إلى الوجود ، بمعنى من ليس ، إلى ~~شيء ، فهذا هو المحدث. # ومعنى المحدث : هو ما لم يكن ثم ms0029 كان. # وهم يقولون : إنه الذي لم يزل ، وهذا هو خلاف المعقول ، لأن الذي لم يكن ~~ثم كان هو غير الذي لم يزل ، فالعالم إذن هو غير نفسه ، وهذا هو عين المحال ~~، وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال لنا قائل : # لما كان الباري تعالى غير فاعل على قولكم ثم صار فاعلا ، فقد لحقته ~~استحالة ، وتعالى الله عن ذلك. # قلنا له وبالله التوفيق : هذا السؤال راجع عليكم إذ صححتموه فهو لكم لازم ~~، لا لنا لأنا لا نصححه ، وذلك أنه إن كان عندكم الفعل منه بعد أن كان غير ~~فاعل يوجب الاستحالة على الفاعل تعالى ، فإن فعله لما أحدث من الأعراض ~~عندكم بعد أن كان غير محدث لها ، وإعدامه ما أعدم منها بعد أن كان غير معدم ~~لها موجب عليه الاستحالة. # فأجيبوا عن سؤالكم الذي صححتموه ، ولا جواب لكم إلا بإفساده. # وأما نحن فنقول : إن الاستحالة ليست ما ذكرتم. وإنما معنى الاستحالة : أنه PageV01P037 # حدوث شيء في المستحيل لم يكن فيه قبل ذلك ثم صار فيه مستحيلا عن صفته ~~المحمولة عليه إلى غيرها. # وهذا المعنى منفي عن الله تعالى ، أي أنه تعالى يجل عن أن يكون حاملا ~~لصفة فيه. بل بذاته لم يفعل إن كان غير فاعل ، وبذاته فعل إن فعل ، ولا علة ~~لما فعل ، ولا علة لما لم يفعل. # وأيضا : فإن الذي لم يزل هو الذي لا فاعل له ، ولا مخرج له من عدم إلى ~~وجود ، فلو كان العالم لم يزل لكان لا مخرج له ولا فاعل له. # وقد أقر أهل هذه المقالة بأن العالم لم يزل ، وأن له فاعلا لم يزل يفعل ~~وهذا عين المحال والتخليط والفساد. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * القسم الرابع ### ||| * باب الكلام على من قال إن للعالم خالقا لم يزل ، وإن النفس والمكان المطلق ### ||| * الذي هو الخلاء والزمان المطلق الذي هو المدة لم تزل ### ||| * موجودة ، وأنها غير محدثة # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): والنفس عند هؤلاء جوهر قائم بنفسه ، ~~حامل لأعراضه لا متحرك ، ولا منقسم ، ولا متمكن أي لا في ms0030 مكان. # وقد ناظرني قوم من أهل هذا الرأي ، ورأيته كالغالب على ملحدي أهل زماننا ~~، فألزمتهم إلزامات لم ينفكوا عنها ، أظهرت بطلان قولهم بعون الله تعالى ~~وقوته. ولم نر واحدا ممن تكلم قبلنا ذكر هذه الفرقة ، فجمعت ما ناظرتهم به ~~وأضفت إليه ما وجبت إضافته إليه مما فيه تزييف قولهم. وما توفيقنا إلا ~~بالله تعالى. # وهذا الزمان والمكان عندهم هما غير الزمان والمكان المعهودين عندنا لأن ~~المكان المعهود عندنا : هو المحيط بالمتمكن فيه من جهاته أو من بعضها. # وهو ينقسم قسمين : # إما مكان يتشكل المتمكن فيه بشكله كالبرى (1)، أو الماء في الخابية ، أو ~~ما أشبه ذلك. PageV01P038 # وإما مكان يتشكل هو بشكل المتمكن فيه كالماء لما حل فيه من الأجسام ، وما أشبهه. # والزمان المعهود عندنا : هو مدة وجود الجرم ساكنا أو متحركا ، أو مدة ~~وجود العرض في الجسم. # ويعمه أن نقول : هو مدة وجود جرم الفلك وما فيه من الحوامل والمحمولات. # وهم يقولون : إن الزمان المطلق والمكان المطلق هما غير ما حددناه آنفا من ~~الزمان والمكان. ويقولون : إنهما شيئان متغايران. # ولقد كان يكفي في بطلان قولهم إقرارهم بمكان غير ما يعهد ، وزمان غير ما ~~يعهد بلا دليل على ذلك. # ولكن لا بد من إيراد البراهين على إبطال دعواهم في ذلك بحول الله وقوته. # فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق : # أخبرونا عن هذا الخلاء الذي أثبتم وقلتم إنه كان موجودا قبل حدوث الفلك ~~وما فيه. هل بطل بحدوث الفلك ما كان منه في مكان الفلك قبل أن يحدث الفلك ~~أو لم يبطل؟. # فإن قالوا : لم يبطل وبذلك أجابني بعضهم. # فيقال لهم : فإن كان لم يبطل ، فهل انتقل عن ذلك المكان بحدوث الفلك في ~~ذلك المكان أو لم ينتقل؟ # فإن قالوا : لم ينتقل وهو قولهم قيل لهم : فإذا لم يبطل ، ولا انتقل ، ~~فأين حدث الفلك وقد كان في موضعه قبل حدوثه عندكم معنى ثابتا قائما بنفسه ~~موجودا؟ وهل حدث الفلك في ذلك المكان المطلق الذي هو الخلاء أم في غيره؟ # فإن كان حدث في غيره. ms0031 فها هنا إذا مكان آخر غير الذي سميتموه خلاء. # وهو إما مع الذي ذكرتم في حيز واحد أم هو في حيز آخر. # فإن كان معه في حيز واحد ، فالفلك فيه حدث ضرورة ، وقد قلتم إنه لم يحدث ~~فيه. فهو إذا حادث فيه غير حادث فيه ، وهذا تناقض ومحال. # وإن كان في حيز آخر فقد أثبتم النهاية للخلاء ، إذ الحيز الآخر الذي حدث فيه PageV01P039 # الفلك ليس هو في ذلك الخلاء ، وهذا ينطوي فيه بالضرورة نهاية الخلاء الذي ~~ذكرتم فهو متناه لا متناه ، وهذا تناقض وتخليط. # وإذا بطل أن يكون غير متناه ، وثبت أنه متناه ، فهو المكان المعروف ~~المعهود المضاف إلى المتمكن فيه ، وهذا هو المكان الذي لا يعرف ذو عقل سواه. # وإن كان الفلك حدث فيه والفلك ملاء بلا شك ، ولم ينتقل الخلاء عندكم ولا ~~بطل ، فالفلك إذا خلاء وملاء معا في مكان واحد. وهذا محال وتخليط. # فإن قالوا : بطل بحدوث الفلك ما كان منه في موضع الفلك قبل حدوث الفلك ، ~~أو قالوا : انتقل. فقد أوجبوا له النهاية ضرورة. إما من طريق الوجود ~~بالبطلان ، إذ لا يفسد ويبطل إلا ما كان حادثا لا ما لم يزل. وإما من طريق ~~المساحة بالنقلة ، إذ لو لم يجد أين ينتقل لم تكن له نقلة ، إذ معنى النقلة ~~إنما هو تصيير الجرم إلى مكان لم يكن فيه قبل ذلك ، أو إلى صفة لم يكن ~~عليها قبل ذلك. # ووجوده مكانا ينتقل إليه موجب أنه لم يكن في ذلك المكان الذي انتقل إليه ~~قبل انتقاله إليه وهذا هو إثبات النهاية ضرورة فهذا هو الذي أبطلوا. # ويلزمهم في ذلك أيضا أن يكون متحيزا (1) ضرورة لأن الذي بطل منه هو غير ~~الذي لم يبطل ، والذي انتقل هو غير الذي لم ينتقل. # وهو إذا كان كذلك ، فإما هو جسم ذو أجزاء ، وإما هو محمول في جسم فهو ~~ينقسم بانقسام الجسم. # وقد أثبتنا النهاية للجسم في غير هذا المكان من كتابنا هذا بما فيه ~~البيان الضروري ، والحمد لله رب العالمين. # وأيضا ms0032 ، فإن كان لم يبطل : فالذي كان منه في موضع الفلك ثم لم يبطل ، ولا ~~انتقل لحدوث الفلك فيه ، فهو والفلك إذا موجودان في حيز واحد معا ، فهو إذا ~~ليس مكانا للفلك لأن المكان لا يكون مع المتمكن فيه في مكان واحد ، وهذا ~~يعرف بأولية العقل. ولو كان ذلك لكان المكان مكانا لنفسه ، ولما كان واحدا ~~منهما أولى بأن يكون مكانا للآخر من الآخر بذلك. ولا كان أحدهما أولى أيضا ~~بأن يكون متمكنا في PageV01P040 # الآخر من الآخر فيه. وكل هذا فاسد ومحال بالضرورة. # وأيضا فإن الخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه ، والفلك عندهم موجود في ~~الخلاء إذ لا نهاية للخلاء عندهم من طريق المساحة ، فإذا كان الفلك متمكنا ~~في الخلاء عندهم والخلاء عندهم مكان لا متمكن فيه ، فالخلاء إذن مكان فيه ~~متمكن ليس فيه متمكن. وهذا محال وتخليط. # وهذا بعينه لازم في قولهم إن ذلك الجزء من الخلاء لم ينتقل لحدوث الفلك ~~فيه ، فإن قالوا انتقل ، فإنما صار إلى مكان لم يكن فيه قبل ذلك خلاء ولا ~~ملاء فقد ثبت عدم الخلاء والملاء فيما فوق الفلك ضرورة ، وهذا خلاف قولهم. # وإن قالوا بطل ، لزمهم أيضا أنه قد عدته المدد ضرورة ، فإذا عدته المدد ~~فقد تناهى من أوله بالمبدإ ضرورة. # فإن قالوا : بل لم يحدث الفلك في شيء من ذلك المكان الذي هو الخلاء. فقد ~~أثبتوا حيزا آخر ، ومكانا للفلك غير الخلاء الشامل عندهم. # وإذا كان ذلك فقد تناهى كلا المكانين من جهة تلاقيهما ضرورة ، وإذا ~~تناهيا من جهة تلاقيهما لزمتهما المساحة ، ووجب تناهيهما لتناهي ذرعهما ضرورة. # ويسألون أيضا عن هذا الخلاء الذي هو عندهم مكان لا متمكن فيه : هل له ~~مبدأ متصل بصفحات الفلك العليا أم لا مبدأ له من هنالك؟ ولا بد من أحد ~~الأمرين ضرورة. # فإن قالوا : لا مبدأ له. وهو قولهم. قيل لهم إن قول القائل «مكان» ، إنما ~~يفهم منه ما يتمثل في النفس من المقصود بهذه اللفظة وموضعها في اللغة لتكون ~~عبارة عن التفاهم بالمراد بها أنه ms0033 مساحة ، ولا بد للمساحة من الذرع (1) ~~ضرورة ، ولا بد للذرع من مبدأ لأنه كمية ، والكمية أعداد مركبة من الآحاد. # فإن لم يكن له مبدأ من واحد ، اثنين ، ثلاثة ، لم يكن عدد. وإذا لم يكن ~~عدد لم يكن ذرع أصلا. وإذا لم يكن ذرع لم تكن مساحة ، ولا انفساح ولا مسافة. # وكل هذه الألفاظ واقعة إما على ذرع المذروع ، وإما على مذروع بالذرع PageV01P041 # ضرورة. فإن قالوا : له مبدأ من هنالك. وجبت له النهاية ضرورة لحصر العدد ~~لمساحته بوجود المبدأ له. # ويسألون أيضا : أمماس هو للفلك أم غير مماس ، وباين عنه أم غير باين (1)؟ # فإن قالوا : لا مماس ولا مباين. فهذا أمر لا يعقل بالحس ، ولا يتشكل في ~~النفس ، ولا يقوم على صحته برهان أبدا إلا في الأعراض المحمولة في الأجسام. ~~وهم يقولون : إن الخلاء عرض محمول في جسم. وكل دعوى لم يقم عليها دليل فهي ~~باطلة مردودة. # وإن أثبتوا المماسة أو المباينة وجب عليهم ضرورة إثبات النهاية له كما ~~لزم بإثبات المبدأ ، إذ النهاية منطوية في ذكر المبدأ ، والمماسة أو ~~المباينة ضرورة لا شك فيها. وبالله التوفيق. # ويسألون أيضا عن هذا الخلاء الذي يذكرون ، والزمان الذي يثبتون : ~~أمحمولان هما أم حاملان؟ أم أحدهما محمول والثاني حامل؟ أم كلاهما لا حامل ~~ولا محمول؟ # فأيهما أجابوا فيه بأنه حامل فلا شك في أن محموله غيره ، إذ لا يكون ~~الشيء حاملا لنفسه ، فله إذا محمول لم يزل وهو غير الزمان. فإن قالوا ذلك ~~كلموا بما قدمنا قبل على أهل الدهر القائلين بأزلية العالم. # وأيضا فإن كان المكان حاملا فلا يخلو ضرورة من أحد وجهين : # إما أن يكون حاملا لجرم متمكن فيه ، وهذا يوجب النهاية له لوجوب نهاية ~~الجرم المتمكن فيه بالدلائل التي قدمنا في إثبات نهايات الأجرام. وإما أن ~~يكون حاملا لكيفياته ، فإن كان حاملا لكيفياته فهو مركب من هيولاه (2) ~~وأعراضه ، وجنسه وفصوله. # وبالضرورة يعلم كل ذي حس سليم أن كل مركب فهو متناه بالجرم والزمان ~~بالدلائل التي قدمنا. ولا سبيل إلى حمل ثالث. ms0034 # وأيهما قالوا فيه إنه محمول فإنه يقتضي حاملا ، وبعكس الدليل الذي ذكرنا ~~آنفا سواء بسواء. PageV01P042 # وأيهما قالوا فيه إنه حامل محمول وجب كل ما ذكرنا فيه أيضا بعكسه. # وأيهما قالوا فيه لا حامل ولا محمول ، فلا يخلو من أن يكون باقيا أو يكون بقاء. # فإن كان باقيا فهو مفتقر إلى بقاء وهو مدته إذ لا باقي إلا ببقاء. # وإذا كان بقاء فلا بد له من باق به ، وهذا من باب الإضافة. # والمدة وهي البقاء إنما هي محمولة ، وباعثة للباقي بها ضرورة ، هذا الذي ~~لا يقوم في العقل سواه ، ولا يقوم برهان إلا عليه. # ويسألون أيضا عن هذا الزمان الذي يذكرون : هل زاد في مدة اتصاله مذ حدث ~~الفلك إلى يومنا هذا ، أو لم يزد في أمده؟ # فإن قالوا : لم يزد ذلك في أمده ، كانت مكابرة لأنها مدة متصلة بها مضافة ~~إليها وعدد زائد على عدد. # فإن قالوا : زاد ذلك في أمده سئلوا : متى كانت تلك المدة أطول؟ أقبل ~~الزيادة أم هي وهذه الزيادة معا؟ # فإن قالوا : هي والزيادة معها ، فقد أثبتوا النهاية ضرورة ، إذ ما لا ~~نهاية له فلا يقع فيه زيادة ولا نقص ، ولا يكون شيء مساويا له ، ولا أكثر ~~منه ، ولا أنقص منه. ولا يكون هو أيضا منفصلا أصلا ، فلا يكون مساويا لنفسه ~~كما هو ، ولا أكثر من نفسه ولا أقل منه. # فإن قالوا : ليست هي والزيادة معها أطول منها قبل الزيادة ، فقد أثبتوا ~~أن الشيء وغيره معه ليس أكثر منه وحده ، وهذا باطل. # وهم يقولون : إن الخلاء والزمان المطلق شيئان متغايران ، فيقال لهم : ~~فإذا هما كذلك فبأي شيء انفصل بعضهما من بعض؟ # فإن قالوا : انفصلا بشيء ما وذكروا في ذلك أي شيء ذكروه ، فقد أثبتوا ~~لهما التركيب من جنسهما وفصلهما. # وأيضا فجعلهم لهما شيئين إيقاع منهم للعدد عليهما ، وكل عدد فهو متناه ~~محصور ، وكل محصور فقد سلكته (1) الطبيعة ، وكل ما سلكته الطبيعة فهو متناه ضرورة. PageV01P043 # فإن أرادوا إلزامنا في الباري تعالى مثل ما ألزمناهم في هذا السؤال ms0035 ، ~~فقالوا : أيما أكثر : الباري تعالى وحده أم الباري وخلقه معا؟ # قلنا : هذا سؤال فاسد بالبرهان الضروري ، لأن هذا البرهان إنما هو على ~~وجوب حدوث الزمان ، وما لم ينفك من الزمان ، وعلى حدوث النوامي كلها فقط. ~~والباري تعالى لا زمان له ولا هو من النوامي. # وأيضا فإن الباري تعالى ليس عددا ، ولا بعض عدد ، ولا هو أيضا معدود ولا ~~بعض المعدود ، لأن واحدا ليس عددا بالبرهان الذي نورده في الباب الذي يتلو ~~هذا الباب إن شاء الله تعالى. # ولا واحد على الحقيقة إلا الله عز وجل فقط. فهو الذي لا يتكثر البتة ولا ~~ينضاف إلى سواه ، إذ لا يجمعه مع شيء سواه عدد ولا صفة البتة ، لأن كل ما ~~وقع عليه اسم واحد مما دونه تعالى ، فإنما هو مجاز لا حقيقة. لأنه إذا قسم ~~استبان أنه كان كثيرا لا واحدا. فلذلك وقع العدد على الأجرام والأعداد ~~المسماة آحادا في العالم. وأما الواحد في الحقيقة فهو الذي ليس كثيرا أصلا ~~، ولا يتكثر بوجه من الوجوه فلا يقع عليه عدد بوجه من الوجوه ، لأنه يكون ~~حينئذ واحدا لا واحدا كثيرا وهذا تخليط ومحال وممتنع لا سبيل إليه. # فلا يجوز أن يضاف الواحد الأول إلى شيء مما دونه لا في عدد ، ولا كمية ، ~~ولا في جنس ، ولا في صفة ، ولا في معنى من المعاني أصلا. # وبالله تعالى التوفيق. # فإن ذكر ذاكر قول الله تعالى : ( @QUR@025 ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا ) [سورة المجادلة : 7]. # فمعنى قوله تعالى : «هو رابعهم ، وهو سادسهم» ، إنما هو فعل فعله فيهم ~~وهو أنه ربعهم بإحاطته بهم لا بذاته ، وسدسهم بإحاطته بهم لا بذاته ، أو قد ~~يربعهم بملك يشرف عليهم ، ويسدسهم كذلك. # وبرهان هذا القول : أن الله تبارك وتعالى إنما عنى بهذه الآية بلا خلاف ~~بل بضرورة العقل من كل سامع أنه لا تخفى عليه نجواهم ، وهذا نص الآية لأنه ~~تعالى افتتحها بذكر ms0036 نجوى المتناجين ، إنما أراد عز وجل علمه بنجواهم لا أنه ~~معدود معهم بذاته إلى ذواتهم. حاشا لله من ذلك. إذ من المحال الممتنع ~~الخارج عن رتبة الأعداد PageV01P044 # والمعدودين أن يكون الله عز وجل معدودا بذاته مع ثلاثة بالهند ، ومع ثلاثة ~~بالسند ، ومع ثلاثة بالعراق ، ومع ثلاثة بالصين في وقت واحد ، لأنه لو كان ~~ذلك لكان الذين هو رابعهم بالهند ، مع الثلاثة الذين هو رابعهم بالصين ، ~~ثمانية كلهم لأنهم أربعة وأربعة بلا شك ، فكان تعالى حينئذ يكون اثنين ~~وأكثر وهذا محال. # وكذلك إذا كان بذاته سادسا لخمسة هاهنا فهم ستة ، ورابعا لثلاثة هنالك ~~فهم أربعة فهم كلهم بلا شك عشرة فهو إذا اثنان. # وكذلك قوله تعالى في الآية نفسها ( @QUR@06 إلا هو معهم أين ما كانوا ) ~~[سورة المجادلة : 7]. # إنما أضاف تعالى الأينية إليهم لا إلى نفسه تعالى معناه أينما كانوا فهو ~~تعالى معهم بإحاطته ، إذ محال أن يكون بذاته في مكانين. # فبطل اعتراضهم والحمد لله رب العالمين كثيرا. # وليس قول القائل : الله ورسوله ، أو الله وعمر ، مما يعترض به علينا ، ~~لأننا لم نمنع من ضم اسمه تعالى إلى اسم غيره معه ، لأن الاسم كلمة مركبة ~~من حروف الهجاء ، وإنما منعنا من أن تعد ذاته تعالى مع أي شيء غيره ، إذ ~~العدد إنما هو جمع شيء إلى غيره في قضية ما والله تعالى لا يجمعه وخلقه شيء ~~أصلا ، فصح انتفاء العدد عنه تعالى. وإذ صح انتفاء العدد عنه صح أنه ليس ~~معدودا البتة ، والحمد لله رب العالمين. # ويسألون أيضا : أهذا الزمان والمكان اللذان يذكران ، أهما واقعان تحت ~~الأجناس والأنواع أم لا؟ وهل هما واقعان تحت المقولات العشر (1) أم لا؟ # فإن قالوا : لا ، فقد نفوهما أصلا ، وأعدموهما البتة ، إذ لا مقول من ~~الموجودات إلا هو واقع تحتها ، وتحت الأجناس والأنواع. حاشا الحق الأول ~~الواحد الخالق عز وجل الذي علم بضرورة الدلائل ، ووجب لها خروجه عن الأجناس ~~والأنواع والمقولات. # وبالجملة شاءوا أو أبوا ، فالخلاء والزمان المطلق اللذان يذكران إن كانا ~~موجودين فهما واقعان تحت جنس ms0037 الكمية والعدد ضرورة ، فإذا كان ذلك كذلك فهذا ~~الزمان الذي ندريه نحن وهم ، وذلك الزمان الذي يدعونه هما واقعان جميعا تحت ~~جنس «متى». PageV01P045 # وكذلك المكان الذي يدعونه واقع مع المكان الذي نعرفه نحن وهم تحت جنس «أين». # وبالضرورة يجب أن ما لزم بعض ما تحت الجنس مما يوجبه له الجنس فإنه لازم ~~لكل ما تحت ذلك الجنس ، وإذ لا شك في هذا فهما مركبان ، والنهاية فيهما ~~موجودة ضرورة إذ المقولات كلها كذلك. # وأيضا فإن المكان لا بد له من مدة يوجد فيها ضرورة ، فنسألهم : هل تلك ~~المدة هي الزمان الذي يدعونه أم هي غيره؟ # فإن كانت هي هو ، فهو زمان للمكان فهو محمول في المكان ، فهو ككل زمان ~~لذي الزمان فلا فرق. # وإن كانت غيره ، فها هنا إذن زمن ثالث غير مدة ذلك المكان ، وغير الزمان ~~الذي ندريه نحن وهم ، وهذه وساوس لا يعجز عن ادعائها كل من لم يبال بما ~~يقول ولا استحيا من فضيحة. # ويقال لهم : إذ ليس المكان الذي تدعونه والزمان الذي تدعونه واقعين مع ~~المكان المعهود والزمان المعهود تحت جنس وحد واحد ... فلم سميتموه مكانا ~~وزمانا؟ وهلا سميتموهما باسمين مفردين لهما ليبعدا بذلك عن الإشكال ~~والتلبيس والسفسطة بالتخليط بالأسماء المشتركة؟! فإن كانا مع الزمان ~~والمكان المعهودين تحت جنس واحد ، فقد بطلت دعواكم زمانا ومكانا غير الزمان ~~والمكان المعهودين بالضرورة. وبالله تعالى التوفيق. # ويسألون أيضا عن هذا الزمان والمكان غير المعهودين : أهما داخل الفلك أم ~~خارجه؟ أم لا داخل ولا خارج؟ # فإن قالوا : هما داخل الفلك فالخلاء إذا هو الملاء ، والمكان إذا في ~~المتمكن يعني في داخله. وهذا محال ، والزمان إذن هو الذي لا يعرف غيره. # وإن قالوا : هما خارج الفلك ، أوجبوا لهما نهاية ابتداء مما هو خارج الفلك. # وإن قالوا : لا خارج ولا داخل ، فهذه دعوى مفتقرة إلى برهان ، ولا برهان ~~على صحتها فهي باطل. # فإن قالوا : أنتم تقولون هذا في الباري تعالى؟ قلنا لهم : نعم ، لأن ~~البرهان قد قام على وجوده ، فلما صح وجوده تعالى ms0038 قام البرهان بوجوب خلافه ~~لكل ما في العالم على PageV01P046 # أنه لا داخل ولا خارج ، وأنتم لم يصح لكم برهان على وجود الخلاء والزمان ~~الذي تدعونه ، فصار كلامكم كله دعوى. وبالله التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولم نجد لهم سؤالا أصلا ، ولا أتونا قط ~~بدليل فنورده عنهم ، ولا وجدنا لهم شيئا يمكن الشغب به في أزلية الخلاء ~~والمدة فنورده عنهم ، وإن لم يتنبهوا له ، وإنما هو رأي قلدوا فيه بعض ~~قدماء الملحدين فقط. وبالله التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ومما يبطل به الخلاء الذي سموه مكانا ~~مطلقا ، وذكروا أنه لا يتناهى ، وأنه مكان لا متمكن فيه ، وأنه برهان ضروري ~~لا انفكاك منه وأطرف شيء أنه برهانهم الذي موهوا به وشغبوا بإيراده ، ~~وأرادوا به إثبات الخلاء وهو أننا نرى الأرض والماء والأجسام الترابية من ~~الصخور والزئبق ونحو ذلك طباعها السفل أبدا ، وطلب الوسط والمركز ، وأنها ~~لا تفارق هذا الطبع فتصعد إلا بقسر (1) يغلبها ويدخل عليها كرفعنا الماء ~~والحجر قهرا ، فإذا رفعناهما ارتفعا ، فإذا تركناهما عادا إلى طبعهما ~~بالرسوب ، ونجد النار والهواء طبعهما الصعود والبعد عن المركز والوسط ، ولا ~~يفارقان هذا الطبع إلا بحركة قسر تدخل عليهما. ويرى ذلك عيانا كالزق (2) ~~المنفوخ ، والإناء المجوف المصوب في الماء ، فإذا زالت تلك الحركة القسرية ~~رجعا إلى طبعهما ، ثم نجد الإناء المسمى سارقة الماء يبقى الماء فيها صعدا ~~ولا يسفل. ونجد الزراقة (3) ترفع التراب والزئبق والماء ، ونجد إذا حفرنا ~~بئرا امتلأ هواء وسفل الهواء حينئذ. ونجد المحجمة (4) تمص الجسم الأرضي إلى نفسها. # فليس كل هذا إلا لأحد وجهين لا ثالث لهما ، إما عدم الخلاء جملة كما نقول ~~نحن وإما لأن طبع الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من يثبت ~~الخلاء. PageV01P047 # فنظرنا في قولهم : إن طبع الخلاء يجتذب هذه الأجسام إلى نفسه كما يقول من ~~يثبت الخلاء فوجدناه دعوى بلا دليل فسقط. # ثم تأملناه أخرى : فوجدناه عائدا عليهم ، لأنه إذا اجتذبت الأجسام ولا بد ~~فقد صار ملاء ، فالملاء حاضر موجود ، والخلاء ms0039 دعوى لا برهان عليها ؛ فسقطت ~~وثبت عدم الخلاء. # ثم نظرنا في قولنا ، فوجدناه يعلم بالمشاهدة ، وذلك أننا لم نجد لا بالحس ~~ولا بتوهم العقل بالإمكان مكانا يبقى خاليا قط دون متمكن ، فصح الملاء ~~بالضرورة وبطل الخلاء ، إذ لم يقم عليه دليل ولا وجد قط ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # ثم نقول لهم : إن كان خارج الفلك خلاء على قولكم فلا يخلو من أن يكون جنس ~~هذا الخلاء الذي تدعون أنه يجتذب الأجسام بطبعه ، أو يكون من غير جنسه ، لا ~~بد من أحد هذين الوجهين ضرورة ، ولا سبيل إلى ثالث البتة. # فإن قالوا : هو من جنسه وهو قولهم فقد أقروا بأن طبع هذا الخلاء الغالب ~~بجميع الطبائع هو أن يجتذب المتمكنات إلى نفسه فيمتلئ بها ، حتى أنه يحيل ~~قوى العناصر عن طباعها ، فوجب أن يكون ذلك الخلاء الخارج عن الفلك كذلك ~~أيضا ضرورة ، لأن هذه صفة طبعه وجنسه ، فوجب بذلك ضرورة أن يكون متمكنا فيه ~~ولا بد وإذا كان هذا وذلك الخلاء عندهم لا نهاية له فالجسم المالئ له أيضا ~~لا نهاية له ، وقد قدمنا البراهين الضرورية أنه لا يجوز وجود جسم لا نهاية ~~له وهذا القول يوجب وجود جسم لا نهاية له ، وكل ما أوجب كون ما لا يكون فهو ~~باطل لا يكون أصلا فالخلاء باطل. # ولو كان ذلك أيضا لكان ملاء لا خلاء ، وهذا خلاف قولهم. # ثم يقال لهم : بأي شيء عرفتموه؟ وبم استدللتم عليه؟ وكيف وجب أن تسموه ~~خلاء ، وهو ليس خلاء ، وهذا لا مخلص لهم منه. وبالله تعالى التوفيق. وهم في ~~هذا سواء ومن قال : إن في مكان خارج من العالم ناسا لا يحدون بحد الناس ، ~~ولا هم كهؤلاء الناس ، أو من قال : إن في خارج الفلك نارا غير محرقة ليست ~~من جنس هذه النار وكل هذا حمق وهوس. # قال «أبو محمد» : وكل ما أدخلنا في الباب من إبطال قولهم بأزلية المكان ~~والزمان ، فهو لازم في قولهم بأزلية النفس أيضا ولا فرق ، وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV01P048 ### ||| * باب الكلام على من ms0040 قال : إن فاعل العالم ومدبره أكثر من واحد # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): افترق القائلون بأن فاعل العالم أكثر من ~~واحد فرقا ، ثم ترجع هذه الفرق إلى فرقتين : ### |||| ** (أ) فإحدى الفرقتين تذهب إلى أن العالم غير مدبريه ، وهم القائلون بتدبير ~~الكواكب السبعة ، وأزليتها ، وهم المجوس ، فإن المتكلمين ذكروا عنهم أنهم ~~يقولون : إن الباري عز وجل لما طالت وحدته استوحش ، فلما استوحش فكر فكرة ~~سوء فتجسمت فاستحالت ظلمة ، فحدث منها «اهرمن» وهو إبليس ، فرام البارئ ~~تعالى إبعاده عن نفسه فلم يستطع ، فتحرز منه بخلق الخيرات ، وشرع «اهرمن» ~~في خلق الشر ، ولهم في ذلك تخليط كثير. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا أمر لا تعرفه المجوس بل قولهم ~~الظاهر هو أن الباري تعالى ، وهو «أورمن» ، وإبليس وهو «اهرمن» ، و «كام» ~~وهو الزمان ، و «جام» وهو المكان ، وهو الخلاء أيضا ، و «توم» وهو الجوهر ، ~~وهو أيضا «الهيولى» ، وهو أيضا «الطينة» و «الخميرة» خمسة لم تزل. وأن ~~«أهرمن» هو فاعل الشرور. وأن «أورمن» فاعل الخيرات. وأن «توم» هو المفعول ~~فيه كل ذلك. # وقد أفردنا في نقض هذه المقالة كتابا في نقض كلام محمد بن زكريا الرازي ~~الطبيب ، في كتابه الموسوم ب «العلم الإلهي». # والمجوس يعظمون الأنوار ، والنيران ، والمياه ، إلا أنهم يقرون بنبوة ~~«زرادشت» ، ولهم شرائع يضيفونها إليه. # ومنهم «المزدكية» : وهم أصحاب مزدك الموبذ ، وهم القائلون بالمساواة في ~~المكاسب ، والنساء. # والخرمية (1): أصحاب بابك. وهم فرقة من فرق المزدكية ، وهم أيضا سر مذهب PageV01P049 # الإسماعيلية ، ومن كان على قول القرامطة ، وبني عبيد (1) وعنصرهم. # وقد يضاف إلى جملة من قال إن مدبر العالم أكثر من واحد الصابئون ، وهم ~~يقولون بقدم الأصلين على ما قدمنا من نحو قول المجوس ، إلا أنهم يقولون ~~بتعظيم الكواكب السبعة ، والبروج الاثني عشر ، ويصورونها في هياكلهم ~~ويقولون بقدمها ، ويقربون الذبائح ، والدخن (2)، ولهم صلوات خمس في اليوم ~~والليلة تقرب من صلوات المسلمين ، ويصومون شهر رمضان ، ويستقبلون في صلاتهم ~~الكعبة والبيت الحرام ، ويعظمون مكة والكعبة ، ويحرمون الميتة ، والدم ، ~~ولحم الخنزير ، ويحرمون من القرائب ما ms0041 يحرم على المسلمين ، وعلى نحو هذه ~~الطريقة تفعل الهند بالبددة (3) في تصويرها على أسماء الكواكب وتعظيمها ، ~~وهو كان أصل الأوثان في العرب ، والدقاقرة في السودان ، حتى آل الأمر طول ~~الزمان إلى عبادتهم إياها. وكان الذي ينتحله الصابئون أقدم الأديان على وجه ~~الدهر ، والغالب على أهل الدنيا إلى أن أحدثوا فيه الحوادث ، وبدلوا شرائعه ~~بما ذكرنا ، فبعث الله عز وجل إليهم إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم بدين ~~الإسلام الذي نحن عليه الآن ، وتصحيح ما أفسدوه بالحنيفية السمحة التي أتى ~~بها محمد صلى الله عليه وسلم ، من عند الله تعالى. فبين لهم كما نص في القرآن ~~بطلان ما أحدثوه ، من تعظيم الكواكب وعبادتها وعبادة الأوثان ، فلقي منهم ~~ما نصه الله في كتابه ، وكانوا في ذلك الزمان وبعده يسمون بالحنفاء (4)، ~~ومنهم اليوم بقايا «بحران» (5)، وهم قليل جدا فهذه فرقة. ويدخل في هذه ~~الفرقة من وجه ، ويخرج منها من وجه آخر النصارى. # فأما الوجه الذي يدخلون به فهو قولهم بالتثليث ، وأن خالق الخلق ثلاثة. # وأما الوجه الذي يخرجون به فهو أن للصابئين شرائع يسندونها إلى «هرمس» ~~ويقولون إنه «إدريس» ، وإلى قوم آخرين ، يذكرون أنهم أنبياء «كإيلون» ~~ويقولون إنه «نوح» عليه السلام ، و «اسفلانيوس» صاحب الهيكل الموصوف ~~و «عاظيمون» و «يوداسف» PageV01P050 # وغيرهم. والنصارى لا يعرفون هؤلاء ، لكن يقرون بنبوة كل نبي تعرفه من بني ~~إسرائيل ، وإبراهيم وإسحاق ، ويعقوب عليهم السلام ، ولا يعرفون نبوة إسماعيل ~~، وصالح ، وهود ، وشعيب. وينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى إخوته ~~الأنبياء # عليهم السلام ، والصابئون لا يقرون بنبوة أحد ممن ذكرنا أصلا ، وكذلك ~~المجوس لا يعرفون إلا زرادشت فقط. ### |||| ** (ب) وأما الفرقة الثانية فإنها تذهب إلى أن العالم هم مدبروه لا غيرهم البتة ، ~~وهم : الديصانية ، والمرقيونية ، والمانية : القائلون بأزلية الطبائع ~~الأربع وأنها بسائط غير ممتزجة ، ثم حدث الامتزاج فحدث العالم بامتزاجها. ~~فأما المانية فإنهم يقولون إن أصلين لم يزالا وهما نور وظلمة ، وأن النور ~~والظلمة حيان ، وأن كليهما غير متناه إلا من الجهة التي لاقى منها الآخر ، ~~وأما من ms0042 جهاته الخمس فغير متناه ، وأنهما جرمان ، ثم لهم في وصف امتزاجهم ~~أشياء شبيهة بالخرافات ، وهم أصحاب «ماني». وقال المتكلمون : إن «ديصان» ~~كان تلميذ «ماني» وهذا خطأ بل كان أقدم من «ماني» لأن «ماني» ذكره في كتبه ~~ورد عليه. وهما متفقان في كل ما ذكرنا إلا أن الظلمة عند «ماني» حية ، وقال ~~«ديصان» : هي موات. # وكان «ماني» راهبا بحران ، وأحدث هذا الدين ، وهو الذي قتله الملك «بهرام ~~بن بهرام» وإذ ناظره بحضرته «أذرباذ بن ماركسفند موبذ موبذان» في مسألة قطع ~~النسل ، وتعجيل فراغ العالم ، فقال له «الموبذ» : أنت الذي تقول بتحريم ~~النكاح ليستعجل فناء العالم ، ورجوع كل شكل إلى شكله ، وإن ذلك حق واجب؟ # فقال له «ماني» : واجب أن يعان النور على خلاصه بقطع النسل مما هو فيه من ~~الامتزاج. # فقال له : «أذرباذ» فمن الحق الواجب أن يعجل لك هذا الخلاص الذي تدعو ~~إليه ، وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم. فانقطع «ماني». فأمر «بهرام» ~~بقتل «ماني» فقتل هو وجماعة من أصحابه. وهم لا يرون الذبائح ، ولا إيلام ~~الحيوان ، ولا يعرفون من الأنبياء عليهم السلام إلا عيسى عليه السلام وحده ، ~~ويقرون بنبوة «زرادشت» ويقولون بنبوة «ماني». # وقالت : «المزدقية» أيضا كذلك إلا أنهم قالوا : نور وظلمة لم يزالا ، ~~وثالث أيضا بينهما لم يزل ، إلا أن هؤلاء كلهم متفقون على أن هذه الأصول لم ~~تحدث شيئا هو غيرها ، لكن حدث من امتزاجها ومن أبعاضها بالاستحالة صور ~~العالم كله. # فهذه الفرق كلها مطبقة على أن الفاعل أكثر من واحد ، وإن اختلف في العدد ~~والصفة ، وكيفية الفعل ، وإلزامات الشرائع. PageV01P051 # وكلامنا هذا كلام اختصار وإيجاز وقصد إلى استيعاب قواعد الاستدلال ، ~~والبراهين الضرورية ، والنتائج الواجبة من المقدمات الأولية الصحيحة ، ~~وإضراب عن الشغب والتطويل الذي يكتفى بغيره عنه ، فإنما وعدنا بعون الله ~~تعالى أن نبين بالبراهين الضرورية : أن الفاعل واحد لا أكثر البتة ، ونبين ~~بطلان أن يكون أكثر من واحد كما فعلنا بتأييد الله عز وجل ، إذ بينا ~~بالبراهين الضرورية أن العالم محدث كان بعد أن لم يكن ، وأن ms0043 له مخترعا ~~ومدبرا لم يزل فإذا ثبت أنه تعالى واحد بطلت الأقوال التي ذكرنا كلها وسقطت ~~خرافاتهم المضافة إلى الأوائل الفاسدة في وصفهم الفاعلين وكيفية أفعالهم ، ~~إذ لا تكون صفة إلا لموصوف ، فإذا بطل الموصوف بطلت الصفة التي وصفوه بها. # وأما الاشتغال بأحكامهم الشرعية فلسنا من ذلك في شيء ، لأنه ليس من ~~الشرائع العلمية شيء يوجبه العقل ، ولا شيء يمنع منه العقل ، بل كلها من ~~باب الممكن ، فإذا قامت البراهين الضرورية على صحة قول الآمر بها ، ووجوب ~~طاعته ، وجب قبول كل ما أتى به كائنا ما كان من الأعمال ، ولو أنه قتل ~~أنفسنا ، وأبناءنا ، وآباءنا ، وأمهاتنا ، وإذا لم يصح قول الآمر بها ، ولم ~~يصح وجوب طاعته لا يلتفت إلى ما يأمر به أي شيء كان من الأعمال. # وكل شريعة كانت على خلاف هذا فهي باطلة. # فكلامنا مع الفرق التي ذكرنا في إثبات أن الفاعل الأول واحد لا أكثر ، ~~وإبطال أن يكون أكثر من واحد. وهو حاسم لكل شغب يأتون به بعد ذلك ، وكاف من ~~التكلف لما قد كفته المرء بيسير من البيان. وما توفيقنا إلا بالله تعالى. # ونبدأ بحول الله تعالى وقوته بإيراد عمدة ما موهوا به في إثبات أن الفاعل ~~أكثر من واحد. ثم ننقضه بحول الله تعالى وقوته بالبراهين الواضحة ، ثم نشرع ~~إن شاء الله تعالى في إثبات أنه تعالى واحد بما لا سبيل إلى رده ولا اعتراض ~~فيه كما فعلنا فيما خلا من كتابنا والحمد لله رب العالمين. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : ### ||| * حجج القائلين بأن الفاعل أكثر من واحد # إن عمدة ما عول عليه القائلون بأن الفاعل أكثر من واحد ، استدلالان ~~فاسدان : ### |||| ** أحدهما : هو استدلال : المانية ، والديصانية ، والمجوس ، والصابئة ، والمزدكية PageV01P052 # ومن ذهب مذاهبهم ، وهو أنهم قالوا : وجدنا الحكيم لا يفعل الشر ، ولا ~~يخلق خلقا ثم يسلط عليه غيره ، وهذا عيب في المعهود. ووجدنا العالم كله ~~ينقسم قسمين ، كل قسم منهما ضد الآخر كالخير والشر ، والفضيلة والرذيلة ، ~~والحياة والموت ، والصدق والكذب. # فعلمنا أن الحكيم لا يفعل إلا الخير ms0044 ، وما يليق فعله به ، وعلمنا أن ~~الشرور لها فاعل غيره ، وهو شر مثلها. ### |||| ** والاستدلال الثاني : وهو استدلال من قال بتدبير الكواكب السبعة ، والاثني عشر برجا ، ومن قال ~~بالطبائع الأربع. وهو أن قالوا : # لا يفعل الفاعل أفعالا مختلفة إلا بأحد وجوه أربعة : # إما أن يكون ذا قوى مختلفة. # وإما أن يفعل بآلات مختلفة. # وإما أن يفعل باستحالة. # وإما أن يفعل في أشياء مختلفة. # قالوا : فلما بطلت هذه الوجه كلها ، إذ لو قلنا : إنه يفعل بقوى مختلفة ~~لحكمنا عليه بأنه مركب ، فكان يكون من أحد المفعولات. # ولو قلنا : إنه يفعل باستحالة ، لوجب أن يكون منفعلا للشيء الذي أحاله ، ~~فكان يدخل في جملة المفعولات. # ولو قلنا إنه يفعل في أشياء مختلفة لوجب أن تكون تلك الأشياء معه ، وهو ~~لم يزل ، فتلك الأشياء لم تزل فكان حينئذ لا يكون مخترعا للعالم ولا فاعلا له. # قالوا : فعلمنا بذلك أن الفاعلين كثير ، وأن كل واحد يفعل ما يشاكله. ### ||| ** إبطال هذه الأدلة # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فهذه عمدة ما عول عليه من لم يقل ~~بالتوحيد ، وكلا هذين الاستدلالين خطأ فاحش على ما نبين إن شاء الله تعالى. # فيقال وبالله تعالى التوفيق ، لمن احتج بما احتجت به المانية ، من أنه لا ~~يفعل الحكيم الشر ولا العبث : # لا يخلو علمكم بأن هذا الشيء شر وعبث من أحد وجهين لا ثالث لهما : PageV01P053 # إما أن تكونوا علمتموه بسمع وردكم وخبر. # وإما أن تكونوا علمتموه بضرورة العقل. # فإن قلتم : إنكم علمتموه بطريق السمع. قيل لكم : هل معنى السمع شيء غير ~~أن مبتدع الخلق ومرتبة سمى هذا الشيء شرا وأمر باجتنابه ، وسمى هذا الشيء ~~الآخر خيرا وأمر بإثباته؟ # فلا بد من نعم ، إذ هو هذا معنى اللازم عند كل من قال بالسمع. # فيقال لهم : فإنما صار الشر شرا لنهي الواحد الأول عنه ، وإنما صار الخير ~~خيرا لأمره به. # فلا بد من نعم. فإذا كان هذا ، فقد ثبت أن من لا مبدع ولا مدبر له ولا ~~آمر فوقه لا يكون شيء من ms0045 فعله شرا ، إذ السبب في كون الشر شرا هو الإخبار ~~بأنه شر ، ولا مخبر يلزم طاعته إلا الله تعالى. # فإن قالوا : فكيف يفعل هو شيئا قد أخبر أنه شر؟ # قيل لهم : ليس يفعل الجسم فيما يشاهد غير الحركة والسكون ، والحركة كلها ~~جنس واحد في أنها نقلة مكانية ، وكذلك السكون جنس واحد كله ، فإنما أمرنا ~~تعالى بفعل بعضها ، ونهانا عن فعل بعضها ، ولم يفعل هو تعالى الحركة قط على ~~أنه متحرك بها ، ولا السكون على أنه ساكن به ، وإنما فعلهما على سبيل ~~الإبداع. فتحركنا نحن بحركة نهينا عنها ، وسكوننا بسكون نهينا عنه هو الشر ~~لا شر غيره أصلا. وكذلك اعتقاد النفس ما نهيت عنه وهذا كله غير موصوف به ~~الباري تعالى. # وإن قالوا : علمنا ذلك ببداهة العقل. # قيل لهم وبالله التوفيق : # أليس العقل قوة من قوى النفس وداخلا تحت الكيفية على الحقيقة أو تحت ~~الجوهر على قول من لا عقل؟ فلا بد من نعم ، إنما يؤثر العقل ما هو من شكله ~~في باب الكيفيات فيميز بين خطئها وصوابها ، ويعرف أحوالها ومراتبها. # وأما فيما هو فوقه ، وفيما لم يزل والعقل معدوم ، وفي مخترع العقل ومرتبه ~~كما هو ، فلا تأثير للعقل فيه ، إذ لو أثر فيه لكان محدثا ، لما قدمنا من ~~أن الأثر من باب المضاف ، فهو يقتضي مؤثرا فكان يكون الباري تعالى منفعلا ~~للعقل ، وكان يكون العقل فاعلا فيه تعالى ، وحاكما عليه جل الله عن ذلك. PageV01P054 # وقد بينا في كتابنا هذا أن الباري تعالى لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من ~~الوجوه ، ولا يجري مجرى خلقه في معنى ولا حكم. # وذكرنا أيضا فيه إبطال قول من قال بتسمية الباري حيا ، أو حكيما ، أو ~~قادرا ، أو غير ذلك من سائر الصفات من جهة الاستدلال حاشا أربعة أسماء فقط ~~، وهي : الأول ، الواحد ، الحق ، الخالق فقط. وهذه الأسماء هي التي لا ~~يستحقها شيء في العالم غيره ، فلا أول سواه البتة ، ولا واحد سواه البتة ، ~~ولا خالق سواه البتة ، ولا حق سواه البتة على الإطلاق. وكل ms0046 ما دونه تعالى ~~فإنما هو حق بالباري تعالى ، ولو لا الباري تعالى ما كان شيء في العالم حقا ~~، وما دونه تعالى فإنما حق بالإضافة. # ولو لا أن السمع قد ورد بسائر الأسماء التي ورد الخبر الصادق بها ، ما ~~جاز أن يسمى الله عز وجل بشيء منها ، ولكن قد بينا في مكانه من هذا الكتاب ~~على أي شيء تسميته بما ورد السمع ، وأن ذلك تسمية لا يراد بها غيره تعالى ، ~~ولا يرجع منها إلى شيء سواه البتة. # وأيضا فإن دليلهم فيما سموا به الباري تعالى ، وأجروا عليه إقناعي شغبي ~~وفيه تشبيه للخالق بخلقه. # وفي تشبيههم له بخلقه حكم عليه بالحدوث ، وأن يكون الفاعل مفعولا ، وقد ~~قدمنا إبطال ذلك. # ويقال لهم : إن التزمتم أن يكون فاعل الشر فيما عندنا عابثا فقررتم بذلك ~~على أن يكون فاعل العالم واحدا ، فقد علمنا فيما بينا أن تارك الشيء لا ~~يغيره وهو قادر على تغييره عابث ظالم. # ولا يخلو فاعل الخيرات عندكم من أن يكون قادرا على تغيير الشر والمنع منه ~~أو لا يكون قادرا على ذلك ، فإن قلتم إنه قادر على تغييره والمنع منه ولم ~~يغيره ، فقد صار عندكم عابثا ضرورة ، فقد وقعتم فيما عنه فررتم ضرورة. # وإن قلتم : إنه غير قادر على تغييره ، ولا المنع منه ، فهو بلا شك عاجز ضعيف. # وهذه صفة سوء عندكم ، فهلا تركتم القول بأنه أكثر من واحد لهذا الاستدلال ~~، فإنه أصح على أصولكم ومقدماتكم؟ # وأما نحن فمقدمتكم عندنا فاسدة بالبرهان الذي ذكرناه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): والمانية تزعم أن النور كان في العلو إلى ما PageV01P055 # لا نهاية له ، وأن الظلمة في السفل إلى ما لا نهاية له ، وأن كل واحد ~~منهما متناهي المساحة من الجهة التي لاقى منها الآخر ، وغير متناه من جهاته ~~الخمس ، وأن اللذة للنور خاصة لا للظلمة ، وأن الأذى للظلمة خاصة لا للنور. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فأما بطلان هذا القول في عدم التناهي من ~~الجهات الخمس (1)، فيفسد بما أوجبنا به تناهي ms0047 جسم العالم. # وأما قولهم بالعلو والسفل فظاهر الفساد ، لأن السفل لا يكون إلا بالإضافة ~~(2)، وكذلك العلو. # فكل علو فهو سفل لما فوقه حتى تنتهي إلى الصفحة العليا من الفلك الأعلى ~~التي لا صفحة فوقها ، وهم يقرون بهذا. # وكل سفل فهو علو لما تحته حتى تنتهي إلى المركز ، وهم يقرون بهذا. # فصح ضرورة أن في الظلمة على قولهم علوا وأن في النور سفلا. # وأما قولهم في اللذة والأذى ففاسد جدا ، لأن اللذة لا تكون إلا بالإضافة ~~، وكذلك الأذى. # فإن الإنسان لا يلتذ بما يلتذ به الحمار ، ويتأذى بما لا تتأذى به الأفعى ~~، فبطل هوسهم بيقين والحمد لله رب العالمين. # سؤال على المانية دامغ لقولهم بحول الله وقوته ، وهو أن يقال لهم : # ألهذه الأجساد أنفس أم لا؟ # فإن قالوا : لا. قيل لهم : فهذه الأجساد لا تخلو على أصولكم من أن يكون ~~في كل جسد منها نور وظلمة أو يكون بعض الأجساد نورا محضا ، وبعضها ظلمة محضة؟ # فإن قالوا : في كل جسد نور وظلمة قيل لهم : فهل يجوز من الظلمة فعل ~~الخير؟ فلا بد من لا ، لأنه لو فعلت الخير لانتقلت إلى النور ، وكذلك لا ~~يجوز أن يفعل النور شرا لأنه كان يصير ظلمة. PageV01P056 # فيقال لهم : فأي معنى لدعائكم إلى الخير ، ونهيكم عن النكاح (1) والقتل؟ ~~وأخبرونا ، من تدعون إلى كل ذلك؟ # فإن كنتم تدعون النور فهو طبعه ، وهو فاعل له بطبعه قبل أن تدعوه إليه ، ~~لا يمكنه أن يحول عنه. فدعاؤكم له إلى ما يفعله ، وأمركم له بترك ما لا ~~يفعله عبث من النور ، داع إلى المحال. وهذا خلاف أصلكم. # وإن كنتم تدعون للظلمة فذلك عبث من النور الداعي لها إلى ذلك ، إذ لا ~~سبيل لها إلى ترك طبعها. # وهكذا يقال لهم سواء بسواء ، إن قالوا : إن من الأجساد ما هو نور محض ، ~~ومنها ما هو ظلمة محضة. # وهكذا يسألون في الأرواح إن أقروا بها. # ثم يسألون عمن رأيناه ينكح ، ويقتل ، ويظلم ، ويكذب ثم تاب عن كل ذلك من ~~القاتل الظالم؟ أهو النور ms0048 أم الظلمة؟ ومن التائب؟ النور أم الظلمة؟ # فأي ذلك قالوا فهو هدم مذهبهم ، وقد جوزوا الاستحالة. # فإن قالوا : معنى دعائنا إلى ما ندعو إليه من ذلك إنما هو حض للنور على ~~المنع للظلمة من ذلك. # قيل لهم : أكان النور قادرا على منعها قبل دعائكم أم لا؟ # فإن قالوا : كان قادرا. قيل لهم : فقد ظلم بتركه إياها تظلم وهو يقدر على ~~منعها قبل دعائكم. # وإن قلتم : لم يذكر حتى نبه. قيل لهم : فهذا نقص منه وجهل ، وصفات شر لا ~~تليق بالنور على قولكم. # وهذا ما لا انفكاك لهم منه. # وأيضا فيقال لهم : إن الداعي منكم إلى دينه لا يقول لمن دعاه كف غيرك عن ~~ظلمه ، إنما يقول له : كف عن ظلمك ، وارجع عن ضلالك ، ولقد أحسنت في رجوعك ~~عن الباطل إلى الحق. # فإن كنتم تأمرون بأن يخاطب بذلك الظلمة فالآمر بذلك كاذب آمر بالكذب. PageV01P057 # وإن كنتم تأمرون بأن يخاطب بذلك النور ، فالآمر بذلك أيضا كاذب آمر ~~بالكذب. # فإن قالوا : فأي معنى لدعائكم إلى الخير ، وقد سبق علم الله تعالى فيمن ~~يعلمه ومن لا يعلمه؟ # قيل لهم : جواب بعضنا في هذا هو أن كل من يدعى إلى الخير فممكن وقوعه منه ~~، وممكن أيضا فعل الشر منه ، ومتوهم كل ذلك منه ، فوجه دعائنا له معروف ، ~~وليس علم الله تعالى إجبارا ، وإنما هو أنه تعالى علم ما يختاره العبد. # وجواب بعضنا في ذلك هو : أن فاعل كل ما يبدو في العالم فعل خلق وإبداع ~~فهو لله عز وجل لا يتعقب عليه ، فهو خالق دعائنا من ندعوه (1). فإذ ذلك ~~كذلك فلا يجوز سؤال الخالق لما شاء بلم فعلت؟ وهذا هو الجواب الذي نختاره. # ويقال لهم أيضا : أخبرونا عن «ماني» و «المسيح» و «زرادشت» وأنتم تعظمونهم ~~، أفيهم ظلمة أم كانوا أنوارا محضة؟ # فمن قولهم ولا بد : إن فيهم ظلمة ، لأنهم يتغوطون ، ويجوعون ويألمون. ~~فيقال لهم : فبعض من تعظمون ظلمة مسخوطة ، ويقال لهم : من فعل تلك العجائب ~~التي تنسبون إليهم؟ فمن قولهم : النور الذي فيهم. فيقال لهم ms0049 : فلم عجز ~~النور الذي فيكم عن مثل ذلك؟ # فإن قالوا : لقلته. قيل لهم : فكان يجب أن يأتي من المعجزات ولو بيسير ~~على قدره. وهذا ما لا مخلص لهم منه البتة أصلا. # ويقال لهم أيضا : إن من العجائب التزامكم ترك النكاح لتعجلوا قطع التناسل ~~فهبكم قدرتم على ذلك في الناس ، فكيف تصنعون في الوحش ، والطير ، وسائر ~~الحيوان البري ، والحشرات ، وحيوان المياه والبحار التي تقتل بعضها بعضا ~~أشد من قتل بعض الناس لبعض وأكثر؟ فكيف السبيل إلى قطع تناسلها وفراغ ~~امتزاجها؟ وهذا ما لا سبيل لكم إليه أصلا. # فإن كان النور عاجزا عن قطعها عن ذلك فلا سبيل له إلى خلاص أجزائه أبد ~~الأبد. وإن كان على ذلك قادرا فلم لم يعجل خلاص أجزائه؟ ولم يتركها تتردد ~~في الظلمات؟ PageV01P058 # وأعجب شيء منعهم من القتل ، وهذا عون منهم على بقاء المزاج ، وعلى منع ~~الخلاص وتأخره ، وكان القتل أبلغ شيء في تمام مرادهم وبغيتهم من تعجيل ~~الخلاص واستنقاذ النور وقطع المزاج. وهذا تناقض ظاهر منهم لا خفاء به ، ~~وبالله تعالى نتأيد. # وكل ما قدمنا من البراهين على حدوث العالم ، وإيجاب النهاية في جرمه ~~وأشخاصه وأزمانه فهو لازم للأصلين النور والظلمة على أصول المانية ، وعلى ~~كل من يقول بأن الفاعل أكثر من واحد ، وأنه لم يزل مع الفاعل غيره لزوم ~~ضرورة. وبالله تعالى التوفيق. # وأما الاستدلال الثاني الذي عولوا فيه على أقسام من يفعل أفعالا مختلفة ~~فهو استدلال فاسد أيضا ، لأنهم إنما عولوا فيه على الأقسام الموجودة في ~~العالم. # وقد قدمنا البراهين الضرورية على حدوث العالم ، وعلى أن محدثه لا يشبهه ~~في شيء من الأشياء ، فلا سبيل إلى أن يدخل تحت شيء من أقسام العالم ، لكنه ~~تعالى يفعل الأشياء المختلفة والأشياء المتفقة مختارا لكل ذلك كما شاء وحين ~~شاء ، لا علة لشيء من ذلك ، إذ قدمنا أن كل ما حصرته الطبيعة فهو متناه ، ~~والمتناهي محدث على ما قدمنا ، وكل من فعل فعلا واحدا لا يفعل غيره فإنما ~~يفعل بطباعه كالنار التي لا تفعل إلا فعلا ms0050 واحدا وهو الإحراق ، وتصعيد ~~الرطوبات ، وسائر ما يفعل بطباعه. فلو كان الباري تعالى لا يفعل إلا فعلا ~~واحدا لوجب أن يكون ذا طبيعة ، وإذ ليس ذا طبيعة فواجب في العقل ألا يكون ~~يفعل فعلا واحدا بل أفعالا مختلفة ، وبطلت الأقسام الأربعة التي قدمنا من ~~أن يكون ذا قوة مختلفة أو فاعلا بآلات ، أو فاعلا باستحالة ، أو فاعلا في ~~أشياء ، لأن هذا كله يقتضي أن يكون محدثا تعالى الله عن ذلك ، وهو لم يزل ، ~~فقد وجب ضرورة أن يكون الباري تعالى يفعل ما يشاء من مختلف ومتفق ، مختارا ~~دون علة موجبة عليه شيئا من ذلك ، ولا بقوة هي غيره. وبالله تعالى التوفيق. # وكل ما ألزمناه من يقول إن العالم لم يزل من البراهين الضرورية فهو لازم ~~للمانية ، والديصانية ، والمرقونية ، والقائلين بأزلية الطبائع والهيولى ، ~~لأن العالم عند هؤلاء ليس هو شيئا غير تلك الأصول التي لم تزل عندهم ، ~~وإنما حدثت فيهم عندهم الصورة فقط. # ويدخل أيضا عليهم القول بتناهي الأصلين لأنهما عندهم جسمان ، والجسم ~~متناه ضرورة لبرهانين نوردهما إن شاء الله تعالى. وذلك أننا نقول : # لا يخلو كل جرم من الأجرام من أن يكون متحركا أو ساكنا. PageV01P059 # فإن كان متحركا فقد علمنا أن المسافة التي تتناهى لا تقطع أصلا ، لا في ~~زمان متناه ، ولا في زمان غير متناه. # ثم لا تخلو حركته من أن تكون ، إما باستدارة وإما إلى جهة من الجهات ، ~~ولا ثالث لهذين الوجهين. # فإن كان متحركا باستدارة وهو غير متناه فهذا محال ، لأن الخطين الخارجين ~~من الوسط إلى الشرق وإلى العلو غير متناهيين إذن ، فكان يجب أن يكون الجزء ~~الذي في سمت المشرق منه لا يبلغه إلى العلو الذي هو سمت الرأس منه أبدا ، ~~فقد بطلت الحركة إذن على هذا ، فهو متحرك لا متحرك ، وهذا محال مع مشاهدة ~~العيان ، لقطع كل جزء من الفلك الكلي جميع مسافته ورجوعه إلى حيث ابتدأ منه ~~في كل أربع وعشرين ساعة. # وإن كان متحركا إلى جهة من الجهات فهذا أيضا محال ، لأن الحركة ms0051 نقلة من ~~مكان إلى مكان ، فإذا وجد هذا الجسم مكانا ينتقل إليه لم يكن فيه قبل ذلك ~~فقد ثبتت النهاية له ضرورة ، لأن وجوده غير كائن في المكان الذي انتقل إليه ~~موجب لانقطاعه قبله. # وإن كان لم يزل في المكان الذي انتقل إليه ، وهكذا فيما بعده من الأمكنة ~~فلم يزل غير منتقل ، وقد قلتم : إنه لم يزل منتقلا ، فهو إذن متحرك لا ~~متحرك ، وهذا محال. # وإن قلتم : ساكن. قلنا لكم : اقطعوا من هذا الجرم قطعة بالوهم ، فإذا ~~توهموا ذلك سألناهم : متى كان هذا الجرم أعظم؟ أقبل أن تقطع منه هذه ~~القطعة؟ أو بعد أن قطعت؟ فأيا ما قالوا ، أو إن قالوا : إنه مساو لنفسه قبل ~~أن تقطع منه هذه القطعة ، فقد أثبتوا النهاية ، إذ لا تقطع الكثرة والقلة ~~والتساوي إلا في ذي نهاية. # وأيضا فإن المكان والجرم مما يقع تحت العدد كوقوع الزمان تحت العدد إلا ~~في نهاية ، وأيضا فإن كان المكان والجرم مما يقع تحت العدد فكل ما أدخلناه ~~فيما خلا من تناهي الزمان من طريق العدد فهو لازم في تناهي المكان والجرم ~~من طريق العدد بالمساحة. وبالله تعالى التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وكل ما ألزمنا من يقول بأن الأجسام لم ~~تزل فهو لازم بعينه لمن يقول بأن السبعة الكواكب والاثني عشر برجا لم تزل ~~لأنها أجسام جارية تحت أقسام الفلك وحركته ، فانظر هنالك ما ألزمناه في ~~حدوث الأجسام وأزمانها فهو لازم لهؤلاء ، وتركنا ما يلزم المانية وغيرها في ~~فروع أقوالهم ، كقولهم في المزاج PageV01P060 # والخلاص وصفات النور والظلمة إذ إنما قصدنا اجتثاث أصول المذاهب الفاسدة ~~في أن الفاعل أكثر من واحد ، واعتمدنا البيان في إثبات الواحد فقط ، فإذ قد ~~ثبت ذلك ببراهين ضرورية بطل كل ما فرعوه من هذا الأصل الفاسد ، إذ إنما ~~قصدنا ما تدفع إليه الضرورة من الاستيعاب لما لا بد منه بإيجاز بحول الله ~~تعالى وقوته. # وأما من جعل الفاعل أكثر من واحد إلا أنهم جعلوهم غير العالم كالمجوس ~~والصابئين ، والمزدكية ، ومن قال ms0052 بالتثليث من النصارى ، فإنه يدخل عليهم من ~~الدلائل الضرورية بحول الله وقوته ما نحن نورده إن شاء الله تعالى. فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق : # إن ما كان أكثر من واحد ، فهو واقع تحت جنس العدد ، وما كان واقعا تحت ~~جنس العدد فهو نوع من أنواع العدد ، وكل ما كان نوعا فهو مركب من جنسه ~~العام له ولغيره ، ومن فصل خصه ليس في غيره ، وله موضوع وهو الجنس القابل ~~لصورته وصورة غيره من أنواع ذلك الجنس ، وله محمول وهو الصورة التي خصته ~~دون غيره ، فهو ذو موضوع وذو محمول ، فهو مركب من جنسه وفصله ، والمركب مع ~~المركب من باب المضاف الذي لا بد لكل واحد منهما من الآخر ، فأما المركب ~~فإنما يقتضي وجود المركب من وقت تركبه ، وحينئذ يسمى مركبا لا قبل ذلك. # وأما الواحد فليس عددا لما سنبينه إن شاء الله تعالى بعد انقضاء الكلام ~~في هذا الباب وبالله تعالى التوفيق. # ومن البرهان على أن الفاعل للعالم ليس إلا واحدا : أن العالم لو كان ~~مخلوقا لاثنين فصاعدا لم يخل من أن يكون لم يزالا مشتبهين (1) أو مختلفين ، ~~فأيا ما قالوا فقد أثبتوا معنى فيهما أو في أحدهما به اشتبها (2) أو به ~~اختلفا ، فإن نفوا ذلك فقد نفوا الاختلاف والاشتباه معا ، ولا يجوز ~~ارتفاعهما معا أصلا ، لأن ذلك محال وموجب للعدم ، لأن وجود شيئين لا ~~يشتبهان في شيء ولا يختلفان بوجه من الوجوه محال ، إذ في ذلك عدمهما ، لأن ~~هذه الصفة معدومة ، وإذا كانت الصفة معدومة فحاملها معدوم ، وهم قد أثبتوا ~~وجودها فيلزمهم القول بموجود معدوم في وقت واحد من وجه واحد وهذا محال. وهم ~~إذا أثبتوهما موجودين لم يزالا فقد أثبتوا لهما معاني قد اشتبها فيها ، PageV01P061 # وهي كونهما مشتبهين في الوجود ، مشتبهين في الفعل ، مشتبهين في أن لم ~~يزالا. ولا يجوز أن تكون هذه الأشياء ليست غيرهما لأنها صفات عمتهما : أعني ~~اشتباههما في المعاني المذكورة ، فإن كان اشتباههما هو هما فهما شيء واحد ، ~~وكذلك أيضا يلزم في كونهما مختلفين في أن ms0053 كل واحد منهما غير صاحبه ، فإن ~~كان هذا الاختلاف فيهما هو غيرهما ، فها هنا ثالث ، وهكذا أيضا أبدا. ~~وسنذكر ما يدخل في هذا إن شاء الله تعالى. وإن كان التغاير هو هما ، ~~والاشتباه هو هما فالتغاير هو الاشتباه ، وهذا هو عين المحال ، لأنه لا بد ~~من معنى موجود في المتغاير ليس اشتباها لأن معنى التغاير هو أن هذا هو غير ~~هذا ولا يجوز أن يكون الشيئان مشتبهين بالتغاير. فإذ قد ثبت ما ذكرناه ، ~~ولم يكن بد من اشتباه أو اختلاف هو معنى غيرهما ، فقد ثبت ثالث ، وإذ ثبت ~~ثالث لزم فيهم ثلاثتهم مثل ما لزم في الاثنين من السؤال ، وهكذا أبدا. وهذا ~~يوجب ضرورة أن كل واحد منهما أو أحدهما مركب من ذاته ، ومن المعنى الذي بان ~~به عن الآخر ، أو به أشبه الآخر. # فإن أثبتوا ذلك لهما جميعا ، وكلاهما مركب ، والمركب محدث فهما مخلوقان ~~لغيرهما ولا بد. # وإن أثبتوا ذلك لأحدهما فقط كان مركبا ، وكان الآخر هو الفاعل له ، فقد ~~عاد الأمر إلى واحد غير مركب ولا بد ضرورة. # ويوجب أيضا إن تمادوا على ما ألزمناهم من وجوب معنى به بان كل من الآخر ~~وجود قدماء لم يزالوا ، ووجود فاعلين آلهة أكثر من المألوهين. وهذا محال ، ~~لأنه لا سبيل إلى وجوب أعداد قائمة ظاهرة في وقت واحد لا نهاية لها ، لأنه ~~إن كان لها عدد فقد حصرها ذلك العدد على ما قدمنا ، وكل ما حصر فهو متناه ، ~~وقد أوجبنا عليهم القول بأنها غير متناهية ، فلزمهم القول بأعداد متناهية ~~لا متناهية ، وهذا من أعظم المحال. # فإن لم يكن لها عدد فليست موجودة ، لأن كل موجود فله عدد ، وكل ذي عدد ~~متناه كما قدمنا. # فإن قال قائل : فبأي شيء انفصل الخالق عن الخلق؟ وبأي شيء انفصل الخلق ~~بعضه من بعض؟ وأراد أن يلزمنا في ذلك مثل الذي ألزمناه في الأدلة المتقدمة ~~، قيل له وبالله التوفيق : # الخلق كله حامل ومحمول ، فكل حامل فهو منفصل من خالقه ، ومن غيره من PageV01P062 # الحاملين بمحموله ، وبما ms0054 هو عليه مما باين به سائر الحاملين من فصله ، ~~ونوعه ، وجنسه ، وخواصه ، وأعراضه ، في مكانه وسائر كيفياته. # وكل محمول فهو منفصل من خالقه ومن غيره من المحمولات بحامله ، وبما هو ~~عليه مما باين فيه سائر المحمولات ، من نوعه ، وجنسه ، وفصله. # والباري تعالى غير موصوف بشيء من ذلك كله. وبالله تعالى التوفيق. # وقد ذكرنا في باب الكلام في بقاء الجنة والنار ، وبقاء الأجسام فيها بلا ~~نهاية ، وفيما خلا من كتابنا ، الانفصال ممن أراد أن يلزمنا هنالك ما ~~ألزمناهم نحن هنالك من القول بالأعداد التي لا تتناهى. إلا أننا نذكر هنا ~~من ذلك إن شاء الله تعالى طرفا كافيا وبالله تعالى التوفيق وبه نستعين ~~فنقول : # إن الفرق بين المسألتين المذكورتين أننا لم نوجب نحن في الجنة والنار ~~وجود أعداد لا تتناهى. بل قولنا : إن أعدادهم متناهية لا تزيد ولا تنقص ، ~~وأن مساحة النار والجنة محدودة متناهية لا تزيد ولا تنقص ، وأن كل ما ظهر ~~من حركاتهم ومددهم فيها فمحصورة متناهية. وإنما نفينا عنها النهاية بالقوة ~~بمعنى أن الباري تعالى محدث لهم في كلتا الدارين بقاء ومددا ، ونعيما ~~وعذابا ، أبدا لا إلى غاية. وليس ما ظهر من ذلك بعضا لما لم يظهر ، فيلزمنا ~~أن يكون اسم كل ما يقع على الموجود والمعدوم لأن الموجود لا يكون بعضا ~~للمعدوم ، وإنما هو بعض لموجود مثله ، هذا يعلم بالحس لأن الأسماء إنما تقع ~~على معانيها. ومعنى الوجود إنما هو ما كان قائما في وقت من الأوقات ، ماض ~~من الأوقات أو حال منها. فما لم يكن هكذا فليس موجودا ، وأبعاض الموجودات ~~كلها موجودة ، فكلها موجود ، وكلها كان موجودا فليس الموجود بعضا للمعدوم ، ~~والعدم هو إبطال الوجود ونفيه ، ولا سبيل إلى أن تكون أبعاض الشيء التي ~~يلزمها اسمه الذي لا اسم لها سواه يبطل بعضها بعضا. # وقد يمكن أن يشغب مشغب في هذا المكان فيقول : قد وجدنا أبعاضا لا يقع ~~عليها اسم كلها كاليد والرجل والرأس ، وسائر الأعضاء ليس شيء منها يسمى ~~إنسانا فإذا اجتمعت وقع عليها كلها ms0055 اسم إنسان. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا شغب لأننا إنما تكلمنا على الأبعاض ~~المتساوية التي كان بعض منها يقع عليه اسم الكل كالماء الذي كل بعض منه ماء ~~، وكله ماء ، وليس الإنسان الجزء من هذا الباب. وكل بعض من أبعاض الموجود ~~فإنه يقع عليه اسم موجود. PageV01P063 # وقد يمكن أن يشغب أيضا مشغب في قولنا : إن الأبعاض لا تتنافى ، فيقول : ~~إن الخضرة تنافي البياض ، وكلاهما بعض للون الكلي ، فهذا أيضا ليس مما ~~أردناه في شيء ، لأن قولنا موجود ليس جنسا فيقع على أنواع المتضادات ، ~~وإنما هو إخبار عن وجود أشياء قد تساوى كلها في وجودنا إياها حقا ، فهو يعم ~~بعضها كما يعم كلها ، وأيضا فإن الخضرة لا تضاد البياض في أن هذا لون ، بل ~~يجتمعان في هذا المعنى اجتماعا واحدا لا يختلفان فيه ، وإنما اختلفا بمعنى ~~آخر. وكذلك لا يخالف موجود موجودا في أنه موجود ، والموجود يخالف المعدوم ~~في هذا المعنى نفسه ، وليس بعضا للمعدوم ، والمعدوم ليس شيئا ، ولا له معنى ~~حتى يوجد ، فإذا وجد كان حينئذ شيئا موجودا. # وقد تخلصنا أيضا في باب التجزؤ ، وكلامنا في هذا الديوان من مثل الإلزام هنالك. ### ||| * الكلام على النصارى # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): النصارى وإن كانوا أهل كتاب ، ويقرون ~~بنبوة بعض الأنبياء عليهم السلام ، فإن جماهيرهم وفرقهم لا يقرون بالتوحيد ~~مجردا ، بل يقولون بالتثليث ، فهذا مكان الكلام عليهم. # والمجوس أيضا وإن كانوا أهل كتاب لا يقرون ببعض الأنبياء عليهم السلام ، ~~ولكنا أدخلناهم في هذا المكان لقولهم بفاعلين لم يزالا. # فالنصارى أحق منهم بالإدخال هاهنا ، لأنهم يقولون بثلاثة لم يزالوا. # والنصارى فرق : # منهم أصحاب «آريوس» وكان قسيسا بالإسكندرية. ومن قوله : التوحيد المجرد ، ~~وأن عيسى عليه السلام عبد مخلوق ، وأنه كلمة الله تعالى التي بها خلق ~~السموات والأرض. وكان في زمن قسطنطين الأول ، باني القسطنطينية وأول من ~~تنصر من ملوك الروم ، وكان على مذهب «آريوس» هذا. # ومنهم أصحاب «بولس الشمشاطي» : وكان بطريركا بأنطاكية قبل ظهور ~~النصرانية. وكان قوله : التوحيد المجرد الصحيح ، وأن ms0056 عيسى عبد الله ورسوله ~~كأحد الأنبياء عليهم السلام ، خلقه الله تعالى في بطن مريم من غير ذكر ، ~~وأنه إنسان لا إلهية فيه البتة. وكان يقول : لا أدري ما الكلمة ولا روح القدس؟ PageV01P064 # وكان منهم أصحاب «مقدونيوس» وكان بطريركا في «القسطنطينية» بعد ظهور ~~النصرانية أيام قسطنطين بن قسطنيطين باني «القسطنطينية» ، وكان هذا الملك ~~«آريوسيا» كأبيه. وكان من قول «مقدونيوس» هذا : التوحيد المجرد ، وأن عيسى ~~عليه السلام عبد مخلوق ، إنسان نبي ، رسول الله كسائر الأنبياء عليهم السلام ~~. وأن عيسى هو روح القدس ، وكلمة الله عز وجل . وأن روح القدس والكلمة ~~مخلوقان ، خلق الله كل ذلك. # ومنهم «البربرانية» : وهم يقولون إن عيسى وأمه إلهان من دون الله عز وجل . ~~وهذه الفرقة قد بادت. # وعمدتهم اليوم ثلاث فرق : # فأعظمها فرقة «الملكانية» : وهي مذهب جميع ملوك النصارى حيث كانوا حاشا ~~الحبشة والنوبة ، ومذهب جميع نصارى إفريقية ، وصقلية ، والأندلس وجمهور ~~الشام ، وقولهم : إن الله تعالى عبارة عن قولهم ثلاثة أشياء : أب وابن وروح ~~القدس ، كلها لم تزل ، وأن عيسى عليه السلام : إله تام كله ، وإنسان تام كله ~~، ليس أحدهما غير الآخر ، وأن الإنسان منه هو الذي صلب وقتل ، وأن الإله ~~منه لم ينله شيء من ذلك ، وأن مريم ولدت الإله والإنسان وأنهما معا شيء ~~واحد ابن الله. تعالى الله عن كفرهم. # وقالت النسطورية مثل ذلك سواء بسواء ، إلا أنهم قالوا : إن مريم لم تلد ~~الإله ، وإنما ولدت الإنسان ، وأن الله تعالى لم يلد الإنسان وإنما ولد ~~الإله. تعالى الله عن كفرهم. وهذه الفرقة غالبة على الموصل والعراق وفارس ~~وخراسان. وهم منسوبون إلى «نسطور» وكان بطريركا بالقسطنطينية. # وقالت «اليعقوبية» : إن المسيح هو الله تعالى نفسه ، وإن الله تعالى عن ~~عظيم كفرهم مات وصلب وقتل ، وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر ، والفلك ~~بلا مدبر ، ثم قام ورجع كما كان ، وإن الله تعالى عاد محدثا ، وإن المحدث ~~عاد قديما ، وإنه تعالى هو كان في بطن مريم محمولا به. # وهم في أعمال مصر ، وجميع النوبة ، وجميع الحبشة ، وملوك الأمتين ms0057 ~~المذكورتين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولو لا أن الله تعالى وصف قولهم في ~~كتابه إذ يقول تعالى : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم ) [سورة المائدة : 17] وإذ يقول تعالى حاكيا عنهم : ( @QUR@04 إن ~~الله ثالث ثلاثة ) [سورة المائدة : 73] وإذ يقول تعالى : ( @QUR@09 أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) [سورة المائدة : 116] لما انطلق PageV01P065 # لسان مؤمن بحكاية هذا القول العظيم الشنيع ، السمج ، السخيف ، وتالله لو ~~لا أننا شاهدنا النصارى ما صدقنا أن في العالم عقلا يسع هذا الجنون ونعوذ ~~بالله من الخذلان. # فأما «اليعقوبية» : فإنهم ينسبون إلى «يعقوب» البرذعاني ، وكان راهبا ~~بالقسطنطينية ، وهم فرقة نافرت العقل والحس منافرة وحشية تامة ، لأن ~~الاستحالة نقلة ، والنقلة والاستحالة لا يوصف بهما الأول الذي لم يزل تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا. # ولو كان كذلك لكان مخلوقا ، والمحدث يقتضي محدثا خالقا له ، ويكفي من ~~بطلان هذا القول دخوله في باب المحال والممتنع الذي أوجب العقل والحس ~~بطلانه ، وليس في باب المحال أعظم من أن يكون الذي لم يزل يعود محدثا لم ~~يكن ثم كان ، وأن يصير غير المؤلف مؤلفا ، ويلزم هؤلاء القوم أن يعرفونا من ~~دبر السماوات والأرض وأدار الفلك هذه الثلاثة الأيام التي كان فيها ميتا؟! ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ثم يقال للقائلين بأن الباري تعالى ثلاثة أشياء أب وابن وروح القدس : ~~أخبرونا ، إذ هذه الثلاثة الأشياء لم تزل كلها ، وأنها مع ذلك شيء واحد إن ~~كان ذلك كما ذكرتم؟ فبأي معنى استحق أن يكون أحدهما يسمى أبا والثاني ابنا ~~والثالث روح القدس وأنتم تقولون : إن الثلاثة واحد ، وأن كل واحد منها هو ~~الآخر؟ فالأب هو الابن والابن هو الأب وهما روح القدس ، وليس روح القدس ~~سواهما؟ وهذا هو عين التخليط ، وإنجيلهم يبطل هذا بقولهم فيه «سأقعد عن ~~يمين أبي». وبقولهم فيه : «إن القيامة لا يعلمها إلا الأب وحده ، وإن الابن ~~لا يعلمها». # فهذا يوجب أن الابن ليس هو الأب. # وإن كانت الثلاثة متغايرة وهو لا يقولون بهذا ms0058 فيلزمهم أن يكون في الابن ~~معنى من الضعف ، أو من الحدوث ، أو من النقص به وجب أن ينحط عن درجة الأب. # والنقص ليس من صفة الذي لم يزل ، مع ما يدخل على من قال بهذا من وجوب أن ~~تكون محدثة لحصر العدد وجري طبيعة النقص والزيادة فيها ، على حسب ما قدمناه ~~في حدوث العالم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد لفق بعضهم أشياء قالوا إنها لا معنى ~~لها ، إلا أننا ننبه عليها ليتبين هجنة قولهم وضعفه بحول الله تعالى وقوته ~~، وذلك أن بعضهم قال : لما وجب أن يكون الباري تعالى حيا وعالما وجب أن ~~تكون له حياة وعلم ، فحياته هي التي تسمى روح القدس ، وعلمه هو الذي يسمى الابن. PageV01P066 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا من أغث ما يكون من الاحتجاج ، ~~لأننا قد قدمنا أن الباري تعالى لا يوصف بشيء من هذا من طريق الاستدلال ، ~~لكن من طريق السمع خاصة ، ولا يصح لهم دليل لا من إنجيلهم ولا من غيره من ~~الكتب أن العلم يسمى ابنا ، ولا في كتبهم أن علم الله هو ابنه. وقد ادعى ~~بعضهم أن هذا تقتضيه اللغة اللاتينية من أن علم العالم يقال فيه : إنه ابنه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا باطل ظاهر الكذب ، لأن الإنجيل ~~الذي كان فيه ذكر الأب والابن وروح القدس ، لا يختلف أحد من الناس في أنه ~~إنما نقل عن اللغة العبرانية إلى السريانية وغيرها. فعبر عن معاني تلك ~~الألفاظ العبرانية ، وبها كان فيه (1) ذكر الأب والابن وروح القدس. وليس في ~~اللغة العبرانية شيء مما ذكر وادعى. # وإن كانوا ممن يقولون بتسمية الباري عز وجل من طريق الاستدلال ، فقد ~~أسقطوا صفة القدرة ، إذ ليس الاستدلال على كونه عالما بأصح ولا أولى من ~~الاستدلال على كونه قادرا ، لا سيما مع قول «بولس» وهو عندهم فوق الأنبياء ~~: «إن المسيح قدرة الله وعلمه تعالى». # قال هذا النص في رسالته الأولى إلى أهل قونية : فليضيفوا إلى هذه الثلاث ~~صفة رابعة وهي القدرة ms0059 ، وأخرى وهي السمع ، وأخرى وهي البصر ، وأخرى وهي ~~الكلام ، وأخرى وهي العقل ، وأخرى وهي الحكمة ، وأخرى وهي الجود. # فإن قالوا : القدرة هي الحياة. # قيل لهم : والعلم هو الحياة. # فإن قالوا : ليس العلم الحياة لأنه قد يكون حي ليس عالما كالمجنون ، قيل ~~لهم : قد يكون حي ليس قادرا كالمغشى عليه ونحو ذلك ، فالقدرة ليست الحياة. # وأيضا فإن كان الابن هو العلم وروح القدس هو الحياة ، فما بال إقحامهم ~~المسيح عليه السلام في أنه الابن وروح القدس. أترى المسيح هو حياة الله ~~وعلمه؟ وما بال قول بعضهم إن مريم ولدت ابن الله؟ أتراها ولدت علم الله؟! # أيكون في التخليط أكثر من هذا؟ وهل حظ المسيح عليه السلام من علم الله ~~وحياته إلا كحظ غيره ولا فرق؟ PageV01P067 # وهذا لا مخلص منه. وبالله التوفيق. # وقال بعضهم : لما وجدنا الأشياء قسمين حيا ولا حيا ، وجب أن يكون الباري ~~عز وجل حيا ، ولما وجدنا الحي ينقسم قسمين : ناطقا وغير ناطق ، وجب أن يكون ~~الباري تعالى ناطقا. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا الكلام في غاية الكلال (1) لوجهين ~~: أحدهما : أن هذه القسمة قسمة طبيعية واقعة تحت جنس ، لأنه إذا كان تسمية ~~الباري تعالى حيا إنما هو من هذا الوجه ، فهو إذا يقع مع سائر الأجسام تحت ~~جنس الحي ، ويحد بحد الحي وبحد الناطق. # وإذا كان كذلك فهو مركب من جنسه وفصله ، وكل ما كان محدودا فهو متناه ، ~~وكل ما كان مركبا فهو محدث. # والوجه الثاني : أن هذه القسمة التي قسموها منقوضة مموهة ، لأنه يلزمهم ~~أن يبدءوا بأول القسمة الذي هو أقرب إلى الطبيعة ، فيقولوا : وجدنا الأشياء ~~جوهرا ولا جوهرا ، ثم يدخلوه تحت أي القسمين شاءوا ، وهم إنما يدخلونه تحت ~~الجوهر ، فإذا أدخلوه تحت الجوهر فقد وجب ضرورة أن يحدوه بحد الجوهر. # فإذا كان ذلك وجب أن يكون محدثا ، إذ كل محدود فهو محدث كما قدمنا. # ثم نعترضهم في قسمتهم من قبل أن يبلغوا إلى الحي الناطق. # وعلى بعض القسم قبله يقع الثاني. # وهذه كلها مخلوقات. # فلو ms0060 كان الباري تعالى بعضها ، أو كانت هذه الصفات واقعة عليه من طريق ~~وجوب وقوعها علينا ، لكان مخلوقا. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وقال بعضهم : لما كانت الثلاثة تجمع الزوج والفرد ، وهذا أكمل الأعداد ، ~~وجب أن يكون الباري تعالى كذلك لأنه غاية الكمال. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا من أغث الكلام لوجوه ضرورية أحدها ~~: أن الباري تعالى لا يوصف بكمال ولا تمام ، لأن الكمال والتمام من باب ~~الإضافة ، لأن PageV01P068 # التمام والكمال لا يقعان البتة إلا فيما فيه النقص ، لأن معناهما إنما هو ~~إضافة شيء إلى شيء به كملت صفاته ، ولولاه لكان ناقصا. ولا معنى للكمال ~~والتمام إلا هذا فقط. # والوجه الثاني : أن كل عدد بعد الثلاثة فهو أتم من الثلاثة ، لأنه يجمع ~~إما زوجا وفردا وإما زوجا وزوجا ، وإما زوجا وزوجا وفردا ، وإما أكثر من ذلك. # وبالضرورة يعلم أن ما جمع أكثر من زوج فهو أتم وأكمل مما لم يجمع إلا ~~زوجا وفردا فقط ، فيلزمه أن يقول : إن ربه أعداد لا تتناهى ، أو أنه أكثر ~~الأعداد ، وهذا أيضا ممتنع محال لو قاله ، ويكفي فسادا بقول يؤدي إلى ~~المحال. # والوجه الثالث : أن هذا الاستدلال مضاد لقولهم : إن الثلاثة واحد والواحد ~~ثلاثة ، لأن الثلاثة التي تجمع الزوج والفرد هي غير الثلاثة التي هي عندكم ~~واحد بلا شك ، لأن الثلاثة التي تجمع الزوج والفرد ليست الفرد الذي هو فيها ~~، وهي جامعة له ولغيره ، بل ذلك الفرد بعض لها ، وهي كل له ولغيره والباري ~~تعالى لا كل له ولا بعض ، والكل ليس هو الجزء ، والجزء ليس هو الكل ، ~~والفرد جزء للثلاثة والثلاثة كل للفرد وللزوج معه ، فالفرد غير الثلاثة ، ~~والثلاثة غير الفرد ، والعدد مركب من واحد يراد به الفرد ، وواحد كذلك ، ~~وواحد كذلك إلى نهاية العدد المنطوق به ، فالعدد ليس الواحد ، والواحد ليس ~~هو العدد ، لكن العدد مركب من الآحاد التي هي الأفراد ، وهكذا كل مركب من ~~أجزاء ، فذلك المركب ليس هو جزء من أجزائه ، كالكلام الذي هو مركب من حرف ~~وحرف ms0061 حتى يقوم المعنى المعبر عنه ، فالكلام ليس هو الحرف ، والحرف ليس هو ~~الكلام. # والوجه الرابع : أن هذا المعنى السخيف الذي قصده هذا الجاهل نجده في ~~الاثنين ، لأن الاثنين عدد يجمع فردا وفردا ، وهو زوج مع ذلك ، فقد وجدنا ~~في الاثنين الزوج والفرد ، فيلزمه أن يجعل ربه اثنين. # والوجه الخامس : أن كل عدد فهو محدث ، وكذلك كل معدود يقع عليه عدد فهو ~~أيضا محدث ، على ما قد بينا فيما خلا من كتابنا هذا. # والمعدود لم يوجد قط إلا ذا عدد ، والعدد لا يوجد قط إلا ذا معدود ، ~~والواحد ليس عددا على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وبه يتم الكلام ~~في التوحيد بحول الله وقوته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهم يقولون : إن الإله اتحد مع الإنسان ~~بمعنى أنهما صارا شيئا واحدا. PageV01P069 # فقالت اليعقوبية : كاتحاد الماء يلقى في الخمر فيصيران شيئا واحدا. # وقالت النسطورية : كاتحاد الماء يلقى في الزيت فكل واحد منهما باق بحسبه (1). # وقالت الملكية : كاتحاد النار في الصفيحة المحماة (2). # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وكل هذا في غاية الفساد. ### |||| ** أول ذلك : أنها دعاوى لا يعجز عن مثلها متحامق ، وليس في إنجيلهم شيء من هذه الأقسام. ### |||| ** والثاني : أنها كلها محال ، لأن قول الملكية في تمثيلهم بما مثلوا إنما هو عرض في ~~جوهر لا يجوز ولا يمكن إلا من عرض في جوهر ولا يتوهم غير ذلك ، فالإله على ~~قولهم عرض والإنسان جوهر وهذا في غاية الفساد. # وقول اليعقوبية أفسد ، لأننا نقول لهم إن كان استحال الإله إنسانا ، ~~فالمسيح إنسان وليس إلها ، وإن كان الإنسان استحال إلها ، فالمسيح إله وليس ~~بإنسان ، وإن كان كلاهما لم يستحل واحد منهما إلى الآخر فهذا قول النسطورية ~~لا قولهم. وإن كان كل واحد منهما استحال إلى الآخر فقد صار الإله إنسانا لا ~~إلها ، وصار الإنسان إلها لا إنسانا ، وحصلوا بعد هذا الحمق على قول ~~النسطورية ولا مزيد. وإن كان استحالا إلى غير الإنسان والإله ، فالمسيح لا ~~إله ولا إنسان ، وكل هذا خلاف ms0062 قولهم. # وأما قول النسطورية ، فلم يزيدوا على أن قالوا : إن الإنسان إنسان ، ~~والإله إله. وهكذا كل فاضل وفاسق في العالم هو إنسان والإله إله ، فالمسيح ~~وغيره من الناس سواء. # وأيضا فإن ما قالوا محال ، لأن الباري عز وجل الذي لم يزل لا يستحيل إلى ~~طبيعة الإنسان المحدث ، ولا يستحيل المحدث إلها لم يزل ، وهذا محال بذاته ~~لا يتشكل وكذلك الإنسان : لا يجاوز الإله مجاوزة مكانية ، لأنه محال أيضا ، ~~وكذا لا يتوهم ولا يمكن أن يكون الإله عرضا يحمله جوهر الإنسان. # ولا يمكن أيضا أن يكون الإنسان عرضا يحمله الإله في ذاته كما تدعي ~~الملكية من تشبيه ذلك الاتحاد بضوء الشمس في البيت ، وبالنار في الحديدة ~~المحماة ، فقد PageV01P070 # صح أن كل ما قالوا محال وباطل وسخف لا يقبله إلا مخذول. # ولا يمكنهم ادعاء وجود شيء من هذا في كتب الأنبياء أصلا. # وأيضا فإنهم يضيفون إلى ذكرهم الأب والابن وروح القدس شيئا رابعا وهو ~~الكلمة ، وهي المتحدة عندهم بالإنسان ، الملتحمة في مشيمة مريم عليها السلام ~~. فإن أمانتهم التي اتفقوا عليها كلهم هي كما نورده نصا : «نؤمن بالله الأب ~~مالك كل شيء ، صانع ما يرى وما لا يرى ، وبالرب الواحد يسوع المسيح ، بكر ~~الخلائق كلها ، وليس بمصنوع. الإله حق من الإله حق ، من جوهر أبيه الذي ~~بيده أتقنت العوالم كلها وخلق كل شيء ، الذي من أجلنا معشر الناس ، ومن أجل ~~خلاصنا نزل من السماء ، وتجسد من روح القدس ، وصار إنسانا ، وولد من مريم ~~البتول ، وألم وصلب أيام «قيطوش بلاطش (1)» ، ودفن وقام في اليوم الثالث ، ~~كما هو مكتوب ، وصعد إلى السماء ، وجلس عن يمين الأب ، وهو مستعد للمجيء ~~تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء. ونؤمن بروح القدس الواحد ، روح ~~الحق الذي هو مشتق من أبيه روح محبة ، وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا ، ~~وبجماعة قدسية سليحية جاثليقية ، وبقيامة أبداننا ، وبالحياة الدائمة إلى ~~أبد الآبدين». # وقال في أول إنجيل «يوحنا التلميذ» : «في البدء كانت الكلمة ، والكلمة ~~عند الله ، والله كان الكلمة». # قال «أبو محمد» رضي الله عنه ms0063 : فهذه أقوال إذا تأملها ذو عقل علم أنها ~~وساوس أو جنون ملقى من الشيطان لا يمتحن به إلا مخذول مشهود له ببراءة الله ~~تعالى منه. # ويقال لهم : الكلمة هي الأب؟ أو الابن أو روح القدس؟ أم شيء رابع؟ # فإن قالوا : شيء رابع. فقد خرجوا عن التثليث إلى التربيع. # وإن قالوا : إنها أحد الثلاثة ، سئلوا عن الدليل على ذلك ؛ إذ الدعوى لا ~~يعجز عنها أحد. # ثم يقال لهم : الأب هو الابن أم هو غيره؟ # فإن قالوا : هو غيره ، سئلوا أيضا : # من الملتحم في مشيمة مريم؟ المتحد مع طبيعة المسيح ، الأب أم الابن؟ فإن ~~قالوا : الابن. فقد بطل أن يكون هو الأب ، وخالفوا «يوحنا» إذ يقول في أول ~~إنجيله : إن PageV01P071 # الكلمة هي الله والتحمت. فإذا كانت هي الله ، والكلمة التحمت في مشيمة ~~مريم فالله تعالى هو نفسه التحم في مشيمة مريم فعلى هذا فالأب والابن ~~والكلمة كلهم التحموا في مشيمة مريم ، وفي أمانتهم : أن الابن هو الذي ~~التحم في مشيمة مريم. # وهذه وساوس لا نظير لها. # ويقال لهم أيضا : هل معنى التحم إلا صار لحما؟ وهذا غير قول النسطورية ~~والملكية. # وإن قالوا : بل الأب ، فقد بطل أن يكون هو الابن ، وخالفوا «يوحنا» ~~والأمانة. # وإن قالوا : هو الأب وهو الابن. تركوا قولهم : إن الابن يقعد عن يمين ~~أبيه ، وأن الأب يعلم وقت القيامة ، والابن لا يعلمها ، وقولهم في إنجيل ~~«يوحنا» : الأب فوض الأمر إلى ابنه ، والأب أكبر من الابن ، فهذه نصوص على ~~أن الابن غير الأب ، إذ لا يقعد المرء عن يمين نفسه ، ولا يفوض الأمر إلى ~~نفسه ، ولا يجهل ما يعلم ، وهذا كله يبطل قولهم : إن الابن هو العلم ~~والقدرة أو غير ذلك ، لأن هذه الصفات لا تقعد عن يمين حامله ، ولا يفوض ~~إليها شيء. # وإن قالوا : لا هو هو ، ولا هو غيره ، دخل عليهم من الجنون ما يدخل على ~~من ادعى أن الصفات لا هي الموصوف ولا هي غيره. # وإن قالوا : الأب هو الابن وهو غيره لم يكن ذلك ببدع من ms0064 سخافاتهم وخروجهم ~~عن المعقول ، ولزمهم أن الابن ابن لنفسه ، وأب لنفسه ، وأن الأب أب لنفسه ~~وابن لنفسه ، وليس في الحمق والهوس أكثر من هذا. ولا متعلق لهم بشيء مما في ~~«الزبور» وفي كتاب «شعياء» وغيره ، لأنه ليس في شيء منها أن المراد بما ذكر ~~هنالك هو عيسى ابن مريم عليهما السلام . # وقد قال «لوقا» في آخر إنجيله : «إنه كان نبيا مقتدرا عبد الله». وهذا ~~كله بين عظيم مناقضتهم ، وما توفيقنا إلا بالله عز وجل . # فإن تعلقوا بما في الإنجيل من ذكر المسيح أنه ابن الله ، قيل لهم : في ~~الإنجيل أيضا : أبي وأبيكم الله ، «إلهي وإلهكم». وأمرهم إذا دعوا أن ~~يقولوا : يا أبانا السماوي ، فله من ذلك كالذي لهم ولا فرق. # فإن قالوا : إنه أتى بالعجائب. قيل لهم : والحواريون أيضا عندكم أتوا ~~بالعجائب ، PageV01P072 # وموسى قبله «وإلياس» وسائر الأنبياء عليهم السلام قد أتوا بمثل ما أتى به ~~من إحياء الموتى وغيره ، فأي فرق بينه وبينهم؟ # على أنه ليس في شيء من الإنجيل نص الأمانة التي لا يصح الإيمان عندهم إلا ~~بها من ذكر أب وابن وروح القدس معا وسائر ما فيها. وإنما هي تقليد لأسلافهم ~~من الأساقفة ، ونعوذ بالله من الخذلان. # وأمانتهم التي ذكروا أنهم متفقون عليها موجبة أن الابن هو الذي نزل من ~~السماء وتجسد من روح القدس ، وصار إنسانا ، وقتل وصلب ، فيقال لهم : هذا ~~الابن الذي في أمانتكم أنه نزل من السماء وتجسد من روح القدس ، وصار إنسانا ~~، أخبرونا قبل أن ينزل من السماء أمخلوقا كان أو غير مخلوق أم كان لم يزل؟ ~~فإن قالوا : كان مخلوقا. فقد تركوا قولهم ، لا سيما إن قالوا : إنه ليس هو ~~غير الأب بل يصير الأب وروح القدس مخلوقين. # وإن قالوا : كان قبل أن ينزل غير مخلوق. قيل لهم : فقد صار مخلوقا ~~إنسانا. وهذا محال وتناقض. # وأيضا فقد لزم من هذا أن الابن مخلوق ، وروح القدس مخلوق ، إذ صار إنسانا ~~، ثم يقال لهم : أخبرونا عن هذا الابن الذي أخبرتم عنه بما لم تخبروا عن ms0065 ~~الأب ، والذي يقعد عندكم عن يمين أبيه ، ثم ينزل لفصل القضاء أله علم وحياة ~~أم لا علم له ولا حياة؟ # فإن قالوا : لا علم له ولا حياة ، فارقوا إجماعهم ، ولزمهم ضرورة أن ~~قالوا مع ذلك إنه غير الأب الذي له حياة وعلم ، إذ ما لا علم له هو بلا شك ~~غير الذي له علم ، والذي لا حياة له هو بلا شك غير الذي له حياة. وهذا ترك ~~منهم للنصرانية. # وإن قالوا : بل له علم وحياة لزمهم أن الأزليين خمسة : الأب وعلمه وحياته ~~، والابن الذي هو علم الأب وعلمه وحياته ، وهكذا يسألون أيضا عن روح القدس ~~، ولا فرق. # وقد قال «يوحنا» في أول إنجيله : فمن تقبله منهم وآمن به أعطاهم سلطانا ~~أن يكونوا أولاد الله ، أولئك المؤمنون باسمه الذين لم يتوالدوا من دم ولا ~~شهوة اللحم ، ولا باه رجل ، ولكن توالدوا من الله. # فصح بهذا أن كل نصراني من ولادة والأزلية والكون من جوهر الأب كالذي ~~للمسيح سواء بسواء ولا فرق. PageV01P073 # وإلا فقد كذب «يوحنا» اللعين قائل هذا الكفر ، وأهل للكذب هو. وهذا ما لا ~~انفكاك منه. # وهذا يلزم الأشعرية الذين يقولون بأن علم الله تعالى وقدرته هما غير ~~الله. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # ومما يعترض به علينا اليهود والنصارى ومن ذهب إلى إسقاط الكواف (1) من ~~سائر الملحدين : أن قال قائلهم : قد نقلت اليهود والنصارى أن المسيح ~~عليه السلام قد صلب وقتل ، وجاء القرآن بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل ولم ~~يصلب. فقولوا لنا كيف كان هذا؟ # فإن جوزتم على هذه الكواف العظام المختلفة الأهواء والأديان والأزمان ~~والبلدان والأجناس نقل الباطل ، فليست بذلك أولى من كافتكم التي نقلت أعلام ~~نبيكم وشرائعه وكتابه. # فإن قلتم : اشتبه عليهم ، فلم يتعمدوا نقل الباطل ، فقد جوزتم التلبيس ~~على الكواف ، فلعل كافتكم أيضا ملتبس عليها. فليس سائر الكواف أولى بذلك من ~~كافتكم. # وقولوا لنا : كيف فرض الإقرار بصلب المسيح عندكم قبل ورود الخبر عليكم ~~ببطلان صلبه وقتله؟ فإن قلتم كان الفرض على الناس ms0066 الإقرار بصلبه وجب من ~~قولكم الإقرار أن الله تعالى فرض على الناس الإقرار بالباطل ، وأن الله ~~تعالى فرض على الناس تصديق الباطل والتدين به ، وفي هذا ما فيه. # وإن قلتم كان الفرض عليكم الإنكار لصلبه ، فقد أوجبتم أن الله تعالى فرض ~~على الناس تكذيب الكواف ، وفي هذا إبطال قول كافتكم ، بل إبطال جميع ~~الشرائع ، بل إبطال كل خبر كان في العالم عن كل بلد وملك ونبي وفيلسوف ~~وعالم ، ووقعتم وفي هذا ما فيه. # قال «أبو محمد» رضي الله عنه : هذه الإلزامات كلها فاسدة في غاية الحوالة ~~(2) والاضمحلال بحمد الله تعالى. ونحن مبينون ذلك بالبراهين الضرورية بيانا ~~لا يخفى على من له أدنى فهم بحول الله تعالى وقوته. # فنقول وبالله التوفيق : إن صلب المسيح عليه السلام لم يقله قط كافة ، ولا صح PageV01P074 # بالخبر قط ، لأن الكافة التي يلزم قبول نقلها هي : إما الجماعة التي يوقن ~~أنها لم تتواطأ لتنابذ طرقهم ، وعدم التقائهم ، وامتناع اتفاق خواطرهم على ~~الخبر الذي نقلوه عن مشاهدة ، أو رجع إلى مشاهدة ولو كانوا اثنين فصاعدا. # وإما أن يكون عدد كثير (1) يمتنع منه الاتفاق في الطبيعة على التمادي على ~~سنن ما نواطئوا عليه ، فأخبروا بخبر شاهدوه ولم يختلفوا فيه ، فما نقله أحد ~~أهل هاتين الصفتين عن مثل إحداهما وهكذا حتى يبلغ إلى مشاهدة ، فهذه صفة ~~الكافة التي يلزم قبول نقلها ، ويضطر خبرها سامعها (2) إلى تصديقه ، وسواء ~~كانوا عدولا أو فساقا أو كفارا وما عدا هذا من الخبر فليس كافة ، ولا يضطر ~~سامعه إلى تصديقه ، وسواء أكانوا عدولا أم غير عدول ولا يقطع على صحته إلا ~~ببرهان. فلما صح ذلك نظرنا فيمن نقل خبر صلب المسيح عليه السلام فوجدناه ~~كواف عظيمة صادقة بلا شك في نقلها جيلا بعد جيل إلى الذين ادعوا مشاهدة ~~صلبه ، فإن هنالك تبدلت الصفة ورجعت لى شرط مأمورين مجتمعين مضمون منهم ~~الكذب وقبول الرشوة على قول الباطل. # والنصارى مقرون بأنهم لم يقدموا على أخذه (3) نهارا خوف العامة ، وإنما ~~أخذوه ليلا عند افتراق الناس عن الفصح ms0067 ، وأنه لم يبق في الخشبة إلا ست ~~ساعات من النهار ، وأنه أنزل إثر ذلك ، وأنه لم يصلب إلا في مكان نازح (4) ~~عن المدينة في بستان فخار متملك للفخار ، ليس موضعا معروفا بصلب ولا موقوفا ~~لذلك ، وأنه بعد هذا كله رشي الشرط على أن يقولوا إن أصحابه سرقوه ففعلوا ~~ذلك ، وأن مريم المجدلانية وهي امرأة من العامة لم تقدم على حضور موضع صلبه ~~، بل كانت واقفة على بعد تنظر ، هذا كله في نص الإنجيل عندهم فبطل أن يكون ~~صلبه منقولا بكافة ، بل بخبر يشهد ظاهره على أنه مكتوم متواطأ عليه. وما ~~كان الحواريون ليلتئذ بنص الإنجيل إلا خائفين على أنفسهم ، غيبا عن ذلك ~~المشهد ، هاربين بأرواحهم مستترين. وأن «شمعون الصفا» (5) غرر ودخل دار ~~«قيقان» الكاهن أيضا بضوء فقال له : أنت من أصحابه فانتفى وجحد ، PageV01P075 # وخرج هاربا عن الدار. فبطل أن ينقل خبر صلبه أحد تطيب النفس عليه على أن ~~تظن به الصدق ، فكيف أن ينقله كافة؟ وهذا معنى قوله تعالى : ( @QUR@03 ولكن ~~شبه لهم ) [سورة النساء : 157]. إنما عنى بذلك تعالى : أن أولئك الفساق ~~الذين دبروا هذا الباطل وتواطئوا عليه ، هم شبهوا على من قلدهم (1). ~~فأخبروهم أنهم صلبوه وقتلوه وهم كاذبون في ذلك ، عالمون أنهم كذبة. ولو ~~أمكن أن يشبه ذلك على ذي حاسة سليمة لبطلت الحقائق كلها ، ولأمكن أن يكون ~~كل واحد منا يشبه عليه فيما يأكل ويلبس ، وفيمن يجالس ، وفي حيث هو (2) ~~فلعله نائم أو مشبه على حواسه. وفي هذا خروج إلى السخف ، وقول السفسطائية ~~والحماقة. # وقد شاهدنا نحن مثل ذلك ، وذلك أننا أندرنا (3) للجبل لحضور دفن المؤيد ~~هشام ابن الحكم المستنصر فرأيت أنا وغيري نعشا فيه شخص مكفن ، وقد شاهد ~~غسله رجلان شيخان جليلان حكيمان من حكام المسلمين ، ومن عدول القضاة في بيت ~~، وخارج البيت أبي رحمه الله وجماعة عظماء البلد ، ثم صلينا في ألوف من ~~الناس عليه. ثم لم يلبث إلا شهورا نحو السبعة حتى ظهر حيا ، وبويع بعد ذلك ~~بالخلافة. ودخلت عليه أنا وغيري وجلست بين يديه ورأيته ms0068 ، وبقي ثلاثة أعوام ~~غير شهرين وأيام (4). # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأما قوله قد جوزتم التمويه على الكافة ~~فقد بينا أنها لم تكن كافة قط ، وحتى لو صح أنها كانت كافة فكيف لا يجوز ~~ذلك في كل آية تحيل الطبائع والحواس؟ فهو ضرورة لا يحمل على الممكنات ، فلو ~~صح أنها كانت كافة لكان خبر الله تعالى أنه شبه لهم حاكما على حواسهم ~~ومحيلا لها كخروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة هاجر بحضرة مائة رجل من قريش ~~، وقد حجب الله سبحانه أبصارهم عنه فلم يروه. # وأما ما لم يأت خبر عن الله عز وجل بأنه شبه على الكافة فلا يجوز أن يقال ~~ذلك لأنه قطع بالمحال وإحالة طبيعة ، وإحالة الطبائع لا تدخل في الممكن إلا ~~أن يأتي بذلك يقين عن الله عز وجل فيلزم قبوله. PageV01P076 # وأما التشبيه على الواحد والاثنين ونحو ذلك فإنه جائز ، وكذلك فقد العقل ~~والسخافة يجوز ذلك على الواحد والاثنين ونحو ذلك ، ولا يجوز على الجماعة كلها. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) [سورة ~~النساء : 157] إنما هو إخبار عن الذين يقولون بتقليد أسلافهم من النصارى ~~واليهود : إنه عليه السلام قتل وصلب ، فهؤلاء شبه لهم القول أي أدخلوا في ~~شبهة منه. وكان المشبهون لهم شيوخ السوء في ذلك الوقت وشرطهم المدعون لهم ~~أنهم قتلوه وصلبوه وهم يعلمون أنه لم يكن ذلك ، وإنما أخذوا من أمكنهم ~~فقتلوه ، وصلبوه في استتار ومنع من حضور الناس ، ثم أنزلوه ودفنوه تمويها ~~على العامة الذين شبه لهم الخبر. # ثم نقول لليهود والنصارى بعد أن بينا بحول الله وقوته فساد ما شغبوا به ~~في هذه المسألة : إن كوافكم قد نقلت عن بعض أنبيائكم فسوقا ووطء إماء وهو ~~حرام عندكم ، وعن هارون عليه السلام : أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل ~~وأمرهم بعبادته والرقص أمامه ، وقد نزه الله تعالى الأنبياء عليهم السلام عن ~~عبادة غيره ، وعن الأمر بذلك ، وعن كل معصية ورذيلة ، فإذا جوزوا كلهم هذا ~~على أنبياء منهم موسى عليه ms0069 السلام وسائر الأنبياء كان كل ما أمروهم به من ~~جنس عمل العجل والرقص والأمر بعبادته ، ومن جنس وطء الإماء وسائر ما نسبوه ~~إلى داود وسليمان عليهما السلام ، وسائر أنبيائهم ، لا سيما وهم يقرون بأن ~~العجل كان يخور بطبعه. # وأما نحن فجوابنا في هذا كله بأن ليس شيء منه نقل كافة ، ولكن نقل آحاد ~~كذبوا فيه ، وأما خوار العجل فإنما هو على ما روينا عن ابن عباس رضي الله ~~عنه من أنه إنما كان صفير الريح تدخل من فيه وتخرج من دبره ، لا أنه خار ~~بطبعه قط ، وحتى لو صح أنه خار بطبعه لكان ذلك من أجل القوة التي كانت في ~~القبضة التي قبضها السامري من أثر جبريل عليه السلام ، والذي يعتمد عليه قول ~~ابن عباس رضي الله عنه الذي ذكرناه ، وبالله تعالى التوفيق. # وأما قوله : كيف كان الغرض قبل ورود النص ببطلان صلبه؟ الإقرار بصلبه أم ~~الإنكار له؟ # فهذه قسمة فاسدة شغبية قد حذر منها الأوائل كثيرا ، ونبه عليها أهل ~~المعرفة بحدود الكلام ، وذلك أنهم أوجبوا فرضا ثم قسموه على قسمين : إما ~~فرض بإنكار وإما فرض بإقرار ، وأضربوا عن القسم الصحيح فلم يذكروه ، وهذا ~~لا يرضى به لنفسه إلا جاهل أو سخيف مغالط غابن لنفسه غاش لمن اغتر به. ~~وإنما الحقيقة هاهنا أن يقول : PageV01P077 # هل لزم الناس قبل ورود القرآن فرض بالإقرار بصلب المسيح أو بإنكار صلبه ، ~~أو لم يلزمهم فرض بشيء من ذلك؟ # فهذه هي القسمة الثابتة من السؤال الصحيح (1). # وحق الجواب : أنه لم يلزم الناس قط قبل ورود القرآن فرض بشيء من ذلك لا ~~بإقرار ولا بإنكار ، وإنما كان خبرا لا يقطع العذر ولا يوجب العلم الضروري ~~، ممكن صدق قائله ، فقد قتل أنبياء كثيرة ، وممكن أن يكون ناقله كذب في ~~ذلك. وهو بمنزلة شيء مغيب (2) في دار ، فيقال لهذا المعرض بهذا السؤال ~~الفاسد : ما الفرض على الناس فيما في هذا الدار؟ الإقرار بأن فيها رجلا أم ~~الإنكار لذلك؟ فهذا كله لا يلزم منه شيء ، ولم ينزل الله عز ms0070 وجل كتابا قبل ~~القرآن بفرض إقرار بصلب المسيح صلى الله عليه وسلم ولا بإنكاره. وإنما لزم ~~الفرض بعد نزول القرآن بتكذيب الخبر بقتله وصلبه. فإن قالوا : قد نقل ~~الحواريون صلبه ، وهم أنبياء وعدول. # قيل لهم وبالله التوفيق : # الناقلون لنبوتهم وإعلامهم ولقولهم بصلبه عليه السلام هم الناقلون عنهم ~~الكذب في نسبه (3)، والقول بالتثليث الذي من قال به فهو كاذب على الله ~~تعالى مفتر عليه كافر. # فإن كان الناقل لذلك عنهم صادقا ، أو كانوا كافة ، فما كان «يوحنا» ~~و «متى» و «بولس» إلا كفارا كاذبين ، وما كانوا قط من صالحي الحواريين. # وإن كان ناقل ما ذكرنا عنهم كاذبا فالكاذب لا يقوم بنقله حجة. فبطل ~~التمويه المتقدم والحمد لله رب العالمين. ### ||| ** طبيعة المسيح # وقال متكلموهم : إن الاتحاد المذكور إنما هو تقليد للإنجيل ، ولم يكن ~~نقلة ولا حركة ، ولا فارق الباري ولا العلم ما كانا عليه ولا انتقلا. PageV01P078 # فيقال لهم : هذا إبطال للاتحاد ، وقول منكم بأن حظه وحظ غيره في ذلك سواء ~~وخلاف لأمانتكم التي فيها أن الابن نزل من السماء ، وتجسد وولد ، وقتل ودفن. # وقالت طائفة منهم : المسيح حجاب خاطبنا الله تعالى منه. # فيقال لهم : أنتم تقولون إن المسيح رب معبود ، وإله خالق ، والحجاب عندكم ~~مخلوق والمسيح عند بعضكم طبيعة واحدة ، وعند بعضكم طبيعتان ناسوتية ~~ولاهوتية. # فأخبرونا أتعبدون الطبيعتين معا اللاهوتية والناسوتية أم تعبدون إحداهما ~~دون الأخرى؟ # فإن قالوا : نعبدهما جميعا أقروا بأنهم يعبدون إنسانا وحجابا مخلوقا مع ~~الله تعالى. وهذا أقبح ما يكون من الشرك. # وإن قالوا : بل نعبد اللاهوت وحده قيل لهم فإنما تعبدون نصف المسيح لا ~~كله لأنه طبيعتان عندكم ولستم تعبدون إلا إحداهما دون الأخرى. # وكذلك يسألون عن موت المسيح وصلبه؟ # فمن قول الملكية والنسطورية : إن الموت والصلب إنما وقع على الناسوت ~~خاصة. فيقال لهم : فأنتم في قولكم «مات المسيح وصلب» : كاذبون ، لأنه إنما ~~مات نصفه فقط وصلب نصفه فقط ، لأن اسم المسيح عندكم واقع على اللاهوت ~~والناسوت كليهما معا لا على أحدهما دون الآخر. # وكل من قال من ms0071 اليعقوبية : الإنسان والإله شيء واحد فإنه يلزمه أن يعبد ~~إنسانا لأنه إذا عبد الإله ، والإله هو الإنسان ، فقد عبد إنسانا وربه ~~إنسان مخلوق. # وكل من قال منهم : الإله غير الإنسان فقد أبطل الاتحاد. وهكذا يقال لهم ~~في الحجاب مع الله تعالى سواء بسواء ، ويلزمهم جميعهم إذ قد أقروا بعبادة ~~المسيح هكذا جملة ، وأنه رب خالق وفي الإنجيل أنه جاع وأكل الخبز والحيتان ~~وعرق ، وضرب أن ربهم (1) أكل وجاع ، وأن الإله ضرب ولطم وصلب. وكفى بهذا ~~رذالة وفحش قول وبيان بطلان. # ويقال للملكية واليعقوبية القائلين بأن المسيح ابن الله وابن مريم وقد ~~أقررتم أن المسيح إنسان وإله ، فالإنسان هو ابن الله وابن مريم ، والإله هو ~~ابن مريم وابن الله وهذه غاية الشناعة. PageV01P079 # فإن قالوا : ما تقولون فيما في كتابكم : ( @QUR@012 وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) [سورة الشورى : 51]. وأنه تعالى كلم ~~موسى من جانب الطور من الشجرة من شاطئ الوادي؟ # قلنا : التكليم فعل الله تعالى مخلوق ، والحجاب إنما هو للتكليم ، ~~والتكليم هو الذي حدث في الشجرة وشاطئ الوادي وجانب الطور ، وكل ذلك مخلوق ~~محدث وكذلك تحول جبريل عليه السلام في صورة دحية إنما هو أن الله تعالى جعل ~~للملائكة والجن قوى يتحولون بها فيما شاءوا من الصور ، وكلهم مخلوق تتعاقب ~~عليهم الأعراض بخلاف الله تعالى في ذلك. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وما يعترض به على النصارى وإن كان ليس ~~برهانا ضروريا لكنه يقرب من فهم كل ذي فهم ، وينقض عليهم به جميع شرائعهم ~~نقضا ضروريا على جميعهم لكنه برهان ضروري على كل من تقلد منهم الشرائع التي ~~يعمل بها الملكيون والنساطرة واليعاقبة والمارونية قاطع لهم ، وهي مسألة ~~جرت لنا مع بعضهم ، وذلك أنهم لا يخلون من أحد وجهين ، إما أن يكونوا ~~يقولون ببطلان النبوة بعد عيسى عليه السلام ، وإما أن يقولوا بإمكانها بعده ~~عليه السلام . # فإن قالوا بإمكان النبوة بعده عليه السلام لزمهم الإقرار بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم إذ ثبت نقل أعلامه ms0072 بالكواف التي بمثلها نقلت أعلام عيسى ~~وغيره عليهم الصلاة والسلام ، وإن قالوا ببطلان النبوة بعد عيسى عليه السلام ~~لزمهم ترك جميع شرائعهم من صلاتهم ، وتعظيمهم الأحد ، وصيامهم وامتناعهم من ~~اللحم ومناكحهم ، وأعيادهم ، واستباحتهم الخنزير والميتة ، والدم ، وترك ~~الختان ، وتحريم النكاح على أصل المراتب (1) في دينهم ، إذ كل ما ذكرنا ليس ~~منه في أناجيلهم الأربعة شيء البتة ، بل أناجيلهم مبطلة لكل ما هم عليه ~~اليوم ، إذ فيها أنه عليه السلام قال : «لم آت لأغير شيئا من شرائع ~~التوراة». وأنه كان يلتزم هو وأصحابه بعده السبت ، وأعياد اليهود من الفصح ~~وغيره ، بخلاف كل ما هم عليه اليوم ، فإذا منعوا من وجود النبوة بعده وكانت ~~الشرائع لا تؤخذ إلا عن الأنبياء عليهم السلام ، وإلا فإن شارعها عن غير ~~الأنبياء عليهم السلام حاكم على الله تعالى وهذا أعظم ما يكون من الشرك ~~والكذب والسخف ، فشرائعهم التي هي دينهم PageV01P080 # غير مأخوذة عن نبي أصلا فهي معاص مفتراة على الله عز وجل بيقين لا شك فيه. ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا حين نبدأ بعون الله وتوفيقه ~~وتأييده إن شاء الله لا إله إلا هو في تبيين أن الواحد ليس عددا فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق : # إن خاصة العدد هو أن يوجد عدد آخر مساو له ، وعدد آخر ليس مساويا له ، ~~هذا شيء لا يخلو منه عدد أصلا. # والمساواة هي : أن تكون أبعاضه كلها مساوية له إذا جزئت ، ألا ترى أن ~~الفرد والفرد مساويان للاثنين ، وأن الزوج والفرد ليسا مساويين للزوج الذي ~~هو الاثنان ، والخمسة مساوية للاثنين والثلاثة ، غير مساوية للثلاثة وهكذا ~~كل عدد في العالم؟ فهذا معنى قولنا : إن المساوي وغير المساوي هو خاصة ~~العدد ، وهذه المساواة أردنا لا غيرها ، فلو كان للواحد أبعاض مساوية له ~~لكان كثيرا بلا شك ، لأن الواحد المطلق على الحقيقة هو الذي ليس كثيرا ، ~~هذا ما لا شك فيه عند كل ذي حس سليم. وكان ما كان له أبعاض فهو مركب كثيرا ~~(1) بلا شك ، فهو إذا بالضرورة ms0073 ليس واحدا ، فالواحد ضرورة هو الذي لا أبعاض ~~له ، فإذ لا شك فيه فالواحد الذي لا أبعاض له تساويه عددا ، وهو الذي أردنا ~~أن نبين ، وأيضا فإن الحس وضرورة العقل يشهدان بوجود الواحد إذ لو لم يكن ~~الواحد موجودا لم يقدر على عدد أصلا ، إذ الواحد مبدأ العدد والمعدود الذي ~~لا يوصل إلى عدد ولا معدود إلا بعد وجوده ، ولو لم يوجد الواحد لما وجد في ~~العالم عدد ولا معدود أصلا ، والعالم كله أعداد ومعدودات موجودة ، فالواحد ~~موجود ضرورة. فلما نظرنا في العالم كله نظرا طبيعيا ضروريا لم نجد فيه ~~واحدا على الحقيقة البتة بوجه من الوجوه ، لأن كل جرم من العالم فمنقسم ~~محتمل للتجزئة متكثر بالانقسام أبدا بلا نهاية ، وكل حركة فهي أيضا منقسمة ~~بانقسام المتحرك بها والزمان حركة الفلك فهو منقسم بانقسام الفلك ، فكل مدة ~~فمنقسمة أيضا بانقسام المتحرك بها الذي هو المدة ، وكذلك كل معقول من جنس ~~أو نوع أو فصل ، وكذلك كل عرض محمول في جرم فإنه منقسم بانقسام حامله ، هذا ~~أمر يعلم بضرورة العقل والمشاهدة ، وليس العالم كله شيئا غير ما ذكرنا ، ~~فصح ضرورة أنه ليس في العالم واحد البتة. PageV01P081 # وقد قدمنا ببرهان ضروري آنفا أنه لا بد من وجود الواحد ، فإذ لا بد من ~~وجود الواحد ، وليس هو في شيء من العالم البتة ، فهو إذا بالضرورة شيء غير ~~العالم ، فإذ ذلك كذلك فبالضرورة التي لا محيد عنها فهو الواحد الأول ~~الخالق للعالم ، إذ ليس يوجد بالعقل البتة شيء غير العالم ولا بوجه من ~~الوجوه ، ولا واحد سواه البتة ، ولا أول غيره أصلا ، ولا مخترع فاعلا خالقا ~~إلا هو وحده لا شريك له. # وإنما قلنا في كل فرد في العالم ، وهو الذي يسمى في اللغة عند العد واحدا ~~على المجاز ، أنه كثير بمعنى أنه يحتمل أن يقسم ، وأن له مساحة كثيرة ~~الأجزاء فإذا قسم ظهرت الكثرة فيه ، وأما ما لم يقسم فهو يعد فردا حقيقيا ، ~~وقد ذكرنا برهان وجوب احتمال الانقسام لكل جزء في العالم ms0074 في آخر كتابنا هذا ~~ببراهين ضرورية لا محيد عنها ، وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : فما تقول في الباء والتاء وسائر حروف الهجاء؟ أليس كل ~~واحد منها واحدا لا ينقسم؟ قيل له وبالله التوفيق : إن هذا شغب ينبغي أن ~~يتحفظ من مثله ، لأن الحرف إنما هو هواء يندفع من مخرج ذلك الحرف بعصر بعض ~~آلات الصوت له من الرئة ، وأنابيب الصدر والحلق ، والحنك واللسان والأسنان ~~والشفتين ، فإذ لا شك في هذا فذلك الهواء المندفع جسم طويل عريض عميق ، فهو ~~محتمل الانقسام ضرورة ، فذلك الهواء هو الحرف ، فالحرف هو جسم محتمل للقسمة ~~ضرورة ، وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام على من يقول إن البارئ خلق العالم جملة ### ||| * كما هو بجميع أحواله بلا زمان # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): رأينا من يقر بالخالق تعالى ولا يقر ~~بالنبوة ، من يذهب إلى ذلك ، وناظرناه على ذلك ، فقلت : إن الذي تقول ممكن ~~في قوة الله تعالى ، والذي نقول نحن من أنه تعالى خلق من النوع الإنساني ~~ذكرا واحدا وأنثى واحدة تناسل الناس كلهم منهما لا يمكنك إخراجه عن ~~الإمكان. فمن أين ملت إلى تلك الحيثية دون هذه؟ فتردد ساعة فلما لم يجد ~~دليلا قال : فمن أين ملتم أنتم إلى هذه الحيثية دون تلك؟ فقلت : لبراهين ~~ضرورية توجب ما قلنا وتنفي ما قلتم. # منها : أنه لو كان ما قلت ، لكان كل من أخرجه الله تعالى حينئذ من العدم ~~إلى الوجود ، من الشبان والشيوخ يعلمون ذلك ويحسونه من أنفسهم ، ويوقنون ~~أنهم الآن به PageV01P082 # حدثوا ، وأنهم لم يكونوا قبل ذلك ، لكن حدثوا الآن في حال توليهم ~~لصناعاتهم وتجاراتهم وأعمالهم من حرث وحصاد ونسج وخياطة وخبز وطبخ وغير ذلك. # ولو كان هذا لنقلوه إلى أولادهم نقلا يقتضي لهم العلم الضروري بذلك ولا ~~بد ، كما يقتضي العلم الضروري كل نقل جاء بأقل من هذا المجيء مما كان قبلنا ~~من الملوك والدول والوقائع ، ولبلغ الأمر إلينا كذلك ، ولعلمه جميع الناس ~~علما ضروريا ، لأن شيئا ينقله جميع أهل الأرض عن مشاهدتهم له لا ms0075 يمكن ~~التشكك فيه أبدا ، كما نقل طلوع الشمس وغروبها والموت والولادة وغير ذلك. # ونحن نجد الأمر بخلاف هذا لأنا نجد جميع أهل الأرض قاطبة لا يعرفون هذا ، ~~بل لا يدريه أحد منهم ، وإنما قلته أنت ومن وافقته أو من وافقك برأي وظن ، ~~لا بخبر ونقل أصلا. # هذا ما لا تخالفنا فيه أنت ولا أحد من الناس ، فمن المحال الممتنع أن ~~يكون خبر نقله جميع سكان العالم أولهم عن آخرهم إلى كل من حدث بعدهم عما ~~شاهدوه يخفى حتى لا يعرفه أحد من سكان الأرض ، هذا أمر يعرف كذبه بأول ~~العقل وبديهته. # فقال : والذي تحكونه أنتم أيضا قد وجدنا جماعات ينكرونه فينبغي أن يبطل ~~بما عارضتنا به. فقلت : بين النقلين فرق لا خفاء فيه ، لأن نقلنا نحن لما ~~قلناه إنما يرجع إلى خبر رجل واحد ، وامرأة واحدة فقط ، وهما أول من أحدثهم ~~الله تعالى من النوع الإنساني ، وما كان هكذا فإنه لا يوجب العلم الضروري ، ~~إذ التواطؤ ممكن في ذلك ، ولو لا أن الأنبياء عليهم السلام الذين جاءوا ~~بالمعجزات أخبروا بتصحيح ذلك ما صح قولنا من جهة النقل وحده ، بل كان ممكنا ~~أن يكون الله تعالى ابتدأ خلق جماعة تناسل الخلق منهم ، لكن لما أخبر من ~~صممت المعجزة قوله بأن الله تعالى لم يبتدئ من النوع الإنساني إلا رجلا ~~واحدا وامرأة واحدة وجب تصديق قولهم. # وبرهان آخر : وهو أنكم قد أثبتم ضرورة صحة قولنا من أن الله ابتدأ النوع ~~الإنساني بأن خلق ذكرا وأنثى ، ثم ادعيتم زيادة أن الله تعالى خلق سواهما ~~جماعات ولم تأتوا على ذلك ببرهان أصلا ولا بدليل إقناعي فضلا عن برهاني. ~~وقد صحت البراهين التي قدمنا قبل ، أنه لا بد من مبدأ (1) ضرورة ، فوجب ولا ~~بد حدوث ذكر وأنثى ، وكان من ادعى حدوث أكثر من ذلك مدعيا لما لا دليل له ~~عليه أصلا ، وما PageV01P083 # كان هكذا فهو باطل بيقين لا مرية (1) فيه ، وكل ما ذكرت عنه نبوة في ~~الهند والمجوس والصابئين واليهود والنصارى والمسلمين فلم يختلفوا في ms0076 أن ~~الله تعالى إنما أحدث الناس من ذكر وأنثى ، وما جاء هذا المجيء فلا يجوز ~~الاعتراض عليه بالدعوى. وإنما اختلف عنهم في الأسماء فقط وليس في هذا معترض ~~لأنه قد يكون للمرء أسماء كثيرة فلم يمنع من هذا مانع وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فلم نجد عندهم في ذلك معارضة أصلا ، وما ~~علمنا أحدا من المتكلمين ذكر هذه الفرقة أصلا. # قال «أبو محمد» وقلت له في خلال كلامي معه : أترى العالم إذ خرج دفعة ~~أخرج فيه الحوامل يطلقن ، والطباقون (2) قعودا على أطباقهم يبيعون التين ~~والسرقين (3)؟ فضحك وعلم أني سلكت به مسلك السخرية في قوله لفساده ، وقال ~~لي : نعم. فقلت : ينبغي أن يكونوا كلهم أنبياء يوحى إليهم أولهم عن آخرهم ~~بما هم عليه من العلوم والصناعات ، أو يلهمون ذلك. # وفي هذا من بطلان الدعوى ما لا خفاء به. # وكان مما اعترض به : أن ذكر الجزائر المنقطعة في البحار ، وأنه يوجد فيها ~~النمل والحشرات ، وكثير من الطير ، وكثير من حشرات الأرض ، فقلت : إن كل ~~ذلك لا ينكر ذو حس دخوله في جملة رحالات المسافرين الداخلين إلى تلك البلاد ~~فقد شاهدنا دخول الفئران في جملة الرحل كذلك ، وليس في ذلك ما يوجب ما ذكرت ~~أصلا. مع أن الحيوان نوعان ، نوع متولد (4) يخلقه الله تعالى من عفونات ~~الأبدان ، وعفونات الأرض ، فهذا لا ينكر تولده بإحداث الله تعالى له في كل حين. # وقسم آخر متوالد (5) قد رتب الله تعالى في بنية العالم أنه لا يخلقه إلا ~~عن مني ذكر وأنثى ، فهذا هو الذي صار في تلك الجزائر عن دخول المسافرين ~~إليها بلا شك وبالله تعالى التوفيق. # وما ننكر في كل نوع ما عدا الإنسان أن يخلق الله منه أكثر من اثنين ، فهذا PageV01P084 # ممكن في قدرة الله تعالى ، ولم يأت خبر صادق بخلافه ، لأن الله تعالى قد ~~قال في أمر نوح عليه السلام وسفينته حين الطوفان : ( @QUR@012 احمل فيها من ~~كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ) [سورة هود : 40]. ومع هذا ms0077 ~~فقد يمكن أن يكون نوح عليه السلام مأمورا بأن يحمل من كل زوجين اثنين ، ولا ~~يمنع ذلك من بقاء بعض أنواع نبات الماء وحيوانه في غير السفينة والله أعلم. # وإنما نقول فيما لا يخرجه العقل إلى الوجوب والامتناع بما جاءت به النبوة فقط. # وبرهان آخر : وهو أنه لو كان إخراج الله تعالى لكل ما في العالم ، من ~~المعلوم ، والعلماء بها ، والصناعات ، والصانعين لها ، دفعة واحدة لكان ذلك ~~بضرورة العقل وأوله (1) لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أن يكون ذلك بوحي إعلام وتوقيف منه تعالى. # وإما بطبع مركب فيهم يقتضي لهم ما علموا من ذلك ما صنعوا. # فإن كان بوحي إعلام وتوقيف فقد صحت النبوة لجميعهم ، إذ ليست النبوة معنى ~~غير هذا ، وهذه دعوى ممن قال بهذا القول بلا دليل ، وما لا دليل عليه فهو ~~باطل ، لا يجوز القول به ، لا سيما والقائلون بها منكرون للنبوة ، فلاح ~~تناقض قولهم. # وإن كان كل ذلك عن طبيعة تقتضي لهم كونهم عالمين بالعلوم ، متكلمين ~~باللغة متصرفين في الصناعات بلا تعليم ولا توقيف ، فهذا محال ضرورة ، ~~وممتنع في العقل وفي الطبيعة ، إذ لو كان ذلك لوجدوا أبدا كذلك ، إذ ~~الطبيعة واحدة لا تختلف وبالضرورة ندري أنه لا يوجد أحد أبدا في شيء من ~~الأزمان ولا في مكان أصلا يأتي بعلم من العلوم لم يعلمه إياه أحد ، ولا ~~يتكلم بلغة لم يعلمه إياها أحد ، ولا بصناعة من الصناعات لم يوقفه عليها أحد. # وبرهان ذلك ما قدمنا قبل من أن البلاد التي ليست فيها العلوم وأكثر ~~الصناعات كأرض الصقالبة (2)، والسودان ، والبوادي التي في خلال المدن ليس ~~يوجد فيها أبدا أحد يدري شيئا من العلوم ولا من الصناعات حتى يعلمه ذلك ~~معلم ، وأنه لا ينطق أحد PageV01P085 # حتى يعلمه معلم ، فظهر فساد هذا القول ببرهان وقبل البرهان بتعرية من ~~البرهان ، وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام على من ينكر النبوة والملائكة ### ||| ** البراهمة وإبطال آرائهم # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ذهبت البراهمة وهم قبيلة بالهند فيهم ~~أشراف أهل ms0078 الهند ، ويقولون إنهم من ولد برهمي ملك من ملوكهم قديم ، ولهم ~~علامة ينفردون بها ، وهي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف ، ~~وهم يقولون بالتوحيد على نحو قولنا إلا أنهم أنكروا النبوات. # وعمدة احتجاجهم في دفعها أن قالوا : لما صح أن الباري عز وجل حكيم ، وكان ~~من بعث رسولا إلى من يدري أنه لا يصدقه فلا شك في أنه متعنت عابث فوجب نفي ~~بعث الرسل عن الله عز وجل لنفي العبث والعنت (1) عنه. # وقالوا أيضا : إن كان الله تعالى إنما بعث الرسل إلى الناس ليخرجهم بهم ~~من الضلال إلى الإيمان فقد كان أولى به في حكمته وأتم لمراده أن يضطر ~~العقول إلى الإيمان به ، قالوا : فبطل إرسال الرسل على هذا الوجه أيضا. # ومجيء الرسل عندهم من باب الممتنع. وأما نحن فنقول : إن مجيء الرسل قبل ~~أن يبعثهم الله تعالى واقع في باب الإمكان ، وأما بعد أن بعثهم الله عز وجل ~~ففي حد الوجوب. # ثم أخبر الصادق عليه السلام عنه تعالى : أنه لا نبي بعده (2)، فقد جد ~~الامتناع ولسنا نحتاج إلى تكلف ذكر قول من قال من المسلمين : إن مجيء الرسل ~~من باب الواجب واعتلالهم في ذلك بوجوب الإنذار في الحكمة إذ ليس هذا القول صحيحا. PageV01P086 # وإنما قولنا الذي بيناه في غير موضع أنه تعالى لا يفعل شيئا لعلة (1)، ~~وأنه تعالى يفعل ما يشاء ، وأن كل ما فعله فهو عدل وحكمة أي شيء كان. # فيقال وبالله تعالى التوفيق لمن احتج بالحجة الأولى من أن الحكمة تضاد ~~بعثة الرسل ، وأن الحكيم لا يبعث الرسل إلى من يدري أنه يعصيه إنكم اضطركم ~~هذا الأصل الفاسد الحاكم بذلك إلى موافقة المانية على أصولها في أن الحكيم ~~لا يخلق من يعصيه ، ولا من يكفر به ويقتل أولياءه. وهم يقولون : إن الله ~~تعالى خلق الخلق ليدلهم به على نفسه. # ويقال لهم : قد علمنا وعلمتم أن في الناس كثيرا يجحدون الربوبية ~~والوحدانية فقولوا : إنه ليس حكيما من خلق دلائل لمن يدري أنه لا يستدل بها. # فإن قالوا ms0079 : إنه قد استدل بها كثير ، قيل لهم : وقد صدق الرسل أيضا كثير. # فإن قالوا : إنه خلق الخلق كما شاء. قيل لهم : وكذلك بعث الرسل أيضا كما ~~شاء ، فبعثته تعالى الرسل هي بعض دلائله التي خلقها تعالى ليدل بها على ~~المعرفة به تعالى ، وعلى توحيده. # ويقال لمن احتج بالحجة الثانية من أن الأولى به أنه كان يضطر العقول إلى ~~الإيمان به : إن هذا قول مرذول مردود عليكم في قولكم : إن الله عز وجل خلق ~~الخلق ليدلهم بهم على نفسه ووحدانيته. # فيلزمكم على ذلك الأصل الفاسد أنه كان الأولى إذ خلقهم أن لا يدعهم ~~والاستدلال ، وقد علم أن فيهم من لا يستدل ، وأن فيهم من يغمض عليه ~~الاستدلال. فكان الأولى في الحكمة أن يضطر عقولهم إلى الإيمان به ، ولا ~~يكلفهم مئونة الاستدلال ، وأن يلطف بهم ألطافا يختار جميعهم معها الإيمان ~~كما فعل بالملائكة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وملاك هذا كله ما قد قلناه في غير موضع ~~من أن الخلق لما كانوا لا يقع منهم فعل إلا لعلة ، ووجب بالبراهين الضرورية ~~أن البارئ تعالى بخلاف جميع خلقه من جميع الجهات ، وجب أن يكون فعله لا ~~لعلة بخلاف أفعال جميع الخلق ، وأنه لا يقال في شيء من أفعاله تعالى أنه ~~فعل كذا لعلة ، ولا إذ جاء الإنسان بالنطق (2) وحرمه سائر الحيوان ، وخلق ~~بعض الحيوان صائدا وبعضه PageV01P087 # مصيدا ، وباين بين جميع مفعولاته ، كما شاء ، فليس لأحد أن يقول لم خلق ~~الإنسان ناطقا وحرم الحمار النطق ، وجعل الحجر جامدا لا حياة فيه ولا نطق ، ~~وهذا أصل قد وافقتنا البراهمة عليه ، وسائر من خالفنا من تفريع هذا المعنى ~~ممن يقول بالتوحيد. وهكذا إذا بعث الله تعالى الرسل ليس لأحد أن يقول : لم ~~بعثهم؟ أو لم بعث هذا الرجل ولم يبعث هذا الآخر؟ ولا لم بعثهم في هذا ~~الزمان دون غيره من الأزمان؟ ولا لم بعثهم في هذا المكان دون غيره من ~~الأمكنة؟ كما لا يقال لما حبا هذا المكان بالخصب دون غيره ، ولا لم حبا ms0080 هذا ~~الإنسان بالجمال دون غيره ، ولا لم حباه بالسعد في الدنيا دون غيره؟ وهكذا ~~كل ما في العالم إذا نظر فيه تعالى الذي لا يسأل عن شيء. قال تعالى : ( ~~@QUR@06 لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) [سورة الأنبياء : 23]. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وإذ قد نقضنا شغبهم بحول الله تعالى ~~وتأييده ، فلنقل الآن بعون الله تعالى وتأييده في إثبات النبوة إذ (1) وجدت ~~قولا بينا وبالله تعالى التوفيق : فنقول وبالله تعالى نستعين : قد قدمنا ~~فيما خلا إثبات حدوث الأشياء وأن لها محدثا لم يزل واحدا لا مبدأ له ، ولا ~~كان معه غيره ، ولا مدبر سواه ، ولا خالق غيره. فإذ قد ثبت هذا كله وصح أنه ~~تعالى أخرج العالم كله إلى الوجود بعد أن لم يكن بلا كلفة ، ولا معاناة ، ~~ولا طبيعة ، ولا استعانة ، ولا مثال سلف ، ولا علة موجبة ، ولا حكم سابق ~~قبل الخلق يكون ذلك الحكم لغيره تعالى ، فقد ثبت أنه لم يفعل إذ لم يشأ ، ~~وفعل إذ شاء ، كما شاء ، وينقص ما شاء ، فكل منطوق به مما يتشكك في النفس ~~أو لا يتشكك فهو داخل له تعالى في باب الإمكان على ما بينا في غير هذا ~~المكان ، إلا أننا نذكر منه هاهنا طرفا إن شاء الله عز وجل فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق : # إن الممكن ليس واقعا في العالم وقوعا واحدا ، ألا ترى أن نبات اللحية ~~للرجال ما بين الثماني عشرة إلى عشرين سنة ممكن؟ وهو في حدود الاثني عشرة ~~سنة إلى العامين ممتنع ، وأن فك الإشكالات العويصة ، واستخراج المعاني ~~الغامضة ، وقول الشعر البديع ، وصناعة البلاغة الرائقة ممكن لذي الذهن ~~اللطيف والذكاء النافذ ، وغير ممكن من ذي البلادة الشديدة والغباوة ~~المفرطة؟ # فعلى هذا ما كان ممتنعا بيننا إذ ليس في بنيتنا ولا في طبيعتنا ، ولا من ~~عادتنا فهو غير ممتنع على الذي لا بنية له ، ولا طبيعة له ، ولا عادة عنده ~~، ولا رتبة PageV01P088 # لازمة لفعله ، فإذ قد صح هذا ، فقد صح أنه لا نهاية لما يقوى عليه تعالى ~~، فصح أن ms0081 النبوة في الإمكان. # وهي بعثة قوم قد خصهم الله تعالى بالحكمة والفضيلة والعصمة لا لعلة إلا ~~أنه شاء ذلك ، فعلمهم الله تعالى العلم بدون تعلم ، ولا تنقل في مراتبه ، ~~ولا طلب له ، ومن هذا الباب ما يراه أحدنا في الرؤيا فيخرج صحيحا (1)، وما ~~هو من باب تقدم المعرفة ، فإذ قد أثبتنا أن النبوة قبل مجيء الأنبياء ~~عليهم السلام واقعة في حد الإمكان ، فلنقل الآن بحول الله تعالى وقوته على ~~وجوبها إذا وقعت ولا بد. فنقول : # إذ قد صح أن الله تعالى ابتدأ العالم ولم يكن موجودا حتى خلقه الله تعالى ~~فبيقين ندري أن العلوم والصناعات لا يمكن البتة أن يهتدي أحد إليها بطبعه ~~فيما بيننا دون تعليم كالطب ، ومعرفة الطبائع ، والأمراض وسببها على كثرة ~~اختلافها ووجود العلاج لها بالعقاقير التي لا سبيل إلى تجريبها كلها أبدا ، ~~وكيف يجرب كل عقار في كل علة؟ ومتى يتهيأ هذا؟ ولا سبيل له إلا في عشرة ~~آلاف من السنين؟ ومشاهدة كل مريض في العالم ، وهذا يقطع دونه قواطع الموت ~~والشغل بما لا بد منه من أمر المعاش وذهاب الدول ، وسائر العوائق. وكعلم ~~النجوم ، ومعرفة دورانها وقطعها وعودها إلى أفلاكها مما لا يتم إلا في عشرة ~~آلاف من السنين ، ولا بد من أن يقطع دون ضبط ذلك العوائق التي قلنا. ~~وكاللغة التي لا يصح تربية ولا عيش ولا تصرف إلا بها ، ولا سبيل إلى ~~الاتفاق عليها إلا بلغة أخرى ولا بد ، فصح أنه لا بد من مبدأ ما للغة. ~~وكالحرث والحصاد ، والدراس ، والطحن وآلاته ، والعجن ، والطبخ والحلب ~~وحراسة المواشي ، واتخاذ الأنسال منها ، والغرس واستخراج الأدهان ، ودق ~~الكتان والقنب ، والقطن وغزله ، وحياكته ، وقطعه ، وخياطته ، ولبسه وآلات ~~كل ذلك ، وآلات الحرث والأرحاء (2)، والسفن ، وتدبيرها في القطع بها ~~للبحار ، والدواليب ، وحفر الآبار ، وتربية النحل ودود الخز ، واستخراج ~~المعادن ، وعمل الأبنية منها ، ومن الخشب والفخار. # وكل هذا لا سبيل إلى الاهتداء إليه دون تعليم. فوجب بالضرورة ولا بد أنه ~~لا بد من إنسان واحد فأكثر علمهم الله تعالى ابتداء ms0082 كل هذا دون معلم ، لكن بوحي PageV01P089 # حققه عنده. وهذه صفة النبوة. فإذا لا بد من نبي أو أنبياء ضرورة. فقد صح ~~وجود النبوة والنبي في العالم بلا شك. # ومن البرهان على ما ذكرنا : أننا نجد كل من لم يشاهد هذه الأمور لا سبيل ~~له إلى اختراعها البتة ، كالذي يولد وهو أصم فإنه لا يمكن له البتة ~~الاهتداء إلى الكلام ، ولا إلى مخارج الحروف. # وكالبلاد التي ليست فيها بعض الصناعات وهذه العلوم المذكورة كبلاد ~~السودان والصقالبة ، وأكثر الأمم ، وسكان البوادي نعم والحواضر لا يمكن ~~البتة منذ أول العالم إلى وقتنا هذا ولا إلى انقضائه اهتداء أحد منهم إلى ~~علم لم يعرفه ، ولا إلى صناعة لم يعرف بها ، فلا سبيل إلى تهديهم إليها ~~البتة حتى يعلموها ، ولو كان ممكنا في الطبيعة التهدي إليها دون تعليم لوجد ~~من ذلك في العالم على سعته وعلى مرور الأزمان من يهتدي إليها ، ولو واحدا ، ~~وهذا أمر يقطع على أنه لا يوجد ولم يوجد. # وهكذا القول في العلوم ، ولا فرق ، ولسنا نعني بهذا ابتداء جمعها في ~~الكتب لأن هذا أمر لا مئونة فيه ، إنما هو كتاب ما سمعه الكاتب وإحصاؤه فقط ~~كالكتب المؤلفة في المنطق وفي الطب ، وفي الهندسة وفي النجوم ، وفي الهيئة ~~والنحو ، واللغة ، والشعر ، والعروض. إنما نعني ابتداء مئونة اللغة والكلام ~~بها ، وابتداء معرفة الهيئة وتعلمها ، وابتداء تعلم أشخاص الأمراض وأنواعها ~~وقوى العقاقير ، والمعاناة بها ، وابتداء معرفة الصناعات. فصح بذلك أنه لا ~~بد من وحي الله تعالى في كل ذلك. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا أيضا برهان ضروري على حدوث العالم ~~، وأن له محدثا مختارا ولا بد. إذ لا بقاء للعالم البتة إلا بنشأة ومعاش ، ~~ولا نشأة ولا معاش إلا بهذه الأعمال والصناعات والآلات ، ولا يمكن وجود شيء ~~من هذه كلها إلا بتعليم الباري تعالى. فصح أن العالم لم يكن موجودا ، إذ لا ~~سبيل إلى بقائه إلا بما ذكرنا. ثم أوجد معلما مدبرا مبتدأ بتعليمه على ما ~~ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. ### ||| ** البراهين الدالة ms0083 على صدق مدعي النبوة # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وإذ قد تكلمنا على أنه لا بد من نبوة ~~وصح ذلك ضرورة ، فلنتكلم على براهينها التي صح بها علم صدق مدعيها إذ وقعت ~~فنقول : إنه قد صح أن الباري تعالى هو فاعل كل شيء ظهر وأنه قادر على إظهار ~~كل متوهم PageV01P090 # لم يظهر (1)، وعلمنا بكل ما قدمنا أنه تعالى مرتب هذه المراتب التي في ~~العالم ومجريها على طبائعها المعلومة منا الموجودة عندنا ، وأنه لا فاعل ~~على الحقيقة غيره تعالى ، ثم رأينا خلافا لهذه الرتب والطبائع قد ظهرت ، ~~ووجدنا طبائع قد أحيلت ، وأشياء في حد الممتنع قد وجبت ووجدت (2)، كصخرة ~~انفلقت عن ناقة (3)، وعصا انقلبت حية (4)، وميت أحياه إنسان (5)، ومئين ~~من الناس رووا وتوضئوا كلهم من ماء يسير في قدح صغير يضيق عن بسط اليد فيه ~~، لا مادة له (6)، فعلمنا أن محيل هذه الطبائع ، وفاعل هذه المعجزات هو ~~الأول الذي أحدث كل شيء. ووجدنا هذه القوى قد أصحبها الله تعالى رجالا ~~يدعون إليه ، ويذكرون أنه تعالى أرسلهم إلى الناس ، ويستشهدون به تعالى ~~فيشهد لهم بهذه المعجزات المحدثة منه تعالى ، في حين رغبة هؤلاء القوم إليه ~~فيها ، وضراعتهم إليه في تصديقهم بها ، فعلمنا علما ضروريا يقينيا لا مجال ~~للشك فيه أنهم مبعوثون من قبله عز وجل ، وأنهم صادقون فيما أخبروا به عنه ~~تعالى ، إذ لا سبيل في طبيعة مخلوق في العالم إلى التحكم على البارئ ، ولا ~~على طبائع خلقه مثل هذا ، ووجوب النبوة إذ ظهر على مدعيها معجزة من إحالة ~~الطبائع المخالفة لما بني عليه العالم. # وقد تكلمنا في غير هذا المكان على أن هذه الأشياء لها طرق توصل إلى صحة ~~اليقين بها عند من لم يشاهدها كصحتها عند من شاهدها ولا فرق. وهي نقل ~~الكافة التي قد استشعرت العقول ببدايتها والنفوس بأول معارفها أنه لا سبيل ~~إلى جواز الكذب PageV01P091 # ولا الوهم عليها ، وأن ذلك ممتنع فيها. فمن تجاهل وأجاز ذلك عليها خرج عن ~~كل معقول ، ولزمه أن لا يصدق أن من ms0084 غاب عن بصره من الإنس بأنهم أحياء ~~ناطقون كمن شاهد ، وأن صورهم على حسب الصورة التي عاين ، ولزم أن يكون عنده ~~ممكنا في بعض من غاب عن بصره من الناس أن يكونوا بخلاف ما عهد من الصورة ، ~~إذ لا يعرف أحد أن كل من غاب عن حسه فإنه في مثل كيفية ما شاهد من نوعه إلا ~~بنقل الكواف ذلك ، كما نقلت أن بعضهم بخلاف ذلك في بعض الكيفيات ، فوجب ~~تصديق ذلك ضرورة كبلاد السودان وما أشبه ذلك. ويلزم من لم يصدق خبر الكافة ~~، ويجيز فيه الكذب والوهم أن لا يصدق ضرورة بأن أحدا كان قبله في الدنيا ، ~~ولا أن في الدنيا أحدا إلا من شاهد بحسه. فإن جوز هذا عرف بعقله أنه كاذب ، ~~وخرج عن حدود من يتكلم معه ، لأن هذا الشيء لا يعرف البتة إلا من طريق ~~الخبر لا غير ، فإن نفر عن هذا وأقر بأنه قد كان قبله ملوك وعلماء ، ووقائع ~~وأمم ، وأيقن بذلك ، ولم يكن في كثير منها شك بل هي عنده في الصحة كما شاهد ~~ولا فرق سئل : من أين عرفت ذلك وكيف صح عندك؟ فلا سبيل له أصلا إلى أن يصح ~~ذلك عنده إلا بخبر منقول نقل كافة. وبالله تعالى التوفيق. فنقول له حينئذ : ~~فرق بين ما نقل إليك من كل ذلك ، وبين كل ما نقل إليك من علامات الأنبياء ~~عليهم السلام ! ولا سبيل له إلى الفرق بين شيء من ذلك أصلا. فإن قال : الفرق ~~بينها وبينها أنه لا ينكر أحد هذه الأمور ، وكثير من الناس ينكرون أعلام ~~الأنبياء ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : إن كثيرا من الناس لا يعرفون ~~كثيرا مما صح عندك من الأخبار العارضة لمن كان في بلادك قبلها فليس جهلهم ~~بها ودفعهم لها لو حدثوا بها مخرجا لها عن الصحة ، وكذلك جحد أعلام ~~الأنبياء ليس مخرجا لها عن الوجوب والصحة. # فإن قال : إنه ليس نجد الناس على الكذب فيما كان قبلنا من الأخبار ما ~~نجدهم على الكذب في أعلام النبوة. قيل ms0085 له وبالله التوفيق : # هذا كذب ، بل الأمران سواء لا فرق بينهما. ومن الملوك من يشتد عليهم وصف ~~أسلافهم بالجور والظلم والقبائح ، ويحمي هذا الباب بالسيف فما دونه ، فما ~~انتفعوا بذلك في كتمان الحق. # قد نقل ذلك كله وعرف ، كما نقلت فضائل من تغضب ملوك الزمان من مدحه ~~كفضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ما قدر قط ملوك بني مروان على سترها وطيها. PageV01P092 # وقد رام المأمون والمعتصم والواثق على سعة ملكهم لأقطار الأرض قطع القول ~~بأن القرآن غير مخلوق (1) فما قدروا على ذلك. # وكل نبي فله عدو من الملوك والأمم يكذبونهم ، فما قدروا قط على طي ~~أعلامهم ولا على تحقيق ما زادوا على ذلك لمن يغضب له من لا دين له. فصح أن ~~الأمرين سواء ، وأن الحق حق. فإن قال قائل : فلعل هذا الذي ظهرت منه ~~المعجزات قد ظفر بطبيعة وخاصية قدر معها على إظهار ما أظهر. قيل له وبالله ~~التوفيق : # إن الخواص قد علمت ، ووجوه الحيل قد أحكمت ، وليس في شيء منها عمل يحدث ~~عنه اختراع جسم لم يكن كنحو ما ظهر من اختراع الماء الذي لم يكن (2)، ولا ~~في شيء منه إحالة نوع آخر دفعة على الحقيقة ، ولا جنس إلى جنس آخر دفعة على ~~الحقيقة (3)، وهذا كله قد ظهر على أيدي الأنبياء عليهم السلام فصح أنه من ~~عند الله تعالى ، لا مدخل لعلم إنسان ولا حيلته فيه. ### ||| ** الفرق بين المعجزة والسحر # ونحن نبين إن شاء الله تعالى الفرق الواضح بين معجزات الأنبياء ~~عليهم السلام وبين ما يقدر عليه بالسحر وبين حيل العجائبيين. فنقول وبالله ~~تعالى التوفيق : # إن العالم كله جوهر وعرض ، لا سبيل إلى وجود قسم ثالث في العالم دون الله تعالى. # فأما الجواهر فاختراعها من ليس إلى أيس (4) وهو من العدم إلى الوجود ~~فممتنع غير ممكن البتة لأحد دون الله تعالى ، مبتدئ العالم ومخترعه. فمن ~~ظهر عليه اختراع جسم كالماء النابع من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحضرة الجيش فهي معجزة شاهدة من الله ms0086 تعالى بصحة نبوته لا يمكن غير ذلك أصلا. # وكذلك إحالة الأعراض إلى جوهريات ذاتيات ، وهي الفصول التي تؤخذ من PageV01P093 # الأجناس ، وذلك كقلب العصا حية ، وحنين الجذع (1)، وإحياء الموتى الذين ~~رموا وصاروا عظاما ، والبقاء في النار ساعات لا تؤذيه (2)، وما أشبه ذلك. # وكذلك الأعراض التي لا تزول إلا بفساد حاملها كالغطس والرزق ونحو ذلك. ~~فهذا لا يقدر عليه أحد دون الله تعالى بوجه من الوجوه. # وأما إحالة الأعراض من الغيرات التي تزول بغير فساد حاملها فقد تكون ~~بالسحر. ومنه طلسمات (3) كتنفير بعض الحيوان عن مكان ما فلا يقرب أصلا ، ~~وكإبعاد البرد ببعض الصناعات ، وما أشبه هذا ، وقد يزيد الأمر ويفشو العلم ~~ببعض هذا النوع حتى يحسنه أكثر الناس كالطب والأصباغ وما أشبه هذا. # وأما التخييل بنوع من الخديعة كسكين مثقوبة النصاب تدخل فيها السكين ويظن ~~من رآها أنها دخلت في جسد المضروب بها ، في حيل غير هذه من حيل أرباب ~~العجائب كالحلاج (4) وأشباهه فأمر يقدر عليه من تعلمه ، وتعلمه ممكن لكل من ~~أراده. فالذي يأتي به الأنبياء عليهم السلام هو إحالة الذاتيات ، ومن ذلك ~~صرف الحواس عن طبائعها كمن أراك ما لا يراه غيرك ، أو مسح يده على مريض ~~فأفاق ، أو سقاه ما يضر علته فبرئ ، أو أخبر عن الغيوب في الجزئيات عن غير ~~تعديل ولا فكرة ، فهذه كلها إحالة الذاتيات وما ثبت ، إذ ثباتها لا يكون ~~إلا لنبي. PageV01P094 # فإذ قد تكلمنا على إمكان النبوة قبل مجيئها ووجوبها حين وجودها ، فلنتكلم ~~الآن بحول الله وقوته على امتناعها بعد ذلك. فنقول وبالله تعالى التوفيق : # إذ قد صح كل ما ذكرناه من المعجزات الظاهرة من الأنبياء عليهم السلام ~~شهادة من الله تعالى لهم مصدقا بها أقوالهم ، فقد وجب علينا الانقياد لما ~~أتوا به ، ولزمنا تيقن كل ما قالوا. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنقل الكواف التي نقلت نبوته وأعلامه وكتابه أنه أخبر أنه لا نبي بعده (1) ~~، إلا ما جاءت الأخبار الصحاح عن نزول عيسى عليه السلام الذي بعث إلى ms0087 بني ~~إسرائيل وادعى اليهود قتله وصلبه ، فوجب الإقرار بهذه الجملة ، وصح أن وجود ~~النبوة بعده عليه السلام باطل لا يكون البتة. # وبهذا يبطل أيضا قول من قال بتواتر الرسل ووجوب ذلك أبدا وبكل ما قدمناه ~~مما أبطلنا به قول من قال بامتناعه البتة ، إذ عمدة حجة هؤلاء هي قولهم : ~~إن الله حكيم ، والحكيم لا يجوز في حكمته أن يترك عباده هملا (2) دون إنذار. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد أحكمنا بحول الله تعالى وقوته قبل ~~هذا أن الله تعالى عز وجل لا شرط عليه ، ولا علة عليه أن يفعل شيئا ، ولا ~~ألا يفعله ، وأنه تعالى لو أهمل الناس لكان حقا وحسنا لو خلقهم كما خلق ~~سائر الحيوان الذي لم يلزمه شريعة ، ولا حظر عليه شيء ، وأنه تعالى لو واتر ~~الرسل والنذارة أبدا لكان حقا وحسنا ، كما فعل بالملائكة الذين هم حملة ~~وحيه ورسله أبدا ، وأنه تعالى لو خلق الخلق كفارا كلهم لكان ذلك منه حقا ~~وحسنا ، أو لو خلقهم مؤمنين كلهم لكان حقا وحسنا ، كما أن الذي فعل تعالى ~~من كل ذلك حق وحسن ، وأنه لا يقبح شيء إلا من مأمور ومنهي قد تقدمت الأوامر ~~وجوده وسبقت الحدود المرتبة للأشياء كونه ، وأما من سبق كل ذلك فله أن يفعل ~~ما يشاء ويترك ما يشاء لا معقب لحكمه. # وأما الملائكة فكل من له معرفة ببنية العالم والأفلاك والعناصر فإنه يعلم ~~أن الأرض وعمقها أقرب إلى الفساد من سائر العناصر ، ومن سائر الأجرام ~~العلوية ، وأنها مواتية (3) كلها ، وأن الحياة إنما هي في النفس المنزلة ~~قسرا إلى مجاورة البدن الترابي PageV01P095 # المواتي من سائر جميع الحيوان. فقد ثبت يقينا بضرورة المشاهدة أن محل ~~الحياة وعنصرها ، ومعدنها ، وموضعها إنما هو هنالك من حيث جاءت النفوس ~~الحية الناقصة بما في طبعها من مجاورة هذه الأجساد ، والتثبت بها عن كمال ~~ما خص بالحياة الدائمة ولم يشن ولا نقص فضله وصفاؤه بمجاورة الأجساد الكدرة ~~المملوءة آفات ودرنا وعيوبا ، فصح أن العلو الصافي هو محل الأحياء الفاضلين ~~السالمين ms0088 من كل رذيلة ، ومن كل نقص ، ومن كل مزاج فاسد ، المحبوين بكل ~~فضيلة في الخلق ، وهذه صفة الملائكة عليهم السلام . وصح بهذا أن على قدر سعة ~~ذلك المكان يكون كثرة من فيه من أهله وعماره ، وأنه لا نسبة لما في هذا ~~المحل الضيق والنقطة الكدرة مما هنالك كما لا نسبة لمقدار هذا المكان من ~~ذلك ، وبهذا صحت النبوة وهكذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثرة ~~الملائكة في الأخبار المسندة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم ، وبهذا وجب أن ~~يكونوا هم الرسل والوسائط بين الأول تعالى الذي خصهم بالنبوة والرسالة ~~وتعليم العلوم ، وبين إنقاذ النفوس من الهلكة. ### ||| * الرد على من ادعى أن في البهائم رسلا # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ذهب أحمد بن حابط (1) وكان من أهل ~~البصرة من تلاميذ إبراهيم النظام (2) يظهر الاعتزال ، وما نراه الكافر كان ~~إلا منانيا. # وإنما استجزنا إخراجه عن الإسلام لأن أصحابه حكوا عنه وجوها من الكفر ، ~~منها التناسخ ، والطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح ، وكان من ~~قوله إن الله عز وجل نبأ أنبياء من كل نوع من أنواع الحيوان ، حتى البق ~~والبراغيث والقمل وحجته في ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@018 وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ) ~~[سورة الأنعام : 38] ، ثم ذكر قوله تعالى : ( @QUR@07 وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير ) [سورة فاطر : 24]. PageV01P096 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله عز وجل ~~يقول : ( @QUR@08 لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) [سورة النساء : ~~165] ، وإنما يخاطب الله بالحجة من يعقلها قال الله تعالى : ( @QUR@03 يا ~~أولي الألباب ). وقد علمنا بضرورة الحس أن الله تعالى إنما خص بالنطق الذي ~~هو التصرف في العلوم ، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ، والتصرف في ~~الصناعات على اختلافها الإنسان خاصة. وأضفنا إليهم بالخبر الصادق مجرد الجن ~~، وأضفنا إليهم بالخبر الصادق ، وببراهين أيضا ضرورية الملائكة ، وإنما ~~شارك من ذكرنا سائر الحيوان ms0089 في الحياة خاصة وهي الحس والحركة الإرادية ، ~~فعلمنا بضرورة العقل أن الله تعالى لا يخاطب بالشرائع إلا من يعقلها ويعرف ~~المراد بها ، وبقوله تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ~~[سورة البقرة : 286]. ووجدنا جميع الحيوان حاشا الناس يجري على رتبة واحدة ~~في تصرفها في معاشها وتناسلها ، لا يجتنب منها واحد شيئا يفعله غيره. هذا ~~الذي يدرك حسا فيما يعاشر الناس في منازلهم من المواشي والخيل والبغال ~~والحمير والطير وغير ذلك. وليس الناس في أحوالهم كذلك ، فصح أن البهائم غير ~~مخاطبة بالشرائع وبطل قول ابن حابط. وصح أن معنى قول الله تعالى : ( ~~@QUR@02 أمم أمثالكم ) أي أنواع أمثالكم ، إذ كل نوع يسمى أمة. وأن معنى ~~قوله تعالى : ( @QUR@07 وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) إنما عنى تعالى تلك ~~الأمم من الناس ، وهم القبائل والطوائف ، ومن الجن لصحة وجوب العبادة ~~عليهم. فإن قال قائل : فما يدريك لعل سائر الحيوان له نطق وتمييز؟ # قيل له وبالله التوفيق : بقضية العقول وبديهيها عرفنا الأشياء على ما هي ~~عليه ، وبها عرفنا الله عز وجل وصحة النبوات وهي التي لا يصح شيء إلا ~~بموجبها. فما عرف بالعقل وجوبه فهو واجب بيننا نريد في الوجود في العالم ~~وما عرف بالعقل أنه محال فهو محال في العالم ، وما وجد بالعقل إمكانه فجائز ~~أن يوجد ، وجائز أن لا يوجد ، وبضرورة العقل والحس علمنا أن كل نوعين ~~واقعين تحت جنس واحد فإن ذلك الجنس يعطيهما اسمه وحده عطاء مستويا. فلما ~~كان جنس الحي يجمعنا مع سائر الحيوان استوينا معها كلها استواء لا تفاضل ~~فيه ، فما اقتضاه اسم الحياة من الحس والحركة الإرادية ، وهذان المعنيان ~~هما الحياة لا حياة غيرهما أصلا. وعلمنا ذلك بالمشاهدة لأننا رأينا الحيوان ~~يألم بالضرب والنخس ، ويحدث لها من الصوت والقلق ما يحقق ألمها كما نفعل ~~نحن ولا فرق. ولذلك لما تشاركنا والحيوان وجميع الشجر والنبات في النماء ~~استوى جميع الحيوان فيما اقتضاه اسم النمو من طلب الغذاء ، واستحالته في ~~المتغذى به إلى نوعه ، ومن طلب بقاء النوع مع ms0090 جميع الشجر والنبات استواء ~~واحدا لا تفاضل فيه. PageV01P097 # ولما شاركنا وجميع الحيوان والشجر والنبات وسائر الجمادات في أن كل ذلك ~~أجسام طويلة عريضة عميقة جميع الأجرام استوى كل ذلك فيما اقتضاه له اسم ~~الجسمية في ذلك استواء لا تفاضل فيه. ولم يدخل ما لم يشارك شيئا مما ذكرنا ~~في الصفة التي انفرد بها عنه. هذا كله يعلمه ضرورة من وقف عليه مما له حس سليم. # فلما كان النطق الذي هو التصرف في العلوم والصناعات قد خصنا دون سائر ~~الحيوان وجب ضرورة أن لا يشاركنا شيء من الحيوان في شيء منه ، إذ لو كان ~~فيه شيء منه لما كنا أحق بكله من سائر الحيوان. كما أنا لسنا بالحياة أحق ~~منها ، ولا بالنمو ولا بالحركة ولا بالجسمية ، فصح بهذا أنه لا نطق لها أصلا. # فإن قال قائل : لعل نطقها بخلاف نطقنا؟ قيل له وبالله التوفيق : # لا يتشكل في العقول البتة حياة على غير صفة الحياة عندنا ، ولا نماء على ~~غير صفة النماء عندنا ، ولا حمرة على غير الحمرة عندنا ، ولا جسم على خلاف ~~الأجسام عندنا ، وهكذا في كل شيء ، ولو كان شيء بخلاف ما عندنا لم يقع عليه ~~ذلك الاسم أصلا ، وكان كمن سمى الماء نارا ، والعسل حجرا ، وهذا هو الحمق ~~والتخليط فبالضرورة وجب أن كل صفة هي بخلاف نطقنا فليس نطقا. والنطق عندنا ~~هو التصرف في العلوم والصناعات ومعرفة الأشياء على ما هي عليه ، فلو كان ~~ذلك النطق بخلاف هذا لكان ليس معرفة للأشياء على ما هي عليه ، ولا تصرفا في ~~العلوم والصناعات ، فهو إذا ليس نطقا ، فبطل هذا الشغب السخيف والحمد لله ~~رب العالمين. # فإن اعترض معترض بفعل النحل ونسج العنكبوت ، قيل له وبالله التوفيق : # إن هذا طبيعة ضرورية ، لأن العنكبوت لا يتصرف في غير تلك الصفة من النسج ~~ولا توجد أبدا إلا كذلك. وأما الإنسان فإنه يتصرف في عمل الديباج والوشي ~~والقباطي (1)، وأنواع الأصباغ والدباغ ، والخرط والنقش ، وسائر الصناعات ~~من الحرث والحصاد والطحن والطبخ والبناء والتجارات. وفي أنواع العلوم ms0091 من ~~النجوم ومن الأغاني والطب والنبل والجبر ، والعبارة (2) والعبادة وغير ذلك. # ولا سبيل لشيء من الحيوان إلى التصرف في غير الشيء الذي اقتضاه له طبعه ، PageV01P098 # ولا إلى مفارقة تلك الكيفية. فإن اعترض معترض بقول الله تعالى : ( ~~@QUR@03 علمنا منطق الطير ) [سورة النمل : 16]. وبما ذكر الله تعالى من قول ~~النملة : ( @QUR@05 يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) [سورة النمل : 18] ~~الآية. وقصة الهدهد. قيل وبالله تعالى التوفيق : # لم ندفع أن يكون للحيوان أصوات عند معاناة ما تقتضيه له الحياة من طلب ~~الغذاء ، وعند الألم ، وعند المضاربة ، وطلب السفاد ، ودعاء أولادها ، وما ~~أشبه ذلك فهذا هو الذي علمه الله تعالى سليمان رسوله عليه السلام ، وهذا ~~الذي يوجد في أكثر الحيوان ، وليس هذا من تمييز دقائق العلوم والكلام فيها ~~، ولا من عمل وجوه الصناعات كلها في شيء. وإنما عنى الله تعالى : ب «منطق ~~الطير» أصواتها التي ذكرنا لا تمييز العلوم والتصرف في الصناعات التي من ~~ادعاها لها أكذبه العيان ، والله تعالى لا يقول إلا الحق. # وأما قصة النملة والهدهد : فهما معجزتان خاصتان لذلك النمل ولذلك الهدهد ~~، وآيتان لسليمان رسول الله صلى الله عليه وسلم . ككلام الذراع وحنين الجذع ، ~~وتسبيح الطعام لمحمد صلى الله عليه وسلم آيات لنبوته عليه السلام ، وكذلك حياة ~~عصا موسى عليه السلام آية لرسول الله موسى عليه السلام ، لأن هذا النطق شامل ~~لأنواع هذه الأشياء. # قال «أبو محمد» رضي الله عنه : وقد قاد السخف والضعف والجهل من يقدر في ~~نفسه أنه عالم وهو المعروف بخويزمنداد (1) المالكي إلى أن جعل للجمادات ~~تمييزا. # قال «أبو محمد» رضي الله عنه : ولعل معترضا يعترض بقول الله تعالى : ( ~~@QUR@06 وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) [سورة الإسراء : آية 44] وبقوله تعالى ~~: ( @QUR@012 ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ) [سورة ~~الحج : آية رقم 18] الآية. وبقوله تعالى : ( @QUR@014 إنا عرضنا الأمانة ~~على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ~~) [سورة الأحزاب : 72] الآية. وبقوله تعالى حاكيا أنه قال للسماوات والأرض ~~: ( @QUR@07 ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ms0092 ) [سورة فصلت : 11] ~~وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يوم يقتص للشاة الجماء من الشاة ~~القرناء» (2) فهذا كله حق ولا PageV01P099 # حجة لهم فيه والحمد لله رب العالمين. لأن القرآن واجب أن يحمل على ظاهره ~~، كذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن خالف ذلك كان عاصيا لله عز وجل ~~مبدلا لكلماته ، ما لم يأت نص في أحدهما ، أو إجماع متيقن ، أو ضرورة حس ~~على خلاف ظاهره ، فيوقف عند ذلكم ، ويكون من حمله على ظاهره حينئذ ناسبا ~~الكذب إلى الله عز وجل ، أو كاذبا عليه وعلى نبيه عليه السلام نعوذ بالله من ~~كلا الوجهين. وإذ قد بينا قبل بالبراهين الضرورية أن الحيوان غير الإنس ~~والجن والملائكة لا نطق له نعني أنه لا تصرف له في العلوم والصناعات ، وكان ~~هذا القول مشاهدا بالحس معلوما بالضرورة لا ينكره إلا وقح مكابر لحسه ، ~~وبينا أن كل ما كان بخلاف التمييز المعهود عندنا فإنه ليس تمييزا ، وكان ~~هذا أيضا يعلم بالضرورة والعيان والمشاهدة ، فوجب أنه بخلاف ما يسمى في ~~الشريعة واللغة نطقا وقولا وتسبيحا وسجودا ، فقد وجب أنها أسماء مشتركة ~~اتفقت ألفاظها ، وأما معانيها فمختلفة لا يحل لأحد أن يحملها على غير هذا ، ~~لأنه إن فعل كان مخبرا أن الله تعالى قال ما يبطله العيان والعقل الذي به ~~عرفنا الله تعالى ولولاه ما عرفناه ، ومن أجاز هذا كان كافرا مشركا ، ومن ~~أبطل العقل ، فقد أبطل التوحيد إذ كذب شاهده عليه ، إذ لو لا العقل لم يعرف ~~الله عز وجل أحد ، ألا ترى المجانين والأطفال لا يلزمهم شريعة لعدم عقولهم؟ ~~ومن جوز هذا فلا ينكر على النصارى ما يأتون به من خلاف المعقول ، ولا على ~~الدهرية ، ولا على السوفسطائية ما يخالفون به المعقول ، لكنا نقول : إن ~~اللفظ مشترك والمعنى هو ما قام الدليل عليه ، كما فعلنا في النزول وفي ~~الوجه واليدين والأعين ، وحملنا كل ذلك على أنه حق بخلاف ما يقع عليه اسم ~~«ينزل» عندنا ، واسم «يد» و «عين» عندنا ، لأن هذا عندنا في اللغة ms0093 واقع على ~~الجوارح والنقلة ، وهذا منفي عن الله تعالى. # فإذ لا شك في هذا فلنقل الآن على معاني الآيات التي ذكرنا أنه ربما اعترض ~~بها من لا يمعن النظر بحول الله وقوته فنقول وبالله تعالى التوفيق : # أما تسبيح كل شيء فالتسبيح عندنا إنما هو قول «سبحان الله وبحمده». ~~وبالضرورة نعلم أن الحجارة والخشب والهوام والحشرات والحيوان غير الناطق لا ~~تقول «سبحان الله» بالسين والباء والحاء والألف والنون واللام والهاء. هذا ~~ما لا يشك فيه من PageV01P100 # له مسكة عقل ، فإذ لا شك في هذا فباليقين علمنا أن التسبيح الذي ذكره ~~الله تعالى هو حق ، وهو معنى غير تسبيحنا نحن بلا شك. فإذ لا شك في هذا فإن ~~التسبيح في أصل اللغة هو تنزيه الله تعالى عن السوء. فإذ قد صح هذا فإن كل ~~شيء في العالم بلا شك منزه لله تعالى عن السوء الذي هو صفة الحدوث ، وليس ~~في العالم شيء إلا وهو دال بما فيه من دلائل الصنعة ، واقتضائه صانعا لا ~~يشبه شيئا مما خلق تعالى ، على أن الله تعالى منزه عن كل سوء ونقص. وهذا هو ~~الذي لا يفهمه ولا يفقهه كثير من الناس ، كما قال تعالى : ( @QUR@04 ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم ) [الإسراء : 44]. # فهذا هو تسبيح كل شيء بحمد لله تعالى بلا شك. وهذا المعنى حق لا ينكره موحد. # فإن كان قولنا هذا متفقا على صحته وكانت الضرورة توجب أنه ليس هو التسبيح ~~المعهود عندنا ، فقد ثبت قولنا ، وانتفى قول من خالفنا بظنه الكاذب. # وأيضا فإن الله تعالى يقول : ( @QUR@010 وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن ~~لا تفقهون تسبيحهم ) [الإسراء : 44] والكافر الدهري شيء ، لا يشك في أنه ~~شيء ، وهو لا يسبح بحمد الله تعالى البتة. فصح ضرورة أن الكافر يسبح إذ هو ~~من جملة الأشياء التي تسبح بحمد الله تعالى ، وأن تسبيحه ليس هو قوله سبحان ~~الله وبحمده بلا شك ، ولكنه تنزيه الله تعالى بدلائل خلقه وتركيبه عن أن ~~يكون الخالق مشبها لشيء مما خلق. وهذا يقين لا شك فيه. ms0094 فصح بما ذكرنا أن ~~لفظة التسبيح هي من الأسماء المشتركة ، وهي التي تقع على نوعين فصاعدا. # وأما السجود الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله : ( @QUR@08 ولله يسجد ~~من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) [سورة الرعد : آية رقم 15]. # فقد علمنا أن السجود المعهود عندنا في الشريعة واللغة هو وضع الجبهة ~~واليدين والركبتين ، والرجلين ، والأنف في الأرض بنية التقرب بذلك إلى الله تعالى. # هذا ما لا يشك فيه مسلم ، وكذلك نعلم ضرورة لا شك فيها أن الحمير والهوام ~~والخشب والحشيش والكفار لا تفعل ذلك ، لا سيما من ليس له هذه الأعضاء. وقد ~~نص تعالى على صحة ما قلنا ، وأخبر تعالى أن في الناس من لا يسجد له السجود ~~المعهود عندنا بقوله تعالى : ( @QUR@020 واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم ~~إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا ~~يسأمون ) [سورة فصلت : الآيتان 37 و38]. PageV01P101 # فأخبر تعالى أن في الناس من يستكبر عن السجود له فلا يسجد ، وقال تعالى : ~~( @QUR@08 ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) [سورة الرعد : آية 15]. # فبين تعالى أن السجود كرها غير السجود بالطوع الذي هو السجود المعهود ~~عندنا. وإذ قد أخبر الله تعالى بهذا وصح أيضا بالعيان ، فقد علمنا بالضرورة ~~أن السجود الذي أخبر الله تعالى أنه يسجده له من في السموات والأرض هو غير ~~السجود الذي يفعله المؤمنون طوعا ، ويستكبر عنه بعض الناس ، ويمتنع منه ~~أكثر الخلق. هذا مما لا يشك فيه مسلم ، فإذ هو كذلك بلا شك فواجب علينا أن ~~نطلب معنى هذا السجود ما هو؟ ففعلنا فوجدناه مبينا بلا إشكال في آيتين من ~~كتاب الله وهما قوله تعالى : ( @QUR@03 وظلالهم بالغدو والآصال ) [سورة ~~الرعد : 15]. وقوله تعالى : ( @QUR@017 أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء ~~يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) [سورة النحل : 48]. # فبين تعالى في هاتين الآيتين بيانا لا إشكال فيه : أن ميل الفيء والظل ~~بالغدوات والعشيات من كل ذي ظل هو معنى السجود المذكور في الآية ، لا ~~السجود المعهود ms0095 عندنا. وصح بهذا أن لفظة السجود هي من الأسماء المشتركة ~~التي تقع على نوعين فأكثر. وأما قوله تعالى : ( @QUR@03 قالتا أتينا طائعين ~~). فقد علمنا بالضرورة والمشاهدة أن القول في اللغة التي نزل بها القرآن ~~إنما هو دفع آلات الكلام من أنابيب الصدر والحلق والحنك ، واللسان والشفتين ~~والأضراس بهواء يصل إلى أذن السامع فيفهم به مرادات القائل ، فإذ لا شك في ~~هذا فكل من لا لسان له ولا شفتين ولا أضراس ولا حنك ولا حلق فلا يكون منه ~~القول المعهود منا. هذا ما لا يشك فيه ذو عقل ، فإذ هذا هكذا كما قلنا ~~بالعيان فكل قول ورد به نص ولفظ مخبر به عمن ليست هذه صفته فإنه ليس هو ~~القول المعهود عندنا ، لكنه معنى آخر فإذ هذا كما ذكرنا فبالضرورة قد صح أن ~~معنى قوله تعالى : ( @QUR@03 قالتا أتينا طائعين ) إنما هو الجري على نفاذ ~~حكمه عز وجل فيهما وتصريفه لهما. وأما عرضه تعالى الأمانة على السموات ~~والأرض والجبال (1) وإباية كل واحد منها وإشفاقها فلسنا نعلم نحن ولا أحد ~~من الناس كيفية ذلك. # وهذا نص قوله تعالى : ( @QUR@08 ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم ) PageV01P102 # [سورة الكهف : 51] فمن تكلف أو كلف غيره معرفة ابتداء الخلق وأن له مبدأ ~~لا يشبهه البتة ، فأراد معرفة كيف كان فقد دخل في قوله تعالى : ( @QUR@013 ~~وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ~~[سورة النور : آية 15]. # إلا أننا نوقن أنه تعالى لم يعرض على السماوات والأرض والجبال الأمانة ~~إلا وقد جعل فيها تمييزا لما عرض عليها ، وقوة تفهم بها الأمانة فيما عرض ~~عليها ، فلما أبتها وأشفقت منها سلبها ذلك التمييز وتلك القوة ، وأسقط عنها ~~تكليف الأمانة. هذا ما يقتضيه كلامه عز وجل ، ولا مزيد عندنا على ذلك. وأما ~~ما كان بعد ابتداء الخلق فمعروف الكيفيات قال تعالى : ( @QUR@08 وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) [سورة الأنعام : 115]. # فصح أنه لا تبديل لما رتبه الله تعالى مما أجرى عليه خلائقه ، حاشا ما ~~أحال فيه ms0096 الرتب والطبائع للأنبياء عليهم السلام . فإن اعترضوا أيضا بقول ~~الله تعالى يصف الحجارة : ( @QUR@021 وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) [سورة ~~البقرة : 74]. # فقد علمنا بالضرورة أن الحجارة لم تؤمر بشريعة ولا بعقل ولا بعث إليها ~~نبي قال تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [سورة الإسراء ~~آية : 15]. # فإذ لا شك في هذا فإن القول المذكور منه تعالى يخرج على أحد ثلاثة أوجه : # إحداها أن يكون الضمير في قوله تعالى : ( @QUR@04 وإن منها لما يهبط ) ~~راجع إلى القلوب المذكورة في أول الآية في قوله تعالى : ( @QUR@011 ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) الآية. # فذكر تعالى : أن من تلك القلوب القاسية ما يقبل الإيمان يوما ما فيهبط عن ~~القسوة إلى اللين من خشية الله تعالى. وهذا أمر يشاهد بالعيان فقد تلين ~~القلوب القاسية بلطف الله تعالى ويخشى العاصي. # وقد أخبر عز وجل أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~إليهم. وكما أخبر تعالى أن من الأعراب من يؤمن بالله من بعد أن أخبر تعالى ~~أن ( @QUR@013 الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله ) [سورة التوبة آية : 97]. فهذا وجه ظاهر متيقن الصحة. # والوجه الثاني : أن الخشية المذكورة في الآية إنما هي التصرف بحكم الله ~~تعالى وجري أقداره كما قلنا في قوله تعالى عز وجل حاكيا عن السماء والأرض : ~~( @QUR@02 قالتا أتينا PageV01P103 # @QUR@01 طائعين ). وقد بين جل وعز ذلك موصولا بهذا اللفظ فقال جل وعز : ~~( @QUR@010 فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها ) [سورة ~~فصلت : آية رقم 12] فبين الله تعالى بيانا رفع كل إشكال : أن تلك الطاعة من ~~السماوات والأرض إنما هي تصرفه لها ، وقضاؤه تعالى إياهن سبع سماوات ، ~~ووحيه في كل سماء أمرها ، فصح قولنا نصا جليا ببيان الله تعالى لذلك والحمد ~~لله رب العالمين. # وصح بهذا أن إباية السماوات والأرض والجبال من قبول الأمانة إنما ms0097 هو لما ~~ركبها الله تعالى عليه من الجمادية وعدم التمييز ، وقد علم كل ذي عقل ~~امتناع قبول ما هذه صفته للشرائع والأوامر والنواهي ، وقد ذم الله تعالى من ~~( @QUR@07 ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) [سورة البقرة 171]. # ولا يحل لمسلم أن ينسب إلى الله تعالى فعلا ذمه. # والوجه الثالث : أن يكون الله تعالى عنى بقوله : ( @QUR@07 وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله ): الجبل الذي صار دكا ، إذ تجلى الله تعالى له يوم ~~سأله كليمه عليه السلام الرؤية ، فذلك الجبل من جملة الحجارة ، وقد هبط عن ~~مكانه من خشية الله تعالى. # وهذه معجزة وآية وإحالة طبيعة في ذلك الجبل خاصة. ويكون «يهبط» بمعنى ~~«هبط» كما قال الله عز وجل ( @QUR@05 وإذ يمكر بك الذين كفروا ) [سورة ~~الأنفال : آية 30]. # ومعناه بلا شك : وإذ مكر. # وبين قوله تعالى مصدقا إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم في إنكاره على أبيه ~~عبادة الحجارة ( @QUR@09 يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) [سورة مريم ~~: آية 42]. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون ) [سورة الزمر : آية 43] ما هي عليه من الجمادية ~~وعدم التمييز. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فصح بهذا صحة لا مجال للشك فيها أن ~~الحجارة لا تعقل لأنها التي كانوا يعبدون مما يعقل. # وأما سائر ما كانوا يعبدون من الملائكة ، والمسيح وأمه عليهما السلام ، ~~ومن الجن فكل هؤلاء عاقلون مميزون ، فلم يبق إلا الحجارة فصح بالنص أنها لا ~~تعقل ، وإذ تيقن ذلك بالنص وبالضرورة وبالمشاهدة ، فقد انتفى عنها النطق ~~والتمييز والخشية المعهودة كل ذلك عندنا وصح أن هذه الألفاظ واقعة على معان ~~غير المعهودة عندنا وهذا نص قولنا «والحمد لله رب العالمين». PageV01P104 # وأما الأحاديث المأثورة في أن الحجر له لسان وشفتان ، والكعبة كذلك ، وأن ~~الجبال تطاولت ، وخشع جبل كذا فخرافات موضوعة نقلها كل كذاب وضعيف لا يصح ~~شيء منها من طريق الإسناد ولا يصح شيء من ذلك أصلا. # ويكفي من التطويل في ذلك أنه لم ms0098 يدخل شيئا منها من انتدب من الأئمة ~~لتصنيف الصحيح من الحديث ، أو ما يستجاز روايته مما يقارب الصحة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وكل من يخالفنا في هذا فإنه إذا أقر لنا ~~أن القول المذكور في الآيات التي تلونا ، والسجود والخشية ليس شيء منه على ~~الصفة المعهودة بيننا ، فقد وافقنا أحب أو كره ، وهم كلهم مقرون بذلك ، وقد ~~جاء ذلك في أشعار العرب : # قال الشاعر (1): # يشكو إلي جملي طول السرى (2) # وقال آخر : # فقالت له العينان سمعا وطاعة (3) # وقال الراعي : # قلق الفئوس إذا أردن نصولا (4) # ومن هذا الباب قوله تعالى : ( @QUR@05 جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) [سورة ~~الكهف : آية 77]. # وهذا بلا شك غير الإرادة المعهودة من الحيوان. فصح قولنا بالنص والضرورة ~~، والحمد لله رب العالمين. # وإن كنت قد حملت ما لم أحمل # في مهمه قلقت به هاماتها PageV01P105 # وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يوم يقتص للشاة الجماء من الشاة ~~القرناء» (1) فقد قال الله تعالى : ( @QUR@022 وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون ) [سورة الأنعام : 38]. وقال تعالى : ( @QUR@03 وإذا الوحوش حشرت ) ~~[سورة التكوير : آية رقم 5]. # فصح أنها تحشر بلا شك ، ويسلط الله تعالى ما يشاء من خلقه على من يشاء ~~فإذا سلط القرناء على الجماء في الدنيا فله تعالى أن يسلط الجماء على ~~القرناء في الآخرة يوم القيامة. ولم يأت نص ولا إجماع ولا دليل عقل ولا ~~دليل خبر على أن المواشي متعبدة بشريعة. وهذا مما نقر به ونقول : يفعل الله ~~ما يشاء ، ولا علم لنا إلا ما علمنا. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الرد على من زعم أن الأنبياء عليهم السلام ### ||| * ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل اليوم رسلا # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): حدثت فرقة مبتدعة تزعم أن محمد بن عبد ~~الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم ليس هو الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ولكنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ms0099 قول ذهب إليه الأشعرية. # وأخبرني «سليمان بن خلف الباجي» (2) وهو من مقدميهم اليوم «أن محمد بن ~~الحسن بن فورك» (3) الأصبهاني على هذه المسألة قتله بالسم «محمود بن ~~سبكتكين» (4) صاحب ما دون وراء النهر من خراسان رحمه الله . # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذه مقالة خبيثة مخالفة لله تعالى ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام إلى يوم ~~القيامة ، وإنما حملهم على PageV01P106 # هذا قولهم الفاسد إن الروح عرض ، والعرض يفنى أبدا ، ويحدث ولا يبقى ~~وقتين ، فروح النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ، ولا روح له الآن ~~عند الله تعالى. وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته عندهم بذلك ورسالته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ونعوذ بالله من هذا القول فإنه كفر صراح ~~لا تردد فيه ، ويكفي من بطلان هذا القول الفاحش الفظيع أنه مخالف لما أمر ~~الله عز وجل به ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، واتفق عليه جميع أهل الإسلام من ~~كل فرقة وكل نحلة من الأذان في الصوامع كل يوم خمس مرات في كل قرية من شرق ~~الأرض إلى غربها بأعلى أصواتهم ، وقد قرنه الله تعالى بذكره : أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فعلى قول هؤلاء الموكلين إلى ~~أنفسهم يكون الأذان كذبا ، ويكون من أمر به كاذبا وإنما كان يجب أن يكون ~~الأذان على قولهم أشهد أن محمدا كان رسول الله وإلا فمن أخبر عن شيء كان ~~وبطل أنه كائن الآن فهو كاذب ، فالأذان كذب على قولهم ، وهذا كفر مجرد ، ~~وكذلك ما اتفق عليه جميع أهل الإسلام بلا خلاف من أحد منهم من تلقين موتاهم ~~: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فإنه باطل على قول هؤلاء ، وكذلك ما ~~عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة قتاله الأمة ، وأمره عن الله عز وجل ~~بأن يعمل به بعده أبدا ، وأجمع على القول به والعمل جميع أهل الإسلام من ~~أول الإسلام إلى آخره ، ومن شرق الأرض ms0100 إلى غربها ، إنسهم وجنهم بيقين مقطوع ~~به دون مخالف فيما تخرج به الدماء من التحليل إلى التحريم ، أو إلى الحقن ~~بالجزية من أن يعرض على أهل الكفر أن يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله ، فيجب على قول هؤلاء المخذولين أن هذا باطل وكذب ، وإنما كان يجب أن ~~يكلفوا أن يقولوا محمد كان رسول الله ، وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@010 ~~ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ) [سورة النساء : 164]. # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@08 يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم ) ~~[سورة المائدة : 109]. # وقوله تعالى : ( @QUR@03 وجيء بالنبيين والشهداء ) [سورة الزمر : 69]. # فسماهم الله رسلا وقد ماتوا ، وسماهم نبيين ورسلا وهم في القيامة ، وكذلك ~~ما أجمع الناس عليه وجاء به النص من قول كل مصل فرضا أو نافلة : السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فلو لم يكن روحه عليه السلام موجودا ~~قائما لكان السلام على العدم هذرا. PageV01P107 # فإن قالوا : كيف يكون ميتا رسول الله؟ وإنما الرسول هو الذي يخاطب عن ~~الله بالرسالة. # قيل لهم : نعم يكون من أرسله الله تعالى مرة واحدة فقط رسولا لله تعالى ~~أبدا ، لأنه حاصل على مرتبة جلالة لا يحطه عنها شيء أبدا ولا يسقط عنه هذا ~~الاسم أبدا. # ولو كان ما قلتم لوجب ألا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا إلى أهل ~~اليمن في حياته لأنه لم يكلمهم ولا شافههم. # ويلزم أيضا أن لا يكون رسول الله إلا ما دام يكلم الناس ، فإذا سكت أو ~~أكل أو نام أو جامع لم يكن رسول الله. وهذا حمق مشوب بكفر ، وخلاف للإجماع ~~المتيقن ، ونعوذ بالله من الخذلان. # وأيضا فإن خبر الإسراء الذي ذكره الله عز وجل في القرآن وهو منقول نقل ~~التواتر ، وأحد أعلام النبوة ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى ~~الأنبياء عليهم السلام في سماء سماء فهل رأى إلا أرواحهم التي هي أنفسهم؟! ~~ومن كذب بهذا أو بعضه فقد انسلخ عن الإسلام بلا شك ونعوذ بالله من الخذلان. ~~وهذه براهين ms0101 لا محيد عنها. # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أخبر أن لله ملائكة يبلغونه ~~منا السلام ، وأنه من رآه في النوم فقد رآه حقا (1)، ولقد بلغني عن بعضهم ~~أنهم يقولون : «إن أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم لسن الآن أمهات ~~المؤمنين ، لكنهن كن أمهات المؤمنين». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا ضلال بحت وحماقة محضة ، ولو كان ~~هذا لوجب أن لا تكون أم المرء التي ولدته ، وأبوه الذي ولده أباه ، ولا أمه ~~، إلا في حين الولادة والحمل من الأم فقط ، وفي حين الإنزال من الأب فقط لا ~~بعد ذلك ، وهذا من السخف الذي لا يرضى به لنفسه ذو مسكة (2). # فإن قالوا : أتقولون إن عمر أمير المؤمنين أو عثمان أيضا كذلك؟ # قلنا لهم : لا ، وهذا إجماع لأنه لا يكون أمير المؤمنين إلا من يكون ~~الائتمار PageV01P108 # بأمره واجب ، وليس هذا لأحد بعد موته إلا للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو ~~لخليفة بعد خليفة طول حياته فقط. # فبطل أن يكون لهم فيها متعلق. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام على من قال بتناسخ الأرواح # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): افترق القائلون بتناسخ الأرواح على ~~فرقتين : فذهبت الفرقة الواحدة إلى أن الأرواح تنتقل بعد مفارقتها الأجساد ~~إلى أجساد أخر ، وإن لم تكن من نوع الأجساد التي فارقت. وهذا قول «أحمد بن ~~حابط» تلميذ النظام و «أحمد بن نانوس» (1) تلميذ أحمد بن حابط و «أبي مسلم ~~الخراساني» و «محمد بن زكريا الرازي» الطبيب ، صرح بذلك في كتابه الموسوم ~~بالعلم الإلهي (2)، وهو قول القرامطة من الإسماعيلية ، وغالية الرافضة ~~الذين رفضوا الإسلام جملة ، لا أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ومنهم ~~النضرية والمحمدية وانقسمت النضرية على فرق تزيد على خمس عشر فرقة ، أولها ~~: السبابية ، وكل هذه الفرق تقول بألوهية على رضي الله عنه ، وسنذكر في ~~الكلام على الشيعة طرفا من أمرهم ، وقد صرح بهذا محمد بن زكريا الرازي في ~~كتابه الموسوم بالعلم الإلهي ، فقد قال في بعض كتبه : لو لا أنه لا ms0102 سبيل ~~إلى تخليص الأرواح عن الأجسام المتصورة بالصور البهيمية إلى الأجساد ~~المتصورة بصور الإنسان إلا بالقتل والذبح لما جاز ذبح شيء من الحيوان ~~البتة. وقد ادعى بعضهم : أن النسخ لا يكون إلا في الأنفس فقط ، فنجد ~~الإنسان يتخلق بأخلاق غير نوع الإنسان ، قال : فهذا هو النسخ. # والمسخ : هو تغيير الصورة ونفسها معا ، والنسخ هو تغيير النفس عن أخلاقها ~~فقط ، ولهم في هذا خباط كثير لا يحصى ، وبالله تعالى التوفيق. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذه كما ترى دعاوى وخرافات بلا دليل. # وذهب هؤلاء إلى أن التناسخ إنما هو على سبيل العقاب والثواب ، قالوا : ~~فالفاسق المسيء الأعمال تنتقل روحه إلى أجساد البهائم الخبيثة المرتطمة في ~~الأقذار ، والمسخرة المؤلمة الممتهنة بالذبح. PageV01P109 # واختلفوا في الذي كانت أفاعيله كلها شرا لا خير فيها ، فقال بعضهم : ~~أرواح هذه الطبقة هي الشياطين. وقال «أحمد بن حابط» : إنها تنتقل إلى جهنم ~~فتعذب بالنار أبد الأبد. # واختلفوا في الذي كانت أفاعيله كلها خيرا لا شر فيها ، فقال بعضهم : ~~أرواح هذه الطبقة هي الملائكة. وقال «أحمد بن حابط» : إنها لا شك أنها ~~تنتقل إلى الجنة فتنعم فيها أبد الأبد. واحتجت هذه الطائفة المرتسمة ~~بالإسلام أعني «أحمد بن حابط» و «أحمد بن نانوس» بقول الله تعالى : ( ~~@QUR@017 يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي ~~صورة ما شاء ركبك ) [سورة الانفطار : آية رقم 6 8]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@010 جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه ) [سورة الشورى : آية رقم 11]. # واحتج من هذه الطائفة من لا يقول بالإسلام بأن قالوا : إن النفس لا ~~تتناهى ، والعالم لا يتناهى لأمده ، فالنفس متنقلة أبدا ، وليس انتقالها ~~إلى نوعها بأولى من انتقالها إلى غير نوعها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وذهبت الفرقة الثانية إلى أن منعت ~~انتقال الأرواح إلى غير أنواع أجسادها التي فارقت ، وليس من هذه الفرقة أحد ~~يقول بشيء من الشرائع ، وهم من الدهرية. وحجتهم هي حجة الطائفة التي ذكرنا ~~قبلها ، القائلة إنه لا تناهي للعالم ms0103 فوجب أن تردد النفس في الأجساد أبدا. ~~قالوا : ولا يجوز أن تنتقل إلى غير النوع الذي أوجب لها طبعها الإشراف عليه ~~وتعلقها به. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): أما الفرقة المرتسمة باسم الإسلام فيكفي ~~من الرد عليهم إجماع جميع أهل الإسلام على تكفيرهم ، وعلى أن من قال بقولهم ~~فإنه على غير الإسلام ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بغير هذا ، وبما ~~المسلمون مجمعون عليه من أن الجزاء لا يقع إلا بعد فراق الأجساد للأرواح ~~بالنكر أو التنعم قبل يوم القيامة ، ثم بالجنة أو بالنار في موقف الحشر فقط ~~، إذا جمعت أجسادها مع أرواحها التي كانت فيها. # وأما احتجاجهم بالآيتين فكفى من بطلان قولهم أيضا ما ذكرناه من الإجماع ~~وأن الأمة كلها مجمعون بلا خلاف على أن المراد بهاتين الآيتين غير ما ذكر ~~هؤلاء الملحدون ، وأن المراد بقوله تعالى : ( @QUR@06 في أي صورة ما شاء ~~ركبك ) أنها الصورة التي ركب الإنسان عليها من طول أو قصر ، أو حسن أو قبح ~~، أو بياض أو سواد ، وما أشبه ذلك. PageV01P110 # وأما الآية الأخرى فإن معناها أن الله تعالى امتن علينا في أن خلق لنا من ~~أنفسنا أزواجا نتولد منها ، ثم امتن علينا بأن خلق لنا من الأنعام ثمانية ~~أزواج ، ثم أخبر تعالى أنه يذرؤنا في هذه الأزواج يعني التي هي من أنفسنا ~~فتبين ذلك بيانا ظاهرا لا خفاء به أن الله تعالى أخبرنا في هذه الآية نفسها ~~أن الأزواج المخلوقة لنا ، إنما هي أنفسنا ، ثم فرق بين أنفسنا وبين ~~الأنعام ، فلا سبيل إلى أن يكون لنا أزواج نتولد فيها غير أنفسنا ، ويكفي ~~من هذا أن قولهم إنما هو دعوى بلا برهان ، وإنما رتبوه على أصلهم في العدل ~~فأخرجوا هذا الوجه لما شاهدوه من إيلام الحيوان ، وكل قول لم يوجبه برهان ~~فهو باطل ، ولم يأتي هذا القول قط عن أحد من الأنبياء. وهؤلاء القوم مقرون ~~بالأنبياء عليهم السلام فلاح يقينا فساد قولهم. # وأما الفرقة الثانية القائلة بالدهر ، فإننا نقول وبالله التوفيق : # إنه يكفي من ms0104 فساد قولهم هذا أنه دعوى بلا برهان لا عقلي ولا حسي ، وما ~~كان هكذا فهو باطل بيقين لا شك فيه ، لكننا لا نقنع بهذا بل نبين عليهم ~~بيانا لائحا ضروريا بحول الله وقوته ، فنقول وبالله تعالى نستعين : # إن الله تعالى خلق الأنواع والأجناس ، ورتب الأنواع تحت الأجناس ، وفصل ~~كل نوع من النوع الآخر بفصله الخاص له الذي لا يشاركه فيه غيره ، وهذه ~~الفصول المذكورة لأنواع الحيوان إنما هي لأنفسها التي هي أرواحها ، فنفس ~~الإنسان حية ناطقة ، ونفس الحيوان حية غير ناطقة هذا هو طبيعة كل نفس ~~وجوهرها الذي لا يمكن استحالته عنه ، فلا سبيل إلى أن يصير غير الناطق ~~ناطقا ، ولا الناطق غير ناطق ، ولو جاز هذا لبطلت المشاهدات ، وما أوجبه ~~الحس وبديهة العقل والضرورة من انقسام الأشياء على حدودها. # وأما الفرقة الثالثة التي قالت : إن الأرواح تنتقل إلى أجساد نوعها ، ~~فيبطل قولهم بحول الله تعالى وقوته بطلانا ضروريا بكل ما كتبناه في إثبات ~~حدوث العالم ووجوب الابتداء له والنهاية من أوله. وبما كتبناه في إثبات ~~النبوة ، وأن جميع النبوات وردت بخلاف قولهم ، وببرهان ضروري عليهم ، وهو ~~أنه ليس في العالم كله شيئان يشتبهان بجميع أعراضهما اشتباها تاما من كل ~~وجه ، يعلم هذا من تدبر اختلاف الصور ، واختلاف الهيئات ، وتباين الأخلاق ، ~~وإنما يقال هذا الشيء يشبه هذا على معنى أن ذلك في أكثر أحوالهما لا في ~~كلها ، ولو لم يكن ما قلنا ما فرق أحد بينهما البتة. # وقد علمنا بالمشاهدة أن كل من يتكرر عليه ذلك الشيئان المشتبهان تكررا PageV01P111 # كثيرا متصلا أنه لا بد أن يفصل بينهما ، وأن يميز أحدهما عن الثاني ، وأن ~~يجد في كل واحد منهما أشياء بان بها عن الآخر ، لا يشبهه فيها فصح بهذا أنه ~~لا سبيل إلى وجود شخصين يتفقان في أخلاقهما كلها حتى لا يكون بينهما فرق في ~~شيء منها ، وقد علمنا بيقين أن الأخلاق محمولة في النفس ، فصح بهذا أن نفس ~~كل ذي نفس من الأجساد من أي نوع كانت غير النفس التي ms0105 في غيره من الأجساد ~~كلها ضرورة. # وقال أيضا بعض من ذهب إلى التناسخ من الحاملين ذلك على سبيل الجزاء : إن ~~الله تعالى عدل حكيم رحيم كريم ، فإذ هو كذلك ، فمحال أن يعذب من لا ذنب له ~~، قال : فلما وجدناه تعالى يقطع أجسام الصبيان الذين لا ذنب لهم بالجدري ~~والقروح ويأمر بذبح بعض الحيوان الذي لا ذنب له ، وبطبخه وأكله ، ويسلط ~~بعضها على بعض فيقطعه ويأكله ، ولا ذنب له ، علمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك ~~إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب فركبت في هذه الأجساد لتعذب فيها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد تكلمنا على إبطال هذا الأصل الفاسد ~~في غير هذا المكان في باب الكلام على «البراهمة» في كتابنا هذا بما يكفي ، ~~وقد رددنا الكلام أيضا في بيان بطلانه في غير ما موضع من كتابنا ، وفي باب ~~الكلام على من أبطل القدر من المعتزلة في كتابنا هذا ، والحمد لله رب ~~العالمين. # ويكفي من بطلان هذا الأصل الفاسد أن يقال لهم : إن طردتم هذا الأصل وقعتم ~~في مثل ما أنكرتم ولا فرق ، وهو أن الحكيم العدل الرحيم على أصلكم لا يخلق ~~من يعرضه للمعصية حتى يحتاج إلى إفساده بالعذاب بعد إصلاحه ، وقد كان قادرا ~~على أن يطهر كل نفس خلقها ولا يعرضها للفتن ، ويلطف بها ألطافا فيصلحها بها ~~، حتى تستحق كلها إحسانه والخلود في النعيم ، وما كان ذلك ينقض شيئا من ~~ملكه ، فإن كان عاجزا عن ذلك فهذه صفة نقص ، ويلزم حاملها أن يكون من أجل ~~نقصه محدثا مخلوقا ، فإن طردوا هذا الأصل خرجوا إلى قول المانوية في أن ~~للأشياء فاعلين. وقد تقدم إبطالنا لقولهم وبالله تعالى التوفيق. # وبينا أن الذي لا آمر فوقه ولا مرتب عليه فإن كل ما يفعله فهو حق وحكمة ، ~~وإذ قد تعلق هؤلاء القوم بالشريعة فحكم الشريعة أن كل قول لم يأتي عن نبي ~~تلك الشريعة فهو كذب وفرية ، فإذ لم يأتي عن أحد من الأنبياء عليهم السلام ~~القول بتناسخ الأرواح فقد صار قولهم ms0106 به خرافة وكذبا وباطلا. وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV01P112 ### ||| * فصل في الكلام على ### ||| * من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة بزعمهم ### ||| * وهم أبعد الناس عن العلم بها جملة # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): نبين في هذا الفصل بحول الله تعالى ~~وقوته وجوب صحة الشرائع على ما توجبه أصول الفلاسفة على الحقيقة أولهم عن ~~آخرهم على اختلاف أقوالهم في غير ذلك إن شاء الله تعالى. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): الفلسفة على الحقيقة إنما معناها ~~وثمرتها والغرض المقصود نحوه بتعلمها ، ليس هو شيئا غير إصلاح النفس ، بأن ~~تستعمل في دنياها الفضائل وحسن السيرة المؤدية إلى سلامتها في المعاد ، ~~وحسن السياسة والرعية ، وهذا نفسه لا غيره هو الغرض في الشريعة ، هذا ما لا ~~خلاف فيه بين أحد العلماء بالفلسفة ، ولا بين أحد من العلماء بالشريعة ، ~~فيقال لمن انتمى إلى الفلسفة بزعمه وهو ينكر الشريعة بجهله على الحقيقة ~~بمعاني الفلسفة ، وبعده عن الوقوف على غرضها ومعناها : # أليست الفلسفة بإجماع من الفلاسفة مبينة للفضائل من الرذائل؟ موقفة على ~~البراهين المفرقة بين الحق والباطل؟ فلا بد من بلى ضرورة. فيقال له أليس ~~الفلاسفة كلهم قد قالوا : صلاح العالم بشيئين : أحدهما باطن والآخر ظاهر؟ ~~فالباطن : هو استعمال النفس للشرائع الزاجرة عن تظالم الناس وعن القبائح. ~~والظاهر : هو التحصين بالأسوار ، واتخاذ السلاح لدفع العدو الذي يريد ظلم ~~الناس والإفساد ، ثم أضافوا إلى إصلاح النفوس بما ذكرنا إصلاح الأجساد ~~بالطب؟ فلا بد من بلى ضرورة. فيقال لهم : فهل صلاح العالم وانكفاف الناس عن ~~القتل الذي فيه فناء الخلق ، وعن الزنى الذي فيه فساد النسل وخراب المواريث ~~، وعن الظلم الذي فيه الضرر على الأنفس والأموال وخراب الأرض ، وعن الرذائل ~~من البغي والحسد والكذب والجبن والبخل والنميمة والغش والخيانة وسائر ~~الرذائل إلا بشرائع زاجرة للناس عن كل ذلك؟ فلا بد من نعم ضرورة ، وإلا وجب ~~الإهمال الذي فيه فساد كل ما ذكرنا ، فإذا لا بد من ذلك ، ولو لا ذلك لفسد ~~العالم كله ، ولفسدت العلوم كلها ، ولكان الإنسان قد بطلت ms0107 فضيلة الفهم ~~والنطق والعقل الذي فيه صار كالبهائم ، فلا تخلو تلك الشرائع من أحد وجهين : # إما أن تكون صحاحا من عند الله عز وجل الذي هو خالق العالم ومدبره كما ~~يقول أصحاب الشرائع. PageV01P113 # وإما أن تكون موضوعة باتفاق من أفاضل الحكماء لسياسة الناس بها وكفهم عن ~~التظالم والرذائل. # فإن كانت موضوعة كما يقول هؤلاء المخاذيل ، فقد تيقنا أن ما ألزموا الناس ~~من ذلك كذب لا أصل له ، وزور مختلق ، وإيجاب لما لا يجب ، وباطل لا حقيقة ~~له ، ووعيد ووعد كلاهما كذب ، فإن كان ذلك كذلك فقد صار الكذب هو أرذل ~~الرذائل وأعظم الشر لا يتم صلاح العالم الذي هو الغرض من طلب الفضائل إلا ~~به ، وإذ ذلك كذلك ، فقد صار الحق باطلا ، والصدق رذيلة وصار الباطل حقا ~~وصدقا ، والكذب فضيلة ، وصار لا قوام للعالم أصلا إلا بالباطل ، وصار الكذب ~~نتيجة الحق ، وصار الباطل ثمرة الصدق ، وصار الغرور والغش والخديعة فضائل ~~ونصيحة ، وهذا أعظم ما يكون من المحال والممتنع والخلف (1) الذي لا مدخل له ~~في العقل ، فإن قالوا إنه لو كشف السر في ذلك إلى العامة لم ترغب في ~~الفضائل ، فوجب لذلك أن يؤتى بما ترهبه وتتقيه ، فاضطر في ذلك إلى الكذب ~~لهم كما يفعل بالصبيان ، وكما أبحتم أنتم في شرائعكم كذب الرجل لامرأته ~~ليستصلحها بذلك ، وفي دفاع الظالم على سبيل التقية ، وفي الحرب كذلك ~~فيلزمكم في هذا ما ألزمتموه إيانا من أن الكذب صار حقا وفضيلة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فيقال لهم وبالله التوفيق : # أما نحن فقولنا : إنه ليس كما ذكرتم قبيحا ، إذ أباحه الله عز وجل الذي لا ~~حسن إلا ما حسن وما أمر به ، ولا قبيح إلا ما قبح وما نهى عنه ، ولا آمر ~~فوقه ، فلا يلزمنا ما أردتم إلزامنا إياه. # ثم أيضا على أصولكم فإنه ليس ما ذكرتم معارضة ، ولا ما شبهتم به مشبها ~~لما شبهتموه به ، لأننا إنما أبحنا الكذب في الوجوه التي ذكرتم للضرورة ~~الدافعة إلى ذلك بالنص الوارد علينا بذلك كما جاز ms0108 بالنص عند الضرورة دفع ~~القتل عن النفس بقتل المريد لقتلها ، ولو أمكننا كف الصبي والمرأة بغير ذلك ~~لما جاز أصلا فإذا ارتفعت الضرورة وجب الرجوع إلى استعمال الصدق على كل حال ~~، ولو لا النص لم نبح شيئا من ذلك ولا حرمناه ، وأنتم فيما تدعونه من ~~مداراة الناس كلهم مبتدئون لاختيار PageV01P114 # الكذب دون أن يأمركم به من يسقط عنكم اللوم بطاعته ، فأنتم لا عذر لكم ~~على خلاف حكمنا في ذلك. # ثم أنتم لا تخلون من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أن تطووا هذا السر عن كل أحد فتصيرون إلى ما ألزمناكم من أن قطع ~~الصدق جملة فضيلة ، وأن الكذب على الجملة حق واجب ، وهذا هو الذي ألزمناكم ضرورة. # وإما أن تبوحوا بذلك لمن وثقتم به فهذا إن قلتم به يوجب ضرورة كشف سركم ~~في ذلك ، لأنه لا يجوز البتة أن ينكتم أصلا على كثرة العارفين به ، هذا أمر ~~يعلم بالضرورة ، أن الشيء إذا كثر العارفون به فبالضرورة لا بد من انتشاره ~~، فإن كنتم تقولون إن طيه واجب إلا عمن يوثق به ، وفي كشفه إلى من يوثق به ~~ما يوجب انتشاره إلى من لا يوثق به فقد رجعتم إلى وجوب كشفه ، لأن كشفه ~~البتة هو نتيجة كشفه إلى خاص دون عام ، وفي كشفه بطلان ما دبرتموه صلاحا ، ~~فقد بطل حكمكم بالضرورة ، لا سيما والقائلون بهذا القول مجدون في كشف سرهم ~~هذا إلى الخاص والعام ، فقد أبطلوا علتهم جملة وتناقضوا أقبح تناقض ، وعلى ~~كل ذلك فقد صار الباطل والكذب لا يتم الخير والفضائل البتة في شيء من ~~الأشياء إلا بهما ، وهذا خلاف الفلسفة جملة. # وأيضا فإن كانت الشرائع موضوعة فليس ما وضعه واضع ما بأحق بأن يتبع مما ~~وضعه واضع آخر ، هذا أمر يعلم بالضرورة. # وقد علمنا بموجب العقل وضرورته أن الحق لا يكون من الأقوال المختلفة ~~والمتناقضة إلا في واحد ، وسائرها باطل. فإذ لا شك في هذا فأي تلك ~~الموضوعات هو الحق أم أيها هو الباطل؟ ولا سبيل إلى أن يأتوا ms0109 بما يحق منها ~~شيئا دون سائرها أصلا ، فإذ لا دليل على صحة شيء منها بعينه فقد صارت كلها ~~باطلة ، إذ ما لا دليل على صحته فهو باطل ، وليس لأحد أن يأخذ بقول ويترك ~~غيره بلا دليل فبطل بهذا بطلانا ضروريا كل ما تعلقوا به والحمد لله رب ~~العالمين ، وبطل بهذا البرهان الضروري ما توهمه هؤلاء الجهال المجانين ، ~~وصح يقينا أن الشرائع صحاح من عند منشئ العالم ومدبره الذي يريد بقاءه إلى ~~الوقت الذي سبق في علمه تعالى أنه يبقيه إليه كما هو ، وإذ ذلك كذلك ضرورة ~~لا يخلو الحكم في ذلك من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أن تكون الشرائع كلها حقا قال «أبو محمد» (رضي الله عنه) وقد رأيت ~~منهم من يذهب إلى هذا. PageV01P115 # وإما أن يكون بعضها حقا وسائرها باطلا. لا بد من أحد هذين الوجهين ضرورة. # فإن كانت كلها حقا ، فهذا محال لا سبيل إليه ، لأنه لا شريعة منها إلا ~~وهي تكذب سائرها ، وتخبر بأنها باطل وكفر وضلال وإلحاد. # فوجدنا هذا المخذول الذي أراد بزعمه موافقة جميع الشرائع ، قد حصل على ~~خلاف جميعها أولها عن آخرها ، وحصل على تكذيب جميع الشرائع له كلها بلا ~~خلاف ، وعلى تكذيبه هو لجميعها ، وما كان هكذا وهو يقول إنها كلها حق ، وهي ~~كلها مكذبة له وهو مصدق لها كلها فقد شهد على نفسه بالكذب وبطلان قوله ، ~~وصح باليقين أنه كاذب فيه. # وأيضا فإن كل شريعة فهي مضادة في أحكامها لغيرها ، تحرم هذه ما تحل هذه ، ~~وتوجب هذه ما تسقط هذه ، ومن المحال الفاسد أن يكون الشيء وضده حقا معا في ~~وقت واحد حراما حلالا في حين واحد على إنسان واحد ووجه واحد ، واجبا غير ~~واجب كذلك ، وهذا أمر يعلمه باطلا كل ذي حس سليم ، وليس في العقل تحريم شيء ~~مما جاء فيها تحريمه ، ولا إيجاب شيء مما جاء فيها إيجابه ، فبطل أن يرجح ~~بما في العقل ، إذ كل ذلك في حد الممكن في العقل ، فإذ قد بطل هذا الوجه ~~ضرورة ms0110 فقد وجبت صحة الوجه الآخر ضرورة ، وهو أن في الشرائع شريعة واحدة ~~صحيحة عند الله عز وجل ، وأن سائر الشرائع كلها باطل. فإذ ذلك كذلك ففرض على ~~كل ذي حس طلب تلك الشريعة ، واطراح كل شريعة دون ذلك وإن جلت ، حتى يوقف ~~عليها بالبراهين الصحاح ، إذ بها يكون صلاح النفس في الأبد ، وبجهلها يكون ~~هلاك النفس في الأبد. # فالحمد لله الذي وفقنا لتلك الشريعة ، ووقفنا عليها ، وهدانا إلى طريقها ~~وعرفناها ، حمدا كثيرا طيبا كما هو أهله. ونحن نسأله تعالى أن يثبتنا عليها ~~حتى نلقاه ونحن من أهلها وحملتها آمين يا رب العالمين. وصلى الله على محمد ~~خاتم النبيين ، وسلم تسليما كثيرا. # فمن نازعنا في هذا القول وادعاه لنفسه فنحن في ميدان النظر وحمل الأقوال ~~على السير بالبراهين ، فسنزيف (1) الباطل والدعاوى التي لا دليل عليها ~~حيثما كانت ، وبيد من كانت ، ويلوح الحق ثابتا حيثما كان وبيد من كان ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P116 ### ||| * الكلام على اليهود وعلى من أنكر التثليث من النصارى ### ||| * ومذهب الصابئين وعلى من أقر بنبوة زرادشت ### ||| * من المجوس ، وأنكر من سواه من الأنبياء عليهم السلام # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): إن أهل هذه الملة يعني اليهود ، وأهل ~~هذه النحلة يعني من أنكر التثليث من النصارى موافقون لنا في الإقرار ~~بالتوحيد ، ثم بالنبوة وبآيات الأنبياء عليهم السلام ، وبنزول الكتب من عند ~~الله عز وجل ، إلا أنهم فارقونا في بعض الأنبياء عليهم السلام دون بعض. وكذلك ~~وافقتنا الصابئة والمجوس على الإقرار ببعض الأنبياء دون بعض. فأما اليهود ~~فإنهم افترقوا على خمس فرق وهي : # 1 ### |||| ** السامرية : وهم يقولون إن مدينة القدس هي : «نابلس» وهي من بيت المقدس على ثمانية ~~عشر ميلا ، ولا يعرفون حرمة لبيت المقدس ، ولا يعظمونه ولهم توراة غير ~~التوراة التي بأيدي سائر اليهود ، ويبطلون كل نبوة كانت في بني إسرائيل بعد ~~موسى عليه السلام وبعد «يوشع» عليه السلام ، فيكذبون بنبوة «شمعون» و «داود» ~~و «سليمان» و «إشعيا» و «اليسع» و «إلياس» و «عاموص» ، و ms0111 «حبقوق» و «زكريا» ~~و «إرميا» وغيرهم ، ولا يقرون بالبعث البتة. وهم بالشام لا يستحلون الخروج عنها. # 2 ### |||| ** والصدوقية : ونسبوا إلى رجل يقال له «صدوق» وهم يقولون من بين سائر اليهود إن العزير ~~هو ابن الله (1) تعالى الله عن ذلك. وكانوا بجهة اليمن. # 3 ### |||| ** والعنانية : وهم أصحاب «عانان» الداودي اليهودي ، وتسميهم اليهود القرائين والمين ، ~~وقولهم إنهم لا يتعدون شرائع التوراة ، وما جاء في كتب الأنبياء ~~عليهم السلام ، ويتبرءون من قول الأحبار ، ويكذبونهم ، وهذه الفرقة بالعراق ~~ومصر والشام ، وهم من الأندلس «بطليطلة» (2) و «طلبيرة» (3). PageV01P117 # 4 ### |||| ** والربانية : وهم الأشعثية ، وهم القائلون بأقوال الأحبار ومذاهبهم وهم جمهور اليهود. # 5 ### |||| ** والعيسوية : وهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني ، رجل من اليهود كان بأصبهان وبلغني أن ~~اسمه كان محمد بن عيسى ، وهم يقولون بنبوة عيسى ابن مريم ، ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، ويقولون : إن عيسى بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل على ~~ما جاء في الإنجيل ، وأنه أحد أنبياء بني إسرائيل. ويقولون إن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم نبي أرسله الله تعالى بشرائع القرآن إلى بني إسماعيل ~~عليهم السلام ، وإلى سائر العرب ، كما كان أيوب نبيا في «بني عيص» وكما كان ~~«بلعام» نبيا في «بني موآب» بإقرار من جميع فرق اليهود. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد لقيت من ينحو إلى هذا المذاهب من ~~خواص اليهود كثيرا ، وقرأت في تاريخ لهم جمعه رجل هاروني (1) كان قديما ~~فيهم ، ومن كبارهم وأئمتهم ، وممن عصبت به ثلث بلدهم ، وثلث حروبهم ، وثلث ~~جيوشهم أيام حرب «طيطوس» وخراب البيت ، وكان له في تلك الحروب آثار عظيمة. ~~وكان قد أدرك أمر المسيح عليه السلام ، واسمه يوسف بن هارون ، فذكر ملوكهم ~~وحروبهم إلى أن وصل إلى قتل «يحيى بن زكريا» عليه السلام فذكره أجمل ذكر ، ~~وعظم شأنه ، وأنه قتل ظلما لقوله الحق ، وذكر أمر «المعمودية» ذكرا حسنا ، ~~لم ينكرها ولا أبطلها ، ثم قال في ذكره لذلك الملك «هردوس بن هردوس» : وقبل ~~هذا الملك من حكماء بني إسرائيل وخيارهم جماعة ، ولم يذكر من شأن ms0112 المسيح ~~ابن مريم عليهما السلام أكثر من هذا. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وإنما ذكرت هذا الكلام لأري أن هذا ~~المذهب كان فيهم ظاهرا ، فاشيا في أئمتهم من حينئذ إلى الآن ، ثم انقسم ~~اليهود جملة على قسمين : # قسم أبطل النسخ ولم يجعلوه ممكنا. # والقسم الثاني أجازوه ، إلا أنهم قالوا لم يقع. # وعمدة من أبطل النسخ أن قالوا : إن الله عز وجل يستحيل منه أن يأمر بالأمر ~~ثم ينهى عنه ، ولو كان كذلك لعاد الحق باطلا ، والطاعة معصية ، والباطل حقا ~~، والمعصية طاعة. PageV01P118 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لا نعلم لهم حجة غير هذه ، وهي من أضعف ~~ما يكون من التمويه الذي لا يقوم على ساق ، لأن من تدبر أفعال الله كلها ، ~~وجميع أحكامه وآثاره تعالى في هذا العالم تيقن بطلان قولهم هذا ، لأن الله ~~تعالى يحيي ثم يميت ثم يحيي ، وينقل الدولة من قوم أعزة فيذلهم ، إلى قوم ~~أذلة فيعزهم ، ويمنح من شاء ما شاء من الأخلاق الحسنة والقبيحة ، ( @QUR@06 ~~لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) [سورة الأنبياء : 23]. # ثم نقول لهم وبالله التوفيق : ما تقولون فيمن كان قبلكم من الأمم المقبول ~~دخولها فيكم إذا غزوكم؟ أليس دماؤهم لكم حلالا ، وقتلهم حقا وفرضا وطاعة؟ ~~فلا بد من بلى. # فنقول لهم : فإن دخلوا في شريعتكم أليس قد حرمت دماؤهم ، وصار عندكم ~~قتلهم حراما وباطلا ومعصية بعد أن كان فرضا وحقا وطاعة؟ # فلا بد من بلى. # ثم إن عدوا في السبت وعملوا أليس قد عاد قتلهم فرضا بعد أن كان حراما؟ ~~فلا بد من بلى. # فهذا إقرار ظاهر منهم ببطلان قولهم ، وإثبات منهم لما أنكروه من أن الحق ~~يعود باطلا ، والأمر يعود نهيا ، وأن الطاعة تعود معصية ، وهكذا القول في ~~جميع شرائعهم ، لأنها إنما هي أوامر في وقت محدود بعمل محدود ، فإذا خرج ~~ذلك الوقت عاد ذلك الأمر منهيا عنه ، كالعمل هو عندهم مباح في الجمعة محرم ~~يوم السبت ، ثم يعود مباحا يوم الأحد ، وكالصيام والقرابين وسائر الشرائع ~~كلها ، وهذا بعينه هو نسخ ms0113 الشرائع الذي أبوه وامتنعوا منه ، إذ ليس معنى ~~النسخ إلا أن يأمر الله عز وجل بأن يعمل عمل ما ، مدة ما ، ثم ينهى عنه بعد ~~انقضاء تلك المدة ، ولا فرق في شيء من العقول بين أن يعرف الله تعالى ، ~~ويخير عباده بما يريد أن يأمرهم به قبل أن يأمرهم به ، ثم بأنه سينهى عنه ~~بعد ذلك ، وبين ألا يعرفهم به إذ ليس عليه تعالى شرط أن يعرف عباده بما ~~يريد أن يأمرهم قبل أن يأتي الوقت الذي يريد إلزامهم فيه الشريعة. وأيضا ~~فإن جميعهم مقر بأن شريعة يعقوب عليه السلام كانت غير شريعة موسى عليه السلام ~~، وأن يعقوب تزوج «ليا» و «راحيل» ابنتي «لابان» وجمعهما معا في عصمته ، ~~وهذا حرام في شريعة موسى عليه السلام . # هذا مع قولهم : إن أم موسى عليه السلام كانت عمة أبيه أخت جده ، وهي PageV01P119 # «يوحانذا» بنت «لاوي» وهذا في شريعة «موسى» حرام ، ولا فرق في العقول بين ~~شيء أحله الله تعالى ثم حرمه ، وبين شيء حرمه الله ثم أحله. # والمفرق بين هذين مكابر للعيان ، مجاهر بالقحة (1)، ولو قلب عليه قالب ~~كلامه ما كان بينهما فرق ، وفي توراتهم أن الله تعالى افترض عليهم بالوحي ~~إلى موسى عليه السلام ، وأوهم موسى بذلك في نص توراتهم : ألا يتركوا من ~~الأمم السبعة الذين كانوا سكانا في فلسطين والأردن أحدا أصلا إلا قتلوه ثم ~~إنه لما اختدعتهم الأمة التي يقال لها «عباوون» : وهي إحدى تلك الأمم التي ~~افترض عليهم قتلهم واستئصالهم ، فتحيلوا عليهم ، وأظهروا لهم أنهم أتوا من ~~بلاد بعيدة حتى عاهدوهم ، فلما عرفوا بعد ذلك أنهم من السكان في الأرض التي ~~أمروا بقتل أهلها حرم الله عز وجل عليهم قتلهم على لسان «يوشع» النبي بنص ~~كتاب «يوشع» عندهم ، فأبقوهم ينقلون الماء والحطب إلى مكان التقديس ، وهذا ~~هو النسخ الذي أنكروا بلا كلفة. # وفي توراتهم «البداء» (2) الذي هو أشد من النسخ ، وذلك أن فيها : أن الله ~~تعالى قال لموسى عليه السلام : سأهلك هذه الأمة ، وأقدمك على أمة أخرى عظيمة ~~، فلم ms0114 يزل موسى يرغب إلى الله تعالى في أن لا يفعل ذلك حتى أجابه وأمسك ~~عنهم ، وهذا هو «البداء» بعينه ، والكذب المنفيان عن الله تعالى ، لأنه ذكر ~~أن الله تعالى أخبر أنه سيهلكهم ، ويقدمه على غيرهم ثم لم يفعل فهذا هو ~~الكذب بعينه تعالى الله عنه. وفي سفر «إشعيا» أن الله تعالى سيرتب في آخر ~~الزمان من الفرس خداما لبيته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا هو النسخ بعينه لأن التوراة موجبة ~~أن لا يخدم في البيت المقدس أحد غير «بني لاوي» بن يعقوب على حسب مراتبهم ~~في الخدمة. فعلى أي وجه أنزلوا هذا القول من «إشعيا»؟. فهو نسخ لما في ~~التوراة على كل حال ، وأما في الحقيقة فهو إنذار بالملة الإسلامية التي صار ~~فيها الفرس والعرب PageV01P120 # وسائر الأجناس في المساجد ببيت المقدس وغيره ، التي هي بيوت الله تعالى. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأما الطائفة التي أجازت إلا أنها أخبرت ~~أنه لم يكن فإنه يقال لهم وبالله تعالى التوفيق بأي شيء علمتم صحة نبوة ~~موسى عليه السلام ، ووجوب طاعته؟ # فلا سبيل إلى أن يأتوا بشيء غير إعلامه وبراهينه ، وأعلامه الظاهرة. # فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق : إذا وجب تصديق موسى ، والطاعة لأمره ~~لما ظهر من إحالة الطبائع على ما بيناه الكلام في بيان إثبات النبوات ، فلا ~~فرق بينه وبين من أتى بمعجزات غيرها ، وبإحالة لطبائع أخر ، وبضرورة العقل ~~يعلم كل ذي حس أن ما أوجبه لنوع فإنه واجب لأجزائه كلها. فإذا كانت إحالة ~~الطبائع موجبة تصديق من ظهرت عليه فوجوب تصديق موسى وعيسى ومحمد ~~عليهم السلام واجب وجوبا مستويا ، ولا فرق بين شيء منه بالضرورة. # ويقال لهم : ما الفرق بينكم في تصديقكم بعض من ظهرت عليه المعجزات ~~وتكذيبكم بعضهم؟ وبين من صدق من كذبتم ، وكذب من صدقتم كالمجوس المصدقين ~~بنبوة «زرادشت» المكذبين بنبوة موسى ، وسائر أنبيائكم ، أو «المانوية» ~~المصدقة بنبوة «عيسى» و «زرادشت» المكذبة بنبوة موسى ، أو «الصابئين» ~~المكذبين بنبوة إبراهيم عليه السلام فمن دونه ، المصدقين بنبوة «إدريس» وغيره. ms0115 # وكل هذه الفرق والملل تقول في «موسى» عليه السلام ، وفي سائر أنبيائكم ~~أكثر مما تقولون أنتم في «عيسى» و «محمد» عليهما السلام ، تنطق بذلك تواريخهم ~~وكتبهم ، وهي موجودة مشهورة. وأقرب ذلك إليكم «السامرية» الذين ينكرون نبوة ~~كل نبي لكم بعد موسى عليه السلام ، ولا سبيل إلى أن تأتوا على جميع من ذكرنا ~~بفرق إلا أتوكم بمثله ، ولا أن تدعوا عليهم دعوى إلا ادعوا عليكم بمثلها ، ~~ولا أن تطعنوا في نقلهم بشيء إلا أروكم في نقلكم مثله سواء بسواء. # وقد نبه الله تعالى على هذا البرهان بقوله تعالى : # ( @QUR@025 ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا ~~منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له ~~مسلمون ) [سورة العنكبوت : 46]. # فنص تعالى على أن طريق الإيمان بما آمنوا به من النبوة ، وطريق ما آمنا ~~به نحن منها واحد ، وأنه لا فرق بين شيء من ذلك ، وأن الإيمان بالإله ~~الباعث لموسى هو PageV01P121 # الإيمان بالإله الباعث لمحمد صلى الله عليه وسلم . وأن طريق كل ذلك طريق ~~واحدة ، لا فرق فيها. وبالله التوفيق. # وأما شغب من شغب منهم بأننا نؤمن بموسى ، وهم لا يؤمنون بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، فهو شغب ضعيف بارد لأنهم لا يخلون من أن يكونوا إنما ~~صدقوا بنبوة موسى من أجل تصديقنا نحن ، ولو لا ذلك لم يصدقوا به ، أو يكون ~~إنما صدقوا به لما أظهر من البرهان فقط. # فإن كانوا إنما صدقوا به من أجل تصديقنا نحن فواجب عليهم أن يصدقوا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم من أجل تصديقنا نحن به ، وإلا فقد تناقضوا. # وإن كان إنما صدقوا به لما أظهر من الآيات فلا معنى لتصديق من صدقه ولا ~~لتكذيب من كذبه ، والحق حق صدقه الناس أو كذبوه ، والباطل باطل صدقه الناس ~~أو كذبوه ، ولا يزيد الحق درجة في أنه حق إطباق الناس كلهم على تصديقه ، ~~ولا يزيد الباطل مرتبة في أنه باطل تكذيب الناس كلهم له. # ولا يظن ظان أننا في مناظرتنا من ms0116 نناظره من أهل ملتنا المخالفين لنا في ~~بعض أقوالنا بالإجماع قد نقضنا كلامنا في هذا المكان ، فليعلم أننا لم ~~ننقضه لأن الإجماع حجة قد قام البرهان على صحتها في الفتيا في دين الإسلام. ~~وما قام على صحته البرهان فهو حجة قاطعة على من خالفه ، وعلى من وافقه. ~~وأما أن نحتج على مخالفنا بأنه موافق لنا في بعض ما نختلف فيه فليس حجة ~~علينا ، فإن وجد لنا يوما من الأيام فإنما نخاطب به جاهلا نستكف تخليطه ~~بذلك ، أو نبكته لنريه تناقضه فقط. # وأيضا فإنا إنما آمنا بنبوة «موسى» الذي أنذر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وبالتوراة التي فيها الإنذار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم باسمه ونسبه وصفة ~~أصحابه رضي الله عنهم. # وهكذا نقول في «عيسى» والإنجيل حرفا حرفا ، لا بنبوة من لم ينذر بنبوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . ولا نؤمن «بموسى» و «عيسى» اللذين لم ينذرا برسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ولا نؤمن بتوراة ولا إنجيل ليس فيهما الإنذار برسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبصفة أصحابه ، بل نكفر بكل ذلك ، ونبرأ منهم ، فلم ~~نوافقهم قط على ما يدعونه. فبطل شغبهم الضعيف وبالله تعالى التوفيق. # وجملة القول في هذا أن نقل اليهود والنصارى فاسد لما ذكرنا ، ونذكر إن ~~شاء الله تعالى من عظيم المفتريات الداخلة في كتبهم المبينة أنها مفتعلة ، ~~ونبين فساد نقلهم. PageV01P122 # فإنما صدقنا بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام لأن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~صدقهما وأخبرنا عنهما وعن أعلامهما ، ولو لا ذلك لما صدقنا بهما ولا قطعنا ~~بصحتهما ، وكذلك نقول في «إلياس» و «اليسع» و «يونس» و «لوط» في ذلك. # كما أننا لا نقطع بصحة نبوة «سموال» و «حقاي» و «حبقوق» وسائر الأنبياء ~~الذين عندهم كموسى وسائر من ذكرنا ولا فرق. # ولكن نقول «آمنا بالله وكتبه ورسله» فإن كان المذكورون أنبياء فنحن نؤمن ~~بهم ، وإن لم يكونوا أنبياء فلا ندخل في أنبياء الله تعالى من ليس منهم ~~بأخبار اليهود والنصارى الكاذبة التي لا أصل لها ms0117 ، الراجعة إلى قوم كفار ~~كاذبين ، وبالله تعالى نتأيد. # وقال تعالى : ( @QUR@07 وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) [سورة فاطر : 24]. # وقال تعالى في الرسل : ( @QUR@09 منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك ) [سورة غافر : 78]. # فنحن نؤمن بالأنبياء جملة ، ولا نسمي منهم إلا من يسمي محمد (1) ~~صلى الله عليه وسلم فقط. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ويقال لسائر فرق اليهود حاشا السامرية : ~~ما الفرق بينكم وبين السامرية الذين كذبوا بنبوة كل نبي صدقتم أنتم به بعد ~~يوشع بمثل ما كذبتم أنتم به «عيسى» و «محمدا» صلى الله عليه وسلم ؟ .. وهذا ما ~~لا انفكاك منه بوجه من الوجوه. # فإن ادعوا أن عيسى ومحمدا عليهما السلام لم يأتيا بالمعجزات بان كذبهم ~~ومجاهرتهم ، إذ قد نقلت الكواف عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه سقى العسكر ~~في «تبوك» وهم ألوف كثيرة من قدح صغير نبع فيه الماء من بين أصابعه ~~عليه السلام (2). وفعل أيضا مثل ذلك بالحديبية ، وأنه أطعم عليه السلام في ~~منزل «أبي طلحة» أهل الخندق حتى شبعوا (3). PageV01P123 # وفي منزل «جابر» أيضا (1). # ورمى «هوازن» في جيش فعميت عيون جميعهم بتراب يده (2)، وفيها أنزل الله ~~تعالى : ( @QUR@07 وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) [سورة الأنفال : 17]. PageV01P124 # وشق القمر إذ سأله قومه آية (1) فأنزل الله تعالى في ذلك : # ( @QUR@024 اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه ~~مزدجر ) [سورة القمر : 1 4]. # وكذلك حنين الجذع (2) الذي سمعه كل من حضره من الصحابة رضوان الله عليهم. ~~ومن أبهر ذلك وأعظمه قوله لليهود الذي كانوا في وقته وهم زيادة على ألف بلا ~~شك ، ولعلهم كانوا ألوفا وهم بنو قريظة ، وبنو النضير ، وبنو أهدل ، وبنو ~~قينقاع ، أن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين في تكذيبهم نبوته ، وأعلمهم أنهم ~~لا يستطيعون ذلك أصلا ، فعجزوا عن ذلك أي عن تمني الموت ، وحيل بينهم وبين ~~النطق بذلك ، وهذه قصة منصوصة في سورة الجمعة يقرأ بها كل يوم جمعة في ms0118 جميع ~~جوامع المسلمين من شرق الدنيا إلى غربها. وقد كان أسهل الأمور عليهم أن ~~يكذبوا بأن يتمنوا الموت لو استطاعوا ، وهم يسمعونه يقول : ( @QUR@011 ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ) [سورة ~~الجمعة : 6 ، 7]. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا أمر لا يدفعه إلا وقاح جاهل مكابر ~~للعيان ، لأن القرون والأعصار نقلت هذه الآيات جيلا جيلا يخاطبون بها. فكل ~~أذعن وأقر ، ولم يمكن أحد دفعه. # ودعا عليه السلام من حيث مبعثه العرب كلهم على فصاحة ألسنتهم ، وكثرة ~~استعمالهم لأنواع البلاغة من الإطالة والإيجاز ، والتصرف في أفانين البلاغة ~~، والألفاظ المركبة على وجوه المعاني إلى أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، ثم ~~ردهم إلى سورة فعجزوا كلهم عن ذلك على سعة بلادهم طولا وعرضا ، وأنه ~~صلى الله عليه وسلم أقام بين أظهرهم ثلاثة وعشرين عاما ، يستسهلون قتله ، ~~والتعرض لسفك دمائهم ، واسترقاق ذراريهم ، وقد أضربوا عما دعاهم إليه من ~~المعارضة للقرآن جملة. PageV01P125 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا لا يخفى على من له أقل فهم : أنه ~~إنما حملهم على ذلك العجز عما كلفهم من ذلك وارتفاع القوة عنهم ، وأنه قد ~~حيل بينهم وبين ذلك ، ثم عمر الدنيا من البلغاء الذين يتخللون بألسنتهم ~~تخلل الباقر (1) ويطيلون في المعنى التافه إظهارا لاقتدارهم على الكلام ، ~~جماعات لا بصائر لهم في دين الإسلام منذ أربعمائة عام وعشرين عاما ، فما ~~منهم أحد يتكلف معارضته إلا افتضح وسقط ، وصار مهزأة ومعيرة يتماجن به ، ~~ويتطايب عليه ، منهم «مسيلمة» بن حبيب الحنفي ، لما رام ذلك لم ينطق لسانه ~~إلا بما يضحك الثكلى ، وقد تعاطى بعضهم ذلك يوما في كلام جرى بيني وبينه ، ~~فقلت له : اتق الله على نفسك ، فإن الله تعالى قد منحك من البيان والبلاغة ~~نعمة سبقت بها ، وو الله لئن تعرضت لهذا الباب بإشارة ليسلبنك الله هذه ~~النعمة ، وليجعلنك فضيحة وشهرة ومسخرة وضحكة ، كما فعل بمن رام هذا من ~~قبلك. فقال لي : صدقت والله. وأظهر الندم ، والإقرار بقبحه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا ms0119 الذي ذكرنا مشاهد ، وهي آية باقية ~~إلى اليوم ، وإلى انقضاء الدنيا ، وسائر آيات الأنبياء عليهم السلام قد فنيت ~~بفنائهم فلم يبق منها إلا الخبر عنها فقط. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد ظن قوم أن عجز العرب ومن تلاهم من ~~سائر البلغاء عن معارضة القرآن إنما هو لكون القرآن أعلى طبقات البلاغة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا خطأ شديد ، ولو كان ذلك وقد أبى ~~الله عز وجل أن يكون لما كان حينئذ معجزة ، لأن هذه صفة كل باسق في طبقته ~~والشيء الذي هو كذلك ، وإن كان قد بسق في وقت ما ، فلا يؤمن أن يأتي في غد ~~ما يقاربه بل ما يفوقه. ولكن الإعجاز في ذلك إنما هو أن الله عز وجل حال بين ~~العباد وبين أن يأتوا بمثله ، ورفع عنهم القوة في ذلك جملة ، وهذا مثل لو ~~قال قائل إني أمشي اليوم في هذا الطريق ، ثم لا يمكن أحد بعدي أن يمشي فيها ~~، وهو ليس بأقوى من سائر PageV01P126 # الناس ، وأما لو كان العجز عن المشي لصعوبة الطريق وقوة هذا الماشي لما ~~كانت آية ولا معجزة ، وقد بينا في غير هذا المكان أن القرآن ليس من نوع ~~بلاغة الناس لأن فيه الأقسام التي في أوائل السور والحروف المقطعة التي لا ~~يعرف أحد معناها وليس هذا من نوع بلاغة الناس المعهودة وقد روينا عن «أنيس» ~~أخي أبي ذي الغفاري رضي الله عنهما : أنه سمع القرآن فقال : لقد وضعت هذا ~~الكلام على ألسنة البلغاء ، وألسنة الشعراء ، فلم أجده يوافق ذلك ، أو ~~كلاما هذا معناه. فصح بهذا ما قلناه من أن القرآن خارج عن نوع بلاغة ~~المخلوقين ، وأنه على رتبة قد منع الله تعالى جميع الخلق عن أن يأتوا بمثله ~~(1)، ولنا في هذا رسالة مستقصاة كتبنا بها إلى «أبي عامر أحمد بن عبد ~~الملك بن شهيد» (2). وسنذكر منها هنا إن شاء الله تعالى ما فيه كفاية في ~~كلامنا مع المعتزلة والأشعرية في خلق القرآن من ديواننا هذا. ولا حول ولا ms0120 ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P127 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فإن قال قائل : إنه منع المعارضون حينئذ ~~من المعارضة أو عارضوا فستر ذلك. قيل له وبالله التوفيق : لو أمكن ما تقول ~~لأمكن لغيرك أن يدعي في آيات موسى عليه السلام مثل ذلك ، بل كان يكون أقرب ~~إلى التلبيس ، لأن في توراتكم أن السحرة عملوا مثل ما عمل موسى عليه السلام ~~حاشا البعوض خاصة فإنهم لم يطيقوه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا هو الباطل والتبديل الظاهر ، لأن ~~السحر لا يحيل عينا ولا يقلبها ، ولا يحيل طبيعة ، إنما هو حيل قد بينا ~~الكلام فيها بعون الله تعالى في موضعه من هذا الكتاب وفي غيره. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا الاعتراض هو على سبيل إبطال الكواف ~~لا سبيل من أقر بشيء منها ، ثم يقال كل من ولي الأمر بعده عليه السلام معروف ~~ليس منهم أحد إلا وله أعداء يخرجون من عداوته إلى الغايات من الحنق والغيظ ~~فأبو بكر وعمر تعاديهما «الرافضة» وتبلغ في عداوتهما وتكفيرهما أقصى ~~الغايات. وما قال قط أحد مؤمن ولا كافر عدو لهما ولا ولي : إن أحدا منهما ~~أجبر أحدا على الإقرار بآيات محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا على ستر شيء عورض ~~به ، ولا قدر أن يقول هذا أيضا يهودي ولا نصراني. # وكذلك عثمان أيضا وعلي تعاديهما الخوارج ، وتخرج في عداوتهما وتكفيرهما ~~إلى أبعد الغايات ، ما قال قط قائل في أحدهما شيئا من هذا ، وحتى لو رام ~~أحد من الملوك ذلك لما قدر عليه ، لأنه لا يملك أيدي الناس ولا ألسنتهم ، ~~يصنعون في منازلهم ما أحبوا ، وينشرونه عند من يثقون به حتى ينتشر. # وهذا أمر لا يقدر على ضبطه والمنع منه أحد ، لا سيما مع انخراق الدنيا ~~وسعة أقطارها من أقصى السند إلى أقصى الأندلس ، فلو أمكنت معارضته ما تأخر ~~عن ذلك من له أدنى حظ من استطاعة عند نفسه على ذلك ممن لا بصيرة له في ~~الإسلام في شرق الأرض وغربها. فإن قال ms0121 قائل من اليهود : إن موسى عليه السلام ~~قال لهم في التوراة : «لا تقبلوا من نبي أتاكم بغير هذه الشريعة وإن جاءكم ~~بآيات». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): قلنا له وبالله تعالى التوفيق : # لا سبيل إلى أن يقول موسى عليه السلام هذا بوجه من الوجوه ، لأنه لو قال ~~ذلك لكان مبطلا لنبوة نفسه ، وهذا كلام ينبغي أن يتدبر ، وذلك أنه لو قال ~~لهم : لا تصدقوا من دعاكم إلى غير شريعتي وإن جاء بآيات ، فإنه يلزمه إذا ~~كانت الآيات لا PageV01P128 # توجب تصديق غيره إذا أتى بها في شيء دعا إليه ، فهي غير موجبة تصديق موسى ~~عليه السلام فيما أتى به ، إذ لا فرق بين معجزاته ومعجزات غيره ، إذ بالآيات ~~صحت الشرائع ، ولم تصح الآيات بالشرائع ، لأن تصديق الشريعة موجبة للآية ، ~~والآية موجبة تصديق الشريعة ، ومن قال خلاف هذا ممن يدين بشريعة وبنبوة فهو ~~عظيم المجاهرة بالباطل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأيضا فإن هذا القول المنسوب إلى موسى ~~عليه السلام كذب موضوع ليس في التوراة شيء منه ، وإنما فيها : «من أتاكم ~~يدعي نبوة وهو كاذب فلا تصدقوه» ، فإن قلتم من أين نعلم كذبه من صدقه؟ ~~فانظروا فإذا قال عن الله شيئا ، ولم يكن كما قال فهو كاذب. هذا نص ما في ~~التوراة فصح بهذا أنه إذا أخبر عن الله تعالى بشيء فكان كما قال فهو صادق ، ~~وقد وجدنا كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في غلبة الروم على كسرى ، ~~وإنذاره بقتل الكذاب العنسي ، ويوم ذي قار ، وبخلع كسرى ، وبغير ذلك. فإن ~~قالوا : إن في التوراة أن هذه الشريعة لازمة لكم في الأبد ، قلنا : هذا ~~محال في التأويل ، لأنه كذلك أيضا فيها : أن هذه البلاد يسكنونها أبدا ، ~~وقد رأيناهم بالعيان خرجوا عنها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فإن قال قائل : فقد قال لكم محمد ~~صلى الله عليه وسلم : لا نبي بعده. قيل لهم وبالله تعالى نتأيد : ليس هذا ~~الكلام مما ادعيتموه على موسى عليه السلام ، لأننا قد ms0122 علمنا من إخباره ~~عليه السلام أنه لا سبيل إلى أن يظهر أحد آية بعده أبدا ، ولو جاز ظهورها ~~لوجب تصديق من أظهرها ، ولكنا قد أيقنا أنه لا تظهر آية على أحد بعده ~~عليه السلام بوجه من الوجوه. # فإن قال قائل : وكيف تقولون في «الدجال» وأنتم ترون أنه يظهر له عجائب؟ # فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أن المسلمين فيه على أقسام ، فأما «ضرار ~~بن عمرو» (1) PageV01P129 # وسائر فرق الخوارج ، فإنهم ينفون أن يكون الدجال (1) جملة فكيف أن يكون ~~له آية. # وأما سائر فوق المسلمين فلا ينفون ذلك. والعجائب المذكورة عنه إنما جاءت ~~بنقل الآحاد. # وقال بعض أصحاب الكلام : إن الدجال إنما يدعي الربوبية ، ومدعي الربوبية ~~في نفس قوله بيان كذبه. # قالوا : فظهور الآية عليه ليس موجبا لضلال من له عقل. # وأما مدعي النبوة فلا سبيل إلى ظهور الآيات عليه ، لأنه كان يكون ضلالا ~~لكل ذي عقل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأما قولنا في هذا فهو أن العجائب ~~الظاهرة من الدجال إنما هي حيل من نحو ما صنع سحرة فرعون ، ومن باب أعمال ~~«الحلاج» وأصحاب العجائب ، يدل على ذلك حديث «المغيرة بن شعبة» إذ قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : إن معه نهر ماء ونهر خبز ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : هو أهون على الله من ذلك (2). # حدثنا «يونس بن عبد الله بن مغيث» حدثنا «أحمد بن عبد الرحيم» ، حدثنا ~~«محمد بن عبد السلام الخشني» ، حدثنا «محمد بن بشار بندار» ، حدثنا «يحيى ~~بن سعيد القطان» ، حدثنا «هشام بن حسان القردوسي» (3)، حدثنا «حميد بن ~~هلال» عن «أبي الدهماء» ، عن «عمران بن حصين» عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: «من سمع من أمتي بالدجال فلينأ عنه ، فإن الرجل يأتيه وهو يحسبه مؤمنا ~~فيتبعه مما يرى من الشبهات» (4). PageV01P130 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وبهذا تتآلف الأحاديث. وقد بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ما يظهر الدجال من نهر ماء ونار ~~وقتل إنسان وإحيائه أن هذا ms0123 حيل. # ولكل ذلك وجوه إذا طلبت وجدت. فقد تحيل ببعض الأجساد المعدنية إذا أذيب ~~أنه ماء ، وتحيل بالنفط الكاذب أنه نار ، ويقتل إنسان ويغطى وآخر معه مخبوء ~~فيظهر ليرى أنه قتل ثم أحيي كما فعل «الحسين بن منصور الحلاج» في الجدي ~~الأبلق ، وكما فعل «الشريعي» و «النميري» بالبغلة ، وكما فعل «زيروب» ~~بالزرزور. # وأنا أدري من يطعم الدجاج الزرنيخ فيخدر ولا يشك في موتها ثم يصب في ~~حلوقها الزيت فتقوم صحاحا. # وإنما كانت معجزة لو أحيا عظاما قد أرمت ، فيظهر نبات اللحم عليها ، فهذه ~~كانت تكون معجزة ظاهرة لا شك فيها ، ولا يقدر غير نبي عليها البتة يظهرها ~~الله عز وجل على يديه آية له. # وقد رأينا الدبر (1) يلقى في الماء حتى لا يشك أحد أنها ميتة ، ثم كنا ~~نضعها للشمس فلا تلبث أن تقوم وتطير ، وقد بلغنا مثل ذلك في الذباب ~~المسترخي في الماء إذا ذر عليه سحق الآجر الجديد. # وآيات الأنبياء عليهم السلام لا تكون من وراء حائط ، ولا في مكان بعينه ، ~~ولا من تحت ستارة ، ولا تكون إلا بادية مكشوفة. # وقد فضحت أنا حيلة «أبي محمد» المعروف بالمحرق في الكلام المسموع بحضرته ~~ولا يرى المتكلم ، وسمت (2) بعض أصحابه أن يسمعني ذلك في مكان آخر ، أو ~~بحيث الفضاء دون بنيان ، فامتنع من ذلك ، فظهرت الحيلة ، وإنما هي قصبة ~~مثقوبة توضع وراء الحائط على شق خفي ، ويتكلم الذي طرف القصبة على فيه على ~~حين غفلة ممن في المسجد كلمات يسيرة ، الكلمتين والثلاث لا أكثر من ذلك ، ~~فلا يشك PageV01P131 # من في البيت مع المحرق الملعون في أن الكلام اندفع بحضرتهم. وكان المتكلم ~~في ذلك «محمد بن عبد الله الكاتب» صاحبه. # فإن اعترض معترض بقول الله تعالى : # ( @QUR@010 وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) [سورة ~~الإسراء : 59]. # قيل له وبالله تعالى التوفيق : هذا يخرج على وجهين ، أحدهما أن معنى قوله ~~تعالى : ( @QUR@010 وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) ~~إنما هو على معنى التبكيت لمن قال ذلك ، وأورد ms0124 تعالى كلامهم ، وحذف ألف ~~الاستفهام ، وهذا موجود في كلام العرب كثيرا. # والثاني : أنه إنما عنى تعالى بذلك الآيات المشترطة في الرقي إلى السماء ~~وأن يكون معه ملك (1)، وما أشبه هذا ، وليس على الله تعالى شرط لأحد. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): والقول الأول هو جوابنا ، لأن الله ~~تعالى لا شيء يمنعه عما يريد. # وكذلك إن اعترض معترض بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ما من الأنبياء إلا ~~من قد أوتي ما على مثله آمن البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحي إلي ، ~~وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا يوم القيامة» (2). # قيل له وبالله التوفيق : إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القول ~~آيته الكبرى الثابتة الباقية أبد الآباد التي هي أول معجزته حين بعث وهي ~~القرآن ، لبقاء هذه الآية على الآباد. وإنما جعلها عليه السلام بخلاف سائر ~~آيات الأنبياء عليهم السلام ، لأن تلك الآيات يستوي في معرفة إعجازها العالم ~~والجاهل. وأما إعجاز القرآن فإنما يعرفه العلماء بلغة العرب ، ثم يعرفه ~~سائر الناس بإخبار العلماء لهم بذلك. مع ما في التوراة من الإنذار PageV01P132 # البين برسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى فيها : «سأقيم لبنى ~~إسرائيل نبيا من إخوتهم ، أجعل على لسانه كلامي فمن عصاه انتقمت منه». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولم تكن هذه الصفة لغير محمد ~~صلى الله عليه وسلم . وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل. وقوله في السفر ~~الخامس منها : «جاء الله من سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال ~~فاران». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وسيناء هو موضع مبعث موسى عليه السلام ~~بلا شك ، و «ساعير» هو موضع مبعث «عيسى» عليه السلام ، و «فاران» بلا شك هي ~~مكة موضع مبعث «محمد» صلى الله عليه وسلم . بيان ذلك : أن «إبراهيم» ~~عليه السلام أسكن «إسماعيل» «فاران» ، ولا خلاف بين أحد في أنه إنما أسكنه ~~مكة. فهذا نص على مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . # والرؤيا التي فسرها «دانيال» في أمر الحجر الذي رأى ms0125 الملك في نومه الذي ~~دق الصنم الذي كان بعضه ذهبا ، وبعضه فضة ، وبعضه نحاسا ، وبعضه حديدا ، ~~وبعضه فخارا ، وخلطه كله وطحنه وجعله شيئا واحدا ثم ربا (1) الحجر حتى ملأ ~~الأرض ، ففسره «دانيال» : أنه نبي يجمع الأجناس ، ويبلغ ملك أمره ملء ~~الآفاق ، فهل كان نبي قط غير «محمد» صلى الله عليه وسلم جمع الأجناس كلها على ~~اختلافها ، واختلاف لغاتها ، وأديانها ، وممالكها ، وبلادها ، فجعلهم جنسا ~~واحدا ، ولغة واحدة ، وأمة واحدة ، ومملكة واحدة ، ودينا واحدا؟ # فإن العرب ، والفرس ، والنبط ، والأكراد ، والترك ، والديلم ، والجبل ، ~~والبربر ، والقبط ، ومن أسلم من الروم والهند والسودان ، على كثرتم كلهم ~~ينطقون بلغة واحدة ، وبها يقرءون القرآن ، وقد صار كل من ذكرنا أمة واحدة ~~والحمد لله رب العالمين. فصحت النبوة المذكورة بلا إشكال ، والحمد لله رب ~~العالمين. # وكل ما ذكرنا في هذا الباب أنه يدخل على النصارى الذين يقولون بنبوة ~~«عيسى» عليه السلام فقط من «الآريوسية» ، و «المقدونية» و «البولقانية» سواء ~~بسواء مع ما في الإنجيل من دعاء المسيح عليه السلام في قوله : «اللهم ابعث ~~البارقليط ليعلم الناس أن ابن البشر إنسان». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا غاية البيان لمن عقل ، لأن المسيح ~~عليه السلام علم أنه سيغلو قومه فيه ، فيقولون : إنه الله ، وإنه ابن الله ، ~~فدعا الله في أن يبعث الذي يبين للناس أنه ليس إلها ، ولا ابن إله ، وإنما ~~هو إنسان ولد من امرأة من البشر. PageV01P133 # فهل أتى بعده نبي يبين هذا إلا «محمد» صلى الله عليه وسلم ؟ وهذا أمر لا ~~يحيل بيانه على ذي حس سليم وإنصاف ، ونسأل الله إيزاع الشكر على ما وفق له ~~من الهدى. # فإن قال قائل : فإن المجوس تصدق بنبوة «زرادشت» ، وقوم من اليهود يصدقون ~~بنبوة «أبي عيسى الأصبهاني» ، وقوم من كفرة الغالية يصدقون بنبوة «بزيع ~~الحائك» ، و «المغيرة بن أبي سعيد» ، و «بنان بن سمعان التميمي» وغيرهم من ~~كلاب الغالية. # فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أن أبا عيسى ، وبنان ، وبزيعا وسائر من ~~تدعي له الغالية بنبوة أو إلهية من خيار الناس ms0126 وشرارهم ، لم تظهر لواحد ~~منهم آية بوجه من الوجوه. والآيات لا تصح إلا بنقل الكواف ، وكل هؤلاء كان ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد أخبر الذي جاءت البراهين بصدقه ~~صلى الله عليه وسلم أنه لا نبي بعده ، فقد صح البرهان ببطلان ما ادعي لهؤلاء ~~من النبوة. وأما «زرادشت» فقد قال كثير من المسلمين بنبوته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ليست النبوة بمدفوعة قبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لمن صحت عنه معجزة. قال الله عز وجل : ( @QUR@07 وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير ) [سورة فاطر : 24]. وقال عز وجل : ( @QUR@010 ورسلا قد ~~قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ) [سورة النساء : 164]. # وقالوا : إن الذي ينسب إليه المجوس من الأكذوبات باطل مفترى منهم. وبرهان ~~ذلك أن «المانية» تنسب إليه مقالتهم ، وأقوال هؤلاء كلهم متضادة لا سبيل ~~إلى أن يقول بها قائل واحد صادق ولا كاذب في وقت واحد. # وكذا المسيح عليه المسيح عليه السلام ينسب إليه «الملكانية» قولهم في ~~التثليث ، وتنسب إليه «النسطورية» قولهم أيضا ، وكذلك «اليعقوبية». وتنسب ~~إليه «المانية» أيضا قولهم ، وكذلك «المرقيونية». وهذا برهان ظاهر على كذب ~~جميعهم عليهما بلا شك. # وقد رامت الغالية مثل هذا في القرآن ، ولكن قد تولى الله حفظه ، وبالجملة ~~فكل كتاب وشريعة كانا مقصورين على رجال من أهلهما ، وكانا محظورين على من ~~سواهما فالتبديل والتحريف مضمون فيهما. وكتاب المجوس وشريعتهم إنما كانا ~~طول مدة دولتهم عند «الموبذ» (1) وعند ثلاثة وعشرين PageV01P134 # «هربذا» (1) لكل «هربذ» سفر قد أفرد به وحده لا يشاركه فيه غيره من ~~الهرابذة ولا من غيرهم ، ولا يباح بشيء من ذلك لأحد سواهم. ثم دخل فيها ~~الخرم بإحراق «الإسكندر» لكتابهم أيام غلبته «لدارا بن دارا» وهم مقرون بلا ~~خلاف منهم أنه ذهب منه مقدار الثلث. ذكر ذلك «بشير الناسك» وغيره من ~~علمائهم. # وكذلك التوراة ، إنما كانت طول مدة ملك بني إسرائيل عند «الكوهن الأكبر» ~~الهاروني وحده ، لا ينكر ذلك منهم إلا كذاب مجاهر. # وكذلك الإنجيل : إنما هي كتب أربعة مختلقة ms0127 من تأليف أربعة رجال ، فأمكن ~~في كل ذلك التبديل ، وقد نقلت كواف المجوس الآيات المعجزات عن زرادشت ~~«كالصفر» (2) الذي أفرغ وهو مذاب على صدره فلم يضره ، وقوائم الفرس التي ~~غاصبت في بطنه فأخرجها. وغير ذلك. # وممن قال : إن المجوس أهل كتاب علي بن أبي طالب ، و «حذيفة» رضي الله ~~عنهما ، و «سعيد بن المسيب» (3)، و «قتادة» (4)، و «أبو ثور» (5)، وجمهور ~~أصحاب أهل PageV01P135 # الظاهر. وقد بينا البراهين الموجبة لصحة هذا القول في كتابنا المسمى ~~«الإيصال» (1) في كتاب الجهاد منه ، وفي كتاب الذبائح منه ، وفي كتاب ~~النكاح منه ، والحمد لله رب العالمين ، ويكفي من ذلك صحة أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجزية منهم وقد حرم عز وجل في نص القرآن في آخر سورة نزلت ~~منه وهي براءة أن تؤخذ الجزية من غير كتابي. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأما العيسوية من اليهود فإنه يقال لهم ~~: إذا صدقتم الكافة في نقل القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي نقل ~~معجزاته ، وصحة نبوته فقد لزمكم الانقياد لما في القرآن من أنه عليه السلام ~~بعث إلى الناس كافة بقوله تعالى فيه آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : # ( @QUR@08 يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) [سورة الأعراف : 158]. # وقوله تعالى : ( @QUR@013 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين ) [سورة آل عمران : 85]. # وقوله تعالى فيه : ( @QUR@08 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر ) إلى قوله : ( @QUR@07 حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) [سورة ~~التوبة : 29]. # وما فيه من دعاء اليهود إلى ترك ما هم عليه ، والرجوع إلى شريعته ~~عليه السلام وهذا ما لا مخلص منه. فإن اعترضوا بما في القرآن بما حرم عليهم ~~يعني اليهود وحضهم على التزام السبت ، فإنما هو تبكيت لهم فيما سلف من ~~أسلافهم الذي قفوا هم آثارهم ، يبين هذا نص القرآن في قوله تعالى عن عيسى ~~عليه السلام : «أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني إسرائيل ليحل لهم بعض ~~الذي حرم ms0128 عليهم» (2) وهذا نص جلي على PageV01P136 # نسخ شريعتهم وبطلانها ، ثم ما لا ينكره أحد مؤمن ولا كافر من أنه ~~عليه السلام حارب يهود بني إسرائيل من «بني قريظة» و «النضير» و «هذل» و «بني ~~قينقاع» وقتلهم وسباهم ، وألزمهم الجزية ، وسماهم كفارا إذا لم يرجعوا إلى ~~الإسلام ، وقبل إسلام من أسلم منهم ، فلو لم يكن دينهم منسوخا ما حل له ~~إجبارهم على تركه ، أو الجزية والصغار ، ولا جاز له قبول ترك ما ترك منهم ~~بدين بني إسرائيل. ومن المحال الممتنع أن يكون عند العيسويين رسولا صادقا ~~نبيا ، ثم يجور ويظلم ويبدل دين الحق. فوضح فساد قولهم وتناقضه بيقين لا ~~إشكال فيه ، والحمد لله رب العالمين. # وهكذا يقال لمن أقر بنبوة بعض الأنبياء عليهم السلام من فرق الصابئين ~~«كإدريس» وغيره ممن لا يوقن بصحة قولهم فيه «كعادمون» و «اسقلابيوس» ~~و «أيلون» ، وغيرهم. وللمجوس المقتصرين على «زرادشت» فقط : أخبرونا بأي شيء ~~صحت نبوة من تدعون له النبوة؟ فليس هاهنا إلا صحة ما أتوا به من المعجزات. # فيقال لهم : فإن النقل إلى محمد صلى الله عليه وسلم في معجزاته أقرب عهدا ، ~~وأظهر صحة ، وأكثر عدد ناقلين ، وأدخل في الضرورة. ولا فرق ولا مخلص لهم من ~~هذا أصلا ، لأنه نقل ونقل ، إلا أن نقلنا أفشى وأظهر وأقوى انتشارا ، ومبدأ ~~هذا مع ذهاب الصابئين وانقطاعهم ، ورجوع نقلهم إلى من لا يقوم بهم حجة ~~لقلتهم ولعلهم اليوم في جميع الأرض يبلغون أربعين ، وأما المجوس فإنهم ~~معترفون مقرون بأن كتابهم الذي فيه دينهم أحرقه «الاسكندر» ، إذ قتل «دارا ~~بن دارا» ، وأنه ذهب منه الثلثان وأكثر ، وأنه لم يبق منه إلا أقل من الثلث ~~، وأن الشرائع كانت فيما ذهب ، فإذ هذا صفة دينهم فقد بطل القول به جملة ~~لذهاب جمهوره ، وإن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يتكفل بحفظه حتى يبلغ ~~إليه. وفي كتاب لهم اسمه «خذاي نامة» يعظمونه جدا أن «أنوشروان» الملك منع ~~من أن يتعلم دينهم في شيء من البلاد إلا في «أردشيرخره» و «فسا» من ~~«دارابجرد» ms0129 فقط ، وكان قبله لا يتعلم إلا «باصطخر» فقط ، وكان لا يباح إلا ~~لقوم خصائص. وكتابهم الذي بقي بعد ما أحرق «الإسكندر» ثلاثة وعشرين سفرا ~~فلهم ثلاثة وعشرون «هربذا» لكل «هربذ» سفر لا يتعداه إلى غيره. و «موبذ ~~موبذان» يشرف على جميع تلك الأسفار. وما كان هكذا فمضمون تبديله وتحريفه. ~~وكل نقل هكذا فهو فاسد لا يوجب القطع بصحته. هذا إلى ما في كتبهم التي لا ~~يصح دينهم إلا بالإيمان PageV01P137 # بها من الكذب الظاهر ، كقولهم إن جرم الملك كان يركب إبليس حيث شاء. وأن ~~مبدأ الناس من بقلة «الريباس» (1) وهي «الشرالية» وأن من ولادة «بيروان ~~سياوش بن كيفاوش» من بني مدينة «كنكدر» (2) بين السماء والأرض ، وأسكنها ~~ثمانين ألف رجل من أهل البيوتات هم فيها إلى اليوم ، فإذا ظهر «بهرام ~~هماوند» على البقرة ليرد ملكهم نزلت تلك المدينة إلى الأرض ، ونصروه وردوا ~~دينهم وملكهم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وكل كتاب دون فيه الكذب فهو باطل موضوع ~~ليس من عند الله عز وجل ، فظهر من فساد دين المجوس كالذي ظهر من فساد دين ~~اليهود والنصارى سواء بسواء ، والحمد لله رب العالمين. ### ||| * فصل في مناقضات ظاهرة وتكاذيب واضحة في الكتاب الذي ### ||| * تسميه اليهود التوراة ، وفي سائر كتبهم وفي الأناجيل ### ||| * الأربعة يتيقن بذلك تحريفها وتبديلها وأنها غير ### ||| * الذي أنزل الله عز وجل # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): نذكر إن شاء الله تعالى ما في الكتب ~~المذكورة من الكذب الذي لا يشك كل ذي مسكة تمييز في أنه كذب على الله تعالى ~~وعلى الملائكة عليهم السلام وعلى الأنبياء عليهم السلام ، إلى أخبار أوردها ~~لا يخفى الكذب فيها على أحد كما لا يخفى ضوء النهار على ذي بصر. # وقد كنا نعجب من إطباق النصارى على تلك الأقوال الفاسدة المتناقضة التي ~~لا يخفى فسادها على أحد به رمق ، إلى أن وقفنا على ما بأيدي اليهود فرأينا ~~أن سبيلهم وسبيل النصارى واحدة كشق الأبلمة (3). وثبت بذلك عند كل منصف من ~~المخالفين PageV01P138 # صحة قولنا : إن كل من ms0130 خالف دين الإسلام ، ونحلة السنة ومذهب أصحاب الحديث ~~، فإنه عارف بضلال ما هو عليه ، إلا أنهم بخذلان الله تعالى إياهم مكابرون ~~لعقولهم ، مغلبون لأهوائهم وظنونهم على يقينهم تقليدا لأسلافهم وعصبية ~~واستدامة لرئاسة دنيوية. وهكذا وجدنا أكثر من شاهدناه من رؤسائهم. # فنحمد الله كثيرا على ما هدانا له من الإسلام ، ونحلة السنة ، واتباع ~~الآثار الثابتة ، ونسأله تثبيتنا على ذلك ، وأن يجعلنا من الدعاة إليه حتى ~~يدعونا إلى رحمته ورضوانه عند لقائه آمين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وليعلم كل من قرأ كتابنا هذا أننا لم ~~نخرج من الكتب المذكورة شيئا يمكن أن يخرج على وجه ما وإن دق وبعد ، ~~فالاعتراض بمثل هذا لا معنى له ، وكذلك أيضا لم نخرج منه كلاما لا يفهم ~~معناه وإن كان ذلك موجودا فيها ، لأن للقائل أن يقول قد أصاب الله به ما ~~أراد ، وإنما أخرجنا ما لا حيلة فيه ولا وجه أصلا إلا الدعاوى الكاذبة التي ~~لا دليل عليها أصلا لا محتملا ولا خفيا. ### ||| * فصل ### ||| * التوراة السامرية # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): أول ذلك أن بأيدي السامرية توراة غير ~~التوراة التي بأيدي سائر اليهود ، يزعمون أنها المنزلة ، ويقطعون أن التي ~~بأيدي اليهود محرفة مبدلة. وسائر اليهود يقولون إن التي بأيدي السامرية ~~محرفة مبدلة ، إلى آخره ، ولم يقع إلينا توراة السامرية لأنهم لا يستحلون ~~الخروج عن فلسطين والأردن أصلا ، إلا أننا أتينا ببرهان ضروري على أن ~~التوراة التي بأيدي السامرية أيضا محرفة مبدلة مكذوبة عند ما ذكرنا في آخر ~~هذه الفصول أسماء ملوك بني إسرائيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. PageV01P139 ### ||| * فصل ### ||| * عدم الاختلاف في توراة اليهود # في أول ورقة من توراة اليهود التي عند ربانيهم ، وعانانيهم (1)، ~~وعيسويهم حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها لا يختلفون فيها على صفة واحدة ~~ولو رام أحد أن يزيد فيها لفظة أو ينقص أخرى لافتضح عند جميعهم مبلغة ذلك ~~إلى أحبارهم الذين كانوا أيام ملك الهارونية لهم قبل «الخراب الثاني» بدهر ~~، يذكرون أنها مبلغة ذلك من ms0131 أولئك إلى عزرا الوراق الهاروني ، ففي صدرها ~~قال الله تعالى : # «أصنع بناء كصورتنا كشبهنا». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولو لم يقل إلا كصورتنا لكان له وجه حسن ~~ومعنى صحيح ، وهو أن نضيف الصورة إلى الله تعالى إضافة الملك والخلق ، كما ~~تقول هذا عمل الله ، وتقول للقرد والقبيح والحسن هذه صورة الله ، أي تصوير ~~الله ، والصفة التي انفرد بملكها وخلقها ، لكن قوله «كشبهنا» منع التأويلات ~~، وسد المخارج ، وقطع السبل وأوجب شبه آدم لله عز وجل ولا بد ضرورة. # وهذا يعلم بطلانه ببديهة العقل ، إذ الشبه والمثل معناهما واحد ، وحاشا ~~لله أن يكون له مثل أو شبيه. ### ||| * فصل ### ||| * الكلام عن الأنهر في التوراة # وبعد ذلك قال : # «ونهر يخرج من عدن فيسقي الجنان ، ومن ثم يفترق فيصير أربعة أرؤس ، اسم ~~أحدها النيل ، وهو محيط بجميع بلاد زويلة (2) الذي به الذهب ، وذهب ذلك البلد PageV01P140 # جيد ، وبها اللؤلؤ وحجارة البلور. واسم الثاني «جيحان» (1) وهو محيط ~~بجميع بلاد الحبشة. واسم الثالث الدجلة ، وهو السائر شرق «الموصل». واسم ~~الرابع الفرات «وأخذ الله آدم ووضعه في جنات عدن». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الكلام من الكذب وجوه فاحشة ~~قاطعة بأنها من توليد كذاب مستهزئ. # أول ذلك : إخباره أن هذه الأربعة تفترق من النهر الذي يخرج من جنات عدن ~~التي أسكن الله فيها آدم ، إذ خلقه ثم أخرجه منها إذ أكل من الشجرة التي ~~نهاه الله تعالى عن أكلها ، وكل من له أدنى معرفة بالهيئة وبصفة الربع ~~المعمور من الأرض الذي هو في شمال الأرض أو من مشى إلى مصر والشام والموصل ~~يدري أن هذا كله كذب فاضح ، وأن مخرج النيل من عين الجنوب من خارج المعمور ~~، ومصبه قبالة «تنيس» (2)، وقبالة الإسكندرية في آخر أعمال مصر في البحر ~~الشامي. وأن مخرج الدجلة والفرات وجيحان من الشمال. # فأما «جيحان» فيخرج من بلاد الروم ، ويمر ما بين «المصيصة» (3) وربضها ~~(4) المسمى «كفربيا» (5) حتى يصب في البحر الشامي على أربعة أميال من ~~«المصيصة». # وأما «دجلة» فمخرجها من أعين ms0132 بقرب «خلاط» (6) من عمل «أرمينية» (7) بقرب PageV01P141 # «آمد» (1) من ديار بكر (2)، وتصب مياها في البطائح المشهورة بقرب البصرة ~~في أرض العراق متاخمة أرض العرب. # وأما الفرات فمخرجه من بلاد الروم على يوم من «قالي قلا» (3) قرب ~~«أرمينية» ثم يخرج إلى «ملطية» ، ثم يأخذ على أعمال «الرقة» (4) إلى العراق ~~، وينقسم على قسمين : كلاهما يقع في «دجلة». # فهذه كذبة شنيعة كبيرة لا مخلص منها. والله تعالى لا يكذب. وأخرى وهي ~~قوله : إن النيل محيط ببلد «زويلة» ، و «جيحان» محيط ببلد الحبشة ، وهذه ~~كذبة شنيعة ما في جميع أرض السودان والحبشة وغير الحبشة نهير غير النيل وما ~~ثم غيره أصلا ، ويتفرع سبعة فروع كلها مخرج واحد ، ثم يجتمع فوق بلاد ~~النوبة. # وكذبة ثالثة : وهي قوله : إن ببلد «زويلة» اللؤلؤ الجيد وهذا كذب ، وما ~~للؤلؤ بها مكان أصلا إنما اللؤلؤ في مغاصاته في بحر فارس وبحر الهند والصين ~~، وهذه فضائح لا خفاء بها لم يقلها الله تعالى قط ، ولا إنسان يهاب الكذب. # فإن قال قائل : فقد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ### |||| ** النيل والفرات وسيحان (5) PageV01P142 ### |||| ** وجيحان من أنهار الجنة » (1) قلنا : نعم. هذا حق لا شك فيه ، ومعناه هو على ظاهره بلا تكلف تأويل ~~أصلا ، وهي أسماء لأنهار الجنة كالكوثر والسلسبيل. # فإن قيل : قد صح عنه عليه السلام أنه قال : # « ### |||| ** ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » (2). # قلنا : هذا حق ، وهو من أعلام نبوته ، لأنه أنذر بمكان قبره فكان كما قال ~~، وذلك المكان لفضله وفضل الصلاة فيه يؤدي العمل فيه إلى دخول الجنة ، فهي ~~روضة من رياضها ، وباب من أبوابها. ومعهود اللغة أن كل شيء فاضل طيب فإنه ~~يضاف إلى الجنة. ونقول لمن بشرنا بخبر حسن : هذا من الجنة. وقال الشاعر : ~~«روائح الجنة في الشباب». # وليس كذلك هذا الذي في توراة اليهود لأن واضعها لم يدعنا في لبس من كذبه ~~بل بين أنه عنى النيل المحيط بأرض زويلة بلد الذهب الجيد ، ودجلة التي ~~بشرقي «الموصل» ، و «جيحان» المحيط ببلاد الحبشة الذي لم ms0133 يخلق بعد ، فلم يدع ~~لطالب تأويل لكلامه حيلة ولا مخرجا. وأيضا فإنهم لا يمكنهم البتة تخريج ما ~~في توراتهم المكذوبة على ما وصفنا نحن الآن في نص توراتهم أن الجنة التي ~~أخرج منها آدم لأكله من الشجرة التي فيها إنما هي شرق عدن ، في الأرض لا في ~~السماء كما نقول نحن. فثبتت الكذبة لا مخرج منها أصلا ، ولو لم يكن في ~~توراتهم إلا هذه الكذبة وحدها لكفت في بيان أنها موضوعة لم يأت بها «موسى» ~~قط ، ولا هي من عند الله تعالى ، فكيف ولها نظائر ونظائر ونظائر؟ # فإن قيل : في القرآن ذكر سد «يأجوج» و «مأجوج» ولا يدرى مكانه ولا مكانهم. ~~قلنا : مكانه معروف في أقصى الشمال في آخر المعمور منه. وقد ذكر أمر يأجوج ~~ومأجوج في كتب اليهود التي يؤمنون بها ويؤمن بها النصارى وقد ذكر يأجوج ~~ومأجوج والسد «أرسطاطاليس» في كتابه في الحيوان عند كلامه على «الغرانيق» ، ~~وقد ذكر سد يأجوج ومأجوج «بطليموس» في كتاب المسمى «جغرافيا» وذكر طول ~~بلادهم وعرضها. PageV01P143 # وقد بعث إليه «الواثق» (1) أمير المؤمنين «سلام الترجمان» في جماعة معه ~~حتى وقفوا عليه. ذكر ذلك «أحمد بن الطيب السرخسي» (2) وغيره ، وقد ذكره ~~«قدامة بن جعفر» (3) والناس ، فهيهات خبر من خبر. وحتى لو خفي مكان «يأجوج» ~~و «مأجوج» والسد فلم يعرف في شيء من المعمور مكانه لما ضر ذلك خبرنا شيئا ، ~~لأنه كان يكون مكانه حينئذ خلف خط الاستواء حيث يكون ميل الشمس ورجوعها ~~وبعدها كما هو في الجهة الشمالية ، بحيث تكون الآفاق كبعض آفاقنا المسكونة ~~، والهواء كهواء بعض البلاد التي يوجد فيها النبات والتناسل. # واعلموا أن كل ما كان في عنصر الإمكان فأدخله مدخل في عنصر الامتناع بلا ~~برهان فهو كاذب مبطل جاهل أو متجاهل ، لا سيما إذا أخبر به من قد قام ~~البرهان على صدق خبره ، وإنما الشأن في المحال الممتنع الذي تكذبه الحواس ~~والعيان أو بديهة العقل ، فمن جاء بهذا فإنما جاء ببرهان قاطع على أنه كذاب ~~مفتر ونعوذ بالله من البلاء. ### ||| * فصل ### ||| * ادعاء ms0134 التوراة أن آدم إله من الآلهة # ثم قال : وقال الله : «هذا آدم قد صار كواحد منا معرفة في الخير والشر والآن PageV01P144 # كيلا يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل ويحيا إلى الدهر فطرده الله من ~~جنات عدن». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): # حكايتهم عن الله تعالى أنه قال هذا آدم قد صار كواحد منا مصيبة من مصائب ~~الدهر ، وموجب ضرورة أنهم آلهه أكثر من واحد ، ولقد أدى هذا القول الخبيث ~~المفترى كثيرا من خواص اليهود إلى الاعتقاد أن الذي خلق آدم لم يكن إلا ~~خلقا خلقه الله تعالى قبل آدم ، وأكل من الشجرة التي أكل منها آدم فعرف ~~الخير والشر ، ثم أكل من شجرة الحياة فصار إلها من جملة الآلهة ، نعوذ ~~بالله من هذا الكفر الأحمق ، ونحمده إذ هدانا للملة الزاهرة الواضحة التي ~~تشهد سلامتها من كل دخل (1) بأنها من عند الله تعالى. ### ||| * فصل # وبعد ذلك ، «وأسكن في شرقي جنة عدن الكروبيم ، ولهيب سيف متقلب بحراسة ~~شجرة الحياة». # ورأيت في نسخة أخرى منها : «ووكل بالجنان المشتهر «إسرافيل» ونصب بين ~~يديه رمحا ناريا ليحفظ طريق شجرة الحياة». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): إن لم يكن أحدهما خطأ من المترجم وإلا ~~فلا أدري كيف هذا؟ ### ||| * فصل ### ||| * عن قاتل قابيل # وبعد ذلك قال الله تعالى : «كل من قتل قابيل يقاد به إلى سبعة». ولا ~~تناكر بين جميعهم في أن «لامك بن متوشائيل» بن محويائيل بن عيراد بن حنوك ~~بن قابين (2) «هو PageV01P145 # الذي قتل قابين جد جد أبيه ، وأنه لم يقد به ، فنسبوا إلى الله تعالى ~~الكذب لأنه وعده أن يقيد به إلى السبعة ولم يقد به ، وأيضا فإن ذكر السبعة ~~هنا حمق ، لأن «لامك» الذي قتله هو الخامس من ولد قابين ، و «قابين» هو ~~الخامس من آباء «لامك» ، فلا مدخل للسبعة هاهنا. ### ||| * فصل ### ||| * كلام التوراة عن هابيل # وقبل هذا ذكر «هابيل» بن آدم وأنه راعي غنم ، ثم قال قبل ذلك بنحو ورقتين ~~: «إن «لامك» المذكورة آنفا اتخذ امرأتين اسم إحداهما «عادة» ms0135 والثانية ~~«صلة» وولدت «عادة» «يابال» وهو أول من سكن الأخبية ، وملك الماشية. # وهاتان قضيتان تكذب إحداهما الأخرى ولا بد. ### ||| * فصل ### ||| * ادعاء التوراة أن أولاد الله اتخذوا نساء # وبعد ذلك قال : «فلما ابتدأ الناس يكثرون على ظهر الأرض وولد لهم البنات ~~فلما رأى أولاد الله بنات آدم أنهن حسان اتخذوا منهن نساء». # وقال بعد ذلك : «كان يدخل بنو الله إلى بنات آدم ، ويولد لهم حراما ، وهم ~~الجبابرة الذين على الدهر لهم أسماء». # وهذا حمق ناهيك به ، وكذب عظيم إذ جعل لله أولادا ينكحون بنات آدم ، وهذه ~~مصاهرة تعالى الله عنها ، حتى أن بعض أسلافهم قال : إنما عنى بذلك الملائكة ~~، وهذه كذبة إلا أنها دون الكذبة الأولى في ظاهر اللفظ. ### ||| * فصل # وفي خلال هذا قال : «لا يدين روحي في الإنسان إلى الدهر إذ هم منتشرون ~~لزيغانه هو بشر فتكون أعمارهم مائة وعشرون سنة». PageV01P146 # وهذا كذب فاحش ، ومصيبة الأبد ، لأنه ذكر بعد هذا القول أن «سام بن نوح» ~~عاش بعد ذلك ستمائة سنة ، و «أرفخشاذ بن سام» عاش أربعمائة وخمسا وستين سنة ~~، و «شالخ» بن أرفخشاذ عاش أربعمائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة. و «عابر» بن ~~شالخ عاش أربعمائة سنة وأربعا وستين سنة ، و «فالغ» بن «عابر» عاش مائتي سنة ~~وسبعا وثلاثين سنة ، و «رعو بن فالغ» عاش مائتي سنة وتسعا وعشرين سنة ، ~~و «سروغ بن رعو» عاش مائتي سنة وثلاثين سنة ، و «ناحور بن سروغ» عاش مائة ~~وثمان وأربعين سنة ، و «تارح بن ناحور» عاش مائتي سنة وخمسين سنة ، ~~و «إبراهيم بن تارح» عاش مائة سنة وخمسا وسبعين سنة ، و «إسحاق بن إبراهيم» ~~عاش مائة سنة وثمانين سنة ، و «إسماعيل بن إبراهيم» عاش مائة سنة وسبعا ~~وثلاثين سنة ، و «يعقوب بن إسحاق» عاش مائة وسبعا وأربعين سنة ، و «لاوي بن ~~يعقوب» عاش مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة. و «عمران بن فهث» عاش كذلك أيضا ، ~~و «فهث بن لاوي» عاش مائة سنة وثلاثة وثلاثين سنة. وأن «سارح بنت أشر» ~~و «مريم بنت عمران» و ms0136 «هارون بن عمران» عاش كل واحد منهم أزيد من مائة وعشرين ~~سنة بسنيهم. فاعجبوا لهذه الفضائح ولعقول تتابعت على التصديق والتدين بمثل ~~هذا الإفك الذي لا خفاء به. ### ||| * فصل ### ||| * اضطراب التوراة في أعمار البشر # وبعد ذلك ذكر أن «متوشالح بن حنوك بن مارد» عاش تسعمائة سنة وتسعا وستين ~~سنة ، وأنه ولد له «لامك» وهو ابن مائة سنة وسبع وثمانين سنة. وأن «لامك» ~~المذكور إذ بلغ مائة سنة واثنين وثمانين سنة ولد له «نوح» عليه السلام . فلا ~~شك من أن «متوشالح» كان إذ ولد له نوح ابن ثلاثمائة سنة وتسع وستين سنة. ~~فوجب من هذا ضرورة أن نوحا عليه السلام كان ابن ستمائة سنة إذ مات «متوشالح» ~~فاضبطوا هذا. # ثم قال : «إن في اليوم السابع عشر من الشهر الثاني من سنة ستمائة من عمر ~~«نوح» ، اندفعت المياه بالطوفان». ثم قال : «إن في اليوم سبعة وعشرين يوما ~~من الشهر الثاني من سنة إحدى وستمائة لنوح ، خرج نوح من التابوت يعني ~~السفينة وأنه فيها مات قبل خروجهم منها بشهرين غير ثلاثة أيام ، وقد قطع ~~فيها وبت على أنه لم يدخل التابوت أحد من الناس إلا نوح وبنوه الثلاثة ~~وامرأة نوح ، وثلاثة نساء لأولاده ، وقد قطع فيها وبت على أنه لم ينج من ~~الغرق إنسي أصلا ولا حيوان في غير التابوت. PageV01P147 # وهذه كذبات واضحة نعوذ بالله من مثلها ، لأن في نصوص توراتهم كما أوردنا ~~: أن «متوشالح» لم يغرق ، لأنه لو غرق لم يستوف تمام السنة الموفية ستمائة ~~سنة «لنوح». وفي نصها أنه استوفاها. وأيضا فإنه عندهم محمود ممدوح لم يستحق ~~الهلاك قط. وأبطلوا أيضا أن يكون دخل التابوت إذ قطعوا بأنه لم يدخلها إنسي ~~أعني السفينة إلا نوح وبنوه الثلاثة ونساؤهم ، وأبطلوا أن ينجو في غير ~~التابوت بقطعهم أنه لم ينج إنس ولا حيوان في غير التابوت. ولا بد ~~«لمتوشالح» من أحد هذه الوجوه الثلاثة ، فلاح الكذب البحت في نقل توراتهم ~~ضرورة. وتيقن كل ذي عقل أنها غير منزلة من الله تعالى ولا جاء ms0137 بها نبي أصلا ~~، لأن الله تعالى لا يكذب ، والأنبياء لا تأتي بالكذب ، فصح يقينا أنها من ~~عمل زنديق جاهل ، أو مستخف متلاعب بها. ونعوذ بالله من مثل مقالهم ، وفي ~~هذا الفصل كفاية فكيف ومعه أمثال كثيرة. ### ||| * فصل ### ||| * مباركة نوح لابنه سام # وبعد ذلك ذكر أن نوحا إذ بلغه فعل ابنه حام أبي كنعان فقال : ملعون ~~«كنعان» عبد العبيد يكون لإخوته مستعبدا يكون لأخويه. يبارك الإله ساما ~~ويكون أبو كنعان عبدا لهم ، إحسان الله «ليافث» ، ويسكن في أخبية سام ، ~~ويكون أبو كنعان عبدا لهم. ثم نسي المحرف أو تعاظم استخفافا بهم فلم يطل ~~لكنه بعد ستة أسطر قال إذ ذكر أولاد حام فقال : بنو حام «كوش» و «مصرايم» ~~و «فوحا» و «كنعان». وبنو كوش : «وصبان» و «زويلة» و «رغاوة» و «رعمة» و «سفتخا». ~~وبنو «رعمة» : «السند» و «الهند» و «كوش ولد نمرود» الذي ابتدأ يكون جبارا في ~~الأرض الذي كان جبار صيد بين يدي الله عز وجل ، وكان أول مملكته «بابل». ~~فحصل من هذا الخبر تكذيب نوح في خبره ، وهو بإقرارهم نبي معظم جدا. وإذ وصف ~~أن ولد أبي كنعان صاروا ملوكا على إخوة بني كنعان وعلى بنيهم ، ثم العجب ~~كله أن على ما توجبه توراتهم كان ملك نمروذ بن كوش بن كنعان بن حام على ~~جميع الأرض ونوح حي ، وسام بن نوح حي ، لأن في نص توراتهم أن نوحا عاش إلى ~~أن بلغ إبراهيم بن تارح عليه السلام ثمانية وخمسين عاما. وأن سام بن نوح عاش ~~إلى أن بلغ يعقوب وعيصا ابنا إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام خمسا وأربعين ~~سنة ، على ما ذكره من مواليدهم أبا فأبا. # فما لنا نرى خبر نوح معكوسا؟ فإن قالوا : إن السودان تملكوا اليوم قلنا وفي PageV01P148 # السودان ملك عظيم جدا ، وممالك شتى «كخانة» و «الحبشة» و «النوبة» و «الهند» ~~و «التبت» والأمر بينهم سواء يملكون طوائف من بين سام كما يملك «بنو سام» ~~طوائف منهم ، وحاش لله أن يكذب نبي. ### ||| * فصل ### ||| * اضطراب التوراة في أعمار ms0138 أبناء نوح (1) # وقالت توراتهم : إن نوحا لما بلغ خمسمائة سنة ، ولد له «يافث وسام وحام» ~~ثم ذكرت أن نوحا إذ بلغ ستمائة سنة كان الطوفان ، ولسام يومئذ مائة سنة. ~~وقالت بعد ذلك : إن «سام بن نوح» لما كان ابن مائة سنة ولد «أرفخشاذ» ~~لسنتين بعد الطوفان ، وهذا كذب فاحش ، وتلون سمج ، وجهل مظلم ، لأنه إذا ~~كان نوح إذ ولد له «سام» ابن خمسمائة سنة ، وبعد مائة سنة كان الطوفان ، ~~فسام حينئذ ابن مائة سنة ، وإذ ولد له بعد الطوفان بسنتين «أرفخشاذ» فسام ~~كان إذ ولد له «أرفخشاذ» ابن مائة سنة وسنتين. وفي نص توراتهم أنه كان ابن ~~مائة سنة ، وهذا كذب لا خفاء به حاش لله من مثله. ### ||| * فصل ### ||| * التوراة وتشريد نسل إبراهيم عليه السلام # وبعد ذلك : أن الله تعالى قال لإبراهيم : اعلم علما أنه سيكون نسلك غريبا ~~في بلد ليس له ، ويستعبدونهم ويعذبونهم أربعمائة سنة ، وأيضا القوم الذين ~~يعذبونهم يحكم لهم ... وبعد ذلك يخرجون بسرح عظيم وأنت تسير لآبائك بسلام ~~وتدفن بشيبة صالحة ، والجيل الرابع من البنين يرجعون إلى هاهنا. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل على قلته كذبتان فاحشتان ~~شنيعتان منسوبتان إلى الله تعالى ، وحاش لله من الكذب والخطأ. PageV01P149 # فأحدهما قوله : «والجيل الرابع من البنين يرجعون إلى هاهنا». # وهذا كذب فاحش لا خفاء به ، لأن الجيل الأول من بني إبراهيم عليهم السلام ~~هم «إسحاق» وإخوته عليهم السلام ، والجيل الثاني هم : «يعقوب وعيصا» وبنو ~~أعمامهما ، والجيل الثالث : أولاد يعقوب لصلبه ، وهم «دوبان» و «شمعون» ~~و «يهوذا» و «لاوي» و «ساخار» و «زابلون» و «يوسف» و «بنيامين» و «داي» و «هباد» ~~و «عاذ» و «أشاد» وأولاد «عيصا» ، ومن كان في تعدادهما من سائر عقب إبراهيم ، ~~والجيل الرابع : هم أولاد هؤلاء المذكورين ، وهم الجيل الثالث آباؤهم ، ~~ويعقوب جدهم هم الداخلون مصر لا الخارجون منها بنص توراتهم وإجماعهم كلهم ~~بلا خلاف من أحد منهم. وإنما رجع إلى الشام بنص توراتهم وإجماعهم كلهم ~~الجيل السادس من أبناء إبراهيم ، وهم أولاد ms0139 الجيل الرابع المذكور ، وما رجع ~~من الجيل الرابع ولا من الجيل الخامس ولا واحد إلى الشام. وحاش لله من أن ~~يكذب في خبره. # فإن قيل : إنما تعد الأجيال من الجيل المعذب قلنا : هذا خلاف نص توراتهم ~~، لأن نصها : «الجيل الرابع من الأبناء». # وأيضا : فإنه لم يعذب أحد من أولاد يعقوب بل كانوا مبرورين ، وهم الجيل ~~الثالث بنص توراتهم حرفا حرفا ، على ما نورد بعد هذا إن شاء الله تعالى. # إنما ابتدأ التعذيب في أبناء يعقوب ، وهم الداخلون مع آبائهم ، وهم الجيل ~~الرابع ، فعد من حيث شئت لست تخرج من شرك الكذب الفاضح وفي هذا كفاية. # والكذبة الثانية : طامة من الطامات ، وهي قوله لإبراهيم : «إن نسلك سيكون ~~غريبا ، في بلد ليس له ، ويستعبدونهم أربعمائة سنة وبعد ذلك يخرجون». # فهذه سوءة وعار الدهر ، لأنه إذا عذب الأربعمائة سنة من وقت بدأ بتعذيب ~~بني إسرائيل بمصر ، فإنما ذلك بعد موت يوسف عليه السلام إلى أن خرج بهم موسى ~~عليه السلام نصا ، إذ في سياق توراتهم : # «ولما مات يوسف وجميع إخوته وذلك الجيل كله ، كثر بنو إسرائيل وتكاثروا ~~وتقووا ، فملكوا الأرض ، وولي عند ذلك بمصر ملك جديد لم يعرف يوسف فقال ~~لأهل مملكته : إن بني إسرائيل قد كثروا ، وصاروا أقوى منا فأذلوهم بيننا ~~لئلا يزدادوا كثرة ويكونوا عونا لمن رام محاربتنا فقدم عليهم أصحاب صناعته ~~لسخرتهم». # هذا نص توراتهم شاهدة بما قلنا. وقد ذكر في توراتهم إذ ذكر من دخل مع PageV01P150 # «يعقوب» من ولده ، وولد ولده : أن «فاهث» (1) بن لاوي بن يعقوب والد ~~عمران بن «فاهث» وهو جد موسى عليه السلام كان ممن ولد بالشام ودخل مصر مع ~~أبيه «لاوي» وجده «يعقوب» وذكر فيها أيضا : أن جميع عمر «فاهث» المذكور ابن ~~لاوي كان مائة سنة وثلاثا وثلاثين سنة ، وأن جميع عمر «عمران بن فاهث» ~~المذكور كان مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة. وذكر فيها نصا : «أن موسى ~~عليه السلام كان إذ خرج ببني إسرائيل من مصر ابن ثمانين سنة». # هذا كله نص توراتهم حرفا بحرف ms0140 بإجماع منهم أولهم عن آخرهم ، فهبك أن ~~«فاهاث» (2) كان إذ دخلها ابن أقل من شهر ، وأن «عمران» ولد له سنة موته ، ~~وأن «موسى» ولد لعمران سنة موته. فالمجتمع من هذا العدد كله ثلاثمائة سنة ~~وخمسون سنة ، وهذه كانت مدتهم بمصر من يوم دخولها إلى أن خرجوا منها على ~~هذا الحساب فأين الأربعمائة سنة؟ فكيف ولا بد أن يسقط سن «فاهاث» إذ دخل ~~مصر مع أبيه «لاوي» والمدة التي كانت من ولادة «عمران» لفاهث إلى موت ~~«فاهث» والمدة التي كانت من ولادة «موسى» عليه السلام إلى موت أبيه «عمران». # وفي كتب اليهود : أن «فاهث» دخل مصر وله ثلاث سنين ، وأنه كان إذ ولد له ~~«عمران» ابن ستين سنة ، وأن «عمران» كان إذ ولد له موسى عليه السلام ابن ~~ثمانين سنة. # فعلى هذا لم يكن بقاء بني إسرائيل بمصر مذ دخلوها مع «يعقوب» إلى أن ~~خرجوا منها مع موسى إلا مائتي عام وسبعة عشر عاما فأين الأربعمائة عام؟ # فكيف ولا بد أن يسقط من هذا العدد الأخير مدة حياة يوسف مذ دخل إخوته ~~وأبوهم وبنوهم مصر إلى أن مات يوسف عليه السلام ؟ # فطول هذا الأمد لم يكونوا مستخدمين ، ولا معذبين ، ولا مستعبدين بل كانوا ~~أعزاء مكرمين. # وفي نص توراتهم أن يوسف عليه السلام كان إذ دخل على فرعون ابن ثلاثين سنة ~~، ثم كانت سنو الخصب سبع سنين ، وبدأت سنو الجوع ودخل يعقوب ونسله مصر بعد ~~سنتين من سني الجوع ، فليوسف حينئذ تسع وثلاثون سنة. PageV01P151 # وفي نص توراتهم : أن يوسف كان إذ مات ابن مائة سنة وعشر سنين ، فصح أن ~~مدتهم مذ دخلوا مصر إلى أن مات يوسف عليه السلام كانت إحدى وسبعين سنة فقط ~~ولا بد ، فالباقي مائة سنة وست وأربعون سنة يسقط منها ولا بد بنص توراتهم ~~مدة بقاء من بقي من إخوة يوسف بعده ، ولم نجد من ذلك إلا عمر «لاوي» فقط ~~على نص التوراة كان يزيد على يوسف ثلاثة أعوام أو أربعة ، فعاش بعد يوسف ~~ثلاثة وعشرين عاما فقط ms0141 تسقط ولا بد من هذا العدد ، فالباقي مائة سنة وثلاث ~~وعشرون سنة ، هذه مدة عذابهم واستخدامهم واستعبادهم على أبعد الأعداد ، وقد ~~تكون أقل ، فأين الأربعمائة سنة؟! # ولعل وقاح الوجه أن يقول : ما أعد ذلك إلا من دخول يوسف مصر مستعبدا ~~مستخدما معذبا ثم مسجونا ، فاعلم أنه لا يزيد على المائتي عام وسبعة عشر ~~عاما التي ذكرنا قبل إلا اثنين وعشرين عاما فقط. فذلك مائتا عام وتسعة ~~وثلاثون عاما. فأين الأربعمائة سنة؟ فظهر الكذب المفضوح الذي لا يدرى كيف ~~خفي عليهم جيلا بعد جيل. # ورأيت لنذل منهم مقالة ظريفة ، وهي أنه ذكر هذه القصة وقال : إنما ينبغي ~~أن تعد هذه الأربعمائة سنة من حين خاطب الله عز وجل إبراهيم بهذا الكلام. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأراد هذا الساقط الخروج من مزبلة فوقع ~~في كنيف عذرة لأنه جاهر بالباطل وتعجل الفضيحة ونسبة الكذب إلى الله تعالى. ~~إذ نص ما حكوه عن الله تعالى أنه قال لإبراهيم : # «إن نسلك يستعبد أربعمائة سنة». ولم يقل له قط «من الآن إلى انقضاء ~~استخدامهم أربعمائة سنة». وأيضا فإن نص توراتهم : أن الله تعالى إنما قال ~~هذا الكلام لإبراهيم قبل ولادة إسماعيل هذا أيضا فكان إبراهيم حينئذ ابن ~~أقل من ستة وثمانين عاما ثم عاش بعد ذلك أربعة عشر عاما وولد له إسحاق ، ~~وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة ، ومات إسحاق وليعقوب مائة وعشرون سنة ، ودخل ~~يعقوب مصر وله مائة وثلاثون سنة ، كل هذا نصوص توراتهم بلا اختلاف منهم ، ~~فمات إسحاق قبل دخول يعقوب مصر بعشرة أعوام فمن حين ادعوا أن الله تعالى ~~قال هذا الكلام لإبراهيم إلى دخول يعقوب مصر مائتا عام وأربعة أعوام ، ومن ~~دخول يعقوب مصر إلى خروج موسى عنها كما ذكرنا مائة عام وسبعة عشر عاما ، ~~فحصلنا على أربعمائة عام وأربعة وعشرين عاما فلا منجى من الكذب إما بزيادة ~~أو نقصان ، وحاش لله أن يكذب في حساب بدقيقة فكيف بأعوام؟ والله خالق ~~الحساب ومعلمه عباده ، ومعاذ الله أن PageV01P152 # يكذب موسى عليه السلام ms0142 أو يخطئ فيما أوحى الله تعالى به ، فوضح لكل من له ~~أدنى فهم وضوحا يقينيا كما أن أمس قبل اليوم أنها ليست من عند الله تعالى ، ~~ولا من أخبار نبي ولا من تأليف عالم يتقي الكذب ، ولا من عمل من يحسن ~~الحساب ، ولا يخطئ فيما لا يخطئ فيه صبي يحسن الجمع والطرح والقسمة ~~والتسمية ، ولكنها بلا شك من عمل كافر مستخف ماجن سخر بهم ، وتطايب عليهم ، ~~وكتب لهم ما سخم (1) الله به وجوههم عاجلا في الدنيا بالفضيحة ، وآجلا في ~~الآخرة بالنار والخلود فيها ، أو من عمل تيس أرعن تكلف إملاء ما لم يقم ~~بحفظه جاهل مع ذلك مظلم الجهل بالهيئة وصفة الأرض وبالحساب وبالله تعالى ~~وبرسله عليهم السلام ، فأملى ما خرج إلى فهمه من خبيث وطيب ، ولقد كان في ~~هذا الفصل كفاية لمن نصح نفسه لو لم يكن غيره فكيف ومعه عجائب جمة؟ ونحمد ~~الله تعالى على نعمة الإسلام كثيرا. ### ||| * فصل ### ||| * ادعاء التوراة بأن نسل إبراهيم يملكون من النيل إلى الفرات # وبعد ذلك أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام : # «لنسلك أعطي هذا البلد من نهر مصر النهر الكبير إلى نهر الفرات». وهذا ~~كذب وشهرة (2) من الشهر ، لأنه إن كان عنى بني إسرائيل ، وهكذا يزعمون ، ~~فما ملكوا قط من نهر مصر ، ولا على نحو عشرة أيام منه شبرا مما فوقه ، وذلك ~~من موقع النيل إلى قرب بيت المقدس ، وفي هذه المسافة الصحارى المشهورة ~~الممتدة ، والحضار (3)، ثم «رفح» (4) و «غزة» (5) و «عسقلان» (6) و «جبال PageV01P153 # الشراة» (1) التي لم تزل تحاربهم طول مدة دولتهم ، وتذيقهم الأمرين إلى ~~انقضاء دولتهم ، ولا ملكوا قط من الفرات ولا على عشرة أيام منه ، بل بين ~~آخر حوز بني إسرائيل إلى أقرب مكان من الفرات إليهم نحو تسعين فرسخا فيها ~~«قنسرين» (2) و «حمص» (3) التي لم يقربوا منها قط ، ثم «دمشق» و «صور» (4) ~~و «صيدا» (5) التي لم يزل أهلها يحاربونهم ، ويسومونهم الخسف طول مدة دولتهم ~~بإقرارهم ونصوص كتبهم ، وحاش لله عز وجل أن يخلف وعده في قدر دقيقة من ms0143 سرابه ~~فكيف في تسعين فرسخا في الشمال ونحوها في الجنوب. # ثم قوله : «النهر الكبير» وما في بلادهم التي ملكوا نهر يذكر إلا الأردن ~~وحده ، وما هو بكبير ، إنما مسافة مجراه من بحيرة الأردن إلى مسقطه في ~~البحيرة المنتنة (6) نحو ستين ميلا فقط. فإن قال قائل : إنما عنى الله بهذا ~~الوعد بني إسماعيل عليه السلام ، قلنا : وهذا أيضا خطأ ، لأن هذا القدر ~~المذكور هاهنا من الأرض أقل من جزء من مائة جزء مما ملك الله عز وجل بني ~~إسماعيل عليه السلام . وأين يقع ما بين مصب النيل عند «تنيس» وبين الفرات ، ~~و «كابل» (7) مما يلي بلاد الهند ، ومن ساحل اليمن إلى ثغور «أرمينية» ~~و «أذربيجان» فما بين ذلك والحمد لله رب العالمين. # فكيف وهذه الدعوى باطلة لأن ذلك الكلام بعضه معطوف على بعض ، PageV01P154 # فالموعودون بملك ذلك البلد هم المتوعدون بأنهم يمتلكون ويعذبون في البلد ~~الآخر. وقد أكرم الله تعالى بني إسماعيل وصانهم عن ذلك فوضح الكذب الفاحش ~~في الأخبار المذكورة ، وصح أنه ليس من عند الله عز وجل ، ولا من كلام نبي ~~أصلا بل من تبديل وغد جاهل كالحمار بلادة ، أو متلاعب بالدين وفاسد المعتقد ~~ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل ### ||| * إخراج إبراهيم من أتون الكردانيين إلى بلد آمن # ومنها أن الله تعالى قال لإبراهيم : # «أنا الله أخرجتك من أتون الكردانيين لأعطيك من هذا البلد حوزا. فقال له ~~إبراهيم : يا رب بما ذا أعرف أني أرث هذا البلد؟». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): حاش لله أن يقول إبراهيم عليه السلام ~~لربه هذا الكلام ، فهذا كلام من لم يثق بخبر الله عز وجل حتى طلب على ذلك ~~برهانا. فإن قال قائل جاهل : ففي القرآن قال : ( @QUR@05 رب أرني كيف تحي ~~الموتى ) [سورة البقرة : 260] وأن زكريا قال لله تعالى إذ وعده بابن يسمى ~~«يحيى» : ( @QUR@04 رب اجعل لي آية ) [سورة آل عمران : 41]. قلنا : بين ~~المراجعات المذكورة فرق كما بين المشرق والمغرب ، أما طلب إبراهيم ~~عليه السلام رؤية إحياء الموتى فإنما طلب ذلك ليطمئن قلبه المنازع ms0144 له إلى ~~رؤية الكيفية في ذلك فقط. # بيان ذلك قوله تعالى له : ( @QUR@07 أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~) [سورة البقرة : 260] فوضح أن إبراهيم لم يطلب ذلك برهانا على شك أزاله عن ~~نفسه ، لكن ليرى الهيئة فقط. وأما زكريا عليه السلام فإنما طلب آية تكون له ~~عند الناس لئلا يكذبوه ، هذا نص كلامه ، والذي ذكروه عن إبراهيم عليه السلام ~~كلام شاك يطلب برهانا يعرف به صحة وعد ربه له. تعالى الله عن ذلك ، وحاش ~~لإبراهيم منه. ### ||| * فصل ### ||| * التقاء إبراهيم بالملائكة عليهم السلام # وبعد ذلك قال : # «وتجلى الله لإبراهيم عند بلوطات ممرا وهو جالس عند باب الخباء عند حمى PageV01P155 # النهار ، ورفع عينيه ونظر فإذا بثلاثة نفر وقوف أمامه فنظر وركض ~~لاستقبالهم عند باب الخباء وسجد على الأرض ، وقال : يا سيدي ، إن كنت قد ~~وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل من ماء ، واغسلوا أرجلكم ، ~~واستندوا تحت الشجرة ، وأقدم لكم كسرة من الخبز تشتد بها قلوبكم وبعد ذلك ~~تمضون ، فمن أجل ذلك مررتم على عبدكم فقالوا : اصنع كما قلت ، فأسرع ~~إبراهيم إلى الخباء إلى سارة ، وقال لها : اصنعي ثلاث صيعان من دقيق سميذ ، ~~اعجنيه واصنعي خبز ملة (1)، وحضر إبراهيم إلى البقر ، وأخذ عجلا رخيصا (2) ~~سمينا ودفعه للغلام واستعجل بإصلاحه ، وأخذ سمنا ولبنا ، والعجل الذي صنعوه ~~وقدم بين أيديهم وهو واقف عليهم تحت الشجرة وقال : كلوا». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل آيات من البلاء شنيعة نعوذ ~~بالله من قليل الضلال وكثيرة. # فأول ذلك إخباره أن الله تعالى تجلى لإبراهيم وأنه رأى الثلاثة النفر ~~فأسرع إليهم وسجد وخاطبهم بالعبودية ، فإن كان أولئك الثلاثة هم الله فهذا ~~هو التثليث بعينه بلا كلفة بل هو أشد من التثليث ، لأنه إخبار بشخوص ثلاثة ~~والنصارى يهربون من التشخيص ، وقد رأيت في بعض كتب النصارى الاحتجاج بهذه ~~القضية في إثبات التثليث ، وهذا كما ترى في غاية الفضيحة. وإن كان أولئك ~~الثلاثة ملائكة وهكذا يقولون فعليهم في ذلك أيضا فضائح عظيمة ، وكذب فاحش ~~من ms0145 وجوه. # أولها : من المحال والكذب أن يخبر بأن الله تعالى تجلى له ، وإنما تجلى ~~له ثلاثة من الملائكة. # وثانيها : أنه يخاطب أولئك الملائكة بخطاب الواحد ، وهذا مما يزيد في ~~ضلال النصارى في هذا الفصل ، وهذا أيضا محال في الخطاب. # وثالثها : سجوده للملائكة فإن من الباطل أن يسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخليله لغير الله تعالى ولمخلوق مثله ، فهذه كذبة. وإن ~~قالوا بل لله سجد فهذه كذبة ولا بد ، أو يكون الله عندهم هم الثلاثة ~~المتجلون. لا بد من إحداها ، وعادت البلية أشد ما (3) كانت. PageV01P156 # ورابعها : خطابه لهم بأنه عبدهم ، فإن كان المخاطب بذلك هو الله تعالى ~~وهو المتجلي له فقد عادت البلية ، وإن كان المخاطبون بذلك الملائكة فحاش ~~لله أن يخاطب إبراهيم عليه السلام بالعبودية غير الله تعالى ومخلوقا مثله ، ~~مع أن من المحال أن يخاطب ثلاثة بخطاب واحد. # وخامسها : قوله : «يؤخذ قليل من ماء ويغسل أرجلكم ، وأقدم كسرة من الخبز ~~تشتد بها قلوبكم». # فهذه الحالة لئن كان خاطب بهذا الخطاب الله تعالى فهي التي لا سوى لها ~~ولا بقية بعدها ، والتي تملأ الفم ، وإن كان خاطب بذلك الملائكة فهذا أكذب ~~، لأن إبراهيم عليه السلام لا يجهل أن الملائكة لا تشتد قلوبهم بأكل كسر ~~الخبز. فهذه على كل حال كذبة باردة سمجة. فإن قالوا : ظنهم ناسا. قلنا : ~~هذا كذب لأن في أول الخبر يخبر أن الله تجلى له ، وكيف يسجد إبراهيم ويتعبد ~~لخاطر طريق (1)؟ حاش له من هذا الضلال. # وسادسها : إخباره أنهم أكلوا الخبز والشوى والسمن واللبن ، وحاش له أن ~~يكون هذا خبرا عن الله تعالى ، لا ولا عن الملائكة ، أين هذا الكذب البارد ~~الفاضح الذي يشبه عقول اليهود المصدقين به من الحق المنير الواضح عليه ضياء ~~اليقين من قول الله عز وجل في هذه القصة نفسها : # ( @QUR@033 ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما ~~لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى ms0146 قوم لوط ) [سورة هود : 68 70]. # هيهات نور الحق من ظلمات الكذب! والحمد لله رب العالمين كثيرا. # وفيها أيضا وجه سابع ليس كهذه الوجوه في الشناعة : وهو إقرارهم بأن ~~إبراهيم أطعم الملائكة اللحم واللبن والسمن معا. والربانيون منهم يحرمون ~~هذا اليوم. فأقل ما فيه النسخ على أن يكون سلامته من أطم الدواهي ، ~~والسلامة والله منهم بعيدة. ### ||| * فصل ### ||| * بشرى إبراهيم بإنجاب ولد # ثم قال متصلا بهذا الفصل : «وقالوا له : أين سارة زوجتك؟ فقال : ها هي ذه في PageV01P157 # الخباء. قال : سأرجع إليك مثل هذا الوقت من قابل ويكون لها ابن ، وسارة ~~تسمع في الخباء وهو وراءها ، وكان إبراهيم وسارة شيخين قد طعنا في السن ، ~~وانتهى لسارة أن لا يكون لها عادة كالنساء فضحكت سارة في نفسها قائلة : ~~أبعد أن بليت يصير لي ذا وسيدي شيخ؟! قال الله لإبراهيم : لما ضحكت سارة ~~قائلة هل لي أن ألد وأنا عجوز وهل يخفى عن الله أمري في هذا الوقت إذ قال ~~عز من قائل : يكون لسارة ابن فجحدت سارة وقالت : لم أضحك لأنها خافت ، وقال ~~السيد : ليس كما تقولين بل قد ضحكت فقام القوم من ثم». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): عاد الخبر بين سارة وإبراهيم وبين الله ~~عز وجل وعاد الحديث الماضي ، ثم في هذا زيادة : أن الله تعالى قال : «إن ~~سارة ضحكت» وقالت سارة : لم أضحك. فقال الله : بلى ، قد ضحكت. فهذه مراجعة ~~الخصوم وتعارض الأكفاء ، حاش لسارة الفاضلة المنبأة من الله عز وجل بالبشارة ~~من أن تكذب الله عز وجل فيما يقول ، وتكذب هي في ذلك فتجحد ما فعلت ، فتجمع ~~بين سوأتين ، إحداهما كبيرة من الكبائر ، قد نزه الله عز وجل الصالحين عنها ~~، فكيف الأنبياء؟ والأخرى أدهى وأمر ، وهي التي لا يفعلها مؤمن ولو أنه ~~أفسق أهل الأرض لأنها كفر ، ونعوذ بالله من الضلال. ### ||| * فصل # وبعد ذلك وصف أن الملكين باتا عند لوط ، وأكلا عنده الخبز الفطير ، وأن ~~لوطا سجد لهما على وجه الأرض وتعبد لهما ، وقد مضى مثل هذا وأنه كذب ms0147 ، وأن ~~الملائكة لا تأكل فطيرا ، ولا مختمرا ، وأن الأنبياء عليهم السلام لا يسجدون ~~لغير الله تعالى ، ولا يتعبدون لسواه. ### ||| * فصل ### ||| * طلب إبراهيم من ربه عدم هلاك قوم لوط جميعا # وذكر أن إبراهيم عليه السلام قال لله عز وجل إذ ذكر له هلاك قوم لوط في ~~كلام كثير : «أنت معاذ من أن تصنع هذا الأمر لا تقتل الصالح مع الطالح ~~فيكون الصالح كالطالح فأنت معاذ يا حاكم جميع العالم من هذا». # ولم ينكر الله تعالى عليه هذا القول. وقال بعد ذلك : PageV01P158 # «إن الملكين قالا للوط انظر من لك هنا من صهر بنيك وبناتك وكل ما لك في ~~القرية أخرجهم من هذا الموضع لأنا مهلكون هذا الموضع». # وقال بعد ذلك : «إن لوطا كلم أصهاره المتزوجين بناته» وقال لهم : «اخرجوا ~~من هذا الموضع فإن الله مهلكهم ، وأنه صار عندهم كاللاعب». # ثم قال بعد ذلك : # «إن الملائكة أمسكوا بيد لوط وبيد زوجته وابنتيه لشفقة الله عليهم ~~وأخرجوهم خارج القرية ، ثم ذكر هلاك القرية بكل ما فيها». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لا يخلو أصهار لوط وبنوه وبناته ~~الناكحات من أن يكونوا صالحين أو طالحين ، فإن كانوا صالحين فقد هلكوا مع ~~الطالحين ، وبطل عقد الله تعالى مع إبراهيم في ذلك ، وحاش لله من هذا. وإن ~~كانوا طالحين فكيف تأمر الملائكة بإخراج الطالحين ، وهم كانوا مبعوثين ~~لهلاكهم؟ فلا بد من الكذب في أحد الوجهين ، وبالجملة فأخبارهم معفونة جدا. ### ||| * فصل ### ||| * ادعاء التوراة على لوط عليه السلام بمضاجعة ابنتيه # وبعد ذلك قال : «وأقام لوط في المغارة هو وابنتاه فقالت الكبرى للصغرى : ~~أبونا شيخ وليس في الأرض أحد يأتينا كسبيل النساء ، تعالي نسق أبانا الخمر ~~ونضاجعه ونستبق منه نسلا فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة فأتت الكبرى ~~فضاجعت أباها ولم يعلم بنومها ولا بقيامها فلما كان من الغد قالت الكبرى ~~للصغرى قد ضاجعت أبي أمس تعالي نسقيه الخمر هذه الليلة وضاجعيه أنت ، ~~ونستبقي من أبينا نسلا. فسقتاه تلك الليلة خمرا ، وأتت الصغرى فضاجعته ولم ~~يعلم بنومها ولا بقيامها ms0148 ، وحملت ابنتا لوط من أبيهما ، فولدت الكبرى ابنا ~~وسمته «موآب» ، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم ، وولدت الصغرى ابنا سمته ~~«عمون» وهو أبو العمونيين إلى اليوم. وفي السفر الخامس من التوراة يزعمهم ~~أن موسى قال لبني إسرائيل : «إن الله تعالى قال : لما انتهينا إلى صحراء ~~بني موآب قال لي : لا تحارب بني موآب ولا تقاتلهم فإني لم أجعل لكم فيما ~~تحت أيديهم سهما لأني قد ورثت بني لوط (ادوا) وجعلتها مسكنا لهم» ثم ذكر أن ~~موسى قال لهم : «إن الله تعالى قال له أيضا أنت تخلف اليوم حوز بني موآب ~~المدينة التي تدعى عاد ، وتنزل في حوز بني عمون فلا تحاربهم ، ولا تقاتل ~~أحدا منهم فإني لم PageV01P159 # أجعل لكم تحت أيديهم سهما لأنهم من بني لوط ، وقد ورثتهم تلك الأرض». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذه الفصول فضائح وسوآت تقشعر من ~~سماعها جلود المؤمنين بالله تعالى العارفين حقوق الأنبياء عليهم السلام . # فأولها : ما ذكر عن بنتي لوط عليه السلام من قولهما : «ليس أحد في الأرض ~~يأتينا كسبيل النساء ، تعالي نسق أبانا خمرا ، ونضاجعه ونستبق منه نسلا» ~~فهذا كلام أحمق في غاية الكذب والبرد ، أترى كان انقطع نسل ولد آدم كله حتى ~~لم يبق في الأرض أحد يضاجعهما؟ إن هذا لعجب فكيف والموضع معروف إلى اليوم؟ ~~ليس بين تلك المغارة التي كان فيها لوط عليه السلام مع بنتيه ، وبين قرية ~~سكنى إبراهيم عليه السلام إلا فرسخ واحد لا يزيد ، وهو ثلاثة أميال فقط فهذه سوأة. # والثانية : إطلاق الكذاب الواضع لهم هذه الخرافة لعنه الله هذه الطومة ~~(1) على الله عز وجل من أنه أطلق نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذه ~~الفاحشة العظيمة من وطء ابنتيه واحدة بعد أخرى. # فإن قالوا : لا ملامة عليه في ذلك لأنه فعل ذلك وهو سكران ، وهو لا يعلم ~~من هما ، قلنا : فكيف عمل إذ رآهما حاملتين؟ وإذ رآهما قد ولدتا ولدين لغير ~~رشدة؟ وإذ رآهما تربيان أولاد الزنى؟ # هذه فضائح الأبد ، وتوليد الزنادقة المبالغين ms0149 في الاستخفاف بالله تعالى ~~وبرسله عليهم السلام . # والثالثة : إطلاقهم على الله تعالى أنه نسب أولاد ذينك الزنيمين (2) فرخي ~~الزنى إلى ولادة لوط عليه السلام ، حتى ورثهما بلدين كما ورث بني إسرائيل ~~وبني عيسو ابني إسحاق سواء بسواء. تعالى الله عن هذا علوا كبيرا. # فإن قالوا : كان مباحا حينئذ. قلنا : فقد صح النسخ الذي تنكرونه بلا ~~كلفة. وقال قبل هذا : «إن إبراهيم إذ أمره الله تعالى بالمسير من حران إلى ~~أرض كنعان أخذ مع نفسه امرأته سارة ، وابن أخيه لوط بن هاران ، وذكروا في ~~بعض توراتهم أنه كلمته الملائكة ، وأن الله تعالى أرسلهم إليه ، فصح ~~بإقرارهم أنه نبي الله عز وجل ، وهم PageV01P160 # يقولون : إنه بقي في تلك المغارة شريدا طريدا فقيرا لا شيء له يرجع إليه. ~~فكيف يدخل في عقل من له أقل إيمان أن إبراهيم عليه السلام يترك ابن أخيه ~~الذي تغرب معه ، وآمن به ، ثم تنبأ مثله يضيع ويسكن في مغارة مع ابنتيه ~~فقيرا هالكا وهو على ثلاثة أميال منه؟! وإبراهيم على ما ذكر في التوراة ~~عظيم المال ، مفرط الغنى ، كثير اليسار من الذهب والفضة ، والعبيد والإماء ~~، والجمال والبقر والغنم والحمير ، ويقولون في توراتهم : إنه ركب في ~~ثلاثمائة مقاتل وثمانية عشر مقاتلا لحرب الذين سبوا لوطا وماله حتى ~~استنقذوه وماله. فكيف يضيعه بعد ذلك هذا التضييع؟ ليست هذه صفات الأنبياء ~~ولا كرامتهم ، ولا صفات من فيه شيء من الخير ، لكن صفات الكلاب الذي وضعوا ~~لهم هذه الخرافات الباردة التي لا فائدة فيها ، ولا موعظة ، ولا عبرة حتى ~~ضلوا بها ، ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل ### ||| * أسر فرعون لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام # وفي موضعين من توراتهم المبدلة : أن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام أخذها ~~فرعون ملك مصر ، وأخذها ملك الخلص أبو مالك مرة ثانية ، وأن الله سبحانه ~~وتعالى أرى الملكين في منامهما ما أوجب ردها إلى إبراهيم عليه السلام . وذكر ~~أن سن إبراهيم عليه السلام إذ انحدر من «حران» (1) خمسة وسبعون عاما ، وأن ~~إسحاق ولد له وهو ابن مائة سنة ms0150 ، ولسارة إذ ولد تسعون عاما فصح أنه كان ~~يزيد عليها عشر سنين. وذكر أن ملك الخلص أخذها بعد أن ولدت إسحاق وهي عجوز ~~مسنة بإقرارها بلسانها إذ بشرت بإسحاق فكيف بعد أن ولدته وقد جاوزت تسعين ~~عاما؟ ومن المحال أن تكون في هذا السن تفتن ملكا ، وأن إبراهيم قال في كلتا ~~المرتين هي أختي ، وذكر عن إبراهيم أنه قال للملك هي أختي بنت أبي لكن ليست ~~من أمي فصارت لي زوجة. فنسبوا في نص توراتهم إلى إبراهيم عليه السلام أنه ~~تزوج أخته. وقد وقفت على هذا الكلام من بعض من شاهدناه منهم ، وهو إسماعيل ~~بن يوسف الكاتب المعروف بابن النغرالي ، فقال لي : إن نص اللفظة في التوراة «أخت» PageV01P161 # وهي لفظة تقع في العبرانية على الأخت وعلى القريبة ، فقلت : يمنع من صرف ~~هذه اللفظة إلى القريبة هاهنا قوله : «لكن ليست من أمي وإنما بنت أبي». ~~فوجب أنه أراد الأخت بنت الأب. وأقل ما في هذا إثبات النسخ الذي تفرون منه. ~~فخلط ولم يأتي بشيء. ### ||| * فصل ### ||| * إبراهيم عليه السلام له أكثر من زوجة # ثم ذكرت (1) موت سارة وقال : «تزوج إبراهيم عليه السلام امرأة اسمها ~~«قطورة» وولدت له «زمران» و «يقشان» و «مدان» و «مديان» و «يشبق» و «شوحا» وأعطى ~~إبراهيم جميع ماله لإسحاق ، وأعطى بني الإماء عطايا وأبعدهم عن إسحاق». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا نص الكلام كله متتابعا مرتبا ، ولم ~~يذكر له زوجة في حياة «سارة» ، ولا أمة لها ولد إلا «هاجر» أم إسماعيل ~~عليه السلام ، ولا ذكر له بعد سارة زوجة ولا أمة ، ولا ولدا غير «قطورة» ~~وبنيها ، وفي كتبهم أن «قطورة» هذه بنت ملك «الربذ» وهو موضع «عمان» اليوم ~~بقرب البلقاء (2)، وهذه أخبار يكذب بعضها بعضا. ### ||| * فصل # ثم ذكر أن «رفقة» بنت شوال بن تارح زوجة إسحاق عليه السلام كانت عاقرا. ~~قال فشفعه الله وحملت ، وازدحم الولدان في بطنها وقالت : لو علمت أن الأمر ~~هكذا كان يكون ما طلبته. ومضت لتلتمس علما من الله عز وجل . فقال ms0151 لها : في ~~بطنك أمتان وحزبان يفترقان منه ، أحدهما أكبر من الآخر ، والكبير يخدم ~~الصغير. فلما كانت أيام الولادة إذا بتوأمين في بطنها وخرج الأول أحمر كله ~~كفروة من شعر فسمي «عيسو» وبعد ذلك خرج أخوه ويده ممسكة بعقب «عيسو» فسماه ~~«يعقوب». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لا مئونة على هؤلاء السفلة في أن ينسبوا PageV01P162 # الكذب إلى الله عز وجل ، وحاش لله أن يكذب ، ولا خلاف بينهم في أن «عيسو» ~~لم يخدم قط «يعقوب» ، وأن بني عيسو لم تخدم قط بني يعقوب ، بل في التوراة ~~نصا : أن «يعقوب» سجد على الأرض سبع مرات «لعيسو» إذ رآه. وأن يعقوب لم ~~يخاطب «عيسو» إلا بالعبودية والتذلل المفرط وأن جميع أولاد يعقوب حاش ~~«بنيامين» الذي لم يكن ولد بعد كلهم سجدوا لعيسو. وأن «يعقوب» أهدى لعيسو ~~مداراة له خمسمائة رأس وخمسين رأسا من إبل وبقر وحمير وضأن ومعز ، وأن ~~يعقوب رآها منة عظيمة إذ قبلها منه ، وأن بني عيسو لم تزل أيديهم على أقفاء ~~بني إسرائيل من أول دولتهم إلى انقطاعها ، إما يتملكون عليهم ، أو يكونون ~~على السواء معهم ، وأن بني إسرائيل لم يملكوا قط أيام دولتهم بني عيسو. ~~فاعجبوا لهذه الفضائح أيها المسلمون ، واحمدوا الله على السلامة مما ابتلي ~~به غيركم من الضلال والعمى. ### ||| * فصل ### ||| * طلب إسحاق من ابنه عيسو أن يصيد صيدا # ثم ذكر أن إسحاق قال لابنه «عيسو» : يا بني قد شخت ولا أعلم يوم موتي ~~فاخرج وصد لي صيدا ، واصنع لي منه طعاما كما أحب ، وائتني به لآكله كي ~~تباركك نفسي قبل أن أموت ، وأن «رفقة» أم عيسو ويعقوب ، أمرت يعقوب ابنها ~~أن يأخذ جديين ، وتصنع هي منهما طعاما ، ويأتي يعقوب إلى إسحاق أبيه ليأكله ~~ويبارك عليه ، وأن يعقوب قال لأمه : إن عيسو أخي أشعر وأنا أجرد ، لعل أبي ~~أن يحس بي وأكون عنده كاللاعب وأجلب على نفسي لعنة لا بركة ، فقالت له أمه ~~: علي استدفاع لعنتك. وأن يعقوب فعل ما أمرته به أمه ، فأخذت هي ثياب عيسو ~~ابنها ms0152 الأكبر وألبستها يعقوب ، وجعلت جلود الجديين على يديه وعلى حلقه ، ~~وأعطته الطعام. جاء به إلى أبيه : فقال له : يا أبي. فقال له إسحاق : من ~~أنت يا ولدي؟ قال يعقوب : أنا ابنك عيسو بكرك صنعت جميع ما قلت لي ، فاجلس ~~وتأكل من صيدي لتبارك علي. وأن إسحاق قال ليعقوب : تقدم حتى أجسك يا بني ، ~~هل أنت ابني عيسو أم لا؟ فتقدم يعقوب فجسه إسحاق وقال : الصوت صوت يعقوب ~~واليدان يدا عيسو. وقال : هل أنت هو ابني عيسو؟ فقال : أنا. فبارك عليه ~~وقال له في بركته تلك : تخدمك الأمم وتخضع لك الشعوب ، وتكون مولى إخوتك ، ~~وتسجد لك بنو أمك. ثم ذكر أن «عيسو» أتى بالصيد إلى إسحاق ، فلما عرف إسحاق ~~القصة قال لعيسو عن يعقوب : قد صيرته سلطانا PageV01P163 # وجعلت جميع إخوته عبيدا ، فرغب إليه عيسو في أن يباركه أيضا ففعل وقال في ~~بركته : «هو ذا بلا دسم الأرض يكون مسكنك ، وبلا ندى السماء من فوق ، ~~وبسيفك تعيش ، ولأخيك تستعبد ، ولكن يكون حينما تجمح أنك تكسر نيره عن عنقك». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وفي هذا الفصل فضائح وأكذوبات وأشياء ~~تشبه الخرافات. # فأول ذلك : إطلاقهم على نبي الله يعقوب عليه السلام أنه خدع أباه وغشه ، ~~وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس مع الكفار والأعداء ، فكيف من نبي مع ~~أبيه النبي أيضا؟ هذه سوءات مضاعفات. أين ظلمة هذا الكذب من نور الصدق في ~~قوله تعالى : ( @QUR@08 يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ) ~~[سورة البقرة : 9]. # وثانية : وهي إخبارهم أن بركة يعقوب إنما كانت مسروقة مأخوذة بغش وخديعة ~~وتخابث. وحاش للأنبياء عليهم السلام من هذا. ولعمري إنها لطريقة اليهود فما ~~تلقى منهم إلا الخبيث المخادع إلا الشاذ (1). # وثالثة : وهي إخبارهم أن الله تعالى أجرى حكمه وأعطى نعمته على طريق الغش ~~والخديعة. وحاشا لله من هذا. # ورابعة : وهي التي لا يشك أحد في أن إسحاق عليه السلام إذ بارك يعقوب إذ ~~خدعه يزعم النذل الذي كتب لهم هذا الهوس إنما قصد بتلك البركة ms0153 عيسو وله دعا ~~لا ليعقوب ، فأي منفعة للخديعة هاهنا لو كان لهم عقل؟ وما أشبه هذه العقول ~~في هذه القضية بحمق الغالية من الرافضة القائلين : إن الله تعالى بعث جبريل ~~إلى علي فأخطأ جبريل وأتى إلى محمد ، وهكذا بارك إسحاق على عيسو فأخطأت ~~البركة ومضت إلى يعقوب. فعلى كلتا الطائفتين لعنة الله. فهذه وجوه الخبث ~~والغش في هذه القضية. # وأما وجوه الكذب فكثيرة جدا ، من ذلك : نسبتهم الكذب إلى يعقوب ~~عليه السلام وهو نبي الله تعالى ورسوله في أربعة مواضع : # أولها : قوله لأبيه إسحاق أنا ابنك «عيسو» وبكرك. فهذه كذبتان في نسق ~~لأنه لم يكن ابنه «عيسو» ولا كان بكره. PageV01P164 # وثالثة : قوله لأبيه : صنعت جميع ما قلت لي فاجلس وكل من صيدي فهذه ~~كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن قال له شيئا ولا أطعمه من صيده. # وكذبات أخر : وهي بطلان بركة إسحاق إذ قال له «تخدمك الأمم ، وتخضع ~~الشعوب وتكون مولى إخوتك ، ويسجد لك بنو أبيك» وقوله لعيسو : «ولأخيك ~~تستعبد» وهذه كذبات متواليات ، والله ما خدمت الأمم قط «يعقوب» ولا بنيه ~~بعده ، ولا خضعت لهم الشعوب ، ولا كانوا موالي إخوتهم ، ولا سجد لهم ولا له ~~بنو أبيه بل بنو إسرائيل خدموا الأمم في كل بلدة وفي كل أمة ، وهم خضعوا ~~للشعوب قديما وحديثا في أيام دولتهم وبعدها. فإن قالوا سيكون هذا قلنا لهم : # قد حصلتم على الصغار قديما %~% والأماني بضائع السخفاء # هيهات : # ترجى ربيع أن ستحيا صغارها %~% بخير وقد أعيا ربيعا كبارها # لا سيما مع تقضي جميع الآماد التي كانوا ينبئون بأنها لا تنقضي حتى يرجع ~~أمرهم ، واعلموا أن كل أمة أدبرت فإنهم ينتظرون من العودة ، ويمنون أنفسهم ~~من الرجعة بمثل ما تمني به بنو إسرائيل أنفسهم ، ويذكرون في ذلك مواعيد ~~كمواعيدهم ، فأمل كأمل ولا فرق ، كانتظار مجوس الفرس «بهرام هماوند» راكب ~~البقرة ، وانتظار الروافض للمهدي ، وانتظار النصارى الذين ينتظرون في ~~السحاب ، وانتظار الصابئين أيضا لقصة أخرى ، وانتظار غيرهم للسفياني. # تمن يلذ المستهام بمثله %~% وإن كان لا يغني فتيلا ولا ms0154 يجدي وغيظ على الأيام كالنار في الحشا %~% ولكنه غيظ الأسير على القد # وأما قوله «تكون مولى إخوتك ويسجد لك بنو أبيك» فلعمري لقد صح ضد ذلك ~~جهارا ، إذ في توراتهم أن «يعقوب» كان راعي ابن عمه «لابان» بن ناحور بن ~~لامك وخادمه عشرين سنة ، وأنه بعد ذلك سجد له وجميع ولده حاش من لم يكن خلق ~~منهم بعد لأخيه «عيسو» مرارا كثيرة ، وما سجد «عيسو» قط ليعقوب قط ولا ملك ~~قط أحد من بني يعقوب بني عيسو ، وأن يعقوب تعبد لعيسو في جميع خطاب له ، ~~وما تعبد قط عيسو ليعقوب ، وسأله «عيسو» عن أولاده فقال له يعقوب : هم ~~أصاغر من الله بهم على عبدك ، وأن يعقوب طلب رضا «عيسو» وقال له : «إني ~~نظرت إلى وجهك كمن نظر إلى بهجة الله فارض عني واقبل ما أهديت إليك» ، وأن ~~عيسو بالحري قبل هدية يعقوب حينئذ ، فما نرى عيسو وبنيه إلا موالي يعقوب ~~وبنيه ، وكذلك ملك بنو عيسو بإقرار PageV01P165 # توراتهم ميراثهم بساعير وهي جبال الشراة ، وبنو لوط ميراثهم بموآب وعمان ~~، قبل أن يملك بنو إسرائيل ميراثهم بفلسطين والأردن بدهر طويل ، ثم لم ~~يزالوا يتغلبون على بني إسرائيل أو يساوونهم طول دولة بني إسرائيل بإقرار ~~كتبهم ، وما ملك بنو إسرائيل قط بني عيسو ، ولا بني لوط ، ولا بني إسرائيل ~~بإقرارهم ، ولقد بقي بنو عيسو وبنو لوط بإقرار كتبهم في ميراثهم بساعير ~~وموآب وعمان بعد هلاك دولة بني إسرائيل وأخرجهم عن ميراثهم ثم ملكهم بنو ~~إسماعيل إلى اليوم ، فما نرى تلك البركة كانت إلا معكوسة. ونعوذ بالله من ~~الخذلان ، ولكن حق البركة المسروقة المأخوذة بالخبث في زعمهم أن تخرج ~~معكوسة منكوسة. ### ||| * فصل ### ||| * ذكر خدمة يعقوب لخاله لابان # ثم ذكر أن يعقوب إذ مضى إلى خاله «لابان بن بثوال» خطب إليه ابنته ~~«راحيل» وقال له : أخدمك سبع سنين في «راحيل» ابنتك الصغرى ، فقال له : ~~«لابان» : «أن أعطيك إياها أحسن من أن أعطيها رجلا آخر. أقم عندي». # وخدم «يعقوب» في «راحيل» سبع سنين ، وصارت عنده أياما يسيرة ms0155 في محبته لها ~~، وقال «يعقوب» «للابان» : أعطني زوجتي إذ قد كملت أيامي ، فأدخل بها ، ~~وجمع «لابان» جميع أهل الموضع وصنع وليمة ، فلما كان بالعشي أخذ «ليئة» ~~ابنته وزفها إليه ودخل بها ، فلما كان بالغد ورأى أنها «ليئة» قال «للابان» ~~: ما ذا صنعت؟ أليس في «راحيل» خدمتك؟ فلم خدعتني؟ فقال «لابان» : لا نصنع ~~هكذا في موضعنا : أن نزوج الصغرى قبل الكبرى ، أكمل أسبوع هذه ، وأعطيك ~~أيضا هذه بخدمة تخدمها سبع سنين أخرى ، وصنع «يعقوب» كذلك ، وأكمل أسبوع ~~«ليئة» وأعطى راحيل ابنته لتكون له زوجة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل آبدة (1) الدهر : وهي ~~إقرارهم أن «يعقوب» عليه السلام تزوج «راحيل» ، فأدخلت عليه غيرها ، فحصلت ~~«ليئة» إلى جنبه بلا نكاح ، وولد لها منه ستة ذكور وابنة ، وهذا هو الزنى ~~بعينه ، أخذ امرأة لم يتزوجها بخديعة ، وقد أعاذ الله نبيه من هذه السوأة ، ~~وأعاذ أنبياءه عليهم السلام «موسى وهارون وداود وسليمان» من أن يكونوا من ~~مثل هذه الولادة ، وهذا يشهد ضرورة أنها PageV01P166 # من توليد زنديق متلاعب بالديانات. # فإن قالوا : لا بد أنه قد تزوجها إذ يعلم أنها ليست التي تزوج. قلنا : ~~فعلى أن يسمح لكم بهذا فقد دخل بها بغير نكاح ، لأنه ذكر أنه لم يدر أنها ~~«ليئة» إلا بالغداة ، وقد صرح بالدخول بها ، إلا أن يقولوا : لم يدخل بها ~~بل علم أنها ليست «راحيل» فإن قلتم هذا كذبتم النص في قوله «دخل بها فلما ~~كان بالغداة» فليس لكم من الفضيحة بد ، وإن سكتم عن هذا فالنسخ ثابت ولا بد ~~، لأن نكاح أختين معا حرام في توراتكم ، وقد قال لي بعضهم في هذا : لم تكن ~~الشرائع نازلة من الله تعالى قبل موسى. فقلت : هذا كذب ، أليس في نص ~~توراتكم : أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام : «كل دبيب حي يكون لكم أكله ~~كخضراء العشب أعطيتكم ، لكن اللحم بدمه لا تأكلوه ، وأما دماؤكم في أنفسكم ~~فسأطلبها». # فهذه شريعة إباحة وتحريم قبل موسى عليه السلام . ### ||| * فصل ### ||| * عودة يعقوب من رحلته # وبعد ذلك ms0156 ذكر أن «يعقوب» رجع من عند خاله «لابان» بنسائه وأولاده قال : ~~ولما أصبح أجاز امرأتيه وجاريته وأحد عشر من ولده المخاضة (1)، وبقي وحده ~~، وصارعه رجل إلى الصبح ، فلما عجز عنه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في ~~مصارعته معه ، وقال له خلني لأنه قد طلع الفجر ، قال : لست أدعك حتى تبارك ~~علي ، فقال له كيف اسمك؟ قال : «يعقوب». قال له : لست تدعى من اليوم ~~«يعقوب» بل «إسرائيل» من أجل أنك كنت قويا على الله ، فكيف على الناس؟ فقال ~~له «يعقوب» : عرفني باسمك. فقال له : لم تسألني عن اسمي؟ وبارك عليه في ذلك ~~الموضع ، فسمى يعقوب ذلك الموضع «فنيئيل» وقال : رأيت الله تعالى مواجهة ~~وسلمت نفسي ، وبزغت له الشمس بعد أن جاوز «فنيئيل» وهو يعرج من رجله ولهذا ~~لا يأكل بنو إسرائيل العقب الذي على حق الفخذ إلى اليوم ، لأنه ضرب حق فخذ ~~يعقوب لمس الله وانقباضه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل شنعة عفت على كل ما PageV01P167 # سلف يقشعر منها جلود أهل العقول ، وبالله العظيم لو لا أن الله عز وجل قص ~~علينا كفرهم بقولهم ( @QUR@03 يد الله مغلولة ) [سورة المائدة : 64] ~~وبقولهم : ( @QUR@05 إن الله فقير ونحن أغنياء ) [سورة آل عمران : 181] لما ~~نطقت ألسنتنا بحكاية هذه العظائم ، لكنا نحكيه منكرين له ، كما نتلوه فيما ~~نصه عز وجل تحذيرا من إفكهم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ذكر في هذا المكان أن يعقوب صارع الله ~~عز وجل تعالى الله عن ذلك ، وعن كل شبهة لخلقه ، فكيف عن لعب الصراع الذي لا ~~يفعله إلا أهل البطالة؟! وأما أهل العقول فلا يفعلونه لغير ضرورة. ثم لم ~~يكتفوا بهذه الشوهة حتى قالوا : إن الله عز وجل عجز عن أن يصرع «يعقوب» بنص ~~كلام توراتهم ، وحقق ذلك قولهم عن الله تعالى أنه قال له : «كنت قويا على ~~الله تعالى فكيف على الناس؟!». # ولقد أخبرني بعض أهل البصر بالعبرانية أنه لذلك سماه إسرائيل. و «إيل» ~~بلغتهم هو اسم الله تعالى بلا شك ولا خلاف. ms0157 فمعناه «إسر الله» تذكيرا بذلك ~~الضبط الذي كان بعد المصارعة ، إذ قال له : دعني. فقال له «يعقوب» : لا ~~أدعك حتى تبارك علي. ولقد ضربت بهذا الفصل وجوه المتعرضين منهم للجدال في ~~كل محفل ، فثبتوا على أن نص التوراة أن «يعقوب» صارع «ألوهيم» وقال : إن ~~لفظ «ألوهيم» يعبر بها عن الملك ، فإنما صارع ملكا من الملائكة. فقلت لهم : ~~سياق الكلام يبطل ما تقولون ضرورة أن فيه : «كنت قويا على الله فكيف على ~~الناس؟!». وفيه أن «يعقوب» قال : «رأيت الله مواجهة وسلمت نفسي» ولا يمكن ~~البتة أن يعجب من سلامة نفسه إذ رأى الملك! ولا يبلع من مس الملك كما نص ~~يعقوب أن يحرم على بني إسرائيل أكل عروق الفخذ إلى الأبد من أجل ذلك. وفيه ~~: أنه سمى الموضع بذلك «فنيئيل» لأنه قابل فيه «إيل» وهو الله عز وجل بلا ~~احتمال عندكم. # ثم لو كان ملكا كما تدعون عن المناظرة لكان أيضا من الخطأ تصارع نبي وملك ~~لغير معنى. فهذه صفة المتحدين في العنصر لا صفة الملائكة والأنبياء. # فإن قيل : قد رويتم أن نبيكم صارع «ركانة بن عبد يزيد» (1). قلنا : نعم ~~لأن «ركانة» كان من القوة بحيث لا يجد أحدا يقاومه في جزيرة العرب ولم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوفا بالقوة الزائدة فدعاه إلى الإسلام فقال ~~له : إن صرعتني آمنت بك ، ورأى أن هذا من المعجزات فأمره عليه السلام ~~بالتأهب لذلك ، ثم صرعه للوقت وأسلم PageV01P168 # «ركانة» بعد مدة. فبين الأمرين فرق ، كما بين العقل والحمق ، ولكل مقام ~~مقال ، ولكن إذا أكل الملائكة عندكم كسر الخبز حتى تشتد بها قلوبهم ، ~~والشواء واللبن والسمن والفطائر ، فما ينكر بعضهم للصراع مع الناس في ~~الطرقات!! وهذه مصائب شاهدة بضلالهم وخذلانهم وصحة اليقين بأن توراتهم مبدلة. ### ||| * فصل # الفصل المذكور أن الله تعالى قال ليعقوب : «لست تدعى من اليوم يعقوب لكن ~~إسرائيل». # ثم في السفر الثاني من توراتهم : قال الله تعالى : «قل لآل يعقوب وعرف ~~بني إسرائيل». فقد سماه بعد ذلك «يعقوب» وهذه نسبة الكذب ms0158 إلى الله تعالى. ### ||| * فصل # ثم قال : وبينا «إسرائيل» بذلك الموضع ضاجع رؤوبين بن ليئة سرية أبيه ~~«بلهة» وهي أم «دان» ، و «نفثالي» وهما أخواه وابنا يعقوب ثم أكد هذا بأن ~~ذكر في قرب آخر السفر الأول ذكر موت «يعقوب» عليه السلام ، ومخاطبته لبنيه ~~ابنا ابنا ، وأن يعقوب قال «لرءوبين» ابنه : «إنك صعدت على سرير أبيك ، ~~ووسخت فراشه ، وليس مما ابتذلت فراشي تخلص». # بعد أن ذكر في توراتهم : «أن شكيم بن حمور الحوي» أخذ «دينة» بنت يعقوب ~~عليه السلام ، واضطجع معها وأذلها ، ثم بعد ذلك خطبها إلى «يعقوب» أبيها ، ~~إلى أن ذكر قتل «لاوي» و «شمعون» لحمور وشكيم ابنه ، وجميع أهل مدينته ، ~~وإنكار «يعقوب» على ابنيه قتلهما لهم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): معاذ الله أن يخذل الله نبيه ولا يعصمه ~~في حرمة امرأته وابنته من هذه الفضائح ، ثم لا ينكر ذلك بأكثر من التعزير ~~الضعيف فقط. ### ||| * فصل # بعد ذلك قال : «وأولاد يعقوب اثنا عشر فأولاد ليئة : رؤوبين بكر يعقوب ، ~~وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساخر ، وزبولون ، وأبناء راحيل : يوسف ~~وبنيامين. وابنا بلهة أمة راحيل : دان ، ونفثالي. وابنا زلفة أمة ليئة : ~~جادا وأشير. هؤلاء بنو يعقوب الذين ولدوا له بفدان آرام». PageV01P169 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا كذب ظاهر ، لأنه ذكر قبل : أن ~~بنيامين لم يولد ليعقوب إلا «بأقراشا» بقرب بيت لحم على أربعة أميال من بيت ~~المقدس بعد رحيله من «فدان آرام» بدهر. والله تعالى لا يتعمد الكذب ولا ~~ينسى هذا النسيان. ### ||| * فصل ### ||| * محبة يعقوب لابنه يوسف عليه السلام # وبعد ذلك قال : «وكان إسرائيل يحب يوسف لأنه كان ولد له في شيخوخته». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه العلة توجب محبة بنيامين لأنه ولد ~~له بعد يوسف بأزيد من ست سنين بنص توراتهم. وتوجب مشاركة «يساكر» و «زبولون» ~~في المحبة ليوسف لأنه ذكر قبل هذا أن يعقوب قال «للابان» خاله : «خدمتك ~~عشرين سنة من ذلك أربع عشرة سنة لابنتيك وست سنين لأدواتك» وذكر أن بعد ~~سنين أعطاه «ليئة» ، وبعد ms0159 سبعة أيام أعطاه «راحيل» ، لم يكن بينهما إلا ~~سبعة أيام وهو أسبوع «ليئة» فقط ، وأن «ليئة» ولدت له «رؤوبين» ثم «شمعون» ~~ثم «لاي» ثم «يهوذا» ثم قعدت عن الولد. وأن «راحيل» أعطت بعد ذلك يعقوب ~~أمتها «بلهة» فتزوجها فولدت له «دانا» ثم «نفثالي» ثم أعطت «ليئة» أمتها ~~«زلفة» ليعقوب فتزوجها فولدت له «جادا» ثم «أشير» ثم أطلقت له «راحيل» ~~مماسة «ليئة» في لفاح أخذته منها فولدت له «راحيل» «يوسف» ثم بعد ولادة ~~«يوسف» ابتدأ «يعقوب» بمعاملة خاله «لابان» على أجرة ذكرها لرعاية غنمه ~~فرعاها له ست سنين ، هذا كله نص توراتهم ، فصح أن «يوسف» كان له عند تمام ~~الست سنين ست سنين فقط بلا شك. وأن جميع أولاد يعقوب حاشا بنيامين فإنما ~~ولدوا ولا بد في السبع سنين التي كانت قبل الست سنين المذكورة بلا شك. ~~والأولاد سبعة ، ففي كل عشرة أشهر ولدت ولدا لا يمكن أقل من هذا فلا شك في ~~أن «زبولون» لا يزيد على «يوسف» إلا سنة واحدة فقط ، ولا يزيد عليه «يساكر» ~~إلا سنتين فقط ، وأقل من هذا على أن تلغى المدة التي ذكرنا أن «ليئة» قعدت ~~فيها عن الولد ، والمدة التي اعتزلها فيها «يعقوب» ولا بد أن لها مقدارا ~~ما. فعلى هذا «فزبولون» و «يوسف» ولدا معا ، والمدة المذكورة تضيق عن هذه ~~القسمة. ففي هذا الخبر كذب مقطوع به ضرورة ولا بد. ولا يجوز قليل الكذب ولا ~~كثيره على الله تعالى ، ولا على الأنبياء. فصح أنها مفتعلة مبدلة ولو كان ~~لهذا الخبر وجه وإن غمض ، ومخرج وإن بعد ، أو أمكنت فيه حيلة أو ساغ فيه ~~تأويل ما ذكرناه. ونسأل الله تعالى العافية. PageV01P170 # وفي توراتهم عند ذكر أولاد «عيسو» خبال شديد ، وتخليط في الأسماء ~~والوالدات ، إلا أنه ربما خرج على وجوه بعيدة ضعيفة ، فلم نعتن بإيراده ~~لذلك. ولكن نبهنا عليه فالأظهر الأغلب فيه الكذب وأنه إيراد جاهل بتلك ~~القضية بلا شك. وبالله تعالى نستعين. ### ||| * فصل ### ||| * ذكر بيع يوسف عليه السلام # ثم ذكر بيع إخوة يوسف ليوسف ms0160 ، وأن إخوته كانوا مجتمعين حينئذ يرعون ~~أذوادهم. ثم قال : «وفي ذلك الزمان اعتزل «يهوذا» عن إخوته وكان مع رجل من ~~أهل «عدلام» يدعى اسمه «حيرة» فبصر في ذلك الموضع بابنة رجل كنعاني اسمه ~~«شوع» فتزوجها وضاجعها فحملت وولدت ولدا اسمه «عيرا» ثم حملت ووضعت ثانيا ~~وسماه «أونان» ، ثم حملت ووضعت ثالثا وسمته «شيلة» ثم أمسكت عن الولد فزوج ~~«يهوذا» «عيرا» بكر ولده امرأة ، وكان «عيرا» بكر «يهوذا» مذنبا بين يدي ~~السيد ، ولذلك قتل. فقال «يهوذا» لابنه «أونان» : «ادخل إلى امرأة أخيك ~~وضاجعها لتحيي نسله» فلما علم أنه لا ينسب إليه من ولد منها دخل إلى امرأة ~~أخيه وكان يعزل عنها لئلا يولد لأخيه منه ، ولذلك أهلكه السيد للفاحشة التي ~~اطلع عليها منه فعند ذلك قال «يهوذا» «لثامار» كنته كوني أرملة في بيت أبيك ~~إلى أن يكبر ابني «شيله». وكان يتوقع أن يصيبه من الموت ما أصاب أخاه إن ~~ضاجعها ، فسكنت في بيت أبيها ، وبعد أيام كثيرة توفيت بنت «شوع» امرأة ~~«يهوذا» فتصبر «يهوذا» وتسلى عن حزنها. وتوجه إلى جزاز أغنامه مع «حيرة» ~~صديقه العدلامي إلى «تمنة». وقيل «لثامار» إن ختنك صاعد إلى «تمنة» ليجز ~~أغنامه ، فألقت عن نفسها ثياب الأرامل وتقنعت وقعدت في مجمع الطرق المسلوكة ~~إلى «تمنة» فعلت ذلك مذ كبر «شيلة» ولم تزوج مه. فلما رآها «يهوذا» ظنها ~~زانية ، وكانت غطت وجهها لئلا تعرف فمال إليها ، وقال : ائذني لي في ~~مضاجعتك ، وكان يجهل أنها كنته. فقالت له : ما ذا تعطيني إن أمكنتك من ~~مضاجعتي؟ قال لها : أبعث إليك جديا من الغنم ، فقالت : نعم ، إن أعطيتني ~~رهنا إلى أن تبعث ما وعدت. فقال لها : «يهوذا» : وما أرهنه لك؟ قالت : ارهن ~~لي خاتمك وحزامك والعصا التي بيدك. فحبلت من مضاجعة واحدة ، ثم انطلقت ~~وألقت الشكل التي كانت فيه ، وعادت إلى شكل الأرامل ، وبعث «يهوذا» الجدي ~~مع صديقه العدلامي ليأخذ من المرأة الرهن الذي PageV01P171 # وضعه عندها. فسأل عنها إذ لم يجدها من سكان ذلك الموضع. فقال : أين ~~المرأة القاعدة في مجمع ms0161 الطرق؟ فقالوا له : لم تكن في هذا الموضع زانية ، ~~فانصرف إلى «يهوذا» فقال له : لم أجدها. وقال لي سكان ذلك الموضع لم تكن ~~هاهنا زانية. فقال له «يهوذا» تأخذ ما عندها مخافة أن تكون ضحكة فإني قد ~~أرسلت الجدي إليها ، وأنت تقول لم أجدها. # وبعد ثلاثة أشهر قبل ليهوذا : إن كنتك «ثامار» قد زنت ، وقد بدأ بطنها ~~يظهر. فقال «يهوذا» أخرجوها لتحرق ، فلما أخرجت بعثت إلى «يهوذا» إنما حبلت ~~من الذي له هذا فاعرف هذا الخاتم والزنار والعصا. فلما عرف قال : هي أعدل ~~مني إذ منعتها «شيلة» ولدي. ولم يضاجعها بعد ذلك. # فلما أدركتها الولادة ظهر فيها توأمان ، ففي وقت خروجهما بدر أحدهما ~~وأخرج يده ، فربطت القابلة في يده خيطا أرجوانا ، وقالت : هذا يخرج أولا. ~~فأدخل يده إلى نفسه وأخرج الولد الآخر. فقالت له القابلة : لم افترصت (1) ~~أخاك؟ فسمي «فارصا» وبعده خرج الذي ربط في يده الخيط الأرجوان. وسمي ~~«زارح». تم الفصل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ثم بعد فصول وقصص ذكر أولاد يعقوب ~~المولودين بالشام الذين دخلوا معه مصر إذ بعث يوسف عليه السلام فيهم كلهم. ~~فذكر «يهوذا» وبنيه الثلاثة الأحياء «شيلة» و «فارص» و «زارح». وذكر لفارص ~~هذا نفسه اثنين ، وهما «حصرون» و «حامول» ابنا «فارص» بن «يهوذا» المذكور. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ففي هذا الكلام عار وفضيحة مكذوبة وكذب ~~فاحش مفرط القبح ، فأما العار فالذي ذكر عن «يهوذا» من طلبه الزنى بامرأة ~~لقيها في الطريق على أن يعطيها جديا ، ثم جوره في الحكم عليها بالحرق ، ~~فلما علم أنه صاحب الخصلة أسقط الحكم عن نفسه وعنها. # ثم شنعة أخرى وهي قوله : إن «ونان» بن «يهوذا» لما عرف أنه لا ينسب إليه ~~من يولد له من امرأته التي تزوجها بعد موت أخيه جعل يعزل عنها. وهذا عجب ~~جدا أن تلد امرأة رجل من زوجها من لا ينسب إليه لكن إلى غيره ممن قد مات ~~قبل أن يتزوجها هذا. فلعل فيهم الآن ولادات وأنساب في كتبهم مثل ms0162 هذه. PageV01P172 # فهذه والله أمور سمجة. # ثم دع «يهوذا» فليس نبيا ، ولا ينكر ممن ليس نبيا مثل هذا ، إنما الشأن ~~كله والعجب في أنهم مطبقون بأجمعهم قطعا على أن «سليمان بن داود» ~~عليهما السلام ابن «إشماي» بن «عونين» بن «يوغز» بن «بشاي» بن «مخشون» بن ~~«عمينا ذاب» بن «نورام» بن «حصرون» بن «فارص» المذكور ابن «يهوذا» فجعلوا ~~الرسولين الفاضلين مولودين من تلك الولادة الخبيثة راجعين إلى ولادة الزنى. # ثم أقبح ما يكون من الزنى رجل مع امرأة ولده حاش لله من هذا الإفك ~~المفترى!! ولقد قال لي بعضهم إذ قررته على هذا الفصل : إن هذا كان مباحا ~~حينئذ ، فقلت له : فلم امتنع من مضاجعتها بعد ذلك؟ وكيف يكون مباحا وهي لم ~~تعرفه بنفسها ولا عرفها عند تلك المعاملة الخبيثة بالجدي المسخوط ، والرهن ~~الملعون؟ وإنما وطئها على أنها زانية ، إذ اغتلم (1) إليها لا على أنها ~~امرأة الميت ولده ، إلا إن قلتم إن الزنى جملة كان مباحا حينئذ فقد قرت ~~عيونكم فسكت خزيان كالحا. # وتالله ما رأيت أمة تقر بالنبوة وتنسب إلى الأنبياء ما ينسبه هؤلاء ~~الأنذال الكفرة ، فتارة ينسبون إلى إبراهيم عليه السلام أنه تزوج أخته فولدت ~~له إسحاق عليهما السلام . ثم ينسبون إلى «يعقوب» أنه تزوج امرأة فدست إليه ~~أخرى ليست امرأته فولدت له أولادا منهم انتسل «موسى» و «هارون» و «داود» ~~و «سليمان» وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام . ثم ينسبون إلى «روبان» بن ~~«يعقوب» أنه زنى بربيبته زوج النبي أبيه ، وأم أخويه ، ثم ينسبون إلى ~~«يهوذا» ما ذكرنا من زناه بامرأة ولديه فحبلت وولدت من الزنى ولدا منه ~~انتسل «داود» و «سليمان» عليهما السلام . ثم ينسبون إلى «يوشع بن نون» أنه ~~تزوج «رحب» الزانية المشهورة الموقفة نفسها للزنى لكل من دب ودرج في مدينة ~~«أريحا». ثم ينسبون إلى «عمران بن فهث بن لاوي» أنه تزوج عمته أخت والده ~~واسمها «يوحانذ» ولدت لجده بمصر فولد له منها «هارون وموسى» عليهما السلام . ~~هكذا ذكر نسبها في قرب آخر السفر الرابع ثم ينسبون ms0163 إلى داود عليه السلام أنه ~~زنى جهارا بامرأة رجل من جنده محصنة وزوجها حي ، وأنها ولدت منه من ذلك ~~الزنى ابنا ذكرا ، ثم مات ذلك الفرخ الطيب ثم تزوجها ، وهي أم سليمان بن ~~داود عليهما السلام . ثم ينسبون إلى «أمثون» بن داود عليهما السلام أنه فسق ~~بسراري أبيه علانية أمام الناس ، ثم ينسبون إلى PageV01P173 # سليمان عليه السلام العهر ، وأنه تزوج نساء لا يحل له زواجهن ، وأنه بنى ~~لهن بيوت الأوثان ، وقرب لهن القرابين للأوثان. مع ما ذكرنا قبل ونذكر إن ~~شاء الله تعالى من نسبتهم الكذب إلى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ~~عليهم السلام . ولكن أين هذا مما في توراتهم من نسبتهم لعب الصراع إلى الله ~~تعالى مع «يعقوب» ، والكذب المفضوح فيما وعده وأخبر به؟ فعلى من يصدق بشيء ~~من كل هذا الإفك لعنة الله وغضبه ، فاعجبوا لعظيم كفر هؤلاء القوم ، وما ~~افتراه الكفرة أسلافهم الأنتان على الله تعالى وعلى رسله عليهم السلام . ثم ~~على كل كتاب حقق فيه شيء من هذا وعلى كاتبه لعنة الله وغضبه عدد كل شيء خلق ~~الله. فاحمدوا الله معاشر المسلمين على ما هداكم له من الملة الزهراء التي ~~لم يشبها تبديل ولا تحريف ، والحمد لله رب العالمين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وأما الكذبة الفاحشة المفضوحة التي هي ~~من المحال المحض والافتراء المجرد فهي ما أذكره إن شاء الله تعالى ، ~~فتأملوه تروا عجبا. # ذكر في توراتهم نصا : أن «يهوذا بن يعقوب» كان مع إخوته يرعون أذوادهم إذ ~~باعوا أخاهم «يوسف» وأن «يهوذا» أشار عليهم ببيعه وإخراجه من الجب ليخلصه ~~بذلك من الموت. ثم ذكر بعد ذلك أن «يهوذا» اعتزل عن إخوته وصار مع «حيرة ~~العدلامي» ، ورأى ابنة رجل كنعاني اسمه «شوع» فتزوجها ، وولدت له ولدا اسمه ~~«عير» ثم ولدا آخر اسمه «أونان» ، ثم ولدا آخر اسمه «شيلة» كما ذكرنا آنفا ~~حرفا حرفا. وذكر بعد ذلك : أن «عير» تزوج امرأة اسمها «ثامار» ودخل بها ~~وكان مذنبا ولذلك قتله الله تعالى. فزوجها من أخيه «أونان» فكان ms0164 يعزل عنها ~~فمات لذلك ، وبقيت أرملة ليكبر «شيلة» وتزوج منه ، وأن «شيلة» كبر ولم تزوج ~~منه. وقد اعترف بذلك «يهوذا» إذ قال : هي أعدل مني إذ منعتها «شيلة» ابني ، ~~وذكر بعد ذلك أنها تحيلت حتى زنت «بيهوذا» نفسه والد زوجها وحبلت منه ، ~~وولدت منه توأمين «فارص» و «زارح» كما ذكرنا قبل. ثم ذكر بعد ذلك نسل يعقوب ~~وأولاد أولاده المولودين بالشام ، ودخلوا معه مصر فذكر فيهم «حصرون» ~~و «حامول» ابني فارص بن يهوذا ، فاضبطوا هذا. # وذكر في توراتهم : أن يوسف عليه السلام إذ بلغ ست عشرة سنة كان يرعى ذودا ~~مع إخوته عند أبيه ، وأنهم باعوه ، فصح أنه كان ابن سبع عشرة سنة إذ باعوه ~~، وهكذا ذكر في توراتهم. # ثم ذكر في توراتهم : أن «يوسف» عليه السلام كان إذ دخل على فرعون وفسر له ~~رؤياه في البقرات والسنابل وولاه أمر مصر ابن ثلاثين سنة. PageV01P174 # ثم ذكر في توراتهم : أن «يوسف» عليه السلام كان إذ دخل أبوه يعقوب مصر مع ~~جميع أهله ابن تسع وثلاثين سنة. هذا منصوص فيها بلا خلاف من أحد منهم. فصح ~~يقينا أنه لم يكن بين دخول يعقوب مع نسله مصر ، وبين بيع يوسف إلا اثنان ~~وعشرون سنة وربما أشهر يسيرة زائدة لا أقل ولا أكثر. هذا حساب ظاهر لا يخفى ~~على جاهل ولا عالم. # وقد ذكر في توراتهم أن في هذه المدة تزوج «يهوذا» بنت «شوع» وولدت له ~~ولدا ثم ثانيا ثم ثالثا. وأن الأكبر بلغ فزوج زوجة ثم مات بعد دخوله بها ، ~~فزوجت بعده من أخيه فكان يعزل عنها فمات ، وبقيت مدة حتى كبر الثالث ولم ~~تزوج منه فزنت «بيهوذا» والد زوجها فولد له منها توأمان ثم ولد لأحد ذينك ~~التوأمين ابنان وهذا محال ممتنع لا خفاء به ، ولا يمكن البتة في طبيعة بشر ~~ولا سبيل إليه في الجبلة والبنية بوجه من الوجوه. # هبك أن «يهوذا» اعتزل عن إخوته ، وتزوج بنت شوع بإثر بيع يوسف بيوم وحبلت ~~زوجته ، وولدت له الولد الأكبر في عامها الثاني ms0165 ، ثم الثاني في عام آخر ثم ~~الثالث في عام ثالث. # وهبك أن الأكبر زوج وله اثنا عشر عاما فهذه ثلاثة عشر عاما من جملة اثنين ~~وعشرين عاما وبقي معها ما بقي. ثم زوجت من الثاني وله اثنا عشر عاما فبقي ~~يعزل عنها لئلا ينسب إلى أخيه من يولد له منها ، ثم مات وبقيت تنتظر أن ~~يكبر «شيلة» وتزوج منه ، حتى طال عليها ، ورأت أنه قد كبر ولم تزوج منه. ~~وهذا لا يكون البتة في أقل من عام. فهذه أربعة عشر عاما. ثم زنت «بيهوذا» ~~فحملت فولدت ، فهذا عام أو أقل بيسير ، فلم يبق من الاثنين وعشرين عاما إلا ~~سبعة أعوام إلى ثمانية أعوام لا أكثر البتة. فمن المحال الممتنع في العقل ~~أن يوجد لرجل ابن ثمان سنين أو سبع سنين ولدان؟! # ما رأيت أجهل بالحساب من الذي عمل لهم التوراة. وحاش لله أن يكون هذا ~~الخبر البارد الكاذب عن الله تعالى أو عن موسى عليه السلام ، ولا عن إنسان ~~يعقل ما يقول ، ويستحي من تعمد الكذب الفاضح. ونسأل الله العافية. ### ||| * فصل ### ||| * أولاد يعقوب المولودين بالشام # وبعد ذلك ذكر عدد بني يعقوب المولودين بالشام عند خاله «لابان» الداخلين PageV01P175 # معه مصر ، فذكر الذين ولدت له «ليئة» وهم ستة ذكور ، وابنة واحدة. وذكر ~~أولاد هؤلاء الستة وسماهم ، فذكر لرءوبين أربعة ذكور ، ولشمعون ستة ذكور ، ~~وللاوي ثلاثة ذكور ، و «ليهوذا» ثلاثة ذكور ، وابني ابن له ، فهم خمسة ، ~~و «ليساخر» : أربعة ذكور ، و «لزابلون» ثلاثة ذكور ، المجتمع من بني «ليئة» ~~ستة ذكور وابنة سابعة وخمسة وعشرون أولاد الأولاد فهؤلاء اثنان وثلاثون ، ~~وقال في نص توراتهم بعقب تسميتهم : # «هؤلاء بنو ليئة ، وعدد أولادها وبناتها ثلاثة وثلاثون» ، هكذا نص ~~توراتهم. وهذا خطأ في الحساب تعالى الله عن أن يخطئ في الحساب أو أن يخطئ ~~فيه موسى عليه السلام . فصح أنها من توليد جاهل غث أو من عابث سخر بهم ، ~~وكشف سوءاتهم. ### ||| * فصل # ثم ذكر بعد هذا أولاد «راحيل» فذكر «يوسف» و «بنيامين» وبنيهما قال : وهم ~~أربعة عشر ms0166 ذكرا ، أولاد «زلفى» : «عاد» و «أشار» وبنيهما قال : وهم ستة عشر. ~~وذكر أولاد «بلهة» : «دان» و «نفتالي» وبنيهما. وقال : وهم سبعة. ثم وصل ذلك ~~بأن قال : وعدد نسل «يعقوب» الذين دخلوا معه مصر سوى نساء أولاده ستة ~~وستون. وابنا يوسف اللذان ولدا له بمصر اثنان. فجميع الداخلين إلى مصر سبعون. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا خطأ فاحش لأن المجتمع من الأعداد ~~المذكورة تسعة وستون ، فإذا أسقطت منهم ولدي يوسف اللذين ولدا له بمصر بقي ~~سبعة وستون ، وهو يقول : ستة وستون. فهذه كذبة. ثم قال : فجميع الداخلين ~~معه إلى مصر سبعون ، فهذه كذبة ثانية. # وقد قلنا إن الذي عمل لهم التوراة كان ضعيف البصارة بالحساب وليست هذه ~~صفة الله عز وجل ، ولا صفة من معه مسكة عقل تردعه عن الكذب وتعمده على الله ~~تعالى ، وعن تكلف ما لا يحسن ولا يقوم به. # وذكر في هذا الفصل قصة أخرى فيها الاعتراض إلا أنها تخرج على وجه ما ~~فلذلك لم نفرد لها فصلا. # وهي : أنه ذكر أولاد «بنيامين» فقال : «بالع» و «باكر» و «أشبيل» و «أجير» ~~و «نعمان» و «إيجي» و «روش» و «مفيم» و «حفيم» و «أرد». PageV01P176 ### ||| * فصل ### ||| * بركة يعقوب عليه السلام لأولاده # ثم ذكر بركة «يعقوب» عليه السلام على بنيه ، وأنه وضع يده اليمنى على رأس ~~«أفرايم» بن «يوسف» ، واليسرى على رأس «منسى» بن «يوسف» ، وأن ذلك شق على ~~«يوسف» عليه السلام ، وقال : لا يحسن هذا يا أبت لأن هذا بكر ولدي فاجعل ~~يمينك على رأسه ، يعني منسى ، فكره ذلك «يعقوب» وقال : علمت يا بني علمت ، ~~وستكثر ذرية هذا وتعظم ، ولكن أخاه الأصغر يكون أكثر نسلا وعددا. يعني أن ~~«أفرايم» يكون عدد نسله أكثر من عدد «منسى». # ثم ذكر في مصحف «يوشع» أن بني «منسى» كانوا إذ دخلوا الشام وقسمت عليهم ~~الأرض اثنين وخمسين ألف مقاتل وسبعمائة. وأن بني «أفرايم» كانوا حينئذ ~~اثنين وثلاثين ألفا وخمسمائة ، وذكر في كتاب لهم معظم عندهم اسمه «سفطيم» ~~أنه ذكر بني إسرائيل قبل ms0167 داود عليه السلام أربعة من ملوك بني «منسى» وأربعة ~~من بني «أفرايم» ، وأن من جملة بني «منسى» المذكورين رجلا اسمه «مفتاح بن ~~علفاذ» قتل من بني «أفرايم» اثنين وأربعين ألف مقاتل حتى كاد يستأصلهم ، ~~وفي كتاب لهم آخر معظم عندهم أيضا اسمه «ملاخيم» : أنه ملك عشرة أسباط من ~~بني إسرائيل بعد سليمان عليه السلام ، إلى أن ذهب الأسباط المذكورين وسبوا ~~من بني «أفرايم» ملكين كانت مدتهما جميعا ستة وعشرين سنة فقط ، وهما ~~«باريعام» وابنه «باباط» ووليهم من بني «منسى» خمسة ملوك ، واتصلت دولتهم ~~مائة عام وعامين وهما «زحريا» بن «باريعام» بن «نواس» بن «يهويا» و «حار» بن ~~«يهو» كلهم ملك ابن ملك ابن ملك ابن ملك ابن ملك ، ولم يكن فيمن ملك ~~الأسباط العشرة أقوى ملكا من هؤلاء المنسانيين ، وهذا ضد قول «يعقوب» الذي ~~حكوه عنه. وحاش لله أن يكذب نبي فيما ينذر به عن الله عز وجل . # فإن قالوا : إن «يوشع» بن «نون» و «دبور» أنسه ، وميخا المورشي النبي كلهم ~~كان من بني «أفرايم» ، وكان بنو «أفرايم» إذ أخرجوا من مصر أربعين ألف ~~مقاتل ، وخمسمائة مقاتل ومائتي مقاتل. وكان بنو «منسى» يومئذ اثنين وثلاثين ~~ألف مقاتل ومائتي مقاتل. قلنا : لم تذكروا أن «يعقوب» قال : «يكون الشرف في ~~نسل أفرايم». إنما حكيتم أنه قال : إن «أفرايم» يكون أكثر نسلا وعددا من ~~«منسى» على التأبيد والعموم ، وإيصال البركة لا على وقت خاص قليل ، ثم يعود ~~الأمر بخلاف ذلك فتبطل البركة ، ويصير المبارك مدبرا ، والمدبر مباركا في الأبد. PageV01P177 ### ||| * فصل # ثم ذكر عن «يعقوب» عليه السلام أنه قال لرءوبين في ذلك الوقت : أنت أول ~~المواهب مفضل في الشرف ، مفضل في العز ، ولا تفضل منهملة ماء. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا كلام يكذب أوله آخره. ### ||| * فصل ### ||| * تنبأ التوراة بإعطاء أولاد يهوذا القيادة # ثم ذكر أنه عليه السلام قال «ليهوذا» حينئذ : لا تنقطع من «يهوذا» المخصرة ~~(1) ولا من نسله قائد حتى يأتيني المبعوث الذي هو رجاء الأمم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ms0168 وهذا كذب قد انقطعت من ولد «يهوذا» ~~المخصرة وانقطعت من نسله القواد ، ولم يأت المبعوث الذي هو رجاؤهم. وكان ~~انقطاع الملك من ولد «يهوذا» من عهد «بخت نصر» مذ أزيد من ألف عام وخمسمائة ~~عام إلا مدة يسيرة ، وهي مدة «زربائيل» بن «صلثائيل» فقط. وقد قررت على هذا ~~الفصل أعلمهم وأجدلهم ، وهو «أشموال بن يوسف اللاوي» الكاتب المعروف بابن ~~النغرال في سنة أربع وأربعمائة فقال لي : لم تزل رءوس الجواليت ينتسلون من ~~ولد داود وهم من بني «يهوذا» وهي قيادة وملك ورئاسة ، فقلت : هذا خطأ لأن ~~رأس الجالوت لا ينفذ أمره على أحد من اليهود ولا من غيرهم ، وإنما هي تسمية ~~لا حقيقة لها ، ولا له قيادة ، ولا بيده مخصرة ، فكيف وبعد أحزيا بن بورام ~~لم يكن من بني «يهوذا» وال أصلا مدة ستة أعوام ، ثم بعده نشأ الملقب ~~«صدقيا» بن «يوشيا» ، لم يكن منهم لأحد له معين ، ولا من يملك على أحد ~~اثنين وسبعين عاما متصلة حتى ولي «زربائيل» ثم انقطع الولادة منهم جملة ، ~~لا رأس «جالوت» ولا غيره مدة ولاة الهارونيين ملكا ملكا مئين من السنين ليس ~~لأحد من «يهوذا» في ذلك أمر إلى دولة المسلمين أو قبلها بيسير ، فأوقعوا ~~اسم رأس الجالوت على رجل من بني «داود» إلى اليوم ، إلا أن بعض المؤرخين ~~القدماء ذكر أن «هردوس» وابنيه ، وابن ابنه «أعريفاس» بن «أعريفاس» كانوا ~~من بني «يهوذا» ، والأظهر أنهم من الروم عند كل مؤرخ ، فظهر كذب هؤلاء ~~الأنذال بيقين ، وحاش لله أن يكذب نبي. PageV01P178 ### ||| * فصل # ثم ذكر أن «يعقوب» عليه السلام قال «للاوي» و «شمعون» سأبددهما في «يعقوب» ~~وأفرقهما في «إسرائيل». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): أما لاوي فكان نسله مبددا في بني ~~إسرائيل كما ذكر ، وأما «بنو شمعون» فلا ، بل كانوا مجتمعين في البلد الذي ~~وقع لهم كسائر الأسباط ولا فرق ، وليس إنذار النبوة مما يكذب في قصة ويصدق ~~في أخرى ، هذه صفات إنذارات الحساب القاعدين على الطرق للنساء ولمن لا عقل له. ### ||| * فصل ### ||| * إرسال ms0169 موسى عليه السلام لفرعون # وقال في السفر الثاني من توراتهم : إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ~~قل لفرعون السيد يقول «إسرائيل» بكر ولدي ، ويقول لك ائذن لولدي ليخدمني ، ~~وإن كرهت الإذن سأهلك بكر ولدك. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا عجب ناهيك به ، ليت شعري ما ذا ~~ينكرون على النصارى بعد هذا؟ وهل طرق للنصارى سبيل الكفر في أن يجعلوا لله ~~ولدا ، ونهج لهم طريق التثليث على ما ذكرنا قبل هذا إلا هذه الكتب الملعونة ~~المبدلة؟!. # إلا أن النصارى لم يدعوا بنوة لله تعالى إلا لواحد أتى بمعجزات عظيمة ، ~~وأما هذه الكتب السخيفة ، وكل من تدين بها فإنهم ينسبون بنوة لله إلى جميع ~~بني إسرائيل ، وهم أوسخ الأمم وأرذلهم جملة ، وكفرهم أوحش ، وجهلهم أفحش. ### ||| * فصل ### ||| * معجزات موسى أمام فرعون # ثم ذكر أن «هارون» ألقى العصا بين يدي فرعون وعبيده فصارت حية فدعا فرعون ~~بالعلماء والسحرة ، وفعلوا بالرقى المصري مثل ذلك ، ولكن عصا موسى ازدردت ~~عصيهم. ثم ذكر أن «موسى» و «هارون» فعلا ما أمرهما السيد ، فرفع العصا وضرب ~~بها ماء النهر بين يدي فرعون وعبيده فعاد دما ومات كل حوت فيه ، ونتن النهر ~~، ولم يجد PageV01P179 # المصريون سبيلا إلى الشرب منه ، وصار الماء في جميع مصر دما ، ففعل مثل ~~ذلك سحرة مصر برقاهم. # ثم ذكر أن «هارون» مد يده على مياه مصر وخرجت الضفادع منها ، وغطت أرض ~~مصر ، ففعل السحرة برقاهم مثل ذلك ، وأقبلوا بالضفادع على أرض مصر. ثم ذكر ~~أن «هارون» مد يده بالعصا وضرب بها غبار الأرض ، فتخلق منها بعوض في ~~الآدميين والأنعام وعاد جميع الغبار بعوضا في جميع أرض مصر ، فلم يفعل ~~السحرة مثل ذلك برقاهم ، وراموا اختراع البعوض فلم يقدروا عليه ، فقال ~~السحرة لفرعون : هذا صنع الله. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه الآبدة المصمئلة (1) والصيلم (2) ~~المطبقة ولو صح هذا لبطلت نبوة موسى عليه السلام ، بل نبوة كل نبي. # ولو قدر السحرة على شيء من جنس ما يأتي به النبي لكان باب السحرة ، وباب ms0170 ~~مدعي النبوة واحدا ، ولما انتفع موسى بازدراد عصاه لعصيهم ، ولا بعجزهم عن ~~البعوض وقد قدروا على قلب العصي حيات ، وعلى إعادة الماء دما ، وعلى المجيء ~~بالضفادع ، ولما كان لموسى عليه السلام عليهم بنبوته أكثر من أنه أعلم بذلك ~~العمل منهم فقط ، ولو كان كما قال هؤلاء الكذابون الملعونون لكان فرعون ~~صادقا في قوله : ( @QUR@05 إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) [طه : 71 ، ~~والشعراء : 49] ولا منفعة لهم في قول السحرة في البعوض : «هذا صنع الله» ، ~~لأنه يقال لبني إسرائيل : فعلى موجب قول السحرة لم يكن من صنع الله قلب ~~العصا حية ، والماء دما ، والمجيء بالضفادع ، بل من غير صنع الله؟. # وهذه عظيمة تقشعر منها الجلود. أين هذا الإفك المفترى البارد من نور الحق ~~الباهر؟! إذ يقول الله عز وجل : ( @QUR@04 إنما صنعوا كيد ساحر ) [سورة طه : ~~69] وإذ يقول تعالى : ( @QUR@060 وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي ~~وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس ~~واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما ~~يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي PageV01P180 # @QUR@09 السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) [سورة ~~الأعراف : 113 122]. # وإذ يقول تعالى : ( @QUR@09 فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها ~~تسعى ) [سورة طه : 66]. فأخبر عز وجل أن الذي عمل موسى حق ، وأن عصاه صارت ~~ثعبانا على الحقيقة بقوله تعالى : ( @QUR@04 فإذا هي ثعبان مبين ) [سورة ~~الأعراف : 107 ، والشعراء : 32]. # فصح أنه تبين ذلك لكل من رآه يقينا. وأخبر أن الذي عمل السحرة إنما هو ~~إفك وتخييل وكيد ، وهذا هو الحق الذي تشهد به العقول ، لا في الكتاب المبدل ~~المحرف ، فصح أن فعل السحرة حيلة مموهة لا حقيقة لها ، وهذا الذي يصححه ~~البرهان ، إذ لا يحيل الطبائع إلا خالقها ، شهادة لرسله وأنبيائه ، وفرقا ~~بين الصدق والكذب ، لا قولهم عمل السحرة مثل ما عمل موسى في ms0171 وقت تكليفه ~~برهانا على صدق قوله ، وعند تحديه لهم على أن يأتوا بمثله إن كانوا صادقين ~~وهو كاذب ، فأتوا بمثله ، فانظروا النتيجة يرحمكم الله. # هذه سوأة تشهد شهادة قاطعة صادقة بأن صانع ذلك الكتاب الملعون المكذوب ~~الذي يسمونه «الحماش» ويدعون أنه توراة موسى عليه السلام إنما كان زنديقا ~~مستخفا بالباري تعالى ورسله وكتبه ، وحاش لموسى عليه السلام منه ، وأنهم إلى ~~الآن يزعمون أن إحالة الطبائع وقلب الأجناس عن صفاتها الذاتية إلى أجناس ~~أخر ، واختراع الأمور في المعجزات البينية يقدر على ذلك بالرقى والصناعات. ~~واعلموا أن من صدق بهذا فهو مبطل للنبوة بلا مرية ، لا فرق بين النبي وغيره ~~إلا في هذا الباب ، فإذا أمكن لغير النبي فلم يبق إلا دعوى لا برهان عليها ~~، ونعوذ بالله من الضلال. # ولقد شاهدناهم متفقين إلى اليوم على أن رجلا من علمائهم ببغداد دخل من ~~بغداد إلى قرطبة في يوم واحد ، وأنبت قرنين في رأس رجل من بني الاسكندراني ~~كان ساكنا بقرب دار اليهود عند فندق الحرقة كان يؤذي يهود تلك الجهة ويسخر ~~منهم ، وهذه كذبة وفضيحة لا نظير لها ، والموضع مشهور عندنا بقرطبة داخل ~~المدينة ، وبنو عبد الواحد بن يزيد الإسكندري من بيئة رفيعة مشهورة أدركنا ~~آخرهم. كانت فيهم وزارة وعمالة ليس فيهم مغمور ولا خفي إلى أن بادوا ما عرف ~~قط أحد منهم ولا من جيرانهم هذه الأحموقة المختلقة. # والقوم بالجملة أكذب البرية ، أسلافهم وأخلافهم ، وعلى كثرة ما شاهدنا ~~منهم ، ما رأيت فيهم قط متحريا إلا رجلين فقط. PageV01P181 ### ||| * فصل # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وفي قصة قلب الماء دما فضيحة أخرى ظاهرة ~~الكذب وهي : أن في نص الكلام الذي يزعمونه التوراة : «ثم قال السيد لموسى : ~~قل لهارون مد يدك بالعصا على مياه مصر ، وأنهارها وأوديتها ، ومروجها ، ~~وجناتها ، لتعود دما ، وتصير ماء في آنية التراب والخشب دما. ففعل موسى ~~وهارون كل ما أمرهما به السيد» إلى قوله «وصار الماء في جميع أرض مصر دما. ~~ففعل مثل ذلك سحرة مصر برقاهم ، واشتد قلب فرعون ms0172 ، ولم يسمع لهما على حال ، ~~ثم انصرف فرعون ودخل بيته ولم يوجه قلبه إلى هذا أيضا ، وحفر جميع المصريين ~~حوالي النهر ليصيبوا الماء منها لأنهم لا يقدرون على شرب الماء من النهر». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا نص كتابهم فأخبر أن كل ماء كان بمصر ~~في أنهارها وأوديتها ، ومروجها وجناتها ، وأواني الخشب والتراب ، والماء ~~كله في جميع أرض مصر صار دما. فأي ماء بقي حتى تقلبه السحرة دما ، كما فعل ~~موسى وهارون؟ أبى الله إلا فضيحة الكذابين وخزيهم. # فإن قالوا : قلبوا ماء الآبار التي حفرها المصريون حول النهر. قلنا لهم : ~~فكيف عاش الناس بلا ماء أصلا؟ أليست هذه فضائح مرددة؟ وهل يخفى أن هذا من ~~توليد ضعيف العقل أو زنديق مستخف لا يبالي بما أتى به من الكذب؟ ونعوذ ~~بالله من الضلال. ### ||| * فصل ### ||| * ذكر بعض المعجزات لموسى # وبعد ذلك ذكر أن الله تعالى أمر موسى أن يقول لفرعون : «ستكون يدي على ~~مكسبك الذي لك في الفحوص (1) وخيلك وحميرك وجمالك وبقرك وأغنامك بوباء شديد ~~، ويظهر السيد أعجوبة فيما يملكه بنو إسرائيل ، ووقت السيد لذلك وقتا ، ~~وقال غدا يفعل السيد هذا في الأرض ، ففعل السيد ذلك في يوم آخر ، وماتت ~~جميع دواب المصريين ، ولم يمت لبني إسرائيل دابة فاشتد قلب فرعون ولم يأذن لهم». PageV01P182 # ثم ذكر بعد ذلك أمر الله تعالى موسى بأن يأخذ ما حملت الكف من رماد ~~الكانون (1) ويلقيه إلى السماء بين يدي فرعون ليصير غبارا في جميع أرض مصر ~~فيكون في الآدميين والأنعام خراجات ونفاطات (2)، فأخذ رمادا من كانون ووقف ~~بين يدي فرعون ورماه موسى إلى السماء وصارت منه نفاطات في الآدميين ~~والأنعام ، ولم تقدر السحرة على الوقوف عند موسى لما كان أصابهم من ألم ~~النفاطات ، وكان مثل ذلك في جميع أرض مصر والسحرة ، فشدد الله قلب فرعون ، ~~ولم يسمع لهما على حال ما عهد السيد إلى موسى. # وبعد ذلك قال : إن الله أمر موسى أن يقول لفرعون : غدا هذا الوقت أمطر ~~بردا كثيرا جدا لم ينزل ms0173 مثله على مصر من اليوم الذي أسست فيه إلى هذا الوقت ~~، فابعث واجمع أنعامك وكل من تملكه في الفدان ، فكل ما أدركه البرد في ~~الفدان ولم يدخل البيوت يموت فمن خاف وعيد السيد من عبيد فرعون أدخل عبيده ~~وأنعامه في البيوت ، ومن استهان بوعيد السيد أبقى عبيده وأنعامه في الفدان. # وقال السيد لموسى : مد يدك إلى السماء لينزل البرد في جميع أرض مصر فمد ~~موسى يده بالعصا ، فأتى السيد بالرعد والبرد المختلف على الأرض ، ثم أمطر ~~السيد البرد في جميع أرض مصر مخلوطا بنار ، ولم ينزل بعظمة في تلك الأرض من ~~حين سكن ذلك الجنس فأهلك البرد في جميع أرض مصر كل ما ظهر به في الفدادين ~~من الآدميين والأنعام وجميع عشبهما ، وكسر جميع شجرها ، ولم ينزل منه بشيء ~~في أرض قوص حيث كان بنو إسرائيل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): تأملوا هذا الكذب الهجين اللائح. ذكر ~~أولا أن موسى أتى بالوباء وأخبر عن الله تعالى أنه قال لفرعون سأهلك مكسبك ~~الذي في الفحوص ، وخيلك وحميرك وجمالك ، وبقرك ، وأغنامك فعمم جميع الناس ، ~~ما أدخل في البيوت وما لم يدخل ، يعم جميع الحيوان صنفا صنفا ، ثم أخبر : ~~أن جميع دواب المصريين ماتت ولم تمت لبني إسرائيل ولا دابة. ثم ذكر أمر ~~«النفاطات» ثم ذكر أمر «البرد» ، وأن موسى أنذر فرعون عن الله تعالى ، ~~وأمره بإدخال أنعامه في البيوت وأن ما أدرك البرد منها في الفحص يهلك. PageV01P183 # فليت شعري!! أي دابة بقيت لفرعون وأهل مصر ، وقد ذكر أن الوباء أهلك ~~جميعها؟؟ وأين الإبل والحمير والخيل والغنم والبقر؟ أليس هذا عجبا!! وليس ~~يمكن أن يقول : إن دواب بني إسرائيل هلكت آخرا إذ سلمت أولا ، لأنه قد بين ~~أنه لم يقع من البرد شيء في أرض «قوص» حيث سكنى بني إسرائيل ، ولم يكن بين ~~آية وآية بإقرارهم وقت يمكن فيه جلب أنعام إليهم من بلد آخر ، لأنه لم يكن ~~بين الآية والآية إلا يوم أو يومان أو قريب من ذلك ، ومصر واسعة الأعمال ms0174 ، ~~ولا تتصل بشيء من العمائر ، بل بين جميع انتهاء أقطارها من كل جهة وبين ~~أقرب العمائر إليها مسيرة أيام كثيرة ، كالشام وبلاد الغرب ، وأرض النوبة ~~والسودان ، وإفريقية ، فظهر كذب من عمل ذلك الكتاب المبدل المحرف المفترى ~~الذي يزعمونه التوراة وحاش لله من ذلك ، والحمد لله على السلامة من مثل ~~عملهم وضلالهم كثيرا. ### ||| * فصل ### ||| * اضطراب التوراة في ذكر مدة بقاء بني إسرائيل بمصر # وبعد ذلك قال : «وكان مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة وثلاثين سنة ، فلما ~~انقضت هذه السنون خرج ذلك اليوم معكسر السيد من أرض مصر». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه فضيحة الدهر ، وشهرة الأبد ، وقاصمة ~~الظهر ، يقول هاهنا : إن مسكن بني إسرائيل بمصر أربعمائة سنة وثلاثون سنة ، ~~وقد ذكر قبل : أن «فاهاث» بن «لاوي» دخل مصر مع جده «يعقوب» ومع أبيه ~~«لاوي» ومع سائر أعمامه وبني أعمامه ، وأن عمر «فاهاث» بن «لاوي» المذكور ~~كان مائة سنة وثلاثة وثلاثين سنة. وأن «عمران بن فاهاث بن لاوي» المذكور ~~كان عمره مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة. وأن «موسى بن عمران بن فاهاث بن ~~لاوي» المذكور كان إذ خرج ببني إسرائيل من مصر مع نفسه ابن ثمانين سنة. # هذا كله منصوص كما نذكره في الكتاب الذي يزعمون أنه التوراة ، فهبك أن ~~«فاهاث» دخل مصر ابن شهر أو أقل ، وأن «عمران» ابنه ولد بعد موته ، وأن ~~«موسى بن عمران» ولد بعد موت أبيه ليس يجتمع من كل ذلك إلا ثلاثمائة عام ~~وخمسون عاما فقط. فأين الثمانون عاما الباقية من جملة أربعمائة سنة وثلاثين سنة؟ # فإن قالوا : نضيف إلى ذلك مدة بقاء يوسف بمصر قبل دخول أبيه وإخوته ، ~~قلنا : قد بين في التوراة أنه كان إذ دخلها ابن سبع عشرة سنة ، وأنه كان إذ ~~دخلها أبوه PageV01P184 # وإخوته ابن تسع وثلاثين سنة ، فإذن كان مقامه بمصر قبل أبيه وإخوته اثنين ~~وعشرين سنة ، ضمها إلى ثلاثمائة سنة وخمسين سنة يقوم من الجمع بلا شك ~~ثلاثمائة واثنان وسبعون سنة. أين الثماني والخمسون الباقية من أربعمائة ~~وثلاثين سنة؟ ms0175 هذه شهرة لا نظير لها ، وكذب لا يخفى على أحد ، وباطل نقطع ~~بأنه لا يمكن البتة أن يعتقده أحد في رأسه شيء من دماغ صحيح ، لأنه لا يمكن ~~أن يكذب الله تعالى في دقيقة ، ولا أن يكذب رسوله صلى الله عليه وسلم عامدا ~~ولا مخطئا في دقيقة فيقره الله تعالى على ذلك ، فكيف؟ ولا بد أن يسقط من ~~هذه المدة سن «فاهاث» إذ ولد له «عمران» وسن «عمران» إذ ولد له «موسى» ~~عليه السلام ، والصحيح الذي يخرج على نصوص كتبهم : أن مدة بني إسرائيل مذ ~~دخل «يعقوب» وبنوه مصر إلى أن خرجوا منها مع «موسى» عليه السلام ، لم تكن ~~إلا مائتي عام وسبعة عشر عاما ، فهذه كذبة في مائتي عام وثلاثة عشر عاما ، ~~ولو لم يكن في توراتهم إلا هذه الكذبة وحدها لكفت في أنها موضوعة مبدلة من ~~حمار في جهله ، أو مستخف سخر بهم ولا بد. ### ||| * فصل ### ||| * التوراة المحرفة تصف الإله بألفاظ لا تليق # وبعد ذلك قال : وعند ذلك مجد «موسى» و «بنو إسرائيل» بهذه السورة ، وقالوا ~~: مجد بنا السيد فإنه يعظم ويشرف ، وأغرق في البحر الفرس وراكبه ، قوتي ~~ومديحي للسيد الذي صار لي مسلما ، هذا إلهي أمجده ، وإله أبي أعظمه ، السيد ~~قاتل كالرجل القادر. # وفي السفر الخامس : «اعلموا أن السيد إلهكم الذي هو نار أكول». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه سوأة من السوءات لتشبيه الله عز وجل ~~بالرجل القادر ، ويخبر بأنه نار ، هذه مصيبة لا تجبر ، ولقد قال بعضهم : ~~أليس الله تعالى يقول عندكم : ( @QUR@04 الله نور السماوات والأرض ) [سورة ~~النور : آية 35]. # قلت : بلى. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سأله «أبو ذر» : هل ~~رأيت ربك؟. فقال : « ### |||| ** نور أنى أراه » (1). PageV01P185 # وهذا بين ظاهر أنه لم يعن النور المرئي ، لكن نور لا يرى. فلاح أن معنى ~~«نور السماوات والأرض» إذا ثبت ، أنه ليس هو النور المرئي الملون ، أنه ~~الهادي لأهلهما فقط. وأن النور اسم من أسماء الله تعالى فقط. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@08 مثل نوره كمشكاة ms0176 فيها مصباح المصباح في ~~زجاجة ) إلى قوله : ( @QUR@04 ولو لم تمسسه نار ) [سورة النور : آية 35]. # فإنه شبه نوره الذي يهدي به أولياءه بالمصباح الذي ذكر ، فإنه شبه مخلوقا ~~بمخلوق. # وبيان ذلك : قوله تعالى متصلا بالكلام المذكور في الآية نفسها : # ( @QUR@08 نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ) [سورة النور : 35]. # فصحح ما قلناه يقينا من أنه تعالى إنما عنى بنوره هداه للمؤمنين فقط ، ~~وهذا أصح تشبيه يكون ، لأن نور هداه في ظلمة الكفر كالمصباح في ظلمة الليل. ### ||| * فصل ### ||| * وصف التوراة للمن النازل من السماء # ثم وصف المن النازل عليهم من السماء فقال : وكان أبيض شبيها بزريعة ~~الكزبر ومذاقه كمذاق السميذ المعسل ، ثم قال في السفر الرابع : # «كان المن شبيها بزريعة الكزبر ، ولونه إلى الصفرة ، وكان طعمه كطعم ~~الخبز المعجون بالزيت». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا تناقض في الصفة واللون والطعم ، ~~وإحدى الصفتين تكذب الأخرى بلا شك. ### ||| * فصل ### ||| * تجسيم التوراة للإله ووصفه بصفات البشر # وبعد ذلك قال : إن الله عز وجل قال لبني إسرائيل : لقد رأيتموني كلكم من ~~السماء ، فلا تتخذوا معي آلهة الفضة. ثم قال بعد ذلك : ثم صعد «موسى» ~~و «هارون» و «ناداب» و «أبيهو» وسبعون رجلا من المشايخ ونظروا إلى إله إسرائيل ~~، وتحت رجليه كلبنة من زمرد فيروزي ، وكسماء صافية ، ولم يمد الرب يده إلى ~~خيار بني إسرائيل الذين نظروا إلى الله ، وأكلوا وشربوا وقال بمقربة من ذلك ~~: «وكان منظر عظمة السيد PageV01P186 # كنار آكلة في قرن الجبل يراه جماعة من بني إسرائيل». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا تجسيم لا شك فيه ، وتشبيه لا خفاء ~~به ، وليس هذا كقول الله تعالى : # ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا صفا ) [سورة الفجر : 22]. # ولا كقوله تعالى : # ( @QUR@09 إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) [سورة البقرة ~~: 210]. # ولا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة ~~في ثلث الليل الباقي إلى سماء الدنيا» (1)، لأن هذا كله على ظاهره بلا ~~تكلف تأويل ، إنما هي أفعال يفعلها الله عز ms0177 وجل تسمى مجيئا وإتيانا وتنزلا. ~~ولا مثل قوله تعالى : # ( @QUR@04 يد الله فوق أيديهم ) [سورة الفتح : 10] ( @QUR@03 ويبقى وجه ~~ربك ) [سورة الرحمن : 27]. # وسائر ما في القرآن من مثل هذا ، فكله ليس بمعنى الجارحة ، لكن على وجوه ~~ظاهرة في اللغة قد بيناها في غير هذا المكان ، عمدتها أن كل ذلك خبر عن ~~الله تعالى لا يرجع بشيء من ذلك إلى سواه أصلا ، ثم كيف يجتمع ما ذكرنا عن ~~توراتهم مع قوله في السفر الخامس : «كلمكم الله من وسط اللهيب فسمعتم صوته ~~، ولم تروا له شخصا». # وهاتان قضيتان تكذب كل واحدة منهما الأخرى ولا بد. ### ||| * فصل ### ||| * التوراة تتهم هارون عليه السلام بصناعة العجل # وبعد ذلك قال : فلما أطال موسى المقام اجتمع بنو إسرائيل إلى «هارون» ~~وقالوا : PageV01P187 # قم واعمل لنا إلها يتقدمنا ، فإننا لا ندري ما أصاب موسى الرجل الذي ~~أخرجنا من مصر. فقال لهم هارون : اقلعوا أقراط الذهب عن آذان نسائكم ~~وأولادكم وبناتكم ، وائتوني بها. ففعلوا ما أمرهم به وأتوه بالأقراط ، فلما ~~قبضها هارون أفرغها وعمل لهم منها عجلا ، وقال : هذا إلهكم يا بني إسرائيل ~~الذي أخرجكم من مصر فلما بصر بها هارون بنى مذبحا بين يدي العجل ، وبرح ~~مسمعا : غدا عيد السيد ، فلما قاموا صباحا قربوا له قربانا ، وأهدوا له ~~هدايا ، وقعدت العامة تأكل وتشرب وقاموا للعب. # ثم ذكر إقبال موسى ، وأنه لما تدانى من المعسكر بصر بالعجل وجماعات ~~تتغنى. وبعد ذلك ذكر أنه قال لهارون : ما ذا فعلت بك هذه الأمة إذ جعلتكم ~~تذنبون ذنبا عظيما؟. # فقال له هارون : لا تغضب سيدي ، فإنك تعرف رأي هذه الأمة في الشر ، قالوا ~~لي : اعمل لنا إلها يتقدمنا لأننا نجهل ما أصاب موسى الذي أخرجنا من مصر ، ~~فقلت لهم : من كان عنده منكم ذهب فليقبل به إلي وألقيته في النار ، وخرج ~~لهم منه هذا العجل. فلما رأى «موسى» القوم قد تعروا ، وكان «هارون» قد ~~عراهم بجهالة قلبه ، وصيرهم بين يدي أعدائهم عراة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا الفصل عفا على ما قبله وطم ms0178 عليه ، ~~أن يكون «هارون» وهو نبي مرسل يتعمد أن يعمل لقومه إلها يعبدونه من دون ~~الله عز وجل وينادي عليه : «غدا عيد السيد» ويبني للعجل مذبحا ، ويساعدهم ~~على تقريب القربان للعجل ، ثم يجردهم ويكشف أستاههم للرقص وللغناء أمام ~~العجل إلا أن تكون أحق أستاه كشفت ، إن هذا لعجب!! نبي مرسل كافر مشرك يعمل ~~لقومه إلها من دون الله ، أو يكون العجل ظهر من غير أن يتعمد «هارون» عمله؟ ~~فهذه والله معجزة كمعجزات موسى ولا فرق. إلا أن هذا هو الضلال والتلبيس ، ~~والإشكال والتدليس المبعد عن الله تعالى ، إذ لو كان هذا لما كان موسى أولى ~~بالتصديق من عابد العجل الملعون. أترى بعد استخفاف النذل الذي عمل لهم هذه ~~الخرافة بالأنبياء عليهم السلام استخفافا؟ حاشا لله من هذا! أو ترون بعد حمق ~~من يؤمن بأن هذا من عند «موسى» رسول الله وكليمه عن الله تعالى حمقا؟! نحمد ~~الله على العافية. # أين هذا الهوس البارد والكذب المفترى من نور الحق الذي يشهد له العقل ~~بالصحة الذي جاء به «محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل حقا؟» # إذ يقول في هذه القصة نفسها ما لا يمكن سواه : PageV01P188 # ( @QUR@022 واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا ~~أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين ) [سورة الأعراف : 148]. # وقوله عز وجل : # ( @QUR@085 فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا ~~إلهكم وإله موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا ~~نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى قال ~~يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يا بن أم لا ~~تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب ~~قولي ) [سورة طه : 88 94]. # وقوله : ( @QUR@07 ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا ms0179 يقتلونني ) [الأعراف ~~: 150]. # فهذا هو الصدق حقا ، إنما عمل لهم العجل الكافر الضال السامري ، وأما ~~«هارون» فنهاهم عنه جهده ، وأنهم عصوه ، وكادوا يقتلونه ، وقد تبين الصبح ~~لذي عينين ، ولاح صدق قوله تعالى من كذب الآفكين. # وأما «الخوار» فقد صح عن ابن عباس ما لا يجوز سواه ، وأنه إنما كان دوي ~~الريح تدخل من قبله وتخرج من دبره (1)، وهذا هو الحق لأنه تعالى أخبر أنه ~~لا يكلمهم ، ولو خار من عند نفسه لكان ضربا من الكلام ، ولكانت حياة فيه ، ~~وهو محال ، إذ لا تكون معجزة ، ولا إحالة لغير نبي أصلا. وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV01P189 ### ||| * فصل ### ||| * الإله يستجيب لموسى في العفو عن بني إسرائيل # وفي خلال هذه الفصول ذكر أن الله عز وجل قال لموسى : دعني أغضب عليهم ~~وأهلكهم ، وأقدمك على أمة عظيمة ، وأن موسى رغب إليه وقال له : تذكر ~~إبراهيم وإسرائيل وإسحاق عبيدك الذين خلقتهم بيدك ، وقلت لهم سأكثر ذريتكم ~~حتى يكونوا كنجوم السماء ، وأورثتهم جميع هذه الأرض التي وعدتهم بها ~~ويملكونها ، فحن السيد ولم يتم ما كان أراد إنزاله من المكروه بأمته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل عجائب. # أحدها : إخباره بأن الله تعالى لم يتم ما أراد إنزاله من المكروه بهم ، ~~وكيف يجوز أن يريد الله عز وجل إهلاك قوم قد تقدم وعده لهم بأمور ولم يتمها ~~لهم بعد؟ وحاش لله من أن يريد إخلاف وعده فيريد الكذب. # وثانيها : نسبتهم البداء (1) إلى الله عز وجل ، وحاش لله من ذلك ، والعجب ~~من إنكار من أنكر منهم النسخ بعد هذا ، ولا نكرة في النسخ لأنه فعل من ~~أفعال الله أتبعه بفعل آخر من أفعاله مما قد سبق في علمه كونه كذلك ، وهذه ~~صفة كل ما في العالم من أفعاله تعالى. # وأما البداء : فمن صفات من يهم بالشيء ثم يبدو له غيره ، وهذه صفة ~~المخلوقين لا (2) صفة من لم يزل ولا يخفى عليه شيء في المستأنف. # وثالثها : قوله فيها : «ويملكونها» ، وهذا كذب ظاهر ما ملكوها إلا مدة ثم ~~خرجوا عنها إلى ms0180 الأبد ، والله تعالى لا يكذب ، ولا يخلف وعده. ### ||| * فصل ### ||| * طلب الإله لموسى أن يذهب وقومه لفلسطين # وبعد هذا ذكر أن الله تعالى قال لموسى : اذهب واصعد من هذا الموضع أنت ~~وأمتك التي أخرجت من مصر إلى الأرض التي وعدت بها مقسما «إبراهيم» و «إسحاق» PageV01P190 # و «يعقوب» لاورثها نسلهم ، وأبعث بين يديك ملكا لإخراج «الكنعانيين» ، ~~و «الأموريين» ، و «الحيثيين» ، و «الفرزيين» ، و «الحويين» ، و «اليبوسيين» ~~تدخل في أرض تفيض لبنا وعسلا ، لست أنزل معكم لأنكم أمة قساة الرقاب لئلا ~~تهلك بالطريق. فلما سمعت العامة هذا الوعيد الشديد عجبت ولم تأخذ زينتها ، ~~فقال السيد لموسى : قل لبني إسرائيل أنتم أمة قد قست رقابكم سأنزل عليكم ~~مرة وأهلككم ، فضعوا زينتكم لأعلم ما أفعل بكم. # وبعد ذلك بفصول قال : «إن موسى قال لله تعالى : إن كنت سيدي عني راضيا ~~فأنا أرغب إليك أن تذهب معنا». # وبعد ذلك : «إن الله تعالى قال لموسى : سأخرج بنفسي بين يديك». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل كذبتان وتشبيه محقق أما ~~الكذبتان : فإحداهما قوله : إنه سيبعث بين يدي موسى ملكا لإخراج الأعداء ، ~~وأما هو تعالى فليس ينزل معهم ثم نزل معهم ، وهذا كذب لا مخلص منه ، تعالى ~~الله عن هذا ، وحاش له من أن يقول سأفعل ثم لا يفعل ، وأن يقول لا أفعل ثم يفعل. # والثانية قوله : «إني سأنزل لكم مرة وأهلككم» ثم لم يفعل. حاش لله من هذا. # وأما التشبيه المحقق : فامتناعه من أن ينزل بنفسه ، واقتصاره على أن يبعث ~~ملكا لنصرتهم ، ثم أجاب إلى النزول معهم ، وهذا لا يسوغ فيه ما يسوغ في ~~حديث التنزيل من أنه فعل بفعله تعالى ، لأنه لو كان هذا لكان إرسال الملك ~~أقوى ما يوجد في العالم ، فإذ (1) قد بطل فقد صح أنه نزول نقلة ولا بد. ### ||| * فصل ### ||| * ادعاء التوراة أن الله وعد موسى أن يراه من ظهره لا من وجهه # وفي خلال هذه الفصول قال : وكان السيد يكلم «موسى» مواجهة فما بفم كما ~~يكلم المرء صديقه ، وأن موسى ms0181 رغب إلى الله تعالى أن يراه ، وأن الله تعالى ~~قال له : سأدخلك في حجر ، وأحفظك بيميني حتى أجتاز ثم أرفع يدي وتبصر ورائي ~~لأنك لا تقدر أن ترى وجهي. PageV01P191 # ففي هذين الفصلين تشبيه شنيع قبيح جدا من إثبات آخر بخلاف الوجه وهذا ما ~~لا مخرج منه. ### ||| * فصل # وفي السفر الثالث : أن الباري تعالى قال له : من ضاجع امرأة عمه أو خاله ~~، أو كشف عورة بنته فيحملان جميعا ذنوبهما ويموتان من غير أولاد. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): كنا ذكرنا أننا لا نخرج عليهم من ~~توراتهم كلاما لا يفهم معناه ، إذ للقائل أن يقول : قد أصاب الله به ما ~~أراد ، لكن هذا المكان لم يتخلف فيه وعدنا ، لأنها شريعة مكلفة ملزمة ، ومن ~~المحال أن يكلف الله الناس عملا لا يفهمونه ولا يعقلون معنى الأمر به. ### ||| * فصل # وفي السفر الرابع : ذكر أن عدد بني إسرائيل الخارجين من مصر ، القادرين ~~على القتال خاصة من كان ابن عشرين سنة فصاعدا كانوا ستمائة ألف مقاتل ~~وثلاثة آلاف مقاتل وخمسمائة مقاتل ، وخمسين مقاتلا ، وأنه لا يدخل في هذا ~~العدد من كان له أقل من عشرين ولا من لا يطيق القتال ، ولا النساء جملة ، ~~وأن عددهم إذ دخلوا الأرض المقدسة ستمائة ألف رجل ، وألف رجل ، وسبعمائة ~~رجل وثلاثون رجلا. لم يعد فيهم من له أقل من عشرين سنة ، وأن على هؤلاء ~~قسمت الأرض المغنومة ، وعلى النساء وعلى من كان دون العشرين أيضا. # وفي كتبهم : أن «داود» عليه السلام أحصى في أيامه بني إسرائيل فوجد بني ~~«يهوذا» خاصة : خمسمائة ألف مقاتل. ووجد التسعة الأسباط الباقية حاش بني ~~لاوي ، وبني بنيامين فلم يحصهما ألف ألف مقاتل غير ثلاثين ألفا سوى النساء ~~، وسوى من لا يقدر على القتال من صبي أو شيخ أو معذور ، وكل هؤلاء ، إنما ~~كانوا في «فلسطين» و «الأردن» وبعض عمل «الغور» فقط. والبلد المذكور بحالته ~~كما كان لم يزد بالاتساع ولا نقص. # وفي كتبهم أيضا : أن إبيا بن رحبعام بن سليمان بن داود عليه السلام ms0182 قتل من ~~العشرة الأسباط من بني إسرائيل خمسمائة ألف رجل. وأن ابنه «انتيا بن إبيا» ~~كان معه من بني يهوذا خاصة ثلاثمائة ألف مقاتل ومن بني بنيامين خاصة اثنين ~~وخمسين ألف مقاتل. PageV01P192 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): البلد المذكور باق لم ينقص ولا صغرت ~~أرضه. وحده بإقرارهم في الجنوب «غزة» و «عسقلان» و «رفح» وطرف من جبال الشراة ~~بلد «عيسو» ، ولا خلاف بينهم في أنهم لم يملكوا قط قرية فما فوقها من هذه ~~البلاد ، وأنهم لم يزالوا من أول دولتهم إلى آخرها محاربين مرة لبني ~~إسرائيل ومرارا عليهم. وحد ذلك البلد في الغرب : البحر الشامي. وحده في ~~الشمال : «صور» و «صيدا» وأعمال «دمشق» التي لا يختلفون في أنهم لم يملكوا ~~قط منها مضرب وتد ، وأنهم لم يزالوا من أول دولتهم إلى آخرها محاربين لهم ، ~~فمرة عليهم ومرة لهم ، وفي أكثر ذلك يملكون بني إسرائيل ويسومونهم سوء ~~العذاب ، ومرة يخرج بنو إسرائيل عن ملكهم فقط ، وحد البلد المذكور في الشرق ~~بلاد «موآب» و «عمون» وقطعة من صحراء العرب التي هي الفلوات والرمال ، ولا ~~خلاف بينهم في أن نص توراتهم أن الله تعالى قال لموسى وبني إسرائيل : «إلى ~~هنا لا تحاربوا بني «عيسو» ، ولا «بني موآب» ، ولا «بني عمون» فإني لم ~~أورثكم من بلادهم وطأة قدم فما فوقها ، لأني قد ورثت بني عيسو ، وبني لوط ~~هذه البلاد ، كما ورثت بني إسرائيل تلك التي وعدتم بها» ، وأنهم لم يزالوا ~~من أول دولتهم إلى آخرها يحاربونهم ، فمرة يملكهم «بنو عمون» و «بنو موآب» ، ~~ومرة يخرجون عن رقهم فقط ، وطول بلاد بني إسرائيل المذكورة بمساحة الحلفاء ~~المحققة من «عقبة أفيق» ، وهي على أربعة وخمسين ميلا من دمشق إلى طبرية ، ~~ثمانية أميال ، وهي «جبل أفرايم» إلى الطور اثني عشر ميلا ، إلى «اللجون» ~~اثني عشر ميلا ، إلى «علمين» عندهما ينقطع عمل الأردن ، ومبدأ عمل فلسطين ~~ميل واحد ، إلى الرملة نحو أربعين ميلا ، إلى عسقلان ثمانية عشر ميلا. ~~وموضع الرملة هو كان آخر عمل بني إسرائيل. فذلك ms0183 ثلاثة وسبعون ميلا. وعرضه ~~من البحر الشامي إلى أول عمل جبل الشراة ، وأول عمل موآب ، وأول عمل «عمان» ~~، نحو ذلك أيضا. وعمل صغير شرقي الأردن يسمى «الغور» فيه مدينة «بيسان» ~~يكون أقل من ثلاثين ميلا في ثلاثين ميلا ولا يزيد ، وكان هذا العمل الذي ~~بشرقي الأردن بزعمهم وقع لبني رؤوبين و «بني جاد» ونصف بني منسى بن يوسف ~~عليه السلام ، لأنه كان يصلح لرعي المواشي وكان هؤلاء أصحاب بقر وغنم. # فاعجبوا لهذا الكذب الفاحش المفضوح ، وهذا المحال الممتنع أن تكون ~~المسافة المذكورة تقسم أرضها على عدد يكون أبناء العشرين منهم فصاعدا خاصة ~~أزيد من ستمائة ألف فأين من دون العشرين؟ وأين النساء؟ والكل بزعمهم أخذ ~~سهمه من الأرض المذكورة ليعيش من زرعها وثمرتها ، واعلموا أنه لا يمكن ~~البتة أن يكون في PageV01P193 # المساحة المذكورة تكون مساحة كل قرية ميلا في ميل ، مزارعها ومشاجرها إلا ~~ستة آلاف قرية ومائتي قرية ، هذا على أن يكون جميع العمل المذكور عمرانا ~~متصلا ، لا مرج فيه ولا شجر ، ولا أرض محجرة لا تعمر ، ولا أرض مرملة كذلك ~~، ولا سبخة ملح كذلك ، وهذا محال أن يكون. فعلى هذا يقع لكل قرية من الرجال ~~المذكورين مائة رجل أو نحو ذلك ، سوى من هو دون العشرين منهم ، وسوى النساء ~~، ولا سبيل البتة على هذا أن يدركوا فيها المعاش ، وهذا كذب لا خفاء به ، ~~لا سيما إذ بلغوا ألف ألف مقاتل وخمسمائة مقاتل ، سوى من لا يقاتل ، وسوى ~~النساء. # أين هذا الكذب البارد من الحق الواضح في قوله تعالى حاكيا عن فرعون أنه ~~قال إذ تبع بني إسرائيل ( @QUR@04 إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) [سورة الشعراء : 54]. # هذا الذي لا يجوز غيره ، ولا يمكن سواه أصلا. # وكذبة أخرى : وهي أنهم ذكروا في كتاب «يوشع» : أن البلد المذكور كان فيه ~~من المدن في سهم بني يهوذا مائة مدينة وأربعة مدن ، وفي سهم بني شمعون سبع ~~عشرة مدينة ، وفي سهم بني بنيامين ثمان وعشرون مدينة ، وفي سهم بني زبلون ~~اثنتا عشرة مدينة ، وفي سهم بني ms0184 نفتالي تسع عشرة مدينة. وفي سهم بني دان ~~ثماني عشرة مدينة فذلك مائتا مدينة واثنتان وست وثلاثون مدينة. قال في ~~الكتاب المذكور : «سوى قراها» لا يحصيها إلا الله عز وجل . # وذكر فيه أنه وقع لنصف «بني منسى» بن يوسف بشرقي الأردن «باشان» (1) ~~وعملها ، وأن مدائنهم المحصنة ستون مدينة سوى قراها لا يحصيها إلا الله. ~~فالمجتمع من هذه المدن المذكورة ثلاثمائة مدينة غير أربع مدن ، ولم يذكر ~~عدد مدائن بني «رؤوبين» ولا عدد مدائن بني عاد ، ولا عدد مدائن نصف بني ~~منسى الذي بغرب الأردن ، ولا مدائن بني أفرايم. # وهذه الأسباط التي لم تذكر مدنها تقع على ما توجبه توراتهم في الربع من ~~جميع بني إسرائيل ، يقع لهم على هذا الحساب نحو مائة مدينة. إذا ضمت إلى ~~العدد الذي ذكرنا فتمام الجميع نحو أربعمائة مدينة. فاعجبوا لهذه الشهرة ~~(2) أن تكون البقعة PageV01P194 # التي قد ذكرنا مساحتها على قتلها وتفاهتها تكون فيها هذه المدن. وقد ذكر ~~أن نصف سبط بني منسى الذين وقعوا بشرقي الأردن ، ووقع في خطهم ستون مدينة ~~كانوا ستة وعشرين ألف رجل مقاتلين كلهم ليس فيهم ابن أقل من عشرين سنة ، ~~والعمل باق إلى اليوم لعله اثني عشر ميلا في مثلها ، ما رأيت أقل حياء من ~~الذي كتب لهم تلك الكتب المرذولة ، وسخم (1) بها وجوههم. ونعوذ بالله من ~~الضلال. ### ||| * فصل # ويتصل بهذا الفصل فصل آخر هو أشنع منه في شهرة الكذب وشنعة المحال ، ~~وظهور التوليد ، وبشاعة الافتعال : # ذكر في صدر السفر الثاني إذ ذكر خروج بني إسرائيل عن مصر مع موسى ~~عليه السلام : أن الله تعالى أمر موسى أن يعد بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر ~~بسنة واحدة ، وشهر واحد فقط ، فعد جميع قبائلهم فقال : هؤلاء أكابر البيوت ~~في قبائلهم : «حنوك» و «فلو» و «حصرون» و «كرمى» وهم بنو «رؤوبين» بكر ولد ~~«إسرائيل» ، هذه قبائل «رؤوبين». # وذكر في أول السفر الرابع : أن مقدمهم كان «اليصور بن شديئور» ، وأن ~~عددهم كان ستة وأربعين ألف رجل ، لم يعد فيهم من له أقل ms0185 من عشرين سنة ولا ~~من لا يطيق الحرب. # وذكر في صدر السفر الثاني فقال : «وبنو شمعون» «يموئيل» و «يامين» و «أوهد» ~~و «ياكين» و «صوحر» و «شأول» ابن الكنعانية. هذه قبائل شمعون. # وذكر في أول السفر الرابع : أن مقدمهم كان شلوميئيل بن صوريشداي. وأن ~~عددهم كان تسعة وخمسين ألف رجل ، لم يعد فيهم من له أقل من عشرين سنة ، ولا ~~من لا يطيق الحرب. # وقال في صدر السفر الثاني : هذه تسمية بني لاوي في قبائلهم «جرشون» ~~و «قهاث» و «مراري» و «ابنا جرشون» و «لبنى» و «شمعي» في قبائلهم ، و «بنو قهاث» ~~: «عمرام» و «يصهار» و «حبرون» و «عزيئيل». وابنا مراري : «محلى» و «موشى». هذه ~~أنساب بني لاوي في قبائلهم. فتزوج «عمران» «يوكابد» عمته ، فولدت له «موسى» ~~و «هارون» PageV01P195 # وبنو يصهار : «قورح» و «نافج» و «ذكرى» وبنو قورح : «أشير» و «القانة» ~~و «أبياساف». وبنو عزيئيل : «ميشائيل» و «الصافان» ، و «سترى». فتزوج «هارون» ~~إلى «يشيع» بنت «عميناداب» أخت نخشون ، فولدت له «ناداب» و «أبيهوا» ~~و «العازار» و «إيثامار» فتزوج «العازار» بن هارون في بنات بني «فوطيئيل» ~~فولدت «فيحاس». # وقال في صدر السفر الرابع : فكلم السيد موسى في غار سينا ، وقال له : عد ~~بني لاوي في بيوت آبائهم وأهاليهم ، فكل ذكر ابن شهر فصاعدا حسبهم موسى كما ~~عهد إليه السيد فوجد ولد «لاوي» على أسمائهم مسمين : «جرشون» و «قهاث» ~~و «مراري». وولد جرشون «لبني» و «شمعي». وولد «قهاث» «عمرام» و «يصهار» ~~و «عزيئيل». وولد مراري : «محلى» و «موشى». وأنه عد عامة ذكور بني «جرشون» ~~ابن شهر فصاعدا فكانوا ستة آلاف وخمسمائة ، كانوا في ساقة القبة في الغرب ~~تحت أيدي «الياساف» ابن «لايل». وبعد ذلك ذكر أنه حسب ألفي رجل وستمائة رجل ~~وثلاثين رجلا. ثم قال : هذه نسبة «قهاث» خرج منه رهط «عمرام» و «يصهار» ~~و «حبرون» و «عزيئيل» فحسب من كان منهم ذكرا ابن شهر فصاعدا ، فوجدهم ثمانية ~~آلاف رجل وستمائة ذكر مقدمهم «لصافان» بن «عزيئيل» المذكور. وأمرهم أن ~~يكونوا في جنوب ms0186 القبة ، حاش موسى و «هارون» وأولادهما ، فإنهم يكونون أمام ~~القبة في الشرق ، وأنه حسب من كان منهم ابن ثلاثين سنة إلى ابن خمسين سنة ~~فقط فوجدهم ألفي رجل وسبعمائة رجل وخمسين رجلا. وذكر أنه حسب بني مراري ~~«محلى» و «موشى» بني مراري ومن كان منهم ابن شهر فصاعدا من الذكور فوجدهم ~~ستة آلاف ومائتين مقدمهم : «صوريئيل» بن «أبيحايل» وأمرهم أن يكونوا في ~~شمال القبة ، وأنه حسب من كان منهم ابن ثلاثين سنة فصاعدا إلى خمسين سنة ~~فوجدهم ثلاثة آلاف رجل ، ومائتي رجل. وبعد أن ذكر من كان من بني لاوي ابن ~~شهر فصاعدا من الذكور كما أوردنا قال : فجميع اللاويين الذين حسب موسى ~~وهارون من كل ذكر من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفا. # وأن السيد أوحى إلى موسى : احسب بكور ذكور ولد إسرائيل المذكور من ابن ~~شهر فصاعدا ، وتأخذ لي اللاويين عن بكور جميع ولد إسرائيل فعد موسى بكور ~~ولد بني إسرائيل الذكور من ابن شهر فصاعدا فوجدهم اثنين وعشرين ألفا ، ~~ومائتين وثلاثة وسبعين. فقال السيد لموسى : خذ «بني لاوي» عن بكور ذكور ولد ~~إسرائيل ليكون «بني لاوي» لي ، وعن المائتين والثلاثة والسبعين الزائدين عن ~~عدد بني لاوي ، تأخذ عن PageV01P196 # كل واحد خمسة أثقال بوزن الهيكل ، فأخذ موسى دراهم الزائدين فبلغت ألفا ~~وثلاثمائة وخمسة وستين ثقلا ، وأعطاها لهارون وولده على ما عهد عليه السيد. # ثم ذكر في سفر «يوشع» أن «العازار بن هارون» بنفسه أتى إلى «يوشع بن نون» ~~إذ فتحت الأرض المقدسة ، وكلمه في أن يعطي «بني لاوي» مدائن للسكنى ففعل. ~~وأنه وقع لبني هارون خاصة ثلاثة عشرة مدينة من مدائن بني «يهوذا» ~~و «بنيامين» و «شمعون». وأنه وقع لسائر بني «قاهاث» بن «لاوي» عشر مدائن من ~~مدائن بني دان وبني أفرايم ، ونصف سبط منسى الذين مع سائر الأسباط ، وأنه ~~وقع لبني جرشون بن لاوي ثلاث عشرة مدينة من مدائن «يساخر» ، و «أشار» ، ~~و «نفتالي» ونصف سبط «منسى» الذي بشرق الأردن. وأنه وقع لبني مراري بن لاوي ~~اثنتي ms0187 عشرة مدينة من مدائن بني زابلون ، وبني رؤوبين ، وجاد بن يعقوب بشرقي ~~الأردن فذلك لبني لاوي ثمان وأربعون مدينة. # وذكر في السفر الرابع : أنه أحصى أيضا بني جاد بن يعقوب الرجال خاصة من ~~كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب فوجدهم خمسة وأربعين ألف ~~رجل وخمسين رجلا ، مقدمهم «ألياساف بن رعوئيل» وأنه أحصى بني «يهوذا» ~~الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب خاصة فوجدهم ~~أربعة وسبعين ألفا وستمائة رجل ، وقد ذكر قبل وبعد أن هذا العدد كله إنما ~~هم من ولد «شيلة» ، و «فارص» و «زارح» بني يهوذا فقط ، مقدمهم «نحشون» بن ~~عميناداب بن أرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن إسرائيل. # وأنه أحصى بني يساكر الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا ~~المبارزين للحرب خاصة ، فوجدهم أربعة وخمسين ألف رجل وأربعمائة رجل ، ~~مقدمهم «نثنائيل بن صوغر» ، وأنه أحصى «بني زبلون» الذكور خاصة من كان منهم ~~ابن عشرين سنة فصاعدا المبارزين للحرب خاصة فوجدهم سبعة وخمسين ألف رجل ~~وأربعمائة رجل ، مقدمهم «ألباب بن حيلون» ، وأنه حسب بني «يوسف» عليه السلام ~~الذكور خاصة ، من كان منهم ابن عشرين فصاعدا المبارزين للحرب خاصة ، فوجدهم ~~اثنين وسبعين ألف رجل وسبعمائة رجل منهم من ولد «أفرايم بن يوسف» أربعون ~~ألف رجل ، وخمسمائة رجل ، ومقدمهم «اليشمع بن عميهود» ومن ولد «منسى» بن ~~يوسف اثنان وثلاثون ألف رجل ، ومائتا رجل ، مقدمهم «جملئيل بن فدهصور» ، ~~وأنه حسب بني «بنيامين» الذكور خاصة ، من كان منهم ابن عشرين سنة فصاعدا ~~المبارزين للحرب PageV01P197 # خاصة فكانوا خمسة وثلاثين ألف رجل ، وأربعمائة رجل مقدمهم «أبيدن بن ~~جدعوني». وأنه حسب «بني دان» الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين فصاعدا من ~~المبارزين للحرب خاصة فكانوا : اثنين وستين ألف رجل وسبعمائة رجل ، مقدمهم ~~«أخيعزر بن عميشداي» وكلهم من ولد «حوشم بن دان» وأنه حسب «بني أشير» ~~الذكور خاصة من كان منهم ابن عشرين فصاعدا من المبارزين للحرب خاصة ، ~~فوجدهم واحدا وأربعين ألف رجل وخمسمائة رجل ، مقدمهم ms0188 «فجعيئيل بن عكران» ~~وأنه حسب «بني نفتالي» من كان منهم من الذكور خاصة ابن عشرين فصاعدا ~~المبارزين للحرب خاصة ، فوجدهم ثلاثة وخمسين ألف رجل وأربعمائة رجل ، ~~مقدمهم «أخيرع بن عينن» وأن هذا الحساب كان بعد عام واحد وشهر واحد من ~~خروجهم من مصر حاش قسمة المدائن المذكورة وأنها بعد دخولهم فلسطين والأردن. # فليتأمل كل ذي تمييز صحيح من الخاصة والعامة هذا الكذب الفاحش الذي لا ~~خفاء به ، والمحال الممتنع ، والجهل المفرط الموجب كل ذلك ضرورة أنها كتب ~~محرفة مبدلة من تحريف فاسق سخر بهم ، وأنها لا يمكن البتة أن تكون من عند ~~الله ، ولا من عند نبي ، ولا من عمل صادق اللهجة. # فمن ذلك إخباره : بأن رجال «بني دان» كانوا إذ خرجوا من مصر اثنين وسبعين ~~ألفا وسبعمائة رجل ، لم يعد فيهم من كان منهم ابن أقل من عشرين سنة ، ولا ~~من لا يطيق البروز للحرب ، ولا النساء ، وأنهم كلهم راجعون إلى «حوشيم بن ~~دان» وحده. ولم يكن «لدان» بإقرارهم ولد غير «حوشيم» مع قرب أنسابهم من ~~«حوشيم» ، لأن في نص توراتهم : أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه السلام : أن ~~الجيل الرابع من الأولاد يرجعون إلى الشام ، فاضبطوا هذا يظهر لكم الكذب ~~علانية لا خفاء به ، وأن «بني يهوذا» كانوا أربعة وسبعين ألفا وستمائة رجل ~~، ليس غيرهم. وفي الحياة يومئذ رئيسهم : «نحشون» بن عميناداب بن أرام بن ~~حصرون بن فارص بن يهوذا. وأن «بني يوسف» عليه السلام : كانوا اثنين وسبعين ~~ألف رجل ، وسبعمائة رجل ، ليس يعد فهم من له أقل من عشرين سنة وكلهم راجع ~~إلى «أفرايم» و «منسى» لم يعقب ليوسف غيرهما ، وفيهم يومئذ في الحياة ~~«صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن منسى بن يوسف» عليه السلام . # وقد ذكر أيضا في توراتهم أولاد «أفرايم» فلم يجعل له إلا ثلاثة ذكور ، ~~ولم يجعل «لمنسى» إلا ولدين. وذكر أولاد «جلعاد» المذكور ابن «منسى» ولم ~~يجعل له إلا ستة ذكور فقط ، فاجعلوا «لمنسى» و «أفرايم» أقصى ما يمكن أن ~~يكون للرجل من ms0189 PageV01P198 # الأولاد ، ثم لجلعاد وإخوته وبني عمه مثل ذلك. ثم «لحافر» وطبقته مثل ~~ذلك. وانظروا هل يمكن أن يبلغ ذلك ثلث هذا العدد. والأمر في ولد «دان» أفحش ~~من سائر ما في ولد إخوته ، وإن كان الكذب في كل ذلك فاحشا ، لأن البضع ~~والسبعين ألف رجل وزيادة لم يعد فيهم ابن أقل من عشرين سنة ، يرجعون إلى ~~ثلاثة من ولد «يهوذا» ، واثنين من ولد «يوسف» وأما الاثنان وستون ألف رجل ~~ونيف لا يعد فيهم ابن أقل من عشرين سنة ، فإنما يرجع إلى واحد فقط لم يكن ~~«لدان» غيره بلا خلاف منهم ، فكيف إذا أضيف إلى هذا العدد من له أقل من ~~عشرين سنة من الرجال؟ والأغلب أنهم قريب من عدد المتجاوزين عشرين سنة أو ~~أقل بيسير ، وجميع النساء والأغلب أنهن في عدد الرجال أو قريبا من ذلك ، ~~فيجتمع من ولد «حوشيم بن دان» وحده في مدى مائتي عام وسبعة عشر عاما نحو ~~مائة ألف وستين ألف إنسان. # هذا المحال الممتنع الذي لم يكن قط في العالم على حسب بنيته ورتبته. # ويجتمع من ولد «يوسف» عليه السلام على هذا أرجح من مائتي ألف إنسان ومن ~~ولد «يهوذا» نحو ذلك ، وليس يمكنهم أن يقولوا إن الطبقات من الولادات كانت ~~كثيرة جدا لوجهين : ### |||| ** أحدهما : قوله في توراتهم إن الجيل الرابع من الأولاد يرجعون إلى الشام. ### |||| ** والثاني : أن الذي ذكر أنسابهم من «بني لاوي» ، و «بني يهوذا» ، و «بني يوسف» و «بني ~~رؤوبين» كانوا متقاربين في التعداد «كموسى» و «هارون» و «مريم» بني «عمران بن ~~فاهاث بن لاوي بن إسرائيل». و «اليصافان بن عزيئيل بن فاهاث بن لاوي بن ~~إسرائيل». وقورح وإخوته «بنو يصهار بن فاهاث بن لاوي بن إسرائيل». و «نحشون ~~وإخوته بنو عميناداب بن آرام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن إسرائيل». ~~و «أحار بن كرمى بن سيداي بن شيلة بن يهوذا بن إسرائيل». و «دابان» و «أبيرام» ~~ابنا «الباب بن ملوكن بن روبان بن إسرائيل» وإخوتهم ، وأولادهم وأولاد ~~أولادهم ، هذا نص ms0190 ذكر أنسابهم في توراتهم ، فوضح أن الأمر متقارب في ~~تعدادهم ، وظهر بهذا عظيم الكذب الفاحش في الأعداد التي ذكروا ، ولا يمكنهم ~~البتة أن يقولوا : إنه كان لإسرائيل غير من سمينا من الأولاد الاثني عشر ، ~~ولا أنه كان لأولاد إسرائيل المذكورين غير من سمينا من الأولاد ، وعددهم ~~واحد وخمسون رجلا فقط ، «لبنامين» عشرة ، و «لجادا» سبعة ، و «لشمعون» ستة ~~و «لرءوبين» و «أشير» و «يساخر» و «نفتالي» لكل واحد منهم أربعة أربعة. ~~و «ليهوذا» و «لاوي» و «زبلون» لكل واحد منهم ثلاثة ثلاثة. و «ليوسف» ولدان اثنان. PageV01P199 # فيا للناس!! كيف يمكن أن يتناسل من ولادة واحد وخمسين رجلا فقط في مدة ~~مائتي عام وسبعة عشر عاما فقط أزيد من ألفي ألف إنسان؟ # هذا غاية المحال الممتنع ، لأنه نص في توراتهم : أنه انتسل منهم ستمائة ~~ألف وثلاثة آلاف رجل كلهم لم يعد فيهم ابن أقل من عشرين سنة. ولعل من دون ~~العشرين عاما منهم يقاربون هذا العدد. ثم النساء ولعلهن نحو هذا العدد. ~~فاعجبوا لهذه الفضائح. وقد رام بعض من صككت وجهه من علمائهم بهذه الفضيحة ~~أن يلوذ بهذا الشغب. فقلت : دع عنك هذا التمويه فقد سدت عليك توراتك كل ~~المذاهب ، لأن فيها بعلمك حيث ذكر خروجهم من مصر ، وحيث ذكر دخولهم إلى ~~الشام ، وحيث ذكر قسمة الأرض عليهم في سفر «يوشع» ذكر أفخاذ قبائلهم ، ~~وتسمية أسباطهم اسما اسما ، فلم يزد على من سمينا ولا واحدا. # فلو كان ما تقول ، لكانت أيضا قد كذبت في هذا الموضع إذ ذكرت بزعمك هذا ، ~~قسمة الأرض ، ورتبة الجيوش ، وأعداد الأسباط بخلاف ما تزعم. فلا بد فيها من ~~الكذب المتيقن كيفما تصرفت الحال ، فسكت خاسئا. # فإن قيل : ألم يقل «يعقوب» إذ عرض عليه «يوسف» ابنه «أفرايم» و «منسى» ~~فقال له «يعقوب» : «أفرايم» و «منسى» يكونان لي ، وينسبان إلي ، ومن ولد لك ~~بعدهما ينسبان إليك؟ # قلنا : لا يخلو «يوسف» عليه السلام من أن لا يكون له ولد غيرهما ممن أعقب ~~خاصة ، كما نقول نحن ، وتشهد به نصوص ms0191 توراتكم ، وجميع كتبكم ، أو يكون ~~ليوسف ولد أعقب غير أفرايم و «منسى» ، فلو كان ذلك فكتبكم كلها كاذبة أولها ~~عن آخرها من التوراة فما وراءها. لأنه في كل مكان ذكر فيه رتبة معكسر ~~الأسباط سبطا سبطا وعددهم إذ خرجوا من مصر ، وعددهم إذ دخلوا الشام ، ~~وعددهم إذ أهدوا الكباش والعجول وحقاق الذهب ، وعددهم إذ وقفوا على الجبلين ~~للبركة واللعنة ، وعددهم إذ نقشت أسماؤهم في الفصوص المرتبة على صدر هارون ~~في أزيد من ألف موضع في سائر كتبهم. ولم يذكر ليوسف إلا سبطين فقط ، سبط ~~«منسى» ، وسبط «أفرايم» فبطل الاعتراض بذلك الكلام المذكور. وبالله ~~التوفيق. # وقد علم كل من يميز من الرجال والنساء أن الكثرة الخارجة من الأولاد لم ~~توجد في العالم لصعوبة الأمر في تربية أطفال الناس ولكون الإسقاط في ~~الحوامل ، ولإبطاء حمل المرأة بين بطن وبطن ، ولكثرة الموت في الأطفال. PageV01P200 # فهذه أربع عوارض قواطع دون الكثرة الخارجية في الأولاد للناس ، ثم كون ~~الإناث في الولادات أيضا. ولو طلبنا أن نعد من عاش له عشرون ولدا فصاعدا من ~~الذكور وبلغوا الحلم فما وجدناهم إلا في الندرة ، ثم في القليل من الملوك ~~وذوي اليسار المفرط الذين تنطلق أيديه على الكثير من النساء والإماء ، ثم ~~على الخدام اللواتي هن العون على التربية والكفاية ، وعلى كثرة المال الذي ~~لا يكون المعاش إلا به ، وأما من لا يجد إلا الكفاف وفوقه مما لا يبلغ ~~الإكثار من الوفر ، ولا يقدر إلا على المرأة والمرأتين ونحو ذلك ، فلا يوجد ~~هذا فيهم البتة بوجه من الوجوه ولا يمكن ذلك أصلا لهم لما ذكرنا آنفا من ~~القواطع الموانع ، وقد شاهدنا الناس وبلغتنا أخبار أهل البلاد البعيدة ، ~~وكثر بحثنا عما غاب عنا منا ، ووصلت إلينا التواريخ الكثيرة المجموعة في ~~أخبار من سلف من عرب وعجم في كثير من الأمم ، فما وجدنا في كل ذلك المعهود ~~من عدد أولاد الذكور في المكثرين الذين يتحدث بهم عند كثرة الولد إلا من ~~أربعة عشر ذكرا فأقل ، وأما ما زاد إلى العشرين فنادر ms0192 جدا. # هذه الحال في جميع بلاد أهل الإسلام ، والذي بلغنا عن ممالك النصارى إلى ~~أرض الروم ، وممالك الصقالبة والترك والهند والسودان قديما وحديثا ، وأما ~~الثلاثون فأكثر فما بلغنا ذلك إلا عن نفر يسير عمن سلف. منهم «أنس بن مالك ~~الأنصاري» ، وخليفة بن أبي السعدي ، وأبو بكرة ، فإن هؤلاء لم يموتوا حتى ~~مشى بين يدي كل واحد منهم مائة ذكر من ولده. وعمر بن عبد الملك (1) فإنه ~~كان يركب معه ستون رجلا من ولده ، وجعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن ~~العباس ، فإنه عاش له أربعون ذكرا (2) من ولده سوى أبنائهم ، وعبد الرحمن ~~بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية (3) فإنه ولد له خمسة وأربعون ~~ذكرا عاش منهم نيف وثلاثون ، وموسى بن PageV01P201 # إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنهم ، فإنه بلغ له منهم الرجال واحد وثلاثون ابنا ذكورا كلهم ، ~~وكان أبوه أميرا على اليمن مرة قائما ومرة واليا للمأمون ، ووصيف مولى ~~المعتصم التركي كان له خمسة وخمسون ذكرا بالغين من ولده الأدنين. و «تامرت» ~~مولى ابن مناد صاحب «طرابلس» فإنه كان يركب معه ثمانون ذكرا من أولاده ~~الأدنين ، إلا أن هذا كان يغتصب كل امرأة أعجبته من أمة أو حرة ويولدها ، ~~ورجل من ملوك البربر من «بني دمر» معتزلي كان يركب معه مائتا فارس من ولده ~~وولد ولده ، وتميم بن زيد بن يزيد بن يعلى بن محمد العرني ، فإنه بلغنا أنه ~~كان له نيف وخمسون ذكرا بالغين وكان ملك بني يفرن (1) ممن ملك بلادا عظيمة. ~~وأبو النهار بن زيري بن منكاد فكان يركب معه ثلاثون ذكرا من ولده الأدنين. ~~ومرزوق بن أشكر ابن الثغري بجهة «لاردة» (2) فكان يركب معه ثلاثون فارسا من ~~ولده الأدنين. وبلغنا عن ملك من ملوك الهند أنه كان له ثمانون ولدا ذكرا ~~بالغون. # وتذكر اليهود في تواريخهم أن رئيسا كان يدبر أمرهم كلهم يسمى «جدعون بن ~~بواش» من بني منسى بن ms0193 يوسف عليه السلام كان له سبعون ولدا ذكورا ، وأن آخر ~~من مدبريهم أيضا من سبط منسى يسمى «بايين بن جلعاد» كان له اثنان وثلاثون ~~ولدا ذكورا ، وآخر من مدبريهم اسمه «عبدون بن هلال» من بني أفرايم بن يوسف ~~كان له أربعون ابنا ذكرا بالغون. وآخر من مدبريهم من سبط يهوذا اسمه ~~«أفصان» من سكان بيت لحم كان له ثلاثون زوجة ، وثلاثون ابنا ذكورا ، ~~وثلاثون بنتا. وتزعم الفرس أن «جودرز» الملك على كرمان كان له تسعون ابنا ~~ذكورا بالغون. فإذا كانت هذه الصفة لم نجدها منذ نحو ثلاثة آلاف عام إلا في ~~أقل من عشرين إنسانا في مشارق الأرض ومغاربها في الأمم السالفة والخالفة ~~ممن علت حاله ، وامتد عمره ، وكثرت أمواله وعياله ، فكيف يتأتى من هذا ~~العدد ما لم يسمع بمثله قط في الدهر ، لا في نادر ولا في شاذ لبني إسرائيل ~~كافة بمصر؟ وحالهم فيها معروفة مشهورة لا يقدر أحد على PageV01P202 # إنكارها ، وهي أنهم كانوا في حياة يوسف عليه السلام في كفاف من العيش ~~أصحاب غنم فقط ، ولم يكونوا في يسار فائض ، ثم كانوا بعد موت يوسف وإخوته ~~عليه السلام في فاقة عظيمة وعذاب ونصب ، وسخرة متصلة ، وذل راتب ، وبلاء ~~دائب ، وتعب زاهق ، يكاد يقطع عن الشبع ، فكيف عن الاتساع في العيال ، ~~والأشر (1) في الاستكثار من الولد؟ فهذه كذبة عظيمة مطبقة فاضحة. # وثانية : وهي أن في توراتهم أنهم كانوا ساكنين في أرض «قوص» فقط وأن ~~معاشهم كان من المواشي فقط. # وذكر في توراتهم : أنهم إذ خرجوا من مصر خرجوا بجميع مواشيهم ، فاعجبوا ~~أيها السامعون وتفكروا ما الذي يكفي ستمائة ألف وثلاثة آلاف لم يعد فيهم ~~ابن أقل من عشرين سنة ، سوى النساء للقوت والكسوة من المواضي ، ثم اعلموا ~~يقينا أن أرض مصر كلها تضيق عن مسرح هذا المقدار من المواشي فكيف أرض قوص وحدها؟ # وهم يقولون في توراتهم : إن إبراهيم ولوطا عليهما السلام لم تحمل كثرة ~~مواشيهم أرض واحدة ، ولا أمكنهما أن يسكنا معا ، فكيف بمواش تقوم بأزيد من ~~ألف ms0194 ألف وخمسمائة ألف إنسان؟ لقد كان الذي عمل لهم هذه الكتب الملعونة ~~المكذوبة ضعيف العقل ، قليل الفكرة فيما يطلق به قلمه ، فهذه كذبة فاحشة ~~ثانية عظيمة جدا. # وثالثة : أنه ذكر في توراتهم أنهم كانوا كلهم يسخرون في عمل (الطوب) (2) ~~وتالله إن ستمائة ألف طواب (3) لكثير جدا ، لا سيما في «قوص» وحدها ، وليس ~~يمكنهم أن يقولوا : إنهم كانوا متفرقين ، فإن توراتهم تقول غير هذا وتخبر ~~أنهم كانوا مجتمعين ، ذكر ذلك في مواضع جمة منها ، حيث أمرهم بذبح الخرفان ~~ومس العنب بالدم منها (4) حيث أباح لهم فرعون الخروج مع موسى عليه السلام ، ~~فكانوا كلهم مجتمعين بمواشيهم يوم خروجهم. وهذه كذبة عظيمة ثالثة لا خفاء بها. # والرابعة : أنه ذكر «بني لاوي» ثلاثة رجال فقط : «فهاث» و «جرشون» ، ~~و «مرارى» ، وأن ذكور نسل هؤلاء الثلاثة فقط كانوا : اثنين وعشرين ألفا من ~~الذكور خاصة من ابن PageV01P203 # شهر فصاعدا ، من جملتهم ثمانية آلاف رجل وخمسمائة رجل وثمانون رجلا ليس ~~فيهم ابن أقل من ثلاثين سنة ، ولا ابن أكثر من خمسين سنة ، ثم ذكر أولاد ~~«مراري» فلم يذكر له إلا ولدين : «محلى» و «موشي» فقط ، وذكر أولاد «جرشون» ~~بن «لاوي» فلم يذكر له إلا ولدين فقط : «لبني» و «شمعي» وذكر أولاد «فهاث» ~~بن «لاوي» فلم يذكر إلا أربعة فقط : «عمرام» و «يصهار» و «حبرون» و «عزيئيل». ~~فرجع نسل «لاوي» كله إلى هؤلاء الثمانية و «هارون» عليهما السلام فقط ، ~~و «العازار» و «فرصوم» ابني «موسى» عليه السلام وكانا صغيرين حينئذ جدا ، ~~وأربعة أولاد لهارون عليه السلام ، وعد أولاد «يصهار» فذكر «قورح» وإخوته ، ~~وثلاثة أولاد لقورح وبقي سائر العدد المذكور من الألوف وهي : ثمانية آلاف ~~«حبرون» و «عزيئيل» وأخوي «قورح» فقط ، هذا و «الصافان» بن «عزيئيل» حي مقدم ~~طبقته سوى النساء ، ولعل عددهن كعدد الرجال ، وهذا من الحمق الذي لا نظير ~~له ، ومن قلة الحياء في الدرجة العليا ، ومن الكذب البحت في المقدمة ، ومن ~~المحال في المحل الأقصى ، وجار مجرى الخرافات التي تقال عند السمر بالليل ، ~~ولعمري لو ضل ms0195 بتصديق هذا الهوس الفاجر واحد واثنان لكان عجبا ، فكيف أن يضل ~~به عالم عظيم ، وجيل بعد جيل مذ أزيد من ألف وخمسمائة عام مذ كتب لهم ~~«عزرا» الوراق هذا السخام (1) الذي أضلهم به؟ ونحمد الله على عظيم نعمته ~~علينا حمدا كثيرا. ونسأله العصمة في باقي أعمارنا مما امتحن به من شاء ~~إضلاله آمين آمين. # والخامسة قوله في سفر يوشع : إنه وقع لبني هارون ثلاث عشرة مدينة ، ~~و «العازار بن هارون» حي قائم ، فيا للناس!! أفي المحال أكثر من أن يدخل في ~~عقل أحد أن نسل «هارون» بعد موته بسنة وأشهر يبلغ عددا لا يسعه للسكنى إلا ~~ثلاث عشرة مدينة؟ هل لهذا الحمق دواء إلا الغل والقيد والمجمعة ، وما يتبع ~~ذلك من الكي والسوط؟ ونعوذ بالله من الخذلان. # وكذبة سادسة ظريفة جدا : وهي أنه ذكر في توراتهم أن عدد ذكور «بني جرشون» ~~بن لاوي من ابن شهر فصاعدا فكانوا ستة آلاف وخمسمائة ، وأن عدد ذكور «بني ~~فهاث» بن «لاوي» من ابن شهر فصاعدا كانوا ثمانية آلاف وستمائة ، وأن عدد ~~ذكور بني مراري بن لاوي من ابن شهر فصاعدا كانوا ستة آلاف ومائتين ، ثم قال ~~: فجميع الذكور من بني لاوي من ابن شهر فصاعدا اثنان وعشرون ألفا ، فكان ~~هذا ظريفا PageV01P204 # جدا ، وشيئا تندى منه الآباط. وهل يجهل أحد أن الأعداد المذكورة إنما هي ~~يجتمع منها واحد وعشرون ألفا وثلاثمائة؟ # هذا أمر لا ندرى كيف وقع؟ أتراه بلغ المسخم الوجه الذي كتب لهم هذا ~~الكتاب الأحمق من الجهل بالحساب هذا المبلغ؟ إن هذا لعجب!! ولقد كان الثور ~~أهدى منه ، والحمار أنبه منه بلا شك. أترى لم يأت بعده من اليهود مذ أزيد ~~من ألف عام وخمسمائة عام من تبين له أن هذا خطأ وباطل؟ ولا يمكن أن يدعى ~~هنا غلط من الكاتب ، ولا وهم من الناسخ ، لأنه لم يدعنا في لبس من ذلك ، ~~ولا في شك من فساد ما أتى به ، بل أكد ذلك وبينه وفضحه وأوضحه بأن قال : إن ~~بكور ذكور بني ms0196 إسرائيل كانوا اثنين وعشرين ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين ، ~~وأن الله تعالى أمر «موسى» أن يأخذ بني لاوي الذكور عن بكور ذكور بني ~~إسرائيل ، وأن يأخذ عن المائتين والثلاثة والسبعين الزائدين من بكور ذكور ~~بني إسرائيل عن الاثنين وعشرين ألفا من بني لاوي عن كل رأس خمسة أثقال فضة ~~، فاجتمع من ذلك ألف ثقل وثلاثمائة ثقل ، وخمسة وستون ثقلا ، فارتفع ~~الإشكال جملة. (وبالله التوفيق). # وتالله ما سمعنا قط بأخبث طينة ، ولا أفسد جبلة ممن كتب لهم هذا الضلال ~~إلا من اتبعه وصدق بضلاله. فهذه ست كذبات في نسق ، لو لم يكن في توراتهم ~~منها إلا واحدة لكان برهانا قاطعا موجبا لليقين بأنها كتاب موضوع بلا شك ، ~~مبدل محرف مغير مكذوب. فكيف بجميع ما أوردنا من ذلك ونورد إن شاء الله ، ~~ونعوذ بالله من الخذلان. # ويتلو هذا كذبة سابعة بشيعة شنيعة ، وهي أنهم لا يختلفون في أن داود ~~عليه السلام هو ابن «أبشباي بن عونيذ بن بوعز بن شلومون بن نحشون بن ~~عميناداب بن أرام بن حصرون» لا يختلفون في أن «عونيذ» المذكور جد داود أبا ~~أبيه كانت أمه «روث» العمونية التي لها عندهم كتاب مفرد من كتب النبوة ، ~~ولا يختلفون في أن من خروجهم من مصر إلى ولاية «داود» عليه السلام كانت ~~ستمائة سنة وستا وستين. # وفي نص التوراة عندهم وبلا خلاف منهم : أن مقدم بني يهوذا إذ خرجوا من ~~مصر كان «نحشون بن عميناداب» المذكور ، وأنه أخو امرأة «هارون» عليه السلام . # وفي نص توراتهم أنهم قالوا : قال الله تعالى : إنه لا يدخل الأرض المقدسة ~~أحد خرج من مصر ، وله عشرون سنة فصاعدا إلا «يوشع بن نون» الأفرايمي ، ~~و «كالب بن يفنة اليهوذاني» ، فصح ضرورة أن «نحشون» مات في التيه ، وأن ~~الداخل في أرض الشام هو PageV01P205 # ابنه «شلومون» الداخل ثم ولادة «داود» عليه السلام ، ثم «أبشاي» ثم لا ~~تختلف كتبهم في أن «داود» عليه السلام ولي وله ثلاث وثلاثون سنة عند تمام ~~الستمائة سنة وست وستين ، فينبغي أن تسقط سنو «داود» ms0197 إذ ولي من العدد ~~المذكور يكون الباقي خمسمائة سنة وثلاثا وسبعين سنة لثلاث ولادات. وهي ~~ولادة «أبشاي» وولادة «عونيذ» وولادة «بوعز». فتأملوا : ابن كم كان [عمر ~~كل] واحد منهم إذ ولد له ابنه المذكور؟ تعلموا أنه كذب مستحيل في نسبة ذلك ~~من أعمارهم يومئذ لأن في كتبهم نصا أنه لم يعش أحد بعد موسى عليه السلام في ~~بني إسرائيل مائة وثلاثين سنة إلا «يهوباراع» الكوهن الهاروني وحده ، ~~بالضرورة يجب أن كل واحد ممن ذكرنا كان له أزيد من مائة ونيف وأربعين إذ ~~ولد له ابنه المذكور. # وهذه أقوال يكذب بعضها بعضا ، فصح ضرورة لا محيد عنها أنها كلها مبدلة ~~مستعملة محرفة مكذوبة ملعونة ، وثبت أن ديانتهم المأخوذة من هذه الكتب ~~ديانة فاسدة مكذوبة من عمل الفساق ضرورة كالشيء المدرك بالعيان واللمس ، ~~ونحمد الله على السلامة. ### ||| * فصل ### ||| * شوق بني إسرائيل إلى خضروات الأرض # ثم وصف قيام بني إسرائيل على موسى عليه السلام ، وطلبهم منه اللحم للأكل ~~وذكروا شوقهم إلى القرع ، والقثاء ، والبصل ، والكرات ، والثوم الذي تشبه ~~رائحته في الروائح عقولهم في العقول ، وذكروا ضجرهم من المن ، والله عز وجل ~~قال لموسى عليه السلام : «تقول للعامة تقدسوا غدا تأكلوا اللحم ، ها أنا ~~أسمعكم قائلين : من ذا يطعمنا أكل اللحم؟ قد كنا بخير بمصر ليعطينكم السيد ~~اللحم فتأكلون ، ليس يوما واحدا ولا يومين ، ولا خمسة ، ولا عشرة حتى تكمل ~~أيام الشهر ، حتى يخرج على مناخركم ، ويصيبكم التخم لما تخليتم عن السيد ~~الذي هو في وسطكم ، ويبكون قدامه قائلين : لما ذا خرجنا من مصر؟ فقال موسى ~~لله تعالى : هم ستمائة ألف رجل ، وأنت تقول : أنا أعطيهم اللحوم شهرا طعما؟ ~~أترى تكثر بذبائح البقر والغنم فيقتاتون بها؟ أم تجمع حيتان البحر معا ~~لتشبعهم؟. فقال له الرب : أترى يد السيد عاجزة؟! سترى أن يوافيك كلامي أم لا»؟ # ثم ذكر أن الله تعالى : أرسل ريحا فأتت بالسمانى (1) من خلف البحر إلى بني PageV01P206 # إسرائيل فأكلوها ، ودخل اللحم بين أضراسهم ، وأصابهم التخم ، وأخذهم وباء ~~شديد مات منهم به كثير ms0198 ، وأن هذا كان في الشهر الثاني من السنة الثانية من ~~خروجهم من مصر. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ذكر في هذا الفصل آيات من الله رب ~~العالمين ، وما تأتي له طامة إلا تكاد تنسي ما قبلها. فأول ذلك : إخبار ~~اللعين المبدل للتوراة بأن الله تعالى إذ قال لموسى : غدا تأكلون اللحم إلى ~~تمام الشهر. قال له موسى : هم ستمائة ألف رجل وأنت تقول : أنا أعطيهم ~~اللحوم طعاما شهرا. أترى تكثر بذبائح البقر والغنم يقتاتون بها ، أو تجمع ~~حيتان البحر معا لتشبعهم؟ # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): حاش لله أن يراجع رجل له مسكة عقل ربه ~~عز وجل هذه المراجعة ، وأن يشك في قوته على ذلك ، وعلى ما هو أعظم منه. فكيف ~~رسول نبي؟ أترى «موسى» عليه السلام دخله قط شك في أن الله تعالى قادر على أن ~~يكثر بذبائح البقر والغنم حتى يشبعهم؟ أو على أن يأتيهم من حيتان البحر بما ~~يشبعهم منه؟ حاش لله من ذلك. أتراه خفي على «موسى» عليه السلام أن الله ~~تعالى هو الذي يرزق جميع بني آدم في شرق الأرض وغربها اللحم وغير اللحم؟ ~~وأنه تعالى رازق سائر الحيوانات كلها من الطائر والعائم والمنساب ، والماشي ~~على رجلين ، وأربع ، وأكثر ، حتى يستنكر أن يشبع شرذمة قليلة لا قدر لها من ~~اللحم. حاش له من ذلك!! فكيف يقول «موسى» عليه السلام هذا الكلام الأحمق؟ ~~حاش له من ذلك. # وقبل ذلك بعام وشهر وبعض آخر طلبوا اللحم فأتاهم بالسمانى ، والمن ، ~~وأكلوا ذلك بنص توراتهم ، أتراه نسي ذلك في هذه المدة اليسيرة؟ أو يظن أنه ~~قدر على الأولى ويعجز عن الثانية؟ حاش له من هذا الهوس. ثم زيادة في بيان ~~هذا الكذب : أن في توراتهم أن بني إسرائيل إذ خرجوا من مصر مع «موسى» خرجوا ~~بجميع مواشيهم من البقر والغنم ، وأن أهل كل بيت منهم ذبحوا جديا أو خروفا ~~في تلك الليلة. # وذكر في مواضع منها : أنهم أهدوا الكباش والتيوس والخرفان والجديان ~~والبقر والعجول إلى قبة العهد. ms0199 # وذكروا في آخرها : أن «بني رؤوبين» و «بني جادا» ونصف سبط «بني منسى» كان ~~معهم غنم كثير ، ومن البقر عدد لا يحصى ، في حين ابتداء قتالهم ، وفتحهم ~~لأرض الشام ، فأي عبرة في إشباعهم من اللحم ، واللحم حاضر معهم كثير لا ~~قليل؟ ثلاثة من الغنم كانت تكفي الواحد منهم شهرا كاملا ، وثور واحد كان ~~يكفي أربعة PageV01P207 # منهم شهرا كاملا ، على أن يأكلوا اللحم قوتا حتى يشبعوا بلا خبز ، فكيف ~~إذا تأدموا به؟ فأي عجب في إشباعهم باللحم حتى يراجع «موسى» ربه تعالى ~~بإنكار ذلك من قوة ربه عز وجل ، فهل في العالم أحمق ممن كتب هذه الكذبة ~~الشنيعة الباردة السخيفة الممزوجة بالكفر؟ اللهم لك الحمد على تسليمك لنا ~~مما امتحنتهم به. # فإن قالوا : إن في كتابكم أن الله تعالى قال لزكريا : ( @QUR@05 إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى ) [سورة مريم : 7] الآية. # وأن زكريا قال لربه تعالى : ( @QUR@019 أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ) [سورة مريم : ~~9] الآية ( @QUR@013 قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا ) [سورة مريم : 10]. وفي كتابكم أيضا : أن الملك قال لمريم : ( ~~@QUR@07 أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ) [سورة مريم : 19 ، 20] قالت : ~~رب أنى يكون لي غلام؟ الآية ( @QUR@07 قال كذلك قال ربك هو علي هين ) [سورة ~~مريم : 21] الآية. # قلنا : ليس في جواب زكريا ومريم عليهما السلام اعتراض على بشرى الباري ~~عز وجل لهما ، كما في كتابكم عن موسى عليه السلام ، ولا في كلام زكريا ومريم ~~عليهما السلام إنكار على أن يعطيهما ولدين ، وهما عقيم وبكر ، إنما سألا أن ~~يعرفا الوجه الذي منه يكون الولد فقط. لأن «أنى» في اللغة العربية التي بها ~~نزل القرآن بلا خلاف معناها «من أين». فصح ما قلنا من أنهما سألاه أن ~~يعرفهما الله تعالى من أين يكون لهما الولدان؟ أو من أي جهة؟ أبنكاح زكريا ~~لامرأة أخرى؟ أم نكاح رجل لمريم؟ # أم من اختراعه تعالى وقدرته؟. فإنما سأل زكريا ms0200 الآية ليظهر صدقه عند قومه ~~، ولئلا يظن أنهما أخذاه وادعياه ، هذا هو ظاهر الآيتين اللتين ذكرنا من ~~القرآن دون تكلف تأويل بنقل لفظ أو زيادة أو حذف ، بخلاف ما حكيتم عن موسى ~~من الكلام الذي لا يحتمل إلا التكذيب فقط. ### ||| * فصل ### ||| * معاندة هارون ومريم لموسى عليهم السلام # وبعد ذلك ذكر قيام «مريم» و «هارون» أخي موسى عليه السلام معاندين «لموسى» ~~من أجل امرأته الحبشية. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وكيف تكون حبشية؟ وقد قال في أول PageV01P208 # توراتهم إنها بنت «يثرون» المدياني ، وهو بلا شك من ولد «مدين بن ~~إبراهيم» عليه السلام فأحد هذين القولين يكذب الآخر. ### ||| * فصل ### ||| * طلب موسى من الأسباط أن يخرجوا للأرض المقدسة # ذكر كما ذكرنا أن في الشهر الثاني من السنة الثانية من خروجهم من مصر كان ~~طلبهم اللحم كما ذكرنا ، وأنه بعد ذلك وقع لهارون و «مريم» الشغب مع «موسى» ~~أخيهما عليه السلام كما ذكرنا وأن «مريم» مرضت وأخرجت من المعسكر سبعة أيام ~~حتى برئت ثم رجعت ، وأن بعد ذلك وجه «موسى» عليه السلام الاثني عشر رجلا ~~الذين كان من جملتهم «هوشع (1) بن نون» الأفرايمي ، و «كالب بن يفنة» ~~اليهوذاني ، ليروا الأرض المقدسة وذكر أنهم طافوها في أربعين يوما ، ثم ~~رجعوا ، وخوفوا بني إسرائيل ، حاشا «كالب» و «هوشع». وأن الله تعالى سخط ~~عليهم ، وأهلكهم ، وأوحى إلى موسى : «أما جيفكم فستكون ملقاة في المفاز ، ~~ويكون أولادكم سابحين في المفاز أربعين سنة على عدد الأربعين يوما التي ~~دوختم فيها البلد ، أجعل لكم كل يوم سنة ، وتكافئون أربعين سنة بخطاياكم». ~~وأنهم بقوا في التيه أربعين سنة ، فلما أتموها أمرهم الله عز وجل بالحركة ~~فتحركوا ، ثم ماتت «مريم» أخت «موسى» عليه السلام ، ثم مات «هارون» ~~عليه السلام ، ثم حارب «موسى» «عوج» و «سحون» الملكين ، وأخذ بلادهما ، وأعطى ~~بلادهما لبني رؤوبين ، و «بني جادا» ، ونصف سبط «منسى» ثم حارب المدنيين (2) ~~وقتل ملوكهما ، ثم إنه عليه السلام مات وله مائة سنة وعشرون سنة. # وفي صدر توراتهم : أنه عليه السلام إذ خرج ms0201 عن مصر كان له ثمانون سنة هذا ~~كله نص توراتهم حرفا حرفا. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا كذب فاحش ، وقد قلنا : إن الذي عمل ~~لهم التوراة التي بأيديهم كان قليل العلم بالحساب ، ثقيل اليد فيه جدا ، أو ~~عيارا (3)، PageV01P209 # ماجنا مستخفا لا دين له سخر منهم بأمثال التيوس والحمير. لأنه إذا خرج ~~وله ثمانون سنة وبقي بعد خروجه سنة وشهرا ، ثم قاتلوا ملوكا عدة وقتلوهم ~~وأخذوا بلادهم وأموالهم ، فقد اجتمع من ذلك ضرورة زيادة على المائة ~~والعشرين سنة أكثر من سنة ولا بد ، والأغلب أنهما سنتان زائدتان ، فكذب ولا ~~بد في سن موسى إذ مات ، أو كذب الوعد الذي أخبر عن الله تعالى بتيههم ~~أربعين سنة ، حاشا للباري تعالى أن يكذب ، أو أن يغلط في دقيقة أو أقل ، ~~وحاشا لنبيه صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك ، وصح أنها مولدة موضوعة. ### ||| * فصل ### ||| * طلب موسى من قومه عدم السماع لأدعياء النبوة # ثم ذكر في السفر الخامس فقال : إن طلع فيكم نبي وادعى أنه رأى رؤيا ~~وأتاكم بخبر ما يكون ، وكان ما وصفه ثم قال لكم بعد ذلك : اتبعوا أبناء ~~آلهة الأجناس فلا تسمعوا له. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): في هذا الفصل شنعة من شنع الدهر ، ~~وتدسيس كافر مبطل للنبوات كلها ، لأنه أثبت النبوة بقوله : إن طلع فيكم نبي ~~ويصدقه في الأخبار بما يكون ثم أمرهم بمعصيته إذا دعاهم إلى اتباع آلهة ~~الأجناس ، وهذا تناقض فاحش ، ولئن جاز أن يكون نبي يصدق فيما ينذر به يدعو ~~إلى الباطل والكفر ، فلعل موسى صاحب هذه الوصية من أهل هذه الصفة ، وما ~~الذي يؤمننا من ذلك؟ وهل هاهنا شيء يوجب تصديقه واتباعه ويبينه من الكذابين ~~إلا ما صحح نبوته من المعجزات؟ فلما لزمت معصيته إذا أمر بباطل فإن معصية ~~موسى لازمة وغير جائزة في شيء مما أمر به ، إذ لعله أمر بباطل إذ كان في ~~الممكن أن يكون نبي يأتي بالمعجزات يأمر بباطل ، وحاشا لله من أن يقول موسى ~~عليه السلام هذا ms0202 الكلام. والله ما قاله قط ، ولقد كذب عليه الكذاب المبدل ~~للتوراة. وكذلك حاشا لله من أن يكون نبي من الأنبياء يكذب أو يأمر بباطل ، ~~وحاشا لله أن تظهر آية على يدي من يمكن أن يكذب ، أو يأمر بباطل ، هذا هو ~~التلبيس من الله على عباده ، ومزج الحق بالباطل وخلطهما حتى لا يقوم برهان ~~على تحقيق حق ولا إبطال باطل. # واعلموا أن هذا الفصل من توراتهم ، والفصل الملعون الذي فيه أن السحرة ~~عملوا مثل بعض ما عمل «موسى» عليه السلام ، فإنهما مبطلان على اليهود ~~المصدقين بهما PageV01P210 # نبوة كل نبي يقرون له بنبوة قطعا ، لأنه لا فرق فيهما بين «موسى» وسائر ~~أنبيائهم ، وبين الكذابين والسحرة ، وحاشا لله من هذا ، وبه تعالى نعوذ من ~~الخذلان. # هذا مع قوله بعد ذلك : «وأيما نبي أحدث فيكم من ذاته نبوة مما لم نأمر به ~~، ولم أعهد إليه به ، أو تنبأ فيكم يدعو للآلهة والأوثان فاقتلوه». # فإن قلتم في أنفسكم : من أين يعلم أنه من عند الله أو من ذاته؟ فهذا علمه ~~فيكم ، إذا أنبأ بشيء ولم يكن ، فاعلموا أنه من ذاته. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا كلام صحيح ، وهذا مضاد للذي قبله من ~~أنه ينبئ بالشيء فيكون كما قال ، وهو مع ذلك يدعو إلى عبادة غير الله ، ~~والقوم مخذولون نقلوا دينهم عن زنادقة مستخفين لا مئونة عليهم أن ينسبوا ~~إلى الأنبياء عليهم السلام الكفر والضلال والكذب والعهر كالذي ذكرنا قبل ، ~~وكنسبتهم إلى «هارون» عليه السلام : أنه هو الذي عمل العجل لبني إسرائيل ، ~~وبنى له مذبحا ، وقرب له القربان ، وجرد أستاه قومه للرقص والغناء قدام ~~العجل عراة. # وكما نسبوا إلى سليمان عليه السلام : أنه قرب القرابين للأوثان على الكدى ~~(1)، وأنه قتل «يواب بن صوريا» صبرا ، وهو نبي مثله. # وكما نسبوا إلى «شاول» وهو نبي عندهم يوحى إليه قتل النفوس ظلما. # ونسبوا إلى «بلعام بن ناعورا» (2) وهو نبي عندهم يوحي الله تعالى إليه مع ~~الملائكة العون على الكفر ، وأن «موسى» وجيشه قتلوه. # ثم نسبوا النبوة إلى ms0203 «منسى بن حزقيا» الملك ، وهو بإقرارهم كافر ملعون ~~يعبد الأوثان ، ويقتل الأنبياء. # وينسبون المعجزات إلى «شمشون» الدابي ، وهو عندهم فاسق مشهور بالفسق ، ~~متعشق للفواسق ملم بهن. وينسبون المعجزات إلى السحرة. PageV01P211 # فاعجبوا لعظيم بليتهم ، واحمدوا الله على السلامة ، واسألوه العافية لا ~~إله إلا هو. ### ||| * فصل # ثم قال في آخر توراتهم : فتوفي «موسى» عبد الله بذلك الموضع في أرض ~~«مواب» مقابل بيت «فغور» ، ولم يعرف آدمي موضع قبره إلى اليوم ، وكان موسى ~~يوم توفي ابن مائة وعشرين سنة لم ينقص بصره ولا تحركت أسنانه ، فنعاه بنو ~~إسرائيل في أوطنة «مواب» ثلاثين يوما ، وأكملوا نعيه. # ثم إن «يوشع بن نون» امتلأ من روح الله ، إذ جعل موسى يديه عليه وسمع له ~~بنو إسرائيل ، وفعلوا ما أمر الله به «موسى» ، ولم يخلف «موسى» في بني ~~إسرائيل نبي مثله ، ولا من يكلمه الله مواجهة في جميع عجائبه التي فعل يديه ~~بأرض مصر في فرعون مع عبيده ، وجميع أهل مملكته ، ولا من صنع ما صنع موسى ~~في جماعة بني إسرائيل. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا آخر توراتهم وتمامها ، وهذا الفصل ~~شاهد عدل وبرهان تام ، ودليل قاطع ، وحجة صادقة في أن توراتهم مبدلة ، ~~وأنها تاريخ مؤلف كتبه لهم من تخرص (1) بجهله ، أو تعمد بكفره ، وأنها غير ~~منزلة من عند الله تعالى ، إذ لا يمكن أن يكون هذا الفصل منزلا على موسى في ~~حياته ، فكان يكون إخبارا عنهما ، لم يكن بمساق ما قد كان ، وهذا هو محض ~~الكذب تعالى الله عن ذلك. # وقوله «لم يعرف قبره آدمي إلى اليوم» بيان لما ذكرنا كاف ، وأنه تاريخ ~~ألف بعد دهر طويل ولا بد. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هاهنا انتهى ما وجدنا من التوراة لليهود ~~التي اتفق عليها الربانيون ، والعانانيون ، والعيسويون ، والصدوقيون منهم ~~مع النصارى أيضا بلا خلاف منهم فيها من الكذب الظاهر في الأخبار وفيما يخبر ~~به عن الله تعالى ثم عن ملائكته ، ثم عن رسله عليهم السلام من المناقضات ~~الظاهرة ، والفواحش المضافة إلى الأنبياء عليهم ms0204 السلام ، ولو لم يكن فيها ~~إلا فصل واحد من الفصول التي ذكرنا لكان موجبا ولا بد لكونها موضوعة محرفة ~~مبدلة مكذوبة ، فكيف وهي سبعة وخمسون فصلا ، من جملتها فصول يجمع الفصل ~~الواحد منها سبع كذبات أو مناقضات فأقل ، PageV01P212 # سوى ثمانية عشر فصلا يتكاذب فيها نص توراة اليهود مع نص تلك الأخبار ~~بأعيانها عند النصارى ، والكذب لائح ولا بد في إحدى الحكايتين ، فما ظنكم ~~بمثل هذا العدد من الكذب والمناقضة في مقدار توراتهم؟ وإنما هي مقدار مائة ~~ورقة وعشرة أوراق في كل صفحة منها ثلاثة وعشرون سطرا إلى نحو ذلك بخط هو ~~إلى الانفساح أقرب يكون في السطر بضع عشرة كلمة. PageV01P213 ### ||| * كيف حرفت التوراة؟ # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ونحن نصف إن شاء الله تعالى حال كون ~~التوراة عند بني إسرائيل من أول دولتهم إثر موت موسى عليه السلام إلى انقراض ~~دولتهم ، إلى رجوعهم إلى بيت المقدس إلى أن كتبها لهم «عزرا» الوراق بإجماع ~~من كتبهم ، واتفاق من علمائهم دون خلاف يوجد من أحد منهم في ذلك ، وما ~~اختلفوا فيه من ذلك ، نبهنا عليه ليتيقن كل ذي فهم أنها محرفة مبدلة وبالله ~~تعالى نستعين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): دخل بنو إسرائيل الأردن وفلسطين والغور ~~مع «يوشع بن نون» مدبر أمرهم عليه السلام إثر موت «موسى» عليه السلام ، ومع ~~«يوشع» «العازار بن هارون عليه السلام » صاحب السرادق بما فيه ، وعنده ~~التوراة لا عند أحد غيره بإقرارهم ، فدبر «يوشع» عليه السلام أمرهم في ~~استقامة وألزمهم للدين إحدى وثلاثين سنة مذ مات «موسى» عليه السلام إلى أن ~~مات «يوشع» ثم دبرهم «فينحاس بن العازار بن هارون» وهو صاحب السرادق ، ~~والكوهن الأكبر ، والتوراة عنده لا عند أحد غيره خمسا وعشرين سنة في ~~استقامة والتزام للدين ، ثم مات وطائفة منهم عظيمة يزعمون أنه حي إلى اليوم ~~وثلاثة أنفس إليه ، وهم «إلياس» النبي الهاروني عليه السلام ، وملكيصيدق بن ~~قالع بن عامر بن أرفخشاذ بن سام بن نوح عليه السلام ، والعبد الذي بعثه ~~إبراهيم عليه ms0205 السلام ليزوج إسحاق عليه السلام «رفقة بنت بتوئيل بن ناخور» أخي ~~إبراهيم عليه السلام ، فلما انقضت المدة المذكورة «لفينحاس» «بن العازار» ، ~~كفر بنو إسرائيل ، وارتدوا كلهم ، وعبدوا الأوثان علانية ، فملكهم كذلك ملك ~~«صور» و «صيدا» مدة ثمانية أعوام على الكفر ، ثم دبر أمرهم «عثنيال بن قنار ~~ابن أخي كالب بن يفنة بن يهوذا» أربعين سنة على الإيمان ، ثم مات فكفر بنو ~~إسرائيل كلهم ، وارتدوا ، وعبدوا الأوثان علانية ، فملكهم كذلك «عغلون» ملك ~~«بني مواب» ثماني عشرة سنة على الكفر ، ثم دبر أمرهم «أهوذ بن قار» ، قيل ~~إنه من سبط «أفرايم» ، وقيل من سبط «بنيامين» ، واختلف أيضا في مدة رئاسته ~~، فقيل ثمانون سنة ، وقيل خمس وخمسون سنة على الإيمان إلى أن مات. ثم دبرهم ~~«سمعان بن غاث ابن سبط أشار» خمسا وعشرين PageV01P214 # سنة على الإيمان ، ثم مات فكفر بنو إسرائيل كلهم ، وعبدوا الأوثان جهارا ~~، فملكهم كذلك «مراش» الكنعاني عشرين سنة على الكفر ، ثم دبرت أمرهم «دبور» ~~النبتية من سبط «يهوذا» ، وكان زوجها رجلا يسمى «السدوث» من سبط أفرايم إلى ~~أن ماتت وهم على الإيمان ، فكان مدة تدبيرها لهم أربعون سنة ، فلما ماتت ~~كفر بنو إسرائيل كلهم وارتدوا وعبدوا الأوثان جهارا ، فملكهم «عوزيب» ~~و «زاب» ملك بني مدين سبع سنين على الكفر. ثم دبر أمرهم «جدعون بن يوآش» من ~~سبط «أفرايم» ، وقيل بل من سبط «منسى» وهم يصفون أنه كان نبيا وكان له واحد ~~وسبعون ابنا ذكورا ، فملكهم على الإيمان أربعين سنة ، ثم مات وولي ابنه أبو ~~مالك بن جدعون ، وكان فاسقا خبيث السيرة ، فارتد جميع بني إسرائيل ، وكفروا ~~وعبدوا الأوثان جهارا ، وأعانه أخواله من أهل «نابلس» من بني إسرائيل من ~~سبط يوسف بتسعين ديرا من بيت «ماعل» الصنم ، ومضوا معه فقتل جميع إخوته ، ~~حاشا واحدا منهم أفلت وبقي كذلك ثلاث سنين إلى أن قتل ، ودبرهم بعده «مولع ~~بن قوا» من سبط «يساخر» ، ولم نجد بيانا هل كان على الإيمان أو على الكفر ~~خمسا وعشرين سنة ، ثم مات ، ثم دبر أمرهم بعده «بابين ms0206 بن جلعاد» من سبط ~~«منسى» اثنين وعشرين عاما على الإيمان إلى أن مات. وكان له اثنان وثلاثون ~~ولدا ذكورا قد ولي كل واحد منهم مدينة من مدائن بني إسرائيل ، فارتد بنو ~~إسرائيل كلهم بعد موته ، وعبدوا الأوثان جهارا ، وملكهم «بنو عمون» ثمان ~~عشرة سنة متصلة على الكفر ، ثم قام فيهم رجل من سبط «منسى» اسمه «هيلع» بن ~~«جلعاد» ولا يختلفون في أنه كان ابن زانية ، وكان فاسقا خبيث السيرة ، نذر ~~إن أظفره الله بعدوه ، أن يقرب لله سبحانه وتعالى أول من يلقاه من منزله ، ~~فأول من لقيه ابنته ، ولم يكن له ولد غيرها فوفى بنذره وذبحها قربانا ، ~~وكان في عصره نبي فلم يلتفت إليه ، وأنه قتل من «بني أفرايم» اثنين وأربعين ~~ألف رجل ، فملكهم ست سنين ، ثم مات ، فوليهم بعده «أفصان» من سبط «يهوذا» ~~من سكان بيت لحم ، وكان له ثلاثون ابنا ذكورا ، فوليهم سبع سنين ، وقيل ست ~~سنين ، ثم مات ، والأظهر من حاله على ما توجبه أخبارهم الاستقامة ، ووليهم ~~بعده «أيلون» من سبط «زبلون» عشر سنين إلى أن مات. وولي بعده عبدون بن هلال ~~من سبط «أفرايم» ثماني سنين على الإيمان ، وكان له أربعون ولدا ذكورا ، ~~فلما مات ارتد بنو إسرائيل كلهم ، وكفروا وعبدوا الأوثان جهارا ، فملكهم ~~الفلسطينيون وهم الكنعانيون وغيرهم أربعين سنة على الكفر ، ثم دبرهم «شمشون ~~بن مانوح» من سبط «داني» وكان مذكورا عندهم بالفسق واتباع الزواني ، فدبرهم ~~عشرين سنة ، وينسبون إليه المعجزات ، ثم أسر ومات ، فدبر بنو إسرائيل بعضهم ~~بعضا في سلامة وإيمان أربعين سنة PageV01P215 # بلا رئيس يجمعهم ، ثم دبرهم الكاهن الهاروني على الإيمان عشرين سنة إلى ~~أن مات ، ثم دبرهم «شمويل» بن «فتان» النبي من سبط «أفرايم» قيل عشرين سنة ~~، وقيل أربعين سنة ، كل ذلك في كتبهم على الإيمان. وذكروا أنه كان له ابنان ~~«يوهال» و «أبيا» يجوران في الحكم ويظلمان الناس ، وعند ذلك رغبوا إلى ~~«شمويل» أن يجعل لهم ملكا ، فولى عليهم «شاول الدباغ ابن قيش بن أنيل بن ~~شارون بن بورات بن آسيا ms0207 بن خس» من سبط «بنيامين» وهو «طالوت» ، فوليهم ~~عشرين سنة ، وهو أول ملك كان لهم ، ويصفونه بالنبوة وبالفسق والظلم ~~والمعاصي معا ، وأنه قتل من بني «هارون» نيفا وثمانين شابا وقتل نساءهم ~~وأطفالهم ، لأنهم أطعموا «داود» عليه السلام خبزا فقط. # فاعلموا الآن أنه كان مذ دخلوا الأرض المقدسة إثر موت «موسى» عليه السلام ~~إلى ولاية أول ملك لهم وهو «شاول» المذكور سبع ردات فارقوا فيها الإيمان ، ~~وأعلنوا عبادة الأصنام. # فأولها : بقوا فيها ثمانية أعوام. والثانية : ثمانية عشر عاما. والثالثة ~~: عشرين عاما. والرابعة : سبعة أعوام. والخامسة : ثلاثة أعوام وربما أكثر. ~~والسادسة : ثمانية عشر عاما. والسابعة : أربعين عاما. # فتأملوا!! أي كتاب يبقى مع تمادي الكفر ورفض الإيمان هذه المدد الطوال في ~~بلد صغير مقدار ثلاثة أيام في مثلها فقط ، ليس على دينهم واتباع كتابهم أحد ~~على ظهر الأرض غيرهم. # ثم مات «شاول» المذكور مقتولا ، وولي أمرهم «داود» عليه السلام وهم ينسبون ~~إليه الزنى علانية بأم سليمان عليه السلام ، وأنها ولدت منه من «الزنى» ابنا ~~مات قبل ولادة سليمان. # فعلى من يضيف هذا إلى الأنبياء عليهم السلام ألف ألف لعنة. # وينسبون إليه أنه قتل جميع أولاد «شاول» لذنب أبيهم ، حاشا صغيرا مقعدا ~~كان فيهم فقط. وكانت مدته عليه السلام أربعين سنة. # ثم ولي «سليمان» عليه السلام ، وقد وصفوه بما ذكرنا قبل. وذكروا عنه أن ~~نفقته فرضها على الأسباط ، لكل سبط شهر من السنة. وأن جنده كانوا اثني عشر ~~ألف فارس على الخيل ، وأربعين ألفا على الرمك (1)، خلافا لما في التوراة ، ~~أن لا يكثروا من PageV01P216 # الخيل ، وهو الذي بنى الهيكل في بيت المقدس وجعل فيه السرادق والمذبح ~~والمنارة الآن والقربان والتوراة ، والتابوت ، وسكنه بني هارون ، فكانت ~~ولايته أربعين سنة. ثم مات عليه السلام ، فافترق أمر بني إسرائيل ، فصار ~~«بنو يهوذا» ، و «بنو بنيامين» لبني «سليمان بن داود» عليه السلام في بيت ~~المقدس. وصار ملك الأسباط العشرة الباقية إلى ملك آخر منهم يسكن «بنابلس» ~~على ثمانية عشر ميلا من «بيت المقدس» ، وبقوا كذلك إلى ابتداء إدبار ms0208 أمرهم ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى ، فنذكر بحول الله تعالى وقوته أسماء ملوك ~~بني سليمان عليه السلام وأديانهم ، ثم نذكر ملوك الأسباط العشرة ، وبالله ~~عز وجل نتأيد ، ليرى كل واحد كيف كانت حال التوراة ، والديانة في أيام ~~دولتهم. ### ||| * ملوك الأسباط العشرة # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولي إثر موت «سليمان بن داود» ~~عليه السلام ابنه «رحبعام بن سليمان» وله ست عشرة سنة. وكانت ولايته سبعة ~~عشر عاما ، فأعلن الكفر طول ولايته ، وعبد الأوثان جهارا هو وجميع رعيته ~~وجنده بلا خلاف منهم. ويقولون : إن جنده كانوا مائة ألف وعشرين ألف مقاتل ، ~~وفي أيامه غزا ملك مصر في سبعة آلاف فارس ، وخمسة عشر ألف رجل بيت المقدس ، ~~فأخذها عنوة بالسيف وهرب «رحبعام» ، وانتهب ملك مصر المدينة والقصر والهيكل ~~وأخذ كل ما فيها ، ورجع إلى مصر سالما غانما. # ثم مات «رحبعام» على الكفر ، فولي مكانه ابنه «أبيا» وله ثماني عشرة سنة ~~، فبقي على الكفر هو وجنده ورعيته ، وعلى عبادة الأوثان علانية. وكانت ~~ولايته ست سنين. ويقولون : قتل من الأسباط العشرة في حروبه معهم خمسمائة ~~ألف إنسان. # ثم ولي بعد موته ابنه «أشا بن أبيا» وله عشر سنين ، وكان مؤمنا ، فهدم ~~بيوت الأوثان ، وأظهر الإيمان ، وبقي في ولايته إحدى وأربعين سنة على ~~الإيمان. وذكروا أن جنده كانوا ثلاثمائة آلاف مقاتل من «بني يهوذا» ، ~~واثنين وخمسين ألفا من «بني بنيامين». # ومات وولي بعده ابنه : «يهوشافاط بن أشا» وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، ~~فكانت ولايته : خمسا وعشرين سنة ، وذكروا عنه أنه كان على الإيمان إلى أن مات. # فولي ابنه «يهورام بن يهوشافاط» : ولم نجد أمر سيرته ودينه إلا أنه كان مؤلفا PageV01P217 # لعبادة الأوثان من ملوك سائر الأسباط. وولي وله اثنان وثلاثون سنة ، ~~وكانت ولايته ثمانية أعوام ، ومات. # فولي مكانه ابنه «أحزياهو» وله اثنان وعشرون سنة فأظهر الكفر وعبادة ~~الأصنام في جميع رعيته ، وكانت ولايته سنة وقتل. فوليت أمه «عثليا هو» بنت ~~عمرى ملك العشرة الأسباط ، فتمادت على أشد ما يكون من الكفر وعبادة ms0209 الأوثان ~~، وقتلت الأطفال ، وأمرت بإعلان الزنى في البيت المقدس ، وجميع عملها ، ~~وعهدت ألا تمنع امرأة ممن أراد الزنى معها ، وعهدت أن لا ينكر ذلك أحد ، ~~فبقيت كذلك ست سنين إلى أن قتلت. # فولي ابن ابنها «يؤاش بن أحزياهو» : وله سبع سنين ، فاتصلت ولايته أربعين ~~سنة ، وأعلن الكفر ، وعبادة الأوثان ، وقتل «زكريا» النبي عليه السلام ~~بالحجارة ، ثم قتله غلمانه فولي بعده ابنه «أمصياهو بن يؤاش» : وله خمس ~~وعشرون سنة ، فأعلن الكفر وعبادة الأوثان هو وجميع رعيته فبقي كذلك إلى أن ~~قتل وهو على الكفر ، وكانت ولايته تسعا وعشرين سنة ، وفي أيامه انتهب ملك ~~الأسباط العشرة البيت المقدس ، وأغاروا على كل ما فيه مرتين. # ثم ولي بعده «عزياهو بن أمصياهو» ، وله ست عشرة سنة ، فأعلن الكفر وعبادة ~~الأوثان هو وجميع رعيته إلى أن مات. وكانت ولايته اثنتين وخمسين سنة وهو ~~قتل «عاموص» النبي عليه السلام الداودي. # فولي بعده ابنه «يوثام بن عزياهو» وله خمس وعشرون سنة ولم نجد له سيرة ، ~~وكانت ولايته ست عشرة سنة فمات. # فولي مكانه ابنه «أحاز بن يوثام» وله عشرون سنة ، فأعلن الكفر وعبادة ~~الأوثان ، وكانت ولايته ست عشرة سنة إلى أن مات. # فولي بعده ابنه «حزقيا بن أحاز» ، وله خمس وعشرون سنة ، وكانت ولايته ~~تسعا وعشرين سنة فأظهر الإيمان ، وهدم بيوت الأوثان ، وقتل خدمتهما ، وبقي ~~على الإيمان إلى أن مات هو وجميع رعيته ، وفي السنة السابعة من ولايته ~~انقطع ملك العشرة الأسباط من بني إسرائيل ، وغلب عليهم «سليمان» الأعسر ملك ~~«الموصل» ، وسباهم ونقلهم إلى «آمد» و «بلاد الجزيرة». # وسكن في بلاد الأسباط العشرة أهل «آمد» والجزيرة ، فأظهروا دين «السامرة» ~~الذين هناك إلى اليوم. PageV01P218 # ثم مات «حزقيا» ، وولي بعده ابنه «منسى بن حزقيا» ، وله اثنتا عشرة سنة ~~ففي السنة الثالثة من ملكه أظهر الكفر ، وبنى بيوت الأوثان ، وأظهر عبادتها ~~هو وجميع أهل مملكته. وقتل «شعيا» النبي ، قيل نشره بالمنشار من رأسه إلى ~~مخرجه ، وقيل قتله بالحجارة وأحرقه بالنار ، والعجب كله أنهم يصفون في بعض ~~كتبهم بأن الله أوحى ms0210 إليه مع ملك من الملائكة ، وأن ملك «بابل» كان أسره ~~وحمله إلى بلده وأدخله في ثور نحاس ، وأوقد النار تحته ، فدعا الله فأرسل ~~إليه ملكا فأخرجه من الثور ، ورده إلى بيت المقدس ، وأنه تمادى مع ذلك كله ~~على كفره حتى مات ، وكانت ولايته خمسا وخمسين سنة ، فقولوا يا معشر ~~السامعين ، بلد تعلن فيه عبادة الأوثان ، وتبنى هياكلها ، ويقتل من وجد فيه ~~من الأنبياء ، كيف يجوز أن يبقى فيه كتاب الله سالما؟ أم كيف يمكن هذا؟ # فلما مات «منسى» ولي مكانه ابنه «آمون بن منسى» وهو ابن اثنين وعشرين ~~عاما ، فكانت ولايته سنتين على الكفر وعبادة الأوثان إلى أن مات. # فولي مكانه ابنه «يوشيا بن آمون» وهو ابن ثمان سنين. ففي السنة الثالثة ~~من ملكه أعلن الإيمان ، وكسر الصلبان وأحرقها ، واستأصل هياكلها ، وقتل ~~خدامها ، ولم يزل على الإيمان إلى أن قتل ، قتله ملك مصر. وفي أيامه أخذ ~~«أرميا» النبي السرادق والتابوت والنار ، وأخفاها حيث لا يدري أحد لعلمه ~~بفوت ذهاب أمرهم. # ثم ولي بعده ابنه «يهوياحوز بن يوشيا» ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، فأعلن ~~الكفر ورد عبادة الأوثان ، وأخذ التوراة من الكاهن الهاروني ونشر منها ~~أسماء الله حيث وجدها ، وكانت ولايته ثلاثة أشهر ، وأسره ملك مصر. # فولي مكانه «يهوياقيم بن يوشيا» أخوه ، وهو ابن خمس وعشرين سنة فأعلن ~~الكفر وبنى بيوت الأوثان هو وجميع أهل مملكته ، وقطع الدين جملة ، وأخذ ~~التوراة من الهاروني فأحرقها بالنار ، وقطع أثرها ، وكانت ولايته إحدى عشرة ~~سنة ، ومات. # فولي مكانه ابنه «يهوياكين بن يهوياقيم» وتلقب «بنخيا» وهو ابن ثماني ~~عشرة سنة فأقام على الكفر وأعلن عبادة الأوثان. وكانت ولايته ثلاثة أشهر ، ~~وأسره «بختنصر». # فولي مكانه عمه «متنيا بن يوشيا» وتلقب «صدقيا» وهو ابن إحدى وعشرين سنة ~~فثبت على الكفر ، وأعلن عبادة الأوثان هو وجميع أهل مملكته ، وكانت ولايته ~~إحدى عشرة سنة ، وأسره «بختنصر» وهدم البيت والمدينة ، واستأصل جميع بني ~~إسرائيل ، وأخلى البلد منهم ، وحملهم مسبيين إلى بلد «بابل». وهو آخر ملوك ~~بني إسرائيل ، وبني PageV01P219 # سليمان جملة ms0211 ، فهذه كانت صفة ملوك بني «سليمان بن داود» عليهما السلام . # فاعلموا الآن أن التوراة لم تكن من أول دولتهم إلى انقضائها إلا عند ~~الهاروني الكوهن الأكبر وحده في الهيكل فقط. # وأما ملوك الأسباط العشرة فلم يكن فيهم مؤمن قط ولا واحد فما فوقه ، بل ~~كانوا كلهم معلنين عبادة الأوثان ، مخيفين للأنبياء ، مانعين القصد إلى ~~«بيت المقدس» ، لم يكن فيهم نبي قط إلا مقتولا ، أو هاربا مخافا. # فإن قيل : أليس قد قتل «إلياس» جميع أنبياء «بابل» لأجل الوثن الذي كان ~~يعبده الملك ، والنخلة التي كانت تعبدها بني إسرائيل ، وهم ثمانمائة ~~وثمانون رجلا؟ قلنا : إنما كان بإقرار كتبهم في مشهد واحد ، ثم هرب من وقته ~~وطلبته امرأة الملك لتقتله ، وما أبصره أحد. # فأول ملوك الأسباط العشرة «يربعام بن ناباط» الأفرايمي ، وليهم إثر موت ~~«سليمان» النبي صلى الله عليه وسلم ، فعمل من حينه عجلين من ذهب وقال : هذان ~~إلهاكم اللذان خلصاكم من مصر ، وبنى لهما هيكلين ، وجعل لهما سدنة من غير ~~«بني لاوي» وعبدهما هو وجميع أهل مملكته ، ومنعهم من المسير إلى بيت المقدس ~~، وهو كان شريعتهم لا شريعة لهم غير القصد إليه والقربان فيه ، فملك أربعا ~~وعشرين سنة ، ثم مات. # وولي ابنه «ناداب بن يربعام» على الكفر المعلن سنتين ثم قتل هو وجميع أهل بيته. # وولي «بعشا بن إيلا» من «بني يساخر» على عبادة الأوثان علانية أربعا ~~وعشرين سنة. # وولي ولده «إيلا بن بعشا» على الكفر وعبادة الأوثان سنتين إلى أن قام ~~عليه رجل من قواده اسمه «زمري» فقتله وجميع أهل بيته. # وولي «زمري» سبعة أيام ، فقتل وأحرق عليه داره ، وافترق أمرهم على رجلين ~~، أحدهما يسمى «تبنى بن جينة» والآخر «عمرى» فبقيا كذلك اثني عشر عاما ، ثم ~~مات «تبنى» وانفرد بملكهم «عمرى» فبقي كذلك ثمانية أعوام على الكفر وعبادة ~~الأوثان إلى أن مات. # وولي بعده ابنه «أحاب بن عمرى» على أشد ما يكون من الكفر وعبادة الأوثان ~~إحدى وعشرين سنة. وفي أيامه كان إلياس النبي عليه السلام هاربا عنه في ~~الفلوات ، PageV01P220 # وعن ms0212 امرأته بنت ملك «صيدا» وهما يطلبانه للقتل ، ثم مات «أحاب» وولي ابنه ~~«أحزيا بن أحاب» على الكفر وعبادة الأوثان ثلاث سنين ثم مات. وولي مكانه ~~أخوه «يهورام بن أحاب» على الكفر وعبادة الأوثان اثنتي عشرة سنة إلى أن قتل ~~هو وجميع أهل بيته. # وفي أيامه كان «اليسع» عليه السلام وولي مكانه «باهو بن نمشى» من سبط ~~«منسى» فكان أقلهم كفرا ، هدم هياكل ما على الوثن ، وقتل سدنته ، إلا أنه ~~لم ينقض قطع عبادة الأوثان بل ترك الناس عليها ، ولم يظهر الإيمان ، فولي ~~كذلك ثمانيا وعشرين سنة ومات. # وولي مكانه ابنه «يهوياحاز بن ياهو» سبع عشرة سنة فبنى بيوت الأوثان ، ~~وأعلن عبادتها هو ورعيته إلى أن مات. وفي كتبهم أن أمر الأسباط العشرة ضعف ~~في أيامه ، حتى لم يكن معه من الجند إلا خمسون فارسا وعشرة آلاف رجل فقط ، ~~لأن ملك «دمشق» غلب عليهم وقتلهم. # وولي مكانه ابنه «يواش بن يهوياحاز» ست عشرة سنة على أشد من كفر أبيه ، ~~وأخذ في عبادة الأوثان ، وهو الذي غزا «بيت المقدس» وأغار عليه ، وعلى ~~الهيكل ، وأخذ كل ما فيه ، وهدم من سور المدينة أربعمائة ذراع ، وهرب عنه ~~ملكها «يهوذا» ثم مات. # وولي مكانه ابنه «ياربعام بن يؤاش» خمسا وأربعين سنة على مثل كفر أبيه ، ~~وعبادة الأوثان ، وغزا أيضا «بيت المقدس» وهرب أمامه ملكها الداودي ، ~~فأتبعه فقتله ثم مات. # وولي مكانه ابنه «زخريا بن ياربعام بن يؤاش بن يهوياحاز بن ياهو بن نمشى» ~~ستة أشهر على الكفر وعبادة الأوثان ، إلى أن قتل هو وجميع أهل بيته. # وولي مكانه «شلوم بن نامس» من سبط «نفتالي» فملك شهرا واحدا على الكفر ~~وعبادة الأوثان ، ثم قتل. # وولي بعده «مياخيم» بن «قارا» من سبط «يساخر» عشرين سنة على عبادة ~~الأوثان والكفر ومات. # وولي مكانه ابنه «محيا بن مياخيم» على الكفر وعبادة الأوثان سنتين إلى إن ~~قتل هو وجميع أهل بيته. # وولي مكانه «ناجح بن مليا» من سبط «داني» فملك ثمانيا وعشرين سنة على ~~الكفر وعبادة الأوثان إلى أن قتل ms0213 هو وجميع أهل بيته. # وفي أيامه أجلى «تباشر» ملك الجزيرة «بني رؤوبين» و «بني جادا» ونصف سبط ~~«منسى» من بلادهم «بالغور» وحملهم إلى بلاده وسكن بلادهم قوما من بلاده. PageV01P221 # ثم ولي مكانه «هوسيع بن أيلا» من سبط «جادا» على الكفر وعبادة الأوثان ~~سبع سنين إلى أن أسره كما ذكرنا «سليمان» الأعسر ملك «الموصل» ، وحمله ~~والتسعة الأسباط ، ونصف سبط «منسى» إلى بلاده أسرى وسكن بلادهم قوما من أهل ~~بلده ، وهم «السامرية» إلى اليوم. و «هوشيع» هذا آخر ملوك الأسباط العشرة. ~~وانقضى أمرهم. # فبقايا المنقولين من «آمد» و «الجزيرة» إلى بلاد بني إسرائيل هم الذين ~~ينكرون التوراة جملة ، وعندهم توراة أخرى غير هذه التي عند اليهود ، ولا ~~يؤمنون بنبي بعد «موسى» عليه السلام ، ولا يقولون بفضل بيت المقدس ، ولا ~~يعرفونه ، ويقولون : إن المدينة المقدسة هي «نابلس» فأمر توراة أولئك أضعف ~~من توراة هؤلاء ، لأنهم لا يرجعون فيها إلى نبي أصلا ولا كانوا هنالك أيام ~~دولة بني إسرائيل ، وإنما عملها لهم رؤساؤهم أيضا فقد صح يقينا أن جميع ~~أسباط بني إسرائيل حاشا سبط «يهوذا» و «بنيامين» ومن كان بينهم من بني هارون ~~بعد «سليمان» عليه السلام مدة مائتي عام وواحد وسبعين عاما لم يظهر فيهم قط ~~إيمان ولا يوما واحدا فما فوقه ، وإنما كانوا عباد أوثان ، ولم يكن قط فيهم ~~نبي إلا مخاف ، ولا كان للتوراة عندهم لا ذكر ، ولا رسم ، ولا أثر ، ولا ~~كان عندهم شيء من شرائعها أصلا ، مضى على ذلك جميع عامتهم ، وجميع ملوكهم ، ~~وهم عشرون ملكا ، قد سميناهم إلى أن جاءوا ودخلوا في الأمم وتدينوا بدين ~~الصابئين الذين كانوا بينهم متملكين ، وانقطع اسمهم ورسمهم إلى الأبد فلا ~~يعرف منهم عين أحد ، وظهر يقينا أن «بني يهوذا» و «بني بنيامين» كانت مدة ~~ملكهم بعد موت «سليمان» عليه السلام أربعمائة سنة غير أعوام على اختلاف من ~~كتبهم في ذلك في بضعة عشر عاما ، وقد قلنا : إنها كتب مدخولة فاسدة. ملك ~~هذين السبطين في هذه المدة من «بني سليمان بن داود» عليهما ms0214 السلام تسعة عشر ~~رجلا. ومن غيرهم امرأة تموا بها عشرين ملكا ، قد سميناهم كلهم آنفا ، كانوا ~~كفارا معلنين عبادة الأوثان ، حاشا خمسة منهم فقط كانوا مؤمنين ولا مزيد ، ~~وهم «أشا بن أسا» ولي إحدى وأربعين سنة ، وابنه «يهوشافاط» بن «أشا» ولي ~~خمسا وعشرين سنة. فهذه ست وستون سنة اتصل فيهم الدين ظاهرا بعد ثلاث وعشرين ~~سنة اتصل فيها الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان ، ثم ثمانية أعوام «ليورام بن ~~يهوشافاط» لم نجد له حقيقة دين ، فحملناه على الإيمان لسبب أبيه. ثم اتصل ~~الكفر ظاهرا وعبادة الأوثان في ملوكهم وعامتهم مائة عام وستين عاما ، مع ~~كفر سائر أسباطهم ، فعمهم الكفر وعبادة الأوثان في أولهم وآخرهم. فأي كتاب ~~أو أي دين يبقى مع هذا؟ PageV01P222 # ثم ولي «حزقيا» المؤمن تسعا وعشرين سنة ، ثم اتصل الكفر بعده في عامتهم ~~وملوكهم وعبادة الأوثان سبعا وخمسين سنة. # ثم ولي «يوشا» المؤمن الفاضل إحدى وثلاثين سنة ، ثم لم يل بعده إلا كافر ~~معلن عبادة الأوثان مدة اثنين وعشرين عاما وستة أشهر منهم من نشر أسماء ~~الله من التوراة ، ومنهم من أحرقها وقطع أثرها ، ولم نجد بعد هؤلاء من ظهر ~~فيهم إلا الكفر وقتل الأنبياء عليهم السلام إلى أن انقطع أمرهم جملة بغارة ~~«بختنصر» وسبوا كلهم ، وهدم البيت ، واستأصل أثره ، هذا إلى غارات كانت على ~~مدينة «بيت المقدس» وهيكلها الذي لم تكن التوراة عند أحد إلا فيه ، لم يترك ~~فيها شيء ، مرة أغار عليهم صاحب مصر أيام «رحبعام بن سليمان» ، ومرتين في ~~أيام «أمصياهو» الملك من قبل صاحب العشرة الأسباط إلى أن أملاها عليهم من ~~حفظه «عزرا» الوراق الهاروني ، وهم مقرون أنه وجدها عندهم وفيها خلل كثير ~~فأصلحه ، وهذا يكفي ، وكان كتابة «عزرا» للتوراة بعد أزيد من سبعين سنة من ~~خراب بيت المقدس ، وكتبهم تدل على أن «عزرا» لم يكتبها لهم ولم يصلحها إلا ~~بعد نحو أربعين عاما من رجوعهم إلى البيت بعد السبعين عاما التي كانوا فيها ~~خالين ، ولم يكن فيهم حينئذ نبي أصلا ، ولا القبة ولا التابوت ، واختلف ms0215 في ~~المنارة كانت عندهم أم لا؟ # ومن ذلك الوقت انتشرت التوراة ونسخت ، وظهرت ظهورا ضعيفا أيضا ولم تزل ~~تتداولها الأيدي مع ذلك إلى أن جعل «أنطاكيوس» الملك الذي بنى «أنطاكية» ~~وثنا للعبادة في «بيت المقدس». وأخذ بني إسرائيل بعبادته ، وقربت الخنازير ~~على مذبح البيت ، ثم تولى أمرهم قوم من «بني هارون» بعد مئين من السنين ، ~~وانقطعت القرابين فحينئذ انتشرت نسخ التوراة التي بأيديهم اليوم ، وأحدث ~~لهم أحبارهم صلوات لم تكن عندهم جعلوها بدلا من القرابين ، وعملوا لهم دينا ~~جديدا ، ورتبوا لهم الكنائس في كل قرية ، بخلاف حالهم طول دولتهم وبعد هلاك ~~دولتهم بأزيد من أربعمائة عام ، وأحدثوا لهم اجتماعا في كل سبت على ما هم ~~عليه اليوم بخلاف ما كان طول دولتهم ، فإنه لم يكن لهم في شيء من بلادهم ~~بيت عبادة ، ولا مجمع ذكر وتعلم ، ولا مكان قربان قربة البتة إلا بيت ~~المقدس وحده ، وموضع السرادق قبل بنيان بيت المقدس فقط ، وبرهان هذا أن في ~~سفر «يوشع بن نون» بإقرارهم أن «بني رؤوبين» و «بني جادا» ونصف سبط «منسى» ~~إذ رجعوا بعد فتح بلاد الأردن و «فلسطين» إلى بلادهم بشرقي الأردن بنوا ~~مذبحا ، فهم «يوشع بن نون» وسائر بني إسرائيل بغزوهم من أجل ذلك ، حتى PageV01P223 # أرسلوا إليه : إننا لم نقمه لا لقربان ولا لتقديس أصلا. ومعاذ الله أن ~~نتخذ موضع تقديس غير المجتمع عليه الذي في السرادق وبيت الله. فحينئذ كف ~~عنهم ، ففي دون هذا كفاية لمن عقل في أنها كتاب مبدل مكذوب موضوع ، ودين ~~معمول خلاف الدين الذين يقرون أن «موسى» عليه السلام أتاهم به ، وما يريد ~~الشيطان منهم أكثر من هذا ، ولا في الضلال فوق هذا ، ونعوذ بالله من ~~الخذلان. # وأيضا فإن في التوراة التي ترجمها السبعون شيخا «لبطليموس» الملك بعد ~~ظهور التوراة وأفشوها مخالفة للتي كتبها لهم «عزرا» الوراق ، وتدعي النصارى ~~أن تلك التي ترجم السبعون شيخا في اختلاف أسنان الآباء بين آدم ونوح ~~عليهما السلام التي من أجل ذلك الاختلاف تولد بين تاريخ اليهود وتاريخ ms0216 ~~النصارى زيادة ألف عام ونيف على ما ذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. # فإن كان هو كذلك فقد وضح اليقين ، بكذب السبعين شيخا ، وتعمدهم لنقل ~~الباطل ، وهم الذين عنهم أخذوا دينهم ، وأف أف لدين أخذ عن متيقن كذبه. # وأيضا فإن في السفر الخامس من أسفار التوراة الذي يسمونه التكرار : أن ~~الله تعالى قال لموسى : «اصنع لوحين على حال الأولين ، واصعد إلى الجبل ، ~~واعمل تابوتا من خشب لأكتب في اللوحين العشر كلمات التي أسمعكم السيد في ~~الجبل من وسط اللهيب عند اجتماعكم إليه. ويرى (1) بهما إلي فانصرفت من ~~الجبل ، وجعلتهما في التابوت ، وهما فيه إلى اليوم». # وفي السفر المذكور أيضا بعد هذا الفصل قال : ومن بعد أن كتب «موسى» هذه ~~العهود في مصحف ، واستوعبها ، أمر «بني لاوي» حاملي تابوت عهد الرب ، وقال لهم : # خذوا هذا المصحف ، واجعلوه في المذبح ، واجعلوا عليه تابوت عهد الرب ~~إلهكم ليكون عليكم شاهدا. # وقال قبل ذلك في السفر المذكور أيضا : إذا استجمعتم على تقديم ملك عليكم ~~على حال ملوك الأجناس فلا تقدموا إلا من ارتضاه الرب من عدد إخوتكم ، ولا ~~تقدموا أجنبيا على أنفسكم. إلى أن قال : فإذا قعد على سرير ملكه فليكتب من ~~هذا التكرار في مصحف ما يعطيه الكوهن المتقدم من «بني لاوي» بما يشاكله ~~ويكون ذلك معه ، فيقرأه كل يوم طول ولايته ليخاف الرب إلهه ، ويذكر كتابه ~~وعهده. فهذا كله بيان PageV01P224 # واضح بصحة ما قلنا من أن العشر كلمات ومصحف التوراة إنما كان في الهيكل ~~فقط تحت تابوت العهد ، وفي التابوت فقط عند الكوهن الأكبر وحده ، لأنه ~~بإجماعهم لم يكن يصل إلى ذلك الموضع أحد سواه. # وفيه أيضا : أنه أمر أن يكتب الكوهن المذكور من السفر الخامس فقط شيئا ~~يمكن أن يقرأه الملك كل يوم ، ومثل هذا لا يكون إلا يسيرا جدا ورقة أو نحو ~~ذلك. مع أنهم لا يختلفون في أنه لم يلتفت إلى ذلك البتة بعد «سليمان» ~~عليه السلام أحد من ملوكهم إلا أربعة أو خمسة كما قدمنا فقط ، من ms0217 جملة ~~أربعين ملكا. # وأيضا فإنه قال في السفر المذكور : ثم كتب «موسى» هذا الكتاب ويرى به إلى ~~الكهنة من «بني لاوي» الذين كانوا يحسنون عهد الرب ، وقال لهم «موسى» : إذا ~~اجتمعتم للتقديس بين يدي الرب إلهكم في الموضع الذي تخيره الرب ، فاقرءوا ~~ما في هذا المصحف في جماعة «بني إسرائيل» عند اجتماعهم فقط يسمعوا ما ~~يلزمهم. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وفي نص توراتهم : أنهم كانوا لا يلزمهم ~~المجيء إلى «بيت المقدس» إلا ثلاث مرات في كل سنة فقط ، فإنما أمر بنص ~~التوراة كما أوردنا أن يقرأها عليهم الكوهن الهاروني عند اجتماعهم فقط. ~~فثبت أنها لم تكن إلا في الهيكل فقط ، عند الكوهن الهاروني فقط لا عند أحد سواه. # وقد أوضحنا قبل أن العشرة الأسباط لم يدخل قط «بيت المقدس» منهم أحد بعد ~~موت «سليمان» عليه السلام إلى أن انقطعوا ، وأن «بني يهوذا» و «بنيامين» لم ~~يجتمعوا إليه إلا في عهد الملوك الخمسة المؤمنين فقط فظهر بهذا كما قلنا ~~وصح تبديلها بيقين ، ولا شك في أن تلك المدة الطويلة التي هي أربعمائة سنة ~~غير شيء ، قد كان في الكهنة الهارونيين ما كان في غيرهم من الكفر والفسق ~~وعبادة الأوثان كالذي يذكرون عن ابني الكوهن عالي الهاروني ، وغيرهما ، ممن ~~يقرون في كتبهم أنهم خدموا الأوثان ، وبيوتها من «بني هارون» و «بني لاوي». ~~ومن هذه صفته فلا يؤمن عليه تغيير ما ينفرد به ، وهذه كلها براهين أضوأ من ~~الشمس على صحة تبديل توراتهم وتحريفها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): إلا سورة واحدة ذكر في توراتهم أن ~~«موسى» عليه السلام أمر بأن تكتب وتعلم جميع «بني إسرائيل» ليحفظوها ويقوموا ~~بها ، ولا يمتنع أحد من نسلهم من حفظها ، وهذا نصها حرفا بحرف : «اسمعي يا ~~سماوات قولي وتسمع الأرض كلامي ، يكثر كالمطر ، ويسيل الرذاذ كلامي ، ويكون ~~كالمطر على العشب ، وكالرذاذ على الخصب لأني أنادي باسم الرب ، فيعظمه الرب ~~إلهنا الذي PageV01P225 # أكمل خلقته واعتدلت أحكامه ، الله الأمين ، الذي لا يجور ، العدل القيوم ~~، أذنب لديه ms0218 غير أوليائه ، ومحت الأمة العاصية المستحيلة ، وهذا شكر للرب ~~يا أمة جاهلة نهمة ، أما هو : أبوكم الذي خلقكم ، ومليككم ، فتذكروا القديم ~~، وفكروا في الأجناس ، وسلوا آباءكم فيعلمونكم ، وأكابركم فيعرفونكم ، إذا ~~كان يقسم العلي الأجناس ، ويميز بين بني آدم جعل قسمة الأجناس على حساب بني ~~إسرائيل ، فهم الرب أمته ، ويعقوب قسمته ، وجده في الأرض المقفرة ، وفي ~~موضع قبيح غير مسلوك فأطلقه وأقبل به وحفظه كحفظ الشعر للعين ، وأطارهم كما ~~يستطير العقاب بفراخها ، وتحوم عليها ، وتبسط جناحها حفظا لها ، فأقبل بهم ~~وحملهم على منكبيه ، فالرب وحده كان قائدهم ، ولم يكن معه إله غيره ، ~~فجعلهم في أشرف أرضه ليأكلوا خبزها ، ويصيبوا عسل حجارتها ، وزيت جنادلها ، ~~وسمن مواشيها ، ولبن ضأنها ، وشحوم خرفانها ، وكباش بني باسان ، ولحوم ~~التيوس ، بلباب البر ، ودم العنب ، وتعاموا ، سمنوا ، ودبروا ، واتسعوا ، ~~ثم تخلوا من الله خالقهم ، وكفروا بالله مسلمهم ، فألجئوه بعبادتهم الأوثان ~~إلى أن سخط عليهم ، ولسجودهم للشيطان لا لله ، ولسجودهم لآلهة الأجناس ~~كانوا يجهلونها ، ولم يعبدها قبلهم آباؤهم فتخلوا من الله الذي ولدهم ، ~~فنسوا الرب خالقهم ، فبصر الرب بهذا ، وغضب له ، إذ تخلى بنوه وبناته ، ~~فقال : أخفي وجهي عنهم حتى أعلم آخر أمرهم ، فإنها أمة كافرة عاصية ، وقد ~~أسخطوني بعبادة من ليس إلها ، وأغضبوني بفواحشهم ، وسأغيرهم على يدي أمة ~~ضعيفة ، وأخسف بهم على يدي أمة جاهلة ، ويتقدم غضبي نار تحرق إلى الهواء ، ~~فيأتي على الأرض بمعاقبته ، وتذهب أصول الجبال فأجمع عليهم بأسي ، وأثقبهم ~~بنبلي ، وأهلكهم جوعا ، وأجعلهم طعاما للطير ، وأسلط عليهم أنياب السباع ، ~~وأصعب عليهم الحياة ، فإن برزوا أهلكتهم رماحا ، وإن تحصنوا أهلكت الشاب ~~منهم ، والعذار ، والطفل ، والشيخ ، رعبا حتى أقول : أين هم؟ فأقطع من ~~الأرض ذكرهم ، لكني رفهت عنهم لشدة حرد أعدائهم لئلا يزهوا ويقولوا أيدينا ~~القوية فعلت لا الرب ، فهذه الأمة لا رأي لها ولا تمييز فليتها عرفت وفهمت ~~وأبصرت ما يدركها في آخر أمرها ، كيف يتبع واحدا منهم ألف ويفر عن اثنين ~~عشرة آلاف؟ # أما هذا بأن ربهم أسلمهم ، وربهم أعلق فيهم ، ليس إلهنا مثل آلهتهم ms0219 ، ~~وصار حكما ، كرمهم من كرم «سدوم» ، وعناقيدهم من أرباض «عامورا» ، ~~فعناقيدهم عناقيد المرارة ، وشرابهم مرارة الثعابين ، ومن السم الذي لا ~~دواء له ، أما هذا في علمي ، ومعروف في خزائني لي الانتقام ، وأنا أكافئ في ~~وقته ، فترهق أرجلكم ، فكان قد حان وقت خرابهم ، وإلى ذلك تسرع الأزمنة ، ~~سيحكم الرب على أمته ، ويرحم عبيده إذا PageV01P226 # أبصرهم قد ضعفوا ، وأغلق عليهم وذهب أواخرهم ، وقال : أين آلهتهم التي ~~يتقون ، ويأكلون من قربانهم ، ويشربون منه ، فليقوموا وليغيثوهم في وقت ~~حاجتهم. فتبصروا تبصروا : أنا وحدي ولا إله غيري ، أنا أميت ، وأنا أحيي ، ~~وأنا أمرض ، وأنا أبرئ ، ولا ينخلص شيء من يدي ، فأرفع إلى السماء يدي ، ~~وأقول : بحياتي الدائمة ، لئن حددت رمحي كالصاعقة ، وابتدأت يميني بالحكم ، ~~لا كافاني أعدائي ، وأهل السنان ، ولأسكرن نبلي دما ، ولأقطعن برمحي لحوما ~~، فامدحوا يا معشر الأجناس أمة ، فإنه سيأخذ بدماء عبيده ، وينتقم من ~~أعدائهم ، ويرحم أرضهم». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه السورة التي أبيحت لهم ، وأمروا ~~بحفظها وكتابتها لا ما سواها بنص توراتهم بزعمهم ، وقد بينا قبل أنهم لم ~~يشتغلوا بعد موت «سليمان» عليه السلام ، لا بهذه السورة ولا بغيرها إلا مدة ~~الملوك الخمسة فقط ، لأنهم قد عبدوا كلهم الأوثان ، وقتلوا الأنبياء ~~وأخافوهم ، وشردوهم ، هذا ما لا يشك فيه كافر ولا مؤمن. # على أن في هذه السورة من الفضائح ما لا يجوز أن ينسب إلى الله عز وجل ، ~~مثل قوله : إن الله تعالى هو أبوهم الذي ولدهم ، وأنهم بنوه وبناته حاشا ~~لله من هذا ، وهل طرق للنصارى وسهل عليهم أن يجعلوا لله ولدا إلا ما وجدوا ~~في هذه الكتب الملعونة المكذوبة المبدلة بأيدي اليهود؟! # وليس في العجب أكثر من أن يجعلهم أنفسهم أولاد الله تعالى ، وكل من عرفهم ~~يعرف أنهم أوضر (1) الأمم بزة ، وأبردهم طلعة ، وأغثهم مفاظع ، وأتمهم خبثا ~~، وأكثرهم غشا ، وأجبنهم نفوسا ، وأشدهم مهانة ، وأكذبهم لهجة ، وأضعفهم ~~همة ، وأرعنهم شمائل ، بل حاشا لله من هذا الاختيار الفاسد. # ومثل قوله في هذه السورة : أنه تعالى حملهم على منكبيه. # ومثل قوله ms0220 : أنه قد قسم الأجناس من بني آدم ، وجعل قسمة الأجناس على حساب ~~بني إسرائيل ، وجعلهم سهمه ، فهذا كذب ظاهر حاشا لله منه لأن أولاد بني ~~إسرائيل كانوا اثني عشر ، فعلى هذا يجب أن يكون أجناس «بني آدم» اثني عشر ، ~~وليس الأمر كذلك ، فإن كان عنى من تناسل من أولاد إسرائيل ، فالكذب حينئذ ~~أشنع وأبشع ، لأن عددهم لا يستقر على قدر واحد ، بل كل يوم يزيدون وينقصون ~~بالولادة والموت ، PageV01P227 # هذا ما لا شك فيه ، فكل هذه براهين واضحة بأنها محرفة مبدلة مكذوبة ، فإذ ~~هي كذلك فلا يجوز البتة في عقل أحد أن يشهد في تصحيح شريعة ، ولا في نقل ~~معجزة ، ولا في إثبات نبوة ، بنقل مكذوب مفترى موضوع. هذا ما لا شك فيه. # وقد قلنا أو نقول : إن نقل اليهود فاسد مدخول ، لأنه راجع إلى قوم اتبعوا ~~من أخرجهم من الذل والبلاء والسخرة والخدمة في عمل الطوب ، وذبح أولادهم ~~عند الولادة ، ومن حال لا يصير عليها كلب مطلق ، ولا حمار مسيب إلى العز ، ~~والراحة ، والعافية ، والتملك للأموال ، وأن يكونوا آمرين مخدومين ، آمنين ~~على أولادهم وأنفسهم. ولا ينكر في مثل هذا الحال أن يشهد المخلص للمخلص بكل ~~ما يريد منه. # ومع هذا كله فإن اتباعهم «لموسى» عليه السلام الذي أخرجهم من تلك الحالة ~~إلى هذه الأخرى وطاعتهم له كانت مدخولة ضعيفة مضطربة. # وقد ذكر في نص توراتهم : أنهم إذ عملوا العجل نادوا هذا إله «موسى» الذي ~~يخلصهم من «مصر». # ومرة أخرى أرادوا قتله ، وتصايحوا : قدم على أنفسنا قائدا ونرجع إلى مصر ~~، ومع هذا كله قولهم : إن السحرة عملوا مثل كثير مما عمل موسى ، وأن كل ذلك ~~بيان ممكن بصناعة معروفة ، وفي هذا كفاية. # وهم مقرون بلا خلاف من أحد منهم : أنه لم يتبع «موسى» أمة سواهم ، ولا ~~نقلت لهم معجزة طائفة غيرهم ، وأما النصارى : فعنهم أخذوا نبوة موسى ~~ومعجزاته ، وأما سائر الأمم والملل ، كالمجوس والفرس والصابئين ، ~~والسريانيين ، والمانية ، والسمنية ، والبراهمة ، والهند والصين ، والترك ~~فلا ، أصلا. ولا على أديم الأرض مصدق بنبوة «موسى» ms0221 وبالتوراة التي بأيديهم ~~إلا هم ، ومن هو شعبة منهم كالنصارى. # وأما نحن المسلمين فإنما قبلنا نبوة «موسى» ، و «هارون» ، و «داود» ~~و «سليمان» ، و «إلياس» و «اليشع» عليهم السلام ، وصدقنا بذلك وآمنا بهم ، وأن ~~«موسى» الذي أنذر «بمحمد» صلى الله عليه وسلم لإخبار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بصحة نبوتهم ، ومعجزاتهم فقط ، ولو لا إخباره عليه السلام ~~بذلك ما كانوا عندنا إلا «كشموال» ، و «إيراث» ، و «حداث» ، و «حقاي» ، ~~و «حبقوق» ، و «عدوا» ، و «يؤال» ، و «عاموص» ، و «عوبديا» ، و «ميسخا» ، ~~و «ناحوم» ، و «صفينا» ، و «ملاخى» وسائر من تقر اليهود بنبوتهم ، كإقرارهم ~~بنبوة «موسى» سواء بسواء ، ولا فرق بين طرق نقلهم لنبوة جميعهم ، ونحن لا ~~نصدق نقل اليهود في شيء من ذلك ، بل نقول : إنه قد كان لله تعالى أنبياء في ~~«بني إسرائيل» أخبر بذلك الله تعالى PageV01P228 # في كتابه المنزل ، على نبيه الصادق المرسل ، فنحن نقطع بنبوة من سمي لنا ~~منهم ، ونقول في هؤلاء الذين لم يسم لنا محمد صلى الله عليه وسلم أسماءهم : ~~الله عز وجل أعلم ، إن كانوا أنبياء فنحن نؤمن بهم ، وإن لم يكونوا أنبياء ~~فلسنا نؤمن بهم. # آمنا بالله ، وكتبه ، ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله. # وهكذا نقر بنبوة «صالح» ، و «هود» ، و «شعيب» ، و «إسماعيل» وبأنهم رسل الله ~~يقينا ، ولا نبالي بإنكار اليهود لنبوتهم ، ولا بجهلهم بهم ، لأن الصادق ~~عليه السلام شهد برسالتهم. وأما التوراة فما وافقنا قط عليها ، لأننا نحن ~~نقر بتوراة حق أنزلها الله تعالى على «موسى» عليه السلام وأصحابه ، لأنه ~~تعالى أخبرنا بذلك في كتابه الناطق على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصادق ، ونقطع بأنها ليست هذه التي بأيديهم بنصها ، بل حرف كثير منهم وبدل ~~، وهم يقرون بهذه التي بأيديهم ، ولا يعرفون التي نؤمن نحن بها ، وكذلك لا ~~نصدق بشريعتهم التي هم عليها الآن ، بل نقطع بأنها محرفة مبدلة مكذوبة ، ~~وهم لا يؤمنون «بموسى» الذي بشر «بمحمد» صلى الله عليه وسلم ، وبرسالته ~~وبأصحابه. # فاعلموا أننا لم نوافقهم ms0222 قط على التصديق بشيء من دينهم ، ولا مما هم عليه ~~، ولا مما بأيديهم من الكتاب ، ولا بالنبي الذي يذكرونه لما قد أوضحناه من ~~فساد نقلهم ، ووضوح الكذب فيه ، وعموم الدواخل فيه. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ونذكر إن شاء الله تعالى طرفا مما في ~~سائر الكتب التي عندهم ، التي يضيفونها إلى الأنبياء عليهم السلام من الفساد ~~كالذي ذكرنا في توراتهم ، ولا خلاف في أن اهتبالهم (1) بالتوراة كان أشد ~~وأكثر أضعافا مضاعفة من اهتبالهم (2) بسائر كتب أنبيائهم. # أما كتاب «يوشع» فإن فيه براهين قاطعة بأنه أيضا تاريخ ألفه لهم بعض ~~متأخريهم بيقين ، وأن «يوشع» لم يكتبه قط ، ولا عرفه ولا أنزل عليه ، فمن ~~ذلك أن فيه نصا : (فلما انتهى ذلك إلى «دوسراق» ملك «بيوس» التي بنى فيها ~~«سليمان بن داود» بيت المقدس ، فعل أمرا ذكره). # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ومن المحال الممتنع أن يخبر «يوشع» أن ~~«سليمان» بنى بيت المقدس ، و «يوشع» قبل سليمان بنحو ستمائة سنة ، ولم يأت هذا PageV01P229 # النص في كتاب «يوشع» المذكور على سبيل الإنذار أصلا ، إنما مساقه بلا ~~خلاف منهم مساق الإخبار عما قد مضى. وفيه قصة بشيعة جدا ، وهي أن «عخار» بن ~~«كرمى» بن «شذان» بن «شيلة» بن «يهوذا» بن «يعقوب» عليه السلام غل (1) من ~~المغنم (2) خيطا أرجوانا ، وحق (3) ذهب فيه خمسون مثقالا ، ومائتا درهم فضة ~~، فأمر «يوشع» برجمه ، ورجم بنيه ، ورجم بناته حتى يموتوا كلهم بالحجارة ، ~~وأمر بإحراق مواشيه كلها ، وحاشا لله أن يحكم نبي بهذا الحكم فيعاقب بأغلظ ~~العقوبة من لا ذنب له من ذرية لم تجن شيئا بجناية أبيهم ، مع أن نص التوراة ~~: لا يقتل الأب بذنب الابن ، ولا الابن بذنب الأب. فلا بد ضرورة من أن ~~يقولوا نسخ «يوشع» هذا الحكم ، فيثبتوا النسخ من نبي لشريعة نبي قبله ، وفي ~~شريعة «موسى» أيضا ، أو ينسبوا الظلم وخلاف أمر الله إلى «يوشع» فيجعلوه ~~ظالما عاصيا لله مبدلا لأحكامه ، وما فيها حظ لمختار منهم. وبالله تعالى ~~التوفيق. # وفيه : أن كل من دخل ms0223 من بني إسرائيل الأرض المقدسة ، فإنهم كانوا مختونين ~~، وفيه أبناء تسعة وخمسين عاما ، وأقل ، وأن «موسى» عليه السلام لم يختن ممن ~~ولد بعد خروجه من مصر أحدا ، هذا مع إقرارهم أن الله تعالى شدد في الختان ، ~~وقال : «من لم يختتن في يوم أسبوع ولادته فلتنف نفسه من أمته» بمعنى : ~~فليقتل. # فكيف يضيع «موسى» هذه الشريعة الوكيدة؟ حتى يختنهم كلهم «يوشع» بعد موت ~~«موسى» بدهر؟ # ولقد فضحت بهذا وجه بعض علمائهم. فقال لي : كانوا في التيه في حل وارتحال ~~، فقلت له : فكان ما ذا؟ فكيف وليس كما تقولون؟ بل كانوا يبقون المدة ~~الطويلة في مكان واحد. في نص كتاب «يوشع» بزعمكم : أنه إنما ختنهم إذ جازوا ~~الأردن قبل الشروع في الحرب ، وفي أضيق وقت ، وختنهم كلهم حينئذ ، وهم رجال ~~كهول ، وشبان ، وتركوا الختان إذ لا مئونة في ختانهم أطفالا تحمله أمة ~~مختونا كما تحمله غير مختون ، ولا فرق ، فسكت منقطعا. PageV01P230 # وأما الكتاب الذي يسمونه (الزبور) (1): ففي المزمور الأول منه : «قال لي ~~الرب : أنت ابني أنا اليوم ولدتك». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فأي شيء تنكرون على النصارى في هذا ~~الباب؟ ما أشبه الليلة بالبارحة! وفيه أيضا : «أنتم بنو الله ، وبنو العلي كلكم». # هذه أطم من التي قبلها ومثل ما عند النصارى أو أنتن. # وفيه في المزمور الرابع والأربعين منه : «عرشك يا الله في العالم ، وفي ~~الأبد ، قضيت العدل ، قضيت ملكك ، أحببت الصلاح ، وأبغضت المكروه ، من أجل ~~ذلك دهنك إلهك بزيت القرح بين أشراكك». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه سوأة الأبد ، ومضيعة الدهر ، وقاصمة ~~الظهر ، وإثبات إله آخر على الله تعالى دهنه بالزيت إكراما له ، ومجازاة ~~على محبته الصلاح ، وإثبات أشراك لله تعالى ، وهذا دين النصارى بلا مئونة ~~ولكن إثبات إله دون الله وقد ظهر عند اليهود هذا علانية على ما نذكر بعد إن ~~شاء الله تعالى. # وبعده بيسير يخاطب الله تعالى : «وقفت زوجتك عن يمينك وعقاصها من ذهب ، ~~أيتها الابنة : اسمعي ، وميلي بأذنيك ، وأبصري ، وآنسي عشيرتك ، وبيت أبيك ms0224 ~~، فيهواك الملك وهو الرب والله فاسجدي له طوعا». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ما شاء الله كان. أنكرنا الأولاد فأتونا ~~بالزوجة ، والأختان!! تبارك الله ، فما نرى لهم على النصارى فضلا أصلا ، ~~ونعوذ بالله من الخذلان. # وفيه في المزمور الموفي مائة وسبعا : «قال الرب لربي : اقعد على يميني ~~حتى أجعل أعداءك كرسي قدميك». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا كالذي قبله في الجنون والكفر ، رب ~~فوق رب ، ورب يقعد عن يمين رب ، ورب يحكم على رب. ونعوذ بالله من الخذلان. # وفيه في المزمور السادس والثمانين منه : «يقول روح القدس لصهيون : يقال ~~رجل ، ورجل ولد فيها ، وهو الذي أسسها الرب العلي ، الذي خلقها عند مكتنه ~~الأمة». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا دين النصارى الذي يشنعون به عليهم ، ~~من أن الله ولد «صهيون» ، لو انهدمت الجبال من هذا ما كان عجبا. PageV01P231 # وفيه في المزمور السابع والسبعين منه : «الرب قام كالمنتبه من نومه ~~كالجبار الذي يقربه أثر الخمار كما يقوم الجريش» (1). # وفيه : «اتقوا ربكم الذي قوته كقوة الجريش». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ما سمع في الحمق اللفيف ، ولا في الكفر ~~السخيف بمثل هذا الفعل ، مرة يشبه قيام الله تعالى بالمنتبه من نومه ، وقد ~~علمنا أنه لا يكون المرء أكسل ولا أحوج إلى التمدد ، ولا أثقل حركة منه حين ~~قيامه منه ، ومرة يشبهه بجبار ثمل ، وما عهد للمرء وقت يكون فيه أنكد ولا ~~أثقل عينين ، ولا أخبث نفسا ، ولا آلم صداعا ، ولا أضعف عويلا منه في حين ~~الخمار. ومرة يمثله بالجريش ، وما الجريش والله ما هو إلا ثور من الثيران ~~بقرن في وسط رأسه ، حاشا لله من هذه النحوس التي حق من يؤمن بها السوط حتى ~~يعتدل دماغه ، أو يحمق بالكل ويقذف الناس بالحجارة ، ويسقط عنه الخطاب ~~ونعوذ بالله من البلاء. # وفيه من المزمور الحادي والثمانين : «قام الله في مجتمع الآلهة ، وقف إله ~~العزة في وسطهم يقضي». # وهذه حماقة ممزوجة بكفر سمج ، مجتمع الآلهة ، وقيام الله بينهم ، ووقوفه ~~في ms0225 وسط أصحابه. ما شاء الله كان!! ألا إن هذا أخبث من قول النصارى ، لأن ~~الآلهة عند النصارى ثلاثة ، وهم عند هؤلاء السفلة الأراذل جماعة. ونعوذ ~~بالله من الخذلان. # وفيه من المزمور الثامن والثمانين : «من ذا يكون مثل الله في جميع بني ~~الله»؟ وبعده يقول : «إن داود يدعوني والدا وأنا جعلته بكر بني» وبعده : ~~«إن عرش داود يبقى ملكه سرمدا أبدا». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذه كالتي قبلها صارت الآلهة قبيلة وبني ~~أب ، وكان فيهم واحد هو سيدهم ليس فيهم مثله ، والآخرون فيهم نقص بلا شك ، ~~تعالى الله عن ذلك ونحمده كثيرا على نعمة الإسلام ، ملة التوحيد الصادقة ~~التي تشهد العقول بصحتها وصحة كل ما فيها. مع كذب الوعد في بقاء ملك «داود» سرمدا. # وفيها مما يوافق قول الملحدين الدهرية : الناس كالعشب إذا خرجت أرواحهم ~~نسوا ، ولا يعلمون مكانهم ، ولا يفهمون بعد ذلك. PageV01P232 # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وإن دين اليهود ليميل إلى هذا ميلا ~~شديدا ، لأنه ليس في توراتهم ذكر المعاد أصلا ، ولا الجزاء بعد الموت. وهذا ~~مذهب الدهرية بلا كلفة ، فقد جمعوا الدهرية ، والشك ، والتشبيه ، وكل حمق ~~في العالم ، على أن فيه بما أطلعهم الله على تبديل ما شاء رفعه من كتابهم ، ~~وكف أيديهم عما شاء إبقاءه حجة لنا عليهم ، ومعجزة لنبينا صلى الله عليه وسلم . # وفي المزمور الحادي والستين منه : «أن العرب وبني سبأ يؤدون إليه المال ~~ويتبعونه ، وأن الدم يكون له عنده ثمن». وهذه صفة الدية التي ليست إلا في ~~ديننا. وفيه أيضا : «ويظهر من المدينة» هكذا نصا. وهذا إنذار بين برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # وأما الكتب التي يضيفونها إلى «سليمان» عليه السلام ، فهي ثلاثة : # أحدها : يسمى «شارهسير» ثم معناه شعر الأشعار ، وهو على الحقيقة هوس ~~الأهواس ، لأنه كلام أحمق لا يعقل ، ولا يدري أحد منهم مراده ، إنما هو مرة ~~يتغزل بمذكر ، ومرة يتغزل بمؤنث ، ومرة يأتي منه بلغم لزج بمنزلة ما يأتي ~~به المصدوع والذي فسد دماغه. وقد رأيت بعضهم يذهب ms0226 إلى أنه رموز على ~~الكيمياء ، وهذا وسواس آخر ظريف. # والثاني : يسمى : «مثلا معناه الأمثال» ، فيه مواعظ ، وفيه أن قال قبل أن ~~يخلق الله شيئا في البدء من الأبد : أنا صرت. ومن القديم قبل أن تكون الأرض ~~، وقبل أن تكون النجوم : أنا قد كنت استلمت ، وقد كنت ولدت ، وليس كان خلق ~~الأرض بعد ، ولا الأنهار ، وإذ خلق الله السماوات قد كنت حاضرا ، وإذ كان ~~يجعل للنجوم حدا صحيحا ، ويدق بها ، وكان يوثق السماوات في العلو ، ويقدر ~~عيون المياه ، وإذ كان يحدق على البحر بتخمة ، ويجعل للمياه تخما (1) لئلا ~~تجاوز جوزها ، وإذ كان يعلق أساسات الأرض ، أنا معه كنت مهيئا للجميع. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فهل في الملحدة أكثر من هذا؟ وهل يضاف ~~هذا الحمق إلى رجل معتدل؟ فكيف إلى نبي مرسل؟ وهل هذا الإشراك صحيح؟ وحاشا ~~لله أن يقول «سليمان» عليه السلام هذا الكلام. وتالله ما غبط أهل الإلحاد ~~بإلحادهم إلا هذا ومثله. ورأيت بعضهم يخرج هذا على أنه إنما أراد علم الله تعالى. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ولا يعجز من لا حياء له عن أن يقلب كل PageV01P233 # كلام إلى ما اشتهى بلا برهان ، وصرف الكلام عن موضعه ومعناه إلى معنى آخر ~~لا يجوز إلا بدليل صحيح غير ممتنع المراد في اللغة. # والثالث : يسمى : «فوهلث» ، معناه الجوامع. # فيه أن قال مخاطبا لله تعالى : «اخترني أميرا لأمتك ، وحاكما على بنيك ~~وبناتك». # وهذا كالذي سلف. وحاشا لله أن يكون له بنات وبنون ، لا سيما مثل بني ~~إسرائيل في كفرهم في دينهم ، وضعفهم في دنياهم ، ورذالتهم في أحوالهم ~~النفسية والجسدية. # وفي كتاب «حزقيا» يقول السيد : «سأمد يدي على «بني عيسو» وأذهب عن أرضهم ~~الآدميين والأنعام ، وأفقرهم ، وأنتقم منهم على يدي أمتي بني إسرائيل». # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا ميعاد قد ظهر كذبه يقينا ، لأن ~~«بني إسرائيل» قد بادوا جملة ، و «بنو عيسو» باقون في بلادهم بنص كتبهم ، ثم ~~بعد ذلك باد «بنو عيسو» فما على أديم الأرض منهم ms0227 أحد نعرف أنه منهم ، وصارت ~~بلادهم للمسلمين ، وسكانها «لخم» وغيرها من العرب ، وبطل بذلك أن يدعوا : ~~أن هذا يكون في المستأنف. # وفي كتاب «لشعيا» : أنه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية ، وهذا ~~تشبيه ، حاشا لنبي أن يقوله. # وفيه : «قال الرب من سمع قط مثل هذا! أنا أعطي غيري أن يلد ، ولا ألد ~~أنا؟! وأنا الذي أرزق غيري البنين أفأكون أنا بلا ابن»؟ # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا أطم ما سمع به أن يقيس الله عز وجل ~~نفسه في كون البنين على خلقه ، وكل هذا أشنع من قول النصارى في إضافة الشرك ~~، والولد ، والزوجة إلى الله تعالى. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): لم نكتب مما في الكتب التي يضيفونها إلى ~~الأنبياء عليهم السلام إلا طرفا يسيرا ، دالا على فضيحتها أيضا وتبديلها ، ~~وقد قلنا : إنهم كانوا في بلد صغير محاط به ، ثم لا ندري كيف يمكنهم اتصال ~~شيء من ذلك إلى نبي من أنبيائهم؟ لا سيما من لم يكن إلا في أيام كفرهم ~~مخافا ومقتولا ، فصح بلا شك أنها من توليد من عمل لهم الصلوات التي هم ~~عليها ، والشرائع التي يقرون أنها PageV01P234 # من عمل أحبارهم في دولتهم الثانية ، إذ ظهر دينهم ، وانتشرت بيوت عبادتهم ~~، فصارت لهم مجامع يتعلمون فيها دينهم ، وعلماء يعلمونهم في كل بلد ، بخلاف ~~ما أوضحنا أنهم كانوا عليه أيام دولتهم الأولى ، من كونهم كلهم كفارا مئين ~~من السنين ، وكونهم لا مسجد لهم أصلا إلا بيت المقدس ، ولا مجمع بعلم لهم ~~أصلا ، ولا عالما يعلمهم بوجه من الوجوه ، ولا جامع لشيء من كتبهم والحمد ~~لله رب العالمين. # ولو تقصينا ما في كتب أنبيائهم من المناقضات والكذب لكثر ذلك جدا. وفيما ~~أوردناه كفاية. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وقد اعترض بعضهم فيما كان يدعى عليهم من ~~تبديل التوراة ، وكتبهم المضافة إلى الأنبياء قبل أن نبين لهم أعيان ما ~~فيها من الكذب البحث ، فقال : قد كان في مدة دولتهم أنبياء وبعد دولتهم ms0228 ، ~~ومن المحال أن يقر أولئك الأنبياء على تبديلها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فجواب هذا القول أن يقال إن كان يهوديا ~~: كذبت ، ما في شيء من كتبكم أنه رجع إلى البيت مع «زربائيل» بن «صيلئال» ~~بن «صدقيا» الملك بنبي أصلا ، ولا كان معه في البيت نبي بإقرارهم أصلا ، ~~وكان ذلك قبل أن يكتبها لهم «عزرا» الوراق بدهر ، وقبل رجوعهم إلى البيت مع ~~«زربائيل» مات «دانيال» آخر أنبيائهم في أرض «بابل» ، وأما الأنبياء الذين ~~كانوا في بني إسرائيل بعد «سليمان» فكلهم كما بينا إما مقتول بأشنع القتل ، ~~أو مخاف مطرود منفي لا يسمع منهم كلمة إلا خفية ، حاشا مدة الملوك المؤمنين ~~الخمسة في «بني يهوذا» أو «بني بنيامين» خاصة ، وذلك قليل تلاه ظهور الكفر ~~، وحرق التوراة ، وقتل الأنبياء. وهو كان خاتمة الأمر ، وعلى هذا الحال ~~وافاهم انقراض دولتهم. # وأيضا : فليس كل نبي يبعث بتصحيح كتاب من قبله ، فبطل اعتراضهم بكون ~~الأنبياء فيهم جملة. # وإن كان نصرانيا يقر بالمسيح و «زكريا» و «يحيى» عليهم السلام ، قيل له : إن ~~المسيح بلا شك كانت عنده التوراة المنزلة كما أنزلها الله تعالى ، وكان ~~عنده الإنجيل المنزل. قال الله تعالى : ( @QUR@09 ويعلمه الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل ) [سورة آل عمران : 48 ، 49]. ~~إلا أنه عرض في النقل عنه بعد رفعه عارض أشد وأفحش من العارض في النقل إلى ~~«موسى» عليه السلام ، فلا كافة في العالم متصلة إلى المسيح عليه السلام أصلا ~~، والنقل إليه راجع إلى خمسة فقط وهم : «متى» ، PageV01P235 # و «باطرة بن نونا» ، و «يوحنا بن سبذاي» ، و «يعقوب» ، و «يهوذا» ، أبناء ~~«يوسف» فقط. ثم لم ينقل عن هؤلاء إلا ثلاثة فقط ، وهم : «لوقا» الطبيب ~~الأنطاكي ، و «مارقس» الهاروني و «بولس» البنياميني. وهؤلاء كلهم كذابون ، ~~وقد وضح عليهم الكذب جهارا على ما نوضحه بعد هذا إن شاء الله تعالى. وكل ~~هؤلاء مع ما صح من كذبهم وتدليسهم في الدين ، فإنما كانوا متسترين بإظهار ~~دين اليهود ، ولزوم السبت بنص كتبهم ، ويدعون إلى التثليث سرا ، وكانوا ms0229 مع ~~ذلك مطلوبين حيث ما ظفروا بواحد منهم ظاهرا قتل. فبطل الإنجيل والتوراة ~~برفع المسيح عليه السلام بطلانا كليا. وهذا الجواب إنما كان يحتاج إليه قبل ~~أن يظهر من كذب توراتهم وكتبهم ما قد أظهرنا ، وأما بعد ما أوضحنا من عظيم ~~كذب هذه الكتب بما لا حيلة فيه فاعتراضهم ساقط ، لأن يقين الباطل لا يصححه ~~شيء أصلا ، كما أن يقين الحق لا يفسده شيء أبدا. # فاعلموا الآن أن كل ما عورض به الحق المتيقن ليبطل به ، أو عورض به دون ~~الكذب المتيقن ليصحح به ، فإنما هو شغب ، وتمويه ، وتخييل فاسد بلا شك ، ~~لأن يقينين لا يمكن البتة في البنية أن يتعارضا أبدا ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # فإن قيل : فإنكم تقرون بالتوراة والإنجيل ، وتستشهدون على اليهود ~~والنصارى بما فيهما من ذكر صفات نبيكم ، وقد استشهد نبيكم عليهم بنصها في ~~قصة الراجم للزاني المحصن. وروي «أن عبد الله بن سلام» ضرب يد «عبد الله بن ~~صوريا» إذ وضعها على آية الرجم. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم : أخذ ~~التوراة ، وقال : آمنت بما فيك. وفي كتابكم : ( @QUR@015 يا أهل الكتاب ~~لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) [سورة ~~المائدة : 68]. # وفيه أيضا : ( @QUR@07 قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) [سورة ~~آل عمران : 93]. # وفيه أيضا : ( @QUR@023 إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من ~~كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) [سورة المائدة : 44]. # وفيه : ( @QUR@016 وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) [سورة المائدة : 47]. # وفيه أيضا : ( @QUR@016 ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم ~~من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) [سورة المائدة : 66]. PageV01P236 # وفيه : ( @QUR@011 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما ~~معكم ) [سورة النساء : 47]. # وفيه : ( @QUR@07 وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) [سورة ~~المائدة : 43]. # قلنا وبالله التوفيق : كل هذا حق ، حاشا قوله عليه السلام «آمنت بما فيك» ~~فإنه باطل لم يصح قط ms0230 ، وكله موافق لقولنا في التوراة والإنجيل بتبديلهما ، ~~وليس شيء منه حجة لمن ادعى أنهما بأيدي اليهود والنصارى كما أنزلا ، على ما ~~نبين الآن إن شاء الله تعالى بالبرهان الواضح. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): أما إقرارنا بالتوراة والإنجيل فنعم ، ~~وأي معنى لتمويهكم بهذا ، ونحن لم ننكرهما قط بل نكفر من أنكرهما؟ إنما ~~قلنا إن الله تعالى أنزل التوراة على «موسى» عليه السلام حقا ، وأنزل الزبور ~~على «داود» عليه السلام حقا ، وأنزل الإنجيل على «عيسى» عليه السلام حقا ، ~~وأنزل الصحف على «إبراهيم» و «موسى» عليهما السلام حقا ، وأنزل كتبا لم تسم ~~لنا على أنبياء لم يسموا لنا حقا ، نؤمن بكل ذلك. # قال تعالى : ( @QUR@03 صحف إبراهيم وموسى ) [سورة الأعلى : 19]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وإنه لفي زبر الأولين ) [سورة الشعراء : 196]. # وقلنا ، ونقول : إن كفار بني إسرائيل بدلوا التوراة والزبور فزادوا ~~ونقصوا ، وأبقى الله تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء ( @QUR@06 لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون ) [سورة الأنبياء : 23] ، ( @QUR@03 لا معقب لحكمه ) [سورة ~~الرعد : 41] ، وبدل كفار النصارى الإنجيل كذلك فزادوا ونقصوا ، وأبقى الله ~~تعالى بعضها حجة عليهم كما شاء ، ( @QUR@06 لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) ~~، فدرس ما بدلوا من الكتب المذكورة ، ورفعه الله تعالى ، كما درست الصحف ~~وكتب سائر الأنبياء جملة فهذا هو الذي قلنا. وقد أوضحنا البرهان على صحة ما ~~أوردنا من التبديل والكذب في التوراة والزبور. ونورد إن شاء الله تعالى في ~~الإنجيل ، وبالله تعالى نتأيد. فظهر فساد تمويههم بأننا نقر بالتوراة ~~والإنجيل والزبور ، ولم ينتفعوا بذلك في تصحيح ما بأيديهم من الكتب ~~المكذوبة المبدلة ، والحمد لله رب العالمين. # وأما استشهادنا على اليهود والنصارى بما فيهما من الإنذار لنبينا ~~صلى الله عليه وسلم فحق ، وقد قلنا آنفا إن الله تعالى أطلعهم على تبديل ما ~~شاء رفعه من ذينك الكتابين ، كما أطلق PageV01P237 # أيديهم على قتل من أراد كرامته بذلك من الأنبياء الذين قتلوهم بأنواع ~~المثل ، وكف أيديهم عما شاء إبقاءه من ذينك الكتابين حجة عليهم ، كما كف ~~أيديهم الله تعالى عمن أراد أيضا كرامته بالنصر ms0231 من أنبيائه الذين حال بين ~~الناس وبين أذاهم ، وقد أغرق الله تعالى قوم نوح عليه السلام ، وقوم فرعون ~~نكالا لهم ، وأغرق آخرين شهادة لهم ، وأملى لقوم ليزدادوا إثما ، وأملى ~~لقوم آخرين ليزدادوا فضلا وهذا ما لا ينكره أحد من أهل الأديان جملة ، وكان ~~ما ذكرناه زيادة في أعلام النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة ، وبراهينه ~~اللائحة ، والحمد لله رب العالمين. فبطل اعتراضهم علينا باستشهادنا عليهم ~~بما في كتبهم المحرفة من ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأما استشهاد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة في أمر رجم الزاني المحصن ، وضرب «ابن سلام» ~~رضي الله عنه يد «ابن صوريا» إذ جعلها على آية الرجم فحق ، وهو مما قلناه ~~آنفا : إن الله تعالى أبقاه خزيا لهم وحجة عليهم ، وإنما يحتج عليهم بهذا ~~كله بعد إثبات رسالته صلى الله عليه وسلم بالبراهين الواضحة الباهرة بالنقل ~~القاطع للعذر على ما قد بينا ونبين إن شاء الله تعالى. ثم نورد ما أبقاه ~~الله تعالى في كتبهم المحرفة من ذكره عليه السلام إخزاء لهم وتبكيتا وفضيحة ~~لضلالهم ، لا لحاجة منا إلى ذلك أصلا ، والحمد صلى الله عليه وسلم رب ~~العالمين. # وأما الخبر بأن النبي عليه السلام أخذ التوراة وقال : «آمنت بما فيك» فخبر ~~مكذوب ، موضوع ، لم يأت قط من طرق فيها خير ، ولسنا نستحل الكلام في الباطل ~~لو صح ، فهو من التكلف الذي نهينا عنه ، كما لا يحل توهين الحق ، ولا ~~الاعتراض فيه. # وأما قول الله عز وجل : ( @QUR@015 يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) [سورة المائدة : 68]. # فحق لا مرية فيه ، وهكذا نقول ، ولا سبيل لهم إلى إقامتهما أبدا لرفع ما ~~أسقطوا منهما ، فليسوا على شيء إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم . ~~فيكونون حينئذ مقيمين للتوراة والإنجيل ، كلهم يؤمنون حينئذ بما أنزل منهما ~~وجد ، أو عدم ، ويكذبون بما بدل فيهما مما لم ينزله الله تعالى فيهما ، ~~وهذه هي إقامتهما حقا ، فلاح صدق قولنا موافقا لنص الآية ms0232 بلا تأويل ، ~~والحمد لله رب العالمين. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@07 قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ~~[آل عمران : 93] فنعم إنما هي في كذب كذبوه ونسبوه إلى التوراة على جاري ~~عادتهم زائد على الكذب الذي وضعه أسلافهم في توراتهم ، فبكتهم عليه السلام ~~في ذلك الكذب المحدث بإحضار التوراة إن كانوا صادقين فظهر كذبهم. PageV01P238 # وكم عرض لنا هذا مع علمائهم في مناظراتنا لهم قبل أن نقف على نصوص ~~التوراة ، فالقوم لا مئونة عليهم من الكذب حتى الآن إذا طمعوا بالتخلص من ~~مجلسهم لا يكون ذلك إلا بالكذب ، وهذا خلق خسيس ، وعار لا يرضى به مصحح ، ~~ونعوذ بالله من مثل هذا. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@020 إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من ~~كتاب الله ) [المائدة : 44]. # فنعم. هذا حق على ظاهره كما هو ، وقد قلنا : إن الله تعالى أنزل التوراة ~~، وحكم بها النبيون الذين أسلموا «كموسى» و «هارون» و «داود» و «سليمان» ومن ~~كان بينهم من الأنبياء عليهم السلام ، ومن كان في أزمانهم من الربانيين ~~والأحبار الذين لم يكونوا أنبياء بل كانوا حكما من قبل الأنبياء ~~عليهم السلام ، قبل حدوث التبديل ، هذا نص قولنا ، وليس في هذه الآية أنها ~~لم تبدل بعد ذلك أصلا ، لا بنص ولا بدليل ، وأما من ظن لجهله من المسلمين ~~أن هذه الآية نزلت في رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين اللذين زنيا وهم ~~محصنان فقد ظن الباطل ، وقال بالكذب ، وتأول المحال ، وخالف القرآن ، لأن ~~الله تعالى قد نهى نبينا عليه السلام عن ذلك نصا بقوله : ( @QUR@035 وأنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم ~~بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) [المائدة : 48]. # وقال عز وجل : ( @QUR@012 ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما ~~أنزل الله إليك ) [المائدة : 49]. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): فهذا نص كلام الله عز ms0233 وجل الذي ما خالفه ~~فهو باطل ، وأما قوله تعالى : ( @QUR@07 وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ~~فيه ) [المائدة : 47] فحق على ظاهره لأن الله تعالى أنزل فيه الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، واتباع دينه ، ولا يكونون أبدا حاكمين بما أنزل الله ~~تعالى فيه إلا باتباعهم دين محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنما أمرهم الله تعالى ~~بالحكم بما أنزل في الإنجيل الذي ينتمون إليه ، فهم أهله ، ولم يأمرهم قط ~~تعالى بما يسمى إنجيلا ، وليس بإنجيل ، ولا أنزله الله تعالى كما هو قط. ~~فالآية موافقة لقولنا ، وليس فيها أن الإنجيل لم يبدل لا بنص ولا بدليل ، ~~إنما فيها إلزام النصارى الذين يتسمون بأهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل ~~الله فيه ، وهم على خلاف ذلك. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@016 ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) [المائدة : 47]. PageV01P239 # فحق كما ذكرنا قبل ، ولا سبيل إلى إقامة التوراة والإنجيل المنزلين بعد ~~تبديلهما إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيكونون حينئذ مقيمين ~~للتوراة والإنجيل حقا لإيمانهم بالمنزل فيهما وجحدهم ما لم ينزل فيهما وهذه ~~هي إقامتهما حقا. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@011 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم ) [سورة النساء : 47]. # فنعم ، هذا عموم قام البرهان على أنه مخصوص ، وأنه تعالى : إنما أراد ~~مصدقا لما معكم من الحق ، لا يمكن غير هذا ، لأننا بالضرورة ندري أن معهم ~~حقا وباطلا ، ولا يجوز تصديق الباطل البتة ، فصح أنه إنما أنزله تعالى ~~مصدقا لما معهم من الحق. # وقد قلنا : إن الله تعالى أبقى في التوراة والإنجيل حقا ليكون حجة عليهم ~~وزائدا في خزيهم ، وبالله تعالى التوفيق ، فبطل تعلقهم بشيء مما ذكرنا ~~والحمد لله رب العالمين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ~~بجهلهم القول بأن التوراة والإنجيل الذين بأيدي اليهود والنصارى محرفان ~~وإنما حملهم على هذا قلة اهتبالهم (1) بنصوص القرآن والسنن ، أترى هؤلاء ما ~~سمعوا قول الله تعالى : ( @QUR@011 يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق ms0234 بالباطل ~~وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) [سورة آل عمران : 71]. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@07 وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) [سورة البقرة : 46] ~~وقوله تعالى : ( @QUR@023 وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه ~~من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) ~~[سورة آل عمران : 78] إلى آخر الآية. وقوله تعالى : ( @QUR@04 يحرفون الكلم ~~عن مواضعه ) [سورة المائدة : 13]. # ومثل هذا في القرآن كثير جدا. ونقول لمن قال من المسلمين إن نقلهم نقل ~~تواتر يوجب العلم وتقوم به الحجة : لا شك في أنهم لا يختلفون في أن ما ~~نقلوه من ذلك عن «موسى» و «عيسى» عليهما السلام لا ذكر فيه لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أصلا ، ولا إنذار بنبوته ، فإن صدقهم هؤلاء الغافلون في ~~بعض نقلهم فواجب أن يصدقهم في سائره ، أحبوا أم كرهوا ، وإن كذبوهم في بعض ~~نقلهم وصدقوهم في بعض فقد تناقضوا ، وظهرت مكابرتهم. ومن الباطل أن يكون ~~نقل واحد جاء مجيئا واحدا بعضه حق وبعضه PageV01P240 # باطل ، فقد تناقضوا. وما ندري كيف يستحل مسلم إنكار تحريف التوراة ~~والإنجيل ، وهو يسمع كلام الله عز وجل ( @QUR@044 محمد رسول الله والذين معه ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ~~كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم ~~الكفار ) [سورة الفتح : 29]. # وليس شيء من هذا فيما بأيدي اليهود والنصارى مما يدعون أنه التوراة ~~والإنجيل ، فلا بد لهؤلاء الجهال من تصديق ربهم عز وجل أن اليهود والنصارى ~~بدلوا التوراة والإنجيل ، وألا يرجعوا إلى الحمق ويكذبوا ربهم عز وجل ~~ويصدقوا اليهود والنصارى فيلحقوا بهم ، ويكون السؤال عليهم كلهم حينئذ ~~واحدا فيما أوضحناه من تبديل الكتابين وما أوردناه مما فيهما من الكذب ~~المشاهد عيانا مما لم يأت نص بأنهم بدلوهما لعلمنا بتبديلهما يقينا ، كما ~~نعلم ما نشهده بحواسنا مما لا نص فيه فكيف قد اجتمعت المشاهدة والنص؟! # حدثنا أبو سعيد الجعفري ، حدثنا أبو ms0235 بكر الأدفوى محمد بن علي المصري ، ~~حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس ، حدثنا أحمد بن شعيب عن ~~محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر ، حدثنا علي هو ابن المبارك ، حدثنا يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها لأهل الإسلام ~~بالعربية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد» (1). # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذا نص قولنا ، والحمد لله رب ~~العالمين. # ما نزل القرآن والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتصديقه صدقنا به ، وما ~~نزل النص بتكذيبه أو ظهر كذبه كذبنا به ، وما لم ينزل نص بتصديقه أو تكذيبه ~~وأمكن أن يكون حقا أو كذبا لم نصدقهم ولم نكذبهم ، وقلنا ما أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نقوله كما قلنا في نبوة من لم يأتنا باسمه نص ، ~~والحمد لله رب العالمين. # حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن خالد ، حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ، حدثنا PageV01P241 # الفربري ، حدثنا البخاري ، حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، حدثنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~قال ابن عباس : «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم حدث تقرءونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب ~~بدلوا كتاب الله تعالى وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقد قالوا : هو من ~~عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا» (1). # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هذا أصح إسناد عن ابن عباس رضي الله عنه ~~، وهو نفس قولنا ، وما له في ذلك من الصحابة مخالف. # وقد روينا أيضا عن عمر رضي الله عنه : أنه أتاه «كعب الحبر» بسفر وقال له ~~: هذه التوراة أفأقرؤها؟ فقال له عمر بن الخطاب : إن كنت تعلم أنها ms0236 التي ~~أنزل الله على «موسى» فاقرأها آناء الليل والنهار. فهذا عمر لم يحققها. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ونحن إن شاء الله تعالى نذكر طرفا يسيرا ~~من كثير جدا من كلام أحبارهم الذين أخذوا كتابهم ودينهم ، وإليهم يرجعون في ~~نقلهم لتوراتهم ، وكتب الأنبياء ، وجميع شرائعهم ، ليرى كل ذي فهم مقدارهم ~~من الفسق والكذب ، فيلوح له أنهم كانوا كذابين مستخفين بالدين. وبالله ~~تعالى التوفيق. ولقد كان يكفي من هذا إقرارهم بأنهم عملوا هذه الصلوات ~~شريعة عوضا مما أمر الله تعالى به من القرابين ، وهذا تبديل الدين جهارا. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): ذكر أحبارهم وهو في كتبهم مشهور لا ~~ينكرونه عند من يعرف كتبهم : أن إخوة يوسف إذ (2) باعوا أخاهم طرحوا اللعنة ~~على كل من بلغ إلى أبيهم حياة ابنه يوسف ، ولذلك لم يخبره الله عز وجل بذلك ~~، ولا أحد من الملائكة. فاعجبوا لجنون أمة تعتقد أن الله خاف أن يقع عليه ~~لعنة قوم باعوا النبي أخاهم ، وعقوا النبي أباهم أشد العقوق ، وكذبوا أعظم ~~الكذب ، فو الله لو لم يكن في كتبهم إلا هذا الكذب ، وهذا الحمق ، وهذا ~~الكفر لكانوا به أحمق الأمم ، وأكفرهم ، وأكذبهم ، فكيف ولهم ما قد ذكرنا ~~ونذكر إن شاء الله تعالى؟ # وفي بعض كتبهم أن «هارون» عليه السلام قال لله تعالى إذ (3) أراد أن يسخط PageV01P242 # على بني إسرائيل : يا رب لا تفعل ، فلنا عليك ذمام وحق لأن أخي وأنا ~~أقمنا لك مملكة عظيمة. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): وهذه طامة أخرى حاشا لهارون عليه السلام ~~أن يقول هذا الجنون. أين هذا الهوس وهذه الرعونة من الحق النير إذ يقول ~~الله تعالى : ( @QUR@019 يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل ~~الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) [سورة الحجرات : 17]. # وفي بعض كتبهم أن الصورتين اللتين أمر الله تعالى «موسى» أن يصورهما على ~~التابوت خلف الحجلة في السرادق إنما كانتا صورة الله وصورة «موسى» ~~عليه السلام معه تعالى الله عن كفرهم علوا ms0237 كبيرا. # وفي بعض كتبهم : أن الله تعالى قال لبني إسرائيل : من تعرض لكم فقد تعرض ~~حدقة عيني. # وفي بعض كتبهم : أن علة تردد بني إسرائيل مع «موسى» في التيه أربعين سنة ~~حتى ماتوا كلهم ، إنما كانت لأن فرعون كان بنى على طريق مصر إلى الشام صنما ~~سماه «باعل صفون» وجعله طلسما لكل من هرب من مصر يحيره ولا يقدر على ~~النفاذ. # فاعجبوا لمن يجيز أن يكون طلسم فرعون يغلب الله تعالى ويحير نبيه «موسى» ~~ومن معه حتى يموتوا!! فأين كان فرعون من هذه القوة إذ غرق في البحر؟ # وفي بعض كتبهم : أن «دينه» بنت يعقوب عليه (1) السلام إذ غصبها «شكيم بن ~~حمور» وزنى بها حملت وولدت ابنة ، وأن عقابا خطف تلك الفرخة من الزنى ، ~~وحملها إلى مصر ، ووقعت في حجر «يوسف» فرباها وتزوجها ، وهذه تشبه الخرافات ~~التي يتحدث بها النساء بالليل إذا غزلن. # وفي بعض كتبهم : أن «يعقوب» إنما قال في ابنه «نفتال» : «أيل مطلق» لأنه ~~قطع من قرية «إبراهيم» عليه السلام التي بقرب بيت المقدس إلى «منف» التي ~~بمصر ، ورجع إلى قرية الخليل في ساعة من النهار لشدة سرعته لا لأن الأرض ~~طويت له. ومقدار ذلك مسيرة نيف وعشرين يوما. # وفي بعض كتبهم مما لا يختلفون في صحته : أن السحرة يحيون الموتى على PageV01P243 # الحقيقة ، وأن هاهنا أسماء لله تعالى ودعاء وكلاما ومن عرفه من صالح أو ~~فاسق أحال الطبائع وأتى بالمعجزات وأحيا الموتى ، وأن عجوزا ساحرة أحيت ~~لشاول الملك وهو «طالوت» شمؤال النبي بعد موته ، فليت شعري إذا كان هذا ~~حقا!! فما يؤمنهم أن «موسى» وسائر من يقرون بنبوته كانوا من أهل هذه الصفة؟ ~~ولا سبيل إلى فرق بين شيء من هذا أبدا. # وفي بعض كتبهم : أن بعض أحبارهم المعظمين عندهم ذكر لهم أنه رأى طائرا ~~يطير في الهواء ، وأنه باض بيضة وقعت على ثلاث عشرة مدينة فهدمتها كلها. # وفي بعض كتبهم : أن المرأة المدنية التي ذكر في التوراة التي زنى بها ~~زمري بن خالوا من سبط «شمعون» طعنه ms0238 «فينحاس بن العيزار بن هارون» برمحه ~~فنفذه ، ونفذ المرأة تحته ثم رفعهما في رمحه إلى السماء كأنهما طائران في ~~سفود ، وقال : هكذا نفعل بمن عصاك. # قال كبير من أحبارهم ، معظم عندهم : إنه كان تكسير عجز تلك المرأة مقدار ~~مزرعة مدى خردل. # وفي كتبهم : أن طول لحية فرعون كان سبعمائة ذراع ، وهذه والله مضحكة تسلي ~~الثكالى ، وترد الأحزان. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): عن مثل هؤلاء فلينقل الدين!! وتبا لقوم ~~أخذوا كتبهم ودينهم عن مثل هذا الرقيع (1) الكذاب وأشباهه. # وفي بعض كتبهم المعظمة : أن جباية سليمان عليه السلام في كل سنة كانت ~~ستمائة ألف قنطار ، وستة وثلاثين ألف قنطار من ذهب ، وهم مقرون أنه لم يملك ~~قط إلا فلسطين والأردن والغور فقط ، وأنه لم يملك قط «رفح» ولا «غزة» ولا ~~«عسقلان» ولا «صور» ولا «صيدا» ، ولا «دمشق» ، ولا «عمان» ، ولا «البلقاء» ~~ولا «مواب» ، ولا جبال «الشراة». فهذه الجباية التي لو جمع كل الذهب الذي ~~بأيدي الناس لم يبلغها ، من أين خرجت؟ # وقد قلنا : إن الأحبار الذين عملوا لهم هذه الخرافات كانوا ثقالا في ~~الحساب ، وكان الحياء في وجوههم قليلا جدا. PageV01P244 # وذكروا أنه كان لمائدة سليمان عليه السلام في كل سنة أحد عشر ألف ثور ، ~~وخمسمائة ثور وزيادة ، وستة وثلاثين ألف شاه سوى الإبل والصيد ، فانظروا ما ~~ذا يكفي لحوم من ذكرنا من الخبز؟ وقد ذكروا عددا مبلغه ستة آلاف مدي (1) في ~~العام لمائدته خاصة. # واعلموا أن بلاد بني إسرائيل تضيق عن هذه النفقات. هذا مع قوله : إنه ~~عليه السلام كان يهدي كل سنة ثلثي هذا العدد من بر ، ومثله من زيت إلى ملك ~~«صور». فليت شعري!! لأي شيء كان يهاديه بذلك؟ هل ذلك إلا لأنه كفؤه ونظيره ~~في الملك؟! وهذه كلمات كذبات ، ورعونة لا خفاء بها ، وأخبار متناقضة. # وذكروا : أنه كانت توضع في قصر «سليمان» عليه السلام كل يوم مائة مائدة ~~ذهب ، على كل مائدة مائة صحفة ذهب ، وثلاثمائة طبق ذهب ، على كل طبق ~~ثلاثمائة كأس ذهب ، فاعجبوا لهذه الكذبات ms0239 الباردة ، واعلموا أن الذي عملها ~~كان ثقيل الذهن في الحساب مقصرا في علم المساحة ، لأنه لا يمكن أن يكون قطر ~~دائرة الصحفة أقل من شبر ، وإن لم تكن كذلك فهي صحيفة لا صحفة طعام ملك ، ~~فوجب ضرورة أن تكون مساحة كل مائدة من تلك الموائد عشرة أشبار في مثلها لا ~~أقل سوى حاشيتها وأرجلها. # واعلموا أن مائدة من ذهب هذه صفتها لا يمكن البتة أن يحركها إلا فيل ، ~~لأن الذهب أوزن الأجسام وأثقلها ، ولا يمكن البتة أن يكون في كل مائدة من ~~تلك الموائد أقل من ثلاثة آلاف رطل ذهب ، فمن يرفعها؟ ومن يغسلها؟ ومن ~~يمسحها؟ ومن يديرها؟ فهذا الذهب كله ، وهذه الأطباق من أين؟ # فإن قيل : أنتم تصدقون بأن الله تعالى آتاه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، ~~وأن الله سخر له الريح والجن والطير ، وعلمه منطق الطير والنمل ، وأن الريح ~~تجري بأمره ، وأن الجن كانوا يعملون له المحاريب والتماثيل ، والجفان ، ~~والقدور. قلنا : نعم ونكفر من لم يؤمن بذلك ، وبين الأمرين فرق واضح ، وهو ~~أن الذي ذكرت مما نصدق به نحن هو من المعجزات التي تأتي بمثلها الأنبياء ~~عليهم السلام داخل كله تحت الممكن في بنية العالم ، والذي ذكروه هو خارج عن ~~هذا الباب داخل في حد الكذب والامتناع في بنية العالم. PageV01P245 # وفي بعض كتبهم المعظمة عندهم أن «زارح» ملك السودان غزا بيت المقدس في ~~ألف ألف مقاتل ، وأن «أسا بن» ابن الملك خرج إليه في ثلاثمائة ألف مقاتل من ~~«بني يهوذا» وخمسين ألف مقاتل من «بني بنيامين» فهزم ملك السودان. وهذا كذب ~~فاحش ممتنع ، لأن من أقرب موضع من بلد السودان ، وهو النوبة إلى «مسقط» ~~النيل في البحر نحو مسيرة ثلاثين يوما ، ومن مسقط النيل إلى بيت المقدس نحو ~~عشرة أيام صحارى ومفاوز ، وألف ألف مقاتل لا تحملهم إلا البلاد المعمورة ~~الواسعة ، وأما الصحارى الجرد فلا ، ثم في مصر جميع أعمال مصر فكيف يخطوها ~~إلى بيت المقدس هذا ممتنع في رتبة الجيوش وسيرة الممالك ، ومن البعيد أن ~~يكون ms0240 عند ملك السودان حيث يتسع بلدهم ، ويكثر عددهم اسم بيت المقدس ، فكيف ~~أن يتكلفوا غزوها لبعد تلك البلاد عن النوبة ، وأما بلد النوبة والحبشة ~~والبجاة فصغير الخطة قليل العدد. وإنما هي خرافات مكذوبة باردة. # وفي كتاب لهم يسمى «شعر توما» من كتاب «التلمود» ، والتلمود هو معولهم ~~وعمدتهم في فقههم وأحكام دينهم وشريعتهم ، وهو من أقوال أحبارهم بلا خلاف ~~من أحد منهم ، ففي الكتاب المذكور أن تكسير جبهة خالقهم من أعلاها إلى أنفه ~~خمسة آلاف ذراع حاشا لله من الصور والمساحات والحدود والنهايات. # وفي كتاب آخر من التلمود يقال له «سادرناشيم» ومعناه تفسير أحكام الحيض ~~أن في رأس خالقهم تاجا فيه ألف قنطار من ذهب ، وفي إصبعه خاتم له فص تضيء ~~منه الشمس والكواكب ، وأن الملك الذي يخدم ذلك التاج اسمه «صندلفون» تعالى ~~الله عن هذه الحماقات. # ومما أجمع عليه أحبارهم لعنهم الله أن من شتم الله تعالى وشتم الأنبياء ~~يؤدب ، ومن شتم الأحبار يموت أي يقتل. فاعجبوا لهذا ، واعلموا أنهم ملحدون ~~لا دين لهم ، يفضلون أنفسهم على الأنبياء عليهم السلام ، وعلى الله عز وجل . ~~فعليهم ما يخرج من أسافلهم. وفيما سمعنا علماءهم يذكرونه ، ولا يتناكرونه ، ~~معنى أن أحبارهم الذين أخذوا عنهم دينهم ، والتوراة ، وكتب الأنبياء ~~عليهم السلام ، اتفقوا على أن رشوا «بولس» البنياميني لعنه الله وأمروه ~~بإظهار دين «عيسى» عليه السلام ، وأن يضل أتباعهم ، ويدخلهم إلى القول ~~بالإلهية ، وقالوا له : نحن نتحمل إثمك في هذا ، ففعل وبلغ من ذلك حيث قد ظهر. # واعلموا يقينا أن هذا عمل لا يستسهله ذو دين أصلا ، ولا يخلو أتباع المسيح PageV01P246 # عليه السلام عند أولئك الأحبار لعنهم الله من أن يكونوا على حق أو على ~~باطل ، لا بد من أحدهما. فإن كانوا عندهم على حق فكيف استحلوا ضلال قوم ~~محقين وإخراجهم عن الهدى والدين إلى الضلال المبين؟ هذا والله لا يفعله ~~مؤمن بالله تعالى أصلا. وإن كانوا عندهم على ضلال وكفر فحسبهم ذلك منهم. ~~وإنما يسعى المؤمن ليهدي الكافر والضال ، وأما أن يقوي بصيرته في ms0241 الكفر ~~ويفتح له فيه أبوابا أشد وأفحش مما هو عليه فهذا لا يفعله أيضا من يؤمن ~~بالله تعالى قطعا ، ولا يفعله إلا ملحد يريد أن يسخر بمن سواه ، فعن هؤلاء ~~أخذوا دينهم وكتب أنبيائهم بإقرارهم ، فاعجبوا لهذا ، وهذا أمر لا نبعده ~~عنهم لأنهم قد راموا ذلك فينا وفي ديننا ، فبعد عليهم بلوغ أربهم من ذلك ، ~~وذلك بإسلام «عبد الله بن سبأ» المعروف بابن السوداء اليهودي الحميري لعنه ~~الله ليضل من أمكنه من المسلمين. فنهج لطائفة رذلة كانوا يتشيعون في علي ~~رضي الله عنه أن يقولوا بالإلهية في علي ، كما نهج «بولس» لأتباع المسيح ~~عليه السلام أن يقولوا بإلهيته ، وهم الباطنية ، والغالية إلى اليوم ، ~~وأخفهم كفرا الإمامية على جميعهم لعائن الله تترى . # وأشنع من هذا كله نقلهم الذي لا تمانع بينهم فيه عن كثير من أحبارهم ~~المتقدمين الذين عنه وعن أصحابه أخذوا دينهم ، ونقلوا توراتهم ، وكتب ~~الأنبياء بأن رجلا اسمه «إسماعيل» كان إثر خراب البيت إذ خربه طيطش فيذكرون ~~عنه أنه أخبرهم عن نفسه أنه كان ماشيا في خراريب ببيت المقدس فسمع الله ~~تعالى يئن كما تئن الحمامة ، ويبكي وهو يقول : «الويل لمن أخرب بيته ، ~~وضعضع ركنه ، وهدم قصره ، وموضع سكينته ، ويلي على ما أخربت من بيتي ويلي ~~على ما فرقت من بني وبناتي ، قامتي منكسة ، حتى أبني بيتي وأرد إليه بني ~~وبناتي». # قال هذا النذل الموسخ ابن الأنذال إسماعيل : فأخذ الله تعالى بثيابي ، ~~وقال لي : أسمعتني يا بني يا إسماعيل؟ قلت : لا يا رب. فقال لي : يا بني يا ~~إسماعيل ، بارك علي. قال هذا الكلب والجيفة المنتنة : فبارك عليه ومضيت. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): «لقد هان من بالت عليه الثعالب» (1) ~~والله ما PageV01P247 # في الموجودات أرذل ولا أنتن ممن احتاج إلى بركة هذا الكلب الوضر ، ~~فاعجبوا لعظيم ما انتظمت هذه القصة عليه من وجوه الكفر الشنيع. # فمنها : إخباره عن الله تعالى أن يدعو على نفسه بالويل مرة بعد مرة ، ~~الويل حقا على من يصدق بهذه القصة ، وعلى الملعون الذي ms0242 أتى بها. # ومنها : وصفه الله تعالى بالندامة على ما فعل!! ما الذي دعاه إلى ~~الندامة؟ أتراه كان عاجزا عن أن يردهم؟ هذا عجب آخر ، وإذا كان نادما على ~~ذلك فلم تمادى على تبديدهم ، وإلقاء النجس عليهم حتى يبلغ ذلك إلى إلقاء ~~الحكة في أدبارهم ، كما نص في آخر توراتهم؟ # ما في العالم صفة أحمق من صفة من يتمادى على من يندم عليه هذه الندامة. # ومنها : وصفه الله تعالى بالبكاء والأنين. # ومنها : وصفه لربه تعالى بأنه لم يدر هل سمعه أم لا؟ حتى سأله عن ذلك. # ثم أظرف شيء إخباره عن نفسه بأنه أجاب بالكذب ، وأن الله تعالى قنع بكذبه ~~، وجاز عنده ولم يدر أنه كاذب. # ومنها : كونه بين الخرب ، وهي مأوى المجانين من الناس وخساس الحيوان ~~كالثعالب والقطط البرية ونحوهما. # ومنها : وصفه الله تعالى بتنكيس القامة. # ومنها : طلبه البركة من ذلك المتن ابن المنتنة والمنتن. # وبالله الذي لا إله إلا هو ما بلغ قط ملحد ولا مستخف هذه المبالغ التي ~~بلغها هذا اللعين ومن يعظمه. وبالله تعالى نتأيد. # ولو ما وصفه الله تعالى من كفرهم وقولهم : ( @QUR@03 يد الله مغلولة ) ~~[المائدة : 64] و ( @QUR@04 الله فقير ونحن أغنياء ) [آل عمران : 181]. ما ~~انطلق لنا لسان بشيء مما أوردنا. ولكن سهل علينا حكاية كفرهم ما ذكره الله ~~تعالى لنا من ذلك. ولا أعجب من إخبار هذا الكلب لعنه الله عن نفسه بهذا ~~الخبر ، فإن اليهود كلهم يعني الربانيين منهم مجمعون على الغضب على الله ، ~~وعلى تعييبه وتهوين أمره عز وجل فإنهم يقولون ليلة «عيد الكبود» وهي العاشرة ~~من تشرين الأول وهو أكتوبر يقوم «الميططرون» ومعنى هذه اللفظة عندهم «الرب ~~الصغير» تعالى الله عن كفرهم. # قال : ويقول وهم قائم ينتف شعره ويبكي قليلا قليلا : «ويلي إذ خربت بيتي ، PageV01P248 # وأيتمت بني وبناتي ، قامتي منكسة لا أرفعها حتى أبني بيتي ، وأرد إليه ~~بني وبناتي». ويردد هذا الكلام. # واعلموا أنهم أفردوا عشرة أيام من أول «أكتوبر» يعبدون فيه ربا آخر غير ~~الله عز وجل . فحصلوا على الشرك المجرد. # واعلموا ms0243 أن الرب الصغير الذي أفردوا له الأيام المذكورة يعبدونه فيها من ~~دون الله عز وجل هو عندهم «صندلفون» الملك خادم التاج الذي في رأس معبودهم ، ~~وهذا أعظم من شرك النصارى ، ولقد أوقفت بعضهم على هذا فقال لي : «ميططرون» ~~ملك من الملائكة. فقلت : وكيف يقول ذلك الملك ويلي على ما خربت من بيتي ، ~~وفرقت بني وبناتي!! وهل فعل هذا إلا الله عز وجل ؟ # فإن قالوا : تولى ذلك الملك ذلك الفعل بأمر الله تعالى. # قلنا : فمن المحال الممتنع ندامة الملك على ما فعله بأمر الله تعالى ، ~~هذا كفر من الملك لو فعله ، فكيف أن يحمد ذلك منه؟ وكل هذا إنما هو تحيل ~~منهم عند صك وجوههم بذلك. وإلا فهم فيه قسمان : قسم يقول : إنه الله تعالى ~~نفسه فيصغرونه ويحقرونه ويعيبونه ، وقسم يقول : إنه رب آخر دون الله تعالى. # واعلموا أن اليهود يقومون في كنائسهم أربعين ليلة متصلة من «أيلول» ~~و «تشرين الأول» وهما : «سبتمبر ، وأكتوبر» فيصيحون ويولولون بمصائب ، منها ~~قولهم : «لأي شيء تسلمنا يا الله هكذا ، ولنا الدين القيم ، والأثر الأول؟ ~~لم يا الله تتصمم عنا وأنت تسمع؟! لم يا الله لا تعاقب من يكفر النعم ولا ~~تجازي بالإحسان ثم تبخسنا حظنا ، وتسلمنا لكل معتد ، وتقول إن أحكامك ~~عدلة؟» فاعجبوا لوغادة هؤلاء الأوباش ولرذالة هؤلاء الأنذال الممتنين على ~~ربهم عز وجل ، المستخفين به وبملائكته وبرسله. # وتالله ما بخسهم ربهم حظهم ، وما حقهم إلا الخزي في الدنيا ، والخلود في ~~النار في الآخرة ، وهو تعالى موفيهم نصيبهم غير منقوص. # واحمدوا الله على عظيم منته علينا بالإسلام الملة الزهراء التي صححتها ~~العقول ، وبالكتاب المنزل من عنده تعالى بالنور المبين ، والحقائق الباهرة ~~، نسأل الله تثبيتا على ما منحنا من ذلك بمنه إلى أن نلقاه مؤمنين غير ~~مغضوب علينا ولا ضالين. # قال «أبو محمد» (رضي الله عنه): هنا انتهى ما أخرجناه من توراة اليهود وكتبهم PageV01P249 # من الكذب الظاهر ، والمناقضات اللائحة التي لا شك معه في أنها كتب مبدلة ~~محرفة مكذوبة ، وشريعة موضوعة مستعملة من أكابرهم ، ولم يبق ms0244 بأيديهم بعد ~~هذا شيء أصلا ، ولا بقي في فساد دينهم شبهة بوجه من الوجوه والحمد لله رب ~~العالمين. وإياكم أن يجوز عليكم تمويه من يعارضكم بخرافة أو كذبة ، فإننا ~~لا نصدق في ديننا بشيء أصلا ، إلا ما جاء في القرآن ، أو ما صح بإسناد ~~الثقات ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وما عدا هذا ~~فنحن نشهد أنه باطل لا نلتفت إليه. # واعلموا أننا لم نكتب من فضائحهم إلا قليلا من كثير ، ولكن فيما كتبنا ~~كفاية قاطعة في بيان فساد كل ما هم عليه. # وبالله تعالى التوفيق. PageV01P250 ### ||| * ابتداء ذكر الأناجيل # قال أبو محمد : وأما الإنجيل وكتب النصارى فنحن إن شاء الله عز وجل موردون ~~من الكذب المنصوص في أناجيلهم ومن التناقض الذي فيها أمرا لا يشك كل من رآه ~~في أنهم لا عقول لهم وأنهم مخذولون جملة. # وأما فساد دينهم فلا إشكال فيه على من له مشكلة عقل ، ولسنا نحتاج إلى ~~تكلف برهان في أن الأناجيل وسائر كتب النصارى ليست من عند الله عز وجل ، ولا ~~من عند المسيح عليه السلام كما احتجنا إلى ذلك في التوراة والكتب المنسوبة ~~إلى الأنبياء التي عند اليهود ، لأن جمهور اليهود يزعمون أن التوراة التي ~~بأيديهم منزلة من الله عز وجل على موسى عليه السلام ، فاحتجنا إلى إقامة ~~البرهان على بطلان دعواهم في ذلك. وأما النصارى فقد كفونا هذه المئونة كلها ~~لأنهم لا يدعون أن الأناجيل منزلة من عند الله تعالى على المسيح ، ولا أن ~~المسيح عليه السلام أتاهم بها ، بل كلهم أولهم عن آخرهم آريوسيهم وملكيهم ~~ونسطوريهم ويعقوبيهم ومارونيهم وبولقانيهم لا يختلفون في أنها أربعة تواريخ ~~ألفها أربعة رجال معرفون في أزمان مختلفة. # فأولها تاريخ ألفه متى اللاواني (تلميذ المسيح) بعد تسع سنين من رفع ~~المسيح عليه السلام وكتبه بالعبرانية في بلد يهوذا بالشام يكون نحو ثمان ~~وعشرين ورقة بخط متوسط. # والآخر تاريخ ألفه مارقش (1) الهاروني (تلميذ شمعون بن يونا المسمى ~~باطرة) بعد اثنين وعشرين عاما من ms0245 رفع المسيح. وكتبه باليونانية في بلد ~~أنطاكية (2) من بلاد الروم ويقولون : إن شمعون المذكور هو ألفه ثم محا اسمه ~~من أوله ، ونسبه إلى تلميذه مارقش ، يكون أربع عشرة ورقة بخط متوسط ، ~~وشمعون المذكور تلميذ المسيح. # والثالث تاريخ ألفه لوقا (الطبيب الأنطاكي تلميذ شمعون باطرة) كتبه ~~باليونانية PageV01P251 # في بلدة إقاية (1)، بعد تأليف مارقش المذكور. يكون من قدر إنجيل متى (2). # والرابع تاريخ ألفه يوحنا بن سبذاى تلميذ المسيح ، بعد رفح المسيح ببضع ~~وستين سنة وكتبه باليونانية في بلد أستيه (3) يكون أربعا وعشرين ورقة بخط ~~متوسط ، ويوحنا هذا نفسه هو ترجم إنجيل متى صاحبه من العبرانية إلى ~~اليونانية. # ثم ليس للنصارى كتاب قديم يعظمونه بعد الأناجيل إلا الأفركسيس وهو كتاب ~~ألفه لوقا الطبيب المذكور في أخبار الحواريين وأخبار صاحبه بولش (4) ~~البنياميني ، وسيرهم وقتلهم يكون نحو خمسين ورقة بخط مجموع. # وكتاب الوحي والإعلان (5) ألفه يوحنا بن سبذاي المذكور ، وهو كتاب في ~~غاية السخف والركاكة ، ذكر فيه ما رأى من الأحلام وإذ أسري به وخرافات باردة. # والرسائل القانونية وهي سبع رسائل فقط منها ثلاث رسائل ليوحنا بن سبذاي ~~المذكور ، ورسالتان لباطرة شمعون المذكور ، ورسالة واحدة ليعقوب بن يوسف ~~النجار ، وأخرى لأخيه يهوذا بن يوسف تكون كل رسالة من ورقة إلى ورقتين في ~~غاية البرد والغثاثة. ورسائل بولش تلميذ شمعون باطرة وهي خمس عشرة رسالة ~~تكون كلها نحو أربعين ورقة ، مملوءة حمقا ورعونة وكفرا ، ثم كتاب لهم بعد ~~ذلك فلا خلاف بينهم أنه من تأليف المتأخرين من أساقفتهم وبطاركتهم كمجامع ~~البطاركة والأساقفة الكبار الستة ، وسائر مجامعهم الصغار وفقههم في أحكامهم ~~الذي عمله لهم «دكريد» الملك وبه يعمل نصارى الأندلس ، ثم لسائر النصارى ~~أحكام أخرى أيضا عملها لهم من شاء الله تعالى أن يعملها من أساقفتهم لا ~~يختلفون في هذا كله أنه كما قلنا. ثم أخبار شهدائهم فقط. فجميع نقل النصارى ~~أوله عن آخره حيث كانوا هو راجع إلى الثلاثة الذين سمينا فقط ، وهم بولش ~~ومارقش ولوقا ، وهؤلاء الثلاثة لا ينقلون إلا عن خمسة PageV01P252 # فقط ، وهم باطرة ms0246 (1) ومتى ويوحنا ويعقوب ويهوذا ولا مزيد. # وكل هؤلاء فأكذب البرية وأخبثهم على ما نبين بعد هذا ، إن شاء الله ~~تعالى. على أن بولش حكى في الأفركسيس وفي إحدى رسائله ، أنه لم يبق مع ~~باطرة إلا خمسة عشر يوما ، ثم لقيه مرة أخرى وبقي معه أيضا يسيرا ، ثم لقيه ~~الثالثة فأخذا جميعا وصلبا إلى لعنة الله. إلا أن الأناجيل الأربعة والكتب ~~التي ذكرنا أن عليها معتمدهم فإنها عند جميع فرق النصارى في شرق البلاد ~~وغربها على نسخة واحدة ، ورتبة واحدة ، لا يمكن أحد أن يزيد فيها كلمة ولا ~~أن ينقص منها أخرى إلا افتضح عند جميع النصارى ، لأنها مبلغة كما هي إلى ~~مارقس ولوقا ويوحنا لأن يوحنا هذا هو الذي نقل إنجيل متى عن متى ورسائل ~~بولش مبلغة كذلك إلى بولش. # واعلموا أن أمر النصارى أضعف من أمر اليهود بكثير لأن اليهود كانت لهم ~~مملكة ، وجمع عظيم مع موسى عليه السلام وبعده ، وكان فيهم أنبياء كثير ، ~~ظاهرون آمرون مطاعون ، كموسى وهارون ويوشع وشموال وداود وسليمان ~~عليهم السلام . وإنما دخلت الداخلة في التوراة بعد سليمان عليه السلام ، إذ ~~ظهر فيهم الكفر وعبادة الأوثان وقتل الأنبياء وحرق التوراة ونهب البيت مرة ~~بعد مرة ، واتصل كفر جميعهم إلى أن تلفت دولتهم على ذلك. # وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح ~~في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط ، هكذا في الإفركسيس ، ونسوة منهم امرأة ~~وكيل هردوس وغيرها ، كن ينفقن عليه أموالهن ، هكذا في نص إنجيلهم ، وأن كل ~~من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده يدعون إلى دينهم سرا ~~لا يكشف منهم أحد وجهه إلى الدعاء إلى ملته ، ولا يظهر دينه ، وكل من ظفر ~~به منهم فإنه قتل بالحجارة كما قتل يعقوب بن يوسف النجار ، وأشطيبن (2) ~~الذي يسمونه بكر الشهداء وغيره ، وإما صلب كما صلب باطرة واندرياش أخوه ~~وشمعون أخو يوسف النجار ، وفلبش (3) وبولش وغيرهم أو قتلوا بالسيف كما قتل ~~يعقوب أخو يوحنا وطوما وبرتلوما ms0247 ويهوذا بن يوسف النجار ، ومتى. أو بالسم ~~كما قتل يوحنا بن سبذاي ، وبقوا على هذه الحال لا يظهرون البتة ، ولا لهم ~~مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة ، بعد رفع المسيح عليه السلام . PageV01P253 # وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله تعالى إلا فصولا يسيرة ~~أبقاها الله تعالى حجة عليهم ، وخزيا لهم ، فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر ~~قسطنطين الملك ، فمن حينئذ ظهر النصارى وكشفوا دينهم ، واجتمعوا وأمنوا ، ~~وكان سبب تنصره أن أمه هلاني كانت بنت نصراني فعشقها أبوه وتزوجها ، فولدت ~~له قسطنطين ، فربته على النصرانية سرا ، فلما مات أبوه وولي هو أظهر ~~النصرانية بعد أعوام كثيرة من ولايته ، ومع ذلك فما قدر على إظهارها حتى ~~رحل عن رومية مسيرة شهر إلى القسطنطينية وبناها ، ومع ذلك فإنما كان ~~آريوسيا هو وابنه بعده يقولان : إن المسيح عبد مخلوق نبي الله تعالى فقط ~~وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل ، لكثرة الدواخل الواقعة فيما ~~لا يوجد إلا سرا تحت السيف ، لا يقدر أهله على حمايته ، ولا على المنع من ~~تبديله. ثم لما ظهر دينهم بتنصر قسطنطين كما ذكرنا فشا فيهم دخول المنانية ~~تقية ولم يكن فيهم غير منانية مدلسون عليهم ، فأمكنهم بهذا أن يدخلوا من ~~الضلال ما أحبوا ولا يمكن البتة أن ينقل أحد عن شمعون باطرة (1) ولا عن ~~يوحنا ، ولا عن متى ولا مارقش ولا لوقا ولا بولش آية ظاهرة ، ولا معجزة ~~فاشية ، لما ذكرنا أنهم كانوا مختفين مستترين مظاهرين بدين اليهود من ~~التزام السبت وغيره ، طول حياتهم. إلى أن ظفر بهم فقتلوا. # وكل ما يضيفه النصارى إلى هؤلاء من المعجزات فأكذوبات موضوعة ، لا يعجز ~~عن ادعاء مثلها أحد ، كالذي تدعي اليهود لأحبارهم ، ورءوس مثانيهم ، وكالذي ~~تدعيه المنانية لماني سواء بسواء وكالذي تدعيه الروافض لمن يعظمونه وكالذي ~~تدعيه طوائف من المسلمين لقوم صالحين كإبراهيم بن أدهم (2)، وأبي مسلم ~~الخولاني (3)، وشيبان PageV01P254 # الراعي (1)، وغيرهم. وكل ذلك كذب وإفك وتوليد لأن من ذكرنا فإنما نقله ~~راجع إلى من لا يدرى ، ومن ms0248 لا يقوم بكلامه حجة ولا صح برهان سمعي ولا عقلي بصدقه. # وهكذا كان أصحاب ماني مع ماني إلا أنه ظهر نحو ثلاثة أشهر إذ مكر به ~~بهرام بن بهرام الملك ، وأوهمه أنه قد آمن به حتى ظفر بجميع أصحابه ، فصلب ~~ماني وصلب جميع أصحابه ، إلى لعنة الله. فكل معجزة لم تنقل نقلا يوجب العلم ~~الضروري كافة عن كافة حتى تبلغ إلى المشاهدة فالحجة لا تقوم بها على أحد ، ~~ولا يعجز عن توليدها من لا تقوى له. # قال أبو محمد : معتمد النصارى كله الذي لا معتمد لهم غيره في قولهم ~~بالتثليث ، وأن المسيح إله وابن الله ، واتحاد اللاهوت بالناسوت ، والتحامه ~~به إنما هو كله على أناجيلهم وعلى ألفاظ تعلقوا بها مما في كتب اليهود ~~كالزبور وكتاب أشعيا ، وكتاب أرميا ، وكلمات يسيرة من التوراة ، وكتب ~~سليمان ، وكتاب زخريا ، وقد نازعهم اليهود في تأويلها فحصلت دعوى مقابلة ~~لدعوى ، وما كان هكذا فهو باطل ومموه ، لأن التوراة وكتب الأنبياء بأيديهم ~~وبأيدي اليهود سواء ، لا يختلفون فيها ليصححوا نقل اليهود لسواد تلك الكتب ~~، ثم يجعلوا تلك الألفاظ حجة لهم ، دعواهم وتأويلهم ليس بأيديهم حجة غير ~~هذا أصلا ولا جملة سوى هذه. # وقد أوضحنا بحول الله وقوته فساد أعيان تلك الكتب ، وأوضحنا أنها مفتعلة ~~مبدلة لكثرة ما فيها من الكذب ، وأوضحنا فساد نقلها وانقطاع الطريق منهم ~~إلى من نسبت إليه تلك الكتب بما لا يمكن أحد دفعه البتة بوجه من الوجوه. ~~وبينا أيضا بحول الله وقوته فساد نقل النصارى جملة ، وإقرارهم بأن أناجيلهم ~~ليست منزلة ولكنها PageV01P255 # مؤلفة لرجال ألفوها فبطل كل تعلق لهم والحمد لله رب العالمين. # ثم نورد إن شاء الله تعالى تكذيبهم في دعواهم أن التوراة عند اليهود ~~وعندهم سواء ، ونورد ما يخالفون فيه نص التوراة التي بأيدي اليهود ، حتى ~~يلوح لكل أحد كذب دعواهم الظاهرة في تصديقهم لنصوص التوراة التي عند اليهود ~~، وترى تكذيبهم لنصوصها ، فيبطل بذلك تعلقهم بما فيها ، وبما نقل اليهود ، ~~إذ لا يصح لأحد الاحتجاج بتصحيح ما يكذب. # ثم نذكر ms0249 بعون الله وقوته مناقضات الأناجيل والكذب الفاحش المفضوح الموجود ~~في جميعها ، وبالله تعالى التوفيق. # فيرتفع الإشكال جملة في ذلك ويستوي في معرفة بطلان كل ما بأيدي الطائفتين ~~كل من اغتر بكتمانهم لما فضحناه منا ومنهم من الخاصة والعامة ، ومن سائر ~~الملل أيضا ، ويصحح عند كل من طالع كلامنا هذا أن الذين كتبوا الأناجيل ~~وألفوه كانوا كذابين ، مجاهرين لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا ~~بالإسلام ، السالم من كل غش ، البريء من كل توليد ، الوارد من عند الله ~~تعالى لا من عمل أحد دونه. PageV01P256 ### ||| * ذكر ما تثبته النصارى بخلاف نص التوراة وتكذيبهم ### ||| * لنصوصها التي بأيدي اليهود وادعاء بعض علماء ### ||| * النصارى أنهم اعتمدوا في ذلك على التوراة التي ### ||| * ترجمها السبعون شيخا لبطليموس لا على كتب ### ||| * عزرا الوراق ، واليهود مؤمنون بكلتا النسختين ، ### ||| * والخلاف عند النصارى موجود فيهما # قال أبو محمد : في توراة اليهود التي لا اختلاف فيها بين الربانية ~~والعنانية والعيسوية منهم : «لما عاش آدم ثلاثين سنة ومائة سنة ، ولد له ~~ولد كشبهه وجنسه وسماه شيث». وعند النصارى بلا خلاف من أحد منهم ولا من ~~جميع فرقهم «لما أتى لآدم مائتان وثلاثون سنة ولد له شيث». # وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا : «فلما عاش شيث خمس سنين ومائة ~~سنة ولد إينوش» وعند النصارى كلهم : «لما عاش شيث مائتي سنة وخمس سنين ولد ~~إينوش». # وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا : «أن إينوش لما عاش تسعين سنة ولد ~~قينان» وعند النصارى كلهم «أن إينوش لما عاش تسعين سنة ومائة ولد قينان». # وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا : «أن قينان لما عاش سبعين سنة ولد ~~مهللال» وعند النصارى كلهم «أن قينان لما عاش مائة سنة وسبعين سنة ولد ~~مهللال». # وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا : «أن مهللال لما بلغ خمسا وستين سنة ~~ولد يارد» وعند النصارى كلهم : «أن مهللال لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين ~~ولد يارد» واتفقت الطائفتان في عمر يارد إذ ولد له خنوخ. # وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا أن خنوخ لما ms0250 بلغ خمسا وستين سنة ولد له ~~متوشالح وأن جميع عمر خنوخ كان ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة ، وعند ~~النصارى كلهم أن خنوخ لما بلغ مائة سنة وخمسا وستين سنة ولد متوشالح ، وأن ~~جميع عمر PageV01P257 # خنوخ كان خمسمائة سنة وخمسا وستين سنة. ففي هذا الفصل تكاذب بين ~~الطائفتين في موضعين. # أحدهما : سن خنوخ إذ ولد له متوشالح والثاني كمية عمر خنوخ ، واتفقت ~~الطائفتان على عمر متوشالح إذ ولد لامخ ، وعلى عمر لامخ إذ ولد له نوح ، ~~وعلى عمر نوح إذ ولد له سام وحام ويافث ، وعلى عمر سام إذ ولد له أرفخشاذ. # وفي التوراة التي عند اليهود كما ذكرنا أن أرفخشاذ لما بلغ خمسا وثلاثين ~~سنة ولد له متشالح وأن عمر أرفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وثلاثين سنة. ~~وعند النصارى كلهم أن أرفخشاذ لما بلغ مائة سنة وخمسا وثلاثين سنة ولد له ~~قينان ، وأن عمر أرفخشاذ كان أربعمائة سنة وخمسا وستين سنة ، وأن قينان لما ~~بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد له شالخ ، فبين الطائفتين في هذا الفصل وحده ~~اختلاف في ثلاثة مواضع. # أحدها : عمر أرفخشاذ جملة ، والثاني : سن أرفخشاذ إذ ولد له ولده ، ~~والثالث : زيادة النصارى من أرفخشاذ وشالخ قينان وإسقاط اليهود له. وفي ~~التوراة عند اليهود كما ذكرنا أن شالخ لما بلغ ثلاثين سنة ولد له عابر وأن ~~عمر شالخ كان أربعمائة سنة وثلاثين سنة ، وعند النصارى كلهم أن شالخ لما ~~بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد له عابر ، وأن عمر شالخ كله كان أربعمائة سنة ~~وستين سنة. # ففي هذا الفصل تكاذب من الطائفتين في موضعين : # أحدهما : سن شالخ إذ ولد له عابر ، والثاني : كمية عمر شالخ. وعند اليهود ~~كما ذكرنا في التوراة أن قالع إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له «راغو» وعند ~~النصارى كلهم أن قالع لما بلغ مائة سنة وثلاثين سنة ولد له شاروع. وعند ~~النصارى كلهم أن راغو لما بلغ مائة سنة واثنتين وثلاثين سنة ولد له شاروع ، ~~وفي التوراة عند اليهود كما ذكرنا أن شاروع ms0251 إذ بلغ ثلاثين سنة ولد له ~~ناحور. وكان عمر شاروع كله مائتي عام وثلاثين عاما. وعند النصارى كلهم ، أن ~~شاروع إذ بلغ ثلاثين سنة ومائة سنة ولد له ناحور ، وأن عمر شاروع كله كان ~~ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ، ففي هذا الفصل بين الطائفتين تكاذب في موضعين : # أحدهما : عمر شاروع جملة ، والثاني : سن شاروع إذ ولد له ناحور. وفي ~~التوراة عند اليهود كما ذكرنا أن ناحور لما بلغ تسعا وعشرين سنة ولد له ~~تارح ، وأن عمر ناحور كله كان مائة سنة وثمانيا وأربعين سنة. وعند النصارى ~~أن ناحور لما بلغ تسعا PageV01P258 # وسبعين سنة ولد له تارح ، وأن عمر ناحور كله كان مائتي عام وثمانية أعوام ~~، ففي هذا الفصل بين الطائفتين تكاذب في موضعين : # أحدهما : عمر ناحور كله ، والثاني : سن ناحور إذ ولد له تارح. وفي ~~التوراة عند اليهود كما ذكرنا أن تارح كان عمره كله مائتي عام وخمسة أعوام ~~، وعند النصارى كلهم أن تارح كان عمره كله مائتي عام وثمانية أعوام. # قال أبو محمد : فتولد بين الطائفتين من الاختلاف المذكور زيادة ألف عام ~~وثلاثمائة عام وخمسين عاما عند النصارى في تاريخ الدنيا على ما هو عند ~~اليهود في تاريخها ، وهي تسعة عشر موضعا كما ذكرنا فوضح اختلاف التوراة عندهم. # ومثل هذا من التكاذب لا يجوز أن يكون من عند الله عز وجل أصلا ، ولا من ~~قول نبي البتة ، ولا من قول صادق عالم من عرض الناس ، فبطل بهذا بلا شك أن ~~تكون التوراة وتلك الكتب منقولة نقلا يوجب صحة العلم ، لكن نقلا فاسدا ~~مدخولا مضطربا. ولا بد للنصارى ضرورة من أحد خمسة أوجه ، لا مخرج لهم عن ~~أحدها : # إما أن يصدقوا نقل اليهود للتوراة وأنها صحيحة عن موسى عليه السلام عن ~~الله تعالى ولكتبهم وهذه طريقتهم في الحجاج والمناظرة ، فإن فعلوا فقد ~~أقروا على أنفسهم وعلى أسلافهم الذين نقلوا عنهم دينهم بالكذب ، إذ خالفوا ~~قول الله عز وجل وقول موسى عليه السلام . أو يكذبوا موسى في ما نقل عن الله ~~تعالى ms0252 وهم لا يفعلون ذلك. أو يكذبوا نقل اليهود للتوراة ولكتبهم ، فيبطل ~~تعلقهم بما في تلك الكتب مما يقولون إنه إنذار بالمسيح عليه السلام ، إذ لا ~~يجوز لأحد أن يحتج بما لا يصح نقله. أو يقولوا كما قال بعضهم : إنهم إنما ~~عولوا فيما عندهم على ترجمة السبعين شيخا ، الذين ترجموا التوراة وكتب ~~الأنبياء لبطليموس. فإن قالوا هذا فإنهم لا يخلون ضرورة من أحد وجهين : # إما أن يكونوا صادقين في ذلك ، أو يكونوا كاذبين في ذلك ، فإن كانوا ~~كاذبين فقد سقط أمرهم والحمد لله رب العالمين ، إذ لم يرجعوا إلا إلى ~~المجاهرة بالكذب. # وإن كانوا صادقين في ذلك فقد حصلت توراتان مختلفتان متكاذبتان متعارضتان ~~، توراة السبعين شيخا وتوراة عزرا. ومن الباطل المحال الممتنع كونهما جميعا ~~حقا من عند الله عز وجل . واليهود والنصارى كلهم مصدق مؤمن بهاتين التوراتين ~~معا ، سوى توراة السامرة فلا بد ضرورة من أن تكون إحداهما حقا ، والأخرى ~~مكذوبة. فأيهما كانت المكذوبة فقد حصلت الطائفتان على الإيمان بالباطل ~~ضرورة ، PageV01P259 # ولا خير في أمة تؤمن بيقين الباطل ، ولئن كانت توراتهم السبعين شيخا هي ~~المكذوبة فلقد كانوا شيوخ سوء كذابين ملعونين ، إذ حرفوا كلام الله وبدلوه ~~، ومن هذه صفته فلا يحل أخذ الدين عنه ولا قبول نقله ، ولئن كانت توراة ~~عزرا المكذوبة فقد كان كذابا إذ حرف كلام الله ولا يحل أخذ شيء من الدين عن ~~كذاب ، ولا بد من أحد الأمرين أو تكون كلتاهما كذبا وهذا هو الحق اليقين ~~الذي لا شك فيه لما قدمنا مما فيها من الكذب الفاضح الموجب للقطع بأنها ~~مبدلة محرفة وسقطت الطائفتان معا ، وبطل دينهم الذي إنما مرجعه إلى هذه ~~الكتب المكذوبة. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : فتأملوا هذا الفصل وحده ، ففيه كفاية في تيقن بطلان دين ~~الطائفتين فكيف سائر ما أوردناه إذا استضاف إليه ..؟!! # وفي التوراة وعند اليهود وعند النصارى اختلاف آخر اكتفينا منه بهذا القدر ~~، والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمته علينا بالإسلام المنقول إلينا نقل ~~الكواف ، إلى رسول الله ms0253 ، المعصوم صلى الله عليه وسلم ، البريء من كل كذب وكل ~~محال ، الذي تشهد له العقول بالصحة. ### ||| * ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر الموجود فيها # قال أبو محمد : أول ذلك أن أول مبدأ إنجيل متى اللواتي ، الذي هو أول ~~الأناجيل بالتأليف والرتبة ، مصحف نسبة يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم ~~وإبراهيم ولد إسحاق ، وإسحاق ولد يعقوب ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ، وليهوذا ~~ولد من ثامار : فارض وتارح ، ثم إن فارض ولد حصروم ، وحصروم ولد إدام ، ~~وإدام ولد عميناذاب ، وعميناذاب ولد نجشون ، ونجشون ولد أشلومون وأشلومون ~~ولد له من راحاب : بوعز ، وبوعز ولد له من ذوث : عوبيذ ، وعوبيذ ، ولد له ~~إيشاي ، وإيشاي ولد له داود الملك ، وولد داود الملك أشلومون (1)، ~~وأشلومون ولد رحبعام ، ورحبعام ولد أبيوب ، وأبيوب ولد أشا ، وأشا ولد ~~يهوشافاط ، ويهوشافاط ولد يهورام ، ويهورام ولد أحزياهو ، وأحزياهو ولد ~~يوثام ، ويوثام ولد أحاز ، وأحاز ولد أحزياهو ، وأحزياهو ولد منشأ ، ومنشأ ~~ولد آمون ، وآمون ولد يوشياهو ، ويوشياهو ولد يخنيا ، وإخوته وقت الرحلة ~~إلى بابل ، وبعد ذلك ولد لنحنيا صلثاييل ، وصلثاييل ولد زربابيل ، وزربابيل ~~ولد أبيوب ، ولأبيوب ولد إلياجيم ، PageV01P260 # ولإلياجيم ولد آزور ، وآزور ولد شان ، وشان ولد يعقوب ، ويعقوب ولد يوسف ~~خطيب مريم التي ولدت يسوع الذي يدعى مسيحا ، فصار من إبراهيم إلى داود ~~أربعة عشر أبا ، ومن داود إلى وقت الرحلة أربعة عشر أبا ، ومن الرحلة إلى ~~المسيح أربعة عشر أبا ، فجميع الموالد من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون ~~مولودا. # قال أبو محمد : في هذا الفصل خلاف لما في كتب اليهود والتوراة ، التي هي ~~عندهم في النقل كالتوراة ، وهما كتاب ملاخيهم ، وكتاب وبراهياشيم فقال ~~هاهنا تارح بن يهوذا ، وفي التوراة زارح بن يهوذا ، وهذا اختلاف في الاسم ، ~~وكذب من أحد الخبرين ، والأنبياء لا يكذبون. وقال هاهنا احزياهو بن بهورام ~~، وفي كتب اليهود أحزيا بن يورام ، وهذا اختلاف في الأسماء ووحي الله تعالى ~~لا يحتمل هذا ، فأحد النقلين كاذب بلا شك. وقال هاهنا يوثام بن أحزياهو وفي ~~كتب اليهود المذكورة يوثام بن عزريا بن ms0254 أمصيا بن يواش بن أحزيا ، فأسقط ~~ثلاثة آباء مما في كتب اليهود وهذا عظيم جدا. فإن صدقوا كتب اليهود وهم ~~مصدقون لها فقد كذب متى وجهل. ولئن صدقوا متى فإن كتب اليهود كاذبة ، لا بد ~~من أحد ذلك. فقد حصلوا على التصديق بالشيء وضده معا. وقال هاهنا : أحزياهو ~~بن أحاز بن يوثام. وفي كتب اليهود المذكورة حزقيا بن أحاز بن يوثام ، وهذا ~~اختلاف في الاسم ، والوحي لا يحتمل هذا. فأحد النقلين كاذب بلا شك. وقال ~~هاهنا : يخنيا بن يوشياهون بن آمون ، وفي كتب اليهود التي ذكرنا يخنيا بن ~~الياقيم بن يوشيا بن آمون ، فأسقط متى الياقيم وخالف في اسم يوشيا بن آمون ~~، وهذا عظيم وكما قدمنا من كذبهم ولا بد ، إذ يصدقون بالشيء والضد له معا. ~~وهم لا يختلفون في أن متى رسول معصوم أجل عند الله من موسى ومن سائر ~~الأنبياء كلهم عليهم السلام ، وهو قد قال في أول كلمة من إنجيله : «مصحف ~~نسبة المسيح ابن داود بن إبراهيم» ثم لم يأت إلا بنسب يوسف النجار زوج مريم ~~الذي هو عندهم ربيب إلههم زوج أمه. فكيف يقول : إنه ذكر نسبة المسيح ثم ~~يأتي بنسبة يوسف النجار؟ والمسيح عند هذا التيس البوال ليس هو ولد يوسف ~~أصلا. فقد كذب هذا القذر كذبا لا خفاء به ، ولا مدخل للمسيح في هذا النسب ~~أصلا بوجه من الوجوه ، إلا أن يجعلوه ولد يوسف النجار وهم لا يقولون هذا ~~ولا نحن ولا جمهور اليهود. # أما هم فيقولون : إنه ابن الله من مريم ، وإنه إله وابن إله وامرأة ، ~~تعالى الله عن هذا. وأما نحن والعيسوية من اليهود معنا ، والآريوسية ~~والبولقانية والمقدونية من PageV01P261 # النصارى ، فنقول إنه عبد آدمي خلقه الله تعالى ، في بطن مريم عليها السلام ~~، من غير ذكر. # وأما جمهور اليهود فيقولون إنه لغير رشدة (1) حاشا له من ذلك ، بل إن ~~طائفة قليلة من اليهود يقولون إنه ابن يوسف النجار ، وما نرى متى إلا شاهدا ~~لقولهم ومحققا له. وإلا فكيف يبدأ بأنه يذكر نسب المسيح ms0255 إلى داود ثم لا ~~يذكر إلا يوسف النجار إلى داود ..؟ ولو أنه ذكر نسبة أمه مريم لكان لقوله ~~مخرج ظاهر ، لكنه لم يذكر نسب مريم أصلا ، ثم لم يستح النذل من أن يحقق ما ~~ابتدأ به ، فبعد أن أتم نسب يوسف النجار قال : من الرحلة إلى المسيح أربعة ~~عشر أبا ، فجميع المواليد من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا ، ~~فأكد هذا الملعون كذبه وأن المسيح ولد يوسف ، لا بد ضرورة من أحدهما ، وإلا ~~فكيف يكون من الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا والمسيح ليس هو ابنا لأحدهم ~~، ولا هم آباء له؟ وكيف يكون من إبراهيم إلى المسيح اثنان وأربعون مولودا ~~ولا مدخل للمسيح في تلك الولادات إلا كمدخله في ولادات أهل الهند وأهل ~~الصين وأهل ططفة وسقر وسقرال ولا فرق؟ # هذه فضائح الدهر وما لا يأتي به إلا أفحش البرية. ونعوذ بالله من ~~الخذلان. ثم كذب آخر وجهل زائد ، وهما قوله فمن إبراهيم إلى داود أربعة عشر أبا. # قال أبو محمد : هذا كذب إنما هم على ما ذكرنا ثلاثة عشر : إبراهيم وإسحاق ~~، ويعقوب ، ويهوذا ، وزارح ، وحصروم ، وآرام ، وعميناذاب ، ونجشون ، ~~وأشلومون ، وبوعز ، وعوبيذ ، وأنشاي فهؤلاء ثلاثة عشر أبا ثم داود ، ولا ~~يجوز البتة أن يعد داود في آباء نفسه ، فيجعل أبا لنفسه وهذه ملحنة. ثم قال ~~: ومن داود إلى الرحلة أربعة عشر أبا ، وليس كذلك لأن يخنيا هو الراحل بنص ~~قول متى ، وأنه لم يولد على قوله صلثيال إلا بعد الرحلة ، فهم : أشلومون ~~ورحبعام وأبيوب وأشا ، ويهوشافاظ ، وبهورام وأحزياهو ، ويوثام ، وأحاز ، ~~وأجزياهو ، ومنشأ وآمون ويوشاهو ويخنيا. # وقد عد داود قبل فإن عده هاهنا فقد حققوا الكذب في الفصل الذي قبله ، وإن ~~لم يعدوه هاهنا فقد كذبوا في هذا العدد الثاني ، أو جعلوا يخنيا أبا لنفسه ~~وهذا هوس. # ثم قال : ومن الرحلة إلى المسيح أربعة عشر أبا ، وهذا فصل جمع كذبتين ~~عظيمتين. PageV01P262 # إحداهما : أنه إذا عد صلثيال من بعده إلى يوسف النجار فليسوا إلا اثني ~~عشر رجلا فقط. وهم صلثيال وأبيوب والياجيم ms0256 ، وازور ، وصدوق ، واجيم واليوث ~~، والعيزار ، وزربابيل ، وماثان ، ويعقوب ويوسف. فإن عد فيهم يخنيا كانوا ~~ثلاثة عشر ، وهو يقول أربعة عشر فاعجبوا لهذا الحمق ولهذا الضلال ، واعجبوا ~~من رعونة كل من جاز هذا عليه واعتقده دينا ..؟! # ثم إن كان عنى أنهم آباء المسيح فيوسف والد المسيح وكفى ، وهذا عندهم كفر ~~، فقد كفر متى أو كذب وجهل لا بد من أحد ذلك ، ثم قوله فمن إبراهيم إلى ~~المسيح اثنان وأربعون مولودا ، وهذا كذب فاحش وجهل مفرط ، لأنه إذا عد ~~إبراهيم ومن بعده إلى يوسف ، وعد يوسف أيضا فإنما هم أربعون فقط. فإن عد ~~المسيح وجعله ولد يوسف لم يكونوا أيضا إلا واحدا وأربعين فقط. فاعجبوا ممن ~~يدين الله تعالى بهذا الحمق واحمدوه على السلامة. # هذا إلى الكذب المفضوح الذي في نسب داود عليه السلام إلى بخشون بن ~~عميناذاب ، لأن بخشون بنص توراتهم هو الخارج من مصر ، وهو مقدم بني يهوذا ، ~~ولم يدخل بنص التوراة أرض القدس. لأن كل من خرج من مصر ابن عشرين سنة ~~فصاعدا ، ماتوا كلهم في التيه بنص التوراة. فإذا عدت الولادات من أشلومون ~~بن بخشون الذي دخل أرض القدس إلى داود عليه السلام وجدوا أربعة فقط. وهم ~~داود بن إنشاي بن عوبيذ بن بوعز بن أشلومون ، الداخل مصر المذكور ولا ~~يختلفون يعني اليهود والنصارى معا ، أن من دخول أشلومون المذكور مع يوشع ~~وبني إسرائيل الأرض المقدسة إلى مولد داود عليه السلام خمسمائة سنة وثلاثا ~~وسبعين سنة. فيجب على هذا أن يقول : إن أشلومون لم يدخل الأرض المقدسة إلا ~~ابن أقل من سنة ، وإنه لم يولد لكل واحد منهم ولده المذكور إلا وله مائة ~~سنة ونيف وأربعون سنة ، وكتبهم تشهد ككتاب ملاجيم وديراهياميم وغيرهما ، ~~ونقطع أنه لم يعش أحد من بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام مائة سنة وثلاثين ~~سنة إلا يهوياراع الكوهين الهاروني وحده. فكم هذا الكذب وهذا الإفضاح فيه ~~وهذه الشهرة العظيمة؟ لا ينفكون من كذبة إلا إلى أخرى ، ومن سوأة إلا إلى ~~سوأة ، ونعوذ بالله من ms0257 البلاء. فاعجبوا لما افتتح به هذا الكذاب كتابه ~~وتأليفه ما ذا جمع هذا الفصل على صغره وإنه أسطار يسيرة من الكذب والجهل ..؟ # وأحسن ما في خالد وجهه %~% فقس على الغائب بالشاهد # ثم ذكر لوقا الطبيب في الباب الثالث منه نسب المسيح عليه السلام ، فقال : إنه PageV01P263 # كان يظن أنه ابن يوسف النجار ، المنسوب إلى عالي إلى ناثان ، إلى لاوي ، ~~إلى ملكي إلى يمتاع إلى يوسف إلى متاثيا إلى حاموص إلى ناحوم إلى أشلا إلى ~~أبجا إلى ماهاث إلى متشيا إلى صمغي إلى يصداق إلى يهندع إلى يوحنا إلى رشا ~~إلى زربابيل إلى صلثيال إلى ملكي إلى نادي إلى مرا إلى أربع إلى قرصام إلى ~~اليمدان إلى هار إلى يشوع إلى اليعزار إلى يوريم إلى ماثا إلى لاوي إلى ~~شمعون إلى يهوذا إلى يوسف إلى يونا إلى الياجيم إلى ملكان إلى أنان إلى ~~عيشاع إلى مناثان إلى مناثان إلى داود النبي عليه السلام ، ثم ذكر نسب داود ~~كما نسبه متى حرفا حرفا. # قال أبو محمد : فاعجبوا لهذه المصيبة الحالة بهم ما أفحشها وأوحشها ، ~~وأقذرها وأوضرها ، وأرذلها وأنذلها ، متى الكذاب ينسب المسيح إلى يوسف ~~النجار ....؟؟ ثم ينسب يوسف إلى الملوك من ولد سليمان بن داود عليهما السلام ~~أبا فأبا. ولوقا ينسب يوسف النجار إلى آباء غير الذين ذكر متى حتى يخرجه ~~إلى ناثان بن داود ، أخي سليمان بن داود ، ولا بد ضرورة من أن يكون أحد ~~النسبين كذبا فيكذب متى أو لوقا ، ولا بد أن يكون كلا النسبتين كذبا فيكذب ~~الملعونان لوقا ومتى جميعا ، ولا يمكن البتة أن تكون كلا النسبتين حقا ، ~~ولوقا عندهم لوق الله صورهم وألاق وجوههم ولقاهم البلاء ، وألقى عليهم ~~الدمار واللعنة ، في الحالة فوق جميع الأنبياء عليهم السلام فهذه صفة ~~أناجيلهم. فاحمدوا الله تعالى أيها المسلمون على السلامة والعصمة. # وقال بعض أكابر من سلف منهم من مضليهم : إن أحد هذين النسبتين هو نسب ~~الولادة ، والنسب الآخر نسب إلى إنسان تبناه على ما كان في قديم زمن بني ~~إسرائيل من ms0258 أن من مات ولا ولد له تزوج أخوه امرأته ، وينسب إلى الميت من ~~ولدت من هذا الحي ، فقلنا لمن عارضنا منهم بهذا الهوس : من لك بهذا؟ وأين ~~وجدته للوقا أو لمتى؟ والدعوى لا يعجز عنها أحد وهي باطلة ، إلا أن يعضدها ~~برهان. وبعد هذا فأي النسبتين هو نسب الولادة ..؟ وأيهما هو نسب الإضافة لا ~~الحقيقة؟ فأيهما قال قلب عليه قوله ، وقيل له هذه دعوى بلا برهان. فإن قيل ~~: إن لوقا لم يقل إن فلانا ولد فلانا كما قاله متى لكن قال : المنسوب إلى ~~على قلنا : وهكذا قال في آباء على أبا فأبا إلى داود ثم إلى إبراهيم ، ثم ~~إلى نوح ثم إلى آدم عليهم السلام سواء سواء ، في اسم بعد اسم وفي أب بعد أب ~~ولا فرق. أفترى نسب داود إلى إبراهيم ، وإبراهيم إلى نوح ، ونوح إلى آدم ، ~~كان أيضا على الإضافة لا على الحقيقة كما قلت في نسب يوسف إلى علي؟ هذا PageV01P264 # عجب. فإذ لا سبيل إلى ما يصحح هذه الدعوى فهي كذب ، ووضح الكذب في أحد ~~النسبين ضرورة عيانا ، والحمد لله رب العالمين. ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث من إنجيل متى : فلحق يسوع يعني المسيح بالمفاز وساقه ~~الروح إلى هنالك ، ولبث به ليقيس إبليس فيه ، فلما أن صام أربعين يوما ~~بلياليها جاع ، فوقف إليه الجساس وقال له : إن كنت ولد الله فأمر هذه ~~الجنادل (1) تصير لك خبزا. فقال يسوع : قد صار مكتوبا بأن عيش المرء ليس ~~بالخبز وحده ، لكن في كل كلمة تخرج من فم الله تعالى. # وبعد هذا أقبل إليه إبليس في المدينة المقدسة ، وهو واقف في أعلى بنيانها ~~وقال له : إن كنت ولد الله فترام من فوق ، فإنه قد صار مكتوبا بأنه سيبعث ~~ملائكته يرفدونك ، ويدفعون عنك ، حتى لا يصيب قدمك مكروه ، فأجابه يسوع ~~وقال له : قد صار مكتوبا أيضا ألا يقيس أحد العبيد إلهه. ثم عاد إليه إبليس ~~وهو في أعلى جبل منيف فأظهر له زينة جميع الدنيا وشرفها وقال له : إني ~~سأملكك كل ما ترى ms0259 إن سجدت لي. فقال له يسوع : اذهب يا منافق مقهقرا ، فقد ~~كتب ألا يعبد أحد غير السيد الإله ، ولا يخدم سواه ، فتأيس عنه إبليس عند ~~ذلك وتنحى عنه ، وأقبلت الملائكة وتولت خدمته. # وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا : «فانصرف يسوع من الأردن محشوا من روح ~~القدس ، وقاده الروح إلى القفار ، ومكث به أربعين يوما ، وقايسه إبليس فيه ~~، ولم يأكل شيئا في تلك الأربعين يوما ، فلما كملها جاع فقال له إبليس : إن ~~كنت ابن الله فأمر هذا الحجر أن يصير خبزا فأجابه يسوع وقال له : قد صار ~~مكتوبا أنه ليس عيش الآدمي في الخبز وحده إلا في كل كلمة لله ، ثم قاده ~~إبليس إلى جبل منيف عال ، وعرض عليه ملك جميع الدنيا في وقته. وقال له : ~~سأملكك هذا السلطان ، وأبرأ إليك بعظمته لأني قد ملكته وأنا أعطيه من ~~وافقني ، فإن سجدت لي كان لك أجمع. فأجابه يسوع : قد صار مكتوبا أن تعبد ~~السيد إلهك ، وتخدمه وحده ، ثم ساقه إلى برشلام (2) وصعده ووقفه على صخرة ~~البيت في أعلاه وقال له : إن كنت ولد الله فتسيب من هاهنا ، لأنه PageV01P265 # مكتوب أنه يبعث ملائكته لحرزك وحملك في الأكف حتى لا تعثر بقدمك في حجر ، ~~ولا يصيبك مكروه ، فأجابه يسوع وقال له : قد كتب أيضا أن لا تقيس السيد إلهك». # قال أبو محمد : في هذا الفصل عجائب لم يسمع بأطم منها. # أولها : إقرار الصادق عندهم بأن إبليس قاد المسيح عليه السلام مرة إلى جبل ~~منيف وانقاد له ومضى معه ، وقاده مرة أخرى إلى أعلى صخرة ببيت المقدس ، فما ~~تراه إلا ينقاد لإبليس حيث قاده ، ولا يخلو من أن يكون قاده فانقاد له ~~مطيعا سامعا ، فما تراه إلا منصرفا تحت حكم الشيطان وهذه والله منزلة رذلة ~~جدا ، أو يكون قاده كرها فهذه منزلة المصروعين ، الذين يتخبطهم الشيطان من ~~المس ، وحاشا للأنبياء من كلتا الصفتين فكيف إله وابن إله بزعمهم ..؟ وما ~~سمع قط بأحمق من هذا الهوس ، ونحمد الله تعالى على عظيم نعمته. ثم الطامة ~~الأخرى ، كيف ms0260 يطمع إبليس عند هؤلاء النوكى (1) في أن يسجد له خالقه وفي أن ~~يعبده ربه في أن يخضع له من فيه روح اللاهوت ..؟ أم كيف يدعو إبليس ربه ~~وإلهه إلى أن يعبده ..؟ والله إني لأقطع أن كفر إبليس وحمقه لم يبلغا قط ~~هذا المبلغ. فهذه آبدة الدهر. ثم عجب آخر كيف يمني إبليس رب الدنيا وخالقها ~~وخالقه ، ومالكها ومالكه ، وإلهها وإلهه في أن يملكه زينة الدنيا ..؟ فهذه ~~كما تقول عامتنا «أعطه من خبزه كسيرة» ما هذه الوساوس التي لا ينطق بها إلا ~~لسان من حقه سكنى المارستان ، أو عيار كافر مستخف بقوم نوكى يوردهم ولا ~~يصدرهم!! ما شاء الله كان. # فإن قالوا : إنما دعا الناسوت وحده وإياه عنى إبليس. # قلنا : فإن اللاهوت والناسوت عندكم متحدان بمعنى أنهما صارا شيئا واحدا ، ~~والمسيح عندكم إله معبود وقد قلتم هاهنا : إن إبليس قاد المسيح فانقاد له ~~المسيح ، ودعاه إبليس إلى عبادته والسجود له ، ومناه إبليس بملك الدنيا ، ~~وقال للمسيح وقال له المسيح أو قال ليسوع وقال له يسوع ، وعلى قولكم أنه ~~إنما خاطب الناسوت وحده فإنما دعا نصف المسيح ونصف يسوع ، وإنما منى بزينة ~~الدنيا نصف المسيح ، فقد كذب لوقا ومتى على كل حال ، وأهل الكذب هما ، فكيف ~~ونص كلامهما جذت ألسنتهما في لظى يمنع من هذا ..؟ ويوجب أن إبليس إنما دعا ~~اللاهوت لأنه قال له : PageV01P266 # إن كنت ابن الله فافعل كذا ، ولو لم يكن في الأناجيل إلا هذا الفصل ~~الأبخر (1) وحده لكفى ، فكيف وله فيها نظائر جمة ..؟!! ونحمد الله على ~~السلامة. ### ||| * فصل # قال أبو محمد : وذكر في الفصل الذي تكلمنا عليه أن المسيح عليه السلام ~~أحشي من روح القدس ، وفي أول باب من إنجيل لوقا أن يحيى بن زكريا أحشي من ~~روح القدس في بطن أمه ، وأن أم يحيى أحشيت أيضا من روح القدس ، فما ترى ~~للمسيح من روح القدس إلا كالذي ليحيى ولأم يحيى من روح القدس ، ولا فرق فأي ~~فضل له عليهما. ### ||| * فصل # قال أبو محمد : وفي الباب الثالث من إنجيل ms0261 متى : فلما بلغه عن حبس يحيى ~~بن زكريا تنحى إلى جلجال ، وتخلى من مدينة الناصرة ، ورحل وسكن في كفر ~~«ناحوم» ، على الساحل في زابلون وتفتالي ، ليتم قول شعيا النبي حيث قال : ~~أرض زابلون وتفتالي وطريق البحر خلف الأردن وجلجال الأجناس ، وكل من كان ~~بها في ظلمة يبصرون نورا عظيما ، ومن كان ساكنا في ظلل الموت فيها يطلع ~~النور عليهم ، ومن ذلك الموضع ابتدأ يسوع بالوصية ، وقال : توبوا فقد تدانى ~~ملكوت السماء. وبينا هو يمشي على ريف بحر جلجال إذ بصر بأخوين ، أحدهما : ~~يدعى شمعون المسمى باطرة ، والآخر : اندرياش وهما يدخلان شباكهما في البحر ~~، وكانا صيادين فقال لهما : اتبعاني أجعلكما صيادي الآدميين ، فتخليا ~~وقتهما من شباكهما واتبعاه ، ثم تحرك من ذلك الموضع وبصر بأخوين أيضا وهما ~~يعقوب ويوحنا ابني سيذاي ، في مركب مع أبيهما يعدان شباكهما فدعاهما ، ~~فتخليا ذلك الوقت من شباكهما ومن أبيهما ومتاعهما ، واتبعاه. هذا نص كلام ~~متى في إنجيله حرفا حرفا. # وفي أول باب من إنجيل مارقش قال : فبعد أن ثل بيحيى أقبل يسوع إلى جلجال ~~ملك الله ، وقال : إن الزمان قد تم وتدانى ملك الله ، فتوبوا وتقبلوا ~~الإنجيل. فلما خطر جوار بحر جلجال ، نظر إلى شمعون واندرياش وهما يدخلان ~~شباكهما في البحر ، وكانا صيادين ، فقال لهما يسوع : اتبعاني أجعلكما ~~صيادين للآدميين ، فتركا تلك PageV01P267 # الشبكة واتبعاه ، ثم تمادى قليلا وأبصر يعقوب بن سبذاي ، وأخاه يوحنا ~~وهما في المركب يهندمان شباكهما ، فدعاهما فتركا والدهما مع العمالين بأجرة ~~في المركب ، واتبعاه. هذا نص كلام مارقش في إنجيله حرفا حرفا. # وقال في الباب الرابع من إنجيل لوقا : وبينما الجماعات يوما تزدحم عليه ~~رغبة في استماع كلام الله ، وكان في ذلك الوقت واقفا على ريف بحيرة بشيرات ~~إذ بصر بمركبين في البحيرة ، قد نزل عنهما أصحابهما لغسل شباكهم ، فدخل ~~يسوع أحدهما الذي كان لشمعون ، وسأله أن ينتحى به عن الريف قليلا ، فقعد في ~~المركب وجعل يوصي الجماعات منه ، فلما أمسك عن الوصية قال لشمعون : تنح ~~وألقوا جرافاتكم للصيد ، فقال له شمعون : يا ms0262 معلم قد عنينا طول الليل ولم ~~نصب شيئا ، ولكن سنلقي الجرافة بأمرك وقولك. فلما ألقاها قبضت على حيتان ~~كثيرة جليلة ، فكادت تنقطع الجرافة من كثرتها ، فاستعانوا بأصحاب المركب ~~الثاني ، وسألوهم أن يعينوا على إخراجهم لها ، فاجتمعوا عليها وشحنوا منها ~~المركبين حتى كادا أن يغرقا. فلما بصر بذلك شمعون الذي يدعى باطرة سجد ~~ليسوع ، وقال اخرج عني يا سيدي لأني إنسان مذنب. # وكان قد حاروا كل من كان معه لكثرة ما جمعا من الحيتان ، وحار يعقوب ~~ويوحنا ابنا سيذاي ، قال يسوع لشمعون : لا تخف فإنك ستصطاد اليوم الآدميين. ~~فأخرجوا إلى الريف الآخر مركبهم ، وتخلوا من جميع ما كان معهم واتبعوه. هذا ~~نص كلام لوقا في إنجيله حرفا حرفا. # وفي أول باب من إنجيل يوحنا بن سيذاي قال : وفي يوم آخر كان يحيى بن ~~زكريا المعمد واقفا ومعه تلميذان من تلاميذه ، فبصر يسوع ماشيا فقال : هذا ~~خروف الله فسمع ذلك منه التلميذان ، واتبعا يسوع فالتفت إليهما يسوع إذ ~~رآهما يتبعانه وقال لهما : ما الذي طلبتما ..؟ قالا له يا معلم أين مسكنك؟ ~~فقال لهما : أقبلا فأبصراه فتوجها معه ورأيا مسكنه وباتا عنده ذلك اليوم. # وكانوا في الساعة العاشرة وكان أحد التلميذين اللذين اتبعاه أندرياش أخو ~~شمعون المسمى باطرة ، أحد الاثنى عشر فلقي أخاه شمعون ، وهو أحد اللذين ~~سمعا من يحيى واتبعاه ، إذ نظر إليه وقال له : وجدنا المسيح. ثم أقبل إليه ~~به فلما بصر به المسيح قال له : أنت شمعون بن يونا ، وأنت تسمى كيفا ~~وترجمته الحجر. وهذا نص كلام يوحنا في إنجيله حرفا حرفا. PageV01P268 # قال أبو محمد : فاعجبوا لهذه الفضائح وتأملوها ، اتفق متى ومارقش ، على ~~أن أول ما كانت صحبة شمعون باطرة ، وأخيه أندرياش ابني يونا للمسيح ~~عليه السلام ، فإنها كانت بعد أن سجن يحيى بن زكريا عليه السلام ، إذ وجدهما ~~المسيح وهما يدخلان شبكتهما في البحر للصيد ، وقال لوقا : إنه وجدهما أول ~~ما صحباه ، إذ وجدهما قد نزلا من المركب لغسل شباكهما ، وأنهما كانا قد ~~تعبا طول الليل ولم يصيدا شيئا. ms0263 # وقال يوحنا : إن أول ما صحباه إذ رآه أندرياش أخو شمعون باطرة وهو واقف ~~مع يحيى بن زكريا ، وأنه كان تلميذا ليحيى ، وأن يحيى حينئذ كان يعمد الناس ~~، فلما سمع أندرياش قول يحيى إذا رأى المسيح هذا خروف الله ، ترك يحيى وصحب ~~المسيح ، وذلك في الساعة العاشرة ، وبات عنده تلك الليلة ، ثم مضى إلى أخيه ~~شمعون باطرة وأخبره ، وأتى به إلى المسيح فصحبه ، وهي أول صحبته له. فبعضهم ~~يقول : أول صحبة باطرة وأخيه أندرياش للمسيح كانت بعد سجن يحيى بن زكريا ، ~~وهو قول متى ومارقش ، وبعضهم يقول : إن أول صحبة شمعون باطرة وأندرياش ~~للمسيح كانت قبل أن يسجن يحيى بن زكريا وهو قول يوحنا ، وبعضهم يقول : أول ~~صحبة باطرة وأندرياش للمسيح كانت إذ وجدهما يدخلان شبكتهما للصيد جميعا ، ~~فتركاها وصحباه من حينئذ ، وهو قول متى ومارقش. وبعضهم يقول : أول صحبة ~~باطرة وأندرياش للمسيح كانت إذ رآه أندرياش وهو واقف مع يحيى ، وهو تلميذ ~~ليحيى يومئذ ، فرأى المسيح ماشيا فقال يحيى : هذا خروف الله ، فترك أندرياش ~~يحيى وصحب المسيح من حينئذ ، ثم مضى إلى أخيه شمعون وعرفه أنه وجد المسيح ~~وأتى به إليه فصحبه من حينئذ ، وهو قول يوحنا. فهذه أربع كذبات في نسق. # أحدها : في الوقت الذي كان ابتدأ صحبتهما للمسيح فيه. # والأخرى : في الموضع الذي كان فيه أول صحبتهما للمسيح عليه السلام . # والثالثة : في رتبة صحبتهما للمسيح أمعا أم أحدهما قبل الثاني ..؟ # والرابعة : في صفة الحال التي وجدهما عليها أول ما صحباه. وبالضرورة ندري ~~أن أحد هذه الاختلافات الأربعة كذب بلا شك ، ومثل هذا لا يمكن البتة أن ~~يكون من عند الله عز وجل ، ولا من عند نبي ولا من عند صادق ، بل من كذاب ~~عيار لا يبالي بما حدث ، وأغرب شيء في ذلك قولهم كلهم : إن يوحنا بن سيذاي ~~هو ترجم إنجيل متى من العبرانية إلى اليونانية ، فإذ رأى هذه القصص في ~~إنجيل متى بخلاف ما عنده PageV01P269 # فلا بد ضرورة من أن يكون عرف أن قول متى كذب ms0264 أو عرف أنه حق ، لا بد من ~~أحدهما ضرورة. # فإن كان قول متى كذبا فقد استجاز يوحنا أن يورد الكذب عن صاحبه المقدس ، ~~الذي هو عندهم أكبر من موسى ، ومن سائر الأنبياء عليهم السلام ، وإن كان قول ~~متى حقا فقد قصد يوحنا إيراد الكذب فيما أخبر هو به في إنجيله ، لا بد من ~~أحدهما ، ولقد كانت هذه وحدها تكفي في بيان أن الأناجيل من عمل كذابين ~~ملعونين ، شاهت وجوههم ، وحاقت بهم لعنة الله تعالى. ### ||| * فصل # وفي الباب الرابع من إنجيل متى ، أن المسيح قال لتلاميذه : لا تحسبوا أني ~~أتيت لنقض التوراة وكتب الأنبياء ، إنما أتيت لإتمامها آمين. أقول لكم : ~~إلى أن تبيد السماء والأرض لا تبيد «يا» واحدة ، ولا حرف واحد من التوراة ، ~~حتى يتم الجميع فمن حلل عهدا من هذه العهود الصغيرة وحمل الناس على تحليله ~~، فسيدعى في ملكوت السموات صغيرا ، ومن أتمه وحض الناس على إتمامه فسيدعى ~~في ملكوت السموات عظيما. # وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى : ستحول السموات والأرض ولا يحول كلامي. # قال أبو محمد : وهذه نصوص تقتضي التأبيد وتمنع من النسخ جملة ، ثم لم يمض ~~بعد الفصل الأول المذكور إلا أسطار يسيرة حتى ذكر متى أنه قال لهم المسيح : ~~قد قيل من فارق امرأته فليكتب لها كتاب طلاق. قال : وأنا أقول لكم : من ~~فارق امرأته إلا لزنا فقد جعل لها سبيلا إلى الزنا ، ومن تزوج مطلقة فهو ~~فاسق. وهذا نقض لحكم التوراة الذي ذكر أنه لم يأت لنقضها لكن لإتمامها. # ثم يحكون عن بولش الملعون أنه نهى عن الختان ، وهو أوكد شرائع التوراة ، ~~وعن شمعون باطرة المسخوط أنه أباح أكل الخنزير ، وكل حيوان وطعام حرمته ~~التوراة ، ثم هم قد نقضوا شرائع التوراة كلها أولها عن آخرها من السبت ~~وأعياد اليهود وغير ذلك ، وهم مع هذا العمل لا يختلفون في أن المسيح وجميع ~~تلاميذه بعده لم يزالوا يلتزمون السبت وأعياد اليهود وفصحهم إلى أن ماتوا ~~على ذلك ، وأن المسيح إنما أخذ ليلة الفصح وهو يفصح على ms0265 سنة اليهود ، ~~وشريعتهم فكيف هذا ..؟ ولا بد لهم من أن PageV01P270 # يضيفوا الكذب إلى المسيح جهارا إذ أخبر أنه لم يأت لنقض التوراة ثم نقضها ~~، فصح أنه أتى لما أخبر أنه لم يأت له من نقضها ، وهذا كذب لا مرحل عنه. ~~ولا بد لهم من أن يقروا أن المسيح مسخوط ، يدعى في ملكوت السموات صغيرا لا ~~عظيما لأنه هكذا أخبر عن من حلل عهدا صغيرا من عهودها ، وهو قد حل عهودا ~~كبارا من عهودها ، إذ حرم الطلاق وقد أباحته التوراة ونهى عن القصاص الذي ~~جاءت به التوراة وقال قد قيل : العين بالعين ، والسن بالسن ، وأنا أقول لا ~~تكافئوا أحدا بسيئة ، ولكن من لطم خدك الأيمن فانصب له الآخر. # قال أبو محمد : ولا بد لهم من أن يشهدوا على أنفسهم أولهم على آخرهم ، ~~وسالفهم عن خالفهم بمعصية الله تعالى ومخالفة المسيح ، وأنهم يدعون في ~~ملكوت السموات صغارا ، إذ نقضوا حكم التوراة ، أولها عن آخرها ، ولا يمكنهم ~~هاهنا دعوى النسخ البتة ، لأنهم حكوا كما أوردنا عن المسيح أنه قال : أقول ~~لكم : إلى أن تبيد السماء والأرض لا تبيد «يا» واحدة ولا حرف واحد ، من ~~التوراة حتى يتم الجميع. فمنع من النسخ جملة ، وإن في هذا لعجبا لا نظير له ~~، وحمقا وضلالا ما كنا نصدق بأن أحدا يدين به ، لو لا أنا شاهدناهم ونسأل ~~الله السلامة. # ثم ذكر في الباب الثامن عشر من إنجيل متى أن المسيح قال للحواريين الاثني ~~عشر بأجمعهم وفي جملتهم يهوذا الاشكريوطا (1) الذي دل عليه اليهود برشوة ~~ثلاثين درهما : كل ما حرمتموه على الأرض يكون محرما في السماء ، وكل ما ~~حللتموه على الأرض يكون محللا في السماء. # وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى أنه قال هذا القول لباطرة وحده. # قال أبو محمد : وهذا تناقض عظيم ، كيف يكون التحليل والتحريم للحواريين ، ~~أو لباطرة مع قوله إنه لم يأت لتبديل التوراة لكن لإتمامها ..؟ وأنه من نقض ~~عهدا من عهودها صغيرا دعي في ملكوت السموات صغيرا ، وأن السماء والأرض ~~تبيدان قبل أن ms0266 تبيد من التوراة «يا» واحدة أو حرف واحد ، ولئن كان صدق في ~~هذا فإن في نص التوراة أن الله قد لعن من صلب في خشبة ، وهم يقولون إنه صلب ~~في خشبة ، ولا شك في أن باطرة وشمعون أخوا يوسف ، وأندرياش أخو باطرة ، ~~وفليش وبولش صلبوا في الخشب. فعلى قول المسح عليه السلام لا يبيد شيء من ~~التوراة حتى يتم جميعها ، PageV01P271 # فكل هؤلاء ملعونون بلعنة الله تعالى. فاعجبوا لضلال هذه الفرقة المخذولة ~~، فما سمع بأطم من هذه الفضائح أبدا. ### ||| * فصل # وفي الرابع من إنجيل متى : أن المسيح قال لهم أنا أقول لكم : كل من سخط ~~على أخيه بلا سبب فقد استوجب القتل ، وإن أضرت إليك عينك اليمنى فافقأها ~~وأذهبها عن نفسك ، فذهابها عنك أحسن من إدخال جميع جسدك الجحيم. وإن أضرت ~~يدك اليمنى إليك فابرأ منها ، فذهابها منك أحسن من إدخال جميع جسدك النار. # قال أبو محمد : وهذه شرائع يقرون أن المسيح عليه السلام أمرهم بها كلهم ~~بلا خلاف من أحد منهم لا يرون القضاء بشيء منها ، فهم على مخالفة المسيح ~~بإقرارهم ، وهم لا يرون الختان ، والختان كان ملة المسيح ، وكان مختونا. ~~والمسيح وتلاميذه لم يزالوا إلى أن ماتوا يصومون صوم اليهود ، ويفصحون ~~فصحهم ، ويلتزمون السبت إلى أن ماتوا ، وهم قد بدلوا هذا كله ، وجعلوا مكان ~~السبت الأحد وأحدثوا صوما آخر بعد أزيد من مائة عام بعد رفع المسيح ، فكفى ~~بهذا كله ضلالا وكفرا ، وليس منهم أحد يقدر على إنكار شيء من هذا. # فإن قالوا : إن المسيح أمرهم باتباع أكابرهم ، قلنا : لا عليكم ، أرأيتم ~~لو أن بطارقتكم اليوم أجمعوا على إبطال ما أحدثته بطارقتكم بعد مائة عام من ~~رفع المسيح وأحدثوا صياما آخر ويوما آخر غير يوم الأحد وفصحا آخر ، وردوكم ~~إلى ما كان عليه المسيح من تعظيم السبت وصوم اليهود وفصحهم أكان يلزمكم ~~اتباعهم؟ فإن قالوا : لا ، قلنا : ولم؟ وأي فرق بين اتباع أولئك ، وقد ~~خالفوا ما مضى عليه الحواريون ، وبين اتباع هؤلاء فيما أحدثوه آنفا؟ فإن ~~قالوا : إن أولئك ms0267 لعنوا ومنعوا من تبديل ما شرعوا. قلنا لهم : وأي لعن وأي ~~منع أعظم من منع المسيح من تبديل شيء من عهود التوراة؟ ثم قد بدله من ~~أطعتموه في تبديله له ، فقد صار منع من بعد المسيح أقوى من منع المسيح. # وإن قالوا : نعم كنا نتبعهم. أقروا أن دينهم لا حقيقة له ، وأنه إنما هو ~~اتباع ما شرعه أكابرهم من تبديل ما كانوا عليه. ويقال لهم : أرأيتم إن أحدث ~~بعض بطارقتكم شرائع وأحدث الآخرون منهم شرائع أخرى ، ولعنت كل طائفة منهم ~~من عمل بغير ما شرعت ، كيف تكون الحال؟ فأي دين أنتن وأوسخ ، أو أضل أو ~~أفسد ، من دين هذه PageV01P272 # صفته؟ ولقد كان لهم فيما أوردناه في هذا الفصل كفاية في بطلان كل ما هم ~~عليه لو كان لهم مسكة عقل ، وحق لكل دين مرجعه إلى متى الشرطي ويوحنا ~~المستخف ، ومارقش المرتد ولوقا الزنديق ، وباطرة اللعين ، وبولش المدسوس ~~للإضلال لهم في دينهم أن تكون هذه صفته ، والحمد لله على عظيم نعمته علينا. ### ||| * فصل # وفي الباب الخامس من إنجيل متى : أن المسيح عليه السلام قال لهم : ليكن ~~دعاؤكم على ما أصف لكم : يا أبانا السماوي تقدس اسمك. ثم قال بعد ذلك : وقد ~~علم أبوكم أنكم ستحتاجون إلى جميع هذا. وفي آخر الإنجيل أنه قال لهم : إني ~~ذاهب إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم. فما ترى للمسيح من البنوة لله تعالى إلا ~~ما لسائر الناس ولا فرق ، فمن أين خصوه بأنه ابن الله دون سائرهم كلهم؟ إلا ~~إن كذبوه في هذا القول. فليختاروا أحد الأمرين ولا بد. ثم من أين خصوا كل ~~من سوى المسيح بأن الله تعالى إلهه ، ولم يقولوا : إن الله إلهه المسيح كما ~~قال هو بلسانه ، فلا بد ضرورة من الإقرار بأن الله هو إله المسيح ، وأن ~~سائر الناس أبناء الله أو يكذبوا المسيح في نصف كلامه ، وحسبك بهذا فسادا ~~وضلالا. تعالى الله أن يكون أبا لأحد ، أو أن يكون له ابن لا المسيح ولا ~~غيره ، بل هو تعالى إله المسيح ms0268 ، وإله كل من هو غير المسيح أيضا. ### ||| * فصل # وكثيرا ما يحكون في جميع الأناجيل في غير ما موضع أنه إذا أخبر المسيح عن ~~نفسه سمى نفسه ابن الإنسان ، ومن المحال والحمق أن يكون إله ابن إنسان ، أو ~~أن يكون ابن إله وابن إنسان معا ، أو أن يلد إنسان إلها ، ما في الحمق ~~والمحال والكفر أكثر من هذا. ونعوذ بالله من الضلال. ### ||| * فصل # وفي الباب التاسع من إنجيل متى «فبينا يسوع يقول هذا ، أقبل إليه أحد ~~أشراف ذلك الموضع وقال له : إن ابنتي توفيت وأنا أرغب إليك أن تذهب إليها ، ~~وتمسها بيديك لتحيا» ثم ذكر أنه لما دخل بيت القائد ونظر بالنوائح والبواكي ~~قال لهن : اسكتن فإن الجارية لم تمت ولكنها راقدة ، فاستهزأت الجماعة به. ~~ولما خرجت الجماعة عنها دخل عليها فأخذ بيدها ثم أقامها حية. وذكر هذه ~~القصة نفسها في PageV01P273 # الباب السابع من إنجيل لوقا ، إلا أنه قال فيها : إن أباها قال له قد ~~أشرفت على الموت وأنه نهض معه فلقيه رسول يخبره بأن الجارية قد ماتت ، فلا ~~تعنه (1). وأن المسيح قال لأبيها : لا تخف وآمن فتحيا. فلما بلغ البيت لم ~~يدخل مع نفسه في البيت إلا باطرة ويحيى ويعقوب وأبوي الجارية ، وكانت ~~الجماعة تبكي وتلتدم فقال هم : لا تبكوا فإنها راقدة وليست ميتة ، ~~فاستهزءوا به معرفة بموتها فأخذ بيدها ودعاها وقال : يا جارية قومي فانصرف ~~فيها روحها ، وقامت من وقتها وأمرت بأن تطعم طعاما وحار أبوها وأمرهما ألا ~~يعلم أحد بما فعل. وذكر مثل ذلك في الباب الخامس من إنجيل مارقش. # قال أبو محمد : في هذا الفصل مصائب جمة أحدها : كان يكفي في أنه إنجيل ~~موضوع مكذوب أولها حكاياتهم عن المسيح أنه كذب جهارا إذ قال لهم لم تمت ~~إنما هي راقدة ليست ميتة فإن كان صادقا في أنها ليست ميتة ، فلم يأت بآية ~~ولا بعجيبة ، وحاشا لله أن يكذب نبي فكيف إله ..؟!! وليس لهم أن يقولوا : ~~إن الآية هي إبراؤها من الإغماء ، لأن في نص إنجيلهم أنه قال ms0269 لأبيها : آمن ~~فتحيا ابنتك ، فلا بد من الكذب في أحد القولين. # والثانية : أن متى ذكر أن أباها جاء إلى المسيح وهي قد ماتت وأخبره ~~بموتها ودعاه لحييها ، ولوقا يقول : إن أباها أتى إلى المسيح وهي مريضة لم ~~تمت وأتى به ليبرئها بعد ، وأن الرسول لقيه في الطريق وقال له : لا تعنه ~~فقد ماتت ، فأحد النذلين كاذب بلا شك ، فعليهما لعائن الله وسخطه فلا يجوز ~~أخذ الدين عن كذاب. # والثالثة : انفراد المسيح عن الناس عند مجيئه بهذه الآية حاشا أبويها ~~وثلاثة من أصحابه ، ثم استكتامه إياهم ذلك ، والآيات لا يطلب لها الخلوات ~~ولا تستر عن الناس ، وفي الأناجيل مثل هذا كثير ، من أنه لم يقدر في بعض ~~الأوقات على آية مرة بحضرة بلاطس ، ومرة بحضرة اليهود ، وأنه قال لمن طلب ~~منه آية : إنكم لا ترون آية إلا آية يونس عليه السلام إذ بقي في بطن الحوت ~~ثلاثا ، وما كان هكذا فإنما هي أخبار مسترابة وكذبات مفتعلة ، ونقل عن من ~~لا خير فيه ، وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * فصل # وفي الباب العاشر من إنجيل متى أن المسيح جمع إلى نفسه اثني عشر رجلا PageV01P274 # من تلاميذه ، وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة ، أن ينفوها وأن يبرءوا ~~كل مرض وهذه أسماؤهم : # أولهم شمعون المسمى باطرة ، وأندرياش أخوه ، ويعقوب بن سيذاي ، ويحيى ~~أخوه ، وفلبش وبرتلوما وطوما ومتى بن الجابي ويعقوب ويهوذا أخوه ، وشمعون ~~الكنعاني ، ويهوذا الاشكريوطا الذي دل عليه بعد ذلك فبعث يسوع هؤلاء الاثني ~~عشر (1)، وقال لهم : لا تسلكوا في سبيل الأجناس ، ولا تدخلوا مدائن ~~السامريين ، ولكن اختصروا إلى الضأن التالفة من بني إسرائيل. # ففي هذا الفصل طامتان إحداهما : قوله : إنه أعطى أولئك الاثني عشر وسماهم ~~بأسمائهم كلهم سلطانا على الأرواح النجسة ، وأن يبرءوا كل مريض ، وسمى فيهم ~~يهوذا ولم يدع للإشكال وجها ، بل صرح بأنه الذي دل عليه بعد ذلك اليهود حتى ~~أخذوه وصلبوه بزعمهم ، وضربوه بالسياط ، ولطموه واستهزءوا به ، وكذبوه ~~لعنهم الله تعالى ، فكيف يجوز أن يقرب الله تعالى ويعطى السلطان على الجن ~~والإبراء من ms0270 كل مرض من يدري أنه هو الذي يدل عليه ويكفر بعد ذلك؟ هذا مع ~~قول يوحنا من سرقة يهوذا وخبث باطنه في إنجيله أن يهوذا المذكور كان سارقا ~~، وأنه كان يخطف كل ما يهدى إلى المسيح ، ويذهب به. فلا بد ضرورة من أحد ~~وجهين بلا ثالث أصلا : # إما أن يكون المسيح اطلع على ما اطلع عليه يوحنا من سرقة يهوذا وخبث ~~باطنه ، وأعطاه مع ذلك الآيات المعجزات ، وجعله واسطة بينه وبين الناس ، ~~وجعل له أن يحرم ويحلل فيكون ما حلل وحرم محرما ومحللا في السموات ، فهذه ~~مصيبة وترفيع بالكفار ، وتقديم لمن لا يستحق وسخرية بالدين ، وليس هذا صفة ~~إله ولا من فيه خير. أو يكون خفي على المسيح من خبث نية يهوذا ما عرف غيره ~~، فهذه عظيمة من إله يجهل ما خلق. فهل سمع قط بأحمق من هذه القصص وممن ~~يعتقدها حقا ..؟!! # والثانية : قوله لا تسلكوا في سبيل الأجناس ، ولا تدخلوا مدائن السامريين ~~، واختصروا إلى الضأن المبددة من نسل إسرائيل ، وأنه لم يبعث إلا إلى الضأن ~~التالفة من بني إسرائيل ، وهذا إنما أمرهم بأن يكملوه بعد رفعه بإقرارهم ~~كلهم أنه طول كونه في الأرض لم يفارقه أحد منهم ، ولا نهضوا داعين إلى بلد ~~آخر البتة ، فقد خالفوا أمره PageV01P275 # وعصوه ، لأنهم لم يذهبوا إلا إلى الأجناس ، فهم عصاة لله تعالى فساق ~~بإقرارهم. ### ||| * فصل # وفي هذا الباب نفسه أن المسيح قال لتلاميذه : وإذا طلبتم في هذه المدينة ~~فاهربوا إلى أخرى آمين ، أقول لكم : لا تستوعبوا مدائن بني إسرائيل ، حتى ~~يأتي ابن الإنسان يعني رجوعه إلى الدنيا ظاهرا بعد رفعه إلى جميع الناس. # وفي الباب السابع من إنجيل مارقش ، وفي أول الباب التاسع من إنجيل لوقا ، ~~أن المسيح قال لهم : إن من هؤلاء الوقوف بعض قوم لا يذوقون الموت ، حتى ~~يروا ملك الله مقبلا بقدرة. # قال أبو محمد : وكذب هذا القول قد ظهر علانية ، فقد استوعبوا مدائن بني ~~إسرائيل وغيرها ، ولم يروا ما وعدهم به من رجوعه بالقدرة علانية قبل أن ~~يموت كل ms0271 من بحضرته يومئذ ، وحاشا لله أن يكذب نبي ، فكيف إله ..؟!! وفي هذا ~~الفصل وحده كفاية لو كان عقل في أن الذين كتبوا هذه الأناجيل كانوا كذابين ~~قوم سوء. فإن قالوا : فإن في صحيح حديثكم : «أن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال ~~وأشار إلى غلام بحضرته من بني النجار : إن استكمل هذا عمره أدرك الساعة ، ~~فمات ذلك الغلام في حد الصبا وأنه كان يقول للأعراب إذا سألوه متى تقوم ~~الساعة؟ فيشير إلى أصغرهم ويقول : إن استكمل هذا عمره لم يأته الموت حتى ~~تقوم الساعة» (1) قلنا : هذا الغلط غلط فيه قتادة ومعبد بن هلال ، فحدثا به ~~عن أنس على ما توهماه من معنى الحديث ، ورواه ثابت بن أسلم (2)، PageV01P276 # البناني عن أنس كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه فقال : «قامت ~~عليكم ساعتكم» وهكذا رواه الثقات أيضا عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ثابت عن أنس وقالت : إنه عليه السلام قال ~~إن هذا لا يستوفي عمره حتى تقوم عليه ساعتكم يعني وفاة أولئك المخاطبين له ~~، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه ، ولا خلاف من أن ثابتا البناني أثقف لألفاظ ~~الأخبار من قتادة ومعبد ، فكيف وقد وافقته أم المؤمنين ...؟ ونحن لا ننكر ~~غلط الراوي إذا قام البرهان على أنه خطأ ، وقد صح في القرآن والأخبار ~~الثابتة من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وابنه وغيرهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه لا يدري أحد متى تقوم الساعة (1)، غير الله تعالى ، ~~ولو قال النصارى واليهود مثل هذا في نقلة كتبهم ما عنفناهم ، ولا أنكرنا ~~عليهم وجود الغلط في نقلهم ، إنما ننكر عليهم أن ينسبوا يعني اليهود ~~والنصارى إلى الله تعالى الكذب البحت ، ويقطعون أنه من عنده تعالى وننكر ~~على النصارى أن يجعلوا من صح عنه الكذب معصوما ، يأخذون عنه دينهم ، وأن ~~يحققوا كل خبر متناقض وكل قضية يكذب بعضها بعضا. ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل # وفي هذا الباب نفسه أن المسيح ms0272 قال لهم : لا تحسبوا أني جئت لأدخل بين أهل ~~الأرض الصلح إلا السيف وإنما قدمت لأفرق بين المرء وزوجه وابنه ، وبين ~~الابنة وأمها ، وبين الكنة وختنتها ، وأن يعادي المرء أهل خاصته. # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا أن المسيح قال لهم : إنما قدمت لألقي ~~في الأرض نارا وإنما إرادتي إشعالها ولنغطس فيها جميعها ، وأنا بذلك منتصب ~~إلى تمامه أتظنون أني أتيت لأصلح بين أهل الأرض؟ ولكن لأفرق بينهم فيكون ~~خمسة مفترقين في بيت ثلاثة على اثنين واثنان على ثلاثة ، الأب على الولد ~~والولد على الأب والابنة على الأم والأم على الابنة ، والختنة على الكنة ~~والكنة على الختنة. فهذان فصلان كما ترى. PageV01P277 # وفي الباب التاسع من إنجيل لوقا أن المسيح عليه السلام قال لهم : لم نبعث ~~لتلف الأنفس لكن لسلامتها. # وفي الباب العاشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال : من سمع كلامي ولم يحفظه ~~فلست أحكم أنا عليه فإني لم آت لأحكم على الدنيا وأعاقبها لكن لأسلم أهل ~~الدنيا. # قال أبو محمد : هذان الفصلان ضد الفصلين اللذين قبلهما ، وكل واحد من ~~المعنيين يكذب الآخر صراحا ، فإن قيل : إنه إنما أراد أنه لم يبعث لتلف ~~الأنفس التي آمنت به. قلنا : قد عم ولم يخص ، وبرهان بطلان تأويلكم هذا من ~~أنه إنما عنى أنه لم يبعث لتلف النفوس المؤمنة به أنه نص هذا الفصل في ~~الباب التاسع من إنجيل لوقا ، هو كما نورده إن شاء الله تعالى قال عن ~~المسيح : إنه بعث بين يديه رسلا وجعلوا طريقهم على السامرية ليعدوا له بها ~~فلم يقبلوه لتوجهه إلى برشلام ، فلما رأى ذلك يوحنا ويعقوب قالا له : يا ~~سيدنا أيوافقكم أن تدعو فتنزل عليهم نار من السماء وتحرق عامتهم كما فعل ~~إلياس ..؟ فرجع إليهم وانتهرهم وقال : الذي أنتم له أرواح لم يبعث الإنسان ~~لتلف الأنفس لكن لسلامتها. ثم توجهوا إلى حصن آخر. # قال أبو محمد : فارتفع الإشكال وصح أنه لم يعن بالأنفس التي بعث لسلامتها ~~بعض النفوس دون بعض ، لكن عنى كل نفس كافرة به ms0273 ومؤمنة به لأنه كما تسمعون ~~إنما قال ذلك إذ أراد أصحابه هلاك الذين لم يقبلوه ، فظهر تكاذب الكلام ~~الأول ، وحاشا لله أن يكذب المسيح عليه السلام ، لكن الكذب بلا شك من الفساق ~~الأربعة الذين كتبوا تلك الأناجيل المحرفة المبدلة. # ثم في هذا الفصل نص جلي على أنه مبعوث مأمور ، فصح أنه نبي كما يقول أهل ~~الحق إن كانوا صدقوا في هذا الفصل وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور نفسه أن المسيح قال : من قبل نبيا على اسم نبي فإنه ~~يكافأ بمثل أجر النبي. # قال أبو محمد : وهذا كذب ومحال ، لأنه لا تفاضل للناس عند الله تعالى في ~~الآخرة ، إلا بأجورهم التي يعطيهم الله تعالى فقط ، لا بشيء آخر أصلا ، فمن ~~كان أجره فوق أجر غيره فهو بالضرورة أفضل منه ، والآخر بلا شك دون ، ومن ~~كان أجره مثل أجر PageV01P278 # آخر فهما بلا شك سواء في الفضل ، هذا يعلم ضرورة بالحس ، فلو كان كل من ~~اتبع نبيا له مثل أجر النبي لكان أهل الإيمان كلهم في الآخرة سواء لا فضل ~~لأحد على أحد عند الله تعالى ، وهذا يعلم أنه كذب ومحال بالضرورة ، ولو كان ~~هذا لوجب أن يكون أجر كل كلب من النصارى مثل أجر باطره والتلاميذ وبولش ~~ومارقش ولوقا ، وليس منهم أحد يقول بهذا ، ولا يدخله في الممكن ، فكلهم ~~متفق على أن إلههم كذب ، وحاشا لله من أن يكذب نبي من أنبيائه ، أو رجل ~~صادق من أهل الإيمان وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * فصل ### ||| * الكلام في يحيى عليه السلام # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل متى أن المسيح عليه السلام قال وقد ذكر ~~يحيى بن زكريا : أنا أقول لكم إنه أكثر من نبي وهو الذي قيل فيه وأنا باعث ~~ملكي بين يديك ليعد لك طريقك. # قال أبو محمد : في هذا الفصل كذب في موضعين. # أحدهما : قوله في يحيى إنه أكثر من نبي وهذا محال ، لأنه لا يخلو يحيى ~~وغير يحيى من إلا أن يكون رسولا نبيا ، ويحيى رسول بإجماعهم ، وإن كان لم ms0274 ~~يوح إليه فهذه منزلة يستوي فيها الكافر والمؤمن ، ولا يجوز أن يكون من لا ~~يوحي الله تعالى إليه مثلا لمن استخصه عز وجل بالوحي إليه ، فكيف أن يكون ~~أكثر منه ..؟ # والكذبة الثانية : قوله إن يحيى هو الذي قيل فيه وأنا باعث ملكي بين يديك ~~لأن يحيى عليه السلام على هذا ملك ، وهذا كذب بحت لأنه إنسان ابن رجل وامرأة ~~، عاش إلى أن قتل ، وليس هذا صفة الملك ، ويحيى لم يكن ملكا. وفي هذا الفصل ~~الذي بعد هذا أنه قال : إن يحيى آدمي فهذا القول كذب على كل حال ، وحاشا ~~لله أن يكذب نبي ، ولا رجل فاضل ، وصح أن متى الشرطي النذل هو الذي كذب ، ~~فعليه ما على الكذابين أمثاله. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور ، أن المسيح قال لهم : آمين أقول لكم لم يولد أحد من ~~الآدميين أشرف من يحيى المعمد ، ولكن من كان صغيرا وفي ملكوت السماء فهو ~~أكبر منه. PageV01P279 # قال أبو محمد : تأملوا هذا الفصل تروا مصيبة الدهر فيهم ، وقرة عيون ~~الأعداء ، وقولا لا يمكن أن يقوله ولا ينطق به صبي يرجى فلاحه ، ولا أمة ~~وكفاء (1) إلا أن تكون مدخولة العقل. أثبت أنه لم يولد في الآدميين أشرف من ~~يحيى وإذا كان كما زعم أن الصغير في ملكوت السماء أكبر من يحيى ، فكل مؤمن ~~يدخل ملكوت السماء ضرورة فهو أفضل من يحيى ، فوجب من هذا أن كل مؤمن من بني ~~آدم فهو أفضل من يحيى ، وأن يحيى أرذل وأصغر من كان مؤمن. فما هذا الهوس ~~..؟ وما هذا الكذب وما هذا العبارة (2) السمجة في الدين ..؟ وكم هذا ~~التناقض ..؟ والله ما قال المسيح قط شيئا من هذه الرعونة ، وما قالها إلا ~~الكذاب متى ونظراؤه عليهم اللعنة ، فلقد كانوا في غاية الوقاحة والاستخفاف ~~بالدين. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور : أن المسيح قال لهم : كل كتاب ونبوة فإن منتهاها إلى يحيى. # قال أبو محمد : في هذا الفصل كذبتان على صغره. إحداهما : قوله قيل : إن ~~يحيى أكثر من نبي مع ما في الإنجيل من أن يحيى ms0275 سئل فقيل له أنبي أنت؟ قال : ~~لا. وقال هاهنا : إن كل نبوة فمنتهاها إلى يحيى ، فمرة ليس هو نبيا ، ومرة ~~هو نبي الأنبياء ، ومرة هو أكثر من نبي ، تبارك الله كم هذا التخليط والكذب ~~الفاحش ..؟!! # والأخرى قوله فيه : إن كل نبوة فمنتهاها إلى يحيى ، وليس بعد النهاية نبي ~~فهو على هذا آخر الأنبياء. # وفي الباب الرابع عشر من إنجيل متى : أن المسيح قال لهم : أنا باعث إليكم ~~أنبياء وعلماء وستقتلون منهم وتصلبون. فقد كذب بأن يحيى آخر الأنبياء ، ~~ومنتهى النبوة إليه ، والنصارى مقرون بأنه قد كان بعده الأنبياء ، وأن نبيا ~~أتى إلى بولش وأنذره بأنه سيصلب. ذكر ذلك لوقا في الافركسيس. فقد حصلوا على ~~تكذيب المسيح في قوله وفي بعض هذا كفاية. PageV01P280 ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم : أتاكم يحيى وهو لا يأكل ، ولا ~~يشرب ، فقلتم هو مجنون ، ثم أتاكم ابن الإنسان يعني نفسه فقلتم : هذا جواف ~~(1) شروب الخمر ، خليع صديق المستخرجين والمذنبين. # قال أبو محمد : في هذا كذب وخلاف للنصارى ، أما الكذب ، فإنه قال هاهنا : ~~إن يحيى كان لا يأكل ولا يشرب ، حتى قيل فيه : إنه مجنون من أجل ذلك. # وفي الباب الأول من إنجيل مارقش : أن يحيى بن زكريا عليهما السلام هذا كان ~~طعامه الجراد والعسل الصحراوي وهذا تناقض ، وأحد الخبرين كذب بلا شك. وأما ~~خلاف قول النصارى فإنه ذكر أن يحيى كان لا يأكل ولا يشرب ، وأن المسيح كان ~~يأكل ويشرب ، بلا شك من أغناه الله عز وجل عن الأكل والشرب من الناس فقد ~~أبانه ورفع درجته على من لم يغنه عن الأكل والشرب منهم ، فيحيى أفضل من ~~المسيح بلا شك على هذا. # وقصة ثالثة : وهي اعتراف المسيح على نفسه بأنه يأكل ويشرب ، وهو عندهم ~~إله فكيف يأكل الإله ويشرب؟ ما في الهوس أكثر من هذا. فإن قالوا : إن ~~الناسوت منه هو الذي كان يأكل ويشرب. قلنا : وهذا كذب منكم على كل حال ، ~~لأنه إذا كان المسيح عندكم لاهوتا وناسوتا معا فهو شيئان ، فإن كان ms0276 إنما ~~أكل الناسوت وحده فإنما أكل الشيء الواحد من جملة الشيئين ، ولم يأكل الآخر ~~، فقولوا : إذا أكل نصف المسيح ، وشرب نصف المسيح ، وإلا فقد كذبتم في كل ~~حال ، وكذب أسلافكم في قولهم أكل المسيح ، ونسبتم إلى المسيح الكذب في خبره ~~عن نفسه أنه يأكل ، وإنما يأكل نصفه لا كله ، والقوم أنذال بالجملة. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال : لا يعلم الولد غير الأب ، ولا يعلم ~~الأب غير الولد. قال أبو محمد : هذا عجب جدا ، لأن المسيح عندهم ابن الله ~~بلا خلاف منهم ، والله تعالى عن كفرهم هو والد المسيح وأبوه ، وهكذا يطلق ~~النذل باطرة في رسائله PageV01P281 # المنتنة متى ذكر الله عز وجل قال : الله والد ربنا المسيح آمرا كذا وكذا ، ~~ثم هاهنا قال : إن المسيح قال : إنه لا يعلم الأب إلا الابن ، ولا يعلم ~~الابن إلا الأب ، فقد وجب ضرورة أن التلاميذ وسائر النصارى لا يعرفون الله ~~تعالى أصلا ، ولا يعرفون المسيح البتة ، فهم جهال بالله تعالى وبالابن ، ~~ومن جهل الله تعالى ولم يعرفه فهو كافر ، فهم كلهم كفار أسلافهم وأخلافهم ، ~~أو كذب المسيح في هذا الكلام ، أو كذب النذل متى ، لا بد والله من أحدها ، ~~وقد أعاذ الله تعالى عبده ورسوله من الكذب ، فبقيت الاثنتان وهما والذي سمك ~~السماء حق ، وإن النصارى لكفار جهال بالله عز وجل ، وإن الشرطي متى لكذاب ~~كافر ملعون ، فعلى جميعهم لعنة الله. نعم وفي هذا القول الملعون الذي ~~أضافوه إلى المسيح عليه السلام القطع بأن الملائكة والأنبياء السالفين كلهم ~~ليس منهم أحد يعرف الله تعالى ، فاعجبوا لكفر هذا اللعين متى وعظيم حماقته ~~ومن قلده في دينه؟ ونحمد الله على السلامة كثيرا. ### ||| * فصل ### ||| * مطالبة المسيح بآية # وفي الباب المذكور أن بعض التوراتيين قال للمسيح : يا معلم إنا نريد أن ~~تأتينا بآية فقال لهم المسيح : يا نسل السوء ونسل الزنا تسألون آية ولا ~~ترون منها آية غير آية يونس النبي ..؟ فكما أن يونس كان في بطن الحوت ثلاثة ~~أيام وثلاث ليال ، كذلك يكون ابن الإنسان ms0277 في جوف الأرض ثلاثة أيام ~~بلياليها. # قال أبو محمد : لو لم يكن في أناجيلهم إلا هذا الفصل الملعون وحده لكفى ~~في بطلان جميع أناجيلهم ، وجميع دينهم. فإنه قد جمع عظيمتين : # إحداهما : تحقيق أنه لم يأت مخالفيه قط بآية ، وإقرار المسيح بذلك بزعمهم ~~، وأن آياته التي يذكرون إنما كانت خفية وفي السر بحضرة النزر القليل الذين ~~اتبعوه ، ومثل هذا لا يقوم حجة على المخالف ، أو تحقيق الكذب على المسيح في ~~أنه يخبر أنهم لا يرون آية وهو يريهم الآيات ، لا بد من إحداهما. # والفصل الثاني وهو الطامة الكبرى ، حكايتهم عن المسيح أنه قال عنه نفسه : ~~كما بقي يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليها ، كذلك يبقى هو في جوف ~~الأرض ثلاثة أيام بلياليها ، وهذه كذبة شنيعة لا حيلة فيها ، لأنهم مجمعون ~~في جميع أناجيلهم أنه دفن قرب مغيب الشمس من يوم الجمعة في دخول ليلة السبت ~~، وقام من القبر قبل الفجر من ليلة الأحد ، فلم يبق في جوف الأرض إلا ليلة ~~وبعض أخرى ، ويوما ويسيرا PageV01P282 # من يوم ثان فقط ، وهذه كذبة لا خفاء بها فيما أخبر به المسيح ، لا بد ~~منها أو كذب أصحاب الأناجيل ، وهم أهل الكذب وحسبنا الله. ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل متى أن المسيح قال : «يشبه ملكوت السماء ~~بحبة خردل ، ألقاها رجل في فدانه ، وهي أدق الزراريع ، فإذا أنبتت استعلت ~~على جميع البقول والزراريع ، حتى ينزل في أغصانها طير السماء ويسكن إليها». # قال أبو محمد : حاشا للمسيح عليه السلام أن يقول هذا الكلام ، لكن النذل ~~الذي قاله كان قليل البصارة بالفلاحة ، وقد رأينا نبات الخردل ، ورأينا من ~~رآه في البلاد البعيدة ، فما رأينا قط ولا أخبرنا من رأى شيئا منه يمكن أن ~~يقف عليه طائر ، ومثل هذه المسامحات لا تقع لنبي أصلا فكيف لله عز وجل . ### ||| * فصل # وفي آخر الباب المذكور أن المسيح رجع إلى بلاده ، وجعل يوصي جماعتهم ~~بوصايا يعجبون منها ، وكانوا يقولون : من أين أوتي هذه العلوم ، وهذه ~~القدرة؟ أما هذا ابن الحداد ms0278 وأمه مريم ، وإخوته يعقوب ، ويوسف ، وشمعون ، ~~ويهوذا ، وأخواته؟ أما هؤلاء كلهم عندنا فمن أين أوتي هذا ..؟ وكانوا يشكون ~~فيه. فقال لهم يسوع : «ليس يعدم النبي حرمته إلا في بيته وبلده» ولتشككهم ~~وكفرهم لم يطلع في ذلك الموضع عجائب كثيرة. # وفي الباب الخامس من إنجيل مارقش قال : وكانت الجماعة تسمع منه وتعجب ~~العجب الشديد من وصيته ، ويقولون : من أين أوتي هذا؟ وما هذه الحكمة التي ~~رزقها؟ ومن أين هذه الأعاجيب التي ظهرت على يديه؟ أليس هو ابن الحداد ، ~~وابن مريم أخو يوسف ويعقوب وشمعون ويهوذا؟ أليس أخواته هن هاهنا معنا؟ وكان ~~يقول لهم يسوع : لا يكون نبي بغير حرمة إلا في وطنه وبين عشيرته ، وفي أهل ~~بيته ، وليس كان يقوى أن يفعل هنالك آية ، لكن وضع يديه على مرضى قليل ~~فأبرأهم. # وفي الباب الثاني من إنجيل لوقا : «فلما دخل الوالد المسيح البيت» وبعد ~~هذا بيسير قال : «فكان يعجب منه أبوه وأمه» وبعده بيسير قول مريم أمه له : ~~«وقد طلبك أبوك وأنا معك». PageV01P283 # وفي الباب السابع منه : أقبلت إليه أمه وإخوته. # وفي الباب الثاني من إنجيل يوحنا : وبعد هذا نزل إلى كفر ناحوم ، ومعه ~~أمه وإخوته وتلاميذه. # وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا : وكان إخوته لا يؤمنون به. # قال أبو محمد : في هذه الفصول ثلاث طوام نذكرها طامة طامة (1) إن شاء ~~الله تعالى. # أولها : اتفاق الأناجيل الأربعة على أنه كان له والد معروف من الناس ، ~~وإخوة وأخوات سمى الإخوة بأسمائهم ، وهم أربعة رجال سوى الأخوات ، ولا نقول ~~في ذلك إلا على إقرار منهم : بأن له والدا طلبه معها ، وهو يوسف الحداد أو ~~النجار ، فأما أمه فقد اتفقنا نحن واليهود ، وجمهور النصارى على أنها حملت ~~به حمل النساء ، وولدته كما تلد النساء أولادهن ، إلا طائفة من النصارى ~~قالت : لم تحمل به ، لكن دخل من أذنها وخرج من فرجها في الوقت كالماء في ~~الميزاب ، ولكن بقي علينا أن نعرف : كيف تقول أمه عليها السلام عن النجار أو ~~الحداد إنه أبوه ووالده؟ فإن قالوا : إن ms0279 زوج الأم يسمى في اللغة أبا قلنا : ~~هبكم أن هذا كذلك؟! كيف العمل في هؤلاء الذين اتفقت عليهم الأناجيل على ~~أنهم إخوته وأخواته ، وإنما هم أولاد يوسف النجار أو الحداد ..؟ وما وجد في ~~اللغة العبرانية أن الربيب من غير الأم يسمى أخا ، إلا أن يقولوا : إن مريم ~~ولدته من النجار ، فقد قال هذا طائفة من قدمائهم منهم : «بيار» مطران ~~«طليطلة» (2)، ونحن نبرأ إلى الله تعالى مما يقول هؤلاء الكفرة أن يكون ~~لإله معبود أم أو خال أو خالة ، أو ابن خالة أو ربيب ، أو أخت ، أو أخ ، ~~وتبا لعقول يدخل هذا فيها من أن لله تعالى ربيبا هو زوج أمه. # وليس يمكنهم أن يقولوا : إنما أراد كتاب الأناجيل أنهم إخوته في الإيمان ~~والدين ، لأن «يوحنا» قد رفع الإشكال في ذلك وقال : «معه إخوته وتلاميذه» ~~فجعلهم طبقتين. # وقال أيضا : إن إخوته كانوا لا يؤمنون به. وتالله لو لا أننا شاهدنا ~~النصارى ما PageV01P284 # صدقنا أن من يلعب بعذرة وما يخرج من أسفله يصدق بشيء من هذا الحمق ، ولكن ~~تبارك من أرادنا بهذا أنه لا ينتفع أحد ببصره ولا بسمعه ولا بتمييزه إلا أن ~~يهديه خالق الهدى والضلال. نسأل الله الذي هدانا لملة الإسلام البيضاء ~~الواضحة السليمة من كل ما ينافره العقول ، ألا يضلنا بعد إذ هدانا حتى ~~نلقاه على ملة الحق ، ونحلة الحق ، ومذهب الحق ، ناجين من ملل الكفر ، ونحل ~~الضلال ، ومذاهب الخطاء. # وكل ما أوردناه بيان واضح ، في أن الذين ألفوا الأناجيل كانوا عيارين (1) ~~، مستخفين بمن أضلوه ، متلاعبين بالدين. # والثانية : إقرارهم بأن المسيح لم يكن يقوى في ذلك المكان على آية ، ولو ~~كان لهم عقل لعلموا أن هذه ليس صفة إله يفعل ما يشاء ، بل صفة عبد مخلوق ~~مدبر لا يملك من أمره شيئا ، كما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : # ( @QUR@05 قل إنما الآيات عند الله ) [سورة الأنعام : 109]. # الثالثة : إقرارهم أن المسيح عليه السلام سمعهم ينسبونه إلى ولادة الحداد ~~، وأنه أبوه ، ولم ينكر ذلك عليهم. # فقد حققوا عليه أحد شيئين ms0280 لا ثالث لهما البتة : إما أنه سمع الحق من ذلك ~~فلم ينكره ، وفي هذا ما فيه من خلاف قولهم جملة. # وإما أنه سمع الباطل والكذب فأقر عليه ولم ينكره. وهذه صفة سوء وتلبيس في الدين. # قال أبو محمد : وفي هذه الفصول مما لم يطلق الله تعالى أيديهم على تبديله ~~من الحق قوله : «لا يعدم النبي حرمته إلا في وطنه وأهل بيته». # فيا عقول الأطفال ، ويا أدمغة الإوز : لو عقلتم أما كنتم تقولون فيه ما ~~قال في نفسه ، وما يشهد العيان بصدقه وصحته فيه ، وتتركون الرعونة التي لم ~~تقدروا منذ ألف عام بيان ما تعتقدونه منها بقلوبكم ، ولا قدرتم على العبارة ~~عنها بألسنتكم؟ وكلما رمتم وجها من وجوه النوك (2) انفتق عليكم باب لا قبل ~~لكم به ونعوذ بالله من الضلال. ### ||| * فصل # وفي الباب السادس عشر من إنجيل «متى» أن المسيح قال لباطرة : «إليك أبرأ PageV01P285 # بمفاتيح السماوات ، فكل ما حرمته في الأرض يكون محرما في السماوات ، وكل ~~ما حللته على الأرض يكون حلالا في السماوات». # وبعد هذا الكلام بأربعة أسطر أن المسيح قال لباطرة نفسه متصلا بالكلام ~~المذكور : «اتبعني يا مخالف ، ولا تعارضني فإنك جاهل بمرضاة الله تعالى ، ~~وإنما تدري مرضاة الآدميين». # قال أبو محمد رضي الله عنه : في هذا الفصل على قلته وإنه قليل ومنتن كبعض ~~ما يشبهه مما يكره ذكره سوأتان عظيمتان : # إحداهما : أنه بريء إلى باطرة النذل بمفاتيح السماوات ، وولاه خطة إلاهية ~~لا تجوز لغير الله تعالى وحده ، لا شريك له ، من أن كل ما حرمه في الأرض ~~كان حراما في السماوات وكل ما حلله في الأرض كان حلالا في السماوات. # والثانية : أنه آثر براءته إليه بمفاتيح السماوات وتوليته له خطة ~~الربوبية ، إما شريكا لله تعالى في التحريم والتحليل ، وإما منفردا دونه ~~عز وجل بهذه الصفة. # قال له في الوقت : «إنه مخالف معارض له جاهل بمرضاة الله تعالى ، مخالف ~~له لا يدري إلا مرضاة الآدميين». # فو الله لئن كان صدق في الآخرة لقد خرق (1) في الأولى ، إذ ولى ما ms0281 لا ~~ينبغي إلا لله تعالى جاهلا بمرضاة الله تعالى ، مخالفا له لا يدري إلا ~~مرضاة الناس ، وإن هذه لسوأة الأبد ، إذ من هذه صفته لا يصلح أن يبرأ إليه ~~بمفاتيح كنيف (2)، أو بيت زبل. ولئن كان صدق وأصاب في الأولى لقد كذب في ~~الثانية ، وو الله ما قال المسيح قط ما ذكروا عنه في الأولى ، لأنها مقالة ~~كافر شر خلق الله تعالى ، وما يبعد أنه قال له الكلام الثاني ، فهو والله ~~كلام حق ، يشهد به اللعين الكافر «باطرة» شاه وجهه (3)، وعليه سخط الله وغضبه. # ثم عجب ثالث : أننا قد ذكرنا قبل أن في الباب الثامن عشر من إنجيل «متى» ~~أن المسيح أشرك مع «باطرة» في هذه الخطة التي أفرده بها هاهنا سائر الاثني عشر PageV01P286 # تلميذا ، ومن جملتهم السارق الكافر (1)، الذي دل عليه اليهود برشوة ~~ثلاثين درهما أخذها منهم ، وأنه قال لجميعهم : «ما حرمتموه في الأرض كان ~~حراما في السماوات ، وما حللتموه في الأرض كان حلالا في السماوات». # فيا ليت شعري كيف يكون الحال إن اختلفوا فيما ولاهم من ذلك ، فأحل بعضهم ~~شيئا وحرمه آخر منهم؟ # كيف يكون الحال في السماوات وفي الأرض؟ # لقد يقع أهلها مع هؤلاء السفلة في سفل وفي حرمة وحل معا. # فإن قيل : لا يجوز أن يختلفوا. قلنا : سبحان الله وأي خلاف أعظم من تحليل ~~يهوذا إسلامه إلى اليهود ، وأخذه ثلاثين درهما رشوة على ذلك ، إلا إن كان ~~عزله عن خطته الإلهية بعد أن ولاه إياها ، فلعمري إن من قدر أن يوليها إنه ~~لقادر على أن يعزل عنها ، ولعمري لقد رذلت هذه المنزلة عند هؤلاء الأرذال ~~حقا إذ وليها السراق ومن لا خير فيه ، ثم يعزلون عنها بلا مئونة ، تعالى ~~الله ، والله لو دكت الجبال والأرض دكا ، وخرت السماوات العلى ، وصعق بكل ~~ذي روح عند سماع كفر هؤلاء الخساس ، لما كان ذلك بكثير. وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل. # ولا يخلو هذا القول من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أنه أراد أن «باطرة» والتلاميذ المولين هذه الخطة لا ms0282 يحللون شيئا ، ~~ولا يحرمون إلا بوحي من الله عز وجل . # فإن كان هذا فقد كذب في قوله الذي ذكرنا قبل أن كل نبوة فمنتهاها إلى ~~يحيى بن زكريا عليهما السلام ، لأن هؤلاء أنبياء على هذا القول. # وإما أنه أراد : أنه قد جعل لباطرة ولأصحابه ابتداء الحكم في التحريم ~~والتحليل من عند أنفسهم بلا وحي من الله تعالى. # فيجب على هذا أنهم متى حرموا شيئا حرمه الله تعالى اتباعا لتحريمهم ، ~~ومتى حللوا شيئا حلله الله تعالى اتباعا لتحليلهم. # فلئن كان هذا فإنها لحظة خسف ، وترى «باطرة» وأصحابه الأوغاد قد صاروا ~~حكاما على الله تعالى ، وقد صار عز وجل تابعا لهم. وحاشا لله تعالى من هذا ~~كله. وما PageV01P287 # نرى «باطرة» المنتن وأصحابه الأرذال حصلوا من مفاتيح السماوات ، ومن خطة ~~الألوهية إلا على حلق اللحى ، وإنها أحق لحى بالنتف. وعلى ضرب الظهور ~~بالسياط والصلب. أما باطرة دبره إلى فوق ، ورأسه إلى أسفل. والحمد لله رب ~~العالمين. ### ||| * بيان أن ما يسميه النصارى بالحواريين هم غير الحواريين ### ||| * المنصوص عليهم في القرآن # قال أبو محمد : ليعلم كل مسلم أن هؤلاء الذين يسمونهم النصارى ، ويزعمون ~~أنهم كانوا حواريين للمسيح عليه السلام كباطرة و «متى» الشرطي ، و «يوحنا» ~~و «يعقوب» و «يهوذا» الأخساء لم يكونوا قط مؤمنين ، فكيف حواريين؟ بل كانوا ~~كذابين كفارا مستخفين بالله إما مقرين بألوهية المسيح عليه السلام معتقدين ~~لذلك ، غالين فيه كغلو السبئية (1)، وسائر الفرق الغالية في علي رضي الله ~~عنه ، وكقول الخطابية (2) بألوهية أبي الخطاب ، وأصحاب الحلاج (3) بألوهية ~~الحلاج ، وسائر كفار PageV01P288 # الباطنية (1) عليهم اللعنة من الله والغضب. وإما مدسوسين من قبل اليهود ~~كما تزعم اليهود لإفساد دين أتباع المسيح عليه السلام وإضلالهم ، كانتصاب ~~عبد الله بن سبأ الحميري ، والمختار بن أبي عبيد (2)، وأبي عبد الله ~~العردي (3)، وأبي زكريا الخياط ، وعلي النجار (4) وعلي بن الفضل الجنيد ، ~~وسائر دعاة القرامطة (5) والمشارقة لإضلال شيعة علي رضي الله عنه ، فوصلوا ~~من ذلك إلى حيث عرف ، وسلم الله من ذلك من لم يكن من الشيعة. PageV01P289 # وأما الحواريون الذين ms0283 أثنى الله عليهم فأولئك أولياء الله حقا ندين الله ~~تعالى بمحبتهم ولا ندري أسماءهم ، لأن الله تعالى لم يسمهم لنا ، إلا أننا ~~نبت ، ونوقن ، ونقطع ، أن «باطرة» الكذاب ، و «متى» الشرطي ، و «يوحنا» ~~المستخف ، و «يهوذا» و «يعقوب» النذلين ، و «مارقش» الفاسق ، و «لوقا» الفاجر ، ~~و «بولش» اللعين ما كانوا قط من الحواريين لكن من الطائفة التي قال الله ~~تعالى فيها : ( @QUR@02 وكفرت طائفة ) [سورة الصف : 14] وبالله تعالى ~~التوفيق. ### ||| * فصل # وفي آخر الباب السادس عشر من إنجيل متى : وأعلم يسوع من ذلك الوقت ~~تلاميذه بما ينبغي أن يفعله من دخول «برشلام» ، وحمل العذاب من أكابر أهلها ~~وعلمائهم ، وقتلهم له ، وقيامه في الثالث. فخلا به «باطرة» وقال له : «تعفى ~~عن هذا يا سيدي ، ولا يصيبك منه شيء». # وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى : أن المسيح قال لتلاميذه : سيبلى ابن ~~الإنسان في أيدي الناس ويقتل ويحيا في الثالث يعني نفسه فحزنوا لذلك حزنا شديدا. # وفي أول الباب الثامن من إنجيل مارقش : أن المسيح قال لتلاميذه : «إن ابن ~~الإنسان سيبلى في أيدي الآدميين ، ويقتلونه ، فإذا قتل يقوم في اليوم ~~الثالث». # وأنهم لم يفهموا مراده بهذا الكلام. # وفي قرب آخر الباب الثامن من إنجيل لوقا : أن المسيح قال للاثني عشر ~~تلميذا «إنا نصعد إلى «برشلام» ونكمل كل ما نبأت به الأنبياء عليهم السلام ~~عن ابن الإنسان ، ويسيرون به إلى الأجناس يستهزءون به ويجلدونه ، ويبصقون ~~فيه. وبعد جلدهم إياه يقتلونه ، ويحيا في اليوم الثالث». # فلم يفهموا عنه مما ألقى شيئا ، وكان هذا عندهم معقدا لا يفهمونه. # قال أبو محمد رضي الله عنه : في هذه الفصول ثلاث كذبات من طوام الكذب. # إحداها : اتفاق الأناجيل المذكورة كما أوردنا على أن المسيح أخبرهم عن ~~نفسه أنه يقتل ، وجميع الأناجيل الأربعة متفقة عند ذكرهم لصلبه على أنه مات ~~على الخشبة حتف أنفه ، ولم يقتل أصلا ، إلا أن في بعضها أنه طعنه بعد موته ~~أحد الشرط برمح في جنبه ، فخرج من الطعنة دم وماء. PageV01P290 # وفي هذا إثبات الكذب على المسيح ms0284 ، واتفاقهم كما أوردنا على أنه أخبرهم ~~بأنه يقتل ، واتفاقهم كلهم على أنه لم يقتل ، وهذه سوأة جدا. وحاشا لله أن ~~يكذب نبي أو ينذر بباطل. هذه علامة الكذابين ، لا علامة أهل الصدق. # وثانيها : اتفاق الأناجيل المذكورة كما أوردنا على أنه قال : «ويقوم في ~~الثالث». ثم اتفقت الأناجيل كلها على أنه «لم يحي» ولا قام إلا في الليلة ~~الثانية ، وأنه دفن في آخر يوم الجمعة مع دخول ليلة السبت وحسبك أنهم ذكروا ~~أنه لم يحنط استعجالا لئلا تدخل عليهم ليلة السبت ، وأنه قام ليلة الأحد ~~قبل الفجر ، وهذه كذبة ثالثة فاحشة نسبوها إلى المسيح ، وحاشا له من مثلها. # وكذبة ثالثة : وهي إخبار (متى) أنهم فهموا مراده بهذا القول ، وأنهم ~~حزنوا حزنا شديدا لذلك ، وأن «باطرة» قال له : «تعفى عن هذا يا سيدي ، ولا ~~يصيبك منه شيء». وإخبار «مارقش» و «لوقا» أنهم لم يفهموا مراده بهذا الكلام ~~، وهذا كذب فاحش لا يجوز أن يقع من صادقين ، فكيف من معصومين؟! فلاح يقينا ~~عظيم كذب الذين وضعوا هذه الأناجيل ، وأنهم كانوا فساقا لا خير فيهم. ~~وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * فصل # وفي الباب السابع عشر من إنجيل متى : أن المسيح قال لتلاميذه : «لئن كان ~~لكم إيمان على قدر حبة الخردل ، لتقولن للجبل ارحل من هنا فيرحل ، ولا ~~يتعاصى عليكم شيء» وقبله متصلا به أن تلاميذه عجزوا عن إبراء رجل به جن ، ~~وأن المسيح أبرأه ، وأن تلاميذه قالوا له : لم عجزنا نحن عن برائه؟ قال : ~~تشكككم. # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل متى : أن المسيح دعا على شجره تين خضراء ~~فيبست من وقتها. فعجب التلاميذ ، فقال لهم المسيح : «آمين أقول لكم ، لئن ~~آمنتم ولم تشكوا ليس تفعلون هذا في التينة وحدها ، لكن متى قلتم لهذا الجبل ~~: انقلع واطرح في البحر ، لم يقف لكم». # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال لتلاميذه : «من آمن ~~بي سيفعل الأفاعيل التي أفعلها أنا ، وسيفعل أعظم منها». # قال أبو محمد : في هذه الفصول ثلاث طوام من الكذب عظيمة. # لا ms0285 يخلو التلاميذ المذكورون ثم هؤلاء الأشقياء بعدهم إلى اليوم ، من أن ~~يكونوا مؤمنين بالمسيح عليه السلام أو غير مؤمنين ، ولا سبيل إلى قسم ثالث. PageV01P291 # فإن كانوا مؤمنين فقد كذب المسيح فيما وعدهم به في هذه الفصول جهارا ~~وحاشا له من الكذب وما منهم أحد قط قدر على أن تأتمر له ورقة ، فكيف على ~~قلع جبل وإلقائه في البحر؟! # وإن كانوا غير مؤمنين به فهم بإقرارهم هذا ، كفار ، ولا خير في كافر ، ~~ولا يجوز أن يصدق كافر ، ولا أن يؤخذ الدين عن كافر. # ولا بد لهم من أن يجيبوا إذا سألناهم : أفي قلوبكم مقدار حبة خردل من ~~إيمان أم لا؟ وتؤمنون بالمسيح أم لا؟ # إن قالوا : نعم. نحن مؤمنون به ، والإيمان في قلوبنا. # قلنا : فقد كذب المسيح يقينا فيما أخبر به من أن من آمن به وفي قلبه ~~مقدار حبة خردل من إيمان يأمر الجبل بأن ينقلع فينقلع ، والله ما فيكم أحد ~~يقدر على تيبيس شجرة بدعائه ، ولا على قلع جبل من موضعه. # وإن قالوا : ليس في قلوبنا قدر حبة خردل من إيمان ، ولا نحن مؤمنون به. ~~قلنا : صدقتم والله حقا. وشهدوا على أنفسهم ( @QUR@05 وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون ) [سورة الأعراف : 53] صدق الله عز وجل ، وأنبياؤه عليهم السلام وكذب ~~«متى» و «باطرة» و «يوحنا» و «مارقش» و «لوقا» ، وسائر النصارى الكذابين. # ولقد قلت هذا لبعض علمائهم فقال : إنما عنى شجرة الخردل التي تعلو على ~~جميع الزراريع حتى يسكن الطير فيها. # فقلت له : لم يقل في الإنجيل مثل شجرة الخردل ، إنما قال مثل حبة الخردل ~~، وقد وصفها وصفها المسيح بإقرارهم بأنها أصغر الزراريع. # وأيضا : فإنه ليس إلا مؤمن أو كافر. وأما الشاك : فإنه متى دخل الإيمان ~~شك بطل ، وحصل صاحبه في الكفر ، فكيف ولم يدعنا المسيح بإقرارهم في شك من ~~هذا التأويل الفاسد ، بل زعموا أنه قال لهم : «لتشكككم لئن كان لكم إيمان ~~قدر حبة خردل لتقولن للجبل ...». # وقال في إنجيل يوحنا كما أوردنا : «لئن آمنتم ولم تشكوا ...» فإنما أراد ~~بيقين بهذه ms0286 النصوص : التصديق الذي هو خلاف الشك ، لا غاية العمل الصالح. # وقال كما أوردنا في إنجيل يوحنا : «من آمن بي سيفعل الأفاعيل التي أفعل ~~أنا» فعن هذا الإيمان به سألناكم : أفي قلوبكم هو أم لا؟ PageV01P292 # فقولوا ما بدا لكم. # قال أبو محمد : وأما أنا فلو سمعت هذا القول ممن يدعي النبوة لما ترددت ~~في اليقين بأنه كذب ، وو الله ما قالها المسيح قط ، وما اخترع هذا الكذب ~~إلا أولئك السفلة ، متى ويوحنا ، وأمثالهم. والعجب كله إقرار متى في الفصل ~~المذكور كما أوردنا ، أن المسيح قال له ولأصحابه : إنهم إنما عجزوا عن ~~إبراء المجنون لتشككهم ، فشهد عليهم بالشك ، وأنه لو كان لهم إيمان لم ~~يعجزوا عن ذلك. # فلا يخلو المسيح عليه السلام فيما حكوا عنه من أن يكون كاذبا أو صادقا ، ~~فإن كان كاذبا : فهذه صفة سوء ، والكاذب لا يكون نبيا ، فكيف إلها؟ وإن كان ~~صادقا : فإن الذين أخذوا عنهم دينهم ويسمونهم تلاميذ ، وأنهم فوق الأنبياء ~~كفار شكاك. فكيف يأخذون دينهم عن كفار شكاك؟ # لا مخرج لهم من إحداهما ، ولو لم تكن إلا هذه في أناجيلهم لكفت في ~~إبطالها ، وإبطال جميع ما هم عليه من دينهم المنتن. # ثم العجب كله ، كيف يشهد عليهم بالشك وهم يحكون أنه قد ولاهم خطة الإلهية ~~وولاهم رتبة الربوبية في أن كل ما حرموه في الأرض كان حراما في السماوات ، ~~وكل ما حللوه في الأرض كان حلالا في السماوات؟ فكيف يجتمع هذا مع هذا؟ # وهل يأتي التناقض من دماغه سالم أو فيه آفة يسيرة؟ بل هذا والله توليد ~~أفاك كاذب ، واختراع عيار متلاعب ، ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل # وفي قرب آخر الباب الثامن عشر من إنجيل متى : أن المسيح قال لتلاميذه : ~~«إذا اجتمع اثنان منكم على أمر فليس يسألان شيئا على الأرض إلا أجابهم إليه ~~أبي السماوي ، وحيث اجتمع اثنان أو ثلاثة على اسمي فأنا متوسطهم». # قال أبو محمد : هذا الفصل ظريف جدا ، وكذب لا يمطل ظهوره ، ولا يخلو أن ~~يكون عنى بهذه المخاطبة تلاميذه خاصة ، أو ms0287 كل من آمن به. # وأي الأمرين كان فهو كذب ظاهر ، وما يشك أحد في أن تلاميذه سألوه أن ~~يجيبهم من دعوة إلى ما دعوه إليه من دينهم ، وأن يخلص من فتن من أصحابهم ، ~~فما أعطاهم شيئا من ذلك الذي أسماه أباه السماوي. # فإن قيل : لم يسألوه قط شيئا من ذلك. PageV01P293 # قلنا : هذه طامة أخرى. لئن كان هذا فهم غاشون للناس غير مريدين لصلاحهم ، ~~بل ساعون في هلاكهم. هيهات ، هذه منزلة ما أعطاها الله تعالى أحدا من خلقه. # صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إذا أخبر أن ربه تعالى قال : ( @QUR@012 ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) [سورة ~~المنافقون : 6]. # وأنه أخبرنا عليه السلام : أنه دعا ألا يجعل بأسنا بيننا بعده ، فلم يجبه ~~الله تعالى إلى ذلك (1). هذا هو الحق الذي لا نزيد فيه ، والقول الذي صحبه ~~الصدق ، والحمد لله رب العالمين. # لم يفخر بما لم يعط ، ولا أنزل نفسه فوق قدرها صلى الله عليه وسلم . ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لهم : «إن أساء إليك أخوك فعاقبه وحدك ~~فيما بينك وبينه ، فإن سمع منك فقد ربحته ، وإن لم يسمع منك فخذ إلى نفسك ~~رجلا أو رجلين لكيما تثبت كل كلمة بشهادة شاهدين أو ثلاثة ، فإن لم يسمع ~~فأعلم بخبره الجماعة ، فإن لم يسمع للجماعة فليكن عندك بمنزلة المجوسي ~~والمستخرج». # ثم بعده بأسطار يسيرة قال : وعند ذلك تدانى إليه باطرة وقال له : يا سيدي ~~فإن أساء إلي أخي أتأمرني أن أغفر له سبعا؟ فقال له يسوع : لن أقول لك سبعا ~~ولكن سبعين في سبعة. # قال أبو محمد : هذا ضد قوله في الثالثة : فليكن عندك بمنزلة المجوس ~~والمستخرج ولا سبيل إلى الجمع بينهما. ### ||| * فصل # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل متى : أن أم ابني شيذاي (2) أقبلت إليه مع PageV01P294 # ولديها فخشعا ، ورغبت إليه فقال لها : ما تريدين؟ فقالت : أحب أن تقعد ~~ابني هذين أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك في ملكك. # فقال يسوع : تجهلين السؤال. أيصبران على ms0288 شرب الكأس الذي أشرب؟ # فقالا : نصبر. فقال لهما : ستشربان بكأسي وليس إلي مجلسكما عن يميني ~~وشمالي ، إلا من وهب له ذلك أبي. # قال أبو محمد : ففي هذا الفصل بيان أنه ليس إليه من الأمر شيء ، وأنه غير ~~الأب كما يقولون ، بخلاف دينهم ، فإذا هو غير الأب وكلاهما إله ، فهما ~~إلهان اثنان متغايران ، أحدهما قوي والآخر ضعيف ، لأنه بإقراره ليس له قدرة ~~على تقريب أحد إلا من وهب له ذلك الذي يسمونه أبا ، وليت شعري كيف يجتمع ما ~~ينسبون إليه هاهنا من الاعتراف بأنه ليس بيده أن يجلس أحدا عن يمينه ولا عن ~~شماله ..؟ وإنما هو بيد الله تعالى مع ما ينسبون إليه من أنه قدر على إعطاء ~~مفاتيح السماوات والأرض لأنذل من وجد وهو «باطرة» ، وأنه يفعل كما يفعله ~~الأب ، وأن الله تعالى قد تبرأ إليه من الحكم ، وأن الله عز وجل ليس يحكم ~~بعد على أحد ، وسائر تلك الفضائح المهلكة مع تكاذبها وتدافعها وشهادتها ~~بأنها ليست من عند الله تعالى ، ولا من عند نبي أصلا ، لكن توليد كاذب كافر ~~وبالله تعالى نعوذ. ### ||| * فصل # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل متى : فلما تدانى المسيح من «برشلام» وكان ~~في موضع يقال له «تتفيا» جوار جبل الزيتون بعث رجلين من تلاميذه ، وقال ~~لهما : اذهبا إلى الحصن الذي يقابلكما ، وستجدان فيه حمارة مربوطة بفلوها ~~(1) فحلا عنهما ، وأقبلا إلي بهما ، فإن تعرضكما أحد فقولا : إن السيد ~~يريدها فيدعكما من وقته ، وكان ذلك ليتم به قول النبي القائل لابن صهيون : ~~سيأتيك ملكك متواضعا على حمارة وابن أتان. فتوجه التلميذان وفعلا كما ~~أمرهما به ، وأقبلا بالحمارة وفلوها ، وألقوا ثيابهم عليها ، وأجلسوه من فوقها. # وفي الباب التاسع من إنجيل مارقش : فلما بلغ المسيح «تتفيا» إلى جبل ~~الزيتون ، أرسل اثنين من تلاميذه وقال : اذهبا إلى الحصن الذي بحيالكما ، ~~فإذا دخلتما ستجدان فلوا مربوطا لم يركبه بعد أحد من الآدميين ، حلاه ~~وأقبلا به إلي ، فإن قال لكما أحد ما PageV01P295 # هذا الذي تفعلان؟ فقولا له : إن السيد يحتاج إليه فيخليه ms0289 لكما ، فانطلقا ~~ووجدا الفلو مربوطا قبالة رحبة الباب في رفاقين (1) فحلاه. فقالوا لهما بعض ~~الوقوف هنالك : ما لكما تحلان الفلو؟ فقالا له كالذي أمرهما يسوع فتركوه ~~لهما ، وساقا الفلو إلى يسوع ، ليحملوا عليه ثيابهم وركب من فوق. # قال أبو محمد : فهاتان قضيتان كل واحدة منهما تكذب الأخرى ، متى يقول ركب ~~حمارة ، ومارقش يقول ركب فلوا ، والعجب كله من استشهادهم لذلك بقول النبي : ~~«يأتيك ملكك راكبا على حمارة وابن أتان» ، وما كان المسيح قط ملك برشلام ~~فهذه كذبة أخرى. # وأطرف شيء استشهادهم لصحة أمره بركوبه حمارة ، أتراه لم يدخل «برشلام» ~~إنسان على حمارة سواه؟!! # هذه بالله ضحكة من مضاحك السخفاء. ولقد أخبرني الحسن بن بقي صاحبنا نور ~~الله وجهه : أنه وقف عالم من علمائهم على هذا الفصل ، قال : فقال : إنما ~~هذا رمز والحمارة : هي التوراة ، فأضحكني قوله ، وقلت له : فالإنجيل هو : ~~الفلو. وقال : فسكت وعلم أنه أتى بما يوجب السخرية به. ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل متى : أن يسوع قال لهم : إذا قام الناس لا ~~يتزوجون ، ولا يتناكحون ، لكنهم يكونون كأمثال ملائكة الله تعالى في ~~السماء. # وفي الباب السادس عشر من إنجيل متى ، وأيضا في الباب الثاني عشر من إنجيل ~~مارقش ، أن المسيح قال لتلاميذه ليلة أخذه : لا شربت بعدها من نشل الزرجون ~~حتى أشربها معكم جديدة في ملكوت الله تعالى. # وفي الباب الرابع عشر من إنجيل لوقا : أن المسيح قال للحواريين الاثني ~~عشر : أنتم الذين صبرتم معي في جميع مصائبي ، فأنا ألخص لكم الوصية على حال ~~ما لخص لي أبي ، لتطعموا وتشربوا على مائدتي في الملك ، وتجلسوا على عروش ~~حاكمين على اثني عشر سبطا من ولد إسرائيل. # قال أبو محمد : ففي الفصل الأول أن الناس في الآخرة لا يتناكحون ، وفي PageV01P296 # الفصول الثلاثة بعده أن في الجنة أكلا وشربا للخبز والخمر على الموائد. ~~والنصارى ينكرون كل هذا ، ولا مئونة عليهم في تكذيبهم للمسيح مع إقرارهم ~~بعبادتهم له ، وأنه ربهم لا سيما في الفصل الأول ، أن الناس في الجنة ~~كالملائكة ms0290 ، وفي التوراة التي يصدقون بها أن الملائكة أكلت عند لوط وعند ~~إبراهيم عليهما السلام الفطائر واللحم واللبن والسمن ، وإذا كانت الملائكة ~~يأكلون والناس في الجنة مثلهم ، فالناس في الجنة يأكلون ويشربون بلا شك ، ~~بموجب التوراة والإنجيل ، ولا سيما وقد أخبروا أن المسيح بعد أن مات ورجع ~~إلى الدنيا ولقي تلاميذه طلب منهم ما يأكل فأتوه بحوت مشوي ، فأكل معهم ~~وشرب شراب عسل بعد موته ، فإذا كان الإله يأكل الحيتان المشوية ويشرب عليها ~~العسل فأي نكرة في أكل الناس وشربهم في الجنة؟ وإذا كان الله تعالى عندهم ~~اتخذ ولدا من امرأة اصطفاها فأي عجب في اتخاذ الناس النساء في الجنة؟ وهذا ~~هو طبعهم الذي بناهم الله عز وجل عليه. إلا أن في دعوة هؤلاء النوكى (1) ~~لعبرة لمن اعتبر. والحمد لله على السلامة. # وعجب آخر وهو وعده للاثني عشر تلميذا بأنهم يقعدون على عروش حاكمين على ~~اثني عشر سبطا من بني إسرائيل ، فوجب ضرورة كون يهوذا الأشكريوطي فيهم ، ~~ولا يجوز أن يخاطب بهذا أصحابه دونه ، لأنه قد أوضح أنهم اثنا عشر على اثني ~~عشر سبطا من بني إسرائيل وجب ضرورة كون الأشكريوطي فيهم ، وهذا الذي دل ~~عليه اليهود برشوة ثلاثين دريهما ، فلا بد من أنه لم يذنب في ذلك ، وهذا ~~كذب ، لأنه قد قال في مكان آخر : «ويل لذلك الإنسان الذي قيل فيه : كان أحب ~~إليه لو لم يخلق». # أو كذب المسيح في الوعد المذكور ، لا بد من إحداهما ضرورة. ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث من إنجيل متى : أن المسيح كاشف علماء بني إسرائيل ، ~~وقال : ما تقولون في المسيح؟ وابن من هو؟ # قالوا : هو ابن داود. # فقال لهم : كيف يسميه داود بالروح إلها حيث كنت قال الله إلهي : اقعد عن ~~يميني حتى أجعل من أعاديك كرسيا لقدميك. # فإن كان «داود» يدعونه إلها كيف هو ولده؟ PageV01P297 # فلم يقدر أحد منهم على مراجعته. # قال أبو محمد : هذا هو الحق من قول المسيح عليه السلام ، ولقد أنكر ~~عليه السلام المنكر حقا ، والعجب أن هؤلاء الأنذال المنتمين ms0291 إلى أتباعه ~~عليه السلام لا يختلفون في الاحتجاج بهذا الفصل المذكور ، هو عليه السلام قد ~~أنكر أن يكون المسيح ابن داود ، وهم يسمونه في الأناجيل كلها بأنه ابن ~~«داود». فاعجبوا. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور أن المسيح قال لتلاميذه : أنتم إخوان ، ولا تنتسبوا ~~إلى أب على الأرض ، فإن أباكم السماوي واحد. # قال أبو محمد : في هذا الفصل فضيحتان عظيمتان : إحداهما : إخباره أن الله ~~تعالى هو أبو التلاميذ ، فنراهم مثله سواء سواء ، فلم خصه النصارى بأن ~~يقولوا : إنه ابن الله دون أن يقولوا عن تلاميذه متى ذكروهم أنهم أبناء ~~الله ..؟ تعالى الله عن هذا الكفر ، وعن أن يكون أبا أو ابنا. # والأخرى قوله : «لا تنتسبوا إلى أب على الأرض». # والنصارى والأناجيل يطلقون أن شمعون بن يوثا ، ويعقوب ويوحنا ابنا سبذاي ~~، ويهوذا ويعقوب ابنا يوسف ، فقد أقروا بثباتهم على معصية المسيح إذ نهاهم ~~أن ينتسبوا إلى أب على الأرض ، وهم أبدا ملازمون لمخالفة أمره في ذلك ~~متدينون بعصيانه. ### ||| * فصل # وفي الباب الخامس عشر من إنجيل متى : أن المسيح أنذر تلاميذه بما يكون في ~~آخر الزمان من الزلازل والبلاء ، وقال لهم : فادعوا ألا يكون هروبكم في ~~شتاء ولا سبت. # قال أبو محمد : هذا بيان واضح بلزومهم حفظ السبت إلى انقضاء أمرهم ، وإلى ~~حلول الزلازل بهم ، وهم على خلاف ذلك. هذه أمة لا عقول لهم. ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور : أن المسيح قال لهم : سيعود مسحاء الكذب ، وأنبياء ~~الكذب ، ويطلعون العجائب العظيمة والآيات حتى يغلط من يظن به الصلاح. PageV01P298 # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل مارقس : سيقوم مسيحون كذابون ، وأنبياء ~~كذابون ، ويأتون بالآيات والبدائع ليخدعوا إن أمكن أيضا المختارين. # قال أبو محمد : هذا الفصل مع الفصل الأخير الذي في توراة اليهود في السفر ~~الخامس الذي نصه : «إن طلع فيكم نبي ، أو ادعى أنه رأى رؤيا وأتاكم بخبر ما ~~يكون ، وكان ما وصفهن ، ثم قال لهم بعد ذلك : اتبعوا آلهة الأجناس ، فلا ~~تصغوا له». # مع الفصل الذي فيه من التوراة : أن السحرة عملوا مثل عمل موسى عليه ms0292 السلام ~~في قلب العصا حية ، وإحالة الماء دما ، والمجيء بالضفادع كافية في إبطال كل ~~ما أتى به موسى والمسيح عليهما السلام ، وكل نبي يقرون بنبوته ، لأنه إذا ~~جاز أن يأتي نبي كاذب بمعجزات ، وأمكن أن يكذب النبي الصادق فيما ينذر به ، ~~وأمكن أن يعمل السحرة مثل شيء من آيات نبي ، فقد امتزج الحق بالباطل ولم ~~يكن له إلى تمييز أحدهما من الآخر طريق أصلا ، وهذا إفساد الحقائق ، وإبطال ~~موجب الحق ، وتكذيب الحواس. وإذا أمكن عند اليهود والنصارى ما ذكرناه مما ~~في توراتهم وأناجيلهم ، فما الذي يؤمنهم أن موسى والمسيح عليهما السلام ~~وسائر أنبيائهم ، إنما كانوا سحرة ، أو كذابين ..؟ شهدنا بالله شهادة حق أن ~~هذه الفصول المذكورة من عمل برهمي مكذب بالنبوة جملة ، أو مناني مكذب بنبوة ~~الأنبياء المذكورين عليهم السلام ، وأن موسى وعيسى عليهما السلام لم يقولا قط ~~شيئا مما في هذه الفصول الخبيثة الملعونة. # وأما نحن فلا نجيز البتة أن يكذب نبي ، ولا أن يأتي غير نبي بمعجزة ساحرة ~~ولا كذاب ولا صالح الصناعة. # فإن قيل : إنكم تقولون : إن الدجال يأتي بالمعجزات. # قلنا : حاشا لله من هذا ، وما الدجال إلا صاحب عجائب ، كأبي العجب الشعبذ ~~ولا فرق إنما هو متحيل يتحيل بحيل معروفة ، كل من عرفها عمل مثل عمله ، وقد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المغيرة بن شعبة سأله : هل مع الدجال نهر ~~ماء وخبز ونحو ذلك؟ # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو أهون على الله من ذلك (1). # وصح أيضا عنه عليه السلام : أن الدجال صاحب شبه (2). وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV01P299 ### ||| * فصل # وفي الباب المذكور : أن المسيح عليه السلام قال عن ذلك اليوم ، وذلك الوقت ~~: لا يدري أحد ما بعده ، لا الملائكة ، ولا أحد غير الأب وحده. # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل مارقش : أن المسيح قال : السماوات والأرض ~~تذهب وكلامي لا يبيد أبدا. ومن ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعلم أحد ما بعده ~~ولا الملائكة في السماء ، ولا ابن الإنسان ما عدا الأب. ms0293 # قال أبو محمد : هذا الفصل يوجب ضرورة أن المسيح هو غير الله تعالى ، لأنه ~~أخبر أن هاهنا شيئا يعلمه الله تعالى ، ولا يعلمه هو ، وإذا كان بنص ~~أناجيلهم أن الابن لا يعلم متى الساعة والأب يعلم متى هي فبالضرورة القاطعة ~~نعلم أن الابن غير الأب ، وإذا كان كذلك فهما اثنان متغايران ، أحدهما يجهل ~~ما لا يجهله الآخر. وهذا الشرك الذي عليه يحومون ، وهذا ما يبطله العقل ، ~~أن يكون إلهان أحدهما ناقص ، فصح ضرورة أن من هو غير الله تعالى فهو مخلوق ~~ومربوب ، وبطل هوسهم وتخليطهم والحمد لله رب العالمين. أو يكذبوا المسيح في ~~هذا الفصل ولا بد. ### ||| * فصل # وفي الباب السادس والعشرين من إنجيل متى : أن المسيح قال لباطرة ليلة أخذ ~~: آمين أقول لك ، إنك ستجحدني في هذه الليلة قبل صرخة الديك ثلاثا. # فقال له باطرة : لا يكون هذا ولو بلغت القتل. # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل مارقش : أن المسيح قال لباطرة : آمين أقول ~~لك ، إنك أنت اليوم في هذه الليلة قبل أن يرفع الديك صوته مرتين ستجحدني ~~ثلاثا ، فكان باطرة يعيد القول : حتى لو أمكنني أن أموت معك لست أجحدك. # وفي الباب التاسع عشر من إنجيل لوقا : أن المسيح قال لباطرة : أنا أعلمك ~~أنه لا يصرخ الديك هذه الليلة حتى تجحدني ثلاثا ، وأنك لم تعرفني. # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال لباطرة : آمين آمين ~~أقول لك لا يصرخ الديك حتى تجحدني ثلاثا. PageV01P300 # فاتفق متى ، ولوقا ، ويوحنا على أنه قال له : إنك تجحدني ثلاث مرات قبل ~~أن يصرخ الديك ، وهكذا وصف كل واحد منهم عن باطرة أنه هكذا فعل ، إذ ميزه ~~الغلام والأمة والقوم الذين كانوا يصطلون على النار. # وقال مارقش : إنه قال قبل أن يصرخ الديك مرتين تجحدني ثلاث مرات ، وهكذا ~~وصف مارقس عن باطرة ، أنه فعل ليلتئذ. # فإن خادم الكوهن قال له : أنت من أصحاب يسوع فجحد ثم صرخ الديك ثم قالت ~~الخادم للواقفين هنالك : هذا من أولئك فجحد ثانية ، ثم قال له ms0294 الواقفون ~~هنالك حقا إنك منهم فجحد ثالثة أيضا ثم صرخ الديك ثانية. فعلى قول مارقش ~~كذب «متى» و «لوقا» و «يوحنا» ، لأن الديك صرخ قبل أن يجحده ثلاث مرات. أو ~~كذب المسيح عليه السلام في إخباره بذلك إن كان هؤلاء صدقوا ، لا بد من ~~إحداهما. # وعلى قول «متى» و «لوقا» و «يوحنا» كذب مارقش أيضا كذلك ، لأن الديك صرخ ~~قبل أن يجحده ثلاث مرات. أو كذب المسيح. لابد من إحداهما ، والكذب واقع في ~~أحد الخبرين ولا بد. # ثم طامة أخرى ، وهي اتفاق «متى» و «مارقش» : على أن المسيح أخبر باطرة ~~بأنه سيجحده تلك الليلة ، وأن باطرة رد خبره ، وقال له : لا يكون هذا. # فلو لا أن المسيح كان عند «باطرة» ممن يكذب في خبره ، ما كذبه مواجهة مرة ~~بعد مرة ، أو كفر باطرة إذ كذب ربه أو نبيا. لا بد من إحداهما. # فإن كان كفر باطرة ، فكيف يعطى مفاتيح السموات لمرتد كافر مكذب لله ~~تعالى؟ أو لنبي من الأنبياء جهارا؟ أم كيف يولى رتبة التحريم والتحليل من ~~يكذب الله تعالى أو نبيه؟ أو كيف يؤخذ الدين عن من يكذب ربه ، أو كذب خبر ~~نبي من الله تعالى جهارا في آخر ساعة كان فيها معه ، وختم بذلك عمله؟ # ما سمعنا بأوسخ عقولا من أمة هذه صفة دينهم ، وكتابهم ، وأئمتهم ، ونعوذ ~~بالله من الخذلان. # وفي الباب الثامن والعشرين من إنجيل متى : أن الخشبة التي صلب عليها أخذ ~~لحملها سخرة شيمون. # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش : أن تلك الخشبة التي صلب عليها ~~يسوع أخذ لحلمها شيمون القيرواني والد الاسكندر ، ودونه. PageV01P301 # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا : أنه سخر لحمل تلك الخشبة شمعون ~~القيرواني. # وفي الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا : أن يسوع نفسه هو الذي حملت عليه ~~الخشبة التي صلب فيها ، وهذا خلاف ما حكاه أصحابه. # ولقد قررت بعض علمائهم على هذا فقال لي : كانت طويلة جدا فحملها هو ~~وشمعون المذكور. فقلت له : ومن أين لك هذا؟ وأين وجدته؟ وسياق ms0295 أخبار مؤلفي ~~الأناجيل لا تدل على هذا ، ولو قلت إنه ممكن أن سخر كل واحد منهما لحملها ~~بعض الطريق لكان أدخل في سياق الخبر. ### ||| * فصل # وفي الباب الثامن عشر من إنجيل متى أنه صلب معه لصان ، أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره ، وكانا يشتمانه ، ويتناولانه محركين رءوسهما ويقولان : يا ~~من يهدم البيت ويبنيه في ثلاث سلم نفسك إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش : أنه صلب معه لصان ، أحدهما عن ~~يمينه ، والثاني عن شماله ، واللذان صلبا معه كانا يستعجزانه. # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل «لوقا» : وكان أحد اللصين المصلوبين معه ~~يسبه ويقول : إن كنت أنت المسيح فسلم نفسك وسلمنا ، فأجابه الآخر وكشر عليه ~~وقال : أما تخاف الله وأنت في آخر عمرك وفي هذه العقوبة؟ أما نحن فكوفئنا ~~بما استوجبنا ، وهذا لا ذنب له. ثم قال ليسوع : يا سيدي : اذكرني إذا نلت ~~ملكك. فقال له يسوع : آمين أقول لك اليوم تكون معي في الجنة. # قال أبو محمد : إحدى هاتين القضيتين كذب بلا شك ، لأن متى ومارقش أخبرا ~~بأن اللصين جميعا كانا يسبانه ، و «لوقا» يخبر بأن أحدهما كان عن يمينه وهو ~~يسبه ، والآخر كان ينكر على الذي كان يسبه ويؤمن به ، والصادق لا يكذب في ~~مثل هذا ، وليس يمكن هنا أن يدعي أن أحد اللصين سبه في وقت ، وآمن به في ~~وقت آخر ، لأن سياق خبر «لوقا» يمنع من ذلك ، ويخبر أنه أنكر على صاحبه سبه ~~إنكار من لم يساعده قط على ذلك ، وكلهم متفق على أن كلام اللصين وهم ~~ثلاثتهم مصلوبون على الخشب. فوجب ضرورة أن «لوقا» كذب ، أو كذب من أخبره ، ~~أو أن «متى» كذب ، وكذب «مارقش» أو الذي أخبره ولا بد. PageV01P302 ### ||| * فصل # وفي آخر إنجيل «متى» بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الأرماذي ~~العريف : ودفنه في قبر جديد محفور في صخرة ، وغطاه بصخرة عظيمة. # وفي آخر إنجيل مارقش بعد أن ذكر صلب المسيح وإنزاله برغبة يوسف الأرماذي ~~العريف ms0296 : ودفنه في قبر عشي الجمعة والسبت داخل. # وفي آخر إنجيل «لوقا» بعد أن ذكر صلب المسيح ، وأن يوسف الأرماذي أتى أول ~~الليل فرغب فيه فأجابه بلاطش إلى إنزاله وجعله في قبر جديد. # وفي آخر إنجيل يوحنا بعد أن ذكر صلب المسيح وأن يوسف الأرماذي رغب فيه ~~وأنزله ودفنه في قبر في بستان. # ثم قال متى : وعند عشاء ليلة السبت التي تصبح يوم الأحد أقبلت مريم ~~المجدلانية ومريم الأخرى لمعاينة القبر فتزلزل بهما الموضع زلزلة عظيمة ، ~~ثم نزل ملك السيد من السماء ، وأقبل ورفع الصخرة وقعد عليها ، وكان منظره ~~كمنظر البرق ، وثيابه أنصع بياضا من الثلج ، فمن خوفه صعق الحرس ، وصاروا ~~كالأموات. # فقال الملك للمرأتين : لا تخافا ، قد علمت أنكما أردتما يسوع المصلوب ، ~~ليس هو هاهنا ، وقد حيي ، وقد تقدمكما إلى جلجال كما قال. فانظروا إلى ~~الموضع الذي جعل فيه السيد وانهضا إلى تلاميذه ، وقولا لهم : إنه قد حيي ~~وفيها ترونه ، فنهضتا مسرعتين بفرح ونوح عظيم وأقبلتا إلى التلاميذ ~~وأخبرتاهم الخبر ، فتلقاهما يسوع وقال : السلام عليكما. فوقفتا ، وتراميتا ~~إلى رجليه ، وسجدتا له. # فقال لهما يسوع : لا تخافا ، اذهبا إلى إخواني ليتوجهوا إلى جلجال وفيها ~~يرونني. فأقبل بعض الحرس إلى المدينة ، وأعلم قواد القسيسين بما أصابهم ~~فرشوهم بمال عظيم ليقول الحرس : إن التلاميذ طرقوهم ليلا وسرقوه ، وذهبوا ~~به وهم رقود. ففعلوا وانتشر الخبر في اليهود إلى اليوم. # وتوجه الأحد عشر تلميذا إلى الجلجال إلى الجبل الذي كان دلهم عليه يسوع ، ~~فلما بصروا به خنعوا له ، وبعضهم شك فيه. # وقال مارقش : فلما خلا يوم السبت اشترت «مريم» المجدلانية ، ومريم أم ~~يعقوب و «شلوما» حنوطا ليأتين به ، ويدهنه ، وأقبلن يوم الأحد بكرة جدا إلى ~~القبر وبلغن هنالك وقد طلعت الشمس ، وهن يقلن من يحول لنا الحجر عن القبر؟ ~~فنظرن فإذا بالحجر قد PageV01P303 # حول ، فدخلن في القبر ، فأبصرن فتى جالسا عن اليمين متغطيا بثوب أبيض ~~فقال لهن : لا تفزعن فإن يسوع الناصري المصلوب قد قام ، وليس هو هاهنا ، ~~فانطلقن وقلن لتلاميذه ولباطرة : إنه قد حيي ms0297 ، وقد تقدمكم إلى جلجال ، ~~وهناك تلقونه. فقام بكرة يوم الأحد وتراءى أولا لمريم المجدلانية فمضت ~~وأعلمت الذين كانوا معه ، فلم يصدقوها ، وبعد هذا تظاهر لاثنين منهم وهما ~~مسافران إلى قرية في صفة أخرى ، فأخبرا سائرهم فلم يصدقوا أيضا. # وآخر الأمر بينما الأحد عشر تلميذا متكئين إذ تظاهر لهم وقبح كفرهم ، ~~وقسوة قلوبهم. # وقال «لوقا» : فلما انفجر الصبح يوم الأحد بكرة جدا أقبل النسوة إلى ~~القبر يحملن حنوطا فوجدن الحجر مقلوعا عن القبر ودخلن فيه فلم يجدن السيد ~~فيه؟؟؟ فتحزن؟؟؟ فوقف لهن رجلان في ثياب بيض وقالا لهن : لا تطلبن حيا بين ~~أموات ، قد قام ليس هو هاهنا. فانصرفن وأعلمن الأحد عشر تلميذا ، ومن كان ~~معهم ، فلم يصدقوهن ، وقام باطرة مسرعا إلى القبر فرأى الكفن وحده فعجب ~~وانصرف. # ثم تراءى المسيح لرجلين منهم كانا ناهضين إلى حصن يقال له : أماؤش على ~~سبعة أميال ونصف من أورشليم ولم يعرفاه حتى ارتفع عنهما وغاب. وانصرفا في ~~الوقت إلى «أورشليم» ووجدا الأحد عشر تلميذا مجتمعين مع أصحابهم فأخبراهم ~~بالخبر ، فبينما هم يخوضون في هذا وقع يسوع في وسطهم وقال : السلام عليكم ~~أنا هو فلا تخافوا ، فجزعوا وظنوه شيطانا فقال لهم : لم فزعتم؟ أبصروا قدمي ~~ويدي أنا هو فإن الشيطان ليس له لحم ولا عظام ، ثم قال : أعندكم شيء يؤكل؟ ~~فأتوه بقطعة حوت مشوي وشربة عسل فأكل وبرئ إليهم بالبقية ، ثم أوصاهم ~~وارتفع عنهم. # وقال يوحنا : ففي يوم الأحد أقبلت مريم صباحا ، والظلمات لم تنجل بعد إلى ~~القبر فرأت الصخرة مقلوعة عن القبر فرجعت إلى شمعون باطرة ، وإلى التلميذ ~~الآخر يعني يوحنا بهذا نفسه ، وقال لهما : نزع سيدي من القبر ، ولا ندري ~~أين وضعوه. # فنهض «باطرة» والتلميذ الآخر إلى القبر فوجد الأكفان موضوعة ، ثم رجعوا ~~ووقفت «مريم» باكية فتميلت إلى القبر فرأت ملكين منتصبين فقالا لها : من ~~تريدين؟ فظنت أنه الجان ، فقالت له : يا سيدي إن كنت أخذته أنت فقل لي أين ~~وضعته؟ فقال لها : يا مريم. فالتفتت وقالت : يا معلمي. فقال لها يسوع : لا ms0298 ~~تمسيني لم أصعد بعد إلى أبي ، اذهبي إلى إخواني وقولي لهم : إني صاعد إلى ~~أبي وأبيكم ، إلهي وإلهكم. PageV01P304 # فأتت فأخبرتهم. ثم بينا التلاميذ مجتمعون أقبل يسوع ووقف في وسطهم وقال : ~~السلام عليكم وعرض عليهم يديه وجنبه ثم ذكر أن «طوما» أحد التلاميذ الاثني ~~عشر لم يكن حاضرا فيهم في هذا الظهور ، فلما أتى وأخبروه قال : لئن لم أبصر ~~في يديه إلصاق المسامير ، ولم أدخل إصبعي في موضع المسامير في جنبه لا آمنت ~~، فلما كان بعد ثمانية أيام اجتمعوا كلهم والأبواب مغلقة ، فأقبل يسوع ووقف ~~وسطهم وقال لطوما : أدخل إصبعك وأبصر كفي ، وهات يدك وأدخلها إلى جنبي ، ~~ولا تكن كافرا بل كن مؤمنا. # فقال له طوما : سيدي وإلهي ، ثم تراءى عند بحيرة الطبرية لشمعون باطرة ، ~~وطوما ، وتطهالي ، وابني سيذاي ، واثنين من التلاميذ سواهم ، وهم يصيدون في ~~مركب في البحر. # قال أبو محمد : فاعجبوا لهذه القصة وما فيها من الكذب والشنع ، يقول ~~«متى» : إن مريم ومريم أتتا إلى القبر عشية ليلة السبت التي تصبح في يوم ~~الأحد ، فوجدتاه قد قام. # ويقول مارقش : إن مريم ومريم وغيرهما أتتا إلى القبر بعد طلوع الشمس من ~~يوم الأحد فوجدتاه قد قام قبل ذلك. # ويقول لوقا : إن النسوة أتين إلى القبر بكرة يوم الأحد فوجدتاه قد قام ، ~~والظلمة لم تنجل بعد ، فهذه كذبات منهم في وقت بلوغهن إلى القبر ، وفيمن ~~جاء إلى القبر ، أمريم وحدها؟ أم مريم ومريم أخرى معها؟ أما كلتاهما ومعهما ~~نسوة أخرى. # ويقول متى : إن مريم ومريم رأتا الملك إذ نزل من السماء ، ورفع الصخرة ~~بحضرتهما بزلزلة عظيمة ، وصعق الحرس. وقال الملك للمرأتين : لا تخافا إنه ~~قد قام. # ويقول مارقش : إن النسوة وجدن الصخرة قد قلعت بعد ، وأنه وقف إليهم رجلان ~~مبيضان فأخبراهن بقيامه. # ويقول يوحنا : إن مريم وحدها أتت ووجدت الصخرة قد قلعت ولم تر أحدا ورجعت ~~حائرة وأخبرت شمعون ويوحنا حاكي القصة ، فنهضا معها إلى القبر فلم يجدا فيه ~~أحدا ، وانصرفا فالتفتت هي فإذا المسيح نفسه واقف وسلم عليها ، وأخبرها ~~بقيامه ms0299 ، فهذا كذب آخر في وقت قلع الصخرة ، وهل وجد عند القبر ملك واحد ، ~~أو ملكان اثنان ، أو لم يوجد فيه أحد أصلا .. # ويقول متى : إن المرأتين أتتهم بوصية فصدقوهما ، وأنهم نهضوا كلهم إلى ~~جلجال وهنالك اجتمعوا معه. PageV01P305 # ويقول مارقش : إنه تراءى لمريم وأخبرتهم ، ولم يصدقوها ، ثم تراءى لاثنين ~~فأخبراهم فلم يصدقوها ، ثم نزل عليهم كلهم. # ويقول لوقا : إنهم لم يصدقوا النساء ، وأن باطرة نهض إلى القبر ولم يجد ~~شيئا ، ولا رأى أحدا ، وأنه نزل منهم بأورشليم فرأوه حينئذ وأكل معهم الحوت ~~المشوي ، وهذه صفة من لم يقصده إليهم إلا الجوع وطلب الأكل. # ويقول يوحنا : إنه تراءى لعشرة منهم حاشا «طوما» ثم تراءى لهم ولطوما. # قال أبو محمد : ومثل هذا الاختلاف في قصة واحدة عن مقام واحد كذب لا شك ~~فيه ، ولا يمكن أن يقع من معصومين ، فصح أنهم كذابون لا يتحرون الصدق فيما ~~حدثوه وما كتبوه في هذه القضية. # ثم في هذه القصة : قول مارقش عن المسيح «إنه بعد موته قبح كفر تلاميذه ، ~~وقسوة قلوبهم». فإذا شهد المسيح على تلاميذه بعد رفعه بالكفر وقسوة القلوب ~~، فكيف يجوز أخذ الدين عنهم؟ أم كيف يجوز أن يعطي الإله مفاتيح السماوات ، ~~ويولي منزلة التحريم والتحليل كافرا قاسي القلب؟!! # وكل هذا برهان واضح على أن أناجيلهم كتب مفتراة ، ومن عمل كذابين كفار. # ثم في هذه القصة : أن مريم والتلاميذ كلهم كانوا يلتزمون بعد المسيح ~~صيانة السبت وتعظيمه ، وترك العمل فيه ، ولذلك أخر عمل الحنوط إليه حتى دخل ~~يوم الأحد ، فقد صح يقينا أن هؤلاء المخاذيل ليسوا على دين المسيح ، ولا ~~على ما مضى عليه تلاميذه ، بل على دين آخر ، فسحقا لهم وبعدا ، والحمد لله ~~رب العالمين على عظيم نعمته علينا معشر أهل الإسلام. ### ||| * فصل # وفي الثامن من إنجيل مارقش : أن المسيح عليه السلام قال لتلاميذه : إن ~~دخول الجمل في سم الخياط أهون من دخول المثري في ملكوت الله. # قال أبو محمد : هذا قطع من كلامه بأن كل غني لا يدخل الجنة أبدا ، وفي ~~أتباعه ms0300 أغنياء كثير ، وما رأينا قط أمة أحرص على جمع المال من الدراهم وغير ~~ذلك وادخاره ومنعه دون أن ينتفعوا منه بشيء ولا أن يتصدقوا منه بشيء من ~~الأساقفة والقسيسين والرهبان في كل دير ، وكل كنيسة ، في كل بلد ، وكل وقت. ~~فعلى موجب كلام إلههم أنهم لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ~~وهذا والله حق ، وأنا على ذلكم من الشاهدين. PageV01P306 ### ||| * فصل # وفي الباب الثامن من إنجيل مرقش : أن باطرة قال ليسوع المسيح : ها نحن قد ~~خلينا الجميع واتبعناك ، فأجابه يسوع وقال له : «آمين أقول لكم ، ليس من ~~أحد ترك بيتا أو إخوة ، أو أخوات ، أو والدا ، أو والدة ، أو أولادا لأجل ~~الإنجيل إلا ويعطى مائة ضعف مثله الآن في هذا الزمان من البيوت ، والإخوة ~~والأخوات ، والأمهات والأولاد ، والفدادين مع السعادة وفي العالم الكائن ~~الحياة الدائمة». # قال أبو محمد : هذا موعد كاذب مضمون لا يمكن الوفاء به ، وهبك يخرجون هذا ~~على أنه يعوض هذا من أهل دينه أولادا أو إخوة وأخوات ، وأمهات ، كيف الحين ~~في وعده من آمن به ، وترك ما له أن يعوض عن الفدان الذي يترك مائة فدان وعن ~~البيت مائة بيت الآن عاجلا في الدنيا سوى ما له في الآخرة؟ وهذا كما ترى. ### ||| * فصل # وفي الباب الثامن من إنجيل مارقش : أن رجلا قال للمسيح أيها المعلم ~~الصالح ، فقال له المسيح : لم تقول لي «يا صالح» الله هو الصالح وحده. # وفي الباب التاسع من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال : أنا الراعي الصالح. # فمرة ينكر أن يكون صالحا وأن لا صالح إلا الله ، ومرة يقول : إنه صالح. ~~وكل هذا كذب عليه من توليد هؤلاء الأنذال. ### ||| * فصل # وفي آخر إنجيل مارقش : أن المسيح قال لتلاميذه : اذهبوا إلى جميع الدنيا ~~وبشروا جميع الخلائق بالإنجيل ، فمن آمن وعمد يكون سالما ، ومن لم يؤمن ~~يعاقب. وهذه الآيات تصحب الذين يؤمنون وهي سيماهم على اسمي ، ينفون الجن ، ~~ويتكلمون باللغات الجديدة ، ويقلعون الثعابين ، وإن شربوا شربة قاتلة لم ~~تضرهم ، ويضعون أيديهم على المرضى فينقهون. ms0301 # قال أبو محمد : في هذا الفصل أعجوبتان من الكذب. # إحداهما : بشروا بالإنجيل ، فدل هذا على إنجيل أتاهم به المسيح ، وليس هو ~~عندهم الآن ، وإنما عندهم أناجيل أربعة متغايرة من تأليف أربعة رجال ~~معروفين ليس منهم إنجيل ألف إلا بعد رفع المسيح عليه السلام بأعوام كثيرة ، ~~ودهر طويل ، فصح أن PageV01P307 # ذلك الإنجيل الذي أخبر المسيح بأنه أتاهم به ، وأمرهم بالدعاء إليه قد ~~ذهب عنهم لأنهم لا يعرفون له أصلا. هذا لا يمكن سواه. # والفصل الثاني قولهم : إنه وعد كل من آمن بدعاء التلاميذ فإنهم يتكلمون ~~بلغات لم يعرفوها ، وأنهم ينفون الجن عن المجانين ، وأنهم يضعون أيديهم على ~~المرضى فينقهون ، وأنهم يقلعون الثعابين ، وإن شربوا شربة قتالة لا تضرهم. # قال أبو محمد : وهذا وعد ظاهر الكذب جهارا ، ما منهم أحد يتكلم بلغة لم ~~يعلمها ، ولا منهم أحد ينفى جنيا ، ولا منهم أحد يضع يده على مريض فيبرأ ، ~~ولا منهم أحد يقلع ثعبانا ، ولا منهم أحد يسقى السم فلا يؤذيه ، وهم ~~معترفون بأن يوحنا صاحب الإنجيل قتل بالسم ، وحاشا لله أن يأتي نبي بمواعيد ~~خاسئة كاذبة ، فكيف الإله؟! # فاعلموا أن الأنذال الذين كتبوا هذه الأناجيل أسهل شيء عليهم نسبة الكذب ~~إلى المسيح عليه السلام . ### ||| * فصل # وبعد هذا الفصل متصلا به : «والرب لما أن تكلم بهذا قبض إلى السماء ، ~~وجلس عن يمين الله». # قال أبو محمد : هذا شرك أحمق ، رب يقبض ، إن هذا لعجب!! ورب يجلس عن يمين ~~الله تعالى!! # هذان ربان ، وإلهان ، الواحد أجل من الثاني لأن المقعود عن يمينه أسنى ~~مرتبة من المقعد على اليمين بلا شك. ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل # وفي أول إنجيل لوقا : إن نفرا قبلنا راموا وصف الأشياء التي كملت فينا ~~كالذي دلنا عليه معشر الذين عاينوا الأمر ، وكانوا حملة الحديث ، فرأيت أن ~~أقفو أثرهم من أوله على التجريد ، وأكتب لك أيها الكريم لأن تفهم حق الكلام ~~الذي علمته ، واطلعت عليه ، وأنت به ماهر. # هذا يبين أن الأناجيل تواريخ مؤلفة ، كما ترى بنص كلام «لوقا». PageV01P308 ### ||| * فصل # وفي أول ms0302 إنجيل «لوقا» الذي هو تاريخه المؤلف في أخبار المسيح ، قال لوقا ~~: كان بعد «هيرودس» والي بلد «يهوذا» كوهن يدعى «زكريا» من دولة أيحا ، ~~وزوجته من بنات هارون ، وتسمى «الثيبات» (1) ثم ذكر كلاما فيه يجيء جبريل ~~الملك عليه السلام إلى مريم أم المسيح عليهما السلام وأنه قال في جملة كلام ~~كثير : وقد حملت «الثيبات» قرينتك على قدمها ، وعقرها. فأخبر أن «الثيبات» ~~هارونية ، وأنها قريبة مريم ، فعلى هذا فمريم أيضا هارونية ، والنصارى كلهم ~~متفقون على ما في جميع الأناجيل من أن المسيح هو ابن «داود» ، ومن نسل ~~«داود» عليه السلام . # وفي مواضع كثيرة منها : «يورثه الله ملك أبيه داود» ، وأن العمي ، ~~والمباطين والمرضى ، والمجانين ، والجن كانوا يقولون له : يا ابن «داود» ~~فلا ينكر ذلك عليهم. ولا تختلف النصارى واليهود في أن المسيح المنتظر هو من ~~ولد «داود». # والمسيح مع هذا كله كان قد أنكر في الباب السادس عشر من إنجيل «متى» كما ~~أوردنا من قبل أن يكون المسيح من ولد «داود» فكيف هذا الاختلاط والتلون؟ ~~ومع هذا كله فما ترى على ما ذكرنا نسبة النصارى إلا إلى أنه ولد يوسف ~~النجار الداودي ، الذي يزعمون أنه كان زوج مريم ، وهذه طامة وسوأة لا يدرى ~~لها وجه أن ينتسبوا إلى رجل لم يلده!! وأقل ما في هذا الكذب الذي هو في ~~الدنيا عار ، وبرهان على الضلال ، وفي الآخرة نار ، ونعوذ بالله من ~~الخذلان. ### ||| * فصل # وفي الباب الثاني من إنجيل «لوقا» : فلما دخل أبوا المسيح به البيت ~~ليقربا عنه ما أمر به أخذه شمعون في يديه. # وبعد ذلك في الباب المذكور : «وكان أبواه مختلفين إلى يورشليم كل سنة ~~أيام الفصح ، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة وصعد إلى يورشليم على حال سنتهما في ~~يوم العيد فهبطا عند انقراضه بقي يسوع في يورشليم ، وجهل ذلك أبواه ، وظناه ~~في الطريق مقبلا ، فسارا يومهما وهما يطلبانه عند الأقارب والأخوات ، فلما ~~لم يجداه انصرفا إلى PageV01P309 # «يورشليم» طالبين له ، فوجداه في الثالث قاعدا مع العلماء في البيت وهو ~~يسمع منهم ، ويكاشفهم ms0303 ، فكان يعجب منه كل من سمعه ومن يراه ، من حسن حديثه ~~وحسن مراجعته ، فقالت له أمه : لم أشخصتنا يا بني ، وقد طلبك أبوك وأنا معه ~~محزونين؟ # فقال لهما : لم طلبتماني؟ أتجهلان أنه يجب علي ملازمة أمر أبي؟ فلم يفهما ~~عنه جوابه ، فانطلق معهما إلى ناصرة ، وكان يطوع لهما. # قال أبو محمد : كيف يطلق لوقا النذل القميار ، وهو عندهم أجل من موسى ~~عليه السلام أن يوسف النجار والد المسيح في غير ما موضع ، ويكرر ذلك كأنه ~~يحدث بحديث معهود. أم كيف تقول مريم لابنها : طلبك أبوك تعني زوجها بزعمكم؟ # وكيف يكون أباه ولا أب له؟ # وإنما يطلق هذا الإطلاق في الربيب لا يعرف أبوه ، فيقال له : أبوك عن ~~ربيبه بمعنى (كافله) لأنه لا إشكال هاهنا. وأما من لا أب له من بني آدم ، ~~فإطلاق الأبوة فيه على زوج أمه إشكال وتلبيس ، وتطريق إلى البلاء. # أم كيف تبقى «مريم» مع زوجها بزعمهم فض الله أفواههم أزيد من ثلاث عشرة ~~سنة كما يبقى الرجل مع امرأته ، يغلقان عليهما بابا واحدا؟ # أم كيف يصح مع هذا عند هؤلاء الأنتان أنه مولود من غير ذكر؟ # أين هذا الزور المفترى من النور المقتفى؟ قول الله تعالى حقا في وحيه ~~الناطق إلى رسوله الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ~~حيث قال : # ( @QUR@069 فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت ~~أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ~~ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا ~~فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) ~~... إلى قوله تعالى : ( @QUR@052 فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد ~~جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت ~~إليه قالوا كيف نكلم من ms0304 كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب ~~وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ~~) [سورة مريم : 17 31]. # قال أبو محمد : هذا هو الحق الواضح الذي يصدق بعضه بعضا ، لا كذب ولا PageV01P310 # تناقض ، وهذا الذي لا يمكن سواه ، لأنه لو كان لها زوج لم ينكر أحد ~~ولادتها ، ولو لم يقم برهان بكلامه في المهد لما جاز عندنا ولا عند أحد من ~~الناس أنها حملت به من غير ذكر ، ولكان ذلك دعوى كاذبة ، لا يجوز أن يصدقها ~~أحد لا سيما مع زعمهم أنها سكنت مع زوجها أزيد من ثلاثة عشر عاما في بيت ~~واحد ، يهديان عند ولادته ما يهدي الأبوان من اليهود بحكم التوراة عن ~~ابنهما ، وتقول له أمه : هذا أبوك ، وفعل أبوك ، ثم أطم من هذا ، إقرارهم ~~أن له أربعة إخوة ذكور : «شمعون» ، و «يهوذا» ، و «يعقوب» ، و «يوسف» ، وأخوات ~~، ثم لا يذكرون للنجار امرأة غير مريم. # فلو أن هؤلاء الأولاد للنجار من تلك المرأة ، وهذه فضيحة الدهر وقاصمة ~~الظهر ، ومطلق ألسنة القائلين أنها أتت به من زوج أو من عهر وحاشا لله من ~~ذلك لقد يصحح هذا كله أنهم مدسوسون من هذا عن اليهود لإفساد مذاهبهم ، ~~ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * فصل # وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا : وكانت العامة تشهد له ، وتعجب لقوله ، ~~وما كان يوصيهم به ، وكانت تقول : أما هذا ابن يوسف النجار؟ فقال لهم : نعم ~~، قد علمت أنكم ستقولون لي يا طبيب داو نفسك ، وافعل في موضعك كما بلغنا ~~أنك فعلت بكفر ناحوم آمين. أما إني أقول لكم : إنه لا يقبل أحد من الأنبياء ~~في موضعه. # قال أبو محمد : في هذا الفصل ثلاث عظائم ، أحدها قولهم : أما هذا فابن ~~يوسف فقال : نعم ، فهذا تحقيق أنه ولد النجار ، وحاشا لله من ذلك. # والثانية : اعترافهم واتفاقهم على أنه لم يأت بآية بحضرة الجماعة ، وإنما ~~ذكر أنه أتى بالآيات في القفار. # والثالثة : وهي الحق قوله لهم : إنه نبي ، وهذا الذي أفلت من ms0305 تبديلهم ، ~~وأبقاه الله عز وجل حجة عليهم. والحمد لله رب العالمين. ### ||| * فصل # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا : أن المسيح قال : «من قال شيئا في ~~ابن الإنسان يغفر له. ومن سب روح القدس لا يغفر له». # قال أبو محمد : هذا إبطال لقولهم كاف ، لأن ابن الإنسان عند هؤلاء ~~الأقذار هو روح القدس نفسه. PageV01P311 # ونص كلام المسيح هاهنا يبين أنهما شيئان متغايران ، أحدهما يغفر لمن سبه ~~، والآخر : لا يغفر لمن سبه ، وهذا بيان دافع للإشكال جملة ، فإن كان ~~المسيح هو ابن الإنسان ، فليس هو روح القدس أصلا بنص كلامه. وإن كان هو روح ~~القدس فليس هو ابن الإنسان كذلك أيضا. ولئن كان ابن الإنسان هو روح القدس ~~فقد كذب المسيح ، إذ فرق بينهما بجعل أحدهما يغفر لمن سبه ، والآخر لا يغفر ~~لمن سبه وفي هذا كفاية. ### ||| * فصل # وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا : فلما بلغوا إلى الموضع الذي يدعى ~~الأجرد صلبوه فيه ، وصلبوا معه السارقين العابثين عن يمينه وعن شماله. # فقال يسوع : يا أبتاه ، اغفر لهم ، لأنهم يجهلون ما يصنعونه ، ولا يدرون فعلهم. # قال أبو محمد : في هذا الفصل شنعتان عظيمتان على النصارى كافيتان في ~~وساخة دينهم ، وبيان فساد كل ما هم عليه جهارا. # أولاهما : أن نسألهم فنقول لهم : المسيح إله عندكم أم لا؟ # فمن قولهم : نعم. فيقال لهم : إلى من دعا ، ورفع طلبته؟ # فإن كان دعا غيره ، فهو إله يدعو إلها آخر. وهذا شرك وتغاير بين الآلهة. # وهم لا يقولون هذا. # وإن كان دعا نفسه : فهذا هوس ، إنما حكمه أن يقول : قد غفرت لكم ، وهم ~~يصرحون في الإنجيل : بأنه يغفر ذنوب من شاء. فأين كان عن هذه الصفة إذ يدعو ~~إلها غيره؟ # والثانية : أن يقال لهم : هل أجيبت دعوته هذه أم لا؟ # فإن قالوا : لم تجب دعوته. قلنا : ليس في الخزي أكثر من إله يدعو فلا ~~يستجاب له ولا في النحس فوق هذا. # وعلى هذا فما بيده من الربوبية إلا ذنب ثور ، شارد في حدود ، كما بيد ~~سائر ms0306 المخلوقين يدعو فيجاب مرة ، ولا يجاب مرة. # وإن قالوا : بل أجيبت دعوته. قلنا لهم : فاعلموا أنكم وأسلافكم كلكم في ~~سبكم اليهود الذين صلبوه ظالمون لهم. وكيف يستحلون سب قوم قد غفر لهم إلههم ، PageV01P312 # وأسقط عنهم الملامة في صلبهم له؟ أما لكم عقول تعرفون بها مقدار ما أنتم ~~عليه من الضلال الذي ليس في العالم أحد على مثله؟ بل كل ضلالة فهي دونه. # فإن قيل : وما أنكرتم من هذا وأنتم تقولون : إن الله تعالى دعا الكفار ~~إلى الإيمان فلم يجيبوه؟ # قلنا : نعم ، فكانوا عصاة ، والله تعالى لم يرد كون الإيمان منهم ، إنما ~~أمرهم أمر تعجيز ، فأخبرونا أنتم من هو المدعو لهم ليغفر لهم فيجيبه أو ~~يعصيه ..؟ ولا مخلص من هذا. ### ||| * فصل # وفي آخر إنجيل لوقا : أنه بعد صلبه تراءى لرجلين من تلاميذه ، وهما لا ~~يعرفانه فقال لهما : ما هذا الذي تخوضان فيه ، وتحزنان له؟ # فقال أحدهما وهو الذي يسمى كلوباش : أنت وحدك غريب بأورشليم ، إذ تجهل ما ~~كان بها هذه الأيام. # فقال لهم : وما ذلك؟ # فقالا له من خبر يسوع الناصري الذي كان نبيا مقتدرا على أفعاله وكلامه ~~عند الله وعند الناس ، وكيف اجتمع قواده القسيسون على قتله وصلبه إلى آخر ~~كلامهما ، وأنه قال : يا جهال ، ويا من عجزت عن فهم مقالة الأنبياء قلوبهم ~~: أما كان هذا واجبا أن يلقاه المسيح ، وبعد ذلك يبلغ إلى عظمته؟ # قال أبو محمد : فهؤلاء أصحابه يقولون : إنه كان نبيا عند الله وعند الناس ~~، وهو يسمع بزعمهم ولا ينكر ذلك. فهلا قالوا فيه هكذا! لقد طمس الشيطان على ~~قلوب أبصارهم عن ذلك ، ولوى ألسنتهم عن أن يقولوا ذلك ولا مرة من الدهر ، ~~بل كذبوه أشد الكذب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### ||| * فصل # وفي إنجيل متى ومارقش ولوقا : أنه قبل أخذه سجد ودعا وقال : يا أبت ، كل ~~شيء عندك ممكن ، فاعفني من هذا الكأس ، لكن لا أسأل إرادتي لكن إرادتك ، ~~زاد لوقا في إنجيله قال : فتراءى له ملك السيد معزيا له فأطال صلاته حتى ~~سال العرق منه ، وتساقطت ms0307 نقط منه كتساقط نقط الدم إذا انسكب في الأرض. # وفي إنجيل متى ومارقش : أنه صاح بأعلى صوته وهو مصلوب : إلهي إلهي ، لم ~~أسلمتني ، ثم فاضت نفسه. PageV01P313 # قال أبو محمد : فيا للناس؟ أهذه صفة إلهه؟ وهل يحتاج الإله إلى ملك ~~يعزيه؟ وهل يدعو الإله في أن يصرف عنه كأس المنية ، وإله يعرق من صعوبة ~~الحال إذا أيقن بالموت ، وإله يسلمه الإله؟! أفي الحمق شيء يفوق هذا؟ # فإن قالوا : إنما هذا كله خبر عن الطبيعة الناسوتية. قلنا لهم : أنتم ~~تقولون في كل هذا : فعل المسيح ، وقال المسيح ، فللمسيح عندكم طبيعتان : ~~ناسوتية ولاهوتية وعند اليعقوبية منكم طبيعة واحدة ، وكلكم تقولون : إن ~~اللاهوت اتحد بالناسوت ، وأنتم كذبتم ، وأنتم طرقتم إلى كل هذا ، وأنتم ~~أضفتم كل هذا إلى اللاهوت ، وإنما كان الحمق على أصلكم هذا الملعون أن ~~تقولوا : فعل نصف المسيح وقال نصف المسيح. فعلى كل حال قد كذبتم وسخفتم. ~~وفي هذا كفاية لمن عقل. ### ||| * فصل # وفي أول إنجيل يوحنا وهو أعظم الأناجيل كفرا ، وأشدها تناقضا ، وأتمها ~~رعونة فأول كلمة فيه : «في البدء كانت الكلمة ، والكلمة كانت عند الله ، ~~والله كان الكلمة ، بها خلقت الأشياء ، ومن دونها لم يخلق شيء ، فالذي خلق ~~هو حياة فيها». # فهل سمع بأعظم سخفا ، وأتم تناقضا من هذا الكلام الملعون هو وقائله؟!! ~~كيف تكون الكلمة هي الله؟ وتكون عند الله؟ فالله إذا كان عند نفسه. ثم قوله ~~: «إن الذي خلق بالكلمة هو حياة فيها». فعلى هذا حياة الله مخلوقة فروح ~~القدس على نص كلام هذا العيار مخلوق ، لأن روح القدس عند جميعهم هو حياة ~~الله وهذا بخلاف جميع قول النصارى ، لأن الحياة التي في الكلمة مخلوقة بنص ~~كلام يوحنا ، والله تعالى بنص كلام يوحنا هو الكلمة ، وهذا هدم لملة ~~النصارى من قرب. # ثم أطم من هذا كله إذا كانت حياة الكلمة مخلوقة ، والكلمة هي الله ، ~~فالله هو حامل لأعراض مخلوقة فيه. فاعجبوا ثم اعجبوا. # وبعد هذا الفصل على ما نورد إن شاء الله تعالى والكلمة كانت بشرا ، مع ~~قوله الكلمة ms0308 هي الله ، فالله بشر على نص كلام هذا النذل يوحنا عليه من الله ~~اللعائن المتواترة. ### ||| * فصل # وبعد ذلك ذكر المسيح فقال : فإنه كان في الدنيا ، وبه خلقت الدنيا ، ولم ~~يعرفه أهل الدنيا. PageV01P314 # قال أبو محمد : هذا من الحمق المزور. كيف يكون في الدنيا ، وبه خلقت ~~الدنيا؟! لئن كان إلها كما يقولون ، فهو خلق الدنيا ، ولا يجوز أن تخلق به. # وإن كان إنما به خلقت الدنيا ولم يخلقها هو : فليس هو إلها ولا خالقا ، ~~إنما هو آلة من الآلات ، خلقت الدنيا بها ، وحاشا لله أن يخلق بآلة ، لكن ~~كما قال في وحيه الناطق إلى رسوله الصادق الذي لا يتناقض كلامه ، ولا ~~تتعارض أخباره ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) ~~[سورة يس : 82]. # وأين يجتمع قوله هاهنا أنه به خلقت الدنيا مع الكذب الذي يضيفونه إلى ~~المسيح من أنه قال بزعمهم : «أنه أخلق ، وأبي يخلق ، وإن لم أعمل كما يعمل ~~أبي فلا تصدقوني». # حاشا لله من أن يقول نبي هذا الكذب وهذا الحمق إذ كان يكونان إلهين ~~متغايرين اثنين كل واحد منهما غير الآخر ، وكل واحد منهما يخلق كما يخلق ~~الآخر ، ثم مرة هو إله يخلق ، ومرة هو آلة يخلق بها. ألا هذا هو الضلال ~~المبين ، والخيال المنتن. ### ||| * فصل # وبعد ذلك قال : فمن تقبله منهم ، وآمن باسمه أعطاهم سلطانا أن يكونوا ~~أولاد الله ، أولئك المؤمنون باسمه ، الذين لم يتوالدوا من دم ولا من شهوة ~~اللحم ، ولا باه رجل لكن توالدوا من الله ، فالتحمت الكلمة ، والكلمة كانت ~~بشرا ، وسكنت فيها ، رأينا عظمتها كعظمة ولد الله. # قال أبو محمد : في هذا الفصل من الكفر ما لو انهدت الجبال منه ، لكان غير ~~نكير ، نسأل الله العافية. # أيها الناس : تأملوا قول هذا النذل ، إن المؤمنين بالمسيح هم أولاد الله ~~، فالنصارى كلهم إذن أولاد الله ، فأي ميزة للمسيح عليهم ، إذ هو ولد الله ~~وهم أولاد الله؟ ثم انظروا لقول هذا المستخف المستهزئ بالسفلة الذين قلدوا ~~دينهم مثله : إن المؤمنين بالمسيح لم يتوالدوا من دم ms0309 ، ولا من شهوة اللحم ، ~~ولا باه رجل ، ولكن توالدوا من الله هكذا هم!! # أهكذا توالد «يوحنا» من سبذاي وامرأته؟ # ألا حياء من عظيم المجاهرة بالباطل والكذب؟ PageV01P315 # فإن قالوا : هذا مجاز. قلنا : في ما ذا؟ بل هو الكذب البحت البارد الأحمق ~~، وهذا نفسه قلتم عن المسيح. فما الفرق بين القولين؟ # ولعل ذلك أيضا مجاز ، كما هذا مجاز ، فما رأينا أحمق من هؤلاء ، ولا أوقح ~~من خدودهم. # ثم اعجبوا لقوله : «فالتحمت الكلمة وسكنت فيها» فكيف تصير الكلمة لحما ، ~~وقد قال : إنها هي الله ، فالله إذا صار لحما ، وسكن في أولئك الأقذار. ~~حسبنا الله ونعم الوكيل. ### ||| * فصل # ثم قال إثر هذا : «إن الله لم يره أحد ما عدا ما وصف عنه الولد الفرد ~~الذي هو في حجر أبيه». # قال أبو محمد : هذا عجب آخر ، قد قال آنفا : إن الكلمة هي الله ، وأنها ~~التحمت ، وصارت لحما ، وسكنت فيهم ، فالله عز وجل على قولهم : صار لحما وسكن ~~فيهم. فكيف لم يره أحد؟ # ثم قوله : «إلا ما وصف عنه الولد الفرد الذي هو في حجر أبيه». # فوجب من هذا : أن الولد غير الأب لأن من المحال الممتنع أن يكون الله في ~~حجر نفسه فصح ضرورة أن الابن عندهم على نصوص الأناجيل هو غير الأب ، وهم لا ~~يثبتون على هذا ، بل مرة هو والأب عندهم شيء واحد. وكل هذا منصوص في ~~أناجيلهم ، وكل قضية منها تكذب الأخرى ، فكلها كذب بلا شك. ونعوذ بالله من ~~الخذلان. ### ||| * فصل # وفي الباب الأول من إنجيل يوحنا إذ ذكر شهادة يحيى بن زكريا عليهما السلام ~~إذ بعث إليه اليهود من «برشلام» الكهنة واللاويين ، وكاشفوه عن نفسه. فأقر ~~ولم يجحد وقال لهم : لست أنا المسيح. # قالوا : أتراك إلياس؟ قال : لا. قالوا : أفأنت نبي؟ قال : لا. # قال أبو محمد : كيف يكون هذا مع قول المسيح في إنجيل متى ومارقش كما ~~أوردنا قبل : إن كل نبوة وكل كتاب فمنتهاها إلى يحيى. وقوله فيه : إنه أكثر ~~من نبي ، فمرة هو نبي انتهت كل نبوة إليه ، ومرة ms0310 : هو أكثر من نبي ، ومرة ~~يقول هو عن نفسه : إنه ليس نبيا. PageV01P316 # فلا بد ضرورة من الكذب في إحدى هذه الأقوال. وحاش لله أن يكذب المسيح ~~ويحيى عليهما السلام لكن كذب والله النذلان متى الشرطي ، ويوحنا العيار. ### ||| * فصل # وبعده في الباب نفسه قال : «ويوما آخر رأى يحيى المسيح مقبلا فقال : هذا ~~خروف الله». # قال أبو محمد : هذه طامة أخرى ... بينما كان كلمة الله ، وابن الله ، ~~وإلها يخلق صار خروف الله وحاش لله أن يضاف إليه خروف إلا على سبيل الخلق ~~والملك ، إنما يضاف الخروف إلى من يتخذه للأكل أو الذبح ، أو لمن يربيه ~~للفحلة ، أو لصبي يلعب به ويصبغه بالحناء. وتعالى الله عن كل هذا. # فصح أنها من عمل عيار مستخف. ونعوذ بالله من الضلال. ### ||| * فصل # وبعده بيسير في الباب نفسه أن يحيى بن زكريا قال عن المسيح : «شهدت بأن ~~هذا سليل الله». # قال أبو محمد : شهدت أنا ، ونفسي ، وجسدي ، وعقلي بشهادة الله التامة أن ~~هذه كذبة كذبها اللعين يوحنا على رسول الله وابن رسوله يحيى بن زكريا ~~عليهما السلام ، وأن الله تعالى عن أن يكون له سليل. # وأعجب شيء نسبتهم إلى يحيى عليه السلام أنه قال في المسيح : هذا خروف الله ~~، هذا سليل الله ، وإنما الخروف سليل الكبش والنعجة اللهم العن هؤلاء ~~الأنتان فما سمعنا بأعظم استخفافا بالله تعالى وبرسله عليهم السلام منهم. ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث من إنجيل يوحنا أن يحيى عليه السلام قال عن المسيح : «قد ~~رضي الأب عن الولد ، وبرئ إليه بجميع الأشياء». # وفي الباب الخامس من إنجيل يوحنا أيضا : «ولهذا كانت اليهود تريد قتله ~~لأنه كان ليس يفسح عليهم سنة السبت فقط ، لكنه كان يدعي الله أبا ويسوي ~~نفسه به». # وبعده بيسير : أن المسيح قال : كما يحيي الأب الموتى ويقيمهم كذلك يحيى PageV01P317 # الابن من وافقه ، وما يحكم الأب على أحد لأنه بريء بالحكم إلى سليله. # قال أبو محمد : هذه الطامة أنست كل طامة سلفت ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~كيف ينطق لسان أحد بهذا ms0311 الكفر الفاحش الفظيع من أن الله تعالى قد اعتزل ~~الحكم فلا يحكم على أحد لأنه بريء بالحكم وبجميع الأشياء إلى ولده حاشا لله ~~من هذا إنما عهدنا هذا من فعل الملوك إذا شاخوا ، وضعفوا ، وأرادوا ~~الانفراد براحاتهم ، وترتيب الأمر لأولادهم لئلا ينازعهم الأمر بعدهم غيرهم ~~، فحينئذ يسلمون الأمر إليهم في الظاهر ، وأما في باطن الأمر فلا. # هذا كفر ، ما قدرنا أحدا ينطق به لسانه حتى سمعناه من قبل هذا الكافر ~~يوحنا لعنه الله والحمد لله رب العالمين. ### ||| * فصل # وبعده بيسير في الباب الخامس من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال : «فكما ~~احتوى الأب الحياة في ذاته ، كذلك ملك ولده الاحتواء على الحياة في ذاته ، ~~وأعطاه سلطانا ، وملكه الحكومة والسلطان والحياة ، كما هي للأب لأنه ابن ~~الإنسان». # قال أبو محمد : فهل سمع قط بأسخف من هذه العلة إذ أخبر أن من أجل أن ~~المسيح هو ابن الإنسان ، ساواه الله بنفسه ، وهذا كله يوجب أنه غير الله ، ~~ولا بد ، لأن المعطي المملك هو غير المعطى ، بلا شك. ### ||| * فصل # وبعده بيسير في الباب نفسه : أن المسيح قال : «ولا أقوى أن أفعل من ذاتي ~~شيئا ، لكن أحكم بما أسمع ، وحكمي عدل ، لأني لست أنفذ إرادتي إلا إرادة ~~أبي الذي بعثني ، فإن كنت أشهد لنفسي فإن شهادتي غير مقبولة ، ولكن غيري ~~يشهد لي. # وفي الباب السادس من إنجيل يوحنا أيضا أن المسيح قال : إنما نزلت من ~~السماء لأتم إرادة أبي الذي بعثني ، لا إرادتي. # وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا أنه قال المسيح : «ليس علمي لي لكن للذي ~~بعثني». # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا أيضا : أن المسيح قال لهم : لو ~~أحببتموني لفرحتم بمسيري إلى الأب ، لأن الأب أكبر مني. PageV01P318 # قال أبو محمد : فهل في العبودية والتذلل بالحق لله تعالى أكثر من هذا؟ # وكيف يجتمع هذا الكلام مع الذي قبله بأسطار من أنه مساو لله ، وأن الله ~~لا يحكم بعد على أحد ، لكن تبرأ بالحكم كله إلى ولده ، أما في هذه ~~المناقضات السخيفة عبرة لمن ms0312 اعتبر؟! ثم عجب آخر قوله هاهنا : «إن كنت أشهد ~~لنفسي فشهادتي غير مقبولة». # ثم قال في آخر الباب السابع من إنجيل يوحنا : «إن كنت شهدت لنفسي فشهادتي ~~حق» فاعجبوا لهذا الاختلاط. # وهكذا ذكر في الباب السادس من إنجيل يوحنا : أن جماعة من تلاميذه لما ~~سمعوا هذه الأقوال المختلطة ارتدوا وفارقوه ، كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. ### ||| * فصل # وفي الباب السادس من إنجيل يوحنا : أنه لما أطعم الخمسة آلاف من خمس ~~خبزات وحوتين فضل من شبعهم اثنتا عشرة سلة من خبز. قالت الجماعة : هذا ~~النبي حقا. فيا للعجب هلا قالوا فيه مثل هذا القول ولو مرة واحدة. ### ||| * فصل # ثم ذكر في الباب السادس المذكور أنه أتى بكلام كثير لا يعقل من جملته أنه ~~قال لهم : «آمين أقول لكم لئن لم تأكلوا لحم ابن الإنسان ، وتشربوا دمه لن ~~تنالوا الحياة الدائمة فيكم ، فمن أكل لحمي وشرب دمي ينال الحياة الدائمة ، ~~وأنا أقيمه يوم القيامة ، فلحمي هو طعم صادق ، ودمي شراب صادق ، فمن أكل ~~لحمي وشرب دمي كان في وكنت فيه». # ثم ذكر يوحنا أنه قال جماعة من التلاميذ : هذا الكلام شاق ، ومن أجل ذلك ~~ارتد جماعة من التلاميذ ، وذهبوا عنه. # قال أبو محمد : وهذا الكلام وسواس صحيح لا يقوله إلا مختلط ، وقد أعاذ ~~الله نبيه منه. ### ||| * فصل # وفي الباب السابع من يوحنا : أن إخوة يسوع قالوا : اذهب إلى بلد يهوذا ، واخرج PageV01P319 # من هاهنا لتعاين تلاميذك عجائبك التي تطلع ، فليس يختفي أحد بفعل يريد أن ~~يطلع عليه ، فإذا كنت تريد هذا فأطلع على نفسك أهل الدنيا ، وكان إخوته لا ~~يؤمنون به. # قال أبو محمد : ففي هذا أنه كان يختفي بمعجزاته ، وهذا كما نرى. ### ||| * فصل # وفي هذا الباب السابع من إنجيل يوحنا : أنه أتي إلى المسيح بامرأة قد زنت ~~، فلم يوجب عليها شيئا ، وأطلقها. # قال أبو محمد : وهو على خلاف هذا فقد زوروا المسيح ، وجوروه ، أو ~~فليشهدوا على أنفسهم بالجور والظلم. ### ||| * فصل # وفي آخر الباب السابع من إنجيل يوحنا أن المسيح قال ms0313 : «أنا لا أحكم على ~~أحد ، وإن حكمت فحكمي عدل ، لأني لست وحيدا لكني أنا وأبي الذي بعثني. وفي ~~توراتكم : أن شهادة رجلين مقبولة ، وأنا أؤدي الشهادة عن نفسي ، ويشهد لي ~~الذي بعثني». # قال أبو محمد : ليت شعري!! كيف يجتمع هذا الفصل مع الذي أوردنا في الباب ~~الثالث من إنجيل يوحنا أيضا ..؟ من أن الله تعالى لا يحكم بعد على أحد لأنه ~~قد برئ بالحكم كله إلى ولده المسيح. ### ||| * فصل # وفي الباب الثامن من إنجيل يوحنا أن المسيح قال لهم : أنا رجل أديت إليكم ~~الحق الذي سمعته عن الله. # فهذا إقراره بأنه رجل يؤدي ما سمع فقط. مع استشهادهم في الباب الثاني عشر ~~من إنجيل متى بقول أشعيا النبي في المسيح : إن الله تعالى قال فيه : «هذا ~~غلامي المصطفى ، وحبيبي الذي تخيرت» ، فصح أنه نبي من الأنبياء ، وعبد الله. ### ||| * فصل # وفي الباب التاسع من إنجيل يوحنا ، أن اليهود قالوا للمسيح : لسنا نرجمك ~~لعمل صالح إلا للشتيمة ، ولا لادعائك الربوبية ، وأنت إنسان. PageV01P320 # فقال لهم المسيح : أما قد كنت في كتابكم الزبور حيث يقول : أنا قلت : ~~أنتم آلهة ، وبنو العلي كلكم ، فإن كان اسمي : الله الذي كلمهم آلهة ولا ~~سبيل إلى تحريف الكتاب ولا تبديله فلم تقولون فيمن بارك الله عظيم ، وبعثه ~~إلى الدنيا إنه شتم. إذا قلت إني ابن الله ، إني كنت لا أفعل أفعال أبي فلا ~~تصدقوني ، إلى قوله : لتعلموا أني الأب ، والأب مني. # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا : أن فيلتش الحواري قال للمسيح : يا ~~سيدنا أرنا الأب ، ويكفينا. فقال له المسيح : طول هذا الزمان كنت فيكم ولا ~~تعرفوني ، من رآني فقد رأى الأب ، فكيف تقول أنت : أرنا الأب؟ أليس تؤمن ~~أني أنا في الأب ، وأن الأب هو في؟ فكيف هذا ..؟!! مع قول يوحنا الذي ذكرنا ~~في أول إنجيله إن الأب لم يره أحد قط. ### ||| * فصل # وفي الباب الحادي عشر من إنجيل يوحنا المذكور أن المسيح قال لتلاميذه : ~~أنا في أبي وأنتم في ، وأنا فيكم. # قال أبو محمد : إذا ms0314 كان هو الأب ، والأب فيه ، وهو في التلاميذ ، ~~والتلاميذ فيه فالأب في التلاميذ ، والتلاميذ في الأب ضرورة. فأي مزية له ~~عليهم ، وهل هو وهم إلا سواء في كونه وكونهم في الله ، وكون الله فيهم وفيه؟ # ثم هذا الكلام لا يعقل ولا يفهم منه إلا الاستخفاف والكفر فقط ، لأنه إذا ~~كان فيهم بذاته فقد صاروا له مكانا ، وصار تعالى محدودا ، وهذه صفة المحدث ~~، فإن كان فيهم بتدبيره فهكذا يدبر في كل حي وميت ، وكل جماد ، وكل عرض. ~~ولا فرق. ولا فضيلة في هذا أصلا إلا الضلال. ### ||| * فصل # وفي الباب الثاني عشر من إنجيل يوحنا أن المسيح قال لهم : لست أسميكم بعد ~~عبيدا لأن العبد لا يدري ما يصنع سيده ، وقد سميتكم إخوانا. # ففي أحد هذين الفصلين : أن التلاميذ قد عتقوا من عبودية الباري عز وجل ، ~~وأنهم إخوانه ، وهو خرج من الله ، ومنه انبثق ، فهم كذلك أيضا فأي مزية له ~~عليهم؟ مع سخف هذا الكلام ، وأنه لا يدرى لهذا الانبثاق معنى أصلا ، ~~والانبثاق لا يكون إلا من الأجسام ضرورة. PageV01P321 ### ||| * فصل # وفي الباب الثالث عشر من إنجيل يوحنا في أوله : أن المسيح قال رافعا ~~عينيه إلى السماء : «يا أبتاه قد آن الوقت فشرف ولدك لكيما يشرفك ولدك». # وبعده بيسير : أن المسيح قال لله : أنا شرفتك على الأرض. # قال أبو محمد : هذه مصيبة الدهر لم يقنعوا للمسيح ببنوة الله حتى وصفوه ~~بمساواته لله تعالى ، ثم لم يقنعوا بمساواته لله حتى قالوا : إن الله تعالى ~~قد انعزل له عن الحكم ، وليس يحكم على أحد ، وأنه قد برئ بالملك والحكم كله ~~إلى المسيح ، ثم لم يقنعوا له بالعزلة والخمول حتى جعلوا المسيح يشرف الله تعالى. # يا للناس!! هل سمعتم بأعظم من هذا الكفر؟ والله والله قطعا ما قال هذا ~~الكلام قط مؤمن بالله تعالى أصلا ، وما كانوا إلا دهرية مستخفين رقعاء ، ~~فعليهم أضعاف كل لعنة لعنها الله تعالى سواهم من الكفرة. # قال أبو محمد : في إنجيل يوحنا : «أن المسيح قال : أنا أميت نفسي ، وأنا ~~أحييها» ، فليت ms0315 شعري!! كيف يمكن أن يحيي نفسه وهو ميت؟ # قال أبو محمد : فهذه سبعون فصلا في أناجيلهم من كذب بحت ، ومناقضة لا ~~حيلة فيها. ومنها فصول يجمع الفصل منها ثلاث كذبات فأقل أو أكثر ، على قلة ~~مقدار أناجيلهم. وجملة أمرهم في المسيح عليه السلام أنه مرة بنص أناجيلهم : ~~ابن الله ، ومرة هو ابن يوسف ، وابن داود ، وابن الإنسان ، ومرة هو إله ~~يخلق ويرزق ، ومرة هو : خروف الله ، ومرة هو في الله ، والله فيه ، ومرة هو ~~في تلاميذه ، وهم فيه ، ومرة : هو علم لله وقدرته ، ومرة لا يحكم على أحد ، ~~ولا تنفذ إرادته ، ومرة هو : نبي وغلام. ومرة أسلمه الله إلى أعدائه. ومرة ~~قد انعزل الله له عن الملك ، وتولاه هو ، وصار يشرف الله تعالى ، ويعطي ~~مفاتيح السماوات ، ومرة يولي أصحابه خطة التحريم والتحليل في السماوات ~~والأرض. ومرة يجوع ويطلب ما يأكل ، ويعطش ويشرب ويعرق من الخوف ، ويلعن ~~الشجرة إذا لم يجد فيها تينا يأكله ، ويفشل فيركب حمارة ، ويؤخذ ويلطم وجهه ~~، ويضرب رأسه بالقصبة ، ويبزق في وجهه ، ويضرب ظهره بالسياط ، وتمر به ~~الشرط ، ويتهكمون به ، ويسقى الخل في الحنظل ، ويصلب بين سارقين ، وتسمر ~~يداه ، ومات في الساقة ودفن ثم يحيا بعد الموت ، ولم يكن له هم إذ حيي بعد ~~الموت واجتمع بأصحابه إلا طلب ما يأكل فأطعموه الحوت المشوي ، وسقوه العسل ~~، ثم انطلق إلى شغله. PageV01P322 # هذا كله نص أناجيلهم ، وهم قد اقتصروا في دينهم من كل هذا على أنه إله ~~معبود فقط ، وهم يأنفون من إله مع الله. وأناجيلهم وأمانتهم توجب أن المسيح ~~إله آخر غير الله ، بل يقعد عن يمين الله ، وأنه أكبر منه ، وهو يخلق كما ~~يخلق ، ويحيي كما يحيي ، فبالضرورة توجب أنهم قائلون بإلهين ولا بد ~~متغايرين. PageV01P323 ### ||| * ذكر بعض ما في كتبهم غير الأناجيل من ### ||| * الكذب والكفر والهوس # قال أبو محمد : قال يوحنا بن سبذاي في إحدى رسائله الثلاث : يا أحبابي! ~~نحن الآن أولاد الله ، ولم يظهر بعد ما نحن كائنون ، وقد نعلم أنه إذا ظهر ~~سنكون أمثالا له ms0316 ، لأننا نراه كما هو. # قال أبو محمد : أفي الكفر أعظم من قول هذا الكذب؟ إنهم أولاد الله ، ~~وإنهم سيكونون مثل الله إذا ظهر. وقال اللعين في كتاب الوحي والإعلان : ~~«إنه رأى الله عز وجل شيخا أبيض الرأس واللحية ، ورجلاه من لاطون ، والمسيح ~~يقرأ بين يديه في كتاب من ذهب والملائكة يقولون : هذا خروف الرب ، والأسواق ~~قائمة بين يديه ، القمح كذا وكذا قفيزا بدينار ، والشعير كذا وكذا قفيزا ~~بدينار ، والخمر كذا وكذا قسطا بدينار ، والزيت كذا وكذا قسطا بدينار. فهل ~~هذا إلا هزل وعيارة ، وتماجن وتطايب. # وقال شمعون في إحدى رسالتيه : «يومئذ يأتي الرب كمجيء اللص» ، فلعمري!! ~~لقد شبه ربه تشبيها هو أولى به ، ولا مئونة على هذين الكلبين ، وعلى يهوذا ~~ويعقوب اللعينين في رسائلهم الفارغة من كل خير ، الباردة المملوءة من كل ~~كفر وهوس أن يقولوا : «قال الله والد ربنا المسيح ، وفعل الله والد سيدنا ~~المسيح» ، كأنهم والله إنما يخبرون عن نسب من الأنساب وولادة من الولادات. # وقال بولس اللعين في إحدى رسائله وهي التي إلى أهل غلاذية في الباب ~~السادس منها : «نشهد لكل إنسان يختتن أنه يلزمه أن يحفظ شرائع التوراة». ~~وقال أيضا قبل ذلك : «إن اختتنتم فإن المسيح لا ينفعكم». # فاعجبوا لهذه ، واعلموا أنه قد ألزمهم دينين ، أما من كان مختونا فإن ~~شرائع التوراة كلها تلزمه ولا ينفعه المسيح. وأما من كان غير مختون فالمسيح ~~ينفعه ولا تلزمه شرائع التوراة. وهو النذل وسائر التلاميذ كانوا بإجماع من ~~النصارى مختونين كلهم ، فوجب أن المسيح لا ينفعهم ، وأن شرائع اليهود في ~~التوراة كلها لهم لازمة ، وأكثر من بين أظهر المسلمين منهم اليوم مختونون ، ~~فإن كان بولس صادقا فإن المسيح لا ينفعهم PageV01P324 # وإن شرائع التوراة كلها لازمة لهم. وإن كان كاذبا في ذلك فكيف يأخذون ~~دينهم عن كذاب؟ ولا بد من أحدهما. # وقال أيضا في إحدى رسائله : «إن يوحنا بن سبذاي ، ويعقوب بن يوسف النجار ~~، وباطرة : أمروه أن يكون هو يدعو إلى ترك الختان ، ويكونون هم يدعون إلى ~~الختان. # قال أبو ms0317 محمد : هذا غير طريق التحقيق في الدعاء إلى الدين ، وإنما هي ~~دعوة حيلة وإضلال مبينة لا حقيقة لها. # وقال بولس : إن يعقوب بن يوسف النجار كان مرائيا يتحفظ من مداخلة الأجناس ~~بحضرة اليهود ، وأن بولش واجهه بذلك بأنطاكية وعنفه على ذلك. # أفيجوز أخذ الدين من امرئ مدلس؟ # وقال هذا اللعين بولش أيضا في إحدى رسائله : «إن يسوع بينما كان في صورة ~~الله لم يغتنم أن يكون مساويا لله ، بل أذل نفسه ولبس صورة عبد». # قال أبو محمد : فهل سمع قط بأوحش من هذا الكفر؟ أو أحمق من هذا الكلام؟ # أو أسخف من هذا الاختيار؟ وهل يتذلل الإنسان ، ويحمل كل بلاء في الدنيا ~~إلا ليصل إلى رضا الله عز وجل فقط؟ # فليت شعري!! هل بعد الوصول إلى مساواة الله تعالى عند هؤلاء الأقذار ~~منزلة تبتغى فيرفضها المسيح لينال أعلى منها؟ # اللهم قد ذكرنا تلك المنزلة ، وهي التي وصفها يوحنا اللعين في إنجيله : ~~من أن الله تعالى عن كفرهم اعتزل عن الملك والحكم وتولاهما المسيح ، وتبرأ ~~إليه بكل شيء. ثم إن المسيح شرفه تعالى عن ذلك اللهم العن وقد فعلت عقولا ~~يجوز منها هذا الحمق. # وقال هذا النذل في بعض رسائله : «إني كنت أتمنى أن أكون محروما من ~~المسيح». # قال أبو محمد : ليت شعري من ضغطه؟ وما المانع له من أن يكفر بالمسيح ~~فيبلغ مناه ويصير محروما منه ..؟ وو الله إنه لمحروم منه بلا شك. # وقال هذا النذل بولس أيضا في بعض رسائله الخسيسة : اليهود يطلبون الآيات ~~واليونانيون يطلبون الحكمة ، ونحن نشرع أن المسيح صلب. # وهذا القول عند اليهود فتنة الزلق ، وعند الأجناس جهل ونقص. وعند ~~المجتبين PageV01P325 # من اليهود واليونانين : أن المسيح علم الله وقدرته ، لأن ما كان جهلا عند ~~الله هو أحكم ما يكون عند الناس ، وما هو ضعيف عند الله هو أقوى ما يكون ~~عند الناس. # قال أبو محمد : فهل في بيان قحة هذا النذل وسخريته بمن اتبعه ، وتحقيق ما ~~تدعيه اليهود : أن أسلافهم دسوا هذا النذل بولش لإضلال أتباع ms0318 المسيح ~~عليه السلام أكثر من هذا الكلام في إبطاله الآيات والحكم؟! # إن أحكم ما يكون عند الناس هو الجهل عند الله فمحصول كلامه : اتركوا ~~العقل وموجبه ، واطلبوا الحمق وتدينوا به. نعوذ بالله مما ابتلاهم به. # وقال بولس أيضا في بعض رسائله : إنه لا تبقى دعوة كاذبة في الدين أكثر من ~~ثلاثين سنة. # قال أبو محمد : هو عندهم لعنه الله أصدق من موسى بن عمران عليه السلام فإن ~~كان صدق هاهنا فما يحتاج معهم إلى برهان في صحة دين الإسلام ، ونبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم سوى هذا ، فإن لهذه الدعوة أربعمائة عام ونيفا وخمسين عاما ~~ظاهرة ، والحمد لله رب العالمين ، فيلزمهم أن يرجعوا إلى الحمق ، أو يكذبوا ~~بولس بشيرهم. # وقال بعض من يعظمونه من أسلافهم ، وهو يوحنا فم الذهب ، بطريارك ~~القسطنطينية ، في كتاب له معروف عندهم : إن الشجرة التي منها آدم ، وبسببها ~~أخرج من الجنة كانت شجرة تين ، وإن الله أنزل تلك الشجرة بعينها إلى الأرض ~~، وهي التي دعا المسيح عليها فيبست ، إذ طلب فيها تينا يأكله فلم يجد ، وهي ~~نفسها الخشبة التي صلب عليها قال : وبرهان ذلك أنك لا تجد غارا إلا وعلى ~~فمه شجرة تين نابتة. # فاعجبوا لهذا الهزل والعبارة والمجون ، والبرهان البديع. واعلموا أنهم ~~بأجمعهم متفقون على أن يصوروا في كنائسهم صورة يقولون : هي صورة البارى ~~عز وجل ، وأخرى صورة المسيح ، وأخرى صورة مريم ، وصورة باطرة ، وصورة بولش ، ~~والصليب ، وصورة جبريل ، وصورة ميكائيل وصورة إسرافيل ، ثم يسجدون للصور ~~سجود عبادة ، ويصومون لها تدينا. وهذا هو عبادة الأوثان بلا شك والشرك ~~المحض ، وهم ينكرون عبادة الأوثان ثم يعبدونها علانية ، وحجتهم في هذا حجة ~~عباد الأوثان أنفسهم ، وهي أنهم يتقربون بذلك إلى أصحاب تلك الصور ، لا إلى ~~الصور بأعيانها. واعلموا أنهم لم يزالوا بعد المسيح بأزيد من مائة عام ~~يصومون في شهر كانون الآخر إثر عيد الحجيج ، أربعين يوما متصلة ثم يفطرون ~~ثم يعيدون الفصح مع اليهود اقتداء بالمسيح ، إلى أن أبطل ذلك عليهم خمسة من ~~البطاركة اجتمعوا على ms0319 ذلك ونقلوا صيامهم وفصحهم إلى PageV01P326 # ما هم عليه اليوم ، فكيف ترون هذا الدين ولعب أهله به ، وحكمهم بأن ما ~~مضى عليه المسيح والحواريون ضلال وكفر ..؟ ولا يختلفون أصلا في أن شرائعهم ~~كلها إنما هي من عمل أساقفتهم وملوكهم علانية. فهل تطيب نفس من به مسكة عقل ~~على أن يبقى ساعة على دين هذه صفته؟ فكيف يلقى الله على دين يقر بلسانه ~~ويعلم بقلبه أنه ليس من عند الله تعالى ، ولا مما أتى به نبي ، ونعوذ بالله ~~من الضلال. # ومن عظيم هوسهم قولهم كلهم : إن المسيح أتى ليأخذ بجراحه آلامنا وبكلومه ~~ذنوبنا ، وهذا كلام في غاية السخف!! ليت شعري أي ألم أخذ بجراحه أم كيف ~~تؤخذ ذنوب الناس بكلوم المسيح؟! وما نراهم إلا يألمون ويذنبون كما يألم ~~غيرهم ولا فرق. # ومن فضائحهم دعواهم أن إهلاني والدة قسطنطين أول من تنصر من ملوك الروم ، ~~وذلك بعد أزيد من ثلاثمائة سنة من رفع المسيح ، وجدت الخشبة التي صلب فيها ~~المسيح والشوك الذي جعل على رأسه ، والدم الذي طار من جنبه ، والمسامير ~~التي ضربت في يديه. فليت شعري أين وجد هذا السخام (1) كله ..؟ وأهل ذلك ~~اللعين كلهم مطرودون مقتولون حيث وجدوا ، والمدينة خربة أزيد من مائتي عام ~~لا أنيس فيها ، ثم من لهم بأنها تلك ..؟ وأين بقي أثر الدم والمسامير ~~والشوك والخشبة تلك المدة العظيمة ، في البلاد الخالية المقفرة؟ ولا شك في ~~أنه إذ صلب كما يقولون كان أصحابه مختفين وأعداؤه لا يلتفتون إلى أمره ، ~~أيكون في السخف أعظم من هذا؟! وما عقولهم إلا عقول من يصدق بالأغرقون ، ~~والعنقاء ، وبكل ما لا يمكن. # واعلموا أن كل ما يدعونه لباطرة ويوحنا ومارقش وبولش من المعجزات فإنها ~~أكذوبات موضوعة ، لأن هؤلاء الأربعة لم يكونوا قط مذ رفع المسيح عليه السلام ~~، ومذ تنصر بولش إلا مطلوبين ، مشردين ، مضروبين ، كالزنادقة مستترين. # وقد ذكر بولش عن نفسه أن اليهود ضربوه خمس مرات بالقضبان ، كل مرة تسعا ~~وثلاثين جلدة ، وأنه رجم بالحجارة في جمع عظيم ، وتدلى من سور دمشق في ms0320 قفة ~~خوف القتل ، ومع ذلك تظاهروا بدين اليهود إلى أن صلبوا أو قتلوا إلى لعنة ~~الله ، ولا يجوز أن تصح معجزة إلا بنقل كافة من مثلها ممن شاهد ذلك ظاهرا ، ~~ولكن دعوى النصارى ذلك لمن ذكرنا أو لغيرهم من أسلافهم معجزة كدعوى ~~المنانية لماني سواء بسواء ، فإنه لم يزل مستترا إلا شهورا يسيرة ، إذ ~~اختدعه «بهرام بن بهرام الملك» PageV01P327 # حتى ظفر به وبأصحابه فقتلهم كلهم. وكدعوى اليهود لأحبارهم السالفين ، ~~ولرءوس المثايب المعجزات بالصناعات ، وكدعوى أصحاب الحلاج للحلاج ، وكدعوى ~~طوائف من المسلمين مثل ذلك من المعجزات لشيبان الراعي ، ولإبراهيم بن أدهم ~~، ولأبي مسلم الخولاني ولعبد الله بن المبارك .. رحمة الله عليهم وعلى ~~غيرهم من الصالحين ، وكل ذلك كذب وتوليد من لا خير فيهم ، وإحالة على أشياء ~~مغيبة لا يعجز عن ادعاء مثلها أحد ، وكل طائفة ممن ذكرنا تعارض دعواها ~~بدعوى سائر الطوائف ، ولا سبيل إلى الفرق بين شيء من هذه الدعاوى. # وقد قلنا لا يمكن البتة وجود معجزة إلا لنبي فقط ، ثم لا تصلح إلا بنقل ~~يقطع العذر ، ويوجب العلم للكافر والمؤمن ، إلا من كابر حسه وغالط نفسه ، ~~وقال هذا سحر فقط ، وكذلك ما اغتر به كثير من جهالهم مما رأوا من عظيم ~~اجتهاد رهبانهم ، أصحاب الصوامع والديرات والمطموس عليهم أبواب البيوت ، ~~فليعلموا أنه ليس عندهم من الاجتهاد في العبادة إلا جزء من أجزاء كثيرة مما ~~عند المنانية ، وشدة اجتهادهم ، والذي عند الصابئين من ذلك أعظم ، فإنه ~~يبلغ الأمر بهم إلى أن يخصي الواحد نفسه ، ويسمل عيني نفسه ، اجتهادا في ~~العبادة. # والذي عند الهند أكثر من هذا كله فإنهم لا يزالون يحرقون أنفسهم في النار ~~تقربا إلى البد (1) ولا يزالون يرمون أنفسهم من أعالي الجبال كذلك ، فأين ~~اجتهاد من اجتهاد؟ وعباد الهند لا يمشون إلا عراة ، ولا يلتبسون من الدنيا ~~بشيء أصلا ، فأين هذا من هذا لو عقلوا؟! وإن شئت فتأمل أساقفة النصارى ~~وقسيسيهم وحثالتهم تجدهم جملة أفسق الخلق ، وأرياهم (2) وأجمعهم للمال ، لا ~~سبيل أن تجد منهم واحدا بخلاف هذا ، وكذلك ms0321 إن اعتبروا بصبر أوائلهم للقتل ~~على دينهم ، حتى عملوا لهم الشائنات إلى اليوم ، فإن ذلك لا يتحرى من صبر ~~المنانية على القتل في الثبات على دينهم ، ومن صبر دعاة القرامطة على القتل ~~أيضا ، وكل هذا لا يتعلق به إلا جاهل سخيف ، مقلد متهالك ، وإنما الحق فيما ~~أوجبته براهين العقول ، والتي وضعها الله تعالى فينا لتمييز الحق من الباطل ~~، ونبا بها عن البهائم فقط ، ثم في الاعتدال والاقتصار على ما جاء به صاحب ~~الشريعة ، التي قام البرهان بصحتها عن الله تعالى ، وجماع ذلك ما جرى عليه أصحاب PageV01P328 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعده عليه السلام . # وقال أبو محمد : وبقي لهما اعتراضان نذكرهما إن شاء الله تعالى. # أحدهما : أن قالوا قال الله عز وجل في كتابكم ، حكاية عن المسيح ~~عليه السلام ، أنه قال : ( @QUR@023 من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) [سورة الصف : 14]. # وقال تعالى أيضا مخاطبا للمسيح عليه السلام : ( @QUR@017 إني متوفيك ~~ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى ~~يوم القيامة ) [سورة آل عمران : 55]. # قلنا : نعم هذا خبر حق ، ووعد صدق ، وإنما أخبر تعالى عن المؤمنين ولم ~~يسمهم ، ولا شك في أن من ثبت عليه الكذب من «باطرة» و «متى» و «يوحنا» ~~و «يعقوب» ليسوا منهم لكنهم من الكفار المدعين له الربوبية كذبا وكفرا ، ~~وأما الموعودون بالنصر إلى يوم القيامة ، المؤمنون بالمسيح عليه السلام ، ~~فهم نحن المسلمين المؤمنين به حقا وبنبوته ورسالته ، لا من كفر به وقال إنه ~~كذاب ، أو قال إنه إله أو ابن الله تعالى الله عن ذلك . # والثاني : أنهم قالوا : إن في كتابكم : ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا ~~صفا ) [سورة الفجر : 22]. وفيه ( @QUR@011 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام والملائكة ) [سورة البقرة : 210]. # فهلا قلتم فيما في التوراة والإنجيل كما تقولون فيما في كتابكم؟ # قلنا : بين الأمرين فرق بين كما بين قطبي الفلك ، وذلك ms0322 أن الذي في القرآن ~~ظاهر لا يحتاج فيه إلى تأويل ، فمعنى «وجاء ربك» و «يأتيهم الله» هو أمر ~~معلوم في اللغة التي بها نزل القرآن ، مشهور فيها تقول : جاء الملك وأتانا ~~الملك ، وإنما أتى جيشه وسطوته وأمره ، فليس فيما تلوتم أمر ينكر ، وليس ~~كذلك ما كتب في توراتكم وأناجيلكم ، من التكاذب والتناقض ، والحمد لله رب ~~العالمين. # قال أبو محمد : واعترضوا أيضا بأن قالوا : كيف تحققون نقلكم لكتابكم ~~وأنتم مختلفون أشد خلاف في قراءتكم له ...؟ وبعضكم يزيد حروفا كثيرة وبعضكم ~~يسقطها ...؟ فهذا باب. وأيضا : فإنكم تروون بأسانيد عندكم في غاية الصحة ، ~~أن طوائف نبيكم عليه السلام ومن تابعيهم الذين تعظمون وتأخذون دينكم عنهم قرءوا PageV01P329 # القرآن بألفاظ زائدة ومبدلة ، لا تستحلون أنتم القراءة بها ، وأن مصحف ~~عبد الله بن مسعود خلاف مصحفكم ، وأيضا فإن طوائف من علمائكم الذين تعظمون ~~وتأخذون دينكم عنهم يقولون إن عثمان بن عفان رضي الله عنه أبطل قراءات ~~كثيرة صحيحة ، وأسقطها إذ كتب المصحف الذي جمعكم عليه ، وعلى حرف واحد من ~~الأحرف السبعة ، التي بها نزل القرآن عندكم ، وأيضا فإن الروافض يزعمون أن ~~أصحاب نبيكم بدلوا القرآن ، وأسقطوا منه ، وزادوا فيه؟ # قال أبو محمد : كل هذا لا متعلق لهم بشيء منه على ما نبين بما لا إشكال ~~فيه عند أحد وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولهم : إننا مختلفون في قراءة كتابنا فبعضنا يزيد حروفا وبعضنا ~~يسقطها ، فليس هذا اختلافا بل هو اتفاق منا صحيح ، لأن تلك الحروف وتلك ~~القراءات كلها مبلغ بنقل الكواف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت ~~كلها عليه ، فأي تلك القراءات قرأنا فهي قراءة صحيحة ، وهي محصورة كلها ~~مضبوطة معلومة لا زيادة فيها ولا نقص ، فبطل التعلق بهذا الفصل ولله تعالى الحمد. # وأما قوله : إنه قد روي بأسانيد صحاح عن طائفة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ومن التابعين الذين نعظم ونأخذ ديننا عنهم ، أنهم قرءوا ~~في القرآن قراءات لا نستحل نحن القراءة بها ، فهذا حق ونحن وإن بلغنا ~~الغاية في ms0323 تعظيم أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليهم ، وتقربنا ~~إلى الله عز وجل بمحبتهم فلسنا نبعد عنهم الوهم والخطأ ، ولا نقلدهم في شيء ~~مما قالوه ، وإنما نأخذ عنهم ما أخبرونا به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~مما هو عندهم بالمشاهدة والسماع ، لما ثبت من عدالتهم وثقتهم وصدقهم. # وأما عصمتهم من الخطأ فيما قالوا برأي أو بظن فلا نقول بذلك ، ولو أنكم ~~أنتم فعلتم كذلك بأحباركم وأساقفتكم الذين بينكم وبين الأنبياء عليهم السلام ~~ما عنفناكم ، بل كنتم على صواب وهدى ، متبعين للحق المنزل ، مجانبين للخطأ ~~المهمل ، لكن لما لما تفعلوا هكذا بل قلدتموهم في كل ما شرعوه لكم هلكتم في ~~الدنيا والآخرة ، وتلك القراءات التي ذكرتم إنما هي موقوفة على الصاحب أو ~~التابع ، فهي ضرورة وهم من الصاحب ، والوهم لا يعرى منه أحد بعد الأنبياء ~~عليهم السلام . أو وهم ممن دونه في ذلك. # وأما قولهم : إن مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خلاف مصحفنا ، ~~فباطل وكذب وإفك ، مصحف عبد الله بن مسعود إنما فيه قراءته بلا شك ، ~~وقراءته هي PageV01P330 # قراءة عاصم المشهورة عند جميع أهل الإسلام ، في شرق الأرض وغربها ، نقرأ ~~بها كما ذكرنا كما نقرأ بغيرها ، مما صح أنه كل منزل من عند الله تعالى ، ~~فبطل تعلقهم بهذا والحمد لله رب العالمين. # وأما قولهم : إن طائفة من علمائنا الذين أخذنا ديننا عنهم ، ذكروا أن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ كتب المصحف الذي جميع الناس عليه أسقط ستة ~~أحرف من الأحرف المنزلة واقتصر على حرف منها ، فهو مما قلنا. وهو ظن ظنه ~~ذلك القائل أخطأ فيه وليس كما قال ، بل كل هذا باطل ببرهان كالشمس ، وهو أن ~~عثمان رضي الله عنه لم يل إلا وجزيرة العرب كلها مملوءة بالمسلمين ، ~~والمصاحف والمساجد والقراء يعلمون الصبيان والنساء ، وكل من دب وهب. واليمن ~~كلها ، وهي في أيامه مدن وقرى ، والبحرين كذلك ، وعمان كذلك ، وهي بلاد ~~واسعة مدن وقرى وملكها عظيم ، ومكة والطائف ، والمدينة والشام ، كلها كذلك ms0324 ~~، والجزيرة كلها كذلك ومصر كلها كذلك ، والكوفة والبصرة كذلك ، في كل هذه ~~البلاد من المصاحف والقراء ما لا يحصي عددهم إلا الله تعالى وحده ، فلو رام ~~عثمان ما ذكروا ما قدر على ذلك أصلا. # وأما قولهم : إنه جمع الناس على مصحف فباطل ، ما كان يقدر على ذلك لما ~~ذكرنا ، ولا ذهب عثمان قط إلى جمع الناس على مصحف كتبه ، إنما خشي عثمان ~~رضي الله عنه أن يأتي فاسق يسعى في كيد الدين ، وأن يهم واهم من أهل الخير ~~فيبدل شيئا من المصحف عمدا ، وهذا وهم فيكون اختلاف يؤدي إلى الضلال ، فكتب ~~مصاحف مجمعا عليها ، وبعث إلى كل أفق مصحفا ، لكي إن وهم واهم ، أو بدل ~~مبدل رجع إلى المصحف المجتمع عليه ، فانكشف الحق وبطل الكيد والوهم. # وأما قول من قال أبطل الأحرف الستة فقد كذب من قال ذلك ، ولو فعل عثمان ~~ذلك وأراده لخرج عن الإسلام ، ولما مطل ساعة. بل الأحرف السبعة عندنا ~~موجودة كلها قائمة ، كما كانت مثبوتة في القراءات المشهورة والمأثورة ، ~~والحمد لله رب العالمين. # وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن ، فإن الروافض ليسوا من ~~المسلمين ، إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس ~~وعشرين سنة ، وكان مبدؤها إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام ~~، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ، وهي طوائف أشدهم ~~غلوا يقولون بإلاهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وإلاهية جماعة معه. ~~وأقلهم غلوا يقولون : بأن الشمس ردت على PageV01P331 # علي بن أبي طالب مرتين ، فقوم هذا أقل مراتبهم في الكذب أيستشنع منهم كذب ~~يأتون به ..؟ وكل من لم يزجره عن الكذب ديانته أو نزاهة نفس أمكنه أن يكذب ~~ما شاء ، وكل دعوى بلا برهان فليس يشتغل بها عاقل ، سواء كانت له أو عليه ، ~~ونحن إن شاء الله تعالى نأتي بالبرهان الواضح الفاضح لكذب الروافض ، فيما ~~افتعلوه من ذلك. # قال أبو محمد : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام قد انتشر ms0325 وظهر في ~~جميع جزيرة العرب ، من منقطع البحر المعروف ببحر القلزم ، مارا إلى سواحل ~~اليمن كلها ، إلى بحر فارس إلى منقطعه مارا إلى الفرات ، ثم على ضفة الفرات ~~إلى منقطع الشام ، إلى بحر القلزم. # وفي هذه الجزيرة من المدن والقرى ما لا يعرف عدده إلا الله عز وجل ، ~~كاليمن والبحرين ، وعمان ونجد ، وجبلي طيئ ، وبلاد مضر وربيعة ، وقضاعة ~~والطائف ، ومكة كلهم قد أسلم وبنوا المساجد ، ليس منها مدينة ولا قرية ولا ~~حلة لأعراب إلا قد قرئ فيها القرآن في الصلوات ، وعلمه الصبيان والرجال ~~والنساء ، وكتب. ومات عليه السلام ، والمسلمون كذلك ، ليس بينهم اختلاف في ~~شيء أصلا ، بل كلهم أمة واحدة ، ودين واحد ، ومقالة واحدة ، ثم ولي أبو بكر ~~رضي الله عنه عنه سنتين وستة أشهر ، فغزا فارس والروم ، وفتح اليمامة وزادت ~~قراءة الناس للقرآن ، وجمع الناس المصاحف كأبي بكر ، وعمر وعثمان وعلي وزيد ~~، وأبي زيد وابن مسعود ، وسائر الناس في البلاد ، فلم يبق بلد إلا وفيه ~~المصاحف. # ثم مات رضي الله عنه والمسلمون كما كانوا لا اختلاف بينهم في شيء أصلا ، ~~أمة واحدة ، ومقالة واحدة ، إلا ما حدث في آخر حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وأول ولاية أبي بكر رضي الله عنه ، من ظهور الأسود ~~العنسي في جهة صنعاء ، ومسليمة في اليمامة ، يدعيان النبوة ، وهما في ذلك ~~مقران بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم معلنان بذلك ، وقد انقسم العرب ومن ~~باليمن وغيرهم أربعة أقسام ، إثر موته عليه السلام ، فطائفة ثبتت على ما ~~كانت عليه من الإسلام لم تبدل شيئا ، ولزمت طاعة أبي بكر رضي الله عنه وهم ~~الجمهور والأكثر. # وطائفة بقيت على الإسلام أيضا ، إلا أنهم قالوا : نقيم الصلاة وشرائع ~~الإسلام ، إلا أننا لا نؤدي الزكاة إلى أبي بكر ، ولا نعطي طاعة لأحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان هؤلاء كثيرا إلا أنهم دون من ثبت على ~~الطاعة ، ويبين هذا قول الحطيئة (1) العبسي : PageV01P332 أطعنا رسول الله إذ كان نبيا %~% فيا لهفا ما بال دين أبي بكر ms0326 أيورثها بكرا إذا مات بعده %~% فتلك لعمرو الله قاصمة الظهر وإن التي طالبتم فمنعتم %~% لكالتمر أو أحلى لدي من التمر # يعني الزكاة ثم ذكر القبائل الثابتة على الطاعة فقال : # فباست بني سعد وأستاه طيئ %~% وباست بني دودان حاشى بني نضر # قال أبو محمد : لكن والله بأستاه بني نضر ، وباست الحطيئة ، حلت الدائرة ~~والحمد لله رب العالمين. # وطائفة ثالثة أعلنت الكفر والردة ، كأصحاب طليحة وسجاح (1)، وسائر من ~~ارتد ، وهم قليل بالإضافة إلى من ذكرنا ، إلا أن في كل قبيلة من المؤمنين ~~من يقاوم المرتدين ، فقد كان باليمامة ثمامة بن أثال الحنفي ، في طوائف ~~مسلمين ، محاربين لمسيلمة ، وفي قوم الأسود أيضا كذلك ، وفي بني تميم ، ~~وبني أسد الجمهور من المسلمين ، وطائفة رابعة توقفت فلم تدخل في أحد من ~~الطوائف المذكورة ، وبقوا يتربصون لمن تكون الغلبة كمالك بن نويرة وغيره ، ~~فأخرج أبو بكر رضي الله عنه إليهم البعوث فقتل مسيلمة ، وقد كان فيروز ~~وذادوند (2) الفارسيان الفاضلان رضي الله عنهما قتلا «الأسود العنسي» فلم ~~يمض عام واحد حتى راجع الجميع الإسلام ، أولهم عن آخرهم ، وأسلمت سجاح ~~وطليحة وغيرهم ، وإنما كانت نزغة من الشيطان كنار اشتعلت فأطفأها الله ~~تعالى للوقت ، ثم مات أبو بكر وولي عمر رضي الله عنهما ، ففتحت بلاد فارس ~~طولا وعرضا ، وفتحت الشام كلها والجزيرة ، ومصر كلها ، ولم يبق بلد إلا ~~وبنيت فيه المساجد ، ونسخت المصاحف ، وقرأ الأئمة القرآن وعلمه الصبيان ، ~~في المكاتب شرقا وغربا ، وبقي كذلك عشرة أعوام وأشهرا والمؤمنون كلهم لا ~~اختلاف بينهم في شيء بل ملة واحدة ومقالة واحدة ، وإن لم يكن عند المسلمين ~~إذ مات عمر مائة ألف مصحف ، من مصر إلى العراق إلى الشام إلى اليمن ، فما ~~بين ذلك ، فلم يكن أقل. # ثم ولي «عثمان» رضي الله عنه فزادت الفتوح ، واتسع الأمر ، فلو رام أحد إحصاء PageV01P333 # مصاحف أهل الإسلام ما قدر ، وبقي كذلك اثني عشر عاما حتى مات ، وبموته ~~حصل الاختلاف ، وابتدأ أمر الروافض. # واعلموا أنه لو رام أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير ms0327 كلمة أو ينقص ~~أخرى ، ما قدر لأنه كان يفتضح للوقت ، وتخالفه النسخ المثبوتة ، فكيف ~~والقرآن في المصاحف ..؟ وهي من آخر الأندلس وبلاد البربر وبلاد السودان ، ~~إلى آخر «السند» و «كابل» ، و «خراسان» ، و «الترك» ، و «الصقالبة» ، وبلاد ~~الهند ، فما بين ذلك. فظهر حمق الرافضة ومجاهرتها بالكذب. # ومما يبين كذب الروافض في ذلك ، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، الذي ~~هو عند أكثرهم إله خالق ، وعند بعضهم نبي ناطق ، وعند سائرهم إمام معصوم ، ~~مفترضة طاعته ولي الأمر فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعا ، ظاهر ~~الأمر ، ساكنا بالكوفة ، مالكا للدنيا ، حاشا الشام ومصر والفرات ، والقرآن ~~يقرأ في المساجد وفي كل مكان ، وهو يؤم الناس به ، والمصاحف معه وبين يديه ~~، فلو رأى فيه تبديلا كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك ..؟ # ثم ولي ابنه الحسن رضي الله عنه ، وهم عندهم كأبيه فجرى على ذلك. كيف ~~يسوغ لهؤلاء النوكى (1) أن يقولوا : إن في المصحف حرفا زائدا أو ناقصا أو ~~مبدلا مع هذا ..؟ ولقد كان جهاد من حرف القرآن ، وبدل الإسلام ، أوكد عليه ~~من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي يسير رأوه ، ورأى خلافه فقط ، ~~فلاح كذب الرافضة ، ببرهان لا محيد عنه. والحمد لله رب العالمين. ### ||| * وجوه نقل المسلمين لكتابهم ودينهم # قال أبو محمد رضي الله عنه : ونحن إن شاء الله تعالى نذكر صفة وجوه النقل ~~الذي عند المسلمين لكتابهم ودينهم ، ثم لما نقلوه عن أئمتهم حتى يقف عليه ~~المؤمن والكافر والعالم والجاهل عيانا إن شاء الله تعالى فيعرفون أين نقل ~~سائر الأديان من نقلهم ، فنقول وبالله تعالى التوفيق : # إن نقل المسلمين لكل ما ذكرنا ينقسم أقساما ستة : ### |||| ** أولها : شيء ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا جيلا ، لا يختلف فيه PageV01P334 # مؤمن ولا كافر ، منصف غير معاند للمشاهدة ، وهو القرآن المكتوب في ~~المصاحف في شرق الأرض وغربها لا يشكون ولا يختلفون في أن محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب أتى به ، وأخبر أن الله عز وجل أوحى به إليه ms0328 ، وأن من اتبعه ~~أخذه عنه كذلك ، ثم أخذ عن أولئك حتى بلغ إلينا. ومن ذلك الصلوات الخمس ، ~~فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ، ولا يشك أحد في أنه صلاها بأصحابه كل يوم ~~وليلة في أوقاتها المعهودة وصلاها كذلك كل من اتبعه على دينه حيث كانوا كل ~~يوم هكذا إلى اليوم ، لا يشك أحد في أن أهل السند يصلونها كما يصليها أهل ~~الأندلس ، وأن أهل أرمينية يصلونها كما يصليها أهل اليمن ، وكصيام شهر ~~رمضان فإنه لا يختلف كافر ولا مؤمن ، ولا يشك أحد في أنه صامه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وصامه معه كل من اتبعه في كل بلد كل عام ثم كذلك جيلا ~~فجيلا إلى يومنا هذا ، وكالحج فإنه لا يختلف مؤمن ولا كافر ولا يشك أحد في ~~أنه عليه السلام حج مع أصحابه ، وأقام مناسك الحج ، ثم حج المسلمون من كل ~~أفق من الآفاق كل عام في شهر واحد معروف إلى اليوم ، وكجملة الزكاة ، ~~وكسائر الشرائع ، التي في القرآن من تحريم القرائب والميتة والخنزير ، ~~وسائر شرائع الإسلام وكآياته من شق القمر ، ودعاء اليهود إلى تمني الموت ، ~~وسائر ما هو في نص القرآن مقروء ومنقول ، وليس عند اليهود ، ولا عند ~~النصارى من هذا النقل شيء أصلا ، لأن نقلهم لشريعة السبت وسائر شرائعهم ~~إنما يرجعون فيها إلى التوراة. ويقطع عن نقل ذلك ونقل التوراة إطباقهم أن ~~أوائلهم كفروا بأجمعهم ، وبرئوا من دين موسى عليه السلام ، وعبدوا الأوثان ~~علانية دهورا طوالا ، ومن الباطل المحال أن يكون ملك كافر عابد أوثان وأمته ~~كلها معه ، كذلك يقتلون الأنبياء ويخنقونهم ، ويقتلون من دعا إلى الله ~~عز وجل ، يشتغلون بسبت أو بشريعة مضافة إلى الله تعالى ، هذا الكذب الذي لا ~~شك فيه. # ويقطع النصارى عن مثل هذا عدم نقلهم إلا عن خمسة رجال فقط قد وضح الكذب ~~عليهم إلى ما أوضحنا من الكذب الذي في التوراة وفي الإنجيل القاضي ~~بتبديلهما بلا شك. ### |||| ** والثاني : شيء نقلته الكافة عن مثلها حتى يبلغ الأمر كذلك إلى رسول الله ms0329 ~~صلى الله عليه وسلم ، ككثير من آياته ومعجزاته التي ظهرت يوم الخندق ، وفي ~~تبوك بحضرة الجيش. وككثير من مناسك الحج ، وكزكاة التمر والبر والشعير ، ~~والورق (1) والإبل PageV01P335 # والذهب والبقر والغنم ، ومعاملته أهل خيبر ، وغير ذلك كثير مما يخفى على ~~العامة ، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط ، وليس عند اليهود والنصارى من ~~هذا النقل شيء أصلا ، لأنه يقطع بهم دونه ما قطع بهم دون النقل الذي ذكرنا ~~قبل من إطباقهم على الكفر الدهور الطوال ، وعدم اتصال الكافة إلى عيسى ~~عليه السلام . ### |||| ** والثالث : ما نقله الثقة كذلك حتى يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يخبر كل واحد ~~منهم باسم الذي أخبر عنه ونسبه ، وكلهم معروف الحال والعين ، والعدالة ~~والزمان والمكان ، على أن أكثر ما جاء هذا المجيء فإنه منقول نقل الكواف ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، ~~وإما إلى الصاحب وإما إلى التابع ، وإما إلى إمام أخذ عن التابع ، يعرف ذلك ~~من كان من أهل المعرفة بهذا الشأن ، والحمد لله رب العالمين. # وهذا نقل خص الله عز وجل به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها ، وأبقاه ~~عندهم غضا جديدا على قديم الدهور مذ أربعمائة عام وخمسين عاما في المشرق ~~والمغرب والجنوب والشمال يرحل في طلبه من لا يحصي عددهم إلا خالقهم ، إلى ~~الآفاق البعيدة ، ويواظب على تقييده من كان من الناقل قريبا منه ، قد تولى ~~الله تعالى حفظه عليهم ، والحمد لله رب العالمين ، فلا تفوتهم زلة في كلمة ~~فما فوقها في شيء من النقل إن وقعت لأحدهم ، ولا يمكن لفاسق أن يقحم فيه ~~كلمة موضوعة ، ولله تعالى الشكر. # وهذه الأقسام الثلاثة هي التي نأخذ ديننا منها ، ولا نتعداها إلى غيرها ، ~~والحمد لله رب العالمين. ### |||| ** والرابع : شيء نقله أهل المشرق والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن ~~يبلغ إلى من ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحد فأكثر ، فسكت ~~ذلك المبلوغ إليه عن من أخبره بتلك الشريعة ms0330 عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ~~يعرف من هو ، فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ، ولسنا نأخذ به البتة ، ~~ولا نضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يعرف من حدث به عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد يكون غير ثقة ، ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف ~~منه الذي روى عنه. ومن هذا النوع كثير من نقل اليهود ، بل هو أعلى ما عندهم ~~، إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى عليه السلام كقربنا فيه من محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، بل يقفون ولا بد حيث بينهم وبين موسى عليه السلام أزيد من ~~ثلاثين عصرا ، في أزيد من ألف وخمسمائة عام ، وإنما يبلغون بالنقل إلى هلال ~~، وشماي ، وشمعون ، ومرعقيبا ، PageV01P336 # وأمثالهم ، وأظن أن لهم مسألة واحدة فقط يروونها عن حبر من أحبارهم عن ~~نبي من متأخري أنبيائهم ، أخذها عنه مشافهة في نكاح الرجل ابنته إذا مات ~~عنها أخوه. # وأما النصارى : فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط ~~على أن مخرجه من كذاب قد صح كذبه. ### |||| ** والخامس : شيء نقل كما ذكرنا ، إما بنقل أهل المشرق والمغرب ، أو كافة عن كافة ، أو ~~ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في الطريق رجلا ~~مجروحا يكذب أو غفلة ، أو مجهول الحال ، فهذا أيضا يقول به بعض المسلمين ، ~~ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ، ولا الأخذ بشيء منه ، وهذه صفة نقل ~~اليهود والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم لأنه يقطع بكفرهم بلا شك ولا مرية. ### |||| ** والسادس : نقل نقل بأحد الوجوه التي قدمنا ، إما بنقل من بين المشرق والمغرب أو ~~بالكافة ، أو بالثقة عن الثقة ، حتى يبلغ ذلك إلى صاحب أو تابع ، أو إمام ~~دونهما أنه قال كذا ، أو حكم بكذا غير مضاف ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كفعل أبي بكر رضي الله عنه في سبي أهل الردة ، وكصلاة ~~الجمعة صدر النهار ، وكضرب عمر رضي الله عنه الخراج ms0331 ، وإضعافه القيمة على ~~رقيق حاطب وغير ذلك كثير جدا. # فمن المسلمين من يأخذ بهذا ، ومنهم من لا يأخذ به ، ونحن لا نأخذ به أصلا ~~، لأنه لا حجة في فعل أحد دون من أمرنا الله تعالى باتباعه وأرسله إلينا ~~ببيان دينه ، ولا يخلو فاضل من وهم ، ولا حجة فيما يهم ، ولا يأتي الوحي ~~ببيان وهمه. # وهذا الصنف من النقل هو صفة جميع نقل النصارى واليهود لشرائعهم التي هم ~~عليها الآن مما ليس في التوراة ، وهو صفة جميع نقل النصارى حاشا تحريم ~~الطلاق ، إلا أن اليهود لا يمكنهم أن يبلغوا في ذلك إلى صاحب نبي أصلا ، ~~ولا إلى تابع له ، وأعلى من يقف عنده النصارى «شمعون» ثم «بولس» ثم ~~أساقفتهم عصرا عصرا. # هذا أمر لا يقدر أحد منهم على إنكاره ، ولا إنكار شيء منه ، إلا أن يدعي ~~أحد منهم كذبا من يطمع في تجويزه عليه ممن يظن به جهلا بما عنده فقط ، وأما ~~إذا قررهم على ذلك من يدرون أنه يعرف كتبهم ، فلا سبيل لهم إلى إنكاره ~~أصلا. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ونقل القرآن وما فيه من إعلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالإنذار بالغيوب ، وشق القمر ، ودعاء اليهود إلى تمني الموت ، والنصارى ~~إلى المباهلة ، وجميع العرب إلى المجيء بمثل القرآن ، وتوبيخهم بالعجز عنه ~~، وتوبيخ اليهود بأنهم لا يتمنون PageV01P337 # الموت ، وقصة الطير الأبابيل ، ورميها أصحاب الفيل بحجارة من سجيل وكثير ~~من الشرائع ، وكثير من السنن فإنه نقل كل ذلك عن اليماني والمضري ، والربعي ~~، والقضاعي ، وكلهم أعداء متباينون متحاربون يقتل بعضهم بعضا ، ليس هنالك ~~شيء يدعوهم إلى المسامحة في نقلهم له ، ثم نقله عن هؤلاء من بين المشرق ~~والمغرب ، وكانت العرب بلا خلاف قوما لقاحا (1) لا يملكهم أحد كمضر وربيعة ~~، وإياد ، وقضاعة ، أو ملوكا في بلادهم يتوارثون الملك كابرا عن كابر كملوك ~~اليمن وعمان ، وشهر بن باذام ملك صنعاء ، والمنذر بن ساوى ملك البحرين ، ~~والنجاشي ملك الحبشة ، وجيفر وعباد ابني الجلندى ملكي عمان ، فانقادوا كلهم ~~لظهور الحق وبهوره ، وآمنوا به عليه ms0332 السلام طوعا وهم آلاف آلاف ، وصاروا ~~إخوة كبني أب وأم ، وانحل كل من أمكنه الانحلال عن ملكه منهم إلى رسله طوعا ~~بلا خلاف غزو ولا إعطاء مال ، ولا يطمع في عز بل كلهم أقوى جيشا من جيشه ، ~~وأكثر مالا وسلاحا منه ، وأوسع بلدا من بلده «كذي الكلاع» وكان ملكا متوجا ~~ابن ملوك متوجين ، تسجد له جميع رعيته ، يركب أمامه ألف عبد من عبيده سوى ~~بني عمه من حمير ، وذي ظليم ، وذود وذي مران ، وذي عمرو ، وغيرهم كلهم ملوك ~~متوجون في بلادهم ، هذا كله أمر لا يجهله أحد من حملة الأخبار ، بل هو ~~منقول كنقل كون بلادهم في مواضعها ، وهكذا كان إسلام جميع العرب ، وأولهم ~~الأوس والخزرج ، ثم سائرهم قبيلة قبيلة ، لما ثبت عندهم من آياته ، وبهرهم ~~من معجزاته ، وما اتبعه الأوس والخزرج إلا وهو شريد طريد ، قد نابذه قومه ~~حسدا له ، إذ كان فقيرا لا مال له ، يتيما لا أب له ولا أخ له ، ولا ابن أخ ~~ولا ولد ، أميا لا يقرأ ولا يكتب ، نشأ في بلاد الجهل ، يرعى غنم قومه ~~بأجرة يتقوت بها ، فعلمه الله تعالى الحكمة دون معلم ، وعصمه من كل من ~~أراده بلا حرس ولا حاجب ولا بواب ، ولا قصر يمتنع فيه على كثرة من أراد ~~قتله من شجعان العرب وفتاكهم ، كعامر بن الطفيل ، وأربد بن [قيس] (2) بن ~~جزء ، وغورث بن الحارث ، وغيرهم مع إقرار أعدائه بنبوته كمسيلمة وسجاح ~~وطليحة ، والأسود ، وهو مكذب لهم ، فهل بعد هذا برهان أو بعد هذه الكفاية ~~من الله تعالى كفاية ..؟ وهو لا يبغي دنيا ، ولا يمني بها من اتبعه بل أنذر ~~الأنصار بالأثرة عليهم بعده ، وبايعوه على الصبر على ذلك ، قام له أصحابه PageV01P338 # على قدم فمنعهم وأنكر ذلك عليهم ، وأعلمهم أن القيام لله تعالى لا لخلقه ~~، ورضوا بالسجود له فاستعظم ذلك وأنكره إلا لله وحده ، ولا شك في أن هذه ~~ليست صفة طالب دنيا أصلا ، ولا صفة راغب في غلبة ، أو بعد صيت ، بل هذه ~~حقيقة النبوة الخالصة لمن كان له ms0333 أدنى فهم ، فهذا هو الحق لا ما تدعيه ~~النصارى من الكذب البحت ، في أن الملوك دخلوا دينهم طوعا ، وقد كذبوا في ~~ذلك لأن أول ملك تنصر «قسطنطين» باني القسطنطينية بعد نحو ثلاثمائة عام من ~~رفع المسيح عليه السلام ، فأي معجزة صحت عنده بعد هذه المدة ، وإنما نصرته ~~أمه لأنها كانت نصرانية بنت نصراني تعشقها أبوه فتزوجها ، هذا أمر لا تناكر ~~بين النصارى فيه ، والنشأة لا خفاء بما تؤثره في الإنسان ، وأما من اتبع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اتبعوه إذ بلغهم خبره في حياته عليه السلام ~~للآيات التي كانت له بحضرة جميع أصحابه كإعجاز القرآن ، وانشقاق القمر ، ~~ودعاء اليهود إلى تمني الموت وإخبارهم بعجزهم عن ذلك ، وأنهم لا يتمنونه ~~أصلا ، والإنذار بالغيوب ، ونبعان عين تبوك ، فهي كذلك إلى اليوم ، ونبعان ~~الماء من بين أصابعه بحضرة العسكر ، وإطعامه النفر الكثير من طعام يسير ~~مرارا جمة بحضرة الجموع وإخباره بأكل الأرضة (1) كل ما في الصحيفة على بني ~~هاشم وبني المطلب حاشا أسماء الله تعالى فقط ، وإنذاره بمصارع أهل بدر ~~بحضرة الجيش ، موضعا موضعا ، وبالنور الواقع في سوط الطفيل بن عمرو الدوسي ~~، وحنين الجذع بحضرة جميعهم ، ودفع أربد عنه ، وقضاء غرماء جابر ، وتزويد ~~عمر أربعمائة راكب من تمر يسير بقي بجنبه ، ورميه هوازن بتراب عم عيونهم ، ~~وخروجه بحضرة مائة من قريش ، وهم لا يرونه ، ودخول الغار ، وهم لا يرونه ، ~~وفتح الباب في حجر صلد في جنب الغار لم يكن قط فيه ، ولو كان هنالك يومئذ ~~لما أمكنه الاختفاء فيه لأنه ليس بين البابين إلا أقل من ثمانية أذرع ، وهو ~~ظاهر إلى اليوم ، كل عام وكل حين يزوره أهل الأرض من المسلمين ، ولو رام ~~فتح الباب الثاني في ذلك الحجر أهل الأرض ما قدروا على إزاحته سالما عن ~~مكانه ، ولو كان ذلك الباب هنالك حينئذ لرآه الطالبون له بلا مئونة ، ~~ولأنهم لم يكونوا إلا جمع قريش لعلهم مؤن كثيرة ، وآثار رأسه المقدس في ذلك ~~الحجر ، وآثار كتفه ومعصمه وظاهر يده باق إلى اليوم ms0334 ، فعل الله تعالى ، نقل ~~الكواف جيلا عن جيل. # ورمي الجمار الذي رميه ما لا يحصيه إلا تعالى كل عام ثم لا يزيد حجمه في ~~ذلك المكان. PageV01P339 # ورمي الله تعالى جيش أبرهة صاحب الفيل إذ غزا مكة عام مولده ~~صلى الله عليه وسلم بالحجارة المنكرة بأيدي طير منكرة ، ونزلت في ذلك سورة من ~~القرآن متلوة إلى اليوم ، وكان ذلك ببركته عليه السلام وإنذاراته ، وشكوى ~~البعير إليه ، وإبراء عيني علي من الرمد بحضرة الجماعات في ساعة. وسوخ ~~قوائم فرس سراقة إذ تبعه. ودرور الشاه التي لا لبن لها مرارا ، وتسبيح ~~الطعام ، وكلام الذئب ومجيئه ، وقوله للحكم إذ حكى مشيته كن كذلك ، فلم يزل ~~يرتعش إلى أن مات ، ودعاؤه للمطر فأتى للوقت وفي الصحو فانجلى للوقت. وظهور ~~جبريل عليه السلام مرتين مرة في صورة دحية ، ثم أتى دحية بحضرة الناس ، ~~وأخرى في صفة رجل لم يعرفه أحد ، ولا رئي بعدها. وقوله إذ خطب بنت الحارث ~~بن عوف بن أبي حارثة المري فقال له أبوها : إن بها بياضا فقال : لتكن كذلك ~~فبرصت في الوقت ، وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر المشهور ، وغير هذا كثير جدا. # ومع ما ذكرنا من أن أول من تنصر من الملوك فقسطنطين بعد نحو ثلاثمائة سنة ~~من رفع المسيح عليه السلام ، فو الله ما قدر على إظهار النصرانية حتى رحل عن ~~رومة مسيرة شهر ، وبنى بزنطية وهي القسطنطينية ، ثم أجبر الناس على ~~النصرانية بالسيف والعطاء وكان من عهوده المحفوظة إلا يولي ولاية إلا من ~~تنصر والناس سراع إلى الدنيا ، نافرون عن الأذى ، وكان مع هذا كله على مذهب ~~آريوس لا على التثليث ، ولكن هذا من دعوى النصارى وكذبهم ، مضاف إلى ما ~~يدعونه من أنهم بعد هذه المدة الطويلة ، وبعد خراب بيت المقدس مرة بعد مرة ~~، وبقائه خرابا لا ساكن فيه نحو مائتي عام وسبعين عاما ، وجدوا الشوك الذي ~~وضع على رأس المسيح بزعمهم ، والمسامير التي ضربت في يديه ، والدم الذي طار ~~من جنبه ، والخشبة التي صلب عليها ، فلا أدري ممن ms0335 العجب؟!! ممن اخترع مثل ~~هذه الكذبة الغثة المفضوحة ، أم ممن قبلها وصدق بها ، ودان باعتقادها ، ~~وصلب وجهه للحديث بها؟ ليت شعري أين بقي ذلك الشوك وذلك الدم سالمين وتلك ~~المسامير ، وتلك الخشبة طول تلك المدة؟ وأهل ذلك الدين مطرودون مقتولون ~~كقتل من تستر بالزندقة اليوم ، وتلك المدينة خراب يباب الدهور الطوال ، لا ~~يسكنها أحد إلا السباع والوحش ، وقد شاهدنا ملوكا جلة لهم الأتباع والأولاد ~~والشيع والأقارب ، صلبوا فما مضت إلا مدة يسيرة حتى لم يبق لتلك الخشب أثر ~~، فكيف بأمر من لا طالب له ، وبدول قد انقطعت ، وبلاد قد أقفرت وخلت ونسيت ~~أخبارها؟! # وهذه البردة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ، والقصعة والسيف على أن ~~الدولة متصلة لم PageV01P340 # تنخرم منذ حينئذ ، والحمد لله رب العالمين ، قد دخلت الداخلة في القصعة ~~والسيف ، حتى لا يقين فيهما عندنا اليوم ، ولو لا تداول الخلفاء للباس ~~البرد أبدا أبدا فنقل أمرها جيلا بعد جيل ، والمنبر كذلك لما قطعنا عليهما ~~، ولكن التداول لهما أمة بعد أمة وهما قائمان ظاهران للناس ، هو أوجب ~~اليقين بهما ، ورفع الشك فيهما ، وكذلك كل ما جرى هذا المجرى. ثم لم يلبث ~~دين النصارى أن مات قسطنطين أول من تنصر من ملوك الدنيا ، ثم مات ابنه ~~قسطنطين بن قسطنطين ، وولي ملك ترك النصرانية ، ورجع إلى عبادة الأوثان إلى ~~أن مات ، ثم ولي رجل من أقارب قسطنطين فرجع إلى النصرانية. # وأما ديانة اليهود فما صفت فيها نيات بني إسرائيل ، وموسى عليه السلام حي ~~بين أظهرهم ، وما زالوا مائلين إلى إظهار عبادة الأوثان ، ثم تكذيبهم كلهم ~~بالشريعة ، التي أتاهم بها بعد موته عليه السلام طبقة بعد طبقة إلى انقطاع ~~دولتهم ، فكيف أن يتبعه غيرهم.؟!! # قال أبو محمد : وبرهان ضروري لمن تدبره ، حسي لا محيد عنه ، وهو أنه لا ~~خلاف بين أحد من اليهود والنصارى وسائر الملل في أن بني إسرائيل كانوا في ~~مصر في أشد عذاب يمكن أن يكون من ذبح أولادهم ، وتسخيرهم في علم الطوب ~~بالضرب العظيم ، والذل الذي لا يصبر ms0336 عليه كلب مطلق ، فأتاهم موسى ~~عليه السلام يدعوهم إلى فراق هذا الأسر الذي قتل النفس أخف منه ، وإلى ~~الحرية ، والملك ، والغلبة والأمن ، ومضمون ممن هو في أقل من تلك الحال أن ~~يسارع إلى كل من طمع على يديه بالفرج ، وإن يستجيب له إلى كل ما دعاه إليه ~~، وأن أكثر من في هذا البلاء يستجيز عبادة من أخرجه منه لا سيما إلى العز ~~والحرمة ، وكانوا أيضا أهل عسكر مجتمع ، وبني عم يمكن منهم التواطؤ ، ثم ~~كانوا أهل بلد صغير جدا قد تكنفهم الأعداء من كل جانب. # وأما عيسى عليه السلام فما اتبعه إلا نحو اثني عشر رجلا معروفين ونساء ~~قليل ، وعدد لا يبلغ جميعهم وفي جملتهم الاثني عشر إلا مائة وعشرين فقط ~~هكذا في نص إنجيلهم ، وكانوا مشردين مطرودين غير ظاهرين ، ولا يقوم بمثل ~~هذا ضرورة يقين العلم. # وأما محمد صلى الله عليه وسلم : فلا يختلف أحد في شرق الأرض وغربها في أنه ~~عليه السلام أتى إلى قوم لقاح (1) لا يقرون بملك ، ولا يطيعون لأحد ولا ~~ينقادون لرئيس ، نشأ على PageV01P341 # هذا آباؤهم وأجدادهم وأسلافهم مذ ألوف من الأعوام ، قد سرى الفخر ، والعز ~~، والنخوة ، والكبر ، والظلم ، والأنفة ، في طباعهم وهم أعداد عظيمة قد ~~ملئوا جزيرة العرب ، وهي نحو شهرين في شهرين ، قد صارت طباعهم طباع السباع ~~، وهم ألوف الألوف ، قبائل وعشائر يتعصب بعضهم لبعض أبدا ، فدعاهم بلا مال ~~ولا أتباع ، بل خذله قومه إلى أن ينحطوا من ذلك العز إلى غرم الزكاة ، ومن ~~الحرية والظلم إلى جري الأحكام عليهم ، ومن طول الأيدي بقتل من أحبوا ، ~~وأخذ مال من أحبوا إلى القصاص من النفس. ومن قطع الأعضاء ، ومن اللطمة من ~~أجل من فيهم لأقل علج غريب دخل فيهم ، وإلى إسقاط الأنفة والفخر ، إلى ضرب ~~الظهور بالسياط أو بالنعال إن شربوا خمرا ، أو قذفوا إنسانا ، وإلى الضرب ~~بالسياط والرجم بالحجارة إلى أن يموتوا إن زنوا ، فانقاد أكثرهم لكل ذلك ~~طوعا بلا طمع ولا غلبة ولا خوف ، وما منهم أحد أخذ بغلبة إلا مكة وخيبر ms0337 فقط ~~، وما غزا قط غزوة يقاتل فيها إلا تسع غزوات ، بعضها عليه ، وبعضها له ، ~~فصح ضرورة أنهم إنما آمنوا به طوعا لا كرها ، وتبدلت طبائعهم بقدرة الله ~~تعالى من الظلم إلى العدل ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن العسف والقسوة إلى ~~العدل العظيم الذي لم يبلغه أكابر الفلاسفة ، وأسقطوا كلهم أولهم عن آخرهم ~~طلب الثأر ، وصحب منهم الرجل قاتل أبيه وابنه ، وأعدى الناس له ، صحبة ~~الإخوة المتحابين دون خوف يجمعهم ، ولا رئاسة ينفردون بها دون من أسلم من ~~غيرهم ، ولا مال يتعجلونه. # فقد علم الناس كيف كانت سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وكيف كانت ~~طاعة العرب لهما بلا رزق ولا عطاء ولا غلبة ، فهل هذا إلا بغلبة من الله ~~تعالى على نفوسهم ..؟ وقسره عز وجل لطباعهم ، كما قال تعالى : ( @QUR@014 لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) [سورة ~~الأنفال : 63]. # ثم بقي عليه السلام كذلك بين أظهرهم بلا حرس ، ولا ديوان جند ، ولا بيت ~~مال محروسا معصوما ، وهكذا نقلت آياته ومعجزاته ، فإنما يصح من أعلام ~~الأنبياء عليهم السلام المذكورين ما نقله هو عليه السلام لصحة الطريق إليه ، ~~وارتفاع دواعي الكذب والعصبية جملة عن أتباعه فيه ، فجمهورهم غرباء من غير ~~قومه لم يمنهم بدنيا ، ولا وعدهم بملك ، وهذا ما لا ينكره واحد من الناس. # وأيضا فإن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقه ضرورة ، ~~وتشهد له بأنه رسول الله حقا ، فلو لم تكن له معجزة غير سيرته ~~صلى الله عليه وسلم لكفى ، وذلك أنه عليه السلام نشأ كما قلنا في بلاد الجهل لا ~~يقرأ ولا يكتب ، ولا خرج عن تلك البلاد قط إلا PageV01P342 # خرجتين ، إحداهما : إلى الشام وهو صبي مع عمه إلى أرض الشام ورجع. ~~والأخرى : أيضا إلى أول أرض الشام ، ولم يطل بها البقاء ، ولا فارق قومه قط ~~، ثم أوطأه الله تعالى على رقاب العرب كلهم ، فلم تتغير نفسه ، ولا حالت ~~سيرته إلى أن مات ، ودرعه مرهونة في شعير لقوت أهله ms0338 أصواع ليست بالكثيرة ، ~~ولم يبت قط في ملكه درهم ولا دينار ، وكان يأكل على الأرض ما وجد ، ويخصف ~~نعله بيده ، ويرقع ثوبه ، ويؤثر على نفسه. وقتل رجل من أفاضل أصحابه وفقد ~~مثله يهد عسكرا قتل بين أظهر أعدائه من اليهود فلم يتسبب إلى أذى أعدائه ~~بذلك ، إذ لم يوجب ربه تعالى له ذلك ، ولا توصل بذلك إلى دمائهم ، ولا إلى ~~دم أحد منهم ، ولا إلى أموالهم بل وداه من عند نفسه بمائة ناقة ، وهو في ~~تلك الحال محتاج إلى بعير واحد يتقوى به ، وهذا أمر لا تسمح به نفس ملك من ~~ملوك الأرض وأهل الدنيا ، من أصحاب بيوت الأموال بوجه من الوجوه ، ولا ~~يقتضي هذا أيضا ظاهر السيرة والسياسة ، فصح يقينا بلا شك أنه إنما كان ~~متبعا ما أمره به ربه عز وجل كان ذلك مضرا به في دنياه غاية الإضرار أو كان ~~غير مضر به ، وهذا عجب لمن تدبره. ثم حضرته المنية ، وأيقن بالموت وله عم ~~أخو أبيه هو أحب الناس إليه ، وابن عم هو من أخص الناس به ، وهو أيضا زوج ~~ابنته التي لا ولد له غيرها ، وله منها ابنان ذكران وكلا الرجلين الذكورين ~~عمه وابن عمه عندهما من الفضل في الدين ، والسياسة في الدنيا ، والبأس ~~والحلم ، وخلال الخير ما كان كل واحد منهما حقيقا بسياسة العالم كله ، فلم ~~يحابهما ، وهما من أشد الناس غناء به ومحبة فيه ، وهو من أحب الناس فيهما ، ~~إذ كان غيرهما متقدما لهما في الفضل وإن كان بعيد النسب منه ، بل فوض الأمر ~~إليه قاصدا إلى أمر الحق ، واتباع ما أمر به ، ولم يورث ورثته ، ابنته ~~ونساءه وعمه فلسا فما فوقه ، وهم كلهم أحب الناس إليه ، وأطوعهم له ، وهذه ~~أمور لمن تأملها كافية مغنية في أنه إنما تصرف بأمر الله عز وجل له ، بسياسة ~~لا بهوى ، فوضح ما ذكرنا والحمد لله كثيرا أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حق ~~وأن شريعته التي أتى بها هي التي وضحت براهينها ، واضطرت دلائلها إلى ~~تصديقها ms0339 ، والقطع على أنها الحق الذي لا حق سواه ، وأنها دين الله تعالى ~~الذي لا دين له في العالم غيره ، والحمد لله رب العالمين عدد خلقه ، ورضى ~~نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، على ما وفقنا من الملة الإسلامية ، ثم ~~على ما يسرنا عليه من النحلة الجماعية السنية ، ثم على ما هدانا له من ~~التدين ، والعمل بظاهر القرآن وبظاهر السنن الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم عن ~~باعثه عز وجل ، ولم يجعلنا ممن يقلد أسلافه وأحباره ، دون برهان قاطع ، وحجة ~~قاهرة ، ولا ممن يتبع الأهواء المضللة ، PageV01P343 # المخالفة لقوله ، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا ممن يحكم برأيه وظنه ، ~~دون هدى من الله ورسوله. # اللهم كما ابتدأتنا بهذه النعمة الجليلة فأتمها علينا ، وأصحابنا إياها ، ~~ولا تخالف بنا عنها حتى تقبضنا إليك ونحن متمسكون بها فنلقاك بها غير ~~مبدلين ولا مغيرين اللهم آمين يا رب العالمين. وصل اللهم على محمد عبدك ~~ورسولك ، وخليلك ، وخاتم أنبيائك خاصة ، وعلى أنبيائك عامة ، وعلى ملائكتك ~~كافة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P344 ### ||| * ذكر فصول يعترض بها جهال الملحدين ### ||| * على ضعفة المسلمين # قال أبو محمد : إنا لما تدبرنا أمر طائفتين ممن شاهدنا في زماننا هذا ، ~~وجدناهما قد تفاقم الداء بهما. # فأما إحداهما : فقد جلت المصيبة فيها وبها ، وهم قوم افتتحوا عنوان فهمهم ~~، وابتداء دخولهم إلى المعارف بطلب علم العدد وبرهانه وطبائعه ، ثم تدرجت ~~إلى تعديل الكواكب وهيئة الأفلاك ، وكيفية قطع الشمس والقمر والدراري ~~الخمسة وتقاطع فلكي النيرين ، والكلام في الأجرام العلوية ، وفي الكواكب ~~الثابتة وانتقالها ، وأبعاد كل ذلك وأعظامه ، وفيما دون ذلك من الطبيعيات ، ~~وعوارض الجو ومطالعة شيء من كتب الأوائل وحدودها التي نصبت في الكلام ، وما ~~مازج بعض ما ذكرنا من آراء الفلاسفة في القضاء بالنجوم ، وأنها ناطقة مدبرة ~~، وكذلك الفلك ، فأشرفت هذه الطائفة من أكثر ما طالعت مما ذكرنا على أشياء ~~صحاح براهينها ضرورية لائحة ، ولم يكن معها من قوة المنة ، وجودة القريحة ، ~~وصفاء النظر ما تعلم به أن من أصاب في عشرة آلاف ms0340 مسألة فجائز أن يخطئ في ~~مسألة واحدة ، لعلها أسهل من المسائل التي أصاب فيها. # فلم تفرق هذه الطائفة بين ما صح مما طالعوه بحجة برهانية ، وبين ما في ~~أثناء ذلك وتضاعيفه مما لم يأت عليه من ذكره من الأوائل ، إلا بإقناع أو ~~بشغب وربما بتقليد ليس معه شيء مما ذكرنا ، فحملوا كل ما أشرفوا عليه محملا ~~واحدا ، وقبلوه قبولا مستويا فسرى فيهم العجب ، وتداخلهم الزهو ، وظنوا ~~أنهم قد حصلوا على مباينة العالم في ذلك ، وللشيطان موالج خفية ، ومداخل ~~لطيفة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنه يجري من ابن آدم مجرى ~~الدم» (1) فتوصل إليهم من باب غامض نعوذ بالله منه ، وهو PageV01P345 # أنهم كما ذكرنا أصفار (1) من كل شيء ، من علوم الديانة التي هي الغرض ~~المقصود من كل ذي لب ، والتي هي نتيجة العلوم التي طالعوا لو عقلوا سبلها ~~ومقاصدها ، فلم يعنوا بآية من كتاب الله عز وجل الذي هو جامع علوم الأولين ~~والآخرين ، والذي لم يفرط فيه من شيء ، والذي من فهمه كفاه ، ولا بسنن من ~~سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي بيان الحق ونور الألباب. # ولم تلق هذه الطائفة المذكورة من حملة الدين إلا أقواما لا عناية لهم ~~بشيء مما قدمنا ، وإنما عنيت من الشريعة بأحد ثلاثة أوجه : # إما بألفاظ ينقلون ظاهرها ولا يعرفون معانيها ، ولا يهتمون بفهمها. # وإما بمسائل من الأحكام لا يشتغلون بدلائلها ومنبعها ، وإنما حسبهم منها ~~ما أقاموا به جاههم وحالهم. # وإما بخرافات منقولة عن كل ضعيف وكذاب وساقط ، لم يهتبلوا (2) قط بمعرفة ~~صحيح منها من سقيم ، ولا مرسل من مسند ، ولا ما نقل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مما نقل عن كعب الأحبار ، أو وهب بن منبه عن أهل الكتاب. ~~فنظرت الطائفة الأولى من هذه الآخرة بعين الاستهجان والاحتقار والاستجهال ، ~~فتمكن الشيطان منهم ، وحل فيهم حيث أحب ، فهلكوا وضلوا واعتقدوا أن دين ~~الله تعالى لا يصح منه شيء ولا يقوم عليه دليل ، فاعتقد أكثرهم الإلحاد ~~والتعطيل ، وسلك بعضهم طريق ms0341 الاستخفاف والإهمال ، واطراح نقل الشرائع ، ~~واستعمال الفرائض والعبادات ، وآثروا الراحات وركوب اللذات من أنواع ~~الفواحش المحرمات من الخمر والزنا واللياطة والبغاء ، وترك الصلاة والصيام ~~، والزكاة والحج والغسل ، وقصدوا كسب المال كيف تيسر ، وظلم العباد ~~واستعمال الأهزال ، وترك الجد والتحقيق ، وتدين الأقل منهم بتعظيم الكواكب ~~، فأسفت نفس المسلم الناصح لهذه الملة وأهلها على هلاك هؤلاء المساكين ، ~~وخروجهم عن جملة المؤمنين ، بعد أن غذوا بلبان الإسلام ، ونشئوا في حجور ~~أهله ، نسأل الله العصمة من الضلال لنا ، ولأبنائنا ولكل إخواننا من ~~المسلمين ، ونسأله تدارك من زلت به قدمه ، وهوت نعله ، إنه على كل شيء قدير. PageV01P346 # وأما الطائفة الثانية : فهم قوم ابتدءوا الطلب بحديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فلم يزيدوا على طلب علو الإسناد ، وجمع الغرائب ، دون أن ~~يهتموا بشيء مما كتبوا أو يعملوا به ، وإنما يحملونه حملا لا يزيدون على ~~قراءته هذا دون تدبير معانيه ، ودون أن يعلموا أنهم المخاطبون به ، وأنه لم ~~يأتي هملا ، ولا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عبثا ، بل أمرنا بالتفقه ~~فيه والعمل به ، بل أكثر هذه الطائفة لا يعمل أكثرهم إلا ما جاء من طريق ~~مقاتل بن سليمان (1)، والضحاك بن مزاحم (2)، وتفسير الكلبي (3)، وتلك ~~الطبقة ، وكتب البدي التي إنما هي خرافات موضوعة ، وأكذوبات مفتعلة ، ولدها ~~الزنادقة تدليسا على الإسلام وأهله ، فأطلقت هذه الطائفة كل اختلاط لا يصح ~~: من أن الأرض على حوت ، والحوت على قرن ثور ، والثور على صخرة ، والصخرة ~~على عاتق ملك ، والملك على الظلة ، والظلة على ما لا يعلمه إلا الله عز وجل . # وهذا يوجب أن جرم العالم غير متناه ، وهذا هو الكفر بعينه ، فنافرت هذه ~~الطائفة التي ذكرنا كل برهان ، ولم يكن عندها أكثر من قولهم نهينا عن ~~الجدال!! فليت شعري من نهاهم عنه؟!. والله عز وجل يقول في كتابه المنزل على ~~نبيه المرسل صلى الله عليه وسلم : PageV01P347 # ( @QUR@04 وجادلهم بالتي هي أحسن ) [سورة النحل : 125]. # وأخبر الله تعالى عن قوم نوح عليه السلام أنهم قالوا : ( @QUR@06 يا نوح ~~قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) [سورة هود ms0342 : 32]. # وقد نص تعالى في غير موضع من كتابه على أصول البراهين ، وقد نبهنا عليها ~~في غير ما موضع في كتابنا هذا. وحض تعالى على التفكر في خلق السماوات ~~والأرض ، ولا يصح الاعتبار في خلقهما إلا بمعرفة هيئاتهما ، وانتقال ~~الكواكب في أفلاكهما واختلاف حركاتها في التغريب والتشريق ، وأفلاك ~~تداويرها ، وتعارض فلك الأدوار على رتبة واحدة ، وكذلك معرفة الدوائر ، ~~والمنطقة ، والميل والاستواء ، وكذلك معرفة الطبائع ، وامتزاج العناصر ~~الأربعة وعوارضها ، وتركيب أعضاء الحيوان من عصبه وعضله وعظامه وعروقه ~~وشرايينه ، واتصال أعضائه بعضها ببعض ، وقواه المركبة. فمن أشرف على ذلك ~~وعلمه ، رأى عظيم القدرة ، وتيقن أن ذلك كله صنعة ظاهرة ، وإرادة خالق قاصد ~~مختار ، لأن اختلاف تلك الحركات تضطر إلى المعرفة بأن شيئا منها لا يقوم ~~بنفسه دون ممسك مدبر لا إله إلا هو ، ولا خالق سواه ، ولا مدبر حاشاه ولا ~~فاعل مخترع إلا هو. ثم زاد قوم منهم فأتوا بالأفيكة (1) التي تقشعر منها ~~الذوائب ، وهي أن أطلقوا أن الدين لا يؤخذ بحجة ، فأقروا عيون الملحدين ، ~~وشهدوا أن الدين لا يثبت إلا بالدعاوى والغلبة ، وهذا خلاف قول الله عز وجل ~~: ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة البقرة : 111]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) [سورة الرحمن : 33]. # هذا قول الله عز وجل ، وما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم . وفي ذلك الكفاية ~~والغناء عن قول كل قائل بعده. # وقد حاج ابن عباس الخوارج ، وما علمنا أحدا من الصحابة رضي الله عنهم ، ~~نهى عن الاحتجاج ، فلا معنى لرأي من جاء بعدهم ، فكان كلام هذه الطائفة ~~مغريا للطائفة الأولى بكفرها ، ومغبطا لهم بشركهم ، إذ لم يروا في خصومهم ~~في الأغلب إلا من هذه صفته ، ثم زادت هذه الطائفة الثانية غلوا في الجنون ~~فعابوا كتبا لا معرفة لهم بها ، ولا طالعوها ، ولا رأوا منها كلمة ، ولا ~~قرءوها ، ولا أخبرهم عما فيها ثقة ، كالكتب التي فيها هيئة الأفلاك ، ~~ومجاري النجوم ، والكتب التي جمعها «أرسطاطاليس» في حدود الكلام. PageV01P348 # قال أبو محمد : وهذه الكتب كلها سالمة مفيدة ، دالة على ms0343 توحيد الله عز وجل ~~وقدرته ، عظيمة المنفعة في انتقاد جميع العلوم ، وعظم منفعة الكتب التي ~~ذكرنا في الحدود في مسائل الأحكام الشرعية فيها يتعرف كيف يتوصل إلى ~~الاستنباط وكيف تؤخذ الألفاظ على مقتضاها ، وكيف يعرف الخاص من العام ، ~~والمجمل من المفسر ، وبناء الألفاظ بعضها على بعض. وكيف تقديم المقدمات ~~وإنتاج النتائج ، وما يصح من ذلك صحة ضرورية أبدا ، وما يصح مرة ويبطل أخرى ~~، وما لا يصح البتة وضروب الحدود التي ما شذ عنها كان خارجا عن أصله ، ~~ودليل الخطاب ، ودليل الاستقراء ، وبرهان الدور وغير ذلك مما لا غناء ~~للفقيه المجتهد لدينه ولأهل ملته عنه. # قال أبو محمد : فلما رأينا عظيم المحنة فيما تولد في الطائفتين اللتين ~~ذكرنا ، رأينا من عظيم الأجر ، وأفضل العمل ، بيان هذا الباب المشكل بحول ~~الله تعالى ، وقدرته وتأييده ، فنقول وبه عز وجل نتأيد ونستعين : # إن كل ما صح ببرهان أي شيء كان فهو في كلام الله عز وجل ، وكلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم منصوص مسطور يعلمه كل من أحكم النظر ، وأيده الله تعالى ~~بفهم ، وأما كل ما عدا ذلك مما لا يصح ببرهان وإنما هو إقناع أو شغب ، ~~فالقرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم منه خاليان. والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : ومعاذ الله أن يأتي كلام الله عز وجل ، وكلام نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بما يبطله عيان أو برهان ، وإنما ينسب هذا إلى القرآن ~~والسنة من لا يؤمنون بهما ، ويسعى في إبطالهما ، ( @QUR@09 ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) [سورة التوبة : 32]. # ولسنا من تفسير الكلبي (1) الكذاب ومن جرى مجراه في شيء ، ولا نحن من نقل ~~المتهمين في شأن ، إنما نحتج بما نقله الأئمة الثقات والأثبات من رؤساء ~~المحدثين مسندا ، فمن فتش الحديث الصحيح وجد فيه كل ما قلنا ، والحمد لله ~~رب العالمين. # وإنما الباطل ما ادعته الطائفة الأولى من نطق (2) الكواكب وتدبيرها ، ~~وهذا كفر لا حجة عندهم على ما قالوه منه أكثر من أن المحتج لهم قال : # لما كنا ms0344 نعقل ، وكانت النجوم تدبرنا كانت أولى بالعقل منا. وهذا الذي ذكروه PageV01P349 # ليس بشيء ، لأن الكواكب وإن كان لها تأثير في العالم ظاهر ، فليس تأثيرها ~~تأثير ملك واختيار ، يدل على ذلك ما ذكرناه في كتابنا هذا من الدلائل على ~~أن الكواكب مضطرة لا مختارة ، وإنما تأثيرها كتأثير النار بالإحراق ، ~~والماء بالتبريد ، والسم بإفساد المزاج ، والطعام بالتغذية ، والفلفل بحذو ~~(1) اللسان ، والإهليلج (2) بالقبض للفم ، وما جرى هكذا من سائر ما في ~~العالم ، وكل ذلك غير ناطق ، والكواكب والأفلاك جارية هذا المجرى ، لأن ~~تأثيرها تأثير واحد لا يختلف ، وحركتها حركة واحدة لا تختلف ، وليس كذلك ~~المختار. # وقد قال لي بعضهم وقد عارضته بهذا : إن المختار الفاضل يلزم أفضل الحركات ~~فلا يتعداها ، وتلك الحركة الدورية هي أفضل الحركات. # فقلت له : وما دليلك على أن أفضل الحركات الحركة الدورية؟ ومن أين صارت ~~الحركة من شرق إلى غرب ، أو من غرب إلى شرق ، أفضل من جنوب إلى شمال ، أو ~~من شمال إلى جنوب؟ # وكيف يكون عندكم أفضل الحركات والأفلاك الثمانية تنتقل من غرب إلى الشرق؟ ~~والتاسع من شرق إلى غرب ، فأي هاتين الحركتين قلتم إنها أفضل عندكم وقد ~~اختار الآخر الحركة التي ليست أفضل؟ فظهر فساد هذا القول بيقين. # وهذه دعاوى مجردة بلا برهان ، وما كان هكذا فقد سقط ، ولا فرق بينك وبين ~~من قال : بل الحركة علوا أفضل أو على خط مستقيم سائرة وراجعة ، ونحن نجد ~~تلك الأجرام تسفل في بعض ممراتها ، وتشرف في بعض ، وتسقط في بعض على قولهم ~~، وتوافق بزعمهم ريح نحس مظلمة ، وأخرى نيرة سعيدة ، وبعض الأفلاك تقطع من ~~غرب إلى شرق ، وهو حركة جميعها إلا الأعلى منها فإنه يتحرك من شرق إلى غرب ~~، فليست هذه أفضل الحركات ، فبطل قولهم والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وكذلك ما ذكره من ذكر ذلك منهم من الكرور عند انتهاء آلاف ~~من الأعوام ذكروها ، وانتصاب الكواكب الثابتة على نصب ما من قطعها لفلكها ، ~~فهذا أيضا كذب مجرد ، ودعوى ساقطة لا دليل عليها ، ولا يعجز عن ms0345 مثلها أحد ، ولم PageV01P350 # يأتوا على شيء من ذلك بشغب ولا بإقناع كيف ببرهان ، وإنما هو تقليد لبعض ~~قدماء الصابئين فمثل هذه الحماقات هو الذي دفعته الشريعة الإسلامية وأبطلته ~~، وأما ما قامت عليه البراهين فهو في القرآن والسنة موجود نصا واستدلالا ~~ضروريا ، والحمد لله رب العالمين. PageV01P351 ### ||| * مطلب بيان كروية الأرض # قال أبو محمد : وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا ~~به ، وذلك أنهم قالوا : إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والسماء كذلك ، ~~والعامة تقول غير ذلك ، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن أحدا من أئمة ~~المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير ~~الأرض ، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة ، بل البراهين من القرآن والسنة ~~قد جاءت بتكويرها. # قال الله عز وجل : ( @QUR@08 يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل ) [سورة الزمر : 5]. # وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض ، مأخوذ من كور العمامة ، وهو ~~إدارتها ، وهذا نص على تكوير الأرض ودوران الشمس كذلك ، وهي التي يكون منها ~~ضوء النهار بإشراقها وظلمة الليل بمغيبها ، وهي آية النهار بنص القرآن ، ~~قال الله تعالى : ( @QUR@04 وجعلنا آية النهار مبصرة ) [سورة الإسراء : 12]. # فيقال لمن أنكر ما جهل من ذلك من العامة : أليس إنما افترض الله عز وجل ~~علينا أن نصلي الظهر إذا زالت الشمس؟ فلا بد من بلى. فيسألون عن معنى زوال ~~الشمس فلا بد من أنه إنما هو انتقال الشمس عن مقابلة من قابل بوجهه القرص ، ~~واستقبل بوجهه وأنفه وسط المسافة ، التي بين مكان طلوع الشمس ، وبين موضع ~~غروبها في كل زمان وكل مكان ، وأخذها إلى جهة حاجبه الذي يلي موضع غروب ~~الشمس ، وذلك إنما هو في أول النصف الثاني من النهار ، وقد علمنا أن ~~المدائن من معمور الأرض آخذة على أديمها من مشرق إلى مغرب ، ومن جنوب إلى ~~شمال فيلزم من قال : إن الأرض منتصبة الأعلى غير مكورة أن كل من كان ساكنا ~~في أول المشرق ، أن يصلي الظهر في أول النهار ضرورة ، ولا ms0346 بد إثر صلاة ~~الصبح بيسير ، لأن الشمس بلا شك تزول عن مقابلة ما بين حاجبي كل واحد منهم ~~في أول النهار ضرورة ولا بد ، إن كان الأمر على ما يقولون. # ولا يحل لمسلم أن يقول : إن صلاة الظهر تجوز أن تصلى في الوقت المذكور PageV01P352 # ويلزمهم أيضا أن من كان ساكنا في آخر المغرب أن الشمس لا تزول عن مقابلة ~~ما بين حاجبي كل واحد منهم إلا في آخر النهار ، فلا يصلون الظهر إلا في وقت ~~لا يتسع لصلاة العصر حتى تغرب الشمس ، وهذا خارج عن حكم دين الإسلام. # وأما من قال بتكويرها : فإن كل من على ظهر الأرض لا يصلي الظهر إلا إثر ~~انتصاف نهاره أبدا على كل حال وفي كل زمان ، وفي كل مكان ، وهذا بين لا ~~خفاء به. وقال عز وجل : ( @QUR@03 سبع سماوات طباقا ) [سورة الملك : 8 وسورة ~~نوح : 15]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) [سورة المؤمنون : 17]. # وهكذا قام البرهان من قبل كسوف الشمس والقمر وبعض الدراري لبعض أنها سبع ~~سماوات ، وعلى أنها طرائق ، وقوله تعالى : ( @QUR@01 طرائق ) يقتضي متطرقا ~~فيها. وقال تعالى : ( @QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ) [سورة البقرة : 255]. # وهذا نص ما قام عليه البرهان من انطباق بعضها على بعض ، وإحاطة الكرسي ~~بالسبع السماوات والأرض ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فاسألوا الله ~~الفردوس الأعلى ، فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوق ذلك عرش الرحمن» (1). # وقال عز وجل : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) [سورة طه : 5]. # فأخبر هذان النصان بأن ما على العرش هو منتهى الخلق ونهاية العالم ، وقد ~~قال تعالى : ( @QUR@011 إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل ~~شيطان مارد ) [سورة الصافات : 6 ، 7]. # وهذا هو نص ما قام عليه البرهان من أن الكواكب المرمي بها هي دون سماء ~~الدنيا لأنها لو كانت في السماء لكان الشياطين يصلون إلى السماء ، أو كانت ~~هي تخرج عن السماء وإلا فكانت تلك الشهب لا تصل إليهم إلا بذلك ، وقد صح أنهم PageV01P353 # ممنوعون من السماء بالرجوم ، فصح أن الرجوم دون السماء ، وأيضا فإن ms0347 تلك ~~الرجوم ليست نجوما معروفة وإنما هي شهب ونيازك من نار ، تتكوكب وتشتعل ~~وتطفأ ، ولا نار في السماوات أصلا ، فلم نجد الاختلاف إلا في الأسماء ~~لاختلاف اللغات ، وقد اعترض القاضي منذر بن سعيد (1) على رأي «أرسطاطاليس» ~~في الآثار العلوية : أن السماوات بزعمه مملوءة نارا هذا فجعل الأفلاك غير ~~السماوات ، والسماوات فوقها وقال : لو كانت السماوات محيطة بالأرض لكان بعض ~~السماوات تحت الأرض. # قال أبو محمد : وهذا ليس بشيء لأن التحت والفوق من باب الإضافة لا يقال ~~في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر ، حاشا مركز الأرض ، فإنه تحت مطلق لا تحت ~~له البتة ، وكذلك كل ما قيل فيه إنه فوق فهو أيضا تحت لشيء آخر ، حاشا ~~الملائكة الذين على الصفحة العليا من الفلك الأعلى المقسوم بقسمة البروج ، ~~فإنها فوق لا فوق لها البتة ، فالأرض على هذا البرهان للشاهد هي مكان التحت ~~للسماوات ضرورة ، فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض ، ومن حيث قابلتها ~~الأرض فالأرض تحت السماء ولا بد ، وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ، ~~ورجلاه إلى الأرض ، وقد قال الله عز وجل : ( @QUR@015 ألم تروا كيف خلق الله ~~سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) [سورة نوح : 15 ، 16]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا ~~وقمرا منيرا ) [سورة الفرقان : 61] فأخبر الله تعالى إخبارا لا يرده إلا ~~كافر بأن القمر في السماء ، وأن الشمس أيضا في السماء ، ثم قد قام البرهان ~~الضروري المشاهد بالعيان على دورانها حول الأرض من مشرق إلى مغرب ، ثم من ~~مغرب إلى مشرق ، فلو كان على ما يظن أهل الجهل لكانت الشمس والقمر إذا دارا ~~بالأرض وصارا فيما يقابل صفحة الأرض التي لسنا عليها قد خرجا عن السماء ، ~~وهذا تكذيب لله تعالى ، فصح PageV01P354 # بهذا أنه لا يجوز أن يفارق الشمس والقمر السماوات ، ولا أن يخرجا عنها ، ~~لأنهما كيف دارا فهما في السماوات ، فصح ضرورة أن السماوات مطابقة طباقا ~~على الأرض ، وأيضا فقد نص الله تعالى كما ذكرنا ms0348 على أن الشمس والقمر ~~والنجوم في السماوات ، ثم قال تعالى : ( @QUR@04 وكل في فلك يسبحون ) [سورة ~~يس : 40]. # وبالضرورة علمنا أنه لا يمكن أن يكون جرم في وقت واحد في مكانين غير ~~متداخلين فلو كانت السماوات غير الأفلاك ، وكانت الشمس والقمر بنص القرآن ~~في السماوات وفي الفلك لكانا في مكانين غير متداخلين في وقت واحد ، وهذا ~~محال ممتنع ، ولا ينسب القول بالمحال إلى الله تعالى إلا أعمى القلب ، فصح ~~أن الشمس في مكان واحد ، وهو سماء وهو فلك ، وهكذا القول في القمر وفي ~~النجوم. وقوله تعالى : ( @QUR@04 وكل في فلك يسبحون ) [سورة يس : 40] نص ~~جلي على الاستدارة ، لأنه أخبر تعالى أن الشمس والقمر والنجوم سابحة في ~~الفلك ، ولم يخبر أن لها سكونا ، فلو لم تستدر لكانت على آباد الدهور بل في ~~الأيام اليسيرة تغيب عنا ، حتى لا نراها أبدا لو مشت على طريق واحد ، وخط ~~واحد مستقيم أو معوج غير مستدير ، لكنا أمامها أبدا ، وهذا باطل فصح ما ~~نراه من كرورها من غرب إلى شرق ، ومن شرق إلى غرب ، أنها دائرة ضرورة ، ~~وكذلك قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن قول الله تعالى عز وجل : ( ~~@QUR@04 والشمس تجري لمستقر لها ) [سورة يس : 38]. # فقال عليه السلام : « ### |||| ** مستقرها تحت العرش » (1). وصدق عليه السلام لأنها أبدا تحت العرش إلى يوم القيامة ، وقد علمنا ~~أن مستقر الشيء هو موضعه الذي يلزم فيه ولا يخرج ، وإن مشى فيه من جانب إلى ~~جانب ، «وسجودها» هو سيرها فيه. # حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري حدثنا عبد الله بن محمد الهروي ، حدثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخي ، حدثنا إبراهيم بن خزيم ، حدثنا عبد بن ~~حميد ، حدثني سليمان بن حرب الواشحي ، حدثنا : حماد بن سلمة عن إياس بن ~~معاوية المزني قال : «السماء مقببة هكذا على الأرض». # وبه إلى عبد بن حميد ، حدثنا : يحيى بن عبد الحميد عن يعقوب عن جعفر هو PageV01P355 # ابن أبي وحشية عن سعيد هو ابن جبير قال : جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله ms0349 ~~عنه فقال : أرأيت قول الله عز وجل : ( @QUR@08 الله الذي خلق سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن ) [سورة الطلاق : 12]. # قال ابن عباس : «هن ملتويات بعضهن على بعض». # حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، حدثنا محمد بن معاوية القرشي ، حدثنا ~~أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي البصري قال : أنبأنا عبد الأعلى ومحمد بن ~~المثنى ، وسلمة بن شبيب قالوا كلهم : حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال : سمعت ~~محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة ، وجبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن ~~أبيه عن جده قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال يا ~~رسول الله : جهدت الأنفس ، وضاع العيال ، ونهكت الأموال ، وهلكت الأنعام ، ~~فاستسق الله لنا! فذكر الحديث (1) بطوله ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للأعرابي : « ### |||| ** ويحك أما تدري ما الله؟! إن عرشه على سماواته وأرضه هكذا » وقال بأصابعه مثل القبة. ووصف لهم وهب بن جرير يده ، وأمال كفه وأصابعه ~~اليمنى ، وقال هكذا. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، حدثنا أحمد بن عون الله ، وأحمد بن عبد ~~البصير قالا جميعا أنبأنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ~~حدثنا محمد بن بشار بندار ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري ، حدثنا ~~شعبة عن الأعمش هو سليمان ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال : «كل في فلك يسبحون» : فلك كفلك المغزل. # قال أبو محمد : وذكروا أيضا قول الله عز وجل عن ذي القرنين : ( @QUR@05 ~~وجدها تغرب في عين حمئة ) [سورة الكهف : 86]. # وقرئ أيضا حامية. # قال أبو محمد : وهذا هو الحق بلا شك ، وذو القرنين هو كان في العين ~~الحمئة. والحامية حمية من حماتها ، حامية من استحرارها ، كما تقول رأيتك في ~~البحر تريد أنك إذ رأيته كنت أنت في البحر ، وبرهان هذا : أن مغربها الشتوي ~~إذا كانت من آخر رأس PageV01P356 # الجدي إلى آخر مغربها الصيفي إذا كانت من رأس السرطان مرئي مشاهد ومقداره ~~ثمان وأربعون درجة من الفلك ، وهو يوازي من الأرض كلها ms0350 بالبرهان الهندسي ~~أقل من مقدار السدس ، يكون من الأميال نحو ثلاثة آلاف ميل ونيف ، وهذه ~~المساحة لا يقع عليها في اللغة اسم عين البتة ، لا سيما أن تكون عينا حمية ~~حامية وباللغة العربية خوطبنا ، فلما تيقنا أنها عين بإخبار الله عز وجل ~~الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، علمنا يقينا أن ذا ~~القرنين انتهى به السير في الجهة التي مشى فيها من المغارب إلى العين ~~المذكورة ، وانقطع له إمكان المشي بعدها ، لاعتراض البحار له هنالك ، وقد ~~علمنا بالضرورة أن ذا القرنين وغيره من الناس ليس يشغل من الأرض إلا مقدار ~~مساحة جسمه فقط قائما أو قاعدا أو مضجعا ، ومن هذه صفته فلا يجوز أن يحيط ~~بصره من الأرض بمقدار مكان المغارب كلها ، لو كان مغيبها في عين من الأرض ~~كما يظن أهل الجهل ، ولا بد من أن يلقى خط بصره من حدبة الأرض أو من نشز من ~~أنشازها ما يمنع الخط من التمادي ، إلا أن يقول قائل : إن تلك العين هي ~~البحر فلا يجوز أن يسمى البحر في اللغة عينا حمئة ولا حامية. وقد أخبر الله ~~عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك ، وأنها إنما هي في الفلك سراج ، وقول الله ~~تعالى هو الصدق الذي لا يجوز أن يختلف ولا يتناقض ، فلو غابت في عين في ~~الأرض كما يظن أهل الجهل ، أو في البحر لكانت الشمس قد زالت عن السماء ، ~~وخرجت عن الفلك ، وهذا هو الباطل المخالف لكلام الله عز وجل حقا نعوذ بالله ~~من ذلك ، فصح يقينا بلا شك أن ذا القرنين كان في العين الحمئة الحامية حين ~~انتهى إلى آخر البر في المغارب ، وبالله تعالى التوفيق ، لا سيما مع ما قام ~~البرهان عليه من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض ، وبالله تعالى التوفيق. # وبرهان آخر قاطع : وهو قول الله عز وجل : ( @QUR@05 وجدها تغرب في عين ~~حمئة ) وقرئ حامية ، ( @QUR@03 ووجد عندها قوما ) [سورة الكهف : 86] ، فصح ~~ضرورة أنه وجد القوم عند العين لا عند ms0351 الشمس ، ومن كان عند العين فهو في ~~العين ، وقال الله عز وجل : ( @QUR@04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) [سورة ~~آل عمران : 133]. # وصح الإجماع والنص على أن أرواح الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه في ~~الجنة إلا في قول من لا يعد في جملة أهل الإسلام ممن يقولون بفناء الأرواح ~~وأنها أعراض ، وكذلك أرواح الشهداء في الجنة ، وأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه رآهم ليلة أسري به في السماوات سماء سماء ، آدم في ~~سماء الدنيا ، ويحيى وعيسى في الثانية ، ويوسف في PageV01P357 # الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى وإبراهيم في ~~السادسة والسابعة ، صلى الله على جميعهم ، فصح ضرورة أن السماوات هي الجنات ~~، وقد قال عليه السلام : « ### |||| ** إن أرواح الشهداء [في جوف] طير خضر تعلق من ثمار الجنة » (1). # ومن المحال الممتنع الذي لا يظنه مسلم ، أن تكون أرواح الشهداء طيورا ~~خضرا في الجنة ، وأرواح الأنبياء عليهم السلام في غير الجنة ، إذ هم أولى ~~بكل فضل ، ولا مكان أفضل من الجنة. # حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري ، حدثنا أبو ذر الهروي ، حدثنا أحمد بن ~~عبدان الحافظ النيسابوري بالأهواز ، حدثنا محمد بن سهل القرشي ، حدثنا محمد ~~بن إسماعيل البخاري مؤلف الصحيح ، حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا عبد الله بن ~~أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، حدثنا محمد بن جبير عن صفوان بن يعلى ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ### |||| ** البحر من جهنم أحاط به سرادقها » (2). # حدثنا يوسف بن عبد الله بن مغيث ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم ~~حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، حدثنا محمد بن ~~بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث عن عكرمة مولى ابن عباس ~~عن ابن عباس رضي الله عنه عن كعب قال : «والبحر المسجور يسجر فيكون جهنم». # حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ~~الأسدي ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا الحجاج بن ms0352 ~~المنهال السلمي ، PageV01P358 # حدثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي عن بشر بن ~~شفاف قال : «كنا مع عبد الله بن سلام يوم الجمعة في المسجد فقال : إن الجنة ~~في السماء ، وإن النار في الأرض» وذكر كلاما كثيرا نسبه إلى الحجاج بن ~~المنهال. # حدثنا حماد بن سلمة عن داود عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال ليهودي : أين جهنم؟ قال : في البحر. قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه : ما أظنه إلا صدق. # حدثنا المهلب الأسدي ، حدثنا ابن مناس ، حدثنا ابن مسرور ، حدثنا يونس بن ~~عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد عن المنهال عن شقيق بن ~~سلمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : الأرض كلها يومئذ نار ، والجنة من ~~ورائها ، وأولياء الله تعالى في ظل عرش الله تعالى. # قال أبو محمد : وقال الله تعالى : ( @QUR@011 لا الشمس ينبغي لها أن تدرك ~~القمر ولا الليل سابق النهار ) [سورة يس : 40]. # فبين تعالى أن الشمس أبطأ من القمر ، وهكذا قام البرهان بالرصد أن الشمس ~~تقطع السماء في سنة ، والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما. ثم نص تعالى : ~~أن الليل لا يسبق النهار ، فبين بهذا حكم الحركة الثانية التي للفلك الكلي ~~، وهي التي تتم في كل يوم وليلة دورة ، ويتساوى فيها جميع الدراري والنجوم ~~والشمس والقمر ، وقال تعالى : ( @QUR@012 فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) [سورة الحديد : 3]. # وأخبر تعالى أن أرواح الكافرين لا تفتح لهم أبواب السماء ، ولا يدخلون ~~الجنة ، فصح أن من فتحت له أبواب السماء دخل الجنة. # وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن شدة الحر من فيح جهنم ، وأن لها ~~نفسين نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف ، وأن ذلك أشد ما نجد من الحر والبرد» ~~(1) وأن نارنا هذه أبرد # حدثنا سفيان قال : حفظناه من الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ms0353 : «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر ~~من فيح جهنم. واشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا ، فأذن ~~لها بنفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف ، أشد ما تجدون من الحر وأشد ما ~~تجدون من الزمهرير». ورواه أيضا في بدء الخلق (باب 10 ، حديث 3260). PageV01P359 # من نار جهنم بتسع وستين درجة ، وهكذا نشاهد من فعل الصواعق ، فإنها تبلغ ~~من الإحراق والإذابة في مقدار اللمحة ما لا تبلغه نارنا في المدد الطوال ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن آخر أهل الجنة دخولا فيها بعد خروجه من النار يعطى مثل ~~الدنيا عشر مرات » (1). رويناه من طريق أبي سعيد الخدري مسندا وصح أيضا مسندا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أن الدنيا في الآخرة كإصبع في اليم » (2). # قال أبو محمد : وهذا إنما هو في نسبة المساحة لا في نسبة المدة ، لأن مدة ~~الآخرة لا نهاية لها ، وما لا نهاية له فلا ينسب شيء منه البتة بوجه من ~~الوجوه ، ولا هو أيضا نسبة من السرور واللذة ، ولا الحزن والبلاء لأن سرور ~~الدنيا مشوب بألم ومتناه ، وحزنها متناه منقض ، وسرور الآخرة وحزنها خالصان ~~غير متناهيين. وهكذا قام البرهان من قبل روايتنا لنصب السماء أبدا على أنه ~~لا نسبة للأرض عن السماء ولا قدر وقال عز وجل : ( @QUR@04 وجنة عرضها ~~السماوات والأرض ) [سورة آل عمران : 133]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) [سورة الحديد : 21]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 وجنى الجنتين دان ) [سورة الرحمن : 54]. # وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن للجنة ثمانية أبواب » (3). # وقال عليه السلام : « ### |||| ** فاسألوا الله الفردوس الأعلى ، فإنه وسط الجنة وأعلى PageV01P360 ### |||| ** الجنة ، وفوق ذلك عرش الرحمن » (1). # فصح يقينا أنهما جنتان : إحداهما عرضها السماوات والأرض. والأخرى : عرضها ~~كعرض السماء والأرض. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولمن خاف مقام ربه جنتان ) [سورة الرحمن : 46]. # إنما هو خبر عن الجميع أن لهم هاتين الجنتين ، فالتي عرضها السماوات ~~والأرض هي السماوات السبع ، لأن عرض الشيء منه بلا شك ، وكل كروي فإن جميع ~~أبعاده عروض فقط. وذكرت الأرض ms0354 هنا لدخولها في جملة مساحة السماوات ، وإحاطة ~~السماوات بها. والتي عرضها كعرض السماء والأرض : هو الكرسي المحيط ~~بالسماوات والأرض ، قال الله تعالى : ( @QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ~~) [سورة البقرة : 255]. # فصح أن عرضه كعرض السماوات والأرض مضافا بعض ذلك إلى بعض وصح أن لها ~~ثمانية أبواب في كل سماء باب ، وفي الكرسي باب ، وصح أن العرش فوق أعلى ~~الجنة فهو محل الملائكة وموضعها ليس من الجنة في شيء بل هو فوقها ، وكذلك ~~قوله تعالى : ( @QUR@05 الذين يحملون العرش ومن حوله ) [سورة غافر : 7] ~~بيان جلي بأن العرش جرم آخر فيه الملائكة. # وقد ذكر بأن البرهان يقوم بذلك من أحكم النظر في الهيئة. وهذه نصوص ظاهرة ~~جلية دون تكلف تأويل. # قال أبو محمد : وقوله تعالى : ( @QUR@02 كعرض السماء ). # ذكر لجنس السماوات ، لأن السماوات اسم للجنس يدل عليه قوله : ( @QUR@04 ~~وسع كرسيه السماوات والأرض ). # وقال «علي» (2): ومثل هذا كثير مما إذا تدبره المتدبر علم صحة ما قلنا ~~من أن ما يثبت ببرهان فهو منصوص في القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم . ### ||| * كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا معلوما # قال أبو محمد : وأما اختلاف الناس في التاريخ ، فإن اليهود يقولون : ~~للدنيا أربعة آلاف سنة. والنصارى يقولون : للدنيا خمسة آلاف سنة ، وأما نحن ~~فلا نقطع على علم PageV01P361 # عدد معروف عندنا. ومن ادعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقل فقد كذب ~~، وقال ما لم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لفظة تصح ، بل صح عنه ~~عليه السلام خلافه ، بل نقطع على أن للدنيا أمدا لا يعلمه إلا الله عز وجل ، ~~قال الله تعالى : ( @QUR@08 ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ~~) [سورة الكهف : 51]. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أنتم في الأمم ~~قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في الثور ~~الأبيض» (1). # هذا عنه عليه السلام ثابت ، وهو عليه السلام لا يقول إلا عين الحق ولا ~~يسامح بشيء من الباطل لا بإعياء ولا بغيره ، فهذه نسبة من تدبرها وعرف ms0355 ~~مقدار عدد أهل الإسلام ، ونسبة ما بأيديهم من معمور الأرض وأنه الأكثر علم ~~أن للدنيا عددا لا يحصيه إلا الله تعالى. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «بعثت والساعة كهاتين» (2). وضم إصبعيه ~~المقدستين السبابة والوسطى. # وقد جاء النص بأن الساعة لا يعلم متى تكون إلا الله عز وجل لا أحد سواه ، ~~فصح أنه عليه السلام إنما عنى شدة القرب لا فضل الوسطى على السبابة ، إذ لو ~~أراد فضل ذلك لأخذت نسبة ما بين الإصبعين ، ونسب ذلك من طول الوسطى ، فكان ~~يعلم بذلك متى تقوم الساعة ، وهذا باطل. # وأيضا فكان تكون نسبته عليه السلام إيانا إلى من قبلنا بأنه كالشعرة في ~~الثور كذبا ، ومعاذ الله تعالى من ذلك. # فصح أنه عليه السلام إنما أراد شدة القرب ، وله عليه السلام مذ بعث ~~أربعمائة عام ونيف ، والله أعلم ما بقي من الدنيا ، فإذا كان هذا العدد ~~العظيم لا نسبة له عند ما PageV01P362 # سلف ، وتفاهته بالإضافة إلى ما مضى ، فهذا الذي قاله عليه السلام من أننا ~~فيمن مضى كالشعرة في الثور أو الرقمة في ذراع الحمار (1). # قال أبو محمد : وقد رأيت بخط الأمير أبي محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن الناصر رحمه الله قال حدثني محمد بن معاوية القرشي أنه رأى بالهند بدا ~~(2) له اثنان وسبعون ألف سنة ، وقد وجد محمود بن سبكتكين (3) بالهند مدينة ~~يؤرخون لها بأربعمائة ألف سنة. # قال أبو محمد : إلا أن لكل ذلك أولا ومبدأ ولا بد من نهاية ، لم يكن شيء ~~من العالم موجودا قبلها ، ولله الأمر من قبل ومن بعد. # ومما اعترض به بعضهم أنه قال : أنتم تقولون : إن أهل الجنة يأكلون ~~ويشربون ، ويلبسون ويطئون النساء ، وأن هنالك جواري أبكارا خلقن لهم ، وذلك ~~المكان لا فساد فيه ولا استحالة ، ولا مزاج ، وهذه أشياء كوائن فواسد فكيف الأمر؟ # قال أبو محمد : إن هاهنا ثلاثة أجوبة : # أحدها : برهان ضروري سمعي. والثاني : برهان نظري مشاهد. والثالث : إقناعي ~~خارجي على أصول المعارض لنا. PageV01P363 # فالأول : وهو الذي يعتمد عليه هو البرهان ms0356 الضروري قد قدمناه ، على أن ~~الله عز وجل خلق الأشياء وابتدعها مخترعا لها لا من شيء ، ولا على أصل متقدم ~~، وإذ لا شك في هذا فليس شيء متوهم أو مسئول عنه يتعذر من قدرة الخالق ~~عز وجل إذ كان ما شاء كونه. ولا فرق بين خلقه عز وجل ، كل ذلك في هذه الدار ، ~~وبين خلقه كذلك في الدار الآخرة. # وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قامت البراهين الضرورية على ~~أن الله عز وجل بعثه إلينا ، ووسطه للتبليغ عنه وعلى صدقه فيما أخبر به : أن ~~الأكل والشرب واللباس والوطء هنالك ، وكان هذا الخبر قبل أن يخبرنا به ~~الصادق عليه السلام داخلا في حد الممكن لا في حد الممتنع ، ثم لما أخبرنا به ~~الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم صح علمنا به ضرورة فبان أنه في ~~حد الواجب. # وأما الجواب الثاني : فهو أن الله عز وجل خلق أنفسنا ورتب جواهرها وطباعها ~~الذاتية رتبة لا تستحيل البتة على التذاذ المطاعم والمشارب والروائح الطيبة ~~، والمناظر الحسنة ، والأصوات المطربة ، والملابس المعجبة على حسب موافقة ~~كل ذلك لجوهر أنفسنا ، هذا ما لا مدفع فيه ، ولا شك في أن النفوس هي ~~المتلذذة بكل ما ذكرنا ، وأن الحواس الجسدية هي المنافذ الموصلة لهذه ~~الملاذ إلى النفوس ، وكذلك المكاره كلها. وأما الجسد فلا حس له البتة ، ~~فهذه طبيعة جوهر أنفسنا التي لا سبيل إلى وجودها دونها ، فإذا جمع الله ~~تعالى يوم القيامة في عالم الجزاء بين أنفسنا وبين الأجساد المركبة لها ~~وعادت كما ذكرنا جوزيت هنالك ، ونعمت بملاذها وبما تستدعيه طباعها التي لم ~~توجد قط إلا كذلك ، ولا لها لذة سواها ، إلا أن الطعام الذي هنالك غير ~~معانى بنار ، ولا ذو آفات ، ولا مستحيل قذرا ودما ، ولا ذبح هنالك ، ولا ~~آلام ولا تغير ، ولا موت ولا فساد ، وقد قال تعالى : ( @QUR@05 لا يصدعون ~~عنها ولا ينزفون ) [سورة الواقعة : 19]. # وتلك الملابس غير محوكة بنسيج ولا فانية ولا متغيرة ولا تقبل البلى ، ~~وتلك الأجساد لا ms0357 كدر فيها ولا خلط ولا دم ولا أذى ، وتلك النفوس لا رذيلة ~~فيها من غل ولا حسد ولا حرص قال الله عز وجل : ( @QUR@07 ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا ) [سورة الحجر : 47]. # وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخرجين من النار أنهم يطرحون في ~~نهر على باب الجنة. فإذا نقوا وهذبوا هذا نص لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(1). ثم بعد التنقية أخبر PageV01P364 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم حينئذ يصيرون إلى الجنة. فصح أن الملاذ ~~من هذه الأشياء المتناولات تصل إلى النفوس هنالك على حسب اختلاف وجود النفس ~~لها ، وتغاير أنواع التذاذها بها ، وأوقعت عليها الأسماء لإفهامنا المعنى ~~المراد. # وقد روينا عن ابن عباس ما حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ، حدثنا ~~قاسم ابن أصبغ ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، حدثنا وكيع بن الجراح ~~، حدثنا الأعمش ، عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ليس في ~~الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. وهذا سند في غاية الصحة ، وهو أول حديث ~~في قصة وكيع المشهورة. # قال أبو محمد : وأما الوطء فهو هنالك كما هو عندنا هاهنا إلا أنه ليس فيه ~~مئونة ولا استحالة ، وإنما هو التذاذ للنفس بمداخلة بعض الجسد المضاف إليها ~~لجسد آخر فقط. # وأما الجواب الثالث الإقناعي ، وهو موافق لأصولهم ، ولسنا نعتمد عليه : ~~فهو أن قدماء الهند قد ذكروا في كلامهم في الأفلاك والبروج ووجوه المطالع ~~أنه يطلع مع كل وجه من وجوه البروج صور وصفوها ، وذكروا أنه ليس في هذا ~~العالم صورة إلا وهي في العالم الأعلى (1). # قال أبو محمد : وهذا إيجاب منهم أن هنالك ملابس ومشارب ومطاعم ووطئا ، ~~وأنهارا وأشجارا ، وغير ذلك. # قال أبو محمد : وعارضني يوما نصراني كان قاضيا على نصارى قرطبة في هذا ~~وكان يتكرر على مجلسي فقلت له : أوليس فيما عندكم من الإنجيل أن المسيح ~~صلى الله عليه وسلم قال لتلاميذه ليلة أكل معهم الفصح ، وفيها أخذ بزعمكم ، ~~وقد سقاهم كأسا من خمر وقال ms0358 : «إني لا أشربها معكم أبدا حتى تشربوها معي في ~~الملكوت عن يمين الله تعالى». # وقال في قصة الفقير المسمى «العازار» الذي كان مطرحا على باب الغني PageV01P365 # تلحس الكلاب جراح قروحه ، وأن ذلك الغني نظر إليه في الجنة متكئا في حجر ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم فناداه الغني وهو في النار : «يا أبي يا إبراهيم ، ~~ابعث العازار إلي بشيء من ماء يبل به لساني». وهذا نص على أن في الجنة ~~شرابا من ماء وخمر ، فسكت النصراني وانقطع. وأما التوراة التي بأيدي اليهود ~~فليس فيها ذكر لنعيم في الآخرة أصلا ، ولا لجزاء بعد الموت البتة. # قال أبو محمد : وكذلك الجواب في أكل أهل النار وشربهم سواء سواء كما ~~ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : والأرض أيضا سبع نطاق منطبقة بعضها على بعض كانطباق ~~السماوات لإخبار خالقنا بذلك ، وليس ذلك قبل الخبر في حد الممتنع بل في حد ~~الممكن ، وذكر قوم قول الله تعالى : ( @QUR@06 يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات ) [سورة إبراهيم : 48]. # فقلنا : قال الله تعالى هذا حقا ، وقال عز من قائل : ( @QUR@06 يوم نطوي ~~السماء كطي السجل للكتب ) [سورة الأنبياء : 104]. # وقال عز وجل : ( @QUR@04 وفتحت السماء فكانت أبوابا ) [سورة النبأ : 19]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ) ~~[سورة المعارج : 8 ، 9]. # وقال تعالى : ( @QUR@017 وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ ~~وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ) [سورة ~~الحاقة : 14 17]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 إذا السماء انشقت ) [سورة الانشقاق : 1]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها ~~وحقت ) [سورة الانشقاق : 3 5]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا ~~البحار فجرت ) [سورة الانفطار : 1 3]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال ~~سيرت ) [سورة التكوير : 1 3]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) [سورة ~~الأنبياء : 30]. PageV01P366 # وقال تعالى : ( @QUR@010 كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا ~~فاعلين ) [سورة الأنبياء : 104]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ~~ربك عطاء غير مجذوذ ms0359 ) [سورة هود : 108]. # فكل كلامه تعالى حق لا يحل الاقتصار على بعضه دون بعض ، فصح يقينا أن ~~تبديل السماوات والأرض إنما هو تبديل أحوالها لا إعدامها ، ولكن خلاؤها من ~~الشمس والقمر والكواكب والنجوم ، وتفتحها أبوابا ، وكونها كالمهل ، وتشققها ~~ووهيها ، وانفطارها ، وتدكدك الأرض والجبال ، وكونها كالعهن المنفوش ، ~~وتسييرها وتسجر البحار فقط كما قال تعالى ، وبهذا تتآلف الآيات كلها ، ولا ~~يجوز غير هذا أصلا ، ومن اقتصر على آية التبديل كذب على كل ما ذكرنا ، وهذا ~~كفر ممن فعله ، ومن جمعها كلها فقد آمن بجميعها ، وصدق الله تعالى في كل ما ~~قال ، وهو يوجب ما قلنا ضرورة ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : قد أكملنا ولله الحمد كثيرا الكلام على الملل المخالفة ~~لدين الإسلام الذي هو دين الله تعالى على عباده الذي لا دين له في الأرض ~~غيره إلى يوم القيامة ، وأوضحنا بعون الله وتأييده البراهين الضرورية على ~~إثبات الأشياء ووجودها ثم على حدوثها كلها جواهرها وأعراضها بعد أن لم تكن ~~، ثم أن لها محدثا واحدا مختارا لم يزل ، لا شيء معه ، وأنه فعل لا لعلة ، ~~وترك لا لعلة ، بل كما شاء لا إله إلا هو ، ثم على صحة النبوات ، ثم على ~~صحة نبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم ، وأن ملته هي ~~الحق ، وكل ملة سواها باطل ، وأنه آخر الأنبياء عليهم السلام ، وملته آخر الملل. # فلنبدأ الآن بعون الله وتأييده في ذكر نحل المسلمين وافتراقهم فيها ~~وإيراد ما شغب به من شغب منهم فيما غلط في شيء من نحلته ، وإيراد البراهين ~~الضرورية على إيضاح نحلة الحق من تلك النحل ، كما فعلنا في الملل ، والحمد ~~لله رب العالمين كثيرا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير. PageV01P367 ### ||| * الفرق الإسلامية # قال أبو محمد : فرق المقرين بملة الإسلام خمسة ، وهم : أهل السنة ، ~~والمعتزلة ، والمرجئة ، والشيعة ، والخوارج ، ثم افترقت كل فرقة من هذه على ~~فرق ، وأكثر افتراق أهل السنة في الفتيا ونبذ يسيرة من الاعتقادات سننبه ~~عليها إن شاء الله تعالى ، ثم ms0360 سائر الفرق الأربعة التي ذكرنا ففيها ما ~~يخالف أهل السنة الخلاف البعيد ، وفيها ما يخالفهم الخلاف القريب. # فأقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت ~~(1) الفقيه رحمه الله تعالى : في أن الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معا ~~، وأن الأعمال إنما هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط. # وأبعدهم أصحاب جهم بن صفوان (2)، وأبو الحسن الأشعري (3)، ومحمد بن كرام PageV01P368 # السجستاني (1).. فإن جهما والأشعري يقولان : إن الإيمان عقد بالقلب فقط ~~، وإن أظهر الكفر والتثليث بلسانه ، وعبد الصليب في دار الإسلام بلا تقية. # ومحمد بن كرام يقول : هو القول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه. # وأقرب فرق المعتزلة إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد بن النجار وبشر ~~بن غياث المريسي ، ثم أصحاب ضرار بن عمرو. # وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاف. # وأقرب مذاهب الشيعة إلى أهل السنة المنتمون إلى أصحاب الحسن بن صالح بن ~~حي الهمذاني الفقيه القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنهم والثابت ~~عن الحسن بن صالح رحمه الله هو قولنا : إن الإمامة في جميع قريش ، وتولي ~~جميع الصحابة رضي الله عنهم ، إلا أنه كان يفضل عليا رضي الله عنه على ~~جميعهم. # وأبعدهم الإمامية. # وأقرب فرق الخوارج إلى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الإباضي الفزاري ~~الكوفي. # وأبعدهم الأزارقة. # وأما أصحاب أحمد بن حابط وأحمد بن باسوس ، والفضل الحدثي ، والغالية من ~~الروافض ، والمتصوفة والبطيحية أصحاب أبي إسماعيل البطيحي ، ومن فارق ~~الإجماع من العجاردة وغيرهم ، فليسوا من الإسلام في شيء من أهله ، بل كفار ~~بإجماع الأمة ، ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * ذكر ما اعتمدت عليه كل فرقة من هذه الفرق فيما اختصت به # قال أبو محمد : أما المرجئة فعمدتهم التي يتمسكون بها فالكلام في الإيمان PageV01P369 # والكفر ما هما؟ والتسمية بهما ، والوعيد ، واختلفوا فيما عدا ذلك كما ~~اختلف غيرهم. # وأما المعتزلة : فعمدتهم التي يتمسكون بها : الكلام في التوحيد ، وما ~~يوصف به الباري تعالى ، ثم يزيد بعضهم الكلام في القدر والتسمية بالفسق ~~والإيمان والوعيد. # وقد يشارك المعتزلة في الكلام ms0361 فيما يوصف به الباري تعالى جهم بن صفوان ، ~~ومقاتل بن سليمان ، والأشعرية وغيرهم من المرجئة ، وهشام بن الحكم وشيطان ~~الطاق ، واسمه محمد بن جعفر الكوفي ، وداود الجواربي .. وهؤلاء كلهم شيعة ، ~~إلا أنا اختصصنا المعتزلة بهذا الأصل لأن كل من تكلم في هذا الأصل فهو غير ~~خارج عن مذهب أهل السنة أو قول المعتزلة حاشا هؤلاء المذكورين من المرجئة ~~والشيعة ، فإنهم انفردوا بأقوال خارجة عن قول أهل السنة والمعتزلة. # وأما الشيعة : فعمدة كلامهم في الإمامة والمفاضلة بين أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم. # وأما الخوارج : فعمدة مذهبهم الكلام في الإيمان والكفر ، ما هما؟ ~~والتسمية بهما ، والوعيد ، والإمامة ، واختلفوا فيما عدا ذلك كما اختلف غيرهم. # وإنما اختصصنا هذه الطوائف بهذه المعاني لأن من قال إن أعمال الجسد إيمان ~~، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وإن مؤمنا يكفر بشيء من ~~الذنوب ، وإن مؤمنا بقلبه أو بلسانه يخلد في النار فليس مرجئيا ، ومن ~~وافقهم على أقوالهم هاهنا وخالفهم فيما عدا ذلك من كل ما اختلف المسلمون ~~فيه فهو مرجئ. # ومن خالف المعتزلة في خلق القرآن والرؤية والتشبيه والقدر وأن صاحب ~~الكبيرة لا مؤمن ولا كافر لكن فاسق فليس منهم. ومن وافقهم فيما ذكرنا فهو ~~منهم وإن خالفهم فيما سوى ما ذكرنا فيما اختلف فيه المسلمون. # ومن وافق الشيعة في أن عليا عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي ، وإن خالفهم ~~فيما عدا ذلك فيما اختلف فيه المسلمون ، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيا. # ومن وافق الخوارج في إنكار التحكيم ، وتكفير أصحاب الكبائر ، والقول ~~بالخروج على أئمة الجور ، وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار ، وأن الإمامة ~~جائزة في غير قريش فهو خارجي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك فيما اختلف فيه ~~المسلمون ، وإن خالفهم فيما ذكرنا فليس خارجيا. PageV01P370 # قال أبو محمد : وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق ، ومن عداهم فأهل ~~البدعة ، فإنهم الصحابة رضي الله عنهم ، وكل من ms0362 سلك نهجهم من خيار التابعين ~~رحمهم الله تعالى ، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلا فجيلا إلى ~~يومنا هذا ، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم. # قال أبو محمد : وقد تسمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق أهل الإسلام على ~~أنه ليس مسلما مثل طوائف من الخوارج غلوا فقالوا : إن الصلاة ركعة بالغداة ~~وركعة بالعشي فقط ، وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين ، وبنات البنات ، ~~وبنات بني الإخوة ، وبنات بني الأخوات ، وقالوا : إن سورة يوسف ليست من ~~القرآن. وآخرون منهم قالوا بحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر ، فإن ~~تابوا وإلا قتلوا. # وطوائف كانوا من المعتزلة ثم غلوا فقالوا بتناسخ الأرواح. # وآخرون منهم قالوا : إن شحم الخنزير ودماغه حلال. # وطوائف من المرجئة قالوا : إن إبليس لم يسأل الله تعالى قط النظرة ، ولا ~~أقر بأن الله تعالى خلقه من نار ، وخلق آدم عليه السلام من تراب. # وآخرون منهم قالوا : إن النبوة تكتسب بالعمل الصالح. # وآخرون كانوا من أهل السنة فغلوا ، فقالوا : قد يكون في الصالحين من هو ~~أفضل من الأنبياء ومن الملائكة عليهم السلام ، وأن من عرف الله تعالى حق ~~معرفته فقد سقطت عنهم الأعمال والشرائع. # وقال بعضهم بحلول الباري تعالى في أجسام خلقه كالحلاج وغيره. # وطوائف كانوا من الشيعة ثم غلوا ، فقال بعضهم بإلاهية علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه والأئمة بعده. ومنهم من قال بنبوته وبنبوتهم ، وبتناسخ ~~الأرواح كالسيد الحميري الشاعر وغيره. # وقالت طائفة منهم بإلاهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد. # وقالت طائفة بنبوة المغيرة بن أبي سعيد مولى بني بجيلة ، وبنبوة أبي ~~منصور العجلي ، وبزيع الحائك ، وبيان بن سمعان التميمي وغيرهم. # وقال آخرون برجعة علي إلى الدنيا ، وامتنعوا من القول بظاهر القرآن ~~وقالوا : إن لظاهره تأويلات ، فمنها أن قالوا : إن السماء محمد والأرض ~~أصحابه «وإن الله يأمركم أن تذبحوا البقرة» قالوا : هي فلانة يعني أم ~~المؤمنين رضي الله عنها. وقالوا : العدل والإحسان : محمد وعلي. والجبت ~~والطاغوت هو فلان وفلان ms0363 يعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. وقالوا : ~~الصلاة هي دعاء الإمام. والزكاة هي ما يعطى الإمام. والحج : PageV01P371 # القصد إلى الإمام. وفيهم خناقون ورضاخون. وكل هذه الفرق لا تتعلق بحجة ~~أصلا ، وليس بأيديهم إلا دعوى إلهام والقحة ، والمجاهرة بالكذب ، ولا ~~يلتفتون إلى مناظرة. ويكفي من الرد عليهم أن يقال لهم : ما الفرق بينكم ~~وبين من ادعى أنه ألهم بطلان قولكم ..؟ ولا سبيل إلى الانفكاك من هذا. # وأيضا فإن جميع فرق الإسلام متبرئة منهم ، مكفرة لهم ، مجمعون على أنهم ~~على غير الإسلام ، ونعوذ بالله من الخذلان. ### ||| * خروج أكثر هذه الفرق عن دين الإسلام # قال أبو محمد : الأصل في خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن الفرس ~~كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسهم حتى ~~أنهم كانوا يسمون الأحرار والأبناء ، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم ، ~~فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب ، وكانت العرب أقل الأمم ~~عند الفرس خطرا ، تعاظمهم الأمر ، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد ~~الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى ففي كل ذلك يظهر الله تعالى الحق ، وكان من ~~قائمتهم منقاذ ، والمقنع ، واستايبن ، وبابك وغيرهم. وقبل هؤلاء رام ذلك ~~عمار الملقب خذاشا ، وأبو مسلم السراج فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع ، ~~فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، واستشناع ظلم علي رضي الله عنه ، ثم سلكوا بهم ~~مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام. # فقوم منهم أدخلوهم إلى القول بأن رجلا ينتظر يدعى المهدي عنده حقيقة ~~الدين ، إذ لا يجوز أن يؤخذ الدين من هؤلاء الكفار ، إذ نسبوا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفر. وقوم خرجوا إلى ما ذكرنا من نبوة من ادعوا ~~له النبوة. وقوم سلكوا لهم المسلك الذي ذكرنا من القول بالحلول وسقوط ~~الشرائع. وآخرون تلاعبوا بهم فأوجبوا عليهم خمسين صلاة في كل يوم وليلة. ~~وآخرون قالوا : بل هي سبع عشرة صلاة في كل صلاة خمس عشرة ركعة. وهذا ms0364 قول ~~عمرو بن عبد الله بن الحارث الكندي ، قبل أن يصير خارجيا صفريا ، وقد سلك ~~هذا المسلك أيضا عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي ، فإنه لعنه الله أظهر ~~الإسلام ليكيد أهله ، فهو كان أصل إثارة الناس على عثمان رضي الله عنه ~~وأحرق علي بن أبي طالب رضي الله عنه طوائف أعلنوا بإلاهيته. # ومن هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة ، وهما طائفتان ~~مجاهرتان بترك الإسلام جملة ، قائلتان بالمجوسية المحضة ، ثم مذهب مزدك ~~الموبذ ، PageV01P372 # الذي كان على عهد أنوشروان بن قباذ ملك الفرس ، وكان يقول بوجوب تواسي ~~(1) الناس في النساء والأموال. # قال أبو محمد : فإذا بلغ الناس إلى هذين الشعبين أخرجوه عن الإسلام كيف ~~شاءوا ، إذ هذا هو غرضهم فقط ، فالله الله عباد الله في أنفسكم ولا يغرنكم ~~أهل الكفر والإلحاد ، ومن موه كلامه بغير برهان ، لكن بتمويهات ووعظ على ~~خلاف ما آتاكم به كتاب ربكم ، وكلام نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا خير فيما ~~سواهما ، واعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه ، وجهر لا سر تحته ، ~~كله برهان لا مسامحة فيه ، واتهموا كل من يدعو أن يتبع بلا برهان ، وكل من ~~ادعى أن لله ديانة سرا وباطنا ، فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ، ولا أطلع أخص الناس ~~به من ابنة أو ابن عم أو زوجة أو صاحب على شيء من الشريعة ، كتمه عن الأحمر ~~والأسود ، ورعاة الغنم ، ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ، ولا باطن ~~غير ما دعا الناس كلهم إليه ، فلو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ، ومن قال ~~هذا فهو كافر ، فإياكم وكل قول لم يبن سبيله ، ولا وضح دليله ، ولا تعرجوا ~~عما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. # قال أبو محمد : قد أوضحنا شنع جميع هذه الفرق في كتاب لنا لطيف اسمه : ~~«النصائح المنجية من الفضائح المخزية والقبائح المردية من أقوال أهل البدع ~~من الفرق الأربع : المعتزلة ms0365 والمرجئة والخوارج والشيع». # ثم أضفناه إلى آخر كلامنا في النحل من كتابنا هذا. # وجملة الخير كله أن تلتزموا ما نص عليه ربكم تعالى في القرآن بلسان عربي ~~مبين لم يفرط فيه من شيء ، تبيانا لكل شيء ، وما صح عن نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم برواية الثقات من أئمة أصحاب الحديث رضي الله عنهم مسندا ~~إليه عليه السلام فهما طريقان يوصلانكم إلى رضى ربكم عز وجل . # ونحن نبتدئ من هنا إن شاء الله تعالى بالكلام في المعاني التي هي عمدة ما ~~افترق المسلمون عليه ، وهي التوحيد ، وهي التوحيد ، والقدر ، والإيمان ، ~~والوعيد ، والإمامة ، والمفاضلة ، ثم أشياء يسميها المتكلمون اللطائف ، ~~ونورد كل ما احتجوا به ، ونبين بالبراهين الضرورية إن شاء الله تعالى وجه ~~الحق في كل ذلك ، كما فعلنا فيما خلا ، بعون الله تعالى لنا وتأييده ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فأول ذلك : PageV01P373 ### ||| * الكلام في التوحيد ونفي التشبيه # قال أبو محمد : ذهبت طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم ، وحجتهم في ذلك ~~أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض ، فلما بطل أن يكون تعالى عرضا ثبت ~~أنه جسم ، وقالوا : إن الفعل لا يصح إلا من جسم والباري تعالى فاعل فوجب ~~أنه جسم ، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليدين واليد والأيدي والعين ~~والأعين والوجه والجنب ، وبقوله تعالى : ( @QUR@02 وجاء ربك ) (1) و ( ~~@QUR@07 يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) [البقرة : 210] و ( ~~@QUR@02 تجلى ربه ) (2) وبأحاديث للجبل فيها ذكر القدم ، واليمين والرجل ~~والأصابع والتنزل. # قال أبو محمد : ولجميع هذه النصوص وجوه ظاهرة ، خارجة على خلاف ما ظنوه ~~وتأولوه. # قال أبو محمد : وهذان استدلالان فاسدان. # أما قولهم : إنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض ، فإنها قسمة ناقصة ~~وأما الصواب : أنه لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض وكلاهما يقتضي بطبيعة ~~وجوده وجوب محدث له ، فبالضرورة نعلم أنه لو كان محدثهما جسما أو عرضا لكان ~~يقتضي فاعلا فعله ولا بد. فوجب بالضرورة أن فاعل الجسم والعرض ليس جسما ولا ~~عرضا. وهذا ms0366 برهان يضطر إليه كل ذي حس بضرورة العقل ولا بد. # وأيضا فلو كان الباري تعالى عن إلحادهم جسما لاقتضى ذلك ضرورة أن يكون له ~~زمان ومكان هما غيره!! وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين ~~سواه ، وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة ، وهذا كفر ، وقد تقدم إفسادنا لهذا القول. # وأيضا فإنه لا يعقل البتة جسم إلا مؤلف طويل عريض عميق ، ونظارهم لا يقولون PageV01P374 # بهذا ، فإن قالوه لزمهم أن له مؤلفا جامعا مخترعا فاعلا ، فإن منعوا من ~~ذلك لزمهم أن يوجبوا لما في العالم من التأليف لا مؤلف له ولا جامعا ، إذ ~~المؤلف كله كيفما وجد يقتضي مؤلفا ضرورة. # فإن قالوا : هو جسم غير مؤلف قيل لهم : هذا هو الذي لا يعقل حسا ولا ~~يتشكل في النفوس البتة. # فإن قالوا : لا فرق بين قولنا شيء وبين قولنا جسم ، قيل لهم : هذه دعوى ~~كاذبة على اللغة التي بها تتكلمون. # وأيضا فهو باطل لأن الحقيقة أنه لو كان الشيء والجسم بمعنى واحد لكان ~~العرض جسما لأنه شيء وهذا باطل بيقين. # والحقيقة هي أنه لا فرق بين قولنا : شيء ، وقولنا : موجود وحق وحقيقة ~~ومثبت ، فهذه كلها أسماء مترادفة على معنى واحد لا يختلف ، وليس منها اسم ~~يقتضي صفة أكثر من أن المسمى بذلك حق ولا مزيد. # وأما لفظة جسم فإنها في اللغة عبارة عن الطويل العريض العميق ، المحتمل ~~للقسمة ذي الجهات ا لست ، التي هي فوق وتحت ، ووراء ، وأمام ، ويمين ، ~~وشمال ، وربما عدم واحد منها ، وهي الفوق ، هذا حكم هذه الأسماء في اللغة ~~التي هذه الأسماء منها ، فمن أراد أن يوقع شيئا منها على غير موضوعها في ~~اللغة فهو مجنون وقاح ، وهو كمن أراد أن يسمى الحق باطلا والباطل حقا ، ~~وأراد أن يسمي الذهب خشبا ، وهذا غاية الجهل والسخف ، إلا أن يأتي نص بنقل ~~اسم منها عن موضوعه إلى معنى آخر فيوقف عنده ، وإلا فلا ، وإنما يلزم كل ~~مناظر يريد معرفة الحقائق أو التعريف بها أن يحقق المعاني التي يقع عليها ~~الاسم ثم يخبر ms0367 بعد بها أو عنها بالواجب ، وأما مزج الأشياء وقلبها عن ~~موضوعاتها في اللغة فهذا فعل السوفسطائية الوقحاء الجهال ، العابثون ~~بعقولهم وأنفسهم. # فإن قالوا لنا : إنكم تقولون إن الله عز وجل حي لا كالأحياء ، وعليم لا ~~كالعلماء ، وقادر لا كالقادرين ، وشيء لا كالأشياء ، فلم منعتم القول بأنه ~~جسم لا كالأجسام؟! # قيل لهم وبالله تعالى التوفيق : لو لا النص الوارد بتسميته حيا وقديرا ~~وعليما ما سميناه بشيء من ذلك ، لأن الوقوف عند النص فرض ، ولم يأت نص ~~بتسميته تعالى جسما ، ولا قام البرهان بتسميته تعالى جسما بل البرهان مانع ~~من تسميته تعالى بذلك ، PageV01P375 # ولو أتانا نص بتسميته تعالى جسما لوجب علينا القول بذلك ، وكنا حينئذ ~~نقول : إنه جسم لا كالأجسام ، كما قلنا في عليم وقدير ، وحي ، ولا فرق. ~~وأما لفظه شيء فالنص أيضا جاء بها والبرهان أوجبها على ما نذكره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # وقالت طائفة منهم إنه تعالى نور واحتجوا بقول الله تعالى : ( @QUR@04 ~~الله نور السماوات والأرض ) [سورة النور : 35]. # قال أبو محمد : ولا يخلو النور من أحد وجهين إما أن يكون جسما ، وإما أن ~~يكون عرضا ، وأيهما كان فقد قام البرهان على أنه تعالى ليس جسما ولا عرضا ، ~~وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 الله نور السماوات والأرض ) فإنما معناه «هدى ~~الله بتنوير النفوس ، إلى نور الله تعالى في السماوات والأرض». وبرهان ذلك ~~أنه عز وجل أدخل في جملة ما أخبر : أنه نور له فلو كان الأمر على أنه النور ~~المضيء المعهود لما خبا الضياء ساعة من ليل أو نهار البتة ، فلما رأينا ~~الأمر بخلاف ذلك علمنا أن الأمر بخلاف ما ظنوه. # قال أبو محمد : ويبطل قول من وصف الله تعالى بأنه جسم ، وقول من وصفه ~~بحركة تعالى عن ذلك أن الضرورة توجب أن كل متحرك فذو حركة ، وأن الحركة ~~لمتحرك بها ، وهذا من باب الإضافة والصورة في المتصور لمتصور ، وهذا أيضا ~~من باب الإضافة ، فلو كان كل مصور متصورا ، وكل محرك متحركا لوجب وجود ~~أفعال لا أوائل لها ، وهذا قد أبطلناه ms0368 فيما خلا من كتابنا بعون الله تعالى ~~لنا وتأييده إيانا ، فوجب ضرورة وجود محرك ليس متحركا ومصور ليس متصورا ~~ضرورة ولا بد. وهو الباري تعالى محرك المتحركات ومصور المتصورات ، لا إله ~~إلا هو ، وكل جسم فذو صورة ، وكل ذي حركة فذو عرض محمول فيه ، فصح أنه ~~تعالى ليس جسما ولا متحركا ، وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فقد قدمنا أن الحركة والسكون مدة ، والمدة زمان ، وقد بينا فيما ~~خلا من كتابنا أن الزمان محدث ، فالحركة محدثة ، كذلك السكون ، والباري ~~تعالى لا يلحقه الحدث إذ لو لحقه لكان محدثا ، فالباري تعالى غير متحرك ولا ساكن. # وأيضا فإن الجسم إنما يفعل آثارا في جسم فقط ، ولا يفعل الأجسام ، ~~فالباري تعالى إذن على قول المجسمة إنما هو فاعل آثار في الأجسام فقط لا ~~فاعل أجسام العالم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فإن قالوا : فإنكم تسمونه فاعلا وتسمون أنفسكم فاعلين ، وهذا تشبيه. قلنا ~~له وبالله تعالى التوفيق : لا يوجب ذلك تشبيها ، لأن التشبيه إنما يكون ~~بالمعنى الموجود PageV01P376 # في كلا المشتبهين لا بالأسماء ، وهذه التسمية إنما هي اشتراك في العبارة ~~فقط ، لأن الفاعل متحرك باختيار لا بالأسماء ، وهذه التسمية إنما هي اشتراك ~~في العبارة فقط ، لأن الفاعل متحرك باختيار أو عارف ، أو شاك ، أو مريد أو ~~كاره باختيار وضمير ، فكل فاعل متحرك ذو ضمير ، وكل متحرك فذو حركة ، ~~والحركة وأعراض الضمائر انفعالات ، فكل متحرك منفعل ، وكل منفعل فلفاعل ~~ضرورة ، وأما الباري تعالى ففاعل باختيار واختراع ، لا بحركة ولا ضمير ، ~~فهذا اختلاف لا اشتباه. وبالله تعالى التوفيق. # وكذلك العرض ليس جسما ، وقولنا الجسم ليس عرضا ، والباري تعالى ليس جسما ~~ولا عرضا فهذان الحكمان لا يوجبان اشتباها أصلا بل هذا عين الاختلاف ، لأن ~~الاشتباه إنما يكون بإثبات معنى في المشتبهين به اشتبها ، ولو أوجب ما ~~ذكرنا اشتباها لوجب أن يكون يشبه الجسم في الجسمية لأنه ليس عرضا ، وأن ~~يكون يشبه العرض في العرضية لأنه ليس جسما فكان يكون جسما عرضا معا ، وهذا ~~محال ، فصح أن بالنفي لا يصح ms0369 الاشتباه وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ومن قال إن الله تعالى جسم لا كالأجسام فهو ملحد في ~~أسمائه إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه. # وأما من قال إنه تعالى كالأجسام فهو ملحد في أسمائه ومشبه مع ذلك. ### ||| * مطلب إطلاق الصفات # قال أبو محمد : وأما إطلاق لفظ الصفات لله تعالى عز وجل فمحال لا يجوز لأن ~~الله تعالى لم ينص قط في كلامه المنزل على لفظ الصفات ، ولا على لفظ الصفة ~~ولا جاء قط عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى صفة أو صفات ، نعم ولا ~~جاء قط ذلك على أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا عن أحد من خيار ~~التابعين ، ولا عن أحد تابعي التابعين ، وما كان هكذا فلا ينبغي لأحد أن ~~ينطق به. # ولو قلنا : إن الإجماع قد تيقن على ترك هذه اللفظة لصدقنا ، فلا يجوز ~~القول بلفظ الصفات ولا اعتقاده ، بل ذلك بدعة منكرة قال الله تعالى : ( ~~@QUR@025 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) [سورة ~~النجم : 23]. # قال أبو محمد : وإنما اخترع لفظة الصفات المعتزلة ، وسلك سبيلهم قوم من ~~أصحاب الكلام ، سلكوا غير مسلك السلف الصالح ليس فيهم أسوة ولا قدوة وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل ، ( @QUR@07 ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) [سورة ~~الطلاق : 1]. PageV01P377 # وربما أطلق هذه اللفظة من متأخري الأئمة من الفقهاء من لم يحقق النظر ~~فيها ، فهي وهلة من فاضل ، وزلة من عالم ، وإنما الحق في الدين ما جاء عن ~~الله تعالى نصا أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك ، أو صح إجماع الأمة كلها ~~عليه ، وما عدا هذا فضلال. # فإن اعترضوا بالحديث الذي رويناه من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة ~~عن عائشة رضي الله عنها في الرجل الذي كان يقرأ : قل ms0370 هو الله أحد في كل ~~ركعة مع سورة أخرى ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يسأل عن ذلك ~~فقال : هي صفة الرحمن فأنا أحبها ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الله يحبه (1). # فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن أبي ~~هلال وليس بالقوي ، قد ذكره بالتخليط يحيى وأحمد بن حنبل ، وأيضا فإن ~~احتجاج خصومنا بهذا لا يسوغ لهم على أصولهم لأنه خبر واحد لا يوجب عندهم ~~العلم ، وأيضا : فلو صح لما كان مخالفا لقولنا ، لأننا إنما أنكرنا قول من ~~قول : إن أسماء الله تعالى مشتقة من صفات ذاتية فأطلق ذلك على «العلم» ~~و «القدرة» و «القوة» و «الكلام» أنها صفات ، وعلى من أطلق «إرادة» وسمعا ~~وبصرا وحياة ، وأطلق أنها صفات ، فهذا الذي أنكرنا غاية الإنكار ، وليس في ~~الحديث المذكور ولا في غيره شيء من هذا أصلا ، وإنما فيه أن «قل هو الله ~~أحد» خاصة صفة الرحمن ، ولم ننكر هذا نحن بل هو خلاف لقولهم لأنهم لا يخصون ~~«قل هو الله أحد» بذلك دون الكلام والعلم وغير ذلك ، و «قل هو الله أحد» خبر ~~عن الله تعالى بما هو الحق ، فنحن نقول فيها هي صفة الرحمن ، بمعنى أنها ~~خبر عنه تعالى حق ، فظهر أن هذا الخبر حجة عليهم لنا. وأيضا فمن أعجب ~~الباطل أن يحتج بهذا الخبر فيما ليس فيه شيء من يخالفه ويعصيه في الحكم ~~الذي ورد فيه من استحسان قراءة «قل هو الله أحد» في كل ركعة مع سورة أخرى ، ~~لهذه الفضائح ، فلتعجب أهل العقول. وأما الصفة التي يطلقون هم ، فإنما هي ~~في اللغة واقعة على عرض في جوهر لا على ذلك أصلا. وقد قال الله تعالى : ( ~~@QUR@06 سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) [سورة الصافات : 180]. PageV01P378 # فأنكر إطلاق الصفات جملة فبطل تمويه من موه بالحديث المذكور ليستحل بذلك ~~ما لا يحل من إطلاق لفظ الصفات حيث لم يأت بإطلاقها فيه نص ولا إجماع أصلا ~~، ولا أثر عن السلف. والعجب من اقتصارهم ms0371 على لفظة الصفات ، ومنعهم من القول ~~بأنها نعوت وسمات ، ولا فرق بين اللفظتين لا في لغة ولا في معنى ، ولا في ~~نص ولا في إجماع ، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P379 ### ||| * الكلام في المكان والاستواء # قال أبو محمد : ذهبت المعتزلة إلى أن الله سبحانه وتعالى في كل مكان ، ~~واحتجوا بقول الله عز وجل : ( @QUR@013 ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ~~ولا خمسة إلا هو سادسهم ) [سورة المجادلة : 7]. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) [سورة ق : 16]. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) [سورة ~~الواقعة : 85]. # قال أبو محمد : قول الله عز وجل يجب حمله على ظاهره ما لم يمنع من حمله ~~على ظاهره نص آخر ، أو إجماع ، أو ضرورة حس. # وقد علمنا أن كل ما كان في مكانه فإنه شاغل لذلك المكان ، ومالئ له ~~ومتشكل بشكل المكان ، أو المكان متشكل بشكله ، ولا بد من أحد الأمرين ضرورة. # وقد علمنا أن ما كان في مكان فإنه شاغل لذلك المكان ، ومتناه بتناهي ~~مكانه ، وهو ذو جهات ست أو خمس متناهية في مكانه ، وهذه كلها صفات الجسم ، ~~فلما صح ما ذكرنا علمنا أن قوله تعالى : ( @QUR@06 ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد ). و ( @QUR@04 نحن أقرب إليه منكم ). و ( @QUR@013 ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ) إنما هو التدبير لذلك ~~والإحاطة به فقط ضرورة لانتفاء ما عدا ذلك. # وأيضا : فإن قولهم «في كل مكان» خطأ ، فإنه يلزم بموجب هذا القول أن يملأ ~~الأماكن كلها ، وأن يكون ما في الأماكن فيه الله تعالى عن ذلك وهذا محال. # فإن قالوا : هو فيها بخلاف كون المتمكن في المكان. # قيل لهم : هذا لا يعقل ولا يقوم عليه دليل ، وقد قلنا : إنه لا يجوز ~~إطلاق اسم على غير موضوعه في اللغة ، إلا أن يأتي به نص فنقف عنده ، وندري ~~حينئذ أنه منقول إلى ذلك المعنى الآخر ، وإلا فلا ، فإذ قد صح ما ذكرنا فلا ~~يجوز أن يطلق القول بأن الله ms0372 تعالى في مكان لا على تأويل ولا على غيره ، ~~لأنه حكم بأنه تعالى في الأمكنة ، لكن يطلق القول بأنه تعالى معنا في كل ~~مكان ، ويكون حينئذ قولنا في كل مكان إنما PageV01P380 # هو صلة الضمير الذي هو النون والألف اللذان في «معنا» لا فيما نخبر به عن ~~الله تعالى ، وهذا هو معنى قوله : «هو معهم أينما كانوا ، وهو معكم أينما كنتم». # وذهب قوم إلى أن الله تعالى في مكان دون مكان. # وقولهم هذا يفسد بما ذكرنا ، ولا فرق. # واحتج هؤلاء بقوله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) [سورة طه : 5]. # قال أبو محمد : وقد تأول المسلمون في هذه الآية تأويلات أربعة. # أحدها : قول المجسمة ، وقد بان بحول الله فساده. # والثاني : قالت المعتزلة : هو أن معناه «استولى» وأنشدوا : # قد استوى بشر على العراق (1) # قال أبو محمد : وهذا فاسد لأنه لو كان كذلك لكان العرش أولى بالاستيلاء ~~عليه من سائر المخلوقات. ولجاز لنا أن نقول : «الرحمن على الأرض استوى» ~~لأنه تعالى مستول عليها ، وعلى كل ما خلق. وهذا لا يقوله أحد. فصار هذا ~~القول دعوى مجردة بلا دليل فسقط. # وقال بعض أصحاب ابن كلاب : إن الاستواء صفة ذات ، ومعناه نفي الاعوجاج. # قال أبو محمد : وهذا القول في غاية الفساد لوجوه : # أحدها : أنه تعالى لم يسم نفسه مستويا ، ولا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى ~~بما لم يسم به نفسه ، لأنه من فعل ذلك فقد ألحد في أسمائه أي مال عن الحق ، ~~وقد حد الله تعالى في تسميته حدودا فقال تعالى : ( @QUR@07 ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه ) [سورة الطلاق : 1]. # وثانيها : أن الأمة مجمعة على أنه لا يدعو أحد يقول : «يا مستوي ارحمني» ~~، ولا يسمي ابنه عبد المستوي. # وثالثها : أنه ليس كل ما نفي عن الله عز وجل وجب أن يوقع عليه ضده ، لأننا ~~ننفي عن الله عز وجل السكون ، ولا يحل أن نسمي الله عز وجل متحركا ، وننفي ~~عنه الحركة ، ولا يجوز أن يسمى ساكنا ، وننفي عنه الخشم (2) ولا يجوز أن ~~يسمى شماما PageV01P381 # وننفي عنه ms0373 النوم ، ولا يجوز أن يسمى يقظان ، ولا منتبها ، ولا يسمى لنفي ~~الانحناء عنه مستقيما ، وكذلك كل صفة لم يأت بها النص ، فكذلك الاستواء ~~والاعوجاج منفيان عنه معا ، سبحانه وتعالى عن ذلك لأن كل ذلك من صفات ~~الأجسام ، ومن جملة الأعراض ، والله قد تعالى عن الأعراض. # ورابعها : أنه يلزم من قال بهذا القول أن يكون العرش لم يزل تعالى الله ~~عن ذلك ، لأنه تعالى علق الاستواء بالعرش فلو كان الاستواء لم يزل لكان ~~العرش لم يزل فهذا كفر. # وخامسها : أنه لو كان الاستواء هاهنا نفي الاعوجاج لم يكن لإضافة ذلك إلى ~~العرش معنى ، ولكان كلاما فاسدا لا وجه له. # فإن اعترضوا فقالوا : إنكم تسمونه سميعا بصيرا ، وأنه لم يزل كذلك فيلزم ~~على هذا أن المسموعات والمبصرات لم تزل. # قلنا لهم وبالله تعالى نتأيد : هذا لا يلزمنا لأننا لا نسمي الله تعالى ~~إلا بما سمى نفسه فنقول إن الله تعالى السميع البصير لم يزل وهو السميع ~~البصير بذاته كما هو لا بسمع ولا ببصر ، ولم نزد على ما أتى به النص شيئا. ~~ونحن نقول : إنه تعالى لم يزل بصيرا بالمبصرات ، سميعا بالمسموعات يرى ~~المرئيات ويسمع المسموعات ، ومعنى هذا كله أنه عالم بكل ذلك ويعلم كل ذلك ~~على ما يكون عليه ثم على حقيقته وعلى ما هو عليه ، هذا معنى العلم الذي لا ~~يقتضي وجودا لمعلومات لم تزل ، وهذا نجده حسا ومشاهدة وضرورة ، لأننا لما ~~بينا زيدا سيموت وأن موته لم يقع بعد وليس هكذا قولهم في الاستواء لأنه ~~مرتبط بالعرش. فإن قالوا فإذن معنى «سميع بصير» هو معنى «عليم» فقولوا : ~~إنه تعالى يبصر المسموعات ويسمع المرئيات؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : # ما نمنع من هذا ولا ننكره ، بل هو صحيح لأن الله تعالى إنما قال : أسمع ~~وأرى. فهذا إطلاق على كل شيء على عمومه ، وبالله تعالى التوفيق. # والقول الرابع في معنى الاستواء : هو أن معنى قول الله تعالى ( @QUR@04 ~~الرحمن على العرش استوى ): أنه فعل فعله في العرش وهو انتهاء خلقه إليه ، ~~فليس بعد ms0374 العرش شيء ، ويبين ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنات ~~وقال : « ### |||| ** فاسألوا الله الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ، ~~وفوق ذلك عرش الرحمن » (1) فصح أنه ليس وراء العرش PageV01P382 # خلق ، وأنه نهاية جرم المخلوقات الذي ليس خلفه خلاء ولا ملاء ، ومن أنكر ~~أن يكون للعالم نهاية من المسامحة والزمان والمكان أو من جرمه فقد لحق ~~بقوله الدهرية ، وفارق الإسلام. # والاستواء في اللغة يقع على الانتهاء ، قال تعالى : ( @QUR@07 ولما بلغ ~~أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ) [سورة القصص : 14]. # أي : فلما انتهى إلى القوة والخير. وقال تعالى : ( @QUR@06 ثم استوى إلى ~~السماء وهي دخان ) [سورة فصلت : 11]. # أي أن خلقه وفعله انتهى إلى السماء بعد أن رتب الأرض على ما هي عليه ~~وبالله تعالى التوفيق. # وهذا هو الحق وبه نقول لصحة البرهان به وبطلان ما عداه. فأما القول ~~الثالث في المكان : فهو أن الله تعالى لا في مكان ولا في زمان أصلا ، وهو ~~قول الجمهور من أهل السنة وبه نقول ، وهو الذي لا يجوز غيره لبطلان ما عداه ~~، ولقوله تعالى : ( @QUR@05 ألا إنه بكل شيء محيط ) [سورة فصلت : 54]. # فهذا يوجب ضرورة أنه تعالى لا في مكان إذ لو كان في المكان لكان المكان ~~محيطا به من جهة ما أو من جهات ، وهذا منتف عن الباري تعالى بنص الآية ~~المذكورة ، والمكان شيء بلا شك ، فلا يجوز أن يكون شيء في مكان ويكون هو ~~محيطا بمكانه ، وهذا محال في العقل يعلم امتناعه ضرورة. وبالله التوفيق. # وأيضا فإنه لا يكون في مكان إلا ما كان جسما أو عرضا في جسم ، هذا الذي ~~لا يجوز سواه ، ولا يتشكل في العقل والوهم غيره البتة ، فإذا انتفى أن يكون ~~الله عز وجل جسما أو عرضا فقد انتفى أن يكون في مكان أصلا وبالله تعالى نتأيد. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@06 ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) [سورة ~~الحاقة : 17]. # فقوله الحق نؤمن به يقينا والله أعلم بمراده في هذا القول ، ولعله عز وجل ~~عنى السماوات والكرسي فهذه ثمانية أجرام ، هي يومئذ والآن ms0375 بيننا وبين العرش ~~، ولعلهم أيضا ثمانية ملائكة ، والله أعلم ، نقول ما قاله ربنا تعالى ، ~~ونقطع أنه حق يقين على ظاهره ، وهو أعلم بمعناه ومراده ، وأما الخرافات ~~فلسنا منها في شيء ، ولا يصح هذا في خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنا ~~نقول : هذه غيوب لا دليل لنا على المراد بها ، لكنا نقول : ( @QUR@06 آمنا ~~به كل من عند ربنا ) [سورة آل عمران : 7]. وكل ما قاله الله تعالى حق ليس منه PageV01P383 # شيء منافيا للعقول ، بل هو كله قبل أن يخبرنا الله به في حد الإمكان ~~عندنا ، ثم إذا أخبر به عز وجل صار واجبا حقا يقينا ، وقد قال الله تعالى : ~~( @QUR@05 الذين يحملون العرش ومن حوله ) [سورة غافر : 7]. # فصح يقينا أن للعرش حملة ، وهم الملائكة المنفذون لأمره تعالى ، كما نقول ~~: أنا أحمل هذا الأمر أي أقوم به وأتولاه ، وقد قال تعالى : ( @QUR@03 ~~ويفعلون ما يؤمرون ) [سورة النحل : 50] وأنهم يتنزلون بالأمر. وأما الحامل ~~للكل والممسك للكل فهو الله تعالى عز وجل ، قال الله تعالى : ( @QUR@015 إن ~~الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ~~) [سورة فاطر : 41]. ### ||| * الكلام في العلم # قال الله عز وجل : ( @QUR@02 أنزله بعلمه ) [سورة النساء : 66]. # فأخبر تعالى : أن له علما ، ثم اختلف الناس في علم الله تعالى فقال جمهور ~~المعتزلة : إطلاق العلم لله تعالى إنما هو مجاز لا حقيقة ، وإنما معناه : ~~أنه لا يجهل. # وقال سائر الناس : إن لله تعالى علما حقيقة لا مجازا ، ثم اختلف هؤلاء ~~فقال جهم بن صفوان وهشام بن الحكم (1)، ومحمد بن عبد الله بن مسرة الجيلي ~~(2) وأصحابهم : إن علم الله تعالى هو غيره ، وهو محدث مخلوق ، سمعنا ذلك ~~ممن جالسناه منهم ، وناظرناهم عليه. # وقالت طوائف من أهل السنة : علم الله تعالى غير مخلوق لم يزل ، وليس هو ~~الله ، ولا هو غير الله. # وقال الأشعري في أحد قوليه : لا يقال هو الله ، ولا يقال هو غير الله. PageV01P384 # وقال في قول له آخر وافقه عليه الباقلاني (1) وجمهور أصحابه : إن علم ~~الله تعالى هو غير ms0376 الله ، وإنه مع ذلك غير مخلوق لم يزل. # وقال أبو الهذيل العلاف (2) وأصحابه : علم الله تعالى لم يزل وهو الله ، ~~وقالت طوائف من أهل السنة : علم الله تعالى لم يزل وهو غير مخلوق ، وليس هو ~~غير الله ، ولا نقول هو الله. # وكان هشام بن عمرو الفوطي (3) أحد شيوخ المعتزلة لا يطلق القول بأن الله ~~تعالى لم يزل عالما بالأشياء قبل كونها ، ليس لأنه لا يعلم ما يكون قبل أن ~~يكون ، بل كان يقول بأن الله تعالى لم يزل عالما بأنه ستكون الأشياء إذا كانت. # قال أبو محمد : فأما من أنكر أن يكون لله تعالى علم فإنهم قالوا : لا ~~يخلو لو كان لله علم من أن يكون غيره أو يكون هو هو ، فإن كان غيره فلا ~~يخلو من أن يكون مخلوقا أو لم يزل. وأي الأمرين كان فهو فاسد ، فإن كان هو ~~الله فالله علم وهذا فاسد. # قال أبو محمد : أما نفس قولهم في أن ليس لله علم فمخالف للقرآن ، وما ~~خالف القرآن فهو باطل ، ولا يحل لأحد أن ينكر ما نص الله تعالى عليه وقد نص ~~الله تعالى على أن له علما فمن أنكره فقد اعترض على الله تعالى ، وأما ~~اعتراضاتهم التي ذكرنا PageV01P385 # ففاسدة كلها ، وسنوضح فسادها إن شاء الله تعالى في إفسادنا لقول الجهمية ~~والأشعرية ، لأن هذه الاعتراضات من اعتراض هاتين الطائفتين ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد : احتج جهم بن صفوان بأن قال : لو كان علم الله تعالى لم ~~يزل لكان لا يخلو من أن يكون هو الله تعالى أو غيره ، فإن كان علم الله ~~تعالى غير الله وهو لم يزل ، فهذا تشريك لله تعالى ، وإيجاب الأزلية لغيره ~~تعالى معه وهذا كفر ، وإن كان هو الله فالله علم وهذا إلحاد. # وقال : نسأل من أنكر أن يكون علم الله تعالى هو غيره ، فنقول : أخبرونا ، ~~إذا قلنا الله ، ثم قلنا : إنه عليم فهل فهم من قولنا : «عليم» شيئا زائدا ~~غير ما فهمتم من قولنا (الله) أم لا؟ # فإن قلتم : لا. ms0377 أحلتم. # وإن قلتم : نعم ، أثبتم معنى آخر هو غير الله ، وهو علمه ، وهكذا قالوا ~~في (قدير) وفي (قوي) وفي سائر ما ادعوا فيه الصفات. # وقال أيضا : إننا نقول إن الله تعالى عالم بنفسه ، ولا نقول قادر على ~~نفسه فصح أن علمه تعالى غير قدرته ، وإذ هو غيرهما فهما غير الله تعالى ، ~~وقد يعلم الله تعالى قادرا من لا يعلمه عالما ، ويعلمه عالما من لا يعلمه ~~قادرا ، فصح أن كل ذلك معان متغايرة. # واحتج بهذا كله أيضا من رأى أن علم الله تعالى لم يزل ، وأنه مع ذلك غير ~~الله تعالى ، وأنه غير قدرته أيضا ، واحتج بآيات من القرآن مثل قوله : ( ~~@QUR@06 ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ) [سورة محمد : 31]. # ومثل هذه. # قال أبو محمد : من قال بحدوث العلم فإنه قول عظيم جدا لأنه نص بأن الله ~~تعالى لم يعلم الأشياء حتى أحدث لنفسه علما ، وإذا ثبت أن الله تعالى يعلم ~~الآن الأشياء فقد انتفى عنه الجهل يقينا ، فلو كان يوما من الدهر لا يعلم ~~شيئا مما يكون فقد ثبت له الجهل به ولا بد من هذا ضرورة ، وإثبات الجهل لله ~~تعالى كفر بلا خلاف ، لأنه وصفه تعالى بالنقص ، ووصفه يقتضي له الحدوث ولا ~~بد ، وهذا باطل مما قدمنا من انتفاء جميع صفات الحدوث عن الفاعل تعالى ، ~~وليس هذا من باب نفي الضدين عنه كنفينا عنه تعالى الحركة والسكون لأن نفي ~~جميع الضدين موجود عما ليس فيه أحدهما ولا كلاهما ، وأما إذا ثبت للموصوف ~~بعض نوع من الصفات ، وانتفى عنه بعض ذلك النوع فلا بد هاهنا ضرورة من إثبات ~~ضده ، مثال ذلك الحجر ، انتفى PageV01P386 # عنه العلم والجهل ، وأما الإنسان إذا ثبت له العلم بشيء ، وانتفى عنه ~~العلم بشيء آخر فقد وجب ضرورة إثبات الجهل له بما لم يعلمه ، وهكذا في كل ~~شيء ، فإذ قد صح هذا فالواجب النظر في إفساد احتجاجهم ، فأما قولهم : لو ~~كان علم الله لم يزل ، وهو غير الله تعالى لكان ذلك شركا فهو قول صحيح ، ~~واعتراض لا يرد. ms0378 # وأما قولهم : لو كان هو الله لكان الله علما ، فهذا لا يلزم على ما نبين ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وجملة ذلك أننا لا نسمي الله تعالى إلا بما ~~سمى به نفسه ، ولم يسم نفسه علما ولا قدرة ، فلا يحل لأحد أن يسميه بذلك. # وأما قولهم : هل يفهم من قول القائل (الله) كالذي يفهم من قوله (عالم) ~~فقط؟ أو يفهم من قوله (عالم) معنى غير ما يفهم من قوله (الله)؟. # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : إننا لا نفهم من قولنا : قدير وعالم إذا ~~أردنا بذلك الله عز وجل إلا ما نفهم من قولنا الله فقط لأن كل ذلك أسماء ~~أعلام لا مشتقة من صفة أصلا ، لكن إذا قلنا هو الله تعالى بكل شيء عليم ، ~~ويعلم الغيب ، فإنما يفهم من كل ذلك أن هاهنا له تعالى معلومات ، وأنه لا ~~يخفى عليه شيء ، ولا يفهم منه البتة أن له علما هو غيره ، وهكذا نقول في ~~(قدير) وفي غير ذلك ، وأما قولهم إننا نقول : إن الله تعالى عالم بنفسه ولا ~~نقول : إنه قادر على نفسه ، فقد كذب من قال ذلك وأفك بل كل ذلك سواء ، وهو ~~تعالى قادر على نفسه كما هو عالم بها ولا فرق ، فإن كلمونا هاهنا أجبناهم ، ~~وقد سقط عنا هذا السؤال جملة ، وقد تكلمنا على تفصيل هذا السؤال بعد هذا. ~~ويلزمهم ضرورة إذ قالوا إنه تعالى غير قادر على نفسه أنه عاجز عن نفسه ، ~~وإطلاق هذا كفر صريح. # وأما قولهم إنه قد يعلم الله قادرا من لم يعلم أنه عالم ، ويعلمه عالما ~~من لا يعلمه قادرا فلا حجة في ذلك ، لأن جهل من جهل الحق ليس حجة على الخلق ~~، وقد نجد من يعلم الله عز وجل ويعتقد فيه أنه تعالى جسم ، فليست الظنون حجة ~~في إبطال حق ، ولا تحقيق باطل ، فصح أن علم الله تعالى حق وقدرته حق وقوته ~~حق ، وكل ذلك ليس هو غير الله تعالى ، ولا العلم غير القدرة ، ولا القدرة ~~غير العلم ، إذ لم يأت دليل ms0379 بغير هذا لا من نص ولا من سمع ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # وجهم بن صفوان (1) سمرقندي يكنى أبا محرز ، مولى لبني راسب من الأزد ، PageV01P387 # وكان كاتبا للحارث بن سريج التميمي (1)، أيام قيامه على نصر بن سيار (2) ~~، أمير مرو بخراسان ، فظفر سلم بن أحوز (3) بجهم في تلك الأيام فضرب عنقه (4). # قال أبو محمد : ومعنى كل ما جاء في القرآن من الآيات التي ذكروا هو ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى بحوله عز وجل وقدرته ، وهو أنه لما أخبرنا الله ~~عز وجل بأن أهل النار لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وأخبرنا عز وجل أنه يعلم ~~متى تقوم الساعة ، وأخبرنا بما يقول أهل الجنة وأهل النار قبل أن يقولا ، ~~وسائر ما في القرآن من الأخبار الصادقة عما لم يكن بعد ، علمنا بذلك أن ~~علمه تعالى بالأشياء كلها متقدم لوجودها ولكونها ضرورة ، وعلمنا أن كلامه ~~عز وجل لا يتناقض ولا يتدافع ، وأن المراد بقوله الله تعالى : ( @QUR@04 حتى ~~نعلم المجاهدين منكم ) [سورة محمد : 31] وسائر ما في القرآن من مثل هذا ~~إنما هو على ظاهره دون تكلف تأويل ، بل هي على المعهود بيننا كقوله تعالى : ~~( @QUR@08 فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) [سورة طه : 44]. # إنما هذا على حسب إدراك المخاطب ، ومعنى ذلك : حتى نعلم من يجاهد منكم ~~مجاهدا ، ونعلم من يصير منكم صابرا ، وهذا لا يكون إلا في حين جهادهم وحين ~~صبرهم ، وأما قبل أن يجاهدوا ويصبروا فإنما علمهم غير مجاهدين وغير صابرين ~~، وأنهم سيجاهدون ويصبرون. فإذا جاهدوا علمهم حينئذ مجاهدين ، وإنما الزمان ~~في كل هذا للمعلوم ، وأما علمه تعالى ففي غير زمان وليس هاهنا تبدل علم ، ~~وإنما يتبدل المعلوم فقط ، والعلم في كل ذلك لم يزل غير متبدل. # فإن قالوا : متى علم الله زيدا ميتا؟ فإن قلتم لم يزل يعلمه ميتا ، وجب ~~أن زيدا لم يزل ميتا ، وهذا محال. وإن قلتم لم يعلمه ميتا حتى مات فهذا ~~قولنا لا قولكم. PageV01P388 # فالجواب عن هذا أننا لا نقول شيئا مما ذكروا ولكننا نقول : إن الله عز ms0380 وجل ~~لم يزل أنه سيخلق زيدا ، وأنه سيعيش كذا وكذا وسيموت في وقت كذا ، فعلم ~~الله تعالى بكل ذلك واحد لا يتبدل ولا يستحيل ، ولا زاد فيه تبدل الأحوال ~~التي للمعلوم شيئا ولا نقص منه عدمها شيئا ولا أحدث له حدوث ذلك علما لم ~~يكن وإنما تغاير المعلومات لا العلم لا العليم ولا القدرة ولا القدير. # والفرق بين القول متى علم الله زيدا ميتا ..؟ وبين القول متى علمت زيدا ~~ميتا ..؟ فرق بين وهو علمي أن زيدا مات وهو عرض حدث في النفس بحدوث موت زيد ~~، وهو غير علمي أن زيدا حي وأنه سيموت ، لأن علمي بأن زيدا سيموت إنما هو ~~علم بحدوث حال سيحدث مقتضيه لموته يوما ما ، لا علمنا بوجود الموت ، وعلمي ~~بأن زيدا ميت علم بوجود الموت فهو غير العلم الأول وكلاهما عرض مخلوق في ~~النفس ، وعلم الله تعالى ليس كذلك ، لأنه ليس هو شيئا غير الله تعالى ، ولو ~~كان علم الله تعالى محدثا لوجب ضرورة أن يكون على حكم سائر المحدثات ، ~~وبضرورة العقل نعلم أن العلم كيفية عرض ، والعرض لا يقوم البتة إلا في جسم ~~، ومحال أن يكون العلم محمولا في غير العالم فكان يجب من هذا القول ~~بالتجسيم ، وهذا باطل بما قدمنا من البراهين على وجوب حدوث كل جسم وعرض. ~~فإن قال قائل : علم الله تعالى عرض حادث في المعلوم قائم به لا بالباري ~~عز وجل ولا بنفسه قلنا وبالله تعالى التوفيق : # بنص القرآن علمنا أن الله عز وجل عنده علم الساعة ، وعلم ما لا يكون أبدا ~~، أو لو كان كيف كان يكون ، إذ يقول تعالى : ( @QUR@06 ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه ) [سورة الأنعام : 28]. # وعلمه تعالى إذ قال لنوح عليه السلام : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا ~~من قد آمن ) [سورة هود : 36]. # وأخبر تعالى أنهم مغرقون. فلو كان علم الله تعالى عرضا قائما في المعلوم ~~، والمعلوم الذي هو الساعة غير موجود بعد ، والعلم موجود بيقين ، فلا بد ~~ضرورة من أحد أمرين لا ثالث لهما ، إما أن ms0381 يكون المعلوم موجودا لوجود العلم ~~، وهذا باطل بضرورة الحس ، لأن المعلوم الذي ذكرنا معدوم فيكون معدوما ~~موجودا في حين واحد من جهة واحدة ، أو يكون العلم الموجود قائما بمعلوم ~~معدوم ، فيكون عرضا موجودا محمولا في حامل معدوم ، وهذا تخليط ومحال فاسد ~~البتة ، وإنما كلامنا هذا مع أهل PageV01P389 # ملتنا المقربين بالقرآن ، وأما سائر الملل فلسنا نكلمهم في هذا ، لأنها ~~نتيجة مقدمات سوالف ، ولا يجوز الكلام في النتيجة إلا بعد إثبات المقدمات ، ~~فإن ثبتت المقدمات ثبتت النتيجة ، والبرهان لا يعارضه برهان ، فكل ما ثبت ~~ببرهان فعورض بشيء فإنما هو شغب بلا شك ، وإن لم تصح المقدمات فالنتيجة ~~باطلة دون تكلف دليل. ومقدمات ما ذكرنا هي إثبات التوحيد ، وحدوث العالم ~~بنقل الكواف لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فإن ذكروا الآيات التي في ~~القرآن مثل ( @QUR@04 لعله يتذكر أو يخشى ) «لعلكم تؤمنون» ( @QUR@04 لعلكم ~~تشكرون لعلكم تذكرون ) ونحو ذلك فإنما هي كلها بمعنى لام العاقبة أي ليتذكر ~~، ولتؤمنوا ، وليشكروا وليتذكروا ، وليخشى ، على ظاهر الأمر عندنا من إمكان ~~كل ذلك منا كما قال عز وجل : ( @QUR@04 ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) [سورة ~~الملك : 2]. # وقال عز وجل : ( @QUR@03 ثم لتكونوا شيوخا ) [سورة غافر : 67]. # فهذا أيضا على الإمكان ممن عاش ، والأول على الممكن من الناس عند الخطاب ~~والدعاء إلى الله تعالى ، وكذلك كل ما جاء في القرآن بلفظة «أو» فإنما هو ~~على أحد وجهين إما على الشك من المخاطبين لا من الله تعالى ، وإما بمعنى ~~التخيير في الكل كقول القائل : «جالس الحسن أو ابن سيرين». # برهان ذلك : ورود النص بأنه تعالى لا يضل ولا ينسى ، وأنه قد علم أن ~~فرعون لا يؤمن حتى يرى العذاب ، وكما قال تعالى : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن ) [سورة هود : 36]. # وبهذا تتآلف النصوص كلها ، فلم يبق لأهل القول بحدوث العلم إلا أن يقولوا ~~إنه تعالى خلق شيئا ما كان حاملا لعلمه بالساعة. # قال أبو محمد : وهذا من السخف ما هو من العلم لأن علم الله تعالى لا يقوم ~~بغيره ، ولا يحمله ms0382 سواه ، هذا أمر يعلم بالضرورة والحس ، فمن ادعى دعوة لا ~~يأتي عليها بدليل فهي باطلة فكيف إذا أبطلها الحس وضرورة العقل ، ويبين ما ~~قلناه نصا قوله تعالى حاكيا عن نبيه موسى صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني ~~إسرائيل : ( @QUR@011 عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف ~~تعملون ) [سورة الأعراف : 129]. # هذا مع قوله تعالى : ( @QUR@037 وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن ~~في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة ~~عليهم وأمددناكم بأموال PageV01P390 # @QUR@034 وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم ~~فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ~~وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا ) [سورة الإسراء ~~: 4 8]. # فهذا نص قولنا إنه تعالى قد علم ما يفعلون ، وأخبر بذلك ، ثم مع هذا أخرج ~~الخطاب بالمعهود عندنا بلفظ «عسى» و «فينظر». # قال أبو محمد : فإذ قد صح ما ذكرنا فقد ثبت ضرورة أن قول القائل : متى ~~علم الله زيدا ميتا سؤال فاسد بالضرورة لأن «متى» سؤال عن زمان وعلم الله ~~تعالى ليس في زمان أصلا لأنه ليس هو غير الله تعالى ، وقد مضى البرهان على ~~أن الله تعالى ليس في زمان ولا في مكان ، وإنما الزمان والمكان للمعلوم فقط ~~كما بينا ، وبالله تعالى التوفيق. # فإن اعترض معترض بقوله الله تعالى : ( @QUR@08 ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء ) [سورة البقرة : 255]. # فقال : إن «من» للتبعيض ، ولا يتبعض إلا مخلوق محدث ، ولا يحاط إلا ~~بمخلوق محدث ، وقد نص الله تعالى على أنه لا يحاط إلا بما شاء من علمه فوجب ~~أن علمه مخلوق ، لأنه يحاط ببعضه ، وهو متبعض. # فالجواب وبالله تعالى التوفيق : أن كلام الله تعالى واجب أن يحمل على ~~ظاهره ، ولا يحال عن ظاهره البتة إلا أن يأتي نص أو إجماع أو ضرورة حس ، ~~على أن شيئا منه ليس على ms0383 ظاهره ، وأنه قد نقل عن ظاهره إلى معنى آخر ، ~~فالانقياد واجب علينا لما أوجبه من ذلك النص أو الإجماع أو الضرورة ، لأن ~~كلام الله تعالى وأخباره وأوامره لا تختلف والإجماع لا يأتي إلا بحق ، ~~والله تعالى لا يقول إلا الحق ، وكل ما أبطله برهان ضروري فليس بحق ، فإذ ~~هذا كما قلنا ، وقد ثبت ضرورة أن علم الله تعالى ليس عرضا ولا جسما أصلا لا ~~محمولا فيه ، ولا في غيره ولا هو شيء غير الباري تعالى فبالضرورة نعلم أن ~~معنى قوله عز وجل : ( @QUR@05 ولا يحيطون بشيء من علمه ) إنما المراد العلم ~~المخلوق الذي أعطاه عباده وهو عرض في العالمين من عباده محمول فيهم ، وهو ~~مضاف إليه عز وجل بمعنى الملك وهذا لا شك فيه ، لأنه لا علم لنا إلا ما ~~علمنا. قال الله تعالى : ( @QUR@06 وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) [سورة ~~الإسراء : 85]. # يريد الله تعالى : ما خلق من العلوم وبثها في عباده كما قال الخضر لموسى ~~عليهما السلام : إني على علم من علم الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من ~~علم الله PageV01P391 # لا أعلمه أنا ، وما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور ~~من البحر. # قال أبو محمد : فهذه إضافة الملك كما بينا ، وإنما أضيف العلم هاهنا إلى ~~الله تعالى إضافة ملك ، كما قال تعالى : ( @QUR@03 هذا خلق الله ) [سورة ~~لقمان : 11]. # وكما قال تعالى في عيسى عليه السلام : «إنه روح الله». # وهذا كله إضافة الملك ، فهذا معنى قوله تعالى : ( @QUR@08 ولا يحيطون ~~بشيء من علمه إلا بما شاء ) [سورة البقرة : 255]. # وقد نفى الله تعالى الإحاطة من الخلق به ، فقال عز وجل : ( @QUR@04 ولا ~~يحيطون به علما ) [سورة طه : 110]. # أي من العلم بالله تعالى ، وهذا حق لا شك فيه لأننا لا نحيط من العلم به ~~تعالى إلا ما علمنا فقط ، قال تعالى : ( @QUR@04 ولا يحيطون به علما ). # فيكون معنى «من علمه» أي من معرفته. # فإن قالوا : ما معنى دعائكم الله في الرحمة والمغفرة؟ وهل يخلو أن يكون ~~قد سبق علمه بالرحمة ms0384 ، فأي معنى للدعاء فيما لا بد منه؟ وهل يكون إلا كمن ~~دعا في طلوع الشمس غدا ، أو في أن يجعل إنسانا إنسانا ، أو في أن تكون ~~الأرض أرضا ، وإن كان قد سبق في علمه تعالى خلاف ذلك فأي معنى للدعاء فيما ~~لا يكون ..؟ وهل هو إلا كمن دعا في ألا تقوم الساعة ، أو في ألا يكون الناس ناسا؟ # فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق : الدعاء عمل أمرنا الله تعالى به لا على ~~أنه يرد قدرا ولا أنه يكون من أجله ما لا يكون ، لكن الله عز وجل قد جعل في ~~سابق علمه الدعاء الذي سبق في علمه قبوله يدعى به سببا لما سبق في علمه ~~كونه ، كما جعل في سابق علمه الغذاء بالطعام والشراب سببا لبلوغ الأجل ، ~~الذي سبق في علمه البلوغ إليه ، وكذلك سائر الأعمال ، وقد نص تعالى أنه ~~يعلم آجال العباد ، قال تعالى : ( @QUR@08 فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ~~ولا يستقدمون ) [سورة الأعراف : 34]. # ومع ذلك فقد جعل تعالى الأكل والشرب سببا إلى استيفاء ذلك المقدار وكل ~~ذلك سابق في علمه عز وجل ، والدعاء هكذا ، وكذلك التداوي على سبيل الطب ، ~~ولا فرق ، وقد أخبرنا تعالى أنه يصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمرنا مع ~~ذلك بالدعاء بالصلاة عليه ، وقال تعالى : ( @QUR@04 قال رب احكم بالحق ) ~~[سورة الأنبياء : 112]. فأمرنا بالدعاء بذلك ، وقد علمنا أنه تعالى لا يحكم ~~إلا بالحق فصح ما قلنا من أن الدعاء عمل أمرنا به PageV01P392 # فنحن نعمله حيث أمرنا عز وجل ، ولا نعمله حيث لم نؤمر به والحمد لله رب ~~العالمين. # فإذ قد بطل بعون الله تعالى وتأييده قول من قال إن علم الله تعالى هو غير ~~الله تعالى وهو مخلوق فلنتكلم بعون الله تعالى وتأييده على قول من قال : إن ~~علم الله تعالى هو غير الله تعالى وخلافه ، وأنه لم يزل مع الله عز وجل . # قال أبو محمد : هذا قول لا يحتاج في رده إلى أكثر من أنه شرك مجرد ، ~~وإبطال للتوحيد ، لأنه إذا كان مع الله ms0385 تعالى شيء غيره لم يزل معه فقد بطل ~~أن يكون الله تعالى كان وحده بل قد صار له شريك في أنه لم يزل ، وهذا كفر ~~مجرد ، ونصرانية محضة مع أنها دعوى ساقطة بلا دليل أصلا. وما قال بهذا قط ~~أحد من أهل الإسلام قبل هذه الفرقة المحدثة بعد الثلاثمائة سنة فهو خروج عن ~~الإسلام ، وترك للإجماع المتيقن ، وقد قلت لبعضهم : إذا قلتم إنه لم يزل مع ~~الله تعالى شيء آخر هو غير الله تعالى وخلافه لم يزل معه فلما ذا أنكرتم ~~على النصارى في قولها : إن الله ثالث ثلاثة؟ فقال لي مصرحا : ما أنكرنا على ~~النصارى إلا اقتصارهم على الثلاثة فقط ، ولم يجعلوا معه تعالى أكثر من ذلك. # فأمسكت عنه إذ صرح بأن قولهم أدخل في الشرك من قول النصارى. وقولهم هذا ~~رد لقول الله عز وجل : ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) [الإخلاص : 1]. # فلو كان مع الله غير الله لم يكن الله أحد. # قال أبو محمد : وما كنا نصدق أن من ينتمي إلى الإسلام يأتي بهذا الكفر لو ~~لا أنا شاهدناهم وناظرناهم ، ورأينا ذلك صراحا في كتبهم ككتاب السمناني (1) ~~قاضي الموصل في عصرنا هذا ، وهو من أكابرهم ، وفي كتاب المجالس للأشعري وفي ~~كتب لهم أخر. # قال أبو محمد : والعجب من هذا كله تصريح الباقلاني وابن فورك (2) في كتبهما PageV01P393 # في الأصول وغيرها أن علم الله تعالى واقع مع علمنا تحت حد واحد ، وهذه ~~حماقة ممزوجة بكفر ، إذ جعلوا ما لم يزل محدودا بمنزلة المحدثات ، وكل ما ~~أدخلناه على المنانية والنصارى ومن يبطل التوحيد فهو داخل على هذه الفرقة ~~حرفا حرفا فأغنانا أن نحيل على ذلك عن تكراره ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : هذا مع قولهم إن التغاير لا يكون إلا فيما جاز أن يوجد ~~أحدهما دون الآخر. # قال أبو محمد : وهذه غاية السخافة لأنها دعوى بلا برهان عليها لا من قرآن ~~ولا من سنة ، ولا معقول ولا من لغة أصلا ، وما كان هكذا فهو باطل ، ويلزمهم ~~على هذا أن الخلق ms0386 ليسوا غير الخالق ، لأنه لا يجوز أن يوجد الخلق دون الخلق ~~، فإن قالوا : جائز أن يوجد الخالق دون الخالق. قلنا : نعم فمن أين لكم أن ~~أحد التغاير هو أنه لا يجوز أن يوجد أحدهما أيهما كان دون الآخر ..؟ وهذا ~~ما لا سبيل لهم إليه ، ويلزمهم لزوما لا ينفكون عنه أن الأعراض ليست غير ~~الجواهر ، لأنه لا يجوز البتة ولا يمكن ولا يتوهم وجود أحدهما دون الآخر ~~جملة ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وحد التغاير الصحيح هو ما شهدت له اللغة وضرورة الحس ~~والعقل ، وهو كل اسمين جاز أن يخبر عن أحدهما بخبر لا يخبر به عن الآخر ~~فهما غيران لا بد من هذا ، وبالجملة ما لم يكن هو الشيء نفسه فهو غيره ، ~~وما لم يكن غير الشيء نفسه فهو نفسه وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : فإذ قد بطل بعون الله تعالى وتأييده قول من قال إن علم ~~الله تعالى هو غير الله تعالى ثم جعله مخلوقا أو لم يزل فلنقل في سائر ~~الأقوال في هذه المسألة إن شاء الله تعالى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # قال أبو محمد : وأما من قال : إن علم الله تعالى ليس هو هو ولا هو غيره ~~ولكنه صفة ذات لم يزل فكلام فاسد محال متناقض يبطل بعضه بعضا لأنهم إذا ~~قالوا : إن علم الله تعالى ليس هو الله فقد أوجبوا بهذا القول ضرورة أنه ~~غيره ، ثم إذا قالوا : ولا PageV01P394 # هو غيره فقد أبطلوا الغيرية ، وأوجبوا بهذا القول ضرورة أنه هو ، فصح أنه ~~سواء قول القائل لا هو هو ولا هو غيره ، وقول القائل هو هو وهو غيره فإن ~~معنى القضيتين واحد لا يختلف ، وكلا العبارتين باطل متناقض لا يعقل نفي ~~وإثبات معا. وهذا تخليط الممرورين نعوذ بالله من الخذلان ، والعجب من ~~احتجاج بعضهم في هذا الباطل بأن قال : الطول ليس هو الطويل ولا هو غيره. # قال أبو محمد : وهذا من أطم ما يكون من الجهل والمكابرة إذ لا يدري ms0387 هذا ~~القائل : أن الطويل جسم جوهر قائم بنفسه حامل لطوله ولسائر أعراضه ، وأن ~~الطول عرض من الأعراض محمول في الطويل غير قائم بنفسه ، فمن جهل أن المحمول ~~غير الحامل ، وأن القائم بنفسه هو غير ما لا يقوم بنفسه فهو عديم حس ، ~~وينبغي له أن يتعلم قبل أن يهذر. ونحن نريه الطين الطويل يدور فيذهب الطول ~~والتربيع ويأتي التدوير ، والذي كان طويلا باق بحسه ، فهل يخفى على سائر ~~التمييز أن الذاهب غير الجائي ، وأن الفاني غير الباقي؟ فبالضرورة نعلم أن ~~الطول غير الطويل ، ثم نقول لمن تعلق بهذه العبارة الفاسدة أخبرونا : هل ~~يخلو كل اسمين متغايرين من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما البتة ..؟ إما أن ~~يكون الاسمان واقعين معا على شيء واحد يعبر بذينك الاسمين عن ذلك الشيء ~~الذي علقا عليه ، وإما أن يكون الاسمان واقعين على شيئين اثنين يعبر بكل ~~اسم منهما على حدته عن الشيء الذي علق عليه ذلك الاسم؟ # هذان وجهان لا بد من أحدهما ضرورة لكل اسمين ، وأي هذين كان فهو مبطل ~~لتخليط من قال : لا هو هو ، ولا هو غيره ، وقد زاد بعضهم في الشعوذة ~~والسفسطة وإبطال الحقائق فأتى بدعوى فاسدة ، وذلك أن قال : لا يكون الشيء ~~غير الشيء إلا إذا أمكن أن ينفرد أحدهما عن الآخر. # قال أبو محمد : وهذه دعوى مجردة لا دليل عليها ، فلو لم يكن إلا هذا ~~السقط وهذا التمويه ، فكيف وهي قضية فاسدة ..؟ لأنها توجب أن كلية الأعراض ~~ليست غير كلية الجواهر ، لأنه لا سبيل إلى انفراد الجواهر عن الأعراض ، ولا ~~انفراد الأعراض عن الجواهر ، فكفى فسادا بكل هذيان أدى إلى مثل هذا ~~التخليط. # قال أبو محمد : حد التغاير في الغيرين : هو كل شيء أخبر عنه بخبر ما ، لا ~~يكون ذلك الخبر في ذلك الوقت خبرا عن الشيء الآخر فهو بالضرورة غير ما لا ~~يشاركه في ذلك الخبر ، وليس في كل ما يعلم ويوجد شيئان يخلوان من هذا الوصف ~~بوجه من الوجوه ، وهذا مقتضى لفظ الغير في اللغة ، وبالله تعالى ms0388 التوفيق. PageV01P395 # مع أن هذا أمر يعلم بضرورة الحس والعقل. # وحد الهوية : هو أن كل ما لم يكن غير الشيء فهو هو بعينه ، إذ ليس بين ~~الهوية والغيرية وسيطة يعقلها أحد البتة ، فما خرج عن أحدهما دخل في الآخر ~~ولا بد. # وأيضا فكل اسمين مختلفين لا يخبر عن مسمى أحدهما بشيء إلا كان ذلك الخبر ~~خبرا عن مسمى الاسم الآخر ولا بد أبدا فمسماهما واحد بلا شك ، فإذ قد صح ~~فساد هذا القول فلنقل بعون الله تعالى في عبارة الأشعري الأخرى ، وهو قوله ~~: «لا يقال هو هو ، ولا يقال هو غيره» ، فنقول : إنه لم يزد في هذه العبارة ~~على أن قال : «لا يقال في هذا شيء». # قال أبو محمد : وهذا خطأ لأنه لا بد ضرورة من أحد هذين القولين أو قول ~~ثالث وهو نفي الغيرية ، وإن لم يطلق هو هو ، أو نفي الهوية ، وإن لم يطلق ~~أنه غيره فسقط هذا القول أيضا إذ ليس فيه بيان الحقيقة. # وأما قول أبي الهذيل : إن علم الله تعالى هو الله فإنها تسمية منه للباري ~~تعالى باستدلاله فلا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا يوصف باستدلال البتة ، ~~لأنه بخلاف كل ما خلق فلا دليل يوجب تسميته بشيء من الأسماء التي يسمى بها ~~شيء من خلقه ، ولا أن يوصف بصفة يوصف بها شيء من خلقه ، ولا أن يخبر عنه ~~بما يخبر به عن شيء من خلقه ، إلا أن يأتي نص بشيء من ذلك فيوقف عنده. فمن ~~وصفه تعالى بصفة يوصف بها شيء من خلقه ، أو سماه باسم يسمى به شيء من خلقه ~~استدلالا على ذلك بما وجد في خلقه فقد شبهه تعالى بخلقه ، وألحد في أسمائه ~~، وافترى الكذب. # ولا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه ، أو ~~أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو صح به ~~إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد ، وحتى ولو كان المعنى صحيحا ، ~~فلا يجوز أن ms0389 يطلق عليه تعالى اللفظ ، وقد علمنا يقينا أنه تعالى بنى السماء ~~، قال تعالى : ( @QUR@03 والسماء بنيناها بأيد ) [سورة الذاريات : 47] ولا ~~يجوز أن يسمى بناء : وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان ، وأنه تعالى ~~قال : ( @QUR@02 صبغة الله ) [سورة البقرة : 138] ولا يجوز أن يسمى صباغا ، ~~وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه ، وليس يجب أن يسمى الله تعالى بأنه هو علمه ، ~~وإن صح يقينا أن المراد بقوله تعالى أن له علما ليس هو غيره لما ذكرنا ، ~~وبالله تعالى التوفيق. وقد صح يقينا أن المراد بقوله تعالى أن له علما ليس ~~هو غيره لما ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق. وقد صح أن ذات الله تعالى ليست ~~غيره ، وأن وجهه ليس PageV01P396 # غيره ، وأن نفسه ليست غيره ، وأن هذه الأسماء لا يعبر بها إلا عنه عز وجل ~~لا عن شيء غيره تعالى البتة ، ولا يجوز أن يقال إنه تعالى ذات ، ولا أنه ~~وجه ، ولا أنه نفس ، ولا أنه علم ، ولا أنه قدرة ، ولا أنه قوة لما ذكرنا ~~من امتناع أن يسمى بما لم يسم به نفسه عز وجل . # وأما علم المخلوقين فهو شيء غيرهم بلا شك لأنه يذهب ويعقبه جهل ، والباري ~~تعالى لا يشبهه غيره ، ولا شيء من خلقه البتة في شيء من هذه الأشياء البتة ~~بل هو تعالى خلاف خلقه في كل وجه فوجب أن علمه تعالى ليس غيره ، قال تعالى ~~: ( @QUR@03 ليس كمثله شيء ) [سورة الشورى : 11]. # قال أبو محمد : فإن قال لنا قائل إذن العلم عندكم ليس هو غير الله تعالى ~~، وأن قدرته ليست غيره ، وأن قوته ليست غيره تعالى ، فأنتم إذن تعبدون ~~العلم والقدرة والقوة؟ # فجوابنا في ذلك وبالله تعالى التوفيق : إننا إنما نعبد الله تعالى بالعمل ~~الذي أمرنا به لا بما سواه ، ولا ندعوه إلا كما أمرنا تعالى ، قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@010 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه ) [سورة الأعراف : 180]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ~~[سورة البينة : 5]. # فنحن لا نعبد إلا الله تعالى كما أمرنا ، ولا ms0390 نقول إننا نعبد العلم لأن ~~الله تعالى لم يطلق لنا أن نطلق هذا اللفظ ، ولا أن نعتقده. # ثم نسألهم عما سألونا عنه بعينه فنقول لهم : أنتم تقرون أن وجه الله ~~تعالى وعين الله ، ويد الله ، ونفس الله ، ليس شيء من ذلك غير الله تعالى ~~بل كل ذلك عندكم هو الله ، فأنتم إذن تعبدون الوجه ، والعين ، واليد ، ~~والذات؟! # فإن قالوا نعم. قلنا لهم : فقولوا في دعائكم يا يد الله ارحمينا ، ويا ~~عين الله ارضي عنا ، ويا ذات الله اغفري لنا ، فإياك نعبد. وقولوا : نحن ~~خلق وجه الله ، وعبيد عين الله ، فإن جسروا على ذلك فنحن لا نجيز الإقدام ~~على ما لم يأذن به الله ، ولا نتعدى حدوده ، فإن شهدوا فلا نشهد معهم. ( ~~@QUR@07 ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) [سورة الطلاق : 1]. # والذين ألزمونا من هذا هو لازم لهم لا بد ، لأنه سؤال رضوه وصححوه ، ومن ~~رضي شيئا لزمه ، ونحن لم نرض هذا السؤال ولا صححناه فلا يلزمنا وبالله ~~تعالى التوفيق. PageV01P397 ### ||| * الكلام في سميع بصير وفي قديم # قال أبو محمد : وأجمع المسلمون على أن القول بما جاء به القرآن من أنه ~~تعالى : سميع بصير ، ثم اختلفوا فقالت طائفة من أهل السنة والأشعرية ، ~~وجعفر بن حرب (1) من المعتزلة ، وهشام بن الحكم ، وجميع المجسمة نقطع أن ~~الله سميع بسمع بصير ببصر. # وذهبت طوائف من أهل السنة منهم : الشافعي ، وداود بن علي الأصفهاني إمام ~~أهل الظاهر ، وعبد العزيز بن مسلم الكناني (2) رضي الله عنه ، وغيرهم إلى ~~أن الله سميع بصير ، ولا نقول بسمع ولا ببصر ، لأن الله تعالى لم يقله ، ~~ولكن سميع بذاته ، بصير بذاته. # قال أبو محمد : وبهذا نقول. ولا يجوز إطلاق سمع ولا بصر حيث لم يأت به نص ~~لما ذكرنا آنفا من أنه لا يجوز أن يخبر عنه تعالى إلا بما أخبر به عن نفسه. # واحتج من أطلق على الله تعالى السمع والبصر بأن قال : لا يعقل السميع إلا ~~بسمع ولا البصير إلا ببصر. ولا يجوز أن يسمى بصيرا إلا من له ms0391 بصر ، ولا ~~يسمى سميعا إلا من له سمع. # واحتجوا أيضا في هذا وما ذهبوا إليه «من أن الصفات متغايرة» بأنه لا يجوز ~~أن يقال إنه تعالى يسمع المبصرات ، ولا أنه يبصر المسموعات من الأصوات. ~~وقالوا : هذا لا يعقل. # قال أبو محمد : وكلا هذين الدليلين شغبي فاسد. PageV01P398 # أما قولهم : لا يعقل السميع إلا بسمع ، ولا البصير إلا ببصر. فيقال لهم ~~وبالله تعالى التوفيق : # أما فيما بيننا فنعم ، وكذلك أصلا لم نجد قط في شيء من العالم الذي نحن ~~فيه سميعا إلا بسمع ، ولا وجد فيه بصير إلا ببصر فإنه لم يوجد فيه سميع إلا ~~بجارحة يسمع بها ، ولا وجد فيه قط عالم إلا بضمير فلزمهم أن يجروا على الله ~~عز وجل هذه الأوصاف. وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وهم لا يقولون هذا ، ولا يستجيزونه. # وأما المجسمة : فإنهم أطلقوا هذا وجوزوه ، وقد مضى نقض قولهم بعون الله ~~تعالى وتأييده ، ويلزم الطائفتين كلتيهما إذا قطعوا بأن له تعالى سمعا ~~وبصرا لأنه سميع بصير ، ولا يمكن أن يكون سميع بصير ، إلا إذا سمع وبصر ، ~~لا سيما وقد صح النص بأن له تعالى عينا وأعينا ، أن يقولوا : إنه ذو حدقة ، ~~وناظر ، وطباق في العين ، وذو أشفار ، وأهداب لأنه لم يشاهد في العالم ولا ~~يمكن البتة أن تكون عين لذي عين يرى بها ويبصر إلا هكذا ، وإلا فهي عين ذات ~~عاهة ، أو كعيون بعض الحيوان التي لا يطبقها. وكذلك لا يكون في المعهود ، ~~ولا يمكن البتة أن يكون سميع في العالم إلا بأذن ذات صماخ ، فيلزمهم أن ~~يثبتوا هذا كله ، وإلا فقد أبطلوا استدلالهم ، وزوروا استشهادهم بالمعهود ~~والمعقول. فإن أطلقوا هذا كله تركوا مذهبهم ، وخرجوا إلى أقبح قول المجسمة ~~مما لا يرضى به أكثر المجسمة ، وقد ذكرنا فساد قولهم قبل. والحمد لله رب ~~العالمين. # فإذا جوزوا أن يكون الباري تعالى سميعا بصيرا بغير جارحة ، وهذا خلاف ما ~~عهدوا في العالم ، وجوزوا أن يكون له تعالى عين بلا حدقة ولا ناظر ولا طباق ~~، ولا أهداب ، ولا ms0392 أشفار ، وهذا أيضا خلاف ما عهدوا في العالم ، فلا ينكروا ~~قول من قال : إنه سميع لا بسمع ، بصير لا ببصر ، وإن كان ذلك بخلاف ما ~~عهدوا في العالم. # على أن بين القولين فرقا واضحا ، وهو أننا نحن لم نلتزم أن نحل تسميته ~~عز وجل قياسا على ما عندنا ، بل ذلك حرام لا يجوز ، ولا يحل ، لأنه ليس في ~~العالم شيء يشبهه عز وجل فيقاس عليه. قال تعالى : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير ) [سورة الشورى : 11]. # فقلنا : إنه سميع بصير لا كشيء من البصراء ولا السامعين مما في العالم ، ~~وكل سميع وبصير في العالم فهو ذو سمع وبصر ، فالله تعالى بخلاف ذلك بنص ~~القرآن فهو PageV01P399 # سميع كما قال ، لا يسمع كالسامعين ، وبصير كما قال لا يبصر كالمبصرين ، ~~لا يسمى ربنا تعالى إلا بما سمى به نفسه فقط ، ولا يخبر عنه إلا بما أخبر ~~به عن نفسه فقط. # قال تعالى : ( @QUR@03 وهو السميع البصير ). # فقلنا : نعم. هو السميع البصير ، ولم يقل تعالى : إنه له سمعا وبصرا. فلا ~~يحل لأحد أن يقول : إنه له سمعا وبصرا فيكون قائلا على الله تعالى بلا علم ~~، وهذا لا يحل ، وبالله تعالى نعتصم. # وأما خصومنا فإنهم أطلقوا أنه لا يكون إلا كما عهدوا في العالم من كل ~~سميع وبصير في أنه ذو سمع وبصر ، فيلزمهم ضرورة ألا يكون إلا كما عهدوا من ~~كل سميع وبصير في أنه ذو جارحة يسمع بها ويبصر بها ولا بد. ولو لا تلك ~~الجارحة ما سمي أحد في العالم سميعا ولا بصيرا ، ولا أبصر أحد شيئا ، فإن ~~ذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@023 لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا ~~يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم ~~الغافلون ) [سورة الأعراف : 179]. # قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : # هذه الآية أعظم حجة عليكم لأن الله تعالى نص فيها على أنهم لم يروا ~~بعيونهم ما يتعظون به ، ولا سمعوا بآذانهم ما يقبلونه من الهدى ، فلما كانت ~~العيون والآذان لا ينتفع بهما ms0393 ، استحقوا الذم والنكال فلو لا أن العين ~~والأذن بهما يكون السمع والبصر ضرورة لا بد لا بشيء دونهما ما استحق الذم ~~من رزق أذنا وعينا سالمتين ، فلم يسمع بهما ويبصر ما يهتدي به بعون الله ~~عز وجل له ، وما كان يكون معنى لذكر الله عز وجل العين والأذن في السمع ~~والبصر بهما لو جاز أن يكون سمع وبصر دونهما ، فبطل قولهم بالقرآن ضرورة ، ~~وبالحس وبديهة العقل ، والحمد لله رب العالمين. # وأما ما موهوا به من قولهم : إنه لو أن له سمعا وبصرا لجاز أن يقال : إنه ~~يسمع الألوان ، ويرى الأصوات ، فهذا كلام لا يطلق في كل شيء على عمومه ، ~~لأننا إنما خوطبنا بلغة العرب ، فلا يجوز أن نستعمل غيرها فيما خوطبنا به ، ~~والذي ذكرتم من رؤية الأصوات وسماع الألوان لا يطلق في اللغة التي بها ~~خوطبنا فيما بيننا ، فليس لنا أن ندخل في اللغة ما ليس فيها إلا أن يأتي ~~بذلك نص ، فنغلبه على اللغة. # ثم نقول : إنه لو قال قائل : إنه تعالى سميع للألوان بصير بالأصوات بمعنى ~~أنه عالم بذلك لكان ذلك جائزا ولما منع من ذلك برهان ، فنحن نقول سمعنا ~~الله عز وجل يقول كذا وكذا ، ورأينا الله تعالى يقول كذا وكذا ، ويأمر بكذا ~~ويفعل كذا ، بمعنى علمنا. فهذا لا ينكره أحد ، ولا فرق بين هذا وبين ما ~~سألوا عنه. PageV01P400 # وأيضا فإن الله عز وجل يقول : ( @QUR@015 أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ~~ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير ) [سورة الملك : 19]. # وهذا عموم لكل شيء كما قلنا ، فلا يجوز أن يخص به شيء دون شيء إلا بنص ~~آخر أو إجماع ، أو ضرورة ، ولا سبيل إلى شيء من هذا فصح ما قلناه وبالله ~~تعالى التوفيق. # وقال تعالى : ( @QUR@03 يعلم السر وأخفى ) [سورة طه : 7]. # فصح أن بصيرا وسميعا وعليما بمعنى واحد. # ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : إنه تعالى بإجماع منا ومنكم هو ~~السميع البصير ، وهو أحد غير متكثر ، ولا نقول إن السميع للألوان ، البصير ~~بالأصوات إلا على الوجه ms0394 الذي قلناه. وليس يوجب أن السميع غير البصير ، ~~فالذي أردتم ساقط ، وإنما اختلفت معلوماته ، وإنما هو تعالى واحد ، وعلمه ~~بها كلها واحد ، يعلمها كلها بذاته ، لا بعلم هو غيره البتة ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # فإن قال قائل : أتقولون إن الله عز وجل لم يزل سميعا بصيرا؟ # قلنا : نعم ، لم يزل تعالى سميعا بصيرا ، عفوا غفورا ، عزيزا قديرا وهكذا ~~كل ما جاء في القرآن فيه ، «وكان الله سميعا بصيرا» ونحو ذلك ، لأن قوله ~~عز وجل «كان» إخبار عن ما لم يزل ، وإذا أخبر بذلك عن نفسه لا عمن سواه. # فإن قالوا : أتقولون : لم يزل الله خالقا خلاقا رازقا؟ # قلنا : لا نقول هذا ، لأن الله تعالى لم ينص على أنه كان خالقا خلاقا ، ~~رازقا رازقا لكنا نقول : لم يزل الخلاق الرزاق ، ولم يزل الله تعالى لا ~~يخلق ولا يرزق ثم خلق ورزق من خلق ، وهذا يوجب ضرورة أنها أسماء «أعلام» لا ~~مشتقة لأنه لو كان «خالق ورازق» مشتقين من خلق ورزق ، لكان لم يزل ذا خلق ~~يخلقه ويرزقه. # فإن قيل : فإن السميع والبصير ، والرحمن ، والرحيم ، والعفو والغفور ~~والملك ، كل ذلك يقتضي مسموعا ومبصرا ، ومرحوما ، ومغفورا له ، ومعفوا عنه ~~ومملوكا. # قلنا : المعنى في «سميع وبصير» عن الله تعالى هو المعنى في «عليم» ولا ~~فرق. وليس ما يظن أهل العلم من أن له سمعا وبصرا مختصين بالمسموع والمبصر ~~تشبيها بخلقه سوى علمه ، لأن الله تعالى لم ينص على ذلك فيلزمنا أن نقوله ، ~~ولا يجوز أن يخبر أن الله تعالى بغير ما أخبر به عن نفسه لأن الله تعالى ~~يقول : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [سورة الشورى : 11]. PageV01P401 # فصح أنه تعالى : «سميع ليس كمثله شيء من السامعين ، بصير لا كمثل شيء من ~~البصراء». # فإن قال قائل : أتقولون إن الله تعالى لم يزل يسمع ويرى ويدرك؟ # قلنا : نعم ، لأن الله عز وجل قال : ( @QUR@04 إنني معكما أسمع وأرى ) ~~[سورة طه : 46]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 وهو يدرك الأبصار ) [سورة الأنعام : 103]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 والله يسمع تحاوركما ) [سورة المجادلة : 1]. # وصح الإجماع بقول «سمع ms0395 الله لمن حمده» ، وصح النص : « ### |||| ** ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن » (1). # فنقول : إنه يسمع ويرى ، ويدرك كل ذلك بمعنى واحد ، وهو معنى يعلم ولا فرق. # وأما الإذن لنبي حسن الصوت ، فهو من الإذن بمعنى القبول ، كما يأذن ~~الحاجب للمأذون له في الدخول ، وليس من الأذن التي هي الجارحة ، ولو كان ما ~~تظنون لكان بصره للمبصرات ، وسمعه للمسموعات محدثا ، ولكان غير سميع حتى ~~سمع ، وغير بصير حتى أبصر ، ولم يدرك حتى أدرك. وحاشا لله من هذا ، فكل هذا ~~بمعنى العلم ، ولا مزيد. # فإن قيل : فإن الله تعالى يقول : ( @QUR@05 وربك يخلق ما يشاء ويختار ) ~~[سورة القصص : 68]. # قلنا : نعم. وخلق الله تعالى : فعل له محدث ، واختياره تعالى هو خلقه لا ~~غيره. وليس هذا من «يسمع» و «سمع» و «يرى» و «يدرك» في شيء ، لأن معنى كل هذا ~~ومعنى العلم سواء. ولا يجوز أن يكون معنى «يخلق ويختار» معنى العلم. # وأما العفو ، والغفور ، والرحيم ، والحليم ، والملك ، فلا يقتضي وجود شيء ~~من هذا وجود مرحوم معه ، ولا معفو عنه ، مغفور له معه ، ولا مملوك مرحوم ~~عنه معه ، بل هو تعالى : رحيم بذاته ، عفو بذاته ، غفور بذاته ، ملك بذاته ~~، مع النص الوارد بأنه تعالى كان كذلك ، وهي أسماء أعلام له عز وجل . PageV01P402 # فإن ذكروا الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** ما بينهم وبين أن يروه إلا رداء الكبرياء على وجهه لو كشفه ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » (1). # ففي هذا الخبر إبطال لقولهم ، لأن البصر منته ذو نهاية وكل ذي نهاية ~~محدود ، وكل محدود محدث ، وهم لا يقولون هذا ، ومعناه : أن البصر قد يستعمل ~~في اللغة بمعنى الحفظ. # قال النابغة : # رأيتك ترعاني بعين بصيرة %~% وتبعث حراسا علي وناظرا (2) # فمعنى هذا الخبر : لو كشف تعالى الستر الذي جعل دون سطوته لأحرقت عظمته ~~ما انتهى إليه حفظه ورعايته من خلقه. وكذلك قول عائشة رضي الله عنها : ~~«الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات» (3). إنما هو بمعنى : أن علمه وسع كل ms0396 ~~ذلك : ( @QUR@03 يعلم السر وأخفى ) [سورة طه : 7]. # ثم نزيد بيانا بعون الله تعالى فنقول : إن قولكم لا يعقل سميع إلا بسمع ، ~~ولا بصير إلا ببصر» فإن كان هذا صحيحا يوجب أن يقال : إن لله تعالى سمعا ~~وبصرا فإنه لا يعقل من له مكر إلا وهو ماكر ، ولا من كان من الماكرين إلا ~~وهو ماكر ، ولا يعقل أحد ممن يستهزىء إلا وهو مستهزئ ، ولا يعقل أحد ممن ~~يكيد إلا وهو كياد ، ولا يعقل أحد ممن له كيد ومكر إلا وهو كياد وماكر ، ~~ولا خادع إلا ويسمى : الخادع. # ولا يعقل من نسي إلا وهو ناس وذو نسيان ، وهذا هو الذي لا سبيل إلى أن ~~يوجد في العالم خلافه. وقد قال تعالى : ( @QUR@02 وأكيد كيدا ) [سورة ~~الطارق : 16]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 الله يستهزئ بهم ) [سورة البقرة : 15]. # وقال تعالى : ( @QUR@02 وهو خادعهم ) [سورة النساء 142]. PageV01P403 # وقال تعالى : ( @QUR@03 أفأمنوا مكر الله ) [سورة الأعراف : 99]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) [سورة آل ~~عمران : 54]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ) [سورة النمل : 50]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 فلله المكر جميعا ) [سورة الرعد : 42]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 نسوا الله فنسيهم ) [سورة التوبة : 67]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 سخر الله منهم ) [سورة التوبة : 79]. # فيلزمهم إذا سموا ربهم ووصفوه من طريق استدلالهم وقياسهم وما شاهدوه في ~~الحاضر عندهم أن يسموه ماكرا ، فيقولون : يا ماكر ارحمنا ، ويسموا بينهم : ~~«عبد الماكر» ، وكذلك القول في الكياد والمستهزئ ، والخداع ، والناسي ، ~~والساخر. وإلا فقد تناقضوا وتلاعبوا بصفات ربهم تعالى وبدينهم. # فإن قالوا : هذه الصفات ذم وعيب ، وإنما نصفه عز وجل بصفات المدح ، لزمهم ~~مصيبتان عظيمتان ، إحداهما : إطلاقهم أن الله عز وجل أخبر عن نفسه في هذه ~~الآيات بصفات الذم والعيب ، وهذا كفر. # والثاني : أن يصفوا ربهم بكل صفة مدح وحمد فيما بينهم ، وإن لم يأت بها ~~نص ، وإلا فقد تناقضوا وقصروا ، فيصفوه بأنه عاقل ، وأنه شجاع ، جلد ، سخي ~~، حسن الأخلاق ، نزيه النفس ، تام المروءة ، كامل الفضائل ، ذو هيئة ، نبيل ~~، نعم المرء. # ويقولوا : إنه تياه قياسا على أنه تعالى : جبار ، متكبر. # ويقولوا : إنه مستكبر ، فهو والمتكبر في اللغة ms0397 سواء. وذو تيه وعجب ، وزهو ~~، ولا فرق بين هذا وبين المكر والكبرياء. فإن فعلوا هذا خرجوا عن الإسلام ~~بالإجماع إلا أن يعتذروا بشدة الجهل وظلمته وعماه ، وأن يفروا عن ذلك ، ~~ويتركوا ما دانوا به من تسمية الله تعالى ووصفه بأن له سمعا وبصرا ، وسائر ~~ما وصفوه تعالى به بآرائهم الفاسدة مما لم يأت به نص ، كقولهم : قديم ، ~~ومتكلم ، ومريد ، وأن له تعالى إرادة لم تزل ، وسائر ما اجترءوا عليه بغير ~~برهان من الله عز وجل . # وأيضا : فإن هذه الصفات التي منعوا منها لأنها بزعمهم صفات ذم ، فإن ~~السمع والبصر والحياة أيضا صفات نقص لأنها أعراض دالة على الحدوث فيمن هي فيه. # فإن قالوا : ليست لله تعالى كذلك. # قيل لهم : ولا تلك الصفات أيضا إذا أطلقتموها عليه أيضا صفات ذم ولا فرق. PageV01P404 # ولقد قال لي بعضهم : إنما قلنا : إن الله تعالى يكيد ، ويستهزىء ويمكر ، ~~وينسى ، وهو خادعهم ، وتشبيههم بأنه تعالى يقارضهم على هذه الأفعال منهم ~~بجزاء يسمى بأسمائها. # فقلت له : نعم. هكذا نقول ، ولم ننازعك في هذا فتستريح إليه ، بل قلنا ~~لكم سموه تعالى : مستهزئا ، وكيادا ، وخداعا ، وماكرا ، وناسيا ، وساخرا ~~على معنى أنه مقارضهم على هذه الأفعال منهم بجزاء يسمى بأسمائها كما قلتم ~~في الأفعال سواء بسواء. # وقد قلتم : إن الأفعال توجب لفاعلها أسماء فعلها ولا فرق. فسكت خاسئا. ~~وهذا ما لا انفكاك منه. وبهذا وبما ذكرنا يعارض كل من قال : إننا سمينا ~~الله عز وجل عالما لنفي الجهل ، قادرا لنفي العجز ، متكلما لنفي الخرس ، ~~وحيا لنفي الموت ، لأنهم لا ينفكون من هذا البتة. # وأما نحن فلو لا النص الوارد ب «عليم» و «قدير» ، وعالم الغيب والشهادة ، ~~وقادر على أن يخلق مثلهم ، والحي لما جاز أن يسمى تعالى بشيء من هذا أصلا ~~ولا يجوز أن يقال حي بحياة البتة. # فإن قالوا : كيف يكون حي بلا حياة؟ # قلنا لهم : وكيف يكون حي غير حساس ، ولا متحرك بإرادة ، ولا ساكن بإرادة ~~..؟ هذا ما لا يعقل البتة ، ولا يعرف ولا يتوهم ، ولا يجرون عليه ms0398 تعالى ~~الحس ولا الحركة ولا السكون. # فإن قالوا : إن تسميتنا إياه حكيما يغني عن «عاقل» وكريما يغني عن سخي ~~وجبارا متكبرا يغني عن متجبر ، ومستكبر ، وتياه وزاه ، وقويا يغني عن شجاع وجلد. # قلنا : هذا ترك منكم لما أصلتموه من إطلاق السمع والبصر والحياة والإرادة ~~وأنه متكلم. واحتجاجك : بأن من كان سميعا لا بد له من سمع ، ومن كان بصيرا ~~لا بد له من بصر ، ومن كان حيا لا بد له من حياة ، ومن كان مريدا فلا بد له ~~من إرادة ، ومن كان له كلام فهو متكلم فأطلقتم كل هذا على الله تعالى بلا برهان. # فإذا ناب عندكم ما ورد به النص من حكيم وقوي وكريم ومتكبر وجبار عن عاقل ~~وشجاع وسخي ومتجبر ومستكبر وتياه وزاه فلم تجيزون أن تسموا الباري عز وجل ~~بشيء من هذا؟ فكذلك فقولوا كما قلنا نحن إن سميعا ، وبصيرا وحيا ، وله كلام ~~، ويريد ، يغني عن تجويز ذكر السمع ، والبصر والإرادة ، ومتكلم ولا فرق. PageV01P405 # هذا على أن قولكم : إن قويا يغني عن شجاع خطأ ، فرب قوي غير شجاع ، وشجاع ~~غير قوي. وكذلك أيضا كان الرحمن يغني عن الرحيم ، والخالق يغني عن الباري ~~وعن المصور. # فإن قالوا : لا يجوز الاقتصار على بعض ما أتى به النص ، ولا يجوز التعدي ~~إلى ما لم يأت به النص. # قلنا لهم : قد اهتديتم ، ووفقتم لرشدكم ، ولقيتم ربكم تعالى بحجة ظاهرة ~~في أنكم لم تتعدوا حدوده ، ولا ألحدتم في أسمائه ، ولا خالفتم ما أمركم به ~~وبالله تعالى التوفيق. # مع أن الذي ألزمناهم هو ألزم لهم مما التزموه لأن بالضرورة نعلم نحن وهم ~~أن الفعل لا يقوم بنفسه ، ولا بد له ضرورة من أن يضاف إلى فاعله فلا بد ~~أيضا من إضافة الفاعل إليه ، على معنى وصفه بأنه تعالى فعله. # هذا ما لا يقوم في العقل وجود شيء من العالم بخلاف هذه الرتبة ، وقد ~~وجدنا في العالم أشياء كثيرة لا تحتاج إلى وصفها بصفة لتنفي عنها ضد تلك ~~الصفة كالسماء والأرض ، لا يجوز أن ms0399 يوصف منها شيء بالبصر لنفي العمى ، ولا ~~بالعمى لنفي البصر ، فإذا لم نضطر إلى ذلك في وصف الأشياء فيما بيننا بطل ~~قياسهم الباري تعالى على بعض ما في العالم ، وكان إطلاق شيء من جميع الصفات ~~على خالق الصفات والموصوفين أبعد وأشد امتناعا إلا بما سمى به نفسه فنقر ~~بذلك ، وندري أنه حق ، ولا نتعداه إلى ما سواه. أفلا يستحي من التزم إذا ~~وجد أشياء في العالم توصف بالحياة لنفي الموت ، وبالبصر لنفي العمى ، فأجرى ~~قياسه هذا الفاسد على ربه تعالى من أن يسميه مستهزئا وكيادا ، وقد قال ~~تعالى «إنه يستهزىء ويكيد» فهلا إذ وفقه الله تعالى للإمساك عن تصريف الفعل ~~هاهنا جرى على ذلك التوفيق فلم يزد على ما نص الله تعالى عليه من سميع ~~وبصير وحي شيئا أصلا؟ ولكن التناقض سهل على من لم يعتصم بكتاب الله تعالى ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واستعمل رأيه وقياسه في دينه ، وفيما يجريه ~~على الله تعالى ، نعوذ بالله من الضلال والخذلان. وبهذا يبطل إلزام من أراد ~~من المعتزلة إلزامنا أن نسمي الله تعالى مسيئا لخلقه السيئات ، وشرا لخلقه ~~الشرور. # قال أبو محمد : وقد شغب بعضهم فيما ادعوه أن كل صفة أضافوها إلى الله ~~تعالى فهو غير سائر صفاته بأن الله تعالى موصوف بأنه لا يعلم نفسه ، ولا ~~يوصف بالقدرة على نفسه. PageV01P406 # قالوا : فلو كان العلم والقدرة واحدا لجريا في الإطلاق مجرى واحدا. # قال أبو محمد : وقد بينا بطلان هذا في كلامنا قبل بعون الله عز وجل . # ونزيد بعون الله تعالى بيانا فنقول ، وبه نتأيد : # إن التغاير إنما يقع في المعلومات ، والمقدورات ، لا في القادر ولا في ~~العالم. ولا شك عندنا وعندهم في أن «العليم» و «القدير» واحد ، وهو تعالى ~~«عليم بنفسه» ، ولا يقال عندهم قدير على نفسه ، فإذا لم يوجب هذا الحكم أن ~~يكون القدير غير العليم ، فهو غير موجب أن يكون العلم غير القدرة بلا شك. # ثم نقول لهم : أخبرونا عن علم الله تعالى بحياة زيد قبل موته ، وبإيمانه ~~قبل ms0400 كفره ، هل هو العلم بموته وكفره أو هو غير العلم بذلك ..؟ # فإن قالوا : إن العلم بموت زيد هو غير العلم بحياته ، وعلمه بإيمانه هو ~~غير علمه بكفره ، لزمهم تغاير العلم ، والقول بحدوثه ، وهم لا يقولون هذا. # وإن قالوا : علمه تعالى بإيمان زيد هو علمه بكفره ، وعلمه بكفره هو علمه ~~بإيمانه ، وعلمه بحياة زيد هو علمه بموته. # قيل : فإن تغاير المعلوم تحت العلم لا يوجب تغاير العلم في ذاته عندكم ، ~~فمن أين أوجبتم أن تغاير المعلوم والمقدور موجب لتغاير العلم والقدرة ...؟ # والحقيقة من كل ذلك : أنه لا حقيقة أصلا إلا الخالق تعالى وخلقه ، وأن كل ~~ما نص الله تعالى عليه من وصفه لنفسه ومن أسمائه فلا يحل لأحد أن يخبر عنه ~~تعالى إلا به ، ولا أن يسميه عز وجل إلا به. # ونعلم أن المراد بكل ذلك وأن كل ما نص الله عز وجل عليه من أسمائه وما ~~أخبر به تعالى عن نفسه فهو حق ندين الله تعالى عز وجل بالإقرار به. # ونعلم أن المراد بكل ذلك هو الله تعالى لا شريك له ، وأنها كلها أسماء ~~يعبر بها عنه تعالى ، ولا يرجع منها إلى شيء غير الله البتة. تعالى الله أن ~~يكون معه شيء آخر غيره. # وقد أقر بعضهم بحضرتي أن مع الله تعالى سبعة عشر شيئا متغايرة ، كلها ~~قديم لم تزل ، وكلها غير الله تعالى. ورأيت في كتاب لبعضهم : أنها خمسة عشر ~~، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وذكروا أن تلك الأشياء هي : السمع ، والبصر ، واليد ، والوجه ، والكلام ، ~~والعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والعزة ، والرحمة ، والأمر ، والعدل ، ~~والحياة ، والصدق. PageV01P407 # قال أبو محمد : لقد قصروا من طريق النص ومن طريق العقل أيضا عن أصولهم ~~فأين لهم عن النفس ، والجلال ، والإكرام ، والجبروت ، والكبرياء ، واليدين ~~والأعين ، والأيدي ، والقدم ، والجنب. والقوة ..؟ # فهذه كلها منصوص عليها كالعلم والقدرة ، وأين هم عن : الحلم من حليم ~~والكرم من كريم ، والعظمة من عظيم ، والتوبة من تواب ، والهبة من وهاب ، ~~والقرب من قريب ، واللطف من لطيف ، والسعة من واسع ، والشكر من شاكر ms0401 ، ~~والمجد من مجيد ، والود من ودود والقيام من قيوم ..؟ وهذا كثير جدا ويتجاوز ~~أضعاف الأعداد التي اقتصروا عليها بتحكيمهم بالضلال والإلحاد في أسمائه ~~عز وجل . # وقد زاد بعضهم فيما ادعوه من صفات الذات : الاستواء ، والتكليم ، والقدم ~~والبقاء. # ورأيت للأشعري في كتاب المعروف بالموجز ، أن الله تعالى إذ قال : ( ~~@QUR@02 فإنك بأعيننا ) [سورة الطور : 48]. # إنما أراد عينين. وبالجملة فكل من لم يخف الله عز وجل فيما يقول ، ولم ~~يستح من الباطل لم يبال بما يقول. وقد قلنا : إنه لم يأتي نص بلفظ الصفة قط ~~بوجه من الوجوه لأن الله تعالى أخبرنا بأن علما وقوة ، وكلاما ، وقدرة ، ~~وهذا كله حق لا يرجع منه إلى شيء غير الله تعالى أصلا. وبه نتأيد. # قال أبو محمد : ويقال لهم : إنما سمي الله تعالى «عليما» لأن له علما ، ~~وحكيما لأن له حكمة ، وهكذا في سائر أسمائه. وادعى أن الضرورة توجب ألا ~~يسمى عالما إلا من له علم ، وهكذا في سائر أسمائه. وادعى أن الضرورة توجب ~~ألا يسمى عالما إلا من له علم ، وهكذا في سائر الصفات إذا قستم الغائب ~~بزعمكم تريدون الله عز وجل على الحاضر منكم ، فبالضرورة ندري أنه لا علم ~~عندنا إلا ما كان في ضمير ذي خواطر وفكر تعرف به الأشياء على ما هي عليه. # فإن وصفتم ربكم تعالى بذلك ألحدتم ولا خلاف في هذا من أحد ، وتركتم ~~أقوالكم ، وإن منعتم من ذلك : تركتم أصلكم في اشتقاق أسمائه تعالى من صفات فيه. # وأيضا : فإن حكيما ، وعليما ، ورحيما ، وقديرا ، وسائر ما جرى هذا المجرى ~~لا يسمى في اللغة إلا نعوتا وأوصافا ، ولا تسمى أسماء البتة. # وأما إذا سمي الإنسان حكيما أو حليما أو حيا ، وكان ذلك اسما له فهي ~~حينئذ أسماء أعلام غير مشتقة بلا خلاف من أحد. وكل هذه فإنما هي لله عز وجل ~~أسماء بنص القرآن ، ونص السنة والإجماع من جميع أهل الإسلام. PageV01P408 # قال الله تعالى : ( @QUR@014 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [سورة الأعراف : 180]. # وقال ms0402 تعالى : ( @QUR@012 قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى ) [سورة الإسراء : 110]. # وقال تعالى : ( @QUR@040 هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق ~~البارئ المصور له الأسماء الحسنى ) [سورة الحشر : 22. 24]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ~~، إنه وتر يحب الوتر » (1). # ولم يختلف أحد من أهل الإسلام في أنها أسماء لله تعالى ، ولا في أنها لا ~~يقال : إنها نعوت له عز وجل ، ولا أوصاف لله ، ولو وجد في المتأخرين من يقول ~~ذلك لكان قولا باطلا ، ومخالفا لقول الله تعالى ولا حجة لأحد في الدين دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذ لا شك فيما قلنا ، فليست مشتقة من صفة أصلا. # ويقال لهم : إذا قلتم إنها مشتقة ، فقولوا لنا : من اشتقها ..؟ # فإن قالوا : إن الله تعالى اشتقها لنفسه. # قلنا لهم : هذا هو القول على الله تعالى بالكذب ، الذي لم يخبر به عن ~~نفسه ، وقفوتم في ذلك ما لم يأتكم به علم. # وإن قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتقها. # قلنا : كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد سمى الله بها نفسه ~~قبل أن يخلق رسوله صلى الله عليه وسلم ، أوحى بها إليه فقط. فصح يقينا أن ~~القول بأنها مشتقة فرية على الله تعالى ، وكذب عليه ، ونعوذ بالله من ذلك ، ~~وصح بهذا البرهان الواضح أنه لا يدل حينئذ «عليم» على «علم» ولا «قدير» على ~~«قدرة» ، ولا «حي» على «حياة». وهكذا في سائر ذلك. PageV01P409 # قال أبو محمد : وإنما قلنا بالعلم ، والقدرة ، والقوة ، والعزة ، بنصوص ~~أخر يجب الطاعة لها ، والقول بها ، ووجدنا المتأخرين من الأشعرية ~~كالباقلاني وابن فورك وغيرهما قالوا : إن هذه الأسماء ليست أسماء لله تعالى ~~ولكنها تسميات له ، وأنه ليس لله إلا اسم واحد ، لكنه قول ms0403 إلحاد ومعارضة ~~لله عز وجل بالتكذيب التي تلونا ، ومخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فيما نص عليه من عدد الأسماء ، وهتك لإجماع أهل الإسلام عامهم ، وخاصهم ، ~~قبل أن تحدث هذه الفرقة. ### ||| * فصل ### ||| * فيما أحدثه أهل الإسلام في أسماء الله عز وجل القديم # قال أبو محمد : وهذا لا يجوز أن يسمى عز وجل بما لم يسم به نفسه ، لأنه لم ~~يصح به نص البتة. وقد قال تعالى : ( @QUR@07 والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم ) [سورة يس : 39]. # فصح أن القديم من صفات المخلوقين ، فلا يجوز أن يسمى الله تعالى بذلك ، ~~وإنما يعرف القديم في اللغة من القدمية الأزلية ، أي أن هذا الشيء أقدم من ~~هذا بمدة محصورة ، وهذا منفي عن الله عز وجل . وقد أغني الله عز وجل عن هذه ~~التسمية بلفظة «أول». فهذا هو الاسم الذي لا يشاركه تعالى فيه غيره ، وهو ~~معنى أنه لم يزل. # وقد قلنا بالبرهان : إن الله لا يجوز أن يسمى بالاستدلال ، ولا فرق بين ~~من قال : إنه يسمي ربه تعالى جسما إثباتا للوجود ونفيا للعدم ، وبين من ~~سماه «قديما» إثباتا لأنه لم يزل ، ونفيا للحدوث ، لأن كلا اللفظين لم يأت به نص. # فإن قال : من سماه جسما ألحد لأنه جعله كالأجسام. # قيل له : ومن سماه قديما قد ألحد في أسمائه ، لأنه جعله كالقدماء. # فإن قيل : ليس في العالم قدماء. أكذبه القرآن بما ذكرنا ، وأكذبته اللغة ~~التي بها نزل القرآن ، إذ يقول كل قائل في اللغة : هذا الشيء أقدم من هذا ، ~~وهذا أمر قديم ، وزمان قديم ، وشيخ قديم ، وبناء قديم. وهكذا في كل شيء. # وأما نفي خلق الإيمان فهذا أعجب ما أتوا به. وهل الإيمان إلا فعل المؤمن ~~، الظاهر منه ، يزيد وينقص ، ويذهب البتة ، وهو خلق الله تعالى ..؟ وهذه ~~صفات الحدوث نفسها. PageV01P410 # فإن قالوا : إن الله تعالى هو المؤمن. # قلنا : نعم. هو المؤمن المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الخالق ، ~~البارئ ، المصور. # فأسماؤه بذلك أعلام ، لا مشتقة من صفات محمولة فيه عز وجل . تعالى الله عن ~~ذلك. إلا ms0404 ما كان مشتقا من فعل محدث فهو ظاهر كالخالق والمصور. # فإن قلتم : إنها صفات لم تزل لربكم أنه المصور بتصوير لم يزل ، فهذا قول ~~أهل الدهر مجرد. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وقال بعضهم : إن قولنا سميع بسمع ، بصير ببصر ، حي بحياة ~~لا يوجب تشابها ، ولا يكون الشيء شبها للشيء إلا إذا ناب منابه ، وسد مسده. # قال أبو محمد : وهذا كلام في غاية السخافة لأنه دعوى بلا برهان ، لا من ~~لغة ، ولا من شريعة ، ولا من طبيعة ، وما اختلفت قط اللغات ولا الطبائع ، ~~ولا الأمم في أن الشبهة بين المشبهات إنما هو بصفاتها في الأجسام وبذواتها ~~في الأعراض. وأما النص فإن الله تعالى يقول : # ( @QUR@012 وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ~~) [سورة الأنعام : 38]. # فليت شعري هل قال ذو مسكة عقل : إن الحمير ، والكلاب ، والخنافس تنوب ~~منابنا ، وتسد مسدنا ..؟ وقال تعالى حاكيا عن الأنبياء عليهم السلام ، أنهم ~~قالوا للكفار : ( @QUR@05 إن نحن إلا بشر مثلكم ) [سورة إبراهيم : 11]. # فهل قال قط مسلم : إن الكفار ينوبون عن الأنبياء عليهم السلام ، ويسدون ~~مسدهم ..؟ # وقال تعالى : ( @QUR@03 كأنهن الياقوت والمرجان ) [سورة الرحمن : 58]. # فهل قال ذو مسكة عقل : إن الياقوت ينوب مناب الحور العين ، ويسد مسدهم ..؟ # ومثل هذا في القرآن كثير جدا ، وفي كلام كل أمة. والعجب أنهم بعد أن أتوا ~~بمثل هذه العظيمة نسوا أنفسهم فجعلوا المتشابه في بعض الأحوال يوجب شرع ~~الشرائع قياسا ، وهذا دين لم يأذن به الله تعالى ، فهم أبدا في الشيء وضده ~~، والبناء والهدم. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وحقيقة التماثل والتشابه هو : أن كل جسمين اشتبها فإنما ~~يشتبهان بصفة محمولة فيهما ، أو بصفات فيهما ، وكل عرضين فإنما يشتبهان ~~بوقوعهما PageV01P411 # تحت نوع واحد كالحمرة والصفرة والخضرة وهذا أمر يدرك بالعيان وأول الحس ~~والعقل. وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في الحياة # قال أبو محمد : قال قائلون : الاستدلال أوجب أن الباري تعالى حي ، لأن ~~الأفعال الحكيمة لا تقع إلا من الحي ، وأنه لا يعقل إلا ميت أو حي ms0405 ، فلما ~~أبطل إمكان وقوع الفعل من الميت ، صح وقوعه من الحي ولا بد. # ثم انقسم هؤلاء قسمين ، فطائفة قالت : هو تعالى حي لا بحياة ، وقال آخرون ~~بل هو تعالى حي بحياة. # واحتجت طائفة بأن قالت : لا يعقل حي إلا بحياة. ولم يكن الحي حيا ، إلا ~~لأن له حياة ، ولو لا ذلك لم يكن حيا. ولو جاز أن يكون حيا لا بحياة لجاز ~~أن تكون حياة لا لحي. # وقال آخرون : لم يكن الحي حيا لأن له حياة ، لكن لأنه فاعل قادر ، عالم ~~فقط ، إذ لا يكون العالم القادر الفاعل إلا حيا. # قال أبو محمد : وكلا القولين في غاية الفساد ، لأن اتفاق الطائفتين على ~~أن سموا ربهم حيا من طريق الاستدلال ، إما لنفي الموت ، والجماد عنه ، وإما ~~لأنه فاعل قادر ، عالم. ولا يكون الفاعل العالم القادر إلا حيا ، يلزمهم أن ~~يطردوا استدلالهم هذا ، وإلا فهم متناقضون ، وذلك أنه يلزمهم أن يقولوا : ~~إنه تعالى جسم ، لأنهم لم يعقلوا قط فاعلا ، ولا حكيما ، ولا عالما ، ولا ~~قادرا إلا جسما فإذا لم يكن هذا دليلا على أنه جسم فليس دليلا على أنه حي. # وأيضا : فإن اتفاقهم على ما ذكرنا موجب عليهم أن يطردوا استدلالهم ، وإلا ~~كانوا مناقضين مبطلين لاستدلالهم ، وذلك يوجب على من قال : حي لا بحياة أن ~~يطردوا استدلالهم ، وإلا فهو فاسد ، لأنه لا يكون العالم القادر فيما بيننا ~~إلا ذا حياة ، ولا يكون حيا إلا بحياة لا يعقل غير هذا أصلا. # ويقال لهم : ما الفرق بينكم وبين من عكس قولكم فقال : إذا كان الحي لا ~~يجب أن يقال له حي من أجل أنه حي ، ولا أنه إذا كان حيا وجب أن يكون له ~~حياة ، ولا أنه سمى حي حيا لأن له حياة فكذلك لم يجب أن يكون الفاعل فاعلا ~~لأنه حي لكن لأن له فعلا فقط ، ولا وجب أن يكون الفاعل فاعلا لأنه قادر ~~عالم ، لكن لأن PageV01P412 # له فعلا ، وكذلك المؤلف ، لم يسم مؤلفا لأن فيه تأليفا ولا يسمى الحكيم ~~حكيما لإحكامه الفعل ms0406 ، ولا وجب المؤلف أن يكون محدثا للتأليف الذي فيه. # هذا ، على أن من قال بعض هذه القضايا فهو أصح قولا ممن قال : إن كان الحي ~~حيا لا يقتضي بذلك الاستدلال أن يكون له حياة ، لأننا لم نجد قط حيا إلا ~~بحياة ، ولا توهمنا ذلك إلا بالفعل ، ولا يتشكل في العقل البتة ، ولا يدخل ~~في الممكن بدليل ، وقد وجدنا العنكبوت والنحلة والخطاف تحكم أفعالها ~~وبناءها بالطين والشمع مسدسا على رتبة واحدة بالنسج ، ثم لا يجوز أن يسمى ~~شيء منها حكيما. # فإن قال : إنما أقول إنه حي استدلالا بأنه لا يموت ، والحي هو الذي لا ~~يموت ، كان قد أتى بأسخف قول ، وذلك يلزمه أن يقول : إننا لسنا أحياء لأننا ~~نموت ، وأنه لا حي في العالم ، لأن من قول هذا القائل : إن الملائكة تموت ، ~~فليس في العالم حي على قوله. # وقد أتى بعضهم بهذيان ظريف فقال : قد وجدنا شيئا فيه حياة وليس حيا وهو ~~يد الإنسان ورجله. # قال أبو محمد : ولقد كان ينبغي لمن هذا مقداره من الجهل أن يتعلم قبل أن ~~يتكلم. أما علم الجاهل أن الحياة إنما هي للنفس لا للجسد ، وأن الحي إنما ~~هو النفس لا الجسد؟ أما سمع قول الله تعالى : ( @QUR@010 فإنها لا تعمى ~~الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [سورة الحج : 46]. # وليت شعري لو عكس عليه هذا السخف فقيل له : بل يد الإنسان حية ولا حياة ~~فيها ، بما ذا كان ينفصل من هذا الجنون المطابق لجنونه ..؟ # ثم إذ بطل قول هؤلاء فنقول بحول الله تعالى وقوته للطائفة الأخرى التي ~~قالت : إنه تعالى حي بحياة استدلالا بالشاهد : ما الفرق بينكم وبين من قال ~~: إنه تعالى جسم لأن الأفعال لا تقع إلا من جسم؟ فإنه على أصولكم لا يعقل ~~إلا جسم وعرض فلما بطل إمكان الفعل من العرض ، صح وقوعه من الجسم فقط ولا ~~بد. ولما صح أن العالم لا يكون إلا جسما ذا ضمير ضرورة صح أنه تعالى جسم ذو ~~ضمير. ولما صح أنه قادر لا يكون إلا ms0407 جسما صح أنه جسم ، فبأي شيء راموا ~~الانفصال به عكس عليهم مثله سواء بسواء في استدلالهم ، وما التزموه لزمهم. # فإن قالوا : إن الله تعالى أخبر أنه حي ، ولم يخبر أنه جسم. # قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : وإن الله تعالى لم يخبر بأن له حياة. PageV01P413 # فإن قالوا : إن الحي يقتضي أن له حياة. # قلنا لهم : والحي يقتضي أنه جسم ، وهكذا أبدا. # فإن قالوا : إنه تعالى قال : ( @QUR@06 وتوكل على الحي الذي لا يموت ) ~~[سورة الفرقان : 58] فوجب أن يكون له حياة. # قيل لهم : وإن وجب هذا فقال تعالى : ( @QUR@05 لا تأخذه سنة ولا نوم ) ~~[سورة البقرة : 255]. # فقولوا : إنه تعالى يقظان. # فإن قالوا : لم ينص تعالى على أنه يقظان. # قيل لهم : ولا نص على أن له حياة. # فإن قالوا : الحي يقتضي حياة. # قيل لهم : ومن ليس نائما ، ولا وسنان فهو يقظان. ولا فرق. # ويقال لهم : أخبرونا ما ذا نفيتم عنه تعالى بإيجاب الحياة له ..؟ أنفيتم ~~عنه بذلك الموت المعهود والمواتية المعهودة ، أم موتا غير معهود ، ومواتية ~~غير معهودة ..؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث. # فإن قالوا : ما نفينا عنه إلا الموت المعهود ، والمواتية المعهودة. # قلنا لهم : إن الموت المعهود والمواتية المعهودة لا ينتفيان البتة إلا ~~بالحياة المعهودة ، التي هي الحس والحركة الإراديان. وهذا خلاف قولكم ، ولو ~~قلتموه لأبطلنا قولكم بما أبطلنا به قول المجسمة. # وإن قال : ما نفينا عنه تعالى إلا موتا غير معهود ، ومواتية غير معهودة. # قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : هذا لا يعقل ، ولا يتوهم ، ولا قام به ~~دليل ولا يجوز أن ينتفي ما ذكرتم بحياة يقتضيها اسم الحي المعقول ، وهكذا ~~نقول في قولهم : سميناه تعالى سميعا لنفي الصمم ، وبصيرا لنفي العمى ، ~~ومتكلما لنفي الخرس. # قلنا لهم : هل نفيتم بذلك كله الخرس المعهود ، والصمم المعهود ، والعمى ~~المعهود ، أم صمما لا يعهد ، وعمى غير المعهود ، وخرسا غير المعهود؟ # فإن قالوا : نفينا المعهود من كل ذلك. # قلنا : إن الصمم المعهود لا ينتفي إلا بالسمع المعهود ، الذي هو بأذن ~~سالمة ، والعمى المعهود لا ينتفى إلا بالبصر المعهود ms0408 ، الذي هو حدقة سالمة ~~، والخرس المعهود لا ينتفي إلا بالكلام المعهود الذي هو صوت من لسان وحنك ~~وشفتين. PageV01P414 # فإن قالوا : بل نفينا من كل من ذلك غير المعهود. # قلنا : هذا لا يعقل ، ولا يتوهم ، ولا يصح به دليل ، ولا ينتفي بما أردتم ~~نفيه به ، وأيضا : فإن الباري تعالى لو كان حيا بحياة لم يزل ، وهي غيره ~~لوجب ضرورة أن يكون تعالى مؤلفا مركبا من ذاته وحياته ، وسائر صفاته ولكان ~~كثيرا لا واحدا ، وهذا إبطال الإسلام. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وأما قولهم : إنما خاطبنا الله بما نعقل ، ودعواهم أن في ~~بديهة العقل : أن الفاعل لا يكون إلا عالما بعلم هو غيره ، حيا بحياة هي ~~غيره ، قادرا بقدرة هي غيره ، متكلما بكلام هو غيره ، سميعا بسمع هو غيره ، ~~بصيرا ببصر هو غيره. # فإنا نقول وبالله تعالى التوفيق : إن هذه القضية كما ذكروا ، ما لم يقم ~~برهان على خلاف ذلك. ثم نسألهم : هل عقلتم قط ، أو توهمتم نارا محرقة تنبت ~~في الشجر المثمر ..؟ وهذه صفة جهنم التي إن أنكرتموها كفرتم. # وهل عقلتم قط طيرا حيا يؤكل دون أن يموت ، أو يعانى بنار؟ وهذه صفة الجنة ~~التي إن أنكرتموها كفرتم. ومثل هذا كثير ، وإنما الحق ألا نخرج عما عهدناه ~~، وما عقلناه ، إلا أن يأتي برهان. # فإن قنعوا بهذا القدر من الدعوة ، فليقنعوا بمثل هذا من المجسمة ، إذ ~~قالوا : إنما خاطبنا الله تعالى بما نفهم ونعقل ، لا بما لا نعقل ، وقد ~~أخبرنا تعالى أنه له عينا ويدا ووجها ، وأنه ينزل في ظلل من الغمام. # قالوا : فكل هذه محمول على ما عقلنا من أنها جوارح وحركات ، وأنها جسم ، ~~واقنعوا به منهم أيضا إذ قالوا : ببديهة العقل وأوله عرفنا ، ووجب ألا يكون ~~الفاعل إلا جسما في مكان وبضرورة العقل علمنا : أنه لا شيء إلا جسم وعرض ، ~~وما لم يكن كذلك فهو عدم ، وإن لم يكن عرضا فهو جسم. والباري تعالى ليس ~~عرضا فهو جسم ولا بد. واقنعوا بمثل هذا من المعتزلة ، إذ قالوا في ms0409 إبطال ~~الرؤية بضرورة العقل : علمنا أنه لا يرى إلا جسم ملون ، وما كان في حيز ، ~~وإذ قالوا بضرورته وبديهته ، علمنا أن كل من فعل شيئا فإنما يوصف به ، ~~وينسب إليه ، فلو أنه تعالى خلق الشر والظلم لنسبا إليه ، ووصف بهما ، ~~واقنعوا بمثل هذا من الدهرية ، إذ قالوا : بضرورة العقل علمنا أنه لا يكون ~~شيء إلا من جسم. # قال أبو محمد : وكل طائفة من هذه الطوائف تدعي الباطل على العقول. ~~والصحيح من هذا ، والحسبة فيه : هو أن كل من ادعى في شيء ما أنه يعرف ببديهة PageV01P415 # العقل ، وضرورته ، وأوله ، أن ينظر في تلك الدعوى ، فإن كانت ترجع إلى ~~الحواس المشاهدة ، فهي دعوى فاسدة كاذبة ، لأن العقول توجب أشياء لا تشكل ~~في الحواس ، كالألوان التي يتوهمها الأعمى ، ولا يتشكلها بحاسة وهو موقن ~~بها بضرورة عقله ، لصحة الخبر وتواتره عليه بوجودها. وكالصوت الذي لا ~~يتوهمه البتة ، ولا يتشكله من ولد وهو أصم ، وهو موقن بعقله بصحة الأصوات ~~لتواتر الخبر عليه بصحتها. وإن كانت تلك الدعوى ترجع إلى مجرد العقل ، دون ~~توسط الحواس فهي دعوى صادقة ، وهذه الدعاوى التي ذكرنا عن الأشعرية ، ~~والمجسمة ، والمعتزلة ، والدهرية فإنما غلطوا فيها ، لأنهم نسبوا إلى أول ~~العقل ما أدركوه بحواسهم. # وقد قلنا : إن العقل يوجب ولا بد معرفة أشياء لا تدرك بالحواس ، ولا سيما ~~دعوى الدهرية ، فإنها تعارض بمثلها من أنه بضرورة العقل وأوله علمنا أنه لا ~~يمكن وجود جسم وعرض في زمان لا أول له ، وهذا هو الحق ، لا دعواهم التي ~~عولوا فيها على ما شاهدوه بحواسهم فقط. # وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فيقال لهم : إذا سميتموه حيا لنفي الموت والمواتية عنه تعالى ، ~~وقادرا لنفي العجز ، وعالما لنفي الجهل فيلزمكم ولا بد أن تسموه حساسا لنفي ~~الخدر عنه ، وشماما لنفي الخشم عنه ، ومتحركا لنفي السكون والجمادية عنه ، ~~وعاقلا لنفي ضد العقل عنه ، وشجاعا لنفي الجبن عنه. # فإن امتنعوا من ذلك كانوا قد ناقضوا في استدلالهم في تسميتهم إياه حيا ، ~~عالما ، قادرا ، جوادا. # فإن قالوا : إنه لا يجوز أن ms0410 يسمى بشيء مما ذكرنا لأنه لم يأت به نص. # قيل لهم : وكذلك لم يأت نص بأن له تعالى حياة ، ولا أنه تسمى حيا ، عالما ~~، قادرا لنفي أضداد هذه الصفات عنه ، لكن لما جاء النص بأنه تعالى تسمى ~~بالحي العالم القدير سميناه بذلك ولو لا النص ما جاز لأحد أن يسمي الله ~~تعالى بشيء من ذلك ، لأنه كان يكون مشبها بخلقه ، لا سيما ولفظة الحي تقع ~~في اللغة على العالم المميز بالحقائق. # قال تعالى : ( @QUR@08 لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) [سورة ~~يس : 70]. # فأراد بالحي هاهنا : العالم المميز بالإيمان ، المقر به. # وأيضا : فإنهم يدعون أنهم ينكرون التشبيه ثم يرتكبونه أتم ركوب ، فيقولون : لما PageV01P416 # لم يكن الفعال عندنا إلا حيا ، عالما ، قادرا وجب أن يكون الباري تعالى ، ~~الفاعل للأشياء حيا ، عالما ، قادرا وهذا نص قياسهم له تعالى على المخلوقات ~~، وتشبيهه تعالى بهم ، ولا يجوز عند القائلين بالقياس أن يقاس الشيء إلا ~~على نظيره. وأما أن يقاس الشيء على خلافه من كل جهة وعلى ما لا يشبهه في ~~شيء البتة فهذا ما لا يجوز أصلا عند أحد ، فكيف والقياس كله باطل لا يجوز ..؟ # وأيضا فإن الحياة التي لا يعرف أحد بالعقل حياة غيرها إنما هي الحس ~~والحركة الإرادية ، ولا يعرف أحد الحي إلا الحساس المتحرك بإرادة وهذا أمر ~~يعرف بالضرورة ، فمن أنكر ذلك ، فقد أنكر الحس والمشاهدة والضرورة ، وخرج ~~عن أن يكلم. # فإن قال قائل منهم : «إن الموات قد يتحرك» فلم يزد على أن أبان عن قوة ~~جهله ، لأنه إنما قلنا الحركة الإرادية ، فإذا لم يفرق هذا الجاهل بين ~~الحركة الإرادية والاضطرارية فينبغي أن يتعلم قبل أن يتكلم. وكل حركة ظهرت ~~من غير حي ، فليست حركة إرادة له ، ولكنها تحريك المحرك له ، إما الباري ~~تعالى ، وإما من دونه. ومما يبطل قولهم ضرورة : أنه إنما سمي تعالى حيا ~~لأنه عالم قادر ، ووجدنا أحياء كثيرة ليسوا علماء ، ولا قادرين كالأطفال ~~حين ولادتهم ، وكالنائم المستثقل ، وكالمخدورين ، والجهال المجانين ، ~~وكضعاف الدور ، والصوادب (1)، وما لا ينتقل عن ms0411 محله كالوصل وغيره ، ~~وكالمريض من سائر الحيوان فهذه كلها أحياء ليس شيء منها عالما ولا قادرا ، ~~فصح ضرورة أنه لا معنى للحياة مرتبط بالعلم والقدرة لكن الحق في ذلك : أن ~~بعض الأحياء عالم قادر ، وليس كل حي عالما قادرا ولا سبيل إلى وجود شيء غير ~~حساس ولا متحرك بإرادة. # فإن ذكروا المغمى عليه ، فذلك عائد عليهم لأنه ليس عالما ولا قادرا. # وأما الحس ففيه بالضرورة ، فلو جش جشا (2) قويا لتألم ، ولأخبر بذلك عند ~~انتباه وكذلك الحس والحركة الإرادية باقيان لا بد في بعض أعضاء المخدور ~~والمغمى عليه ولا بد وقد بينا الواجب في هذا وهو أنه لا يسمى الله عز وجل ، ~~ولا نخبر عنه من طريق الاستدلال باسم يشاركه فيه شيء من خلقه ، ولا بخبر ~~يشاركه شيء من خلقه ، ولكن نقول : إنه تعالى لا يجهل شيئا أصلا ، وهذه صفة ~~لا يستحقها PageV01P417 # أحد دونه تعالى. ونقول : لا يغفل البتة ، ولا يضل ، ولا يسهو ، ولا ينام ~~، ولا يتحير ، ولا ينحل ، ولا يخفى عليه متوهم ، ولا يعجز عن مسئول عنه ، ~~ولا ينسى ، وكل هذا فلا يستحقه مخلوق دونه تعالى أصلا. # ثم نقر بما جاء به القرآن والسنن كما جاء لا نزيد فيه ولا ننقص منه ، ولا ~~نحيله (1)، فنؤمن بأنه بخلاف المعهود فيما يقع عليه ذلك اللفظ من خلقه. # وأما لفظ الصفة في اللغة العربية ، وفي جميع اللغات ، فإنها عبارة عن ~~معنى محمول في الموصوف بها ، لا معنى للصفة غير هذا البتة. وهذا أمر لا ~~يجوز إضافته إلى الله تعالى البتة إلا أن يأتي نص بشيء أخبر الله تعالى به ~~عن نفسه فنؤمن به ، وندري حينئذ أنه اسم علم لا مشتق من صفة ، وأنه خبر عنه ~~تعالى لا يراد به غيره عز وجل ، ولا يرجع منه إلى سواه البتة. والعجب كل ~~العجب أن يسمى الله تعالى حيا ، لأنهم لم يجدوا الفعل يقع إلا من حي ، ثم ~~يقولون : إنه لا كالأحياء فعادوا إلى دليلهم فأفسدوه ، لأنهم إذا أوجبوا ~~وقوع الفعل من حي ليس كالأحياء الذين ms0412 لا تقع الأفعال إلا منهم ، فقد أبطلوا ~~أن يكون ظهور الأفعال دليلا على أنها من حي كما عهدوه وإن كان بخلاف ما ~~عهدوه فلا ينكرون وقوع الفعل ممن لا يسمى حيا وإن كان بخلاف ما عهده ، وقد ~~علمنا يقينا أن القدرة من كل قادر في العالم إنما هي عرض فيه ، وأن الحياة ~~في الحي المعهود بضرورة العقل عرض فيه أيضا ، وأن العلم في كل عالم في ~~العالم كذلك ، وقد وافقونا على أن الباري تعالى بخلاف ذلك ، فإذ قد بطل أن ~~يكون هذا موصوفا بصفة القادر فيما بيننا والعالم منا التي لولاها لم يكن ~~العالم عالما والقادر قادرا فإن الفعل فيما بيننا لا يقع إلا من أهل تلك ~~الصفة ، فقد بطل ضرورة أن يسمى الباري تعالى باسم قادر أو عالم أو حي ~~استدلالا بأن الفعل فيما بيننا لا يقع إلا من عالم قادر ، وإذ قد جوزوا ~~وجود علم ليس عرضا وحياة ليس عرضا ، وهذا أمر غير معقول أصلا ، فلا ينكرون ~~وجود حي بلا حياة ، وسميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر ، وكل هذا خروج عن ~~المعهود ولا فرق. وإنما يستجاز الخروج عن المعهود إذا جاء به نص من الخالق ~~عز وجل ، أو قام به برهان ضروري ، وإلا فلا. ولم يأت نص قط بلفظ الحياة ، ~~ولا الإرادة ، ولا السمع ، ولا البصر. واحتج بعضهم في معارضة من قال : إن ~~الحي لا يكون إلا حساسا متحركا بإرادة ، لأننا لم نشاهد قط حيا إلا حساسا متحركا PageV01P418 # بإرادة ، فقال هذا المعترض : إن من اتفق له ألا يرى نباتا إلا أخضر ، ولا ~~أخضر إلا نباتا فقطع بأن كل أخضر فهو نبات فقد أخطأ. # قال أبو محمد : فأول ما يقال له : قل هذا لنفسك في استدلالك بأنك لم تر ~~قط فعالا إلا حيا ، عالما ، قادرا ولا فرق. # ثم نعود بعون الله تعالى إلى بيان ما شغبوا به ، مما لا يعرفون الفرق ~~بينه وبين ما يقطع عليه فنقول وبالله تعالى التوفيق : # إن الأعراض تنقسم قسمين ، أحدهما ذاتي ، لا يتوهم بطلانه ms0413 إلا ببطلان ~~حامله كالحس والحركة الإرادية للحي ، وكذلك احتمال الموت للإنسان مع إمكان ~~التمييز للعلوم والتصرف في الصناعات وما أشبه هذا. # ومن هذه الأعراض تقوم فصول الأشياء وحدودها التي تفرق بينها وبين غيرها ~~من الأنواع التي تقع معها تحت جنس واحد فهذا القسم مقطوع على وجوده في كل ~~ما وقع اسم حامله عليه. # والقسم الثاني : غيري وهو ما يتوهم بطلانه ولا يبطل بذلك ما هو فيه ~~كاجترار البعير والغنم ، وحلاوة العسل ، وسواد الغراب ، فإن وجد عسل مر وقد ~~وجدناه لم يبطل بذلك أن يكون عسلا ، وكذلك لو وجد غراب أبيض وقد وجد لم ~~يبطل بذلك أن يكون غرابا. فمثل هذا القسم لا يقطع على أنه موجود ولا بد ~~أبدا. فهذا الفرق بين ما شغب به من النبات ، لأنه إن توهم النبات أحمر أو ~~أصفر لم يبطل أن يسمى نباتا ، ولكنه إن توهم أن يكون النبات غير نام من ~~الأرض ، ولا متغذ برطوباتها ، منجذبا نحو الهواء فإنه لا يكون نباتا أصلا. # وأيضا فقد قال بعضهم : إنه قد يعرف الباري حيا من لا يعرفه حساسا متحركا ~~بإرادة. # قيل له : وقد يعرفه حيا من لا يعرف أن له حياة ، وقد يعرفه جسما من لا ~~يعرفه مؤلفا ، ولا محدثا ، وليس توهم الجهال ما توهموه من الحماقات حجة على ~~أهل العقول. والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : برهان ضروري ، وهو أن كل صفة في العالم فهي ضرورة ولا بد ~~عرض بين الطرفين ، أو أحد ذينك الطرفين ، وإما ذات ضد فحاملها بالضرورة ~~قابل للأضداد. ولا عالم في العالم إلا والجهل منه متوهم ، ولا قادر في ~~العالم إلا والعجز منه متوهم ، ولا حي في العالم إلا والسكون والحركة والحس ~~والحذر متوهمات كلها PageV01P419 # منه ، وقد علمنا أن الله تعالى أرحم الراحمين حقا لا مجازا ، من أنكر هذا ~~فهو كافر ، حلال دمه وماله ، وهو تعالى يبتلي الأطفال بالجدري ، والأواكل ~~والجن والذبحة والأوجاع حتى يموتوا ، وبالجوع حتى يموتوا كذلك. ويفجع ~~الآباء بالأبناء ، وكذلك الأمهات ، والأحياء بعضهم ببعض حتى يهلكوا ms0414 ثكلا ، ~~ووجدا ، وكذلك الطير بأولادها ، وليس هذه صفة الرحمن بيننا فصح يقينا أنها ~~أسماء لله تعالى ، سمى الله تعالى بها نفسه غير مشتقة من صفة محمولة فيه ~~تعالى وحاشا له من ذلك. # فإن قالوا : إن العالم ، القادر ، الحي ، الأول ، الرحيم بخلاف هذا. # قيل لهم : صدقتم. وهذا إبطال منكم لاستدلالكم بالشاهد بينكم على تسمية ~~الباري تعالى وصفاته. # قال أبو محمد : وأما وصفنا الباري تعالى بأنه أول ، حي ، خالق ، فلا ~~يلزمنا في ذلك شيء مما ألزمناه خصومنا ، لأنه قد قام البرهان بأنه خالق ما ~~سواه ، وليس في العالم خالق البتة بوجه من الوجوه إلا الباري تعالى. # وقد قام البرهان على أنه تعالى واحد ، لا واحد في العالم غيره البتة بوجه ~~من الوجوه ، وكل ما في العالم فمتكثر كثير لا واحد ، وقد قام البرهان على ~~أنه تعالى الأول الذي لا أول في العالم غيره ، وكل ما في العالم ينافي الأول. # وقد قام البرهان على أنه تعالى : الحق بذاته ، وأن كل ما في العالم فإنما ~~هو محقق له تعالى. وإنما كان حقا بالباري عز وجل ، ولولاه لم يكن حقا. فهذا ~~هو البرهان الصحيح الثابت ، الذي لا يعارض ببرهان البتة ، وهذا هو نفي ~~التشبيه. # ثم إننا ننفي عن الباري تعالى جميع صفات العالم ، فنقول : # إنه تعالى لا يجهل أصلا ، ولا يغفل البتة ، ولا يسهو ، ولا ينام ، ولا ~~يجبن ، ولا يخفى عليه متوهم ، ولا يعجز عن مسئول عنه ، لأننا قد بينا فيما ~~خلا من كتابنا هذا : أن الله تعالى بخلاف خلقه من كل وجه. # فإذ ذلك كذلك فواجب نفي كل ما يوصف به شيء في العالم عنه تعالى عن ~~المعهود. # وأما إثبات الوصف أو التسمية له تعالى ، فلا يجوز إلا بنص. ونخبر عنه ~~تعالى في أفعاله عز وجل فنقول : # إنه تعالى يحيي الموتى ويميت الأحياء إلا أن يثبت إجماع في إباحة شيء من ~~ذلك. ولو لا الإجماع على إباحة إطلاق بعض ذلك هاهنا لما أجزناه ونقول : إنه تعالى PageV01P420 # بكل شيء عليم ، لم يزل كذلك ، والمعنى في ms0415 هذا : أنه لم يزل يعلم أنه ~~سيخلق الأشياء على حسب هيئة كل مخلوق منها ، لا على أن الأشياء لم تزل ~~موجودة في علمه ، بل معاذ الله من هذا ، ولكن نقول : لم يزل تعالى يعلم أنه ~~سيحدث كل ما يكون شيئا إذا أحدثه على ما يكون عليه إذا كان وبالله تعالى ~~التوفيق. ### ||| * الرد على من سمى الله بغير نص # قال أبو محمد : ونجمع إن شاء الله تعالى هاهنا بيان الرد على من أقدم على ~~أن يسمي الله تعالى بغير نص لكن بما دله عليه عقله وظنه أنه حسن ومدح ، أو ~~استدلالا بما سمى به تعالى نفسه ، أو تصريفا من ذلك ، أو قياسا على ما شاهد ~~من خلقه. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : # إن الله تعالى سمى نفسه : الرحمن الرحيم ، فسمه أنت الرقيق من رقة النفس ~~التي هي الرحمة ، فإن قال «الرحيم» يغني عن ذلك. # قيل له : نقضت أصلك ، لأن الحي يغني على هذا عن أن يقال : إن له حياة. # وأيضا : فإن الرحمن يغني عن الرحيم. # فإن قال : قد ورد النص به. # قيل له : صدقت. فلا تتعد ما جاء به النص ، وامنع ما سواه. # وسمى نفسه (العليم) فسمه : الداري ، الحبر ، الفهم ، الذكي ، العارف ، ~~النبيل فكل هذا مدح واحد في اللغة بمعنى (عليم) ولا فرق. # وسمى نفسه : «الكريم». فسمه : السخي ، والجواد. # وسمى نفسه : «الحكيم». فسمه : الناقد ، العاقل. # وسمى نفسه : «العظيم». فسمه : الفخم ، الضخم. # وسمى نفسه : «الحليم». فسمه : المحتمل ، المتأني ، الصابر ، الصبور ، ~~الصبار. # وأخبر أنه «قريب». فسمه : الداني ، المجاور ، المياسر. # وسمى نفسه : «الواسع». فسمه : الرحب ، العريض. # وسمى نفسه : «العزيز». فسمه : الرئيس. # وأخبر أنه «شاكر» و «شكور» : فسمه : الحامد ، والحماد. # وسمى نفسه : «القهار». فسمه : الظافر. # وسمى نفسه : «الآخر». فسمه : الثاني ، والتالي ، والخاتم. PageV01P421 # وسمى نفسه : «الظاهر». فسمه : البادي والمعلن. # وسمى نفسه : «الخبير». فسمه : العارف والداري. # وسمى نفسه : «الكبير». فسمه : الرئيس والمتقدم. # وسمى نفسه : «القدير». فسمه : المطيق والمستطيع. # وسمى نفسه : «العلي». فسمه : العالي ، والرفيع ، والسامي. # وسمى نفسه : «البصير». فسمه : المعاين. # وسمى نفسه : «الجبار». فسمه : المتجبر ، الزاهي ، التياه. # وسمى ms0416 نفسه : «المتكبر». فسمه : المستكبر ، المتعاظم ، المتنحي. # وسمى نفسه : «البر». فسمه : الزاكي ، والمواصل. # وسمى نفسه : «المتعالي». فسمه : المتعظم ، المترفع. # وسمى نفسه : «الغني». فسمه : الموسر ، المليء ، المكثر ، الوافر. # وسمى نفسه : «الولي». فسمه : الصديق ، المصادق ، الموالي ، الحبيب. # وسمى نفسه : «القوي». فسمه : الجلد ، النجد ، الشجاع ، الجليد ، الشديد ، ~~الباطش ، البطاش. # وسمى نفسه : «الحي» وأخبر أنه له : «نفسا». فسمه : المتحرك ، الحساس ، ~~واقطع بأن له روحا بمعنى النفس. # وسمى نفسه : «السميع» «البصير». فسمه : الشمام ، الذواق. # وسمى نفسه : «المجيد». فسمه : الشريف ، الماجد. # وسمى نفسه : «الحميد». فسمه : «المحمد» ، «المحمود» ، «الممدوح». # وسمى نفسه : «الودود». فسمه : الواد ، المحب ، الحبيب ، الوديد. # وسمى نفسه : «الصمد». فسمه : المصمت. # وسمى نفسه : «الحق». فسمه : الصحيح ، الثابت. # وسمى نفسه : «اللطيف». فسمه : الخفيف. # وذكر تعالى أن له : «مكرا» وكيدا. فقل إن له : دهاء ، ومكرا ، وخبثا ، ~~وتحيلا ، وخدائع. # فهذا كله في اللغة وفيما بينا سواء. # وسمى نفسه : «المبين». فسمه : الواضح ، البائن ، اللائح ، البادي. # وسمى نفسه : «المؤمن». فسمه : المسلم ، المصدق. # وسمى نفسه : «الباطن». فسمه : الخفي ، الغائب ، المتغيب. PageV01P422 # وسمى نفسه : «الملك». فسمه : «السلطان». # وصح بالسنة : أنه يسمى «جميلا». فسمه : الصبيح ، الحسن. # قال أبو محمد : فإن أبى من كل هذا نقض أصله ، وكذلك إن قال : إن بعض ذلك ~~يغني عن بعض لزمه إسقاط الحياة ، لأن (الحي) يغني عن ذكر الحياة على هذا ~~الأصل. ولزمه أن يقول : إنه متكلم ، لأن الكلام مغن عن ذلك. # ولزمه أيضا : إسقاط السمع والبصر ، إذا استغنى بالسميع البصير. # ولزمه أيضا : إسقاط ما جاء به النص إذا كان بعضه يغني عن بعض. # والملك يغني عن مليك. وأحد يغني عن واحد. وجبار يغني عن متكبر ، وخالق ~~يغني عن الباري. وهكذا سائر الأسماء. فلم يبق إلا الرجوع إلى النصوص فقط ، ~~فإذ قد صح هذا يقينا بيننا فلا يحل أن يسمى الله عز وجل : القديم ، ولا ~~الحنان ، ولا المنان ، ولا الفرد ، ولا الدائن ، ولا الباقي ، ولا الخالد ، ~~ولا العالم ، ولا الداني ، ولا الرائي ، ولا السامع ، ولا المعتلي ، ولا ~~العالي ، ولا المتدارك ، ولا الطالب ، ولا الغالب ، ولا الضار ، ولا النافع ~~، ولا المدرك ، ولا ms0417 المبدئ ، ولا المعيد ، ولا الناطق ، ولا المتكلم ، ولا ~~القادر ، ولا الوارث ، ولا الباعث ، ولا القاهر ، ولا الجليل ، ولا المعطي ~~، ولا المنعم ، ولا المحسن ، ولا الحكم ، ولا الحاكم ، ولا الوهاب ، ولا ~~الغفار ، ولا المضل ، ولا الهادي ، ولا العدل ، ولا الرضى ، ولا الصادق ، ~~ولا المتطول ، ولا المتفضل ، ولا المان ، ولا الجيد ، ولا الحافظ ، ولا ~~البديع ، ولا الإله ، ولا المجمل ، ولا المحيي ، ولا المميت ، ولا المنصف ، ~~ولا بشيء لم يسم به نفسه أصلا ، وإن كان في غاية المدح عندنا ، أو كان ~~متصرفا من أفعاله تعالى الا أن نخبر به عنه بكل هذا الذي ذكرنا على الإضافة ~~إلى ما نذكر مع الوصف حينئذ ، والإخبار عن فعله فهذا جائز حينئذ فيجوز أن ~~نقول : عالم الخفيات ، عالم بكل شيء ، عالم الغيب والشهادة ، غالب على أمره ~~، غالب على من طغى ، أو نحو هذا. القادر على ما يشاء ، القاهر للملوك ، ~~وارث الأرض ومن عليها ، المعطي لكل ما بأيدينا ، الواهب لنا كل ما عندنا ، ~~المنعم على خلقه ، المحسن إلى أوليائه ، الحاكم بالحق ، المبدي لخلقه ، ~~المعيد له ، المضل لأعدائه ، الهادي لأوليائه ، العدل في حكمه ، الصادق في ~~قوله ، الراضي عمن أطاعه ، الغضبان على من عصاه ، الساخط على أعدائه ، ~~الكاره لما نهى عنه ، بديع السماوات والأرض ، إله الخلق ، محيي الأحياء ~~والموتى ، ومميت الأحياء والموتى ، المنصف ممن ظلم ، باني الدنيا وداحيها ، ~~ومسويها ، ونحو هذا ، لأن هذا كله إخبار عن فعله تعالى ، وهذا مباح لنا PageV01P423 # بإجماع ، وهو من تعظيمه تعالى ، ومن دعائه عز وجل ، وليس لنا أن نسميه إلا ~~بنص ، وكذلك نقول : إن لله تعالى «كيدا ، ومكرا ، وكبرياء» وليس هذا من ~~المدح فيما بيننا ، بل هو فيما بيننا ذم ، ولا يحل أن يقال : إن لله تعالى ~~عقلا ، وشجاعة ، وعفة ، وذكاء ، وفهما ، ودعاء ، وهذا غاية المدح فيما ~~بيننا. فبطل أن يراعى فيما يخبر به عن الله تعالى ما هو مدح عندنا أو ما هو ~~ذم عندنا ، بل بما جاء في النص فقط. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ومن البرهان على هذا أن رسول الله ms0418 صلى الله عليه وسلم قال : « ### |||| ** إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد ، من أحصاها دخل الجنة » (1). # فلو كانت هذه الأسماء التي منعنا منها جائز أن تطلق لكانت أسماء الله ~~تعالى أكثر من مائة ونيف فهذا باطل لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«مائة غير واحد» مانع من أن يكون له أكثر من ذلك ، ولو جاز كان قوله ~~عليه السلام كذبا ، وهذا كفر ممن أجازه. # وبالله تعالى التوفيق. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وعلم آدم الأسماء كلها ) [سورة البقرة : 31]. # فأسماؤه بلا شك كما هي داخلة فيما علمه آدم ، وتخصيص كلامه عليه السلام لا ~~يحل ، فإذ ذلك كذلك فمن الذي اشتقها من الصفات ..؟ # فإن قالوا : هو اشتقها. # كذبوا على الله تعالى جهارا ، إذ أخبروا عنه بما لم يخبر به تعالى عن ~~نفسه وهذا عظيم نعوذ بالله منه ، وهذه كلها براهين كافية لمن عقل. وبالله ~~تعالى التوفيق ، والحمد لله رب العالمين. ### |||| * تم الجزء الأول ويليه إن شاء الله تعالى ### |||| * الجزء الثاني ، وأوله : الكلام في الوجه ### |||| * واليد والعين ... الخ PageV01P424 ### ||| * الفهرس # المقدمة............................................................... ~~........ 3 # ابن حزم الاندلسي : ~~نسبه..................................................... 5 # مولده ونشأته وسيرته ~~ووفاته.................................................... 5 # أقوال العلماء ~~فيه.............................................................. 6 # مصنفاته............................................................... ~~...... 7 # مقدمة ~~المصنف.............................................................. 11 # باب مختصر جامع في ماهية البراهين الجامعة الموصلة إلى معرفة الحق في كل ~~ما اختلف فيه الناس وكيفية إقامتها 13 # القسم الأول # السوفسطائية........................................................... ~~...... 18 # باب الكلام على أهل القسم الأول ، وهم مبطلو الحقائق وهم ~~السوفسطائية......... 18 # القسم الثاني # من قال بأن العالم لم يزل وأنه لا مدبر ~~له....................................... 19 # الاعتراض ~~الأول............................................................. 20 # الاعتراض ~~الثاني............................................................. 20 # الاعتراض ~~الثالث............................................................ 21 # الاعتراض ~~الرابع............................................................. 21 # الاعتراض ~~الخامس........................................................... 21 # إفساد الاعتراض ~~الأول....................................................... 22 PageV01P425 # إفساد الاعتراض ~~الثاني....................................................... 22 # إفساد الاعتراض ~~الثالث...................................................... 23 # إفساد الاعتراض ~~الرابع....................................................... 24 # إفساد الاعتراض ~~الخامس..................................................... 25 # البراهين الضرورية على إثبات حدوث ~~العالم..................................... 26 # برهان ~~أول.................................................................. 26 # برهان ~~ثان.................................................................. 27 # برهان ~~ثالث................................................................ 28 # برهان ~~رابع.................................................................. 31 # برهان ~~خامس............................................................... 31 # أدلة اخرى على حدوث ~~العالم................................................. 35 # القسم الثالث # باب الكلام على من قال إن العالم لم يزل ms0419 وله مع ذلك فاعل لم ~~يزل................ 36 # القسم الرابع # باب الكلام على من قال إن للعالم خالقا لم يزل ، وإن النفس والمكان ~~المطلق الذي هو الخلاء والزمان المطلق الذي هو المدة لم تزل موجودة ، وأنها ~~غير محدثة..................................................... 38 # باب الكلام على من قال إن فاعل العالم ومدبره أكثر من ~~واحد.................... 49 # حجج القائلين بأن الفاعل أكثر من ~~واحد...................................... 52 # إبطال هذه ~~الأدلة........................................................... 53 # الكلام على ~~النصارى........................................................ 64 # طبيعة ~~المسيح............................................................... 78 # الكلام على من يقول إن البارىء خلق العالم جملة كما هو بجميع أحواله بلا ~~زمان.... 82 PageV01P426 # الكلام على من ينكر النبوة ~~والملائكة........................................... 86 # البراهمة وإبطال ~~آرائهم........................................................ 86 # البراهين الدالة على صدق مدعي ~~النبوة......................................... 90 # الفرق بين المعجزة ~~والسحر.................................................... 93 # الرد على من ادعى أن في البهائم ~~رسلا......................................... 96 # الرد على من زعم أن الأنبياء عليهم السلام ليسوا أنبياء اليوم ولا الرسل ~~اليوم رسلا.. 106 # الكلام على من قال بتناسخ ~~الأرواح.......................................... 109 # فصل في الكلام على من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة بزعمهم وهم ~~أبعد الناس عن العلم بها جملة 113 # الكلام على اليهود وعلى من أنكر التثليث من النصارى ومذهب الصابئين وعلى ~~من أقر بنبوة زرادشت من المجوس ، وأنكر من سواه من الأنبياء عليهم ~~السلام.............................................. 117 # فصل في مناقضات ظاهرة وتكاذيب واضحة في الكتاب الذي تسميه اليهود التوراة ~~، وفي سائر كتبهم وفي الاناجيل الأربعة يتيقن بذلك تحريفها وتبديلها وأنها ~~غير الذي أنزل الله عز وجل........................ 138 # فصل : التوراة ~~السامرية..................................................... 139 # فصل : عدم الاختلاف في توراة ~~اليهود....................................... 140 # فصل : الكلام عن الأنهر في ~~التوراة........................................... 140 # فصل : ادعاء التوراة أن آدم إله من ~~الآلهة..................................... 144 # فصل : عن قاتل ~~قابيل..................................................... 145 # فصل : كلام التوراة عن ~~هابيل............................................... 146 # فصل : ادعاء التوراة أن أولاد الله اتخذوا ~~نساء.................................. 146 # فصل : اضطراب التوراة في أعمار ~~البشر...................................... 147 # فصل : مباركة نوح لابنه ~~سام................................................ 148 # فصل : اضطراب التوراة في أعمار أبناء ~~نوح.................................... 149 PageV01P427 # فصل : التوراة وتشريد نسل ابراهيم عليه ~~السلام................................ 149 # فصل : ادعاء التوراة بأن نسل ابراهيم يملكون ms0420 من النيل إلى ~~الفرات................ 153 # فصل : إخراج ابراهيم من أتون الكردانيين إلى بلد ~~آمن.......................... 155 # فصل : التقاء ابراهيم بالملائكة عليهم ~~السلام.................................. 155 # فصل : بشرى ابراهيم بإنجاب ~~ولد........................................... 157 # فصل : طلب ابراهيم من ربه عدم هلاك قوم لوط ~~جميعا......................... 158 # فصل : ادعاء التوراة على لوط عليه السلام بمضاجعته ~~ابتيه...................... 159 # فصل : أسر فرعون لسارة زوجة ابراهيم عليه ~~السلام............................ 161 # فصل : ابراهيم عليه السلام له أكثر من ~~زوجة................................. 162 # فصل : طلب اسحاق من ابنه عيسو أن يصيد صيدا........................... 163 # فصل : ذكر خدمة يعقوب لخالة ~~لابان....................................... 166 # فصل : عودة يعقوب من ~~رحلته.............................................. 167 # فصل : محبة يعقوب لابنه يوسف عليه ~~السلام................................. 170 # فصل : ذكر بيع يوسف عليه ~~السلام......................................... 171 # فصل : أولاد يعقوب المولودون ~~بالشام........................................ 175 # فصل : بركة يعقوب عليه السلام ~~لأولاده..................................... 177 # فصل : تنبؤ التوراة بإعطاء أولاد يهودا ~~القيادة.................................. 178 # فصل : إرسال موسى عليه السلام ~~لفرعون.................................... 179 # فصل : معجزات موسى أمام فرعون.......................................... 179 # فصل : ذكر بعض المعجزات لموسى.......................................... 182 # فصل : اضطراب التوراة في ذكر مدة بقاء بني إسرائيل ~~بمصر...................... 184 # فصل : التوراة المحرفة تصف الإله بألفاظ لا ~~تليق............................... 185 # فصل : وصف التوراة للمن النازل من ~~السماء.................................. 186 # فصل : تجسيم التوراة للإله ووصفه بصفات ~~البشر.............................. 186 # فصل : التوراة تتهم هارون عليه السلام بصناعة ~~العجل......................... 187 # فصل : الإله يستجيب لموسى في العفو عن بني ~~إسرائيل......................... 190 PageV01P428 # فصل : طلب الاله لموسى أن يذهب وقومه لفلسطين.......................... 190 # فصل : ادعاء التوراة أن الله وعد موسى أن يراه من ظهره لا من ~~وجهه............. 191 # فصل : ذكر عدد بني اسرائيل الخارجين من ~~مصر.............................. 192 # فصل : ذكر قبائل بني ~~اسرائيل............................................... 195 # فصل : شوق بني اسرائيل الى خضروات الارض................................ 206 # فصل : معاندة هارون ومريم لموسى عليهم ~~السلام.............................. 208 # فصل : طلب موسى من الأسباط أن يخرجوا للأرض المقدسة.................... 209 # فصل : طلب موسى من قومه عدم السماح لأدعياء ~~النبوة....................... 210 # كيف حرفت ~~التوراة........................................................ 214 # ملوك الاسباط ~~العشرة...................................................... 217 # ابتداء ذكر ~~الاناجيل........................................................ 251 # ذكر ما تثبته النصارى بخلاف نص التوراة وتكذيبهم لنصوصها التي بأيدي ~~اليهود وادعاء ms0421 بعض علماء النصارى أنهم اعتمدوا في ذلك على التوراة التي ~~ترجمها السبعون شيخا لبطليموس لا على كتب عزرا الوراق ، واليهود مؤمنون ~~بكلتا النسختين والخلاف عند النصارى موجود ~~فيهما...................................................... 257 # ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة والكذب الظاهر الموجود ~~فيها.................... 260 # فصل : لقاء ابليس بعيسى عليه ~~السلام....................................... 265 # فصل : بعض مناقضات الانجيل............................................. 267 # فصل : قول المسيح لتلاميذه : لا تحسبوا أني أتيت لنقض ~~التوراة................. 270 # فصل : قول المسيح كل من سخط على أخيه بلا سبب فقد استوجب القتل....... 272 # فصل : الوضع عن ~~الانجيل.................................................. 273 # فصل : الوضع عن المسيح أنه علم تلاميذه إبراء ~~المرض.......................... 274 # فصل : الكلام عن ~~الساعة.................................................. 276 # فصل : الكذب عن لسان المسيح عليه ~~السلام................................. 277 # فصل : لا تفاضل بين الناس إلا ~~بالأعمال.................................... 278 PageV01P429 # فصل : الكلام في يحيى عليه ~~السلام.......................................... 279 # فصل : نفي أن النبوة منتهاها إلى ~~يحيى........................................ 280 # فصل : جهل الكفار من هو ~~الله............................................. 281 # فصل : مطالبة المسيح ~~بآية.................................................. 282 # فصل : قول النصارى أن المسيح عليه السلام له أب ~~وإخوة...................... 283 # فصل : قولهم أن المسيح أبرأ لباصرة بمفاتيح ~~السماوات.......................... 285 # بيان أن ما يسميه النصارى بالحواريين هم غير الحواريين المنصوص عليهم في ~~القرآن.. 288 # ذكر بعض ما في كتبهم غير الأناجيل من الكذب والكفر ~~والهوس................ 324 # وجوه نقل المسلمين لكتابهم ~~ودينهم........................................... 334 # ذكر فصول يعترض بها جهال الملحدين على ضعفة ~~المسلمين..................... 345 # مطلب بيان كروية ~~الأرض................................................... 352 # كذب من ادعى لمدة الدنيا عددا ~~معلوما...................................... 361 # الفرق الإسلامية # ذكر ما اعتمدت عليه كل فرقة من هذه الفرق فيما اختصت ~~به.................. 369 # خروج أكثر هذه الفرق عن دين ~~الاسلام...................................... 372 # الكلام في التوحيد ونفي ~~التشبيه............................................. 374 # مطلب اطلاق الصفات..................................................... 377 # الكلام في المكان ~~والاستواء.................................................. 380 # الكلام في ~~العلم............................................................ 384 # الكلام في سميع بصير وفي ~~قديم.............................................. 398 # فصل : فيما أحدثه أهل الاسلام في أسماء الله عز وجل ~~القديم................... 410 # الكلام في ~~الحياة........................................................... 412 # الرد على من سمى الله بغير ~~نص.............................................. 421 # الفهرس................................................................ ~~... 425 PageV01P430 ![](https://books.rafed.net/Books/3657_alfasl-fi-almilal-02/images/image001.gif) PageV02P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * الكلام في الوجه ، واليد ، والعين ، والقدم ، والتنزل ، ### ||| * والعزة ms0422 ، والرحمة ، والأمر ، والنفس ، ### ||| * والذات ، والقوة ، والقدرة ، والأصابع # بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( @QUR@06 ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) [سورة الرحمن : 27] فذهبت المجسمة إلى ~~الاحتجاج بهذا في مذهبهم. # وقال الآخرون : وجه الله تعالى إنما يراد به : الله عز وجل . # قال أبو محمد : وهذا هو الحق الذي قام البرهان بصحته ، لما أبطلنا من ~~القول بالتجسيم. # وقال أبو الهذيل : وجه الله هو الله. # قال أبو محمد : وهذا لا ينبغي أن يطلق ، لأنه تسمية ، وتسمية الله تعالى ~~لا تجوز إلا بنص ، ولكنا نقول : وجه الله ليس هو غير الله تعالى ، ولا نرجع ~~منه إلى شيء سوى الله تعالى. برهان ذلك قول الله حاكيا عن من رضي قوله : ( ~~@QUR@04 إنما نطعمكم لوجه الله ) [سورة الإنسان : 9]. # فصح يقينا : أنهم لم يقصدوا غير الله تعالى به. # وقوله عز وجل : ( @QUR@05 فأينما تولوا فثم وجه الله ) [سورة البقرة : 115]. # إنما معناه : فثم الله تعالى بعلمه ، وقبوله لمن توجه إليه. # وقال تعالى : ( @QUR@04 يد الله فوق أيديهم ) [سورة الفتح : 10]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 لما خلقت بيدي ) [سورة ص : 75]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 مما عملت أيدينا أنعاما ) [سورة يس : 71]. # وقال : ( @QUR@03 بل يداه مبسوطتان ) [سورة المائدة : 64]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المقسطون عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه ~~يمين» (1). PageV02P003 # فذهبت المجسمة إلى ما ذكرنا مما قد سلف من بطلان قولهم فيه. # وذهبت المعتزلة : إلى أن «اليد» : النعمة. وهذا أيضا لا معنى له ، لأنها ~~دعوى بلا برهان. # وقال الأشعري : إن المراد بقول الله تعالى : «أيدينا» إنما معناه ~~«اليدان» وأن ذكر «الأعين» ، إنما معناه «عينان». وهذا باطل مدخل في قول ~~المجسمة. بل نقول : # إن هذا إخبار عن الله عز وجل ، لا يرجع من ذكر اليد إلى شيء سواه تعالى. ~~ونقر أن لله تعالى كما قال يدا ، ويدين ، وأيد ، وعينا ، وأعينا كما قال ~~عز وجل : ( @QUR@03 ولتصنع على عيني ) [سورة طه : 39]. # وقال تعالى : ( @QUR@02 فإنك بأعيننا ) [سورة الطور : 48]. # ولا يجوز لأحد أن يصف الله تعالى بأن له عينين لأن النص لم يأت بذلك ~~ونقول : إن المراد بما ذكرنا ms0423 الله عز وجل لا شيء غيره. # وقال تعالى حاكيا عن قول قائل : ( @QUR@08 يا حسرتى على ما فرطت في جنب ~~الله ) [سورة الزمر : 56]. # وهذا معناه فيما يقصد به الله عز وجل وفي جانب عبادته. وصح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** وكلتا يديه يمين » (1) و « ### |||| ** عن يمين الرحمن » (2). # فهو مثل قوله : ( @QUR@03 وما ملكت أيمانكم ) [سورة النساء : 39]. يريد ~~«وما ملكتم». # ولما كانت اليمين في لغة العرب : يراد بها الحظ للأفضل كما قال الشماخ : # إذا ما راية رفعت لمجد %~% تلقاها عرابة باليمين (3) # يريد أنه يتلقاها بالسعي الأعلى ، كان قوله : «وكلتا يديه يمين» أي كل ما ~~يكون منه تعالى من الفضل فهو الأعلى. # وكذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ### |||| ** إن جهنم لا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه » (4) PageV02P004 # وصح أيضا في الحديث : « ### |||| ** حتى يضع فيها رجله ». # ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر صحيح أخبر ~~فيه أن الله تعالى بعد يوم القيامة يخلق خلقا يدخلهم الجنة ، وأنه تعالى ~~يقول للجنة والنار : لكل واحدة منكما ملؤها (1). # فمعنى القدم في الحديث المذكور : إنما هو كما قال تعالى : ( @QUR@06 أن ~~لهم قدم صدق عند ربهم ) [سورة يونس : 2]. # يريد سالف صدق ، فمعناه الأمة التي تقدم في علمه تعالى أنه يملأ بها جهنم ~~، ومعنى «رجله» مثل ذلك ، لأن «الرجل» : الجماعة في اللغة أي يضع فيها ~~الجماعة التي سبق في علمه أنه يملأ جهنم بها. # وكذلك الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ### |||| ** إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله تعالى » (2). # أي بين تدبيرين ونعمتين من تدبير الله عز وجل ونعمه ، إما كفاية تسره ، ~~وإما بلاء يأجره عليه. والإصبع في اللغة : النعمة. وقلب كل أحد بين توفيق ~~الله وجلاله ، وكلاهما حكمة. وأخبر عليه السلام : « ### |||| ** إن الله تعالى يبدو للمؤمنين يوم القيامة في غير الصورة التي ~~عرفوه عليها » (3). PageV02P005 # وهذا ظاهر بين ، وهو أنهم يرون صورة الحال من الهول والمخافة غير الذي ~~كانوا يظنون في الدنيا. ms0424 # وبرهان صحة هذا القول : قوله عليه السلام في الحديث المذكور : « ### |||| ** غير الذي عرفتموه بها ». وبالضرورة نعلم أننا لا نعلم لله عز وجل في الدنيا صورة أصلا فصح ما ~~ذكرنا يقينا. وكذلك القول في الحديث الثابت : « ### |||| ** خلق الله آدم على صورته » (1) فهذه إضافة ملك ، يريد الصورة التي تخيرها الله عز وجل ليكون آدم ~~مصورا عليها. وكل فاضل في طبقته ، فإنه ينسب إلى الله عز وجل ، ويضاف إليه ، ~~كما نقول بيت الله عز وجل عن الكعبة ، والبيوت كلها بيوت الله ولكن لا يطلق ~~على شيء منها هذا الاسم ، كما يطلق على المسجد الحرام ، وكما نقول في جبريل ~~وعيسى عليهما السلام «روح الله» والأرواح كلها لله تعالى ، ملك له ، وكما ~~نقول في ناقة صالح عليه السلام : «ناقة الله». والنوق كلها لله تعالى. فعلى ~~هذا المعنى قيل : على صوة الرحمن. والصور كلها لله ، وهي ملك له ، وخلق له. ~~وقد رأيت لابن فورك ، وغيره من الأشعرية في الكلام في هذا الحديث أنهم ~~قالوا في معنى قوله عليه السلام : «إن الله خلق آدم على صورته» إنما هو على ~~صفة الرحمن من الحياة والعلم والاقتدار واجتماع صفات الكمال فيه ، وأسجد له ~~ملائكته كما أسجدهم لنفسه ، وجعل له الأمر والنهي على ذريته كما كان لله ذلك. # قال أبو محمد : هذا نص كلام أبي جعفر السمناني قاضي الموصل الضرير عن ~~شيوخه حرفا حرفا ، وهذا كفر مجرد لا مرية فيه ، لأنه سوى بين الله عز وجل ~~وبين آدم في الحياة ، والعلم ، والاقتدار ، واجتماع صفات الكمال فيهما ~~والله يقول : ( @QUR@03 ليس كمثله شيء ) [الشورى : 11]. ثم لم يقنعوا بهذا ~~حتى جعلوا سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله تعالى. ولا خلاف بين أحد من أهل ~~الإسلام ، في أن سجودهم لله تعالى سجود عبادة ، ولآدم سجود تحية وإكرام. # ومن قال : إن الملائكة عبدت آدم كما عبدت الله عز وجل فقد أشرك ، ثم زاد ~~في الأمر والنهي لآدم على ذريته كما هو لله عز وجل ، وهذا شرك لا خفاء به. ~~ولو أردنا أن نعرف ما هي صفات ms0425 الكمال التي ذكر هذا الإنسان أنها اجتمعت في آدم PageV02P006 # كما اجتمعت في الله عز وجل ؟ إن هذا الإلحاد والاستخفاف بالله تعالى ، لا ~~ندري كيف تكلم ، وأنطق لسانه من يعرف أن الله تعالى لم يكن له كفوا أحد ..؟ ~~وو الله إن صفات الكمال في الملائكة لأكثر منها في آدم ، وإن صفات الاثنين ~~التي شاركوا فيها آدم عليه السلام كصفات الجن ، ولا فرق بين الحياة والعلم ~~والقوة والتناسل ، وغير ذلك ، فالكل على هذا على صورة الله تعالى. # هذا القول الملعون قائله. ونعوذ بالله من الضلال ، وكذلك ما صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة : « ### |||| ** إن الله عز وجل ### |||| ** يكشف عن ساق ، فيخرون سجدا » (1). # فهو كما قال عز وجل : ( @QUR@07 يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ) ~~[سورة القلم : 42]. # وإنما هذا إخبار عن شدة الأمر ، وهول الموقف ، كما يقال : «قد شمرت الحرب ~~عن ساقها». # قال جرير : # ألا رب سامي الطرف من آل مازن %~% إذا شمرت عن ساقها الحرب شمرا # والعجب ممن ينكر هذه الأخبار الصحاح ، وإنما جاءت بما جاء به القرآن نصا ~~، ولكن من ضاق علمه أنكر ما لا علم له به ، وقد عاب الله هذا فقال : # ( @QUR@09 بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) [سورة يونس : 39]. # واختلف الناس في الأمر ، والرحمة ، والعزة. # فقال قوم : هي صفات ذات لم تزل. # وقال آخرون : لم يزل الله تعالى : هو الله العزيز ، الحكيم ، بذاته. وأما ~~الرحمة ، والأمر : فمخلوقان. # قال أبو محمد : والرجوع عند الاختلاف إنما هو إلى القرآن ، وكلام الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( @QUR@014 فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) [سورة النساء : 59]. # ففعلنا فوجدنا الله تعالى يقول : ( @QUR@04 وكان أمر الله مفعولا ) [سورة ~~النساء : 47]. PageV02P007 # والمفعول مخلوق بلا شك. # وقال الله عز وجل : ( @QUR@04 والله غالب على أمره ) [سورة يوسف : 21]. # وبلا شك في أن المغلوب عليه مخلوق ، وأنه غير الغالب عليه. # وقال تعالى : ( @QUR@08 لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) [سورة ~~الطلاق : 1]. # وهذا بيان جلي ms0426 ، لا إشكال فيه على أن الأمر محدث. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله يحدث من أمره ما يشاء» (1). # فصح بيقين أن أمر الله تعالى محدث مخلوق. # فقالت الأشعرية : لم يزل الله تعالى آمرا لكل من أمره بما يأمره به إذا وجد. # قال أبو محمد : وهذا باطل متيقن ، لأنه لو كان ذلك كذلك لكان الله عز وجل ~~لم يزل آمرا لنا بالصلاة إلى بيت المقدس ، لم يزل آمرا لنا لألا نصلي إلى ~~بيت المقدس لكن إلى الكعبة ، فيكون آمرا بالفعل للشيء والترك له معا. وهذا ~~تخليط جل عنه الله. # وأيضا : فإنه يلزمهم في نهي الله تعالى عما نهى عنه : أنه لم يزل ، لأنه ~~لا فرق بين أمره تعالى وبين نهيه. # فإن قالوا : بل نهيه محدث ، وأمره قديم. # قلنا لهم : ما قولكم فيما انعكس عليكم فقال : بل نهيه لم يزل ، وأما أمره فمحدث. # وكلا القولين تخليط. # وأيضا : فإنهم مقرون بأن القديم لا يتغير ولا يبطل ، وقد صح أمره لنا ~~بالصلاة إلى بيت المقدس ، ثم قد بطل الأمر بذلك ، وعدم وانقطع ، فلو كان ~~أمره تعالى لم يزل لوجب ألا يبطل ولا يعدم ، وهذا كفر مجرد ممن أجازه. # وإن قالوا : إن أمره تعالى لنا بالصلاة إلى بيت المقدس باق أبدا لم يسقط ~~ولا نسخ ، ولا بطل ، ولا أحاله بأمر آخر كفروا بلا خلاف. # والذي يدخل على هذا القول الفاسد أكثر من هذا ، قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~قل الروح من أمر ربي ) [سورة الإسراء : 85]. PageV02P008 # فلو كان الأمر غير مخلوق ولم يزل لكان الروح كذلك لأنه منه ، ومعاذ الله ~~من هذا ، ولا خلاف بين المسلمين في أن أرواحهم مخلوقة ، وكيف لا يكون كذلك ~~وهي معذبة في النار ، أو منعمة في الجنة؟ وقال تعالى : ( @QUR@014 يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ) [سورة ~~النبأ : 38]. # وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبوح ، قدوس ، رب الملائكة والروح» (1). # قال أبو محمد : والمربوب مخلوق بلا شك ، فإن اعترض معترض بقول الله عز ms0427 وجل ~~: ( @QUR@04 ألا له الخلق والأمر ) [الأعراف : 54]. # ورام بهذا إثبات أن الخلق غير الأمر ، فلا حجة له في هذا لأن الله عز وجل ~~قال : ( @QUR@017 يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك ~~فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ) [سورة الانفطار : 6 8]. # فقد فرق الله تعالى في هذه الآية بين الخلق والتسوية والتعديل والتصوير ~~ولا خلاف في أن كل ذلك خلق الله عز وجل ، مخلوق. # وقال تعالى : ( @QUR@07 خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) [سورة ~~الروم : 40]. # فعطف تعالى الرزق ، والإماتة ، والإحياء على الخلق بلفظة «ثم». فلو كان ~~عطف الأمر على الخلق دليلا على أن الأمر غير الخلق لوجب ولا بد أن يكون ~~الرزق ، والإماتة ، والإحياء ، والتصوير ، كلها غير الخلق ، وغير مخلوقات ، ~~وهذا لا يقوله مسلم ، فبطل استدلالهم على أن الأمر غير مخلوق لعطفه على ~~الخلق. وقد عطف تعالى جبريل على الملائكة ، فليس العطف على الشيء مخرجا له ~~عنه إذا قام برهان على أنه داخل فيه. وقد قام برهان النص بأن أمر الله ~~تعالى مخلوق ، وأنه قدر مقدور ، مفعول. # وأما إذ لم يأت برهان يدخل المعطوف في المعطوف عليه فهو غيره بلا شك هذا ~~حكم اللغة وبالله تعالى التوفيق. # وأما العزة فقد قال الله تعالى : ( @QUR@06 سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~) [سورة الصافات : 180]. # قال أبو محمد : والمربوب مخلوق بلا شك ، وليس قوله تعالى : ( @QUR@02 ~~فلله العزة PageV02P009 # @QUR@01 جميعا ) [سورة فاطر : 10] بموجب أن العزة لم تزل ، لأنه تعالى ~~قال : ( @QUR@03 فلله المكر جميعا ) [سورة الرعد : 42]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 قل لله الشفاعة جميعا ) [سورة الزمر : 44]. # وليس هذان النصان بلا خلاف موجبين أن الشفاعة غير مخلوقة ، إلا أن هاهنا ~~عزة ليس غير الله تعالى ، فهي غير مخلوقة ، وهي التي صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم : «أن جبريل عليه السلام حلف بها فقال : «وعزتك» في حديث ~~خلق الجنة والنار. (1) # قال أبو محمد : ومن الباطل أن يحلف جبريل بغير الله عز وجل . # وأما الرحمة : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن الله خلق مائة رحمة ، فقسم ms0428 في عباده رحمة واحدة فبها ~~يتراحمون ، ورفع التسع والتسعين ليوم القيامة يرحم بها عباده » (2) أو كما قال عليه السلام . # وهذا رفع للإشكال جملة في أن الرحمة مخلوقة ، ولا خلاف بين أحد من الأمة ~~في أن إدخال الله تعالى الجنة من أدخله فيها برحمته ، وأن بعثه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم رحمة لمن آمن به ، وكل ذلك مخلوق بلا شك. # وأما القدرة ، والقوة. فقد قال عز وجل : ( @QUR@010 أولم يروا أن الله ~~الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) [سورة فصلت : 15]. # وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمذاني ، حدثنا إبراهيم بن أحمد ~~البلخي ، حدثنا الفربري ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ~~، حدثنا معن بن عيسى ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال : سمعت محمد بن ~~المنكدر ، يحدث عبد الله بن الحسن ، قال : أخبرني جابر بن عبد الله قال : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة ، فذكر الحديث وفيه : « ### |||| ** اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك » (3). PageV02P010 # قال أبو محمد : والقول في القدرة ، والقوة ، كالقول في العلم سواء بسواء ~~في اختلاف الناس على تلك الأقوال وتلك الحجج ولا فرق ، وقولنا في هذا هو ما ~~قلناه هنالك من أن القدرة والقوة حق لله تعالى ، وليستا غير الله تعالى ، ~~ولا يقال هما الله تعالى. وقال تعالى : ( @QUR@04 كتب على نفسه الرحمة ) ~~[سورة الأنعام : 12] وقال تعالى : ( @QUR@03 ويحذركم الله نفسه ) [سورة آل ~~عمران : 28]. # فنفس الله تعالى إخباره عنه لا عن شيء غيره أصلا ، فإن ذكر ذاكر قول الله ~~عز وجل ، حكاية عن عيسى عليه السلام أنه يقول لربه تعالى : ( @QUR@013 تعلم ~~ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ) [سورة المائدة : ~~116]. إنما معناه بلا شك : ولا أعلم ما عندك ، وما في علمك. وصح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أنه أخبر «إن الله تعالى يتنزل في كل ليلة إذا بقي ~~ثلث الليل إلى السماء الدنيا» (1). # قال أبو محمد : وهذا إنما هو فعل يفعله الله عز وجل في سماء ms0429 الدنيا من ~~الفتح لقبول الدعاء ، وأن تلك الساعة من مظان القبول والإجابة ، والمغفرة ~~للمستغفرين ، والتائبين ، وهذا معهود في اللغة ، تقول : نزل فلان عن حقه ~~بمعنى وهبه لي وتطول به علي. ومن البرهان على أنه صفة فعل لا صفة ذات أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علق التنزل المذكور بوقت محدود فصح أنه فعل محدث ~~في ذلك الوقت ، مفعول حينئذ. وقد علمنا أن ما لم ينزل فليس متعلقا بزمان ~~البتة. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ألفاظ الحديث المذكور ما ~~ذلك الفعل المذكور وهو أنه ذكر عليه السلام : أن الله عز وجل يأمر ملكا ينادي ~~في ذلك الوقت بذلك. وأيضا فإن ثلث الليل مختلف في البلاد باختلاف المطالع ~~والمغارب ، يعلم ذلك ضرورة من بحث عنه ، فصح ضرورة أنه فعل يفعله ربنا ~~تعالى في ذلك لأهل كل أفق. # وأما من جعل ذلك نقلة فقد قدمنا بطلان قوله في إبطال القول بالجسم بعون ~~الله وتأييده. ولو انتقل تعالى لكان محدودا ، مخلوقا ، مؤلفا ، شاغلا لمكان ~~، وهذه صفة المخلوقين ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. PageV02P011 # وقد حمد الله عز وجل لإبراهيم خليله ، ورسوله ، وعبده صلى الله عليه وسلم ، ~~إذ بين لقومه بنقلة القمر أنه ليس ربا. قال تعالى : ( @QUR@06 فلما أفل قال ~~لا أحب الآفلين ) [سورة الأنعام : 76]. # وكل منتقل عن مكان فهو آفل عنه. تعالى الله عن هذا. وكذلك القول في قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا صفا ) [سورة الفجر : 22]. # وقوله تعالى : ( @QUR@013 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~والملائكة وقضي الأمر ) [سورة البقرة : 210]. # فهذا كله على ما بينا من أن المجيء والإتيان يوم القيامة فعل يفعله الله ~~عز وجل في ذلك اليوم ، يسمى ذلك الفعل مجيئا وإتيانا ، وقد روينا عن أحمد بن ~~حنبل رحمه الله أنه قال : «وجاء ربك» إنما معناه : وجاء أمر ربك. # قال أبو محمد : لا تعقل الصفة والصفات في اللغة التي بها نزل القرآن وفي ~~سائر اللغات ، وفي وجود العقل ، وضرورة الحس ، إلا أعراضا ms0430 محمولة في ~~الموصوف بها ، فإذا جوزوها غير أعراض بخلاف المعهود فقد تحكموا بلا دليل إذ ~~إنما صاروا إلى مثل هذا فيما ورد به النص ، ولم يرد قط نص بلفظ الصفات ، ~~ولا بلفظ الصفة ، فمن المحال أن يؤتى بلفظ لا نص فيه يعبر به عن خلاف ~~المعهود. وقال تعالى : ( @QUR@012 للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله ~~المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ) [سورة النحل : 60]. # ثم قال تعالى : ( @QUR@010 فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون ) [سورة النحل : 74]. فلو ذكروا الأمثال مكان الصفات لذكر الله ~~تعالى لفظة المثل لكان أولى. ثم قد بين الله تعالى غاية البيان بأن قال : ( ~~@QUR@04 فلا تضربوا لله الأمثال ). # وقد أخبر تعالى : بأن له المثل الأعلى ، فصح ضرورة أنه لا يضرب له مثل ~~إلا ما أخبر به تعالى فقط ، ولا يحل أن يزاد على ذلك شيء أصلا. وبالله ~~تعالى التوفيق. PageV02P012 ### ||| * الكلام في الماهية # قال أبو محمد : ذهبت طوائف من المعتزلة إلى أن الله تعالى لا ماهية له ، ~~وذهب أهل السنة وضرار بن عمرو (1) إلى أن لله تعالى ماهية ، قال ضرار : لا ~~يعلمها غيره. # قال أبو محمد : والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق : أن له تعالى ماهية ~~، وهي إنيته نفسها ، وأنه لا جواب لمن سأل : ما هو الباري ..؟ إلا ما أجاب ~~به موسى عليه السلام إذ سأله فرعون : وما رب العالمين (2)؟ # نقول : إنه لا جواب هاهنا إلا في علم الله تعالى ، ولا عندنا إلا ما أجاب ~~به موسى عليه السلام لأن الله تعالى حمد ذلك منه ، وصدقه فيه. ولو لم يكن ~~جوابا صحيحا تاما لا نقص فيه لما حمده الله. # واحتج من أنكر الماهية بأن قال : لا تخلو الماهية من أن تكون هي الله ~~عز وجل ، أو تكون غيره ، فإن كانت غيره ، والماهية لم تزل ، فلم يزل مع الله ~~تعالى غيره ، وهذا كفر. # وإن كانت هي هو ، وكنا لا نعلمها ، فقد صرنا لا نعلم الله عز وجل ، وهذا ~~إقرار بأننا نجهله ، والجهل بالله تعالى كفر به. # وقالوا : لو ms0431 أمكن أن تكون له ماهية لكانت له كيفية. # قال أبو محمد : وهذا من جهلهم بحدود الكلام ، ومواقع الأسماء على ~~المسميات. وماهية الشيء إنما هي الجواب في سؤال السائل بما هو. وهذا سؤال ~~عن حقيقة الشيء وذاته ، فمن أبطل الماهية فقد أبطل حقيقة الشيء المسئول عنه ~~بما هو؟ لكن أول مراتب الإثبات فيما بينا هي الإنية ، وهي إثبات وجود الشيء ~~فقط ، وهذا أمر قد علمناه وأحطنا به ، ولا يتبعض العلم بذلك فيعلم بعضه ~~ويجهل بعضه ، بل يتلو PageV02P013 # الإنية ، التي هي جواب السائل بهل فيما بينا السؤال بما هو ..؟ # وأما الباري عز وجل فالسؤال عنه بما هو ..؟ هو السؤال بهل ، وهو والجواب ~~في كليهما واحد. فنقول : هو حق واحد ، أحد ، أول ، لا يشبهه شيء من خلقه. ~~وإنما اختلفت الإنية والماهية في غير الله تعالى لاختلاف الأعراض في ~~المسئول عنه ، وليس الله تعالى كذلك ، ولا هو حامل أعراضا أصلا. هاهنا نقف ~~، ولا نعلم أكثر ، ولا هاهنا أيضا شيء غير هذا إلا ما علمنا ربنا تعالى من ~~سائر أسمائه ، كالعليم والقدير ، والمؤمن ، والمهيمن ، وسائر أسمائه. وقد ~~أخبر تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أن له تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد » (1). # وقال تعالى : ( @QUR@04 ولا يحيطون به علما ) [سورة طه : 110]. # قال أبو محمد : وهذا كلام صحيح على ظاهره ، إذ كل ما أحاط به العلم فهو ~~متناه محدود وهذا منفي عن الله عز وجل ، وواجب في غيره لوقوع العدد المحاط ~~به في أعراض كل ما دونه تعالى ، ولا يحاط بما لا حدود له ، ولا عدد له ، ~~فصح يقينا أننا نعلم الله عز وجل حقا ، ولا نحيط به علما ، كما قال تعالى. # قال أبو محمد : فالإنية في الله تعالى هي الماهية التي أنكرها أهل الجهل ~~بحقائق القرآن والسنن. نحمد الله عز وجل على ما من به علينا من تيسيرنا ~~لاتباع كلامه وتدبره وطلب سنن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والوقوف عندهما ، ~~ومعرفتنا بأن العقل لا يحكم به على خالقه ، لكن نفهم به أوامره تعالى ms0432 ، ~~ونميز به حقائق ما خلق فقط ، وما توفيقنا إلا بالله. # وأما قولهم : لو كانت له ماهية لكانت له كيفية ، فكلام قوم جهال بالحقائق ~~، وقد بينا وبان لكل ذي عقل أن السؤال بما هو الشيء؟ غير السؤال بكيف هو ~~الشيء؟ وأن المسئول عنه بإحدى اللفظتين المذكورتين ، غير المسئول عنه ~~بالأخرى. وأن الجواب عن إحداهما غير الجواب عن الأخرى. # وبيان ذلك : أن السؤال بما هو الشيء ...؟ إنما هو سؤال عن ذاته واسمه. ~~وأن السؤال بكيف ...؟ إنما هو سؤال عن حاله وأعراضه. وهذا لا يجوز أن يوصف ~~به الباري تعالى ، فلاح الفرق ظاهرا. وبالله تعالى التوفيق. PageV02P014 ### ||| * الكلام في السخط ، والرضا ، والعدل ، والصدق ، والملك ، ### ||| * والخلق ، والجود ، والإرادة ، والسخاء ، والكرم ، وما يخبر عنه ### ||| * تعالى بالقدرة عليه ، وكيف يصح السؤال في ذلك كله ..؟ # قال أبو محمد : نقول : لم يزل الله تعالى عالما بأنه سيسخط على الكفار ، ~~وسيرضى على المؤمنين ، وسيعذب بالنار من عصاه ، وسينعم بالجنة من أطاعه ، ~~وسيعدل إذا حكم ، وسيصدق إذا أخبر ، ولم يزل عالما بأنه سيخلق ما يخلق ، ~~وأنه رب ما يخلق من العالمين ، ومالك كل شيء ، ويوم الدين ، وأن له ملك كل ~~ما يخلق ، لأن كل ما ذكرنا يقتضي وجود كل ما علق به ، وكل ما علق به محدث ~~لم يكن ثم كان. ولم يزل تعالى عليما بكل ذلك ، وأنه سيكون كل ما يكون على ~~ما هو كائن عليه إذا كونه. وأما الإرادة فقد أثبتها قوم من صفات الذات ~~وقالوا : لم تزل الإرادة ، ولم يزل الله تعالى. # قال أبو محمد : وهذا خطأ لبرهانين ضروريين. # أحدهما : أن الله تعالى لم ينص على أنه مريد ، ولا على أن له إرادة ، وقد ~~قدمنا البرهان فيما سلف من كتابنا هذا ، على أنه لا يجوز أن يشتق الله ~~تعالى أسماء ولا صفات ، وأوردنا من ذلك أنه لا يقال : إنه تعالى متبارك ، ~~ويقال : تبارك الله ، ولا يقال إنه مستهزئ ، ويقال : «الله يستهزىء بهم» ~~ولا أنه عاقل. وكذلك لا يجوز أن يقال : إنه تعالى باق ، ولا دائم ، ولا ~~ثابت ، ولا ms0433 سخي ، ولا جواد لأنه تعالى لم يسم به نفسه ، لكن يقال : ~~المتعالي ، كما قال تعالى ويقال : هو الكريم الغني ، ولا يقال : الموسر ، ~~ويقال : هو القوي ، ولا يقال : الجلد ، ويقال : لم يزل ولا يزال ، هو الأول ~~، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، ولا يقال هو : الخفي ، ولا الغائب ، ولا ~~البارز ، ولا المشتهر. ويقال : هو الغالب على أمره ، ولا يقال هو الظافر. ~~والمعنى ، في كل ما ذكرنا من اللغة واحد ، فمن أطلق عليه تعالى بعض هذه ~~الصفات والأسماء ، ومنع من بعضها فقد ألحد في أسمائه عز وجل ، وأقدم إقداما ~~عظيما. نعوذ بالله من ذلك. # وأيضا : فإن الإرادة من الله تعالى لو كانت لم تزل ، لكان المراد : لم ~~يزل بنص PageV02P015 # القرآن ، لأن الله عز وجل قال : ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون ) [سورة يس : 82]. # فأخبر تعالى : أنه إذا أراد الشيء كان ، وأجمع المسلمون على تصويب قول من ~~قال : ما شاء الله كان. والمشيئة هي الإرادة ، فصح بما ذكرنا صحة لا شك ~~فيها ، أن الواجب أن يقال : أراد الله تعالى كما قال تعالى : ( @QUR@03 إذا ~~أراد شيئا ). # ونقول : إنه تعالى يريد ما أراد ، ولا يريد ما لم يرد ، كما قال تعالى : ~~( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [سورة البقرة : 185]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) [سورة ~~المائدة : 41]. # ( @QUR@08 وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) [سورة الرعد : 11]. # وقال تعالى : ( @QUR@016 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) [سورة الأنعام : 125]. # فنحن نقول كما قال الله تعالى : أراد ، ويريد ، ولم يرد ، ولا يريد. ولا ~~نقول : إن له تعالى إرادة ، ولا أنه مريد ، لأنه لم يأت نص من الله تعالى ~~بذلك ، ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم . ولا جاء ذلك قط من أحد من السلف ~~الصالح رضي الله عنهم. وإنما أطلق هذا الإطلاق الفاحش قوم من الخوالف ~~المسمين بالمتكلمين ، الخوف عليهم أشد من رجاء السلامة لهم ، لا قدم صدق ~~لهم في الإسلام ms0434 ، ولا في الورع ، ولا في الاجتهاد ، في الخير ، ولا في ~~العلم بالقرآن ، ولا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بما أجمع ~~المسلمون عليه ، ولا بما اختلفوا فيه ، ولا بأقوال الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم أجمعين ، ولا بحدود الكلام ، ولا بحقائق ماهيات المخلوقات ، ~~وكيفياتها ، فهم يتبعون ما تراءى لهم ، ويقتحمون المهالك بلا هدى من الله ~~عز وجل . ونعوذ بالله من ذلك ، وقد قال تعالى : ( @QUR@012 ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) [سورة النساء : 83]. # فنص تعالى على أن من لم يرد ما اختلف فيه إلى كتابه ، وإلى كلام رسوله ، ~~صلى الله عليه وسلم ، وإلى إجماع العلماء من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ~~أجمعين ، ولا من سلك سبيلهم بعدهم ، فلم يعلم ما استنبطه بظنه ورأيه ، وليس ~~ننكر المحاجة على القصد إلى تبيين الحق وتبينه ، بل هذا هو العلم الفاضل ~~الحسن وإنما ننكر الإقدام في الدين بغير برهان من قرآن أو سنة ، أو إجماع ، ~~بعد أن أوجبه برهان الحس ، وأول بديهة العقل ، والنتائج الثابتة من مقدماته ~~الصحيحة ، من صحة التوحيد ، والنبوة. فإذا ثبت ما PageV02P016 # ذكرنا ، فضرورة العقل توجب الوقوف عند جميع ما قاله لنا الرسول الذي بعثه ~~الله تعالى إلينا ، وأمرنا بطاعته ، وألا يعترض عليه بالظنون الكاذبة ، ~~والآراء الفاسدة ، والقياسات السخيفة ، والتقليد المهلك. # فإن قال قائل : وما الذي يمنع من أن نقول : لم يزل الله مريدا لما أراد ~~كونه إذا كونه؟ # قلنا وبالله تعالى التوفيق : يمنع من ذلك أن الله عز وجل أخبر نصا : بأنه ~~إذا أراد شيئا كونه فكان ، فلو كان تعالى لم يزل مريدا ، لكان لم يزل ما ~~يريد وهذا إلحاد. # ويقال لهم أيضا : ما الفرق بينكم وبين من عكس قولكم ، فقال : لم يزل الله ~~تعالى غير مريد لأن يخلق حتى خلق ، وهذا لا انفكاك منه. # قال أبو محمد : ولو أن قائلا يقول إن الخلق هو المراد كونه من الله تعالى ~~فهو مراد الله تعالى ، وهو الإرادة نفسها ، وأنه لا إرادة له إلا ما خلق ms0435 ~~لما أنكرنا ذلك وإنما ننكر قول من يجعل الإرادة صفة ذات لم تزل ، لأنه يصف ~~الله تعالى بما لم يصف الله تعالى به نفسه ، وقول من يجعلها صفة فعل ، ~~وأنها غير الخلق لأنه يلزمه أن تلك الإرادة إما مرادة مخلوقة ، وإما غير ~~مرادة ، ولا مخلوقة. # فإن قال : هي مرادة مخلوقة. # قيل له : أهي مرادة بإرادة هي غيرها ، ومخلوقة بخلق هو غيرها ..؟ أم لا ~~بإرادة ولا بخلق ..؟ # فإن قال قائل : هي مراده لا بإرادة ، أتى بالمحال الذي يبطله العقل ولم ~~يأت به نص ، فيلزمه الوقوف عنده ، وكذلك قوله : مخلوقة بغير خلق. # وإن قال : هي مرادة بإرادة هي غيرها ، ومخلوقة بخلق هو غيرها ، لزمه في ~~إرادة الإرادة ، وخلق خلقها ما ألزمناه في الإرادة وفي خلقها وهكذا أبدا. ~~وهذا يوجب وجود محدثات لا نهاية لعددها أبدا ، وهذا هو قول الدهرية الذي ~~أبطله الله تعالى بضرورة العقل والنص على ما بينا في صدر كتابنا هذا ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # وإن قال قائل : إن الإرادة ليست مرادة ولا مخلوقة أتى بقول يبطله ضرورة ~~العقل لأن القول بإرادة غير مرادة محال ، غير موجود ، ولا يعقل ولا يحس ~~فيما بيننا ، ولا بدليل فيما غاب عنهم. فهو قول مجرد الدعوى ، فهو باطل ~~ضرورة. وكذلك يلزمه إن قال : إنها محدثة غير مخلوقة ما يلزم من قال : إن ~~العالم محدث لا محدث له ، وقد تقدم بطلان هذا القول بالبراهين الضرورية. ~~وبالله تعالى التوفيق. PageV02P017 # وأما تسمية الله عز وجل جوادا ، أو سخيا أو وصفه تعالى : بأن له جودا ، ~~وسخاء ، فلا يحل ذلك البتة. ولو أن المعتزلة المقدمين على تسمية ربهم : ~~جوادا ، وأن له جودا يكون لهم علم بلغة العرب ، أو بحقيقة الأسماء ، ~~ووقوعها على المسميات ، أو بمعاني الأسماء والصفات ما أقدموا على هذه ~~العظيمة ، ولا وقعوا في الاقتداء بالكفار القائلين : إن علة خلق الله تعالى ~~لما خلق إنما هي جوده حتى أوقعهم ذلك في القول بأن العالم لم يزل ، ولكن ~~المعتزلة قوم معذورون بالجهالة عذرا يبعدهم عن الكفر ولا يخرجهم عن الإيمان ms0436 ~~لا عذرا يسقط عنهم الملامة لأن التعليم لهم معروض ممكن ، ولكن لا هادي لمن ~~أضل الله عز وجل . ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : والمانع لهم من ذلك وجهان : # أحدهما : أنه تعالى لم يسم بذلك نفسه ولا وصف به نفسه ، ولا يحل لأحد أن ~~يتعدى حدود الله تعالى ، لا سيما فيما لا دليل فيه إلا النص فقط. # والوجه الثاني : أن الجود ، والسخاء ، في لغة العرب التي بها خاطبنا الله ~~تعالى ، وبها نتفاهم مرادنا إنما هما لفظان واقعان على بذل الفضل عن الحاجة ~~، لا يعبر بلفظ الجود والسخاء إلا عن هذا المعنى ، وهذا المعنى مبعد عن ~~الله عز وجل ، لأنه تعالى لا يحتاج إلى شيء فيكون له فضل يبذله ، فيسمى ~~ببذله له سخيا ، وجوادا ، ويوصف من أجل ذلك بجود وسخاء. أو يكون بمنعه ~~بخيلا ، أو شحيحا ، أو موصوفا ببخل أو بشح. # قال أبو محمد : ولا يختلف اثنان من كل من في العالم في أن امرأ له ماء ~~عذب حاضر كثير ، لا يحتاج إليه ، وطعام عظيم فاضل به إليه ، ورأى رجلا من ~~عرض الناس ، أو عبدا من عبيده يموت جوعا أو عطشا فلم يسقه ، ولا أطعمه فإنه ~~في غاية البخل والشح ، والقسوة ، والظلم ، والله تعالى يرى كثيرا من عباده ~~، وأطفالا من أطفالهم لا ذنب لهم ، وهم يموتون جوعا أو عطشا ، وعنده مخارج ~~السماوات وخزائن الأرض ، ولا يرحمهم بنقطة ماء ، ولا لقمة طعام حتى يموتوا ~~جوعا وعطشا ولا يوصف لذلك ببخل ، ولا بظلم ، ولا بقسوة بل هو أرحم الراحمين ~~والرحمن ، والكريم ، الذي لا يظلم ، ولا يجور ، كما سمى نفسه فبطل قياسهم ~~الفاسد في الصفات الغائب على الشاهد ، وبطل أن يوصف الله عز وجل بشيء من كل ~~ذلك ، وليس لأحد أن يحيل الأسماء اللغوية عن موضعها في اللغة إلا أن يأتي ~~نص بإحالة شيء من ذلك عن موضوعه فيوقف عنده ، ومن تعدى هذا الحكم فإنه مبطل ~~للتفاهم كله ، نعم ، وللحقائق بأسرها ، PageV02P018 # لأنه لا يعجز أحد أن يسمي الحق باطلا ، والباطل حقا ، وأن يحيل ms0437 الأسماء ~~كلها عن موضوعها ، وهذا خروج عن الشرائع والمعقول. ولكنا نقول : إنه كريم ، ~~كما قال تعالى. ولا يبعد عنا أن تسمى نعم الله تعالى على عباده كرما ، وأن ~~الله تعالى كريم نستحسن إطلاق ذلك ، ونسميها أيضا فضلا قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@06 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) [سورة الحديد : 21]. وقد ثبت النص ~~بأن له تعالى كرما. # وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد حدثنا إبراهيم بن أحمد ، أنبأنا ~~الفربري ، حدثنا البخاري : قال لي خليفة بن خياط : (1) حدثنا يزيد بن زريع ~~، حدثنا سعيد عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، وعن معتمر بن سليمان قال : سمعت ~~أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ### |||| ** لا يزال يلقى فيها ، وتقول هل من مزيد ، حتى يضع فيها رب ~~العالمين قدمه ، فيزوى بعضها إلى بعض وتقول قد قد ، وعزتك ، وكرمك » (2). # قال أبو محمد : وقد اضطرب الناس في السؤال عن أشياء ذكروها وسألوا : هل ~~يقدر الله عليها أم لا؟ # واضطربوا أيضا في الجواب عن ذلك. # قال أبو محمد : ونحن إن شاء الله تعالى مبينون بحوله وقوته وجه تحقيق ~~السؤال عن ذلك ، وتحقيق الجواب فيه دون خلط ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : إن السؤال إذا حقق بلفظ يفهم السائل منه ~~مراد نفسه ، ويفهم المسئول مراد السائل عنه فهو سؤال صحيح والجواب عنه لازم ~~، ومن أجاب عنه بأن هذا سؤال فاسد ، وأنه محال فإنما هو جاهل بالجواب ، ~~منقطع متسلل عنه. PageV02P019 # وأما السؤال الذي يفسد بعضه بعضا ، وينقض آخره أوله فهو سؤال فاسد لم ~~يحقق بعد ، وما لم يحقق السؤال عنه فلا (1) يسأل عنه ، وما لا (2) يسأل عنه ~~فلا يلزم فيه جواب على تمثله ، فهاتان قضيتان جامعتان ، وكافيتان في هذا ~~المعنى ، لا يشذ عنهما شيء منه إلا أنه لا بد من جواب ببيان حوالته لا على ~~تحقيقه ، ولا على تشكله ولا على توهمه. وبالله تعالى التوفيق. # ثم نحد المسئول عنه في هذا الباب بحد ms0438 جامع بحول الله وقدرته ، فيرتفع ~~الإشكال في هذه المسألة إن شاء الله. فنقول وبالله تعالى نتأيد : # إن الشيء المسئول عنه في هذا الباب إن كان إنما سأل السائل عن القدرة على ~~إحداث فعل مبتدأ ، أو على إعدام فعل مبتدأ فالمسئول عنه مقدور عليه ، ولا ~~نحاشي شيئا ، والسؤال صحيح ، والجواب عنه بنعم لازم. # وإن كان المسئول عنه ما لا ابتداء له : فالسؤال عن تغييره أو إحداثه أو ~~إعدامه سؤال متفاسد ، لا يمكن السائل عنه فهم معنى سؤاله ، ولا تحقيق سؤاله ~~وما كان هكذا فلا يلزم الجواب عنه على تحقيقه ، ولا على تشكله ، لأن الجواب ~~عن التشكل لا يكون إلا عن جواب عن سؤال ، وليس هاهنا سؤال أصلا ، فلا جواب. # ثم نقول وبالله تعالى التوفيق : إن من الواجب أن نبين بحول الله تعالى ~~وقوته : ما المحال ..؟ وعلى أي شيء تقع هذه اللفظة؟ وعن ما ذا يعبر عنها ~~..؟ فإن من قطع بشيء ولم يعرف تحقيق معناه فهو في غمرات من الجهل ، فنقول ~~وبالله تعالى نتأيد : # إن المحال ينقسم أربعة أقسام لا خامس لها : # أحدها : محال بالإضافة. # والثاني : محال بالوجود. # والثالث : محال فيما بيننا في بنية العقل عندنا. # والرابع : محال مطلق. # فالمحال بالإضافة مثل : نبات اللحية لابن ثلاث سنين ، وإحباله امرأة ، ~~وكلام الأبله الغبي في دقائق المنطق ، وصوغه الشعر العجيب ، وما أشبه هذا. ~~فهذه المعاني موجودة في العالم ممن هي ممكنة منه ، ممتنعة من غيرهم. PageV02P020 # وأما المحال في الوجود : فكانقلاب الجماد حيوانا ، والحيوان جمادا ، أو ~~حيوانا آخر ، وكنطق الحجر ، واختراع الأجسام ، وما أشبه ذلك ، فإن هذا ~~النوع ليس ممكنا عندنا البتة ، ولا موجودا ، ولكنه متوهم في العقل ، متشكل ~~في النفس كيف يكون لو كان. وبهذين القسمين يأتي الأنبياء عليهم السلام في ~~معجزاتهم الدالة على صدقهم في النبوة. # وأما المحال فيما بيننا في بنية العقل : فككون المرء قائما قاعدا معا في ~~حين واحد وكسؤال السائل : هل يقدر الله تعالى على أن يجعل المرء قاعدا لا ~~قاعدا معا ..؟ وسائر ما لا يتشكل في العقل فيما يفعل ms0439 فيه التأثير لو أمكن ~~فيما دون الباري عز وجل فهذه الوجوه الثلاثة من سأل عنها أيقدر الله تعالى ~~عليها فهو سؤال صحيح مفهوم ، معروف وجهه ، يلزم الجواب عنه بنعم إن الله ~~قادر على ذلك كله. إلا أن المحال في بنية العقل فيما بيننا ، لا يكون البتة ~~في هذا العالم لا معجزة لنبي ولا غير ذلك البتة ، هذا واقع في النفس ~~بالضرورة ، ولا يبعد أن يكون الله تعالى يفعل هذا في عالم له آخر. # وأما المحال المطلق : فهو كل سؤال أوجب على ذات الباري تغييرا فهذا هو ~~المحال لعينه الذي ينقض بعضه بعضا ، ويفسد آخره أوله ، وهذا النوع لم يزل ~~محالا في علم الله تعالى ، ولا هو ممكن فهمه لأحد ، وما كان هكذا فليس ~~سؤالا ، ولا سأل سائله عن معنى مفهوم أصلا ، وإذا لم يسأل فلا يقتضي جوابا ~~على تحقيقه أو توهمه ، لكن يقتضي جوابا بنعم أو بلا ، لئلا ينسب بذلك إلى ~~وصفه تعالى بعدم القدرة الذي هو العجز بوجهه أصلا ، وإن كنا موقنين بضرورة ~~العقل بأن الله تعالى لم يفعله قط ، ولا يفعله أبدا. وهذا مثل من سأل : ~~أيقدر الله تعالى على نفسه ، أو على أن يجهل ، أو على أن يعجز ، أو على أن ~~يحدث مثله ..؟ أو على إحداث ما لا أول له ..؟ فهذه سؤالات يفسد بعضها بعضا ~~تشبه كلام الممرورين ، والمجانين ، وكلام من لا يفهم. وهذا النوع لم يزل ~~الله تعالى يعلمه محالا ممتنعا باطلا قبل حدوث العقل وبعد حدوثه. # وأما المحال في العقل فهو القسم الثالث الذي ذكرنا قبل ، فإن العقل مخلوق ~~، محدث خلقه الله تعالى بعد أن لم يكن. وإنما هو قوة من قوى النفس ، عرض ~~محمول فيها أحدثه الله تعالى ، وأحدث رتبة على ما هي عليه ، مختارا لذلك ~~تعالى. وبضرورة العقل نعلم أن من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف ولا ~~عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه لكن اختار أن يفعله ، فإنه قادر على ترك ~~اختراعه ، قادر على اختراع غيره مثله ، أو خلافه ، ولا ms0440 فرق بين قدرته على ~~بعض ذلك وبين قدرته على سائره ، فكل ما PageV02P021 # خلقه تعالى محال في العقل فقط ، فإنما كان محالا مذ جعله الله تعالى ~~محالا ، وحين أحدث صورة العقل لا قبل ذلك ، فلو شاء الله تعالى ألا يجعله ~~محالا لما كان محالا. # وكذلك من سأل هل يقدر الله تعالى على أن يجعل شيئا موجودا معدوما معا في ~~وقت واحد ..؟ أو جسما في مكانين ..؟ أو جسمين في مكان ..؟ وكل ما أشبه هذا ~~فهو سؤال صحيح ، والله تعالى قادر على كل ذلك ، لو شاء أن يكونه لكونه. ومن ~~البرهان على ذلك ما نراه في منامنا مما لا شك أنه محال في حال اليقظة ممتنع ~~يقينا ، ونراه في منامنا ممكنا محسوسا مرئيا ببصر النفس ، مسموعا بسمعنا ، ~~فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الذي جعل المحال ممكنا في النوم قادر على ~~أن يوجده ممكنا في اليقظة. # وكل من سأل : هل الله تعالى قادر على أن يتخذ ولدا ..؟ # فالجواب : أنه تعالى قادر على ذلك ، وقد نص عز وجل على ذلك في القرآن قال ~~الله تعالى : ( @QUR@016 لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ) [سورة الزمر : 4]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا ~~فاعلين ) [سورة الأنبياء : 17]. # قال أبو محمد : ومن لم يطلق أن الله عز وجل يقدر على ذلك ، وحسن قوله ، ~~بأن قال لا يوصف الله بالقدرة على ذلك فقد قطع بأن الله عز وجل لا يقدر ، إذ ~~لا واسطة فيمن يقدر ولا يقدر البتة ، فلا بد من أحدهما ضرورة ، فمن قدر على ~~شيء ما ، ثم وصف في شيء آخر بأنه لا يقدر عليه فقد خرج من أنه لا يقدر عليه ~~، وإذا وصف في شيء بأنه لا يقدر عليه ، فقد خرج بأنه يقدر عليه ، وإذا وجب ~~أنه لا يقدر عليه فقد ثبت أنه عاجز ضرورة عما لا يقدر عليه ، ولا بد. ومن ~~وصف الله عز وجل بالعجز فقد كفر. # وأيضا فإن ms0441 من قال : لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال فقد جعل قدرته ~~سبحانه وتعالى متناهية ، وجعل قوته عز وجل منقطعة محدودة وملزومة بذلك ضرورة ~~أن قوته تعالى متناهية ، عرض ، وأنه تعالى فاعل بطبيعة فيه متناهية ، وهذا ~~تحديد للباري عز وجل وكفر به مجرد وإدخال له في جملة المخلوقين. # ومعنى قولنا : إن الله تعالى يقدر على المعلوم والمحال إنما هو على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى. PageV02P022 # وهو أن سؤال السائل عن المحال ، والمعدوم هو بلا شك سؤال موجود مسموع ~~ملفوظ به. فجوابنا له هو أننا حققنا : أن الله تعالى قادر على أن يخلق لذلك ~~اللفظ معنى يوجده ، وهذا جواب صحيح معقول ، وهذا قولنا وليس إلا هذا القول. ~~وقول علي الأسواري الذي يقول : إن الله تعالى لا يقدر على غير ما علم أنه ~~يفعله جملة. # وأما كل من خالفنا ، وخالف الأسواري فلا بد له من الرجوع إلى قولنا أو ~~الوقوع في قول الأسواري ، وإن زعم أنه متى وصف الله تعالى بالقدرة على شيء ~~لم يفعله من إبراء مريض أو خلق شيء ، أو تحريك شيء ساكن ، فإنه قد وصفه ~~بالقدرة على إحالة علمه ، وتكذيب حكمه ، وهذا هو المحال فقد قال بقولنا ولا ~~بد ، أو بقول الأسواري ولا بد. # وأما كل سؤال أدى إلى القول في ذاته عز وجل فإننا نقول : إن كل ما سأل عنه ~~سائل لا يحاشي شيئا فإن الله تعالى قادر عليه ، غير عاجز عنه ، إلا أن من ~~السؤالات سؤالات لا يستحل سماعها ، ولا يحل النطق بها ، ولا يحل الجلوس حيث ~~يلفظ بها ، وهي كل ما فيها كفر بالباري عز وجل أو استخفاف به ، أو بنبي من ~~أنبيائه ، أو بملك من ملائكته ، أو بآية من آياته. # وقد قال تعالى : ( @QUR@025 وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم ) [سورة النساء : 140]. # وقال عز وجل : ( @QUR@012 قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد ms0442 إيمانكم ) [سورة التوبة : 65 ، 66]. # قال أبو محمد : ولو أن سائلا سألنا : هل الله قادر على أن يمسخ هذا ~~الكافر قردا أو كلبا ..؟ # لقلنا : نعم. # ولو أنه أراد أن يسألنا هذا السؤال فيمن يلزمنا تعظيمه من ملك أو نبي ، ~~أو صاحب نبي ، أو مسلم فاضل ، لم يحل لنا الاستماع إليه. ولكنا قد أجبناه ~~جوابا كافيا ، بأن الله قادر على كل ما يسأل عنه ، لا يحاشي شيئا ، فمن ~~تمادى بعد هذا الجواب الكافي فإنما غرضه التشنيع فقط والإيهام ، وهذا من ~~دلائل العجز في المناظرة ، والانقطاع. والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : والناس في هذا الباب على أقسام : PageV02P023 # فمبدؤها من الطرف قول من قال : لا يوصف الله تعالى بالقدرة على غير ما ~~يفعل ، وهو قول علي الأسواري أحد شيوخ المعتزلة. واعلموا أنه لا بد لكل من ~~منع أن يقدر الله تعالى على محال ، أو على شيء مما يسأل عنه ، فلا بد له ~~ضرورة من المصير إلى هذا القول أو ظهور تناقضه وتفاسد قوله ، وخروجه إلى ~~المحال البحت الذي فر عنه بزعمه على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد : وقد قالت طائفة بمعنى هذا القول إلا أنها استشنعت عبارة ~~الأسواري فقالت : إن الله تعالى قادر على كل شيء. ولكن إن سألنا سائل فقال ~~: أيقدر الله تعالى على أمر كذا مع تقدم علمه بأنه لا يكون ..؟ قالوا : ~~فالجواب أنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ذلك. # قال أبو محمد : وهذا الإخفاء لأنهم أوجبوا قدرته وأعدموها على شيء واحد ، ~~وهو الباطل بلا خفاء. # وقالت طائفة : إن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا يوصف ~~بالقدرة على أصلح مما فعل بعباده ، وهو قول جمهور المعتزلة. # وقالت طائفة : إن الله تعالى قادر على غير ما فعل إلا أنه لا يقدر على ~~الظلم ، ولا على الجور ، ولا على اتخاذ الولد ، ولا على إظهار معجزة على يد ~~كذاب ، ولا على شيء من المحال ، ولا على نسخ التوحيد وهذا قول النظامي ~~وأصحابه ، والأشعرية ms0443 ، وإن كانوا مختلفين في ماهية الظلم. # وقالت طائفة : إن الله تعالى قادر على غير ما فعل ، وعلى الجور ، والظلم ~~، والكذب ، إلا أنه لا يقدر على المحال مثل : أن يجعل الشيء معدوما موجودا ~~ما ، وقائما قاعدا معا ، أو في مكانين معا ، وهذا هو قول البلخي ، وطوائف ~~من المعتزلة. # قال أبو محمد : والذي عليه أهل الإسلام كلهم ومن سلف من الصحابة رضي الله ~~عنهم ومن بعدهم قبل أن تحدث هذه الضلالات وهذا الإقدام الشنيع الذي لو لا ~~ضلال من ضل به ، ما انطلقت ألسنتنا به ، ولا سمحت أيدينا بكتابته ، ولكنا ~~نحكيه حكاية الله عن ضلال من ضل ، فقال : «المسيح ابن الله» ، و «العزيز ابن ~~الله» ، و «يد الله مغلولة» ، و «الله فقير ونحن أغنياء» ، و «إذ قال للإنسان ~~اكفر». وكما أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم «بأن الناس لا يزالون يتساءلون ~~فيما بينهم ، حتى يقولوا : هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله ..؟» (1) PageV02P024 # فقول أهل الإسلام عامتهم وخاصتهم قبل ما ذكرنا ، هو أن الله تعالى : فعال ~~لما يشاء ، وعلى كل شيء قدير ، وبهذا جاء القرآن ، وبهذا نقول. وكل مسئول ~~عنه ، وإن بلغ الغاية من المحال فهم أو لم يفهم» فالله تعالى قادر عليه. # قال أبو محمد : وقال لي بعضهم : إن القرآن إنما جاء بأن الله تعالى يفعل ~~ما يشاء ، ونحن لا ننكر هذا ، وإنما نمنع أن يوصف الله تعالى بالقدرة على ~~ما لا يشاء ، وبالقدرة على ما ليس بشيء. فقلت له : ( @QUR@05 يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر ) [سورة الرعد : 26]. فعم عز وجل ، ولم يخص ، فلا يحل لأحد ~~تخصيص قدرته تعالى أصلا. # وقال تعالى : ( @QUR@08 قل إن الله قادر على أن ينزل آية ) [سورة الأنعام : 37]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ~~ثم لقطعنا منه الوتين ) [سورة الحاقة : 44]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم ~~في ما لا تعلمون ) [سورة الواقعة : 61]. # وقال تعالى : ( @QUR@018 ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ms0444 عليها يظهرون ) [سورة الزخرف : 33]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى ) [سورة يس : 81]. # وقال تعالى عن نوح النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( @QUR@018 استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل ~~لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) [سورة نوح : 10 ، 11 ، 12]. # مع قوله تعالى : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) [سورة ~~هود : 36]. # وقال تعالى : ( @QUR@021 قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) [سورة الأنعام : 65]. PageV02P025 # وقال تعالى : ( @QUR@09 عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ~~[سورة التحريم : 5]. # فهذا نص على أنه قادر أن يفعل خلاف ما قد سبق في علمه من هدى من علم. أنه ~~لا يهديه ومن تعذيب من علم أنه لا يعذب أبدا ، وتبديل أزواج قد علم أنه لا ~~يبدلهن أبدا ، وكل هذا نص على قدرته تعالى على إبطال علمه الذي لم يزل ، ~~وعلى تكذيب قوله الذي لا يكذب أبدا. ومثل هذا في القرآن كثير. فمن أعجب ~~قولا ، وأتم ضلالة ممن يوجب بقوله : أن الله تعالى كذب ، وأنه تعالى مع ذلك ~~غير قادر على الكذب. مع قوله تعالى : ( @QUR@03 عند مليك مقتدر ) [سورة ~~القمر : 55]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 وهو العليم القدير ) [سورة الروم : 54]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 فإن الله كان عفوا قديرا ) [سورة النساء : 149]. # فأطلق تعالى لنفسه القدرة ، وعم ولم يخص ، فلا يجوز تخصيص قدرته بوجه من ~~الوجوه. # قال أبو محمد : فإن قال قائل منهم : فما يؤمنكم إذ هو تعالى قادر على ~~الظلم والكذب والمحال من أن يكون قد فعله ، أو لعله سيفعله فتبطل الحقائق ~~كلها ، ولا تصح ، ويكون كل ما أخبرنا به كذبا؟ # قال أبو محمد : وجوابنا في هذا هو أن الذي أمننا من ذلك ضرورة المعرفة ~~التي قد وضعها الله تعالى في نفوسنا ، كمعرفتنا أن ثلاثة أكثر من اثنين ، ~~وأن المميز مميز ، وأن البغال لا تتكلم في النحو ، والشعر ، والفلسفة ، ~~وسائر ما استقر في ms0445 النفوس علمه ضرورة ، وإلا فليخبرونا ما الذي أمنهم ما ~~ذكرنا ، ولعله قد كان أو سيكون ولا فرق ، فإذ قد صح إطباق كل من يقر بالله ~~من جميع الملل أن هذا العالم ليس في بنيته كون المحال المذكور فيه مع ~~موافقته أكثر المخالفين لنا على أن هذا كله فإن الله تعالى قادر عليه ولكن ~~لا يفعله ، فالذي أمنهم من أنه تعالى يفعله هو الذي أمننا من أن يفعل ما ~~قالوا لنا فيه لعله قد فعله ، أو سيفعله ، ولا فرق وأن هذا العالم ليس في ~~بنيته كون المحال المذكور فيه ، وأنه تعالى لا يجور ولا يكذب. # والضرورة الموجبة علينا القول بحدوث العالم ، وبأن له صانعا لا يشبهه لم ~~يزل ، وبأن ما ظهر من الأنبياء عليهم السلام فمن عنده تعالى ، وأن تلك ~~المعجزات موجبة تصديقهم ، وهم أخبرونا أن الله تعالى لا يكذب ولا يظلم ، ~~وأنه تعالى قد أخبرنا بأنه قد تمت كلماته صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وأنه ~~تعالى قادر ، وليس كل ما يقدر عليه فعله ، وأيضا فإن كان السائل عن هذا ~~متدينا بدين الإسلام أو النصارى ، أو اليهود أو PageV02P026 # المجوس ، أو الصابئين أو البراهمة ، أو كل من يدين بأن الله حق فإنهم ~~مجمعون على أن الله تعالى لا يظلم ، ولا يكذب. وكل من نفى الخالق فليس فيهم ~~أحد يقول إنه يظلم أو يكذب ، فقد صح إطباق جميع سكان الأرض قديما وحديثا لا ~~نحاشي أحدا على أن الله تعالى لا يظلم ولا يكذب ، فلو لم يكونوا مضطرين إلى ~~القول بهذا لوجد فيهم واحد يقول بخلاف ذلك ، ومن المحال أن تجتمع طبائعهم ~~كلهم على هذا إلا لضرورة وضعها الله عز وجل في نفوسهم كضرورتهم إلى معرفة ما ~~أدركوه بحواسهم وبداية عقولهم. # وأيضا فنقول لمن سأل هذا السؤال : أيمكن أن يكون إنسان في الناس قد توسوس ~~، وأوهمته ظنونه الكاذبة ، وتخيله الفاسد ، وهوسه أن الأشياء على خلاف ما ~~هي عليه ..؟ وأن الناس على خلاف ما هم عليه ..؟ ويتصور عنده هذا الظن ~~الفاسد أنه حق لا شك ms0446 فيه ، أم ليس يمكن أن يكون هذا في العالم ..؟ # فإن قالوا : لا يمكن أن يكون هذا في العالم أتوا بالمحال البحت ، ~~وكابروا. # فإن قالوا : بل هو ممكن موجود في الناس كثير من هذه صفته. # قيل لهم : فما يؤمنكم من أن تكونوا بهذه الصفة ..؟ # ونقول لمن يؤمن بالله العظيم منهم : أيقدر الله تعالى على أن يحيل حواسك ~~كما فعل بصاحب الصفراء الذي يجد العسل مرا كالعلقم ، وبصاحب ابتداء الماء ~~النازل في عينيه فيرى خيالات لا حقيقة لها ، وكمن في سمعه آفة فهو يسمع ~~ظنينا لا حقيقة له أم لا يقدر ..؟ # فإن قالوا : يقدر. # قيل له : فما يؤمنك من أنك بهذه الصفة ..؟ # فإن قالوا : كل من يحضر يخبرني أني لست من أهل هذه الصفة. # قيل له : وهكذا يظن ذلك الموسوس ، ولا فرق ، فإنه لا بد أن يقول : إني ~~أرى أني بخلاف هذه الصفة ضرورة ، وعلما يقينا. # قلنا له بمثل هذا سواء بسواء ، آمنا أن يكون الله تعالى يظلم أو يكذب أو ~~يحيل طبيعة لغير نبي ، أو يحيل ما لا يستحيل ولا فرق. # قال أبو محمد : ويقال لجميع هذه الفرق ، حاشا من قال بقول علي الأسواري : ~~هل شنعتم على علي الأسواري إلا أنه وصف الله تعالى : بأنه لا يقدر على غير ~~ما فعل ..؟ فقد وصفه بالعجز ولا بد. PageV02P027 # فلا بد من : نعم. # فيقال لهم : فإن هذا نفسه يلزمكم في قوله : بأنه لا يقدر على الظلم ، ~~والكذب ولا على المحال ، ولا على نفسه ، ولا على أصلح مما فعل بعباده ~~ضرورة. ولا ينفكون من ذلك. # فإن قلتم : إن هذا لا يلزمنا. # قيل لكم : ولا يعجز علي الأسواري عن أن يقول أيضا : إن هذا لا يلزمني ~~وهذا ما لا انفكاك منه. # ويقال لهم : إذا أخبر الله عز وجل أنه سيقيم الساعة ، وسيميت زيدا يوم كذا ~~، أيقدر على أن لا يميته في ذلك اليوم ، وعلى أن يميته قبل ذلك اليوم أم لا ..؟ # فإن قالوا : لا. لحقوا بقول الأسواري. # وإن قالوا : نعم. أقروا بأنه يقدر على تكذيب قوله ms0447 ، وهذا هو القدرة على ~~الكذب الذي أبطلوا. # ونسألهم أيضا : إذا أمرنا الله تعالى بالدعاء ومنه ما قدم علم أنه لا ~~يجيب الداعي به هل أمرنا بالدعاء من ذلك فيما لا يستطيع ولا يقدر عليه ..؟ ~~أم فيما يقدر عليه ..؟ # فإن قالوا : فيما لا يقدر عليه ، لحقوا بالأسواري ، وأوجبوا على الله ~~تعالى القول بالمحال ، إذ زعموا أنه أمرنا بأن نرغب إليه في أن يفعل ما لا ~~يقدر عليه تعالى الله عن ذلك. # وإن قالوا : بل فيما يقدر عليه ، أقروا أنه يقدر على إبطال علمه. والذي ~~يدخل على قولهم هذا الذي هو الكفر المجرد من إبطال دلائل التوحيد وإبطال ~~حدوث العالم وخلاف لإجماع غير قليل. # فإن قال علي الأسواري : لا يلزمني إثبات العجز بنفي القدرة بل أنفي عنه ~~الأمرين جميعا كما قلتم أنتم : إن نفيكم عنه تعالى الحركة لا يلزمه السكون ~~، ونفي السكون لا يلزمه الحركة ، كما تنفون عنه الضدين جميعا من الشجاعة ~~والجبن وسائر الصفات التي نفيتموها ، وأضدادها. # قال أبو محمد : فنقول وبالله التوفيق : إن هذا تمويه ضعيف لأننا نحن في ~~نفي هذه الصفات عنه تعالى جارون على سنن واحد في نفي جميع صفات المخلوقين ~~عنه كلها ، وأنتم قد أثبتم له قدرة على أشياء ، ونفيتم عنه قدرة على غيرها ~~، فثبت ضرورة إثبات العجز عنه في الأشياء التي وصفتموها بعدم القدرة عليها ~~، وأما نحن فلو وصفناه PageV02P028 # بالشجاعة في شيء أو بالحركة في وجه ما ، أو وصفناه بالعقل في شيء ما ثم ~~نفينا عنه هذه الصفات في وجه آخر للزمنا حيث وصفناه بشيء منها نفي ضدها ~~وللزمنا حيث نفينا عنه ضدها أن نثبتها له ولا بد ، كما فعلنا في الرحمة ~~والسخط فإننا إذ وصفناه بالرحمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فقد نفينا ~~عنه عز وجل السخط عليه. وإذ نفينا عنه الرحمة لأبي جهل فقد أثبتنا له بذلك ~~السخط عليه ، وهذا برهان ضروري. فإن موه مموه فقال : ألستم تقولون إن الله ~~تعالى لا يعلم الحي ميتا ، فهل تثبتون له بنفي العلم هاهنا الجهل؟ # قلنا ms0448 له : وهذا أيضا تمويه آخر ، بل أوجبنا له بذلك العلم حقا ، لأننا ~~إذا نفينا عنه العلم بخلاف ما الأشياء ، أثبتنا له العلم بحقيقة ما ~~الأشياء. وهل هاهنا شيء يجهل أصلا ..؟ وإنما الجهل بشيء حق لا يعلمه الجاهل فقط. # قال أبو محمد : وقد قلنا لمن ناظرنا منهم : إنكم تثبتون لله تعالى علما ~~لم يزل ، فأخبرونا هل يقدر الله تعالى على أن يميت اليوم من علمه أنه لا ~~يميته إلا غدا ..؟ وهل يقدر ربكم على أن يزيل الآن بنية عن مكان قد علم ~~أنها لا تزال إلا غدا ..؟ وعلى رحمة من مات مشركا ، مع قوله تعالى : إنه لا ~~يرحمه أصلا ، أم لا يقدر على ذلك ..؟ # فقال لنا منهم قائل : إنه يقدر على ذلك. # فقلنا له : قد أقررتم أنه يقدر على إحالة علمه الذي لم يزل ، وعلى تكذيب ~~كلامه وهذا إبطال قولكم صراحا. # وقال منهم قائلون : إنه تعالى قادر على ذلك ، ولو فعله لكان قد سبق في ~~علمه أنه سيكون كما فعله. # قلنا لهم : لم نسألكم إلا هل يقدر على ذلك مع تقدم علمه أنه لا يكون ..؟ ~~فضجروا هاهنا ، وانقطعوا ، ولجأ بعضهم إلى القطع بقول الأسواري في أنه لا ~~يقدر على ذلك. # فقلنا لهم : إذا كان تعالى لا يقدر على شيء غير ما فعل ، ولا على نقل ~~بنية عن موضعها ، فهو إذا مضطر مجبر ، أو ذو طبيعة جارية على سنن واحد!! ~~نعم. ويلزم الأسواري ومن قال بقوله أن استطاعة الله ليست قبل فعله البتة ، ~~وإنما هي مع فعله ولا بد ، لأنه لو كان مستطيعا قبل الفعل لكان قادرا على ~~أن يفعل في الوقت الذي علم أنه لا يفعل فيه ، وهذا خلاف قوله نصا. وهو يقول ~~: إن الإنسان مستطيع قبل الفعل ، فهو أتم طاقة وقدرة من الله تعالى ويلزمه ~~أيضا القول بحدوث قدرة الله تعالى ، ولا بد ، إذ لو PageV02P029 # كانت قدرته لم تزل لكان قادرا على الفعل قبل أن يفعل ولا بد. وهذا خلاف ~~قوله ، وهذا كفر مجرد إذ يقول : إن الإنسان قادر على ms0449 غير ما علم الله تعالى ~~أنه يفعله ، والله تعالى لا يقدر على ذلك ، فإن هؤلاء جمعوا إلى تعجيز ربهم ~~تعالى القول بأنهم أقوى منه تعالى. وهذا أشد ما يكون من الكفر والشرك ، ~~والحماقة. # قال أبو محمد : وكلهم يقول بهذا المعنى ، لأن جميعهم يقول : إن كل مخلوق ~~فهو قادر على كل ما يفعله ، من اتخاذ ولد ، وحركة وسكون ، وغير ذلك ، وإن ~~الباري لا يقدر على شيء من ذلك. وهذا كفر وحشي جدا. # قال أبو محمد : وسألناهم أيضا فقلنا لهم : أتقرون أن الله تعالى لم يزل ~~قادرا على أن يخلق ..؟ أم تقولون : إنه لم يزل غير قادر على أن يخلق ثم قدر ..؟ # فقول كل من لقينا منهم ، وقول جميع أهل الإسلام : إن الله عز وجل لم يزل ~~قادرا على أن يخلق. # قال أبو محمد : وهم وجميع أهل الإسلام منكرون على من قال من أهل الإلحاد ~~إن الله تعالى لم يزل يخلق ، قاطعون بأن لم يزل يخلق محال فاسد. # قال أبو محمد : وصدقوا في ذلك إلا أنهم إذا أقروا أن قول من قال : إنه لم ~~يزل يخلق محال ، وأقروا أنه لم يزل قادرا على ذلك ، فقد أقروا بصحة قولنا ~~وأنه تعالى قادر على المحال ، ولا بد من هذا أو الكفر ، أو القول بأنه ~~تعالى لم يزل غير قادر. والحمد لله على هداه لنا إلى الحق. # قال أبو محمد : وسألناهم أيضا فقلنا لهم : هل يجوز عندكم أن يدعى الله ~~تعالى في أن يفعل ما لا يقدر على سواه ، أو في ألا يفعل ما لا يقدر على فعله؟ # فإن قالوا : نعم. أتوا بالمحال. # وإن قالوا : لا يجوز ذلك. # قيل لهم : فقد أمرنا الله تعالى أن ندعوه فنقول : «ربنا احكم بالحق» «ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به». # وهو عندكم لا يقدر على الحكم بغير الحق ، ولا على أن يحملنا ما لا طاقة ~~لنا به. # قال أبو محمد : ومن عجائب الدنيا أنهم يسمعون الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@05 وقالت اليهود عزير ابن الله ) [سورة التوبة : 30] و ( @QUR@04 إن ~~الله ms0450 ثالث ثلاثة ) [سورة المائدة : 73] و ( @QUR@06 إن الله هو المسيح ابن ~~مريم ) [سورة المائدة : 17] و ( @QUR@04 الله فقير ونحن أغنياء ) [سورة PageV02P030 # آل عمران : 181] و ( @QUR@03 يد الله مغلولة ) [سورة المائدة : 64] و ( ~~@QUR@06 كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ) [سورة الحشر : 16]. # ولا يشك مسلم في أن هذا كله كذب ، فأي حماقة أشنع من قول من قال : إن ~~الله قادر على أن يقول كل ذلك حاكيا ، ولا يقدر أن يقوله من غير أن يقول ما ~~قيل هذه الأقوال من إضافتها إلى غيره ، وهذا قول يغني ذكره وسخافته عن تكلف ~~الرد عليه. # قال أبو محمد : ثم سألناهم فقلنا لهم : من أين علمتم أن الله تعالى لا ~~يقدر على الكذب أو المحال ، أو الظلم ، أو غير ما فعل ..؟ # فلم تكن لهم حجة أصلا إلا أن قالوا : لو قدر على شيء من ذلك لما أمنا أن ~~يكون فعله أو لعله سيفعله. # فقلنا لهم : ومن أين أمنتم أن يكون قد فعله أو لعله سيفعله ..؟ فلم تكن ~~لهم حجة أصلا ، إلا أن قالوا : إن الله لا يقدر على فعله. # قال أبو محمد : فحصل من قولهم هذا أن حجتهم أنه تعالى لا يقدر على الظلم ~~والكذب والمحال ، وغير ما فعل ، أنه لا يقدر على شيء من ذلك ، فاستدلوا على ~~قولهم بذلك القول نفسه ، وهذه سفسطة تامة ، وحماقة ظاهرة ، وجهل قوي لا ~~يرضى به لنفسه إلا سخيف العقل ، ضعيف الدين ، فلا بد لهم ضرورة من أن ~~يرجعوا إلى قولنا في أنه بالضرورة علمنا أنه لا يفعل من ذلك ، كما علمنا أن ~~زريعة العنب لا يخرج منها الجوز ، وأن ماء الفرس لا يتولد منه جمل. # قال أبو محمد : وأما نحن فإن برهاننا على صحة قولنا أن البرهان قد قام ~~على أنه تعالى لا يشبهه من خلقه شيء من الأشياء ، والخلق عاجزون عن كثير من ~~الأمور جملة والعجز من صفات المخلوقين ، فهو منتف عن الله عز وجل جملة. وليس ~~في الخلق قادر بذاته على كل مسئول عنه ، فوجب أن الباري تعالى هو الذي يقدر ~~على ms0451 كل مسئول عنه ، وكذلك لما كان الكذب والظلم من صفات المخلوقين ، وجب ~~يقينا أنهما منفيان عن الباري تعالى فهذا هو الذي آمننا من أن يكذب أو يظلم ~~أو يفعل غير ما علم أنه يفعله وإن كان تعالى قادرا على كل ذلك. # وقلنا لهم أيضا : إذا كان عز وجل لا يوصف بالقدرة على إبطال علمه ، ولا ~~يوصف بالقدرة على إمامته اليوم من علم أنه لا يميته إلا غدا ، لأنه لا قدرة ~~له على ذلك ، ولو كان له قدرة على ذلك لوصف بها ، فإذا جاء غد فأماته فله ~~قدرة على إماتته حينئذ ، فقد حدثت له قدرة بعد أن لم تكن. وهذا يوجب أن ~~قدرته تعالى حادثة ، وهذا خلاف قولهم. PageV02P031 # قال أبو محمد : وفي هذا أيضا محال آخر ، وهو أنه إذا حدثت له قدرة بعد أن ~~لم تكن فمن أحدثها له ..؟ أهو أحدثها لنفسه ..؟ أم غيره أحدثها له ..؟ أم ~~حدثت بلا محدث ..؟ # فإن قالوا : هو أحدثها لنفسه سئلوا : بلا قدرة أحدث لنفسه القدرة ..؟ أم ~~بقدرة أخرى؟ # فإن قالوا : أحدث لنفسه قدرة بلا قدرة أتوا بالمحال. # وإن قالوا : بل بقدرة. أثبتوا قدرة لم تزل ، بخلاف قولهم. # وإن قالوا : غيره أحدثها له ، أو حدثت بلا محدث لحقوا بقول الدهرية ، ~~وكفروا. وفي قولهم هذا من خلاف المعقول ، وخلاف القرآن ، وخلاف البرهان ما ~~تضيق به نفوس المؤمنين. والحمد لله على معافاته لنا مما ابتلاهم به. # وإن قالوا : لو فعل تعالى كل ذلك كيف كان يسمى ..؟ # قلنا : هذا سؤال سخيف عما لا يكون أبدا ، وهو كمن سأل : لو طار الإنسان ~~كم ريشة كانت تكون له ..؟ وما أشبه هذا من الحماقة المأمون كونها. وتسمية ~~الله تعالى نفسه المقدسة إليه لا إلينا. وبالله تعالى التوفيق. # وقال أبو هذيل العلاف : إن لما يقدر الله تعالى عليه كلا وآخرا كما له ~~أول ؛ فلو خرج آخره إلى الفعل ولا يخرج لم يكن الله تعالى قادرا على شيء ~~أصلا ، ولا على فعل شيء بوجه من الوجوه. # وقال عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي ms0452 : (1) ما نعلم أحدا يعتقد هذا ~~اليوم إلا يحيى بن بشر الأرجائي. (2) وادعى أن أبا الهذيل تاب عن هذا القول. PageV02P032 # قال أبو محمد : وهذا كفر مجرد لا خفاء به ، لأنه يجوز على ربه تعالى ~~الكون في صفة الجماد ، أو المخدور ، أو المفلوج ، مع صحة الإجماع المتيقن ~~على خلاف هذا القول الفاسد مع خلافه للقرآن ولموجب العقل ، وبديهته كذا ~~عنده. وأظنه قد شبهه تعالى بالمخلوقين. # قال أبو محمد : وأما الأسواري فجعل ربه تعالى مضطرا بمنزلة الجماد ولا ~~فرق ، لا قدرة له على غير ما فعل. وهذه حال دون حال البق والبراغيث. # وأما أبو الهذيل : فجعل ربه تعالى قدرته متناهية ، بمنزلة المختارين من ~~خلقه ، وهذا هو التشبيه حقا. # وأما النظام والأشعرية : فكذلك أيضا ، وجعلوا قدرة ربهم تعالى متناهية ~~يقدر على شيء ، ولا يقدر على آخر. وهذه صفة أهل النقص. # وأما سائر المعتزلة : فوصفوه تعالى بأنه لا نهاية لما يقدر عليه من الشر ~~، وأن قدرته على الخير متناهية ، وهذه صفة شر ، وطبيعة خبيثة جدا نعوذ ~~بالله منها إلا بشر بن المعتمر ، (1) فقوله في هذا كقول أهل الحق ، وهو ألا ~~تتناهى قدرته أصلا والحمد لله رب العالمين. PageV02P033 ### ||| * الكلام في الرؤية # قال أبو محمد : ذهبت المعتزلة ، وجهم بن صفوان ، أن الله تعالى لا يرى في ~~الآخرة ، وقد روينا هذا القول عن مجاهد ، وعذره في ذلك أن الخبر لم يبلغ ~~إليه ، وروينا هذا القول أيضا عن الحسن البصري ، وعكرمة ، وقد روي عن الحسن ~~وعكرمة إيجاب الرؤية له تعالى ، وذهبت المجسمة إلى أن الله تعالى يرى في ~~الدنيا والآخرة. وذهب جمهور أهل السنة ، والمرجئة ، وضرار بن عمرو من ~~المعتزلة إلى أن الله تعالى يرى في الآخرة ، ولا يرى في الدنيا ، وقال ~~الحسين بن محمد النجار (1) هو جائز ولم يقطع به. # قال أبو محمد : أما قول المجسمة ففاسد بما تقدم من كلامنا في هذا الكتاب ~~والحمد لله رب العالمين ، وأيضا فإن الرؤية المعهودة عندنا لا تقع إلا على ~~الألوان لا على ما عداها البتة وهذا مبعد عن الباري عز ms0453 وجل . وقد احتج من ~~أنكر الرؤية علينا بهذه الحجة بعينها وهذا سوء وضع منه لأننا لم نقل قط ~~بتجويز هذه الرؤية على الباري عز وجل وإنما قلنا إنه تعالى يرى في الآخرة ~~بقوة غير هذه القوة الموضوعة في العين الآن لكن بقوة موهوبة من الله عز وجل ~~وقد سماها بعض القائلين بهذا القول : الحاسة السادسة. وبيان ذلك أننا نعلم ~~الله تعالى بقلوبنا علما صحيحا هذا لا شك فيه ، فيضع الله تعالى يوم ~~القيامة في الأبصار قوة يشاهد الله تعالى بها ويرى كالتي وضعها في الدنيا ~~في القلب ، وكالتي وضعها الله تعالى في أذن موسى عليه السلام حتى شاهد الله ~~تعالى وسمعه مكلما له. واحتجت المعتزلة بقول الله تعالى : ( @QUR@06 لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [سورة الأنعام : 103]. PageV02P034 # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن الله تعالى إنما نفى الإدراك ، ~~والإدراك عندنا في اللغة معنى زائد على النظر والرؤية ، فالإدراك منتف عن ~~الله تعالى على كل حال في الدنيا والآخرة ، لأن في الإدراك معنى من الإحاطة ~~ليس في الرؤية ، برهان ذلك قول الله عز وجل ( @QUR@014 فلما تراءا الجمعان ~~قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين ) [سورة الشعراء : 61]. # ففرق الله تعالى بين الإدراك والرؤية فرقا جليا لأنه تعالى أثبت الرؤية ~~بقوله ( @QUR@03 فلما تراءا الجمعان ) وأخبر تعالى أنه رأى بعضهم بعضا فصحت ~~منهم الرؤية لبني إسرائيل ، ونفى الله الإدراك بقول موسى عليه السلام : ( ~~@QUR@05 كلا إن معي ربي سيهدين ). # فأخبر تعالى أنه رأى أصحاب فرعون بني إسرائيل ولم يدركوهم ، وشك أن ما ~~نفاه الله عز وجل فهو غير الذي أثبته ، فالإدراك غير الرؤية والحجة لقولنا ~~هو قول الله عز وجل ( @QUR@06 وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) [سورة ~~القيامة : 22 ، 23]. # واعترض بعض المعتزلة وهو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (1) فقال : ~~إن «إلى» هاهنا ليست حرف جر لكنها اسم وهي واحدة الآلاء وهي النعم وهي في ~~موضع مفعول ومعناه نعم ربها منتظرة. وهذا بعيد لوجهين أحدهما : أن الله ~~تعالى ms0454 أخبر أن تلك الوجوه قد حصلت لها النضرة وهي النعمة ، فإذا حصلت لها ~~النعمة فبعيد أن تنتظر لما قد حصل لها ، وإنما تنتظر ما لم يقع بعد. ~~والثاني تواتر الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان أن المراد بالنظر : ~~هو الرؤية ، لما تأوله المتأولون. وقال بعضهم إن معناها إلى ثواب ربها أي ~~منتظرة ناظرة. # قال أبو محمد : وهذا فاسد جدا لأنه لا يقال في اللغة نظرت إلى فلان بمعنى ~~انتظرته. PageV02P035 # قال أبو محمد : وحمل الكلام على ظاهره الذي وضع له في اللغة فرض لا يجوز ~~تعديه إلا بنص أو إجماع ، لأن من فعل ذلك فقد أفسد الحقائق كلها والشرائع ~~كلها والمعقول كله. فإن قالوا إن حمل الكلام على المعهود أولى من حمله على ~~غير المعهود. قيل لهم الأولى في ذلك حمل الأمور على معهودها في اللغة ، ما ~~لم يمنع من ذلك نص أو إجماع أو ضرورة ، ولم يأت نص ولا إجماع ولا ضرورة ~~تمنع مما ذكرنا في معنى النظر فقد وافقنا المعتزلة على أنه لا عالم عندنا ~~إلا بضمير ولا فعال إلا بمعاناة ، ولا رحيم إلا برقة. ثم أجمعوا معنا على ~~أن الله تعالى عالم بكل ما يكون بلا ضمير ، وأنه عز وجل فعال بلا معاناة ، ~~ورحيم بلا رقة. فأي فرق بين تجويزهم ما ذكرنا وبين عدم تجويزهم رؤية ونظرا ~~، بقوة غير القوة المعهودة لو لا الخذلان ومخالفة القرآن والسنن نعوذ بالله ~~من ذلك. # وقد قال بعض المعتزلة : أخبرونا إذا رؤي الباري تعالى أكله يرى أم بعضه؟ # قال أبو محمد : وهذا سؤال تعلموه من الملحدين إذ سألونا نحن والمعتزلة ~~فقالوا : إذا علمتم الله تعالى أكله تعلمونه أم بعضه ..؟ # قال أبو محمد : هذا سؤال فاسد مغالط به لأنهم أثبتوا كلا وبعضا حيث لا كل ~~ولا بعض. والبعض والكل لا يقعان إلا في ذي نهاية ، والباري تعالى خالق ~~النهاية والمتناهي فهو تعالى لا متناه ولا نهاية له فلا كل له ولا بعض. # قال أبو محمد : الآية المذكورة والأحاديث الصحاح المأثورة في ms0455 رؤية الله ~~تعالى يوم القيامة موجبة للقبول ، لتظاهرها وتباعد ديار الناقلين لها ، ~~ورؤية الله عز وجل يوم القيامة كرامة للمؤمنين لا حرمنا ذلك الله من فضله ، ~~ومحال أن تكون هذه الرؤية رؤية القلب لأن العارفين به تعالى يرونه في ~~الدنيا بقلوبهم ، وكذلك الكفار في الآخرة بلا شك. فإن قال قائل إنما أخبر ~~الله تعالى بالرؤية عن الوجه. قيل له وبالله تعالى التوفيق : معروف في ~~اللغة التي خوطبنا بها أن تنسب الرؤية إلى الوجه والمراد بها العين. قال ~~بعض الأعراب : # أنافس من ناجاك مقدار لفظة %~% وتعتاد نفسي إن نأت عنك عينها وإن وجوها يصطبحن بنظرة %~% إليك لمحسود عليك عيونها ### ||| * الكلام في القرآن وهو القول في كلام الله تعالى # قال أبو محمد : واختلفوا في كلام الله عز وجل بعد أن أجمع جميع أهل ~~الإسلام كلهم على أن لله تعالى كلاما ، وعلى أن الله تعالى كلم موسى ~~عليه السلام ، PageV02P036 # وعلى أن القرآن كلام الله عز وجل وكذلك سائر الكتب المنزلة كالتوراة ~~والإنجيل والزبور والصحف وكل هذا لا خلاف فيه بين أحد من أهل الإسلام. # فقالت المعتزلة : إن كلام الله عز وجل صفة فعل مخلوق. وقالوا إن الله ~~تعالى كلم موسى عليه السلام بكلام أحدثه في الشجرة. # وقال أهل السنة : إن كلام الله تعالى هو علمه لم يزل ، وهو غير مخلوق ، ~~وهو قول الإمام أحمد بن حنبل وغيره. وقالت الأشعرية : كلام الله تعالى صفة ~~ذات لم تزل غير مخلوقة وهو غير الله تعالى وخلاف الله تعالى وهو غير علم ~~الله تعالى ، وإنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد. واحتج أهل السنة بحجج منها : # أن قالوا إن كلام الله عز وجل لو كان غير الله تعالى لكان لا يخلو من أن ~~يكون جسما أو عرضا ، فلو كان جسما لكان في مكان واحد ، ولو كان ذلك لكان لم ~~يبلغنا كلام الله عز وجل ولا كان يكون مجموعا عندنا في كل بلد كذلك. وهذا ~~كفر. ولو كان عرضا لاقتضى حاملا ولكان كلام الله الذي هو عندنا هو ms0456 غير ~~كلامه الذي عند غيرنا وهذا محال. ولكان أيضا يفنى بفناء حامله ، وهذا لا ~~يقولونه. # قالوا : ولو سمع موسى كلام الله عز وجل من غيره تعالى لما كان لموسى ~~عليه السلام في ذلك فضل علينا لأننا نسمع كلام الله عز وجل من غيره ، فصح أن ~~لموسى عليه السلام مزية على من سواه وهو أنه عليه السلام سمع الله تعالى ~~مكلما له بلا خلاف من سواه. # وأيضا فقد قامت الدلائل على أن الله تعالى لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من ~~الوجوه ولا بمعنى من المعاني ، فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقا وجب ~~ضرورة أن يكون كلام الله عز وجل ليس مخلوقا ، وليس غير الله تعالى كما قلنا ~~في العلم سواء بسواء. # قال أبو محمد : وأما الأشعرية فيلزمهم في قولهم إن كلام الله تعالى غير ~~الله ما ألزمناهم في العلم والقدرة سواء ، مما قد تقصيناه قبل هذا والحمد ~~لله رب العالمين. # وأما قولهم إنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد فخلاف مجرد لله تعالى ولجميع ~~أهل الإسلام ، لأن الله عز وجل يقول : ( @QUR@017 لو كان البحر مدادا لكلمات ~~ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) [سورة الكهف : 109]. # وقال تعالى : ( @QUR@018 ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده ~~من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) [سورة لقمان : 27]. PageV02P037 # قال أبو محمد : ولا ضلال أضل ، ولا حياء أعدم ، ولا مجاهرة أطم ، ولا ~~تكذيب لله تعالى أعظم ممن سمع هذا الكلام الذي لا يشك مسلم أنه خبر الله ~~تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بأن لله تعالى كلمات ~~لا تنفد ، ثم يقول هو من رأيه الخسيس إنه ليس لله تعالى إلا كلاما واحدا. ~~فإن ادعوا بأنهم فروا بأن يكثروا مع الله تعالى أكذبهم قولهم إن هاهنا خمسة ~~عشر شيئا كلها متغايرة ، وكلها غير الله تعالى وخلاف الله ، وكلها لم تزل ~~مع الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # قال أبو محمد : وقالت ms0457 أيضا هذه الطائفة المنتمية إلى الأشعري إن كلام ~~الله لم ينزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد عليه السلام وإنما نزل عليه ~~بشيء آخر هو عبارة عن كلام الله تعالى ، وأن الذي نقرأ في المصاحف ونكتب ~~فيها ليس شيء منه كلام الله عز وجل ، وأن كلام الله تعالى الذي لم يكن ثم ~~كان ، ولا يحل لأحد أن يقول : إن ما قلنا لله تعالى لا يزايل الباري تعالى ~~، ولا يقوم بغيره ، ولا يحل في الأماكن ، ولا ينتقل ولا هو حروف موصولة ، ~~ولا بعضه خيرا من بعض ، ولا أفضل ولا أعظم من بعض. وقالوا لم يزل الله ~~تعالى قائلا لجهنم هل امتلأت وقائلا للكفار ( @QUR@04 اخسؤا فيها ولا ~~تكلمون ) [سورة المؤمنون : 108]. وقائلا للكفار ( @QUR@03 فسحقا لأصحاب ~~السعير ) [سورة الملك : 11]. # قال أبو محمد : وهذا كفر مجرد بلا تأويل. وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو ~~كلام الله عز وجل أم لا؟ فإن قالوا ليس هو كلام الله تعالى كفروا بإجماع ~~الأمة. وإن قالوا هو كلام الله عز وجل تركوا قولهم الفاسد. # ونسألهم أيضا عن القرآن الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ، ويحفظ ~~في الصدور أهو كلام الله تعالى أم لا؟ .. فإن قالوا لا. كفروا أيضا بإجماع ~~الأمة. وإن قالوا هو كلام الله تعالى تركوا قولهم. وأقروا أن كلام الله ~~مكتوب في المصاحف ومسموع من القراء ، ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل ~~الإسلام. # قال أبو محمد : وقد قال قوم في اللفظ بالقرآن ونسبوا إلى أهل السنة أنهم ~~يقولون إن الصوت غير مخلوق ، وأن الخط غير مخلوق. # قال أبو محمد : وهذا باطل ، وما قال قط مسلم إن الصوت الذي هو الهواء غير ~~مخلوق ، وإن الخط غير مخلوق. # قال أبو محمد : والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق : فهو ما قاله الله عز وجل PageV02P038 # ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا نزيد على ذلك شيئا وهو أن قول القائل ~~القرآن ، وقوله كلام الله تعالى كلاهما معنى واحد واللفظان مختلفان ، ~~والقرآن هو كلام الله تعالى على الحقيقة لا ms0458 على المجاز ، ويكفر من لم يقل ~~بذلك. ونقول إن جبريل عليه السلام نزل بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى على ~~الحقيقة على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ( @QUR@09 نزل به ~~الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) [سورة الشعراء : 194]. # ثم نقول : إن قولنا القرآن وقولنا كلام الله تعالى لفظ مشترك يعبر به عن ~~خمسة أشياء فنسمي الصوت المسموع الملفوظ به قرآنا ، ونقول إنه كلام الله ~~تعالى على الحقيقة ، وبرهان ذلك قول الله عز وجل ( @QUR@010 وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) [سورة التوبة : 6] ( @QUR@015 ~~وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ~~) [سورة البقرة : 75]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) [سورة المزمل : 20]. ~~وأنكر على الكفار ، وصدق مؤمني الجن في قولهم : ( @QUR@07 إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد ) [سورة الجن : 1]. فصح أن المسموع وهو الصوت الملفوظ ~~به : هو القرآن حقيقة ، وهو كلام الله تعالى حقيقة ، ومن خالف هذا فقد عاند ~~القرآن ، ويسمى المفهوم من ذلك الصوت قرآنا ، وكلام الله تعالى على ~~الحقيقة. فإذا فسرنا الزكاة المذكورة في القرآن والصلاة والحج وغير ذلك ~~قلنا في كل هذا : هذا كلام الله وهو القرآن ويسمى القرآن المصحف كله قرآنا ~~وكلام الله ، وبرهاننا على ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@010 إنه لقرآن كريم ~~في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) [سورة الواقعة : 78 ، 79]. # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ~~لئلا يناله العدو (1) وقوله تعالى : ( @QUR@021 لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة ~~فيها كتب قيمة ) [سورة البينة : 1 3]. # وكتاب الله تعالى هو القرآن بإجماع الأمة ، وقد سمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المصحف قرآنا والقرآن كلام الله تعالى بإجماع الأمة ، ~~فالمصحف كلام الله تعالى حقيقة لا مجازا ويسمى المستقر في الصدور قرآنا ~~ونقول إنه كلام الله تعالى ، برهاننا على ذلك قول PageV02P039 # رسول الله صلى ms0459 الله عليه وسلم إذ أمر بتعاهد القرآن وقال عليه السلام إنه أشد ~~تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها (1). وقال تعالى : ( @QUR@09 بل ~~هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) [سورة العنكبوت : 49] فالذي في ~~صدور الرجال هو القرآن وهو كلام الله عز وجل حقيقة لا مجازا ، ونقول كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن آية الكرسي أعظم آية في القرآن» (2) و «إن ~~أم القرآن فاتحة الكتاب المنزل في القرآن وليس في التوراة ولا في الإنجيل ~~مثلها» (3) و «إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» (4). وقال الله عز وجل ( ~~@QUR@011 ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) [سورة البقرة : 106]. # فإن قالوا إنما يتفاضل الأجر على قراءة كل ذلك. قلنا لهم نعم ولا شك في ~~ذلك ولا يكون التفاضل في شيء مما فيه التفاضل إلا في الصفات التي هي أعراض PageV02P040 # في الموصوف بها وأما في الذوات فلا نقول أيضا إن القرآن هو كلام الله ~~تعالى وهو علمه وليس هو شيئا غير الباري تعالى ، برهان ذلك قول الله عز وجل ~~( @QUR@08 ولو لا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) [سورة يونس : 19]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) ~~[سورة الأنعام : 115]. # وباليقين يدري كل ذي حس سليم أنما عنى سابق علمه الذي سلف فيما ينفذه ~~ويقضيه. # قال أبو محمد : فهذه خمسة معان يعبر عن كل معنى منها بأنه قرآن ، وبأنه ~~كلام الله تعالى ، ويخبر عن كل واحد منها أخبارا صحيحة بأنه قرآن ، وبأنه ~~كلام الله تعالى بنص القرآن والسنة اللذين أجمع عليهما جميع الأمة ، وأما ~~الصوت فهو هواء يندفع من الحلق والصدر والحنك واللسان والأسنان والشفتين ~~إلى آذان السامع. وهو حروف الهجاء ، والهواء وحروف الهجاء وكل ذلك مخلوق ~~بلا خلاف. وقال تعالى : ( @QUR@09 وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين ~~لهم ) [سورة إبراهيم : 4]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 بلسان عربي مبين ) [سورة الشعراء : 195]. # ولسان العربي ، ولسان كل قوم هي لغتهم واللسان واللغات كل ذلك مخلوق بلا ~~شك والمعاني ms0460 المعبر عنها بالكلام المؤلف من الحروف المؤلفة إنما هي الله ~~تعالى والملائكة والمؤمنون وسماوات وأرضون وما فيهما من الأشياء وصلاة ~~وزكاة ، وذكر أمم خالية ، والجنة والنار ، وسائر الطاعات والمعاصي ، كل ذلك ~~مخلوق حاشا الله تعالى وحده لا شريك له ، خالق كل ما دونه ، وأما المصحف ، ~~فإنما هو ورق من جلود الحيوان ، ومركب منها ومن مداد مؤلف من صمغ ، وزاج ، ~~وعفص (1) وماء ، وكل ذلك مخلوق بلا شك ، وكذلك حركة اليد في خطه ، وحركة ~~اللسان في قراءته ، واستقرار كل ذلك في النفوس ، هذه كلها أعراض مخلوقة ، ~~وكذلك عيسى عليه السلام كلمة الله ، وهو مخلوق بلا شك ، قال الله تعالى : ( ~~@QUR@07 بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ) [سورة آل عمران : 45]. # وأما علم الله تعالى فلم يزل وهو كلام الله تعالى وهو القرآن وهو غير ~~مخلوق وليس هو غير الله تعالى أصلا. ومن قال إن شيئا غير الله تعالى لم يزل ~~مع الله تعالى PageV02P041 # فقد جعل لله تعالى شريكا ونقول إن لله تعالى كلاما حقيقة وإنه تعالى كلم ~~موسى ، ومن كلم من الملائكة والأنبياء عليهم السلام تكليما حقيقة لا مجازا ، ~~ولا يجوز أن يقال البتة إن الله تعالى متكلم ، لأنه لم يسم بذلك نفسه ومن ~~قال إن الله تعالى مكلم موسى لم ننكره لأنه يخبر عن فعله تعالى الذي لم يكن ~~ثم كان. ولا يحل لأحد أن يقول إنما قلنا إن لله تعالى كلاما لنفي الخرس عنه ~~كما ذكرنا قبل من أنه إن كان يعني الخرس المعهود فإنه لا ينتفي إلا بالكلام ~~المعهود الذي هو حركة اللسان والشفتين. وإن كان إنما ينفي خرسا غير معهود ~~فهذا لا يعقل أصلا ولا يفهم. وأيضا فيلزمه أن نسميه تعالى شماما لنفي الخشم ~~ومتحركا لنفي الخدر عنه ، وهذا إلحاد في أسمائه تعالى ، لكن لما قال تعالى ~~إن كلاما ما قلناه وأقررنا به ولو لم يقله تعالى لم نقله ولم يحل لأحد أن ~~يقوله وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ولما كان اسم القرآن يقع على خمسة أشياء وقوعا ms0461 مستويا ~~صحيحا ، منها أربعة مخلوقة وواحد غير مخلوق ، لم يجز لأحد البتة أن يقول ~~القرآن مخلوق ، ولا أن يقول إن كلام الله تعالى مخلوق ، لأن قائل هذا كاذب ~~، إذا أوقع صفة الخلق على ما لا يقع عليه مما يقع عليه اسم قرآن ، واسم ~~كلام الله عز وجل ، ووجب ضرورة أن يقال إن القرآن لا خالق ولا مخلوق ، وإن ~~كلام الله تعالى لا خالق ولا مخلوق منه ليست خالقه فلا يجوز أن يطلق على ~~القرآن ، ولا على كلام الله تعالى اسم خالق ، ولأن المعنى الخامس غير مخلوق ~~، ولا يجوز أن يطلق صفة البعض على الكل الذي لا تعمه تلك الصفة ، بل واجب ~~أن يطلق بغير تلك الصفة التي للبعض عن الكل ، وكذلك لو قال قائل إن الأشياء ~~كلها مخلوقة ، أو قال الحق مخلوق أو قال كل موجود مخلوق ، لقال الباطل لأن ~~الله عز وجل شيء موجود وحق وليس مخلوقا ، لكنه إذا قال : الله خالق كل شيء ~~جاز ذلك لأنه قد أخرج بذكره الله تعالى أنه الخالق كلامه عن الإشكال ، ومثل ~~ذلك فيما بيننا أن ثيابا خمسة ، أربعة منها حمر والخامس غير أحمر لكان من ~~قال هذه الثياب حمر كاذبا ، ولكان من قال هذه الثياب ليست حمرا صادقا وكذلك ~~من قال : الإنسان طبيب يعني كل إنسان لكان كاذبا ، ولو قال : ليس الإنسان ~~طبيبا يعني كل إنسان لكان صادقا ، وكذلك لا يجوز أن يطلق أن الحق مخلوق ، ~~ولا أن العلم مخلوق ، لأن اسم الحق يقع على الله تعالى ، وعلى كل موجود ، ~~واسم العلم يقع على كل علم وعلى علم الله تعالى ، وهو غير مخلوق ، لكن يقال ~~: الحق غير مخلوق ، والعلم غير مخلوق هكذا جملة ، فإذا بين فقيل : كل حق ~~دون الله تعالى فهو مخلوق ، وكل علم غير علم الله تعالى فهو مخلوق ، فهو ~~كلام صحيح. وهكذا لا PageV02P042 # يجوز أن يقال : كلام الله تعالى مخلوق ، ولا أن القرآن مخلوق ، لكن يقال ~~علم الله تعالى غير مخلوق ، وكلام الله تعالى غير مخلوق والقرآن غير مخلوق ms0462 ~~، ولو أن قائلا قال إن الله غير مخلوق وهو يعني صوته المسموع الألف واللام ~~واللام والهاء أو الحبر الذي كتب هذه الكلمة لكان في ظاهر قوله عند جميع ~~الأمة كافرا ما لم يبين ، فيقول صوتي أو هذا المكتوب مخلوق. # قال أبو محمد : فهذه حقيقة البيان في هذه المسألة الذي لم نتعد فيه ما ~~قاله الله عز وجل ولا ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم . وأجمعت الأمة كلها ~~على جملته ، وأوجبته الضرورة والحمد لله رب العالمين. فإن سأل سائل عن ~~اللفظ بالقرآن قلنا له سؤالك هذا يقتضي أن اللفظ المسموع هو غير القرآن ~~وهذا باطل بل اللفظ المسموع هو القرآن نفسه ، وهو كلام الله عز وجل نفسه ، ~~كما قال الله تعالى : ( @QUR@04 حتى يسمع كلام الله ) [سورة التوبة : 6]. # وكلام الله تعالى غير مخلوق لما ذكرنا ، وأما من أفرد السؤال عن الصوت ، ~~وحروف الهجاء ، والحبر فكل ذلك مخلوق بلا شك. # قال أبو محمد : ونقول إن الله تعالى قد قاله ما أتى أنه قال ، وأنه تعالى ~~لم يقل بعد ما أتى أنه سيقوله في المستأنف لكنه سيقوله ومن تعدى هذا فقد ~~أكذب الله تعالى جهارا. وأما من قال إن الله تعالى لم يزل قائلا «كن» لكل ~~ما كونه أو لما يريد تكوينه ، فإن هذا قول فاحش موجب أن العالم لم يزل ، ~~لأن الله تعالى أخبرنا أنه إذا أراد شيئا فإنما ( @QUR@09 أمره إذا أراد ~~شيئا أن يقول له كن فيكون ) [سورة يس : 82] فصح أن كل مكون فإنه أثر قول ~~الله تعالى له «كن» بلا مهلة ، فلو كان الله تعالى لم يزل قائلا «كن» لكان ~~كل ما يكون لم يزل ، وهذا قول من قال إن العالم لم يزل ، وله مدبر خالق لم ~~يزل ، وهذا كفر مجرد نعوذ بالله منه. وقول الله تعالى هو غير تكليمه ، لأن ~~تكليم الله تعالى من كلم فضيلة عظيمة. # قال أبو محمد : قال تعالى : ( @QUR@04 منهم من كلم الله ) [سورة البقرة : 253]. # وأما قوله فقد يكون سخطا قال تعالى إنه قال لأهل النار ms0463 : ( @QUR@04 اخسؤا ~~فيها ولا تكلمون ) [سورة المؤمنون : 108]. # وقال لإبليس : ( @QUR@07 ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) [سورة ص : 75]. # ولا يجوز أن يقال إبليس كليم الله تعالى ، ولا أن أهل النار كلماء الله ~~تعالى ، PageV02P043 # وقول الله تعالى محدث بالنص ، وبرهان ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@027 إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ~~ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ~~[سورة آل عمران : 77]. # ثم قال تعالى إنه قال لهم : ( @QUR@04 اخسؤا فيها ولا تكلمون ). # وقال تعالى : إنهم قالوا : ( @QUR@014 ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ~~ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ) [سورة الأعراف : 38]. # فنص الله تعالى على أنه لا يكلمهم وأنه يقول لهم ، فثبت يقينا أن قول ~~الله تعالى هو غير كلامه وغير تكليمه ، لكن نقول كل كلام وتكليم قول وليس ~~كل قول منه تعالى كلاما ولا تكليما بنص القرآن. ثم نقول وبالله تعالى ~~التوفيق : إن الله تعالى أخبرنا أنه كلم موسى عليه السلام وكلم الملائكة ~~عليهم السلام ، وثبت يقينا أنه كلم محمدا عليه السلام ليلة الإسراء وقال ~~تعالى : ( @QUR@013 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع ~~بعضهم درجات ) [سورة البقرة : 253]. # فخص تعالى بتكليمه بعضهم دون كما ترى. وقال تعالى : ( @QUR@019 وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما ~~يشاء ) [سورة الشورى : 51]. # ففي هذه الآية والحمد لله رب العالمين كثيرا نص على تصحيح ما قلناه في ~~هذه المسألة وما توفيقنا الله بالله. # فأتى تعالى في هذه الآية أنه لا يكلم بشرا إلا بأحد هذه الوجوه الثلاثة ~~فنظرنا فيها فوجدناه تعالى قد سمى ما تأتينا به الرسل تكليما منه للبشر ، ~~فصح أن الذي أتتنا به الرسل عليهم السلام هو كلام الله تعالى ، وأنه تعالى ~~قد كلمنا بوحيه الذي أتتنا به رسله عليهم السلام ، وأننا قد سمعنا كلام الله ~~تعالى الذي هو القرآن الموحى إلى النبي بلا شك والحمد لله رب ms0464 العالمين. ~~ووجدناه تعالى قد سمى وحيه إلى أنبيائه عليهم السلام تكليما لهم ، ووجدناه ~~تعالى قد ذكر وجها ثالثا وهو التكليم الذي يكون من وراء حجاب وهو الذي فضل ~~به بعض النبيين على بعض ، وهذا التكليم يطلق عليه تكليم الله عز وجل دون صلة ~~كما كلم موسى عليه السلام ( @QUR@09 من شاطئ الواد الأيمن في البقعة ~~المباركة من الشجرة ) [سورة القصص : 30]. # وأما القسمان الأولان فإنما يطلق عليهما تكليم الله تعالى بصلة لا مجردا ~~فنقول كلم الله تعالى جميع الأنبياء عليهم السلام بالوحي إليهم ، ونقول في ~~القسم الثاني PageV02P044 # كلمنا الله تعالى به في القرآن على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بوحيه ~~إليه. ونقول قال لنا ( @QUR@04 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) [سورة المزمل : 20]. # ونقول أخبرنا الله تعالى عن موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وعن الجنة ~~والنار في القرآن وفيما أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولو قال قائل : ~~حدثنا الله تعالى عن الأمم السالفة وعن الجنة والنار في القرآن ، وعلى لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم لكان قولا صحيحا لا مدفع له ، لأن الله تعالى يقول : ~~( @QUR@05 ومن أصدق من الله حديثا ) [سورة النساء : 87]. # كذلك نقول : قص الله تعالى علينا أخبار الأمم في القرآن. وقال تعالى : ( ~~@QUR@010 نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ) [سورة يوسف ~~: 3] ونقول سمعنا كلام الله تعالى في القرآن حقيقة لا مجازا ، وفضل علينا ~~الملائكة والأنبياء عليهم السلام في هذا بالوجه الثاني الذي هو تكليمهم ~~بالوحي إليهم في النوم واليقظة دون وسيطة ، وبتوسط الملك أيضا ، وفضل بعض ~~الملائكة وبعض الرسل على جميعهم عليهم السلام بالوجه الثالث الذي هو تكليم ~~في اليقظة من وراء حجاب دون وسيطة ملك لكن بكلام مسموع بالآذان ، ومعلوم ~~بالقلب زائد على الوحي الذي هو معلوم بالقلب فقط ، أو مسموع من الملك عن ~~الله تعالى ، وهذا هو الوجه الذي خص به موسى عليه السلام من الشجرة ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام وسائر ~~من كلمه الله ms0465 تعالى من النبيين والملائكة عليهم السلام . وقال تعالى : ( ~~@QUR@013 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ~~) [سورة البقرة : 253]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~قالوا أتجعل فيها ) [سورة البقرة : 30] الآية. ولا يجوز أن يكون شيء من هذا ~~بصوت أصلا لأنه كان يكون حينئذ بواسطة ملك مكلم غير الله تعالى وكان ذلك ~~الصوت حينئذ بمنزلة الرعد الحادث في الجو والفزع الحادث في الأجسام ، ~~والوحي أعلى من هذه منزلة ، والتكليم من وراء الحجاب أعلى من سائر الوحي ~~بنص القرآن لأن الله تعالى سمى ذلك تفضيلا كما تلونا وكل ما ذكرنا وإن كان ~~يسمى تكليما فإن التكليم المطلق أعلى في الفضيلة من التكليم الموصول كما أن ~~كل روح فهو روح الله تعالى على الملك ، ولكن إذا قلنا روح الله تعالى على ~~الإطلاق نعني جبريل وعيسى عليهما السلام كان ذلك فضيلة عظيمة لهما. # قال أبو محمد : وكذلك إذا قرأنا في القرآن قلنا كلامنا هذا هو كلام الله تعالى PageV02P045 # حقيقة لا مجازا ، ولا يحل حينئذ لأحد أن يقول ليس كلامي هذا كلام الله ~~تعالى. وقد أنكر الله هذا على من قاله إذ يقول تعالى : ( @QUR@037 سأرهقه ~~صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم ~~أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر ~~وما أدراك ما سقر ) [سورة المدثر : 17 24]. # قال أبو محمد : وكذلك يقول أحدنا : ديني هو دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ~~وإذا عمل عملا أوجبته سنة ، قال عملي هذا هو عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، ولا يحل لأحد من المسلمين أن يقول : ديني غير دين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ولو قال ذلك لوجب قتله بالردة ، وكذلك ليس له أن يقول ~~إذا عمل عملا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا غير عمل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو قاله ms0466 لأدب ولكان كاذبا وكذلك يقول أحدنا ~~ديني هو دين الله عز وجل يريد الذي أمر به عز وجل ، ولو قال ديني هو غير دين ~~الله عز وجل لوجب قتله بالردة ، وكذلك نقول إذا حدث أحدنا حديثا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صحيحا : كلامي هذا هو نفس كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ولو قال كلامي هذا هو غير كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لكان كاذبا ، وهذه أسماء أوجبتها ملة الله عز وجل وأجمع ~~عليها أهل الإسلام ، ولم يخف علينا ولا على أحد من المسلمين أن حركة لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غير حركة ألسنتنا ، وكذلك حركات أجسامنا في ~~العمل ، وكذلك ما توصف النفوس به من العلم ولكن التسمية في الشريعة ليست ~~إلينا إنما هي لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن خالف هذا كان كمن ~~قال : فرعون وأبو جهل مؤمنان ، وموسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم كافران. ~~فإذا قيل له في ذلك ، قال أو ليس فرعون وأبو جهل مؤمنين بالكفر وموسى ومحمد ~~كافرين بالطاغوت؟ فهذا وإن كان لكلامه مخرج صحيح فهو عند أهل الإسلام كافر ~~بتعديه ما أوجبته الشريعة من التسمية ، وقد شهدت العقول بوجوب الوقوف عند ~~ما أوجبه الله تعالى في دينه ، فمن تعدى ذلك وزعم أنه اتبع دليل عقله في ~~خلاف ذلك فليعلم أنه قد فارق قضية العقل الصادقة الموجبة للوقوف عند حكم ~~الشريعة ، وخالف المؤمنين واتبع غير سبيلهم قال الله تعالى : ( @QUR@020 ~~ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) [سورة النساء : 115]. # ونعوذ بالله من ذلك. # قال أبو محمد : وقال بعضهم فإذا سمعنا كلام الله تعالى وسمعه موسى عليه PageV02P046 # السلام ، فأي فرق بيننا وبينه؟ قلنا : أعظم فرق ، هو أن موسى عليه السلام ~~والملائكة سمعوا الله تعالى يكلمهم ، ونحن سمعنا كلام الله تعالى من غيره ، ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رضي الله عنه إذ ms0467 أمره أن ~~يقرأ القرآن فقال ابن مسعود يا رسول الله أقرؤه عليك وعليك أنزل؟ قال : ~~«إني أحب أن أسمعه من غيري» (1). فصح يقينا أنه القرآن الذي أنزله الله ~~تعالى نفسه فسمعه من غيره. # وقالوا : فكلام الله تعالى إذن يحل فينا؟ قلنا هذا تهويل بارد. ونعم إذا ~~سمى الله تعالى كلامنا إذا قرأنا كلاما له تعالى فنحن نقول بذلك ، ونقول إن ~~كلام الله تعالى في صدورنا وجار على ألسنتنا ومستقر في مصاحفنا ، ونبرأ ممن ~~أنكر ذلك بعقله الفاسد المخرج له من الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان. PageV02P047 ### ||| * الكلام في إعجاز القرآن # قال أبو محمد : قد ذكرنا قيام البرهان على أن القرآن معجز لا يقدر أحد ~~على مثله قد أعجز الله عن مثل نظمه جميع العرب وغيرهم من الإنس والجن ~~بتعجيز رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يأتوا بمثله ، وتبكيتهم بذلك في ~~محافلهم ، وهذا أمر لا ينكره أحد مؤمن ولا كافر ، وأجمع المسلمون على ذلك. ~~ثم اختلف أهل الكلام على خمسة أنحاء من هذه الرسالة. فالنحو الأول : قول ~~روي عن الأشعري : وهو أن المعجز الذي يتحدى الناس بالمجيء بمثله هو الأول ~~الذي لم يزل مع الله تعالى ولم يفارقه قط ، ولا أنزل إلينا ولا سمعناه. ~~وهذا كلام في غاية النقصان والبطلان ، إذ من المحال أن يكلف أحد أن يجيء ~~بمثل ما لم يعرفه قط ولا سمعه ، فيلزمه ولا بد بل هو نفس قوله إنه إذا لم ~~يكن المعجز إلا ذلك فإن المسموع المتلو عندنا ليس معجزا بل مقدورا عليه ، ~~أو على مثله ، وهذا كفر مجرد ولا خلاف فيه ، وأيضا فإنه خلاف القرآن لأن ~~الله تعالى ألزمهم بسورة أو بعشر سور منه. وكذلك الكلام ليس هو عند ~~الأشعرية سورا ولا هو كثيرا بل هو واحد فسقط هذا القول والحمد لله رب ~~العالمين. وله (1) قول آخر كقول المسلمين : إن المتلو هو المعجز. # والنحو الثاني : هل الإعجاز متماد أم قد ارتفع بتمام قيام الحجة به في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال ms0468 بعض أهل الكلام إن الحجة قد قامت ~~بعجز جميع العرب عن معارضته ، ولو عورض لم تبطل بذلك الحجة التي قد صحت ، ~~كما أن عصا موسى عليه السلام إذ قامت حجته بانقلابها حية لم يضره ، ولا أسقط ~~حجته عودها عصا كما كانت. وكذلك خروج يده بيضاء من جيبه ثم عودها كما كانت. ~~وكذلك سائر الآيات. وقال جمهور أهل الإسلام إن إعجاز القرآن باق إلى يوم ~~القيامة ، والآية بذلك باقية إلى يوم القيامة كما كانت ، وهذا هو الحق الذي ~~لا يحل القول بغيره لأنه نص قول الله عز وجل إذ يقول : ( @QUR@019 قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا ) [سورة الإسراء : 88]. PageV02P048 # فهذا نص جلي على أنهم لا يأتون بمثله بلفظ الاستقبال فصح يقينا أن ذلك ~~على الأبد وفي المستأنف أبدا. ومن ادعى بأن المراد بذلك الماضي فقد كذب ، ~~لأنه لا يجوز أن تحال اللغة فينقل لفظ المستقبل إلى معنى الماضي إلا بنص ~~آخر جلي وارد بذلك أو بإجماع متيقن أن المراد به غير ظاهره أو ضرورة ولا ~~سبيل في هذه المسألة إلى أحد هذه الوجوه. وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@011 قل ~~لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) عموم كل إنس وجن ~~أبدا ، لا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نص ولا إجماع. # قال أبو محمد : ومن قال بالوقف وأنه ليس للعموم صيغة ولا للظاهر ، فلا ~~حجة هاهنا تقوم على الطائفة المذكورة. فصح أن إعجاز القرآن باق إلى يوم ~~القيامة والحمد لله رب العالمين. # والنحو الثالث : ما المعجز منه؟ أنظمه؟ أم نصه من الإنذار بالغيوب؟ فقال ~~بعض أهل الكلام : إن نظمه ليس معجزا وإنما إعجازه ما فيه من الإخبار ~~بالغيوب ، وقال سائر أهل الإسلام : بل كلا الأمرين ، نظمه وما فيه من ~~الإخبار بالغيوب ، وهذا هو الحق الذي ما خالفه فهو باطل. برهان ذلك قول ~~الله عز وجل ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) [سورة البقرة : 23] فنص تعالى ~~على أنهم لا يأتون بمثل ms0469 سورة من سوره وأكثر سوره ليس فيها إخبار بغيب فكان ~~من جعل المعجز فيه الإخبار بالغيوب مخالفا نص الله تعالى على أنه معجز من ~~القرآن فسقطت هذه الأقاويل الفاسدة والحمد لله رب العالمين. # والنحو الرابع : ما وجه إعجازه؟ فقالت طائفة : وجه إعجازه كونه في أعلى ~~مراتب البلاغة. # وقالت طائفة : إنما وجب إعجازه لأن الله تعالى منع الخلق من القدرة على ~~معارضته فقط. فأما الطائفة التي قالت إنما إعجازه لأنه في أعلى رتب البلاغة ~~فإنهم شغبوا في ذلك ، بأن ذكروا آيات منه مثل قوله تعالى : ( @QUR@04 ولكم ~~في القصاص حياة ) [سورة البقرة : 179] ونحو هذا ، وموه بعضهم بأن قال لو ~~كان ما تقولون من أن الله تعالى منع من معارضته فقط لوجب أن يكون أغث ما ~~يمكن أن يكون من الكلام فكانت تكون الحجة بذلك أبلغ. # قال أبو محمد : ما نعلم شغبا غير هذين وكلاهما لا حجة لهم فيه ، أما ~~قولهم لو كان كما لو قلنا لوجب أن يكون أغث ما يمكن أن يكون من الكلام ~~وكانت الحجة بذلك أبلغ فهذا هو الكلام الغث حقا لوجوه : # أحدها : أنه قول بلا برهان لأنه يعكس عليه قوله نفسه ، فيقال له بل لو كان PageV02P049 # إعجازه لكونه في أعلى درج البلاغة لكان لا حجة فيه. لأن هكذا كان يكون كل ~~من كان في أعلى طبقة. وأما آيات الأنبياء فخارجة عن المعهود فهذا أقوى من شغبهم. # وثانيها : أنه لا يسأل الله تعالى عما يفعل ، ولا يقال له لم عجزت بهذا ~~النظم دون غيره ، ولم أرسلت هذا الرسول دون غيره؟ ولم قلبت عصا موسى ~~عليه السلام حية دون أن تقلبها أسدا؟ وهذا كله حمق ممن جاء به لم يوجبه قط ~~عقل وحسب الآية أن تكون خارجة عن المعهود فقط. # وثالثها : أنهم حين طردوا سؤالهم ربهم بهذا السؤال الفاسد لزمهم أن ~~يقولوا هلا كان هذا الإعجاز في كلام بجميع اللغات فيستوي في معرفة إعجازه ~~العرب والعجم لأن العجم لا يعرفون إعجاز القرآن إلا بإخبار العرب فقط؟ فبطل ~~هذا الغث الفث ms0470 والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وأما ذكرهم ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) وما كان وما ~~نحوها من الآيات فلا حجة لهم ، فيها ويقال لهم إن كان ما تقولون ومعاذ الله ~~تعالى من ذلك فإنما المعجز منه على قولكم هذه الآيات خاصة ، وأما سائره ~~فلا. وهذا كفر لا يقول به مسلم. فإن قالوا جميع القرآن مثل هذه الآيات في ~~الإعجاز ، قيل لهم فلم خصصتم بالذكر هذه الآيات دون غيرها إذن؟ وهل هذا ~~منكم إلا إيهام لأهل الجهل أن من القرآن معجزا وغير معجز ..؟ ونقول لهم قول ~~الله تبارك وتعالى ( @QUR@015 وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) [سورة ~~النساء : 163]. # أمعجز هو على شروطكم في كونه في أعلى درجات البلاغة أم ليس معجزا؟ فإن ~~قالوا ليس معجزا كفروا ، وإن قالوا : هو معجز صدقوا وسئلوا : هل على شروطكم ~~في أعلى درج البلاغة؟ فإن قالوا نعم ، كابروا وكفوا مئونتهم لأنها أسماء ~~رجال فقط ليس على شروطهم في البلاغة. وأيضا فلو كان إعجاز القرآن لأنه في ~~أعلى درجات البلاغة لكان بمنزلة كلام الحسن (1) وسهل بن هارون (2) والجاحظ ~~وشعر امرئ القيس ، PageV02P050 # ومعاذ الله من هذا لأن كل ما سبق في طبقته فما يؤمن أن يأتي من مماثل ~~بمثله ضرورة فلا بد لهم من هذه الخطة أو من المصير إلى قولنا إن الله تعالى ~~منع من معارضته فقط ، وأيضا فلو كان إعجازه في أنه في أعلى درج البلاغة ~~المعهودة لوجب أن يكون ذلك للآية ولما هو أقل من الآية ، وهذا ينقض قولهم ~~إن المعجز منه ثلاث آيات لا أقل. فإن قالوا فقولوا أنتم هل القرآن موصوف ~~بأنه في أعلى درج البلاغة أم لا؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : إن كنتم ~~تريدون أن الله تعالى قد بلغ به ما أراد به ، فنعم هو بهذا المعنى في ~~الغاية التي لا شيء أبلغ منها. وإن كنتم تريدون هل هو في أعلى درج بلاغة ~~المخلوقين فلا ، لأنه ليس من نوع كلام المخلوقين لا من ms0471 أعلاه ولا من أدناه ~~ولا من أوسطه ، وبرهان هذا أن إنسانا لو أدخل في رسالة أو خطة أو تأليف أو ~~موعظة حروف الهجاء المقطعة لكان خارجا عن البلاغة المعهودة جملة بلا شك. ~~فصح أنه ليس من نوع بلاغة الناس أصلا ، وأن الله تعالى تولى منع الخلق من ~~مثله وكساه الإعجاز وسلبه جميع كلام الخلق. # برهان ذلك أن الله تعالى حكى عن قوم من أهل النار أنهم يقولون إذا سئلوا ~~عن سبب دخولهم النار : ( @QUR@020 قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم ~~المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) ~~[سورة المدثر : 43 47]. # وحكى تعالى عن كافر قال : ( @QUR@012 إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول ~~البشر سأصليه سقر ) [سورة المدثر : 24 26]. # وحكى عن آخرين أنهم قالوا : ( @QUR@058 لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت ~~من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل ~~سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ) [سورة الإسراء : 90 93]. # وكان هذا كله إذا قاله غير الله تعالى غير معجز بلا خلاف ، إذ لم يقل أحد ~~من أهل الإسلام إن كلام غير الله تعالى معجز ، لكن لما قاله الله تعالى ~~وجعله كلاما له أصاره معجزا ، ومنع من مماثلته. وهذا برهان كاف لا يحتاج ~~إلى غيره والحمد لله. PageV02P051 # النحو الخامس : ما مقدار المعجز منه؟ فقالت الأشعرية ومن وافقهم إن ~~المعجز إنما هو مقدار أقل سورة منه وهو ( @QUR@03 إنا أعطيناك الكوثر ) ~~[سورة الكوثر : 1] فصاعدا وأن ما دون ذلك ليس معجزا. واحتجوا لذلك بقول ~~الله تعالى ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) [سورة البقرة : 23]. قالوا ولم ~~يتحد تعالى بأقل من ذلك. وذهب سائر أهل الإسلام إلى أن القرآن كله قليله ~~وكثيره معجز ، وهذا هو الحق الذي لا يجوز خلافه ولا حجة لهم في ms0472 قول الله ~~تعالى : ( @QUR@04 فأتوا بسورة من مثله ) لأنه تعالى لم يقل إن ما دون ~~السورة ليس معجزا ، بل قد قال تعالى ( @QUR@09 على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ) [سورة الإسراء : 88]. # ولا يختلف اثنان في أن كل شيء من القرآن معجز ، ثم نعارضهم في تحديدهم ~~المعجز بسورة فصاعدا. أخبرونا : ما ذا تعنون بقولكم إن المعجز مقدار سورة؟ ~~أسورة كاملة لا أقل؟ أم مقدار الكوثر من الآيات ، مقدارها في الكلمات؟ أم ~~مقدارها في الحروف؟ ولا سبيل إلى وجه خامس. فإن قالوا المعجز سورة تامة لا ~~أقل ، لزمهم أن سورة البقرة حاشا آية واحدة أو كلمة واحدة من آخرها أو من ~~ثلثها أو من نصفها أو من أولها ليست معجزة. وهكذا كل سورة. وهذا كفر مجرد ~~لا خفاء به إذ جعلوا كل سورة في القرآن سوى كلمة من أولها أو من وسطها أو ~~من آخرها مقدورا على مثلها ، وإن قالوا بل مقدارها في الآيات لزمهم أن آية ~~الدين ليست معجزة ، لأنها ليست ثلاث آيات ، وأن آية الكرسي ليست معجزة ~~لأنها ليست ثلاث آيات ، ولزمهم مع ذلك أن ( @QUR@05 والفجر وليال عشر ~~والشفع والوتر ) [سورة الفجر : 1 3]. معجز كآية الكرسي وآيتان لأنها ثلاث ~~آيات. وهذا غير قولهم ، ومكابرة ظاهرة أن تكون هذه معجزة حاشا كله غير معجز ~~، ولزمهم أيضا أن «والضحى والفجر والعصر» هذه الكلمات الثلاث فقط معجزات ~~لأنهن ثلاث آيات. فإن قالوا هي مفترقات غير متصلات لزمهم إسقاط الإعجاز عن ~~ألف آية مفترقة وإمكان المجيء بمثلها. ومن جعل هذا ممكنا فقد كابر العيان ~~وخرج عن الإسلام وأبطل الإعجاز عن القرآن ، وفي هذا كفاية لمن نصح نفسه ، ~~ولزمهم أيضا أن قوله تعالى ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) [سورة البقرة : ~~179] ليس معجزا ، وهذا نقض قولهم : إنه في أعلى درج البلاغة. وكذلك كل ثلاث ~~آيات غير كلمة وهذا خروج عن الإسلام وعن المعقول. وإن قالوا بل في عدد ~~الكلمات ، أو قالوا عدد الحروف لزمهم شيئان مسقطان لقولهم : # أحدهما إبطال احتجاجهم بقوله تعالى ( @QUR@03 بسورة من مثله ) [سورة ms0473 ~~البقرة : 23] لأنهم جعلوا معجزا ما ليس بسورة ، ولم يقل تعالى بمقدار سورة ~~فلاح تمويههم. PageV02P052 # والثاني : أن سورة الكوثر عشر كلمات اثنان وأربعون حرفا وقد قال تعالى ( ~~@QUR@015 وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ~~ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ) [سورة النساء آية رقم 163] اثنتا ~~عشرة كلمة اثنان وسبعون حرفا وإن اقتصرنا على الأسماء فقط كانت عشر كلمات ، ~~اثنين وستين حرفا هذا أكثر كلمات وحروفا من سورة الكوثر فينبغي أن يكون هذا ~~معجزا عندكم ويكون : ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) غير معجز فإن قالوا ~~إن هذا غير معجز تركوا قولهم في مقدار إعجاز أقل سورة في القرآن ، في عدد ~~الكلمات وعدد الحروف ، وإن قالوا بل هو معجز تركوا قولهم في أنه في أعلى ~~درج البلاغة ويلزمهم أيضا أننا إن أسقطنا من هذه الأسماء اسمين ومن سورة ~~الكوثر كلمة ألا يكون شيء من ذلك معجزا فظهر سقوط كلامهم وتخليطه وفساده. ~~وأيضا فإذا كانت الآية والآيتان منه غير معجزة وكان مقدورا على مثلها فكل ~~آية على انفرادها مقدور على مثلها. وإذا كانت كذلك فكله مقدور على مثله ~~وهذا كفر. فإن قالوا إذا اجتمعت ثلاث آيات صارت غير مقدور عليها. قيل لهم ~~هذا غير قولكم إن إعجازه إنما هو من طريق البلاغة في الآية كهو في الثلاث ~~ولا فرق. والحق في هذا هو ما قاله الله تعالى ( @QUR@014 قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) [سورة الإسراء ~~: 88] وأن كل كلمة قائمة المعنى نعلم أنها إن تليت أنها من القرآن فإنها ~~معجزة لا يقدر أحد على المجيء بمثلها أبدا ، لأن الله تعالى حال بين الناس ~~وبين ذلك كمن قال إن آية نبوتي أن الله تعالى يطلقني على المشي في هذا ~~الطريق الواضح ثم لا يمشي فيه أحد غيري أبدا أو مدة يسميها فهذا أعظم ما ~~يكون من الآيات وأن الكلمة المذكورة إذا ذكرت في خبر على أنها ليست قرآنا ~~فهي غير معجزة ، وهذا هو الذي جاء به النص ms0474 والذي عجز عنه أهل الأرض منذ ~~أربعمائة عام وأربعين عاما وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ونحن نجد في ~~القرآن الكريم إدخال معنى بين معنيين ليس منهما كقوله تعالى ( @QUR@014 وما ~~نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ) [سورة مريم : ~~64] وليس هذا من بلاغة الناس في ورد ولا صدر ومثل هذا في القرآن كثير ~~والحمد لله رب العالمين. تم الكلام في التوحيد ونحمد الله تعالى. PageV02P053 ### ||| * الكلام في القدر # قال أبو محمد : اختلف الناس في هذا الباب. فذهبت طائفة إلى أن الإنسان ~~مجبر على أفعاله وأنه لا استطاعة أصلا له وهو قول جهم بن صفوان وطائفة من ~~الأزارقة ، وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإنسان ليس مجبرا وأثبتوا له قوة ~~واستطاعة بها يفعل ما اختار فعله. ثم افترقت هذه الطائفة على فرقتين فقالت ~~إحداهما : الاستطاعة التي يكون الفعل بها لا يكون إلا مع الفعل ولا تتقدمه ~~البتة ، وهذا قول طوائف من أهل السنة ومن وافقهم كالنجار (1) والأشعري ~~وأصحابهما ومحمد بن عيسى برغوث (2) الكاتب ، وبشر بن غياث المريسي ، (3) ~~وأبي عبد الرحمن العطوي (4) وجماعة من المرجئة والخوارج ، وهشام بن الحكم ~~وسليمان بن جرير (5) وأصحابهما. والقول الأول قول جهم PageV02P054 # ابن صفوان وجماعة من الأزارقة. وقالت الأخرى إن الاستطاعة التي بها يكون ~~الفعل هي قبل الفعل موجودة في الإنسان وهو قول المعتزلة وطوائف من المرجئة ~~كمحمد بن شبيب (1) ويونس بن عون (2) وصالح قبة (3) والناشئ (4) وجماعة من ~~الخوارج والشيعة. ثم افترق هؤلاء على فرق فقالت طائفة : إن الاستطاعة قبل ~~الفعل ومع الفعل أيضا للفعل ولتركه وهو قول بشر بن المعتمر البغدادي ، ~~وضرار بن عمرو الكوفي ، وعبد الله بن غطفان ، ومعمر بن عمرو العطار البصري ~~(5)، وغيرهم من المعتزلة ، وقال أبو الهذيل محمد بن الهذيل العبدي البصري ~~العلاف لا تكون الاستطاعة مع الفعل البتة ولا تكون قبله ولا بد وتفنى مع ~~أول وجود الفعل. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام وعلي الأسواري وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن كيسان الأصم : ليست الاستطاعة ms0475 شيئا غير نفس المستطيع ~~، وكذلك أيضا قالوا في العجز إنه ليس شيئا غير العاجز ، إلا النظام فإنه ~~قال هو آفة دخلت على المستطيع. # قال أبو محمد : فأما من قال بالإجبار فإنهم احتجوا فقالوا لما كان الله ~~تعالى فعالا ، وكان لا يشبهه شيء من خلقه وجب أن لا يكون أحد فعالا غيره ، ~~وقالوا أيضا معنى إضافة الفعل إلى الإنسان إنما كما نقول مات زيد وإنما ~~الله تعالى أماته ، وقام البناء وإنما أقامه الله تعالى. # قال أبو محمد : خطأ هذه المقالة ظاهر بالحس وبالنص وباللغة التي بها ~~خاطبنا الله تعالى وبها نتفاهم. فأما النص فإن الله عز وجل قال في غير موضع ~~من القرآن ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) [سورة الأحقاف : 14] وقال ~~تعالى ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) [سورة الصف ~~: 2] وقال تعالى ( @QUR@05 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [سورة الكهف : ~~30 ، 107] فنص على أن لنا عملا وفعلا. وأما الحس فإن الحواس وبضرورة العقل ~~وبديهته علمنا يقينا علما لا يخالج فيه الشك أن بين PageV02P055 # الصحيح الجوارح وبين من لا صحة لجوارحه فرقا لائحا لجوارحه ، لأن الصحيح ~~الجوارح يفعل القيام والقعود وسائر الحركات مختارا لها دون مانع ، وأن الذي ~~لا صحة لجوارحه لو رام ذلك جهده لم يفعله أصلا ، ولا بيان أبين من هذا ~~الفرق والمجبر في اللغة هو الذي يقع منه الفعل بخلاف اختياره وقصده ، فأما ~~من وقع فعله باختياره وقصده فلا يسمى في اللغة مجبرا. وإجماع الأمة كلها ~~على لا حول ولا قوة إلا بالله مبطل قول المجبرة وموجب أن لنا حولا وقوة ~~ولكن لم يكن لنا ذلك إلا بالله تعالى ولو كان ما ذهبت إليه الجهمية لكان ~~القول «لا حول ولا قوة إلا بالله» لا معنى له ، وكذل قوله تعالى ( @QUR@013 ~~لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين ) [سورة ~~التكوير : 28 ، 29] فنص تعالى على أن لنا مشيئة إلا أنها لا تكون منا إلا ~~أن يشاء الله تعالى كونها وهذا نص قولنا والحمد لله. # قال ms0476 أبو محمد : ومن عرف عناصر الأشياء من الواجب والممكن والممتنع أيقن ~~بالفرق بين صحيح الجوارح وغير صحيحها ، لأن الحركة الاختيارية بأول الحس هي ~~غير الاضطرارية ، وأن الفعل الاختياري من ذي الجوارح المعوقة ممتنع وهو من ~~ذي الجوارح الصحيحة ممكن ، وإننا بالضرورة ندري أن المقعد لو رام القيام ~~جهده لما أمكنه ونقطع يقينا أنه لا يقوم ، وأن الصحيح الجوارح لا ندري إذا ~~رأيناه قاعدا أيقوم أم يتكئ أو يتمادى على قعوده ، وكل ذلك ممكن منه. وأما ~~من طريق اللغة فإن الإجبار والإكراه والاضطرار والغلبة أسماء مترادفة ~~ولكنها واقعة على معنى واحد لا يختلف وقوع الفعل ممن لا يؤثره ولا يختاره ~~ولا يتوهم منه خلافه البتة. وأما من آثر ما يظهر منه من الحركات والاعتقاد ~~ويختاره ويميل إليه هواه فلا يقع عليه اسم إجبار ولا اضطرار ، لكنه مختار ~~والفعل منه مراد متعمد مقصود ونحو هذه العبارات في هذا المعنى في اللغة ~~العربية التي بها نتفاهم. فإن قال قائل : فلم أبيتم هاهنا من إطلاق لفظة ~~الاضطرار وأطلقتموها في المعارف فقلتم إنها باضطرار ، وكل ذلك عندكم خلق ~~الله في الإنسان؟ فالجواب أن بين الأمرين فرقا بينا وهو أن الفاعل متوهم ~~منه ترك فعله ، وممكن ذلك منه وليس كذلك الذي عرفه ببرهان ، لأنه لا يتوهم ~~البتة انصرافه عنه ، ولا يمكنه في ذلك أصلا فصح أنه مضطر إليها. وأيضا فقد ~~أثنى الله تعالى على قوم دعوه فقالوا ( @QUR@08 ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به ) [سورة البقرة : 286] ، وقد علمنا أن الطاقة والاستطاعة والقدرة ~~والقوة في اللغة العربية ألفاظ مترادفة كلها واقع على معنى واحد ، وهو صفة ~~ما يمكن منه الفعل باختياره أو تركه باختياره ، ولا شك في أن هؤلاء القوم ~~الذين دعوا هذا الدعاء قد كلفوا شيئا من الطاعات والأعمال ، واجتناب ~~المعاصي ، فلو لا PageV02P056 # أن هاهنا أشياء لهم بها طاقة لكان هذا الدعاء حمقا لأنهم كانوا يصيرون ~~داعين إلى الله تعالى في أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وهم لا طاقة لهم ~~بشيء من ms0477 الأشياء ، فيصير دعاؤهم في أن لا يكلفوا ما قد كلفوه وهذا محال من ~~الكلام ، والله تعالى غني عن أن يثني على المحال فصح بهذا يقينا أن هاهنا ~~طاقة موجودة على الأفعال وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بأن الله تعالى لما كان فعالا وجب أن لا يكون فعال غيره ، ~~فخطأ من القول لوجوه : # أحدها أن النص قد ورد بأن للإنسان أفعالا وأعمالا قال تعالى ( @QUR@010 ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) [سورة المائدة : 79]. # فأثبت تعالى لهم الفعل وكذلك نقول إن الإنسان يصنع لأن النص قد جاء بذلك ~~ولو لا النص ما أطلقنا شيئا من هذا وكذلك لما قال الله تعالى ( @QUR@03 ~~وفاكهة مما يتخيرون ) [سورة الواقعة : 20] علمنا أن للإنسان اختيارا ، لأن ~~أهل الجنة وأهل الدنيا سواء في أنه تعالى خالق أعمال الجميع ، على أن الله ~~تعالى قال ( @QUR@09 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) [سورة ~~القصص : 68] ، فعلمنا أن الاختيار الذي هو فعل الله تعالى وهو منفي عن من ~~سواه هو غير الاختيار الذي أضافه إلى خلقه ووصفهم به ، ووجدها هذا أيضا حسا ~~لأن الاختيار الذي توحد الله تعالى به ، وهو أن يفعل ما يشاء كيف شاء وإذا ~~شاء وليس هذه صفة شيء من خلقه. وأما الاختيار الذي أضافه إلى خلقه فهو ما ~~خلق فيهم من الميل إلى شيء ما والإيثار له على غيره فقط. وهذا هو غاية ~~البيان وبالله تعالى التوفيق. # ومنها أن الاشتراك في الأسماء لا يقع من أجله التشابه ، ألا ترى أننا ~~نقول الله حي والإنسان حي والإنسان حليم عليم كريم حكيم ، والله تعالى حليم ~~عليم كريم حكيم ، فليس هذا يوجب اشتباها بلا خلاف وإنما يقع الاشتباه ~~بالصفات الموجودة في الموصوفين والفرق بينهما لأن الفعل الواقع من الله ~~عز وجل والفعل الواقع منا هو أن الله تعالى إما أنه اخترعه وجعله جسما أو ~~عرضا أو حركة أو سكونا أو معرفة أو إرادة أو كراهية أو فكرة وجعل الله ~~تعالى ذلك فينا بغير معاناة منه ، وفعل ms0478 تعالى لغير علمه ، وإنما نحن فإنما ~~كان فعلا لنا لأنه عز وجل خلقه فينا ، وخلق اختيارنا له وأظهره عز وجل فينا ~~محمولا لاكتساب منفعة أو لدفع مضرة ولم نخترعه نحن. # وأما من قال بالاستطاعة قبل الفعل : فعمدة حجتهم أن قالوا لا يخلو الكافر من PageV02P057 # أحد وجهين. إما أن يكون مأمورا بالإيمان ، أو لا يكون مأمورا به. فإن ~~قلتم إنه غير مأمور بالإيمان فهذا كفر مجرد ، وخلاف القرآن والإجماع ، وإن ~~قلتم هو مأمور به وهكذا تقولون ، فلا يخلو من أحد وجهين ، إما أن يكون أمر ~~وهو يستطيع ما أمر به فهذا قولنا لا قولكم ، أو يكون أمر وهو لا يستطيع ما ~~أمر به ، فقد نسبتم إلى الله تعالى تكليف ما لا يستطيع ، ويلزمكم تكليف ~~الأعمى أن يرى ، والمقعد أن يجري ، أو يطلع إلى السماء ، وهذا كله جور وظلم ~~، والجور والظلم منفيان عن الله عز وجل ، وقالوا : إذ لا يفعل المرء فعلا ~~إلا بالاستطاعة الموهوبة من الله عز وجل ، فلا تخلو تلك الاستطاعة من أن ~~يكون المرء أعطيها والفعل موجود ، أو أعطيها والفعل غير موجود ، فإن كان ~~أعطيها والفعل موجود فلا حاجة إليها ، إذ قد وجد الفعل منه الذي يحتاج إلى ~~الاستطاعة ليكون ذلك الفعل بها. # وإن أعطيها والفعل غير موجود فهذا قولنا ، إن الاستطاعة قبل الفعل ، ~~والله تعالى يقول : ( @QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ) [سورة آل عمران : 97]. # قالوا : فلو لم تتقدم الاستطاعة الفعل لكان الحج لا يلزم أحدا قبل أن يحج. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [سورة ~~البقرة : 184]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) [سورة ~~المجادلة : 4]. # فلو كانت الاستطاعة للصوم لا تتقدم الصوم ما لزمت أحدا الكفارة به. # وقال تعالى : ( @QUR@012 وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون ~~أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) [سورة التوبة : 42]. # فصح أن استطاعة الخروج موجودة مع عدم الخروج. # وقال تعالى : ( @QUR@04 فاتقوا الله ما استطعتم ) [سورة التغابن : 16]. # ولهم أيضا في خلق الأفعال اعتراض نذكره إن شاء الله تعالى. PageV02P058 ### ||| * باب ms0479 ما الاستطاعة؟ # قال أبو محمد : إن الكلام على حكم لفظ الاستطاعة قبل تحقيق معناها ، ~~ومعرفة ما المراد بها ، وعن أي شيء يعبر بذكرها ، طمس للوقوف على حقيقتها ، ~~فينبغي أولا أن يوقف على معنى الاستطاعة ، فإذا تكلمنا عليه وقربناه بحول ~~الله وقوته سهل الإشراف على صواب هذه الأقوال من خطئها بعون الله وتأييده ، ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق : # إن قول من قال إن الاستطاعة هي المستطيع قول في غاية الفساد ، ولو كان ~~لقائله أقل علم باللغة العربية ثم بحقائق الأسماء والمسميات ، ثم بماهية ~~الجواهر والأعراض لم يقل هذا السخف. # أما اللغة : فإن الاستطاعة فيها إنما هي مصدر استطاع يستطيع والمصدر هو ~~فعل الفاعل وصفته كالضرب هو فعل الضارب ، والحمرة التي هي صفة الأحمر ، ~~والاحمرار هو صفة المحمر وما أشبه هذا ، والصفة والفعل عرضان بلا شك في ~~الفاعل منا وفي الموصوف ، والمصادر هي أفعال المسمين فالأسماء بإجماع من ~~أهل كل لسان. # فإذا كانت الاستطاعة في اللغة التي بها نتكلم نحن وهم ، إنما هي صفة في ~~المستطيع ، فبالضرورة نعلم أن الصفة غير الموصوف ، لأن الصفات تتعاقب عليه ~~، فتمضي صفة وتأتي أخرى ، فلو كانت الصفة هي الموصوف ، لكان الماضي من ~~الصفات هو الموصوف الباقي ، ولا سبيل إلى غير هذا البتة. فإذ لا شك في أن ~~الماضي هو غير الباقي ، فالصفات هي غير الموصوف بها ، وما عدا هذه هو عين ~~المحال والتخليط. فإن قالوا : إن الاستطاعة ليست مصدر استطاع ، ولا صفة ~~المستطيع ، كابروا وأتوا بلغة جديدة غير التي بها نزل القرآن والتي هي لفظة ~~الاستطاعة التي فيها منازعة ، إنما هي كلمة من تلك اللغة ومن أحال شيئا من ~~الألفاظ اللغوية عن موضوعها في اللغة بغير نص محتمل لها ولا إجماع من ~~الشريعة ، فقد فارق حكم أهل العقول والحياء وصار في نصاب من لا يتكلم معه ، ~~ولا يعجز أحد أن يقول : إن الصلاة ليست ما تعنون بها وإنما هي أمر كذا وكذا ~~، والماء هو الخمر ، وفي هذا بطلان PageV02P059 # الحقائق كلها ، وأيضا فإنا نجد المرء مستطيعا ثم نراه ms0480 غير مستطيع لخدر ~~عرض في أعضائه ، وبتكتيف أو ضبط أو إغماء ، وهو بعينه قائم لم ينتقص منه ~~شيء ، فصح بالضرورة أن الذي عدم من الاستطاعة هو غير المستطيع الذي كان ولم ~~يعدم منه شيء ، هذا أمر يعرف بالمشاهدة والحس ، وبهذا أيقنا أن الاستطاعة ~~عرض يقبل الأشد والأضعف. فنقول : استطاعة أشد من استطاعة ، واستطاعة أخف من ~~استطاعة ، وأيضا فإن الاستطاعة لها ضد وهو العجز ، والأعراض لا تكون إلا ~~أعراضا تقسم طرفي البعد ، كالخضرة والبياض ، والعلم والجهل ، والذكر ~~والنسيان ، وما أشبه هذا. # وهذا كله أمر يعرف بالمشاهدة ولا ينكره إلا أعمى القلب والحواس ، ومعاند ~~مكابر الضرورة ، والمستطيع جوهر ، والجوهر لا ضد له ، فصح بالضرورة أن ~~الاستطاعة هي غير المستطيع بلا شك ، وأيضا فلو كانت الاستطاعة هي غير ~~المستطيع لكان العجز أيضا هو العاجز اليوم وهو المستطيع بالأمس ، فعلى هذا ~~يجب أن العجز هو المستطيع ، فإن لاذوا عن هذا ، لزمهم أن العجز عن الأمر هو ~~الاستطاعة عليه ، وهذا محال ظاهر ، فإن قالوا إن العجز غير المستطيع وهو ~~آفة دخلت على المستطيع ، سئلوا : ما الفرق الذي من أجهله قالوا إن ~~الاستطاعة غير المستطيع ، ومنعوا أن يكون العجز هو العاجز؟ ولا سبيل إلى ~~وجود فرق في ذلك ، وبهذا نفسه يبطل قول من قال : إن الاستطاعة هي بعض ~~المستطيع سواء بسواء لأن العرض لا يكون بعضا للجسم وأما من قال إن ~~الاستطاعة هي كل ما يوصل به إلى الفعل كالإبرة والدلو ، والحبل ، وما أشبه ~~هذا فقول فاسد تبطله المشاهدة لأنه قد توجد هذه الآيات وتعدم صحة الجوارح ~~فلا يمكن الفعل. # فإن قالوا : وقد تعدم هذه الآلات وتوجد صحة الجوارح فلا يمكن الفعل ، ~~قلنا : صدقتم ، وبوجود هذه الآلات يتم الفعل إلا أن لفظة الاستطاعة التي في ~~معناها نتنازع هي لفظة قد وضعت في اللغة التي بها نتفاهم ونعبر عن مرادنا ~~على عرض في المستطيع ، فليس لأحد أن يصرف هذه اللفظة عن موضوعها في اللغة ~~برأيه من غير نص ولا إجماع ، ولو جاز هذا لبطلت الحقائق ، ولم يصح ms0481 تفاهم ~~أبدا. وقد علمنا يقينا أن لفظة الاستطاعة لم تقع قط في اللغة التي بها ~~نتفاهم على حبل ولا مهماز ولا على إبرة. # فإن قالوا : قد صح عن أئمة اللسان كابن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهما ~~أن الاستطاعة زاد وراحلة. (1) قيل : نعم قد صح هذا ولا خلاف من أحد له فهم باللغة PageV02P060 # العربية في أنهما إنما عنيا بذلك القوة على وجود زاد وراحلة ، وبرهان ذلك ~~أن الزاد والرواحل كثير في العالم ، وليس كونهما في العالم موجبا عندهما ~~فرض الحج على من لا يجدهما. # فصح ضرورة أنهما إنما عنيا بذلك قوة على إحضار زاد وراحلة ، والقوة على ~~ذلك عرض كما قلنا وبالله تعالى التوفيق. # وهكذا القول إن ذكروا قول الله عز وجل : ( @QUR@014 وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) [سورة الأنفال : 60]. # لأن هذا نص قولنا لأن القوة عرض ، ورباط الخيل عرض ، فسقط هذا القول ~~أيضا. فإذ قد سقطت هذه الأقوال كلها وصح أن الاستطاعة عرض من الأعراض ، ~~فواجب علينا معرفة ما تلك الأعراض؟ فنظرنا في ذلك بعون الله وتأييده ، ~~فوجدنا بالضرورة الفعل لا يقع منه باختيار إلا من صحيح الجوارح التي بها ~~يكون ذلك الفعل ، فصح يقينا أن سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم ~~نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، ~~فعلمنا أن الإرادة أيضا محركة للاستطاعة ولا نقول : إن الإرادة استطاعة ، ~~لأن كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع ، وقد علمنا ضرورة أن ~~العاجز عن الفعل فليس فيه استطاعة للفعل لأنهما ضدان ، والضدان لا يجتمعان ~~معا ، ولا يمكن أيضا أن تكون الإرادة بعض الاستطاعة لأنه كان يلزم من ذلك ~~أن في العاجز المريد استطاعة ما ، لأن بعض الاستطاعة استطاعة ، وبعض العجز ~~عجز ، ومحال أن يكون في العاجز عن الفعل استطاعة له البتة. # والاستطاعة ليست عجزا فإن من استطاع على شيء وعجز عن أكثر منه ففيه ~~استطاعة على ما يستطيع عليه ، وفيه عجز أيضا ms0482 عما لا يستطيع عليه ، هو غير ~~الاستطاعة فيه على ما استطاع عليه ، ثم نظرنا فوجدنا السالم الجوارح المريد ~~للفعل قد يعترضه دون الفعل مانع لا يقدر معه على الفعل أصلا ، فعلمنا أن ~~هاهنا شيئا آخر به تتم الاستطاعة ولا بد ، وبه يوجد الفعل ، فعلمنا ضرورة ~~أن هذا الشيء هو تمام الاستطاعة ولا بد ، فلا تصح الاستطاعة إلا به. فهو ~~بالضرورة قوة ، إذ الاستطاعة قوة وإذا ذلك الشيء قوة ولا بد ، فقد علمنا ~~أنه ما أتى به من عند الله تعالى لأنه تعالى مؤتي القوى ، PageV02P061 # إذ لا يمكن ذلك لأحد دونه عز وجل ، فصح ضرورة أن الاستطاعة صحة الجوارح مع ~~ارتفاع الموانع ، وهذان الوجهان قبل الفعل قوة أخرى من عند الله عز وجل وهذا ~~الوجه مع الفعل باجتماعها يكون الفعل وبالله تعالى التوفيق. # ومن البرهان على صحة هذا القول إجماع الأمة كلها على سؤال الله عز وجل ~~التوفيق والاستعانة والاستعاذة من الخذلان ، فالقوة التي ترد من الله تعالى ~~على العبد فيفعل بها الخير تسمى توفيقا وتأييدا وعصمة ، والقوة التي ترد من ~~الله تعالى على العبد فيفعل بها الشر تسمى بالإجماع خذلانا ، والقوة التي ~~ترد من الله تعالى فيفعل بها العبد ما ليس طاعة ولا معصية تسمى عونا أو قوة ~~أو حولا ، وتبين من صحة هذا قول المسلمين لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # والقوة لا يكون لأحد البتة فعل إلا بها ، فصح أنه لا قوة لأحد إلا بالله ~~تعالى ، ذلك يسمى تيسيرا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل ميسر لما ~~خلق له». (1) وقد وافقنا جميع المعتزلة على أن الاستطاعة فعل الله تعالى ~~وأنه لا يفعل أحد خيرا ولا شرا إلا بقوة أعطاها الله تعالى إياها ، إلا ~~أنهم قالوا : إنما يصلح بها الخير والشر معا. # قال أبو محمد : فجملة القول في هذا أن عناصر الأخبار ثلاثة وهي ممتنع ، ~~أو واجب ، أو ممكن بينهما. هذا أمر يعلم بضرورة العقل والحس والتمييز ، فإذ ~~الأمر كذلك فإن صحة الجوارح ، وارتفاع الموانع ms0483 ، استطاعة بها يمكن وجود ~~الفعل ويكون لا واجبا ولا ممتنعا ، وبعده يكون الفعل ممتنعا ، إذ لا سبيل ~~لعادم صحة الجوارح أو من له مانع إلى الفعل ، وأما الصحيح الجوارح المرتفع ~~الموانع فقد يكون فيه الفعل وقد لا يكون ، فهذه الاستطاعة الموجودة قبل ~~الفعل ، برهان ذلك قوله تعالى حكاية عن القائلين ( @QUR@010 لو استطعنا ~~لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) [سورة التوبة : 42]. ~~فأكذبهم الله تعالى في إمكان استطاعة الخروج قبل الخروج ، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [سورة آل عمران : 97]. PageV02P062 # فلو لم يكن هاهنا قبل الفعل الذي هو فعل المرء الحج لما لزم الحج إلا لمن ~~حج فقط ، ولما كان أحد عاصيا بترك الحج لأنه إن لم يكن مستطيعا الحج حتى ~~يحج فلا حج عليه ، ولا هو مخاطب بالحج ، وقوله تعالى : ( @QUR@012 فمن لم ~~يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) [سورة النساء : 92]. # فلو لم يكن على المظاهر العائد لقوله استطاعة على الصيام قبل أن يصوم لما ~~كان مخاطبا بوجوب الصوم عليه ، إذا لم يجد الرقبة أبدا ولكان حكمه مع عدم ~~الرقبة وجوب الإطعام فقط ، وهذا باطل. # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن تابعه من أصحابه رضي الله عنهم : ~~«فيما استطعتم» ، (1) وأمره صلى الله عليه وسلم أنه يصلوا قياما فمن لم يستطع ~~فقاعدا ، فمن لم يستطع فعلى جنب ، (2) في هذا إجماع متفق على صحته لا شك ~~فيه ، فلو لم يكن الناس مستطيعين معذورا إن صلى قاعدا أو على جنب بكل وجه ، ~~لأنه إذا صلى كذلك لم يكن مستطيعا للقيام وهذا باطل ، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم : «فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم» فلو لم تكن ~~هاهنا استطاعة لشيء مما أمرنا به (3) قبل أن نفعل لما أمرنا به ولما لزمنا ~~شيء من ذلك ، ولكنا غير عصاة بالترك ، لأننا لم نكلف بالنص إلا ما استطعنا. # وقوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أتستطيع أن تصوم شهرين؟ » قال : لا. (4) PageV02P063 # فلو لم يكن أحد مستطيعا للصوم ms0484 إلا حتى يصوم لكان هذا السؤال منه محالا ~~وحاشا له من ذلك. # ومما يبين صحة هذا وأن المراد بكل ما ذكرنا سلامة الجوارح وارتفاع ~~الموانع قول الله عز وجل : ( @QUR@016 ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة ~~أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) [سورة القلم : ~~42 ، 43]. # فنص تعالى على أن في عدم السلامة بطلان الاستطاعة وأن وجود السلامة بخلاف ~~ذلك ، فصح أن سلامة الجوارح استطاعة ، وإذ قد صح هذا فبيقين ندري أن سلامة ~~الجوارح يكون بها الفعل وضده ، والعمل وتركه ، والطاعة والمعصية ، لأن كل ~~هذا يكون بصحة الجوارح. # فإن قال قائل : فإن سلامة الجوارح عرض ، والعرض لا يبقى وقتين؟ قيل له : ~~هذه دعوى بلا برهان ، والآيات المذكورات مبطلة لهذه الدعوى وموجبة أن هذه ~~الاستطاعة من سلامة صحة الجوارح وارتفاع الموانع موجودة قبل الفعل ، ثم لو ~~كان ما ذكرنا لما كان فيه دفع لما قاله الله تعالى من ذلك ، ثم وجدنا الله ~~تعالى قد قال : ( @QUR@04 وكانوا لا يستطيعون سمعا ) [سورة الكهف : 101]. # وقال تعالى حاكيا قول الخضر لموسى عليهما السلام : ( @QUR@05 إنك لن ~~تستطيع معي صبرا ) [سورة الكهف : 67]. وقال : ( @QUR@07 ذلك تأويل ما لم ~~تسطع عليه صبرا ) [سورة الكهف : 82]. # وعلمنا أن كلام الله عز وجل لا يتعارض ولا يختلف. # قال الله تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [سورة النساء : 82]. # فأيقنا أن الاستطاعة التي نفاها الله عز وجل هي غير الاستطاعة التي أثبتها ~~، لا يجوز غير ذلك البتة. PageV02P064 # فإذ ذلك كذلك فالاستطاعة كما قلنا شيئان ، أحدهما قبل الفعل ، وهو سلامة ~~الجوارح ، وارتفاع الموانع. # والثاني : لا يكون إلا مع الفعل ، وهو القوة الواردة من الله عز وجل ~~بالعون أو الخذلان وهذا خلق الله تعالى للفعل فيما ظهر منه ، وسمي من أجل ~~ذلك فاعلا ، لما ظهر منه إذ لا سبيل إلى وجود معنى غير هذا البتة ، فهذا هو ~~حقيقة الكلام في الاستطاعة ، بما جاءت به نصوص القرآن والسنن والإجماع ، ~~وضرورة الحس ، وبديهة العقل. فعلى هذا التقسيم بينا الكلام في هذا ms0485 الباب ، ~~فإذا نفينا وجود الاستطاعة قبل الفعل فإنما نعني بذلك الاستطاعة التي بها ~~يقع الفعل ويوجد واجبا ولا بد ، وهي خلق الله تعالى للفعل في فاعله ، فإذا ~~أثبتنا الاستطاعة قبل الفعل فإنما نعني بها صحة الجوارح ، وارتفاع الموانع ~~التي بها يكون الفعل ممكنا متوهما ، لا واجبا ولا ممتنعا ، وبهذا يكون ~~المرء مخاطبا مكلفا ، مأمورا ، منهيا ، وبعدمها يسقط عنه الخطاب ، والتكليف ~~، ويصير الفعل منه ممتنعا ، ويكون عاجزا عن الفعل. # قال أبو محمد رضي الله عنه : فإذ قد تبين ما الاستطاعة فنقول بعون الله ~~عز وجل : ما اعترضت به المعتزلة الموجبة للاستطاعة جملة قبل الفعل ولا بد. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : إنهم أيضا أخبرونا عن الكافر المأمور ~~بالإيمان : أهو مأمور بما لا يستطيع أم بما يستطيع؟ # فجوابنا وبالله تعالى نتأيد أننا قد بينا آنفا أن صحة الجوارح وارتفاع ~~الموانع استطاعة ، وحامل هذه الصفة مستطيع بظاهر حاله من هذا الوجه ، وغير ~~مستطيع لما لم يفعل الله تعالى فيه ما به يكون تمام استطاعة ووجود الفعل ، ~~فهو مستطيع من وجه غير مستطيع من وجه آخر ، وهذا مع أنه نص القرآن كما ~~أوردنا فهو أيضا مشاهد كالبناء المجيد ، فهو مستطيع بظاهر حاله ومعرفته ~~بالبناء ، غير مستطيع بعدم الآلات التي لا يوجد البناء إلا بها. # وهكذا في جميع الأعمال ، وأيضا فقد يكون المرء عاصيا لله تعالى في وجه ، ~~مطيعا له في وجه آخر ، مؤمنا بالله كافرا بالطاغوت. # فإن قالوا : قد نسبتم إلى الله تعالى تكليف ما لا يستطاع. # قلنا : هذا باطل بل ما نسبنا إليه تعالى إلا ما أخبر به عن نفسه أنه لا ~~يكلف أحدا إلا ما يستطيع بسلامة جوارحه ، وقد يكلفه ما لا يستطيع في علم ~~الله تعالى ، لأن الاستطاعة التي يكون بها الفعل ليست فيه بعد ، فلا يجوز ~~أن يطلق على الله تعالى أحد القسمين دون الآخر. PageV02P065 # وأما قولهم : هذا كتكليف المعقد الجري ، والأعمى النظر ، وإدراك الألوان ~~، والارتفاع إلى السماء. فإن هذا باطل ، فإن هؤلاء ليس فيهم شيء من قسمي ~~الاستطاعة ، فلا استطاعة ms0486 لهم أصلا ، وأما الصحيح الجوارح ففيه أحد قسمي ~~الاستطاعة وهو سلامة الجوارح ، فلو لا أن الله عز وجل أمننا بقوله : ( ~~@QUR@07 ما جعل عليكم في الدين من حرج ) [سورة الحج : 78] لكان غير منكر أن ~~يكلف الله عز وجل الأعمى إدراك الألوان ، والمقعد الجري والطلوع إلى السماء ~~، ثم يعذبهم عند عدم ذلك منهم ، ولله تعالى أن يعذب من شاء دون أن يكلفه ~~وأن ينعم من شاء دون أن يكلفه كما رزق من يشاء العقل وحرمه الجماد والحجارة ~~وسائر الحيوان ، وجعل عيسى ابن مريم عليهما السلام نبيا في المهد عند ولادته ~~، وشد على قلب فرعون فلم يؤمن ، قال تعالى : ( @QUR@06 لا يسئل عما يفعل ~~وهم يسئلون ) [سورة الأنبياء : 23]. # وليس في بداية العقل حسن ولا قبيح بعينه البتة. # وقالت المعتزلة : متى أعطي الإنسان الاستطاعة قبل وجود الفعل فإن كان قبل ~~وجود الفعل قالوا : فهذا قولنا ، وإن كان حين وجود الفعل ، فما حاجتنا إليه؟ # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن الاستطاعة قسمان كما قلنا. # فأحدهما : قبل الفعل ، ومع الفعل ، وهو صحة الجوارح وارتفاع الموانع. # والآخر : مع الفعل ، وهو العون والخذلان اللذان بهما يقع الفعل ، ولو لا ~~هما لم يقع والآخر : مع الفعل ، وهو العون والخذلان اللذان بهما يعق الفعل ~~، ولو لا هما لم يقع كما قال الله تعالى ، ولو كانت الاستطاعة لا تكون إلا ~~قبل الفعل ولا بد ، ولا تكون مع الفعل أصلا كما زعم أبو الهذيل (1) لكان ~~الفاعل إذا فعل عديم الاستطاعة ، وفاعلا فعلا لا استطاعة له على فعله حين ~~فعله ، وإذ لا استطاعة له عليه فهو عاجز عنه ، فهو فاعل عاجز عما يفعل معا ~~، وهذا تناقض ومحال بين. # قال أبو محمد : ولهم إلزامات سخيفة هي لازمة لهم ، كما تلزم غيرهم سواء ~~سواء ، منها قولهم : متى أحرقت النار العود أفي حال سلامته وهو محرق؟ فإن ~~كانت أحرقته في حالة سلامته فهو إذن محرق غير محرق. وإن كانت أحرقته وهو ~~محروق فما الذي أحرقت فيه؟ وسؤالهم : متى كسر المرء العود؟ أكسره وهو صحيح ~~فهو إذن مكسور صحيح؟ ms0487 أو كسره وهو مكسور؟ فما الذي أحدث فيه؟ وكسؤالهم : متى ~~أعتق المرء عبده في حال رقه فهو حر عبد معا؟ أو في حال عتقه؟ فأي معنى ~~لعتقه إياه؟ PageV02P066 # ومتى طلق المرء زوجته؟ أطلقها وهي غير مطلقة فهي مطلقة غير مطلقة معا؟ أم ~~طلقها وهي مطلقة ، فما الذي أثر فيها طلاقه؟ ومتى مات المرء أفي حياته أم ~~مات وهو ميت؟ ومثل هذا كثير. # قال أبو محمد : وهذه كلها سفسطة مجردة ، وسؤالات سخيفة مموهة ، والحق ~~فيها أن تفريق النار أجزاء العود هو المسمى إحراقا ، وليس الإحراق شيئا غير ~~ذلك ، وقولهم : هل أحرقته وهو محرق تخليط ، لأن ابتداء الإحراق هو ابتداء ~~زوال ، لأن لا إحراق ولا كسر ثم كذلك في سائر ما قلنا. وهذه الأسئلة فيها ~~إيهام أن الإحراق غير الإحراق ، وهذه سخافة. # وكذلك كسر العود إنما هو إخراجه عن حال الصحة ، والكسر نفسه هو حال العود ~~حينئذ وكذلك إخراج العبد من الرق إلى العتق هو عتقه ولا مزيد ، ليست له حال أخرى. # وكذلك خروج المرأة من الزوجية إلى الطلاق : هو تطليقها نفسه. # وكذلك فراق الروح الجسد هو الإماتة ، وهو الموت نفسه ولا مزيد ليست هاهنا ~~حالة أخرى وقع فيها ، وبالله تعالى التوفيق. PageV02P067 ### ||| * الكلام في أن تمام الاستطاعة لا يكون ### ||| * إلا مع الفعل لا قبله # قال أبو محمد : يقال لمن قال : إن الاستطاعة كلها ليست إلا قبل الفعل ، ~~أو أنها قبل الفعل بتمامها ، وتكون أيضا مع الفعل ، أخبرونا عن الكافر هل ~~يقدر قبل أن يؤمن في حال كفره على الإيمان قدرة تامة أم لا؟ وعن تارك ~~الصلاة هل يقدر قدرة تامة على الصلاة في حال تركه لها؟ وعن الزاني هل يقدر ~~عليه في حال زناه على ترك الزنى بأن لا يكون منه الزنا أصلا أم لا ..؟ # وبالجملة فالأوامر كلها إنما هي أمر بحركة أو أمر بسكون ، أو أمر باعتقاد ~~إثبات شيء ما أو أمر باعتقاد إبطال شيء ، وهذا كله يجمعه فعل أو ترك ، ~~فأخبرونا هل يقدر الساكن المأمور بالحركة على الحركة في حال ms0488 السكون ..؟ وهل ~~يقدر المتحرك المأمور بالسكون على السكون في حال الحركة ..؟ # وهو مأمور باعتقادات إثباته هل يقدر في حال اعتقاد إثباته على اعتقاد ~~إبطاله أو بالعكس؟ وعن معتقد إثبات شيء ما وهو مأمور باعتقاد إبطاله ، هل ~~يقدر في حال اعتقاده إثباته على اعتقاد إبطاله أم لا ..؟ # وعن المأمور بالترك وهو فاعل ما أمر بتركه ، أيقدر على تركه في حال فعله ~~فيكون فاعلا لشيء تاركا لذلك الشيء معا أم لا ..؟ # فإن قالوا : نعم هو قادر على ذلك كابروا العيان ، وخالفوا المعقول والحس ~~، وأجازوا كل طامة من كون المرء قائما قاعدا مؤمنا كافرا معا وهذا أعظم ما ~~يكون من المحال الممتنع. # وإن قالوا : إنه لا يقدر على ذلك قدرة تامة يكون بها الفاعل لشيء هو فاعل ~~لخلافه ، قالوا الحق ورجعوا إلى أنه لا يستطيع أحد استطاعة تامة يقع بها ~~الفعل إلا حتى يفعله ، وكل هذا حق ، وكل جواب أجابوا به هاهنا فإنما هو ~~إيهام ، ولواذ ومدافعة بالراح ، لأنه إلزام ضروري حسي متيقن لا محيد عنه ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # فإن قالوا : لسان نقول إنه يقدر على أن يجمع بين الفعلين المتضادين معا ، ~~ولكنا قلنا إنه قادر على أن يترك ما هو فيه ويفعل ما أمر به. PageV02P068 # قيل لهم : هذا هو نفسه الذي أردنا منكم وهو أنه لا يقدر قدرة تامة ، ولا ~~يستطيع استطاعة تامة على فعل ما دام فاعلا لما يمانعه ، فإذا ترك كل ذلك ~~وشرع فيما أمر به ، فحينئذ تمت قدرته واستطاعته ، لا بد من ذلك ، وهذا هو ~~نفسه ما موهوا به في سؤالهم لنا : هل أمر الله تعالى العبد بما يستطيع قبل ~~أن يفعله أم بما لا يستطيع حتى يفعل ..؟ # وهذا لازم لهم ، لأنهم شنعوه وعظموه فلما ألزموه أنكروه ، ونحن لا ننكره ~~ولا نرى ذلك إلزاما صحيحا فقبحه عائد عليهم ، وإنما يلزم الشيء لمن صححه ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وقد أجاب في هذه المسألة عبد الله بن أحمد بن محمود ~~الكعبي البلخي ، أحد رؤساء المعتزلة القائلين بالأصلح ، بأن قال ms0489 : إنا لا ~~نختلف بأن الله تعالى قادر على تسكين المتحرك وتحريك الساكن ، وليس يوصف ~~بالقدرة على أنه يجعله ساكنا متحركا معا. # قال أبو محمد : وليس كما قال الجاهل الملحد فيما وصف به الله تعالى ، بل ~~هو قادر على أن يجعل الشيء ساكنا متحركا معا في وقت واحد من وجه واحد ، ~~ولكن كلام البلخي هذا لازم لمن التزم هذه الكفرة الصلعاء ، من أن الله ~~عز وجل لا يوصف بالقدرة على المحال ، وهذه طائفة معجزة لله تعالى ، إلا أنها ~~أدغمت قبيح قولها بأن قالت : لا يوصف بالقدرة على المحال. # ويقال لهم : لم لا يوصف بالقدرة على ذلك ألأن له قدرة على ذلك ولا يوصف ~~بها ، أم لأنه لا قدرة له على ذلك؟ ولا محيد لهم عن هذا. وهذه طائفة جعلت ~~قدرة ربها تعالى متناهية ، بل قطعوا بأنه تعالى لا يقدر على الشيء حتى ~~يفعله ، وهذا كفر مجرد لا خفاء به ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : ويقال للمعتزلة أيضا : أنتم تقرون معنا بأن الله عز وجل لم ~~يزل عليما بأن كل كائن فإنه سيكون على ما هو عليه إذا كان ولم يزل الله ~~تعالى عليما بأن فلانا سيطأ فلانة في وقت كذا فتحمل منه بولد يخلقه الله ~~تعالى من منيهما الخارج منهما عند جماعه إياها ، وأنه يعيش ثمانين سنة ، ~~ويملك ويفعل ويصنع ، فإذا قلتم : إن ذلك الفلان يقدر قدرة تامة على ترك ~~الوطء الذي لم يزل الله تعالى يعلم أنه سيكون ، وأنه يخلق منه ذلك الولد ، ~~فقد قطعتم بأنه قادر على أن يمنع الله تعالى من خلق ما قد علم أنه سيخلقه ، ~~وأنه قادر قدرة تامة على إبطال علم الله تعالى وهذا كفر ممن أجازه. PageV02P069 # فإن قال قائل فإنكم أنتم تطلقون أن المرء مستطيع قبل الفعل لصحة جوارحه ~~فهذا يلزمكم. قلنا : هذا لا يلزمنا لأننا لم نطلق أن له قدرة تامة على ذلك ~~أصلا ، بل قلنا إنه لا يقدر على ذلك قدرة تامة البتة ، ومعنى قولنا إنه ~~مستطيع بصحة جوارحه أي ms0490 أنه متوهم منه ذلك لو كان ، ونحن لم نطلق الاستطاعة ~~إلا على هذا الوجه حيث أطلقها الله تعالى. # فإن قالوا : إن الله تعالى قادر على كل ذلك ، ولا يوصف بالقدرة على فسخ ~~علمه الذي لم يزل ، قلنا : وهذا أيضا مما تكلمنا فيه آنفا بل الله تعالى ~~قادر على كل ذلك ، بخلاف خلقه ، على ما قد مضى كلامنا فيه وبالله تعالى ~~التوفيق. # وقد نص الله تعالى على ما قلنا بقوله عز وجل : ( @QUR@012 وسيحلفون بالله ~~لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) [سورة ~~التوبة : 42]. # إلى قوله : ( @QUR@015 ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله ~~انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ) [سورة التوبة : 46]. # فأكذبهم الله عز وجل في نفيهم عن أنفسهم الاستطاعة التي هي صحة الجوارح ~~وارتفاع الموانع ، ثم نص تعالى على أنه قادر «اقعدوا مع القاعدين». # ولا يكون هذا إلا أمر تكوين لا أمرا بالقعود ، لأنه تعالى ساخط عليهم ~~لقعودهم ، وقد نص الله تعالى على أنه ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون ) [سورة يس : 82]. # فقد ثبت يقينا أنهم مستطيعون بظاهر الأمر بالصحة في الجوارح ، وارتفاع ~~الموانع ، وأن الله تعالى كون فيهم قعودهم فبطل أن تتم استطاعتهم ، بخلاف ~~فعلهم الذي ظهر منهم ، وقال عز وجل : ( @QUR@012 من يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) [سورة الكهف : 17]. # فبين عز وجل بيانا جليا أن من أعطاه الهدى اهتدى ، ومن أضله فلا يهتدي ، ~~فصح يقينا أن بوقوع الهدى له من الله تعالى وهو التوفيق يفعل العبد ما يكون ~~به مهتديا ، وأن بوقوع الإضلال من الله تعالى ، وهو الخذلان وخلق ضلال ~~العبد ، يفعل المرء ما يكون به ضلالا. # فإن قال قائل : معنى هذا أن من سماه الله تعالى مهتديا ، ومن سماه ضلالا ~~قيل له هذا. قلنا له هذا باطل لأن الله تعالى نص على أن من أضله الله فلن ~~تجد له وليا مرشدا فلو أراد الله عز وجل التسمية كما زعمتم ، لكان هذا القول ~~منه عز ms0491 وجل كذبا ، PageV02P070 # لأن كل ضال فله أولياء على ضلاله يسمونه مهتديا وراشدا ، وحاشا لله من ~~هذا الكذب ، فبطل تأويلهم الفاسد ، وصح قولنا والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : # وقال تعالى مخبرا عن الخضر عليه السلام الذي آتاه الله عز وجل العلم والحكم ~~والنبوة ، حاكيا عن موسى صلى الله عليه وسلم وفتاه : ( @QUR@012 فوجدا عبدا من ~~عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) [سورة الكهف : 65]. # وقال تعالى مخبرا عنه ومصدقا له : ( @QUR@04 وما فعلته عن أمري ) [سورة ~~الكهف : 82]. # فصح أن كل ما قال الخضر عليه السلام فمن وحي الله تعالى ، ثم أخبر عز وجل ~~بأن الخضر قال لموسى صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@05 إنك لن تستطيع معي صبرا ) ~~[سورة الكهف : 67 و72]. # فلم ينكر الله عز وجل على كلامه ذلك ولا أنكره موسى عليه السلام ولكن أجابه ~~بأن قال : ( @QUR@09 ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ) [سورة ~~الكهف : 69]. # فلم يقل له موسى عليه السلام : إني مستطيع للصبر ، بل صدق قوله في ذلك إذ ~~أقره ولم ينكره ، ورجا أن يحدث الله تعالى له استطاعة على الصبر فيصبر ، ~~فلم ينكر ذلك موسى عليه السلام ، ولم يوجب موسى عليه السلام أيضا لنفسه إلا ~~أن يشاء الله ثم كرره الخضر عليه السلام بعد ذلك مرات أنه غير مستطيع للصبر ~~إذ لم يصبر ، فهذه شهادة ثلاثة أنبياء محمد وموسى والخضر صلوات الله عليهم ~~، وأكبر من شهادتهم شهادة الله تعالى بتصديقهم في ذلك إذ قصه تعالى غير ~~منكر له ، بل مصدقا لهم وهذا لا يرده إلا مخذول. # وقال عز وجل : ( @QUR@016 وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت ~~أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) [سورة الكهف : 100 و101]. # فنص تعالى نصا جليا على أنهم ما كانوا يستطيعون السمع الذي أمروا به ، ~~وأنهم مع ذلك كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله عز وجل ، ومع ذلك استحقوا ~~عليه جهنم ، وكانوا في ظاهر الأمر مستطيعين بصحة جوارحهم ، وهذا نص قولنا ~~بلا تكلف والحمد لله رب ms0492 العالمين على هداه لنا وتوفيقه إيانا ، لا إله إلا ~~هو إذ يقول تعالى : وقال الظالمون : ( @QUR@014 إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ~~انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) [سورة الفرقان : 8]. PageV02P071 # فنفى الله عز وجل عنهم استطاعة شيء من السبل غير سبيل الضلال وحده ، وهذا ~~كفاية لمن عقل. # وقال الله تعالى : ( @QUR@08 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) [سورة ~~يونس : 100]. # فنص الله تعالى على أن من لم يأذن له في الإيمان لم يؤمن ، وأن من أذن له ~~في الإيمان آمن ، وهذا الإذن هو التوفيق الذي ذكرنا ، فيكون به الإيمان ولا ~~بد ، وعدم الإذن هو الخذلان الذي ذكرنا نعوذ بالله تعالى منه. # وقال تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام ومصدقا : ( @QUR@019 وإلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو ~~السميع العليم ) [سورة يوسف : 33 و34]. # فنص على أن رسوله صلى الله عليه وسلم ، إن لم يعنه بصرف الكيد عنه صبا ، ~~وجهل ، وأنه تعالى صرف عنه الكيد فسلم ، وهذا نص جلي على أنه إذا وفقه ~~اعتصم واهتدى. # وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم خليله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومصدقا له : ( ~~@QUR@08 لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) [سورة الأنعام : 77]. # فهذا نص جلي على أن من أعطاه الله تعالى قوة الإيمان آمن واهتدى ، ومن ~~منعه تلك القوة كان من الضالين ، وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين. # وقال تعالى : ( @QUR@05 واصبر وما صبرك إلا بالله ) [سورة النحل : 127]. # فنص تعالى على أنه أمره بالصبر ثم أخبره أنه لا صبر له إلا بعون الله ~~عز وجل ، وإذا أعانه بالصبر صبر. # وقال تعالى : ( @QUR@010 إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ) ~~[سورة النحل : 37]. # وهذا نص جلي على أن من أضله الله تعالى بالخذلان فلا يكون مهتديا. # وقال تعالى : ( @QUR@021 وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم ~~وقرا ) [سورة الإسراء : 45 و46]. # فهذا نص ms0493 جلي لا إشكال فيه على أن الله تعالى خذلهم ومنعهم أن يفقهوه. # فإن قال قائل : إنما قال تعالى إنه يفعل ذلك بالذين لا يؤمنون ، وكذلك ~~قال تعالى ( @QUR@05 وما يضل به إلا الفاسقين ) [سورة البقرة : 26] و ( ~~@QUR@06 كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ) [سورة الأعراف : 101]. PageV02P072 # قيل له وبالله تعالى التوفيق : لو صح لك هذا التأويل لكان حجة عليك لأنه ~~تعالى قد منعهم التوفيق وسلط عليهم الخذلان وأضلهم وطبع على قلوبهم ، ~~فاجعله كيف شئت فكيف وليس ذلك على ما تأولت ، ولكن الآيات على ظواهرها وعلى ~~ما يقتضيه لفظها دون تكلف ، وهو أن الله تعالى لما أضلهم صاروا ضالين ~~فاسقين حين أضلهم لا قبل أن يضلهم ، وكذلك إنما صاروا لا يؤمنون حين جعل ~~بينهم وبين نبيهم صلى الله عليه وسلم حجابا مستورا ، وحين جعل على قلوبهم ~~الأكنة ، وفي آذانهم الوقر ، لا قبل ذلك ، وإنما صاروا كافرين حين طبع على ~~قلوبهم لا قبل ذلك ، وقال تعالى : ( @QUR@010 ولو لا أن ثبتناك لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا ) [سورة الإسراء : 74]. # فنص تعالى على أنه لو لا أن ثبت نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوفيق لركن ~~إليهم ، فإنما ثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين ثبته ربه تعالى لا قبل ~~ذلك ، ولو لم يعطه التثبيت وخذله لركن إليهم ، وضل واستحق العذاب على ذلك ، ~~ضعف الحياة وضعف الممات ، فتبا لكل مخذول يظن في نفسه أنه مستغن عن ما ~~افتقر إليه محمد صلى الله عليه وسلم ، من توفيق الله تعالى وتثبته وأنه قد ~~استوفى من الهدى ما لا مزيد فيه ، وأنه ليس عند ربه أفضل مما أعطاه بعد ولا ~~أكثر ، وقد أمرنا تعالى أن نقول : ( @QUR@016 إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ~~[الفاتحة :5 7]. # فنص على أمرنا بطلب العون منه ، وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين ، ~~فلو لم يكن هاهنا عون خاص ، من آتاه الله تعالى اهتدى ومن حرمه إياه وخذله ~~ضل ، لما كان لهذا الدعاء معنى ، لأن الناس ms0494 كانوا كلهم يكونون معانين منعما ~~عليهم ، مهديين غير معذبين ، وهذا خلاف النص المذكور ، وقال تعالى : ( ~~@QUR@012 ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب ~~عظيم ) [سورة البقرة : 7]. # فنص على أنه ختم على قلوب الكافرين ، وأن على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ~~حائلة بينهم وبين قبول الحق ، فمن هو الجاعل هذه الغشاوة على سمعهم وعلى ~~أبصارهم إلا الذي ختم على قلوبهم جل وعلا؟ وهذا هو الخذلان الذي ذكرنا ، ~~نعوذ بالله منه ، وهذا نص جلي أنهم لا يستطيعون الإيمان ما دام ذلك الختم ~~على قلوبهم ، والغشاوة على سمعهم وأبصارهم ، فلو أزالها تعالى لآمنوا إلا ~~أن يعجزوا ربهم تعالى عن إزالة ذلك فهذا خروج عن الإسلام ، وقال تعالى : ( ~~@QUR@010 ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) [سورة ~~النساء : 83]. PageV02P073 # فنص تعالى كما ترى على أنه من لم يتفضل عليه ولم يرحمه اتبع الشيطان ~~ضرورة ، فصح أن التوفيق به يكون الإيمان ، وأن الخذلان به يكون الكفر ~~والعصيان ، وهو اتباع الشيطان ، ومعنى قوله : «إلا قليلا» إنما هو على ~~ظاهره وهو استثناء من المنعم عليهم المرحومين الذين لم يتبعوا الشيطان ~~برحمته تعالى عليهم ، أي لاتبعتم الشيطان إلا قليلا لم ي رحمهم الله تعالى ، ~~فاتبعوا الشيطان ، فلم تتبعون إذ رحمكم الله؟ وهذا نص ما قلنا ولله الحمد. # وقال تعالى : ( @QUR@022 فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما ~~كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) ~~[سورة النساء : 88]. # وهذا نص ما قلنا : أن من أضله الله تعالى فلا سبيل له إلى الهدى ، وأن ~~الضلال وقع مع الإضلال من الله تعالى للكافر والفاسق. # وقال تعالى : ( @QUR@09 ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ) [سورة ~~الأنعام : 88]. # فأخبر تعالى أن عنده هدى يهدي به من يشاء من عباده فيكون مهتديا ، وهذا ~~تخصيص ظاهر كما ترى ، وقال تعالى : ( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) ~~[سورة الأنعام : 125]. # فهذا نص على ms0495 ما قلناه وأن الله تعالى قد نص لنا على أن من أراد هداه شرح ~~صدره للإسلام ، فآمن بلا شك ، وأن من أراد إضلاله ولم يرد هداه ضيق صدره ~~وأحرجه ، حتى يكون كمريد الصعود إلى السماء ، فهذا لا يؤمن البتة ، ولا ~~يستطيع الإيمان ، وأنه في حقيقة أمره كمن كلف الصعود إلى السماء ، فهذا لا ~~يؤمن البتة ، وهو في ظاهر أمره مستطيع بصحة جوارحه. # قال أبو محمد : إن الضال لمن ضل بعد ما ذكرنا من النصوص التي لا تحتمل ~~تأويلا ، ومن شهادة خمسة من الأنبياء عليهم السلام : إبراهيم وموسى ويوسف ~~والخضر ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، بأنهم لا يستطيعون فعلا لشيء من الخير ~~إلا بتوفيق الله تعالى لهم ، وأنهم إن لم يوفقهم ضلوا جميعا مع ما أوردنا ~~من البراهين الضرورية المعروفة بالحس وبديهة العقل ، ومن علم تراكيب ~~الأخلاق الحميدة والمذمومة علم أنه لا يستطيع أحد غير ما يفعل مما خلقه ~~الله عز وجل فيه ، فتجد الحافظ لا يقدر على تأخير الحفظ ، والبليد لا يقدر ~~على الحفظ ، والفهم لا يقدر على الغباوة ، والغبي لا PageV02P074 # يستطيع ذكاء الفهم ، والحسود لا يقدر على ترك الحسد ، والنزيه النفس لا ~~يقدر على الحسد ، والحريص لا يقدر على ترك الحرص ، والبخيل لا يقدر الى ~~البذل ، والجبان لا يقدر على الشجاعة والكذاب لا يقدر على ضبط نفسه من ~~الكذب ، كذلك يوجدون من طفولتهم ، والسيئ الخلق لا يقدر على الحلم ، والحيي ~~لا يقدر على القحة ، والوقاح لا يقدر على الحياء ، والعيي لا يقدر على ~~البيان ، والطيوش (1) لا يقدر على الصبر ، والصبور لا يقدر على الطيش ، ~~والحليم لا يقدر على الغضب ، والغضوب لا يقدر على الحلم ، والعزيز النفس لا ~~يقدر على المهانة ، والمهين لا يقدر على عزة النفس ، وهكذا في كل شيء ، فصح ~~أنه لا يقدر أحد إلا على ما يقدر ، مما جعل الله تعالى فيه من القوة على ~~فعله ، وإن كان خلاف ذلك متوهما منهم بصحة البنية وعدم المانع حكمنا على ~~الطبع لا على ما يتطبع. # قال أبو محمد : والملائكة والحور ms0496 العين ، والجن والإنس وجميع الحيوان في ~~الاستطاعة سواء كما ذكرنا ، ولا فرق بين شيء من ذلك كله ، فقد خلق الله ~~عز وجل فيهم الاستطاعة الظاهرة لصحة الجوارح فيهم ، ولا يكون منهم فعل إلا ~~بعون وارد من الله عز وجل ، إذا ورد كان الفعل منه ولا بد ، فقد خلق الله ~~تعالى فيهم اختيارا وإرادة ، وحركة ، وسكونا ، هي أفعالهم لا غيرها ، ~~فالملائكة وحور العين معصومون ، لم يخلق الله تعالى فيهم معصية أصلا. # وأما الجن فكبني آدم عليه السلام في التوفيق والخذلان سواء سواء ، وأما ~~سائر الحيوان فلا عبادة عليه ، لا طاعة ولا معصية. # وأما الذي يقدر على كل ما يفعل ولم يزل قادرا على كل ما يخطر على القلب ، ~~فهو واحد لا شريك له وهو الله عز وجل ، ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير ) [سورة الشورى : 11]. # ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد ) [سورة الإخلاص : 4]. # وبالله تعالى التوفيق. PageV02P075 ### ||| * الكلام في الهدى والتوفيق # قال أبو محمد : وهو متصل بالكلام في الاستطاعة. # احتجت المعتزلة بقول الله عز وجل : ( @QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى ) [سورة فصلت : 17]. # وبقوله : ( @QUR@023 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه ~~سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا إنا أعتدنا للكافرين ~~سلاسل وأغلالا وسعيرا ) [سورة الإنسان 2 4]. # قال أبو محمد : وهذا حق وقد قال تعالى : ( @QUR@020 ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة ) [سورة النحل : 36]. # فأخبر تعالى أن الذي هدى بعض الناس لا كلهم ، وقال تعالى ( @QUR@010 إن ~~تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ) [سورة النحل : 37]. # وهي قراءة مشهورة عن عاصم بفتح الياء من «يهدي» وكسر الدال. فأخبر تعالى ~~أن في الناس من لم يهده. # وقال تعالى : ( @QUR@06 يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) [سورة البقرة : 26]. # فأخبر تعالى أن الذي هدى غير الذي أضل فلم يهد. وقال تعالى : ( @QUR@06 ~~من يضلل الله فلا هادي له ) [سورة الأعراف : 186]. فأخبر تعالى أن الذين ~~أضل لم يهدهم وقال تعالى : ( @QUR@020 فمن ms0497 يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) [سورة ~~الأنعام : 125]. # فأخبر تعالى أن الذين هدى غير الذين أضل ، ومثل هذا كثير وكل هذا كلام ~~الله عز وجل وكله حق ، ولا يتعارض ، ولا يبطل بعضه بعضا. # وقال تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [سورة النساء : 82]. PageV02P076 # فصح يقينا أن كل ما أوردنا من الآيات فكلها متفق لا يختلف ، فنظرنا في ~~الآيات المذكورة فوجدناها ظاهرة لائحة ، وهو أن الله تعالى أخبر أنه هدى ~~ثمود فلم يهتدوا ، وهدى الناس كلهم السبيل ثم هم بعد هذا «إما شاكرا وإما ~~كفورا». # وأخبر تعالى في الآيات الأخر أنه هدى قوما فاهتدوا ، ولم يهد آخرين فلم ~~يهتدوا ، فعلمنا ضرورة أن الهدى الذي أعطاه الله تعالى جميع الناس هو غير ~~الذي أعطاه بعضهم ومنعه بعضهم فلم يعطهم إياه ، هذا أمر معلوم بضرورة العقل ~~وبديهته ، فإذ لا شك في ذلك فقد لاح الأمر وهو أن الهدى في اللغة العربية ~~من الأسماء المشتركة ، فهي التي يقع الاسم منها على مسميين مختلفين بنوعهما ~~فصاعدا ، فالهدى يكون بمعنى الدلالة ، تقول هديت فلانا الطريق ، بمعنى ~~أريته إياه ، وأوقفته عليه ، وأعلمته إياه ، سواء سلكه أو تركه ، وتقول : ~~فلان هاد للطريق ، أي هو دليل فيه ، فهذا هو الهدى الذي هدى الله تعالى ~~ثمود وجميع الجن والملائكة ، وجميع الإنس كافرهم ومؤمنهم لأنه تعالى دلهم ~~على الطاعات والمعاصي وعرفهم ما يسخط مما يرضى. # فهذا معنى ، ويكون الهدى بمعنى التوفيق والعون على الخير ، والتيسير له ، ~~وخلقه لقبول الخير في النفوس ، فهذا هو الذي أعطاه الله عز وجل الملائكة ~~كلهم ، والمهتدين من الإنس والجن ، ومنعه الكفار من الطائفتين والفاسقين ~~فيما فسقوا فيه ، ولو أعطاهم إياه تعالى لما كفروا ولا فسقوا ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # ومما يبين قوله في الآيات المذكورة : ( @QUR@07 إنا هديناه السبيل إما ~~شاكرا وإما كفورا ) [سورة الإنسان : 3]. # فيبين أن الذي هداهم له هو الطريق فقط ، وكذلك أيضا قوله تعالى : ( ~~@QUR@08 ألم نجعل له عينين ms0498 ولسانا وشفتين وهديناه النجدين ) [سورة البلد : 8 10]. # فهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين. # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@016 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق ~~القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) [سورة السجدة : 13]. # وقوله : ( @QUR@06 ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) [سورة الأنعام : 35]. # وهذا بلا شك غير ما هدى جميعهم عليه من الدلالة والتبيين للحق من الباطل. # قال أبو محمد : وقوله تعالى : ( @QUR@015 إن الذين كفروا وظلموا لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم ) [سورة النساء : 168]. PageV02P077 # قال أبو محمد : وهذا نص جلي على ما قلنا ، وبيان جلي أن الدلالة لهم على ~~طريق جهنم يحملون إليها ، فهذا هو الهدى لهم إلى تلك الطريق ، ونفى عنهم في ~~الآخرة هدى إلى شيء من الطرق إلا طريق جهنم نعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وقال بعض من يتعسف القول بغير علم : إن قول الله عز وجل : ~~( @QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) [فصلت : 17]. # وقوله : ( @QUR@03 إنا هديناه السبيل ) [الإنسان : 3]. # وقوله تعالى : ( @QUR@02 وهديناه النجدين ) [البلد : 10]. # إنما أراد تعالى بكل ذلك المؤمنين خاصة. # قال أبو محمد : وهذا باطل لوجهين. # أحدهما : تخصيص الآيات بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل. # والثاني : أن نص الآيات يمنع من التخصيص ولا بد ، وهو أن الله تعالى قال ~~: ( @QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ). # فرد تعالى الضمير في ( @QUR@04 فاستحبوا العمى على الهدى ) إلى المهديين ~~أنفسهم ، فصح أن الذين هدوا لم يهتدوا ، وأيضا فإن الله تعالى قال لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@08 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ~~[سورة البقرة آية 272]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله ) [سورة ~~الشورى : آية 52 ، 53]. # فصح يقينا أن الهدى الواجب على النبي صلى الله عليه وسلم هو الدلالة وتعليم ~~الدين وهو غير الهدى الذي ليس هو عليه ، وإنما هو لله تعالى وحده. فإن ذكر ~~ذاكر قوله الله عز وجل : ( @QUR@011 ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) [سورة الأنفال : 23]. # فليس هذا على ms0499 ما ظنه من لا ينعم النظر ، من أن الله وحده لو أسمعهم لم ~~يسمعوا بذلك ، بل ظاهر الآية مبطل لهذا الظن ، لأن الله تعالى قال : ( ~~@QUR@06 ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ). # فصح يقينا أن من علم الله فيهم خيرا أسمعهم ، وثبت أن فيه خيرا ، ثم قال ~~تعالى : ( @QUR@05 ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ). # فصح يقينا أنه أراد بلا شك : أنه لو أسمعهم لتولوا عن الكفر ، وهم معرضون PageV02P078 # عنه. لا يجوز غير هذا أصلا لأنه تعالى قد نص على أن إسماعه لا يكون إلا ~~لمن علم فيه خيرا ، ومن المحال الباطل أن يكون من علم الله فيه خيرا يتولى ~~عن الخير ويعرض عنه ، فبطل ما حرفوا بظنونهم من كلام الله عز وجل ، وكذلك ~~قوله تعالى : ( @QUR@07 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) [الإنسان : 3]. # فإنه تعالى قسم من هدى السبيل قسمين : كفورا وشاكرا. # فصح أن الكفور أيضا هدي السبيل ، فبطل ما توهموه من الباطل ، ولله تعالى ~~الحمد. وصح ما قلنا. PageV02P079 ### ||| * الكلام في الإضلال # قال أبو محمد : قد تلونا من كلام الله تعالى في الباب الذي قبل هذا ~~والباب الذي قبله متصلا به نصوصا كثيرة بأن الله تعالى أضل من شاء من خلقه ~~، وجعل صدورهم ضيقة حرجة ، فإن اعترضوا بقول الله تعالى عن الكفار أنهم ~~قالوا : ( @QUR@04 وما أضلنا إلا المجرمون ) [سورة الشعراء : 99]. # فلا حجة لهم في هذا لوجوه : # أحدها : أنه قول الكفار قد قالوا الكذب وحكى الله تعالى أنهم يقولون ~~حينئذ ( @QUR@05 والله ربنا ما كنا مشركين ) [سورة الأنعام : 23]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون ) [سورة الأنعام : 24]. # فإن أبوا إلا الاحتجاج بقول الكفار فليجعلوه إلى جنب قول إبليس : ( ~~@QUR@09 رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ) [سورة ~~الحجر : 39]. # والوجه الثاني : أنا لا ننكر ضلال المجرمين وإضلال إبليس لهم ، لكنه ~~إضلال آخر غير إضلال الله عز وجل لهم. # والثالث : أنه لا عذر لأحد في أن الله تعالى أضله ، ولا لوم على الخالق ~~تعالى في ذلك ، وأما من أضل آخر ms0500 ممن دون الله تعالى فملوم ، وقد فسر الله ~~تعالى إضلاله لمن يضل كيف هو وتفسيره تعالى ذلك الإضلال أغنانا به عن تفسير ~~الخلعاء العيارين كالنظام والعلاف وثمامة وبشر بن المعتمر والجاحظ والناشئ ~~(1)، ومن هنالك من الأحزاب ، ومن تبعهم من الجهال ، فبين تعالى في نص ~~القرآن أن إضلاله لمن أضل من عباده إنما هو أن يضيق صدره عن قبول الإيمان ~~وأن يحرجه حتى لا يرغب في تفهمه والجنوح إليه ، ولا يصبر عليه ، ويوعر عليه ~~الرجوع إلى الحق حتى يكون كأنه يكلف في ذلك الصعود إلى السماء. PageV02P080 # وفسر ذلك أيضا عز وجل في آية أخرى قد تلوناها آنفا بأنه يجعل أكنة على ~~قلوب الكافرين ، تحول بين قلوبهم وبين تفهم القرآن والإصاغة إلى بيانه ~~وهداه ، وأن يفقهوه ، وأنه تعالى جعل بينهم وبين قول الرسول حجابا مانعا ~~لهم من الهدى ، وفسره أيضا بأنه ختم على قلوبهم وطبع عليها ، فامتنعوا بذلك ~~عن وصول الهدى إليها. # وفسر تعالى إضلال من دونه : أنه جعلهم أئمة يدعون إلى النار ، وفسر تعالى ~~أيضا القوة التي أعطاها المؤمنين وحرمها الكافرين بأنها تثبت على قبول الحق ~~، وأنه تعالى شرح صدورهم لفهم الحق واعتقاده ، والعمل به ، وأنه صارف لكيد ~~الشيطان وفتنته عنهم ، نسأل الله تعالى أن يمدنا بهذه العطية ، وأن يصرف ~~عنا الإضلال بمنه ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ، فقد خاب وخسر من ظن في نفسه ~~أنه قد استكمل الهدى حتى استغنى أن يزيده ربه توفيقا وعصمة ، ولم يحتج إلى ~~خالقه في أن يصرف عنه فتنته ولا كيده ، لا سيما من جعل نفسه أقوى على ذلك ~~من خالقه تعالى ، ولم يجعل عند خالقه قوة يصرف بها عنه كيد الشيطان نعوذ ~~بالله مما امتحنهم به ، ونبرأ إلى الله خالقنا من الحول والقوة كلها إلا ما ~~آتانا منها متفضلا علينا ، وأن كل ما في القرآن من إضلال الشيطان للناس ~~وإنسائه إياهم ذكر الله تعالى ، وتزيينه لهم ، ووسوسته ، وفعل بعض الناس ~~ببعض فصحيح كما جاء في القرآن دون تكلف ، وهذا كله إلقاء لما ذكرنا في ms0501 قلوب ~~الناس ، وهو من الله تعالى خلق لكل ذلك في القلوب ، وخلق الأفعال لهؤلاء ~~المضلين من الجن والإنس ، وكذلك قوله تعالى ( @QUR@04 حسدا من عند أنفسهم ) ~~[سورة البقرة : 109] لأنه فعل أضيف إلى النفس لظهوره منها ، وهو خلق الله ~~تعالى فيها ، فإن ذكروا قول الله تعالى ( @QUR@013 وما كان الله ليضل قوما ~~بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) [سورة التوبة : 115]. # فهو كما قال تعالى ، وهو حجة على المعتزلة لأن الله تعالى أخبر أنه لا ~~يضل قوما حتى يبين لهم ما يتقون وما يلزمهم وصدق عز وجل ، لأن المرء قبل أن ~~يأتيه خبر الرسول غير ضال بشيء مما يفعل أصلا فإنما سمى الله تعالى فعله في ~~العبد إضلالا بعد بلوغ البيان إليه لا قبل ذلك وبالله تعالى التوفيق. # فصح بهذه الآيات أنه تعالى يضلهم بعد أن يبين لهم وقد فسر بعضهم الإضلال ~~بأنه منع اللطف الذي يقع به الإيمان فقط. # قال أبو محمد : ونصوص القرآن تزيد على هذا المعنى زيادة لا شك فيها وتوجب ~~أن الإضلال معنى زائد أعطاه الله تعالى الكفار والعصاة ، وهو ما ذكرنا من ~~تضييق الصدور وتحرجها والختم على القلوب ، والطبع عليها ، وإكنانها عن أن يفقهوا PageV02P081 # الحق. فإن قالوا : إن هذا فعل النفوس كلها إن لم يهدها الله تعالى ~~بالتوفيق. قلنا لهم : فمن خالق هذه الخلقة المفسدة إن لم يؤيدها بالتوفيق. # فإن قالوا : الله تعالى هو الذي خلقها كذلك ، أقروا بأن الله تعالى ~~أعطاها هذه البلية ، وركب فيها هذه القوة المهلكة لها ، فإن فروا إلى قول ~~معمر والجاحظ إن هذا كله فعل الطبيعة لم يتخلصوا من سؤالنا ، وقلنا لهم : ~~فمن خلق النفس وخلق لها هذه الطبيعة الموجبة لهذه الأفاعيل؟ فإن قالوا الله ~~تعالى ، أقروا بأن الله تعالى أعطاها هذه الصفة المهلكة لها إن لم يهدها ~~بلطف وتوفيق ، وكذلك إن قالوا إن النفس هي التي فعلت الطبيعة الموجبة لهذه ~~المهالك كانوا مع خروجهم من الإسلام بهذا القول مجلين أيضا محالا ظاهرا ، ~~لأن النفس لو فعلت هي طبيعتها لكانت إما مختارة ms0502 لعملها ، وإما كارهة مضطرة ~~فمن خلقها مضطرة إلى فعلها على ما هي عليه ، فإن كانت مختارة فقد يجب أن ~~تقع طبيعتها مرارا بخلاف ما توجد الآن عليه ، وإن كانت مضطرة فمن خلقها ~~مضطرة إلى هذا الفعل؟ فلا بد أنه الله تعالى فرجعوا ضرورة إلى أن الله ~~تعالى هو الذي أعطاها هذه الصفة المهلكة التي بها كانت المعصية مع أنه لم ~~يقل أحد من المسلمين إن النفس أحدثت طبيعتها مع أنه أيضا قول يبطله الحس ~~والمشاهدة وضرورة العقل. # قال أبو محمد : وأما القائلون بالأصلح من المعتزلة فإنهم انقطعوا هاهنا ~~وقالوا : ما ندري ما معنى الإضلال ، ولا ما معنى الختم على قلوبهم ، ولا ~~الطبع عليها؟ وقال بعضهم معنى ذلك أن الله تعالى سماهم ضالين وحكم أنهم ~~ضالون ، وقال بعضهم معنى أضلهم أتلفهم كما تقول : أضللت بعيري. # قال أبو محمد : ولم نجد لهم تأويلا أصلا في قول الله عز وجل حكاية عن موسى ~~عليه السلام أنه قال : ( @QUR@08 إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ) [سورة ~~الأعراف : 155]. # قال أبو محمد : وهذا هو الضلال حقا وهو أن يحملهم اللجاج والعمى في لزوم ~~أصل قد ظهر فساده وتقليد من لا خير فيه من أسلافهم ، على أن يدعوا أنهم لا ~~يعرفون ما معنى الإضلال والختم والطبع والأكنة على القلوب ، وقد فسر الله ~~تعالى ذلك تفسيرا جليا ، فإنها ألفاظ عربية معروفة المعاني في اللغة التي ~~بها نزل القرآن فلا يحل لأحد أن يصرف لفظة معروفة المعنى في اللغة عن ~~معناها الذي وضعت له في اللغة التي بها خاطبنا الله تعالى في القرآن إلى ~~معنى غير ما وضعت له إلا أن يأتي قرآن أو كلام عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع من علماء الأمة كلها على أنها مصروفة عن ذلك ~~المعنى إلى غيره ، أو يوجب ذلك ضرورة حس أو بديهة عقل فيوقف حينئذ عند ما ~~جاء من ذلك. PageV02P082 # ولم يأت في هذه الألفاظ التي أضلهم الله تعالى فيها وحيرهم الشيطان عن ~~فهمها نص ولا إجماع ms0503 ولا ضرورة بأنها مصروفة عن موضوعها في اللغة بل قد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** كل ميسر لما خلق له » (1) فبين عليه السلام أن الهدى والتوفيق هو تيسير الله تعالى المؤمن للخير ~~الذي له خلقه ، وأن الخذلان : تيسيره الفاسق للشر الذي له خلقه ، وهذا ~~موافق للغة والقرآن والبراهين الضرورية العقلية ، ولما عليه الفقهاء ~~والأئمة المحدثون من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين ، حاش ~~من أضله الله تعالى على علم من أتباع العيارين الخلعاء ، كالنظام والعلاف ~~وثمامة والجاحظ. # قال أبو محمد : ونبين هذا أيضا بيانا طبيعيا ضروريا لا خفاء به بعون الله ~~تعالى وتأييده على من له أدنى بصر بالنفس وأخلاقها ، وقدرة الله تعالى في ~~إبداعها وتصويرها فنقول وبالله تعالى التوفيق : إن الله تعالى خلق نفس ~~الإنسان ميسرة مميزة عاقلة عارفة بالأشياء على ما هي عليه فهمة بما تخاطب ~~به وجعلها مأمورة منهية ، فعالة معذبة ملتذة آلمة حساسة ، وخلق فيها قوتين ~~متعاديتين متضادتين في التأثير ، وهما التمييز والهوى كل واحدة منهما تريد ~~الغلبة على آفاق النفس. # فالتمييز هو الذي خصت به نفس الإنسان ، والجن والملائكة دون الحيوان الذي ~~لا يكلف ، والذي ليس ناطقا. # والهوى هو الذي يشاركها فيه نفوس الجن والحيوان الذي ليس ناطقا من حب ~~اللذات والغلبة. # قال أبو محمد : وهذه القوة في كل الحيوان حاشا الملائكة فإنما فيها قوة ~~التمييز فقط ولذلك لم يقع منها معصية أصلا بوجه من الوجوه ، فإذا عصم الله ~~تعالى العبد غلب التمييز بقوة من عنده هي له مدد وعون ، فجرت أفعال النفس ~~على ما رتب الله تعالى فيها تمييزها من فعل الطاعات ، وهذا هو الذي يسمى ~~العقل ، وإذا خذل الله تعالى النفس أمد الهوى بقوة هي الإضلال ، فجرت أفعال ~~النفس على ما رتب الله تعالى في هواها من الشهوات وحب الغلبة ، والحرص ~~والبغي والحسد ، وسائر الأخلاق الرذيلة ، PageV02P083 # والمعاصي ، وقد قامت البراهين على أن النفس مخلوقة ، وكذلك جميع قواها ~~المنتجة عن قوتيها الأوليين : التمييز والهوى ، وكل ذلك مخلوق مركب في ~~النفس على ms0504 ما هو عليه فيها ، كل جار على طبيعته المخلوقة مجرى كيفياته بها ~~على ما هي عليه. # فإذ قد صح أن كل ذلك خلق الله عز وجل فلا مغلب لبعض ذلك على بعض ، إلا ~~خالق الكل وحده لا شريك له ، وقد نص الله تعالى على ذم النفس جملة ، إلا من ~~رحمها الله تعالى وعصمها. # قال تعالى : ( @QUR@011 وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ~~ربي ) [سورة يوسف : 53]. # فأخبر عز وجل بنص ما قلنا أن المرحومة المستثناة لا تأمر بسوء وبالله ~~تعالى التوفيق. # وقال تعالى : ( @QUR@013 وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن ~~الجنة هي المأوى ) [سورة النازعات : 40 ، 41]. # وذم الله تعالى الهوى في غير موضع من كتابه ، وهذا نص ما قلنا وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ### ||| * الكلام في القضاء والقدر # قال أبو محمد : ذهب بعض الناس لكثرة استعمال المسلمين هاتين اللفظتين إلى ~~أن ظنوا أن فيهما معنى الإكراه والإجبار ، وليس كما ظنوا وإنما معنى القضاء ~~في لغة العرب التي بها خاطبنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبها ~~نتخاطب ونتفاهم مرادنا أنه الحكم فقط ، لذلك يقولون : القاضي : بمعنى ~~الحاكم ، وقضى الله عز وجل بكذا أي حكم به ، ويكون أيضا بمعنى أمر ، قال ~~الله تعالى : ( @QUR@06 وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) [سورة الإسراء : 23]. # إنما معناه بلا خلاف أنه تعالى أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، ويكون أيضا ~~بمعنى أخبر ، قال تعالى : ( @QUR@09 وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء ~~مقطوع مصبحين ) [سورة الحجر : 66]. # بمعنى أخبرنا أن دابرهم مقطوع بالصباح ، وقال تعالى : ( @QUR@013 وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) ~~[سورة الإسراء : 4]. # أي أخبرناهم بذلك ، ويكون أيضا بمعنى أراد وهو قريب من معنى حكم. قال PageV02P084 # تعالى : ( @QUR@08 إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) [سورة آل عمران ~~: 47] ومعنى ذلك حكم بكونه فكونه. # ومعنى القدر في اللغة العربية الترتيب والحد الذي ينتهي إليه الشيء ، ~~تقول : قدرت البناء تقديرا : رتبته وحددته ، وقال تعالى : ( @QUR@03 وقدر ~~فيها أقواتها ) [سورة ms0505 فصلت : 10] بمعنى رتب أقواتها وحددها ، وقال تعالى : ~~( @QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [سورة القمر : 49]. يريد تعالى : برتبة ~~وحد ، فمعنى قضى وقدر حكم ورتب ، ومعنى القضاء والقدر : حكم الله تعالى في ~~شيء بحمده أو ذمه ، أو تكوينه أو ترتيبه على صفة كذا إلى وقت كذا. وبالله ~~تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في البدل # قال أبو محمد : قال بعض القائلين بالاستطاعة مع الفعل إذ سئل هل يستطيع ~~الكافر ما أمر به من الإيمان أم لا يستطيع؟ فأجاب : إن الكافر مستطيع ~~للإيمان على البدل ، بمعنى أنه لا يتمادى على الكفر ، لكن يقطعه ويبدل منه ~~الإيمان. # قال أبو محمد : وهذا الذي يجيب به هو الجواب الذي بينا صحته بحول الله ~~تعالى وقوته في كلامنا في الاستطاعة ، وهو أن نقول : هو مستطيع في ظاهر ~~الأمر بسلامة جوارحه ، وارتفاع موانعه ، غير مستطيع للجمع بين الإيمان ~~والكفر ما دام كافرا أو ما دام لا يؤتيه الله تعالى العون ، فإذا أتاه وتمت ~~استطاعته فعل ولا بد ، فإن قيل : هو مكلف مأمور؟ قلنا : نعم ، فإن قيل أهو ~~عاجز عن ما هو مأمور به ومكلف أن يفعله ..؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : هو ~~غير عاجز بظاهر نيته وسلامة جوارحه ، وارتفاع الموانع ، وهو عاجز عن الجمع ~~بين الفعل وضده ، ما لم يؤته الله عز وجل العون فيتم ارتفاع العجز عنه ، ~~ويوجد الفعل ولا بد ، ونقول إن العجز في اللغة إنما يقع على الممنوع بآفة ~~من الجوارح أو بمانع ظاهر إلى الحواس ، والمأمور بالفعل ليس في ظاهر أمره ~~عاجزا إذ لا آفة في جوارحه ، ولا مانع له ظاهرا ، وهو في الحقيقة عاجز عن ~~الجمع بين الفعل وضده ، وبين الفعل وتركه ، وعن فعل ما لم يؤته الله عز وجل ~~عونا عليه ، وعن تكذيب علم الله عز وجل الذي لم يزل بأنه لا يفعل إلا ما سبق ~~فيه علمه ، هذا حقيقة الجواب في هذا الباب والحمد لله رب العالمين. # فإن قيل : فهو مختار لما يفعل؟ قلنا : نعم اختيارا صحيحا لا مجازا ، لأنه ~~مريد لكونه منه ، محب له ms0506 ، مؤثر له على تركه ، وهذا معنى لفظه الاختيار على ~~الحقيقة ، وليس مضطرا ولا مجبرا ولا مكرها في حالة واحدة ، كإنسان في رجله ~~أكلة لا دواء له ، PageV02P085 # إلا بقطعها ، فيأمر أعوانه مختارا لأمره إياهم بقطعها ، وبحسمها بالنار ~~بعد القطع ، ويأمرهم بإمساكه وضبطه ، وأن لا يلتفتوا إلى صياحه ولا إلى ~~أمره لهم بتركه إذا أحس الألم ويتوعدهم على التقصير في ذلك بالضرب والنكال ~~الشديد ، فيفعلون به ذلك ، فهو مختار لقطع رجله ، إذ لو كره ذلك كراهية ~~تامة لم يكرهه أحد على ذلك ، وهو بلا شك كاره لقطعها مضطر إليه ، إذ لو وجد ~~سبيلا بوجه من الوجوه دون الموت إلى ترك قطعها لم يقطعها ، فهو مكره مجبر ~~بالضبط من أعوانه له حتى يتم القطع والحسم ، إذ لو لم يضبطوه ويقسروه ~~ويكرهوه لم يمكن قطعها البتة ، وإنما آتينا بهذا لئلا ينكر الجاهلون أن ~~يوجد أحد مختارا من وجه ، ومكرها من وجه آخر ، مستطيعا من وجه ، عاجزا من ~~آخر ، قادرا من وجه ، ممنوعا من آخر ، وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في خلق الله تعالى لأفعال خلقه # قال أبو محمد : اختلفوا في خلق الله عز وجل لأفعال عباده ، فذهب أهل السنة ~~كلهم ، وكل من قال بالاستطاعة مع الفعل ، كالمريسي وبرغوث والنجارية ~~والأشعرية والجهمية ، وطوائف من الخوارج ، والمرجئة والشيعة إلى أن جميع ~~أفعال العباد مخلوقة قد خلقها الله عز وجل في الفاعلين لها ، ووافقهم على ~~هذا من المعتزلة موافقة صحيحة ضرار بن عمرو وصاحبه أبو يحيى حفص الفرد (1). # وذهب سائر المعتزلة ومن وافقهم على ذلك من المرجئة والخوارج والشيعة إلى ~~أن جميع أفعال العباد محدثة ، فعلها فاعلوها ولم يخلقها الله عز وجل ، على ~~تخليط منهم في ماهية أفعال النفس ، إلا بشر بن المعتمر عطف فقال : إنه ليس ~~شيء من أفعال العباد إلا ولله عز وجل فيه فعل من طريق الاسم والحكم يريد ~~بذلك أنه ليس للناس فعل إلا ولله تعالى فيه حكم بأنه صواب أو خطأ ، وتسميته ~~بأنه حسن أو قبيح طاعة أو معصية. # قال أبو محمد : وقد ms0507 أدى هذا القول الفاحش الملعون برجل من كبار المعتزلة ~~، وهو عباد بن سلمان (2) تلميذ هشام بن عمرو الفوطي إلى أن قال : إن الله ~~تعالى لم يخلق الكفار لأنهم ناس وكفر معا ، لكن خلق أجساهم دون كفرهم. PageV02P086 # قال أبو محمد : ويلزمه هذا بعينه في المؤمنين وجميع الملائكة والجن لأنه ~~ليس إلا مؤمن أو كافر ، والمؤمن إنسان وإيمان ، أو ملك وإيمانه ، أو جني ~~وإيمانه أو كفره. # فعلى قول هذا البائس السخيف لا يجوز أن يقال : إن الله عز وجل خلق من ~~الناس ولا الجن ولا الملائكة سعيدا ، بل يكون القول بهذا كذبا وحسبك بهذا ~~القول خلافا للقرآن وللمسلمين. # وقال معمر (1) والجاحظ : إن أفعال العباد كلها لا فعل لهم فيها وإنما ~~نسبت إليهم مجازا لظهورها منهم ، وإنها فعل الطبيعة حاشا الإرادة فقط ، ~~فإنه لا فعل للإنسان غيرها البتة. # قال أبو محمد : ومن تدبر هذا القول علم أنه أقبح من قول جهم وجميع ~~المجبرة لأنهم جعلوا أفعال العباد اضطرارية طبيعية كفعل النار للإحراق ~~بطبعها ، وفعل الثلج التبريد بطبعه وفعل السقمنيا (2) في إحداثها الصفراء ~~بطبعها ، وهذا صفة الأموات لا صفة الأحياء المختارين ، وإذا لم يبق على قول ~~هذين الرجلين للإنسان فعل إلا الإرادة فقد وجدنا الإرادة لا يقدر الإنسان ~~على صرفها ولا على إحالتها ولا على تبديلها بوجه من الوجوه ، وإنما يظهر من ~~المرء تبديل كل حركاته وسكونه وأما إرادته فلا حيلة له فيها ، ونحن نجد كل ~~قوي الآلة من الرجال يحب وطئ كل جميلة يسمع بها ، لو لا التقوى ، ويحب ~~النوم عن الصلوات في الليالي القارة (3) والهواجر الحارة ، ويحب الأكل في ~~أيام الصوم ، ويحب إمساك ماله عن الزكاة ، وإنما يأتي خلاف ذلك مغالبة ~~لإرادته وقهرا لها وإما صرفا لها ولا سبيل إليه فقد تم الإجبار صحيحا على ~~قول هذين الرجلين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV02P087 # قال أبو محمد : والبرهان على صحة قول من قال : إن الله تعالى خلق أفعال ~~العباد كلها نصوص من القرآن وبراهين ضرورية منتجة من بديهة العقل والحواس ، ~~لا يغيب عنها إلا ms0508 جاهل وبالله تعالى التوفيق. # فمن النصوص : قول الله عز وجل : ( @QUR@05 هل من خالق غير الله ) [سورة ~~فاطر : 3]. # قال أبو محمد : هذا كاف لمن عقل واتقى ربه. # وقال لي بعضهم : إنما أنكر الله عز وجل أن يكون هاهنا خالق غيره يرزقنا ~~كما في نص الآية. # قال أبو محمد : وجواب هذا أنه ليس كما ظن هذا القائل بل القضية قد تمت في ~~قول الله تعالى : ( @QUR@02 غير الله ) ثم ابتدأ عز وجل بتعديد نعمه علينا ، ~~فأخبرنا أنه يرزقنا من السماء والأرض. # وقال تعالى : ( @QUR@017 فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [سورة الروم : 30]. # وهذا نص جلي على أن الدين مخلوق لله تعالى. # وقال تعالى : ( @QUR@022 واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ~~ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) ~~[سورة الفرقان : 3]. # قال أبو محمد : ومنهم من يعبد المسيح ، وقالت الملائكة : كذبوا بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم. فصح أن كل ما عبدوه وفيهم المسيح والجن لا يخلقون شيئا ~~، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ، فثبت يقينا أنهم مصرفون مدبرون ، وأن ~~أفعالهم مخلوقة لغيرهم. # وقال تعالى : ( @QUR@07 أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) [سورة النحل : 17]. # قال أبو محمد : وهذا نص جلي على إبطال أن يخلق أحد دون الله تعالى شيئا ، ~~لأنه لو كان هاهنا أحد غيره يخلق لكان من يخلق موجودا جنسا في حيز ، ومن لا ~~يخلق جنسا آخر. # وكان الشبه بين من يخلق وبين من لا يخلق موجودا ، وكان من يخلق لا يشبه ~~من لا يخلق وهذا إلحاد عظيم. # فصح بنص هذه الآية أن الله تعالى هو يخلق وحده ، وكل من عداه لا يخلق ~~شيئا ، وليس أحد مثله تعالى ، فليس من يخلق وهو الله تعالى كمن لا يخلق وهو ~~كل من سواه. PageV02P088 # وقال تعالى : ( @QUR@06 ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) [سورة ~~البقرة : 148]. # وهذا نص جلي ، من كذبه كفر. # وقد علمنا أنه تعالى لم يأمر بتلك الوجهات كلها بل ms0509 فيها كفر قد نهى الله ~~تعالى عنه ، فلم يبق إذ هو مولي كل وجهة إلا أنه خالق كل وجهة لأحد من الناس. # وهذا كاف لمن عقل ونصح نفسه. ومنها : قول الله عز وجل : ( @QUR@010 هذا ~~خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه ) [سورة لقمان : 11]. وهذا إيجاب ~~بأن الله تعالى خلق كل ما في العالم وأن كل من دونه لا يخلق شيئا أصلا ولو ~~كان هاهنا خالق لشيء من الأشياء غير الله تعالى لكان جواب هؤلاء المغرورين ~~جوابا قاطعا ، ولقالوا : نعم نريك أفعالنا خلقها من دونك وهاهنا خالقون ~~كثير وهم نحن لأفعالنا. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم قل الله خالق كل شيء ) [سورة الرعد : 16]. # وهذا بيان جلي أن الخلق كله جواهر وأعراض ولا شك في أنه لا يفعل الجواهر ~~أحد إلا الله تعالى وإنما يفعلها الله تعالى وحده فلم يبق إلا الأعراض فلو ~~كان الله تعالى خالقا لبعض الأعراض ، ويكون الناس خالقين لبعضها ، لكانوا ~~له شركاء في الخلق ، ولكانوا قد خلقوا كخلقه ، خلق أعراضا وخلقوا أعراضا. # وهذا تكذيب لله تعالى ورد للقرآن مجرد ، فصح أنه لا يخلق شيئا غير الله ~~تعالى وحده ، والخلق : هو الاختراع فالله تعالى مخترع لأعراضنا كسائر ~~الأعراض ولا فرق ، فإن نفوا خلق الله تعالى لجميع الأعراض لزمهم أن يقولوا ~~إنها أفعال لغير فاعل ، أو إنها فعل لمن ظهرت منه من الأجرام (1) الجمادية ~~وغيرها. # فإن قالوا : هي أفعال لغير فاعل فهذا قول أهل الدهر ويكلمون حينئذ بما ~~يكلم به أهل الدهر ، وإن قالوا إنها أفعال الأجرام كانوا قد جعلوا الجمادات ~~فاعلة مخترعة وهذا باطل وهو أيضا خلاف قولهم ، والطبيعة لا تفعل شيئا ~~مخترعة له وإنما الفاعل لما ظهر منها خالق الطبيعة المظهر منها ما ظهر ، ~~وهو خالق الكل ولا بد ولله الحمد. # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@07 أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ~~) [سورة الصافات : 95. 96]. PageV02P089 # وهذا نص جلي على أنه تعالى خالق أعمالنا. # وقد فسر بعضهم قول الله تعالى : ( @QUR@04 والله خلقكم وما ms0510 تعملون ) ~~[الصافات : 96] أنه خلقنا وخلق العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان. # قال أبو محمد : وهذا كلام سخيف دل على جهل قائله وعناده وانقطاعه ، لأنه ~~لا يقول أحد في اللغة التي بها خوطبنا في القرآن وبها نتفاهم فيما بيننا أن ~~الإنسان يعمل العود والحجر ، هذا ما لا يجوز في اللغة أصلا ولا في المعقول ~~، وإنما يستعمل ذلك موصولا فنقول عملت هذا العود صنما ، وهذا الحجر وثنا. # فإنما بين الله تعالى أنه خلق الصنمية التي هي شكل الصنم ، فنص على ذلك ~~بقوله تعالى : ( @QUR@07 أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) ~~[الصافات : 95 ، 96]. # فإنما النحت بنص الآية وضرورة الحس ، هو الذي عملنا ، وهو الذي أخبر ~~تعالى أنه خلقنا. # قال أبو محمد : وقد ذكر عن كبير منهم وهو محمد بن عبد الله الإسكافي (1) ~~أنه كان يقول إن الله تعالى لم يخلق العيدان ولا الطنابير ولا المزامير. # ولقد يلزم المعتزلة أن توافقه على هذا ، لأن الخشبة لا تسمى عودا ولا ~~طنبورا ، ولو حلف إنسان أنه لا يشتري طنبورا فاشترى خشبا لم يحنث ، ولو حلف ~~أن لا يشتري خشبا فاشترى طنبورا لم يقع عليه حنث لأن الطنبور لا يقع عليه ~~في اللغة اسم خشبة. # وقال تعالى : ( @QUR@05 الله الذي خلق السماوات والأرض ) [سورة السجدة : ~~4] فهي مخلوقة بنص القرآن. # وقد قال بعضهم : إنما خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام فكانت ~~أعمال العبد مخلوقة في تلك الستة الأيام. # قال أبو محمد : لم ينف الله تعالى أن يخلق شيئا بعد الستة الأيام ، بل ~~قال عز وجل : ( @QUR@011 يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ~~ثلاث ) [سورة الزمر : 6]. PageV02P090 # وقال تعالى : ( @QUR@034 ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ~~[سورة المؤمنون : 12 14]. # وكان هذا كله في غير تلك الستة الأيام ، فإذ قد جاء النص بأن الله تعالى ~~يخلق بعد تلك الأيام أبدا ms0511 ، ولا يزال يخلق بعد ناشئة الدنيا ، ثم لا يزال ~~يخلق نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أبدا بلا نهاية ، إلا أن عموم خلقه ~~تعالى السموات والأرض وما بينهما باق على كل موجود. # وقال بعضهم : لا نقول إن أعمالنا بين السماء والأرض لأنها غير مماسة ~~للسماء والأرض. # قال أبو محمد : وهذا عين التخليط لأن الله تعالى لم يشترط المماسة في ذلك ~~، وقد قال تعالى : ( @QUR@05 والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) [سورة ~~البقرة : 164]. # فصح أن السحاب ليست مماسة للسماء ولا للأرض. # فهي إذن على قول هذا الجاهل غير مخلوقة. # ويلزمه أيضا أن يقول بقول معمر والجاحظ ، في أن الله تعالى لم يخلق ~~الألوان ولا الطعوم ولا الروائح ، ولا الموت ولا الحياة ، لأن كل هذا غير ~~مماس للسماء ولا للأرض. # قال أبو محمد : فأما قول معمر والجاحظ إن كل هذا فعل الطبيعة فغباوة ~~شديدة ، وجهل بالطبيعة ومعنى لفظ الطبيعة إنما هو قوة في الشيء تجري بها ~~كيفياته على ما هي عليه. وبالضرورة نعلم أن تلك القوة عرض لا تعقل ، وكل ما ~~كان مما لا اختيار له من جسم أو عرض كالحجارة وسائر الجمادات فمن نسب إلى ~~ما يظهر أنها أفعاله وهي مخترعة لها فهو في غاية الجهل ، فبالضرورة نعلم أن ~~تلك الأفعال خلق غيرها فيها ولا خالق لها هاهنا إلا الله تعالى خالق الكل ، ~~وهو الله لا إله إلا هو. # قال أبو محمد : ومن بلغ هاهنا فقد كفانا الله تعالى شأنه لمجاهرته بالجهل ~~العظيم والكفر المجرد في موافقته أهل الدهر في تكذيبه للقرآن ، إذ يقول ~~الله تعالى : ( @QUR@07 خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) [سورة ~~الملك : 2]. # وقوله تعالى : ( @QUR@09 يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ~~[سورة الرعد : 4]. فأخبر تعالى أن تفاضلها في الطعوم من فعله عز وجل ، نعوذ ~~بالله مما ابتلاهم به ، وأقحمهم فيه. PageV02P091 # وقال معمر : معنى قوله تعالى ( @QUR@03 خلق الموت والحياة ) [الملك : 2] ~~إنما معناه خلق الإماتة والإحياء. # قال أبو محمد : فما زاد على أنه أبدى تمام جهله بوجهين. # أحدهما : إحالته النص ms0512 من كلام ربه عز وجل بلا دليل. # والثاني : أنه لم يزل عما لزمه ، لأن الموت والحياة هما الإحياء والإماتة ~~بلا شك ، لأن الإحياء والحياة هو جمع النفس مع الجسد المركب الأرضي ، ~~والموت والإماتة شيء واحد وهو التفريق بين الجسد والنفس المذكورة فقط. # وإذا كان جمع الجسد والنفس وتفريقهما مخلوقين لله عز وجل فقد صح أن الموت ~~والحياة مخلوقان له عز وجل يقينا ، وبطل تمويه هذا المجنون. # قال أبو محمد : ومن النصوص القاطعة في هذا المعنى قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ) [سورة القمر : 49]. فلجأ بعضهم إلى عدوى ~~الخصوص وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@010 تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا ~~لا يرى إلا مساكنهم ) [سورة الأحقاف : 25]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وأوتيت من كل شيء ) [سورة النمل : 23]. # وقوله : ( @QUR@010 فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا ) ~~[سورة الأنعام : 44]. # قال أبو محمد : وهذا كله لا حجة لهم فيه لأن قوله تعالى : ( @QUR@05 تدمر ~~كل شيء بأمر ربها ) بيان جلي على أنها إنما دمرت كل شيء أمرها الله عز وجل ~~بتدميره ، لا ما لم يأمرها ، فهو عموم لكل شيء أمرها به الله عز وجل . # وقوله تعالى : ( @QUR@04 وأوتيت من كل شيء ). # فمن للتبعيض : فمن آتاه الله تعالى شيئا من الأشياء فقد آتاه من كل شيء ، ~~لأنه قد آتاه بعض الأشياء ، وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 فتحنا عليهم أبواب ~~كل شيء ) فحق ونحن وهم سواء في أنا لا ندري كيفية ذلك الفتح إلا أننا ندري ~~أن الله تعالى صدق فيما قال ، وأنه تعالى إنما آتاهم بعض الأشياء التي فتح ~~عليهم أبوابها ، ثم لو صح برهان في بعض هذا العموم أنه ليس على ظاهره وأنه ~~أريد به الخصوص لما وجب من ذلك أن يحمل كل عموم على خلاف ظاهره ، بل كل ~~عموم على ظاهره حتى يقوم برهان بأنه مخصوص أو أنه منسوخ فيوقف عنده ولا ~~يتعدى بالتخصيص أو بالنسخ إلى ما لم يقم PageV02P092 # برهان بأنه منسوخ أو مخصوص ولو كان غير هذا لما صحت حقيقة في شيء من ms0513 ~~أخبار الله تعالى ولا صحت شريعة أبدا. # إذ لا يعجز أحد في كل أمر من أوامر الله تعالى وفي كل خبر من أخباره ~~عز وجل أن يحمله على غير ظاهره ، وعلى بعض ما يقتضيه عمومه ، وهذا عين ~~السفسطة والكفر والحماقة ونعوذ بالله من الخذلان. # ولم يقم برهان على تخصيص قوله تعالى : ( @QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ~~) [القمر : 49]. # قال أبو محمد : ومن ذلك قوله تعالى : ( @QUR@030 ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) [سورة الحديد : 22 23]. # قال أبو محمد : فنص على أنه برأ المصائب كلها ، فهو بارئ لها ، والبارئ ~~هو الخالق نفسه بلا شك ، فصح يقينا أن الله تعالى خالق كل شيء ، إذ هو خلق ~~كل مصيبة في الأرض وفي النفوس ، ثم زاد تعالى بيانا برفع الإشكال جملة ~~بقوله ( @QUR@09 لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) [الحديد : 23]. # فبين تعالى أن ما أصاب الأموال والنفوس من المصائب فهو خالقها. وقد تكون ~~تلك المصائب أفعال الظالمين بإتلاف الأموال وأذى النفوس ، فنص تعالى على أن ~~كل ذلك خلق له عز وجل ، وبه التوفيق. ### |||| ** وأما من طريق النظر (1). # فإن الحركة الثقيلة نوع واحد وكل ما يسأل عنه تعالى على جهة النوع فهو ~~منقول على أشخاص ذلك النوع ولا بد ، فإن كان النوع مخلوقا فأشخاصه مخلوقة ، ~~وأيضا فلو كان في العالم شيء غير مخلوق لله تعالى لكان من قال : العالم ~~مخلوق والأشياء مخلوقة وما دون الله تعالى مخلوق لله ، كاذبا لأن في كل ذلك ~~عندهم ما ليس بمخلوق ولكان من قال : من العالم غير مخلوق ولم يخلق الله ~~تعالى العالم ، أو الأشياء كلها صادقا ، ونعوذ بالله من قول أدى إلى هذا. # ونسألهم : هل الله تعالى إله ما في العالم ورب كل شيء أم لا؟ فإن قالوا : ~~نعم ، سئلوا عموما أم خصوصا؟ فإن قالوا : بل عموما صدقوا ، ولزمهم ترك ~~قولهم ، فمحال أن يكون ms0514 إلها لم يخلق. PageV02P093 # وإن قالوا : بل خصوصا. قيل لهم : ففي العالم إذن ما ليس الله تعالى إلها ~~له ، وما لا رب له ، فإن كان هذا فمن قال إن الله تعالى رب العالمين كاذب ، ~~ومن قال : ليس الله تعالى إلها للعالمين ولا ربا للعالمين صادق. # وهذا خروج عن الإسلام وتكذيب لله تعالى في قوله : إنه رب العالمين وخالق ~~كل شيء. وقد وافقونا على أن الله تعالى خالق حركات المختارين ، من سائر ~~الحيوان غير الملائكة والإنس والجن ، وبالضرورة ندري أن الحركات الاختيارية ~~كلها نوع واحد ، فمن المحال الباطل أن يكون بعض النوع مخلوقا ، وبعضه غير مخلوق. # قال أبو محمد : واحتجوا بأشياء من القرآن وهي أنهم قالوا : قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@015 فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند ~~الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) [سورة البقرة : 79]. # وقال تعالى : ( @QUR@017 لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو ~~من عند الله وما هو من عند الله ) [سورة آل عمران : 78]. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) [سورة المؤمنون : 14]. # وقوله تعالى : ( @QUR@02 وتخلقون إفكا ) [سورة العنكبوت : 17]. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 صنع الله الذي أتقن كل شيء ) [سورة النمل : 88]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 الذي أحسن كل شيء خلقه ) [سورة السجدة : 7]. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) [سورة الملك : 3]. # واعترضوا بأشياء من طريق النظر وهي أن قالوا : إن كان الله عز وجل خلق ~~أفعال العباد فهو إذن يغضب مما خلق ، ويكره ما فعل ويسخط فعله ، ولا يرضى ~~ما فعل ولا ما دبر. # وقالوا أيضا : كل من فعل شيئا فهو مسمى به ومنسوب إليه لا يعقل غير ذلك ، ~~فلو خلق الله تعالى الخطأ والكذب والكفر والظلم لنسب كل ذلك إليه ، تعالى ~~الله عن ذلك. # وقالوا أيضا : لا يعقل فعل واحد من فاعلين ، هذا فعله كله ، وهذا فعله كله. # وقالوا أيضا : أنتم تقولون : إن الله عز وجل خلق الفعل ، وأن العبد ~~اكتسبه. فأخبرونا هل هذا الاكتساب الذي انفرد به العبد ، أهو خلق الله ~~تعالى أم هو غيره ..؟ فإن قلتم : إنه ms0515 خلق الله تعالى لزمكم أنكم خالقون له ~~، وأنه تعالى اكتسبه إذ الخلق هو PageV02P094 # الكسب ، والكسب هو الخلق. وإن قلتم : إن الكسب غير الخلق ، وليس خلقا لله ~~تركتم قولكم ، ورجعتم إلى قولنا. # وقالوا أيضا إذا كانت أفعالكم مخلوقة لله تعالى ، وأنتم تقولون إنكم ~~مستطيعون على فعلها وعلى تركها ، فقد أوجدتم أنكم مستطيعون على أن لا يخلق ~~الله بعض خلقه. # وقالوا أيضا : إذا كان فعلكم خلقا لله عز وجل ، وعذبكم على فعلكم فقد ~~عذبكم على ما خلق. # وقالوا أيضا قد فرض الله علينا الرضى بما خلق فإن كان الظلم والكفر ~~والكذب مما خلق ، ففرض علينا الرضى بالكفر والظلم والكذب. # قال أبو محمد : هذه عمدة اعتراضاتهم التي لا يشذ عنها شيء من تفريعاتهم. ~~وكل ما ذكروا لا حجة لهم فيه على ما نبين إن شاء الله تعالى بعونه وتأييده ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : أما قول الله تعالى : ( @QUR@06 ثم يقولون ~~هذا من عند الله ) [سورة البقرة : 79]. فلا حجة لهم في هذا لأن أول الآية ~~في قوم كتبوا كتابا وقالوا هذا من عند الله ، فأكذبهم الله تعالى في ذلك ~~وأخبر أنه ليس منزلا من عنده ولا مما أمر به تعالى ، ولم يقل هؤلاء القوم ~~إن هذا الكتاب مخلوق ، فأكذبهم الله عز وجل في ذلك وقال تعالى إن هذا الكتاب ~~ليس مخلوقا لله ، فبطل تعلقهم بهذه الآية جملة. ولا شك عند المعتزلة وعندنا ~~أن ذلك الكتاب مخلوق لله عز وجل ، لأنه قرطاس أو أديم ومداد وكل ذلك مخلوق ~~بلا شك. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) [سورة المؤمنون : 14]. # فقد علمنا أن كتاب الله عز وجل لا يتعارض ولا يتدافع. # قال الله تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [سورة النساء : 82]. # فإذ لا شك في هذا فقد وجدناه تعالى أنكر على الكافرين. # فقال تعالى : ( @QUR@017 أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ) [سورة الرعد : 16]. # فهذه ms0516 الآية تثبت فساد ما تعلقت به المعتزلة وذلك أن قوما جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه ، فجعلوهم خالقين فأنكر الله تعالى ذلك ، فعلى هذا خرج قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) [سورة المؤمنون : 14]. PageV02P095 # كما قال تعالى : ( @QUR@05 إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا ) [سورة الطارق : ~~15 و16] وكما قال : ( @QUR@03 ومكروا ومكر الله ) [سورة آل عمران : 54]. # ويبين بطلان ظنون قول المعتزلة في هذه الآية قول الله تعالى : ( @QUR@010 ~~ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد ) [سورة فصلت : 47]. ~~أفيكون مسلما من أوجب لله تعالى شركاء من أجل قوله للكفار الذين جعلوا لله ~~شركاء أين شركائي؟ لا شك أن هذا الخطاب إنما خرج جوابا عن إيجابهم له ~~الشركاء ، تعالى الله عن ذلك. # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 ذق إنك أنت العزيز الكريم ) [سورة الدخان : 49]. # إنما هذا على حكم ذلك المعذب لنفسه في الدنيا أنه العزيز الكريم وقد ~~علمنا أن كلام الله عز وجل كله على ظاهره ، إلا أن ينقله عن ظاهره نص آخر ، ~~أو إجماع ، أو ضرورة عقل. # وبضرورة العقل وبالنص علمنا أنه ليس لله تعالى شركاء ، وأنه لا خالق غيره ~~عز وجل ، وأنه خلق كل شيء في العالم من عرض أو جوهر ، وبهذا خرج قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) [سورة المؤمنون : 14] مع قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 أفمن يخلق كمن لا يخلق ) [سورة النحل : 17]. # فلو أمكن أن يكون في العالم خالق غير الله تعالى يخلق شيئا لما أنكر ذلك ~~عز وجل إذ هو عز وجل لا ينكر وجود الموجودات ، وإنما ينكر وجود الباطل ، فصح ~~ضرورة لا شك فيها أنه لا خالق غير الله تعالى. # فإذ لا شك في هذا فليس في قوله عز وجل ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن ~~الخالقين ) إثبات بأن في العالم خالق غير الله تعالى يخلق شيئا وبالله ~~تعالى التوفيق. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@02 وتخلقون إفكا ) [سورة العنكبوت : 17]. # وقوله تعالى عن المسيح صلى الله عليه وسلم ( @QUR@011 أني أخلق لكم من الطين ~~كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا ) [سورة آل عمران : 49]. # وقول زهير بن أبي سلمى المزني شعرا ms0517 : # وأراك تخلق ما فريت %~% وبعض القوم يخلق ثم لا يفري (1) PageV02P096 # فقد قلنا إن كلام الله عز وجل لا يختلف وقد قال تعالى : ( @QUR@05 أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق ) [سورة النحل : 17]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ~~) [سورة الفرقان : 3]. # ويتعين على كل ذي عقل أن من جملة أولئك الآلهة الذين اتخذهم الكفار : ~~الجن والملائكة والمسيح عليه السلام . # قال الله تعالى : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم ) [سورة المائدة : 17]. # وقال حاكيا عن الملائكة أنهم قالوا عن الكفار : ( @QUR@07 بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) [سورة سبأ : 41]. # فقد صح يقينا بنص الآية أن الملائكة والجن والمسيح لا يخلقون شيئا أصلا ، ~~ولا يختلف اثنان في أن جميع الإنس في فعلهم كمن ذكرنا إن كان هؤلاء يخلقون ~~أفعلهم فسائر الناس يخلقون أفعالهم ، وإن كان هؤلاء لا يخلقون أفعالهم ~~فسائر هؤلاء لا يخلقون شيئا من أفعالهم فإن ذلك كذلك ، وكلام الله عز وجل لا ~~يختلف فإذ لا شك في هذا فإن الخلق الذي أثبته الله تعالى للمسيح عليه السلام ~~في الطير ، وللكفار في الإفك ، هو غير الخلق الذي نفاه عنهم وعن جميع الخلق ~~، لا يجوز البتة غير هذا. # فإذ هذا هو الحق بيقين فالخلق الذي أوجبه الله تعالى لنفسه ونفاه عن غيره ~~هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود ، وأما ~~الخلق الذي أوجبه الله لغيره فإنما هو ظهور الفعل منهم فقط ، وانفرادهم به ~~، والله خالقه فيهم. # وبرهان ذلك أن العرب تسمي الكذب اختلاقا ، والقول الكاذب مختلقا. # وذلك القول بلا شك إنما هو لفظ ومعنى ، واللفظ مركب من حروف الهجاء ، وقد ~~كان ذلك موجودا لشيء قبل وجود أشخاص هؤلاء المختلقين وهذا كقوله عز وجل : ( ~~@QUR@08 أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) [سورة الواقعة ~~: 63 ، 64]. # وبيقين يدري كل ذي حس سليم مؤمن بالله تعالى وبالقرآن أن الزرع والرمي ~~والقتل الذي نفاه الله تعالى عن الناس وعن رسوله صلى الله عليه وسلم هو غير ms0518 ~~الزرع والرمي والقتل الذي أضافه إليهم ، لا يمكن البتة غير ذلك ، لأنه ~~تعالى لا يقول إلا الحق ، فإذ ذلك كذلك فإن الذي نفاه عمن ذكرنا هو خلق كل ~~ذلك واختراعه ، وإبداعه وتكوينه ، PageV02P097 # وإخراجه من عدم إلى وجود والذي أوجب لهم منه ظهوره فيهم ونسبه كله إليهم ~~فقط. وبالله تعالى التوفيق. # وقول زهير «ولأنت تخلق ما فريت» لا يشك من له أقل فهم بالعربية أنه لم ~~يعن الإبداع ، ولا إخراج الخلق من عدم إلى وجود ، وإنما أراد النفاذ في ~~الأمر فقط ، فقد وضح أن لفظة الخلق مشتركة تقع على معنيين : أحدهما : لله ~~تعالى لا لأحد دونه ، وهو الإبداع والإخراج من عدم إلى وجود. # والثاني : الكذب فيما لم يكن ، أو ظهور فعل لم يتقدم لغيره ، أو نفاذ ~~فيما يحاول ، وهذا كله موجود في الحيوان ، والله خالق كل ذلك وبالله تعالى ~~التوفيق. وبهذا تتالت الأحاديث كلها وأما قوله تعالى : ( @QUR@06 صنع الله ~~الذي أتقن كل شيء ) [سورة النحل : 88] فهو عليهم لا لهم ، لأن الله تعالى ~~أخبر أنه بصنعه أتقن كل شيء ، وهذا على عمومه وظاهره ، فالله تعالى صانع كل ~~شيء ومتقنه ، وإتقانه له أن خلقه جوهرا أو عرضا جاريين على رتبة واحدة أبدا ~~وهذا عين الإتقان. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 أحسن كل شيء خلقه ) [سورة السجدة آية رقم : ~~7] فإنهما قراءتان مشهورتان من قراءات المسلمين. إحداهما : «أحسن كل شيء ~~خلقه» بإسكان اللام فيكون خلقه بدلا من كل شيء ، بدل البيان ، فهذه القراءة ~~عليهم ، لأن معناها أن الله تعالى أحسن خلقه لكل شيء وصدق الله عز وجل ، ~~وهكذا نقول : إن خلق الله لكل شيء حسن ، والله تعالى محسن في كل شيء ~~والقراءة الأخرى «خلقه» بفتح اللام. وهذه أيضا لا حجة لهم فيها ، لأنه ليس ~~فيها إيجاب ، لأن هاهنا أشياء لم يخلقها الله عز وجل ، ومن ادعى أن هذا ~~مقتضى الآية فقد كذب ، وإنما يقتضي لفظ الآية : أن كل شيء فالله تعالى خلقه ~~كما في سائر الآيات ، والله تعالى أحسن كل شيء إذ خلقه ، وهذا قولنا ، ~~وكذلك نقول ms0519 إن الإنسان لا يفعل شيئا إلا الحركة أو السكون والاعتقاد ~~والإرادة والفكر ، وكل هذه كيفيات وأعراض حسان خلقها الله تعالى فقد أحسن ~~رتبتها وإيقاعها في النفوس والأجسام ، وإنما قبح ما قبح من ذلك من الإنسان ~~، لأن الله تعالى سمى وقوع ذلك أو بعضه ممن وقعت منه قبيحا ، وسمى بعض ذلك ~~حسنا ، كما كانت الصلاة إلى بيت المقدس حركة حسنة إيمانا ، ثم سماها الله ~~تعالى قبيحة كفرا وهذه تلك الحركة نفسها فصح أنه ليس في العالم شيء حسن ~~لعينه ، ولا شيء قبيح لعينه ، لكن ما سمى الله حسنا فهو حسن وفاعله محسن. # قال تعالى : ( @QUR@04 إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) [سورة الإسراء : 7]. PageV02P098 # وقال تعالى : ( @QUR@05 هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) [سورة الرحمن : 60]. # وما سماه الله تعالى قبيحا فهو حركة قبيحة ، وقد سمى الله تعالى خلقه لكل ~~شيء في العالم حسنا ، فهو كله من الله تعالى حسن ، وسمى ما وقع من ذلك من ~~عباده كما شاء. فبعض ذلك قبحه فهو قبيح ، وبعض ذلك حسنه فهو حسن ، وبعض ذلك ~~قبحه ثم حسنه. فكان قبيحا ثم حسنا ، وبعض ذلك حسنه ثم قبحه فكان حسنا ثم ~~قبح ، كما صارت الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة ، وكذلك جميع ~~أفعال الناس التي خلقها الله تعالى فيهم كالوطء قبل النكاح وبعده ، وكسبي ~~من نقض الذمة وكسائر الشريعة كلها. # وقد اتفقت المعتزلة معنا على أن الله تعالى خلق الخمر والخنازير ، ~~والحجارة المعبودة من دونه ، وأن كل ذلك منه تعالى حسن بلا شك ، وهي مسماة ~~قبائح وأرجاسا وحراما ونجسا وسيئا وخبيثا وهكذا القول في خلقه للأعراض في ~~عباده ولا فرق ، وكذلك وافقنا أكثرهم على أنه تعالى خلق فساد الدماغ ~~والجنون المتولد منه والجذام والعمى والصمم والفالج والحدبة والأدرة (1) ~~وكل هذا من خلق الله تعالى له حسن ، وكله فيما بيننا قبيح رديء جدا يستعاذ ~~بالله تعالى منه. # وقد نص الله تعالى على أنه خلق المصائب كلها ، فقال عز وجل ( @QUR@021 ما ~~أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من ms0520 قبل أن نبرأها إن ذلك ~~على الله يسير ) [سورة الحديد : 22]. # فنص تعالى على أنه برأ المصائب كلها ، وبرأ : خلق بلا خلاف من أحد ، ولا ~~فرق بين إلزامهم إيانا أن الله تعالى أحسن الكفر والظلم والجور والكذب ~~والقبائح إذ خلق كل ذلك وبين إقرارهم معنا أن الله قد أحسن الخمر والخنازير ~~والدم والميتة والعذرة وإبليس وكل من قال : أنا إله من دون الله تعالى ~~والأوثان المعبودة من دون الله تعالى والمصائب كلها والأمراض والعاهات إذ ~~خلق كل ذلك ، فأي شيء قالوه في هذه الأشياء هو قولنا في خلق الله تعالى ~~للكفر به ولشتمه والظلم والكذب ولا فرق ، وكل ذلك قد أحسن الله تعالى خلقه ~~، إذ خلقه حركة أو سكونا أو تمييزا في النفس ، وسمى ظهوره من العبد قبيحا ، ~~موصوفا به الإنسان. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) [سورة ~~الملك : 3]. PageV02P099 # فلا حجة لهم فيه أصلا لأن التفاوت المعهود : ما نافر النفوس أو خرج عن ~~المعهود فنحن نسمي الصورة المضطربة بأن فيها تفاوتا ، فليس هذا التفاوت ~~الذي نفاه الله تعالى عن خلقه فإذ ليس هو هذا الذي يسميه الناس تفاوتا ، ~~فلم يبق إلا أن التفاوت الذي نفاه الله تعالى عما خلق هو شيء غير موجود فيه ~~البتة ، لأنه لو وجد في خلق الله تعالى تفاوت لكذب قول الله عز وجل ( ~~@QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) [سورة الملك : 3]. # ولا يكذب الله تعالى إلا كافر ، فبطل ظن المعتزلة أن الكفر والظلم والكذب ~~والجور تفاوت لأن كل ذلك موجود في خلق الله تعالى ، مرئي مشاهد بالعيان ~~فيه. فبطل احتجاجهم. والحمد لله رب العالمين. # فإن قال قائل : فما هذا التفاوت الذي أخبر الله تعالى أنه لا يرى في خلقه ..؟ # قيل لهم نعم وبالله تعالى التوفيق : هو اسم لا يقع على مسمى موجود في ~~العالم أصلا ، بل هو معدوم جملة ، إذ لو كان شيئا موجودا في العالم لوجد ~~التفاوت في خلق الله تعالى ، والله تعالى قد أكذب هذا وأخبر أنه لا يرى ms0521 في ~~خلقه ، ثم نقول وبالله تعالى نتأيد : إن العالم كله ما دون الله تعالى وهو ~~كله مخلوق لله تعالى ، أجسامه وأعراضه كلها ، لا نحاشي شيئا منها ، ثم إذا ~~نظر الناظر في تقسيم أنواع أعراضه وأنواع أجسامه جرت القسمة جريا مستويا في ~~تفصيل أجناسه وأنواعه بحدودها المميزة لها وفصولها المفرقة بينها على رتبة ~~واحدة ، وهيئة واحدة ، إلى أن يبلغ الأشخاص التي تلي أنواع الأنواع لا ~~تفاوت في شيء من ذلك البتة بوجه من الوجوه ، ولا تخالف في شيء منه أصلا ، ~~ومن وقف على هذا علم أن الصورة المستقبحة عندنا والصورة المستحسنة عندنا ~~واقعتان معا تحت نوع الشكل والتخطيط ، ثم تحت نوع الكيفية ، ثم تحت اسم ~~العرض ، وقوعا مستويا لا تفاضل فيه ولا تفاوت البتة. # وكذلك أيضا نعلم أن الكفر والإيمان بالقلب واقعان تحت نوع الاعتقاد ، ثم ~~تحت نوع النفس ، ثم تحت نوع الكيفية والعرض ، وقوعا مستويا لا تفاوت فيه من ~~هذا الوجه من التقسيم ، وكذلك أيضا نعلم أن الإيمان والكفر باللسان واقعان ~~تحت نوع الهواء بآلات الكلام ، ثم تحت نوع الحركة وتحت نوع الكيفية ، وتحت ~~نوع العرض وقوعا مستويا لا تفاوت فيه ولا اختلاف ، وهكذا القول في الظلم ~~وفي الإنصاف وفي العدل وفي الجور وفي الصدق ، وفي الكذب وفي الزنا ، وفي ~~الوطء الحلال والوطء الحرام ولا فرق ، وكذلك كل ما في العالم حتى ترجع جميع ~~الموجودات إلى الرءوس الأول التي ليس فوقها رأس يجمعها إلا كونها مخلوقة ~~لله عز وجل ، وهي الجوهر PageV02P100 # والكم والكيف والإضافة على ما بينا في كتاب «التقريب» والحمد لله رب ~~العالمين. # فانتفى التفاوت عن كل ما خلق الله تعالى وعادت الآية المذكورة حجة على ~~المعتزلة ضرورة لا منفك لهم عنها ، وهي أنه لو كان وجود الكفر والكذب ~~والظلم تفاوتا كما زعموا لكان التفاوت موجودا في خلق الرحمن وقد كذب الله ~~عز وجل ذلك ونفى أن يرى في خلقه تفاوت. # وأما اعتراضهم من طريق النظر بأن قالوا : إنه تعالى إن كان خلق الكفر ~~والمعاصي فهو إذن يغضب مما ms0522 فعل ، ويغضب مما خلق ، ولا يرضى مما صنع ، ويسخط ~~ما فعل ، ويكره ما يفعل ، وأنه يغضب ويسخط من تدبيره وتقديره ، فهو تمويه ~~ضعيف ، ونحن لا ننكر ذلك إذ أخبرنا عز وجل به ، وقد أخبرنا تعالى أنه يسخط ~~الكفر والظلم والكذب ولا يرضاه ، وأن كل ذلك مكروه لديه ولا يرضاه ، فليس ~~إلا التسليم لله عز وجل ، ثم نعكس عليهم هذا السؤال بعينه فنقول لهم : أليس ~~الله تعالى هو خالق إبليس وفرعون والخمر والكفار ...؟ فلا بد من نعم. فنقول ~~لهم : أيرضى عز وجل عن هؤلاء كلهم أم يسخط ..؟ فلا بد من أنه ساخط عليهم ، ~~كاره لهم غضبان عليهم ، غير راض عنهم. # فنقول لهم : هذا نفس ما أنكرتم من أنه تعالى يسخط تدبيره ، ويغضب من فعله ~~، ويكره ما خلق ويلقيه. # فإن قالوا : لم يكره عين الكفر ولا سخط شخص إبليس ، ولا كره عين الخمر ، ~~لم نسلم لهم ذلك ، لأنه تعالى قد نص على أنه لعن إبليس والكفار ، وأنهم ~~مسخطون ملعونون مكروهون من الله تعالى مغضوب عليهم ، وكذلك الخمر والأوثان. ~~وقال تعالى : ( @QUR@012 إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) [سورة المائدة آية رقم : 90]. وقال تعالى ~~: ( @QUR@05 أو لحم خنزير فإنه رجس ) [سورة الأنعام : 45]. # وقد سمى الله تعالى كل ذلك رجسا ثم أمر تعالى بعد ذلك باجتنابه وأضاف كل ~~ذلك إلى عمل الشيطان ، ولا خلاف في أنه عز وجل خالق كل ذلك ، فهو خالق الرجس ~~بالنص ، ولا فرق في المعقول بين خالق الرجس وخالق الكفر والظلم والكذب. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) [سورة ~~الشمس : 7 ، 8]. # فأخبر الله تعالى أنه هو الذي ألهم التقوى والفجور النفوس. # فعلى قول هؤلاء المخاذيل أنه مما ألهم ويكرهه ، وإلهامه فعله بلا شك ~~ضرورة ، فقد صح عليهم ما شنعوا به من أنه تعالى يغضب من فعله أيضا. PageV02P101 # فيقال لهم : هل الله تعالى قادر على منع الظالم من ظلم المظلوم ، وعلى ~~منع الذين قتلوا رسل الله صلى الله عليهم وسلم على أن يحول بين الكافر ms0523 ~~وكفره بأن يميته قبل أن يبلغ ، وبين الزاني وزناه بإضعاف جارحته ، أو بشغل ~~يشغله به ، أو تيسير إنسان يطل عليهما؟ أم هو عاجز عن ذلك كله غير قادر على ~~شيء منه ..؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث. # فإن قالوا : هو غير قادر على شيء من ذلك عجزوا ربهم ، وكفروا وبطلت ~~أدلتهم على إحداث العالم ، إذ أضعفوا قدرة ربهم عن هذا اليسير السهل ، وإن ~~قالوا : بل هو قادر على ذلك كله فقد أقروا أيضا على أنه رأى المنكر والكفر ~~والزنى والظلم وأقره ولم يغيره ، وأطلق أيدي الكفار على قتل أنبيائه وضربهم ~~، ومع إقراره إياهم على ذلك فلم يكتف به ، حتى قواهم بجوارحهم وآلاتهم ، ~~وكف كل مانع ، وهذا على قولهم أنه رضا منه تعالى بالكفر على كل ذلك ، وكل ~~ما ذكر بإرادته واختيار منه تعالى لكل ذلك ، وهذا كفر مجرد ، وإما أنه يغضب ~~مما أقر ويسخط مما أعان عليه ، ويكره مما فعل من إقرارهم على كل ذلك ، وهذا ~~هو الذي شنعوه به ، ولا بد من أحد الوجهين ضرورة ، وكلاهما خلاف قوله إلا ~~أن هذا لازم لهم على أصولهم ، ولا يلزمنا نحن شيء منه ، لأننا ما نقبح إلا ~~ما قبح الله تعالى ولا نحسن إلا ما حسن الله تعالى. # فإن قالوا : إنما أقره لينتقم منه ، وإنما كان يكون سفها وعبثا لو أقره ~~أبدا. قيل لهم : أي فرق بين إقراره عز وجل للكفر والظلم والكذب ساعة وبين ~~إبقائه ذلك ساعة بعد ساعة وهكذا أبدا بلا نهاية أو نهاية في الحسن والقبح؟ ~~وإلا فعرفونا الأمر الذي يكون إقرارهم الظلم والكفر والكذب إليه حكمة وحسنا ~~، وإذا تجازوه صار عبثا وسفها ، فإن تكلفوا أن يحدوا في ذلك حدا أتوا ~~بالجنون والسخف والكذب ، والدعوى التي لا يعجز عنها أحد. وإن قالوا : لا ~~ندري وردوا العلم في ذلك إلى الله عز وجل صدقوا. وهذا هو قولنا : أن كل ما ~~فعله الله تعالى من تكليفه ما لا يطاق وتعذيبه عليه وخلقه الظلم والكفر في ~~الظالم والكافر وإقراره كل ذلك ثم تعذيبهما ms0524 عليه وخلقه وغضبه وسخطه إياه كل ~~ذلك من الله عز وجل حكمة وعدل وحق وممن دونه سفه وظلم وباطل ، لا يسأل عما ~~يفعل تعالى وهم يسألون. وأما قولهم من فعل شيئا وجب أن ينسب إليه وأنه لا ~~يعقل ولا يوجد غير هذا وإيجابهم هذا الاستدلال إلى أن يسمى الله تعالى ~~ظالما لأنه خلق الظلم وكذلك من الكفر والكذب فهذا ينتقض عليهم من وجهين : # أحدهما : أنه تشبيه محض ، لأنهم يريدون أن يحكموا على الباري تعالى بحكم ~~الموجود الجاري على خلقه. PageV02P102 # ويقال لهم : إذا لم تجدوا في الشاهد فاعلا إلا جسما ولا عالما إلا بعلم ~~هو غيره ، ولا حيا إلا بحياة هي عرض فيه ، ولا مخبرا عنه إلا جسما أو عرضا ~~وما لم يكن كذلك فهو معدوم ولا يتوهم ولا يعقل ، ثم رأيتم الله تعالى بخلاف ~~ذلك كله ولم تحكموا عليه بالحكم فيما وجدتم ، فقد وجب ضرورة أن لا يحكم ~~عليه تعالى بالحكم عندنا في أن يسمى في أفعاله ولا في أن ينسب إليه كما ~~ينسب إلينا بخلاف ذلك بالبرهان الضروري. وهو أن الله تعالى خلق كل ما خلق ~~من ذلك مخترعا له كيفية مركبة في غيره ، فهكذا هو فعل الله تعالى فيما خلق. # وأما فعل عباده لما فعلوا فإنما معناه أنه ظهر منهم ذلك الفعل عرضا ~~محمولا في فاعله ، لأن ذلك إما حركة في متحرك ، وإما سكونا في ساكن ، أو ~~اعتقادا في معتقد ، أو فكرا في متفكر ، أو إرادة من مريد ، ولا مزيد ، فبين ~~الأمرين فرق بين لا خفاء به على من له أقل فهم. # وأما المدح والذم واشتقاق اسم الفاعل من فعله فليس كما ظنوا لكن الحق هو ~~أنه لا يستحق أحد مدحا ولا ذما إلا من مدحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو ~~ذمه وقد أمرنا الله تعالى بحمده والثناء عليه ، فهو عز وجل محمود على كل ما ~~فعل محبوب لكل ذلك. # وأما من دونه عز وجل فمن حمد الله تعالى فعله فهو ممدوح محمود وأما من ذم ms0525 ~~عز وجل فعله الذي أظهره فيه فهو مذموم ولا مرية. # وبرهان ذلك إجماع أهل الإسلام على أنه لا يستحق الحمد والمدح إلا من أطاع ~~الله عز وجل ، ولا يستحق الذم إلا من عصاه ، وقد يكون العبد محمودا مطيعا ~~اليوم ممدوحا بفعله إن فعله اليوم ، وكافرا مذموما به إن فعله غدا ، كالحج ~~في أشهر الحج ، وفي غير أشهر الحج ، وكصوم يوم الفطر والأضحى ، وصوم رمضان ~~، وكالصلاة في الوقت وقبل الوقت أو بعده وكسائر الشرائع كلها ، وقد وجدنا ~~فاعلا للكذب قائلا له ، وفاعلا للكفر قائلا له ، وهما غير مذمومين ولا يسمى ~~أحد منهما كافرا ولا كاذبا ، وهما الحاكي والمكره ، فبطل ما ظنت المعتزلة ~~بأن من فعل الكذب فهو كاذب ، ومن فعل الكفر فهو كافر ، ومن فعل الظلم فهو ~~ظالم ، فصح أنه لا يكون كافرا ولا كاذبا إلا من سماه الله عز وجل كافرا أو ~~ظالما ، وأنه لا كفر ولا ظلم ، ولا كذب ، إلا ما سماه الله كفرا ، وكذبا ، وظلما. # فصح بالضرورة التي لا محيد عنها أنه ليس في العالم شيء ممدوح لعينه ولا ~~مذموم لعينه ولا كفر لعينه ولا ظلم لعينه. PageV02P103 # وأما ما لا يقع عليه اسم طاعة ولا معصية ولا حكمهما ، وهو الله تعالى فلا ~~يجوز أن يوقع عليه مدح ولا ذم ولا حمد إلا بنص من قبله ، ونحمده كما أمرنا ~~أن نقول : الحمد لله رب العالمين. # وأما من دونه تعالى ممن لا طاعة تلزمه ولا معصية كالحيوان من غير ~~الملائكة والحور العين والإنس والجن ، فكالجمادات فلا تستحق مدحا ولا ذما ، ~~لأن الله تعالى لم يأمرنا بذلك فيها ، فإن وجد له أمر مدح لشيء منها أو ذمه ~~، وجب الوقوف عند أمره تعالى ، كأمره بمدح الكعبة ، والمدينة ، والحجر ~~الأسود ، وشهر رمضان ، والصلاة وغير ذلك ، وكأمره تعالى بذم الخمر ، ~~والخنزير ، والميتة ، والكنيسة والكفر ، والكذب ، وما أشبه ذلك ، وأما ما ~~عدا هذين القسمين فلا مدح ولا ذم. وأما اشتقاق اسم الفاعل من فعله فكذلك ~~أيضا ولا فرق وليس لأحد أن يسمي شيئا إلا بما ms0526 أباحه الله تعالى في الشريعة ~~، أو في اللغة التي أمرنا بالتخاطب بها. وقد وجدناه تعالى أخبر أن له كيدا ~~ومكرا ، وأنه يكيد ويمكر ويستهزىء وينسى ما نسيه ، وهذا كله لا تدفعه ~~المعتزلة ولو دفعته لكفرت لردها نص القرآن وهم مجمعون معنا على أنه لا يسمى ~~باسم مشتق من ذلك. # فلا يقال له ماكر من أجل أن له مكرا ، ولا أنه كياد من أجل أنه يكيد ، ~~وأن له كيدا ، ولا مستهزئا من أجل أنه يستهزىء. فقد بطل ما صوروه من أن كل ~~من فعل فعلا فإنه يسمى منه ، وينسب إليه. # ولا يشغب هاهنا مشغب مع من لا يحسن المناظرة فيقول : إنما قلنا : إنه ~~يكيد ويستهزىء وإنه يمكر على معنى المعارضة. فإنا نقول : صدقت ولم نخالفك ~~في هذا لكن ألزمناك أن تسميه تعالى كيادا ، وماكرا ، ومستهزئا ، وناسيا ، ~~على معنى المعارضة ، كما يقول فقط ، فإن أبى من ذلك وقال : إن الله عز وجل ~~لم يسم بشيء من ذلك نفسه ، فقد رجع إلى الحق ، ووافقنا في أن الله تعالى لا ~~يسمى ظالما ، ولا كاذبا ، ولا كافرا ، من أجل خلقه الظلم ، والكفر ، والكذب ~~، لأنه تعالى لم يسم نفسه بذلك ، فإن أنكر ذلك تناقض ، وظهر بطلان قوله في مذهبه. # قال أبو محمد : وقد وافقونا على أنه تعالى خلق الخمر وحبل النساء ولا ~~يجوز أن يسمى خمارا ، ولا محبلا ، وأنه تعالى خلق أصباغ القماري والهداهد ، ~~والحجل ، وسائر الألوان ، ولا يجوز أن يسمى صباغا ، وأنه تعالى بنى السماء ~~ولا يسمى بناء وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا. PageV02P104 # وأنه تعالى خلق الخمر ، والخنزير ، وإبليس ، ومردة الشياطين ، وكذلك كل ~~سوء وسيئ ، وخبيث ، ورجس ، ونجس ، وشر ، ولا يسمى من أجل ذلك مسيئا ولا ~~شريرا فأي فرق بين هذا كله وبين أن يخلق الشر والظلم ، والكذب ، والكفر ، ~~ومعاصي عباده ولا يسمى بذلك مسيئا ولا ظالما ، ولا كاذبا ، ولا شريرا ولا ~~فاحشا؟ والحمد لله على ما من به من الهدى والتوفيق وهو المستزاد من فضله لا ~~إله إلا ms0527 هو. # ويقال لهم أيضا : أنتم تقولون بأنه خلق القوة التي بها يكون الكفر ، ~~والكذب ، الظلم ، ووهبها لعباده ولا تسمونه من أجل ذلك مقويا على الكفر ، ~~ولا معينا للكافر في كفره ، ولا مسببا للظلم ولا واهبا للكفر ، وهذا بعينه ~~هو الذي عبتم وأنكرتم. # ويقال لهم أيضا : أخبرونا عن تعذيبه أهل جهنم في النار أمحسن هو بذلك ~~إليهم أم مسيء؟ فإن قالوا : محسن إليهم ، قالوا : الباطل وخالفوا أصلهم ، ~~وسألناهم أن يسألوا لأنفسهم ذلك الإحسان نفسه وإن قالوا : إنه مسيء إليهم ~~كفروا وإن قالوا مسيئا قلنا لهم فهم في إساءة أو إحسان؟ فإن قالوا : ليسوا ~~في إساءة كابروا العيان ، وإن قالوا بل هم في إساءة ، قلنا لهم : هذا ما ~~أنكرتم أن يكون منه تعالى إليهم حال هي غاية الإساءة ، ولا يسمى بتلك مسيئا. # وأما نحن فنقول : إنهم في غاية الإساءة والمساءة والسخط عليهم ، وليس ~~السخط إحسانا إلى المسخوط عليه ، وكذلك اللعنة في الملعون ، وأنه تعالى ~~محسن على الإطلاق ، ولا نقول : إنه مسيء أصلا وبالله تعالى التوفيق. # والأصل في ذلك ما قلناه من أنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى إلا بما سمى ~~نفسه ولا يخبر عنه إلا بما أخبر به عن نفسه ولا مزيد. # فإن قالوا : إذا جوزتم أن يخلق الله تعالى ما هو ظلم بيننا ولا يكون بذلك ~~ظالما فجوزوا أن يخبرنا بالشيء على خلاف ما هو عليه ولا يكون بذلك كاذبا ، ~~وأن لا يعلم ما يكون ، ولا يكون بذلك جاهلا ، وأن لا يقدر على شيء ولا يكون عاجزا. # قيل لهم وبالله تعالى التوفيق هذا محال من وجهين : # أحدهما : أنه قد أوضحنا أنه ليس في العالم ظلم لعينه ولا بذاته البتة ، ~~وإنما الظلم بالإضافة ، فيكون قتل زيد إذا نهى الله تعالى عنه ظلما ، وقتله ~~إذا أمر الله تعالى به عدلا ، وأما الكذب فهو كذب لعينه وبذاته ، فكل من ~~أخبر بخبر بخلاف ما هو عليه فهو كاذب ، إلا أنه لا يكون بذلك آثما ولا ~~مذموما إلا من حيث أوجب الله تعالى فيه الإثم ms0528 والذم فقط ، وكذل القول في ~~الجهل والعجز أنهما جهل لعينه وعجز لعينه ، PageV02P105 # وكل من لم يعلم شيئا فهو جاهل به ولا بد ، وكل من لم يقدر على شيء فهو ~~عاجز عنه ولا بد. # والوجه الثاني : بالضرورة التي علمنا أن نواة التمر لا تخرج زيتونة ، وأن ~~الفهرس لا ينتج جملا ، عرفنا أن الله تعالى لا يكذب ، ولا يجهل ، ولا يعجز ~~، لأن هذه صفات المخلوقين ، وجميع صفات المخلوقين عنه تعالى منتفية إلا ما ~~جاء به نص بأن يطلق اسم من أسمائها عليه خاصة فنقف عليه. وأيضا فإن أكثر ~~المعتزلة يحقق قدرة الباري تعالى على الظلم والكذب ، ولا يجيزون وقوعهما ~~منه تعالى وليس وصفهم إياه عز وجل بالقدرة على ذلك ، بموجب إمكان وقوعه منه ~~تعالى ، ولا ينكرون علينا أن نقول إن الله تعالى فعل أفعالا هي منه تعالى ~~عدل وحكمة ، وهي منا ظلم وعبث ، وليس يلزمنا مع ذلك أن نقول إنه يقول الكذب ~~، ويجهل ، فبطل هذا الإلزام ، والحمد لله رب العالمين. # وأيضا فإننا لم نقل إنه تعالى يظلم ولا يكون ظالما ، ولا قلنا إنه يكفر ~~ولا يسمى كافرا ، ولا قلنا إنه يكذب ولا يسمى كاذبا ، فيلزمنا ما أرادوا ~~إلزامنا إياه ، وإنما قلنا إنه خلق الظلم والكذب والكفر والشر والحركة ~~والطول ، والعرض ، والسكون ، أعراضا في خلقه ، فوجب أن يسمى لكل ذلك خالقا ~~، كما خلق الجوع ، والعطش ، والشبع ، والري ، والهزال ، واللغات ، ولم يجز ~~أن يسمى ظالما ، ولا كاذبا ، ولا كافرا ، ولا شريرا ، كما لم يجز عندنا ~~وعندهم أن يسمى من أجل خلقه لكل ما ذكرناه : متحركا ، ولا ساكنا ولا طويلا ~~، ولا عريضا ، ولا عطشان ، ولا ريان ، ولا جائعا ، ولا شابعا ولا سمينا ، ~~ولا هزيلا ، ولا لغويا ، وهكذا كل ما خلق الله تعالى. ومنه كل ما خلق فإنه ~~يخبر بأنه خالق له فقط ولا يوصف بشيء مما ذكرنا إلا من خلقه تعالى عرضا فيه. # وأما قولهم : لا يفعل فعل من فاعلين هذا فعله كله وهذا فعله ، فإن هذا ~~تحكم ونقصان من الحكمة في القسمة أوقعهم فيها ms0529 جهلهم وتناقضهم ، وقولهم إنا ~~نستدل بالشاهد على الغائب ، وهذا قول قد أفسدناه في كتابنا «الإحكام في ~~أصول الأحكام» (1) بحمد الله تعالى ونبين هاهنا فساده بإيجاز. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : إنه ليس عن العقل الذي هو التمييز شيء غائب ~~أصلا وإنما يغيب بعض الأشياء عن الحواس وكل ما في العالم فهو مشاهد بالعقل ~~المذكور PageV02P106 # لأن العالم كله جوهر حامل وعرض محمول فيه ، وكلاهما يقتضي خالقا أولا ~~واحدا لا يشبهه شيء من خلقه في وجه من الوجوه ، فإن كانوا يعنون بالغائب ~~الباري تعالى فقد لزمهم تشبيهه بخلقه إذ حكموا بتشبيه الغائب بالحاضر ، وفي ~~هذا كفاية. بل ما دل الشاهد كله إلا بأن الله تعالى بخلاف ما خلق من جميع ~~الوجوه ، وحاشا لله أن يكون عز وجل غائبا عنا ، بل هو مشاهد بالعقل ، كما ~~نشاهد بالحواس كل حاضر ، ولا فرق بين صحة معرفتنا به عز وجل بالمشاهدة ~~بضرورة العقل ، وبين معرفتنا بسائر ما نشاهده. # ثم نرجع إن شاء الله تعالى إلى إنكارهم فعلا واحدا من فاعلين ، فنقول ~~وبالله تعالى التوفيق : إنما امتنع ذلك فيما بيننا في الأكثر على العموم ~~لما شاهدناه من أنه لا تكون حركة واحدة في الأغلب لمتحركين ، ولا اعتقاد ~~واحد لمعتقدين ، ولا إرادة واحدة لمريدين ، ولا فكرة واحدة لمفتكرين ، ولكن ~~لو أخذ اثنان سيفا واحدا أو رمحا واحدا فضربا به إنسانا أو طعناه لكانت ~~حركة غير منقسمة لمتحركين بها ، وفعلا واحدا غير منقسم لفاعلين ، هذا أمر ~~مشاهد بالحس والضرورة وهذا أمر منصوص في القرآن من أنكره كفر ، وهو أن ~~القراءة المشهورة عند المسلمين ( @QUR@08 إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما ~~زكيا ) [سورة مريم : 19] و «ليهب لك». # كلا القراءتين مشهورة بنقل الكواف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل ~~صلى الله عليه وسلم . # فإذا قرئت بالهمز فهو إخبار جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الروح ~~الأمين أنه الواهب لها عيسى صلى الله عليه وسلم . # وإذا قرئت بالياء : فهو من إخبار جبريل عن الله عز وجل بأن الله تعالى ms0530 هو ~~الواهب لها عيسى عليه السلام . فهذا فعل من فاعلين ينسب إلى الله عز وجل ~~الهبة لأن الله تعالى هو الخالق لهذه الهبة ، ونسبت الهبة أيضا إلى جبريل ~~لأنه منه ظهرت إذ أتى بها ، وكذلك قوله عز وجل ( @QUR@07 وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى ) [سورة الأنفال : 17]. # فأخبر تعالى أنه رمى ، وأن نبيه صلى الله عليه وسلم رمى. # فأثبت تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم الرمي ونفاه عنه معا. وبالضرورة ندري ~~أن كلامه تعالى لا يتناقض فعلمنا أن الرمي الذي نفاه عز وجل عن نبيه ~~صلى الله عليه وسلم هو غير الرمي الذي أثبته له لا يظن غيره ، هذا مسلم البتة ~~، فصح ضرورة أن نسبة الرمي إلى الله عز وجل لأنه خلقه وهو تعالى خالق الحركة ~~التي هو الرمي وممضي الرمية وخالق سائر الرمي ، وهذا هو المنفي عن الرامي ، ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم . PageV02P107 # وصح أن الرمي الذي أثبته لنبيه عليه السلام هو ظهور حركة الرمي منه فقط ~~وهذا نص قولنا دون تكلف وكذلك قوله تعالى ( @QUR@05 فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم ) [سورة الأنفال : 17] والقول في هذا كالقول في الرمي ولا فرق وكذلك ~~قوله تعالى ( @QUR@05 كذلك زينا لكل أمة عملهم ) [سورة الأنعام : 108]. # وقوله تعالى ( @QUR@04 فزين لهم الشيطان أعمالهم ) [سورة النحل : 63]. # فعلمنا ضرورة أن تزيين الله تعالى لكل أمة عملها إنما هو خلقه لمحبة ~~أعمالهم في أنفسهم وأن تزيين الشيطان لهم أعمالهم إنما هو ظهور الدعاء ~~إليها بوسوسته ، وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام أنه قال : ( @QUR@020 ~~أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ ~~الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ) [سورة آل عمران : 49]. # أفليس هذا فعلا من الله تعالى ومن المسيح عليه السلام بنص الآية ..؟؟؟ وهل ~~خالق الطير ، ومبرئ الأكمه والأبرص إلا الله لا إله إلا هو ..؟؟؟ وقد أخبر ~~عليه السلام أنه يخلق ويبرئ ، فهو فعل من فاعلين بلا شك ، وقد أخبر عز وجل عن ~~نفسه أنه يحيي ويميت ، وقال عيسى عليه السلام عن ms0531 نفسه ( @QUR@04 وأحي الموتى ~~بإذن الله. ) # فبالضرورة نعلم أن الميت الذي أحياه عيسى عليه السلام والطير الذي خلق بنص ~~القرآن ، فإن الله تعالى أحياه وخلقه ، وعيسى عليه السلام أحياه وخلقه بنص ~~القرآن ، وهذا كله فعل من فاعلين بلا شك ، وبالله تعالى التوفيق. # وهكذا نقول في قوله عز وجل ( @QUR@05 وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ) ~~[سورة إبراهيم : 28] فقد علمنا يقينا أن الله تعالى هو الذي أحلهم دار ~~البوار بلا شك لكن لما ظهر منهم السبب الذي حلوا به دار البوار أضيف ذلك ~~إليهم كما قال تعالى عن إبليس ( @QUR@05 كما أخرج أبويكم من الجنة ) [سورة ~~الأعراف : 27]. # وقد علمنا يقينا أن الله تعالى هو الذي أخرجهما وأخرج إبليس معهما ، لكن ~~لما ظهر السبب من إبليس في خروجهما أضيف ذلك إليه وكما قال تعالى : ( ~~@QUR@08 لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ) [سورة إبراهيم : 1]. # وقال لموسى عليه السلام ( @QUR@07 أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ) ~~[سورة إبراهيم : 5]. # وكذلك أيضا نقول إن محمدا صلى الله عليه وسلم أخرجنا من الظلمات إلى النور ~~وقد علمنا أن المخرج لنا وله عليه السلام هو الله تعالى لكن لما ظهر السبب ~~منه عليه السلام PageV02P108 # أضيف الفعل إليه وهذا كله لا يوجب الشركة بينهم وبين الله تعالى كما تموه ~~المعتزلة وكل هذا فعل فاعلين ، وكذلك سائر الأفعال الظاهرة من الناس ولا فرق. # وقال تعالى ( @QUR@05 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) [سورة آل عمران : 178]. # ( @QUR@05 وأملي لهم إن كيدي متين ) [سورة القلم : 45]. # وقال تعالى ( @QUR@05 الشيطان سول لهم وأملى لهم ) [سورة محمد : 25]. # فعلمنا ضرورة أن إملاء الله تعالى إنما هو تركه إياهم دون تعجيل عقاب ، ~~بل بسط لهم في الدنيا ومد لهم من أنعمه ما كان لهم عونا على الكفر والمعاصي ~~، وعلمنا أن إملاء الشيطان إنما هو بالوسوسة ، وإنساء العقاب ، والحض على ~~المعاصي ، وقال تعالى ( @QUR@08 أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون ) [سورة الواقعة : 63 ، 64]. # فهذا فعل من فاعلين ضرورة نسب إلى الله تعالى لأنه اخترعه وخلقه وأنماه ، ~~ونسب إلينا لأننا تحركنا في زرعه فظهرت ms0532 الحركة المخلوقة فينا ، فهذه كلها ~~أفعال خلقها الله تعالى وأظهرها في عباده فقط ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وتحقيق القول في الأفعال هو أن الله تعالى خلق كل ما خلق ~~قسمين فقط جوهرا حاملا وعرضا محمولا في ذلك الجوهر فهو خلق الجوهر الكامل ~~قسمين فقط حيا وغير حي ، ثم خلق الحي قسمين ناطق وغير ناطق ، فغير الحي هو ~~الجماد كله ، والناطق هو الملائكة والحور العين والإنس والجن ، وغير الناطق ~~هو كل ما عدا ما ذكرنا من الحيوان ، ثم خلق تعالى في الجمادات وفي الحي غير ~~الناطق وفي الحي الناطق حركة وسكونا وتأثيرا ، وقد ذكرناه آنفا كما تقول : ~~الفلك يتحرك والمطر ينزل والوادي يسيل ، والجبل يسكن ، والنار تحرق ، ~~والثلج يبرد ، وهكذا في كل شيء ، بهذا جاء القرآن وجميع اللغات ، قال تعالى ~~( @QUR@06 تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) [سورة المؤمنون : 104]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ~~[سورة الرعد : 17]. # وقال تعالى ( @QUR@011 فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث ~~في الأرض ) [سورة الرعد : 17]. # وقال ( @QUR@08 والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) [سورة البقرة ~~: 164]. # ومثل هذا كثير جدا ، وبهذا جاءت اللغات في نسبة الأفعال الظاهرة في ~~الجمادات إليها لظهورها فيها فقط لا تختلف لغة في ذلك .. وقال تعالى حاكيا عن PageV02P109 # إبراهيم عليه السلام أنه قال ( @QUR@015 واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ) [سورة إبراهيم : 35 ، 36]. # فأخبر أن الأصنام تضل. وقال تعالى ( @QUR@02 تذروه الرياح ) [سورة الكهف : 45]. # وهذا أكثر من أن يحصى ، والأعراض أيضا تفعل كما ذكرنا ، وقال عز وجل ( ~~@QUR@03 والعمل الصالح يرفعه ) [سورة فاطر : 10]. # وقال تعالى ( @QUR@06 وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) [سورة فصلت : 23]. # فالظن يردي ، والعمل يرفع ، ولم تختلف أمة في صحة القول «أعجبني عمل ~~فلان» وسرني خلق فلان ومثل هذا كثير جدا ، وقد وجدنا الحر يحلل ويصعد ، ~~والبرد يجمد ، ومثل هذا كثير جدا ، كما بينا ، والكل خلق الله تعالى وأما ~~حركة الحي غير الناطق والحي الناطق وسكونهما وتأثيرهما فظاهر ms0533 أيضا ، ثم خلق ~~تعالى في الحي غير الناطق قصدا ومشيئة لم يخلق ذلك في الجمادات كإرادة ~~الحيوان الرعي وتركه ، والمشي وتركه ، والأكل وتركه ، وما أشبه هذا ، ثم ~~خلق تعالى في الحي الناطق تمييزا لم يخلقه في الحي غير الناطق ولا في ~~الجماد ، وهو التصرف في العلوم والمعارف. # هذا كله أمر مشاهد وكل ذلك خلق الله تعالى فيما خلقه فيه ، ونسب الفعل في ~~كل ذلك إلى من أظهره الله تعالى منه فقط. فخلق الله تعالى كما ذكرنا في ~~الحي الناطق الفعل والاختيار والتمييز ، وخلق في الحي غير الناطق الفعل ~~والاختيار فقط ، وخلق في الجماد الفعل فقط ، وهو الحركة والسكون والتأثير ~~كما ذكرنا ، وبالجملة فلا فرق بين من كابر وجاهر فأنكر فعل المطبوع بطبعه ، ~~وقال ليس هو فعله بل هو فعل الله تعالى فيه فقط ، وبين آخر كابر وجاهر ~~فأنكر فعل المختار باختياره ، وقال ليس هو فعله بل هو فعل الله تعالى فيه ~~فقط ، وكلا الأمرين محسوس بالحس معلوم بأول العقل ضرورة ، أنه فعل لما ظهر ~~منه ، ومعلوم ذلك كله بالبرهان الضروري أنه خلق الله تعالى في الطبوع ~~والمختار ، فإن فروا إلى القول بأن الله تعالى لم يخلق فعل المختار وأنه ~~تعالى المختار فقط ، قلنا : قد بينا بطلان هذا قبل ، ولكن نعارضكم هاهنا ~~بأن منكم من يقول لم يخلق الله تعالى أيضا فعل المطبوع ، وأنه فعل المطبوع ~~فقط ، كمعمر وغيره من كبار المعتزلة. # فإن قالوا : أخطأ من قال هذا وكفر. # قلنا لهم : صدقتم وكفر من قال إن أفعال المختار لم يخلقها الله عز وجل ولا فرق. # فإن قالوا : إن الله تعالى هو خالق الطبيعة والمطبوع اللذين ينسبون الفعل ~~إليهما فهو خالق ذلك الفعل. PageV02P110 # قلنا لهم : والله عز وجل هو خالق المختار ، وخالق اختياره ، وخالق قوته ~~وهم الذين ينسبون الفعل إليهم فهو الله عز وجل خالق ذلك الفعل ولا فرق. # قال أبو محمد : وهذا الذي ذكرنا من إضافة التأثير وجميع الأفعال إلى كل ~~من ظهرت منه من جماد أو عرض أو حي ناطق ms0534 أو غير ناطق ، فهو الذي به تشهد ~~الشريعة ، وبه يشهد القرآن والسنن كلها ، وبه تشهد البينة ، لأنه أمر محسوس ~~مشاهد ، وبه تشهد اللغات من جميع أهل الأرض قاطبة لا نقول لغة العرب فقط ، ~~بل كل لغة لا نحاشي منها شيئا وما كان هكذا فلا شيء أصح منه. # فإن قيل : فأنتم إذا تسمون الجماد والعرض كاسبا؟ # قلنا : لا نتعدى ما جاءت به اللغة ، ومن أحال اللغة التي بها نزل القرآن ~~برأيه فقد دخل في جملة من قال الله عز وجل : ( @QUR@04 يحرفون الكلم عن ~~مواضعه ) [سورة المائدة : 13] ولحق بالسوفسطائية في إبطالهم التفاهم ولو ~~جاءت اللغة بذلك لقلناه كما نقول إن الله عز وجل فاعل ولا نسميه كاسبا. # فإن قيل : أنتم تقولون إن الجماد والعرض عوامل؟ # قلنا : نعم. لأن اللغة جاءت بذلك ونقول الحديد يعمل في العود ، والحر ~~يعمل في الأجسام ، وهكذا في غير ذلك. # فإن قيل : أتقولون إن للجماد والعرض استطاعة وقوة وطاقة وقدرة؟ # قلنا : إنما نتبع اللغة فقط فنقول : إن للجمادات والأعراض قوى يظهر بها ~~ما خلق الله تعالى فيها من الأفعال وفيها طاقة لها ولا نقول فيها قدرة ولا ~~نمنع من يقول فيها طاقة ، قال الله عز وجل ( @QUR@05 وأنزلنا الحديد فيه بأس ~~شديد ) [سورة الحديد : 25]. # فنقول : الحديد ذو بأس شديد ، وذو قوة عظيمة وطاقة مفرطة ، وقد قلنا لكم ~~إننا لا نتعدى في تسمية والعبارة جملة ما جاءت به اللغة ، ولا نتعدى في ~~تسمية الله تعالى والخبر عنه ما جاء به القرآن ونص عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الذي صح به البرهان ، وما عداه فباطل وضلال ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأما اعتراضهم بهل الخلق هو الكسب أو غيره؟ فنعم كسبنا لما ظهر منا وبطن ~~، وكل طبعنا وجميع أعمالنا وأفعالنا ، فكل ذلك خلق الله تعالى خلقه فينا ~~كما ذكرنا ، لأن كل ذلك شيء ، وقال تعالى ( @QUR@05 إنا كل شيء خلقناه بقدر ~~) [سورة القمر : 49]. # ولكنا لا نتعدى باسم الكسب حيث أوقعه الله تعالى مخبرا لنا بأننا نجزى ~~بما كسبت أيدينا وبما ms0535 كسبنا في غير موضع من كتابه ، ولا يحل أن يقال إنه ~~كسب لله PageV02P111 # تعالى ، لأنه لم يأت بها نص ، ولم يقله تعالى عن نفسه ، ولا أذن في قوله ~~، ولكن نقول من خلق الله تعالى كما نص على أنه تعالى خالق كل شيء ، ونقول ~~هي كسب لنا كما قال تعالى : ( @QUR@06 لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ~~[سورة البقرة : 286]. # ولا نسميه في الشريعة ولا فيما يخبر به عن الله تعالى لأن الله خالق ~~الألسنة الناطقة بالأسماء وخالق الأسماء وخالق المسميات حاشاه تعالى وخالق ~~الهواء ، الذي ينقسم على حروف الهجاء فتتركب منه الأسماء إلا بما سمى به ~~نفسه تعالى فإذا كانت الأسماء مخلوقة له عز وجل ، والمسميات دونه تعالى ~~مخلوقة لله عز وجل والمسمون الناطقون بآلاتهم مخلوقين لله عز وجل فليس لأحد ~~إيقاع اسم على مسمى لم يوقعه الله تعالى عليه في الشريعة أو أباح إيقاعه ~~عليه إباحته الكلام باللغة التي بها نزل القرآن وأمرنا بالتفاهم بها وبأن ~~نتعلم بها دينه ونعلمه بها ، وقد نص عز وجل على هذا القول وقال منكرا على ~~قوم أوقعوا الأسماء على مسميات لم يأذن الله عز وجل على إيقاعها عليها ( ~~@QUR@029 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ~~ما تمنى ) [سورة النجم : 23 ، 24]. # فأخبر تعالى أن من أوقع اسما على مسمى لم يأت نص بإباحته أو الإذن فيه ~~بالشريعة أو بجملة اللغة فإنما يتبع الظن ، والظن أكذب الحديث فإنما يتبع ~~هواه ، وقد حرم الله عز وجل اتباع الهوى وأخبر تعالى أن الهدى قد جاء من ~~عنده وقال تعالى ( @QUR@09 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ~~[سورة القصص : 68]. # فليس لأحد أن يتعدى القرآن والسنة اللذين هما هدى الله تعالى وبالله ~~تعالى التوفيق. # فصح بالضرورة أنه ليس لأحد أن يقول : إن أفعالنا خلق لنا ولا أنها كسب ~~لله عز وجل لكن الحق الذي لا يجوز خلافه هو أنها ms0536 خلق لله تعالى كسب لنا ، ~~كما جاء في هدى الله تعالى الذي هو القرآن ؛ وقد بينا أيضا أن الخلق هو ~~الإبداع والاختراع وليس هذا لنا أصلا فأفعالنا ليست هي خلقنا ، والكسب إنما ~~هو استضافة الشيء إلى حامله بمشيئة الله تعالى وليس يوصف الله تعالى بهذا ~~في أفعالنا فلا يجوز أن يقال هي كسب لله عز وجل وبه نتأيد. # وأيضا فقد وافقونا كلهم على تسمية الباري تعالى خالق الأجسام وكلهم حاشا ~~معمرا وعمرو بن بحر الجاحظ ، موافقون لنا على تسمية الباري تعالى بأنه خالق PageV02P112 # الأعراض كلها ، حاشا أفعال المختارين. وكلهم معمر والجاحظ أيضا موافقون ~~لنا بأنه خالق الإماتة والإحياء ، وكلهم موافقون لنا على أنه تعالى إنما ~~يسمى خالقا لكل خلق لإبداعه إياه من ليس (1) ولم يكن قبل ذلك. # فإذا ثبت بالبرهان اختراه لسائر الأعراض التي خالفونا فيها وجب أن يسمى ~~ذلك خلقا له تعالى ويسمى هو تعالى خالقها. وأما اعتراضهم بأنه إذا كانت ~~أفعالنا خلقا لله عز وجل وكان متوهما منا ومستطاعا عليه في ظاهر أمرنا ~~بسلامة جوارحنا ألا تكون تلك الأفعال فقد ادعينا أننا مستطيعون في ظاهر ~~الأمر بسلامة الجوارح ، وأنه متوهم منا منع الله تعالى من أن يخلقها وهذا ~~كفر مجرد ممن أجازه. # قال أبو محمد : هذا لازم للمعتزلة على الحقيقة لا لنا لأنهم القائلون ~~إنهم يقدرون ويستطيعون على الحقيقة على ترك أفعالهم وعلى ترك الوطء الذي قد ~~علم الله عز وجل أنه لا بد أن يكون ، وأنه يخلق منه الولد ، وعلى ترك الضرب ~~الذي قد علم الله عز وجل أنه لا بد أن يكون منه الموت وانقضاء الأجل المسمى ~~عنده ، وعلى ترك الحرث والزرع الذي قد علم الله عز وجل أنه لا بد أن يكون ، ~~وأن يكون منه النبات الذي منه تكون الأقوات والمعاش فلزمهم ولا بد أنهم ~~قادرون على منع الله عز وجل من خلق أبنائهم ومن أن يميت من أمات مقتولا. # قال أبو محمد : ومن بلغ هاهنا فلا بد أن يرجع إما تائبا محسنا إلى نفسه ms0537 ، ~~وإما خاسئا غاويا مقلدا منقطعا ، أو يتمادى على طرد قوله فيكفر ولا بد مع ~~خلافه لضرورة الحس والمشاهدة ، وضرورة العقل والقرآن ، وبالله تعالى نعوذ ~~من الخذلان. # وأما نحن فجوابنا هاهنا أننا لم نستطع قط على فعل ما لم نعلم أننا سنفعله ~~ولا على ترك ما علم الله تعالى أننا نفعله ولا على نسخ علم الله عز وجل أصلا ~~ولا على تكذيبه عز وجل في فعل ما أمر الله تعالى به وإن كنا في ظاهر الأمر ~~نطلق ما أطلق الله عز وجل من الاستطاعة التي لا يكون بها إلا ما علم الله ~~عز وجل أنه يكون ولا مزيد ، وهي استطاعة بإضافة لها استطاعة على الإطلاق ، ~~ولكن نقول : هو مستطيع بصحة جوارحه ، أي أنه متوهم كون الفعل منه فقط. فإن ~~قالوا : فأمركم الله تعالى بأن تكذبوا قوله وتبطلوا عمله إذا أمركم بفعل ما ~~علم أنه لا تفعلونه؟ قلنا : عند تحقيق الأمر ، فإن PageV02P113 # أمره عز وجل ، لمن علم أنه لا يفعل ما أمر به أمر تعجيز كقوله : ( @QUR@05 ~~قل كونوا حجارة أو حديدا ) [سورة الإسراء : 5]. وكقوله : ( @QUR@022 من كان ~~يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ~~فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) [سورة الحج : 15]. # قال أبو محمد : وقد تحيرت المعتزلة هنا حتى قال بعضهم : لو لم يقتل زيد ~~لعاش ، وقال أبو الهذيل : لو لم يقتل زيد لمات ، وشغب القائلون بأنه لو لم ~~يقتل لعاش بقول الله عز وجل ( @QUR@011 وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ~~إلا في كتاب ) [سورة فاطر : 11]. # وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من سره أن ينسأ في أجله فليصل رحمه» (1). # قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة لهم فيه بل هو بظاهره حجة عليهم ، لأن ~~النقص في هذه اللغة التي بها أنزل القرآن إنما هو من باب الإضافة ، ~~وبالضرورة علمنا أن من عمر مائة عام وعمر آخر ثمانين عاما ، فإن الذي عمر ~~ثمانين عاما نقص من عدد عمر الآخر عشرين عاما فهذا هو ms0538 ظاهر الآية ومقتضاها ~~على الحقيقة لا على ما يظنه من لا عقل له من أن الله عز وجل جار تحت أحكام ~~عباده إن يضربوا زيدا أماته ، وإن لم يضربوه لم يمته ، ومن أن علمه غير ~~محقق فربما أعاش زيدا مائة عام ، وربما أعاشه أقل ، وهذا هو البداء (2) ~~بعينه ومعاذ الله تعالى من هذا القول ، بل الخلق كله مصرف تحت أمره عز وجل ~~وعلمه فلا يقدر أحد على تعدي ما علم الله تعالى أنه سيكون ولا يكون البتة ~~إلا ما سبق في علمه أنه يكون والقتل نوع من أنواع الموت فمن سأل عن المقتول ~~لو لم يقتل أكان يموت أو يعيش؟ فسؤاله سخيف لأنه إنما يسأل لو لم يمت هذا ~~الميت أكان يموت أم كان لا يموت ، وهذه حماقة لأن القتل علة الموت لمن قتل ~~، كما أن الحمى القاتلة أو البطن القاتل ، وسائر الأمراض القاتلة ، علل ~~الموت الحادث عنها ولا فرق ، وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سره ~~أن ينسأ في أجله فليصل رحمه» فصحيح موافق للقرآن ولما توجبه المشاهدة وإنما ~~معناه أن الله تعالى لم يزل يعلم أن زيدا سيصل رحمه ، وأن ذلك سبب إلى أن ~~يبلغ من العمر كذا وكذا ، وهكذا كل أجل في الدنيا لأن من علم الله تعالى ~~أنه سيعمر كذا وكذا من PageV02P114 # الدهر فإن الله تعالى قد علم وقدر أنه سيغذى بالطعام والشراب ، ويتنفس ~~بالهواء ، ويسلم من الآفات القاتلة تلك المدة ، ويكون سببا إلى بلوغه تلك ~~المدة التي لا بد من استيفائها ، والسبب والمسبب كل ذلك قد سبق في علم الله ~~تعالى كما هو لا يدل قال الله تعالى ( @QUR@08 ما يبدل القول لدي وما أنا ~~بظلام للعبيد ) [سورة ق : 29]. # ولو كان على غير هذا لوجب البداء ضرورة ، ولكان غير عليم بما يكون متشككا ~~فيه أيكون أم لا يكون؟ أو جاهلا به جملة ، وهذه صفة المخلوقين لا صفة ~~الخالق تعالى وهذا كفر ممن قال به وهم لا يقولون بهذا. # قال أبو محمد : ونص القرآن ms0539 يشهد بصحة ما قلنا قال الله تعالى ( @QUR@012 ~~قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) [سورة آل ~~عمران : 154]. # وقال تعالى ( @QUR@010 قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ) ~~[سورة الأحزاب : 16]. # وقال تعالى ( @QUR@09 أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ~~) [سورة النساء : 78] وقال تعالى منكرا على حزب المعتزلة على مذهبهم ( ~~@QUR@016 الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) [سورة آل عمران : 168]. # وقال تعالى ( @QUR@033 يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ~~وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا ~~وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت ) [سورة آل ~~عمران : 156]. # وقال تعالى ( @QUR@014 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس ~~على الذين لا يعقلون ) [سورة يونس : 100]. # قال أبو محمد : وهذه نصوص لا يبعد من ردها بعد أن سمعها من الكفر نعوذ ~~بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وموه بعضهم بأن ذكر قول الله عز وجل ( @QUR@06 ثم قضى أجلا ~~وأجل مسمى عنده ) [سورة الأنعام : 2]. # قال أبو محمد : وهذه الآية حجة عليهم لأنه تعالى نص على أنه قضى أجلا ولم ~~يقل بشيء دون شيء ، لكن على الجملة ثم قال تعالى ( @QUR@03 وأجل مسمى عنده ). # فهذا الأجل المسمى عنده هو الذي قضى بلا شك إذ لو كان غيره لكان PageV02P115 # أحدهما ليس أجلا للآخر إذا أمكن التقصير عنه أو مجاوزته ولكان الباري ~~تعالى مبطلا إذ سماه أجلا وهذا كفر لا يقوله مسلم ، وأجل الشيء هو ميعاده ~~الذي لا يتعداه أصلا وإلا فليس يسمى أجلا البتة ، ولم يقل الله عز وجل إن ~~الأجل المسمى عنده هو غير الأجل الذي قضى فأجل كل شيء مقتضى أمره بالضرورة ~~نعلم ذلك ، ويبين ذلك قوله تعالى ( @QUR@08 فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون ) [سورة الأعراف : 34]. # وقال تعالى ( @QUR@07 ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) [سورة ~~المنافقون : 11]. # قد أخبر تعالى بذلك أيضا فقال : ( @QUR@010 وما ms0540 كان لنفس أن تموت إلا ~~بإذن الله كتابا مؤجلا ) [سورة آل عمران : 145]. # فتظاهرت الآيات كلها بالحق الذي هو قولنا وبتكذيب من قال غير ذلك وبالله ~~تعالى التوفيق. # وأما الأرزاق فإن الله تعالى أخبرنا فقال عز وجل : ( @QUR@09 الله الذي ~~خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) [سورة الروم : 40]. # وقال تعالى ( @QUR@02 وخلقناكم أزواجا ) [سورة النبأ : 8]. # فكل مال حلال فإنا نقول : إن الله تعالى رزقناه وكل امرأة حلال فإنا نقول ~~: إن الله تعالى زوجنا بها أو ملكنا إياها وأما من أخذ مالا بغير حق أو ~~امرأة بغير حق ، فلا يجوز أن نقول إن الله تعالى رزقنا إياه ولا إن الله ~~تعالى ملكنا إياه ، ولا إن الله تعالى أعطانا إياه ، ولا إن الله تعالى ~~زوجنا إياها ولا إن الله تعالى ملكنا إياها ، ولا أنكحنا إياها لأن الله ~~تعالى لم يطلق لنا أن نقول ذلك. وقد قلنا : إن الله تعالى له التسمية لا ~~لنا ، لكن نقول إن الله تعالى ابتلانا بهذا المال ، وبهذه المرأة ، ~~وامتحننا بهما ، وأضلنا بهما ، وخلق تملكنا إياهما ، ونكاحنا لهما ، ~~واستعمالنا لهما ، ولا نقول : إنه أطعمنا الحرام ولا أباح لنا الحرام ولا ~~أعطانا الحرام ، كما ذكرنا من التسمية وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وأما قولهم أليس إذا كانت أفعالكم لكم ولله تعالى فقد ~~أوجب لكم أنكم شركاؤه فيها؟ # فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا من أبرد ما موهوا به وهو عائد عليهم ~~، لأنهم يقولون إنهم يخترعون أفعالهم ويخلقونها ، وهي بعض الأعراض وأن الله ~~تعالى يفعل سائر الأعراض ويخلقها ويخترعها ، فهذا هو عين الشرك والتشبيه في ~~حقيقة المعنى وهو الاختراع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وأما نحن فلا يلزمنا إيجاب الشركة لله عز وجل فيما قلنا لأن الاشتراك لا يجب PageV02P116 # بين المشتركين إلا باتفاقهما فيما اشتراكا فيه ، وبرهان ذلك أن أموالنا ~~ملك لنا وملك لله تعالى بإجماع منا ومنهم ، وليس ذلك بموجب أن نكون شركاء ~~فيها ، لاختلاف جهات الملك عنا ولأنا قلنا : إن الله عز وجل إنما هو مالك ~~لها مخلوقة ms0541 له ، وهو مصرفنا فيها وناقلها كيف شاء ، وهي ملكنا لأنها كسب ~~لنا ، وملزمون حكمها ومباح لنا التصرف فيها بالوجه الذي أباحه الله عز وجل ~~لنا ، وأيضا نحن عالمون بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالم بذلك ، ~~وليس ذلك موجبا لأن نكون شركاءه في ذلك العلم ، لاختلاف الأمر في ذلك ، لأن ~~علمنا عرض محمول فينا وهو غيرنا ، وعلم الله تعالى ليس هو غيره ، ومثل هذا ~~كثير جدا لا يحصى إلا في دهر طويل ، بل لا يحصيه مفصلا إلا الله تعالى وحده ~~لا شريك له ، فكيف ولم يجب الاشتراك البتة بين الله تعالى وبيننا عندهم في ~~هذه الوجوه كلها؟ ولا وجب أن يكون شركاؤه في شيء ليس للاشتراك البتة فيه ~~مدخل ، وهو خلقه تعالى لأفعالنا فهو فاعل لها بمعنى مخترع لها ونحن فاعلون ~~لها بمعنى أنها ظاهرة منا محمولة فينا ، وهذا خلاف فعل الله تعالى لها. # وقد قال بعض أصحابنا بأن الأفعال لله تعالى من جهة الخلق ، وهي لنا من ~~جهة الكسب. # قال أبو محمد : وقد تذاكرت هذا مع شيخ طرابلسي يكنى أبا الحسن معتزلي ~~فقال لي : وللأفعال جهات ، وزاد بعضهم فقال أو ليست أعراضا ، والعرض لا ~~يحمل العرض ، والصفة لا تحمل الصفة؟ # قال أبو محمد : وهذا جهل من قائله ، وقضية فاسدة من أهذار المتكلمين ~~ومشاغبهم ، وقول يرده القرآن والمعقول وإجماع من أهل اللغة والمشاهدة فأما ~~القرآن فإن الله تعالى يقول ( @QUR@02 عذاب عظيم ) [سورة النحل : 94] و ( ~~@QUR@02 عذاب أليم ) [سورة الشورى : 21]. و ( @QUR@07 لنذيقنهم من العذاب ~~الأدنى دون العذاب الأكبر ) [سورة السجدة : 21]. # وقال تعالى ( @QUR@03 وجاؤ بسحر عظيم ) [سورة الأعراف : 116]. # وقال تعالى ( @QUR@03 وأنبتها نباتا حسنا ) [سورة آل عمران : 37]. # وقال تعالى ( @QUR@05 إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) [سورة النساء : 76]. # وقال تعالى ( @QUR@03 ومكروا مكرا كبارا ) [سورة نوح : 22]. # وقال ( @QUR@03 إن كيدكن عظيم ) [سورة يوسف : 28]. # وقال تعالى ( @QUR@03 صفراء فاقع لونها ) [سورة البقرة : 69]. # وقال تعالى ( @QUR@05 قد بدت البغضاء من أفواههم ) [سورة آل عمران : 118]. PageV02P117 # وقال تعالى ( @QUR@07 إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) [سورة ~~فاطر : 10]. # وقال تعالى ( @QUR@06 وذلكم ظنكم الذي ms0542 ظننتم بربكم أرداكم ) [سورة فصلت : 23]. # وقال تعالى ( @QUR@06 ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) [سورة محمد : 28]. # وقال تعالى ( @QUR@04 فلما أضاءت ما حوله ) [سورة البقرة : 17]. # وقال تعالى ( @QUR@03 تلفح وجوههم النار ) [سورة المؤمنون : 104]. # وقال تعالى ( @QUR@02 فأخذتهم الصاعقة ) [سورة النساء : 153]. # وقال تعالى ( @QUR@03 مما تنبت الأرض ) [سورة البقرة : 61. يس 36]. # وقال تعالى ( @QUR@04 لما يتفجر منه الأنهار ) [سورة البقرة : 74]. # وقال تعالى ( @QUR@03 فيخرج منه الماء ) [سورة البقرة : 74]. # وقال تعالى ( @QUR@07 فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ~~[سورة الرعد : 17] وقال تعالى ( @QUR@011 فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض ) [سورة الرعد : 17]. # وقال تعالى ( @QUR@011 والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس فيمكث ~~في الأرض ) [سورة الرعد : 17]. # وقال تعالى ( @QUR@08 والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ) [سورة ~~البقرة : 164]. # قال أبو محمد : فوصف الله تعالى العذاب بالعظيم ، وبالإيلام ، وبأن فيه ~~أكبر وأدنى ، ووصف النبات بالحسن ، وكيد الشيطان بالضعف ، وكيد النساء ~~بالعظيم ، والمكر بالكبر ، والسحر بالعظيم ، واللون بالمفقوع ، وذكر أن ~~البغضاء تبدو ، وأن الكلم الطيب يصعد إلى الله تعالى ، وأن الأعمال الصالحة ~~ترفع الكلم الطيب ، وأن الظن يردي ، وأن العمل الرديء يسخط الله تعالى ، ~~ومثل هذا في القرآن كثير وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يجمع ~~إلا في جزء ضخم فكيف يساعد أمرا مسلما لسانه على إنكار شيء من هذا بعد ~~شهادة الله عز وجل بما ذكرنا. # وأما اللغات فكل لغة لا ينكر أحد القول فيها بصورة حسنة وصورة قبيحة ، ~~وحمرة مسرفة وحمرة مصفرة ، وحمرة كدرة ، ولا يختلف أحد من أهل الأرض في أن ~~يقول صف لي عمل فلان ، وهذا عمل موصوف ، وصفة عمل فلان كذا وكذا ، وهذا هو ~~الذي أنكروا بعينه ، وهذا أكثر من أن يحصى ، وأما الحس والعقل والمعقول ~~فبيقين يدري كل ذي فهم أن الكيفيات تقبل الأشد والأضعف ، هذه خاصية الكيفية ~~التي لا توجد في غيرها ، وكل هذا عرض يحمل عرضا ، وصفة تحمل صفة. # قال أبو محمد : وقد عارضني بعضهم في هذا : لو كان العرض يحمل العرض PageV02P118 # لحمل ذلك العرض عرضا ms0543 آخر ، وهكذا أبدا وهذا يوجب وجود أعراض لا نهاية لها ~~وهذا باطل. # قال أبو محمد : فقلت إن المشاهدات لا تدفع بهذه الدعوة الفاسدة ، وهذا ~~الذي ذكرت لا يلزم لأننا لم نقل إن كل كل عرض يجب أن يحمل عرضا أبدا لكننا ~~قلنا : إن من الأعراض ما يحمل على الأعراض كالذي ذكرنا ومنها ما لا يحمل ~~الأعراض وذلك جار على ما رتبه الله تعالى وعلى ما خلقه ، وكل ذلك له نهاية ~~نقف عندها ولا نزيد ، ونحن إذا وجد فيما بيننا جسم يزيد على جسم آخر زيادة ~~ما في طوله أو عرضه ، فليس يجب من ذلك أن الزيادة لا تزال موجودة إلى ما لا ~~نهاية له لكن منتهى الزيادة إلى حيث رتبها الله عز وجل وتقف ، وإنما العلم ~~كله معرفة الأشياء على ما هي عليه فقط. # ونقول لهم أيضا : أتخالف حمرة التفاحة حمرة الخوخة أم لا؟ فلا بد لهم من ~~أن يقروا بأنها قد تخالفها في صفة ما إلا أن يخالفوا العيان! # فنقول لهم : أتخالف الصفرة الحمرة أم لا؟ فلا بد لهم أيضا من نعم فنسألهم ~~أخلاف الحمرة للحمرة هو خلاف الصفرة للحمرة أم لا؟ فلا بد من لا. ولو قالوا ~~نعم للزمهم أن الحمرة هي الصفرة إذ كانت الصفرة لا تخالفها الحمرة إلا بما ~~تخالف فيه تلك الحمرة حمرة أخرى والخضرة ، فقد صح يقينا أن الصفرة والحمرة ~~صفتان بهما تختلفان غير الصفة التي بها تخالف الحمرة الحمرة الأخرى والخضرة ~~، فقد صح يقينا أن الصفة قد تحمل الصفة ، والعرض قد يحمل العرض ، بضرورة ~~المشاهدة على حسب ما رتبه الله تعالى وكل ذلك ذو نهاية ولا بد. # وتحقيق الكلام في هذه المعاني وتناهيها هو أن العالم كله جوهر حامل وعرض ~~ومحمول ولا مزيد ، والجواهر أجناس وأنواع ، والعرض أجناس وأنواع ، والأجناس ~~محصورة والأنواع محصورة ببراهين قد ذكرناها في كتاب «التقريب» عمدتها أن ~~الأجناس أقل عددا من الأنواع المنقسمة تحتها بلا شك ، والأنواع أكثر عددا ~~من الأجناس إذ لا بد أن يكون تحت كل جنس ms0544 نوعان أو أكثر من نوعين ، والكثرة ~~والقلة لا يقعان ضرورة إلا في ذي نهاية من مبدئه ومنتهاه لأن ما لا نهاية ~~له فلا يمكن أن يكون شيء أكثر منه ولا أقل منه ولا مساويا له لأن كل هذا ~~يوجب النهاية ولا بد ، فالعالم إذن ذو نهاية لأنه ليس شيئا غير الأجناس ~~والأنواع التي هي الجواهر والأعراض فقط ، والمعاني إنما هي الأشياء المعبرة ~~عنها فقط ، فإذ هذا كما ذكرنا فإنما تقسيم PageV02P119 # الأشياء بصفاتها التي تقوم منها حدودها ، مثل أن نقول ما الإنسان؟ فنقول ~~: جسم ملون ، ذو نفس متصرفة فيه ، يصدر عنها أنواع العلوم والصناعات تقبل ~~الحياة والموت. # فيقال : فما الجسم؟ وما النفس؟ وما اللون؟ وما الصناعات؟ وما العلوم؟ وما ~~الحياة؟ وما الموت؟ فإذا فسرت جميع هذه الألفاظ ، ورسمت كل ما تقع عليه ~~وفعلت كذلك في جميع الأجناس والأنواع فقد انتهت المعاني ، وانقطعت ، ولا ~~سبيل إلى التمادي بلا نهاية أصلا ، لأن كل ما ينطق أو يعقل فإنه لا يعدو ~~الأجناس والأنواع البتة. والأنواع والأجناس كما ذكرنا محصورة متناهية وكل ~~ما خرج من الأشخاص إلى حد الفعل فقد حصره العدد ، لأنه ذو مبدأ ، وكل ما ~~حصره العدد فمتناه ضرورة ، فجميع المعاني من الأعراض وغيرها محصورة بما ~~ذكرنا من البرهان وإن لم نحصره نحن لضيق اتساعنا في الإحاطة بمعرفة كل ما ~~في العالم ، ولكنا عارفون بالبرهان الصحيح الذي ذكرنا أن كل ما في العالم ~~مما خرج إلى الوجود في الدهر مذ كان العالم من جسم أو عرض فهو كله محصور ~~عدده ، متناه أمده ، ذو غاية في ذاته ، في مبدئه ومنتهاه وعدده. وبالله ~~تعالى التوفيق. # وقد نعجز نحن عن عد شعور أجسامنا ، ونوقن أنها ذات عدد متناه بلا شك ، ~~فليس قصور قوانا عن إحصاء عدد ما في العالم بمعترض على وجوب وجود النهاية ~~في جميع أشخاص جواهره وأعراضه. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وأما قولهم إذا كان فعلنا خلقا لله تعالى ثم عذبنا عليه ~~فإنما عذبنا على خلقه. # فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن هذا ms0545 لا يلزم ، ولو لزمنا للزمهم إذا كان ~~الله تعالى يعذبنا على إرادتنا وحركتنا الواقعتين منا ، أن يعذبنا على كل ~~حركة لنا ، وعلى كل إرادة لنا ، بل على كل حركة في العالم وعلى كل إرادة. # فإن قالوا : لا يعذبنا إلا على حركتنا وإرادتنا الواقعتين منا بخلاف أمره. # قلنا نحن إنه لا يعذبنا إلا على خلقه فينا الذي هو ظاهر منا ، بخلاف أمره ~~، وهو منسوب إلينا ومكتسب لنا ، لإيثارنا إياه المخلوق فينا فقط ، لا على ~~كل ما خلق فينا أو في غيرنا ولا فرق. # ولو أن الله تعالى يعذبنا بما خلق في غيرنا لقلنا به وصدقناه كما نقر ~~بأنه يعذب أقواما على غير ما فعلوه قط ، ولا أمروا به ، لكن على ما فعله ~~غيرهم ممن جاء بعدهم بألف عام لأن أولئك كانوا أول من فعل مثل ذلك الفعل ، ~~قال الله عز وجل ( @QUR@05 وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) [سورة ~~العنكبوت : 13]. PageV02P120 # وقال تعالى حاكيا عن ابني آدم عليه السلام أنه قال ( @QUR@010 إني أريد أن ~~تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ) [سورة المائدة : 29]. # وقال تعالى ( @QUR@015 ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) [سورة النحل : 25]. # وليس هذا معارضا لقوله عز وجل ( @QUR@07 وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ~~) [سورة العنكبوت : 12]. # بل كلا الآيتين متفقة مع الأخرى لأن الخطايا التي نفى الله تعالى أن ~~يحملها أحد عن أحد هي بمعنى أن يحط حمل هذا لها من عذاب العامل لها شيئا ، ~~فهذا لا يكون لأن الله تعالى نفاه. # وأما الحمل لمثل عذاب العامل للخطيئة مضاعفا زائدا إلى عقابه غير حاط من ~~عقاب الآخر شيئا فهذا واجب موجود ، وكذلك أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن « ### |||| ** من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها أبدا ~~لا يحط ذلك من أوزار العاملين لها شيئا » (1) ولو أن الله تعالى أخبرنا أنه يعذبنا على فعل غيرنا دون أن نسنه ، ~~وأنه يعذبنا على غير فعل فعلناه ، أو على ms0546 الطاعة له ، لكان ذلك منه عين ~~الحق والعدل ، ولوجب التسليم له ولكن الله وله الحمد قد أمتنا من ذلك بقوله ~~عز وجل ( @QUR@06 لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [سورة المائدة : 105]. # فدل على أننا لا نجزى إلا بما عملنا إذا كنا بمبتدأين له فأمنا ذلك ولله ~~الحمد . # وقد أيقنا أيضا أنه تعالى يأجرنا على خلقه فينا من المرض والمصائب ، وعلى ~~فعل غيرنا الذي لا أثر لنا فيه كضرب غيرنا لنا ظلما ، وتعذيبهم لنا ، وعلى ~~قتل القاتل لمن قتل ظلما ، وليس هنا من المقتول صبر ولا عمل أصلا ، فإنما ~~أجر على مجرد فعل غيره إذ أحدثه فيه ، وكذلك من أخذ ماله غيره والمأخوذ ~~ماله لا يعلم بذلك إلى أن مات. # وأي فرق بين أن يأجرنا على فعل غيرنا وعلى فعله تعالى في إحراق مال من لم ~~يعلم باحتراق ماله ، وبين أن يعذبنا على ذلك لو شاء عز وجل ؟ PageV02P121 # وأما قولهم : فرض الله عز وجل الرضا بما قضى ، وبما خلق ، فإن كان الكفر ~~والزنى والظلم مما خلق ففرض علينا الرضا بذلك. فجوابنا : أن الله عز وجل لم ~~يلزمنا قط الرضا بما خلق وقضى بكل ما ذكر بل فرض الرضا بما قضى علينا من ~~مصيبة في نفس أو في مال مظن تمويههم بهذه الشبه. # قال أبو محمد : فإن احتجوا بقول الله تعالى : ( @QUR@012 ما أصابك من ~~حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) [سورة النساء : 79]. # فالجواب أن يقال لهم وبالله تعالى التوفيق : إن هذه الآية أعظم حجة على ~~أصحاب الأصلح ، وهو جمهور المعتزلة في ثلاثة أوجه ، وهي حجة على جميع ~~المعتزلة في وجهين ، لأن في هذه الآية أن ما أصاب الإنسان من حسنة فمن الله ~~، وما أصابه من سيئة فمن نفسه ، وكلهم لا يفرقون بين الأمرين ، الحسن ~~والقبيح من أفعال المرء ، كل ذلك عندهم من نفس المرء لا خلق لله تعالى في ~~شيء من فعله لا حسنه ولا قبيحه ، فهذه الآية مبطلة لقولهم جميعهم في هذا الباب. # والوجه الثاني : أنهم كلهم قائلون إنه ms0547 لا يفعل المرء حسنا ولا قبيحا ~~البتة إلا بقوة موهوبة من الله عز وجل مكنه بها من فعل الخير والشر ، ~~والطاعة والمعصية ، تمكينا مستويا ، وهي الاستطاعة على خلافهم فيها ، فهم ~~متفقون على أن الباري تعالى خالقها وواهبها كانت نفس المستطيع أو بعضها أو ~~عرضا فيه ، وفي الآية فرق كما ترى بين الحسن والسيئ. # وأما الثالث الذي خالف فيه القائلون بالأصلح خاصة هذه الآية فإنهم يقولون ~~: إن الله تعالى لم يؤيد فاعل الحسنة بشيء من عنده تعالى لم يؤيد به فاعل ~~السيئة. # والآية مخبرة بخلاف ذلك ، فصارت الآية حجة عليهم ظاهرة مبطلة لقولهم. # وأما قولنا نحن فيها فهو ما قاله عز وجل إذ يقول متصلا بهذه الآية دون فصل ~~( @QUR@024 قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما ~~أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) [سورة النساء : 78 ، 79]. # ثم قال تعالى إثر ذلك بعد كلام يسير ( @QUR@013 أفلا يتدبرون القرآن ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [سورة النساء : 82]. # فصح بما ذكرنا أن كل هذا الكلام متفق لا يختلف فقدم الله تعالى أن كل شيء ~~من عنده ، فصح بالنص أنه تعالى خالق الخير والشر ، وخالق كل ما أصاب ~~الإنسان ، ثم أخبر تعالى أن ما أصابنا من حسنة فمن عنده وهذا هو الحق ، ~~لأنه لا يجب لنا عليه تعالى شيء. PageV02P122 # فالحسنات الواقعة منا فضل مجرد منه لا شيء لنا فيه ، وإحسان منه إلينا لم ~~نستحقه قط عليه. # وأخبرنا عز وجل أن ما أصابنا من سيئة فمن أنفسنا بعد أن قال إن الكل من ~~عند الله ، فصح أننا مستحقون النكال لظهور السيئة منا ، وأننا عاصون بذلك ~~كما حكم علينا تعالى وحكمه عز وجل الحق والعدل ولا مزيد وبالله التوفيق. # فإن قالوا : فإذا كان الله عز وجل خالقكم وخالق أفعالكم فأنتم والجمادات سواء. # قلنا : كلا ، لأن الله تعالى خلق فينا علما نعرف به أنفسنا والأشياء على ~~ما هي عليه ، وخلق فينا مشيئة لكل ما ms0548 خلق فينا مما يسمى فعلا لنا ، فخلق ~~فيه استحسان ما نستحسنه ، واستقباح ما نستقبحه ، وخلق فينا تصرفا في ~~الصناعات والعلوم ، ولم يخلق في الجمادات شيئا من ذلك فنحن مختارون ، ~~قاصدون ، مريدون ، مستحسنون ، أو كارهون ، متصرفون علما ، بخلاف الجمادات. # فإن قيل : فأنتم مالكون لأموركم مفوض إليكم أعمالكم مخترعون لأفعالكم. # قلنا : لا ، لأن الملك والاختراع ليس هو لأحد غير الله عز وجل إذ كل ما في ~~العالم مخترع له وملكه عز وجل والتفويض فيه معنى من الاستغناء بأحد من الله ~~عز وجل وبه نتأيد. # قال أبو محمد : فإذ قد أبطلنا بحول الله وقوته كل شغب المعتزلة في أن ~~أفعال العباد غير مخلوقة لله عز وجل فلنأت ببرهان ضروري إن شاء الله تعالى ~~على صحة القول على أنها مخلوقة لله تعالى وبه التوفيق. # فنقول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم : إن العالم كله ما دون ~~الله تعالى ينقسم قسمين جوهر ، وعرض لا ثالث لهما ، ثم ينقسم الجوهر إلى ~~أجناس وأنواع ، وينقسم العرض إلى أجناس وأنواع ، ولكل نوع منها فصل يتميز ~~به مما سواه من الأنواع التي يجمعها وإياه جنس واحد ، وبالضرورة نعلم أن ما ~~لزم الجنس الأعلى لزم كل ما تحته إذ من المحال أن تكون نار غير حارة ، أو ~~هواء راسب بطبعه ، أو إنسان صهال بطبعه ، وما أشبه هذا. # ثم بالضرورة نعلم أن الإنسان لا يفعل شيئا إلا الحركة والسكون والفكر ~~والإرادة ، وهذه كلها كيفيات يجمعها مع اللون والطبع والمجسة والأشكال جنس ~~الكيفية ، فمن المحال الممتنع أن يكون بعض ما تحت النوع الواحد والجنس ~~الواحد مخلوقا ، وبعضه غير مخلوق ، وهذا أمر يعلمه باطلا من له أدنى علم ~~بحدود العالم PageV02P123 # وأقسامه ، وحركتنا وسكوننا ، بجميع كل ذلك مع كل حركة في العالم وسكون في ~~العالم نوع الحركة ونوع السكون ، ثم ينقسم كل ذلك قسمين ولا مزيد حركة ~~اضطرارية وحركة اختيارية ، وسكونا اختياريا وسكونا اضطراريا ، وكل ذلك حركة ~~تحد بحد الحركة ، وسكون يحد بحد السكون ، ومحال أن بعض الحركات مخلوق لله ~~عز وجل ms0549 وبعضها غير مخلوق ، وكذلك السكون أيضا. # فإن لجئوا إلى قول معمر في أن هذه الأعراض كلها فعل من ظهرت منه بطباع ~~ذلك الشيء ، سهل أمرهم بعون الله عز وجل وذلك أنهم إذا أقروا أن الله تعالى ~~خالق المطبوعات ، ومرتب الطبيعة على ما هي عليه ، فهو تعالى خالق ما ظهر ~~منها ، لأنه تعالى هو رتب كونه فظهوره على ما هو عليه رتبة لا توجد بخلافها ~~، وهذا هو الحق بعينه ولكنهم قوم لا يعلمون ، كالمتسكع في الظلمات كما قال ~~تعالى ( @QUR@09 كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) [سورة ~~البقرة : 20]. نعوذ بالله تعالى من الخذلان. # وأيضا فإن نوع الحركات موجود قبل خلق الإنسان فمن المحال البين أن يخلق ~~المرء ما كان نوعه موجودا قبله ، وأيضا فإن عمدتهم في الاحتجاج على ~~القائلين بأن العالم لم يزل ، إنما هي مقارنة الأعراض للجواهر ، وظهور ~~الحركات ملازمة المتحرك بها ، فإذا كان ذلك دليلا باهرا على حدوث الجواهر ~~وأن الله تعالى خلقها ، فما المانع أن يكون دليلا باهرا على حدوث الأعراض ~~وأن الله تعالى خلقها ...؟؟ لو لا ضعف عقول القدرية وقلة علمهم نعوذ بالله ~~تعالى مما امتحنهم به ونسأله التوفيق لا إله إلا هو. # وأيضا فإن الله تعالى قال ( @QUR@06 إذا لذهب كل إله بما خلق ) [سورة ~~المؤمنون : 91]. # فأثبت تعالى أن من خلق شيئا هو له إله ، فلزمهم بالضرورة أنهم آلهة ~~لأفعالهم التي خلقوها ، وهذا كفر مجرد إن طردوه ، وإلا لزمهم الانقطاع وترك ~~قولهم الفاسد ، وأيضا فإن من خلق شيئا لم يعنه عليه غيره لكن انفرد بخلقه ~~فبالضرورة نعلم أنه يصرف ما خلق كما شاء ، كما يفعله إذا شاء ، ويتركه إذا ~~شاء ، ويفعله حسنا إذا شاء ، وقبيحا إذا شاء ، فإذ هم خلقوا حركاتهم ~~وإرادتهم منفردين بخلقها فليظهروها إلى أبصارنا حتى نراها أو نلمسها أو ~~ليزيدوا في قدرها أو ليخالفوها عن رتبتها. # فإن قالوا : لا نقدر على ذلك ، فليعلموا أنهم كاذبون في دعواهم خلقها ~~لأنفسهم. PageV02P124 # فإن قالوا : إنما نفعلها كما قوانا تعالى على فعلها ، فليعلموا أن الله ~~عز ms0550 وجل هو المقوي على فعل الخير والشر ، فإن به عز وجل كان الخير والشر ، ~~ولولاه لم يكن خير ولا شر ، فهو كونهما وبه كانا وأعان عليهما ، فأظهرهما ~~واخترع كل ذلك وهذا هو معنى خلقه تعالى لها وبالله تعالى التوفيق. # ومن البرهان على أن الباري تعالى خالق أفعال خلقه قوله عز وجل حاكيا عن ~~سحرة فرعون رضي الله عنهم مصدقا لهم ومثبتا عليهم قولهم ( @QUR@06 ربنا ~~أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) [سورة الأعراف : 126]. # فصح أنه تعالى خالق ما يفرغه عليهم من الصبر الذي لو لم يفرغه على الصابر ~~لم يكن له صبر. # وأيضا فإن جنس الحركات كلها والسكون كله والمعارف كلها جنس واحد ، وكل ما ~~قيل على الكل قيل على جميع أجزائه ، وعلى كل بعض من أبعاضه ، فنسألهم عن ~~حركات الحيوان غير الناطق وسكونه ومعرفة ما يعرف من مضاره ومنافعه ، في ~~أكله وشربه وغير ذلك ، أكل ذلك مخلوق لله عز وجل أم هو غير مخلوق ..؟ # فإن قالوا : كل ذلك مخلوق كانوا قد نقضوا هذه المقدمات التي شهد العقل ~~والحس بصدقها ، وظهر فساد قولهم في التفريق بين معرفتنا ومعرفة سائر ~~الحيوان وبين حركاتنا وبين حركات سائر الحيوان وبين سكوننا وسكونه ، وهذه ~~مكابرة ظاهرة ودعوى بلا برهان. # وإن قالوا : بل كل ذلك غير مخلوق ألزمناهم مثل ذلك في سائر الأعضاء كلها. # فإن تناقضوا ، كفونا أنفسهم ، وإن تمادوا لزمهم أن الله تعالى لم يخلق ~~شيئا من الأعراض وهذا إلحاد ظاهر وإبطال للحق وكفر ، وكفى بهذا إضلالا ~~ونعوذ بالله تعالى من الخذلان. ويكفي من هذا أن الأفعال تجري على صفات ~~الفاعل ونحن نجد الحكيم لا يقدر على الطيش والبذاء ، والطياش لا يقدر على ~~الحياء والصبر ، والسيئ الأخلاق لا يقدر على الحلم ، والحليم لا يقدر على ~~النزق ، والسخي لا يقدر على المنع ، والشحيح لا يقدر على الجود ، قال الله ~~عز وجل ( @QUR@07 ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) [سورة الحشر : 9]. # فصح أن من الناس من وقي شح نفسه كان مفلحا ، وأن من لم يوق شح نفسه لم ms0551 ~~يفلح ، وكذلك الذكي لا يقدر على البلادة ، وذو البلادة لا يقدر على الذكاء ~~، والحافظ لا يقدر على النسيان ، والناسي لا يقدر على ثبات الحفظ ، والشجاع ~~لا يقدر PageV02P125 # على الجبن ، والجبان لا يقدر على الشجاعة ، هكذا في جميع الأخلاق التي ~~تكون عنها الأفعال ، فصح أن كل ذلك خلق الله تعالى لا يقدر المرء على إحالة ~~شيء من ذلك أصلا ، حتى أن مخرج صوت أحدنا وصفة كلامه ، لا يقدر البتة على ~~صرفه عن ما خلق عليه من الجهارة والخفاء ، أو الطيب أو السماحة ، وكذلك خطه ~~لا يمكنه صرفه عما رتبه الله عز وجل عليه ولو جهد. وكذا جميع حركات المرء ~~حتى وقع قدميه ومشيه ، فلو كان هو خالق كل ذلك لصرفه كما شاء. فإذ ليس فيه ~~قوة على صرف شيء من ذلك عن هيئته فقد ثبت ضرورة أنه خلق الله تعالى فيمن ~~نسب في اللغة إليه أنه فاعله وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وأكثرت المعتزلة في التوليد وتحيرت فيه حيرة شديدة. # فقالت طائفة : ما تولد عن فعل المرء مثل القتل والألم المتولد عن رمي ~~السهم ، وما أشبه ذلك فإنه فعل الله عز وجل . # وقال بعضهم : هو فعل الطبيعة. # وقال بعضهم : بل هو فعل الذي فعل ما عنه تولد. # وقال بعضهم : هو فعل لا فاعل له .. # وقال جميع أهل الحق : هو فعل الله عز وجل وهو خلقه. # والبرهان في ذلك هو البرهان الذي ذكرنا في خلق الأفعال من أن الله تعالى ~~خالق كل شيء وبالله تعالى التوفيق . PageV02P126 ### ||| * الكلام في التعديل والتجوير # قال أبو محمد : هذا الباب هو أصل ضلالة المعتزلة نعوذ بالله من ذلك ، على ~~أننا رأينا منهم من لا يرضى عن قولهم فيه. # قال أبو محمد : وذلك أن جمهورهم قالوا : وجدنا من فعل الجور في الشاهد ~~كان يسمى جائرا ، ومن فعل الظلم كان ظالما ، ومن أعان فاعلا على فعله ثم ~~عاقبه عليه كان جائرا عابثا. # قالوا : والعدل من صفات الله تعالى ، والظلم والجور منفيان عنه ، قال ~~تعالى : ( @QUR@04 وما ربك بظلام للعبيد ms0552 ) [سورة فصلت : 46]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [سورة ~~البقرة : 27]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 فما كان الله ليظلمهم ) [سورة التوبة : 70]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@03 لا ظلم اليوم ) [سورة غافر : 17]. # قال أبو محمد : وقد علم المسلمون أن الله تعالى عدل لا يجور ولا يظلم ، ~~ومن وصفه عز وجل بالظلم والجور فهو كافر ، ولكن ليس هذا على ما ظنه الجهال ~~من أن عقولهم حاكمة على الله تعالى في أن لا يحسن منه إلا ما حسنت عقولهم ، ~~وأنه يقبح منه تعالى ما قبحت عقولهم ، وهذا هو تشبيه مجرد لله تعالى بخلقه ~~، إذ حكموا عليه بأنه تعالى يحسن منه ما حسن منا ، ويقبح منه ما قبح منا ، ~~ويحكم عليه في العقل بما يحكم علينا. # وقال أبو محمد : وهذا مذهب يلزم كل من قال : لما كان الحي في الشاهد لا ~~يكون إلا بحياة ، وجب أن يكون الباري تعالى حيا بحياة ، وليس بين القولين ~~فرق ، وكلاهما لازم لمن التزم أحدهما ، وكلاهما ضلال وخطأ ، وإنما الحق هو ~~أن كل ما فعله الله عز وجل أي شيء كان فهو منه عز وجل حق وعدل وحكمة ، وإن ~~كان بعض ذلك منا جورا وسفها ، وكل ما لم يفعله الله عز وجل فهو الظلم ~~والباطل والعبث والتفاوت. PageV02P127 # وأما إجراؤهم الحكم على البارئ تعالى بمثل ما يحكم به بعضنا على بعض ~~فضلال بين وقول سوء له أصل عند الدهرية وعند المنانية وعند البراهمة ، وهو ~~أن الدهرية قالت : لما وجدنا الحكيم فيما بيننا لا يفعل إلا لاجتلاب منفعة ~~أو لدفع مضرة ، ووجدنا من فعل ما لا فائدة فيه فهو عابث ، هذا الذي لا يعقل ~~غيره. قالوا : ولما وجدنا في العالم خيرا وشرا وعبثا وأوزارا ودودا وذبابا ~~ومفسدين انتفى بذلك أن يكون له فاعل حكيم. # وقالت طائفة منهم مثل هذا سواء بسواء إلا أنهم زادوا فقالوا : علمنا بذلك ~~أن للعالم فاعلا سفيها غير البارئ تعالى وهو النفس ، وأن الباري الحكيم ~~خلاها تفعل ذلك ليريها فساد ما تخيلته ، فإذا استبان ذلك لها أفسده الباري ~~الحكيم تعالى حينئذ ms0553 وأبطله ، ولم تعد النفس إلى فعل شيء بعدها. # قال أبو محمد : وإبطال هذا القول يثبت بما يبطل به قول المعتزلة سواء ~~بسواء ولا فرق. # وقالت المنانية بمثل ما قالت به الدهرية سواء بسواء ، إلا أنها قالت : ~~ومن خلق خلقا ثم خلق من يضل ذلك الخلق فهو ظالم عابث ، ومن خلق خلقا ثم سلط ~~بعضهم على بعض ، أو أغرى بين طبائع خلقه فهو ظالم عابث. # قالوا : فعلمنا أن خالق الشر وفاعله هو غير خالق الخير وفاعله. # قال أبو محمد : وهذا نفس قول المعتزلة ، إلا أنها زادت قبحا بأن قالت : ~~إن الله تعالى لم يخلق من أفعال العباد لا خيرا ولا شرا ، وأن خالق الأفعال ~~الحسنة والقبيحة هو غير الله تعالى ، لكن كل أحد يخلق فعل نفسه ، ثم زادت ~~تناقضا فقالت : إن خالق عنصر الشر هو إبليس ومردة الشياطين ، وفعلة كل شر ، ~~وخالق طباعهم على تضادها هو الله تعالى. # وقالت البراهمة : إن من العبث وخلاف الحكمة ومن الجور البين أن يعرض الله ~~تعالى عباده لما يعلم أنهم يعطبون عنده ويستحقون العذاب إن وقعوا فيه ، ~~يريدون بذلك إبطال الرسالة والنبوات كلها. # قال أبو محمد : وبالضرورة نعلم أنه لا فرق بين خلق الشر وبين خلق القوة ، ~~التي لا يكون الشر إلا بها ، ولا بين ذلك وبين خلق من علم الله عز وجل أنه ~~لا يفعل إلا الشر ، وبين خلق إبليس وإنظاره إلى يوم القيامة ، وتسليطه على ~~إغواء العباد وإضلالهم وتقويته على ذلك وتركه يضلهم إلا من عصم الله منهم. PageV02P128 # فإن قالوا : إن خلق الله تعالى إبليس ، وقوى الشر ، وفاعل الشر ، خير ~~وعدل وحسن صدقوا ، وتركوا أصلهم الفاسد ، ولزمهم الرجوع إلى الحق في أن ~~خلقه تعالى للشر والخير ولجميع أفعال عباده وتعذيبه من شاء منهم ممن لم ~~يهده وإضلاله من أضل ، وهداه من هدى ، كل ذلك حق وعدل وحسن ، وأن أحكامنا ~~غير جارية عليه ، لكن أحكامه جارية علينا ، وهذا هو الحق الذي لا يخفى إلا ~~على من أضله الله تعالى ، نعوذ بالله من إضلاله لنا ms0554 ، ولا فرق بين شيء مما ~~ذكرنا في العقل البتة. وبرهان ضروري : # قال أبو محمد : يقال لمن قال لا يجوز أن يفعل الله تعالى إلا ما هو حسن ~~في العقل منا ، لا أن يخلق ويفعل ما هو قبيح في العقل فيما بيننا منا : يا ~~هؤلاء إنكم أخذتم الأمر من عند أنفسكم ثم عكستموه ، فعظم غلطكم ، وإنما ~~الواجب إذ أنتم مقرون بأن الله تعالى لم يزل واحدا وحده ليس معه خلق أصلا ، ~~ولا شيء موجود ، لا جسم ولا عرض ، ولا عقل ولا معقول ، ولا سفه ولا غير ذلك ~~، ثم أقررتم بلا خلاف منكم أنه خلق النفوس وأحدثها بعد أن لم تكن ، وخلق ~~لها العقول وركبها في النفوس بعد أن لم تكن العقول البتة ، ألا تحدثوا على ~~الباري تعالى حكما لازما له من قبل بعض خلقه ، فليس في الجنون أفحش من هذا البتة. # ثم أخبرونا إذ كان الله وحده لا شيء موجود معه ، ففي أي شيء كانت صورة ~~الحسن حسنة ، وصورة القبح قبيحة ، وليس هنالك عقل أصلا يكون فيه الحسن حسنا ~~والقبيح قبيحا ، ولا كانت هنالك نفس عاقلة أو غير عاقلة ، فيقبح عندها ~~القبيح ويحسن الحسن ، فبأي شيء قام تحسين الحسن وتقبيح القبيح وهما عرضان ~~...؟؟؟ لا بد لهما من حامل ، ولا حامل أصلا ولا محمول ولا شيء حسن ولا شيء ~~قبيح ، حتى أحدث الله تعالى النفوس وركب فيها العقول المخلوقة ، وقبح فيها ~~على قولكم ما قبح وحسن فيها على قولكم ما حسن. # فإذ لا سبيل إلى أن يكون مع الباري تعالى في الأزل شيء موجود أصلا قبيح ~~ولا حسن ، ولا عقل يقبح فيه شيء أو يحسن ، فقد وجب يقينا أن لا يمتنع من ~~قدرة الله تعالى وفعله شيء يحدثه لقبح فيه ، ووجب أن لا يلزمه تعالى شيء ~~لحسنه إذ لا قبح ولا حسن البتة فيما لم يزل ، فبالضرورة وجب أن ما هو الآن ~~عندنا قبيح فإنه لم يقبح بلا أول ، بل كان لقبحه أول لم يكن موجودا قبله ، ~~فكيف أن يكون قبيحا قبله ms0555 ...؟؟؟ وكذلك القول في الحسن ولا فرق. PageV02P129 # ومن المحال الممتنع جملة أن يكون ممكنا أن يفعل الباري تعالى حينئذ شيئا ~~ثم يمتنع منه فعله بعد ذلك ، لأن هذا يوجب إما تبدل طبيعة ، والله تعالى ~~منزه عن ذلك ، وإما حدوث حكم عليه فيكون تعالى متعبدا وهذا هو الكفر السخيف ~~نعوذ بالله منه. # فإن قالوا : لم يزل القبيح قبيحا في علم الله عز وجل ، ولم يزل الحسن حسنا ~~في علمه تعالى ، قلنا : هبكم أن هذا كما قلتم ، فعليكم في هذا حكمان مبطلان ~~لقولكم الفاسد ، أحدهما : أنكم جعلتم الحكم في ذلك لما في المعقول لا لما ~~سبق في علم الله عز وجل ، فلم تجعلون المنع من فعل ما هو قبيح عندكم إلا لأن ~~العقول قبحته فأخطأتم في هذا الوجه. # والثاني : أنه تعالى أيضا لم يزل يعلم أن الذي يموت مؤمنا فإنه لا يكفر ، ~~ولم يزل تعالى يعلم أن الذي يموت كافرا لا يؤمن ، فلو جوزتم قدرته على ~~إحالة ما علم من ذلك وتبديله ، ولم تجوزوا قدرته تعالى على إحالة ما علم ~~حسنا إلى القبح وإحالة ما علم قبيحا إلى الحسن ، ولا فرق بين الأمرين أصلا ...؟؟؟ # فإذا ثبت ضرورة أنه لا قبيح لعينه ، ولا حسن لعينه البتة ، وأنه لا قبيح ~~إلا ما حكم الله تعالى بأنه قبيح ، ولا حسن إلا ما حكم بأنه حسن ، ولا مزيد. # وأيضا فإن دعواكم أن القبيح لم يزل قبيحا في علم الله تعالى ما دليلكم ~~على هذا؟ لعله تعالى لم يزل عليما بأن أمر كذا يكون حسنا برهة من الدهر ثم ~~يقبحه فيصير قبيحا إذا قبحه لا قبل ذلك كما فعل تعالى بجميع الملل المنسوخة ~~، وهذا أصح من قولكم لظهور براهين هذا القول وبالله التوفيق. # ولم يزل سبحانه وتعالى عليما أن عقد الكفر والقول به قبيح من العبد إذا ~~فعلهما معتقدا لهما لأن الله قبحهما ، لا لأنهما حركة أو عرض في النفس ، ~~وهذا هو الحق لظهور براهين هذا أيضا ، لا لأن ذلك قبيح لعينه. # ويقال لهم أيضا : أخبرونا من حسن ms0556 الحسن في العقول ، ومن قبح القبيح في ~~العقول؟ فإن قالوا : الله عز وجل . قلنا لهم : أفكان تعالى قادرا على عكس ~~تلك الرتبة إذ رتبها على أن يرتبها بخلاف ما رتبها عليه فيحسن فيها القبيح ~~، ويقبح فيها الحسن؟ فإن قالوا نعم أوجبوا أنه لم يقبح شيء إلا بعد أن حكم ~~الله تعالى بقبحه ، ولم يحسن شيء إلا بعد أن حكم الله تعالى بحسنه ، وأنه ~~كان له تعالى أن يفعل بخلاف ما فعل ، وله ذلك الآن وأبدا ، وبطل أن يكون ~~تعالى متعبدا لنفسه وموجبا عليه ما يكون ظالما مذموما إن خالفه. PageV02P130 # وإن قالوا : لا يوصف تعالى بالقدرة على ذلك عجزوا ربهم تعالى ، ولزمهم ~~القول بمثل قول علي الأسواري ، من أنه تعالى لا يقدر على غير ما فعل ، فحكم ~~هذا الرديء الدين والعقل بأنه أقدر من ربه تعالى وأقوى لأنه عند نفسه ~~الخسيسة يقدر على ما فعل وعلى ما لم يفعل ، وربه تعالى لا يقدر إلا على ما ~~يفعل ، ولو علم المجنون أنه جعل ربه من الجمادات المضطرة إلى ما يبدو منها ~~ولا يمكن أن يظهر منها غير ما يظهر لسخنت عينه ولطال عويله على عظيم ~~مصيبته. نعوذ بالله من الخذلان ، ومن عظيم ما حل بالقدرية المتنطعين بالجهل ~~والعمى والحمد لله على توفيقه إيانا حمدا كثيرا كما هو أهله. # قال أبو محمد : ويقال لهم : هبكم شنعتم في القبيح بأنه قبيح فلم نفيتم عن ~~الله عز وجل خلق الخير كله ، وخلق الحسن كله ، فقلتم : لم يخلق الله تعالى ~~الإيمان ولا الإسلام ، ولا الصلاة والزكاة ولا النية الحسنة ، ولا اعتقاد ~~الخير ، ولا إيتاء الزكاة ولا الصدقة ولا البر؟ ألأن خلق هذا قبح أم كيف ~~الأمر؟ فبان تمويهكم بذكر خلق الشر ، وأنتم قد استوى عندكم الخير والشر ، ~~في أن الله تعالى لم يخلق شيئا من ذلك كله ، فدعوا التمويه الضعيف. # قال أبو محمد : وقرأت في مسائل لأبي هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد ابن ~~عبد الوهاب الجبائي (1) رئيس المعتزلة وابن رئيسهم (2) كلاما له يردد فيه ms0557 كثيرا PageV02P131 # دون حياء ولا رقبة : يجب على الله أن يفعل كذا ، كأنه المجنون يخبر عن ~~نفسه أو عن رجل من عرض الناس. # فليت شعري أما كان له عقل أو حس يسائل به نفسه فيقول : ليت شعري من أوجب ~~على الله تعالى هذا الذي قضى بوجوبه عليه؟ ولا بد لكل وجوب وإيجاب من موجب ~~ضرورة ، وإلا كان يكون فعلا لا فاعل له ، وهذا كفر ممن أجازه ، فمن هذا ~~الموجب على الله تعالى حكما ما؟ وهذا لا يخلو ضرورة من أحد وجهين لا ثالث ~~لهما : إما أن يكون أوجبه عليه بعض خلقه إما العقل وإما العاقل ، فإن كان ~~هذا فقد رفع القلم عنه ، وأن لكل عقل يقوم فيه أنه حاكم على خالقه ومحدثه ~~بعد أن لم يكن ، ومرتبه على ما هو عليه ومصرفه على ما يشاء. # وإما أن يكون تعالى أوجب ذلك على نفسه بعد أن لم يزل غير موجب له على ~~نفسه ، فإن كان قال بهذا قيل له : فقد كان غير واجب عليه حتى أوجبه ، فإذ ~~هو كذلك فقد كان مباحا له أن يعذب من لم يقدره على ترك ما عذبه عليه ، وعلى ~~خلاف سائر ما ذكرت أنه أوجبه على نفسه ، وإذ أوجب ذلك على نفسه بعد أن لم ~~يكن واجبا عليه فممكن له أن يسقط ذلك الوجوب عن نفسه ، وإما أن يكون تعالى ~~لم يزل موجبا ذلك على نفسه ، فإن قال بهذا لزمته عظيمتان مخرجتان له عن ~~الإسلام وعن جميع الشرائع وهما : أن الباري لم يزل فاعلا ، ولم يزل فعله ~~معه لأن الإيجاب فعل ، ومن لم يزل موجبا فلم يزل فاعلا ، وهذا قول أهل ~~الدهر نفسه. # قال أبو محمد : ولا يمانع بين جميع المعتزلة في إطلاق هذا الجنون ، من ~~أنه يجب على الله أن يفعل كذا ويلزمه أن يفعل كذا ، فاعجبوا لهذا الكفر ~~المحض ، وبهذا يلوح بطلان ما يتأولونه في قول الله تعالى : ( @QUR@05 وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين ) [سورة الروم : 47]. وقوله تعالى : ( @QUR@04 كتب ~~على نفسه الرحمة ) [سورة الأنعام : 12]. وقوله عليه ms0558 السلام : « ### |||| ** حق العباد على الله ألا يعذبهم » (1) يعني إذا قالوا لا إله إلا الله ، و « ### |||| ** حق على PageV02P132 ### |||| ** الله أن يسقيه من طينة الخبال » (1) يعني عن شارب الخمر وأن كل كل هذا إنما هو أن الله تعالى قضى بذلك ~~وجعله حتما واجبا ، وكونه حقا يوجب ذلك منه تعالى لا عليه ، فأبدلت «من» من ~~«على» وحروف الجر يبدل بعضها من بعض. # ثم نقول لهم : من خلق إبليس ومردة الشياطين والخمر والخنازير والحجارة ~~المعبودة والميسر والأنصاب والأزلام وما أهل لغير الله به وما ذبح على ~~النصب؟ فمن قولهم وقول كل مسلم أن الله تعالى خالق هذا كله ، فنسألهم : ~~أشيء حسن هو كل ذلك أم رجس وقبيح وشر؟ فإن قالوا : بل رجس وقبيح ونجس وشر ~~وفسق صدقوا ، وأقروا أنه تعالى خلق الأنجاس والرجس والشر والفسق وما ليس ~~حسنا ، فإن قالوا : بل هي حسان في إضافة خلقها إلى الله تعالى ، وهي رجس ~~ونجس وشر وفسق بتسمية الله تعالى لها بذلك ، قلنا : صدقتم ، وهكذا نقول إن ~~الكفر والمعاصي هي في أنها أعراض وحركات خلق لله تعالى حسن من خلق الله ~~تعالى كل ذلك ، وهي من العصاة بإضافتها إليهم قبائح ورجس وقال عز وجل : ( ~~@QUR@09 إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) [سورة ~~المائدة : 90]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 أو لحم خنزير فإنه رجس ) [سورة الأنعام : 145]. # فليخبرونا بأي ذنب كان من هذه الأشياء وجب أن يسخطها الله تعالى ، وأن ~~يرجسها ويجعل غيرها طيبات ويرضاها؟ هل هاهنا إلا أنه تعالى فعل ما شاء ، ~~وأي فرق بين أن يسخط ما شاء فيلعنه مما لا يعقل ويرضى عما شاء من ذلك فيعلي ~~قدره ويأمر بتعظيمه كناقة صالح والبيت الحرام ، وبين أن يفعل ذلك أيضا فيمن ~~يعقل فيقرب بعضا كما شاء ويبعد بعضا كما شاء وهذا ما لا سبيل إلى وجود ~~الفرق فيه أبدا. # ثم نسألهم : هل حابى الله تعالى من خلقه في أرض الإسلام بحيث لا يلقى إلا ~~داعيا إلى الدين ومحسنا له على من خلقه في أرض الزنج والصين والروم بحيث ms0559 لا PageV02P133 # يسمع إلا ذاما لدين المسلمين مبطلا له وصادا عنه ..؟ وهل رأوا قط أو ~~سمعوا بمن خرج من هذه البلاد طالبا لصحة البرهان على الدين؟ فمن أنكر هذا ~~كابر العيان والحس ، ومن أذعن لها ترك قول المعتزلة الفاسد. # قال أبو محمد : والقول الصحيح هو أن العقل يعرف بصحته ضرورة أن الله ~~تعالى حاكم على كل ما دونه ، وأنه تعالى غير محكوم عليه ، وأن كل ما سواه ~~تعالى مخلوق له عز وجل ، سواء كان جوهرا حاملا ، أو عرضا محمولا ، لا خالق ~~سواه ، وأنه يعذب من يشاء أن يعذبه ويرحم من يشاء أن يرحمه ، وأنه لا يلزم ~~أحدا إلا ما ألزمه الله عز وجل ، ولا قبيح إلا ما قبح الله ، ولا حسن إلا ما ~~حسن الله ، وأنه لا يلزم لأحد على الله تعالى حق ولا حجة ، ولله تعالى على ~~كل من دونه وما دونه الحق الواجب والحجة البالغة ، لو عذب المطيعين ~~والملائكة والأنبياء في النار مخلدين لكان ذلك له ، ولكان عدلا وحقا منه ، ~~ولو نعم إبليس والكفار في الجنة مخلدين كان ذلك له وكان حقا وعدلا منه ، ~~وإن كل ذلك إذ أباه الله تعالى وأخبر أنه لا يفعله صار باطلا وجورا وظلما ، ~~وأنه لا يهتدي أحد إلا من هداه الله عز وجل ، ولا يضل أحد إلا من أضله الله ~~عز وجل ، ولا يكون في العالم إلا ما أراد الله عز وجل كونه من خير أو شر أو ~~غير ذلك ، وما لم يرد عز وجل كونه فلا يكون البتة ، وبالله تعالى التوفيق. # ونحن نجد الحيوان لا يسمى عدو بعضها على بعض قبيحا ولا ظلما ولا يلام على ~~ذلك ، ولا يلام على عدوها من ربى شيئا منها ، فلو كان هذا النوع قبيحا ~~لعينه وظلما لعينه لقبح متى وجد ، فلما لم يكن كذلك صح أنه لا يقبح شيء ~~لعينه البتة ، لكن إذا قبحه الله عز وجل فقط. # فإذ قد بطل قولهم بالبرهان الكلي الجامع لأصلهم الفاسد فلنقل بحول الله ~~تعالى وقوته في إبطال مسائلهم وبالله ms0560 تعالى التوفيق : # فأول ذلك أن نسألهم فنقول : عرفونا ما هذا القبيح في العقل على الإطلاق؟ ~~فقال قائلون من زعمائهم منهم الحارث بن علي الوراق البغدادي ، وعبد الله بن ~~أحمد بن محمود الكعبي البلخي وغيرهما : إن كل شيء حسن بوجه ما. قلت : يمتنع ~~وقوع مثله من الله تعالى ، لأنه حينئذ يكون حسنا ، إذ ليس قبيحا البتة على ~~كل حال ، وأما ما كان قبيحا على كل حال لا يحسن البتة فهذا منفي عن الله ~~عز وجل أبدا. # قالوا : ومن القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك ، ~~وتكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه. PageV02P134 # قال أبو محمد : وظن هؤلاء المبطلون إذا أتوا بهذه الحماقة أنهم قد أغربوا ~~وقرطسوا ، وهم بالحقيقة قد هذوا وهذروا ، وهذا عين الخطأ ، وإنما قبح بعض ~~هذا النوع إذ أقبحه الله عز وجل ، وحسن بعضه إذ حسنه الله عز وجل ، والعجب من ~~مناقشتهم في دعواهم أن المحاباة فيما بيننا ظلم ، ولا ندري في أي شريعة أم ~~في أي عقل وجدوا أن المحاباة ظلم ، وأن الله تعالى قد أباحها إلا حيث شاء؟ ~~وذلك أن الرجل يحب أن ينكح امرأتين وثلاثا وأربعا من الزوجات ، وذلك له ~~مباح حسن ، وأن يطأ من إمائه أي عدد أحب ، وذلك له مباح حسن ، ولا يحب أن ~~ينكح امرأته غيره ولا عبيدها ، وهذا منه حسن. # وبالضرورة ندري أن في قلوبهن من الغيرة كما في قلوبنا ، وهذا محظور في ~~شريعة غيرنا ، والنفار منه موجود في بعض الحيوان بالطبع ، والحر المسلم يحب ~~أن يستعبد أخاه المسلم ، ولعله عند الله تعالى خير من سيده في دينه وأخلاقه ~~وأبوته ، ويبيعه ويهبه ويستخدمه ولا يحب أن يستعبده هو أحد لا عبده ذلك ولا ~~غيره ، وهذا منه حسن ، وقد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه المقدسة ما ~~أكرمه الله تعالى به من ألا ينكح أحد من بعده من نسائه ، أمهاتنا رضوان ~~الله عليهن ، وأحب هو عليه السلام نكاح من نكح من النساء بعد أزواجهن ، وكل ms0561 ~~ذلك حسن جميل صواب ، ولو أحب ذلك غيره كان مخطئ الإرادة قبيحا ظالما ، ومثل ~~هذا كثير إن تتبع كثير جدا إذ هو فاش في العالم وفي أكثر الشريعة ، فبطل ~~هذا القول الفاسد منهم. # وقد نص الله تعالى على إباحة غير العدل الذي هو العدل عند المعتزلة ، بل ~~على الإطلاق وعلى المحاباة حيث شاء ، قال عز وجل : ( @QUR@012 ولن تستطيعوا ~~أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ) [سورة النساء : 129]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ~~[سورة النساء : 3]. # فأباح تعالى لنا أن لا نعدل بين ما ملكت أيماننا ، وأباح لنا محاباة من ~~شئنا منهن ، فصح أن لا عدل إلا ما سماه الله عدلا فقط ، وأن كل شيء فعله ~~الله فهو العدل فقط لا عدل سوى ذلك ، وكذلك وجدنا الله تعالى قد أعطى الابن ~~الذكر من الميراث حظين ، وإن كان غنيا مكتسبا ، وأعطى البنت حظا واحدا وإن ~~كانت صغيرة فقيرة ، فبطل قول المعتزلة ، وصح أن الله تعالى يحابي من يشاء ~~ويمنع من يشاء ، وأن هذا هو العدل لا ما يظنه المعتزلة عدلا بجهلها وضعف ~~عقولها. # وأما تكليف ما لا يطاق والتعذيب عليه فإنما قبح ذلك فيما بيننا لأن الله تعالى PageV02P135 # حرم ذلك علينا فقط ، وقد علمت المعتزلة كثرة عدد من يخالفهم في أن هذا لا ~~يقبح من الله تعالى الذي لا أمر فوقه ، ولا يلزمه حكم عقولنا ، وما دعواهم ~~على مخالفيهم في هذه المسألة أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته إلا كدعوى ~~المجسم عليهم أنهم خالفوا قضية العقل ببديهته ، إذ أجازوا وجود الفعل ممن ~~ليس جسما ، وإذ أجازوا حيا بلا حياة ، وعالما لا بعلم. # قال أبو محمد : وكلتا الدعوتين على العقول كاذبة ، وقد بينا فيما سلف من ~~كتابنا هذا غلط من ادعى في العقل ما ليس منه ، وبينا أن العقل لا يحكم به ~~على الله الذي خلق العقل ورتبه على ما هو به ، ولا مزيد ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # وقال بعض المعتزلة : إن من القبيح بكل حال والمحظور ms0562 في العقل بكل وجه كفر ~~نعمة المنعم وعقوق الأب. # قال أبو محمد : وهذا غاية الخطأ ، لأن العاقل المميز بالأمور إذا تدبرها ~~علم يقينا أنه لا منعم على أحد إلا الله وحده لا شريك له ، الذي أوجده من ~~عدم ثم جعل له الحواس والتمييز وسخر له ما في الأرض وكثيرا مما في السماء ~~وخوله المال ، وأن كل منعم دون الله عز وجل فإن كان منعما بمال فإنما أعطى ~~من مال الله عز وجل ، فالنعمة لله عز وجل دونه ، وإن كان ممرضا ، أو معتقدا ~~أو خائفا من مكروه ، فإنما صرف في ذلك كل ما وهبه الله عز وجل من الكلام ~~والقوة والحواس والأعضاء ، وإنما تصرف بكل ذلك في ملك الله عز وجل وفيما هو ~~تعالى أولى به منه. # فالنعمة لله عز وجل دونه ، فالله تعالى هو ولي كل نعمة ، فإذ لا شك في ذلك ~~فلا منعم إلا من سماه الله تعالى منعما ، ولا يجب شكر منعم إلا بعد أن يوجب ~~الله تعالى شكره فحينئذ يجب وإلا فلا ، ويكون حينئذ من يشكره عاصيا فاسقا ~~أتى كبيرة لخلافه أمر الله تعالى بذلك فقط ، ولا فرق بين تولدنا من مني ~~أبوينا وبين تولدنا من التراب الأرضي ، ولا خلاف في أنه لا يلزمنا بر ~~التراب ولا له علينا حق ، ليس ذلك إلا لأن الله تعالى لم يجعل له علينا حقا ~~، وقد يرضع الصغيرة شاة فلا يجب عليه حق لأن الله تعالى لم يجعله لها وجعله ~~للأبوين وإن كانا كافرين أو مجنونين أو لم يتوليا تربيتنا بل اشتغلا عنا ~~بلذاتهما ، ليس هاهنا إلا أمر الله تعالى فقط. # وبرهان آخر : أن امرأ لو زنى بامرأة عالما بتحريم ذلك أو غير عالم ، إلا ~~أنه ممن لا يلحق به الولد المخلوق من نطفته النازلة من ذلك الوطء ، فإن بره ~~لا يلزم ذلك الولد أصلا ويلزمه بر أمه ، لأن الله تعالى أمره بذلك لها ، ~~ولم يأمره بذلك في الذي PageV02P136 # تولد من نطفته فقط ، ولا فرق في العقل بين الرجل والمرأة في ms0563 ذلك ، ولا ~~فرق في المعقول وفي الولادة تولد الجنين من نطفة الواطئ لأمه بين أولاد ~~الزنى وأولاد الرشدة ، لكن لما ألزم الله تعالى أولاد الرشدة المتولدين عن ~~عقد نكاح أو ملك يمين فاسدين أو صحيحين بر آبائهم وشكرهم ، وجعل عقوقهم من ~~الكبائر لزمنا ذلك ، ولما لم يلزم ذلك أولاد الزانية ، لم يلزمهم. # وقد علمنا نحن وهم يقينا أن رجلين مسلمين لو خرجا في سفر فأغار أحدهما ~~على قرية من قرى دار الحرب فقتل كل رجل بالغ فيها وأخذ جميع أموالهم ، وسبى ~~ذراريهم ثم خمس ذلك بحكم الإمام العدل ووقع في حظه أطفال قد تولى هو قتل ~~آبائهم ، وسبي أمهاتهم ، ووقعن أيضا بالقسمة الصحيحة في حصته ، فنكحهن وصرف ~~أولادهن في كنس حشوشه (1)، وخدمة دوابه وحرثه وحصاده ، ولم يكلفهم من ذلك ~~إلا ما يطيقون وكساهم وأنفق عليهم بالمعروف كما أمر الله تعالى فإن حقه ~~واجب عليهم بلا خلاف ، ولو أعتقهم فإنه منعم عليهم وشكره فرض عليهم ، وكذلك ~~لو فعل ذلك بمن اشتراه وهو مسلم بعد. # وأغار الثاني على قرية للمسلمين فأخذ صبيانا من صبيانهم فاسترقهم فقط ولم ~~يقتل أحدا ولا سبى لهم حرمة فربى الصبيان أحسن تربية ، وكانوا في قرية شقاء ~~وجهد وتعب وشظف عيش وسوء حال ، فرفه معاشهم وعلمهم العلم والإسلام وخولهم ~~المال ثم أعتقهم ، فلا خلاف في أنه لا حق له عليهم ، وأن ذمه وعداوته فرض عليهم. # وأنه لو وطئ امرأة منهن وهو محصن وكان أحدهم قد ولي حكما لزمه شدخ رأسه ~~بالحجارة حتى يموت ، أفلا يتبين لكل ذي عقل من أهل الإسلام أنه لا محسن ولا ~~منعم إلا الله تعالى وحده لا شريك له إلا من سماه محسنا أو منعما ، ولا شكر ~~لازما لأحد على أحد إلا من ألزمه الله تعالى وشكره ، ولا حق لأحد على أحد ~~إلا من جعل الله تعالى حقا؟ فيجب كل ذلك إذ أوجبه الله تعالى وإلا فلا. # وقد أجمعوا معنا على أن من أفاض إحسان الدنيا على إنسان إفاضة بوجه حرمه ~~الله تعالى فإنه ms0564 لا يلزمه شكره ، وأن من أحسن إلى آخر غاية الإحسان فشكره ~~بأن أعانه في دنياه بما لا يجوز في الدين فإنه مسىء إليه ظالم ، فصح يقينا ~~أنه لا يجب شيء PageV02P137 # ولا يحسن شيء ولا يقبح شيء إلا ما أوجبه الله تعالى في الدين ، أو حسنه ~~الله في الدين ، أو قبحه الله في الدين فقط. وبالله تعالى نتأيد. # وقال بعضهم : الكذب قبيح على كل حال. # قال أبو محمد : وهذا كالأول ، وقد أجمعوا معنا على بطلان هذا القول ، ~~وعلى تحسين الكذب في مواضع خمسة إذ حسنه الله تعالى ، وذلك نحو إنسان مستتر ~~من إمام ظالم يظلمه ويطلبه ، فسأل ذلك الظالم هذا الذي استتر عنده المطلوب ~~وسأل أيضا كل من عنده خبره وعن ماله ، فلا خلاف بين أحد من المسلمين في أنه ~~إن صدقه ودله على موضعه وعلى ماله فإنه عاص لله عز وجل ، فاسق ظالم فاعل ~~فعلا قبيحا ، وأنه لو كذبه وقال له لا أدري مكانه ولا مكان ماله فإنه مأجور ~~محسن فاعل فعلا حسنا ، وكذلك كذب الرجل لامرأته فيما يستجر به مودتها وحسن ~~صحبتها ، والكذب في حرب المشركين فيما يوجد به السبيل إلى إهلاكهم ويخلص ~~المسلمين منهم ، فصح أنه إنما قبح الكذب حيث قبحه الله عز وجل ، ولو لا ذلك ~~ما كان قبيحا بالعقل أصلا ، إذ ما وجب بضرورة العقل فمحال أن يستحيل في هذا ~~العالم البتة عما رتبه الله عز وجل في وجود العقل إياه كذلك ، فصح كذبهم على ~~المعقول. # وقال بعضهم : الظلم قبيح. # قال أبو محمد : وهذا كالأول ، ونسألهم : ما معنى الظلم؟ فلا يجدون إلا أن ~~يقولوا : إنه قتل الناس وأخذ أموالهم وأذاهم ، وقتل المرء نفسه أو التشويه ~~بها ، أو إباحة حرمة الناس ينكحونهن ، وكل هذا فليس شيء منه قبيحا لعينه ، ~~وقد أباح الله عز وجل أخذ أموال قوم بخراسان من أجل أن ابن عمهم قتل ~~بالأندلس رجلا خطأ لم يرد قتله ، لكن رمى صيدا مباحا له ، أو رمى كافرا في ~~الحرب فصادف المسلم السهم وهو خارج من خلف ms0565 جبل فمات ، ووجدناه تعالى قد ~~أباح دم من زنى وهو محصن ولم يطأ امرأة قط إلا زوجة له عجوزا شوهاء سوداء ، ~~وطئها مرة ثم ماتت ، ولا يجد من أين ينكح ولا من أين يتسرى ، وهو شاب محتاج ~~إلى النساء ، وحرم دم شيخ زنى وله مائة جارية كالنجوم حسنا ، إلا أنه لم ~~تكن له قط زوجة. # وأما قتل المرء نفسه فقد حسن الله تعالى تعريض المرء نفسه للقتل في سبيل ~~الله عز وجل وصدمة الجموع التي يوقن أنه مقتول في فعله ذلك ، وقد أمر الله ~~عز وجل من قبلنا بقتل نفسه ، قال تعالى : ( @QUR@012 فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم ) [سورة البقرة : 54]. ~~ولو أمرنا عز وجل بمثل ذلك لكان PageV02P138 # حسنا كما كان حسنا أمره عز وجل بذلك بني إسرائيل ، وأما التشويه بالنفس ~~فإن الختان والإحرام والركوع والسجود لو لا أمر الله تعالى بذلك وتحسينه ~~إياه لكان لا معنى له ، ولكان على أصولهم تشويها ، ودليل ذلك أن امرأ من ~~الناس لو قام ثم وضع رأسه بالأرض في غير صلاة بحضرة الناس لكان عابثا بلا ~~شك مقطوعا عليه بالهوس ، وكذلك لو تجرد المرء من ثيابه أمام الجموع في غير ~~حج ولا عمرة وكشف رأسه ، ورمى بالحصى وطاف ببيت مهرولا مستديرا به ، لكان ~~مجنونا بلا شك ، لا سيما إن امتنع من قتل قمله ومن فلى رأسه ، ومن قص ~~أظفاره وشاربه ، لكن لما أمر الله عز وجل بما أمر به من ذلك كان فرضا واجبا ~~وحسنا ، وكان تركه قبيحا وإنكاره كفرا. # وأما إباحة المرء حرمة النكاح فهذا أعجب ما أتوا به ، أما علموا أن الله ~~خلى بين عبيده وإمائه يفجر بعضهم ببعض وهو قادر على منعهم من ذلك ، فلم ~~يفعل ، بل قوى آلاتهم وقوى شهواتهم على ذلك بإقرار المعتزلة ، فهذا من الله ~~حسن ومن عباده قبيح لأن الله قبحه ولا مزيد ، ولو حسنه تعالى لحسن ، أما ~~شاهدوا نكاح الرجال بناتهم من رجال ، ثم إن طلق الرجل منهم المرأة من آخر ms0566 ~~ثم آخر وهكذا ما أمكنهم ، وكذلك إن مات عنها؟ فأي فرق في العقول بين إباحة ~~وطئها بلفظ زوجتك أو أنكحتك ، وبين حظر وطئها بالإطلاق عليه أو بلفظة قم ~~فطأها ، فهل هاهنا قبيح إلا ما قبحه الله عز وجل ، أو حسن إلا ما حسن الله ~~عز وجل ..؟!!. # وقال بعضهم : الكفر قبيح على كل حال. # قال أبو محمد : وهذا كالأول ، وما قبح الكفر إلا لأن الله قبحه ونهى عنه ~~ولو لا ذلك ما قبح ، وقد أباح الله عز وجل كلمة الكفر عند التقية ، وأباح ~~بها الدم في غير التقية ، ولو أن امرأ اعتقد أن الخمر حرام قبل أن ينزل ~~تحريمها لكان كافرا ، ولكان ذلك منه كفرا إن كان عالما بإباحة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لها ، ثم صار ذلك الكفر إيمانا وصار الآن من اعتقد تحليلها ~~كافرا ، وصار اعتقاد تحليلها كفرا ، فصح أن لا كفر إلا ما سماه الله عز وجل ~~كفرا ، ولا إيمان إلا ما سماه إيمانا ، وأن الكفر لا يقبح إلا بعد أن قبحه ~~الله عز وجل ، ولا حسن الإيمان إلا بعد أن حسنه الله عز وجل ، فبطل كل ما ~~قالوه في الجور والكفر والظلم ، وصح أنه لا ظلم إلا ما نهى الله عنه ولا ~~جور إلا ما كان كذلك ، ولا عدل إلا ما أمر الله تعالى به أو أباحه أي شيء ~~كان ، وبالله تعالى التوفيق. # فإذ هذا كما ذكرنا فقد صح أنه لا ظلم في شيء من فعل الباري تعالى ، ولو ~~أنه تعالى عذب من لم يقدره على ما أمر به من طاعته لما كان ذلك ظلما إذ لم يسمه PageV02P139 # تعالى ظلما ، وكذلك ليس ظلما خلقه تعالى للأفعال التي هي من عباده عز وجل ~~كفر وظلم وجور ، ولأنه لا آمر عليه تعالى ولا ناهيا ، بل الأمر أمره والملك ملكه. # وقالوا : تكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه قبيح في العقول جملة ، لا ~~يحسن بوجه من الوجوه فيما بيننا ، فلا يحسن من الباري تعالى أصلا. # قال أبو محمد : نسي هؤلاء ms0567 القوم ما لا يجب أن ينسى ، ويقال لهم : أليس ~~قول القائل فيما بيننا : اعبدوني ، اسجدوا لي ، قبيحا لا يحسن بوجه من ~~الوجوه ولا على حال من الأحوال ..؟ فلا بد من نعم ، فيقال لهم : أو ليس هذا ~~القول من الله تعالى حسنا وحقا ، فلا بد من نعم ، فإن قالوا : إنما قبح ذلك ~~منا لأننا لا نستحقه ، قيل لهم : وكذلك إنما قبح منا تكليف ما لا يطاق ~~والتعذيب عليه لأننا لا نستحق هذه الصفة ، وأي شيء أتوا به من الفرق فهو ~~راجع عليهم في تكليف ما لا يطاق ، ولا فرق ، وكذلك الممتن بإحسانه الجبار ~~المتكبر ذو الكبرياء قبيح فيما بيننا على كل حال ، وهو من الله تعالى حسن ~~وحق ، وقد سمى نفسه الجبار المتكبر وأخبر أن له كبرياء وهو تعالى يمتن ~~بإحسانه. # فإن قالوا : حسن ذلك منه لأن الكل خلقه. قيل لهم : وكذلك حسن منه تكليف ~~من لا يستطيع ثم تعذيبه لأن الكل خلقه ، وكذلك فيما بيننا من عذب حيوانا ~~بالنتف والضرب ثم أحسن علفه ورفهه فهو قبيح على كل حال وجه ، وفاعله عابث ، ~~وهم يقولون إن الباري أباح ذلك في الحيوان من أكلها وذبحها ثم يعوضها على ~~ذلك ، وهذا منه عز وجل حسن ، إلا أن يلجئوا إلى أنه تعالى لا يقدر على تعويض ~~الحيوان إلا بعد إيلامها وتعذيبها ، فهذا أقبح قول وأبينه كذبا وأوضحه قحة ~~وأتمه كفرا وأذمه للباري تعالى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فإن قالوا : إن إيلام الحيوان قد يحسن فيما بيننا مثل أن يسقي الإنسان من ~~يحب ماء الأدوية الكريهة ، ويحجمه ويكويه ليوصله بذلك إلى منافع لو لا هذا ~~المكروه لم يكن ليصل إليها. # قال أبو محمد : وهذا تمويه لم ينفكوا به مما سألهم عنه أصحابنا في هذه ~~المسألة ، ونحن لم نسألهم عمن لا يقدر على نفعه إلا بعد الأذى الذي هو أقل ~~من النفع الذي يصل إليه بعد ذلك الأذى ، وإنما سألناهم عمن يقدر على نفعه ~~دون أن يبتدئه بالأذى ثم لا ينفعه إلا حتى يؤذيه. # قال أبو ms0568 محمد : وكذلك تكليف من يدري المرء أنه لا يطيقه وأنه إذا لم يطقه عذبه PageV02P140 # قبيح فيما بيننا ، فقال قائل منهم : إن هذا قد يحسن فيما بيننا ، وذلك أن ~~يكون المرء يريد أن يقرب عند صديقه معصية عبده له فيأمره وهو يدري أنه لا ~~يطيعه فإن نهيه له حسن. # قال أبو محمد : وهذا كالأول ولا فرق ، ولم نسألهم عمن لم يقدر على تعريف ~~صديقه معصية غلامه له إلا بتكليفه أمامه ما لا يطيعه فيه ، ولا عمن لا يقدر ~~على منع العاصي له بأكثر من النهي ، وإنما نسألهم عمن لا منفعة له في أن ~~يعلم زيد معصية غلامه له ، وعمن يقدر على أن يعرف زيدا بذلك ويقرره عنده ~~بغير أن يأمر من لا يطيعه ، وعمن يقدر على منعه من المعصية فلا يفعل ذلك ، ~~إلا أن يعجزوا ربهم كما ذكرنا ، فهذا مع أنه كفر فهو أيضا كذب ظاهر ، لأنه ~~تعالى قد أخبر عن أهل النار أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (1)، فتقرر ~~هذا عندنا تقررا لو رأينا ذلك عيانا ما زادنا علما بصحته ، وكذلك قد شاهدنا ~~قوما آخرين أرادوا ضروبا من المعاصي فحال الله تعالى بينهم وبينها بضروب من ~~الحوائل ، وأطلق آخرين ولم يحل بينهم وبينها بل قوى الدواعي لها ورفع ~~الموانع عنها جملة حتى ارتكبوها ، فلاح كذب المعتزلة وعظيم إقدامهم على ~~الافتراء على الله تعالى وشدة مكابرتهم العيان ومخالفتهم للمعقول وقوة ~~جهلهم وتناقضهم. نعوذ بالله من الخذلان. # ثم بعد هذا كله فأي منفعة لنا في تعريفنا أن فرعون يعصي ولا يؤمن ، وما ~~الذي ضر الأطفال إذا ماتوا قبل أن يعرفوا سر من أطاع ومن عصى. # ونسألهم أيضا عمن أعطى آخر سيوفا وخناجر وعتلا (2) للنقب ، وكل ذلك يصلح ~~للجهاد ولقطع الطريق والتلصص ، وهو يدري أنه لا يستعمل شيئا من ذلك في ~~الجهاد إلا في قطع الطريق والتلصص ، وعمن مكن آخر من خمر وامرأة عاهرة ~~وبغاء ، وأخلى له منزلا مع كل ذلك ، أليس عابثا ظالما بلا خلاف ..؟!! فلا ~~بد من نعم ، ونحن وهم ms0569 نعلم أن الله عز وجل وهب لجميع الناس القوى التي بها ~~عصوا وهو يدري أنهم يعصونه بها ، وخلق الخمر وبثها بين أيديهم ولم يحل ~~بينهم وبينها ، وليس ظالما ولا عابثا ، فإن عجزوه تعالى عن المنع من ذلك ~~بلغوا الغاية من الكفر وإن من عجز عن منع الخمر من شاربها وهو يقدر على ذلك ~~لفي غاية الضعف والمهانة ، أو مريد لكون ذلك كما شاء لا معقب لحكمه ، وهذا ~~قولنا لا قولهم. PageV02P141 # قال أبو محمد : فانقطعوا عند هذه ولم يكن لهم جواب إلا أن بعضهم قال : ~~إنما قبح ذلك منا لجهلنا بالمصالح ولعجزنا عن التعويض ، ولأن ذلك وهذا ~~محظور علينا ، ولو أن امرأ له منا عبيد وقد صح عنده بإخبار النبي عليه ~~الصلاة والسلام لا يؤمنون أبدا ، فإن كسوتهم وإطعامهم مباح له. # قال أبو محمد : وهذا عليهم لا لهم وإقرار منهم بأنه إنما قبح ذلك منا ~~لأنه محرم علينا ، وكذلك كسوة العبيد الذين يوقن أنهم لا يؤمنون ، وإنما ~~حسن ذلك لأننا مأمورون بالإحسان إليهم وإن كانوا كفارا ، ولو فعلنا ذلك ~~بأهل دار الحرب لكنا عصاة لأننا نهينا عن ذلك ، ليس هاهنا شيء يقبح ولا ~~يحسن إلا ما أمر الله تعالى فقط ، وأما قولهم إن ذلك قبح منا لجهلنا ~~بالمصالح فليقنعوا بهذا ممن أجابهم بهذا بعينه في الفرق بين حسن تكليف الله ~~تعالى ما لا يطاق ، وتعذيبه عليه منه وقبح ذلك منا ، وأنه إنما قبح منا ~~لجهلنا بالمصالح. # قال أبو محمد : وأم نحن فكلا الجوابين عندنا فاسد ولا مصلحة فيما أدى إلى ~~النار والخلود فيها بلا نهاية ، ولكننا نقول : قبح منا ما نهانا الله عنه ~~وحسن منا ما أمرنا به ، وكل ما فعله ربنا تعالى الذي لا آمر فوقه فهو عدل ~~وحسن ، وبالله تعالى التوفيق. # وسألهم أصحابنا فقالوا : إن المعهود بيننا أن الحكيم لا يفعل إلا لاجتلاب ~~منفعة أو دفع مضرة ، ومن فعل لغير ذلك فهو سفيه ، والباري تعالى يفعل لغير ~~اجتلاب منفعة ولا لدفع مضرة وهو حكيم. # فقالت طائفة من المعتزلة : إن ms0570 الباري تعالى يفعل لاجتلاب المنافع إلى ~~عباده ودفع المضار عنهم. # وقالت طائفة منهم : لم يكن الحكيم فيما بيننا حكيما لأنه يفعل لاجتلاب ~~المنافع أو دفع المضار ، لأنه قد يفعل ذلك كل ملتذ وكل متشف وإن لم يكن ~~حكيما ، وإنما سمي الحكيم حكيما لإحكامه عمله. # قال أبو محمد : وكل هذا ليس بشيء لأن من الحيوان ما يحكم عمله مثل الخطاف ~~والعنكبوت ، والنحل ودود والقز ، ولا يسمى شيء من ذلك حكيما ، ولكن إنما ~~سمي الحكيم حكيما على الحقيقة لالتزامه الفضائل واجتنابه الرذائل فهذا هو ~~العقل والحكمة المسمى فاعله حكيما عاقلا ، وهكذا هو في الشريعة ، لأن جميع ~~الفضائل إنما هي طاعات لله عز وجل ، والرذائل إنما هي معاصيه ، فلا حكيم إلا ~~من أطاع الله عز وجل واجتنب معاصيه ، وعمل ما أمره ربه عز وجل ، وليس من أجل ~~هذا يسمى الباري PageV02P142 # حكيما ، إنما سمي حكيما لأنه سمى نفسه حكيما فقط ، ولو لم يسم نفسه حكيما ~~ما سميناه حكيما ، كما لم نسمه عاقلا إذ لم يسم بذلك ، ثم نقول لهم : وأما ~~قولكم إنما سمي الله حكيما لفعله الحكمة ، فأنتم مقرون أنه أعطى الحكمة. ~~وأما من قال منهم إنه تعالى يفعل لاجتلاب المنافع إلى عباده ودفع المضار ~~عنهم فكلام فاسد إذا قيل على عمومه ، لأن كل مستضر بفعله في دنياه وأخراه ~~لم يصرف الله تعالى عنه تلك المضرة وقد كان قادرا على صرفها عنه إلا أن ~~يعجزوه عن ذلك فيكفروا. # وسألهم أصحابنا فقالوا : إذا كان الله عز وجل لا يفعل إلا ما هو عدل بيننا ~~فلم خلق من يدري أنه يكفر به وأنه سيخلده بين أطباق النيران أبدا؟ فأجابوا ~~عن هذا بأجوبة ، فمن أظرفها أن كثيرا منهم قالوا : لو لم يخلق من يكفر به ~~ويخلده في نار جهنم لما استحق العذاب أحد ولا دخل النار أحد. # قال أبو محمد : ويكفي من الدلالة على ضعف عقل هذا الجاهل هذا الجواب. # ونقول له : ذلك ما كنا نبغي ، وهل الخير كله على ما بيننا إلا أن لا يعذب ~~أحد ms0571 بالنار ، وهل الحكمة المعهودة بيننا والعدل الذي لا عدل عندنا سواه إلا ~~نجاة الناس كلهم من الأذى واجتماعهم في النعيم الدائم؟ ولكن المعتزلة قوم ~~لا يعقلون. # وأجاب بعضهم في هذا بأن قال : لو كان هذا لسلم الجميع من اللوم ، ولكان ~~لا شيء أوضع ولا أخس من العقل لأن الذي لا عقل له سالم من العذاب واللوم ، ~~والأمم كلها مجمعة على فضل العقل. # قال أبو محمد : لو عرف هذا الجاهل معنى العقل لم يجب بهذا السخف ، لأن ~~العقل على الحقيقة إنما هو استعمال الطاعات واجتناب المعاصي ، وما عدا هذا ~~فليس عقلا ، بل هو سخف وحمق. # قال الله عز وجل حكاية عن الكفار أنهم قالوا : ( @QUR@010 لو كنا نسمع أو ~~نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) [سورة الملك : 10]. ثم صدقهم الله عز وجل في ~~هذا فقال : # ( @QUR@05 فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) [سورة الملك : 11] فصدق ~~الله تعالى من عصاه أنه لا يعقل. # ثم نقول لهم : نعم لا منزلة أخس ولا أوضع ولا أسقط من منزلة وموهبة أدت ~~إلى الخلود في النيران ، عقلا كانت أو غير عقل ، على قولكم في العقل. لكن ~~كان كون الإنسان حشرة أو دودة أو كلبا أحظى له وأسلم وأفضل عاجلا وآجلا ، ~~وأحب إلى كل ذي عقل صحيح وتمييز غير مدخول ، وإذا كان عند هؤلاء القوم ~~العقل الموهوب PageV02P143 # وبالا على صاحبه وسببا إلى تكليفه أمورا لم يأت بها فاستحق النار ، فلا ~~شك عند كل ذي حس سليم في أن عدمه خير من وجوده. # فإن قالوا : إن التكليف لم يوجب عليه دخول النار ، قلنا : نعم ، ولكنه ~~كان سببا إلى ذلك ، ولو لا التكليف لم يدخل النار أصلا ، وقد شهد الله ~~عز وجل بصحة هذا القول شهادة لا تخفى على مسلم ، وهي قوله تعالى : ( ~~@QUR@018 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) [سورة الأحزاب : 72]. # فحمد الله تعالى إباء الجمادات من قبول التمييز الذي به وقع التكليف ~~وتحمل أمانة الشرائع وذم عز وجل اختيار ms0572 الإنسان لتحملها ، وسمى ذلك منه ظلما ~~وجهلا وجورا ، وهذا معروف في بنية العقل والتمييز أن السلامة المضمونة لا ~~يعدل بها التغرير الفردي إلى الهلاك أو إلى النعيم. # وقال بعضهم : خلق الله عز وجل من يكفر ومن يعلم أنه يخلده في النار ليعظ ~~بذلك الملائكة وحور العين. # قال أبو محمد : وهذا خبط لا عهد لنا بمثله ، وهذا غاية السخف والعبث ~~والظلم ، فأما العبث فإن في العقول منا أن من عذب واحدا ليعظ به آخر فغاية ~~العبث والسخف ، وأما الجور فأي جور أعظم فيما بيننا من أن يخلق قوما قد علم ~~أنه يعذبهم ليعظ بهم آخرين من خلقه مخلدين في النعيم ، فهلا عذب الملائكة ~~وحور العين ليعظ بهم الجن والإنس؟ وهل هذا على أصولهم إلا غاية المحاباة ~~والظلم والعبث ..؟!! تعالى الله عن ذلك ، يفعل ما يشاء لا معقب لحكمه. # وسألهم أصحابنا عن إيلام الله عز وجل الصغار والحيوان وإباحته تعالى ذبحها ~~، فوجموا عند هذه ، ### |||| ** وقال بعضهم : لأن الله تعالى يعوضهم على ذلك. # قال أبو محمد : وهذا غاية العبث فيما بيننا ، ولا شيء أتم في العبث ~~والظلم ممن يعذب صغيرا ليحسن بعد ذلك إليه ، فقالوا : إن تعويضه بعد العذاب ~~بالجدري والأمراض أتم وألذ من تنعيمه دون تعذيب. # قال أبو محمد : وفي هذا عليهم جوابان : # أحدهما : أن نقول لهم : أكان الله تعالى قادرا على أن يوفي الأطفال ~~والحيوان ذلك النعيم دون إيلام أو كان غير قادر على ذلك؟ فإن قالوا كان غير ~~قادر جمعوا مع الكفر الجنون لأن ضرورة العقل يعلم بها أنه إذا قدر على أن ~~يعطيهم مقدارا ما من PageV02P144 # النعيم بعد الإيلام فلا شك في أنه قادر على ذلك المقدار نفسه دون إيلام ~~يتقدمه ، ليس في العقل غير هذا أصلا ، إذ ليس هاهنا منزلة زائدة في القدرة ~~ولا فعلان مختلفان ؛ وإنما هو عطاء واحد لشيء واحد في كلا الوجهين. # وإن قالوا إنه قادر على ذلك فقد وجب العبث على أصولهم ، أفكان قادرا على ~~أن يعطيهم دون إيلام ما لم يعطهم إلا بعد ms0573 غاية الإيلام؟ # والجواب الثاني : أنا نريهم صبيانا وحيوانا أماتهم في خير دون إيلام ، ~~وهذه محاباة وظلم للمؤلم منهم. # فقالوا : إن المؤلم يزداد في نعيمه لأجل إيلامه. # فقلنا لهم : فهذه محاباة بزيادة النعيم للمؤلم ، فهلا آلم الجميع ليسوي ~~بينهم في النعيم؟ أو هلا سوى بينهم في النعيم بأن لا يؤلم منهم أحدا؟ وهذا ~~ما لا انفكاك منه البتة. # وقال بعضهم : فعل ذلك ليعظ بهم غيرهم. # قال أبو محمد : وهذا غاية الجور بيننا ، ولا عبث أعظم من أن يعذب إنسان ~~لا ذنب له ليوعظ بذلك آخرون مذنبون وغير مذنبين ، والله تعالى قد أنكر هذا ~~بقوله تعالى : ( @QUR@011 ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ) [سورة الأنعام : 164]. # فقد انتفى عن الله عز وجل هذا الظلم حقا ، ولقد كان على أصولهم الفاسدة ~~تعذيبه الطغاة وإيلامه البغاة بذلك غيرهم أدخل في العدل والحكمة من أن يؤلم ~~طفلا أو حيوانا لا ذنب لهما ليعظ بذلك آخرين بل لعل هذا الوجه قد صار سببا ~~إلى كفر كثير من الناس. # وأجاب بعضهم في ذلك بأن قال : إنما فعل عز وجل ذلك بالأطفال ليأجر آباءهم. # قال أبو محمد : وهذا كالذي قبله في الجور سواء بسواء أن يؤذي من لا ذنب ~~له ليأجر بذلك مذنبا أو غير مذنب ، حاشا لله من هذا. إلا أن في هذا مرية من ~~التناقض ، لأن هذا التعليل ينقض عليهم في أولاد الكفار وأولاد الزنى ممن قد ~~ماتت أمه ، وفي اليتامى فقد فقدوا آباءهم وأمهاتهم ، ورب طفل قد قتل الكفار ~~أو الفساق أباه وأمه وترك هو بدار مضيعة حتى مات هزلا أو أكلته السباع ، ~~فليت شعري من وعظ بهذا ، أو من أجر به؟ مع أن هذا مما لم يجدوه يحسن بيننا ~~البتة بوجه من الوجوه يعني أن يؤذى إنسان لا ذنب له لينتفع بذلك آخرون ، ~~وهم يقولون إن الله تعالى فعل هذا فكان حسنا وحكمة. ولجأ بعضهم إلى أن قال ~~إن لله عز وجل في هذا سرا من الحكمة والعدل نوقن به وإن ms0574 كنا لا نعلم لم هو؟ ~~ولا كيف هو؟ PageV02P145 # قال أبو محمد : وإذ قد بلغوا هاهنا فقد قرب أمرهم بعون الله تعالى ، وهو ~~أنه يلزمهم تصديق من يقول لهم : ولله تعالى في تكليف من لا يستطيع ثم ~~تعذيبه عليه سر من الحكمة نوقن به ولا نعلمه. # قال أبو محمد : وأما نحن فلا نقول بهذا ، بل نقول إنه لاسرها هنا أصلا ، ~~بل كل ذلك كما هو عدل من الله عز وجل لا من غيره ، ولله الحجة البالغة لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسألون. # قال أبو محمد : ولجأت طائفتان منهم إلى أمرين. إحداهما : قول بكر (1) ابن ~~أخت عبد الواحد بن زيد فإنه قال : إن الأطفال لا يألمون البتة. # قال أبو محمد : ولا ندري لعله يقول مثل ذلك في الحيوان. # قال أبو محمد : وهذا انقطاع سمج ولجاج في الباطل قبيح ودفع للعيان والحس ~~، وكل أحد منا قد كان صغيرا ونوقن أننا كنا نألم الألم الشديد الذي لا طاقة ~~لنا بالصبر عليه. # والثانية أحمد بن خابط (2) البصري وفضل الحدثي ، (3) وكلاهما من تلاميذ PageV02P146 # النظام ، فأنهما قالا : إن أرواح الأطفال وأرواح الحيوان كانت في أجساد ~~قوم عصاة فعوقبت بأن ركبت في أجساد الأطفال والحيوان لتؤلم عقوبة لها. # قال أبو محمد : ومن هرب عن الإذعان للحق أو عن الإقرار بالانقطاع إلى ~~الكفر والخروج عن الإسلام فقد بلغ إلى حالة ما كنا نريد أن يبلغها ، لكن ~~إذا آثر الكفر فإلى لعنة الله وحر سعيره ، ونعوذ بالله من الخذلان ، وإنما ~~كلامنا هذا مع من يتقي مخالفة أهل الإسلام ، فأما أهل الكفر فقد تم ولله ~~الحمد إبطالنا لقولهم ، وقد أبطلنا قول أصحاب التناسخ في صدر كتابنا هذا ~~والحمد لله ، فأغنى عن إعادته ، وإذا بلغ خصمنا إلى مكابرة الحس أو إلى ~~مفارقة الإسلام فقد انقطع وظهر باطل قوله ، ولله تعالى الحمد. # قال أبو محمد : فإن لجئوا إلى قول معمر (1) والجاحظ ، وقالوا إن آلام ~~الأطفال هي فعل الطبيعية لا فعل الله تعالى لم يتخلصوا بذلك من الانقطاع ، ~~بل نقول لهم : هل الله عز ms0575 وجل قادر على معارضة هذه الطبيعة المقطعة لحم هذا ~~الصبي بالجدري والأكلة والخنازير المعذبة له بالحصاة واحتباس البول أو ~~الغائط أو انطلاق البطن حتى يموت ، والعدو القاسي القلب يرحمه وتنقطع له ~~نفسه لعظيم ما يرى به من التضور والأوجاع ، بقوة من عنده تعالى يفرج بها عن ~~هذا الطفل المسكين المعذب ، أم هو تعالى غير قادر على ذلك؟ # فإن قالوا هو غير قادر على ذلك ، فما في العالم أعجز ممن تغلبه طبيعة هو ~~خلقها وطبعها ووضعها في من هي فيه وربما غلبها طبيب ضعيف من خلقه بعقار ~~ضعيف من خلقه ، فهل في الجنون والكفر أكبر من هذا القول ، أن يكون هو خلق ~~الطبيعة ووضعها في من هي فيه ثم لا يقدر على كف عملها الذي هو وضعها فيه. # وإن قالوا : بل هو قادر على صرف الطبيعة وكفها ولم يفعل دخل في نفس ما PageV02P147 # أنكر وأقر ربه على أصله الفاسد بالظلم والعبث ، وبالضرورة ندري أن من رأى ~~طفلا في نار أو ماء وهو قادر على استنقاذه بلا مئونة ولم يفعل فهو عابث ~~ظالم ، ولكن الله تعالى يفعل ذلك وهو الحكيم العدل في حكمه لا العابث ولا ~~الظالم ، وهذا هو الذي أعظموا من أن يكون قادرا على هدى الكفار ولا يفعل. ~~ولجأ بعضهم إلى أن قال : لو عاش هذا الطفل لكان طاغيا. قلنا لهم : لم ~~نسألكم بعد عن من مات طفلا ، إنما سألناكم عن إيلامه قبل بلوغه. ثم نجيبهم ~~عن قولهم فيمن مات من الأطفال أنه لو عاش لكان طاغيا ، فنقول لهم : هذا أشد ~~في الظلم أن يعذبه على ما لم يفعل بعد. # قال أبو محمد : ووجدنا الله عز وجل قد حرم ذبح بعض الحيوان وأكله ، وأباح ~~ذبح بعضه ، وأوجب ذبح بعضه إذا نذر الناذر ذبحه قربانا ، فنقول للمعتزلة : ~~أخبرونا ما كان ذنب الذي أبيح ذبحه وسلخه وطبخه بالنار وأكله ، أو ما كان ~~ذنب الذي حرم كل ذلك فيه حتى حرم العوض الذي تدعونه ، أو ما كان بخت الذي ~~حرم إيلامه. ووجدناه عز ms0576 وجل قد أباح ذبح صغار الحيوان مع ما يحدث لأمهاتها ~~من الحنين والوله كالإبل والبقر ، فأي فرق بين ذبحها لمصالحنا أو لتعوض هي ~~وبين ما حرم من ذبح أطفالنا وصغار أولاد أعدائنا لمصالحنا أو ليعوضوا ، وإن ~~طردوا دعواهم في المصلحة لربهم أن كل من له مصلحة في قتل غيره كان له قتله ~~، فإن قالوا لا يجوز ذلك إلا حيث أباحه الله عز وجل تركوا قولهم ووفقوا للحق. # قال أبو محمد : ووجدناه تعالى قد حرم قتل قوم مشركين يجعلون له الصاحبة ~~والولد ويهود ومجوس إذا أعطونا دينارا أو أربعة دنانير في العام وهم يكفرون ~~بالله تعالى ، وأباح قتل مسلم فاضل قد تاب وأصلح لزنى سلف منه وهو محصن ، ~~ولم يبح لنا استبقاء مشركي العرب من عباد الأوثان إلا بأن يسلموا ولا بد. ~~فأي فرق بين هؤلاء الكفار وبين الكفار الذين افترض علينا إبقاءهم لذهيبة ~~نأخذها منهم في العام. # قال أبو محمد : وقالوا لنا هل في أفعال الله تعالى عبث وضلال ونقص ~~ومذموم؟ # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أما أن يكون في أفعاله تعالى عبث يوصف به ~~أو عيب يضاف إليه أو ضلال يوصف به أو نقص له أو جور منه أو ظلم منه أو ~~مذموم منه ، فلا يكون ذلك أصلا ، بل كل أفعاله عدل وحكمة وخير وصواب منه ، ~~وكلها حسن منه تعالى ومحمود منه ، ولكن فيها عيب على من ظهر منه ذلك الفعل ~~وعبث منه وضلال منه وظلم منه ومذموم منه. # ثم نسألهم فنقول لهم : هل في أفعاله تعالى سخف وجنون وحمق وفضائح PageV02P148 # ومصائب وقبح وسخام وأقذار وأنتان ونجس وسخنة للعين وسواد للوجه؟ فإن ~~قالوا لا. أكذبهم الله عز وجل بقوله تعالى : ( @QUR@016 ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) [سورة الحديد : 22]. ~~وموت الأنبياء وفرعون وإبليس وكل ذلك مخلوق. # وإن قالوا إن الله تعالى خالق كل ذلك ولكن لا يضاف شيء منه إلى الله ~~عز وجل على الوجه المذموم ، لكن على الوجه المحمود. قلنا ms0577 : هذا قولنا فيما ~~سألتمونا عنه ولا فرق. # فإن قالوا : أترضون بأفعال الله عز وجل وقضائه؟ قلنا : نعم ، بمعنى أننا ~~مسلمون لفعله وقضائه ، ومن الرضى بفعله وقضائه أن نكره ما كره إلينا ، قال ~~تعالى : ( @QUR@05 وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) [سورة الحجرات : 7]. # ثم نسألهم عن هذا بعينه فنقول لهم أترضون بفعل الله تعالى وقضائه؟ فإن ~~قالوا نعم ، لزمهم الرضى بقتل من قتل من الأنبياء وبالخمور والأنصاب ~~والأزلام وبإبليس ، ويلزمهم أن يرضى منهم بالخلود في النار من خلد فيها وفي ~~هذا ما فيه ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وسأل بعض أصحابنا بعض المعتزلة فقال : إذا كان عندكم إنما ~~خلق الله تعالى الكفار وهو يعلم أنهم لا يؤمنون وأنه سيعذبهم بين أطباق ~~النيران أبدا ليعظ بهم الملائكة وحور العين فقد كان يكفي من ذلك خلق واحد ~~منهم ، فقال له المعتزلي : إن المؤمنين الذين يدخلون الجنة والملائكة وحور ~~العين وجميع من لا عذاب عليه من الأطفال أكثر من الكفار بكثير جدا. # قال أبو محمد : ولم يخرج بهذا الجواب مما ألزمه السائل ، لأن الموعظة ~~كانت تتم بخلق واحد ، هذا لو كان لخلق من يعذب ليوعظ به آخر وجه في الحكمة ~~بيننا ، وأيضا فلو لا ذكره الملائكة لكان كاذبا في ظنه أن عدد الداخلين في ~~الجنة من الناس أكثر من الداخلين النار لأن الأمر خلاف ذلك ، لأن الله ~~عز وجل يقول : ( @QUR@05 فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) [سورة الإسراء : 89]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [سورة يوسف : 103]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ~~[سورة الأنعام : 166]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ~~[سورة ص : 24]. PageV02P149 # فليت شعري في أي حكمة وجدوا فيما بينهم أو بيننا أو في أي عدل خلق من ~~يكون أكثرهم مخلدين في جهنم على أصول هؤلاء الجهال. # وأما نحن فإنه لو عذب أهل السماوات كلهم وجميع من عمر الأرض لكان عدلا ~~منه وحقا له وحكمة منه ، ولو لم يخلق النار وأدخل كل من خلق ms0578 الجنة لكان حقا ~~منه وعدلا وحكمة منه لا عدل ولا حكم ولا حق إلا ما فعل وما أمر به. # قال أبو محمد : ولجأ قوم منهم إلى أن قالوا إن الله تعالى لم يعلم من ~~يكفر ولا من يؤمن وأقروا أنه لو علم من يموت كافرا لكان خلقه له جورا وظلما. # قال أبو محمد : وهؤلاء أيضا مع عظيم ما أتوا به من الكفر في تجهيل ربهم ~~تعالى فلم يخلصوا مما ألزمهم أصحابنا ، لأنه ليس من الحكمة خلق من لا يدري ~~أيموت كافرا فيعذبه أم لا ، وهذا هو التغرير بمن خلق وتعريضهم للهلكة على ~~جهالة ، وهذا ليس من الحكمة ولا من العدل فيما بيننا لمن يمكنه أن لا يغرر ~~، وقد كان الباري تعالى قادرا على أن لا يخلق كما قد كان تعالى لم يزل لا ~~يخلق ثم خلق إلا أن يلجئوا إلى أنه تعالى لا يقدر على أن لا يخلق ، فجعلوه ~~مضطرا ذات طبيعة غالبة ، وهذا كفر مجرد محض ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وإذا أقرت المعتزلة أن أطفال بني آدم كلهم أولاد المشركين ~~وأولاد المسلمين في الجنة دون عذاب ولا تقرير تكليف ، فقد نسوا قولهم ~~الفاسد أن العقل أفضل من عدمه ، بل ما نرى السلامة على قولهم وضمانها ~~والحصول على النعيم الدائم في الآخرة بلا تقرير إلا في عدم العقل ، فكيف ~~فارقوا هذا الاستدلال؟ # وأما نحن فنقول : إن من أسعده الله تعالى من الملائكة فلم يعرضهم لشيء من ~~الفتن أعلى حالا من كل خلق غيرهم ، ثم بعدهم الذين عصم الله تعالى من ~~النبيين عليهم الصلاة والسلام وأمنهم من المعاصي ، ثم من سبقت لهم من الله ~~تعالى الحسنى من مؤمني الجن والإنس الذين لا يدخلون النار ، والحور العين ~~اللاتي خلقن لأهل الجنة ، على أن لهؤلاء المذكورين حاشا الحور العين حالة ~~من الخوف طول بقائهم في الدنيا ، ثم يوم الحشر في هول المطلع وشنعة ذلك ~~الموقف الذي لا يفي به شيء إلا السلامة منه ، ولا يهنأ معه عيش حتى يخلص ~~منه ms0579 ، وقد تمنى كثير من الصالحين العقلاء الفضلاء أن لو كانوا نسيا منسيا ~~في الدنيا ولا يعرضوا لما عرضوا له ، على أنهم قد أمنوا بالضمان التام الذي ~~لا يبخس ، ولقد أصابوا في ذلك ، إذ السلامة لا يعدلها شيء إلا عند عقول ~~المعتزلة القائلين إن الثواب والنعيم بعد الضرب بالسياط والضغط بأنواع PageV02P150 # العذاب والتعريض لكل بلية أطيب وألذ وأفضل من النعيم السالم من أن يتقدمه ~~بلاء. ثم الأطفال الذين يدخلون الجنة دون تكليف ولا عذاب ، ومن بلغ ولا ~~تمييز له ، ثم منزلة من دخل النار ثم أخرج منها بعد أن دخل فيها على ما ~~فيها من البلاء نعوذ بالله منه ، وأما من يخلد في النار فكل ذي حس سليم ~~توقن نفسه بيقين ضرورة أن الكلب والدود والقرد وجميع الحشرات أحسن حالا في ~~الدنيا والآخرة منه ، وأعلى مرتبة وأتم سعدا وأفضل صفة وأكرم عناية عند ~~الباري تعالى منه. # ويكفي من هذا إخبار الله تعالى إذ يقول : ( @QUR@06 ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا ) [سورة النبأ : 40]. فنص تعالى على أن حال الجمادية أحسن ~~من حاله ، فاعجبوا للمعتزلة القائلين إن الله تعالى أعطى من يتمنى يوم ~~القيامة أن يكون ترابا أفضل عطية عنده ولم يترك في قدرته أصلح مما عمل به ، ~~وأن خلقه له كان خيرا له من ألا يخلقه ، ونحن نعوذ بالله لأنفسنا من أن ~~يعمل بنا ما عمل بهم. # قال أبو محمد : ومن عجائبهم قولهم إن الله تعالى لم يخلق شيئا لا يعتبر ~~به أحد من المكلفين. # قال أبو محمد : فنقول لهم : ما دليلكم على هذا ، وقد علمنا بضرورة الحس ~~أن لله تعالى في قعور البحار وأعماق الأرض أشياء كثيرة لم يرها إنسان قط ، ~~فلم يبق إلا أن تدعوا غوص الملائكة والجن في عمق الجبال وقعور البحور ، ~~فهذه دعوى مفتقرة إلى دليل ، وإلا فهي باطلة ، قال عز وجل : ( @QUR@06 قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة البقرة : 111]. وأيضا فمما يبطل به ~~دعوى هؤلاء القائلين بغير علم على الله أن الله تعالى إذ خلق زيدا وله ms0580 من ~~الطول كذا وكذا فإنه لو خلقه على أقل من ذلك الطول بإصبع لكان الاعتبار ~~بخلقه سواء كما هو الآن ولا مزيد ، وهكذا كل مقدار من المقادير ، فإن ادعوا ~~أن الزيادة في العدد زيادة في العبرة لزمهم أن يلزموا ربهم تعالى أن يزيد ~~في مقدار طول كل ما خلق لأنه كان يكون زيادة في الاعتبار وإلا فقد قصر ، ~~وبالجملة فهو سهم لا يحصيه إلا الذي خلقهم نعوذ بالله مما ابتلاهم به. # قال أبو محمد : وهم مقرون أن العقول معطاة من عند الله عز وجل ، فنسألهم ~~أفاضل بين عباده فيما أعطاهم من العقول أم لا؟ فإن قالوا لا كابروا الحس ~~ولزمهم مع ذلك أن عقل النبي صلى الله عليه وسلم وتمييزه وعقل موسى وعيسى ~~وإبراهيم وأيوب وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتمييزهم وعقل مريم ~~بنت عمران وتمييزها بل تمييز جبريل وميكائيل وسائر الملائكة ، ثم تمييز أبي ~~بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي PageV02P151 # طالب وعقولهم وتمييز أمهات المؤمنين وبنات النبي صلى الله عليه وسلم ورضوان ~~الله على جميع من ذكرنا وعقولهن ، ثم تمييز سقراط وأفلاطون وأرسطو وعقولهم ~~ليس شيء من ذلك أفضل من العقل والتمييز المعطيين لهذا المخنث البغاء الزفان ~~(1) ولهذه الزانية الخليعة المتبرجة السحاقة ولهذا الشيخ الذي يلعب مع ~~الصبيان بالكعاب في الخانات ويعجفهم (2) إذا قدر ، ومن بلغ هذا المبلغ ~~وساوى بين من أعطى الله عز وجل كل من ذكرنا من العقل والتمييز ، فقد كفى ~~خصمه هوسه ، وإن قالوا : بل الله تعالى فاضل بين عباده فيما أعطاهم من ~~العقل والتمييز ، قيل لهم صدقتم ، وهذا هو المحاباة والجور على أصولكم ، ~~ولا محاباة على الحقيقة أكثر من هذه ، وهي عندنا حق وعدل منه تعالى ، لا ~~يسأل عما يفعل ، ولعمري إن فيهم لعجبا ، إذ يقولون : إن الله تعالى لم يعط ~~أحدا من خلقه إلا ما أعطى سائرهم ، فهلا إن كانوا صادقين ساوى جميعهم ~~إبراهيم النظام ، وأبا هذيل العلاف ، وبشر بن المعتمر ، والجبائي في دقة ~~نظرهم وقوتهم على الجدال ، إذ كلهم فيما منحهم ms0581 الله عز وجل من ذلك سواء ، ~~فإذ لا شك في عجزهم عن بلوغ ذلك فلا شك في أن كل واحد لا يقدر أن يزيد فيما ~~منحه الله تعالى به. وليس يمكنهم أصلا أن يدعوا هاهنا أنهم كلهم قادرون على ~~ذكاء الذهن ، وحدة النظر ، وقوة الفطنة ، وجودة الحفظ ، والبينة لدقيق ~~الحجة ، وإن لم يظهر ، وكما ادعوا ذلك في الأعمال الصالحة ، فصحت المحاباة ~~من الله تعالى يقينا عيانا لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق. # فإن أقروا أن العقول ، والذكاء ، وقبول العلم ، وذكاء الخاطر ، ودقة ~~الفهم غير موهوبة من الله تعالى عز وجل . # قلنا لهم : فمن خلقها؟ # فإن قالوا : هي فعل الطبيعة. # قلنا لهم : ومن خلق الطبيعة التي فعلت العقول وكل ذلك بذاتها متفاضلة؟ # فمن قولهم : إن الله تعالى خلقها. # فيقال لهم : فهو موجب المحاباة ، إذ رتب الطبيعة رتبة المحاباة ، ولا بد. # وإن قالوا : لم تخلق الطبيعة ولا العقول ، لحقوا بالدهرية وصاروا إلى ما ~~لم يرد لهم المصير لهم. وهذا لا مخلص لهم منه أصلا. وبالله تعالى التوفيق. PageV02P152 # وبالضرورة ندري أن من كان تمييزه أتم كان اهتداؤه واعتصامه أتم على ~~أصولهم ، وهذا هو المحاباة التي أنكروها ، وسموها ظلما وجورا. # قال أبو محمد : ومهما أمكنهم من الدفاع والقحة في شيء ما فإنه لا يمكنهم ~~اعتراض أصلا في أن فضل الله تعالى على المسيح ابن مريم عليه الصلاة والسلام ~~، وعلى يحيى بن زكريا ، إذ جعل عيسى نبيا ناطقا عاقلا في المهد رسولا حين ~~سقوطه من بطن أمه ، وإذ أتى يحيى الحكم صبيا ، أتم وأعلى وأكثر من فضله على ~~من ولد في أقاصي بلاد الخز والزنج حيث لم يسمع قط ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ~~إلا متبعا أقبح الذكر من التكذيب ، وأنه كان متخيلا ، وأكثر من فضله بلا شك ~~على فرعون إذ دعا موسى عليه الصلاة والسلام فقال : ( @QUR@031 ربنا إنك ~~آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ms0582 قال ~~قد أجيبت دعوتكما ) [سورة يونس : 88 ، 89]. # قال أبو محمد : إن من ضل بعد هذا لضال ، وإن من قال : إن فضل الله عز وجل ~~وعطاءه لموسى ، وعيسى ، ويحيى ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وعصمته لهم كفضلة ، ~~وعطاءه على فرعون وملئه ، وعصمته لهم ، الذين نص عز وجل على أنه شد على ~~قلوبهم شدا منعهم الإيمان حتى يروا العذاب الأليم ، فلا ينفعهم إيمانهم ~~حينئذ لضعيف العقل ، قليل العلم ، مهلهل اليقين. ولا بيان أبين من هذه ~~الآية في تفضيل الله عز وجل بعض خلقه على بعض ، واختصاص بعضهم بالهدى ~~والرحمة دون بعض ، ومحاباته من شاء منهم ، وإضلاله من ضل منهم. # وأيضا : فإنهم لا يستطيعون أن ينكروا أن الله عز وجل فضل بني آدم على كثير ~~ممن خلق قال تعالى : ( @QUR@013 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات ) [سورة البقرة آية رقم 253]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) [سورة الإسراء ~~آية رقم 55]. # وقال تعالى : ( @QUR@017 ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) [سورة الإسراء ~~آية رقم 70]. # وهي المحاباة التي هي عند المعتزلة جور وظلم. # فيقال لهم ، على أصلكم الفاسد : هلا رزق الله العقل سائر الحيوان فيعرضهم ~~بذلك للمراتب السنية التي عرض لها بني آدم؟ وهلا ساوى بين الحيوان وبيننا في ألا PageV02P153 # يعرضنا كلنا للمهالك والفتن؟ فهل هذا إلا محاباة مجردة وفعل لما يشاء؟ لا ~~معقب لحكمه ، لا يسأل عما يفعل. # قال أبو محمد : وقد ذكر بعضهم أن الله تعالى قبح في عقول بني آدم أكل ما ~~يعطيهم ، وأكل أموال غيرهم ، ولم يقبح ذلك في عقول الحيوان. # قال أبو محمد : فأقر هذا الجاهل بأن الله تعالى هو المقبح والمحسن ، فإذ ~~ذلك كذلك فلا قبيح إلا ما قبح الله ، ولا محسن إلا ما حسن. وهذا قولنا. ولم ~~يقبح الله تعالى قط خلقه لما خلق ، إنما قبح منا كون ذلك الذي خلق من ~~المعاصي فينا فقط. وبالله تعالى التوفيق. # وإن الأمر ms0583 لأبين من ذلك ، ألم تروا أن الله خلق الحيوان فجعل بعضه أفضل ~~من بعض بلا عمل أصلا ، ففضل ناقة صالح عليه السلام على سائر النوق نعم وعلى ~~نوق الأنبياء الذين هم أفضل من صالح. وإنما أتينا بهذا لئلا يقولوا إنه ~~تعالى إنما فضلها تفضيلا لصالح عليه السلام ، وجعل تعالى الكلب مضروبا به ~~المثل في الخساسة والرذالة ، وجعل القردة والخنازير معذبا بعض من عصاه ~~بتصويره في صورتها ، فلو لا أن صورتها عذاب ونكال ما جعل القلب في صورتها ~~أشد ما يكون من عذاب الدنيا ونكالها ، وجعل بعض الحيوان متقربا إلى الله ~~عز وجل بذبحه ، وبعضه محرما ذبحه ، وبعضه مأواه الرياض والأشجار والخضرة ، ~~وبعضهم مأواه الحشوش والرداغ (1) والدبر. (2) وبعضه قويا ، وبعضه ضعيفا ، ~~وبعضه منتفعا به في الأدوية ، وبعضه سما قاتلا ، وبعضه قويا على الخلاص ممن ~~أراد بطيرانه وعدوه ، أو قوته ، وبعضه مهينا ، لا مخلص عنده ، وبعضه خيلا ~~في نواصيها الخير يجاهد عليها العدو ، وبعضه سباعا ضارية مسلطة على سائر ~~الحيوان ذا عرة (3) لها ، قاتلة لها ، آكلة لها ، وجعل سائر الحيوان لا ~~ينقصر منها ، وبعضها حيات عادية مهلكة وبعضه مأكولا على كل حال. فأي ذنب ~~كان لبعضه حتى سلط عليه غيره فأكله وقتله وأبيح ذبحه وقتله وإن لم يؤكل ~~كالقمل والبراغيث والبق ، والوزغ وسائر الهوام ، ونهى عن القتل النحل ، وعن ~~قتل الصيد في الحرمين ، والإحرام وأباحه في غير الحرمين ، والإحرام؟ PageV02P154 # فإن قالوا : إن الله تعالى يعوض ما أباح ذبحه وقتل منها. # قيل له : فهلا أباح ذلك فيما حرم قتله ، ليعوضه أيضا. # وهذه محاباة لا شك فيها ، مع أنه في المعهود من المعقول عين العبث إلا أن ~~يقولوا : إنه تعالى لا يقدر على نعيمها إلا بتقديم الأذى ، فإنهم لا ينفكون ~~بهذا من المحاباة لها على من لم يبح ذلك فيها من سائر الحيوان ، مع أنه ~~تعجيز الله عز وجل . # ويقال لهم : ما الذي عجزه عن ذلك وأقدره على تنعيم من تقدم له الأذى في ~~الدنيا؟ أطبيعة فيه جارية على نيتها؟ أم فوقه واهب له ms0584 تلك القدرة؟ ولا بد ~~من أحد هذين القولين ، وكلاهما كفر مجرد. # وأيضا : فإن قولهم يبطل بتنعيم الله عز وجل الأطفال الذين ولدوا أحياء ، ~~وماتوا من وقتهم دون ألم سلف لهم ولا تعذيب. فهلا فعل بجميع الحيوان ~~الحيوان كذلك على أصولكم؟ # وأيضا : فقد كان عز وجل قادرا على أن يجعل غذاءنا في غير الحيوان ، لكن في ~~النبات والثمار كعيش كثير من الناس في الدنيا ، لا يأكلون لحما ، فما ضرهم ~~ذلك في عيشهم شيئا ، فهل هاهنا إلا أن الله تعالى لا يجوز الحكم على أفعاله ~~بما يحكم به على أفعالنا لأننا مأمورون منهيون ، وهو تعالى أمرنا لا مأمور ~~ولا منهي ، فكل ما فعل فهو عدل وحكمة وحق ، وكل ما فعلناه فإنه إن وافق ~~أمره عز وجل كان عدلا وحقا ، وإن خالف أمره عز وجل كان جورا وظلما. # قال أبو محمد : وأما الحيوان ، فإن قولنا فيه هو نص ما قاله الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول عز وجل : ( @QUR@022 وما من دابة في الأرض ~~ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ~~ربهم يحشرون ) [سورة الأنعام آية رقم 38]. # وقال عز وجل : ( @QUR@03 وإذا الوحوش حشرت ) [سورة التكوير آية رقم 5]. # فنحن موقنون أن الوحوش كلها ، وجميع الدواب ، والطير ، تحشر كلها يوم ~~القيامة ، كما شاء الله تعالى ، ولما شاء عز وجل . # وأما نحن فلا ندري لما ذا والله أعلم بكل شيء . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة ~~القرناء» (1). PageV02P155 # فنحن نقر بهذا ، وبأنه يقتص يومئذ للشاة الجماء من الشاة القرناء ولا ~~ندري ما يفعل الله بهما بعد ذلك ، إلا أنا ندري يقينا أنها لا تعذب بالنار ~~، لأن الله تعالى قال : ( @QUR@07 لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) ~~[سورة الليل آية رقم 15 و16]. # وبيقين ندري أن هذه الصفة ليست إلا في الجن والإنس خاصة ، ولا علم لنا ~~إلا ما علمنا الله تعالى. وقد أيقنا أن سائر الحيوان الذي في ms0585 هذا العالم ما ~~عدا الملائكة ، والحور ، والإنس ، والجن فإنه غير متعبد بشريعته. # وأما الجنة : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا يدخل الجنة إلا ~~نفس مسلمة» (1). # والحيوان حاشا من ذكرنا لا يقع عليهم اسم مسلمين ، لأن المسلم هو المتعبد ~~بالإسلام ، والحيوان المذكور غير متعبد بشرع. فإن قال قائل : إنكم تقولون ~~إن أطفال المسلمين وأطفال المشركين كلهم في الجنة ، فهل يقع على هؤلاء اسم ~~مسلمين؟ فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن نقول : نعم ، كلهم مسلمون بلا شك ~~لقول الله تعالى : ( @QUR@016 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) [سورة الأعراف آية رقم : 172]. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) [سورة الروم آية رقم : 30]. # ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** كل مولود يولد على الفطرة » وروي على الملة « ### |||| ** فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، أو يشركانه » (2). ولقوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز PageV02P156 # وجل : « ### |||| ** إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ». (1) # فصح لهم كلهم اسم الإسلام والحمد لله رب العالمين . # وقد نص عليه السلام على أنه رأى كل من مات طفلا من أولاد المشركين وغيرهم ~~في روضة مع إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم . # وأما المجانين ، ومن مات في الفترة ، ولم تبلغه دعوة نبي ، ومن أدركه ~~الإسلام وقد هرم ، أو أصم لا يسمع ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أنه تبعث لهم يوم القيامة نار موقدة ، ويؤمرون بدخولها فمن دخلها كانت عليه ~~بردا ، ودخل الجنة .. أو كلاما هذا معناه. # فنحن نؤمن به ، ونقر به ، ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وإذ قد بلغ الكلام هاهنا فنصله إن شاء الله تعالى راغبين ~~في الأجر من الله عز وجل على بيان الحق فنقول وبالله تعالى نتأيد : # إن الله تعالى قد نص كما ذكرنا على أنه أخذ ms0586 من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~، وهذا نص جلي على أنه عز وجل خلق أنفسنا كلها من عهد آدم عليه السلام لأن ~~الأجساد حينئذ بلا شك كانت ترابا وماء. # وأيضا : فإن المكلف المخاطب إنما هو النفس لا الجسد ، فصح يقينا أن نفوس ~~كل من يكون من بني آدم إلى يوم القيامة كانت موجودة مخلوقة حين خلق آدم بلا ~~شك ، ولم يقل الله عز وجل : إنه أفنانا بعد ذلك ، ونص تعالى على أنه خلق ~~الأرض والماء حينئذ ، بقوله تعالى : ( @QUR@06 وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ~~[سورة الأنبياء آية رقم 30]. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ) [سورة يونس آية رقم 3]. وأخبر عز وجل : أنه خلقنا من طين ، والطين ~~هو التراب والماء ، وإنما خلق تعالى من ذلك أجسامنا ، فصح أن عنصر أجسامنا ~~مخلوق منذ أول PageV02P157 # خلقه تعالى السماوات وأن أرواحنا وهي أنفسنا مخلوقة منذ أخذ الله تعالى ~~عليها العهد. وهكذا قال تعالى : ( @QUR@09 ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم ) [سورة الأعراف آية رقم 111]. و «ثم» توجب في اللغة ~~التي بها نزل القرآن التعقيب بمهلة ، ثم يصور الله تعالى من الطين أجسامنا ~~من اللحم والدم والعظام ، بأن يحيل أعراض التراب والماء وصفاتهما فتصير ~~نباتا وحبا وثمارا يتغذى بها ، فتستحيل فينا لحما وعظما ودما ، وعصبا ، ~~وجلدا ، وغضاريف ، وشعرا ، ودماغا ، ونخاعا ، وعروقا ، وعضلا ، وشحما ، ~~ومنيا ، ولبنا فقط. وكذلك تعود أجسامنا بعد الموت ترابا ، ولا بد ، وتصعد ~~رطوبتها المائية ، وأما جمع الله تعالى الأنفس إلى الأجساد فهي الحياة ~~الأولى بعد افتراقها الذي هو الموت الأول ، فتبقى كذلك في عالم الدنيا ، ~~الذي هو عالم الابتلاء ، ما شاء الله تعالى. ثم ينقلنا بالموت الثاني الذي ~~هو فراق الأنفس للأجساد ثانية إلى البرزخ الذي تقيم فيه الأنفس إلى يوم ~~القيامة ، وتعود أجسامنا ترابا كما قلنا ثم يجمع الله عز وجل يوم القيامة ~~بين أنفسنا وأجسادنا التي كانت بعد أن يعيدها وينشرها من القبور ، وهي ~~المواضع التي استقرت أجزاؤها فيها ، لا يعلمها غيره ms0587 ، ولا يحصيها سواه ~~عز وجل لا إله إلا هو ، فهذه الحياة الثانية التي لا تبيد أبدا ، ويخلد ~~الإنس والجن مؤمنهم في الجنة بلا نهاية ، وكافرهم في النار بلا نهاية. # وأما الملائكة ، وحور العين ، فكلهم في الجنة فيها خلقوا من النور ، ~~وفيها يبقون أبدا بلا نهاية ، ولم ينقلوا عنها قط ، ولا ينقلون. هذا كله نص ~~قول الله عز وجل ، إذ يقول : ( @QUR@010 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) [سورة البقرة آية رقم 28]. # وإذ يقول تعالى مصدقا للقائلين : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين ) [سورة غافر آية رقم 11]. # فلا يشذ عن هذا أحد إلا من أبانه الله تعالى بمعجزة ظهرت فيه ، كمن أحياه ~~الله عز وجل آية لنبي كالمسيح عليه السلام ، وكالذين ( @QUR@013 خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) [سورة البقرة ~~الآية 243]. # فهؤلاء ، والذي أماته الله مائة عام ثم أحياه كلهم ماتوا ثلاث موتات ~~وحيوا ثلاث مرات. # وأما من ظن أن الصعقة التي تكون يوم القيامة موتا فقد أخطأ بنص القرآن ~~الذي ذكرنا ، لأنها كانت تكون حينئذ لكل أحد ثلاث موتات وثلاث إحياءات ، ~~وهذا كذب وباطل ، وخلاف للقرآن. PageV02P158 # وقد بين عز وجل هذا نصا فقال تعالى : ( @QUR@015 ويوم ينفخ في الصور ففزع ~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) [سورة النمل آية رقم 87]. # فبين تعالى أن تلك الصعقة إنما هي فزع لا موت ، وبين ذلك بقوله تعالى في ~~سورة الزمر : ( @QUR@031 ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ~~ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء ) [سورة الزمر آية رقم 68] الآية ~~فبين تعالى أن تلك الصعقة مستثنى منها من شاء الله عز وجل ، وفسر بها الآية ~~التي ذكرنا قبل ، وبينت أنها فزعة لا موتة ، وكذلك فسرها النبي عليه الصلاة ~~والسلام بأنه أول من يقوم فيرى موسى عليه السلام قائما ، فلا يدري أكان ممن ~~صعق فأفاق أم جوزي ms0588 بصعقة الطور (1). فسماها إفاقة ، ولو كانت موتة ما ~~سماها إفاقة بل إحياء فكذلك كانت صعقة موسى عليه الصلاة السلام يوم الطور ~~فزعة لا موتا ، قال تعالى : ( @QUR@09 وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك ~~تبت إليك ) [سورة الأعراف آية رقم 143]. # هذا ما لا خلاف فيه. # قال أبو محمد : فصح بما ذكرنا أن الدور سبع ، وهي : عالمون ، كل عالم ~~منها قائم بذاته ، فأولها : دار الابتداء ، وعالمه ، وهو الذي خلق عز وجل ~~فيه الأنفس جملة واحدة ، وأخذ عليها العهد ، هكذا نص تعالى على أنها الأنفس ~~بقوله عز وجل : ( @QUR@05 وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) [سورة الأعراف ~~آية رقم 172]. # وهي دار واحدة ، لأنهم كلهم فيها مسلمون ، وهي دار طويلة على آخر النفوس ~~جدا ، إلا على أول المخلوقين فهي قصيرة عليهم جدا. # وثانيها : هي دار الابتلاء ، وعالمه : وهي التي نحن فيها ، وهي التي يرسل ~~الله تعالى النفوس إليها من عالم الابتلاء ، فتقيم فيه في أجسادها متعبدة ~~ما أقامت حتى تفارقه جيلا بعد جيل ، حتى تستوفي جميع الأنفس المخلوقة ~~بسكناها الموفق لها. ثم ينقضي هذا العالم ، وهي دار قصيرة جدا على كل نفس ~~في ذاتها ، لأن مدة عمر PageV02P159 # الإنسان فيها قليل ، ولو عمر ألف عام ، فكيف بأعمار جمهور الناس التي هي ~~من ساعة إلى حدود المائة عام؟! ثم داران اثنتان للبرزخ ، وهما اللتان ترجع ~~إليهما النفوس عند خروجها من هذا الدار وفراقها أجسادها ، وهما عند سماء ~~الدنيا نص على ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رأى ليلة أسري به عليه ~~الصلاة والسلام آدم في سماء الدنيا ، وعن يمينه أسودة ، وعن يساره أسودة ، ~~فسأل عنها فأخبر أنه نسم بنيه ، وأن الذين عن يمينه أرواح أهل السعادة ، ~~والذين عن يساره أرواح أهل الشقاء (1). وقد نص الله تعالى على هذا نصا ، ~~قال تعالى : ( @QUR@026 وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) [سورة الواقعة ~~آية رقم 7 14]. # وقال تعالى : ( @QUR@036 فأما إن ms0589 كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ~~وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين ) [سورة ~~الواقعة آية رقم 88 94]. # وقال تعالى : ( @QUR@021 ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا ~~بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم ~~نار مؤصدة ) [سورة البلد آية رقم 17 20]. # قال أبو محمد : هكذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن أرواح ~~الشهداء في الجنة ، وكذلك الأنبياء بلا شك ، فمن الباطل أن يفوز الشهداء ~~بفضل يحرمه الأنبياء وهم المقربون الذين ذكر الله تعالى أنهم في الجنة ، إذ ~~يقول تعالى : ( @QUR@09 فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) ~~[الواقعة : 88 ، 89]. # فهاتان داران قائمتان ، لم يدخل أهلهما بعد ، لا جنة ولا نارا بنص القرآن ~~والسنة ، وقال تعالى : ( @QUR@013 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [سورة غافر آية رقم 46]. # وقال تعالى حاكيا عن الكفار أنهم يقولون يوم البعث : ( @QUR@06 يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا ) [سورة يس آية رقم 52. ] PageV02P160 # فصح أنهم لم يعذبوا في النار بعد ، وهكذا جاءت الأخبار كلها بأن الجميع ~~يوم القيامة يصيرون إلى الجنة وإلى النار ، لا قبل ذلك حاشا الأنبياء ~~والشهداء فقط ولا ينكر خروجهم من الجنة لحضور الحساب ، فقد دخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجنة ثم خرج عنها ، قال تعالى : ( @QUR@010 ولقد رآه نزلة ~~أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ) [سورة النجم آية رقم 13 15]. # وهما داران طويلتان على أول النفوس جدا حاشا آخر المخلوقين ، فهي قصيرة ~~عليهم جدا ، وإنما استقصرها الكفار كما قال عز وجل في القرآن لأنهم انتقلوا ~~عنها إلى عذاب النار ، نعوذ بالله منها ، فاستقلوا تلك المدة ، وإن كانت ~~طويلة حتى ظنها بعضهم لشدة ما صاروا إليه يوما أو بعض يوم. وقال بعضهم : ( ~~@QUR@04 إن لبثتم إلا عشرا ) [سورة طه آية رقم 103]. # ثم الدار الخامسة : هي عالم البعث ، وهو ms0590 يوم القيامة ، وهو عالم الحساب ~~مقداره خمسون ألف سنة قال تعالى : ( @QUR@035 في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل ~~وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من ~~عذاب يومئذ ببنيه ) [سورة المعارج : 4 11]. # فصح أنه يوم القيامة ، وبهذا أيضا جاءت الأخبار الثابتة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # وأما الأيام التي قال الله تعالى فيها : إن اليوم منها ألف سنة فهي آخر ، ~~قال تعالى : ( @QUR@017 يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في ~~يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) [سورة السجدة آية رقم 5]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) [سورة ~~الحج آية رقم 47] فهي أيام أخر بنص القرآن. ولا يحل إحالة نص عن ظاهره بغير ~~نص آخر أو إجماع بيقين أو ضرورة حس. # ثم الدار السادسة والسابعة : داران للجزاء ، وهما الجنة والنار وهما ~~داران لا آخر لهما ، ولا فناء لهما ولا لمن فيهما. نعوذ بالله من سخطه ~~الموجب للنار ، ونسأله الرضا منه الموجب للجنة وما توفيقنا إلا بالله ~~الرحيم الكريم. # وأما من قال : إن قوله تعالى في يوم القيامة : إنما هي مقدار خمسين ألف ~~سنة لو تولى ذلك الحساب غيره فهو مكذب لربه تعالى ، مخالف للقرآن ، ولقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول ذلك اليوم ، وبضرورة العقل ندري أنه لو ~~كلف جميع أهل الأرض محاسبة PageV02P161 # أهل حضر واحد فيما أضمروه وفعلوه وموازنة كل ذلك ما قاموا به في ألف ألف ~~عام ، فبطل هذا القول الكاذب بيقين لا شك فيه. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وإذ قد بينا بطلان قول المعتزلة في تحكمهم على ربهم ، ~~وإيجابهم عليه ما أوجبوا بآرائهم السخيفة ، وتشبيههم إياه أنفسهم فيما يحسن ~~منهم ويقبح ، وتجويزهم إياه فيما فعل وقضى وقدر. فلنبين بحول الله وقوته ~~أنهم المجورون له على الحقيقة لا نحن ، ثم نذكر ما نص الله تعالى عليه ~~مصدقا لقولنا ، ومكذبا ms0591 لقولهم وبالله تعالى التوفيق. # فنقول وبالله عز وجل نتأيد إن من المحال البين أن يقول المعتزلة إننا نجور ~~الله تعالى. ونحن نقول : لا يجوز البتة ولا جار قط ، وأن كل ما فعل أن يفعل ~~أي شيء كان فهو العدل والحق والحكمة على الحقيقة لا شك في ذلك ، وأنه لا ~~جور إلا ما سماه الله عز وجل جورا ، وهو ما ظهر في عصاة عباده من الجن ~~والإنس ممن خالف أمره تعالى ، وهو خالقه فيهم كما شاء فكيف يكن مجور الله ~~عز وجل من هذه هي مقالته! إنما المجور لربه تعالى من يقول فيما أخبر الله ~~عز وجل : إن خلقه هذا جور وظلم ، فإن قائل هذا القول لا يخلو ضرورة من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما : # إما أنه مكذب لربه عز وجل في إخباره في القرآن أنه برأ المصائب كلها ~~وخلقها ، وأنه تعالى خلقنا وما نعمل ، وأنه خلق كل شيء بقدر ، محرف لكلام ~~ربه تعالى الذي هو غاية البيان عن مواضعه ، مبدل له بعد ما سمعه ، وقد نص ~~الله تعالى فيمن يحرف الكلم عن مواضعه ، ويبدله بعد ما سمعه ما نص (1). ~~فهذه خطة كفران التزمها. # والثانية : وهي تصديق الله عز وجل في إخباره بذلك ، وتجويره في فعله ، لا ~~بد له من ذلك ، وهذه أيضا خطة كفران التزمها ، أو الانقطاع والتناقض ، ~~والثبات على اعتقاد الباطل بلا حجة تقليدا للعيارين الشطار الفساق كالنظام ~~، والعلاف ، وبشر نخاس الرقيق ، ومعمر المتهم عندهم في دينه ، وثمانية ~~الخليع المشهور بالقبائح والجاحظ ، وهو من عرف هزلا وعيارة وانهمالا. وهذه ~~أسلم الوجوه لهم. ونعوذ بالله من مثلها. # ثم هم بعد هذا صنفان : أصحاب الأصلح ، وأصحاب اللطف. فأما أصحاب اللطف ، ~~فإن أصحاب الأصلح يصفونهم بأنهم مجورون لله ، مجهلون له. وأصحاب PageV02P162 # الأصلح : يصفهم أصحاب اللطف بأنهم معجزون لله تعالى ، مشبهون له بخلقه ، ~~( @QUR@05 فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) [سورة القلم آية رقم 30]. وقد نص ~~تعالى على أنه يفعل ما يشاء بخلاف ما قالت المعتزلة ، فقال عز وجل : ( ~~@QUR@08 كذلك يضل الله من يشاء ويهدي ms0592 من يشاء ) [سورة المدثر آية رقم 31]. # وأمرنا عز وجل أن ندعوه فنقول : ( @QUR@026 ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا ~~تحملنا ما لا طاقة لنا به ) [سورة البقرة آية رقم 286]. # قال أبو محمد : وهذا غاية البيان في أنه عز وجل له أن يكلفنا ما لا طاقة ~~لنا به وأنه لو شاء ذلك لكان من حقه ، ولو لم يكن له ذلك لما أمرنا بالدعاء ~~في ألا يحملنا ذلك ، ولكان الدعاء بذلك كالدعاء في أن يكون إلها خالقا على ~~أصوله. ونص تعالى كما تلونا على أنه قد حمل من كان قبلنا الإصر وهو الثقل ~~الذي لا يطاق. وأمرنا أن ندعوه بألا يحمل ذلك علينا. # وأيضا : فقد أمرنا تعالى في هذه الآية أن ندعوه بأن لا يؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا ، وهذا هو تكليف ما لا يطاق نفسه ، لأن النسيان لا يقدر أحد على ~~الخلاص منه ، ولا يتوهم التحفظ منه ، ولا يمكن أحد دفعه عن نفسه ، فلو لا ~~أن له تعالى أن يؤاخذ بالنسيان من شاء من عباده لما أمرنا بالدعاء في ~~النجاة منه. وقد وجدنا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مؤاخذين بالنسيان. ~~منهم : أبونا آدم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ( @QUR@07 ولقد عهدنا ~~إلى آدم من قبل فنسي ) [سورة طه آية رقم 115]. # يريد نسيانه عداوة إبليس له الذي حذره الله تعالى منه ، ثم أخذه على ذلك ~~، وأخرجه من الجنة ، ثم تاب عليه. وهذا كله على أصول المعتزلة جور وظلم ، ~~تعالى الله عن ذلك. وقال عز وجل : ( @QUR@05 ولو شاء الله ما أشركوا ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 107]. و «لو» في اللغة التي بها نزل القرآن حرف يدل على ~~امتناع الشيء لامتناع غيره فصح يقينا أن ترك الشرك من المشركين ممتنع ~~لامتناع مشيئة الله تعالى لتركه. وقال تعالى : ( @QUR@08 وما كان لنفس أن ~~تؤمن إلا بإذن الله ) [سورة يونس آية رقم 100]. # ومشيئة الله هي تفسير إذن الله وقال تعالى : ( @QUR@019 ولو أننا نزلنا ~~إليهم الملائكة ms0593 وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ~~إلا أن يشاء الله ) [سورة الأنعام آية رقم 111]. # فهذا نص جلي على أنه لا يمكن أحد أن يؤمن إلا بإذن الله عز وجل له في PageV02P163 # الإيمان فصح يقينا أن كل من آمن فلم يؤمن إلا بإذن الله عز وجل ، وأنه ~~تعالى شاء أن يؤمن ، وأن كل من لم يؤمن فلم يأذن الله تعالى له في الإيمان ~~، ولا شاء أن يكون منه الإيمان. # هذا نص هاتين الآيتين اللتين لا يحتملان تأويلا غيره أصلا ، وليس لأحد أن ~~يقول : إنه تعالى عنى الإكراه على الإيمان ، لأن نص الآيتين مانع من هذا ~~التأويل الفاسد ، لأنه تعالى أخبر أن كل من آمن فإنما آمن بإذن الله عز وجل ~~، وأن من لم يؤمن فإن الله تعالى لم يشأ أن يؤمن ، فيلزمهم على هذا : أن كل ~~مؤمن في العالم فمكره على الإيمان. وهذا شر من قول الجهمية ، وأشد. فإن ~~قالوا : إن إذن الله تعالى هاهنا إنما هو أمره لزمهم ضرورة أحد وجهين ، لا ~~بد منهما : # إما أن يقولوا : إن الله تعالى لم يأمر الكفار بالإيمان لأن النص قد جاء ~~بأنه تعالى لو أذن لهم لآمنوا. # وإما أن يقولوا : إن كل من في العالم فهم مؤمنون لأنهم عندهم مأذون لهم ~~في الإيمان ، إذا كان الإذن هو الأمر. وكلا القولين كفر مجرد ، ومكابرة ~~للعيان. ونعوذ بالله من الضلال. # قال أبو محمد : الإذن هاهنا ومشيئته تعالى هو خلق الله تعالى للإيمان ~~فيمن آمن ، وقوله لإيمانه ( @QUR@02 كن فيكون ) [سورة يس آية رقم 82]. # وعدم إذنه تعالى ، وعدم مشيئته للإيمان هو ألا يخلق في المرء الإيمان فلا ~~يؤمن ، لا يجوز غير هذا البتة ، إذ قد صح أن الإذن هاهنا ليس هو الأمر. ~~وقال عز وجل : ( @QUR@020 ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) [سورة ~~النحل آية رقم 36]. # فأخبر تعالى أنه هدى بعضهم دون بعض. وهذا عند المعتزلة جور. وقال تعالى : ~~( @QUR@07 ولقد ms0594 ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) [سورة الأعراف آية رقم 179]. # فنص على أنه خلقهم ليدخلهم النار ، نعوذ بالله من ذلك. # وقال تعالى : ( @QUR@013 ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء ) [سورة النحل آية رقم 93]. # وأمر تعالى أن ندعوه فنقول : ( @QUR@07 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ~~) [سورة آل عمران آية رقم 8]. # فنص تعالى على أنه يزيغ قلوب من لم يهدهم من الذين زاغوا إذ أزاغ الله PageV02P164 # قلوبهم. وقال تعالى : ( @QUR@010 كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم ~~لا يؤمنون ) [سورة يونس آية رقم 33]. # فقطع تعالى على أن كلماته قد حقت على الفاسقين أنهم لا يؤمنون ، فمن الذي ~~حقق عليهم ألا يؤمنوا إلا هو عز وجل ؟ وهذا جور عند المعتزلة. # قال أبو محمد : وكل آية ذكرناها في باب الاستطاعة منهن (1) حجة عليهم في ~~هذا الباب وكل آية نتلوها إن شاء الله عز وجل في باب إثبات أن الله عز وجل ~~أراد كون الكفر والفسق بعد هذا الباب منهن (2) أيضا حجة عليهم في هذا ~~الباب. وكذلك كل آية نتلوها إن شاء الله عز وجل في إبطال قول من قال : ليس ~~عند الله تعالى شيء أصلح مما أعطاه الله أبا جهل ، وفرعون ، وأبا لهب ، مما ~~يستدعي الإيمان فإنها حجة عليهم في هذا الباب. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : واحتجت المعتزلة بقول الله تعالى : ( @QUR@011 وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ) [سورة الدخان ~~آية رقم 38 ، 39]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@04 وما ربك بظلام للعبيد ) [سورة فصلت آية رقم 46]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@06 وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [سورة ~~النحل آية رقم 118]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [سورة ~~الذاريات آية رقم 56]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@04 وما ربك بظلام للعبيد ) [سورة فصلت : 46]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@021 إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا ~~يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ~~[سورة الأنفال آية رقم 22 23]. # قال أبو محمد : وهذه حجة لنا عليهم لأنه ms0595 تعالى أخبر أنه قادر على أن ~~يسمعهم والإسماع هاهنا : الهدى بلا شك ، لأن آذانهم كانت صحاحا. ومعنى قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) إنما معناه بلا شك : ~~لتولوا عن الكفر ، وهم معرضون عنه ، لا يجوز غير هذا ، لأنه محال أن يهديهم ~~الله ، وقد علم من قلوبهم خيرا فلا يهتدوا ، هذا تناقض قد تنزه كلامه عز وجل ~~عنه ، فصح أنه كما ذكرنا يقينا. # قال أبو محمد : وسائرها لا حجة لهم في شيء منه ، بل هو حجة لنا عليهم ، PageV02P165 # وهو نص قولنا : أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، وأفعال ~~العباد بين السماء والأرض بلا شك ، فالله تعالى خلقها بالحق الذي هو ~~اختراعه لها ، وكل ما فعل تعالى حق ، وإضلاله من أضل حق له ومنه تعالى ، ~~وهداه من هدى حق منه تعالى ، ومحاباته من حابى بالنبوة وبالطاعة حق منه. ~~ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال : إن الله تعالى خلق شيئا بغير الحق ~~، أو أنه تعالى خلق شيئا لاعبا ، أو أنه تعالى ظلم أحدا ، بل فعله عدل ~~وصلاح ، ولقد ظهر لكل ذي فهم أننا قائلون بهذه الآيات على نصها وظاهرها فأي ~~حجة لهم علينا في هذه النصوص لو عقلوا؟! وأما المعتزلة فيقولون : إنه تعالى ~~لم يخلق كثيرا مما بين السماوات والأرض ، لا سيما عباد بن سلمان منهم تلميذ ~~هشام بن عمرو الفوطي القائل : إن الله تعالى لم يخلق الجدب ، ولا الجوع ، ~~ولا الأمراض ، ولا الكفار ، ولا الفساق. ومحمد بن عبد الله الإسكافي تلميذ ~~جعفر بن حرب القائل : إن الله تعالى لم يخلق العيدان ، ولا المزامير ، ولا ~~الطنابير ، وكل ذلك ليس بخلق من خلق الله ، تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا. # وهم يقولون : إن الله عز وجل لو حابى أحدا لكان ظالما لغيره ، وقد صح أن ~~الله تعالى حابى موسى وإبراهيم ويحيى ومحمدا صلوات الله عليهم دون غيرهم ~~ودون أبي لهب ، وأبي جهل ، وفرعون ، والذي حاج إبراهيم في ربه ، فعلى قول ~~المعتزلة : يجب أن الله تعالى ظلم هؤلاء الذين ms0596 حابى غيرهم عليهم ، وهذا ما ~~لا مخلص لهم منه إلا بترك قولهم الفاسد. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [سورة ~~الذاريات آية رقم 56]. # فهكذا نقول : ما خلقهم الله تعالى إلا ليكونوا له عبادا مصرفين بحكمه ~~فيهم منقادين لتدبيره إياهم ، وهذه حقيقة العبادة ، والطاعة أيضا عبادة. # وقال تعالى حاكيا عن القائلين : ( @QUR@06 أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما ~~لنا عابدون ) [سورة المؤمنون آية رقم 47] وقد علم كل أحد أن قوم موسى ~~عليه السلام لم يعبدوا قط فرعون عبادة تدين لكن عبدوه عبادة تذلل ، فكانوا ~~له عبيدا ، فهم له عابدون. وكذلك قول الملائكة عليهم السلام ( @QUR@04 بل ~~كانوا يعبدون الجن ) [سورة سبأ : 41]. # وقد علم كل أحد أنهم لم يعبدوا الجن عبادة تدين ، لكن عبدوهم عبادة تصرف ~~لأمرهم ، وإغوائهم ، فكانوا لهم بذلك عبيدا. فصح القول بأنهم يعبدونهم ، ~~وهذا بين. PageV02P166 # وقال بعض أصحابنا معنى هذه الآية : أنه تعالى خلقهم ليأمرهم بعبادته ، ~~ولسنا نقول بهذا ، لأن فيهم من لم يأمره الله تعالى قط بعبادته ، كالأطفال ~~والمجانين ، فصار تخصيصا للآية بلا برهان ، والذي قلناه هو الحق لا شك فيه ~~، لأنه المشاهد المتيقن العام لكل واحد منهم. # وأما ظن المعتزلة في هذه الآية فباطل يكذبه إجماعهم معنا أن الله تعالى ~~لم يزل يعلم أن كثيرا منهم لا يعبدونه ، فكيف يجوز أن يخبر أنه خلقهم لأمر ~~قد علم أنه لا يكون منهم ، إلا أن يصيروا إلى قول من يقول : إنه تعالى لا ~~يعلم الشيء حتى يكون ، فيتم كفر من لجأ إلى هذا ، ولا يخلصون مع ذلك من ~~نسبة العبث إلى الخالق تعالى إذ غرر من خلق فيما لا يدري أيعطبون فيه أم ~~يفوزون؟ وتحيرت المعتزلة القائلون بالأصلح وبإبطال المحاباة في وجه العدل ~~في ستة عشر بابا وهي : العدل في إدامة العذاب ، العدل في إيلام الحيوان ، ~~العدل في تبليغ من في المعلوم أنه يكفر ، العدل في المخلوق ، العدل في ~~إعطاء الاستطاعة ، العدل في الإرادة ، العدل في البدل ، العدل في الأمر ، ~~العدل في عذاب الأطفال ، العدل في استحقاق العذاب ، العدل في ms0597 المعرفة ، ~~العدل في إخلاف أحوال المخلوقين ، العدل في اللطف ، العدل في الأصلح ، ~~العدل في نسخ الشرائع ، العدل في النبوة. PageV02P167 ### ||| * الكلام في هل شاء الله عز وجل كون الكفر والفسق ### ||| * وأراده تعالى من الكافر والفاسق أم لم يشأ ذلك ### ||| * ولا أراد كونه # قال أبو محمد : قالت المعتزلة : إن الله تعالى لم يشأ أن يكفر الكافر ، ~~ولا أن يفسق الفاسق ، ولا أن يشتم تعالى ، ولا أن يقتل الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ، واحتجوا بقول الله عز وجل : ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده ~~الكفر ) [سورة الزمر آية رقم 7] وبقوله تعالى : ( @QUR@08 اتبعوا ما أسخط ~~الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) [سورة محمد آية رقم 28]. وقالوا : من ~~فعل ما أراد الله فهو مأجور محسن ، فإن كان الله تعالى أراد أن يكفر الكافر ~~وأن يفسق الفاسق فقد فعلا جميعا ما أراد الله تعالى منهما ، فهما محسنان ~~مأجوران. # وذهب أهل السنة : أن لفظة «شاء» و «أراد» لفظة مشتركة تقع على معنيين : ~~أحدهما الرضى والاستحسان ، فهذا منهي عن الله تعالى أنه أراده أو شاءه في ~~كل ما نهى عنه. والثاني : أن يقال : أراد وشاء بمعنى أراد كونه وشاء وجوده ~~، فهذا هو الذي نخبر به عن الله عز وجل في كل موجود في العالم من خير أو شر. # فسلكت المعتزلة سبيل السفسطة في التعلق بالألفاظ المشتركة الواقعة على ~~معنيين فصاعدا والتمويه الذي يضمحل إذا فتش ويفتضح إذا بحث عنه ، وهذه سبيل ~~الجهال الذين لا حيلة بأيديهم إلا المخرقة. (1) # وقال أهل السنة : ليس من فعل ما أراد الله تعالى وما شاء الله ، كان ~~محسنا ، إنما المحسن من فعل بما أمره الله تعالى به ، ورضيه منه. # قال أبو محمد : ونسألهم فنقول لهم : أخبرونا ، كان الله تعالى قادرا على ~~منع الكافر من الكفر ، والفاسق من الفسق ، وعلى منع من شتمه من النطق به ، ~~ومن إمراره PageV02P168 # على خاطره وعلى المنع من قتل من قتل من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام أم ~~كان عاجزا عن المنع من ذلك؟ # فإن قالوا : لم يكن قادرا على المنع من شيء من ذلك ms0598 ، فقد أثبتوا له معنى ~~العجز ضرورة ، وهذا كفر مجرد ، وإبطال لألوهيته تعالى ، وقطع عليه بالضعف ~~والنقص وتناهي القوة ، وانقطاع القدرة ، مع التناقض الفاحش ، لأنهم مقرون ~~أنه تعالى هو أعطاهم القوة التي بها كان الكفر والفسق ، وشتمه تعالى ، وقتل ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن المحال المحض أن يكون تعالى لا يقدر ~~على ألا يعطيهم الذي أعطاهم وهذه صفة المضطر المجبر. # وإن قالوا : بل هو قادر على منعهم من كل ذلك أقروا ضرورة أنه مريد ~~لبقائهم على الكفر ، وأنه المبقي للكافر وللكفر ، وخالق الزمان الذي امتد ~~فيه الكافر على كفره ، والفاسق على فسقه ، وهذا نفسه هو قولنا : إنه أراد ~~كون الكفر والفسق والشتم له وقتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولم يرض ~~عن شيء من ذلك ، بل سخطه تعالى وغضب على فاعله. # وقالت المعتزلة : إن كان الله تعالى أراد كون كل ذلك فهو إذا يغضب مما أراد. # قال أبو محمد : ونحن نقرأ أنه تعالى يغضب على فاعل ما أراد كونه منه ، ثم ~~نعكس عليهم هذا السؤال بعينه فنقول لهم : # فإذ هذا عندكم منكر ، وأنتم مقرون بأنه قادر على المنع منه فهو عندكم ~~يغضب مما أقر ، ويسخط ما يقره ولا يغيره ، ويثبت ما لا يرضى ، وهذا هو الذي ~~شنعوا فيه ، ولا يقدرون على دفعه ، والشناعة عليهم راجعة لأنهم أنكروا ما ~~لزمهم وبالضرورة ندري أن من قدر على المنع من شيء فلم يفعل ولا منع منه فقد ~~أراد وجود كونه ، ولو لم يرد كونه لغيره ، ولمنع منه ، ولما تركه يفعل. # فإن قالوا : إنه حكيم ، وخلاهم دون منع لسر من الحكمة له في ذلك. # قيل لهم : فاقنعوا بمثل هذا الجواب ممن قال لكم : إنه أراد كونه لأنه ~~حكيم كريم عزيز ، وله في ذلك سر من الحكمة. # قال أبو محمد : وأما نحن فنقول : إنه تعالى أراد كون كل ذلك ، ولا سر ~~هاهنا ، وأن كل ما فعل فهو حكمة وحق ، وأن قولهم هذا هادم لمقدمتهم الفاسدة ~~أنه يقبح من الباري تعالى ما يقبح منا ، وفيما بيننا ، وما علم ms0599 قط ذو عقل ~~أن من خلى منا عدوه منطلق اليد على وليه وأحب الناس إليه يقتله ويعذبه ~~ويلطمه ويهينه ، ويتركه ينطلق على PageV02P169 # عبيده وإمائه يفجر بهم وبهن طوعا وكرها والسيد حاضر يرى ويسمع ، وهو قادر ~~على المنع من ذلك فلا يفعل بل لا يقنع بتركهم حتى يعطي عدوه القوة على كل ~~ذلك ، والآلات المعينة له ، ويمده بالقوى شيئا بعد شيء فليس حكيما ، ولا ~~حليما ، ولكنه عابث ظالم جائر ، فيلزمهم على أصلهم الفاسد أن يحكموا على ~~الله تعالى بكل هذا لأنهم معترفون بأنه تعالى فعل كل هذا وهذا لا يلزمنا ~~لأننا نقول : إن الله تعالى يفعل ما يشاء ، وأن كل ما فعل مما ذكرنا وغيره ~~فهو كله منه تعالى حكمة ، وحق ، وعدل «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون». # فبطل بضرورة المشاهدة قولهم : إن الله تعالى لم يرد كون الكفر ، أو كون ~~الفسق ، أو كون شتمه تعالى ، وقتل أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ، ولو لم ~~يرد كونه لمنع من ذلك كما منع من كون كل ما لم يرد أن يكون. # قال أبو محمد : ويكفي من هذا كله اجتماع الأمة على قول «ما شاء الله كان ~~وما لم يشأ لم يكن». فهذا على عمومه موجب أن كل ما في العالم كان أو يكون ~~أي شيء كان فقد شاءه الله تعالى ، وكل ما لم يكن ولا يكون فلم يشأه الله تعالى. # وقد نص الله تعالى نصا لا يحتمل تأويلا على أنه تعالى أراد كون كل ذلك ، ~~فمن ذلك قوله تعالى : ( @QUR@013 لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤن إلا أن ~~يشاء الله رب العالمين ) [سورة التكوير آية رقم 28 ، 29]. # فنص تعالى نصا جليا على أنه لا يشاء أحد استقامة على طاعته تعالى إلا إن ~~شاء الله تعالى أن يستقيم ، فلو صح قول المعتزلة : أن الله تعالى شاء أن ~~يستقيم كل مكلف لكان بنص القرآن كل مكلف مستقيما ، لأن الله تعالى عندهم قد ~~شاء ذلك ، وهذا تكذيب مجرد لله تعالى ، نعوذ بالله من مثله. فصح يقينا لا ms0600 ~~مدخل للشك في صحته أنه تعالى شاء خلاف الاستقامة منهم ، ولم يشأ أن ~~يستقيموا بنص القرآن ، وقال تعالى : ( @QUR@047 وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء ) [سورة المدثر آية رقم 31]. # قال أبو محمد : وهذه الآية غاية في البيان في أن الله تعالى جعل عدة ~~ملائكة النار فتنة للذين كفروا ، وليقولوا : ما ذا أراد الله بهذا مثلا ، ~~فأخبر تعالى : أنه أراد أن يفتن الذين كفروا ، وأن يضلهم فيضلوا ، وأنه ~~تعالى قصد إضلالهم وحكم بذلك كما قصد PageV02P170 # هدى المؤمنين وأراده ، وكذلك قال تعالى : ( @QUR@026 ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا لقالوا لو لا فصلت آياتهء أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ~~والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) [سورة فصلت : آية رقم 44]. # قال أبو محمد : فنص تعالى على أنه نزل القرآن هدى للمؤمنين ، وعمى للكفار ~~، وبيقين ندري أنه تعالى إذ أنزل القرآن أراد أن يكون كما قال تعالى : عمى ~~للكفار ، وهدى للمؤمنين وقال تعالى : ( @QUR@029 ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن ~~إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) [سورة يونس آية رقم 99 ، 100]. # هكذا هي الآية كلها موصولة بعضها ببعض فنص تعالى على أنه لو شاء لآمن ~~الناس والجن ، وهم أهل الأرض كلهم ، و «لو» في لغة العرب التي بها خاطبنا ~~الله عز وجل ليفهمنا حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، فصح يقينا أن ~~الله تعالى لم يشأ أن يؤمن كل من في الأرض ، وإذ لا شك في ذلك فباليقين ~~ندري أنه شاء منهم خلاف الإيمان وهو الكفر والفسق لا بد ، ولو كان الله ~~تعالى أذن للكافرين بالإيمان على قول المعتزلة لكان كل من في الأرض ms0601 قد آمن ~~، لأنه تعالى قد نص على أنه لا يؤمن أحد إلا بإذنه ، وهذا أمر من المعتزلة ~~يكذبه العيان ، فصح أن المعتزلة كذبت ، وأن الله تعالى صدق ، وأنه لم يأذن ~~قط لمن مات كافرا بالإيمان ، وأن من عمي عن هذه لأعمى القلب وكيف لا يكون ~~أعمى القلب ، من أعمى الله قلبه عن الهدى؟ وبالضرورة ندري أن قول الله ~~تعالى : ( @QUR@08 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) حق ، وأن من لم ~~يأذن الله تعالى له في الإيمان فإنه تعالى لم يشأ أن يؤمن ، وإذ لم يشأ أن ~~يؤمن فبلا شك أنه تعالى شاء أن يكفر ، هذا ما لا انفكاك منه. وقال تعالى : ~~( @QUR@023 ونذرهم في طغيانهم يعمهون ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) ~~[سورة الأنعام آية رقم 111]. # فبين تعالى أتم بيان على أن الآيات لا تغني شيئا ولا النذر ، وهم الرسل ، ~~وأنه لا يؤمن شيء من ذلك إلا من شاء الله عز وجل أن يؤمن فصح يقينا أنه لا ~~يؤمن إلا من شاء الله إيمانه ، ولا يكفر إلا من شاء الله كفره ، فقال تعالى ~~حاكيا عن يوسف عليه السلام أنه قال : ( @QUR@015 وإلا تصرف عني كيدهن أصب ~~إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ) [سورة يوسف آية ~~رقم 33]. # فبالضرورة نعلم : أن من صبا وجهل فإن الله تعالى لم يصرف عنه الكيد الذي PageV02P171 # صرفه برحمته عن من لم يصب ولم يجهل ، وإذ صرفه تعالى عن بعض ولم يصرفه عن ~~بعض فقد أراد تعالى إضلال من صبا وجهل. قال تعالى : ( @QUR@09 وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) [سورة الأنعام آية رقم 25]. # فليت شعري إذ قال تعالى : إنه جعل قلوب الكافرين في أكنة أن يفقهوا ~~القرآن ، وجعل الوقر في آذانهم ، أتراه أراد أن يفقهوه ، أو أراد ألا ~~يفقهوه؟ وكيف يسوغ في عقل أحد أن يخبر تعالى أنه فعل عز وجل شيئا لم يرد أن ~~يفعله ولا أراد ms0602 كونه ، ولا شاء إيجاده؟ وهذا تخليط لا يتشكل في عقل كل ذي ~~مسكة من عقل فصح يقينا أن الله تعالى أراد كون الوقر في آذانهم ، وكون ~~الأكنة على قلوبهم. # وقال تعالى : ( @QUR@013 ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ~~ويهدي من يشاء ) [سورة النحل آية رقم 93]. # فنص تعالى على أنه لم يرد أن يجعلنا أمة واحدة ، ولكن شاء أن يضل قوما ~~ويهدي قوما ، فصح يقينا أنه تعالى شاء إضلال من ضل ، وقال تعالى مثنيا على ~~قوم ، ومصدقا لهم في قولهم : ( @QUR@025 قد افترينا على الله كذبا إن عدنا ~~في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء ~~الله ربنا ) [سورة الأعراف آية رقم 89]. # فقال النبيون عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم قول الحق الذي شهد الله ~~عز وجل بتصديقه أنهم إنما خلصوا من الكفر بأن الله تعالى نجاهم منه ، ولم ~~ينج الكافرين منه ، وأن الله تعالى إن شاء أن يعودوا في الكفر عادوا فيه ~~فصح يقينا أنه تعالى شاء ذلك ممن عاد في الكفر. # وقد قالت المعتزلة في هذه الآية : معنى هذا إلا أن يأمرنا الله بتعظيم ~~الأصنام كما أمرنا بتعظيم الحجر الأسود والكعبة. # قال أبو محمد : وهذا في غاية الفساد ، لأن الله تعالى لو أمرنا بذلك لم ~~يكن عودا في ملة الكفر بل كان يكون ثباتا على الإيمان وتزايدا فيه. قال ~~تعالى : ( @QUR@06 في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) [سورة البقرة آية رقم 10]. # فليت شعري إذ زادهم الله مرضا أتراه لم يشأ ، ولا أراد ما فعل من زيادة ~~المرض في قلوبهم ، وهو الشك والكفر؟ وكيف يفعل الله ما لا يريد أن يفعل؟ ~~وهل هذا إلا إلحاد مجرد ممن قاله؟ وقال تعالى : ( @QUR@031 ولو شاء الله ما ~~اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ~~ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) [سورة ~~البقرة آية رقم 253]. PageV02P172 # فنص تعالى على أنه لو شاء لم يقتتلوا ms0603 ، فوجب ضرورة أنه شاء وأراد أن ~~يقتتلوا وفي اقتتال المقتتلين ضلال بلا شك ، فقد شاء الله تعالى كون الضلال ~~ووجوده بنص كلامه تعالى ، وقال عز وجل : ( @QUR@010 ومن يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا ) [سورة المائدة آية رقم 41]. # فنص تعالى على أنه أراد فتنة المفتتنين ، وهم الكفار وكفرهم الذين لم ~~يملك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الله شيئا ، فهذا نص على أن الله ~~تعالى أراد كون الكفر من الكفار. وقال تعالى : ( @QUR@017 أولئك الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) ~~[سورة المائدة آية رقم 41]. # قال أبو محمد : وهذا غاية البيان في أنه تعالى لم يرد أن يطهر قلوبهم ~~وبالضرورة ندري أن من لم يرد الله أن يطهر قلبه فقد أراد فساد دينه الذي هو ~~ضد طهارة القلب ، وقال تعالى : ( @QUR@06 ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) ~~[سورة الأنعام آية رقم 35]. # وهذا غاية البيان في أن الله تعالى لم يرد هدى الجميع ، وإذ لم يرد هداهم ~~فقد أراد كون كفرهم الذي هو ضد الهدى ، وقال تعالى : ( @QUR@016 ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ~~) [سورة السجدة آية رقم 13]. # قال أبو محمد : هذا غاية البيان في أنه تعالى لم يشأ هدى الكفار لكن حق ~~قوله بأنهم لا بد من أن يكفروا فيكونوا من أهل جهنم. وقال تعالى : ( ~~@QUR@010 من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) [سورة الأنعام ~~آية رقم 39]. # فأخبر تعالى أنه شاء أن يضل من أضله ، وشاء أن يهدي من جعله على صراط ~~مستقيم ، وهم بلا شك غير الذين لم يجعلهم على صراط مستقيم ، وأراد فتنتهم ~~وألا يطهر قلوبهم ، وأن يكونوا من أصحاب النار ، نعوذ بالله من ذلك. وقال ~~تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( @QUR@08 لئن لم ~~يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) [سورة الأنعام آية رقم 77]. # فشهد الخليل عليه السلام أن من لم يهده الله ms0604 تعالى ضل. وصح أن من ضل لم ~~يهده الله عز وجل ، ومن لم يهده الله وهو قادر على هداه فقد أراد ضلاله ~~وإضلاله ، ولم يرد هداه. # وقال تعالى : ( @QUR@05 ولو شاء الله ما أشركوا ) [سورة الأنعام آية رقم 107]. # فصح يقينا لا إشكال فيه أن الله تعالى شاء أن يشركوا إذ نص على أنه لو ~~شاء ألا يشركوا ما أشركوا. وقال تعالى : ( @QUR@012 يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه ) [سورة الأنعام آية رقم 112]. PageV02P173 # وهذا نص على أنه تعالى شاء أن يفعلوه ، إذ أخبر أنه لو شاء ألا يفعلوه ما ~~فعلوه وقال تعالى : ( @QUR@017 وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 137]. # فنص تعالى على أنه لو لم يشأ أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ما ~~أوحوه ولو شاء ألا يلبس بعضهم دين بعض ، وألا يقتلوا أولادهم ما لبس عليهم ~~دينهم ، ولا قتلوا أولادهم ، فصح ضرورة أنه تعالى شاء أن يلبس دين من التبس ~~دينه وأراد كون قتلهم أولادهم ، وأن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، ~~وقال تعالى : ( @QUR@05 ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) [سورة النساء آية رقم 90]. # فصح يقينا أنه تعالى سلط أيدي الكفار على من قتلوه من الأنبياء والصالحين ~~وقال تعالى : ( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) [سورة الأنعام آية رقم 125]. # فنص على أنه يريد هدى قوم فيهديهم ويشرح صدورهم للإيمان ، ويريد ضلال ~~آخرين فيضلهم بأن يضيق صدورهم ويحرجها فكأنهم كلفوا الصعود إلى السماء ~~فيكفروا. وقال تعالى : ( @QUR@05 واصبر وما صبرك إلا بالله ) [سورة النحل ~~آية رقم 127]. # فنص تعالى على أن من صبر فصبره ليس إلا بالله فصح أن من صبر فإن الله ~~آتاه الصبر ، ومن لم يصبر فإن الله عز وجل لم يؤته الصبر. وقال تعالى : ( ~~@QUR@02 ولا تنازعوا ) [سورة الأنفال : 46] فنهانا عن الاختلاف. وقال تعالى ~~: ( @QUR@016 ولو شاء ربك ms0605 لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من ~~رحم ربك ولذلك خلقهم ) [سورة هود آية رقم 119]. # فنص تعالى أنه خلقهم للاختلاف إلا من رحم الله منهم ، ولو شاء لم يختلفوا ~~فصح يقينا أن الله خلقهم لما نهاهم عنه من الاختلاف وأراد كون الاختلاف ~~منهم. وقال عز وجل : ( @QUR@021 تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ~~وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) [سورة آل ~~عمران آية رقم 36]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا ~~خلال الديار وكان وعدا مفعولا ) [سورة الإسراء : آية رقم 5] إلى قوله تعالى ~~: ( @QUR@06 وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) [سورة الإسراء آية رقم 7]. # فنص تعالى على أنه أغرى الكفار وسلب المؤمنين في الملك ، وأنه بعث أولئك ~~الذين دخلوا المسجد ، ودخلوه مسخطين لله تعالى بلا شك. فصح يقينا أنه تعالى خلق PageV02P174 # كل ذلك وأراد كونه ، وقال عز وجل : ( @QUR@012 ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك ) [سورة البقرة آية رقم 258]. # فهذا نص على أن الله آتى الملك ذلك الكافر ، فصح يقينا أن الله تعالى فعل ~~تمليكه وملكه على أهل الإيمان ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن ذلك يسخط ~~الله عز وجل ، ويغضبه ولا يرضاه ، وهو نفس الذي أنكرته المعتزلة ، وشنعت به. # قال أبو محمد : ونسألهم عما مضت الدنيا عليه منذ كانت من أولها إلى يومنا ~~هذا من النصر النازل على ملوك أهل الشرك ، والملوك الجورة ، والظلمة ، ~~والغلبة المعطاة لهم على من ناوأهم من أهل الإسلام ، وأهل الفضل ، واخترام ~~(1) من أرادهم بالموت أو باضطراب الكلمة ، ويأتي النصر لهم بوجوه الظفر ~~الذي لا شك في أن الله تعالى فاعله من إماتة أعدائهم من أهل الفضل ، ~~وتأييدهم عليهم. وهذا ما لا مخلص لهم في أن الله تعالى أراد كونه وقال ~~عز وجل : ( @QUR@09 ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ~~) [سورة التوبة آية رقم 46]. # فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا على أنه كره ms0606 أن يخرجوا في الجهاد ~~الذي افترض عليهم الخروج فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كره تعالى ~~كون ما أراد ونص على أنه ثبطهم عن الخروج في الجهاد ثم عذبهم على التثبيط ~~الذي أخبر تعالى أنه فعله. ونص تعالى على أنه قال ( @QUR@03 اقعدوا مع ~~القاعدين ). وهذا يقين ليس بأمر إلزام لأن الله تعالى لم يأمرهم بالقعود ~~عن الجهاد مع رسوله صلى الله عليه وسلم بل لعنهم وسخط عليهم إذ قعدوا ؛ فإذ لا ~~شك في هذا فهو ضرورة أمر تكوين ، فصح أن الله تعالى خلق قعودهم المغضب له ~~الموجب لسخطه ، وإذا نص تعالى على أمر فلا اعتراض لأحد عليه. وقال عز وجل : ~~( @QUR@017 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) [سورة التوبة آية رقم 55]. # وهذا نص جلي على أنه عز وجل أراد أن يموتوا وهم كافرون ، وأنه تعالى أراد ~~كفرهم ، والقاف من ( @QUR@01 تزهق ) مفتوحة بلا خلاف من أحد من القراء ، ~~معطوفة على ما أراد الله عز وجل من أن يعذبهم بها في الدنيا ، «والواو» تدخل ~~المعطوف في حكم المعطوف عليه بلا خلاف من أحد في اللغة التي بها خاطبنا ~~الله تعالى. # قال أبو محمد : فإن قال قائل : فإن الله عز وجل قال في الذين قعدوا عن PageV02P175 # الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@014 لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ) [سورة ~~التوبة آية رقم 47]. # فلهذا ثبطهم. # قلنا : لا عليكم ، أكانوا مأمورين بالخروج معه عليه السلام متوعدين بالنار ~~إن قعدوا بغير عذر ، أم كانوا غير مأمورين بذلك؟ فإذ لا شك في أنهم كانوا ~~مأمورين فقد ثبطهم الله عز وجل عما أمرهم به ، وعذبهم على ذلك ، وخلق قعودهم ~~عما أمرهم به. # ثم نقول لهم : أكان تعالى قادرا على أن يكف عن أهل الإسلام خبالهم ~~وفتنتهم لو خرجوا معهم أولا؟ # فإن قالوا : لم يكن قادرا على ذلك عجزوا ربهم تعالى ، وإن قالوا إنه ~~تعالى كان ms0607 قادرا على ذلك رجعوا إلى الحق وأقروا أن الله تعالى ثبطهم ، وكره ~~كون ما افترض عليهم ، وخلق قعودهم الذي عذبهم عليه ، ولا مهم عليه كما شاء ~~لا معقب لحكمه ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : فإذ جاءت النصوص كما ذكرنا متظاهرة لا تحتمل تأويلا بأنه ~~عز وجل أراد ضلال من ضل وشاء ، وكفر من كفر فقد علمنا ضرورة أن كلام الله ~~تعالى لا يتعارض ، فلما أخبر عز وجل أنه لا يرضى لعباده الكفر فبالضرورة ~~علمنا أن الذي نفى عز وجل هو غير الذي أثبت. فإذ لا شك في ذلك ، فالذي نفى ~~تعالى هو الرضا بالكفر ، والذي أثبت هو الإرادة لكونه والمشيئة لوجوده ، ~~وهما معنيان متغايران بنص القرآن وحكم اللغة. # فإن أبت المعتزلة من قبول قول كلام ربهم ، وكلام نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ~~وكلام إبراهيم ويوسف وشعيب ، وسائر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، وأبت ~~أيضا من قبول اللغة ، وما أوجبته البراهين الضرورية مما شهدت به الحواس ~~والعقول من أن الله تعالى لو لم يرد كون ما هو موجود كائن لمنع منه ، وقد ~~قال تعالى : ( @QUR@06 الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) [سورة ~~الأعراف : آية رقم 92]. # فشهد الله تعالى بتكذيبهم ، واستعاضته من ذلك بأصول المنانية أن الحكيم ~~لا يريد كون الظلم ، ولا يخلقه ، ( @QUR@08 ولبئس ما شروا به أنفسهم لو ~~كانوا يعلمون ) [سورة البقرة آية رقم 102]. # ولقد لجأ بعضهم إلى أن قال : إن لله تعالى في هذه الآيات معنى ومرادا لا نعلمه. PageV02P176 # قال أبو محمد : وهذا تجاهل ظاهر ، وراجع لنا عليهم سواء بسواء في خلق ~~الله تعالى أفعال عباده ثم يعذبهم عليها ، ولا فرق. فكيف وهذا كله لا معنى ~~له بل الآيات كلها حق على ظاهرها ، لا يحل صرفها عنه لأن الله تعالى قال : ~~( @QUR@07 أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) [سورة محمد : 24]. # وقال تعالى : ( @QUR@02 قرآنا عربيا ) [سورة يوسف : 2]. # وقال تعالى : ( @QUR@03 تبيانا لكل شيء ) [سورة النحل : 89] وقال تعالى : ~~( @QUR@08 أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) [سورة العنكبوت : 51]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 وما أرسلنا من ms0608 رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ~~[سورة إبراهيم : 4]. # فأخبر تعالى أن القرآن تبيان لكل شيء. # فقالت المعتزلة : إنه لا يفهمه أحد وأنه ليس تبيانا نعوذ بالله من مخالفة ~~الله عز وجل ومخالفة رسوله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : ولا فرق بين ما تلونا من الآيات في أن الله تعالى شاء كون ~~الكفر والضلال وبين قوله تعالى : ( @QUR@020 قل اللهم مالك الملك تؤتي ~~الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ~~) [سورة آل عمران : 26]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله يفعل ما يشاء ) [سورة الحج : 18]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 يجتبي من رسله من يشاء ) [سورة آل عمران : 179]. # وقوله : ( @QUR@03 يرزق من يشاء ) [سورة البقرة : 212]. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 يختص برحمته من يشاء ) [سورة البقرة : 105]. # وقوله تعالى : ( @QUR@03 فعال لما يريد ) [سورة هود : 107 ، البروج : 16]. # فهذا العموم جامع لمعاني هذه الآيات ونص القرآن وإجماع الأمة على أن الله ~~عز وجل حكم بأن من حلف فقال : إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله على أي شيء ~~حلف فإنه إن فعل ما حلف عليه لا يفعله فلا حنث عليه ولا كفارة تلزمه لأن ~~الله تعالى لو شاء لأنفذه. # وقال عز وجل : ( @QUR@011 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله ) [سورة الكهف : 23]. PageV02P177 # قال أبو محمد : فإن اعترضوا بقول الله عز وجل : ( @QUR@015 وقالوا لو شاء ~~الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) [سورة الزخرف : 20]. # فلا حجة لهم في هذه الآيات لأن الله عز وجل لا يتناقض كلامه بل يصدق بعضهم ~~بعضا وإذ قد أخبر تعالى أنه لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا وأنه لو لم يشأ أن ~~يشركوا ما أشركوا وأنه شاء إضلالهم وأنه لا يريد أن يطهر قلوبهم فمن المحال ~~الممتنع أن يكذب الله عز وجل قوله الذي أخبر به وصدقه فإذ لا شك في هذا فإن ~~في الآية التي ذكروا بيان نقض اعتراضهم بها بأوضح برهان وهو أنه لم يقل ~~تعالى إنهم كذبوا في قولهم لو ms0609 شاء الرحمن ما عبدناهم فكان يكون لهم حينئذ ~~في الآية متعلق وإنما أخبر تعالى أنهم قالوا ذلك بغير علم عندهم لكن تخرصا ~~ليس في هذه الآية معنى غير هذا أصلا وهذا حق وهو قولنا إن الله تعالى لم ~~ينكر قط فيها ولا في غيرها معنى قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم بل صدقه في ~~الآيات الأخرى وإنما أنكر عز وجل أن قالوا ذلك بغير علم لكن بالتخرص وقد ~~أكذب بالله عز وجل من قال الحق الذي لا حق أحق منه إذ قاله غير معتقد له. # قال عز وجل : ( @QUR@017 إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) [سورة المنافقون : 1]. # قال أبو محمد : فلما قالوا أصدق الكلام وهو الشهادة لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بأنه رسول غير معتقدين لذلك سماهم الله تعالى كاذبين وهكذا ~~فصل عز وجل في قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم ، لما ~~قالوا هذا الكلام الذي هو الحق غير عالمين بصحته أنكر تعالى عليهم أن ~~يقولوه متخرصين وبرهان هذا قوله قول الله تعالى إثر هذه الآية نفسها : ( ~~@QUR@019 أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) [سورة الزخرف : 21 ، 22]. # فبين تعالى أنهم قالوا ذلك بغير علم من كتاب أتاهم وأن الذين قالوا ~~معتقدين له إنما هو أنهم اهتدوا باتباع آثار آبائهم ، فهذا هو الذي عقدوا ~~عليه وهذا أنكره تعالى عليهم لا قولهم لو شاء الرحمن ما عبدناهم فبطل أن ~~يكون لهم في الآية متعلق أصلا والحمد لله رب العالمين. فإن اعترضوا بقول ~~الله عز وجل ( @QUR@032 وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من ~~شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل ~~على الرسل إلا البلاغ المبين ) [سورة النحل : 35]. # قال أبو محمد : فإن سكتوا هاهنا لم يهمهم التمويه. وقلنا لهم : صلوا ~~القراءة وأتموا معنى الآية ms0610 فإن بعد قوله تعالى : ( @QUR@06 فهل على الرسل ~~إلا البلاغ المبين ) متصلا به : PageV02P178 # ( @QUR@020 ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ~~فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) [سورة النحل : 36]. # قال أبو محمد : فآخر هذه الآية تبين أولها وذلك أن الله تعالى أيضا لم ~~يكذبهم فيما قالوه من ذلك بل حكى عز وجل أنهم قالوا : ( @QUR@018 لو شاء ~~الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ) ~~[سورة النحل : 35] ولم يكذبهم في ذلك أصلا بل حكى هذا القول عنهم كما حكى ~~تعالى أيضا قولهم : ( @QUR@08 ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله ) [سورة لقمان : 25] ولو أنكر عز وجل قولهم ذلك لأكذبهم فإذ لم يكذبهم ~~فلقد صدقهم في ذلك والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فإن اعترضوا بقول الله تعالى : ( @QUR@083 سيقول الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين ~~من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا ~~الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين قل ~~هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا ~~تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ~~قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا ) [سورة الأنعام : 148 151]. # قال أبو محمد : إنما تلونا جميع الآيات على نسقها في القرآن واتصالها خوف ~~أن يعترضوا بالآية ويسكتوا عند قوله «تخرصون» فكثيرا ما احتجنا إلى بيان ~~مثل هذا من الاقتصار على بعض الآية دون بعضها من تمويه من لا يتقي الله ~~عز وجل . # قال أبو محمد : فهذه الآية من أعظم حجة الله على القدرية لأنه تعالى لم ~~ينكر عليهم قولهم ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ولو ~~أنكره لكذبهم فيه وإنما أنكر تعالى قولهم ذلك بغير علم وإن وافقوا الصدق ms0611 ~~والحق كما قدمنا آنفا وقد بين تعالى أنه إنما أنكر عليهم ذلك بقوله عز وجل ~~في الآية نفسها ( @QUR@08 إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ). # ثم لم يدعنا تعالى في لبس من ذلك بل وأتبع ذلك نسقا واحدا ، بأن قال : ( ~~@QUR@07 فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ). # فصدقهم عز وجل في قولهم أنه لو شاء ما أشركوا ولا آباؤهم ولا حرموا ما ~~حرموا ، وأخبر تعالى أنه لو شاء لهداهم فاهتدوا وبين تعالى أن له الحجة ~~عليهم في ذلك ولا حجة لأحد عليه تعالى ، وأنكر عز وجل أن أخرجوا ذلك مخرج العذر PageV02P179 # لأنفسهم أو مخرج الاحتجاج على الرسل عليهم السلام كما تفعل المعتزلة ثم ~~بين تعالى أنه إنما أنكر أيضا تكذيبهم رسله بقوله تعالى : ( @QUR@05 كذلك ~~كذب الذين من قبلهم ) [سورة الأنعام : 148] بالذال المشددة بلا خلاف من ~~القراء ، ودعواهم أن الله تعالى حرم ما ادعوا تحريمه وهم كاذبون ، بقوله ~~تعالى : ( @QUR@09 قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 150]. # فوضح بكل ما ذكرنا بطلان قول المعتزلة والجهال وبان صحة قولنا أن الله ~~تعالى شاء كل ما في العالم من إيمان وشرك وهدى وضلال وأن الله تعالى أراد ~~كون ذلك كله وكيف يمكن أن ينكر تعالى قولهم لو شاء الله ما أشركنا وقد ~~أخبرنا عز وجل هذا نصا في قوله في السورة نفسها : ( @QUR@018 اتبع ما أوحي ~~إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا ) ~~[سورة الأنعام 105 ، 106] فلاح يقينا صدق ما قلنا من أنه تعالى لم يكذبهم ~~في قولهم لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء وهذا ~~مثل ما ذكر الله تعالى من قولهم ( @QUR@06 أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) ~~[سورة يس : 47] فلم يورد الله عز وجل قولهم هذا تكذيبا له بل صدقوا في ذلك ~~بلا شك ولو شاء الله لأطعم الفقراء والمجاويع. # وما نرى المعتزلة تنكر هذا وإنما أورد الله تعالى قولهم هذا لاحتجاجهم ms0612 به ~~في الامتناع من الصدقة وإطعام الجائع وبهذا نفسه احتجت المعتزلة على ربها ، ~~إذ قالت يكلفنا ما لا يقدرنا عليه ، ثم يعذبنا بعد ذلك على ما أراد كونه ~~منا ؛ فسلكوا مسلك القائلين لم كلفنا الله عز وجل إطعام هذا الجائع ولو أراد ~~إطعامه لأطعمه ...؟ # قال أبو محمد : تبا لمن عارض أمر ربه تعالى واحتج عليه بل لله الحجة ~~البالغة ولو شاء لأطعم من ألزمنا إطعامه ، ولو شاء لهدى الكافرين فآمنوا ، ~~ولكنه تعالى لم يرد ذلك بل أراد أن يعذب من لا يطعم المسكين ومن أضله من ~~الكافرين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقالت المعتزلة : معنى قوله تعالى : ( @QUR@06 ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى ) [سورة الأنعام : 35] وسائر الآيات التي تلوتم إنما هو لو شاء عز وجل ~~لاضطرهم إلى الإيمان فآمنوا مضطرين فكانوا لا يستحقون الجزاء بالجنة. # قال أبو محمد : وهذا تأويل جمعوا فيه بلايا جمة أولها : أنه قول بلا ~~برهان ودعوى بل دليل وما كان هكذا فهو تناقض ويقال لهم : ما صفة الإيمان ~~الضروري الذي لا يستحق عليه الثواب عندكم وما صفة الإيمان غير الضروري الذي ~~يستحق به الثواب عندكم؟ فإنهم لا يقدرون على فرق أصلا إلا أن يقولوا بمثل ~~ما قال الله عز PageV02P180 # وجل إذ يقول تعالى : ( @QUR@019 يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) [سورة الأنعام : 158]. # ومثل قوله تعالى : ( @QUR@018 ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين قل ~~يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ) [سورة السجدة : 28 ، 29]. # ومثل حالة المحتضر عند المعاينة التي لا يقبل فيها إيمانه. وكما قيل ~~لفرعون : ( @QUR@04 آلآن وقد عصيت قبل ) [سورة يونس : 91]. # قال أبو محمد : فيقال لهم هذه الآيات حق وقد شاهدت الملائكة تلك الآيات ~~وتلك الأحوال ولم يبطل بذلك قبول إيمانهم إيمان فهلا على أصولكم صار ~~إيمانهم إيمان اضطرار لا يستحقون عليه جزاء في الجنة أم صار جزاؤهم عليه ~~أفضل من جزاء كل مؤمن دونهم ms0613 وهذا لا مخلص لهم منه أصلا. ثم نقول لهم : ~~أخبرونا عن إيمان التوفيق إذ صح عندهم صدق النبي بمشاهدة المعجزات من شق ~~القمر ، وإطعام النفر الكثير من الطعام اليسير ، ونبعان الماء الغزير من ~~بين الأصابع ، وشق البحر ، وإحياء الموتى ، وأوضح كل ذلك بنقل التواتر الذي ~~به صح ما كان قبلنا من الوقائع والملوك وغير ذلك ما يصير فيه من بلغه كمن ~~شاهده ولا فرق في صحة اليقين لكونه هل إيمانهم إلا إيمان يقين قد صح عندهم ~~وأنه حمق ولم يتجلى لهم فيه شك بل علمهم به كعلمهم أن ثلاثة أكثر من اثنين ~~وكعلمهم ما شاهدوه بحواسهم في أنه كله حق وعلموه ضرورة أم إيمانهم ذلك ليس ~~يقينا مقطوعا بصحة ما آمنوا به عنده كقطعهم على صحة ما علموه بحواسهم ولا ~~سبيل إلى قسم ثالث ...؟ فإن قالوا : بل هو الآن يقين قد صح علمهم بأنه حق ~~لا مدخل للشك فيه عندهم كيقينهم صحة ما علموه بمشاهدة حواسهم. # قلنا لهم : نعم هذا هو الإيمان الاضطراري بعينه ولا تفرقوا ، وهذا الذي ~~موهتم بأنه لا يستحق عليه من الجزاء كالذي يستحقه على غيره ، وبطل تمويهكم ~~بحمد الله تعالى إذ قلتم : إن معنى قوله تعالى : ( @QUR@03 لجمعهم على ~~الهدى ) [سورة الأنعام آية رقم 35] ( @QUR@04 لآمن من في الأرض ) [سورة ~~يونس آية رقم 99] أنه كان يضطرهم إلى الإيمان. # فإن قيل : بل ليس إيمان المؤمنين هكذا ولا علمهم بصحة التوحيد والنبوة ~~على يقين وضرورة. # قيل لهم : قد أوجبتم أن المؤمنين على شك في إيمانهم وعلى عدم يقين في ~~اعتقادهم وليس هذا إيمانا بل كفر مجرد ممن كان دينه هكذا فإن كان هذا صفة ~~إيمان المعتزلة فهم أعلم بأنفسهم وأما نحن فإيماننا ولله الحمد إيمان ضروري ~~لا مدخل للشك فيه كعلمنا أن ثلاثة أكثر من اثنين وأن كل بناء فمبني وكل من أتى PageV02P181 # معجزة فمحق في نبوته ولا نبالي أكان ابتداء علمنا استدلالا أم مدركا ~~بالحواس إذ كانت نتيجة كل ذلك سواء في نفي صحة الشيء المعتقد وبالله تعالى ~~التوفيق. ms0614 # ثم نسألهم عن الذين يجحدون بعض آيات ربنا يوم لا ينفع نفسا إيمانها : # أكان الله تعالى قادرا على أن ينفعهم بذلك الإيمان ويجزيهم عليه جزاءه ~~لسائر المؤمنين أم هو تعالى غير قادر على ذلك؟ فإن قالوا بل قادر على ذلك ~~رجعوا إلى الحق والتسليم لله عز وجل وأنه تعالى منع من شاء وأعطى من شاء ~~وأنه تعالى أبطل إيمان بعض من آمن عند رؤية آية من آياته ولم يبطل إيمان من ~~آمن عند رؤية آية أخرى وكلها سواء في باب الإعجاز وهذا هو المحاباة المحضة ~~والجور البين عند المعتزلة فإن عجزوا ربهم تعالى عن ذلك أحالوا وكفروا ~~وجعلوه تعالى مضطرا مطبوعا محكوما عليه ، تعالى الله عن ذلك. # قال أبو محمد : وقد قال عز وجل : ( @QUR@022 فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها ~~إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ومتعناهم إلى حين ) [سورة يونس : 98]. # فهؤلاء قوم يونس لما رأوا العذاب آمنوا فقبل الله عز وجل منهم إيمانهم ~~وآمن فرعون وسائر الأمم المعذبة إذ رأوا العذاب فلم يقبل الله عز وجل منهم ~~ففعل الله تعالى ما شاء لا معقب لحكمه فظهر فساد قولهم في أن الإيمان ~~الاضطراري لا يستحق عليه جزاء جملة وصح أن الله تعالى يقبل إيمان من شاء ~~ولا يقبل إيمان من شاء ولا مزيد. ثم يقال لهم وبالله تعالى التوفيق : هبكم ~~لو صح لكم هذا الباطل الغث الذي هذيتم به من أن معنى قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 لجمعهم على الهدى ) [سورة الأنعام : 35] إنما هو لاضطرهم إلى ~~الإيمان فأخبرونا لو كان ذلك فأي ضرر كان يكون في ذلك على الناس والجن بل ~~كان يكون في ذلك الخير كله وما ذا ضر الأطفال إذا لم يكن لهم إيمان اختياري ~~كما تزعمون وقد حصلوا على أفضل المواهب من السلامة من النار بالجملة ومن ~~هول المطلع وصعوبة الحساب وفظاعة تلك المواقف كلها ودخل الجنة جميعهم بسلام ~~آمنين منعمين لم يروا فزعا رآه غيرهم وأيضا فإن دعواهم هذه التي كذبوا فيها ms0615 ~~على الله عز وجل إذ وصفوا عن مراد الله تعالى ما لم يقله تعالى فقد خالفوا ~~فيها القرآن واللغة لأن اسم الهدى والإيمان لا يقعان البتة على معنى غير ~~المعنى المعهود في القرآن واللغة وهما طاعات الله عز وجل والعمل بها ~~والتصديق بجميعها الموجب كل ذلك بنص القرآن رضي الله عز وجل وجنته ، ولا ~~يسمى الجماد والحيوان غير الناطق ولا المجنون ولا الطفل مؤمنا ولا مهتديا ~~إلا على معنى جري أحكام الإيمان على المجنون PageV02P182 # والطفل خاصة. وبرهان ما قلنا قول الله تعالى : ( @QUR@016 ولو شئنا ~~لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ~~) [سورة السجدة : 13] فصح أن الهدى الذي لو أراد الله تعالى جمع الناس عليه ~~هو المنقذ من النار والذي لا يملأ جهنم من أهله وكذلك قوله تعالى : ( ~~@QUR@08 وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) [سورة يونس : 100]. # فصح أن الإيمان جملة شيء واحد وهو المنقذ من النار الموجب للجنة. وأيضا ~~فإن الله عز وجل يقول : ( @QUR@012 من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~له وليا مرشدا ) [سورة الكهف : 17] ويقول : ( @QUR@010 إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) [سورة القصص : 56]. # ويقول تعالى : ( @QUR@08 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) [سورة ~~البقرة : 272]. # فهذه الآيات مبينة أن الهدى المذكور هو الاختياري عند المعتزلة لأنه ~~تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@015 ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) [سورة يونس : 99]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 لا إكراه في الدين ) [سورة البقرة : 256]. # فصح يقينا أن الله تعالى لم يرد قط بقوله : ( @QUR@03 لجمعهم على الهدى ) ~~و ( @QUR@04 لآمن من في الأرض ) إيمانا فيه إكراه فبطل هذرهم والحمد لله رب ~~العالمين. # فإن قالوا لنا : فإذا أراد الله تعالى كون الكفر والضلال فأريدوا ما أراد ~~الله تعالى من ذلك. قلنا لهم وبالله التوفيق : ليس لنا من أن نفعله ما لم ~~نؤمر به ولا يحل لنا أن نريد ما لم يأمرنا الله تعالى ms0616 بإرادته وإنما علينا ~~ما أمرنا به فنكره ما أمرنا بكراهيته ونحب ما أمرنا بمحبته ونريد ما أمرنا ~~بإرادته ثم نسألهم هل أراد الله تعالى إمراض النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~أمرضه ، وموته صلى الله عليه وسلم إذ أماته ، وموت إبراهيم ابنه إذ أماته أو ~~لم يرد الله تعالى شيئا من ذلك؟ فلا بد أن الله تعالى أراد كون كل ذلك ~~فيلزمهم أن يريدوا موت النبي صلى الله عليه وسلم ومرضه وموت ابنه إبراهيم لأن ~~الله تعالى أراد كون كل ذلك. فإن أجابوا إلى ذلك ألحدوا بلا خلاف وعصوا ~~الله ورسوله وإن أبوا من ذلك بطل ما أرادوا إلزامنا إياه. إلا أنه لازم لهم ~~على أصولهم الفاسدة لا لنا لأنهم صححوا هذه المسألة ونحن لم نصححها ، ومن ~~صحح شيئا لزمه. ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق. # لسنا ننكر في حال ما يباح لنا فيه إرادة الكفر من بعض الناس فقد أثنى ~~الله عز PageV02P183 # وجل على ابن آدم في قوله لأخيه : ( @QUR@013 إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ) [سورة المائدة : 29] فهذا ~~ابن آدم الفاضل قد أراد أن يكون أخوه من أصحاب النار وأن يبوء بإثمه مع إثم ~~نفسه. وقد صوب الله عز وجل قول موسى وهارون عليهما السلام : ( @QUR@017 ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال ~~قد أجيبت دعوتكما ) [سورة يونس : 88]. # فهذا موسى وهارون عليهما السلام قد أراد وأحبا أن لا يؤمن فرعون وأن يموت ~~كافرا إلى النار. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا على عتبة ~~بن أبي وقاص أن يموت كافرا إلى النار فكان كذلك. # قال أبو محمد : وأصدق الله عز وجل أنا عن نفس التي هو أعلم بما فيها مني ~~أن الله تعالى يعلم أني لأسر بموت عقبة بن أبي معيط كافرا وكذلك أمر أبي ~~لهب لأذاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتتم كلمة العذاب عليهما وأن المرء ~~ليسر بموت من ms0617 استبلغ في أذاه ظلما بأن يموت على أقبح طرائقه ، وقد روينا ~~هذا عن بعض الصالحين في بعض الظلمة ولا حرج فيمن استن بمحمد وبموسى وبأفضل ~~ابني آدم صلى الله عليهم وسلم. وليت شعري أي فرق بين لعن الكافر والظالم ~~والدعاء عليه بالعذاب في النار وبين الدعاء عليه بأن يموت غير متوب عليه ~~والمسرة بكلا الأمرين؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وقال عز وجل : ( @QUR@05 ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) [سورة النساء : 90]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وما النصر إلا من عند الله ) [سورة آل عمران : 126]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم ) [سورة المائدة : 11]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) ~~[سورة الفتح : 24]. # فصح يقينا أن الله تعالى يسلط الكفار على من سلطهم عليهم من الأنبياء ، ~~وعلى أهل بئر معونة ويوم أحد ، ونصرهم إملاء لهم وابتلاء للمؤمنين وإلا ~~فيقال لمن أنكر هذا : أتراه تعالى كان عاجزا عن منعهم؟ فإن قالوا نعم. ~~كفروا ونافقوا لأن الله تعالى قد نص على أنه كف أيدي الكفار عن المؤمنين إذ ~~شاء وسلط أيديهم على المؤمنين ولم يكفها إذ شاء. # قال أبو محمد : وقال بعض شيوخ المعتزلة : إن إسلام الله تعالى من أسلم من ~~الأنبياء إلى أعدائه فقتلوهم وجرحوهم وإسلام من أسلم من الصبيان إلى أعدائه PageV02P184 # يحضونهم ويغلبونهم على أنفسهم بركوب الفاحشة إذا كان ليعوضهم أفضل الثواب ~~فليس خذلانا. فقلنا : دعونا من لفظة الخذلان فلسنا نجيزها لأن الله تعالى ~~لم يذكرها في هذا الباب لكنا نقول لكم إذا كان قتل الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أعظم ما يكون من الكفر والظلم وكان الله عز وجل بقولكم قد أسلم ~~أنبياءه صلوات الله عليهم إلى أعدائه ليعوضهم أجل عوض فقد أقررتم بزعمكم أن ~~الله تعالى أراد إسلامهم إلى أعدائهم وإذا أراد الله عز وجل ذلك فقد أراد ~~بإقراركم كون أعظم ما يكون من الكفر وشاء وقوع أعظم الضلال ورضي ذلك ~~لأنبيائه عليهم السلام على الوجه الذي تقولون كائنا ما كان وهذا ما لا مخلص ms0618 ~~لهم منه. # وأيضا فنقول لهذا القائل : إذا كان إسلام الأنبياء إلى أعداء الله عز وجل ~~يقتلونهم ليس ظلما وعبثا على توجيهكم المناقض لأصولكم في أنه أدى إلى أجزل ~~الجزاء فليس خذلانا ، وكذلك إسلام المسلم إلى عدوه يحضه ويرتكب فيه الفاحشة ~~فهو على أصولكم خير وعدل فيلزمكم أن تمنوا بذلك وأن تسروا بما نيل من ~~الأنبياء عليهم السلام في ذلك وأن تدعوا فيه إلى الله تعالى وهذا خلاف قولكم ~~وخلاف إجماع أهل الإسلام وهذا ما لا مخلص لهم منه ولا يلزمنا نحن ذلك لأننا ~~لا نسر إلا بما أمرنا الله تعالى بالسرور به ولا نتمنى إلا ما قد أباح لنا ~~تعالى أن ندعوه فيه وكل فعله عز وجل وإن كان عدلا منه وخيرا فقد افترض تعالى ~~علينا أن ننكر من ذلك ما سماه من غيره ظلما وأن نبرأ منه ولا نتمناه لمسلم ~~فإنما نتبع ما جاءت به النصوص فقط وبالله تعالى التوفيق. # وقال قائل من المعتزلة : إذا حملتم قوله تعالى : ( @QUR@09 والذين لا ~~يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) [سورة فصلت : 44] فما يدريكم لعله ~~عليكم عمى. # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن الله تعالى قد نص على ~~أنه لا يكون عمى إلا على الذين لا يؤمنون ونحن مؤمنون ولله تعالى الحمد فقد ~~أمنا ذلك وقد ذم الله تعالى قوما حملوا القرآن على غير ظاهره ، فقال تعالى ~~: ( @QUR@04 يحرفون الكلم عن مواضعه ) [سورة النساء : 46 ، المائدة : 13]. # فهذه صفتكم على الحقيقة الموجودة فيكم حسا فمن حمل القرآن على ما خوطب به ~~من اللغة العربية واتبع بيان الرسول صلى الله عليه وسلم فالقرآن له هدى وشفاء ~~ومن بدل كلمه عن مواضعه وادعى فيه دعاوى برأيه وكهانات بظنه وأسرارا غمض ~~وأعرض عن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، المبين عن الله تعالى بأمره ، ومال ~~إلى قول المنانية ؛ فهو الذي عليه القرآن عمى وبالله تعالى التوفيق. PageV02P185 # قال أبو محمد : ومن نوادر المعتزلة وعظيم جهلها وحماقتها وإقدامها أنهم ~~قالوا بأن الشهادة التي غبط الله تعالى بها ms0619 الشهداء وأوجب لهم بها أفضل ~~الجزاء وتمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفضلاء المسلمين ليس هي ~~قتل الكافر للمؤمن ولا قتل الظالم للمسلم البريء. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وجنون المعتزلة وجهلهم وأهذارهم ووساوسهم لا ~~قياس عليها ، وحق لمن استغنى عن الله عز وجل وقال إنه يقدر على ما لا يقدر ~~عليه ربه تعالى وقال إن عقله كعقول الأنبياء عليهم السلام سواء بسواء أن ~~يخذله الله عز وجل مثل هذا الخذلان نعوذ بالله من خذلانه ونسأله العصمة فلا ~~عاصم سواه أما سمعوا قول الله عز وجل : ( @QUR@019 إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا ) [سورة التوبة : 111]. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل ~~أحياء ) [سورة البقرة : 154]. # ثم إنهم فسروا الشهادة بعقولهم فقالوا : إنما الشهادة الصبر على الجراح ~~المؤدية إلى القتل والعزم على التقدم إلى الحرب. # قال أبو محمد : وفي هذا الكلام من الجنون ثلاثة أضرب. أحدها : أنه كلام ~~مبتدع لم يقله أحد من متأخريهم المنسلخين من الخير جملة. # والثاني : أنه لو صح ما ذكروا لكانت الشهادة في الحياة لا بالموت لأن ~~الصبر على الجراح والعزم على التقدم لا يكونان إلا في الحياة والشهادة في ~~سبيل الله لا تكون بنص القرآن وصحيح الأخبار وإجماع الأمة إلا بالقتل. # والثالث : أن الذي منه هربوا فيه وقعوا بعينه وهو أن الشهادة التي يتمنى ~~المسلمون بها إن كانت العزم على التقدم إلى الحرب والصبر على الجراح ~~المؤدية إلى القتل فقد حصل تمني قتل الكفار للمسلمين ، وتمني أن يجرحوا ~~المسلمين جراحا تؤدى إلى القتل وتمني ثبات الكفار على الكفر حتى يجرحوا أهل ~~الإسلام جراحا قاتلة وحرب الكفار للمسلمين وثباتهم لهم وجراحهم إياهم معاص ~~وكفر بلا شك ، فقد حصلوا على تمن للمعاص وهو الذي به شنعوا وبالله تعالى ~~التوفيق. فبطل كل ما شغبت به المعتزلة والحمد لله رب العالمين كثيرا. PageV02P186 ### ||| * الكلام في اللطف والأصلح # قال أبو محمد : وضل جمهور ms0620 المعتزلة في فصل من القدر ضلالا بعيدا فقالوا ~~بأجمعهم حاشى ضرار بن عمرو ، وحفصا الفرد ، وبشر بن المعتمر ، ويسيرا ممن ~~اتبعهم أنه ليس عند الله تعالى شيء أصلح مما أعطاه جميع الناس كافرهم ~~ومؤمنهم ولا عنده هدى أهدى مما قد هدى به الكافر والمؤمن هدى مستويا ، وأنه ~~ليس يقدر على شيء هو أصلح مما فعل بالكفار والمؤمنين. # ثم اختلف هؤلاء ، فقال جمهورهم : إنه تعالى قادر على أمثال ما فعل من ~~الصلاح بلا نهاية وقال الأقل منهم وهم عباد ومن وافقه : هذا باطل لأنه لا ~~يجوز أن يترك الله تعالى شيئا يقدر عليه من الصلاح من أجل فعله لصلاح ما. ~~وحجتهم في هذا الكفر الذي أتوا به أنه لو كان عنده أصلح أو أفضل مما فعل ~~بالناس ومنعهم إياه لكان بخيلا ظالما لهم ولو أعطى شيئا من فضله بعض الناس ~~دون بعض لكان محابيا ظالما والمحاباة جور ولو كان عنده ما يؤمن به الكفار ~~إذا أعطاهم إياه ثم منعهم إياه لكان ظالما لهم غاية الظلم ، قالوا : وقد ~~علمنا أن إنسانا لو ملك أموالا عظيمة تفضل عنه ولا يحتاج إليها فقصده جار ~~فقير له تحل له الصدقة فسأله درهما يحيي به نفسه وهو يعلم فقره إليه ويعلم ~~أنه يتدارك به رمقه فمنعه لا لمعنى فإنه بخيل ، قالوا : فلو علم أنه إذا ~~أعطاه الدرهم سهلت عليه أفعال كلفه إياها فمنعه مع ذلك لكان بخيلا ظالما ~~فلو علم أنه لا يصل إلى ما كلفه إلا بذلك الدرهم فمنعه لكان بخيلا ظالما ~~سفيها. فهذا كل ما احتجوا به لا حجة لهم غير هذه البتة. # وذهب ضرار بن عمرو وحفص الفرد وبشر بن المعتمر ومن وافقهم وهم قليل منهم ~~إلى أن عند الله عز وجل ألطافا كثيرة لا نهاية لها لو أعطاها الكفار لآمنوا ~~إيمانا اختياريا يستحقون به الثواب بالجنة وقد أشار إلى نحو هذا ولم يحققه ~~أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وكان بشر بن المعتمر يكفر من قال بالأصلح ~~والمعتزلة اليوم تدعي أن بشرا ms0621 تاب عن القول باللطف ورجع إلى القول بالأصلح. # قال أبو محمد : وحجة هؤلاء ، أنه تعالى قد فعل بهم ما يؤمنون عنده لو شاءوا PageV02P187 # فليس لهم عليه غير ذلك ولا يلزمه أكثر من ذلك فعارضهم أصحاب الأصلح بأن ~~قالوا إن الاختيار هو ما يمكن فعله ويمكن تركه ، فلو كان الكفار عند إتيان ~~الله تعالى لتلك الألطاف يختارون الإيمان لأمكن أن يفعلوه وأن لا يفعلوه ~~أيضا ، فعادت الحال إلى ما هي عليه إلا أن يقولوا إنهم كانوا يؤمنون ولا بد ~~فهذا اضطرار من الله تعالى لهم إلى الإيمان لا اختيار. # وقالوا : نحن لا ننكر هذا بل الله تعالى قادر على أن يضطرهم إلى الإيمان ~~كما قال تعالى : ( @QUR@014 يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل ) [سورة الأنعام : 158]. # قالوا : فالذي فعل تعالى بهم أفضل وأصلح. # قال أبو محمد : وهذا لازم لمن لم يقل إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ~~لزوما لا ينفكون عنه. وأما نحن فلا يلزمنا ، وإنما سألناهم هل الله تعالى ~~قادر على أن يأتي الكفار بألطاف يكون منهم الإيمان عندها باختيار ولا بد ~~ويثيبهم على ذلك أتم ثواب يثيبه عبدا من عباده أم لا؟ # فقالوا : لا. # قال أبو محمد : كأن أصحاب الأصلح عمي عن العالم أو كأنهم إذا حضروا فيه ~~سلبت عقولهم وطمست حواسهم وصدق الله فقد نبه على مثل هذا ، يقول تعالى : ( ~~@QUR@015 لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا ~~يسمعون بها ) [سورة الأعراف : 179]. # أترى هؤلاء القوم ما شاهدوا أن الله عز وجل منع الأموال قوما وأعطاها ~~آخرين ونبأ قوم وأرسلهم إلى عباده ، وخلق آخرين في أقاصي أرض الزنج يعبدون ~~الأوثان وأمات قوما من أوليائه ومن أعدائه عطشا وعنده مجاديح (1) السموات ~~وسقى آخرين الماء العذب أما هذه محاباة ظاهرة فإن قالوا إن كل ما فعل من ~~ذلك فهو أصلح بمن فعله به سألناهم عن إماتته تعالى الكفار وهم يصيرون إلى ~~النار وإعطائه تعالى قوما مالا ورئاسة فبطروا وهلكوا وكانوا ms0622 مع القلة ~~والخمول صالحين وأفقر أقواما ما فسرقوا وقتلوا PageV02P188 # وكانوا في حال الغنى صالحين وأصح أقواما وجمل صورهم فكان ذلك سببا لكون ~~المعاصي منهم وتركوها إذ أسنوا وأمرض أقواما فتركوا الصلاة عمدا وضجروا ~~وتبرموا فتكلموا بما هو الكفر أو قريب منه وكانوا في صحتهم شاكرين لله ~~يصلون ويصومون أهذا الذي فعل الله بهم كان أصلح لهم؟ # فإن قالوا نعم كابروا الحواس. وإن قالوا لو عاشوا لزادوا كفرا. قلنا لهم ~~فإنما كان أصلح لهم أن يخترمهم الله عز وجل قبل البلوغ أو أن يطيل أعمارهم ~~ويملكهم الجيوش فيهلكوا بها أرض الإسلام ويقوي أجسادهم وأذهانهم فيضل بهم ~~جماعة كما فعل بجيش الفيومي اليهودي وأبي ريطة اليعقوبي النصراني والمحققين ~~بالكلام من اليهود والنصارى والمجوس والمنانية والدهرية أما كان أصلح لهم ~~ولمن ضل منهم أن يميتهم صغارا؟! قال أبو محمد : فانقطعوا فلجأ بعضهم إلى أن ~~قال لعله قد سبق في علم الله تعالى أنه لو أماتهم صغارا لكفر خلق من ~~المؤمنين. # قال أبو محمد : وفي هذا الجواب من السخافة وجوه جمة. # أولها : أنه دعوى بلا دليل. # والثاني : أنهم لم ينفكوا به مما ألزمناهم. ونقول لهم : أكان الله عز وجل ~~قادرا على أن يميتهم ولا يوجب موتهم كفر أحد؟ فإن قالوا : لا ، عجزوا ربهم تعالى. # وإن قالوا : بل كان قادرا على ذلك ألزموه الجور والظلم على أصولهم ولا بد ~~من أحد الأمرين. # والثالث : ما سمع في العالم بأسخف من قول من قال إن إنسانا مؤمنا يكفر من ~~أجل صغير مات فهذا أمر ما شوهد قط في العالم ولا توهم ولا يدخل في الإمكان ~~ولا في العقل وكم طفل يموت كل يوم مذ خلق الله تعالى الدنيا إلى يوم ~~القيامة فهل كفر أحد قط من أجل موت ذلك الطفل؟ وإنما عهدنا الناس يكفرون ~~عند ما يقع لهم من الغضب الذي يخلقه الله عز وجل في طبائعهم وبالغضبة التي ~~آتاهم الله عز وجل أسبابها ، وبذلك الذي آتاهم الله إياه إذا عرضهم فيه عارض. # والرابع : أنه ليس في ms0623 الجور ولا في العبث ولا في الظلم ولا في المحاباة ~~أعظم من أن يبقي طفلا يكفر فيستحق الخلود في النار ولا يميته طفلا فينجو من ~~النار من أجل صلاح قوم لو لا كفر هذا المنحوس لكفر أولئك وما في الظلم ~~والمحاباة أقبح من هذا. هل هذا إلا كمن وقف إنسانا للقتل فأخذ هو آخر من ~~عرض الطريق فقتله مكانه؟ فظهر فساد هذا القول السخيف الملعون. PageV02P189 # قال أبو محمد : وقال بعضهم : قد يخرج من صلبه مؤمنون. # قال أبو محمد : وقد يموت الكافر عن غير عقب وقد يلد الكافر كفارا أضر على ~~الإسلام منه ومع هذا فكل ما ذكرنا يلزم في هذا الجواب السخيف وأيضا فقد ~~يخرج من صلب المؤمن كافر طاغ وظالم باغ يفسد الحرث والنسل ، ويثير الظلم ، ~~ويميت الحق ، ويؤسس الضلالات والمنكرات حتى يضل بها خلق كثير حتى يظنوا ~~أنها حق وسنة فأي وجه لخلق هؤلاء على أصول المعتزلة الضلال؟ نعم وأي معنى ~~وأي صلاح في خلق إبليس ومردة الشياطين وإعطائهم القوة على إضلال الناس في ~~الحكمة المعهودة بيننا؟ وبالضرورة نعلم أن من نصب المصايد للناس في الطرقات ~~وطرح الشوك في ممشاهم فإنه عابث سفيه فيما بيننا والله تعالى خلق كل ما ~~ذكرنا بإقرارهم وهو الحكيم العليم ، ثم وجدناه تعالى قد شهد للذين بايعوا ~~تحت الشجرة بأنه علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ، ثم أمات من ولي ~~منهم أمور المسلمين سريعا ، ووهن قوى بعضهم ، وملك عليهم زيادا والحجاج ~~وبغاة الخوارج. فأي مصلحة في هذا للحجاج ، ولقطري (1) أو لسائر المسلمين لو ~~عقلت المعتزلة؟ ولكن الحق هو قولنا وهو أن كل ذلك عدل من الله وحق وحكمة ~~وهلاك ودمار وإضلال للحجاج المسلط ، ولقطري ونظائرهما أراد الله تعالى بذلك ~~هلاكهم في الآخرة ونعوذ بالله من الخذلان. ثم نسألهم : ما ذا تقولون إذ أمر ~~عز وجل بجلد الحرة في الزنا مائة وجلد الأمة نصف ذلك أليس هذا محاباة للأمة؟ ~~وإذ خول الله عز وجل قوما أموالا جمة فماتوا فيها وحرم آخرين أما هذا ms0624 عين ~~المحاباة والجور على أصلهم الفاسد في من منع جاره الفقير؟ إلا أن يطردوا ~~قولهم فيصيروا إلى قول من ذكره أن الواجب تساوي الناس في الأموال والنشأة ~~على السواء وبالجملة فإن القوم يدعون نفي التشبيه ويكفرون من شبه الله ~~بخلقه ، ثم لا نعلم أحدا أشد تشبيها لله تعالى بخلقه منهم فيلزمونه الحكم ~~ويحرمون عليه الأمر والنهي ويشبهونه بخلقه تعالى فيما يحسن منه ويقبح ثم ~~نقضوا أصولهم إذ من قولهم أن ما صلح بيننا بوجه من الوجوه فلسنا نبعده عن ~~الباري تعالى ونحن نجد PageV02P190 # فيما بيننا من يحابي أحد عبيده على الآخر فيجعل أحدهم مشرفا على ماله ~~وعياله وحاضنا لولده فيريضه لذلك من صغره بأن يعلمه الكتاب والحساب ويجعل ~~الآخر رائضا لدابته وجامعا للزبل لبستانه ومنقيا لحشه (1) ويريضه لذلك من ~~صغره وكذلك الإماء فيجعل إحداهن محل إزاره (2) ومطلبا لولده ، ويجعل ~~الثانية خادما لهذه في الطبخ والغسل وهذا عدل بإجماع المسلمين كلهم فلم ~~أنكروا أن يحابي الباري عز وجل من شاء من عباده بما أحب من التفضيل؟ ووجودا ~~في الشاهد من يعطي المجاويع من ماله فيعطي أحدهم ما يغنيه ويخرجه عن الفقر ~~وذلك نحو ألف دينار ، ثم يعطي آخر مثله ألف دينار ويزيده ألف دينار فإنه ~~وإن حابى فمحسن غير ملوم فلم منعوا ربهم من ذلك وجوروه إذا فعله؟ وهو تعالى ~~بلا شك أتم ملكا لكل ما في العالم من أحدنا لما خوله عز وجل من الأملاك ~~ونقضوا أصلهم في أن ما حسن في الشاهد بوجه من الوجوه لم يمنعوا وقوعه من ~~الباري عز وجل ووجدوا في الشاهد من يدخر أموالا عظيمة فيؤوي جميع الحقوق ~~اللازمة له حتى لا يبقى بحضرته محتاج ثم يمنع سائر ذلك فلا يسمى بخيلا. ~~فلأي شيء منعوا ربهم جل وعز من مثل ذلك وجوروه وبخلوه إذا لم يعط أفضل ما ~~عنده؟ وهذا كله بين لا إشكال فيه. # قال أبو محمد : ونسألهم عن قول لهم عجيب وهو أنهم أجازوا أن يخلق الله ~~عز وجل أضعف الأشياء ثم لا ms0625 يكون قادرا على أضعف منه فهكذا هو قادر فاعل أصلح ~~الأشياء ثم لا يكون قادرا على أصلح منه ، وعلى أصغر الأشياء وهو الجزء الذي ~~لا يتجزأ ولا يقدر على أصغر منه. # قال أبو محمد : هذا إيجاب منهم لتناهي قدرة الله عز وجل وتعجيز له تعالى ~~وإيجاب بحدوثه وإبطال إلهيته ، إذ التناهي في القوة صفة المحدث المخلوق ، ~~لا صفة الخالق الذي لم يزل ؛ وهذا خلاف القرآن وإجماع المسلمين وتشبيه الله ~~تعالى بخلقه في تناهي قدرتهم. # قال أبو محمد : ولكنه لازم لكل من قال بالجزء الذي لا يتجزأ وبالقياس ~~لزوما صحيحا لا انفكاك لهم منه ونعوذ بالله من هذه المقالات المهلكة بل ~~نقول : إن الله تعالى خلق كل ما خلق شيئا صغيرا أو ضعيفا أو كبيرا أو قويا ~~أو مصلحة فإنه أبدا بلا نهاية قادر على خلق أصغر منه وأضعف وأقوى وأصلح. PageV02P191 # قال أبو محمد : ونسألهم أيقدر الله تعالى على ما لو فعله لكفر الناس كلهم ~~..؟ فإن قالوا لا. لحقوا بعلي الأسواري وهم لا يقولون بهذا ولو قالوه ~~لأكذبهم الله تعالى إذ يقول : ( @QUR@08 ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا ~~في الأرض ) [سورة الشورى : 27]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@015 ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) [سورة الزخرف : 33] # وإن قالوا : نعم هو قادر على ذلك قلنا لهم فقد قطعتم بأنه تعالى يقدر على ~~الشر ولا يقدر على الخير هذه مصيبة على أصولهم ولزمهم أيضا فساد أصلهم في ~~قولهم إن من قدر على شيء قدر على ضده ولأنهم يقولون إن الله تعالى يقدر على ~~ما يكفر الناس كلهم عنده ولا يقدر على ما يؤمن جميعهم عنده. # قال أبو محمد : ونسأل من قال منهم إنه تعالى يقدر على مثل ما فعل من ~~الصلاح بلا نهاية لا على أكثر من ذلك فنقول لهم : إن على أصولكم لم تنفكوا ~~من تجوير الباري جر وعز لأن بضرورة الحس ندري أنه إذا استضافت المصالح ~~بعضها إلى بعض كانت أصلح من انفراد كل مصلحة عن ms0626 الأخرى فإن هو قادر عندكم ~~على ذلك ولم يفعله بعباده فقد لزمه ما ألزمتموه لو كان قادرا على أصلح مما ~~فعل ولم يفعله. فقالوا : هذا كالدواء والطعام والشراب لكل ذلك مقدار فقد ~~يصلح به من أعطيه فإذا استضافت إليه أمثاله كان ضررا. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ولم يقل قط ذو عقل ومعرفة بحقائق الأمور إن ~~دواء كذا مصلحة جملة وعلى كل حال ، ولا أن الأكل مصلحة أبدا وعلى الجملة ، ~~ولا أن الشراب مصلحة بكل وجه أبدا وإنما الحق أن مقدارا من الدواء مصلحة ~~لعله كذا فقط فإن زاد أو نقص أو تعدى تلك العلة كان ضررا وكذلك الطعام ~~والشراب هما مصلحة في حال ما وبقدر ما فما زاد أو تعدى به وقته كان ضررا ، ~~وما نقص عن الكفاية كان ضررا ؛ وليس إطلاق اسم الصلاح في شيء من ذلك أولى ~~من إطلاق اسم الضرر لأن كلا الأمرين موجود في كل ذلك كما ذكرنا وليس الصلاح ~~من الله عز وجل للعبد والهدى له والخير من فعله عز وجل كذلك بل على الإطلاق ~~والجملة وعلى كل حال بل كلما زاد الصلاح وكثر وزاد الهدى وكثر وزاد الخير ~~وكثر فهو أفضل. فإن قالوا : نجد الصلاة والصيام إثما في وقت ما وأجرا في ~~الآخرة. # قلنا : ما كان من هذا منهيا عنه فليس صلاحا البتة ولا هو هدى ولا خير بل ~~هو إثم وخذلان وضلال وليس في هذا كلمناكم لكن فيما هو صلاح حقيقة وهدى ~~حقيقة وخير حقيقة ، وهذا ما لا مخلص لهم منه. PageV02P192 # قال أبو محمد : وقال أصحاب الأصلح منهم إن من علم الله تعالى أنه يؤمن من ~~الأطفال إن عاش أو يسلم من الكفار إن عاش أو يتوب من الفساق إن عاش ، فإنه ~~لا يجوز البتة أن يميته الله قبل ذلك قالوا وكذلك من علم الله تعالى أنه إن ~~عاش فعل خيرا فلا يجوز البتة أن يميته الله قبل فعله. # قالوا : ولا يميت الله تعالى أحدا إلا وهو يدري أنه إن أبقاه ms0627 طرفة عين ~~فما زاد فإنه لا يفعل شيئا من الخير أصلا بل يكفر أو يفسق ، ولا بد. # قال أبو محمد : وهذا من طوامهم التي جمعت الكفر والسخف ولم ينفكوا بها ~~مما فروا عنه من تجوير الباري عز وجل بزعمهم ، وأما الكفر فإنه يلزمهم ~~بقولهم إن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بلغ لكفر أو فسق ، ~~وليت شعري إذ هذا عندهم كما زعموا فلم أمات بعضهم إثر ولادته ثم آخر بعد ~~ساعة ثم يوم ثم يومين وهكذا شهرا بعد شهر وعاما بعد عام إلى أن أمات بعضهم ~~قبل بلوغه بيسير؟ وكلهم عندهم سواء في أنهم لو عاشوا لكفروا أو فسقوا كلهم ~~وإذ عني بهم هذه العناية فلم أبقى من الأطفال من درى أنه يكفر ويفسق؟ نعم ~~ويؤتيهم القوى والتدقيق في الفهم كالفيومي سعيد بن يوسف والمعمس داود بن ~~قزوان وإبراهيم البغدادي وأبي كثير الطبراني من متكلمي اليهود ، وأبي ريطة ~~اليعقوبي ومقرونيش الملكي من متكلمي النصارى ، ومرزان بخت المناني. حتى ~~أضلوا كثيرا بشبههم وتمويهاتهم ومخارقهم ولا سبيل إلى وجود فرق أصلا ، وهذه ~~محاباة وجور على أصولهم. ثم نجده تعالى قد عذب بعض هؤلاء الأطفال باليتم ~~والقمل والعري والبرد والجوع وسوء المرقد والعمى والبطلان والأوجاع حتى ~~يموتوا كذلك وبعضهم مرفه مخدوم منعم حتى يموت كذلك ولعلهما لأب وأم وكذلك ~~يلزمهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسائر الصحابة رضي الله عنهم نعم ~~ومحمدا صلى الله عليه وسلم وموسى وعيسى وإبراهيم وسائر الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام أن كل واحد منهم لو عاش طرفة عين فجاء الوقت الذي مات فيه لكفر أو ~~فسق ولزمهم مثل هذا في جبريل وميكائيل وحملة العرش عليهم السلام ، إن كانوا ~~يقولون بأنهم يموتون ؛ فإن تمادوا على هذا كفروا وقد صرح بعضهم بذلك جهارا ~~، وإن أبوا تناقضوا ولزمهم أن الله تعالى يميت من يدري أنه يزداد خيرا ، ~~ويبقي من يدري أنه يكفر وهذا عنده على أصولهم عين الظلم والعبث. # قال أبو محمد : وأجاب بعضهم في بدء السؤال بأن ms0628 قال إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم امتحنه الله عز وجل قبل موته بما بلغ ثوابه على طاعته فيه ~~مبلغ ثوابه على كل طاعة تكون منه لو عاش إلى يوم القيامة. PageV02P193 # قال أبو محمد : وهذا جور ناهيك به لوجوه : # أوله : أنه محاباة مجردة له عليه الصلاة والسلام على غيره وهلا فعل ذلك ~~بغيره وعجل راحتهم من الدنيا ..؟ # وثانيها : أن هذا قول كذب بحت وذلك أن المحن في العالم معروفة وهي إما في ~~الجسم بالعلل وإما في المال بالإتلاف وإما في النفوس بالخوف والهوان ، ~~والهم بالأهل والأجنة والقطع دون الأمل لا محنة في العالم تخرج عن هذه ~~الوجوه إلا المحنة في الدين فقط نعوذ بالله من ذلك فأما المحنة في الجسم ~~فكذبوا وما مات عليه السلام إلا سليم الأعضاء سويها معافى من مثل محنة أيوب ~~عليه السلام وسائر أهل البلاء نعوذ بالله منه وأما في المال فما شغله الله ~~عز وجل منه بما يقتضي محنة في فضوله ولا أحوجه إلى أحد بل أقامه على حد ~~الغنى بالوقوف ووفقه لتنفيذ الفضل فيما يقربه من ربه عز وجل وأما النفس فأي ~~محنة لمن قال الله عز وجل له ( @QUR@04 والله يعصمك من الناس ) [سورة ~~المائدة : 67] ولمن رفع له ذكره وضمن له إظهار دينه على الدين كله ولو كره ~~أعداؤه وجعل شانيه الأبتر ، وأعزه بالنصر على كل عدو فأي خوف وأي هوان ~~يتوقعه عليه السلام ؟ وأما أهله وأحبته فاخترم بعضا فآجره فيهم كإبراهيم ~~ابنه وخديجة وحمزة وجعفر وزينب وأم كلثوم ورقية بناته رضي الله عنهم وأقر ~~عينه ببقاء بعضهم وصلاحه كعائشة وسائر أمهات المؤمنين وفاطمة ابنته وعلي ~~والعباس والحسن والحسين وأولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبي سفيان بن ~~الحارث رضي الله عن جميعهم فأي محنة هاهنا؟ أليس قد أعاذه الله تعالى من ~~مثل محنة خبيب بن عدي وسمية أم عمار رضي الله عنه .. أليس من قتل من ~~الأنبياء عليهم السلام ومن نشر بالمنشار وأحرق بالنيران أعظم محنة؟! ومن ~~خالفه قومه فلم يتبعه منهم إلا ms0629 اليسير وعذب الجمهور كهود وصالح ولوط وشعيب ~~وغيرهم أعظم محنة؟ وهل هذه إلا مكابرة وحماقة وقحة؟ وأي محنة تكون لمن أوجب ~~الله عز وجل على الجن والإنس طاعته وأكرمه برسالته وأمنه من كل الناس وأكب ~~عدوه لوجهه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهل هذه إلا نعم وخصائص ~~وفضائل وكرامات ومحاباة مجردة له على جميع الإنس والجن؟ وهل استحق ~~عليه السلام هذا قط على ربه تعالى حتى ابتدأه بهذه النعمة الجليلة وقد تحنث ~~قبله زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى العدوي ، وقس بن ساعدة الإيادي ~~وغيرهما؟ فما أكرموا بشيء من هذا ولكن نوك (1) المعتزلة ليس عليه قياس. PageV02P194 # قال أبو محمد : ومما سئلوا عنه أنه قيل لهم أليس قد علم تعالى أن فرعون ~~والكفار إن أعاشهم كفروا؟ فمن قولهم نعم. فيقال لهم : فلم أبقاهم حتى كفروا ~~واخترم على قولكم من علم أنه إن عاش كفر؟ وهذا تخليط لا يعقل. ونقول لهم ~~أيضا : أيما كان أصلح للجميع لا سيما لأهل النار خاصة أن يخلقنا الله تعالى ~~كلنا في الجنة كما فعل بالملائكة وحور العين أم ما فعل بنا من خلقنا في ~~الدنيا والتعريض للبلاء فيها وللخلود في النار. # قال أبو محمد : ولجوا عند هذه فقال بعضهم لم يخلق الجنة بعد. فقلنا لهم ~~هبكم أن الأمر كما قلتم فإنما كان أصلح للجميع أن يعجل الله عز وجل خلقها ثم ~~يخلقنا فيها أو يؤخر خلقنا حتى يخلقها ثم يجعلنا فيها أم خلقه لنا حيث ~~خلقنا؟ فإن عجزوا ربهم جعلوه ذا طبيعة متناهي القدرة ومشبها لخلقه وأبطلوا ~~إلاهيته وجعلوه مخيرا ضعيفا وهذا كفر مجرد ، وبقي السؤال أيضا مع ذلك بحسبه ~~في أن يجعلنا كالملائكة وأن يجعلنا كلنا أنبياء كما فعل بعيسى ويحيى ~~عليهما السلام وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ # وقال بعضهم : ليس جهلنا بوجه المصلحة في ذلك مما يخرج هذا الأمر عن ~~الحكمة. فقلنا لهم : فاقنعوا بمثل هذا بعينه فيمن قال لكم ليس جهلنا بوجه ~~المصلحة والحكمة في خلق الله تعالى ms0630 لأفعال عباده وفي تكليفه الكافر والفاسق ~~ما لا يطيق ثم تعذيبهما على ذلك مما يخرجه عن الحكمة وهذا لا مخلص لهم منه. # قال أبو محمد : وأما نحن فلا نرضى بهذا بل ما جهلنا ذلك لكن نقطع على أن ~~كل ما فعله الله تعالى فهو عين الحكمة والعدل وأن من أراد إجراء أفعاله ~~تعالى على الحكمة المعهودة بيننا والعدل المعهود بيننا فقد ألحد وأخطأ وضل ~~وشبه الله عز وجل بخلقه لأن الحكمة والعدل بيننا إنما هي طاعة الله عز وجل ~~فقط ولا حكمة ولا عدل غير ذلك إلا ما أمرنا به أي شيء كان فقط وأما الله ~~تعالى فلا طاعة لأحد عليه فبطل أن تكون أفعاله جارية على أحكام العبيد ~~المأمورين المربوبين المسئولين عما يفعلون لكن أفعاله تعالى جارية على ~~العزة والقدرة والجبروت والكبرياء والتسليم له وألا يسأل عما يفعل ولا مزيد ~~كما قال تعالى ، وقد خاب من خالف ما قاله الله عز وجل ومع هذا كله فلم ~~يتخلصوا من رجوع وجوب التجوير والعبث على أصولهم على ربهم تعالى عن ذلك. # وقال متكلموهم : لو خلقنا في الجنة لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك وكنا PageV02P195 # أيضا نكون غير مستحقين لذلك النعيم بعمل عملناه وإدخالنا الجنة بعد ~~استحقاقنا لها أتم في النعمة وأبلغ في اللذة. وأيضا فلو خلقنا في الجنة لم ~~يكن بد من التوعد على ما حظر علينا وليست الجنة دار توعد وأيضا فإن الله ~~تعالى قد علم أن بعضهم كان يكفر فيجب عليه الخروج من الجنة. # قال الإمام أبو محمد رضي الله عنه : هذا كل ما قدروا عليه من السخف وهذا ~~كله عائد عليهم بحول الله تعالى وقوته وعونه لنا فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق : وأما قولهم لو خلقنا في الجنة لم نعلم مقدار النعمة علينا في ذلك ~~فإننا نقول وبالله تعالى نتأيد أكان الله تعالى قادرا على أن يخلقنا فيها ~~ويخلق فينا قوة وطبيعة نعلم بها قدر النعمة علينا في ذلك أكثر من علمنا ~~بذلك بعد دخولنا فيها يوم القيامة ms0631 أو يعلمنا ذلك أم كان غير قادر على ذلك ...؟ # فإن قالوا : كان غير قادر على ذلك عجزوا ربهم تعالى وجعلوا قوته متناهية ~~يقدر على أمر ما ولا يقدر على غيره وهذا لا يكون إلا لعرض داخل أو لبنية ~~متناهية القوة وهذا كفر مجرد. # وإن قالوا : كان الله قادرا على ذلك أقروا بأنه عز وجل لم يفعل بهم أصلح ~~ما عنده وأن عنده أصلح مما فعل بهم. # وأيضا فإن كانوا أرادوا بذلك أن اللذة التي تعقب البلاء والتعب أشد سرورا ~~وأبلغ ، لزمهم أن يبطلوا نعم الجنة جملة لأنه ليس نعيمها البتة مشوبا بألم ~~ولا بتعب وكل ألم بعد العهد به فإنه ينسى كما قال القائل : # كأن الفتى لم يغز يوما إذا اكتسى %~% ولم يفتقر يوما إذا ما تمولا # فلزم على هذا الأصل أن يجدد الله عز وجل لأهل الجنة آلاما فيها ليتجدد لهم ~~بذلك وجود اللذة وهذا خروج عن الإسلام ويلزمهم أيضا أن يدخل النبيين ~~والصالحين النار ثم يخرجهم منها إلى الجنة فتضاعف لهم اللذة والسرور أضعافا بذلك. # ويقال أيضا كما نكون كالملائكة وحور العين ، فإن كانوا عالمين مقدار ما ~~هم فيه من نعيم ولذة فكنا نحن كذلك وإن كانوا غير عالمين بمقدار ما هم فيه ~~من اللذة والنعيم فهلا أعطاهم هذه المصلحة ولأي شيء منعهم من الفضيلة التي ~~أعطاها لنا وهم أهل طاعته التي لم تشب بمعصية ..؟ # فإن قالوا : إن الملائكة وحور العين قد شاهدوا عذاب الكفار في النار فقام ~~لهم مقام الترهيب. PageV02P196 # قلنا لهم : وهل المحاباة والجور إلا أن يعرض قوم للمعاطب ويبقيهم حتى ~~يكفروا فيخلدوا في النار ليوعظ بهم قوم آخرون خلقوا في الجنة والرفاهية ~~سرمدا أبدا لا بد ..؟ وهل عين الظلم إلا هذا فيما بيننا على أصول المعتزلة؟ ~~وكمن يقول من الطغاة قتل الثلث في صلاح الثلثين صلاح وهل في الشاهد عبث ~~وسفه أعظم من عبث من يقول لآخر : هات أضربك بالسياط وأرديك من جبل وأصفع في ~~قفاك وأنتف سبالك (1) وأمشي بك في طريق ذات شوك دون ms0632 راحة في ذلك ولا منفعة ~~لكن لأعطيك بعد ذلك ملكا عظيما ...؟ ولعلك في خلال ضربي إياك أن تتقزز فتقع ~~في بئر منتنة لا تخرج منها أبدا؟ فأي مصلحة عند ذوي عقل في هذه الحال لا ~~سيما وهو قادر على أن يعطيه ذلك الملك دون أن يعرضه لشيء من هذا البلاء ~~فهذه صفة الله عز وجل عند المعتزلة لا يستحيون من أن يصفوا أنفسهم بأن يصفوا ~~الله تعالى بالعدل والحكمة. # قال أبو محمد : وأما نحن فنقول : لو أن الله تعالى أخبرنا أنه يفعل هذا ~~كله بعينه ما أنكرناه ولعلمنا أنه منه تعالى حق وعدل وحكمة. # قال أبو محمد : ومن العجب أن يكون الله تعالى يخلقنا يوم القيامة خلقا لا ~~نجوع فيه أبدا ولا نعطش ولا نبول ولا نمرض ولا نموت وينزع ما في صدورنا من ~~غل ثم لا يقدر على أن يخلقنا فيها ولا على أن يخلقنا خلقا نلتذ معه ~~بابتدائنا فيها كالتذاذنا بدخولها بعد طول النكد فهل يفرق بين شيء من هذا ~~إلا من لا عقل له أو مستخف بالباري تعالى وبالدين.؟ # وأما قولهم : لو خلقنا الله تعالى في الجنة لكنا غير مستحقين لذلك النعيم ~~، فإنا نقول لهم : أخبرونا عن الأعمال التي استحققتم بها الجنة عند أنفسكم؟ ~~أفبضرورة العقل علمتم أن من عملها فقد استحق الجنة دينا واجبا على ربه ~~تعالى أم لم تعلموا ذلك ولا وجب ذلك إلا حتى أعلمنا الله عز وجل أنه يفعل ~~وجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال ...؟ # فإن قالوا : بالعقل عرفنا استحقاق الجنة على هذه الأعمال كابروا وكذبوا ~~على العقل وكفروا لأنهم بهذا القول يوجبون الاستغناء عن الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام. ولزمهم أن الله تعالى لم يجعل الجنة جزاء على هذه الأعمال لكن وجب ~~ذلك عليه حتما لا باختياره ولا بأنه لو شاء غير ذلك لكان له ، وهذا كفر ~~مجرد. وأيضا فإن PageV02P197 # شريعة موسى عليه السلام في السبت وتحريم الشحوم وغير ذلك فقد كانت الجنة ~~جزاء على العمل بها ، ثم صارت الآن جهنم جزاء على ms0633 العمل بها ، فهل هاهنا ~~إلا أن الله تعالى أراد ذلك فقط؟ ولو لم يرد ذلك لم يجب من ذلك شيء. فإن ~~قالوا : بل ما علمنا استحقاق الجنة بذلك إلا بخبر الله تعالى أنه حكم بذلك فقط. # قيل لهم : فقد كان الله تعالى قادرا على أن يخبرنا أنه جعل الجنة حقا لنا ~~ويخترعنا فيها كما فعل بالملائكة وحور العين. وأيضا فقد كذبوا في دعواهم ~~استحقاق الجنة بأعمالهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ما من أحد ~~ينجيه عمله أو يدخله الجنة عمله» قيل : ولا أنت يا رسول الله؟ قالك «ولا ~~أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه». (1) أو كلاما هذا معناه وأيضا فبضرورة ~~العقل ندري أن ما زاد على المماثلة في الجزاء فيما بيننا فإنه تفضل مجرد في ~~الإحسان وجور في الإساءة هذا حكم المعهود في العقل فعلى أصول المعتزلة ~~يلزمهم أن بقاء أحدنا في الجنة أو في النار مثل زمن إحسانه أو إساءته جزاء ~~على ما سلف منه فضل مجرد وعقاب زائد على مقدار الجرم وقد فعله الله عز وجل ~~بلا شك وهو عدل منه وحكمة وحق. # قال أبو محمد : وأما قولهم إن دخول الجنة على وجه الجزاء على العمل أعلى ~~درجة وأسنى رتبة من دخولها بالتفضل المجرد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق ~~: هذا خطأ محض لأننا قد علمنا أن هذا الحكم إنما يقع من الأكفاء ~~والمتماثلين وأما الله تعالى فليس له كفوا أحد ، ومن كان عبد لآخر فإن ~~إقبال السيد عليه بالتفضل عليه المجرد والاختصاص والمحاباة أسنى له وأعلى ~~وأشرف لرتبته وأرفع لدرجته من أن لا يعطيه شيئا إلا بمقدار ما استحقه ~~لخدمته وتسخيره إياه وهذا ما لا ينكره إلا معاند فكيف وليس لأحد على الله ~~حق مبتدأ وكل ما وهبه الله تعالى لأحد من أنبيائه وملائكته عليهم السلام وكل ~~ما أخبر تعالى أنه أوجبه وكتبه على نفسه وجعله حقا لعباده فكل ذلك تفضل ~~مجرد من الله عز وجل واختصاص مبتدأ لو لم ينعم به عز وجل ms0634 لم يجب عليه شيء منه ~~لا يقول غير هذا إلا مدخول الدين فاسد العقل. PageV02P198 # قال أبو محمد : وهم يقولون إن الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم جميعهم ~~السلام وصدقوا في هذا ثم نقضوا هذا الأصل بأصلهم هذا السخيف من قولهم إن من ~~دخل الجنة بعد التعريض للبلاء فهو أفضل من ابتداء النعمة والقرب فنحن على ~~قولهم أفضل من الملائكة على جميعهم السلام. # وقد قالوا : إن الملائكة أفضل من الأنبياء فعلى هذا التقرير يجب أن نكون ~~أفضل من الملائكة وأفضل من النبيين بدرجتين وهذا كفر مجرد وتناقض ظاهر. # وأما قولهم إننا لو خلقنا في الجنة لم يكن بد من التوعد والتحذير. # فإنا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : حتى لو كان ما يقولون لما منع من ~~ذلك أن يخلقوا في الجنة ثم يطلعوا منها فيروا النار ويعاينوا وحشتها وهولها ~~وفيحها ، ونفار النفوس عنها كالذي يعرض لنا عند الاطلاع على النيران ~~العميقة المظلمة وإن كنا قط لم نقع فيها ولا شاهدنا من وقع فيها بل ذلك كان ~~يكون أبلغ في التحذير من وصفها دون رؤية لكن كما فعل بالملائكة وحور العين ~~وكون ذلك ادعى لهم إلى الشكر والحمد والاغتباط بمكانهم واجتناب ما نهوا عنه ~~خوف مفارقة ما قد حصلوا عليه. # ثم نقول لهم أيضا : قولوا هذا فيهم بعد دخولهم الجنة : أمباح لهم الكفر ~~والشتم والضرب فيما بينهم أم محظور عليهم؟ لزمهم بهذا التوعد والتحذير ~~هنالك قلنا نكون لو اخترعنا فيها على الحال التي تكون فيها يوم القيامة ولا ~~فرق وكان يكون أصلح لجميعنا بلا شك. # فإن قالوا : قد سبقت الطاعة في الدنيا. # قيل لهم : وكذلك كانت تسبق منهم في الجنة كالملائكة سواء بسواء. وهم لا ~~يقولون إن المعاصي ، والتضارب ، والتلاطم ، والتراكض ، والتشاتم ، مباح لهم ~~في الجنة ، ولا يقول هذا أحد ، فيحتاج إلى كسر هذا القول ، فإن لجئوا إلى ~~قول أبي الهذيل : إن أهل الجنة مضطرون لا مختارون ، قيل لهم : وكنا نكون ~~فيها كذلك أيضا ، كما نكون يوم القيامة فيها ، فهذا كان أصلح للجميع بلا ms0635 شك ~~، وهذا ما لا انفكاك لهم منه. # قال أبو محمد : وأما قولهم إن الله علم أن بعضهم يكفر ولا بد ، فيجب عليه ~~الخروج من الجنة. # قلنا لهم : أيقدر الله على خلاف ما علم أم لا؟ # فإن قالوا : نعم يقدر ولكن لا يفعل ، أقروا أنه فعله من ترك ابتدائنا في ~~الجنة إمضاء لما سبق في علمه غير ما كان أصلح لنا بلا شك ، ورجعوا إلى الحق ~~الذي هو PageV02P199 # قولنا أنه تعالى فعل ما سبق في علمه من تكليف ما لا يطاق ، ومن خلقه ~~تعالى الكفر ، والظلم ، وإنعامه على من يشاء وحده لا شريك له ، وتركوا ~~قولهم في الأصلح. # وإن قالوا : لا يقدر على غير ما علم أنه يفعله ، جعلوه مجبرا مضطرا عاجزا ~~متناهي القوة ، ضعيف القدرة ، محدثا في أسوأ حالة منهم ، وهذا كفر وخلاف ~~للقرآن ولإجماع المسلمين ، نعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : ونسألهم أي مصلحة للحشرات ، والكلاب ، والبق ، والدود ، ~~في خلقها حشرات ، ولم يخلقها ناسا مكلفين معرضين لدخول الجنة؟ # فإن قالوا : لو جعلها ناسا لكفروا. # قيل لهم : فقد جعل الكفار ناسا فكفروا ، فهلا نظر لهم كما نظر للدود ~~والحشرات فجعلهم حشرات لئلا يكفروا؟ فكان أصلح لهم على قولكم ، وهذا ما لا ~~مخلص منه. # قال أبو محمد : ونسألهم فنقول لهم : إذا قلتم إن الله تعالى لا يقدر على ~~لطف لو أتى به الكفار لآمنوا إيمانا يستحقون معه الجنة ، لكنه قادر على أن ~~لا يضطرهم إلى الإيمان! # أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقون به الثواب ، هل يشوبه عندكم شك؟ أم يمكن ~~بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا؟ # فإن قالوا : نعم يشوبه شك ويمكن أن يكون باطلا. # أقروا على أنفسهم بالكفر وكفونا مئونتهم. # وإن قالوا : لا يشوبه شك ، ولا يمكن البتة أن يكون باطلا. # قلنا لهم : هذا هو الاضطرار بعينه ، ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا ~~، إنما هو معرفة لا يشوبها شك ، ولا يمكن اختلاف ما عرف بها ، فهذا هو علم ~~الضرورة نفسه ، وما عدا هذا فهو ظن وشك. # فإن قالوا ms0636 : إن الاضطرار ما علم بالحواس أو بأول العقل ، وما عداه فهو ما ~~عرف بالاستدلال. # قلنا : هذه دعوى فاسدة لأنها بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل وتقسيمنا ~~هو الحق الذي يعرف ضرورة وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ونسألهم أيما كان أصلح للعالم أن يكون بريا من السباع ~~والأفاعي والدواب العادية ، أو أن يكون فيه كما هي مسلطة على الناس ، وعلى ~~سائر الحيوان وعلى الأطفال؟ PageV02P200 # فإن قالوا : خلق الله الأفاعي والسباع كخلق الحصى والحرث ، مزجرة للكفار. # قال أبو محمد : وهذا من ظريف الجنون ، ولقد ضل بخلقتها جموع من المخذولين ~~ممن جرى مجرى المعتزلة في أن يتعقبوا على الله عز وجل فعله كالمنانية ~~والمجوس الذين جعلوا إلها خالقا غير الحكيم العدل. # ثم نقول للمعتزلة : إن كان كما تقولون مصلحة فكان الاستكثار من المصلحة ~~أصلح وأبلغ في الزجر والتخويف ، فكل هذه الدعاوى منهم حماقات ومكابرات بلا ~~برهان ، ليست أجوبتهم فيها بأصح من أجوبة المنانية ، والمجوس ، وأصحاب ~~التناسخ ، بل كلها جارية في ميدان واحد من أنها كلها دعوى فاسدة بلا برهان ~~، بل البرهان ينقضها وكلها راجعة إلى أصل واحد ، وهو تعليل أفعال الله ~~عز وجل التي لا علة لها أصلا والحكم عليه بمثل الحكم على خلقه فيما يحسن منه ~~ويقبح ، تعالى الله عن ذلك. # قال أبو محمد : ويقال لأصحاب الأصلح خاصة : ما معنى دعائكم في العصمة ~~وأنتم تقولون إن الله تعالى قد عصم الكفار كما عصم المؤمنين فلم يعتصموا؟ ~~وما معنى دعائكم في الإعادة من الخذلان ، وفي الرغبة في التوفيق ، وأنتم ~~تقولون إنه ليس عنده أفضل مما قد أعطاكموه ، ولا في قدرته زيادة على ما قد ~~فعله بكم؟ # وأي معنى لدعائكم في التوبة وأنتم تقطعون على أنه لا يقدر على أن يعينكم ~~في ذلك بمقدار شعرة زائدة على ما قد أعطاكموه؟ # فهل دعاؤكم في ذلك إلا ضلال ، وهزل ، وهزء كمن دعا إلى الله أن يجعله من ~~بني آدم ، أو أن يجعل النبي نبيا ، والحجر حجرا؟ # وهل بين الأمرين فرق؟ # فإن قالوا : إن الدعاء ms0637 عمل أمرنا الله تعالى به. # قيل لهم : إن أوامره تعالى من جملة أفعاله بلا شك ، وأفعاله عندكم تجري ~~على ما يحسن في العقل ويقبح فيه في المعهود وفيما بيننا وعلى الحكمة عندكم ~~وقد علمنا أنه لا يحسن في العقل ويقبح فيه في المعهود وفيما بيننا وعلى ~~الحكمة عندكم وقد علمنا أنه لا يحسن في الشاهد بوجه من الوجوه أن يأمر أحدا ~~يرغب إليه فيما ليس بيده ، ولا فيما قد أعطاه إياه ، وكلا هذين الوجهين عبث ~~وسفه ، وهم مقرون بأجمعهم أن الله تعالى حكم بهذا وفعله وهو أمره لهم ~~بالدعاء إليه إما فيما لا يوصف عندهم بالقدرة عليه وإما فيما قد أعطاهم ~~إياه ، وهو عندهم عدل وحكمة ، فنقضوا أصلهم الفاسد بلا شك. وأما نحن فإننا ~~نقول : إن الدعاء عمل أمرنا الله عز وجل به فيما PageV02P201 # نقدر عليه ثم إن شاء أعطانا ما سألناه وإن شاء منعنا إياه لا معقب لحكمه ~~ولا يسأل عما يفعل. # قال أبو محمد : وإن في ابتداء كتاب الله عز وجل المنزل إلينا بقوله تعالى ~~آمرا لنا أن نقوله راضيا منا أن نقوله : ( @QUR@012 اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) [سورة الفاتحة : 6 ~~، 7]. ثم ختم تعالى كتابه آمرا لنا أن نقوله راضيا بقوله : ( @QUR@020 قل ~~أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في ~~صدور الناس من الجنة والناس ) [سورة الناس]. # لأبين بيان في تكذيب القائلين بأنه ليس عند الله تعالى أصلح مما فعل وأنه ~~غير قادر على كف وسوسة الشيطان ، ولا على هدى الكفار هدى يستحقون به الثواب ~~كما وعد المهتدين ، لأنه عز وجل نص على أنه هو المطلوب منه العون لنا والهدى ~~إلى صراط من خصه بالنعمة عليه ، لا إلى صراط من غضب عليه تعالى وضل فلو لا ~~أنه تعالى قادر على الهدى المذكور ، وأن عنده عونا على ذلك لا يؤتيه إلا من ~~شاء دون من لم يشأ ، وأنه تعالى أنعم على قوم بالهدى ولم ينعم به ms0638 على آخرين ~~لما أمرنا أن نسأله من ذلك ما ليس يقدر عليه أو ما قد أعطانا إياه ونص ~~تعالى على أنه قادر على صرف وسوسة الشيطان ، فلو لا أنه تعالى يصرفها عمن ~~يشاء لما أمرنا عز وجل أن نستعيذ مما لا يقدر على الإعاذة منه ، أو مما قد ~~أعاذنا بعد منه. # قال أبو محمد : ولا مخلص لهم من هذا أصلا ثم نسألهم أي مصلحة للعصاة في ~~أن جعل بعض حركاتهم وسكونهم كبائر يستحقون عليها النار ، وجعل بعض حركاتهم ~~وسكونهم صغائر مغفورة ، ولقد كان أصلح أن يجعلها كلها صغائر مغفورة؟ # فإن قالوا : هذا أزجر عن المعاصي وأصلح. # قيل لهم : فهلا إذ هو كما تقولون جعلها جميعها كبائر زاجرة ، فهو أبلغ في ~~الزجر! قال أبو محمد : وقد نص الله تعالى في القرآن في آيات كثيرة لا تحتمل ~~تأويلا بتكذيب المعجزين لربهم تعالى وليس يمكنهم وجود آية ولا سنة يتعلقون ~~بها أصلا ، فمنها قوله تعالى : ( @QUR@011 إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ~~وتهدي من تشاء ) [سورة الأعراف : 155]. # أفلم يكن عنه أصلح من فتنة يضل بها بعض خلقه حاشا لله من هذا الكفر ~~والتعجيز. PageV02P202 # وقال تعالى حاكيا عن الذين أثنى عليهم من مؤمني الجن ، أنهم قالوا : ( ~~@QUR@013 وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) ~~[سورة الجن : 10]. # قال أبو محمد : وصدقهم الله عز وجل في ذلك إذ لو أنكره لما أورده مثنيا ~~عليهم في ذلك ، وهذا في غاية البيان الذي قد هلك من خالفه ، وبطل به قول ~~الضلال الملحدين القائلين : إن الله تعالى أراد رشد فرعون وإبليس ، وأنه ~~ليس عنده أصلح مما فعل بهما ولا يقدر لهما على هدى أصلا. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) [سورة ~~الأعراف : 179]. # فليت شعري أي مصلحة لهم في أن يذرأهم لجهنم؟ نعوذ بالله من هذه المصلحة. ~~وقال تعالى : ( @QUR@08 وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ) ~~[سورة غافر : 9]. # فصح أنه تعالى هو الذي يقي السيئات ، وأن الذي رحمه هو الذي ms0639 وقاه السيئات ~~، لأن من لم يقه السيئات فلم يرحمه ، وبلا شك أن من وقاه السيئات فقد فعل ~~به أصلح مما فعل بمن لم يقه إياها ، هذا مع قوله تعالى : ( @QUR@06 ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها ) [سورة السجدة : 13] ( @QUR@09 ولو شاء ربك لآمن ~~من في الأرض كلهم جميعا ) [سورة يونس : 99]. # ولا يشك من لدماغه أقل سلامة ، أو في وجهه من برد الحياء شيء ، في أن هذا ~~كان أصلح بالكفار من إدخالهم النار ، بأن لا يؤتيهم ذلك الهدى ، وإن كانوا ~~كما يقولون من دخولهم الجنة بغير استحقاق. # وقال تعالى : ( @QUR@021 حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم ~~الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم ~~حكيم ) [سورة الحجرات : 7]. # فليت شعري أين فعله تعالى بهؤلاء نسأل الله أن يجعلنا منهم من فعله ~~بالذين قال فيهم : إنه ختم على قلوبهم وزين لهم سوء أعمالهم وجعل صدورهم ~~ضيقة حرجا. # إن من ساوى بين الأمرين وقال : إن الله تعالى لم يعط هؤلاء إلا ما أعطى ~~هؤلاء ، ولا أعطى من الهدى والاختصاص محمدا وإبراهيم وموسى وعيسى ويحيى ~~والملائكة عليهم السلام إلا ما أعطى إبليس وفرعون وأبا جهل وأبا لهب والذي ~~حاج إبراهيم في ربه واليهود والنصارى والمجوس والثقلين والشرط والبغائين ، ~~والعواهر ، PageV02P203 # ( @QUR@015 وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا ~~في البلاد فأكثروا فيها الفساد ) [سورة الفجر : 9 12] ، بل سوى في التوفيق ~~بين جميعهم ، ولم يقدر لهم على مزيد من الصلاح ، لقليل (1) الحياء عديم ~~الدين ، وما جوابه إلا قوله تعالى : ( @QUR@03 إن ربك لبالمرصاد ) [سورة ~~الفجر : 14] وقال عز وجل : ( @QUR@09 كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ~~مبشرين ومنذرين ) [سورة البقرة : 213]. # قال أبو محمد : فأيما كان أصلح للكفار المخلدين في النار أن يكونوا مع ~~المؤمنين أمة واحدة ، لا عذاب عليهم ، أم بعثه الرسل إليهم وهو عز وجل يدري ~~أنهم لا يؤمنون فيكون ذلك سببا إلى تخليدهم في جهنم؟ # وقال تعالى : ( @QUR@05 وأملي لهم إن كيدي متين ) [سورة الأعراف : 183]. # وقال تعالى : ( @QUR@017 ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي ms0640 لهم خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) [سورة آل عمران : 178]. # وقال تعالى : ( @QUR@014 أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم ~~في الخيرات بل لا يشعرون ) [سورة المؤمنون : 55 ، 56]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) [سورة الأعراف : ~~182 ، سورة القلم : 44]. # قال أبو محمد : وهذا غاية البيان في أن الله عز وجل أراد بهم وفعل بهم ما ~~فيه فساد أديانهم وهلاكهم ، الذي هو ضد الصلاح ، وإلا فأي مصلحة لهم في أن ~~يستدرجوا إلى الهلاك من حيث لا يعلمون ، وفي الإملاء لهم ليزدادوا إثما؟ ~~ونص تعالى أن كل ذلك الذي فعله ليس مسارعة لهم في الخير فبطل قول هؤلاء ~~الهلكى جملة والحمد لله رب العالمين. # وقال تعالى : ( @QUR@014 وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) [سورة الإسراء : 16]. # فهل بعد هذا بيان في أن الله عز وجل أراد هلاكهم ودمارهم ولم يرد صلاحهم ~~فأمر مترفيها بأوامر خالفوها ففسقوا فدمروا تدميرا؟ # فأيما كان أصلح لهم أن لا يؤمروا فيسلموا ، أو أن يؤمروا وهو تعالى يدري ~~أنهم لا يأتمرون ، فيدخلون النار؟ PageV02P204 # فإن قالوا : فاحملوا قوله تعالى : ( @QUR@02 أمرنا مترفيها ) [سورة ~~الإسراء : 16] على ظاهره ، قلنا : نعم هكذا نقول ولم يقل تعالى : إنه أمرهم ~~بالفسق وإنما قال تعالى : «أمرناهم». فقط. وقد نص تعالى على أنه لا يأمر ~~بالفحشاء فصح قولنا أيضا. وقال عز وجل : ( @QUR@09 وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [سورة محمد : 38]. فنص تعالى على أن أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لو تولوا لأبدل قوما غيرهم ، لا يكونون أمثالهم. # وبالضرورة نعلم أنه عز وجل إنما أراد خيرا منهم ، فقد صح أنه عز وجل قادر ~~على أن يخلق أصلح منهم. # وقال تعالى : ( @QUR@07 إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) [سورة ~~المعارج : 40 ، 41]. # وفي هذا كفاية. # وقال تعالى : ( @QUR@09 عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) ~~[سورة التحريم : 5]. فهل في البيان في أن الله تعالى قادر على أن يفعل أصلح ~~مما فعل ، وأن عنده ms0641 تعالى أصلح مما أعطى خلقه أبين أو أوضح أو أصح من ~~إخباره تعالى أنه قادر على أن يبدل نبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو أحب الناس ~~إليه خيرا من الأزواج اللواتي أعطاه واللواتي هن خير الناس بعد الأنبياء ~~عليهم السلام ؟ # قال أبو محمد : فبطل قول البقر الشاذة أصحاب الأصلح في أنه تعالى لا يقدر ~~على أصلح مما فعل. # قال أبو محمد : نسأل الله العافية مما ابتلاهم به ، ونسأله الهدى الذي ~~حرمهم إياه ، وكان قادرا على أن يتفضل عليهم به ، فلم يرد ، وما توفيقنا ~~إلا بالله عز وجل وهو حسبنا ونعم الوكيل. # قال أبو محمد : كل من منع قدرة الله عز وجل عن شيء مما ذكرنا فلا شك في ~~كفره ، لأنه عجز ربه تعالى وخالف جميع أهل الإسلام. # قال أبو محمد : وقالوا : إذا كان عنده أصلح مما فعل بنا ولم يؤتنا إياه ~~وليس بخيلا وخلق أفعال عباده وعذبهم عليها ولم يكن ظالما فلا تنكروا على من ~~قال إنه جسم ولا يشبه خلقه وأنه يقول غير الحق ولا يكون كاذبا. # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أنه تعالى لم يقل إنه جسم ~~ولو قاله لقلناه ولم يكن ذلك تشبيها له بخلقه ، ولم يقل تعالى إنه يقول غير ~~الحق ، بل قد أبطل ذلك وقطع بأن قوله الحق ، فمن قال على الله ما لم يقله ~~فهو ملحد كاذب على الله PageV02P205 # عز وجل وقد قال تعالى إنه خلق كل شيء وخلقنا وما نعمل ، وأنه لو شاء لهدى ~~كل كافر ، وأنه غير ظالم ولا بخيل ولا ممسك ، فقلنا ما قال من كل ذلك ، ولم ~~نقل ما لم يقل ، وقلنا ما قام به البرهان العقلي ، من أنه تعالى خالق كل ~~موجود دونه ، وأنه تعالى قادر على كل ما يسأل عنه وأنه لا يوصف بشيء من ~~صفات العباد ، لا ظلم ولا بخل ، ولا غير ذلك ، ولم نقل ما قد قام به ~~البرهان العقلي على أنه باطل من أنه جسم ، أو أنه يقول غير الحق. # وقال بعض ms0642 أصحاب الأصلح وهو ابن بدد الغزال تلميذ محمد بن شبيب (1) تلميذ ~~النظام : بلى إن عند الله ألطافا لو أتى بها الكفار لآمنوا إيمانا يستحقون ~~معه الثواب ، إلا أن الثواب الذي يستحقونه على ما فعل بهم أعظم وأجل ، ~~فلهذا منعهم تلك الألطاف. # قال أبو محمد : وهذا تمويه ضعيف لأننا إنما سألناهم هل يقدر الله تعالى ~~على ألطاف إذا أتى بها أهل الكفر آمنوا إيمانا يستحقون به مثل هذا الثواب ~~الذي يؤتيهم على الإيمان اليوم أو أكثر من ذلك الثواب؟ فلا بد له من ترك ~~قوله أو تعجيز ربه تعالى. # قال أبو محمد : ونسأل جميع أصحاب الأصلح ، فنقول لهم وبالله تعالى ~~التوفيق : أخبرونا عن كل من شاهد براهين الأنبياء عليهم السلام ممن لم يؤمن ~~به ، وصحت عنده بنقل التواتر ، هل صح عندهم صحة لا مجال للشك فيها أنها ~~شواهد موجبة صدق نبوتهم ، أو لم يصح ذلك عندهم إلا بغالب الظن ، وبصفة أنها ~~مما يمكن أن يكون تخييلا أو سحرا أو نقلا مدخولا؟ ولا بد من أحد الوجهين. # فإن قالوا : بل صح ذلك عندهم صحة لا مجال للشك فيها ، وثبت ذلك في عقولهم ~~بلا شك. # قلنا لهم : هذا هو الاضطرار نفسه الذي لا اضطرار في العالم غيره ، وهذه ~~صفة كل من ثبت عنده شيء ثباتا متيقنا كمن يتيقن بالخبر الموجب للعلم ، موت فلان ، PageV02P206 # وكون صفين ، والجمل ، وكسائر ما لم يشاهد المرء بحواسه ، فالكل على هذا ~~مضطرون إلى الإيمان لا مختارون له. # وإن قالوا : لم يصح عندهم شيء من ذلك ، هذه الصحة. # قلنا لهم : فما قامت عليهم حجة النبوة قط ، ولا صحت لله تعالى عليهم حجة ~~، ومن كان هكذا فاختياره للإيمان إنما هو استحباب وتقليد واتباع لما مالت ~~إليه نفسه وغلب في ظنه فقط ، وفي هذا بطلان جميع الشرائع وسقوط حجة الله ~~تعالى ، وهذا كفر مجرد. ### ||| * هل لله تعالى نعمة على الكفار أم لا؟ # قال أبو محمد : اختلف المتكلمون في هذه المسألة. # فقالت المعتزلة : إن نعم الله تعالى على الكفار في الدين والدنيا كنعمه ms0643 ~~على المؤمنين ولا فرق. # وهذا قول فاسد قد نقضناه آنفا ولله الحمد. # وقالت طائفة أخرى : إن الله تعالى لا نعمة له على كافر أصلا ، لا في دين ~~ولا دنيا. # وقالت طائفة : له تعالى عليهم نعم في الدنيا ، فأما في الدين فلا نعمة له ~~عليهم فيه أصلا. # قال أبو محمد : قال الله عز وجل : ( @QUR@014 فإن تنازعتم في شيء فردوه ~~إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) [سورة النساء : 59]. # قال أبو محمد : فوجدنا الله عز وجل يقول : ( @QUR@020 الله الذي جعل لكم ~~الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون ) [سورة غافر : 61]. # وقال تعالى : ( @QUR@016 الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم ~~فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم ) [سورة غافر : 64]. # قال أبو محمد : فهذا عموم بالخطاب بإنعام الله تعالى على كل من خلق الله ~~تعالى وعموم لمن يشكر من الناس ، والكفار من جملة ما خلق الله تعالى بلا شك. # وأما أهل الإسلام فكلهم شاكر لله تعالى بالإقرار به ، ثم يتفاضلون في ~~الشكر ، وليس أحد من الخلق يبلغ كل ما عليه من شكر الله تعالى فصح أن نعم ~~الله تعالى في الدنيا على الكفار كهي على المؤمنين ، وربما أكثر في بعضهم ~~في بعض الأوقات ، قال PageV02P207 # تعالى : ( @QUR@012 بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم ~~يصلونها وبئس القرار ) [سورة إبراهيم : 28 ، 29]. # وهذا نص جلي على نعم الله تعالى على الكفار ، وأنهم بدلوها كفرا فلا يحل ~~لأحد أن يعارض كلام ربه تعالى برأيه الفاسد. # وأما نعمة الله في الدين ، فإن الله تعالى أرسل إليهم الرسل هادين لهم ~~إلى ما يرضي الله تعالى وهذه نعمة عامة بلا شك ، فلما كفروا وجحدوا نعم ~~الله تعالى في ذلك أعقبهم البلاء وزوال النعمة كما قال عز وجل : ( @QUR@010 ~~إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [سورة الرعد : 11]. # وبالله تعالى نتأيد وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV02P208 ### ||| * كتاب الإيمان والكفر والطاعات ### ||| * والمعاصي والوعد والوعيد # قال أبو محمد : اختلف ms0644 الناس في ماهية الإيمان. # فذهب قوم إلى أن الإيمان إنما هو : معرفة الله تعالى بالقلب فقط وإن أظهر ~~اليهودية والنصرانية وسائر أنواع الكفر بلسانه وعبادته فإذا عرف الله تعالى ~~بقلبه فهو مسلم من أهل الجنة ، وهذا قول أبي محرز الجهم بن صفوان وأبي ~~الحسن الأشعري البصري وأصحابهما. # وذهب قوم إلى أن الإيمان هو : إقرار باللسان بالله تعالى وإن اعتقد الكفر ~~بقلبه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة ، وهذا قول محمد بن كرام ~~السجستاني وأصحابه. # وذهب قوم إلى أن الإيمان هو : المعرفة بالقلب والإقرار باللسان معا ، ~~فإذا عرف المرء الدين بقلبه ، وأقر به بلسانه فهو مسلم كامل الإيمان ~~والإسلام وأن الأعمال لا تسمى إيمانا ولكنها شرائع الإيمان ، وهذا قول أبي ~~حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه وجماعة من الفقهاء. # وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج إلى أن ~~الإيمان هو : المعرفة بالقلب بالدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح ، ~~وأن كل طاعة وعمل خير فرضا كان أو نافلة فهي إيمان ، وكلما ازداد الإنسان ~~خيرا ازداد إيمانه ، وكلما عصى نقص إيمانه ، وقال محمد بن زياد الحريري ~~الكوفي : من آمن بالله عز وجل وكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم فليس مؤمنا ~~على الإطلاق ولا كافرا على الإطلاق ، ولكنه مؤمن كافر معا ، لأنه آمن بالله ~~تعالى فهو مؤمن ، وكافر بالرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر. # قال أبو محمد : فحجة الجهمية ، والكرامية ، والأشعرية ، ومن ذهب مذهب أبي ~~حنيفة حجة واحدة وهي أنهم قالوا : إنما نزل القرآن بلسانه عربي مبين ، ~~وبلغة العرب خاطبنا الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان في ~~اللغة هو : التصديق ، فقط ، والعمل بالجوارح لا يسمى في اللغة تصديقا فليس ~~إيمانا ، قالوا : والإيمان هو التوحيد ، والأعمال PageV02P209 # لا تسمى توحيدا فليست إيمانا ، قالوا ولو كانت الأعمال توحيدا وإيمانا ~~لكان من ضيع شيئا منها قد ضيع الإيمان ، وفارق الإيمان ، فوجب أن لا يكون ~~مؤمنا. قالوا : وهذه الحجة إنما تلزم أصحاب الحديث خاصة ، لا تلزم الخوارج ~~ولا المعتزلة ، لأنهم يقولون ms0645 بذهاب الإيمان جملة بإضاعة الأعمال. # قال أبو محمد : ما لهم حجة غير ما ذكرنا ، وكل ما ذكروا فلا حجة لهم فيه ~~أصلا لما نذكره إن شاء عز وجل . # قال أبو محمد : إن الإيمان هو التصديق في اللغة ، فهذا حجة على الأشعرية ~~والجهمية والكرامية مبطلة لأقوالهم إبطالا تاما كافيا لا يحتاج معه إلى ~~غيره ، وذلك قولهم : إن الإيمان في اللغة التي نزل بها القرآن هو التصديق ~~فليس كما قالوا على الإطلاق ، وما سمي قط التصديق بالقلب دون التصديق ~~باللسان إيمانا في لغة العرب ، وما قال قط عربي : إن من صدق شيئا بقلبه ~~فأعلن التكذيب به بقلبه وبلسانه فإنه يسمى مصدقا به أصلا ولا مؤمنا به ~~البتة ، وكذلك ما سمي قط التصديق باللسان دون التصديق بالقلب إيمانا في لغة ~~العرب أصلا على الإطلاق ، ولا يسمى تصديقا في لغة العرب ولا إيمانا مطلقا ~~إلا من صدق بالشيء بقلبه ولسانه معا ، فبطل تعلق الجهمية والأشعرية باللغة ~~جملة ، ثم نقول لمن ذهب مذهب أبي حنيفة في أن الإيمان إنما هو التصديق ~~باللسان والقلب معا ، وتعلق في ذلك باللغة : إن تعلقكم باللغة لا حجة لكم ~~فيه أصلا ، لأن اللغة يجب فيها ضرورة أن كل من صدق بشيء فإنه مؤمن به وأنتم ~~والأشعرية والجهمية والكرامية كلكم توقعون اسم الإيمان ، ولا تطلقونه على ~~كل من صدق بشيء ما ، ولا تطلقونه إلا على صفة محدودة دون سائر الصفات ، وهي ~~من صدق الله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به القرآن والبعث ~~والجنة والنار والصلاة والزكاة وغير ذلك مما قد أجمعت الأمة على أنه لا ~~يكون مؤمنا من لم يصدق به ، وهذا خلاف اللغة مجرد. # فإن قالوا : إن الشريعة أوجبت علينا هذا. # قلنا : صدقتم ، فلا تتعلقوا باللغة حيث جاءت الشريعة بنقل اسم منها عن ~~موضوعه في اللغة كما فعلتم آنفا سواء بسواء ولا فرق. # قال أبو محمد : ولو كان ما قالوه صحيحا لوجب أن يطلق اسم الإيمان على كل ~~من صدق بشيء ما ، ولكان من صدق ms0646 بإلهية الحلاج ، وبإلهية المسيح ، وبإلهية ~~الأوثان ، مؤمنين ، لأنهم مصدقون بما صدقوا به وهذا لا يقوله أحد ممن ينتمي إلى PageV02P210 # الإسلام ، بل قائله كافر عند جميعهم ، ونص القرآن يكفر من قال بهذا قال ~~الله تعالى : ( @QUR@021 ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) ~~[سورة النساء : 150 ، 151]. # فهذا الله عز وجل شهد بأن قوما يؤمنون ببعض الرسل وبالله تعالى ويكفرون ~~ببعض فلم يجز مع ذلك أن يطلق عليهم اسم الإيمان أصلا ، بل أوجب لهم اسم ~~الكفر بنص القرآن. # قال أبو محمد : وقول محمد بن زياد الحريري لازم لهذه الطوائف كلها لا ~~ينفكون عنه على مقتضى اللغة وموجبها وهو قول لم يختلف مسلمان في أنه كفر ~~مجرد ، وأنه خلاف للقرآن كما ذكرنا. # قال أبو محمد : فبطل تعلق هذه الطوائف باللغة جملة. # وأما قولهم : إنه لو كان العمل يسمى إيمانا لكان من ضيع منه شيئا فقد ~~أضاع الإيمان ووجب أن لا يكون مؤمنا. # فإني قلت لبعضهم وقد ألزمني هذا الإلزام كلام تفسيره وبسطه أننا لا نسمي ~~في الشريعة اسما إلا بأن يأمرنا الله تعالى أن نسميه أو يبيح لنا الله ~~بالنص أن نسميه ، لأننا لا ندري مراد الله عز وجل منا إلا بوحي وارد من عنده ~~علينا ومع هذا فإن الله عز وجل يقول منكرا لمن سمى في الشريعة شيئا بغير ~~إذنه عز وجل ( @QUR@029 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله ~~بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ~~أم للإنسان ما تمنى ) [سورة النجم : 23 ، 24]. # وقال تعالى : ( @QUR@023 وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ~~فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا ) [سورة البقرة : 31 ، 32]. # فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لنبي دون الله تعالى ومن خالف هذا فقد ~~افترى على الله عز وجل الكذب وخالف القرآن فنحن لا نسمي مؤمنا ms0647 إلا من سماه ~~الله عز وجل مؤمنا ولا نسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله عز وجل ~~ووجدنا بعض الأعمال التي سماها الله عز وجل إيمانا لم يسقط الله عز وجل اسم ~~الإيمان عن تاركها فلم يجز لنا أن نسقط عنه لذلك ، لكن نقول : إنه ضيع بعض ~~الإيمان ولم يضيعه كله كما جاء النص على ما نبين إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد : فإذا سقط كل ما موهت به هذه الطوائف كلها ولم يبق لهم PageV02P211 # حجة أصلا فلنقل بعون الله عز وجل وتأييده في بسط حجة القول الصحيح الذي هو ~~قول جمهور أهل الإسلام ومذهب الجماعة وأهل السنة وأصحاب الآثار من أن ~~الإيمان عقد وقول وعمل ، وفي بسط ما أجملناه مما نقدنا به قول المرجئة ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد رضي الله عنه : أصل الإيمان كما قلنا في اللغة : التصديق ~~بالقلب وباللسان معا بأي شيء صدق المصدق لا شيء دون شيء البتة إلا أن الله ~~عز وجل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقع لفظة الإيمان على العقد ~~بالقلب لأشياء محدودة مخصوصة معروفة لا على العقد لكل شيء ، وأوقعها أيضا ~~تعالى على الإقرار باللسان بتلك الأشياء خاصة لا بما سواها وأوقعها أيضا ~~على أعمال الجوارح لكل ما هو طاعة له تعالى فقط ، فلا يحل لأحد خلاف الله ~~تعالى فيما أنزله وحكم به وهو تعالى خالق اللغة وأهلها فهو أملك بتصريفها ~~وإيقاع أسمائها على ما يشاء. ولا عجب أعجب ممن أن وجد لامرئ القيس أو لزهير ~~أو لجرير أو الحطيئة أو الطرماح أو للشماخ أو لأعرابي أسدي ، أو سلمي أو ~~تميمي ، أو من سائر أبناء العرب بوال على عقبيه لفظا في شعر أو نثر جعله في ~~اللغة وقطع به ولم يعترض فيه ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها ~~كلاما لم يلتفت إليه ولا جعله حجة ، وجعل يصرفه عن وجهه ويحرفه عن مواضعه ~~ويتحيل في حالته عما أوقعه الله عليه ، وإذا وجد لرسول الله ~~صلى ms0648 الله عليه وسلم كلاما فعل به مثل ذلك. # وتالله لقد كان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قبل أن يكرمه ~~الله تعالى بالنبوة وأيام كونه فتى بمكة بلا شك عند كل ذي مسكة من عقل أعلم ~~بلغة قومه وأفصح فيها وأولى بأن يكون ما نطق به من ذلك حجة من كل خندفي (1) ~~، وقيسي ، وربيعي (2)، وإيادي وتيمي ، وقضاعي ، وحميري ، فكيف بعد أن ~~اختصه الله تعالى للنذارة واجتباه للوساطة بينه وبين خلقه ، وأجرى على ~~لسانه كلامه وضمن حفظه وحفظ ما يأتي به؟ فأي ضلال أضل ممن يسمع لبيد بن ~~ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب يقول : PageV02P212 فعلت فروع الأيهقان وأطفلت %~% بالجلهتين ظباؤها ونعامها (1) # فجعله حجة وأبو زياد الكلابي (2) يقول : «ما عرفت العرب قط الأيهقان ~~وإنما هو اللهق بيت معروف». # ويسمع قول ابن أحمر (3) «كما تفلق عن مأموسة الحجر». وعلماء اللغة يقولون ~~إنه لم يعرف قط لأحد من العرب أنه سمى النار «مأموسة» إلا ابن أحمر فيجعله ~~حجة ويجيز قول من قال من الأعراب : «هذا جحر ضب خرب» وسائر الشواذ عن معهود ~~اللغة مما يكثر لو تكلفنا ذكره ويحتج بكل ذلك ثم يمتنع من إيقاع اسم ~~الإيمان على ما أوقعه عليه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد ~~الله القرشي المسترضع في بني سعد ابن بكر ويكابر في ذلك بكل باطل ، وبكل ~~حماقة ، وبكل دفع للمشاهدة ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : فمن الآيات التي أوقع الله تعالى فيها اسم الإيمان على ~~أعمال الديانة قوله عز وجل : ( @QUR@011 هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) [سورة الفتح : 4]. # قال أبو محمد : والتصديق بالشيء أي شيء كان لا يمكن البتة أن يقع فيه ~~زيادة ولا نقص ، وكذلك التصديق بالتوحيد والنبوة لا يمكن البتة أن يكون فيه ~~زيادة ولا نقص ، لأنه لا يخلو كل معتقد بقلبه أو مقر بلسانه بأي شيء أقر أو ~~أي شيء اعتقد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها : # إما أن ms0649 يصدق بما اعتقد وأقر. # وإما أن يكذب بما اعتقد. # وإما منزلة بينهما : وهي الشك. PageV02P213 # فمن المحال أن يكون إنسان مكذبا بما يصدق به. # ومن المحال أن يشك أحد فيما يصدق به. # فلم يبق إلا أنه مصدق بما اعتقد بلا شك ، ولا يجوز أن يكون تصديق واحد ~~أكثر من تصديق آخر لأن حد التصديق إذا دخلت داخله فبالضرورة يدري كل ذي حس ~~سليم أنه قد خرج عن التصديق ولا بد ، وحصل في الشك ، لأن معنى التصديق إنما ~~هو أن يقطع ويوقن وجود ما صدق به ، ولا سبيل إلى التفاضل في هذه الصفة ، ~~فإن لم يقطع ولا أيقن بصحته فقد شك فيه فليس مصدقا به وإذا لم يكن مصدقا به ~~فليس مؤمنا به. # فصح أن الزيادة التي ذكر الله عز وجل في الإيمان ليست في التصديق أصلا ولا ~~في الاعتقاد البتة فهي ضرورة في غير التصديق وليس هاهنا إلا الأعمال فقط. # فصح يقينا أن أعمال البر إيمان بنص القرآن وكذلك قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@05 فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) [سورة التوبة : 124]. # وقوله تعالى : ( @QUR@012 الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا ) [سورة آل عمران : 173]. # فإن قال قائل : معنى زيادة الإيمان هاهنا إنما هو لما نزلت تلك الآية ~~صدقوا بها فزادهم بنزولها إيمانا وتصديقا بشيء وارد لم يكن عندهم. # قيل لهم وبالله تعالى التوفيق : هذا محال ، لأنه قد اعتقد المسلمون في ~~أول إسلامهم أنهم مصدقون بكل ما يأتيهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام في ~~المستأنف فلم يزدهم نزول الآية تصديقا لم يكونوا اعتقدوه. # فصح أن الإيمان الذي زادتهم الآيات إنما هو العمل بها الذي لم يكونوا ~~عملوه ولا عرفوه ولا صدقوا به قط ، ولا كان جائزا لهم أن يعتقدوه ويعملوا ~~به ، بل كان فرضا عليهم تركه والتكذيب بوجوبه والزيادة لا تكون إلا في كمية ~~عدد لا فيما سواه ، ولا عدد للاعتقاد ولا كمية ، وإنما الكمية والعدد في ~~الأعمال والأقوال قط. # فإن قالوا : إن تلاوتهم لها زيادة إيمان. # قلنا : صدقتم. ms0650 وهذا هو قولنا ، والتلاوة عمل بجارحة اللسان ليس إقرارا ~~بالمعتقد ، ولكنه من نوع الذكر بالتسبيح والتهليل. وقال تعالى : ( @QUR@05 ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم ) [سورة البقرة : 143]. PageV02P214 # ولم يزل أهل الإسلام قبل الجهمية والأشعرية والكرامية وسائر المرجئة ~~مجمعين على أنه تعالى إنما عنى بذلك صلاتهم إلى بيت المقدس قبل أن ينسخ ~~بالصلاة إلى الكعبة وقال عز وجل : ( @QUR@011 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [سورة المائدة : 3]. # وقال عز وجل : ( @QUR@016 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [سورة البينة : 5]. # فنص تعالى على أن عبادة الله تعالى في حال إخلاص الدين له تعالى وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة الواردتين في الشريعة كله دين القيمة وقال تعالى : ( ~~@QUR@05 إن الدين عند الله الإسلام ) [سورة آل عمران : 19]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين ) [سورة آل عمران : 85]. # فنص تعالى أن الدين هو الإسلام ، ونص قبل على أن العبادات كلها والصلاة ~~والزكاة هي الدين فأنتج ذلك يقينا أن العبادات هي الدين ، والدين هو ~~الإسلام ، فالعبادات هي الإسلام وقال عز وجل : ( @QUR@019 يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين ) [سورة الحجرات : 17]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها ~~غير بيت من المسلمين ) [سورة الذاريات : 35 ، 36]. # فهذا نص جلي على أن الإسلام هو الإيمان ، وقد وجب قبل بما ذكرنا أن أعمال ~~البر كلها هي الإسلام ، والإسلام هو الإيمان ، فأعمال البر كلها إيمان وهذا ~~برهان ضروري لا محيد عنه وبالله تعالى التوفيق. # وقال تعالى : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [سورة النساء : 65]. # فنص تعالى وأقسم بنفسه أنه لا يكون مؤمنا إلا بتحكيم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كل ما عن ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى. ~~فصح أن ms0651 التحكيم شيء غير التسليم بالقلب ، وأنه هو الإيمان الذي لا إيمان ~~لمن لم يأت به. # فصح يقينا أن الإيمان اسم واقع على الأعمال في كل ما في الشريعة وقال ~~تعالى : ( @QUR@015 ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ~~ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) [سورة النساء : 150 ، 151]. PageV02P215 # فصح أن لا يكون التصديق مطلقا إيمانا إلا حتى يستضيف إليه ما نص الله ~~تعالى عليه. # ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام قول الله عز وجل : ( @QUR@040 ودخل جنته ~~وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن ~~رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي ~~خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) إلى قوله : ( @QUR@06 يا ليتني لم ~~أشرك بربي أحدا ) [سورة الكهف : 35 42]. # فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى إذ شك في البعث وقال تعالى ~~: ( @QUR@05 أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) [سورة البقرة : 85]. # فصح أن من آمن ببعض الدين وكفر بشيء منه فهو كافر مع صحة تصديقه لما صدق ~~من ذلك. # قال أبو محمد : وأكثر الأسماء الشرعية فإنها موضوعة من عند الله تعالى ~~على مسميات لم يعرفها العرب قط ، هذا أمر لا يجهله أحد من أهل الأرض ممن ~~يدري اللغة العربية ويدري الأسماء الشرعية كالصلاة فإنه موضوع هذه اللفظة ~~في لغة العرب : الدعاء فقط. # فأوقعها الله تعالى عز وجل على حركات محدودة معدودة من قيام موصوف إلى جهة ~~موصوفة لا تتعدى ، وركوع كذلك وسجود كذلك وقعود كذلك وقراءة كذلك وذكر كذلك ~~في أوقات محدودة وبطهارة محدودة وبلباس محدود ، متى لم تكن على ذلك بطلت ~~ولم تكن صلاة ، وما عرفت العرب قط شيئا من هذا كله فضلا عن أن تسميه حتى ~~أتانا بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال بعضهم : إن في الصلاة دعاء ~~فلم يخرج الاسم بذلك عن موضوعه في اللغة. # قال أبو محمد : وهذا باطل لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن ms0652 من أتى ~~بعدد الركعات وقرأ أم القرآن وقرآنا معها في كل ركعة وأتى بعدد الركوع ~~والسجود والجلوس والقيام والتشهد وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ~~بتسليمتين فقد صلى كما أمر وإن لم يدع بشيء أصلا. # وفي الفقهاء من يقول : إن من صلى خلف الإمام فلم يقرأ أصلا ولا تشهد ولا ~~دعا أصلا فقد صلى كما أمر. # وأيضا فإن ذلك الدعاء في الصلاة لا يختلف أحد من الأمة في أنه ليس شيئا ~~ولا يسمى صلاة أصلا عند أحد من أهل الإسلام. PageV02P216 # فعلى كل قد أوقع الله عز وجل اسم الصلاة على أعمال غير الدعاء ولا بد ، ~~وعلى دعاء محدود لم تعرفه العرب قط ، ولا عرفت إيقاع الصلاة على دعاء بعينه ~~دون سائر الدعاء. # ومنها الزكاة ، وهي موضوعة في اللغة للنماء والزيادة فأوقعها الله تعالى ~~على إعطاء مال محدود معدود من جملة أموال ما موصوفة معدودة معينة دون سائر ~~الأموال لقوم محدودين في أوقات محدودة فإن هو تعدى شيئا من ذلك لم يقع على ~~فعله ذلك اسم زكاة ولم تعرف العرب قط هذه الصفات. # والصيام في لغة العرب : الوقوف. # نقول : صام النهار إذا طال حتى صار كأنه واقف لطوله. # قال امرؤ القيس : # إذا صام النهار وهجرا (1) # وقال آخر وهو النابغة الذبياني : # خيل صيام وخيل غير صائمة %~% تحت العجاج وخيل تعلك اللجما (2) # فأوقع الله تعالى اسم الصيام على الامتناع من الأكل والشرب والجماع وتعمد ~~القيء من وقت محدود بتبين الفجر الثاني إلى غروب الشمس في أوقات من السنة ~~محدودة فإن تعدى لم يسم صياما وهذا أمر لم تعرفه العرب قط. # فظهر فساد قول من قال : إن الأسماء لا تنقل في الشريعة عن موضوعها في ~~اللغة. وصح أن قولهم هذا مجاهرة سمجة قبيحة. # قال أبو محمد : فإذ قد وضح وجود الزيادة في الإيمان بخلاف قول من قال إنه |فدع ذا وسل الهم عنك بجشرة||ذمول إذا صام النهار وهجرا| PageV02P217 # التصديق ، فبالضرورة ندري أن الزيادة تقتضي النقص ضرورة ولا بد لأن معنى ~~الزيادة ms0653 إنما هي عدد مضاف إلى عدد ، وإذا كان ذلك فذلك العدد المضاف إليه ~~هو بيقين ناقص عند عدم الزيادة فيه وقد جاء النص بذكر النقص وهو قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المشهور المنقول نقل الكواف أنه قال للنساء : « ### |||| ** ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن » قلن : يا رسول الله وما نقصان ديننا؟ قال عليه السلام : « ### |||| ** أليس تقيم المرأة العدد من الأيام والليالي لا تصوم ولا تصلي ~~فهذا نقصان دينها » (1). # قال أبو محمد : ولو نقص من التصديق شيء لبطل عن أن يكون تصديقا ، لأن ~~التصديق لا يتبعض أصلا ، ولصار شكا وبالله تعالى التوفيق وهم مقرون بأن ~~امرأ لو لم يصدق بآية من القرآن أو بسورة منه وصدق بسائره لبطل إيمانه. # فصح أن التصديق لا يتبعض أصلا. # قال أبو محمد : وقد نص الله عز وجل على أن اليهود يعرفون النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل وقال تعالى : ( @QUR@08 فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون ) [سورة الأنعام : 33]. # وأخبر تعالى عن الكفار فقال : ( @QUR@06 ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن ~~الله ) [سورة الزخرف : 87]. # فأخبر تعالى أنهم يعرفون صدقه ولا يكذبونه وهم اليهود والنصارى وهم كفار ~~بلا خلاف من أحد من الأمة ومن أنكر كفرهم فلا خلاف من أحد من الأمة في كفره ~~وخروجه عن الإسلام. # ونص تعالى عن إبليس أنه عارف بالله تعالى وبملائكته وبرسله وبالبعث ، ~~وأنه قال : ( @QUR@05 رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [سورة الحجر : 36]. # وقال : ( @QUR@010 لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون ) ~~[سورة الحجر : 33]. # وقال : ( @QUR@06 خلقتني من نار وخلقته من طين ) [سورة الأعراف : 12]. # وكيف لا يكون مصدقا بكل ذلك وهو قد شاهد ابتداء خلق الله تعالى لآدم ، PageV02P218 # وخاطبه تعالى خطابا كثيرا ، وسأله ( @QUR@04 ما منعك أن تسجد ) [سورة ص : ~~75] ، وأمره بالخروج من الجنة ، وأخبره أنه منظر إلى يوم الدين وأنه ممنوع ~~من إغواء من سبقت له الهداية؟ # وهو مع ذلك كله كافر بلا خلاف. إما بقوله عن ms0654 آدم : أنا خير منه ، وإما ~~بامتناعه للسجود ؛ لا يشك أحد في ذلك. ولو كان الإيمان هو بالتصديق ~~والإقرار فقط لكان جميع المخلدين في النار من اليهود والنصارى وسائر الكفار ~~مؤمنين حينئذ ، لأنهم كلهم مصدقون بكل ما كذبوا به في الدنيا مقرون بكل ذلك ~~، ولكان إبليس واليهود والنصارى في الدنيا مؤمنين ضرورة وهذا كفر مجرد ممن ~~أجازه ، وإنما كفر أهل النار بمنعهم من الأعمال. # قال تعالى : ( @QUR@09 يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) ~~[سورة القلم : 42]. # قال أبو محمد : فلجأ هؤلاء المخاذيل إلى أن قالوا : إن اليهود والنصارى ~~لم يعرفوا قط أن محمدا رسول الله ، ومعنى قول الله تعالى : ( @QUR@04 ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) [سورة البقرة : 146 ، الأنعام : 20]. أي أنهم ~~يميزون صورته ويعرفون أن هذا الرجل هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~الهاشمي فقط. # وأن معنى قوله تعالى : ( @QUR@06 يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل ) [سورة الأعراف : 157]. # إنما هو أنهم يجدون سوادا في بياض لا يدرون ما هو ولا يفهمون معناه ، وأن ~~إبليس لم يقل شيئا مما ذكر الله عز وجل عنه أنه قاله مجدا ، بل قاله هازلا. # وقال هؤلاء أيضا : إنه ليس على ظهر الأرض ولا كان قط كافر يدري أن الله ~~حق ، وأن فرعون قط لم يتبين له أن موسى نبي بالآيات التي عمل. # قال أبو محمد : وقالوا : إذا كان الكافر يصدق أن الله حق ، والتصديق ~~إيمان في اللغة فهو مؤمن إذا أوجد فيه إيمان ليس به مؤمنا وكلا القولين محال. # قال أبو محمد : هذه نصوص أقوالهم التي رأيناها في كتبهم وسمعناها منهم ~~وكان مما احتجوا به لهذا الكفر المجرد أن قالوا : إن الله عز وجل سمى كل من ~~ذكرنا كفارا ومشركين فدل ذلك على أنه علم أن في قولهم كفرا وشركا وجحدا. # وقال هؤلاء : إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا ~~لكنه دليل على أن في قلبه كفرا. PageV02P219 # قال أبو محمد : أما قولهم في إخبار الله تعالى عن اليهود : أنهم ms0655 يعرفون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، وعن اليهود والنصارى أنهم ~~يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. # فباطل بحت ومجاهرة لا حياء معها ، لأنه لو كان كما ذكروا لما كان في ذلك ~~حجة لله تعالى عليهم ، وأي معنى أو أي فائدة في أن يجيزوا صورته ويعرفوا ~~أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقط؟ أو في أن يجدوا كتابا لا يفقهون معناه؟ # فكيف ونص الآية نفسها مكذبة لهم؟ لأنه تعالى يقول : ( @QUR@014 الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ~~وهم يعلمون ) [سورة البقرة : 146]. # فنص تعالى أنهم يعلمون الحق في نبوته. # وقال في الآية الأخرى : ( @QUR@024 يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) [سورة الأعراف : 157]. # وإنما أورد تعالى معرفتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم محتجا عليهم بذلك ~~لا أنه أتى من ذلك بكلام لا فائدة فيه. # وأما قولهم في إبليس فكلام داخل في الاستخفاف بالله عز وجل وبالقرآن لا ~~وجه له غير هذا ، إذ من المحال الممتنع في العقل وفي الإمكان غاية الامتناع ~~أن يكون إبليس يوافق في هزله عين الحقيقة في أن الله تعالى كرم آدم ~~عليه السلام ، عليه ، وأنه تعالى أمره بالسجود فامتنع. # وفي أن الله تعالى خلق آدم من طين وخلقه من نار. # وفي إخباره آدم أن الله تعالى نهاه عن الشجرة وفي دخوله الجنة وخروجه ~~عنها إذ أخرجه الله تعالى. # وفي سؤاله الله تعالى النظر. # وفي ذكره يوم يبعث العباد. # وفي إخباره أن الله تعالى أغواه. # وفي تهديده ذرية آدم قبل أن يكونوا. # وقد شاهد الملائكة والجنة وابتداء خلق آدم ، ولا سبيل إلى موافقة هازل ~~بمعان صحيحة لا يعلمها ، فكيف بهذه الأمور العظيمة؟ PageV02P220 # وأخرى أن الله تعالى حاشا له من أن يجيب هازلا بما يقتضيه معنى هزله فإنه ~~تعالى أمره بالسجود ثم سأله عما منعه من السجود ثم أجابه إلى النظرة التي ms0656 ~~سأل ثم أخرجه من الجنة وأخبره أنه يعصم منه من شاء من ذرية آدم وهذه كلها ~~معان من دافعها خرج عن الإسلام لتكذيبه القرآن ، وفارق المعقول لتجويزه هذه ~~المحالات ، ولحق بالمجانين الوقحاء. # وأما قولهم إن إخبار الله تعالى بأن هؤلاء كلهم كفار دليل على أن في ~~قلوبهم كفرا وأن شتم الله تعالى ليس كفرا ولكنه دليل على أن في القلب كفرا ~~وإن كان كافرا لم يعرف الله تعالى قط. # فهذه منهم دعاوى كاذبة مفتراة لا دليل لهم عليها ولا برهان لا من نص ولا ~~سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من حجة عقل أصلا ولا من إجماع ولا من قياس ولا من ~~قول أحد من السلف قبل اللعين جهم بن صفوان وما كان هكذا فهو باطل وإفك وزور ~~فسقط قولهم هذا من قرب ولله الحمد رب العالمين. # فكيف والبرهان قائم بإبطال هذه الدعوى من القرآن والسنن والإجماع ~~والمعقول والحس والمشاهدة الضرورية؟ # فأما القرآن فإن الله عز وجل يقول : ( @QUR@011 ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) [سورة العنكبوت : 61]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [سورة ~~يوسف : 106]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ~~) [سورة البقرة : 44]. # قال أبو محمد : هذه شهادة من الله مكذبة لقول هؤلاء الضلال لا يردها مسلم أصلا. # قال أبو محمد : وبلغنا عن بعضهم أنه قال في قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) [سورة الأنعام : 20]. # أن هذا إنكار من الله تعالى لصحة معرفتهم بنبوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قال : وذلك لأن الرجال لا يعرفون صحة أبنائهم على الحقيقة وإنما هو ظن منهم. # قال أبو محمد : وهذا كفر وتحريف للكلم عن مواضعه ، ويرد ما يثبت منه. # قال أبو محمد : فأول ذلك أن هذا الخطاب من الله تعالى عموم للرجال ~~والنساء PageV02P221 # من الذين أوتوا الكتاب لا يجوز أن يخص به الرجال دون النساء فيكون من فعل ~~مفتريا على الله تعالى وبيقين يدري كل مسلم أن رسول الله صلى الله ms0657 عليه وسلم ~~بعث إلى النساء كما بعث إلى الرجال. # والخطاب بلفظ الجمع المذكر يدخل فيه بلا خلاف من أهل اللغة النساء ~~والرجال. وقد علمنا أن النساء يعرفن أبناءهن على الحقيقة بيقين. # والوجه الثاني : هو أن الله تعالى لم يقل كما يعرفون من خلقنا من نطفتهم ~~فكان يسوغ لهذا الرجل حينئذ هذا التمويه البارد باستكراه أيضا وإنما قال ~~تعالى : ( @QUR@03 كما يعرفون أبناءهم ). # فأضاف تعالى النبوة إليهم فمن لم يقل إنهم أبناؤهم بعد أن جعلهم الله ~~أبناءهم فقد كذب الله تعالى وقد علمنا أنه ليس كل من خلق من نطفة الرجل ~~يكون ابنه ، فولد الزنا مخلوق من نطفة إنسان ليس هو أباه في حكم الديانة ~~أصلا ، وإنما أبناؤنا من جعلهم الله أبناءنا فقط. # كما أن الله تعالى جعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ~~فهن أمهاتنا وإن لم يلدننا ونحن أبناؤهن وإن لم نخرج من بطونهم فمن أنكر ~~هذا فنحن نصدقه ، لأنه حينئذ ليس مؤمنا ، فلسن أمهاته ولا هو ابن لهن. # والوجه الثالث : هو أن الله تعالى إنما أورد الآية مبكتا للذين أوتوا ~~الكتاب لا معتذرا عنهم لكن مخبرا بأنهم يعرفون صحة نبوة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بآياته وبما وجدوا في التوراة والإنجيل معرفة قاطعة لا شك ~~فيها كما يعرفون أبناءهم. # ثم أتبع ذلك تعالى بأنهم يكتمون الحق وهم عالمون به ، فبطل هذر هذا ~~الجاهل المخذول والحمد لله رب العالمين. # وقال عز وجل : ( @QUR@09 لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) [سورة ~~البقرة : 256]. # فنص تعالى على أن الرشد قد تبين من الغي عموما. # وقال تعالى : ( @QUR@016 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) [سورة النساء : 115]. # وقال تعالى : ( @QUR@018 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول ~~من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا ) [سورة محمد : 32]. PageV02P222 # وهذا نص جلي من خالفه كفر في أن الكفار قد تبين لهم الحق والهدى في ~~التوحيد والنبوة وقد تبين له الحق فبيقين ms0658 يدري كل ذي حس سليم أنه مصدق بلا ~~شك بقلبه. # وقال تعالى : ( @QUR@014 فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) [سورة النمل : 13 ، 14]. # قال أبو محمد : وهذا أيضا نص جلي لا يحتمل تأويلا على أن الكفار جحدوا ~~بألسنتهم الآيات التي أتى بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واستيقنوا ~~بقلوبهم أنها حق ولم يجحدوا قط أنها كانت وإنما جحدوا أنها من عند الله. # فصح أن الذي استيقنوا منها هو الذي جحدوا وهذا يبطل قول من قال من هذه ~~الطائفة أنهم إنما استيقنوا كونها وهي عندهم حيل لا حقائق إذ لو كان ذلك ~~لكان هذا القول من الله تعالى كذبا تعالى الله عن ذلك لأنهم لم يجحدوا ~~كونها وإنما جحدوا أنها من عند الله ، وهذا الذي جحدوا هو الذي استيقنوا ~~بنص الآية. # وقال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام أنه قال لفرعون : ( @QUR@010 لقد ~~علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) [سورة الإسراء : 102]. # فمن قال : إن فرعون لم يعلم أن الله تعالى حق ولا علم أن معجزات موسى حق ~~من عند الله تعالى فقد كذب ربه تعالى وهذا كفر مجرد. # وقد شغب بعضهم بأن هذه الآية قرئت «ولقد علمت» بضم التاء. # قال أبو محمد : وكلا القراءتين حق من عند الله تعالى لا يجوز أن يرد ~~منهما شيء. # فنعم موسى عليه السلام علم ذلك ، وفرعون علم ذلك فهذه نصوص القرآن وأما من ~~طريق المعقول والمشاهدة والنظر فإنا نقول لهم : # هل قامت حجة الله تعالى على الكفار كما قامت على المؤمنين بتبين براهينه ~~عز وجل لهم ، أم لم تقم حجة الله تعالى عليهم قط إذ لم يتبين الحق قط لكافر؟ # فإن قالوا : إن حجة الله تعالى لم تقم قط على كافر إذ لم يتبين الحق ~~للكفار ، كفروا بلا خلاف من أحد وعذروا الكفار وخالفوا الإجماع. وإن أقروا ~~أن حجة الله تعالى قد قامت على الكفار بأن الحق تبين لهم صدقوا ورجعوا إلى ~~الحق وإلى قول أهل الإسلام. # وبرهان ms0659 آخر : أن كل أحد منا مذ عقلنا لم نزل نشاهد اليهود والنصارى فما ~~سمعهم أحد إلا مقرين بالله تعالى وبنبوة موسى عليه السلام وأن الله تعالى ~~حرم على اليهود العمل في السبت والشحوم. PageV02P223 # فمن الباطل أن يتواطئوا كلهم في شرق الأرض وغربها على إعلان ما يعتقدون ~~خلافه بلا سبب داع إلى ذلك. # وبرهان آخر : وهو أننا قد شاهدنا من النصارى واليهود طوائف لا يحصى عددهم ~~أسلموا وحسن إسلامهم ، وكلهم أولهم عن آخرهم يخبر من استخبره متى بقوا أنهم ~~في إسلامهم يعرفون أن الله تعالى حق ، وأن نبوة موسى وهارون حق ، كما كانوا ~~يعرفون ذلك في أيام كفرهم ولا فرق. # ومن أنكر هذا فقد كابر عقله وحسه ولحق بمن لا يستحق أن يكلم. # وبرهان آخر : وهو أنهم لا يختلفون في أن نقل التواتر يوجب العلم الضروري ~~فوجب من هذين الحكمين أن اليهود والنصارى الذين نقل إليهم ما أتى به ~~عليه السلام من المعجزات نقل التواتر قد وقع لهم به العلم الضروري بصحة ~~نبوته من أجلها وهذا لا محيد لهم عنه وبالله تعالى التوفيق . # وأما قولهم : إن شتم الله تعالى ليس كفرا وكذلك شتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # فهو دعوى لأن الله تعالى قال : ( @QUR@011 يحلفون بالله ما قالوا ولقد ~~قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) [سورة التوبة : 74]. # فنص تعالى على أن من الكلام ما هو كفر. # وقال تعالى : ( @QUR@019 إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا ~~تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) [سورة النساء : 140]. # فنص تعالى أن من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع. # وقال تعالى : ( @QUR@019 قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) [سورة ~~التوبة : 65 ، 66]. # فنص تعالى على أن الاستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسول من رسله كفر ~~مخرج عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك إني علمت أن في قلوبكم كفرا ، بل ~~جعلهم كفارا بنفس الاستهزاء. ms0660 # ومن ادعى غير هذا فقد قول الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى. # وقال عز وجل : ( @QUR@018 إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ~~يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله ) [سورة التوبة : 37]. # قال أبو محمد : وبحكم اللغة التي نزل بها القرآن أن الزيادة في الشيء لا ~~تكون البتة إلا منه لا من غيره. PageV02P224 # فصح أن النسيء كفر وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله تعالى. # فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك ~~الفعل نفسه. # وكل من حرم ما أحل الله تعالى فقد أحل ما حرم الله عز وجل لأن الله تعالى ~~حرم على الناس أن يحرموا ما أحل الله. # وأما خلال الإجماع فإن جميع أهل الإسلام لا يختلفون فيمن أعلن جحد الله ~~تعالى أو جحد رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه محكوم له بحكم الكفر قطعا ، إما ~~القتل ، وإما أخذ الجزية ، وسائر أحكام الكفر ؛ وما شك قط أحد في هل هم في ~~باطن أمرهم مؤمنون أم لا؟ ولا فكروا في هذا لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا أحد من أصحابه ولا أحد ممن بعدهم. # وأما قولهم : إن الكفار إذا كانوا مصدقين بالله تعالى وبنبيه ~~صلى الله عليه وسلم بقلوبهم والتصديق في اللغة التي بها نزل القرآن هو الإيمان ~~ففيهم بلا شك إيمان ، فالواجب أن يكونوا بإيمانهم ذلك مؤمنين ، أو أن يكون ~~فيهم إيمان ليسوا بكونه فيهم مؤمنين ولا بد من أحد الأمرين. # قال أبو محمد : وهذا تمويه فاسد لأن التسمية كما قدمنا لله تعالى لا لأحد ~~دونه وقد أوضحنا البراهين على أن الله تعالى نقل اسم الإيمان في الشريعة عن ~~موضوعه في اللغة إلى معنى آخر وحرم في الديانة إيقاع اسم الإيمان على ~~التصديق المطلق ولو لا نقل الله تعالى للفظة الإيمان كما ذكرنا لوجب أن ~~يسمى كل كافر على وجه الأرض مؤمنا ، وأن يخبر عنهم بأن فيهم إيمانا لأنهم ~~مؤمنون ولا ms0661 بد بأشياء كثيرة مما في العالم يصدقون بها. هذا لا ينكره ذو ~~مسكة من عقل. # فلما صح إجماعنا وإجماعهم وإجماع كل من ينتمي إلى الإسلام على أنهم وإن ~~صدقوا بأشياء كثيرة فإنه لا يحل لأحد أن يسميهم مؤمنين على الإطلاق ولا أن ~~يقول إن لهم إيمانا مطلقا أصلا لم يجز لأحد أن يقول في الكافر المصدق بقلبه ~~ولسانه بأن الله تعالى حق والمصدق بقلبه أن محمدا رسول الله أنه مؤمن ، ولا ~~أن فيه إيمانا أصلا إلا حتى يأتي بما نقل الله تعالى إليه اسم الإيمان من ~~التصديق بقلبه ولسانه وبأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن كل ~~ما جاء به حق وأنه بريء من كل دين غير دينه ثم يتمادى بإقراره على ما لا ~~يتم إيمان إلا بالإقرار به حتى يموت لكنا نقول : إن في الكافر تصديقا بالله ~~تعالى هو به مصدق بالله تعالى وليس بذلك مؤمنا ولا فيه إيمان كما أمرنا ~~الله تعالى لا كما أمر جهم والأشعري. PageV02P225 # قال أبو محمد : فبطل هذا القول المتفق على تكفير قائله. # وقد نص على تكفيرهم أبو عبيد القاسم (1) في كتابه المعروف برسالة الإيمان ~~وغيره ، ولنا كتاب كبير نقضنا فيه شبه أهل هذه المقالة الفاسدة كتبناه على ~~رجل منهم يسمى عطاف بن دوناس ، من أهل قيروان إفريقية وبالله تعالى التوفيق . # قال أبو محمد : وأما من قال إن الإيمان إنما هو الإقرار باللسان فإنهم ~~احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه رضي الله عنهم وكل من بعدهم ~~قد صح إجماعهم على أن من أعلن بلسانه بشهادة الإسلام فإنه عندهم مسلم محكوم ~~له بحكم الإسلام وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوداء : «أعتقها ~~فإنها مؤمنة». (2) # وبقوله صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب : «قل كلمة أحاج لك بها عند الله ~~عز وجل ». (3) # قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة لهم فيه. PageV02P226 # أما الإجماع المذكور فصحيح وإنما حكمنا لهم بحكم الإيمان في الظاهر ولم ~~نقطع على أنه عند الله ms0662 تعالى مؤمن ، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا ~~بما أرسلت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله » (1). # وقال عليه السلام : « ### |||| ** من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه » (2). وأما قوله عليه السلام في السوداء « ### |||| ** إنها مؤمنة ». (3) # فظاهر الأمر كما قال عليه السلام إذ قال له خالد بن الوليد : «رب مصل يقول ~~بلسانه ما ليس في قلبه» فقال عليه السلام : « ### |||| ** إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس ». # وأما قوله لعمه : « ### |||| ** أحاج لك بها عند الله ». # فنعم يحاج بها على ظاهر الأمر وحسابه على الله تعالى فبطل كل ما موهوا به. # ثم نبين بطلان قولهم إن شاء الله تعالى ، فنقول وبالله تعالى نتأيد : إنه ~~يبين بطلان قول هؤلاء قول الله عز وجل : ( @QUR@033 ومن الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون ~~إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما ~~كانوا يكذبون ) [سورة البقرة : 108]. PageV02P227 # وقوله عز وجل : ( @QUR@017 يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) [سورة المائدة : 41]. # وقوله : ( @QUR@014 قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) [سورة الحجرات : 14]. # وقال تعالى : ( @QUR@027 إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ) [سورة الأنفال : 2 4]. # قال أبو محمد : فإن قالوا إنما هذه الآية بمعنى أن هذه الأفعال تدل على ~~أن في القلب إيمانا. # قلنا لهم : لو كان ما قلتم لوجب ولا بد أن يكون ترك من ترك شيئا من هذه ~~الأفعال دليلا على أنه ليس في قلبه إيمان وأنتم لا تقولون هذا أصلا مع أن ~~هذا صرف للآية عن وجهها وهذا لا يجوز إلا ببرهان. وقولهم هذا دعوى ms0663 بلا برهان. # وقال تعالى : ( @QUR@018 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [سورة ~~الحجرات : 15]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء حتى يهاجروا ) [سورة الأنفال : 72]. # فأثبت عز وجل لهم الإيمان الذي هو التصديق ثم أسقط عنا ولايتهم إذا لم ~~يهاجروا فأبطل بذلك إيمانهم المطلق ، ثم قال تعالى : ( @QUR@014 والذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون ~~حقا ) [سورة الأنفال : 74]. # فصح يقينا أن هذه الأعمال إيمان حق وعدمها ليس إيمانا وهذا غاية البيان ~~وبالله تعالى التوفيق. # وقال تعالى : ( @QUR@017 إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) [سورة المنافقون : 1]. # فنص عز وجل في هذه الآية على أن من آمن بلسانه ولم يعتقد الإيمان بقلبه ~~فإنه كافر. # ثم أخبرنا تعالى المؤمنون من هم؟ وأنهم الذين آمنوا وأيقنوا بألسنتهم ~~وقلوبهم معا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. PageV02P228 # وأخبر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون. # قال أبو حمد : ويلزمهم أن المنافقين مؤمنين لإقرارهم بالإيمان بألسنتهم ~~وهذا قول مخرج عن الإسلام وقد قال تعالى : ( @QUR@08 إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) [سورة النساء : 140]. # وقال تعالى : ( @QUR@037 إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة ~~فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ~~فطبع على قلوبهم ) [سورة المنافقون : 1 3]. # فقطع الله تعالى عليهم بالكفر كما ترى لأنهم أبطنوا الكفر. # قال أبو محمد : وبرهان آخر وهو أن الإقرار باللسان دون عقد القلب لا حكم ~~له عند الله عز وجل لأن أحدنا يلفظ بالكفر حاكيا وقارئا له في القرآن فلا ~~يكون بذلك كافرا حتى يقر أنه عقده. # قال أبو محمد : فإن احتج بهذا أهل المقالة الأولى وقالوا هذا يشهد بأن ~~الإعلان بالكفر ليس كفرا. # قلنا له وبالله تعالى التوفيق : قد قلنا إن التسمية ليست ms0664 لنا وإنما هي ~~لله تعالى فلما أمرنا تعالى بتلاوة القرآن وقد حكى لنا فيه قول أهل الكفر ~~وأخبرنا تعالى أنه لا يرضى لعباده الكفر خرج القارئ للقرآن بذلك عن الكفر ~~إلى رضى الله عز وجل . # والإيمان بحكايته ما نص الله تعالى بأداء الشهادة بالحق فقال تعالى : ( ~~@QUR@06 إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) [سورة الزخرف : 86]. # خرج الشاهد المخبر عن الكافر بكفره عن أن يكون بذلك كافرا إلى رضى الله ~~عز وجل والإيمان ولما قال تعالى : ( @QUR@011 إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا ) [سورة النحل : 106]. # خرج من ثبت إكراهه عن أن يكون بإظهار الكفر كافرا إلى رخصة الله تعالى ~~والثبات على الإيمان وبقي من أظهر الكفر لا قارئا ولا شاهدا ولا حاكيا ولا ~~مكرها على وجوب الكفر له بإجماع الأمة على الحكم له بحكم الكفر وبحكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وبنص القرآن على من قال كلمة الكفر أنه كافر ~~وليس قول الله عز وجل : ( @QUR@05 ولكن من شرح بالكفر صدرا ) على ما ظنوه من ~~اعتقاد الكفر فقط ، بل كل من نطق بالكلام الذي يحكم لقائله عند أهل الإسلام ~~بحكم الكفر لا قارئا ولا شاهدا PageV02P229 # ولا حاكيا ولا مكرها فقد شرح بالكفر صدرا بمعنى أنه شرح صدره لقبول الكفر ~~المحرم على أهل الإسلام وعلى أهل الكفر أن يقولوه وسواء اعتقدوه أو لم ~~يعتقدوه ، لأن هذا العمل من إعلان الكفر على غير الوجوه المباحة في إيراده ~~وهو شرح الصدر به فبطل تمويههم بهذه الآية وبالله تعالى التوفيق. # وبرهان آخر وهو قول الله عز وجل : ( @QUR@018 إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك ~~هم الصادقون ) [سورة الحجرات : 15]. # فنص الله تعالى على الإيمان أنه شيء قبل نفي الارتياب ، ونفي الارتياب لا ~~يكون ضرورة إلا بالقلب وحده. # فصح أن الإيمان إذ هو قبل نفي الارتياب شيء آخر غير نفي الارتياب ، والذي ~~قبل نفي الارتياب هو القول باللسان ثم التصديق بالقلب والجهاد مع ذلك ms0665 ~~بالبدن والنفس والمال فلا يتم الإيمان بنص كلام الله عز وجل إلا بهذه ~~الأقسام كلها. # فبطل بهذا النص قول من زعم أن الإيمان هو التصديق بالقلب وحده أو القول ~~باللسان وحده ، أو كلاهما فقط دون العمل بالبدن. # وبرهان آخر : وهو أن نقول لهم أخبرونا عن أهل النار المخلدين فيها الذين ~~ماتوا على الكفر. # أهم حين كونهم في النار عارفون بقلوبهم صحة التوحيد والنبوة الذي بجحدهم ~~لكل ذلك أدخلوا النار؟ # وهل هم حينئذ مقرون بذلك بألسنتهم أم لا؟ # ولا بد من أحدهما! فإن قالوا هم عارفون بكل ذلك مقرون به بألسنتهم ~~وقلوبهم. # قلنا : إنهم مؤمنون أو غير مؤمنين؟ # فإن قالوا : هم غير مؤمنين. # قلنا : قد تركتم قولكم إن الإيمان هو المعرفة بالقلب أو بالإقرار باللسان ~~فقط أو كلاهما فقط. # فإن قالوا : هذا حكم الآخرة. # قلنا لهم : فإذ جوزتم نقل الأسماء عن موضوعها في اللغة في الآخرة فمن أين ~~منعتم من ذلك في الدنيا ولم تجوزوه لله عز وجل فيها؟ # وليس في الحماقة أكثر من هذا. PageV02P230 # وإن قالوا : بل هم مؤمنون. # قلنا لهم : فالنار إذن أعدت للمؤمنين لا للكافرين ، وهي دار المؤمنين ؛ ~~وهذا خلاف القرآن والسنن وإجماع أهل الإسلام المتيقن. # وإن قالوا : بل هم غير عارفين بالتوحيد ولا بصحة النبوة في حال كونهم في ~~النار. أكذبهم نصوص القرآن وكذبوا ربهم عز وجل في إخباره أنهم عارفون بكل ~~ذلك هاتفون به بألسنتهم راغبون في الرجعة والإقالة ، نادمون على ما سلف ~~منهم ، وكذبوا نصوص المعقول وجاهروا بالمحال إذ جعلوا من شاهد القيامة ~~والحساب والجزاء غير عارف بصحة ذلك فصح بهذا أنه لا إيمان ولا كفر ولا شرك ~~إلا ما سماه الله تعالى إيمانا وكفرا وشركا فقط ، ولا مؤمن ولا كافر ولا ~~مشرك إلا من سماه الله تعالى بشيء من ذلك إما في القرآن وإما على لسان ~~النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وأما من قال إن الإيمان هو العقد بالقلب والإقرار باللسان ~~دون العمل بالجوارح فلا نكفر من قال بهذه المقالة وإن ms0666 كانت خطأ وبدعة. # واحتجوا بأن قالوا : أخبرونا عمن قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~وبرئ من كل دين حاشا الإسلام وصدق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~واعتقد ذلك بقلبه ومات إثر ذلك أمؤمن هو أم لا؟ # فإن جوابنا أنه مؤمن بلا شك عند الله عز وجل وعندنا. # قالوا : فأخبرونا أناقص الإيمان هو أم كامل الإيمان ...؟ # قالوا : فإن قلتم إنه كامل الإيمان فهذا قولنا. # وإن قلتم : إنه ناقص الإيمان سألناكم ما ذا نقصه من الإيمان؟ وما ذا معه ~~من الإيمان؟ # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أنه مؤمن ناقص الإيمان ~~بالإضافة إلى من له إيمان زائد بأعمال لم يعملها هذا وكل واحد فهو ناقص ~~الإيمان بالإضافة إلى من هو أفضل أعمالا منه حتى يبلغ الأمر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي لا أحد أتم إيمانا منه بمعنى أحسن أعمالا منه. # وأما قولهم : ما الذي نقصه من الإيمان؟ فإنه نقصه الأعمال التي عملها ~~غيره ، والتي ربنا عز وجل أعلم بمقاديرها. # قال أبو محمد : ومما يبين أن اسم الإيمان في الشريعة منقول عن موضوعه في PageV02P231 # اللغة وأن الكفر أيضا كذلك ؛ فإن الكفر في اللغة : التغطية. وسمي الزراع ~~كافرا لتغطيته الحب وسمي الليل كافرا لتغطيته كل شيء. # قال الله عز وجل : ( @QUR@06 فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ) [سورة ~~الفتح : 29]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) [سورة الحديد : 20]. # يعني الزراع. # وقال لبيد بن ربيعة : (1) # ألقت ذكاء يمينها في كافر (2) # يعني الليل. # ثم نقل الله تعالى اسم الكفر في الشريعة إلى جحد الربوبية وجحد نبوة نبي ~~من الأنبياء صحت نبوته في القرآن. أو جحد شيء مما أتى به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما صح عند جاحده بنقل الكافة. أو عمل شيء قام البرهان بأن ~~العمل به كفر ، مما قد بيناه في كتاب الإيصال والحمد لله رب العالمين. # فلو أن إنسان قال : إن محمدا عليه الصلاة والسلام كافر وكل من تبعه كافر ~~وسكت وهو يريد ms0667 كافرون بالطاغوت كما قال تعالى : ( @QUR@012 فمن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) [سورة ~~البقرة : 256]. # لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر. |حتى إذا ألقت يدا في كافر||وأجن عورات الثغور ظلامها| |فتذكر ثقلا رثيدا بعد ما||ألقت ذكاء يمينها في كافر| PageV02P232 # وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون لما اختلف أحد من أهل ~~الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر وهو يريد مؤمنون بدين الكفر فصح ~~عند كل ذي مسكة من تمييز أن اسم الإيمان والكفر منقولان في الشريعة عن ~~موضوعهما في اللغة بيقين لا شك فيه ، وأنه لا يجوز إيقاع اسم الإيمان ~~المطلق على معنى التصديق بأي شيء صدق به المرء. # ولا يجوز إيقاع اسم الكفر على معنى التغطية لأي شيء غطاه المرء لكن على ~~ما أوقع الله تعالى عليه اسم الإيمان واسم الكفر ولا مزيد. # وثبت يقينا أن ما عدا هذا ضلال مخالف للقرآن وللسنن ولإجماع أهل الإسلام ~~أولهم عن آخرهم وبالله تعالى التوفيق. # وبقي حكم التصديق على حالة في اللغة لا يختلف في ذلك إنسي ولا جني ولا ~~كافر ولا مؤمن فكل من صدق بشيء فهو مصدق به. # فمن صدق بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يصدق بما لا يتم ~~الإيمان إلا به فهو مصدق بالله تعالى أو برسوله صلى الله عليه وسلم وليس مؤمنا ~~ولا مسلما لكنه كافر مشرك لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق والحمد لله رب ~~العالمين. PageV02P233 ### ||| * اعتراضات للمرجئة والطبقات الثلاث المذكورة # قال أبو محمد : إن قال قائل : أليس الكفر ضد الإيمان؟ # قلنا وبالله تعالى التوفيق : إطلاق هذا القول خطأ لأن الإيمان اسم مشترك ~~يقع على معان شتى كما ذكرنا. # فمن تلك المعاني شيء يكون الكفر ضدا له. # ومنها ما يكون الفسق ضدا له لا الكفر. # ومنها ما يكون الترك ضدا له لا الكفر ولا الفسق. # فأما الإيمان الذي يكون الكفر ضدا له فهو العقد بالقلب والإقرار باللسان ~~فإن ms0668 الكفر ضد لهذا الإيمان. # وأما الإيمان الذي يكون الفسق ضدا له لا الكفر فهو ما كان من الأعمال ~~فرضا فإن تركه ضد للعمل وهو فسق لا كفر. # وأما الإيمان الذي يكون الترك له ضدا فهو كل ما كان من الأعمال تطوعا فإن ~~تركه ضد العمل به وليس فسقا ولا كفرا. # برهان ذلك ما ذكرناه من ورود النصوص بتسمية الله عز وجل أعمال البر كلها ~~إيمانا وتسميته تعالى ما سمي كفرا وما سمي فسقا وما سمي معصية وما سمي ~~إباحة لا معصية ولا كفرا ولا إيمانا. # وقد قلنا إن التسمية لله عز وجل لا لأحد غيره. # فإن قال قائل منهم : أليس جحد الله عز وجل بالقلب فقط لا باللسان كفرا؟ ~~فلا بد من نعم. # قال : فيجب على هذا أن يكون التصديق وحده إيمانا. # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن هذا كان يصح لكم لو كان التصديق ~~بالقلب وحده ، أو باللسان وحده إيمانا ، وقد أوضحنا آنفا أنه ليس شيء من ~~ذلك على انفراده إيمانا ، وأنه ليس الإيمان إلا ما سماه الله عز وجل إيمانا ~~وليس الكفر إلا ما سماه الله عز وجل كفرا فقط. PageV02P234 # فإن قال قائل من أهل الطائفة الثالثة : أليس جحد الله تعالى بالقلب ~~وباللسان هو الكفر كله؟ فكذلك يجب أن يكون الإقرار بالله تعالى باللسان ~~والقلب هو الإيمان كله. # قلنا وبالله تعالى نتأيد : ليس شيء مما قلتم بل الجحد لشيء مما صح ~~البرهان أنه لا إيمان إلا بتصديقه كفر والنطق بشيء من كل ما قام البرهان أن ~~النطق به كفر كفر ، والعمل بشيء مما قام البرهان بأنه كفر كفر ، فالكفر ~~يزيد وكلما زاد فيه فهو كفر ، والكفر ينقص وكله مع ذلك ما بقي منه وما نقص ~~فكله كفر ، وبعض الكفر أعظم وأشد وأشنع من بعض ، وكله كفر. # وقد أخبر الله تعالى عن بعض الكفر أنه ( @QUR@09 تكاد السماوات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ) [سورة مريم : 90] وقال عز وجل : ( ~~@QUR@06 هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [سورة النمل : 90]. ثم قال : ( ~~@QUR@07 إن ms0669 المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) [سورة النساء : 145]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [سورة غافر : 46]. # فأخبر تعالى أن قوما يضاعف لهم العذاب فإذ كل هذا قول الله عز وجل وقوله ~~الحق فالجزاء على قدر الكفر بالنص وبعض الجزاء أشد من بعض بالنصوص ضرورة. # والإيمان أيضا يتفاضل بنصوص صحاح وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والجزاء عليه في الجنة يتفاضل بلا خلاف. # فإن قال [قائل] (1) من الطبقتين الأوليين : أليس من قولكم من عرف الله ~~عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم وأقر بهما بقلبه فقط إلا أنه منكر بلسانه لكل ~~ذلك أو لبعضه فإنه كافر؟ # وكذلك من قولكم أن من أقر بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم بلسانه ~~فقط إلا أنه منكر بقلبه لكل ذلك أو لبعضه فإنه كافر؟ # قال أبو محمد : فجوابنا نعم هكذا نقول. # قالوا : فقد وجب من قولكم إذا كان بما ذكرنا كافرا أن يكون فعله ذلك كفرا ~~ولا بد إذ لا يكون كافرا إلا بكفره فيجب على قولكم أن الإقرار بالله تعالى ~~وبرسوله صلى الله عليه وسلم بالقلب كفر ولا بد ويكون الإقرار بالله تعالى أيضا ~~وبرسوله صلى الله عليه وسلم باللسان أيضا كفر ولا بد. PageV02P235 # وأنتم تقولون إنهما إيمان ، فقد وجب على قولكم أن يكونا كفرا إيمانا معا ~~وفاعلهما كافرا مؤمنا معا وهذا كما ترون (1). # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن هذا شغب ضعيف وإلزام ~~كاذب مموه ، لأننا لم نقل قط إن من اعتقد وصدق بقلبه فقط بالله تعالى ~~وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأنكر بلسانه أو بعضه فإن اعتقاده لتصديق ذلك كفر ~~ولا أنه كان بذلك كافرا ، وإننا قلنا إنه كفر بترك إقراره بذلك بلسانه فهذا ~~هو الكفر وبه صار كافرا وبه أباح الله تعالى دمه ، أو أخذ الجزية منه ~~بإجماعكم معنا ، وإجماع جميع أهل الإسلام. وكان تصديقه بقلبه فقط بكل ذلك ~~لغوا محبطا كأنه لم يكن ليس إيمانا ولا كفرا ، ولا طاعة ولا معصية ؛ قال ~~تعالى ms0670 : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) [سورة الزمر آية 65]. # وقال تعالى : ( @QUR@023 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت ~~النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا ~~تشعرون ) [سورة الحجرات : 2]. # وبالضرورة يدري كل مسلم أن من حبط عمله وبطل فقد سقط حكمه وتأثيره ، ولم ~~يبق له رسم ، وكذلك لم نقل قط إن من أقر بلسانه وحده بالله تعالى وبرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ، وجحد بقلبه أن إقراره بذلك بلسانه كفر ، ولا أنه كان به ~~كافرا لكنه كان كافرا بجحده بقلبه لما جحد من ذلك ، وجحده لذلك هو الكفر ، ~~وكان إقراره بكل ذلك بلسانه لغوا محبطا كما ذكرنا ، لا إيمانا ولا طاعة ولا ~~معصية وبالله تعالى التوفيق ، فقط (2) هذا الإبهام الفاسد. # فإن قال قائل منهم : أليس بعض الإيمان إيمانا ، وبعض الكفر كفرا ، وأراد ~~أن يلزمنا من هذا أن العقد بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ~~إذا كان ذلك إيمانا فأبعاضه إذا انفردت إيمان. أو أن نقول إن أبعاض الإيمان ~~ليست إيمانا فيموه بهذا. # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أننا نقول ونصرح أنه ليس ~~بعض الإيمان إيمانا أصلا ، بل الإيمان متركب من أشياء إذا اجتمعت صارت ~~إيمانا كالبلق ليس السواد وحده بلقا ، ولا البياض وحده بلقا ، فإذا اجتمعا ~~صارا بلقا. وكالباب ليس الخشب وحده بابا ، ولا المسامير وحدها بابا ، فإذا ~~اجتمعا على شكل سمي حينئذ بابا PageV02P236 # وكالصلاة فإن القيام وحده ليس صلاة ، ولا الركوع وحده صلاة ، ولا الجلوس ~~وحده صلاة ، ولا القراءة وحدها صلاة ، ولا الذكر وحده صلاة ، ولا استقبال ~~القبلة وحده صلاة أصلا ، فإن اجتمع كل ذلك سمي المجتمع حينئذ صلاة ، وكذلك ~~الصيام المفترض والمندوب إليه ، ليس صياما كل ساعة من النهار على انفرادها ~~صياما ، فإذا اجتمع صيامها كلها تسمى صياما ، وقد يقع في اليوم الأكل ~~والجماع والشراب سهوا فلا يمنع ذلك من أن يكون صيامه صحيحا ، والتسمية لله ~~عز وجل كما قدمنا ، لا لأحد دونه بل من الإيمان شيء إذا انفرد كان كفرا ، ~~كمن قال ms0671 مصدقا بقلبه : لا إله إلا الله محمد رسول الله فهذا إيمان فلو أفرد ~~لا إله وسكت سكوت قطع كان كفرا بلا خلاف من أحد ، ثم نسألهم فنقول لهم : ~~فإذا انفرد صيامه أو صلاته دون إيمان أهي طاعة؟ # فمن قولهم لا ، فقد صاروا فيما أرادوا أن يموهوا به علينا من أن أبعاض ~~الطاعات إذا انفردت لم تكن طاعة بل كانت معصية ، وإذا اجتمعت كانت طاعة. # قال أبو محمد : فإن قالوا : إذا كان النطق باللسان عندكم إيمانا فيجب إذا ~~عدم المنطق بأن يسكت الإنسان بعد إقراره أن يكون سكوته كفرا ، فيكون بسكوته كافرا. # قلنا : إن هذا يلزمنا عندكم فما تقولون إن سألكم أصحاب محمد بن كرام ~~فقالوا لكم : إذا كان الاعتقاد بالقلب هو الإيمان عندكم فيجب إذا سها عن ~~الاعتقاد وإحضاره ذكره إما في حالة حديثه مع من يتحدث أو في حال فكره أو ~~نومه أن يكون كافرا ، وأن يكون ذلك السهو كفرا ، فجوابهم أنه محمول على ما ~~صح منه من الإقرار باللسان. # قال أبو محمد : ونقول للجهمية والأشعرية في قولهم : إن جحد الله تعالى ~~وشتمه وجحد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان كل ذلك باللسان فإنه ليس كفرا ~~لكنه دليل على أنه في القلب كفرا. أخبرونا عن هذا الدليل الذي ذكرتم ~~أتقطعون به وتثبتونه يقينا ولا تشكون في أن في قلبه جحدا للربوبية وللنبوة ~~أم هو دليل مدخول ويدخله الشك ، ويمكن ألا يكون في قلبه كفر؟ # ولا بد من أحدهما. # فإن قالوا : إنه دليل لا نقطع به قطعا ، ولا نثبته يقينا. # قلنا لهم : فما بالكم تحتجون بالظن ، الذي قال تعالى فيه : ( @QUR@011 إن ~~يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) [سورة النجم آية رقم 28]. # وأعجب من هذا أنكم تشنعون على خصومكم في هذا المكان بما ينعكس عليكم إذ ~~تقولون : إنكم إنما قلتم إن إعلان الكفر دليل على أن في القلب كفرا ، لأن PageV02P237 # الله تعالى سماهم كفارا ، فلم يمكنا رد شهادة الله تعالى ، فعاد هذا ~~البلاء عليكم لأنكم قطعتم ms0672 أنها شهادة الله عز وجل ، ثم لم تصدقوا شهادته ولا ~~قطعتم بها بل شككتم فيها. وهذا تكذيب لله لا خفاء فيه. وأما نحن فمعاذ الله ~~من أن نقول أو نعتقد أن الله تعالى شهد بهذا قط بل من ادعى أن الله شهد بأن ~~من أعلن الكفر فإنه جاحد بقلبه ، فقد كذب على الله عز وجل ، وافترى عليه ، ~~بل هذه شهادة الشيطان التي أضل بها أولياءه ، وما شهد الله تعالى إلا بضد ~~هذا ، وبأنهم يعرفون الحق ويكتمونه ، ويعرفون أن الله تعالى حق ، وأن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ، ويظهرون بألسنتهم خلاف ذلك ، وما سماهم ~~الله عز وجل قط كفارا إلا بما ظهر منهم بألسنتهم وأفعالهم كما فعل إبليس ~~وأهل الكتاب وغيرهم. # وإن قالوا : بل نثبت بهذا الدليل ونقطع به ، ونوقن أن كل من أعلن بما ~~يوجب إطلاق اسم الكفر عليه في الشريعة فإنه جاحد بقلبه. # قلنا لهم وبالله تعالى التوفيق : هذا باطل من وجوه. # أولها : أنه دعوى بلا برهان. # وثانيها : أنه علم غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل والذي يضمره. وقد قال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس ». # فمدعي هذا مدع علم غيب ، ومدعي علم الغيب كاذب. # وثالثها : أن القرآن والسنن كما ذكرنا ، قد جاءت النصوص فيهما بخلاف هذا ~~كما تلونا قبل. # ورابعها : إن كان الأمر كما تقولون فمن أين اقتصرتم بالإيمان على عقد ~~القلب فقط ، ولم تراعوا إقرار اللسان ..؟ وكلاهما عندكم مرتبط بالآخر لا ~~يمكن انفرادهما وهذا يبطل قولكم أنه إذا اعتقد الإيمان بقلبه لم يكن كافرا ~~بإعلانه الكفر فجوزتم أن يعلن الكفر من يبطن الإيمان فظهر تناقض مذهبهم ~~وعظيم فساده. # وخامسها : أنه كان يلزمهم إذا كان إعلان الكفر باللسان دليلا على الجحد ~~بالقلب ، والكفر به ولا بد ، فإن إعلان الإيمان باللسان يجب أيضا أن يكون ~~دليلا قاطعا باتا ولا بد على أن في القلب إيمانا وتصديقا لا شك فيه لأن ~~الله تعالى سمى هؤلاء مؤمنين كما سمى أولئك كفارا ms0673 ، ولا فرق بين الشهادتين. # فإن قالوا : إن الله تعالى قد أخبر عن المنافقين المعلنين بالإيمان ~~المبطنين للكفر PageV02P238 # والجحد. قيل لهم : وكذلك أعلمنا الله تعالى وأخبرنا أن إبليس وأهل الكتاب ~~والكفار بالنبوة أنهم يعلنون الكفر ويبطنون التصديق ويؤمنون بأن الله تعالى ~~حق وأن رسوله حق ، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ولا فرق ، وكل ما موهتم به ~~من الباطل والكذب في هؤلاء أمكن الكرامية مثل سواء بسواء في المنافقين ~~وقالوا لم يكفروا قط بإبطانهم الكفر لكن مما سماهم الله بأنهم آمنوا ثم ~~كفروا علمنا بأنهم نطقوا بعد ذلك بالكفر ولا بد بشهادة الله تعالى بذلك كما ~~ادعيتم أنتم شهادته تعالى على ما في نفوس الكفار ولا فرق. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وكلتا الشهادتين من هاتين الطائفتين كذب على ~~الله عز وجل ، وما شهد الله عز وجل قط على إبليس وأولي الكتاب بالكفر إلا بما ~~أعلنوه من الاستخفاف بالنبوة ، وبآدم وبالنبي صلى الله عليه وسلم فقط ، ولا ~~شهد تعالى قط على المنافقين بالكفر إلا بما أبطنوه من الكفر فقط ، وأما هنا ~~فتحريف للكلم عن مواضعه ، وإفك مفترى ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ونظروا قولهم : قالوا : مثل هذا أن يقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل هذه الدار اليوم إلا كافر ، أو يقول : ~~كل من دخل هذه الدار اليوم فهو كافر ، قالوا : فدخول تلك الدار دليل على ~~أنه يعتقد الكفر ، لا أن دخول الدار كفر. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا كذب وتمويه ضعيف بأن دخول تلك الدار في ~~ذلك اليوم كفر محض مجرد وقد يمكن أن يكون الداخل فيها مصدقا بالله تعالى ~~وبرسوله صلى الله عليه وسلم إلا أن تصديقه ذلك قد حبط بدخوله الدار ، برهان ~~ذلك أنه لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن دخول تلك الدار في ذلك اليوم ~~لا يحل البتة لعائشة ، ولا لأبي بكر ، ولا لعلي ، ولا لأحد من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أصحابه ms0674 رضي الله عنهم كما أن الله تعالى قد نص ~~على أنه علم ما في قلوبهم ، وأنزل السكينة عليهم ، وإذ ذلك كذلك فقد وجب ~~ضرورة أن هؤلاء رضي الله عنهم لو دخلوا تلك الدار لكانوا كفارا بلا شك بنفس ~~دخولهم فيها ، ولحبط إيمانهم ، فإن قالوا لو دخلها هؤلاء لم يكفروا وكانوا ~~هم قد كفروا لأنهم بهذا القول قاطعون بأن كلامه صلى الله عليه وسلم كذب في ~~قوله : لا يدخلها إلا كافر ، واحتج بعضهم في هذا المكان بقول الأخطل ~~النصراني لعنه الله إذ يقول : # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما %~% جعل اللسان على الفؤاد دليلا # قال أبو محمد رضي الله عنه : فجوابنا على هذا الاحتجاج أن نقول : ملعون ~~ملعون قائل هذا البيت ، وملعون ملعون من جعل قول هذا النصراني حجة في دين الله PageV02P239 # عز وجل ، وليس هذا من باب اللغة التي يحتج فيها بالعربي ، وإن كان كافرا ، ~~وإنما هي قضية عقلية فالعقل والحس يكذبان هذا البيت ، وقضية شرعية فالله ~~عز وجل أصدق من النصراني اللعين إذ يقول عز وجل : ( @QUR@06 يقولون بأفواههم ~~ما ليس في قلوبهم ) [سورة آل عمران آية 167]. # فقد أخبر عز وجل بأن من الناس من يقول بلسانه ما ليس في فؤاده بخلاف قول ~~الأخطل لعنه الله إن الكلام لفي الفؤاد واللسان دليل على الفؤاد ، فأما نحن ~~فنصدق الله عز وجل ونكذب الأخطل ، ولعن الله من يجعل الأخطل حجة في دينه ، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فإن قالوا : إن الله عز وجل قال : ( @QUR@04 ولتعرفنهم في لحن القول ) ~~[سورة محمد آية 30]. قلنا : لو لا أن الله عز وجل عرفه بهم ودله عليهم بلحن ~~القول ما كان لحن قولهم دليلا عليهم ولم يطلق الله تعالى هذا على كل أحد بل ~~على أولئك خاصة ، بل قد نص تعالى على آخرين بخلاف ذلك إذ يقول : ( @QUR@015 ~~وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم ) [سورة التوبة آية 101]. # فهؤلاء من أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق لم يعلمهم قط رسول الله ~~صلى ms0675 الله عليه وسلم بلحن قولهم ، ولو أن الناس لم يضربوا قط كلام ربهم تعالى ~~بعضه ببعض وأخذوه كله على مقتضاه لاهتدوا لكن من يهده الله فهو المهتدي ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. # وقد قال عز وجل : ( @QUR@048 إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين ~~لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالهم ) [سورة محمد آية رقم 25 إلى 28]. # فجعلهم تعالى مرتدين كفارا بعد علمهم الحق ، وبعد أن تبين لهم الهدى ~~بقوله للكفار ما قالوا فقط ، وأخبرنا تعالى أنه يعرف إسرارهم ، ولم يقل ~~تعالى إنها جحد أو تصديق ، بل قد صح أن في سرهم التصديق ، لأن الهدى قد ~~تبين لهم ، ومن تبين له شيء فلا يمكن البتة أن يجحده بقلبه أصلا ، وأخبرنا ~~تعالى أنه قد أحبط أعمالهم باتباعهم ما أسخطه وكراهيتهم رضوانه ، وقال ~~تعالى : ( @QUR@023 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ~~[سورة الحجرات آية رقم 2]. PageV02P240 # فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع ~~أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم دون جحد كان منهم أصلا ولو كان منهم ~~جحد لشعروا به ، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون فصح أن من ~~أعمال الجسد ما يكون كفرا مبطلا لإيمان فاعله جملة ، ومنه ما لا يكون كفرا ~~لكن على ما حكم الله تعالى به في كل ذلك ولا مزيد. # قال أبو محمد رضي الله عنه : فإن قال قائل من أين قلتم إن التصديق لا ~~يتفاضل ونحن نجد خضرة أشد من خضرة ، وشجاعة أشد من شجاعة ، لا سيما ~~والشجاعة والتصديق كيفيتان من صفات النفس معا؟ فالجواب وبالله تعالى ~~التوفيق أن كل ما قيل من الكيفيات الأشد والأضعف ms0676 فإنما يقبلهما بمزاج ~~يداخله من كيفية أخرى ، ولا يكون ذلك إلا فيما بينه وبين ضده منها وسائط قد ~~تمازج كل واحد من الضدين أو فيما جاز امتزاج الضدين فيه ، كما نجد بين ~~الخضرة والبياض وسائط من حمرة وصفرة تمازجهما فتولد حينئذ بالممازجة الشدة ~~والضعف وكالصحة التي هي اعتدال مزاج العضو ، فإذا مازج ذلك الاعتدال فضل ما ~~كان مرضه بحسب ما مازجه في الشدة والضعف ، والشجاعة إنما هي استسهال النفس ~~للثبات والإقدام عند المعارضة في اللقاء ، فإذا ثبت الاثنان فإثباتا واحدا ~~، وإقدامهما إقداما مستويا فهما في الشجاعة سواء ، وإذا ثبت أحدهما أو أقدم ~~فوق ثبات الآخر وإقدامه كان أشجع منه ، وكان الآخر قد مازج ثباته أو إقدامه ~~جبن ، وأما ما كان من الكيفيات لا يقبل المزاج أصلا فلا سبيل إلى وجود ~~التفاضل فيه ، وكل ذلك على حسب ما خلقه الله عز وجل من كل ذلك ولا مزيد ، ~~كاللون فإنه لا سبيل إلى أن يكون لون أشد دخولا في أنه من لون آخر إذ لو ~~مازج الصدق غيره لصار كذبا في الوقت ، ولو مازج التصديق شيء غيره لصار شكا ~~في الوقت ، وبطل التصديق جملة ، وبالله تعالى التوفيق. والإيمان قد قلنا ~~إنه ليس هو التصديق وحده بل أشياء مع التصديق كثيرة فإنما دخل التفاضل في ~~كثرة تلك الأشياء وقلتها ، وفي كيفية إيرادها وبالله تعالى التوفيق ، وهكذا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ، ثم من في ~~قلبه مثقال برة من إيمان ، ثم من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، إلى أدنى ~~أدنى من ذلك » (1). إنما أراد عليه PageV02P241 # السلام من قصد إلى عمل شيء من الخير أو هم به ولم يعمله بعد أن يكون ~~مصدقا بقلبه بالإسلام مقرا بلسانه كما في الحديث المذكور «من قال لا إله ~~إلا الله وفي قلبه مثقال كذا». # قال أبو محمد رضي الله عنه : ومن النصوص على أن الأعمال إيمان قول الله ~~تعالى : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى ms0677 يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [سورة النساء آية رقم 65]. # فنص تعالى نصا جليا لا يحتمل تأويلا وأقسم تعالى بنفسه أنه لا يؤمن أحد ~~إلا من حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين غيره ، ثم يسلم لما ~~حكم به عليه السلام ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى ، وهذه كلها أعمال باللسان ~~وبالجوارح غير التصديق بلا شك وتسليم أيضا بالقلب غير التصديق وفي هذا ~~كفاية لمن عقل. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ومن العجب قولهم إن الصلاة والصيام والزكاة ~~ليست إيمانا لكنها شرائع الإيمان. # قال أبو محمد رضي الله عنه : هذه تسمية لم يأذن الله تعالى بها ولا رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة رضي الله عنهم بل الإسلام هو الإيمان ~~وهو الشرائع ، والشرائع هي الإيمان والإسلام ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد رضي الله عنه : واختلف الناس في الكفر والشرك فقالت طائفة : ~~هما اسمان واقعان على معنيين وأن كل شرك كفر ، وليس كل كفر شركا ؛ وقال ~~هؤلاء : لا شرك إلا قول من جعل لله شريكا. قال هؤلاء : واليهود والنصارى ~~كفار لا مشركون ، وسائر الملل كفار مشركون ، وهو قول أبي حنيفة وغيره. وقال ~~آخرون : الكفر والشرك سواء ، وكل كافر فهو مشرك ، وكل مشرك فهو كافر ، وهو ~~قول الشافعي وغيره. # قال أبو محمد رضي الله عنه : واحتجت الطائفة الأولى بقول الله عز وجل : ( ~~@QUR@09 لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) [سورة البينة : 1]. # قالوا : ففرق الله تعالى بين الكفار والمشركين وقالوا لفظة الشرك مأخوذة ~~من الشريك فمن لم يجعل لله تعالى شريكا فليس مشركا. # قال أبو محمد رضي الله عنه : هذه عمدة حجتهم ما نعلم لهم حجة غير هاتين. # قال أبو محمد رضي الله عنه : أما احتجاجهم بقول الله عز وجل : ( @QUR@08 ~~لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ). PageV02P242 # فلو لم يأت في هذا المعنى غير هذه الآية لكانت حجتهم ظاهرة لكن الذي أنزل ~~هذه ms0678 الآية هو القائل : ( @QUR@016 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ) (1) [سورة ~~التوبة آية رقم 31]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله ) [سورة المائدة : 116]. وقال تعالى عنهم أنهم قالوا : ~~إن الله ثالث ثلاثة ، وهذا كله تشريك ظاهر لا خفاء فيه ، فإذ قد صح الشرك ~~والتشريك في القرآن من اليهود والنصارى فقد صح أنهم مشركون ، وأن الشرك ~~والكفر اسمان لمعنى واحد ، وقد قلنا إن التسمية لله عز وجل لا لنا ، فإذ ذلك ~~كذلك فقد صح أن قوله تعالى : ( @QUR@06 الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين ) [سورة البينة : 1]. كقوله تعالى : ( @QUR@08 إن الله جامع ~~المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) [سورة النساء : 140]. # ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن المنافقين كفار ، وكقوله تعالى : ~~( @QUR@012 من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين ) [سورة البقرة : 98] ولا خلاف في أن جبريل وميكائيل من جملة ~~الملائكة وكقوله تعالى : ( @QUR@04 فيهما فاكهة ونخل ورمان ) [سورة الرحمن ~~: 68] والرمان : من الفاكهة ، والقرآن نزل بلغة العرب ، والعرب تعيد الشيء ~~باسمه ، وإن كانت قد أجملت ذكره تأكيدا لأمره ، فبطل تعلق من تعلق بتفريق ~~الله تعالى بين الكفار والمشركين في اللفظ وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بأن لفظ الشرك مأخوذ من الشريك ، فقد قلنا إن التسمية لله ~~عز وجل لا لأحد دونه ، وله تعالى أن يوقع أي اسم شاء على أي مسمى شاء. برهان ~~ذلك أن من أشرك بين عبدين له في عمل ما ، أو بين اثنين في هبة وهبها لهما ، ~~فإنه لا يطلق عليه اسم مشرك ولا يحل أن يقال إن فلانا أشرك ، ولا أن عمله ~~شرك ، فصح أنها لفظة منقولة أيضا عن موضوعها في اللغة كما أن الكفر لفظة ~~منقوله أيضا عن موضوعها في اللغة إلى ما أوقعها الله تعالى عليه ، والتعجب ~~من أهل هذه المقالة وقولهم إن النصارى ليسوا مشركين وشركهم أظهر وأشهر من ~~أن يجهله أحد ، لأنهم يقولون كلهم بعبادة ms0679 الأب ، والابن ، وروح القدس ، وأن ~~المسيح إله حق ، ثم يجعلون البراهمة مشركين ، وهم لا يقرون إلا بالله وحده ~~، ولقد كان يلزم أهل هذه المقالة أن لا يجعلوا كافرا إلا من جحد الله تعالى فقط. PageV02P243 # فإن قال قائل : كيف اتخذ اليهود والنصارى أربابا من دون الله وهم ينكرون ~~هذا؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : إن التسمية لله عز وجل ، فلما كان اليهود ~~والنصارى يحرمون ما حرم أحبارهم ورهبانهم ، ويحلون ما أحلوا كانت هذه ~~ربوبية صحيحة ، وعبادة صحيحة ، قد دانوا بها ، وسمى الله تعالى هذا العمل ~~اتخاذ أرباب من دون الله وعبادة ، وهذا هو الشرك بلا خلاف كما سمى كفرهم ~~بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي ناسخ لما هم عليه كفر بالله عز وجل ، وإن ~~كانوا مصدقين به تعالى ، لكن لما أحبط الله تعالى تصديقهم سقط حكمه جملة. # فإن قالوا : كيف تقولون إن الكفار مصدقون بالله تعالى ، والله تعالى يقول ~~: ( @QUR@07 لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) [سورة الليل : 15 16]. # ويقول تعالى : ( @QUR@011 وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم ~~وتصلية جحيم ) [سورة الواقعة : 92 94]. # قلنا وبالله تعالى نتأيد : إن كل من خرج إلى الكفر بوجه من الوجوه ، فلا ~~بد له من أن يكون مكذبا بشيء مما لا يصح الإسلام إلا به ، أو رد أمرا من ~~أمور الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا به فهو مكذب بذلك الشيء الذي رده أو ~~كذب به ، ولم يقل الله تعالى الذي كذب بالله عز وجل لكن قال : «كذب وتولى». ~~ولا قال تعالى وأما إن كان من المكذبين بالله ، وإنما قال تعالى من ~~المكذبين الضالين فقط. فمن كذب بأمر من أمور الله عز وجل لا يصح الإسلام إلا ~~به فهو مكذب على الإطلاق كما سماه الله تعالى رضي الله عنه وإن كان مصدقا ~~بالله تعالى ، وبما صدق به. # قال أبو محمد رضي الله عنه : فإن قالوا كيف تقولون : إن اليهود عارفون ~~بالله والنصارى والله تعالى يقول : ( @QUR@022 قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم ms0680 الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب ) [سورة التوبة : 29]. # قلنا وبالله تعالى التوفيق : قد قلنا إن التسمية إلى الله عز وجل لا لأحد ~~دونه وقلنا إن اسم الإيمان منقول عن موضوعه في اللغة عن التصديق المجرد إلى ~~معنى آخر زائد على التصديق فلما لم يستوفوا تلك المعاني بطل تصديقهم جملة ، ~~واستحقوا ببطلانه أن يسموا غير مؤمنين بالله ولا باليوم الآخر ، فإن قيل ~~فهل هم مصدقون بالله وباليوم الآخر ..؟ قلنا : نعم ، فإن قيل ففيهم موحدون ~~لله تعالى ..؟ قلنا : نعم ، فإن قيل فهم مؤمنون بالله وبالرسول وباليوم ~~الآخر ...؟ قلنا : لا لأن الله تعالى نص على كل ما قلنا ، فأخبر تعالى أنهم ~~يعرفونه ، ويقرون به ، ويعرفون نبيه صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأقررنا بذلك وأسقط PageV02P244 # تعالى عنهم اسم الإيمان ، فأسقطناه عنهم ، ومن تعدى هذه الطريقة فقد كذب ~~ربه تعالى ، وخالف القرآن ، وعاند الرسول ، وخرق إجماع أهل الإسلام ، وكابر ~~حسه وعقله مع ذلك وبالله تعالى التوفيق. # وهكذا نقول فيمن كان مسلما ثم أطلق لو اعتقد ما يوجب الخروج عن الإسلام ~~كالقول بنبوة إنسان بعد النبي صلى الله عليه وسلم أو بتحليل الخمر أو غير ذلك ~~فإنه مصدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم موحد عالم بكل ذلك ، وليس ~~مؤمنا مطلقا ولا مؤمنا بالله تعالى ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا باليوم ~~الآخر كما ذكرنا آنفا ، ولا فرق لإجماع الأمة كلها على استحقاق اسم الكفر ~~على من ذكرنا وبالله تعالى التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم ~~تسليما ، والحمد لله رب العالمين. PageV02P245 ### ||| * الكلام في تسمية المؤمن بالمسلم ، والمسلم بالمؤمن ، ### ||| * وهل الإيمان والإسلام اسمان لمسمى واحد ### ||| * ومعنى واحد أو لمسميين ومعنيين ..؟ # قال أبو محمد رضي الله عنه : ذهب قوم إلى أن الإسلام والإيمان اسمان ~~واقعان على معنيين ، وأنه قد يكون مسلم غير مؤمن واحتجوا بقول الله عز وجل : ~~( @QUR@014 قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم ) [سورة ms0681 الحجرات : 14]. وبالحديث المأثور عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ قال له سعد : هل لك يا رسول الله في فلان فإنه مؤمن ..؟ ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أو مسلم». (1) # وبالحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه جبريل ~~صلى الله عليه وسلم في صورة فتى غير معروف العين فسأله عن الإسلام فأجابه ~~بأشياء في جملتها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأعمال أخرى مذكورة في ذلك ~~الحديث وسأله عن الإيمان فأجابه بأشياء من جملتها أن تؤمن بالله وملائكته ~~(2). وبحديث لا يصح من أن المرء يخرج عن الإيمان إلى الإسلام. وذهب آخرون ~~إلى أن الإيمان والإسلام لفظان مترادفان على معنى واحد واحتجوا بقول الله ~~عز وجل ( @QUR@013 فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت ~~من المسلمين ) [سورة الذاريات 35 36]. وبقوله تعالى : ( @QUR@019 يمنون ~~عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للإيمان إن كنتم صادقين ) [سورة الحجرات : 17]. PageV02P246 # قال أبو محمد رضي الله عنه : والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أن ~~الإيمان أصله في اللغة : التصديق على الصفة التي ذكرنا قبل ثم أوقعه الله ~~عز وجل في الشريعة على جميع الطاعات ، واجتناب المعاصي ، إذا قصد بكل ذلك من ~~عمل أو ترك وجه الله عز وجل وأن الإسلام أصله في اللغة : التبرؤ ، تقول ~~أسلمت أمر كذا إلى فلان إذا تبرأت منه إليه ، فسمى المسلم مسلما لأنه تبرأ ~~من كل شيء إلى الله عز وجل ثم نقل الله تعالى اسم الإسلام أيضا إلى جميع ~~الطاعات ، وأيضا فإن التبرؤ إلى الله من كل شيء هو معنى التصديق ، لأنه لا ~~يبرأ إلى الله تعالى من كل شيء حتى يصدق به ، فإذا أريد بالإسلام المعنى ~~الذي هو خلاف الكفر ، وخلاف الفسق ، فهو والإيمان شيء واحد كما قال تعالى : ~~( @QUR@011 لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) ~~[سورة الحجرات : 17]. # وقد يكون الإسلام أيضا بمعنى الاستسلام أي أنه استسلم للملة خوف القتل ، ~~وهو ms0682 غير معتقد لها ، فإذا أريد بالإسلام هذا المعنى فهو غير الإيمان ، وهو ~~الذي أراد الله تعالى بقوله : ( @QUR@010 لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم ) [سورة الحجرات : 14]. # وبهذا تتآلف النصوص المذكورة من القرآن والسنن ، وقد قال تعالى : ( ~~@QUR@08 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) [سورة آل عمران : 85]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة » (1) فهذا هو الإسلام الذي هو الإيمان فصح أن الإسلام لفظة مشتركة كما ~~ذكرنا ومن البرهان على أنها لفظة منقولة عن موضوعها في اللغة أن الإسلام في ~~اللغة : هو التبرؤ فأي شيء تبرأ منه المرء فقد أسلم من ذلك الشيء وهو مسلم ~~له كما أن من صدق بشيء فقد آمن به وهو مؤمن به ، وبيقين لا شك فيه يدري كل ~~أحد أن كل كافر على وجه الأرض فإنه مصدق بأشياء كثيرة من أمور دنياه ومتبرئ ~~من أشياء كثيرة ، ولا يختلف اثنان (2) من أهل الإسلام في أنه لا يحل لأحد ~~أن يطلق على الكافر من أجل ذلك أنه مؤمن ، ولا أنه مسلم ، فصح يقينا أن ~~لفظة الإسلام والإيمان منقولة عن موضوعها في اللغة إلى PageV02P247 # معان محدودة معروفة لم تعرفها العرب قط ، حتى أنزل الله عز وجل بها الوحي ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم أنه من أتى بها استحق اسم الإيمان والإسلام وسمي ~~مؤمنا مسلما ، ومن لم يأت بها لم يسم مؤمنا ولا مسلما ، وأن صدق بكل شيء ~~غيرها ، أو تبرأ من كل شيء حاشى أما أوجبت الشريعة التبرؤ منه. وكذلك الكفر ~~والشرك لفظتان منقولتان عن موضوعهما في اللغة لأن الكفر في اللغة : التغطية ~~والشرك أن تشرك شيئا مع آخر في أي معنى جمع بينهما ، ولا خلاف بين أحد من ~~هل التمييز في أن كل مؤمن في الأرض في أنه يغطي أشياء ، ولا خلاف بين أحد ~~من أهل الإسلام في أنه لا يجوز أن يطلق عليه من أجل ذلك الكفر ، ولا الشرك ~~، ولا أن يسمى كافرا ولا مشركا ، وصح ms0683 يقينا أن الله تعالى نقل اسم الكفر ~~والشرك إلى إنكار أشياء لم تعرفها العرب ، وإلى أعمال لم تعرفها العرب قط ، ~~كمن جحد الصلاة أو صوم رمضان ، أو غير ذلك من الشرائع التي لم تعرفها العرب ~~قط ، حتى أنزل الله تعالى بها وصيه ، أو كمن عبد وثنا فمن أتى بشيء من تلك ~~الأشياء سمي كافرا أو مشركا ، ومن لم يأت بشيء من تلك الأشياء لم يسم كافرا ~~ولا مشركا ، ومن خالف هذا فقد كابر الحس ، وجحد العيان ، وخالف الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن والسنن وإجماع المسلمين ، وبالله تعالى ~~التوفيق. ### ||| * فصل # قال أبو محمد رضي الله عنه : واختلف الناس في قول المسلم : أنا مؤمن ~~فروينا عن ابن مسعود ، وجماعة من أصحابه الأفاضل ، ومن بعده من الفقهاء أنه ~~كره ذلك وكان يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، وقال بعضهم آمنت بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله ، وكانوا يقولون : من قال : أنا مؤمن فليقل إنه من ~~أهل الجنة. # قال أبو محمد رضي الله عنه : فهذا ابن مسعود وأصحابه حجج في اللغة فأين ~~جهال المرجئة المموهون باللغة في نصر بدعتهم. # قال أبو محمد رضي الله عنه : والقول عندنا في هذه المسألة أن هذه صفة ~~يعلمها المرء من نفسه ، فإنه كان يدري أنه مصدق بالله عز وجل ، وبمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ، وبكل ما أتى به عليه السلام ، وأنه يقر بلسانه بكل ذلك ~~فواجب عليه أن يعترف بذلك كما أمر تعالى إذ قال تعالى : ( @QUR@04 وأما ~~بنعمة ربك فحدث ) [سورة الضحى : 11]. # ولا نعمة أوكد ، ولا أفضل ، ولا أولى بالشكر من نعمة الإسلام ، فواجب ~~عليه أن يقول : أنا مؤمن مسلم قطعا عند الله تعالى في وقتي هذا ولا فرق بين ~~قوله أنا مؤمن PageV02P248 # مسلم ، وبين قوله : أنا أسود ، أو أنا أبيض ، وهكذا سائر صفاته التي لا ~~يشك فيها ، وليس هذا من باب الامتداح والعجب في شيء ، لأنه فرض عليه أن ~~يحقن دمه بشهادة التوحيد ، قال تعالى : ( @QUR@031 قولوا آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل ms0684 وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي ~~موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ~~) [سورة البقرة : 136]. # وقول ابن مسعود عندنا صحيح ، لأن الإسلام والإيمان اسمان منقولان عن ~~موضوعهما في اللغة إلى جميع البر والطاعات ، فإنما منع ابن مسعود من القول ~~بأنه مسلم مؤمن ، على معنى أنه مستوف لجميع الطاعات ، وهذا صحيح ، ومن ادعى ~~لنفسه هذا فقد كذب بلا شك ، وما منع رضي الله عنه من أن يقول المرء : إني ~~مؤمن بمعنى مصدق ، كيف وهو يقول : قل آمنت بالله ورسله : أي صدقت. # وأما من قال : فقل إنك في الجنة ، فالجواب أننا نقول : إن متنا على ما ~~نحن عليه الآن فلا بد لنا من الجنة بلا شك ، وبرهان ذلك أنه قد صح من نصوص ~~القرآن والسنن والإجماع أن من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبكل ما ~~جاء به ، ولم يأت بما هو كفر ، فإنه في الجنة ، إلا أننا لا ندري ما يفعل ~~بنا في الدنيا ، ولا نأمن مكر الله تعالى ولا إضلاله ولا كيد الشيطان ، ولا ~~ندري ما ذا نكسب غدا ، ونعوذ بالله من الخذلان. PageV02P249 ### ||| * اختلاف الناس في تسمية المذنب # قال أبو محمد رضي الله عنه : اختلف الناس في تسمية المذنب من أهل ملتنا. ~~فقالت المرجئة : هو مؤمن كامل الإيمان ، وإن لم يعمل خيرا قط ، ولا كف عن ~~شر قط وقال بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد : هو كافر مشرك كعابد الوثن ، ~~بأي ذنب كان منه صغيرا كان الذنب أو كبيرا ، ولو فعله على سبيل المزاح. # وقالت الصفارية : (1) إن كان الذنب كبيرا فهو مشرك كعابد الوثن ، وإن كان ~~الذنب صغيرا فليس كافرا. # وقالت الإباضية : إن كان الذنب من الكبائر فهو كافر نعمة تحل موارثته ~~ومناكحته وأكل ذبيحته ، وليس مؤمنا ولا كافرا على الإطلاق. # وروي عن الحسن البصري وقتادة رضي الله عنهما أن صاحب الكبيرة منافق ، ~~وقالت المعتزلة : إن كان الذنب من الكبائر فهو فاسق ليس مؤمنا ولا كافرا ~~ولا منافقا وأجازوا مناكحته وموارثته ms0685 وأكل ذبيحته ، قالوا : وإن كان من ~~الصغائر فهو مؤمن ولا شيء عليه. # وذهب أهل السنة من أصحاب الحديث والفقهاء إلى أنه مؤمن فاسق ناقص الإيمان ~~وقالوا : الإيمان اسم معتقده وإقراره وعمله الصالح ، والفسق اسم عمله السيئ ~~إلا أن بين السلف منهم والخلف اختلافا في تارك الصلاة عمدا حتى يخرج وقتها ~~، وتارك الصوم لو مضى كذلك ، وتارك الزكاة ، وتارك الحج كذلك ، وفي قاتل ~~المسلم عمدا ، وفي شارب الخمر ، وفيمن سب نبيا من الأنبياء عليهم السلام ~~وفيمن رد حديثا قد صح عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم . # فروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ومعاذ بن جبل ، وابن مسعود ، ~~وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وعن ابن المبارك ، وأحمد بن حنبل ، ~~وإسحاق بن راهويه ، PageV02P250 # رحمة الله عليهم ، وعن تمام سبعة عشر رجلا من الصحابة والتابعين رضي الله ~~عنهم ، أن من ترك صلاة فرض عامدا ذاكرا حتى يخرج وقتها فإنه كافر مرتد ، ~~وبهذا يقول عبد الله بن الماجشون ، صاحب مالك ، وبه يقول عبد الملك بن حبيب ~~الأندلسي ، وغيره. وروينا عن عمرو رضي الله عنه مثل ذلك في تارك الحج وعن ~~ابن عباس وغيره مثل ذلك في تارك الزكاة والصيام ، وفي قاتل المسلم عمدا ، ~~وعن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص في شارب الخمر ، وعن ~~إسحاق بن راهويه ، أن من رد حديثا صحيحا عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر. # قال أبو محمد رضي الله عنه : واحتج من كفر المذنبين بقول الله عز وجل : ( ~~@QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [سورة المائدة : ~~44] وبقوله تعالى : ( @QUR@010 فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى ~~الذي كذب وتولى ) [سورة الليل : 14 16]. # فهؤلاء كلهم ممن كذب وتولى ، والمكذب المتولي كافر فهؤلاء كفار. # قال أبو محمد رضي الله عنه : والعجب أن المرجئة المسقطة للوعيد جملة عن ~~المسلمين قد احتجوا بهذه الآية نفسها فقالوا قد أخبرنا الله عز وجل أن النار ~~لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فصح أن من ms0686 لم يكذب ولا يتولى لا ~~يصلاها. قالوا : ووجدنا هؤلاء كلهم لم يكذبوا ولا تولوا ، بل هم مصدقون ~~معترفون بالإيمان ، فصح أنهم لا يصلونها ، وأن المراد بالوعيد المذكور في ~~الآيات المنصوصة إنما هو فعل من تلك الأفاعيل من الكفار خاصة. # قال أبو محمد رضي الله عنه : واحتج أيضا من كفر من ذكرنا بأحاديث كثيرة منها « ### |||| ** سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » (1) و « ### |||| ** لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق ~~وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينهب نهبة ذات شر حين ~~ينهبها وهو مؤمن » (2) و « ### |||| ** ترك الصلاة PageV02P251 ### |||| ** شرك » (1) و « ### |||| ** إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم » (2) ومثل هذا كثير. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وما نعلم لمن قال هو منافق حجة أصلا ولا لمن ~~قال : إنه كافر نعمة ، إلا أنهم نزعوا بقول الله عز وجل : ( @QUR@016 ألم تر ~~إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس ~~القرار ) [سورة إبراهيم : 28]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن كفر النعمة عمل ~~يقع من المؤمن والكافر ، وليس هو ملة ولا اسم دين ، فمن ادعى اسم دين وملة ~~غير الإيمان المطلق ، والكفر المطلق ، فقد أتى بما لا دليل عليه. # وأما من قال هو فاسق ، لا مؤمن ولا كافر ، فما لهم حجة أصلا إلا أنهم ~~قالوا : قد صح الإجماع على أنه فاسق ، لأن الخوارج قالوا : هو كافر فاسق ، ~~وقال غيرهم : هو مؤمن فاسق ، فاتفقوا على الفسق فوجب القول بذلك ، ولم ~~يتفقوا على إيمانه ولا على كفره فلم يجز القول بذلك. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا خلاف لإجماع من ذكر لأنه ليس منهم أحد ~~جعل الفسق اسم دينه ، وإنما سموا بذلك عمله والإجماع والنصوص قد صح كل ذلك ~~على أنه لا دين إلا الإسلام أو الكفر من خرج من أحدهما دخل في الآخر ولا بد ~~، إذ ليس بينهما وسيطة ، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** لا ms0687 يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم » (3). # وهذا حديث قد أطبق جميع الفرق المنتمية إلى الإسلام على صحته وعلى القول ~~به ، فلم يجعل عليه السلام دينا غير الكفر والإسلام ، ولم يجعل هاهنا دينا ~~ثالثا أصلا. PageV02P252 # قال أبو محمد رضي الله عنه : واحتجت المعتزلة أيضا بأن قالت : قال الله ~~تعالى : ( @QUR@08 أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) [سورة السجدة : 18]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى قال : ( ~~@QUR@07 أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) [سورة القلم : 35]. ~~فصح أن هؤلاء الذين سماهم الله تعالى مجرمين وفساقا ، وأخرجهم عن المؤمنين ~~نصا ، فإنهم ليسوا على دين الإسلام لم يكونوا على دين الإسلام فهم كفار بلا ~~شك ، إذ لا دين هاهنا غيرهما أصلا ، برهان هذا قوله تعالى : ( @QUR@010 ~~فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) [سورة الليل : ~~14 16]. # وقد علمنا ضرورة أنه لا دار إلا الجنة أو النار ، وأن الجنة لا يدخلها ~~إلا المؤمنون المسلمون فقط ، ونص الله تعالى على أن النار لا يدخلها إلا ~~المكذب المتولي ، والمتولي المكذب كافر بلا خلاف ، فلا يخلد في النار إلا ~~كافر ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، فصح أنه لا دين إلا الإيمان والكفر فقط ، ~~وإذ ذلك كذلك فهؤلاء الذين سماهم الله عز وجل مجرمين وفاسقين ، وأخرجهم عن ~~المؤمنين ، فهم كفار مشركون ، لا يجوز غير ذلك. وقالوا : المؤمن ، محمود ، ~~محسن ولي لله عز وجل ، والمذنب مذموم ، مسيء عدو لله. قالوا : ومن المحال أن ~~يكون إنسان واحد محمودا مذموما محسنا مسيئا عدوا لله وليا له معا. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا الذي أنكروه ، لا نكرة فيه ، بل هو أمر ~~موجود مشاهد ، فمن أحسن من وجه ، وأساء من وجه آخر ، كمن صلى ثم زنى فهو ~~محسن محمود ، ولي لله فيما أحسن فيه من صلاة ، وهو مسيء مذموم عدو لله فيما ~~أساء فيه من الزنا ، قال عز وجل : ( @QUR@08 وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا ) [سورة التوبة : 102]. # فبالضرورة ندري أن ms0688 العمل الذي شهد الله عز وجل له أنه عمل صالح فإن عامله ~~فيه محمود محسن مطيع لله تعالى وأن العمل الذي شهد الله عز وجل أنه سيئ ، ~~فإن عامله فيه مذموم مسيء عاص لله تعالى ، ثم يقال لهم : ما تقولون إن ~~عارضتكم المرجئة بكلامكم نفسه فقالوا : من المحال أن يكون إنسان واحد ~~محمودا مذموما محسنا مسيئا عدوا لله وليا له معا ثم أرادوا تغليب الحمد ~~والإحسان والولاية وإسقاط الذم والإساءة والعداوة كما أردتم أنتم بهذه ~~القضية نفسها تغليب الذم والإساءة والعداوة وإسقاط الحمد والإحسان والولاية ~~، بما ينفصلون عنهم؟ فإن قالت المعتزلة : إن الشرط في PageV02P253 # حمده وإحسانه وولايته أن يجتنب الكبائر قلنا لهم : فإن عارضتك المرجئة ~~فقالت : إن الشرط في ذمه وإساءته ولعنه ، وعداوته ، ترك شهادة التوحيد. # فإن قالت المعتزلة : إن الله قد ذم المعاصي ، وتوعد عليها ، قيل لهم : ~~فإن المرجئة تقول لكم : إن الله تعالى قد حمد الحسنات ووعد عليها وأرادوا ~~بذلك تغليب الحمد كما أردتم تغليب الذم ، فإن ذكرتم آيات الوعيد ذكروا آيات ~~الرحمة. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا ما لا مخلص للمعتزلة منه ، ولا للمرجئة ~~أيضا ، فوضح بهذا أن كلا الطائفتين مخطئة ، وأن الحق هو جمع كل ما تعلقت به ~~كلتا الطائفتين من النصوص التي في القرآن والسنن ، ويكفي من هذا كله قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@010 أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) [سورة ~~آل عمران : 195] وقوله تعالى : ( @QUR@06 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) ~~[سورة غافر : 17]. وقوله تعالى : ( @QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [سورة الزلزلة : 7 ، 8]. وقال تعالى : ( ~~@QUR@013 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها ) [سورة الأنعام : 160]. وقال تعالى : ( @QUR@020 ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين ) [سورة الأنبياء : 47]. # فصح بهذا كله أنه لا يخرجه عن اسم الإيمان إلا الكفر ، ولا يخرجه عن اسم ~~الكفر إلا الإيمان ، وأن ms0689 الأعمال حسنها حسن إيمان ، وقبيحها قبيح ليس ~~إيمانا والموازنة تقضي على كل ذلك ، ولا يحبط الأعمال إلا الشرك قال تعالى ~~: ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) [سورة الزمر : 65]. وقالوا : إذا ~~أقررتم أن أعمال البر كلها إيمان وأن المعاصي ليست إيمانا فهو عندكم مؤمن ~~غير مؤمن. قلنا : نعم ، ولا نكرة في ذلك ، وهو مؤمن بالعمل الصالح ، غير ~~مؤمن بالعمل السيئ ، كما نقول محسن بما أحسن فيه مسيء غير محسن معا بما ~~أساء فيه ، وليس الإيمان عندنا التصديق وحده فيلزمنا التناقض وهذا هو معنى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (1) أي ~~ليس مطيعا في زناه ذلك ، وهو مؤمن بسائر حسناته ، واحتجوا بقول الله تعالى ~~: ( @QUR@010 كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) [سورة ~~يونس : 33]. ففرق تعالى بين الفسق والإيمان. # قال أبو محمد رضي الله عنه : نعم وقد أوضحنا أن الإيمان هو كل عمل صالح PageV02P254 # فبيقين ندري أن الفسق ليس إيمانا ، فمن فسق فلم يؤمن بذلك العمل الذي هو ~~الفسق ولم يقل عز وجل إنه لا يؤمن في شيء من سائر أعماله ، وقد قال تعالى : ~~( @QUR@012 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم ) [سورة الحجرات : 15]. # فهؤلاء قد شهد الله تعالى لهم بالإيمان فإذا وقع منهم فسق ليس إيمانا فمن ~~المحال أن يبطل فسقه إيمانه في سائر أعماله ، وأن يبطل إيمانه في سائر ~~الأعمال فسقه ، بل شهادة الله تعالى له بالإيمان في جهاده حق ، وبأنه لم ~~يؤمن في فسقه حق. وأيضا فإن الله عز وجل قال : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) [سورة المائدة : 44] ( @QUR@09 ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) [سورة المائدة : 47] ( @QUR@09 ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) [سورة المائدة : 45]. # فيلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق ، لأن كل عامل ~~بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وأما نحن فنقول إن كل من كفر فهو فاسق ظالم ms0690 ~~عاصي ، وليس كل فاسق ظالم عاص كافرا بل قد يكون مؤمنا وبالله تعالى التوفيق ~~، وقد قال تعالى : ( @QUR@07 وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) [سورة ~~الرعد : 6] فبعض الظلم مغفور بنص القرآن. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقالوا قد وجب لعن الفساق والظالمين ، وقال ~~تعالى : ( @QUR@05 ألا لعنة الله على الظالمين ) [سورة هود : 18]. والمؤمن ~~يجب ولايته والدعاء له بالرحمة ، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم السارق ~~(1) ومن لعن أباه ومن غير منار الأرض ، (2) فيلزمكم أن تدعو على المرء ~~الواحد باللعنة والرحمة والمغفرة معا. PageV02P255 # قال أبو محمد رضي الله عنه : فنقول : إن المؤمن الفاسق يتولى دينه وملته ~~وعقده وإقراره ، ويتبرأ من عمله الذي هو الفسق والبراءة ، والولاية ليست من ~~عين الإنسان مجردة فقط ، وإنما هي له أو منه بعمله الصالح أو الفاسد ، فإذ ~~ذلك كذلك فبيقين ندري أن المحسن في بعض أفعاله من المؤمنين نتولاه من أجل ~~ما أحسن فيه ، ونبرأ من عمله السيئ فقط ، وأما الله تعالى فإنه يتولى عمله ~~الصالح عنده ، ويعادي عمله الفاسد ، وأما الدعاء باللعنة والرحمة معا فلسنا ~~ننكره بل هو معنى صحيح ، وما جاء عن الله تعالى قط ، ولا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهي أن يلعن العاصي على معصيته ، ويترحم عليه لإحسانه ، ~~ولو أن امرأ زنى أو سرق ، وحال الحول على ماله وجاهد لوجب أن يحد للزنا ~~والسرقة ، ولو لعن لأحسن لا عنه ، ويعطي نصيبه من المغنم ، ونقبض زكاة ما ~~له ونصلي عليه عند ذلك لقول الله تعالى : ( @QUR@013 خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) [سورة التوبة : 103]. # وبيقين ندري أن قد كان في أولئك الذين كان عليه السلام يقبض صدقاتهم ويصلي ~~عليهم مذنبون عصاة ، لا يمكن البتة أن تخلو جميع جزيرة العرب من عاص ، ~~وكذلك كل من مات في عصره عليه السلام ، وصلى عليه هو عليه السلام والمسلمون ~~معه وبعده ، فبيقين ندري أنه قد كان فيهم مذنب بلا شك وإذا صلى عليه دعا له ~~بالرحمة وإن ms0691 ذكر عمله القبيح لعن وذم. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ونعكس عليهم هذا السؤال نفسه في أصحاب ~~الصغائر الذين يوقع عليهم المعتزلة اسم الإيمان فهذه السؤالات كلها لازمة ~~لهم إذ الصغائر ذنوب ومعاصي بلا شك إلا أننا لا نوقع عليها اسم فسق ولا ظلم ~~إذا انفردت عن الكبائر لأن الله تعالى ضمن غفرانها لمن اجتنب الكبائر ، ومن ~~غفر له ذنبه فمن المحال أن يوقع عليه اسم فاسق ، أو اسم ظالم ، لأن هذين ~~اسمان يسقطان قبول الشهادة ، ومجتنب الكبائر وإن تستر بالصغائر فشهادته ~~مقبولة ، لأنه لا ذنب له وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ولنا على المعتزلة إلزامات أيضا تعمهم ، ~~والخوارج المكفرة (1) ننبه عليها عند نقضنا أقوال المكفرة إن شاء الله ~~تعالى ، وبه نتأيد. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ويقال لمن قال إن صاحب الكبيرة كافر : قال الله PageV02P256 # عز وجل : ( @QUR@038 يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم ) [سورة البقرة : 178]. فابتدأ الله عز وجل بخطاب أهل الإيمان ، ~~من كان فيهم من قاتل أو مقتول ، ونص تعالى على أن القاتل عمدا مؤمن بنص ~~القرآن وحكم له بأخوة الإيمان ولا يكون الكافر مع المؤمن بتلك الأخوة ، ~~وقال تعالى : ( @QUR@038 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون ~~إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله ) [سورة الحجرات : 9 10] فهذه الآية ~~رافعة للشك جملة في قوله تعالى إن الطائفة الباغية على الطائفة الأخرى من ~~المؤمنين المأمور سائر المؤمنين بقتالها حتى تفيء إلى أمر الله تعالى إخوة ~~للمؤمنين المقاتلين ، وهذا أمر لا يضل عنه إلا ضال. وهاتان الآيتان حجة ~~قاطعة أيضا على المعتزلة المسقطة اسم الإيمان عن القاتل ، وعلى ms0692 كل من أسقط ~~عن صاحب الكبائر اسم الإيمان ، وليس لأحد أن يقول : إنه تعالى إنما جعلهم ~~إخواننا إذا تابوا لأن نص الآية أنهم إخوان في حالة البغي وقبل الفيئة إلى الحق. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقال بعضهم إن هذا الاقتتال إنما هو ~~التضارب. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا خطأ فاحش لوجهين أحدهما أنه دعوى بلا ~~برهان ، وتخصيص الآية بلا دليل ، وما كان هكذا فهو باطل بلا شك. # والثاني : أن ضرب المسلم للمسلم ظلما وبغيا فسق ومعصية. ووجه ثالث وهو أن ~~الله تعالى لو لم يرد القتال المعهود لما أمرنا بقتال من لا يزيد على ~~الملاطمة وقد عم تعالى فيها باسم البغي فكل بغي فهو داخل تحت هذا الحكم. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقد ذكروا قول الله عز وجل : ( @QUR@08 وما ~~كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) [سورة سورة النساء آية 92]. # قال أبو محمد : رضي الله عنه : فهذه الآية بظاهرها دون تأويل حجة لنا ~~عليهم لأنه ليس فيها أن القاتل العامد ليس مؤمنا ، وإنما فيها نهى المؤمن ~~عن قتل المؤمن عمدا فقط لأنه تعالى قال : ( @QUR@06 وما كان لمؤمن أن يقتل ~~مؤمنا ) وهكذا نقول ليس للمؤمن قتل المؤمن عمدا ثم قال تعالى : ( @QUR@02 ~~إلا خطأ ). فاستثنى عز وجل الخطأ في القتل من جملة ما حرم من قتل المؤمن ~~للمؤمن لأنه لا يجوز النهي عما لا يمكن PageV02P257 # الانتهاء عنه ولا يقدر عليه ، لأن الله تعالى أمننا من أن يكلفنا ما لا ~~طاقة لنا به وكل فعل خطأ فلم ننه عنه بل قد قال تعالى : ( @QUR@010 وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) [سورة الأحزاب آية رقم ~~5] فبطل تعقلهم بهذه الآية ، وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» (1). فهو أيضا على ظاهره ، وإنما ~~في هذا اللفظ النهي عن أن يرتدوا بعده إلى الكفر فيقتتلوا في ذلك فقط ، ~~وليس في هذا اللفظ أن القاتل كافر ولا فيه أيضا نهي ms0693 عن الزنا ولا عن السرقة ~~، وليس في كل حديث حكم كل شريعة ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر. وكذلك قوله ~~عليه السلام : « ### |||| ** سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ». (2) فهو أيضا على عمومه لأن قوله عليه السلام : المسلم هاهنا عموم للجنس ~~، ولا خلاف في أن من نابذ جميع المسلمين وقاتلهم لإسلامهم فهو كافر ، برهان ~~هذا هو ما ذكرنا قبل من نص القرآن في أن القاتل عمدا والمقاتل مؤمنان ~~وكلامه عليه السلام لا يتعارض ولا يختلف ، وكذلك قوله عليه السلام : « ### |||| ** لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر لكم أن ترغبوا عن آبائكم » (3) فإنه عليه السلام لم يقل كفر منكم ، ولم يقل إنه كفر بالله تعالى ، ~~نعم نحن نقرأ أن من رغب عن أبيه فقد كفر بأبيه وجحده ، ويقال لمن قال إن ~~صاحب الكبيرة ليس مؤمنا ، ولكنه كافر أو فاسق : ألم يقل الله عز وجل : ( ~~@QUR@024 ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ~~) [سورة البقرة آية رقم 221]. # وقال تعالى : ( @QUR@015 فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا ~~هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) [سورة الممتحنة آية رقم 10]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) [سورة الممتحنة آية ~~رقم 10]. PageV02P258 # وقال تعالى : ( @QUR@029 اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ) [سورة المائدة ~~آية رقم 5] وفي سورة النساء : ( @QUR@03 محصنات غير مسافحات ) فهذه آيات في ~~غاية البيان في أنه ليس في الأرض إلا مؤمن أو كافر ، أو مؤمنة أو كافرة ، ~~ولا يوجد دين ثالث ، وأن المؤمنة حلال نكاحها للمؤمن ، وحرام نكاحها على ~~الكافر ، وأن الكتابية حلال للمؤمن بالزواج وللكافر ، فخبرونا إذا زنت ~~المرأة ، وهي غير محصنة أو وهي محصنة ، أو إذا سرقت أو شربت الخمر أو قذفت ~~أو أكلت مال يتيم أو تعمدت ترك الغسل حتى خرج وقت الصلاة وهي عالمة بذلك ، ~~أو لم ms0694 تخرج زكاة مالها فكانت عندكم بذلك كافرة ، أو بريئة من الإسلام ، ~~خارجة عن الإيمان وخارجة عن جملة المؤمنين ، أيحل للمؤمن الفاضل ابتداء ~~نكاحها ، أو البقاء معها على الزوجية إن كان قد تزوجها قبل ذلك ..؟ أو يحرم ~~على أبيها الفاضل أو أخيها البر أن يكون لها وليين في تزويجها؟ وأخبرونا ~~إذا زنى الرجل أو سرق أو قذف ، أو أكل مال يتيم ، أو فر من الزحف أو سحر ، ~~أو ترك صلاة عمدا حتى خرج وقتها ، أو لم يخرج زكاة ماله ، فصار بذلك عندكم ~~كافرا ، أو برئ من الإسلام ، وخرج عن الإيمان وعن جملة المؤمنين ، أيحرم ~~عليه ابتداء نكاح امرأة مؤمنة أو وطؤها بملك اليمين ، أو تحرم عليه امرأته ~~المؤمنة التي في عصمته ، فينفسخ نكاحها منه أو يحرم عليه أن يكون وليا ~~لابنته المؤمنة ، أو أخته المؤمنة في تزويجها؟ وهل يحرم على التي ذكرنا ~~والرجل الذي ذكرنا ميراث وليهما المؤمن ، أو يحرم على وليهما المؤمن ~~ميراثهما ، أو يحرم أكل ذبيحته ، لأنه قد فارق الإسلام في زعمكم وخرج عن ~~جملة المؤمنين؟ فإنهم كلهم لا يقولون بشيء من هذا ، فمن الخلاف المجرد منهم ~~لله تعالى أن يحرم الله تعالى المؤمنة على من ليس بمؤمن فيحلونها هم ، ~~ويحرم الله تعالى التي ليست مؤمنة على المؤمن إلا أن تكون كتابية فيحلونها ~~هم ، ويقطع الله تعالى الولاية بين المؤمن ومن ليس مؤمنا فيبقونها هم في ~~النكاح ، ويحرم تعالى ذبائح من ليس مؤمنا إلا أن يكون كتابيا فيحلونها هم ، ~~ويقطع عز وجل الموارثة بين المؤمن ومن ليس مؤمنا فيثبتونها هم ومن خالف ~~القرآن وثبت على ذلك بعد قيام الحجة عليه فنحن نبرأ إلى الله تعالى منه. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وأكثر هذه الأمور التي ذكرنا فإنه لا خلاف ~~بين أحد من أهل الإسلام فيها ، ولا بين فرقة من الفرق المنتمية إلى الإسلام ~~، وفي بعضها PageV02P259 # خلاف نشير إليه لئلا يظن ظان أننا أغفلناه فمن ذلك الخلاف في الزاني ~~والزانية ، فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يفسخ ms0695 النكاح قبل الدخول ~~بوقوعه من أحدهما ، والحسن البصري وغيره من السلف لا يجيزون للزاني ابتداء ~~نكاح مع مسلمة البتة ولا للزانية أيضا إلا أن يتوبا ، وبهذا نقول نحن ليس ~~لأنهما مسلمين بل هما مسلمان ولكنها شريعة من الله تعالى واردة في القرآن ~~في ذلك كما يحرم على المحرم النكاح ما دام محرما وبالله تعالى التوفيق ، ~~وذلك قوله تعالى : ( @QUR@018 الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية ~~لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) [سورة النور آية رقم 2]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وفي هذه الآية أيضا نص جلي على أن الزاني ~~والزانية ليسا مشركين ، لأن الله تعالى فرق بينهما فرقا لا يحتمل البتة أن ~~يكون على سبيل التأكيد بل على أنهما صفتان مختلفتان ، وإذا لم يكونا مشركين ~~فهما ضرورة مسلمان لما قد بينا قبل من أن كل كافر فهو مشرك ، وكل مشرك فهو ~~كافر ، وكل من لم يكن كافرا مشركا فهو مؤمن إذ لا سبيل إلى دين ثالث وبالله ~~تعالى التوفيق. # ومن الخلاف في بعض ما ذكرنا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وإبراهيم ~~النخعي أن المسلم إذا ارتد والمسلمة إذا لم يسلم زوجها فهي امرأته كما كانت ~~إلا أنه لا يطؤها ، وروي عن عمر أيضا أنها تخير في البقاء معه أو فراقه ، ~~وكل هذا لا حجة فيه ولا حجة إلا في نص قرآن أو سنة واردة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد رضي الله عنه : وأيضا فإن الله عز وجل قد أمر بقتل المشركين ~~جملة ، ولم يستثن منهم أحدا إلا كتابيا يغرم الجزية مع الصغار ، أو رسولا ~~حتى يؤدى رسالته ، ويرجع إلى مأمنه ، أو مستجيرا ليسمع كلام الله تعالى ، ~~ثم يبلغ إلى مأمنه ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل من بدل دينه. ~~فنسأل كل من قال بأن صاحب الكبيرة قد خرج من الإيمان وبطل إسلامه ، وصار في ~~دين آخر إما الكفر وإما الفسق ، إذا كان الزاني ، والقاتل ، والسارق ms0696 ~~والشارب للخمر ، والقاذف ، والفار من الزحف ، وآكل مال اليتيم ، قد خرج عن ~~الإسلام ، وترك دينه أيقتلونه كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ~~أم لا يقتلونه فيخالفون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ...؟ ومن قولهم ~~كلهم خوارجهم ، ومعتزليهم ، أنهم لا يقتلونه ، وأما في بعض ذلك حدود معروفة ~~، من قطع يد أو جلد مائة ، أو ثمانين ، وفي بعض ذلك أدب فقط وأنه لا يحل ~~الدم بشيء من ذلك ، وهذا انقطاع ظاهر وبطلان لقولهم لا خفاء به. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وبعض شاذة الخوارج جسر فقال : تقام الحدود ~~عليهم ثم يستتابون فيقتلون. PageV02P260 # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا خلاف الإجماع المتيقن ، وخلاف للقرآن ~~مجرد لأن الله تعالى يقول : ( @QUR@022 والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا ) [سورة النور آية رقم 3 ، 4]. # فقد حرم الله تعالى قتلهم وافترض استبقاءهم مع إصرارهم ، ولم يجعل فيهم ~~إلا رد شهادتهم فقط ، ولو جاز قتلهم فكيف كانوا يؤدون شهادة لا تقبل بعد ~~قتلهم ..؟ # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقال الله عز وجل : ( @QUR@021 لا إكراه في ~~الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) [سورة البقرة آية رقم 256]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : لا خلاف بيننا وبينهم ، ولا بين أحد من ~~الأمة في أن من كفر بالطاغوت ، وآمن بالله ، واستمسك بالعروة الوثقى التي ~~لا انفصام لها فإنه مؤمن مسلم ، فلو كان الفاسق غير مؤمن ، لكان كافرا ولا ~~بد ، ولو كان كافرا لكان مرتدا يجب قتله ، وبالله تعالى التوفيق ، قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@014 ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على ~~أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم ) [سورة التوبة آية رقم 17]. وقال تعالى ~~: ( @QUR@023 إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ms0697 ) [سورة ~~التوبة آية رقم 18] فوجب يقينا بأمر الله عز وجل أن لا يترك من يعمر مساجد ~~الله بالصلاة فيها إلا المؤمنون. # وكلهم متفق معنا على أن الفاسق صاحب الكبائر مدعو ملزم عمارة المساجد ~~بالصلاة ، مجبر على ذلك ، وفي إجماع الأمة كلها على ذلك ولو تركهم يصلون ~~معنا ، وإلزامهم أداء الزكاة وأخذها منهم ، وإلزامهم صيام رمضان ، وحج ~~البيت برهان واضح لا إشكال فيه ، على أنه لم يخرج عن دين المؤمنين ، وأنه ~~مسلم مؤمن ، وقال عز وجل : ( @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ~~الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@06 اليوم يئس ~~الذين كفروا من دينكم ) [سورة المائدة آية رقم 2 3]. # فخاطب تعالى المؤمنين بإياس الكافرين عن دينهم ، ولا سبيل إلى قسم ثالث. ~~وقال تعالى : ( @QUR@08 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) [سورة آل ~~عمران آية رقم 85]. # فصح أن لا دين إلا دين الإسلام ، وما عداه شيء غير مقبول ، وصاحبه يوم ~~القيامة خاسر ، وبالله تعالى التوفيق. وقال عز وجل : ( @QUR@04 المؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء PageV02P261 # @QUR@01 بعض ) [سورة التوبة آية رقم 71]. وقال تعالى : ( @QUR@05 والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض ) [سورة الأنفال آية رقم 73]. وقال تعالى : ( ~~@QUR@05 ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) [سورة المائدة آية رقم 51]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@011 هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون ~~بصير ) [سورة التغابن آية رقم 2] فصح يقينا أنه ليس في الناس ولا في الجن ~~إلا مؤمن أو كافر ، فمن خرج عن أحدهما دخل في الآخر ، فنسألهم عن رجل من ~~المسلمين فسق وجاهر بالكبائر وله أختان إحداهما نصرانية والثانية مسلمة ~~فاضلة لأيتهما يكون هذا الفاسق وليا في النكاح ووارثا؟ وعن امرأة سرقت وزنت ~~ولها ابنا عم أحدهما يهودي والآخر مسلم فاضل أيهما يحل له نكاحها؟ وهذا ما ~~لا خلاف فيه ولا خفاء فيه فصح أن صاحب الكبائر مؤمن. # وقال الله تعالى : ( @QUR@07 إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) ~~[سورة النساء آية رقم 103]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين ) [سورة المائدة آية ~~رقم 27]. # فأخبرونا أتأمرون الزاني والسارق ms0698 والقاذف والقاتل بالصلاة وتؤدبوه إن لم ~~يصل أم لا؟ فمن قولهم نعم ولو قالوا لا لخالفوا الإجماع المتيقن. فنقول لهم ~~: أفتأمرونه بما هو عليه أو بما ليس عليه وبما يمكن أن يقبله الله تعالى أم ~~بما يوقن أنه لا يقبله ..؟ # فإن قالوا نأمره بما ليس عليه ظهر تناقضهم إذ لا يجوز أن يلزم أحد بما لا يلزمه. # وإن قالوا بل ما عليه قطعوا بأنه مؤمن لأن الله تعالى أخبر أن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. وإن قالوا نأمره بما لا يمكن أن يقبل منه ~~أحالوا ، إذ من المحال أن يؤمر أحد بعمل هو على يقين من أنه لا يقبل منه. ~~وإن قالوا : بل نأمره بما نرجو أن يقبل منه قلنا : صدقتم ، وقد صح بهذا أن ~~الفاسق من المتقين فيما عمل من عمل صالح فقط ومن الفاسقين فيما عمل من ~~المعاصي. ونسألهم أتأمرون صاحب الكبيرة بتمتيع المطلقة إن طلقها أم لا؟ فإن ~~قالوا : نأمره بذلك لزمهم أنه من المحسنين المتقين ، لأن الله تعالى يقول ~~في المتعة : ( @QUR@03 حقا على المحسنين ) [سورة البقرة آية رقم 236] و ( ~~@QUR@03 حقا على المتقين ) [سورة البقرة 180 ، 241]. # فصح أن الفاسق محسن فيما عمل من صالح ومسيء فيما عمل من سييء. فإن قالوا ~~: إن الصلاة عليه كما هي عندكم على الكفار أجمعين قلنا ، لا سواء لأنها وإن ~~كان الكافر وغير المتوضئ والجنب مأمورين بالصلاة معذبين على تركها فإنا لا ~~نتركهم يقيمونها أصلا بل نمنعهم منها حتى يسلم الكافر ويتوضأ المحدث ويغتسل ~~الجنب ويتوضأ أو يتيمم وليس كذلك الفاسق بل مجبر على إقامتها. PageV02P262 # قال أبو محمد : وهذا لا خلاف فيه من أحد إلا أن الجبائي المعتزلي ومحمد ~~بن الطيب الباقلاني ذهبا من بين جميع الأمة إلى أن من كانت له ذنوب فإنه لا ~~تقبل له توبة من شيء منها حتى يتوب من الجميع واتبعهما على ذلك قوم وقد ~~ناظرنا بعضهم في ذلك وألزمناه أن يوجبوا على كل من أذنب ذنبا واحدا إن ترك ~~الصلاة الفرض ، والزكاة ، وصوم رمضان والجمعة ms0699 والحج ، والجهاد ، لأن إقامة ~~كل ذلك توبة إلى الله من تركها فإن كانت توبته لا تقبل من شيء حتى يتوب من ~~كل ذنب له فإنه لا تقبل له توبة من ترك صلاة ولا من ترك صوم ولا من ترك ~~زكاة إلا حتى يتوب من كل ذنب له وهذا خلاف لجميع الأمة إن قالوه أو تناقض ~~إن لم يقولوه مع أنه قول لا دليل لهم على تصحيحه أصلا وما كان هكذا فهو ~~باطل قال الله تعالى : ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة ~~البقرة آية رقم 111]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وأشهدوا ذوي عدل منكم ) [سورة الطلاق آية رقم 2]. # وقال تعالى : ( @QUR@02 وصالح المؤمنين ) [سورة التحريم آية رقم 4]. # فصح يقينا بهذا اللفظ أن فينا غير عدل وغير صالح ، وهما منا ونحن ~~المؤمنين فهو مؤمن بلا شك. وقال تعالى : ( @QUR@02 فإن تابوا ) يعني من ~~الشرك ( @QUR@07 وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) [سورة ~~التوبة آية رقم 11]. # وهذا نص جلي على أن من صلى من أهل شهادة الإسلام وزكى فهو أخونا في الدين ~~ولم يقل تعالى ما لم يأت بكبيرة فصح أنه منا وإن أتى بالكبائر. # قال أبو محمد : فإن ذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@09 مذبذبين بين ذلك لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) [سورة النساء آية رقم 143]. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما ~~هم منكم ولا منهم ) [سورة المجادلة آية رقم 14]. # وراموا بذلك إثبات أنه لا مؤمن ولا كافر فهذا لا حجة لهم فيه لأن الله ~~تعالى إنما وصف بذلك المنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام فهم لا مع ~~الكفار ولا منهم ولا إليهم لأن هؤلاء يظهرون الإسلام وأولئك لا يظهرونه ، ~~ولا هم مع المسلمين ولا منهم ولا إليهم لإبطانهم الكفر وليس في هاتين ~~الآيتين أنهم ليسوا كفارا وقد قال عز وجل : ( @QUR@05 ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم ) [سورة المائدة آية رقم 51]. فصح يقينا أنهم كفار لا مؤمنون أصلا ~~وبالله تعالى التوفيق. # ويقال لمن قال إن صاحب الكبيرة منافق : ما معنى هذه الكلمة؟ فجوابهم ms0700 الذي PageV02P263 # لا جواب لأحد في هذه المسألة غيره هو أن المنافق من كان النفاق صفته ، ~~ومعنى النفاق في الشريعة هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، فيقال له وبالله ~~تعالى التوفيق : لا يعلم ما في النفس إلا الله تعالى ثم تلك النفس التي ذلك ~~الشيء فيها فقط ، ولا يجوز أن يقطع على اعتقاد أحد الكفر إلا بإقراره ~~بلسانه بالكفر أو بوحي من عند الله تعالى ومن تعاطى علم ما في النفوس فقد ~~تعاطى علم الغيب ، وهذا خطأ متيقن يعلم ضرورة وحسبك من القول سقوطا أن يؤدي ~~إلى المحال المتيقن وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : رب مصل يقول ~~بلسانه ما ليس في قلبه؟ فقال عليه السلام : «إني لم أبعث لأشق عن قلوب ~~الناس» (1) وقد ذكر الله تعالى المنافقين فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( @QUR@015 وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) [سورة التوبة آية رقم 101]. فإذا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف المنافقين وهم معه وهو يراهم ويشاهد أفعالهم ~~فمن بعده أحرى أن لا يعلمهم. وقد كان الزناة على عهده صلى الله عليه وسلم ~~والسرقة وشراب الخمر ومضيعو فرض الصلاة في الجماعة والقليلون عهدا والقذفة ~~فما سمى عليه السلام قط أحدا منهم منافقين بل أقام الحدود فى ذلك وتوعد بحرق ~~المنازل وأمر بالدية والعفو وأبقاهم في جملة المؤمنين وأبقى عليهم حكم ~~المؤمنين واسمه ، وقد قلنا إن التسمية في الشريعة لله عز وجل لا لأحد دونه ~~ولم يأت قط عن الله عز وجل تسمية صاحب الكبيرة منافقا. فإن قالوا قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وقد ذكر خصالا : «من كن فيه كان منافقا ~~خالصا وإن صام وصلى وقال إني مسلم» (2) وذكر عليه السلام تلك الخصال فمنها : ~~«إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» ~~(3). وذكر عليه السلام أن من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق ms0701 ~~حتى يدعها. # قلنا له وبالله تعالى التوفيق : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أخبرناك أن المنافق هو من أظهر شيئا وأبطن خلافه مأخوذ في أصل اللغة من ~~نافقاء اليربوع وهو باب في جانب جحره مفتوح قد غطاه بشيء من تراب وهذه ~~الخلال كلها التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P264 # كلها باطن صاحبها خلاف ما يظهر فهو منافق هذا النوع من النفاق وليس هو ~~النفاق الذي يبطن صاحبه الكفر بالله ، برهان ذلك ما ذكرناه آنفا من إجماع ~~الأمة على أخذ زكاة مال كل من وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنفاق وعلى ~~إنكاحه ونكاحها إن كانت امرأة وموارثته وأكل ذبيحته وتركه يصلي مع المسلمين ~~وعلى تحريم دمه وماله ولو تيقنا أنه مبطن للكفر لوجب قتله وحرم إنكاحه ~~ونكاحها وموارثته وأكل ذبيحته ولم نتركه يصلي مع المسلمين ولكن تسمية النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ذكرنا منافقا كتسمية الله عز وجل الزارع كفارا إذ يقول ~~تعالى : ( @QUR@05 كمثل غيث أعجب الكفار نباته ) [سورة الحديد آية رقم 20]. ~~لأن أصل الكفر في اللغة التغطية فمن ستر شيئا فهو كافر له وأصل النفاق في ~~اللغة ستر شيء وإظهار خلافه فمن ستر شيئا وأظهر خلافه فهو منافق فيه وليس ~~هذان من الكفر الدياني ولا من النفاق الشريعي في شيء وبهذا تتآلف الآيات ~~والأحاديث كلها وبالله تعالى التوفيق. # ثم نقول لمن قال بهذا القول : هل أتيت بكبيرة قط ..؟ فإن قال لا قيل له ~~هذا القول كبيرة لأنه تزكية وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال : ( @QUR@03 ~~فلا تزكوا أنفسكم ) [سورة النجم آية رقم 32]. # وقد علمنا أنه لا يعرى أحد من ذنب إلا الملائكة والنبيين صلى الله عليهم ~~وسلم وأما من دونهم فغير معصوم ، بل قد اختلف الناس في عصمة الملائكة ~~والنبيين عليهم الصلاة والسلام وإن كنا قاطعين على خطأ من جوز على أحد من ~~الملائكة ذنبا صغيرا أو كبيرا بعمد أو خطأ وعلى خطأ من جوز على أحد من ~~النبيين ذنبا بعمد صغيرا ms0702 أو كبيرا ، لكنا أعلمنا أنه لم يتفق على ذلك فقط. ~~وإن قال بلى قد كانت لي كبيرة قيل له هل كنت في حال موافقتك الكبيرة شاكا ~~في الله عز وجل أو في رسوله صلى الله عليه وسلم أو كافرا بهما أم كنت موقنا ~~بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبما أتى به موقنا بأنك مسيء مخطئ في ~~ذنبك؟ فإن قال : كنت كافرا أو شاكا فهو أعلم بنفسه ويلزمه أن يفارق امرأته ~~وأمته المسلمتين ولا يرث من مات له من المسلمين ثم بعد ذلك فلا يجوز له أن ~~يقطع على غيره من المذنبين بمثل اعتقاده في الجحد ونحن نعلم بالضرورة كذب ~~دعواه وندري أننا في حيز ما كان منا من ذنب مؤمنون بالله تعالى وبرسوله ~~صلى الله عليه وسلم . وإن قال بل كنت مؤمنا بالله تعالى وبرسوله ~~صلى الله عليه وسلم في حال ذنبي قيل له هذا إبطال منك للقول بالنفاق والقطع به ~~على المذنبين. # قال أبو محمد : ففي إجماع الأمة كلها دون مختلف من أحد منهم على أن PageV02P265 # صاحب الكبيرة مأمور بالصلاة مع المسلمين وبصوم شهر رمضان والحج وبأخذ ~~زكاة ماله وإباحة مناكحته وموارثته وأكل ذبيحته وبتركه يتزوج المرأة ~~المسلمة الفاضلة ويبتاع الأمة المسلمة الفاضلة ويطأها وتحريم دمه وماله وأن ~~لا تؤخذ منه جزية ولا يصغر برهان صحيح على أنه مسلم مؤمن وفي إجماع الأمة ~~كلها دون مخالف على تحريم قبول شهادته وخبره برهان على أنه فاسق فصح يقينا ~~أنه مؤمن فاسق ناقص للإيمان عن المؤمن الذي ليس بفاسق قال تعالى : ( ~~@QUR@018 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما ~~بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) [سورة الحجرات آية رقم 6]. # فأما من قال إنه كافر نعمة فما لهم حجة أصلا إلا أن بعضهم فزع بقول الله ~~تعالى : ( @QUR@013 الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ~~جهنم يصلونها وبئس القرار ) [سورة إبراهيم آية رقم 28]. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لأن نص الآية مبطل ms0703 لقولهم لأن الله ~~تعالى يقول متصلا وبئس القرار : ( @QUR@06 وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن ~~سبيله ) [سورة إبراهيم آية رقم 29]. # فصح أن الآية في المشركين بلا شك. وأيضا فقد يكفر المرء بنعمة الله ولا ~~يكون كافرا بل مؤمنا بالله تعالى كافرا لأنعمه بمعاصيه لا كافرا على ~~الإطلاق وبالله تعالى التوفيق. PageV02P266 ### ||| * الكلام فيمن يكفر ولا يكفر # قال أبو محمد : اختلف الناس في هذا الباب فذهبت طائفة إلى أن من خالفهم ~~في شيء من مسائل الاعتقاد أو في شيء من مسائل الفتيا فهو كافر ، وذهبت ~~طائفة إلى أنه كافر في بعض ذلك فاسق غير كافر في بعضه على حسب ما أدتهم ~~إليه عقولهم وظنونهم ، وذهبت طائفة إلى أن من خالفهم في مسائل الاعتقاد فهو ~~كافر وأن من خالفهم في مسائل الأحكام والعبادات فليس كافرا ولا فاسقا ولكنه ~~مجتهد معذور إن أخطأ مأجور بنيته ، وقالت طائفة بمثل هذا فيمن خالفهم في ~~مسائل العبادات وقالوا فيمن خالفهم في مسائل الاعتقادات إن كان الخلاف في ~~صفات الله عز وجل فهو كافر ، وإن كان فيما دون ذلك فهو فاسق ، وذهبت طائفة ~~إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وأن كل من ~~اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال إن أصاب ~~الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي ~~وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم وهو قول كل من عرفنا له ~~قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم ما نعلم منهم في ذلك خلافا ~~أصلا إلا ما ذكرنا من اختلافهم في تكفير من ترك صلاة متعمدا حتى خرج وقتها ~~أو ترك أداء الزكاة أو ترك الحج أو ترك صيام رمضان أو شرب الخمر. واحتج من ~~كفر بالخلاف في الاعتقادات بأشياء نوردها إن شاء الله عز وجل . # قال أبو محمد : ذكروا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن القدرية ~~والمرجئة مجوس هذه الأمة ms0704 (1). وحديثا آخر « ### |||| ** تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشا واحدة ~~فهي في الجنة » (2). PageV02P267 # قال أبو محمد : هذا حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد وما كان هكذا ~~فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به. واحتجوا بالخبر ~~الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** من قال لأخيه يا كافر فقد باء بالكفر أحدهما » (1). # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لأن لفظه يقتضي أنه يأثم برميه ~~بالكفر ولم يقل عليه السلام إنه بذلك كافر. # قال أبو محمد : والجمهور من المحتجين بهذا الخبر لا يكفرون من قال لمسلم ~~يا كافر في مشاتمة تجري بينهما فبهذا خالفوا الخبر الذي احتجوا به. # قال أبو محمد : والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه ~~إلا بنفي أو إجماع وأما بالدعوى والافتراء فلا. فوجب أن لا يكفر أحد بقول ~~قاله إلا بأن يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله أو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قاله فيستجيز خلاف الله تعالى وخلاف رسوله عليه الصلاة ~~والسلام وسواء كان ذلك في عقد دين أو في نحلة أو في فتيا وسواء كان ما صح ~~من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منقولا نقل إجماع تواترا أو نقل آحاد ~~إلا أن من خالف الإجماع المتيقن المقطوع على صحته فهو أظهر في قطع حجته ~~ووجوب تكفيره لاتفاق الجميع على معرفة الإجماع وعلى تكفير مخالفته ، برهان ~~صحة قولنا قول الله تعالى : ( @QUR@020 ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ~~[سورة النساء آية رقم 115]. # قال أبو محمد : هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك. فإن قال قائل : إن من ~~اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين. قلنا له وبالله تعالى التوفيق : ~~ليس كل من اتبع غير سبيل المؤمنين كافرا لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال ~~الناس بالباطل ليست من ms0705 سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير ~~سبيل المؤمنين وليس مع ذلك كافرا ولكن البرهان في هذا قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [سورة النساء آية رقم 65]. PageV02P268 # قال أبو محمد : فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ~~ظاهره أصلا ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان. # قال أبو محمد : وأما ما لم تقم الحجة على المخالف للحق في أي شيء كان فلا ~~يكون كافرا إلا أن يأتي نص بتكفيره فيوقف عنده كمن بلغه وهو في أقاصي الزنج ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقط فتمسك عن البحث عن خبره فإنه كافر. فإن قال ~~قائل : فما تقولون فيمن قال أنا أشهد أن محمدا رسول الله ولا أدري أهو قرشي ~~أم تميمي أم فارسي ولا هل كان بالحجاز أو بالخراسان ولا أدري أحي هو أم ميت ~~ولا أدري لعله هذا الرجل الحاضر أم غيره ..؟ قيل له : إن كان جاهلا لا علم ~~عنده بشيء من الأخبار والسير لم يضره ذلك شيئا ووجب تعليمه فإذا علم وصح ~~عنده الحق فإن عاند فهو كافر حلال دمه وماله ، محكوم عليه بحكم المرتد ، ~~وقد علمنا أن كثيرا ممن يتعاطى الفتيا في دين الله عز وجل نعم وكثيرا من ~~الصالحين لا يدري كم لموت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أين كان ولا في أي بلد ~~كان ويكفيه من كل ذلك إقراره بقلبه ولسانه أن رجلا اسمه محمد أرسله الله ~~تعالى إلينا بهذا الدين. # قال أبو محمد : وكذلك من قال : إن ربه جسم من الأجسام فإنه إن كان جاهلا ~~أو متأولا فهو معذور لا شيء عليه ويجب تعليمه ، فإذا قامت عليه الحجة من ~~القرآن والسنن فخالف ما فيها عنادا فهو كافر يحكم عليه بحكم المرتد وأما من ~~قال إن الله عز وجل هو فلان لإنسان بعينه أو أن الله تعالى يحل في ms0706 جسم من ~~أجسام خلقه أو أن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبيا غير عيسى ابن مريم فإنه لا ~~يختلف اثنان في تكفيره لصحة قيام الحجة بكل هذا على كل أحد ولو أمكن أن ~~يوجد أحد يدين بهذا لم يبلغه قط خلافه لما وجب تكفيره حتى تقوم عليه الحجة. # قال أبو محمد : وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ لأنه كذب ~~على الخصم وتقويل له ما لم يقل به وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط ~~والتناقض ليس كفرا بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر. وأيضا فإنه ليس للناس قول ~~إلا ومخالف ذلك القول ملزم خصمه الكفر في فساد قوله وطرقه ، فالمعتزلة تنسب ~~إلينا تجوير الله عز وجل وتشبيهه بخلقه ونحن ننسب إليهم مثل ذلك سواء بسواء ~~، ويلزمهم أيضا تعجيز الله عز وجل وأنهم يزعمون أنهم يخلقون كخلقه وأن له ~~شركاء في الخلق وأنهم يستغنون عن الله عز وجل ومن أثبت الصفات يسمي من نفاها ~~باقية لأنهم قالوا تعبدون غير الله تعالى لأن الله تعالى له صفات وأنتم ~~تعبدون من لا صفة له ومن نفى PageV02P269 # الصفات يقول لمن أثبتها أنتم تجعلون مع الله عز وجل أشياء لم تزل وتشركون ~~به غيره وتعبدون غير الله لأن الله تعالى لا أحد معه ولا شيء معه في الأزل ~~وأنتم تعبدون شيئا من جملة أشياء لم تزل وهكذا في كل ما اختلف فيه حتى في ~~الكون والجزء وحتى في مسائل الأحكام والعبادات فأصحاب القياس يدعون علينا ~~خلاف الإجماع وأصحابنا يثبتون عليهم خلاف الإجماع وإحداث شرائع لم يأذن ~~الله عز وجل بها وكل فرقة فهي تنتفي بما تسميها به الأخرى وتكفر من قال شيئا ~~من ذلك فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله ونص معتقده ولا ينفع أحد أن يعبر ~~عن معتقده بلفظ يحسن به قبحه لكن المحكوم هو مقتضى قوله فقط وأما الأحاديث ~~الواردة في أن ترك الصلاة شرك فلا تصح من طريق الإسناد وأما الأخبار التي ~~فيها ms0707 من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقد فات أحاديث أخر بزيادة على هذا ~~الخبر لا يجوز ترك تلك الزيادة وهي قوله عليه السلام : « ### |||| ** أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله ويؤمنوا بما أرسلت به » (1) فهذا هو الذي لا إيمان لأحد بدونه. # قال أبو محمد : واحتج بعض من يكفر من سب الصحابة رضي الله عنهم بقول الله ~~عز وجل : ( @QUR@010 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم ) إلى قوله : ( @QUR@03 ليغيظ بهم الكفار ) [سورة الفتح آية رقم 29]. # قال : فكل من أغاظه أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر. # قال أبو محمد : وقد أخطأ من حمل الآية على هذا لأن الله عز وجل لم يقل قط ~~إن كل من غاظه واحد منهم فهو كافر وإنما أخبر تعالى أنه يغيظ بهم الكفار ~~فقط ونعم هذا حق لا ينكره مسلم وكل مسلم فهو يغيظ الكفار وأيضا فإنه لا يشك ~~أحد ذو حس سليم في أن عليا قد غاظ معاوية وأن معاوية وعمرو بن العاص غاظا ~~عليا وأن عمارا قد أغاظ أبا الغادية (2) وكلهم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد غاظ بعضهم PageV02P270 # بعضا فيلزم على هذا تكفير من ذكرنا وحاشا لله من هذا. # قال أبو محمد : ونقول لمن كفر إنسانا بنفس مقاله دون أن تقوم عليه الحجة ~~فيعاند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجد في نفسه الحرج مما أتى به : أخبرنا ~~هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الإسلام الذي يكفر من لم يقل به ~~إلا وقد بينه ودعا إليه الناس كافة؟ فلا بد من نعم ومن أنكر هذا فهو كافر ~~بلا خلاف فإذا أقر بذلك سئل : هل جاء قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يقبل إيمان أهل قرية أو أهل حلة أو إنسان أتاه من حر أو عبد أو امرأة إلا ~~حتى يقر أن الاستطاعة قبل الفعل أو مع الفعل أو أن ms0708 القرآن مخلوق أو غير ~~مخلوق أو أن الله تعالى يرى أو لا يرى أو أن له سمعا وبصرا وحياة أو غير ~~ذلك من فضول المتكلمين التي أوقعها الشيطان منهم ليوقع بينهم العداوة ~~والبغضاء؟ فإن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع أحدا يسلم حتى يوقفه ~~على هذه المعاني كان قد كذب بإجماع المسلمين من أهل الأرض وقال ما ندري أنه ~~فيه كاذب فادعى أن جميع الصحابة رضي الله عنهم تواطئوا على كتمان ذلك من ~~فعله عليه السلام وهذا محال ممتنع في الطبيعة ثم فيه نسبة الكفر إليهم إذ ~~كتموا ما لا يتم إسلام أحد إلا به. وإن قالوا : إنه صلى الله عليه وسلم لم يدع ~~قط أحدا إلى شيء من هذا ولكنه مودع في القرآن وفي كلامه صلى الله عليه وسلم . ~~قيل له : صدقت وقد صح بهذا أنه لو كان جهل شيء من هذا كله كفرا لما ضيع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك للحر والعبد والحرة والأمة ومن جوز هذا ~~فقد قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ كما أمر وهذا كفر مجرد ممن ~~أجازه فصح ضرورة أن الجهل بكل ذلك لا يضر شيئا وإنما يلزم الكلام فيها إذا ~~خاض فيها الناس فيلزم حينئذ بيان الحق من القرآن والسنة لقول الله عز وجل : ~~( @QUR@05 كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) [سورة المائدة : 8] ولقول الله ~~عز وجل : ( @QUR@04 لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) [سورة آل عمران : 187]. # فمن عند حينئذ بعد بيان الحق فهو كافر لأنه لم يحكم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا سلم لما قضى به وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن رجلا لم يعمل خيرا قط فلما حضره الموت قال لأهله إذا مت فأحرقوني ثم ~~ذروا رمادي في يوم راح نصفه في البحر ونصفه في البر فو الله لئن قدر الله ~~علي ليعذبني عذابا لم يعذبه أحدا من خلقه PageV02P271 # وإن الله عز وجل جمع رماده فأحياه وسأله ما حملك على ms0709 ذلك قال خوفك يا رب ~~وإن الله تعالى غفر له لهذا القول (1). # قال أبو محمد : فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع ~~رماده وإحيائه وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله وقد قال بعض من حرف الكلم عن ~~مواضعه إن معنى لئن قدر الله علي إنما هو لئن ضيق الله علي كما قال تعالى : ~~( @QUR@07 وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) [سورة الفجر : 16]. # قال أبو محمد : وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ~~ضيق الله علي ليضيقن علي وأيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر ~~رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى. # قال أبو محمد : وأبين شيء في هذا قول الله تعالى : ( @QUR@016 إذ قال ~~الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) ~~إلى قوله : ( @QUR@04 ونعلم أن قد صدقتنا ) [سورة المائدة : 112 ، 113]. # فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى ~~عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ولم يبطل بذلك ~~إيمانهم وهذا لا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة ~~وتبينهم لها. # قال أبو محمد : وبرهان ضروري لا خلاف فيه وهو أن الأمة مجمعة كلها بلا ~~خلاف من أحد منهم وهو أن كل من بدل آية من القرآن عامدا وهو يدري أنها في ~~المصاحف بخلاف ذلك أو أسقط كلمة عمدا كذلك أو زاد فيها كلمة عامدا فإنه ~~كافر بإجماع الأمة كلها ثم إن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة وينقص أخرى ~~ويبدل كلامه جاهلا مقدرا أنه مصيب ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له ~~الحق ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرا ولا فاسقا ولا آثما فإذا وقف ~~على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره فإن تمادى على ~~خطئه فهو عند الأمة كلها كافر بذلك لا محالة وهذا ms0710 هو الحكم الجاري في جميع ~~الديانة. PageV02P272 # قال أبو محمد : واحتج بعضهم بأن قال : قال الله تعالى : ( @QUR@016 قل هل ~~ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا ) [سورة الكهف : 104]. # قال أبو محمد : آخر هذه الآية مبطل لتأويلهم لأن الله عز وجل وصل قوله : ( ~~@QUR@02 يحسنون صنعا ) بقوله : ( @QUR@023 أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزاؤهم جهنم بما ~~كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ) [سورة الكهف : 105 ، 106]. # فهذا يبين أن أول الآية في الكفار المخالفين لديانة الإسلام جملة ثم نقول ~~لهم لو نزلت هذه الآية في المتأولين من جملة أهل الإسلام كما تزعمون لدخل ~~في جملتها كل متأول مخطئ في تأويل في فتيا لزمه تكفير جميع الصحابة رضي ~~الله عنهم لأنهم قد اختلفوا وبيقين ندري أن كل امرئ منهم فقد يصيب ويخطئ ، ~~بل يلزمه تكفير جميع الأمة لأنهم كلهم لا بد من أن يصيب كل امرئ منهم ويخطئ ~~بل يلزمه تكفير نفسه لأنه لا بد لكل من تكلم في شيء من الديانة من أن يرجع ~~عن قول قاله إلى قول آخر تبين له أنه أصح إلا أن يكون مقلدا فهذه أسوأ لأن ~~التقليد خطأ كله لا يصح ومن بلغ هاهنا فقد لاح غوامر قوله وبالله تعالى ~~التوفيق. # وقد أقر عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يفهم آية الكلالة فما كفره بذلك ولا فسقه ولا أخبره أنه آثم بذلك لكن أغلظ ~~له في كثرة تكراره السؤال عنها فقط وكذلك أخطأ جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتيا فبلغه عليه السلام فما ~~كفر بذلك أحدا منهم ولا فسقه ولا جعله آثما لأنه لم يعانده عليه السلام أحد ~~منهم وهذا كفتيا أبي السنابل بن بعكك (1) في آخر الأجلين والذين أفتوا أن ~~على الزاني غير المحصن الرجم وقد نقضنا هذا في كتابنا المرسوم بكتاب : ~~«الإحكام لأصول الأحكام» ms0711 وأيضا فإن الآية المذكورة لا تخرج على قول أحد ممن ~~خالفنا إلا بحذف وذلك أنهم يقولون إن الذين في قوله تعالى : ( @QUR@01 الذين PageV02P273 # @QUR@05 ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) هو خبر مبتدأ مضمر ولا يكون ذلك إلا ~~بحذف الابتداء كأنه قال هم الذين ولا يجوز لأحد أن يقول في القرآن حذف إلا ~~بنص آخر جلي يوجب ذلك أو إجماع على ذلك أو ضرورة حس فبطل قولهم وصار دعوى ~~بلا دليل. # وأما نحن فإن لفظة الذين عندنا على موضوعها دون حذف وهو نعت للآخرين ~~ويكون خبر الابتداء وقوله تعالى : ( @QUR@03 أولئك الذين كفروا ) وكذلك ~~قوله تعالى : ( @QUR@08 ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) [سورة ~~المجادلة : 18]. # فنعم هذه صفة القوم الذين وصفهم الله تعالى بهذا في أول الآية ورد الضمير ~~إليهم وهم الكفار بنص أول الآية. # وقال قائلهم أيضا : فإذا عذرتم المجتهدين إذا أخطئوا فاعذروا اليهود ~~والنصارى والمجوس وسائر الملل فإنهم أيضا مجتهدون قاصدون الخير. # فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أننا لم نعذر من عذرنا بآرائنا ولا كفرنا ~~من كفرنا بظننا وهوانا وهذه خطة لم يؤتها الله عز وجل أحدا دونه ولا يدخل ~~الجنة والنار أحد أحدا بل الله تعالى يدخلها من يشاء فنحن لا نسمي بالإيمان ~~إلا من سماه الله تعالى به كل ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يختلف اثنان من أهل الأرض لا نقول من المسلمين بل من كل ملة في أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قطع بالكفر على أهل كل ملة غير الإسلام الذين تبرأ ~~أهله من كل ملة حاشا التي آتاهم بها عليه السلام فقط فوقفنا عند ذلك فقط ، ~~ولا يختلف أيضا اثنان في أنه عليه السلام قطع باسم الإيمان على كل من اتبعه ~~وصدق بكل ما جاء به وتبرأ من كل دين سوى ذلك فوقنا أيضا عند ذلك ولا مزيد. ~~فمن جاء نص في إخراجه عن الإسلام بعد حصول اسم الإسلام له أخرجناه منه سواء ~~أجمع على خروجه منه أو لم يجمع ، وكذلك ms0712 من أجمع أهل الإسلام على خروجه عن ~~الإسلام فوجب اتباع الإجماع في ذلك. وأما من نص في خروجه عن الإسلام بعد ~~حصول الإسلام ولا إجماع في خروجه أيضا عنه فلا يجوز إخراجه عن ما قد صح ~~يقينا حصوله فيه وقد نص الله تعالى على ما قلنا فقال : ( @QUR@013 ومن يبتغ ~~غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [سورة آل عمران 85]. # وقال تعالى : ( @QUR@021 ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا ) ~~[سورة النساء : 150]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) [سورة التوبة : 65 ، 66]. PageV02P274 # فهؤلاء كلهم كفار بالنص وصح الإجماع على أن كل من جحد شيئا صح عنده ~~بالإجماع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى به فقد كفر وصح بالنص أن كل من ~~استهزأ بالله تعالى أو بملك من الملائكة أو بنبي من الأنبياء عليهم السلام ، ~~أو بآية من القرآن ، أو بفريضة من فرائض الدين ، فهي كلها آيات الله تعالى ~~بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر ، ومن قال بنبي بعد النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، أو جحد شيئا صح عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كافر ~~لأنه لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين خصمه. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقد شقق أصحاب الكلام فقالوا : ما تقولون ~~فيمن قال له النبي صلى الله عليه وسلم قم صل فقال : لا أفعل ، أو قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ناولني ذلك السيف أدفع به عن نفسي ، فقال : لا أفعل. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا أمر قد كفوا وقوعه ، ولا فضول أعظم من ~~فضول من اشتغل بشيء قد أيقن أنه لا يكون أبدا ، ولكن الذي كان وقع فإننا ~~نتكلم فيه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال أبو محمد رضي الله عنه : قد أمر النبي صلى الله عليه ms0713 وسلم أفضل أهل ~~الأرض وهم أهل الحديبية بأن يحلقوا ، وينحروا ، فتوقفوا حتى أمرهم ثلاثا ، ~~وغضب عليه السلام ، وشكا ذلك إلى أم سلمة فما كفروا بذلك ولكن كانت معصية ~~تداركهم الله بالتوبة منها ، وما قال مسلم قط إنهم كفروا بذلك لأنهم لم ~~يعاندوه ، ولا كذبوه ، وقد قال سعد بن عبادة والله يا رسول الله لئن وجدت ~~لكاعا يتفخذها رجل أدعهما حتى آتي بأربعة شهداء ..؟ قال : نعم قال : إذن ~~والله يقضي إربه ، والله لأتجللهما بالسيف (1). فلم يكن بذلك كافرا ، إذ ~~لم يكن معاندا ولا مكذبا ، بل أقر أنه يدري أن الله تعالى أمر بخلاف ذلك ~~وسألوا أيضا عمن قال : أنا أدري أن الحج إلى مكة فرض ، ولكن لا أدري أهي ~~بالحجاز ..؟ أم بخراسان ..؟ أم بالأندلس ..؟ وأنا أدري أن الخنزير حرام لا ~~أدري أهو هذا الموصوف الأقرن أم الذي يحرث به ..؟ # قال أبو محمد رضي الله عنه : وجوابنا هو أن من قال هذا ، فإن كان جاهلا ~~علم ، ولا شيء عليه ، فإن المشببين لا يعرفون هذا إذا أسلموا حتى يعلموا ، ~~وإن كان عالما فهو عابث مستهزئ بآيات الله تعالى ، فهو كافر مرتد حلال الدم ~~والمال ، ومن قذف عائشة رضي الله عنها فهو كافر لتكذيبه القرآن وقد قذفها ~~مسطح وحمنة ولم PageV02P275 # يكفرا لأنهما لم يكونا حينئذ مكذبين لله تعالى ، ولو قذفاها بعد نزول ~~الآية لكفرا ، وأما من سب أحدا من الصحابة رضي الله عنهم ، فإن كان جاهلا ~~فمعذور وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق ، كمن زنى وسرق ، ~~وإن عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، وقد قال عمر ~~رضي الله عنه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن حاطب وحاطب مهاجر بدري دعني ~~أضرب عنق هذا المنافق فما كان عمر بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا متأولا ~~، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** آية المنافق بغض الأنصار ». (1) وقال لعلي : « ### |||| ** لا يبغضك إلا منافق » (2). # قال أبو محمد رضي الله عنه : ومن أبغض الأنصار لأجل نصرتهم للنبي ms0714 ~~صلى الله عليه وسلم فهو كافر لأنه وجد الحرج في نفسه مما قضى الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم من إظهار الإيمان بأيديهم ، ومن عادى عليا لمثل ذلك ~~فهو أيضا كافر ، وكذلك من عادى من ينصر الإسلام لأجل نصرة الإسلام لا لغير ~~ذلك ، وقد فرق بعضهم بين الاختلاف في الفتيا والاختلاف في الاعتقاد بأن قال ~~: قد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتيا فلم يكفر بعضهم بعضا ~~ولا فسق بعضهم بعضا. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا ليس بشيء فقد حدث إنكار القدر في ~~أيامهم فما كفرهم أكثر الصحابة رضي الله عنهم وقد اختلفوا في الفتيا ~~واقتتلوا على ذلك وسفكت الدماء كاختلافهم في تقديم بيعة علي على النظر في ~~قتلة عثمان رضي الله عنه وقد قال ابن عباس رضي الله عنه : من شاء باهلته ~~عند الحجر الأسود ، أن الذي أحصى رمل عالج لم يجعل في فريضة واحدة نصفا ، ~~ونصفا وثلثا. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهنا أقوال غريبة جدا فاسدة ، منها أن ~~أقواما من الخوارج قالوا : كل معصية فيها حد فليست كفرا ، وكل معصية لا حد ~~فيها فهي كفر. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا تحكم بلا برهان ودعوى بلا دليل ، وما ~~كان هكذا فهو باطل قال تعالى : ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ~~) [سورة البقرة : 111]. فصح أن من لا برهان له على قوله فليس صادقا فيه. PageV02P276 # قال أبو محمد رضي الله عنه : فصح بما قلنا أن كل من كان على غير الإسلام ~~وقد بلغه أمر الإسلام فهو كافر ، ومن تأول من أهل الإسلام فأخطأ فإن كان لم ~~تقم عليه الحجة ، ولا تبين له الحق فهو معذور مأجور أجرا واحدا لطلبه الحق ~~وقصده إليه ، مغفور له خطؤه إذ لم يتعمده لقول الله تعالى : ( @QUR@010 ~~وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) [سورة الأحزاب : 5]. # وإن كان مصيبا فله أجران ، أجر لإصابته ، وأجر آخر لطلبه إياه ، وإن كان ~~قد قامت الحجة عليه وتبين ms0715 له الحق فعند عن الحق غير معارض له تعالى ولا ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم فهو فاسق لجرأته على الله تعالى بإصراره على الأمر ~~الحرام ، فإن عند عن الحق معارضا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهو ~~كافر مرتد حلال الدم والمال لا فرق في هذه الأحكام بين الخطأ في الاعتقاد ~~في أي شيء كان من الشريعة وبين الخطأ في الفتيا في أي شيء كان على ما بينا قبل. # قال أبو محمد رضي الله عنه : ونحن نختصر هاهنا إن شاء الله تعالى ونوضح ~~كل ما أطلنا فيه ، قال تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ~~[سورة الإسراء : 15] وقال تعالى : ( @QUR@04 لأنذركم به ومن بلغ ) [سورة ~~الأنعام : 19] وقال تعالى : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما ~~شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [سورة ~~النساء : 65]. فهذه الآيات فيها بيان جمع هذا الباب فصح أنه لا يكفر أحد ~~حتى يبلغه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فمن بلغه فلم يؤمن به فهو كافر ، فإن ~~آمن به ثم اعتقد ما شاء الله تعالى أن يعتقده في نحلة أو فتيا أو عمل ما ~~شاء الله تعالى أن يعمله دون أن يبلغه في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حكم ~~بخلاف ما اعتقد أو ما قال أو عمل ، فلا شيء عليه أصلا حتى يبلغه ، فإن بلغه ~~وصح عنده فإن خالفه مجتهدا فيما لم يبين له وجه الحق في ذلك فهو مخطئ معذور ~~مأجور مرة واحدة كما قال عليه السلام : « ### |||| ** إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر » (1). وكل معتقد أو قائل أو عامل فهو حاكم في ذلك الشيء وإن خالفه بعمله ~~معاندا للحق معتقدا بخلاف ما عمل به فهو مؤمن فاسق ، وإن خالفه معاندا ~~بقوله أو قلبه فهو كافر مشرك سواء ذلك في المعتقدات والفتيا للنصوص التي ~~أوردناها وهو قول إسحاق بن راهويه وغيره ، وبه نقول وبالله تعالى التوفيق. PageV02P277 ### ||| * الكلام في تعبد الملائكة ، وتعبد الحور العين ### ||| * والخلق ms0716 المستأنف وهل يعصي ملك أم لا # قال أبو محمد رضي الله عنه : قد نص الله عز وجل على أن الملائكة متعبدون ~~قال تعالى : ( @QUR@03 ويفعلون ما يؤمرون ) [سورة النحل : 50]. ونص تعالى ~~على أنه أمرهم بالسجود لآدم ، وقال تعالى : ( @QUR@014 وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) إلى قوله ~~: ( @QUR@013 ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي ~~الظالمين ) [سورة الأنبياء : 26 29]. وقال تعالى : ( @QUR@021 ولله يسجد ما ~~في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم ~~من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) [سورة النحل : 49 و50]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : نص الله تعالى على أنهم مأمورون منهيون ~~متوعدون مكرمون ، موعودون بإيصال الكرامة أبدا مصرفون في كتاب الأعمال وقبض ~~الأرواح وأداء الرسالة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والتوكل بما في ~~العالم الأعلى والأدنى ، وغير ذلك مما خالقهم عز وجل به عليم ، وقوله تعالى ~~: ( @QUR@013 إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) ~~[سورة التكوير : 19 21]. فأخبر عز وجل أن جبريل عليه السلام مطاع في السموات ~~أمين هنالك فصح أن هنالك أوامر وتدبير وأمانات وطاعة ومراتب ، ونص تعالى ~~على أنهم كلهم معصومون بقوله عز وجل : ( @QUR@08 عباد مكرمون لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون ) [الأنبياء : 26 و27]. وبقوله : ( @QUR@013 ومن ~~عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ~~[سورة الأنبياء : 20]. وبقوله : ( @QUR@010 فالذين عند ربك يسبحون له ~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) [سورة فصلت : 38]. فنص تعال على أنهم كلهم ~~لا يسأمون من العبادة ولا يفترون من التسبيح والطاعة لا ساعة ولا وقتا ، ~~ولا يستحسرون من ذلك ، وهذا خبر على التأبيد لا يستحيل أبدا ، ووجب أنهم ~~متنعمون بذلك مكرمون به مفضلون بتلك الحال وبالتذاذهم بذلك ونص تعالى على ~~أنهم كلهم معصومون قد حقت لهم ولاية ربهم عز وجل أبد الأبد بلا نهاية فقال ~~تعالى : ( @QUR@04 من كان عدوا لله PageV02P278 # @QUR@08 وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ms0717 ) [سورة ~~البقرة : 98]. فكفر تعالى من عادى أحدا منهم ، فإن قال قائل كيف لا يعصون ~~والله تعالى يقول : ( @QUR@010 ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم ) [سورة الأنبياء : 29]. # قلنا : نعم ، هم متوعدون على المعاصي كما توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ يقول له ربه : ( @QUR@07 لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ~~[سورة الزمر : 65]. وقد علم عز وجل أنه عليه السلام لا يشرك أبدا وأن ~~الملائكة لا يقول أحد منهم أبدا إني إله من دون الله ، وكذلك قوله تعالى : ~~( @QUR@012 يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~) [سورة الأحزاب : 30]. وهو تعالى قد برأهن ، وعلم أنه لا يأتي أحد منهن ~~بفاحشة أبدا بقوله تعالى : ( @QUR@08 والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~أولئك مبرؤن مما يقولون ) [سورة النور : 26] لكن الله تعالى يقرر ما يشاء ~~ويشرع ما يشاء ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ~~فأخبر عز وجل بحكم هذه الأمور لو كانت ، وقد علم أنها لا تكون كما قال تعالى ~~: ( @QUR@011 لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) ~~[سورة الأنبياء : 17]. وكما قال : ( @QUR@011 لو أراد الله أن يتخذ ولدا ~~لاصطفى مما يخلق ما يشاء ) [سورة الزمر : 4]. وكما قال تعالى : ( @QUR@06 ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) [سورة الأنعام : 28]. وكما قال تعالى : ( ~~@QUR@014 قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ~~ملكا رسولا ) [سورة الإسراء : 95] وكل هذا قد علم الله تعالى أنه لا يكون ~~أبدا وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : إن الملائكة مأمورون لا منهيون ، قلنا : هذا باطل لأن كل ~~مأمور بشيء فهو منهي عن تركه وقوله تعالى : ( @QUR@04 يخافون ربهم من فوقهم ~~) يدل على أنهم منهيون عن أشياء يخافون من فعلها ، وقال عز وجل : ( @QUR@09 ~~ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) [سورة الحجر : 8]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وهذا مبطل ظن من ظن أن هاروت وماروت كانا ~~ملكين فعصيا بشرب الخمر والزنا والقتل ، وقد أعاذ الله عز ms0718 وجل الملائكة من ~~مثل هذه الصفة بما ذكرنا آنفا أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون وبإخباره تعالى أنهم لا يسأمون ، ولا يفترون ، ولا يستحسرون عن ~~طاعته عز وجل ، فوجب يقينا أنه ليس في الملائكة البتة عاص لا بعمد ولا بخطإ ~~ولا بنسيان وقال عز وجل : ( @QUR@08 جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع ) [سورة فاطر : 1]. فكل الملائكة رسل الله عز وجل بنص القرآن ، ~~والرسل معصومون فصح أن هاروت وماروت المذكورين في PageV02P279 # القرآن لا يخلو أمرهما من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أن يكونا جنيين ~~من أحياء الجن ، كما روينا عن خالد بن أبي عمران وغيره ، وموضعهما حينئذ في ~~النحو بدل من الشياطين كأنه قال : ولكن الشياطين كفروا هاروت وماروت ويكون ~~قوله : ما أنزل على الملكين نعتا بمعنى لم ينزل على الملكين ببابل ويتم ~~الكلام هنا. # وإما أن يكونا ملكين أنزل الله عز وجل عليهما شريعة حق ثم نسخها فصارت ~~كفرا كما فعل بشريعة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام فتمادى الشياطين على ~~تعليمهما وهي بعد كفر ، كأنه قال تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ~~السحر ، والذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. ثم ذكر عز وجل ما كان ~~يفعله ذلك الملكان فقال تعالى : ( @QUR@043 وما يعلمان من أحد حتى يقولا ~~إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما ~~هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد ~~علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) [سورة البقرة : 102]. # قال أبو محمد رضي الله عنه : فقول الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر قول ~~صحيح ونهي عن المنكر ، وأما الفتنة ، فقد تكون ضلالا وتكون هدى ، قال الله ~~عز وجل حاكيا عن موسى عليه السلام أنه قال لربه : ( @QUR@013 أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ) [سورة الأعراف : 155]. فصدق ~~الله عز وجل في قوله ، وصح أنه يهدي بالفتنة من يشاء ويضل بها من يشاء. وقال ms0719 ~~تعالى : ( @QUR@04 أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) [سورة الأنفال : 28]. # وليس كل أحد يضل بماله وولده ، فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم أولاد ومال ~~، وكذلك لكثير من الرسل عليهم السلام ، وقال تعالى : ( @QUR@021 وما جعلنا ~~أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن ~~الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) [سورة المدثر : 31]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@010 وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ~~لنفتنهم فيه ) [سورة الجن : 17]. فهذه سقيا الماء التي هي جزاء على ~~الاستقامة قد سماها الله تعالى فتنة ، فصح أن من الفتنة خيرا وهدى ، ومنها ~~ضلالا وكفرا ، والملكان المذكوران كذلك كانا فتنة يهتدي من اتبع أمرهما في ~~أن لا يكفر ، ويضل من عصاهما في ذلك ، وقوله تعالى : ( @QUR@08 فيتعلمون ~~منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) حق لأن أتباع رسل الله عليهم الصلاة ~~والسلام هذه صفته يؤمن الزوج فيفرق إيمانه بينه وبين امرأته التي لم تؤمن ، ~~وتؤمن هي فيفرق إيمانها بينها وبين زوجها الذي PageV02P280 # لم يؤمن في الدنيا والآخرة وفي الولاية. ثم رجع تعالى إلى الخبر عن ~~الشياطين فقال عز وجل : ( @QUR@09 وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ~~[سورة البقرة : 102] وهذا حق ، لأن الشياطين في تعليمهم ما قد نسخه الله ~~عز وجل وأبطله ضارون من أذن الله تعالى باستضراره به ، وهكذا إلى آخر الآية. ~~وما قال عز وجل قط إن هاروت وماروت علما سحرا ولا كفرا ولا أنهما عصيا ، ~~وإنما ذكر ذلك في خرافة موضوعة ، لا تصح عن طريق الإسناد أصلا ، ولا هي ~~أيضا مع ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي موقوفة على من دونه ~~عليه السلام فسقط التعلق بها وصح ما قلناه والحمد لله رب العالمين. # وهذا التفسير الأخير هو نص الآية دون تكلف تأويل ، ولا تقديم ولا تأخير ، ~~ولا زيادة في الآية ولا نقص منها ، بل هو ظاهرها والحق المقطوع به عند الله ~~تعالى يقينا وبالله تعالى التوفيق. # فإن قيل : كيف تصح هذه الترجمة أو الأخرى وأنتم تقولون : إن الملائكة لا ms0720 ~~يمكن أن يراهم إلا نبي ، وكذلك الشياطين ولا فرق ، فكيف تعلم الملائكة ~~الناس ..؟ أو كيف تعلم الجن الناس ..؟. # قلنا وبالله تعالى التوفيق : أما الملائكة فيعلمون من أرسلوا إليه من ~~الأنبياء خاصة وينهونهم عن الكفر ، كما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~الكفر في نص القرآن. # وأما الشياطين : فتعلم الناس بالوسوسة في الصدور وتزيين الباطل أو يتمثل ~~في صورة إنسان كما تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم (1) قال ~~تعالى : ( @QUR@033 وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم ~~إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ) [سورة الأنفال : 48]. # وأما الحور العين فنسوان مكرمات مخلوقات في الجنة لأولياء الله عز وجل ، ~~عاقلات مميزات مطيعات لله تعالى في النعيم خلقن فيه ويخلدن بلا نهاية لا ~~يعصين البتة. PageV02P281 # والجنة إذا دخلها أهلها المخلدون فليست دار معصية ، وكذلك أهل الجنة لا ~~يعصون فيها أصلا ، بل هم في نعيم وحمد لله تعالى ، وذكر له والتذاذ بأكل ~~وشرب ولباس ووطء لا يختلف في ذلك من أهل الإسلام اثنان وبذلك جاء القرآن ~~والحمد لله رب العالمين. # وأما الولدان المخلدون فهم أولاد الناس الذين ماتوا قبل البلوغ كما جاء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~تعالى يخلق خلقا يملأ الجنة بهم فنحن نقر بهذا ولا ندري أمتعبدون مطيعون أم ~~مبتدئون في الجنة ، والله تعالى يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة. ~~وأما الجن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم بدين الإسلام هذا ما لا ~~خلاف فيه بين أحد من الأمة فكافرهم في النار مع كافرنا ، وأما مؤمنهم فقد ~~اختلف الناس فيهم فقال أبو حنيفة لا ثواب لهم ، وقال ابن أبي ليلى وأبو ~~يوسف وجمهور الناس إنهم في الجنة وبهذا نقول لقول الله عز وجل : ( @QUR@02 ~~أعدت للمتقين ) [سورة آل عمران : 133]. ولقوله تعالى حاكيا عنهم ومصدقا ms0721 لمن ~~قال ذلك منهم : ( @QUR@06 وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ) [سورة الجن : ~~13]. وقوله تعالى حاكيا عنهم : ( @QUR@018 قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ) [سورة الجن : ~~1]. وقوله تعالى : ( @QUR@018 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير ~~البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ) [سورة البينة : 7 ~~، 8]. إلى آخر السورة ، وهذه صفة تعم الجن والإنس عموما لا يجوز البتة أن ~~يخص منها أحد النوعين فيكون فاعل ذلك قائلا على الله ما لا يعلم ، وهذا ~~حرام ، ومن المحال الممتنع أن يكون الله تعالى يخبرنا بخبر عام ، وهو لا ~~يريد إلا بعض ما أخبرنا به ثم لا يبين ذلك لنا ، هذا هو ضد البيان الذي ~~ضمنه الله عز وجل لنا فكيف وقد نص عز وجل على أنهم آمنوا فوجب أنهم من جملة ~~المؤمنين الذين يدخلون الجنة ولا بد. # قال أبو محمد رضي الله عنه : وإذا الجن متعبدون فقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** فضلت على الأنبياء بست » (1). فذكر فيها أنه عليه السلام بعث إلى الأحمر والأسود وكان من قبله من ~~الأنبياء إنما يبعث إلى قومه خاصة ، وقد نص عليه السلام على أنه بعث إلى ~~الجن ، وقال عز وجل : ( @QUR@010 قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا PageV02P282 # @QUR@08 سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ) إلى قوله تعالى : ( ~~@QUR@015 وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) [سورة الجن : 14 ، 15]. وإذ الأمر كما ذكرنا ~~فلم يبعث إلى الجن نبي من الإنس البتة قبل محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ليس ~~الجن من قوم إنس وباليقين ندري أنهم قد أنذروا فصح أنهم جاءهم أنبياء منهم ~~قال تعالى : ( @QUR@08 يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) [سورة ~~الأنعام : 130]. # وبالله تعالى التوفيق. PageV02P283 ### ||| * هل تعصي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # قال أبو محمد : اختلف الناس في هل تعصي الأنبياء عليهم السلام أم لا ..؟ ~~فذهبت طائفة إلى ms0722 أن رسل الله صلى الله عليهم وسلم يعصون الله عز وجل في جميع ~~الكبائر والصغائر عمدا حاشا الكذب في التبليغ فقط ، وهذا قول الكرامية من ~~المرجئة ، وقول ابن الطيب الباقلاني من الأشعرية ومن اتبعه ، وهو قول ~~اليهود والنصارى ، وسمعت من يحكي عن بعض الكرامية أنهم يجوزون على الرسل ~~عليهم السلام الكذب في التبليغ أيضا. وأما هذا الباقلاني فإنا رأينا في كتاب ~~صاحبه أبي جعفر السمناني (1) قاضي الموصل أنه كان يقول : إن كل ذنب دق أو ~~جل ، فإنه جائز على الرسل حاشا الكذب في التبليغ فقط ، قال : وجائز عليهم ~~أن يكفروا ، قال : وإذا نهى النبي عليه السلام عن شيء ثم فعله فليس ذلك ~~دليلا على أن ذلك النهي قد نسخ ، لأنه قد يفعله عاصيا لله عز وجل ، قال : ~~وليس لأصحابه أن ينكروا ذلك عليه. وجوز أن يكون في أمة محمد عليه السلام من ~~هو أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام مذ بعثه الله إلى أن مات. # قال أبو محمد : وهذا كله كفر مجرد ، وشرك محض ، وردة عن الإسلام ، قاطعة ~~للولاية ، مبيحة دم من دان بها وماله ، موجبة للبراءة منه في الدنيا ، ويوم ~~يقوم الأشهاد. # وذهبت طائفة إلى أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم كبيرة من ~~الكبائر أصلا ، وجوزوا عليهم الصغائر بالعمد وهو قول ابن فورك الأشعري (2) وذهب PageV02P284 # جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة والنجارية (1) والخوارج والشيعة ~~إلى أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلا معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة ، ~~وهو قول ابن مجاهد الأشعري (2) شيخ ابن فورك والباقلاني المذكورين. # قال أبو محمد : وهذا قولنا الذي ندين الله تعالى به ، ولا يحل لأحد أن ~~يدين بسواه ، ونقول : إنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضا ~~قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى ، والتقرب به منه ، فيوافق خلاف مراد ~~الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقر على شيء من هذين الوجهين أصلا ، بل ينبههم ~~على ذلك ولا بد إثر وقوعه منهم ، ويظهر عز وجل ms0723 ذلك لعباده ، ويبين لهم كما ~~فعل نبيه صلى الله عليه وسلم في سلامه من اثنتين (3) وقيامه من اثنتين وربما ~~عاتبهم على ذلك بالكلام كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين ~~وطلاق زيد لها رضي الله عنهما (4)، وفي قصة ابن أم مكتوم رضي الله عنه (5) ~~، وربما يبغض المكروه في الدنيا كالذي أصاب آدم ويونس عليهما PageV02P285 # الصلاة والسلام ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بخلافنا في هذا فإننا ~~غير مؤاخذين بما سهونا فيه ، ولا بما قصدنا به وجه الله عز وجل فلم يصادف ~~مراده تعالى ، بل نحن مأجورون على هذا الوجه أجرا واحدا. # وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قرن بكل أحد شيطانا ، ~~وأن الله تعالى أعانه على شيطانه فأسلم ، فلا يأمره إلا بخير ، وأما ~~الملائكة فبراء من كل هذا ، لأنهم خلقوا من نور محض لا شوب فيه ، والنور ~~خير كله لا كدر فيه. # حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا أحمد بن فتح ، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى ~~حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد بن علي ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، عن عبد بن ~~حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم ~~مما وصف لكم ». (1). # قال أبو محمد : واحتجت الطائفة الأولى بآيات من القرآن ، وأخبار وردت ، ~~ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ، ونبين غلطهم فيها ، بالبراهين الواضحة ~~الضرورية ، وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في آدم عليه السلام # قال أبو محمد : فمما احتجوا به قول الله عز وجل : ( @QUR@04 وعصى آدم ربه ~~فغوى ) [سورة طه آية رقم 121]. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) ~~[سورة البقرة آية رقم 35]. قالوا : فقربها آدم فكان من الظالمين. وقد عصى وغوى. # وقال تعالى : ( @QUR@02 فتاب عليه ). # والمتاب لا يكون إلا من ذنب. PageV02P286 # وقال تعالى : ( @QUR@02 فأزلهما الشيطان ) [سورة البقرة آية رقم 35]. ~~واستزلال الشيطان معصية ، وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@08 فلما ms0724 آتاهما ~~صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) [سورة الأعراف آية رقم 190]. # هذا كل ما ذكروا في آدم عليه السلام . # قال أبو محمد : وهذا كله بخلاف ما ظنوا. # أما قوله تعالى : ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) [سورة طه : 121]. فقد ~~علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية ، فيسمى معصية لذلك وغواية ~~، إلا أنه منه ما يكون عن عمد وذكر ، فهذه معصية على الحقيقة ، لأن فاعلها ~~قاصد إلى المعصية ، وهو يدري أنها معصية ، وهذا هو الذي نزهنا عنه الأنبياء ~~عليهم السلام ، ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ما أمر به وهو يتأول في ذلك ~~الخير ، ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع لله تعالى أو أن ذلك مباح ~~له لأنه يتأول أن الأمر الوارد عنه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم ~~لكن إما على الندب إن كان بلفظ الأمر ، أو الكراهية إن كان بلفظ النهي ، ~~وهذا شيء يقع فيه العلماء ، والفقهاء ، والأفاضل كثيرا ، وهذا هو الذي قد ~~يقع من الأنبياء عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم ، وعلى هذه السبيل ~~أكل آدم من الشجرة ، ومعنى قوله تعالى : ( @QUR@03 فتكون من الظالمين ) ~~[سورة البقرة آية رقم 35] أي ظالمين لأنفسكما ، والظلم في اللغة : وضع ~~الشيء في غير موضعه فمن وضع الأمر ، أو النهي ، في موضع الندب ، أو الكراهة ~~، فقد وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا الظلم من هذا النوع من الظلم الذي يقع ~~بغير قصد ، وليس معصية ، لا الظلم الذي هو القصد إلى المعصية ، وهو يدري ~~أنها معصية ، وبرهان هذا ما قد نصه الله تعالى من أن آدم عليه السلام لم ~~يأكل من الشجرة إلا بعد أن أقسم له إبليس أن نهي الله عز وجل لهما عن أكل ~~الشجرة ليس على التحريم ، وأنهما لا يستحقان بذلك عقوبة أصلا ، بل يستحقان ~~بذلك الجزاء الحسن ، وفوز الأبد ، قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال لهما : ~~( @QUR@021 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن ms0725 الناصحين فدلاهما بغرور ) [سورة الأعراف ~~آية رقم 21]. # وقال عز وجل : ( @QUR@011 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ~~) [سورة طه آية رقم 115]. # قال أبو محمد : فلما نسي آدم عليه السلام عهد الله إليه في أن إبليس عدو ~~له أحسن الظن بيمينه. PageV02P287 # قال أبو محمد : ولا سلامة ولا براءة من القصد إلى المعصية ولا أبعد من ~~الجراءة على الذنوب أعظم من حال من ظن أن أحدا لا يحلف حانثا ، وهكذا فعل ~~آدم عليه السلام فإنه إنما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسيا ، بنص ~~القرآن ، ومتأولا وقاصدا إلى الخير ، لأنه قدر أنه يزداد حظوة عند الله ~~تعالى فيكون ملكا مقربا ، أو خالدا فيما هو فيه أبدا ، فأداه ذلك إلى خلاف ~~ما أمره الله عز وجل به ، وكان الواجب أن يحمل أمر ربه عز وجل على ظاهره لكن ~~تأول وأراد الخير فلم يصبه ، ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان ~~مأجورا ، ولكن آدم عليه السلام لما فعله وأوخذ به بإخراجه عن الجنة على نكد ~~الدنيا ، كان بذلك ظالما لنفسه. # وقد سمى الله قاتل الخطأ قاتلا ، كما سمى العامد ، والمخطئ لم يتعمد ~~معصية ، وجعل في الخطأ في ذلك كفارة عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، ~~لمن عجز عن الرقبة ، وهو لم يتعمد ذنبا ، وأما قوله عز وجل : ( @QUR@014 لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما ) [سورة الأعراف آية رقم 89 ، 90]. # فهذا تكفير لآدم عليه السلام ومن نسب لآدم عليه السلام الشرك والكفر كفر ~~مجرد بلا خلاف من أحد من الأمة ونحن ننكر على من كفر المسلمين العصاة ~~العشارين (1) القتالين ، والشرط الفاسقين ، فكيف من كفر الأنبياء ~~عليهم السلام ..؟ وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سمى ابنه عبد ~~الحارث خرافة موضوعة ، مكذوبة ، من توليد من لا دين له ، ولا حياء ، لم يصح ~~سندها قط ، وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها ، وحتى لو صح أن الآية نزلت ~~في آدم ، وهذا لا يصح ms0726 أصلا ، لما كانت فيه للمخالف حجة ، لأنه كان يكون ~~الشرك أو الشركاء المذكورون في الآية حينئذ على غير الشكر الذي هو الكفر ، ~~لكن بمعنى أنهما جعلا مع توكلهما شركة من حفظه ومعناه كما قال يعقوب ~~عليه السلام : ( @QUR@057 يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه ~~فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله ~~من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ) [سورة يوسف آية رقم 67 ، 68]. # فأخبرنا عز وجل أن يعقوب عليه السلام أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة PageV02P288 # إشفاقا عليهم إما من إصابة العين ، وإما من تعرض عدو مستريب بإجماعهم ، ~~أو ببعض ما يخوفه عليهم ، وهو عليه السلام معترف أن فعله ذلك وأمره إياهم ~~بما أمرهم به من ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا يريده عز وجل بهم ولكن لما ~~كانت طبيعة البشر جارية في يعقوب عليه السلام ، وفي سائر الأنبياء ~~عليهم السلام ، كما قال تعالى حاكيا عن الرسل أنهم قالوا : ( @QUR@05 إن نحن ~~إلا بشر مثلكم ) [سورة إبراهيم آية رقم 11] حملهم ذلك على بعض النظر المخفف ~~لجارحه النفس ، ونزاعها ، وتوقفها إلى سلامة من تحب ، وإن كان ذلك لا يغني ~~شيئا كما كان عليه السلام يحب الفأل الحسن ، فكان يكون على هذا معنى الشرك ~~والشركاء أن يكون عوذة ، أو تميمة ، أو نحو هذا فكيف ولم تنزل الآية قط إلا ~~في الكفار ، لا في آدم عليه السلام ؟؟؟. ### ||| * الكلام في نوح عليه السلام # قال أبو محمد : ذكروا قول الله عز وجل لنوح عليه السلام ... ( @QUR@013 فلا ~~تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) [سورة هود آية 46]. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لأن نوحا عليه السلام تأول وعد الله ~~تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة ، وهذا ms0727 لو فعله ~~أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوح عليه السلام تخليص من أيقن أنه ليس من أهله ~~فتفرع على ذلك ونهي عن أن يكون من الجاهلين ، فتندم عليه السلام من ذلك ونزع ~~، وليس هاهنا عمد للمعصية البتة. # وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في إبراهيم عليه السلام # قال أبو محمد : ذكروا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن إبراهيم ~~عليه السلام كذب ثلاث كذبات ، وأنه قال إذ نظر في النجوم ( @QUR@02 إني سقيم ~~) [سورة الصافات آية رقم 89]. # وبقوله في الكواكب والشمس والقمر ( @QUR@02 هذا ربي ) [سورة الأنعام آية ~~رقم 76 ، 77 ، 78]. # وبقوله في سارة : هذه أختي. # وبقوله في الأصنام إذ كسرها ( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا ) [سورة ~~الأنبياء آية رقم] PageV02P289 # 63] وبطلبه إذ طلب رؤية إحياء الموتى ( @QUR@08 قال أولم تؤمن قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي ) [سورة البقرة آية رقم 260]. # قال أبو محمد : وهذا كله ليس على ما ظنوه بل هو حجة لنا والحمد لله رب ~~العالمين. # أما الحديث : أنه عليه السلام كذب ثلاث كذبات (1)، فليس كل كذب يكون ~~معصية ، بل منه ما يكون طاعة لله عز وجل وفرضا واجبا يعصي من تركه ، صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ### |||| ** ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا » (2). # فقد أباح عليه السلام كذب الرجل لامرأته فيما يستجلب به مودتها ، وكذلك ~~الكذب في الحرب ، فقد أجمع أهل الإسلام على أن إنسانا لو سمع مظلوما قد ~~ظلمه سلطان وطلبه ليقتله بغير حق ويأخذ ماله غصبا فاستتر عنده وسمعه يدعو ~~على من ظلمه قاصدا بذلك السلطان فسأل السلطان ذلك السامع عما سمعه منه وعن ~~موضعه فإنه إن كتم ما سمع وأنكر أن يكون سمعه ، أو أنه يعرف موضعه أو موضع ~~ماله ، فإنه محسن مأجور مطيع لله عز وجل ، وأنه إن صدقه فأخبره بما سمعه منه ~~وبموضعه وموضع ماله كان فاسقا عاصيا لله عز وجل ، فاعل كبيرة مذموما تماما. # وقد أبيح الكذب في إظهار الكفر في التقية ، وكل ما روي عن إبراهيم ~~عليه السلام في ms0728 تلك الكذبات فهو داخل في الصفة المحمودة ، لا في الكذب الذي ~~نهي عنه ، وأما قوله عن سارة هي أختي فصدق هي أخته من وجهين : # قال الله تعالى : ( @QUR@03 إنما المؤمنون إخوة ) [سورة الحجرات آية رقم 10]. # وقال عليه السلام : « ### |||| ** لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ». (3) PageV02P290 # والوجه الثاني : القرابة وأنها من قومه ومن مستجيبيه قال عز وجل : ( ~~@QUR@04 وإلى مدين أخاهم شعيبا ) [سورة الأعراف آية رقم 85]. # فمن عد هذا كذبا مذموما من إبراهيم عليه السلام فليعده كذلك من ربه عز وجل ~~وهذا كفر مجرد فصح أنه عليه السلام صادق في قوله في سارة إنها أختي. وأما ~~قوله ( @QUR@07 فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ) [سورة الصافات آية 89] ~~فليس هذا كذبا ولسنا ننكر أن تكون النجوم دلائل على الصحة والمرض وبعض ما ~~يحدث في العالم كدلالة البرق على تغول البحر ، وكدلالة الرعد على تولد ~~الكمأة ، وكتولد المد والجزر على طلوع القمر وغروبه ، وانحداره وارتفاعه ، ~~وامتلائه ونقصه ، وإنما المنكر قول من قال : إن الكواكب هي الفاعلة المدبرة ~~لذلك ، دون الله تعالى ، أو مشتركة معه ، فهذا كفر من قائله ، وأما قوله ~~عليه السلام : ( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا ) [سورة الأنبياء آية رقم 63] ~~فإنما هو تقريع لهم ، وتوبيخ ، كما قال تعالى : ( @QUR@05 ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم ) [سورة الدخان آية 49] وهو في الحقيقة مهان ذليل ، مهين ~~معذب في النار ، فكلا القولين توبيخ لمن قيلا له على ظنهم أن الأصنام تفعل ~~الخير والشر ، وعلى ظن المعذب في نفسه في الدنيا أنه عزيز كريم. # ولم يقل إبراهيم عليه السلام هذا على أنه محقق لأن كبيرهم فعله ، إذ الكذب ~~إنما هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه قصدا إلى تحقيق ذلك. # وأما قوله عليه السلام إذ رأى الكوكب والشمس والقمر : هذا ربي. فقال قوم ~~إن إبراهيم عليه السلام قال ذلك محققا أول خروجه من الغار وهذا خرافة موضوعة ~~مكذوبة ظاهرة الافتعال ، ومن المحال الممتنع أن يبلغ أحد حد التمييز ~~والكلام بمثل هذا ، وهو لم ير قط شمسا ولا قمرا ولا كوكبا ، وقد ms0729 أكذب الله ~~عز وجل هذا الظن الكاذب بقوله الصادق ( @QUR@09 ولقد آتينا إبراهيم رشده من ~~قبل وكنا به عالمين ) [سورة الأنبياء آية رقم 51]. # فمحال أن يكون من آتاه الله رشده من قبل يدخل في عقله أن الكوكب ربه ، أو ~~أن الشمس ربه ، من أجل أنها أكبر قرصا من القمر ، هذا ما لا يظنه إلا مخبول العقل. PageV02P291 # والصحيح من ذلك أنه عليه السلام إنما قال ذلك موبخا لقومه كما قال لهم نحو ~~ذلك في الكبير من الأصنام ولا فرق ، لأنهم كانوا على دين الصابئين ، يعبدون ~~الكواكب ، ويصورون الأصنام على صورها ، وأسمائها ، في هياكلهم ، ويعدون لها ~~الأعياد ، ويذبحون لها الذبائح ، ويقربون لها القرب والقرابين والدخن (1)، ~~ويقولون : إنها تعقل وتدبر ، وتضر وتنفع ، ويقيمون لكل كوكب منها شريعة ~~محدودة ، فوبخهم الخليل عليه السلام على ذلك ، وسخر منهم وجعل يريهم تعظيم ~~الشمس لكبر جرمها ، كما قال تعالى : ( @QUR@06 فاليوم الذين آمنوا من ~~الكفار يضحكون ) [سورة المطففين آية رقم 34] فأراهم ضعف عقولهم في تعظيمهم ~~لهذه الأجرام المسخرة الجمادية وبين لهم أنهم مخطئون ، وأنها مدبرة تنتقل ~~في الأماكن ، ومعاذ الله أن يكون الخليل عليه السلام أشرك قط بربه ، أو شك ~~في أن الفلك بكل ما فيه مخلوق ، وبرهان قولنا هذا أن الله تعالى لم يعاتبه ~~على شيء مما ذكر ولا عنفه على ذلك ، بل صدقه تعالى بقوله : ( @QUR@010 وتلك ~~حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ) [سورة الأنعام آية ~~رقم 83]. # فصح أن هذا بخلاف ما وقع لآدم وغيره بل وافق مراد الله عز وجل بما قال من ~~ذلك وبما فعل. # وأما قوله عليه السلام : ( @QUR@013 رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) [سورة البقرة آية رقم 260]. # فلم يقرره ربنا عز وجل وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله ~~عليه السلام تعالى الله عن ذلك ، ولكن تقريرا للإيمان في قلبه ، وإن لم ير ~~كيفية إحياء الموتى ، فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وإنما أراد ~~أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك ، وما ms0730 شك إبراهيم عليه السلام في أن الله ~~تعالى يحيي الموتى ، وإنما أراد أن يرى الهيئة ، كما أننا لا نشك في صحة ~~وجود الفيل ، والتمساح ، والكسوف ، وزيادة النهر ، والخليفة ، ثم يرغب من ~~لم ير ذلك منا في أن يرى كل ذلك ، ولا يشك في أنه حق لكن ليرى العجب الذي ~~يتمثله في نفسه ولم تقع عليه حاسة بصره قط ، وأما ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قوله : « ### |||| ** نحن أحق بالشك من إبراهيم ». (2) PageV02P292 # فمن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم شك قط في قدرة ربه عز وجل على إحياء ~~الموتى فقد كفر ، وهذا الحديث حجة لنا ، ونفي للشك عن إبراهيم أي لو كان ~~هذا الكلام من إبراهيم عليه السلام شكا لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد ~~إبراهيم عليه السلام أحق بالشك ، فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد ~~إبراهيم غير شاك ، فإبراهيم عليه السلام أبعد من الشك. # قال أبو محمد : ومن نسب هاهنا إلى الخليل عليه السلام الشك فقد نسب إليه ~~الكفر ، ومن كفر نبيا فقد كفر ، وأيضا فإن كان ذلك شكا من إبراهيم ~~عليه السلام وكنا نحن أحق بالشك منه فنحن إذا شكاك جاحدون كفار ، وهذا كلام ~~نعلم والحمد لله بطلانه من أنفسنا ، بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله ~~تعالى ، وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل. # وذكروا قول إبراهيم عليه السلام لأبيه واستغفاره له ، وهذا لا حجة لهم فيه ~~لأنه لم يكن نهي عن ذلك ، قال تعالى : ( @QUR@08 فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه ) [سورة التوبة آية رقم 114]. فأثنى الله تعالى عليه بذلك ، فصح ~~أن استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان مدة حياته راجيا إيمانه فلما مات كافرا ~~تبرأ منه ولم يستغفر له بعدها. # تم الكلام في إبراهيم عليه السلام . ### ||| * الكلام في لوط عليه السلام # قال أبو محمد : وذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال : ( ~~@QUR@010 لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) [سورة هود : 80] فقال ms0731 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد». (1) # فظنوا أن هذا القول منه عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام وذكروا قول ~~لوط أيضا : ( @QUR@05 هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) [سورة هود : 78]. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، أما قوله عليه السلام : ( @QUR@010 ~~لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) فليس مخالفا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** يرحم الله لوطا PageV02P293 ### |||| ** لقد كان يأوي إلى ركن شديد ». بل كلا القولين منهما عليهما السلام حق متفق عليه لأن لوطا عليه السلام ~~إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة ، أو ~~عشيرة ، أو أتباع مؤمنين. # وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة ، وأشد ~~ركن ، فلا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس فقد قال تعالى : ( ~~@QUR@09 ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) [سورة البقرة : ~~251] فهذا هو الذي طلب لوط عليه السلام . # وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلغ ~~كلام ربه تعالى ، فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام ؟ تالله ما ~~أنكر ذلك رسول الله. # وإنما أخبر عليه السلام أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد ، يعني من نصر الله ~~له بالملائكة ، ولم يكن لوط عليه السلام علم بذلك. # ومن ظن أن لوطا عليه السلام اعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر ، ~~إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر ، وهذا أيضا ظن سخيف ، إذ من الممتنع ~~أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه هذا الظن. # وأما قوله عليه السلام : ( @QUR@03 هؤلاء بناتي هن ) [سورة هود : 78]. # فإنما أراد التزويج والوطء في المكان المباح ، فصح ما قلنا إذ من المحال ~~أن يدعوهم إلى منكر وهو ينهاهم عن المنكر. انقضى الكلام في لوط عليه السلام . ### ||| * الكلام في إخوة يوسف عليه السلام # قال أبو ms0732 محمد : واحتجوا بفعل إخوة يوسف وبيعهم أخاهم ، وكذبهم لأبيهم ، ~~وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن إخوة يوسف عليه السلام لم يكونوا أنبياء ، ولا ~~جاء قط في أنهم أنبياء نص لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا من إجماع ولا من ~~قول أحد من الصحابة ، رضي الله عنهم. # وأما يوسف عليه السلام فرسول الله بنص القرآن ، قال عز وجل : ( @QUR@013 ~~ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به ) إلى قوله : ~~( @QUR@03 من بعده رسولا ) [سورة غافر : 34]. # وأما إخوته فأفعالهم تشهد أنهم لم يكونوا متورعين عن العظائم ، فكيف أن ~~يكونوا أنبياء؟ ولكن الرسولين أباهم ، وأخاهم ، قد استغفرا لهم وأسقطا ~~التثريب عنهم ، وبرهان PageV02P294 # ما ذكرنا من كذب من يزعم أنهم كانوا أنبياء ، قول الله تعالى حاكيا عن ~~الرسول أخيهم عليه السلام أنه قال لهم : ( @QUR@03 أنتم شر مكانا ) [سورة ~~يوسف : 77]. # ولا يجوز البتة أن يقوله لنبي من الأنبياء : نعم ، ولا لقوم صالحين ، إذ ~~توقير الأنبياء فرض على جميع الناس ، ولأن الصالحين ليسوا شرا مكانا ، وقد ~~عق ابن نوح أباه بأكثر مما عق به إخوة يوسف أباهم ، إلا أن إخوة يوسف لم ~~يكفروا ، ولا يحل لمسلم أن يدخل في الأنبياء من لم يأت نص ، ولا إجماع ، أو ~~نقل كافة بصحة نبوته ، ولا فرق بين التصديق بنبوة من ليس نبيا ، وبين ~~التكذيب بنبوة من صحت نبوته منهم. فإن ذكروا في ذلك ما روي عن بعض الصحابة ~~رضي الله عنهم وهو زيد بن أرقم : «إنما مات إبراهيم ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه لا نبي بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأولاد ~~الأنبياء أنبياء» فهذه غفلة شديدة ، وزلة عالم من وجوه. # أولها : أنه دعوى لا دليل على صحتها ، وثانيها : أنه لو كان ما ذكر لأمكن ~~أن ينبأ إبراهيم في المهد ، كما نبىء عيسى عليه السلام ، وكما أوتي يحيى ~~الحكم صبيا ، فعلى هذا القول لعل إبراهيم كان نبيا وقد عاش عامين غير شهرين ~~وحاشا لله من هذا. # وثالثها : أن ولد ms0733 نوح عليه السلام كان كافرا بنص القرآن ، عمل عملا غير ~~صالح ، فلو كان أولاد الأنبياء أنبياء لكان هذا الكافر المسخوط عليه نبيا ~~وحاشا لله من هذا. # ورابعها : أنه لو كان ذلك لوجب ولا بد أن يكون اليهود كلهم أنبياء إلى ~~اليوم بل جميع أهل الأرض أنبياء لأن الكل من ولد آدم ، وآدم نبي ، فإذا وجب ~~أن يكون أولاد آدم لصلبه أنبياء لأن أباهم نبي فأولاد أولاده أنبياء أيضا ، ~~لأن آباءهم أنبياء ، وهم أولاد أنبياء ، وهكذا أبدا حتى يبلغ الأمر إلينا. # وفي هذا من الكفر لمن قامت عليه الحجة وثبت عليه ما لا خفاء به ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ولعل من جهل مرتين يقول عنا : هذا ينكر نبوة إخوة يوسف ، ~~ويثبت نبوة بني المجوس ، ونبوة أم موسى ، وأم عيسى وأم إسحاق ، عليهم السلام ~~، فنحن نقول وبالله تعالى التوفيق وبه نعتصم : لسنا نقر بنبوة من لم يخبر ~~الله عز وجل بنبوته ، ولم ينص رسول الله صلى الله عليه وسلم على نبوته ، ولا ~~نقلت الكواف عن أمثالها نقلا متصلا منه إلينا معجزات النبوة عنه ممن كان ~~قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ندفع نبوة من قام البرهان على بطلان ~~نبوته ، لأن تصديق نبوة من هذه صفته افتراء على الله تعالى ، لا يقدم عليه ~~مسلم ، ولا ندفع نبوة من جاء القرآن بأن الله تعالى نبأه. PageV02P295 # فأما أم موسى ، وأم عيسى ، وأم إسحاق ، فالقرآن قد جاء بمخاطبة الملائكة ~~لبعضهن بالوحي ، وإلى منهن عن الله عز وجل بالإنباء بما يكون قبل أن يكون ، ~~وهذه النبوة نفسها التي لا نبوة غيرها فصحت نبوتهن بنص القرآن. # وأما بنو المجوس فقد صح أنهم أهل كتاب بأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجزية منهم ، ولم يبح الله تعالى له أخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فقط. ~~فمن نسب إلى محمد صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجزية من غير أهل الكتاب فقد ~~نسب إليه أنه خالف ربه تعالى ، وأقدم على عظيمة تقشعر منها جلود المؤمنين. ms0734 ~~فإذ نحن على يقين من أنهم أهل كتاب ، فلا سبيل البتة إلى نزول كتاب من عند ~~الله تعالى على غير نبي مرسل بتبليغ ذلك الكتاب ، فقد صح بالبرهان الضروري ~~أنهم قد كان لهم نبي مرسل يقينا بلا شك. ومع هذا فقد نقلت عنه كواف عظيمة ~~معجزات الأنبياء عليهم السلام وكل ما نقلته كافة على شرط عدم التواطؤ ، ~~فواجب قبوله. ولا فرق بين ما نقلته كافة كافرة أو مؤمنة ، أو كواف المسلمين ~~فيما شاهدته حواسهم. ومن قال لا أصدق إلا ما نقلته كواف المسلمين فإنا ~~نسأله بأي شيء صح عنده موت ملوك الروم ولم يحضرهم مسلم أصلا ، وإنما نقلته ~~إلينا يهود عن نصارى؟ ومثل هذا كثير. فإن كذب هذا غالط نفسه وعقله وكابر ~~حسه ، وأيضا فإن المسلمين إنما علمنا أنهم محقون لتحقيق نقل الكافة لصحة ما ~~بأيديهم فبنقل الكافة علمنا هدى المسلمين ، ولا نعلم بالإسلام صحة نقل ~~الكافة بل هو معلوم بالبينة وضرورة العقل ، وقد أخبر تعالى أن للأولين زبرا ~~وقال تعالى : ( @QUR@010 ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك ) [سورة النساء : 164]. # وفي هذا كفاية وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في يوسف عليه السلام # وذكروا أيضا أخذ يوسف عليه السلام أخاه وإيحاشه أباه عليه السلام منه وأنه ~~أقام مدة يقدر فيها على أن يعرف أباه خبره ، وهو يعلم ما يقاسي به من الوجد ~~عليه ، فلم يفعل وليس بينه وبينه إلا عشر ليال ، وبإدخاله صواع الملك في ~~وعاء أخيه ، ولم يعلم بذلك سائر إخوته ، ثم أمر من هتف ( @QUR@04 أيتها ~~العير إنكم لسارقون ) [سورة يوسف : 70] وهم لم يسرقوا شيئا. # وبقول الله تعالى : ( @QUR@011 ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ~~ربه ) [سورة يوسف : 24] وبخدمته لفرعون ، وبقوله للذي كان معه في السجن : ( ~~@QUR@03 اذكرني عند ربك ) [سورة يوسف : 42]. PageV02P296 # قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة لهم في شيء منه ونحن نبين ذلك بحول الله ~~تعالى وقوته فنقول وبالله تعالى نتأيد : # أما أخذه أخاه وإيحاشه أباه منه فلا شك في أن ذلك ليرفق ms0735 بأخيه ، وليعود ~~إخوته إليه ، ولعلهم لو مضوا بأخيه لم يعودوا إليه ، وهم في مملكة أخرى ، ~~وحيث لا طاعة ليوسف عليه السلام ، ولا لملك مصر هنالك ، وليكون ذلك سببا ~~لاجتماعه وجمع شمل جميعهم ، ولا سبيل إلى أن يظن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي أوتي العلم والمعرفة بالتأويل إلا أحسن الوجوه ، وليس ~~مع من خالفنا نص بخلاف ما ذكرنا ، ولا يحل أن يظن بمسلم فاضل عقوق أبيه ، ~~فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ وأما ظنهم أنه أقام مدة يقدر فيها على ~~تعريف أبيه خبره ، ولم يفعل ، فهذا جهل شديد ممن ظن هذا لأن يعقوب في أرض ~~كنعان من عمل فلسطين في قوم رحالين خصاصين في لسان آخر وطاعة امرئ ودين آخر ~~وأمة أخرى كالذي بيننا اليوم وبين من يصافينا من بلاد النصارى كغالث وغيرها ~~أو كصحراء البربر فلم يكن عند يوسف عليه السلام علم بعد فراقه أباه بما فعل ~~، ولا حي هو أو ميت ، أكثر من وعد الله تعالى بأن ينبئهم بفعلهم به ، ولا ~~وجد أحدا يثق به فيرسل إليه للاختلاف الذي ذكرنا ، وإنما يستسهل هذا اليوم ~~من يرى أرض الشام ومصر لأمير واحد ، وملة واحدة ، ولسانا واحدا وأمة واحدة ~~، والطريق سابل ، والتجار ذاهبون وراجعون ، والرفاق سائرة ومقبلة ، والبرد ~~(1) ناهضة وراجعة ، فظن كل بيضاء شحمة ولم يكن الأمر حينئذ كذلك ولكن كما قدمنا. # ودليل ذلك أنه حين أمكنه لم يؤخره ، واستجلب أباه وأهله أجمعين عند ضرورة ~~الناس إليه ، وانقيادهم له للجوع الذي كان عم الأرض وامتيارهم من عنده ، ~~فانتظر وعد ربه تعالى الذي وعده حين ألقوه في الجب فأتوه صاغرين راغبين كما ~~وعده تعالى في رؤياه قبل أن يأتوه ، ورب رئيس جليل شاهدنا من أبناء ~~البشاكين والإفرنج لو قدر على أن يستجلب أبويه لكان أشد الناس بدارا إلى ~~ذلك ولكن الأمر تعذر عليهم تعذرا أخرجه عن الإمكان إلى الامتناع فهذا كان ~~أمر يوسف عليه السلام . # وأما قول يوسف لإخوته : ( @QUR@02 إنكم لسارقون ) [سورة يوسف : 70] وهم ~~لم يسرقوا الصواع ، بل هو ms0736 الذي كان قد أدخله في وعاء أخيه دونهم ، فقد صدق ~~عليه السلام PageV02P297 # لأنهم سرقوه من أبيه وباعوه ، ولم يقل عليه السلام إنكم سرقتم الصواع ، ~~وإنما قال : ( @QUR@03 نفقد صواع الملك ) [سورة يوسف : 72] وهو في ذلك صادق ~~لأنه كان غير واجد له فكان فاقدا له بلا شك. # وأما خدمته عليه السلام لفرعون فإنما خدمة تقية وفي حق لاستنقاذ الله ~~تعالى أهل الأرض بحسن تدبيره ، ولعل الملك أو بعض خواصه قد آمن به إلا أن ~~خدمته له على كل حال حسنة وفعل خير ، وتوصل إلى الاجتماع بأبيه وإلى العدل ~~، وإلى حياة النفوس ، إذ لم يقدر على المغالبة ولا أمكنه غير ذلك ، ولا ~~مرية في أن ذلك كان مباحا في شريعة يوسف عليه السلام بخلاف شريعتنا ، قال ~~الله تعالى : ( @QUR@05 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [سورة المائدة : 48] ~~وأما سجود أبويه فلم يكن ذلك محظورا في شريعتهما ، بل كان فعلا حسنا ، ~~وتحقيق رؤياه الصادق من الله تعالى ولعل ذلك السجود كان تحية كسجود ~~الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام. إلا أن الذي لا شك فيه أنه لم يكن سجود ~~عبادة ولا تذلل وإنما كان سجود كرامة فقط بلا شك. # وأما قوله عليه السلام للذي كان معه في السجن ( @QUR@03 اذكرني عند ربك ) ~~[سورة يوسف : 42] فما علمنا الرغبة في الانطلاق من السجن محظورة على أحد ، ~~وليس في قوله ذلك دليل على أنه أغفل الدعاء إلى الله عز وجل لكنه رغب هذا ~~الذي كان معه في السجن في فعل الخير وحضه عليه وهذا فرض من وجهين : أحدهما ~~: وجوب السعي في كف الظلم عنه ، والثاني : دعاؤه إلى الخير والحسنات. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 فأنساه الشيطان ذكر ربه ) [سورة يوسف : 42]. ~~فالضمير الذي في أنساه وهو (الهاء) راجع إلى الفتى الذي كان معه في السجن ، ~~أي أن الشيطان أنساه أن يذكر ربه أمر يوسف عليه السلام . # ويحتمل أيضا أن يكون أنساه الشيطان ذكر الله تعالى ولو ذكر الله عز وجل ~~لذكر حاجة يوسف عليه السلام . # وبرهان ذلك قول الله عز وجل : ( @QUR@03 وادكر بعد أمة ms0737 ) [سورة يوسف : 45] ~~فصح يقينا أن المدكر بعد أمة (1) هو الذي أنساه الشيطان ذكر ربه حتى تذكر ، ~~وحتى لو صح أن الضمير من أنساه راجع إلى يوسف عليه السلام لما كان في ذلك ~~نقص ، ولا ذنب ، إذ ما كان بالنسيان فلا يبعد عن الأنبياء. وأما قوله : ( ~~@QUR@07 همت به وهم بها لو لا أن PageV02P298 # @QUR@03 رأى برهان ربه ) [سورة يوسف : 24] فليس كما ظن من لم ينعم النظر ~~حتى قال من المتأخرين من قال إنه قعد منها مقعد الرجل من المرأة ، ومعاذ ~~الله من هذا أن يظن برجل من صالحي المسلمين أو مستوريهم ، فكيف برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ...؟؟؟ # فإن قيل : إن هذا قد روي عن ابن عباس رضي الله عنه من طريق جيدة الإسناد ~~، قلنا : نعم ، ولا حجة في قول أحد إلا فيما صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقط ، والوهم في تلك الرواية إنما هي بلا شك عمن دون ابن ~~عباس ، أو لعل ابن عباس لم يقطع بذلك إذ إنما أخذه عمن لا يدري من هو ، ولا ~~شك في أنه شيء سمعه فذكره لأنه رضي الله عنه لم يحضر ذلك ولا ذكره عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومحال أن يقطع ابن عباس بما لا علم له به ، لكن معنى ~~الآية لا يعدو أحد وجهين : إما أنه هم بالإيقاع بها وضربها ، كما قال تعالى ~~: ( @QUR@05 وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ) [سورة غافر : 5]. وكما يقول ~~القائل : لقد همت بك. # لكنه عليه السلام امتنع من ذلك ببرهان أراه الله إياه استغنى به عن ضربها ~~، وعلم أن الفرار أجدى عليه ، وأظهر لبراءته ، على ما ظهر بعد ذلك من حكم ~~الشاهد بأمر قد القميص. والوجه الثاني : أن الكلام تم عند قوله : ( @QUR@03 ~~ولقد همت به ) ثم ابتدأ تعالى خبرا آخر فقال : ( @QUR@08 وهم بها لو لا أن ~~رأى برهان ربه ) أي أنه كان يهم بها لو لا أن رأى برهان ربه وهذا هو ظاهر ~~الآية بلا تكلف تأويل ، وبهذا نقول. # حدثنا أحمد بن محمد بن ms0738 عبد الله الطلمنكي حدثنا ابن عون الله ، أنبأنا ~~إبراهيم بن أحمد بن فراس ، حدثنا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري ، أنا ~~إسحاق بن راهويه ، أنا المؤمل بن إسماعيل الحميري ، حدثنا حماد بن سلمة ، ~~عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية : ( @QUR@06 ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) ~~[سورة يوسف : 52] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما قالها يوسف ~~عليه السلام قال له جبريل : يا يوسف اذكر همك ، فقال يوسف : ( @QUR@07 وما ~~أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) [سورة يوسف : 53]. # فليس في هذا الحديث على معنى من المعاني تحقيق الهم بالفاحشة ، ولكنه فيه ~~أنه هم بأمر ما ، وهذا حق كما قلنا فسقط هذا الاعتراض ، وصح الوجه الأول ، ~~والثاني معا ، إلا أن الهم بالفاحشة باطل مقطوع على كل حال ، وصح أن ذلك ~~الهم هو ضرب سيدته ، وهي خيانة لسيده إذ هم بضرب امرأته. # وبرهان ربه هاهنا هو النبوة ، فلو لا النبوة وعصمة الله عز وجل إياه ، ولو ~~لا البرهان ، PageV02P299 # لكان بهم بالفاحشة ، وهذا لا شك فيه ، ولعل من ينسب هذا إلى النبي المقدس ~~يوسف ينزه نفسه الرذلة عن مثل ذلك المقام فيهلك ، وقد خشي النبي ~~صلى الله عليه وسلم الهلاك على من ظن به ذلك الظن ، إذ قال للأنصاريين حين ~~لقيهما : «هذه صفية». (1) # قال أبو محمد : ومن الباطل الممتنع أن يظن ظان أن يوسف عليه السلام هم ~~بالزنا ، وهو يسمع قول الله تعالى : ( @QUR@05 كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء ) [سورة يوسف : 24]. # فنسأل من خالفنا عن الهم بالزنا بسوء هو أم غير سوء ..؟ فلا بد أنه سوء ، ~~ولو قال إنه ليس بسوء لعاند الإجماع فإذا هو سوء ، وقد صرف عنه السوء فقد ~~صرف عنه الهم بيقين ، وأيضا فإنها قالت : ( @QUR@06 ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا ) [سورة يوسف : 25] وأنكر هو ذلك فشهد الصادق المصدق : إن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فصح أنها كذبت وإذ كذبت بنص القرآن فما ~~أراد ms0739 بها قط سوءا فما هم بالزنا قط ، ولو أراد بها الزنا لكانت من الصادقين ~~، وهذا بين جدا. # وكذلك قوله تعالى عنه أنه قال : ( @QUR@09 وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن ~~وأكن من الجاهلين ) [سورة يوسف : 33] ( @QUR@06 فاستجاب له ربه فصرف عنه ~~كيدهن ) [سورة يوسف : 34] فصح عنه أنه قط لم يصب إليها. # وبالله تعالى التوفيق. # تم الكلام في يوسف عليه السلام . ### ||| * الكلام في موسى عليه السلام وأمه # قال أبو محمد : ذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@015 وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها ) [سورة القصص : 10] ~~فمعناه فارغا من الهم PageV02P300 # بموسى جملة ، لأن الله عز وجل قد وعدها برده إليها ، إذ قال لها تعالى : ( ~~@QUR@06 إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) [سورة القصص : 7]. # فمن الباطل المحض أن يكون الله تعالى ضمن لها رده إليها ثم يصبح قلبها ~~مشغولا بالهم بأمره. هذا ما لا يظن بذي عقل أصلا. وإنما معنى قوله تعالى إن ~~كادت لتبدي به ، أي سرورا بما آتاه الله عز وجل من الفضل وقولها لأخته ~~«قصيه» إنما هو لترى أخته كيفية قدرة الله تعالى في تخليصه من يدي فرعون ~~عدوه بعد وقوعه فيهما وليتم بها ما وعدها الله تعالى من رده إليها فبعثت ~~أخته لترده بالوحي. # وذكروا قول الله تعالى عن موسى عليه السلام : ( @QUR@05 وأخذ برأس أخيه ~~يجره إليه ) [سورة الأعراف : 150] ( @QUR@09 قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ~~ولا برأسي ) [سورة طه : 94]. # قالوا : وهذه معصية أن يأخذ بلحية أخيه وشعره ، وهو نبي مثله ، وأسن منه ~~ولا ذنب له. # قال أبو محمد : وهذا ليس كما ظنوا وهو خارج على وجهين. # أحدهما : أنه أخذ برأس أخيه ليقبل بوجهه عليه ويسمع عتابه له إذ تأخر عن ~~اتباعه إذ رآهم ضلوا ، ولم يأخذ بشعر أخيه قط إذ ليس ذلك في الآية أصلا ، ~~ومن زاد ذلك فيها فقد كذب على الله تعالى ، لكن هارون عليه السلام خشي بادرة ~~من موسى عليه السلام وسطوة ، أو رآه قد اشتد غضبه فأراد توقيفه بهذا الكلام ~~عما ms0740 تخوفه منه. # وليس في هذه الآية ما يوجب غير ما قلناه ، ولا أنه مد يده إلى أخيه أصلا ~~، وبالله تعالى التوفيق. # والثاني : أن هارون عليه السلام قد يكون استحق في نظر موسى عليه السلام ~~النكير لتأخره عن لحاقه إذ رآهم ضلوا ، فأخذه برأسه منكرا عليه ، ولو كان ~~هذا لكان إنما فعله موسى عليه السلام غضبا لربه عز وجل ، وقاصدا بذلك رضاء ~~الله تعالى ، ولسنا نبعد ذلك من الأنبياء عليهم السلام ، وإنما نبعد القصد ~~إلى المعصية وهم يعلمون أنها معصية ، وهذا هو معنى ما ذكره الله تعالى عن ~~إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين ) [سورة الشعراء : 82] وقول الله تعالى لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@09 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ~~[سورة الفتح : 2]. إنما الخطيئة المذكورة والذنوب المغفورة ما وقع بنسيان ~~أو بقصد إلى الله تعالى إرادة الخير فلم يوافق رضي الله عز وجل بذلك فقط. ~~وذكروا قول موسى عليه السلام للخضر عليه السلام : ( @QUR@05 أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس ) [سورة الكهف : 74]. فأنكر موسى عليه PageV02P301 # السلام الشيء وهو لا يعلمه ، وقد كان أخذ عليه العهد أن لا يسأله عن شيء ~~حتى يحدث له منه ذكرا فهذا أيضا لا حجة لهم فيه ، لأن ذلك كان على سبيل ~~النسيان وقد بين موسى عليه السلام ذلك بقوله : ( @QUR@09 لا تؤاخذني بما ~~نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) [سورة الكهف : 73] فرغب إليه ألا يؤاخذه ~~بنسيانه ، ومؤاخذة الخضر له بالنسيان دليل على صحة ما قلنا من أنهم ~~عليهم السلام مؤاخذون بالنسيان وبما قصدوا به الله عز وجل فلم يصادفوا بذلك ~~مراد الله عز وجل . وتكلم موسى عليه السلام على ظاهر الأمر ، وقدر أن الغلام ~~زكي إذ لم يعلم له ذنبا ، وكان عند الخضر العلم الجلي بكفر ذلك الغلام ~~واستحقاقه القتل ، فقصد موسى عليه السلام بكلامه في ذلك وجه الله تعالى ~~والرحمة ، وإنكار ما لم يعلم وجهه. # وذكروا قول موسى عليه السلام : ( @QUR@05 فعلتها إذا وأنا من الضالين ms0741 ) ~~[سورة الشعراء : 20] فقول صحيح وهو حاله قبل النبوة ، فإنه كان ضالا عما ~~اهتدى له بعد النبوة ، ضلال الغيب عن العلم ، كما تقول : أضللت بعيري ، لا ~~ضلال القصد إلى الإثم. # وهكذا قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@03 ووجدك ضالا فهدى ~~) [سورة الضحى : 17]. # أي ضالا عن المعرفة وبالله تعالى التوفيق. # وذكروا قول الله عز وجل عن بني إسرائيل : ( @QUR@013 فقد سألوا موسى أكبر ~~من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) [سورة النساء : 153]. # قالوا : وموسى قد سأل ربه مثل ذلك فقال : ( @QUR@07 رب أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ) [سورة الأعراف : 143]. # قالوا : فقد سأل موسى عليه السلام أمرا عوقب سائلوه قبله. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه خارج على وجهين : # أحدهما أن موسى عليه السلام سأل ذلك قبل سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى ~~، وقبل أن يعلم أن سؤال ذلك لا يجوز فهذا لا مكروه فيه ، لأنه سأل فضيلة ~~عظيمة أراد بها علو المنزلة عند ربه تعالى. # والثاني : أن بني إسرائيل سألوا ذلك متعنتين وشكاكا في الله عز وجل ، ~~وموسى سأل ذلك على الوجه الحسن الذي ذكرنا آنفا. ### ||| * الكلام في يونس عليه السلام # قال أبو محمد : وذكروا أمر يونس عليه السلام وقول الله تعالى عنه : ( ~~@QUR@02 وذا النون PageV02P302 # @QUR@021 إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) [سورة الأنبياء : 87]. # وقوله تعالى : ( @QUR@012 فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى ~~يوم يبعثون ) [سورة الصافات : 143 ، 144]. # وقوله لنبيه عليه السلام : ( @QUR@022 فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ~~إذ نادى وهو مكظوم لو لا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) ~~[سورة القلم : 48 ، 49]. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 فالتقمه الحوت وهو مليم ) [سورة الصافات : 142]. # قالوا : ولا ذنب أعظم من المغاضبة لله عز وجل ومن أكبر ذنبا ممن ظن أن ~~الله لا يقدر عليه؟ # وقد أخبر الله تعالى أنه استحق الذم لو لا أن تداركه نعمة الله عز وجل ms0742 ، ~~وأنه استحق الملامة وأنه أقر على نفسه أنه كان من الظالمين ، ونهى الله ~~تعالى نبيه أن يكون مثله. # قال أبو محمد : وهذا كله لا حجة لهم فيه بل هو حجة لنا على صحة قولنا ~~والحمد لله رب العالمين. # أما إخبار الله تعالى أن يونس ذهب مغاضبا فلم يغضب ربه قط ، ولا قال الله ~~تعالى أنه غاضب ربه فمن زاد هذه الزيادة كان قائلا على الله الكذب وزائدا ~~في القرآن ما ليس فيه ، هذا لا يحل ولا يجوز أن يظن بمن له أدنى مسكة من ~~عقل أنه يغاضب ربه تعالى فكيف أن يفعل ذلك نبي من الأنبياء؟ فعلمنا يقينا ~~أنه إنما غاضب قومه ولم يوافق ذلك مراد الله عز وجل فعوقب بذلك ، وإن كان ~~يونس عليه السلام لم يقصد بذلك إلا رضاء الله عز وجل . # وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 فظن أن لن نقدر عليه ) [سورة الأنبياء : 87]. # فليس على ما ظنوه من الظن السخيف ، الذي لا يجوز أن يظن بضعيفة من النساء ~~، أو بضعيف من الرجال ، إلا أن يكون قد بلغ الغاية من الجهل ، فكيف بنبي ~~مفضل على الناس في العلم ..؟ ومن المحال المتيقن أن يكون نبي يظن أن الله ~~تعالى الذي أرسله بدينه لا يقدر عليه ، وهو يرى أن آدميا مثله يقدر عليه ، ~~ولا شك في أن من نسب هذا إلى النبي الفاضل صلى الله عليه وسلم فإنه يشتد غضبه ~~لو نسب ذلك إليه ، أو إلى ابنه ، فكيف إلى يونس عليه السلام الذي يقول فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** لا PageV02P303 ### |||| ** تفضلوني على يونس بن متى » (1)؟؟؟ # فقد بطل ظنهم بلا شك وصح أن معنى قوله : ( @QUR@05 فظن أن لن نقدر عليه ) ~~[سورة الأنبياء : 87] أي ألا نضيق عليه ، كما قال تعالى : ( @QUR@07 وأما ~~إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) [سورة الفجر : 16]. # أي ضيق عليه ، فظن يونس عليه السلام أن الله تعالى لا يضيق عليه في ~~مغاضبته لقومه إذ ظن أنه محسن في فعله ذلك ، وأما نهي الله عز وجل لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ms0743 عن أن يكون كصاحب الحوت. فنعم نهاه الله عز وجل من مغاضبته ~~قومه ، وأمره بالصبر على أذاهم ، وبالمطاولة لهم. # وأما قول الله تعالى إنه استحق الذم ، والملامة ، وأنه لو لا النعمة التي ~~تداركه بها للبث معاقبا في بطن الحوت. # فهذا نفس ما قلناه من أن الأنبياء عليهم السلام يؤاخذون في الدنيا على ما ~~فعلوه مما يظنونه خيرا وقربة إلى الله عز وجل ، إذا لم يوافق مراد ربهم ، ~~وعلى هذا الوجه أقر على نفسه بأنه كان من الظالمين ، والظلم : وضع الشيء في ~~غير موضعه. فلما وضع النبي صلى الله عليه وسلم المغاضبة في غير موضعها ، اعترف ~~في ذلك بالظلم ، لا على أنه قصده وهو يدري أنه ظلم. # انقضى الكلام في يونس عليه السلام وبالله تعالى التوفيق. ### ||| * الكلام في داود عليه السلام # وذكروا أيضا قول الله تعالى حاكيا عن داود عليه السلام ( @QUR@017 هل أتاك ~~نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف ~~خصمان ) إلى قوله : ( @QUR@03 فغفرنا له ذلك ) [سورة ص : 21 25]. PageV02P304 # قال أبو محمد : وهذا قول صادق صحيح لا يدل على شيء مما قاله المستهزءون ، ~~الكاذبون ، المتعلقون بخرافات ولدها اليهود ، وإنما كان ذلك الخصم قوما من ~~بني آدم ولا شك ، مختصمين في نعاج من الغنم على الحقيقة بينهم ، بغى أحدهما ~~على الآخر بنص الآية. # ومن قال إنهم كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء فقد كذب على الله عز وجل ، ~~وقوله ما لم يقل ، وزاد في القرآن ما ليس فيه ، وكذب الله عز وجل ، وأقر على ~~نفسه الخبيثة أنه كذب الملائكة ، لأن الله تعالى يقول : ( @QUR@04 هل أتاك ~~نبأ الخصم ) [سورة ص : 21]. # فقال هو : لم يكونوا قط خصما ، وهذا تكذيب مجرد لله تعالى ، وهذا كفر ~~محض. وأقر على نفسه أنهم كانوا ملائكة وأنهم قالوا : خصمان فقال هو لم ~~يكونوا قط خصمين ولا بغى بعضهم على بعض ، ولا كان قط لأحدهما تسع وتسعون ~~نعجة ، ولا كان للآخر نعجة واحدة ، ولا قال له أكفلنيها ، فاعجبوا لما يقحم ~~فيه أهل الباطل أنفسهم؟ ms0744 ونعوذ بالله من الخذلان. # ثم كل ذلك بلا دليل ، بل الدعوى المجردة ، وتالله إن كل امرئ منا ليصون ~~نفسه وجاره المستور عن أن يتعشق امرأة جاره ، ثم يعرض زوجها للقتل عمدا ~~ليتزوجها ، وعن أن يترك صلاته لطائر يراه ، هذه أفعال السفهاء ، المهتوكين ~~، الفساق ، المتمردين ، لا فعل أهل البر والتقوى فكيف برسول الله داود ~~صلى الله عليه وسلم الذي أوحى إليه كتابه ، وأجرى على لسانه كلامه؟ لقد نزهه ~~الله عز وجل عن أن يمر مثل هذا الفحش بباله ، فكيف أن يستضيف إلى أفعاله؟ ~~وأما استغفاره عليه السلام وخروره ساجدا ومغفرة الله تعالى له ، فالأنبياء ~~عليهم السلام أولى الناس بهذه الأفعال الكريمة ، والاستغفار : فعل خير لا ~~ينكر من ملك ولا من نبي ولا من مذنب ، ولا من غير مذنب ، فالنبي يستغفر ~~الله لمذنبي أهل الأرض والملائكة كما قال الله تعالى : ( @QUR@017 ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [سورة غافر : 7]. # وأما قوله تعالى عن داود عليه السلام ( @QUR@04 وظن داود أنما فتناه ) ~~[سورة ص : 24]. # وقوله تعالى : ( @QUR@03 فغفرنا له ذلك ) [سورة ص : 25]. # فقد ظن داود عليه السلام أن يكون ما آتاه الله عز وجل من سعة الملك العظيم فتنة. # فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في أن يثبت الله قلبه على دينه ، ~~فاستغفر الله تعالى من هذا الظن ، فغفر الله له هذا الظن ، إذ لم يكن ما ~~آتاه الله تعالى من ذلك فتنة. PageV02P305 ### ||| * الكلام في سليمان عليه السلام # وذكروا قول الله عز وجل عن سليمان عليه السلام ( @QUR@09 ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) [سورة ص آية رقم 34]. # قال أبو محمد : ولا حجة لهم في هذا إذ معنى قوله تعالى : ( @QUR@02 فتنا ~~سليمان ) أي آتيناه من الملك ما اختبرنا به طاعته كما قال تعالى مصدقا ~~لموسى عليه السلام ( @QUR@011 إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من ~~تشاء ) [سورة الأعراف آية رقم 155]. فصح أن من الفتنة ما هدى الله تعالى ms0745 ~~بها من يشاء. وقال تعالى : ( @QUR@022 الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين ) [سورة العنكبوت آية رقم 1 ، 2 ، 3]. # فهذه الفتنة هي الاختبار ، حتى يظهر المهتدي من الضال ، فهذه فتنة الله ~~تعالى لسليمان إنما هي اختباره حتى ظهر فضله فقط ، وما عدا هذا فخرافات ~~ولدها زنادقة اليهود ، وأشباههم. # وأما الجسد الملقى على كرسيه ، فقد أصاب الله تعالى به ما أراد ، ونقول ~~صدق الله عز وجل كل من عند الله ربنا ، ولو جاء نص صحيح في القرآن وعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بتفسير هذا الجسد ما هو لقلنا به ، فإذ لم يأت ~~بتفسيره ما هو نص ، ولا خبر صحيح ، فلا يحل لأحد القول بالظن الذي هو أكذب ~~الحديث في ذلك ، فيكون كاذبا على الله عز وجل . إلا أننا لا نشك البتة في ~~بطلان قول من قال إنه كان جنيا تصور بصورته ، بل نقطع على أنه كذب ، والله ~~تعالى لا يهتك ستر رسوله صلى الله عليه وسلم هذا الهتك ، وكذلك نبعد قول من ~~قال إنه كان ولدا له أرسله إلى السحاب لتربيه ، فسليمان عليه السلام كان ~~أعلم من أن يربي ابنه لغير ما طبع الله عز وجل بنية البشر عليه من اللبن ~~والطعام ، وهذه كلها خرافات موضوعة مكذوبة لم يصح إسنادها قط. وذكروا أيضا ~~قول الله عز وجل عن سليمان عليه السلام ( @QUR@016 إني أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) [سورة ص آية ~~رقم 22 ، 23]. وتأولوا ذلك على ما قد نزه الله عنه من له أدنى مسكة من عقل ~~من أهل زماننا وغيره ، فكيف بنبي معصوم مفضل من أنه قتل الخيل إذ اشتغل بها ~~عن الصلاة. # قال أبو محمد : وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة قد جمعت أفانين من PageV02P306 # النوك (1) والظاهر أنها من اختراع زنديق بلا شك ، لأن فيها معاقبة خيل لا ~~ذنب لها والتمثيل بها ، وإتلاف مال ms0746 منتفع به بلا معنى ، ونسبة تضييع الصلاة ~~إلى نبي مرسل ثم يعاقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها ، وهذا أمر لا يستجيزه ~~صبي ابن سبع سنين فكيف نبي مرسل ...؟؟؟ # ومعنى هذه الآية ظاهر بين ، وهو أنه عليه السلام أخبر أنه أحب حب الخير من ~~أجل ذكر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب ، أو حتى توارت تلك الصافنات الجياد ~~بحجابها ، ثم أمر بردها فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده ، برا بها وإكراما ~~لها ، هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره ، وليس فيها إشارة أصلا إلى ما ~~ولدوه من قتل الخيل ، وتعطيل الصلاة ، وكل هذا قد قاله ثقات المسلمين فكيف ~~ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذكروا أيضا الحديث ~~الثابت من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان عليه السلام قال : ~~«لأطوفن الليلة على كذا وكذا امرأة كل امرأة منهن تلد فارسا يقاتل في سبيل ~~الله ولم يقل إن شاء الله». (2) # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن من قصد تكثير المؤمنين ~~المجاهدين في سبيل الله عز وجل فقد أحسن ، ولا يجوز أن يظن به أنه يجهل أن ~~ذلك لا يكون إلا أن يشاء الله عز وجل ، وقد جاء في نص الحديث المذكور أنه ~~إنما ترك إن شاء الله نسيانا فأوخذ بالنسيان في ذلك ، وقد قصد الخير وهذا ~~نص قولنا ، والحمد لله رب العالمين. # تم الكلام في سليمان عليه الصلاة والسلام. ### ||| * فصل # وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@013 واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) [سورة الأعراف آية رقم 175]. PageV02P307 # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس في نص الآية ولا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن هذا المذكور كان نبيا ، وقد يكون إنباء الله تعالى ~~لهذا المذكور آياته أنه أرسل إليه رسولا بآياته كما فعل بفرعون وغيره ~~فانسلخ منها بالتكذيب ، فكان من الغاوين. وإذا صح أن نبيا لا يعصي الله ~~عز وجل تعمدا فمن ms0747 المحال أن يعاقبه الله تعالى على ما لا يفعل ، ولا عقوبة ~~أعظم من الحط عن النبوة ، ولا يجوز أن يعاقب بذلك نبي البتة ، لأنه لا يكون ~~منه ما يستحق به هذا العقاب. وبالله تعالى التوفيق. فصح يقينا أن هذا ~~المنسلخ لم يكن قط نبيا. # وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما من أحد إلا من ألم بذنب أو ~~كاد إلا يحيى بن زكريا ، كلاما هذا معناه. (1) # قال أبو محمد : وهذا صحيح وليس خلافا لقولنا إذ قد بينا أن الأنبياء ~~عليهم السلام يقع منهم النسيان ، وقصد الشيء يظنونه قربة إلى الله تعالى ، ~~فأخبر عليه السلام أنه لم ينج من هذا أحد إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ~~فيقوم من هذا أن يحيى لم ينس شيئا واجبا عليه قط ، ولا فعل إلا ما وافق فيه ~~مراد ربه عز وجل . ### ||| * الكلام في محمد صلى الله عليه وآله سلم # قال أبو محمد : وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@011 لو لا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) [سورة الأنفال آية رقم 68]. # وقوله تعالى : ( @QUR@032 عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى ~~أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما ~~من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ) [سورة عبس الآيات 1 إلى 10]. # وبالحديث الكاذب الذي لم يصح قط في قراءته عليه السلام في ( @QUR@03 ~~والنجم إذا هوى ) [سورة النجم آية رقم 1]. # وذكروا تلك الزيادة المفتراة التي تشبه من وضعها من قولهم : وإنها لهي ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@06 وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول PageV02P308 # @QUR@018 ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ) [سورة الحج آية رقم 52]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@011 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله ) [سورة الكهف آية رقم 23 ، 24]. # وأن الوحي امتسك عنه عليه السلام لتركه الاستثناء إذ سأله اليهود عن الروح ~~، وعن ذي القرنين ms0748 ، وأصحاب الكهف ، وبقوله تعالى : ( @QUR@012 وتخفي في ~~نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) [سورة الأحزاب آية ~~رقم 37]. # وبما روي من قوله عليه السلام : « ### |||| ** لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة » (1) إذ قبل الفداء وترك قتل الأسرى ببدر. وبما روي من قوله عليه السلام : « ### |||| ** لو نزل عذاب ما نجا منه إلا عمر ». (2) # لأن عمر أشار بقتلهم. # وذكروا أنه عليه السلام مال إلى رأي بكر في الفداء والاستبقاء. # وبقوله تعالى : ( @QUR@09 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ~~[سورة الفتح : 2]. # قالوا : فإن لم يكن له ذنب فما ذا غفر له؟ وبأي شيء امتن الله عليه في ~~ذلك ..؟ # وبقوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** ولو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت ». (3) # فإنما هذا إذ دعي إلى الخروج من السجن فلم يجب إلى الخروج حتى قال للرسول ~~: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهم إن ربي بكيدهن عليم. # فأمسك عن الخروج من السجن وقد دعي إلى الخروج عنه حتى اعترف النسوة ~~بذنبهم وبراءته وتيقن بذلك من كان شك فيه فأخبر محمد صلى الله عليه وسلم أنه ~~لو دعي إلى الخروج من السجن لأجاب ، وهذا التفسير منصوص في الحديث نفسه ، ~~كما ذكرنا من كلامه عليه السلام : PageV02P309 # « ### |||| ** ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف عليه السلام ثم دعيت لأجبت الداعي ». (1) # أو كلاما هذا معناه. # وأما قول الله عز وجل : ( @QUR@09 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~) [سورة الأنفال آية رقم 68]. # فقد بينا أن ذنوب الأنبياء عليهم السلام ليست إلا ما وقع بنسيان ، أو بقصد ~~إلى ما يظنونه خيرا مما لا يوافقون مراد الله تعالى منهم ، فهذان الوجهان ~~هما اللذان غفر الله عز وجل له. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@011 لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم ) [سورة الأنفال آية رقم 68]. # فإنما الخطاب في ذلك للمسلمين ، لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وإنما ~~كان ذلك إذ تنازعوا في غنائم بدر فكانوا هم المذنبين المنشقين ms0749 عليه. # يبين ذلك قوله تعالى : ( @QUR@012 يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) [سورة الأنفال آية رقم 1]. # وقوله تعالى في هذه السورة نفسها النازلة في هذا المعنى ( @QUR@012 ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) [سورة ~~الأنفال آية رقم 6]. # وقوله تعالى قبل ذكره الوعيد الذي احتج به من خالفنا : ( @QUR@06 تريدون ~~عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) [سورة الأنفال : 67]. # فهذا نص القرآن. وقد رد الله عز وجل الأمر في الأنفال المأخوذة يومئذ إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وأما الخبر المذكور الذي فيه « ### |||| ** لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة» و «لو نزل عذاب ما نجا ~~منه إلا عمر ». # فهذا خبر لا يصح ، لأن المنفرد بروايته عكرمة بن عمار اليمامي (2) وهو ممن PageV02P310 # قد صح عليه وضع الحديث أو سوء الحفظ أو الخطأ الذي لا يجوز معهما الرواية ~~عنه ، ثم لو صح لكان القول فيه كما قلنا من أنه قصد الخير بذلك. # وأما قوله ( @QUR@02 عبس وتولى ) الآيات فإنه كان عليه السلام قد جلس إليه ~~عظيم من عظماء قريش ورجا إسلامه ، وعلم عليه السلام أنه لو أسلم لأسلم ~~بإسلامه ناس كثير ، ولظهر الدين ، وعلم أن هذا الأعمى الذي يسأله عن أشياء ~~من أمور الدين لا يفوته وهو حاضر معه فاشتغل عنه عليه السلام بما خاف فوته ~~من عظيم الخير عما لا يخاف فوته وهذا غاية النظر للدين ، والاجتهاد في نصرة ~~القرآن في ظاهر الأمر ، ونهاية التقرب إلى الله الذي لو فعله اليوم منا ~~فاعل لأجر فعاتبه الله عز وجل على ذلك إذ كان الأولى عند الله تعالى أن يقبل ~~على ذلك الأعمى الفاضل ، البر التقى ، وهذا هو نفس ما قلناه ، وكما سها ~~عليه السلام من اثنتين ومن ثلاث ، وقام من اثنتين ، ولا سبيل إلى أن يفعل من ~~ذلك شيئا بعمد أصلا ، نعم ولا يفعل ذلك بعمد إنسان منا فيه خير. # وأما الحديث الذي فيه : «وإنهن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى» فكذب ~~بحت موضوع لأنه ms0750 لم يصح قط من طريق النقل ، فلا معنى للاشتغال به ، إذ وضع ~~الكذب لا يعجز عنه أحد. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@020 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) [سورة الحج ~~آية رقم 52] الآية. # فلا حجة لهم فيها لأن الأماني الواقعة في النفس لا معنى لها ، وقد تمنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إسلام عمه أبي طالب ، ولم يرد الله عز وجل أن يسلم ، ~~وتمنى غلبة العدو يوم أحد ولم يرد الله عز وجل كون ذلك ، فهذه هي الأماني ~~التي ذكرها الله عز وجل لا سواها ، وحاشا لله من أن يتمنى نبي معصية الله ~~تعالى وهذا الذي قلنا هو ظاهر الآية دون تزيد ولا تكلف ولا يحل خلاف الظاهر ~~إلا بظاهر آخر ، وبالله تعالى التوفيق. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@015 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ) [سورة الكهف آية رقم 23 ، 24]. PageV02P311 # فقد كفى الله عز وجل الكلام في ذلك ببيانه في آخر الآية أن ذلك كان نسيانا ~~فعوقب عليه السلام في ذلك. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@012 وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه ) [سورة الأحزاب آية رقم 37]. # فقد أنفنا (1) أن ذلك لم يكن معصية أصلا ولا خلاف فيما أمره الله تعالى ~~به إنما كان إرادة زواج مباح له فعله ومباح له تركه ومباح له طيه ، ومباح ~~له إظهاره ، وإنما خشي النبي صلى الله عليه وسلم الناس في ذلك ، خوف أن يقولوا ~~قولا ويظنوا ظنا ، فيهلكوا كما قال عليه السلام للأنصاريين « ### |||| ** إنها صفية » فاستعظما ذلك فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما خشي أن يلقي ~~الشيطان في قلوبهما شيئا. وهذا الذي خشيه عليه السلام على الناس من هلاك ~~أديانهم لظن يظنونه به عليه السلام هو الذي يحققه هؤلاء المخذولون المخالفون ~~لنا في هذا الباب من نسبتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعمد المعاصي ، ~~فهلكت أديانهم ، وضلوا ، ونعوذ ms0751 بالله من الخذلان. وكان مراد الله عز وجل أن ~~يبدي ما في نفسه لما كان سلف في علمه من السعادة لأمنا زينب رضي الله عنها. # قال أبو محمد : فإن قال قائل : إنكم تحتجون كثيرا بقول الله عز وجل ( ~~@QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [سورة النجم آية رقم 3 ، 4]. # وبقوله : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [سورة النساء آية رقم 65]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@017 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) [سورة الأحزاب آية رقم 21] ~~وبقوله عليه السلام « ### |||| ** إني لأتقاكم لله وأعلمكم بما آتي وأذر » (2) وتقولون من أجل هذه النصوص إن كل قول PageV02P312 # قاله عليه السلام فبوحي من الله قاله ، وكل عمل عمله فبإذن من الله تعالى ~~ورضى منه عمله ، فأخبرونا عن سلامه صلى الله عليه وسلم من ركعتين ، ومن ثلاث ، ~~وقيامه من اثنتين ، وصلاته الظهر خمسا ، وإخباره بأنه يحكم بالحق في الظاهر ~~لمن لا يحل له أخذه ممن يعلم أنه في باطن الأمر بخلاف ما حكم له به من ذلك؟ ~~أبوحي من الله تعالى وبرضاء فعل كل ذلك؟ أم كيف تقولون؟ وهل يلزم المحكوم ~~عليه والمحكوم له الرضا بحكمه ذلك وهما يعلمان أن الأمر بخلاف ذلك ، أم لا ..؟ # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن كل ما ذكرنا هاهنا فبوحي ~~من الله تعالى فعله. # وكل من قدر ولم يشك في أنه أتم صلاته فالله تعالى أمره بأن يسلم ، فإذا ~~علم بعد ذلك أنه يسهو فقد لزمه الإتمام وسجود السهو. برهان ذلك أنه لو ~~تمادى ولم يسلم قاصدا إلى الزيادة في صلاته على تقديره أنه قد أتمها لبطلت ~~صلاته كلها بلا شك باطنا وظاهرا ، ولاستحق اسم الفسق والمعصية ، وكذلك من ~~قدر أنه لم يصل إلا ركعة واحدة أو أنه لم يتم صلاته ، فالله تعالى أمره ~~بالزيادة في صلاته يقينا حتى لا يشك في الإتمام وبأن ms0752 يقوم إلى ثانية عنده ، ~~فمتى علم بأن الأمر كان بخلاف ذلك فصلاته تامة ولزمته حينئذ شريعة سجود ~~السهو. وبرهان ذلك أنه لو قعد من واحدة عنده متعمدا مستهزئا أو سلم من ثلاث ~~عنده متعمدا ، لبطلت صلاته جملة ولاستحق اسم الفسق والمعصية ، لأنه فعل ~~خلاف ما أمره الله تعالى به. # وكذلك أمره الله ، وأمرنا ، بالحكم بالبينة العدالة عندنا وباليمين من ~~المنكر وبإقرار المقر ، وإن كانت البينة عامدة لكذب في غير علمنا وكانت ~~اليمين والإقرار كاذبين في الباطن ، وافترض الله علينا بذلك سفك الدماء ~~التي لو علمنا الباطن لحرمت علينا ، وهكذا في الفروج والأموال. # برهان ذلك : أن حاكما لو شهدت بينة عدلة عنده فلم يقض بها وقضى باليمين ~~على المنكر الذي لا بينة عليه فحلف ثم قضى عليه لكان القاضي فاسقا بلا خلاف ~~عاصيا لله عز وجل لخلافه ما أمره الله سبحانه وتعالى به ، وإن وافق حقا لم ~~يكن علم به وفرض على المحكوم عليه والمحكوم له أن يرضيا بالحكم بالبينة ~~واليمين ، وأن يصيرا في أنفسهما إلى حقيقة علمهما في أخذ الحق وإعطائه ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وذكروا قول الله تعالى : ( @QUR@010 حتى إذا استيأس الرسل ~~وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) [سورة يوسف آية رقم 110] بتخفيف PageV02P313 # الذال (1) وليس هذا على ما ظنه الجهال وإنما معناه أن الرسل عليهم السلام ~~ظنوا بمن وعدهم النصر من قومهم أنهم كذبوهم فيما وعدوهم من نصرهم ، ومن ~~المحال البين أن يدخل في عقل من له أدنى رمق أن الله تعالى يكذب فكيف بصفوة ~~الله تعالى من خلقه وأتمهم علما وأعرفهم بالله عز وجل ؟ ومن نسب هذا إلى نبي ~~فقد نسب إليه الكفر ، ومن أجاز على نبي الكفر فهو الكافر المرتد بلا شك. # والذي قلنا هو ظاهر الآية ، وليس فيها أنهم ظنوا أن الله تعالى كذبهم ~~حاشا لله من هذا. # وذكروا أيضا قول الله تعالى : ( @QUR@018 فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك ) [سورة يونس آية ms0753 ~~رقم 94]. # قال أبو محمد : إنما عهدنا هذا الاعتراض من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ~~، وأما من يدعي أنه مسلم فلا ، ولا يمكن البتة أن يكون مسلم يظن أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانا شاكا في صحة الوحي إليه. # ولنا في هذه الآية رسالة مشهورة. وجملة حل هذا الشك أن : (إن) في هذه ~~الآية المذكورة بمعنى (ما) التي للجحد بمعنى «وما كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك» ثم أمره أن يسأل أهل الكتاب تقريرا لهم على أنهم يعلمون أنه نبي مرسل ~~مذكور عندهم في التوراة ، والإنجيل ، وبالله التوفيق. # قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به قد تقصيناه وبيناه وأرينا أنه موافق ~~لقولنا ولا يشهد شيء منه لقول مخالفنا ، وبالله التوفيق. ونحن الآن نأخذ ~~بحول الله وبقوته في الإتيان بالبراهين الضرورية الواضحة على صحة قولنا ~~وبطلان قول مخالفنا. # قال الله تعالى : ( @QUR@012 وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة ) [سورة آل عمران آية رقم 161]. وقال تعالى : ( @QUR@018 ما ~~كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا ~~لي من دون الله ) [سورة آل عمران آية رقم 79]. # فوجدنا الله تعالى وهو أصدق القائلين قد نفى عن الأنبياء عليهم السلام ~~الغلول والكفر والتجبر ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن حكم الغلول كحكم ~~سائر الذنوب ، وقد صح الإجماع بذلك ، وأن من جوز على الأنبياء عليهم السلام ~~شيئا من تعمد الذنوب جوز عليهم الغلول ، ومن نفى الغلول نفى عنهم سائر ~~الذنوب ، وقد صح PageV02P314 # نفي الغلول عنهم بكلام الله تعالى فوجب انتفاء تعمد الذنوب عنهم بصحة ~~الإجماع على أنها سواء والغلول. وقال عز وجل : ( @QUR@017 أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون ) [سورة الجاثية آية رقم 21]. # قال أبو محمد : فلا يخلو مخالفنا الذي يجيز أن يكون الأنبياء عليهم السلام ~~قد اجترحوا السيئات من أحد وجهين لا ثالث لهما : # إما أن يقول : إن في سائر الناس من ms0754 لم يعص قط ولا اجترح سيئة. قيل له : ~~فمن هؤلاء الذين نفى الله عز وجل عنهم أن يكون الذين اجترحوا السيئات مثلهم؟ ~~إذ كانوا غير موجودين في العالم ، فلا بد من أن يجعل كلام الله عز وجل هذا ~~فارغا لا معنى له ، وهذا كذب من قائله. أو يقول هم الملائكة فإن قال ذلك رد ~~قوله هذا قول الله تعالى في الآية نفسها ( @QUR@06 سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون ). # ولا نص ولا إجماع على أن الملائكة تموت ولو جاء بذلك نص لقلنا به ، بل ~~البرهان موجب أن لا يموتوا لأن الجنة دار لا موت فيها ، والملائكة سكان ~~الجنات فيها خلقوا وفيها يخلدون أبدا ، وكذلك الحور العين. وأيضا فإن الموت ~~إنما هو فراق النفس للجسد المركب ، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أن الملائكة خلقوا من نور فليس فيها شيء يفارق شيئا فيسمى موتا ، فإن اعترض ~~معترض بقوله : ( @QUR@04 كل نفس ذائقة الموت ) [سورة آل عمران آية رقم 185] ~~لزمه إن حمل هذه الآية على عمومها أن الحور العين يمتن فيجعل الجنة دار ~~الموت ، وقد أبعد الله تعالى ذلك قال الله تعالى : ( @QUR@08 وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) [سورة العنكبوت آية رقم 64]. # فعلمنا بهذا النص أن قوله تعالى : ( @QUR@04 كل نفس ذائقة الموت ) إنما ~~عنى به من كان في غير الجنة من الجن والإنس وسائر الحيوان المركب الذي ~~يفارق روحه جسده. وبالله تعالى التوفيق. # ويرد أيضا قوله إن قال بهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** ما من أحد إلا وقد ألم أو كاد إلا يحيى بن زكريا » (1) أو يقول إن في الناس من لم يجترح سيئة قط وإن من اجترح السيئات لا ~~يساويهم كما قال عز وجل ، فإن قال ذلك فإن الأنبياء عليهم السلام عنده ~~يجترحون السيئات وفي سائر الناس من لا يجترحها ، فوجب أن يكون في الناس PageV02P315 # من هو أفضل من الأنبياء عليهم السلام وهذا كفر مجرد وما قدرنا أن أحدا ممن ~~ينتمي إلى الإسلام ولا إلى ms0755 أهل الكتاب ينطق لسانه بهذا حتى رأينا للمعروف ~~بابن الباقلاني فيما ذكر عنه صاحبه أبو جعفر السمناني قاضي الموصل أنه قد ~~يكون في الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم من هو أفضل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم من حين يبعث إلى حين يموت ، فاستعظمنا ذلك ، وهذا شرك مجرد ~~، وقدح في النبوة لا خفاء به ، وقد كنا نسمع عن قوم من الصوفية أنهم يقولون ~~: إن الولي أفضل من النبي ، وكنا لا نحقق هذا على أحد يدين بدين الإسلام ~~إلى أن وجدنا هذا الكلام كما أوردنا فنعوذ بالله من الارتداد بعد الإيمان. # قال أبو محمد : ولو أن هذا الضال المضل يدري ما معنى لفظة أفضل ، ويدري ~~فضيلة النبوة ، لما انطلق لسانه بهذا الكفر وهذا تكذيب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ يقول : « ### |||| ** إني لأتقاكم لله » (1) و « ### |||| ** إني لست كهيئتكم وإني لست مثلكم ». (2) # فإذا قد صح بالنص أن في الناس من لم يجترح سيئة ، وأن من اجترح السيئات ~~لا يساويهم عند الله عز وجل ، فالأنبياء عليهم السلام أحق بهذه الدرجة وبكل ~~فضيلة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام. # يقول الله عز وجل : ( @QUR@07 الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) ~~[سورة الحج آية رقم 75] فأخبر تعالى أن الرسل صفوته من خلقه. # وقد اعترض علينا بعض المخالفين بأن قال : فما تقول فيمن بلغ فآمن ، وذكر ~~الله مرات ومات إثر ذلك ، أو في كافر أسلم وقاتل مجاهدا فقتل ..؟ فجوابنا ~~وبالله تعالى التوفيق أن نقول : أما من كان كافرا ثم أسلم فقد اجترح من ~~السيئات بكفره ما هو أعظم من السموات والأرض ، وإن كان قد غفر له بإيمانه ، ~~ولكن قد حصل بلا شك PageV02P316 # من جملة من قد اجترح السيئات ، وأما من بلغ فآمن ، وذكر الله تعالى ثم ~~مات ، فقد كان هذا ممكنا في طبيعة العالم وفي بنيته لو لا قول الله عز وجل : ~~( @QUR@017 أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) [سورة الجاثية رقم 21]. # فإن ms0756 الله تعالى قطع قطعا لا يرده إلا كافر بأنه لا يجعل من اجترح السيئات ~~كمن لم يجترحها ونحن نوقن أن الصحابة رضي الله عنهم وهم أفضل الناس بعد ~~الأنبياء عليهم السلام ، ليس منهم أحد إلا وقد اجترح سيئة فكان يلزم على هذا ~~أن يكون من أسلم إثر بلوغه ومات أفضل من الصحابة رضي الله عنهم وهذا خلاف ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه لم يبلغ ~~مد أحدهم ولا نصيفه. (1) # فإذ هذا كما قلنا فقول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أحق ~~بالتصديق لا سيما مع قوله عليه السلام : « ### |||| ** ما من أحد إلا ألم بذنب أو كاد إلا يحيى بن زكريا » (2) فنحن نقطع قطعا بما ذكرنا أنه لا سبيل إلى أن يبلغ أحد حد التكليف ~~إلا ولا بد له من أن يجترح سيئات الله أعلم بها وبالله التوفيق. # قال أبو محمد : ومن البرهان على أنه لا يمكن البتة أن يعصي نبي بعمد قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (3) لما ~~قال له الأنصاري هلا أومأت إلي في قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح فنفى ~~عليه السلام عن جميع الأنبياء عليهم السلام أن تكون لهم خائنة الأعين ، وهو ~~أخف ما يكون من الذنوب ، ومن خلاف الباطن للظاهر ، فدخل في هذا جميع ~~المعاصي صغيرها وكبيرها سرها وجهرها. # قال أبو محمد : وأيضا فإننا مندوبون إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم السلام ~~وإلى الائتساء بهم في أفعالهم كلها قال الله تعالى : ( @QUR@014 لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ) [سورة ~~الأحزاب : آية رقم 21]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 90]. PageV02P317 # فصح يقينا أنه لو جاز أن يقع من أحد من الأنبياء عليهم السلام ذنب بعمد ~~صغير أو كبير ، لكان الله عز وجل قد حضنا على المعاصي وندبنا إلى الذنوب ، ~~وهذا كفر مجرد ممن أجازه ، وقد ms0757 صح يقينا أن جميع أفعال الأنبياء التي ~~يقصدونها خير وحق. # قال أبو محمد : وأيضا فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم إنكاره على ~~ذي الخويصرة لعنه الله ولعن أمثاله ، إذ قال الكافر : اعدل يا محمد ، إن ~~هذه القسمة ما أريد بها وجه الله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** ويحك من يعدل إذا أنا لم أعدل أيأمنني الله ولا تأمنوني » ..؟ (1) # وقوله عليه السلام لأم سلمة أم المؤمنين إذ سألته عن الذي قبل امرأته في ~~رمضان : « ### |||| ** ألا أخبرتها أني فعلت ذلك » ..؟ (2) وغضب عليه السلام إذ قال له : لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر (3). # فأنكر عليه السلام إذ جعل له ذنبا بعمد وإن صغر. وقال له عليه السلام : إني ~~والله لأعلمكم بالله وأتقاكم لله أو كلاما هذا معناه. # فإن قال قائل : فهلا نفيتم عنهم عليهم السلام السهو بدليل الندب إلى ~~الائتساء بهم عليهم السلام . قلنا وبالله تعالى التوفيق : # إنكار ما ثبت كإجازة ما لم يثبت ، سواء بسواء ولا فرق ، والسهو منهم قد ~~ثبت بيقين. وأيضا فإن ندب الله تعالى لنا إلى الائتساء بهم عليهم السلام لا ~~يمنع من وقوع السهو منهم ، لأن الائتساء بالسهو لا يمكن إلا بسهو منا ، ومن ~~المحال أن نندب إلى السهو أو نكلف السهو ، لأننا لو قصدنا إليه لم يكن ~~حينئذ سهوا ، ولا يجوز أيضا أن PageV02P318 # ننهى عن السهو لأن الانتهاء عن السهو ليس في بنيتنا ولا في وسعنا ، وقد ~~قال تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [سورة البقرة آية رقم 286]. # ونقول أيضا : إننا مأمورون إذا سهونا أن نفعل كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ سها. # وأيضا فإن الله تعالى لا يقر الأنبياء عليهم السلام على السهو بل ينبههم ~~في الوقت ، ولو لم يفعل ذلك تعالى لكان لم يبين لنا مراده منا في الدين. ~~وهذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول تعالى ( @QUR@03 تبيانا لكل شيء ) [سورة ~~النحل آية رقم 89]. # وإذ يقول : ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم ms0758 دينكم ) [سورة المائدة آية رقم 3] # وقوله تعالى : ( @QUR@06 وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) [سورة الأنعام آية ~~رقم 119]. # قال أبو محمد : فسقط قول من نسب إلى الأنبياء عليهم السلام شيئا من الذنوب ~~بالعمد ، صغيرها وكبيرها ، إذ لم يبق لهم شبهة يموهون بها أصلا ، وإذ قد ~~قامت البراهين على بطلانها ولحقوا بذي الخويصرة. # قال أبو محمد : ولو جاز من الأنبياء عليهم السلام شيء من المعاصي فقد ~~ندبنا إلى الائتساء بهم وبأفعالهم ، لكنا قد أبيحت لنا المعاصي وكنا لا ~~ندري لعل جميع ديننا ضلال وكفر ، ولعل كل ما عمله عليه السلام معاص ، ولقد ~~قلت يوما لبعضهم ممن كان يجيز عليهم الصغائر بالعمد : أليس من الصغائر ~~تقبيل المرأة الأجنبية وقرصها؟ فقال : نعم. فقلت له : تجوز أنه يظن بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقبل امرأة غيره متعمدا؟ فقال : معاذ الله من هذا ورجع ~~إلى الحق من حينه والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( @QUR@020 إنا فتحنا لك فتحا مبينا ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا ~~مستقيما ) [سورة الفتح آية رقم 1 ، 2]. # قال أبو محمد : ومن الباطل المحال أن تتم نعمة الله على عبد ويعصي الله ~~بما كبر أو ما صغر ، إذ لو كان ذلك لما كانت نعمة الله تعالى عليه تامة ، ~~بل ناقصة إذ خذله فيما عصى فيه. # وقال تعالى : ( @QUR@010 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ~~ورسوله وتعزروه وتوقروه ) [سورة الفتح آية رقم 8 ، 9]. # وقال الله تعالى : ( @QUR@012 قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) [سورة التوبة آية رقم 66]. PageV02P319 # قال أبو محمد : وما أقر برسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد بلغ الغاية ~~القصوى في الاستهزاء برسل الله صلى الله عليهم وسلم من جوز أن يكونوا سراقا ~~أو زناة ، ولاطة ، وبغائين ، وو الله ما نعلم كفرا أعظم من هذا ولا استهزاء ~~بالله تعالى وبرسله وبالدين أعظم من كفر أهل هذه المقالة. # وليت شعري ما الذي أمنهم من كذبهم ms0759 في التبليغ لأنا لا ندري لعلهم بلغوا ~~إلينا الكذب عن الله تعالى. # قال أبو محمد : فنقول لهم : ولعل أفعاله التي نأتسي بها تبديل للدين ~~ومعاصي لله عز وجل ولا فرق. # قال أبو محمد : وما نعلم أهل قرية أشد سعيا في إفساد الإسلام وكيده من ~~الرافضة وأهل هذه المقالة ، فإن كلتا الطائفتين الملعونتين أجازتا تبديل ~~الدين وتحريفه ، وصرحت هذه الفئة مع ما أطلقت على الأنبياء من المعاصي بأن ~~الله تعالى إنما تعبدنا في دينه بغالب ظنوننا ، وأنه لا حكم لله إلا ما غلب ~~عليه ظن المرء منا ، وإن كان مختلفا متناقضا ، وما نمتري في أنهم ساعون في ~~إفساد أغمار (1) المسلمين المحسنين بهم الظن ونعوذ بالله من الضلال. # قال أبو محمد : فإن قال قائل إنكم تقولون إن الأنبياء عليهم السلام ~~مؤاخذون بما أتوا على سبيل السهو والقصد إلى الخير ، إذا لم يوافق مراد ~~الله عز وجل فيها وأوخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهوه في الصلاة؟ # قلنا له وبالله تعالى التوفيق : قد غفر الله له لما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر. وهذه فضيلة مما فضل به على جميع النبيين عليهم السلام ، وهكذا نص ~~عليه السلام في حديث الشفاعة يوم القيامة ومصير الناس من نبي إلى نبي ، (2) ~~فكل ذكر خطيئة أو سكت ، فلما ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم قال قائلهم : عبد ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فبطل أن يؤاخذ بما غفره الله ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : فإن قال قائل : أيجوز أن يكون نبي من الأنبياء ~~عليهم السلام PageV02P320 # يأتي معصية قبل أن يتنبأ؟ فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن كل نبي فإنه ~~قبل أن ينبأ لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أن يكون متعبدا ~~بشريعة نبي أتى قبله كما كان عيسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل الذين ~~كانوا متعبدين بشريعة موسى عليه الصلاة والسلام. وإما أن يكون قد نشأ في ~~قوم قد درست شريعتهم ، ودثرت ونسيت كما في بعث محمد صلى الله عليه وسلم ms0760 في قوم ~~قد نسوا شريعة إسماعيل ، وإبراهيم ، عليهما السلام . # قال تعالى : ( @QUR@03 ووجدك ضالا فهدى ) [سورة الضحى آية رقم 7]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) [سورة يس آية رقم 6] ~~فإن كان النبي متعبدا بشريعة ما ، فقد أبطلنا آنفا أن يكون نبي يعصي ربه أصلا. # وإن كان نشأ في قوم دثرت شريعتهم فهو غير متعبد ، ولا مأمور بما لم يأته ~~أمر الله تعالى به بعد فليس عاصيا لله تعالى في شيء يفعله أو يتركه ، إلا ~~أننا ندري أن الله عز وجل قد طهر أنبياءه وصانعهم من كل ما يعابون به ، لأن ~~العيب أذى ، وقد حرم الله عز وجل أن يؤذى رسوله. # قال تعالى : ( @QUR@014 إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) [سورة الأحزاب آية رقم 57]. # قال أبو محمد : فبيقين ندري أن الله تعالى صان أنبياءه عن أن يكونوا ~~لبغية أو من ولادة بغي ، أو من بغايا ، بل بعثهم تعالى في حسب قومهم ، فإذ ~~لا شك في هذا فبيقين ندري أن الله تعالى عصمهم قبل النبوة من كل ما يؤذون ~~به بعد النبوة ، فدخل في ذلك السرقة ، والعدوان ، والقسوة ، والزنا ، ~~واللياطة ، والبغي ، وأذى الناس في حريمهم وأموالهم وأنفسهم ، وكل ما يعاب ~~به المرء ويتشكى منه ويؤذى بذكره. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ~~، أنا ابن فرج ، أنا إبراهيم بن محمد بن فراس ، أنبأنا أحمد بن محمد بن ~~سالم النيسابوري ، أنا إسحاق بن راهويه ، أنا وهب بن جرير بن حازم ، أنا ~~أبي ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن ~~الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه هو ابن الحنفية ، عن أبيه هو ~~علي بن أبي طالب ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : # « ### |||| ** ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا مرتين من ~~الدهر كلتاهما يعصمني الله منهما. قلت ليلة لفتى كان معي ms0761 من قريش بأعلى مكة ~~في أغنام لأهلها ترعى أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر PageV02P321 ### |||| ** الفتيان ، قال : نعم ، فلما خرجت فجئت أدنى دار من دور مكة ، ~~سمعت غناء وصوت دفوف وزمير ، فقلت ما هذا؟ قالوا : فلان تزوج فلانة لرجل من ~~قريش فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس ~~الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال لي ما فعلت ، فأخبرته. ثم قلت له ليلة أخرى مثل ~~ذلك ففعل فخرجت فسمعت مثل ذلك فقيل لي مثل ما قيل لي فلهوت بما سمعت حتى ~~غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي فقال لي ما فعلت قلت ~~ما فعلت شيئا فو الله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني ~~الله بنبوته » (1). # قال أبو محمد : فصح أنه عليه السلام لم يعص قط بكبيرة ولا بصغيرة قبل ~~النبوة ، ولا بعدها ، ولا هم قط بمعصية صغرت أو كبرت لا قبل النبوة ، ولا ~~بعدها ، إلا مرتين بالسمر. حيث ربما كان بعض ما لم يكن نهي عنه بعد ، والهم ~~حينئذ بالسمر ليس هما بزنا ، ولكنه بما يحذو إليه طبع البشرية من استحسان ~~منظر حسن فقط ، وبالله تعالى التوفيق. تم الكلام في الأنبياء عليهم السلام . PageV02P322 ### ||| * الكلام في الملائكة عليهم السلام # قال أبو محمد : قد ذكرنا قبل أمر هاروت وماروت ونزيدها هاهنا بيانا في ~~ذلك ، وبالله تعالى التوفيق ، أن قوما نسبوا إلى الله تعالى ما لم يأت به ~~قط أثر يجب أن يشتغل به ، وإنما هو كذب مفترى من أنه تعالى أنزل إلى الأرض ~~ملكين وهما هاروت وماروت ، وأنهما عصيا الله تعالى وشربا الخمر ، وحكما ~~بالزور وقتلا النفس المحرمة ، وزنيا وعلما زانية اسم الله الأعظم فطارت به ~~إلى السماء فمسخت كوكبا وهي الزهرة ، وأنهما عذبا في غار ببابل ، وأنهما ~~يعلمان الناس السحر .. وحجتهم على ما في هذا الباب خبر رويناه من طريق عمير ~~بن سعيد وهو مجهول مرة يقال له النخعي ومرة يقال له الحنفي ، ما نعلم له ~~رواية ms0762 إلا هذه الكذبة ، وليست أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه ~~أوقفها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وكذبة أخرى في أن حد الخمر لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو ~~شيء فعلوه ، وحاشا لهم رضي الله عنهم من هذا. # قال أبو محمد : ومن البرهان على بطلان هذا كله قول الله تعالى الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( @QUR@09 ما ~~ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ) [سورة الحجر : 8] فقطع ~~الله عز وجل أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق ، وليس شرب الخمر ولا الزنا ولا ~~قتل النفس المحرمة ، ولا تعليم العواهر أسماءه عز وجل ، التي يرتفع بها إلى ~~السماء ، ولا السحر من الحق ، بل كل ذلك من الباطل ، ونحن نشهد أن الملائكة ~~ما نزلت قط بشيء من هذه الفواحش والباطل ، وإذ لم تنزل به فقد بطل أن تفعله ~~، لأنها لو فعلته في الأرض لنزلت به ، وهذا باطل ، وشهد عز وجل أنه لو أنزل ~~علينا الملائكة لما أنظرنا ، فصح أنه لم ينزل قط ملك ظاهر إلا لنبي بالوحي ~~فقط ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا ) [سورة الأنعام : 9]. # فأبطل عز وجل أنه يمكن ظهور ملك إلى الناس. وقال تعالى : ( @QUR@08 ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ) [سورة الأنعام : 8]. PageV02P323 # فكذب الله عز وجل كل من قال : إن ملكا نزل قط من السماء ظاهرا إلا إلى ~~الأنبياء بالحق ، من عند الله عز وجل فقط. وقال عز وجل : ( @QUR@027 وقال ~~الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا ~~في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) ~~الآية [سورة الفرقان : 21 ، 22]. # فرفع الله تعالى الإشكال بهذا النص في هذه المسألة ، وقرن عز وجل نزول ~~الملائكة في الدنيا برؤيته عز وجل فيهما ، فصح ضرورة أن نزولهم في الدنيا ~~إلى غير الأنبياء ممتنع البتة لا ms0763 يجوز ، وأن من قال ذلك فقد قال حجرا ~~محجورا أي ممتنعا وظهر بها كذب من ادعى أن ملكين نزلا إلى الناس فعلماهم ~~السحر ، وقد استعظم الله عز وجل ذلك من رغبة من رغب نزول الملائكة إلى الناس ~~، وسمى هذا الفعل استكبارا وعتوا ، وأخبر عز وجل أننا لا نرى الملائكة أبدا ~~إلا يوم القيامة فقط ، وأنه لا بشرى يومئذ للمجرمين. # فإذ لا شك في هذا كله فقد علمنا ضرورة أنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث ~~لهما كما قدمنا قل : إما أن هاروت وماروت لم يكونا ملكين وأن «ما» في قوله ~~: ( @QUR@04 وما أنزل على الملكين ) [سورة البقرة : 102] نفي لأن ينزل ~~عليهما ، ويكون هاروت وماروت حينئذ بدلا من الشياطين كأنه قال ولكن ~~الشياطين هاروت وماروت كفروا ، ويكون هاروت وماروت قبيلتان من قبائل الجن ~~كانتا تعلمان الناس السحر. # وقد روينا هذا القول عن خالد بن أبي عمران وغيره ، وروي عن الحسن البصري ~~أنه كان يقرأ على الملكين بكسر اللام. وكان يقول : إن هاروت وماروت علجان ~~(1) من أهل بابل. إلا أن الذي لا شك فيه على هذا القول أنهما لم يكونا ~~ملكين. وقد اعترض هاهنا بعض الجهال فقال لي : أبلغ من رفق الشياطين أن ~~يقولوا للذي يتعلم السحر لا تكفر؟ فقلت له : هذا الاعتراض يبطل من ثلاث ~~جهات : أحدها أن نقول لك : وما المانع من أن يقول الشياطين ذلك ، إما سخريا ~~وإما لما شاء الله تعالى؟ فلا سبيل لك إلى دليل مانع من هذا. # والثاني : أنه قد نص الله عز وجل على أن الشيطان قال : ( @QUR@03 إني أخاف ~~الله ) فقال تعالى : ( @QUR@015 وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب ~~لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@06 إني أخاف ~~الله والله شديد العقاب ) [سورة الأنفال : ] PageV02P324 # [48]. وقال تعالى : ( @QUR@017 كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما ~~كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ) [سورة الحشر : 16]. فقد ~~أمر الشيطان الإنسان بالكفر ثم تبرأ منه وأخبره أنه يخاف الله وغر الكفار ~~ثم تبرأ ms0764 منهم وقال : إني أخاف الله. # فأي فرق بين أن يقول الشيطان للإنسان اكفر ويغره ثم يتبرأ منه ، ويقول ~~إني أخاف الله ، وبين أن يعلمه السحر ويقول له لا تكفر؟ # والثالث : أن معلم السحر بنص الآية قد قال للذي يتعلم منه لا تكفر فسواء ~~كان ملكا أو شيطانا قد علمه على قولك ما لا يحل وقال له : لا تكفر ، فلم ~~تنكر هذا من الشيطان ولا تنكره بزعمك من الملك؟ وأنت تنسب إليه أنه يعلم ~~السحر الذي هو عندك ضلال وكفر. # وإما أن يكون هاروت وماروت ملكين نزلا بشريعة حق وبعلم ما ، على أنبياء ، ~~فعلماهم الدين ، وقالا لهم لا تكفروا نهيا عن الكفر بحق وأخبراهم أنهم فتنة ~~يضل الله تعالى بهما وبما أتيا به ، من كفر به ، ويهدي بما من آمن بما أتيا ~~به قال تعالى عن موسى أنه قال : ( @QUR@011 إن هي إلا فتنتك تضل بها من ~~تشاء وتهدي من تشاء ) [سورة الأعراف : 155]. # وكما قال تعالى : ( @QUR@011 الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون ) [سورة العنكبوت : 1]. # ثم نسخ ذلك الذي أنزل على الملكين فصار كفرا بعد أن كان إيمانا ، كما نسخ ~~تعالى شرائع التوراة والإنجيل فتمادت الجن على تعليم ذلك المنسوخ. وبالجملة ~~فما في الآية نص ولا دليل على أن الملكين علما السحر ، وإنما هو إقحام أقحم ~~في الآية بالكذب والإفك ، بل فيها بيان أنه لم يكن سحرا بقوله تعالى : ( ~~@QUR@011 ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ~~ببابل ) [سورة البقرة : 102] فصح أن السحر شيء غير الذي أنزل على الملكين. # ولا يجوز أن يجعل المعطوف والمعطوف عليه شيئا واحدا إلا ببرهان من نص أو ~~إجماع أو ضرورة ، وإلا فلا أصلا. # وأيضا فإن بابل هي الكوفة وهي بلد معروف بقربها ، محدودة معلومة ليس فيها ~~غار فيه ملك فصح أنه خرافة موضوعة إذ لو كان ذلك ما خفي مكانها على أهل ~~الكوفة ، فبطل التعلق بهاروت وماروت ، والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وقد ادعى قوم أن إبليس كان ms0765 ملكا فعصى وحاشا لله من هذا ، PageV02P325 # لأن الله تعالى قد أكذب هذا القول بقوله تعالى : ( @QUR@05 إلا إبليس كان ~~من الجن ) [سورة الكهف : 50]. وبقوله : ( @QUR@05 أفتتخذونه وذريته أولياء ~~من دوني ) [سورة الكهف : 50] ولا ذرية للملائكة ، وبقوله تعالى : ( @QUR@08 ~~إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) [سورة الأعراف : 27]. وبإخباره أنه ~~خلق إبليس من نار السموم ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «خلقت ~~الملائكة من نور» (1). والنور غير النار بلا شك ، فصح أن الجن غير ~~الملائكة ، والملائكة كلهم خيار مكرمون بنص القرآن ، والجن كالإنس فيهما ~~مذموم ومحمود. فإن قال قائل إن الله عز وجل ذكر أنهم قالوا : ( @QUR@012 ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) [سورة ~~البقرة : 30]. هذه تزكية لأنفسهم ، وقد قال تعالى .. ( @QUR@03 فلا تزكوا ~~أنفسكم ) [سورة النجم : 32]. # قلنا وبالله تعالى التوفيق : # مدح المرء لنفسه ينقسم قسمين أحدهما : ما قصد به المرء الافتخار بغيا ~~وانتقاصا لغيره فهذه هي التزكية وهو مذموم جدا ، والآخر : ما خرج مخرج ~~الإخبار بالحق كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ~~(2) و «فضلت على الأنبياء بست» (3) وكقول يوسف عليه السلام : ( @QUR@07 ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) [سورة يوسف : 55]. # ولا يسمى هذا تزكية. # ومن هذا الباب قول الملائكة هاهنا ، برهان هذا أنه لو كان قولهم مذموما ~~لأنكره الله عز وجل عليهم ، فإذ لهم ينكره الله تعالى فهو صدق. # ومن هذا الباب قولنا : نحن المسلمون ونحن خير أمة أخرجت للناس وكقول ~~الحواريين : نحن أنصار الله. # فكل هذا إذا قصد به الحض على الخير لا الفخر ، فهو خير. # فإن قال قائل : إن الله تعالى قال لهم : ( @QUR@05 إني أعلم ما لا تعلمون ~~) [سورة البقرة : 30]. # قلنا : نعم وما شك الملائكة قط أن الله تعالى يعلم ما لا يعلمون ، وليس ~~هذا إنكارا. PageV02P326 # وأما الجن فقد قلنا : إنهم متعبدون بملة الإسلام. # وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** إن الروث والعظام طعام إخواننا من الجن ». (1) # وهذا بخلاف حكمنا ، فقد يخصهم الله عز ms0766 وجل بأوامر خلاف أوامرنا ، كما ~~للنساء شرائع ليست للرجال من الحيض وقطع الصلاة وغير ذلك ، وكما لقريش ~~الإمامة وليست لغيرهم ، وكل ذلك دين الإسلام وبالله تعالى التوفيق وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. ### ||| * هل يكون مؤمنا من اعتقد الإسلام دون استدلال ### ||| * أم لا يكون مؤمنا مسلما إلا من استدل ..؟ # قال أبو محمد : ذهب محمد بن جرير الطبري والأشعرية كلها حاشا السمناني ~~إلى أنه لا يكون مسلما إلا من استدل ، وإلا فليس مسلما. # وقال الطبري : من بلغ الاحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء ، أو بلغ ~~المحيض من النساء ، ولم يعرف الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من طريق ~~الاستدلال فهو كافر ، حلال الدم والمال ، وقال : إنه إذا بلغ الغلام أو ~~الجارية سبع سنين وجب تعليمهما وتدريبهما على الاستدلال على كل ذلك. وقالت ~~الأشعرية : لا يلزمهما الاستدلال على ذلك إلا بعد البلوغ. # قال أبو محمد : وقال سائر أهل الإسلام : كل من اعتقد بقلبه اعتقادا لا ~~يشك فيه ، وقال بلسانه لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وأن كل ما ~~جاء به حق ، وبرئ من كل دين سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مسلم مؤمن ~~ليس عليه غير ذلك. # قال أبو محمد : فاحتجت الطائفة الأولى بأن قالت : قد اتفق الجميع على أن ~~التقليد مذموم وما لم يكن يعرف باستدلال فإنما هو تقليد لا واسطة بينهما ، ~~وذكروا قول الله عز وجل : ( @QUR@09 إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مقتدون ) [سورة الزخرف : 23]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) ~~[سورة الزخرف : 24]. PageV02P327 # وقال تعالى : ( @QUR@08 أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) ~~[سورة البقرة : 170]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا ) [سورة الأحزاب : 67]. # وقالوا : فذم الله تعالى اتباع الآباء والرؤساء. قالوا : وبيقين ندري أنه ~~لا يعلم أحد أي الأمرين أهدى ولا هل يعلم الآباء شيئا أو لا يعلمون إلا ~~بالدليل. وقالوا : كل ما لم يكن يصح بدليل فهو دعوى ولا فرق بين الصادق ~~والكاذب بنفس قولهما ، لكن بالدليل ms0767 قال الله عز وجل : ( @QUR@06 قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة البقرة : 111]. # قالوا : فمن لا برهان له فليس صادقا في قوله ، وقالوا : ما لم يكن علما ~~فهو شك وظن. # قالوا : والعلم هو اعتقاد الشيء على ما هو به عن ضرورة واستدلال. # قالوا : والديانات لا يعرف صحة الصحيح منها من بطلان الباطل منها بالحواس ~~أصلا ، فصح أنه لا يعلم ذلك إلا من طريق الاستدلال ، فإذا لم يكن الاستدلال ~~فليس المرء عالما بما لم يستدل عليه ، وإذا لم يكن عالما فهو شاك ظان. ~~وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مساءلة الملك في القبر ما تقول في ~~هذا الرجل ..؟ فأما المؤمن أو الموقن فإنه يقول هو محمد رسول الله قال : ~~وأما المنافق أو المرتاب فإنه يقول : لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ~~(1). قالوا : وقد ذكر الله عز وجل الاستدلال على الربوبية والنبوة في غير ~~موضع من كتابه وأمر به ، وأوجب العلم به ، والعلم لا يكون إلا عن دليل كما قلنا. # قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به قد تقصيناه لهم غاية التقصي ، وكل هذا ~~لا حجة لهم في شيء منه على ما نبين بحول الله وقوته إن شاء الله تعالى لا ~~إله إلا هو ، بعد أن نقول قولا تصححه المشاهدة ، أن جمهور هذه الفرقة أبعد ~~من كل من ينتمي إلى البحث والاستدلال عن المعرفة بصحة الدلائل ، فاعجبوا ~~لهذا! وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين. # قال أبو محمد : أما قولهم قد أجمع الجميع على أن التقليد مذموم وأن ما لا PageV02P328 # يعرف باستدلال فإنما هو أخذ تقليدا إذ لا وساطة بينهما ، فإنهم شغبوا في ~~هذا المكان ووثبوا فتركوا التقسيم الصحيح ، ونعم : إن التقليد لا يحل البتة ~~وإنما التقليد أخذ المرء قول من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم ~~يأمرنا الله عز وجل باتباعه قط ، ولا بأخذ قوله ، بل حرم علينا ذلك ونهانا عنه. # وأما أخذ المرء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي افترض علينا طاعته ms0768 ~~وألزمنا اتباعه وتصديقه وحذرنا عن مخالفة أمره وتوعدنا على ذلك أشد الوعيد ~~، فليس تقليدا ، وما سماه أحد قط من أهل الحق تقليدا بل هو إيمان وتصديق ~~واتباع للحق وطاعة لله عز وجل وأداء للمفترض ، فموه هؤلاء القوم بأن أطلقوا ~~على الحق الذي هو اتباع الحق اسم التقليد الذي هو باطل ، وبرهان ما ذكرنا ~~أن امرأ لو اتبع أحدا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول قاله لأن فلانا ~~قاله فقط ، واعتقد أنه لو لم يقل ذلك الفلان ذلك القول لم يقل به هو أيضا ، ~~فإن فاعل هذا القول مقلد مخطئ عاص لله تعالى ولرسوله ، ظالم آثم. سواء كان ~~قد وافق قوله ذلك الحق الذي قاله الله ورسوله أو خالفه ، وإنما فسق لأنه ~~اتبع من لم يؤمر باتباعه ، وفعل غير ما أمره الله عز وجل أن يفعله ، ولو أن ~~امرأ اتبع قول الله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان مطيعا محسنا ~~مأجورا غير مقلد ، وسواء وافق الحق أو وهم فأخطأ ، وإنما ذكرنا هذا لنبيين ~~أن الذي أمرنا به وافترض علينا هو اتباع ما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقط ، وأن الذي حرم علينا هو اتباع من دونه أو اختراع قول ~~لم يأذن به الله تعالى قط ، وقد صح أن التقليد باطل لا يحل ، فمن الباطل ~~الممتنع أن يكون الحق باطلا معا ، والمحسن مسيئا من وجه واحد معا ، فإذ ذلك ~~كذلك فممتنع من أمر الله تعالى باتباعه ، ليس مقلدا ولا فعله تقليدا ، ~~وإنما المقلد من اتبع من لم يأمره الله تعالى باتباعه ، فسقط تمويههم بذم ~~التقليد ، وصح أنهم وضعوه في غير موضعه ، وأوقعوا اسم التقليد على ما ليس ~~تقليدا ، وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بذم الله تعالى اتباع الآباء والكبراء ، فهو مما قلنا آنفا ~~سواء بسواء ، لأن اتباع الآباء والكبراء وكل من دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهو من التقليد المحرم ، المذموم فاعله ، فقد قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@011 اتبعوا ما أنزل ms0769 إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء ) [سورة الأعراف : 3] فهذا نص ما قلنا ولله الحمد. # قال أبو محمد : وأما احتجاجهم أنه لا يعرف أي الأمرين أهدى ولا هل يعلم ~~الآباء شيئا أم لا إلا بالدليل ، وأن كل ما لم يصح بدليل فهو دعوى ، ولا ~~فرق بين الصادق والكاذب بنفس قولهما ، وذكرهم قول الله تعالى : ( @QUR@06 ~~قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة البقرة : 111] فإن هذا ينقسم ~~قسمين : PageV02P329 # فمن كان من الناس تنازعه نفسه إلى البرهان ولا تستقر نفسه إلى تصديق ما ~~جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع الدلائل فهذا فرض عليه طلب ~~الدلائل ، إلا أنه إن مات شاكا أو جاحدا قبل أن يسمع من البرهان ما يثلج ~~صدره فقد مات كافرا ، وهو مخلد في النار بمنزلة من لم يؤمن ممن شاهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى رأى المعجزات ، فهذا أيضا لو مات قبل أن يرى ~~المعجزة لمات كافرا بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام ، وإنما أوجبنا على من ~~هذه صفته طلب البرهان لأن فرضا عليه طلب ما فيه نجاته من الكفر. # قال الله تعالى : ( @QUR@07 قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس ~~والحجارة ) [سورة التحريم : 6]. فقد افترض الله عز وجل على كل أحد أن يقي ~~نفسه النار. # فهؤلاء قسم وهم الأقل من الناس ، والقسم الثاني من استقرت نفسه إلى تصديق ~~ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكن قلبه إلى الإيمان ، ولم تنازعه ~~نفسه إلى طلب دليل توفيقا من الله عز وجل له وتيسيرا لما خلق له من الخير ~~والحسنى ، فهؤلاء لا يحتاجون إلى برهان ولا إلى تكلف استدلال ، وهؤلاء هم ~~جمهور الناس من العامة ، والنساء ، والتجار ، والصناع ، والأكرة (1) ~~والعباد ، وأصحاب الأئمة الذين يذمون الكلام والجدل والمراء في الدين. # قال أبو محمد : هم الذين قال الله فيهم : ( @QUR@023 ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم ~~الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) [سورة الحجرات : 7 ms0770 ، 8]. # وقال تعالى : ( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن ~~يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) [سورة الأنعام : 125]. # قال أبو محمد : وقد سمى الله عز وجل راشدين القوم الذين زين الإيمان في ~~قلوبهم وحببه إليهم ، وكره إليهم الكفر والمعاصي فضلا منه ونعمة ، وهذا هو ~~خلق الله تعالى للإيمان في قلوبهم ابتداء ، وعلى ألسنتهم ، ولم يذكر الله ~~تعالى في ذلك استدلالا أصلا ، وبالله تعالى التوفيق. # وليس هؤلاء مقلدين لآبائهم ولا لكبرائهم ، لأن هؤلاء مقرون بألسنتهم ~~محققون في قلوبهم أن آباءهم ورؤساءهم لو كفروا لم يكفروا هم بل كانوا ~~يستحلون قتل آبائهم ، PageV02P330 # ورؤسائهم والبراءة منهم ، ويحسون من أنفسهم النفار العظيم عن كل من سمعوا ~~منه ما يخالف الشريعة ، ويرون أن حرقهم بالنار أخف عليهم من مخالفة ~~الإسلام. # وهذا أمر قد عرفناه من أنفسنا حسا وشاهدناه في ذواتنا يقينا ، فلقد بقينا ~~سنين كثيرة لا نعرف الاستدلال ولا وجوهه ، ونحن ولله الحمد في غاية اليقين ~~بدين الإسلام ، وكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم نجد أنفسنا في غاية ~~السكون إليه ، وفي غاية النفار عن كل ما يتعرض فيه بشك ، ولقد كانت تخطر في ~~قلوبنا خطرات سوء في خلال ذلك ينبذها الشيطان ، فنكاد لشدة نفارنا عنها أن ~~نسمع خفقان قلوبنا استبشاعا لها ، كما خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~سئل عن ذلك فقالوا له : «إن أحدنا ليحدث نفسه بالشيء ما أنه يقدم فتضرب ~~عنقه أحب إليه من أن يتكلم به» (1) فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~ذلك محض الإيمان وأخبر أنه من وسوسة الشيطان ، وأمر صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~بما أمر به من التعوذ ، والقراءة ، والتفل عن اليسار. ثم تعلمنا طرق ~~الاستدلال وأحكمناها ، ولله تعالى الحمد ، فما زادنا يقينا على ما كنا بل ~~عرفنا أننا كنا ميسرين للحق ، وصرنا كمن عرف وقد أيقن بكون الفيل موجودا ~~سماعا ولم يره ثم رآه ، فلم يزدد يقينا بصحة إنيته (2) أصلا ، لكن أرانا ~~صحيح الاستدلال ms0771 رفض بعض الآراء الفاسدة ، التي نشأنا عليها فقط كالقول في ~~الدين بالقياس ، وعلمنا أنا كنا مقتدين بالخطإ في ذلك ولله تعالى الحمد. # وإن المخالفين لنا ليعرفون من أنفسهم ما ذكرنا إلا أنهم يلزمهم أن يشهدوا ~~على أنفسهم بالكفر قبل استدلالهم ولا بد ، فصح بما قلنا أن كل من أمحض ~~اعتقاد الحق بقلبه وقاله بلسانه فهم مؤمنون محققون ، وليسوا مقلدين أصلا ، ~~وإنما كانوا يكونوا مقلدين لو أنهم قالوا واعتقدوا أننا نتبع في الدين ~~آباءنا وكبراءنا فقط ، ولو أن آباءنا وكبراءنا تركوا دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم لتركناه ، فلو قالوا هذا واعتقدوه لكانوا مقلدين كفارا غير ~~مؤمنين ، لأنهم إنما اتبعوا آباءهم وكبراءهم الذين نهوا عن اتباعهم ، ولم ~~يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمروا باتباعه وبالله تعالى التوفيق. # وإنما كلف الله تعالى الإتيان بالبرهان إن كانوا صادقين يعني الكفار ~~المخالفين لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هذا نص الآية ولم يكلف قط ~~المسلمين الإتيان بالبراهين ، وإلا سقط اتباعهم حتى يأتوا بالبرهان. PageV02P331 # والفرق بين الأمرين واضح ، وهو أن كل من خالف النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~برهان له أصلا ، فكلف المجيء بالبرهان تبكيتا وتعجيزا إن كانوا صادقين ~~وليسوا صادقين فلا برهان لهم ، وأما من اتبع ما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد اتبع الحق الذي قامت البراهين بصحته هنا ودان بالصدق ~~الذي قامت الحجة البالغة بوجوبه ، فسواء علم هو بذلك البرهان أو لم يعلم ~~حسبه أنه على الحق الذي صح بالبرهان ، ولا برهان على ما سواه فهو محق مصيب ~~والحمد لله رب العالمين .. # وأما قولهم : ما لم يكن علما فهو شك وظن ، والعلم هو اعتقاد الشيء على ما ~~هو به عن ضرورة أو استدلال. # قالوا : والديانات لا تعرف صحتها بالحواس ولا بضرورة العقل ، فصح أنه لا ~~تعرف صحتها إلا بالاستدلال فإن لم يستدل المرء فليس عالما ، وإذا لم يكن ~~عالما فهو جاهل شاك ، أو ظان ، وإذا كان لا يعلم الدين فهو كافر. # قال أبو محمد ms0772 : فهذا ليس كما قالوا لأنهم قضوا قضية باطلة فاسدة بنوا ~~عليها هذا الاستدلال ، وهو إقحامهم في حد العلم قولهم عن ضرورة واستدلال ، ~~فهذه زيادة فاسدة لا نوافقهم عليها ، ولا جاء بصحتها قرآن ، ولا سنة ، ولا ~~إجماع ، ولا لغة ، ولا طبيعة ، ولا قول صاحب. # وحد العلم على الحقيقة : أنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط ، فكل من ~~اعتقد شيئا ما على ما هو به ولم يخالجه شك فيه فهو عالم به ، وسواء كان عن ~~ضرورة حس ، أو عن بديهة عقل ، أو عن برهان استدلال ، أو عن تيسير الله ~~عز وجل له وخلقه لذلك المعتقد في قلبه ، ولا مزيد. # ولا يجوز البتة أن يكون محققا في اعتقاد شيء كما هو ذلك الشيء وهو غير ~~عالم به ، وهذا تناقض وفساد وتعارض وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مساءلة الملك فلا حجة ~~لهم فيه ، بل هو حجة عليهم كما هو ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال فيه : « ### |||| ** فأما المؤمن أو الموقن فيقول هو رسول الله ». # ولم يقل عليه الصلاة والسلام فأما المستدل ، فحسبنا فوز المؤمن الموقن ~~كيف كان إيمانه ويقينه. # وقال عليه الصلاة والسلام : « ### |||| ** أما المنافق أو المرتاب » ولم يقل غير المستدل « ### |||| ** فيقول : سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » فنعم هذا قولنا لأن المنافق والمرتاب ليسا PageV02P332 # موقنين ، ولا مؤمنين ، وهذه صفة مقلد للناس لا محقق ، فظهر أن هذا الخبر ~~حجة عليهم كافية وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولهم : إن الله عز وجل قد ذكر الاستدلال في غير موضع من كتابه وأمر ~~به ، وأوجب العلم به ، والعلم لا يكون إلا عن استدلال ، فهذه أيضا زيادة ~~أقحموها وهي قولهم : «وأمر به» فهذا لا يجدونه أبدا ، ولكن الله تعالى ذكر ~~الاستدلال وحض عليه ، ونحن لا ننكر الاستدلال بل هو فعل حسن مندوب إليه ، ~~محضوض عليه كل من أطاقه ، لأنه تزود من الخير وهو فرض على كل من لم تسكن ~~نفسه إلى التصديق نعوذ بالله عز وجل من ms0773 البلاء وإنما ننكر كونه فرضا على كل ~~أحد لا يصح إسلام أحد دونه هذا هو الباطل المحض. # وأما قولهم : إن الله تعالى أوجب العلم به فنعم. # وأما قولهم : والعلم لا يكون إلا عن استدلال ، فهذه هي الدعوة الكاذبة ~~التي أبطلناها آنفا وأول بطلانها أنها دعوى بلا برهان وبالله تعالى العزيز ~~الحكيم نتأيد. # قال أبو محمد : هذا كل ما شغبوا به قد نقضناه ، والحمد لله رب العالمين. # فسقط قولهم إذ تعرى من البرهان ، وكان دعوى منهم مفتراة لم يأتي بها نص ~~قط ، ولا إجماع ، وبالله التوفيق. # قال أبو محمد : ونحن الآن ذاكرون بعون الله وتوفيقه وتأييده البراهين على ~~بطلان قولهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظم. # قال أبو محمد : يقال لمن قال لا يكون مسلما إلا من استدل أخبرنا متى يجب ~~عليه فرض الاستدلال أقبل البلوغ أم بعده؟. ولا بد من أحد الأمرين ، فأما ~~الطبري فإنه أجاب بأن ذلك واجب قبل البلوغ. # قال أبو محمد : وهذا خطأ لأن من لم يبلغ ليس مكلفا ولا مخاطبا ، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** رفع القلم عن ثلاثة » فذكر « ### |||| ** الصغير حتى يحتلم » (1) فبطل جواب الطبري رحمه الله . # وأما الأشعرية : فإنهم أتوا بما يملأ الفم ، وتقشعر منها جلود أهل ~~الإسلام ، PageV02P333 # وتصطك منها المسامع ، ويقطع ما بين قائلها وما بين الله عز وجل ، وهي أنهم ~~قالوا : لا يلزم طلب الأدلة إلا بعد البلوغ ، ولم يقنعوا بهذه الجملة حتى ~~كفونا المئونة ، وصرحوا بما كنا نريد أن نلزمهم فقالوا غير مساترين : لا ~~يصح إسلام أحد حتى يكون بعد بلوغه شاكا غير مصدق .. # قال أبو محمد : ما سمعنا قط في الكفر والانسلاخ من الإسلام بأشنع من قول ~~هؤلاء القوم ، أنه لا يكون أحدا مسلما حتى يشك في الله عز وجل ، وفي صحة ~~النبوة ، وفي هل رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق أم كاذب؟ ولا سمع قط سامع ~~في الهوس والمناقضة ، والاستخفاف بالحقائق ، بأقبح من قول هؤلاء أنه لا يصح ~~الإيمان إلا بالكفر ، ولا يصح ms0774 التصديق إلا بالجحد ، ولا يوصل إلى رضاء الله ~~عز وجل إلا بالشك فيه ، وأن من اعتقد موقنا بقلبه وبلسانه أن الله تعالى ربه ~~لا إله إلا هو وأن محمدا رسول الله وأن دين الإسلام دين الله الذي لا دين ~~غيره فإنه كافر مشرك. اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان. فو الله لو لا خذلان ~~الله تعالى الذي هو غالب على أمره ما انطلق لسان ذي مسكة بهذه العظيمة ، ~~وهذا يكفي من تكلف النقض لهذه المقالة الملعونة ، ومن بلغ هذا المبلغ حسن ~~السكوت عنه ونعوذ بالله من الضلال. # ثم نقول لهم : أخبرونا عن هذا الذي أوجبتم عليه الشك في الله فرضا والشك ~~في صحة النبوة والرسالة ، كم تكون هذه المدة التي أوجبتم عليه في البقاء ~~شاكا مستدلا طالبا للدلائل؟ وكيف إن لم يجد في قريته أو مدينته ولا في ~~إقليمه محسنا للدلائل ، فرحل طالبا للدلائل فاعترضته أهوال ومخاوف ، وتعذر ~~بحر أو برد أو مرض ، فاتصل له ذلك ساعات وأياما وجمعا وشهورا وسنين ، ما ~~قولكم في ذلك؟ # فإن حدوا في المدة يوما أو يومين أو ثلاثة ، أو أكثر من ذلك ، كانوا ~~متحكمين بلا دليل ، وقائلين بلا هدى من الله تعالى. ولم يعجز أحد عن أن ~~يقول في تحديد تلك المدة بزيادة ، أو نقصان ، ومن بلغ هاهنا فقد ظهر فساد قوله. # وإن قالوا : لا نجد في ذلك حدا قلنا لهم : فإن امتد كذلك حتى يموت ، أو ~~مات في مدة استدلاله التي حددتم له ، وهو شاك في الله تعالى ، وفي النبوة ، ~~أيموت مؤمنا وتجب له الجنة أم يموت كافرا وتجب له النار ..؟ # فإن قالوا : بل يموت مؤمنا تجب له الجنة ، أتوا بأعظم الطوام ، (1) ~~وجعلوا الشكاك PageV02P334 # في الله الذين هم عندهم شكاك مؤمنين من أهل الجنة ، وهذا كفر محض ، ~~وتناقض لا خفاء به ، وكانوا مع ذلك قد سمحوا في أن يبقى المرء دهره كله ~~شاكا في الله عز وجل ، وفي النبوة والرسالة. # وإن قالوا : بل يموت كافرا تجب له النار. # قلنا لهم : لقد أمرتموه بما ms0775 فيه هلالكه ، وأوجبتم عليه ما فيه دماره ، ~~وما يفعل الشيطان إلا هذا في أمره بما يؤدي إلى الخلود في النار. # وإن قالوا : بل هو في حكم أهل الفترة. # قلنا لهم : هذا باطل ، لأن أهل الفترة لم تأتهم النذارة ولا بلغ إليهم ~~خبر النبوة ، والنص إنما جاء في أهل الفترة ، ومن زاد في الخبر ما ليس فيه ~~فقد كذب على الله عز وجل . ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : # ما حد الاستدلال الموجب لاسم الإيمان عندكم؟ وقد يسمع دليلا عليه اعتراض ~~أيجزيه ذلك الدليل أم لا؟ # فإن قالوا يجزيه. قلنا لهم : ومن أين وجب أن يجزيه وهو دليل معترض فيه؟ ~~وليس هذه الصفة من الدلائل مخرجة عن الجهل إلى العلم بل هي مؤدية إلى الشك ~~الذي كان عليه قبل الاستدلال. # وإن قالوا : بل لا يجزيه إلا حتى يوقن أنه قد وقع على دليل لا يمكن ~~الاعتراض فيه ، كلفوا الناس ما ليس في وسع أكثرهم ، وما لا يبلغه إلا قليل ~~من الناس في طويل من الدهر وكثير من البحث. # ولقد درى الله تعالى أنهم أصفار من العلم بذلك ، يعني أهل هذه المقالة ~~الملعونة الخبيثة. # قال أبو محمد : ومن البرهان الموضح لبطلان هذه المقالة الخبيثة أنه لا ~~يشك أحد ممن يدري شيئا من السير من المسلمين واليهود ، والنصارى والمجوس ، ~~والمنانية والدهرية ، في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ بعث لم يزل يدعو ~~الناس الجماء الغفير إلى الإيمان بالله تعالى وبما أتى به ويقاتل من أهل ~~الأرض من قاتله ممن عنده ويستحل سفك دمائهم ، وسبي نسائهم وأولادهم ، وأخذ ~~أموالهم ، متقربا إلى الله تعالى بذلك وأخذ الجزية وإصغاره ويقبل ممن آمن ~~به ويحرم ماله ودمه وأهله وولده ، ويحكم له بحكم الإسلام ، وفيهم المرأة ~~البدوية ، والراعي ، والراعية ، والغلام الصحراوي الوحشي ، PageV02P335 # والزنجي المسبي ، والزنجية المجلوبة ، والرومي ، والرومية ، والأغثر (1) ~~الجاهل ، والضعيف في فهمه ، فما منهم أحد ، ولا من غيرهم قال له عليه السلام ~~: إني لا أقبل إسلامك ولا يصح لك دين إلا حتى تستدل على صحة ms0776 ما أدعوك إليه. # قال أبو محمد : لسنا نقول : إنه لم يبلغنا أنه عليه السلام قال ذلك لأحد ~~بل نقطع نحن وجميع أهل الأرض ، قطعا كقطعنا على ما شاهدناه أنه عليه السلام ~~لم يقل قط هذا لأحد ، ولا رد إسلام أحد حتى يستدل ، ثم جرى على هذه الطريقة ~~جميع الصحابة رضي الله عنهم ، أولهم عن آخرهم ، ولا يختلف أحد في هذا الأمر ~~، ثم جميع أهل الأرض إلى يومنا هذا ، ومن المحال الممتنع عند أهل الإسلام ~~أن يكون عليه السلام يغفل أن يبين للناس ما لا يصح لأحد الإسلام إلا به ، ثم ~~تتفق على إغفال ذلك أو تعمد عدم ذكره جميع أهل الإسلام وتنبه له هؤلاء ~~الأشقياء. # ومن ظن أنه وقع من الدين على ما لم يقع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو كافر بلا خلاف. # فصح أن هذه المقالة خرق للإجماع ، وخلاف لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وجميع أهل الإسلام قاطبة. # فإن قالوا : فما كانت حاجة الناس إلى الآيات المعجزات ، وإلى احتجاج الله ~~عز وجل عليهم بالقرآن ، وإعجازه به ، وبدعاء اليهود إلى تمني الموت ، ودعاء ~~النصارى إلى المباهلة ، وشق القمر؟ # قلنا وبالله تعالى التوفيق : قد قلنا إن الناس قسمان : قسم لم تسكن ~~نفوسهم إلى الإسلام ، ولا دخلها التصديق ، فطلبوا منه عليه السلام البراهين ~~فأراهم المعجزات فانقسموا قسمين طائفة آمنت ، وطائفة عندت وجاهرت فكفرت ، ~~وأهل هذه الصفة اليوم هم الذين يلزمهم طلب الأدلة فرضا ولا بد كما قدمنا. # وقسم آخر : وفقهم الله تعالى لتصديقه عليه السلام وخلق عز وجل في نفوسهم ~~الإيمان كما قال تعالى : ( @QUR@010 بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن ~~كنتم صادقين ) [سورة الحجرات : 17] فهؤلاء آمنوا له عليه السلام بلا تكليف ~~آية ، وأهل هذه الصفة هم اليوم المعتقدون للإسلام حقا بلا معرفة باستدلال. # قال أبو محمد : ويلزم أهل هذه المقالة أن جميع أهل الأرض كفار إلا الأقل ~~، وقد قال بعضهم إنهم مستدلون. PageV02P336 # قال أبو محمد : وهذه مجاهرة هو يدري أنها فيها كاذب ، وكل من سمعه ms0777 يدري ~~أنه فيها كاذب لأن أكثر العامة من حاضرة وبادية لا يدري معنى الاستدلال ~~فكيف أن يستعمله ...؟ # قال أبو محمد : ويلزم من قال بهذه المقالة أن لا يأكل من اللحم إلا ما ~~ذبحه هو أو من يدري أنه مستدل ، وأن لا يطأ إلا زوجة يدري أنها مستدلة. ~~ويلزمه أن يشهد على نفسه بالكفر ضرورة قبل استدلاله ومدة استدلاله ، وأن ~~يفارق امرأته التي تزوج في تلك المدة ، وأن لا يرث أخاه ولا أباه ولا أمه ، ~~إلا أن يكونوا مستدلين ، وأن يعمل عمل الخوارج الذين يقتلون غيلة ، وعمل ~~المغيرية والمنصورية في خنق كل من أمكنهم وقتله ، وأن يستحلوا أموال أهل ~~الأرض ، بل لا يحل لهم الكف عن شيء من هذا كله لأن جهاد الكفار فرض وهذا ~~كله إن التزموه طردوا أصولهم ، وكفونا أنفسهم ، وإن لم يقولوا بذلك ~~تناقضوا. # فصح أن كل من اعتقد الإسلام بقلبه ، ونطق به بلسانه ، فهو مؤمن عند الله ~~عز وجل ، ومن أهل الجنة ، سواء كان ذلك عن قبول ، أو نشأة ، أو عن استدلال ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فنقول لهم : هل استدل من مخالفيكم في أقوالكم التي تدينون بها أحد ~~أم لم يستدل قط أحد غيركم؟ فلا بد من إقرارهم بأن مخالفيهم أيضا قد استدلوا ~~وهم عندكم مخطئون كمن لم يستدل ولا فرق وأنتم عندهم أيضا مخطئون. # فإن قالوا : إن الأدلة أمنتنا من أن نكون مخطئين. # قلنا لهم : وهذا نفسه هو قول خصومكم فإنهم يدعون أن أدلتهم دلتهم على ~~صواب قولهم ، وخطأ قولكم ، ولا فرق. ما زالوا على هذه الدعوى مذ كانوا إلى ~~يومنا هذا ، فما نراكم حصلتم من استدلالكم إلا على ما حصل عليه من لم يستدل ~~سواء بسواء ولا فرق. # فإن قالوا لنا : فعلى قولكم هذا يبطل الاستدلال جملة وتبطل الدلائل كافة. # قلنا : معاذ الله من هذا. # لكن أريناك أنه قد يستدل من يخطئ ، وقد يستدل من يصيب ، بتوفيق الله ~~تعالى فقط. # وقد لا يستدل من يخطئ ، وقد لا يستدل من يصيب ، بتوفيق الله تعالى ، وكل ~~ميسر ms0778 لما خلق له. PageV02P337 # والبرهان والدلائل الصحاح غير المموهة ، فمن وفق للحق الذي قامت عند غيره ~~البراهين الصحاح بصحته فهو مصيب ، محق ، مؤمن ، استدل أو لم يستدل. # ومن يسر للباطل ، الذي قام البرهان عند غيره ببطلانه ، فهو مبطل مخطئ أو ~~كافر ، سواء استدل أو لم يستدل ، وهذا هو الذي قامت البراهين بصحته. # والحمد لله رب العالمين. وبالله تعالى التوفيق. PageV02P338 ### ||| * الكلام في الوعد والوعيد # قال أبو محمد : اختلف الناس في الوعد والوعيد ، فذهبت كل طائفة لقول ، ~~منهم من قال : إن صاحب الكبيرة ليس مؤمنا ولكنه كافر أو فاسق أو كافر نعمة ~~أي أن كل من مات مصرا على كبيرة من الكبائر فلم يمت مسلما ، وإذا لم يمت ~~مسلما فهو مخلد في النار أبدا. # وأن من مات ولا كبيرة له ، أو تاب عن كبائره قبل موته فإنه مؤمن من أهل ~~الجنة لا يدخل النار أصلا. # ومنهم من قال بأن كل ذنب صغير أو كبير فهو مخرج عن الإيمان والإسلام فإن ~~مات عليه فهو غير مسلم ، وغير المسلم فهو مخلد في النار. وهذه مقالات ~~الخوارج والمعتزلة. # إلا أن بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد قال في طلحة والزبير رضي الله ~~عنهما إنهما كافران من أهل الجنة لأنهما من أهل بدر ، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** إن الله تعالى قال لأهل بدر : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ». (1) # قال : فأهل بدر إن كفروا فمغفور لهم ، لأنهم بخلاف غيرهم. وقال بعض ~~المرجئة : لا تضر مع الإسلام سيئة ، كما لا ينفع مع الكفر حسنة قالوا : فكل ~~مسلم ولو بلغ كل معصية فهو من أهل الجنة ، لا يرى نارا ، وإنما النار ~~للكفار. وكلا هاتين الطائفتين لا تقر بأن أحدا يدخل النار ثم يخرج عنها ، ~~بل من دخل النار فهو مخلد فيها أبدا ، ومن كان من أهل الجنة فهو لا يدخل النار. # وقال أهل السنة والحسين النجار وأصحابه وبشر بن غياث المريسي ، وأبو بكر بن PageV02P339 # عبد الرحمن بن كيسان الأصم البصري ، وغيلان بن مروان الدمشقي ms0779 القدري ، ~~ومحمد ابن شبيب ، ويونس بن عمران ، وأبو العباس الناشئ ، والأشعري ، ~~وأصحابه ، ومحمد بن كرام وأصحابه ، أن الكفار مخلدون في النار ، وأن ~~المؤمنين كلهم في الجنة ، وإن كانوا أصحاب كبائر ماتوا مصرين عليها. # وأنهم طائفتان ، طائفة يدخلون النار ثم يخرجون منها أي من النار إلى ~~الجنة ، وطائفة لا تدخل النار ، إلا أن كل من ذكرنا قالوا لله عز وجل أن ~~يعذب من شاء من المؤمنين أصحاب الكبائر بالنار ثم يدخلون الجنة ، وله أن ~~يغفر لهم ويدخلهم الجنة بدون أن يعذبهم ، ثم افترقوا فقالت طائفة منهم وهو ~~محمد بن شبيب ، ويونس ، والناشئ : إن عذب الله تعالى واحدا من أصحاب ~~الكبائر عذب جميعهم ولا بد ، ثم أدخلهم الجنة ، وإن غفر لواحد منهم غفر ~~لجميعهم ولا بد. # وقالت طائفة : بل يعذب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ، وإن كانت ذنوبهم كثيرة ~~مستوية. وقد يغفر لمن هو أعظم جرما ، ويعذب من هو أقل جرما. # وقال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم : يغفر لمن يشاء من أصحاب الكبائر ~~، ويعذب من يشاء منهم ، إلا القاتل عمدا فإنه مخلد في النار أبدا. # وقالت طائفة منهم : من لقي الله عز وجل مسلما تائبا من كل كبيرة أو لم يكن ~~عمل كبيرة قط فسيئاته كلها مغفورة ، وهو من أهل الجنة ، لا يدخل النار ، ~~ولو بلغت سيئاته ما شاء الله أن تبلغ ، ومن لقي الله عز وجل وله كبيرة لم ~~يتب منها فأكثر ، فالحكم في ذلك الموازنة ، فمن رجحت حسناته على كبائره ~~وسيئاته ، فإن كبائره وسيئاته كلها تسقط وهو من أهل الجنة لا يدخل النار ، ~~ومن استوت حسناته مع كبائره وسيئاته فهؤلاء أهل الأعراف ، ولهم وقفة ولا ~~يدخلون النار ، ثم يدخلون الجنة. ومن رجحت كبائره وسيئاته بحسناته ، فهؤلاء ~~مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب ، فمن لفحة واحدة إلى بقاء خمسين ألف سنة ~~في النار ، ثم يخرجون منها إلى الجنة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وبرحمة الله تعالى. # وكل من ذكرنا يجازون في الجنة بقدر ما فضل لهم ms0780 من الحسنات ، وأما من لم ~~يفضل له حسنة من أهل الأعراف فمن دونهم ، وكل من خرج من النار بالشفاعة ~~وبرحمة الله تعالى فهم كلهم سواء في الجنة ، ولكل امرئ منهم مثل الدنيا عشر ~~مرات وهم أقل حظا في الجنة ممن رجحت له حسنة فصاعدا. # قال أبو محمد : فأما من قال بأن صاحب الكبيرة يخلد وصاحب الذنب PageV02P340 # كذلك ، فإن حجتهم قول الله تعالى : ( @QUR@010 ألا إن أولياء الله لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون ) [سورة يونس 62]. # وقوله تعالى : ( @QUR@018 من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) [سورة النمل آية رقم 90]. # وقوله تعالى ( @QUR@027 والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ~~ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون ) [سورة يونس : 27]. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها ) [سورة النساء آية رقم 14]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@016 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) [سورة النساء آية رقم 93]. # وقوله ( @QUR@019 ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن ) [سورة الفرقان آية رقم 68]. # وقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [سورة النساء آية رقم 10]. # وقوله تعالى ( @QUR@010 إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا ~~في الدنيا والآخرة ) [سورة النور آية رقم 23] الآية. # وقوله تعالى : ( @QUR@020 ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) [سورة ~~الأنفال آية رقم 16]. # وقوله ( @QUR@014 إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@05 ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم ) [سورة المائدة آية رقم 33]. # وقوله تعالى ( @QUR@03 الذين يأكلون الربا ) [سورة البقرة آية رقم 275] الآية. # وذكروا أحاديث صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ms0781 وعيد شارب الخمر وقاتل ~~الهرة ، ومن قتل نفسه بسم أو حديدة أو تردى من جبل ، فإنه يفعل ذلك به في ~~جهنم خالدا ، ومن قتل نفسه حرم الله عليه الجنة ، وأوجب له النار. # وذكروا أن الكبيرة تزيل اسم الإيمان ، فبعضهم قال إلى شرك ، وبعضهم قال إلى PageV02P341 # كفر نعمة ، وبعضهم قال إلى نفاق ، وبعضهم قال إلى فسق ، قالوا : فإذ ليس ~~مؤمنا فلا يدخل الجنة ، لأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ، هذا كل ما ~~احتجوا به ما نعلم لهم حجة أصلا غير ما ذكرنا ، وأما من خص القاتل بالتخليد ~~فإنهم احتجوا بقوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها ) [سورة النساء آية رقم 93] فقط وأما من قطع بإسقاط الوعيد عن ~~كل مسلم فإنهم احتجوا بقول الله تعالى ( @QUR@07 لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى ) [سورة الليل آية رقم 15 و16]. # قالوا : وهذه الآية مثبتة أن كل من توعده الله عز وجل على قتل أو زنا أو ~~ربا أو غير ذلك فإنما هم الكفار خاصة لا غيرهم. واحتجوا بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** من قال لا إله إلا الله حرم الله عليه النار وأوجب له الجنة ». (1) و « ### |||| ** من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة وإن زنا وإن ~~سرق وإن شرب الخمر ، على رغم أنف أبي ذر » (2). # وقول الله عز وجل : ( @QUR@06 إن رحمت الله قريب من المحسنين ) [سورة ~~الأعراف آية رقم 56]. # قالوا : ومن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد أحسن فهو محسن فرحمة ~~الله قريب منه ، ومن رحمه الله فلا يعذب. وقالوا : كما أن الكفر محبط لكل ~~حسنة ، فإن الإيمان يكفر كل سيئة والرحمة والعفو أولى بالله عز وجل . # قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به ما نعلم لهم حجة غير هذا أصلا أو ~~يدخل فيما ذكرنا ولا يخرج عنه. وبالله تعالى التوفيق. # وأما من قال : إن الله تعالى يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء ، وقد يعذب ~~من هو أقل ذنوبا ممن يغفر ms0782 لهم فإنهم احتجوا بقول الله عز وجل ( @QUR@013 إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء آية رقم ~~48] وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** خمس صلوات كتبهن الله على العبد من جاء بهن لم ينقص من حدودهن ~~شيئا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند ~~الله عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له » (3) وجعلوا الآيتين اللتين ذكرنا قاضيتين PageV02P342 # على جميع الآيات التي تعلقت بها سائر الطوائف ، وقالوا : لله الأمر كله ~~لا معقب لحكمه فهو يفعل ما يشاء ما نعلم لهم حجة غير ما ذكرنا. # قال أبو محمد : وأما من قال بمثل هذا إلا أنه قال الله تعالى إن عذب ~~واحدا منهم عذب الجميع ، وإن غفر لواحد منهم غفر للجميع ، فإنهم قدرية ، ~~جنحوا بهذا القول نحو العدل ، ورأوا أن المغفرة لواحد وتعذيب من له مثل ~~ذنوبه جور ومحاباة ، ولا يوصف الله عز وجل بذلك. # وأما من قال بالموازنة فإنهم احتجوا فقالوا : إن آيات الوعيد ، وأخبار ~~الوعيد ، التي احتج بها من ذهب مذهب المعتزلة والخوارج ، فإنها لا يجوز أن ~~تخص بالتعليق بها دون آيات العفو وأحاديث العفو التي احتج بها من أسقط ~~الوعيد ، وكذلك الآيات التي احتج بها من أسقط الوعيد ، لا يجوز التعلق بها ~~دون الآيات التي احتج بها من أثبت الوعيد بل الواجب جمع جميع تلك الآيات ، ~~وتلك الأخبار ، وكلها حق وكلها من عند الله ، وكلها مجمل يفسرها آيات ~~الموازنة ، وأحاديث الشفاعة ، التي هي بيان لعموم تلك الآيات ، وتلك ~~الأخبار ، وكلها من عند الله ، قالوا : ووجدنا الله عز وجل قد قال : ( ~~@QUR@020 يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) [سورة الكهف آية رقم 49]. # وقال تعالى : ( @QUR@015 ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل ) [سورة الأنبياء آية رقم 47] الآية. # وقال تعالى : ( @QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة ms0783 خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره ) [سورة الزلزلة آية رقم 7 ، 8]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 وما كان الله ليضيع إيمانكم ) [سورة البقرة آية ~~رقم 143]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس ~~شيئا ) [سورة يس آية رقم 53 ، 54] الآية. # وقال تعالى : ( @QUR@010 ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب ~~) [سورة إبراهيم آية رقم 51]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) [سورة ~~البقرة آية رقم 281]. PageV02P343 # وقال تعالى : ( @QUR@05 لتجزى كل نفس بما تسعى ) [سورة طه آية رقم 15]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) إلى قوله : ( ~~@QUR@02 الجزاء الأوفى ) [سورة النجم آية رقم 39 إلى 41]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) [سورة الطور آية ~~رقم 47]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ) [سورة النجم آية ~~رقم 31]. الآية. # وقال تعالى : ( @QUR@06 هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ) [سورة يونس آية ~~رقم 30]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) [سورة هود ~~آية رقم 111]. # وقال تعالى : ( @QUR@014 ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا ~~يجز به ولا يجد له ) الآية [سورة النساء آية رقم 123]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) [سورة آل عمران ~~آية رقم 115]. # وقال تعالى : ( @QUR@015 إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) [سورة آل عمران آية رقم 195]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) إلى قوله تعالى : ~~( @QUR@010 قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) إلى قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 وما أنا بظلام للعبيد ) [سورة ق آية رقم 22 إلى 29]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من ~~خفت موازينه ) [سورة القارعة آية رقم 6 إلى 11] إلى آخر السورة. # وقال تعالى : ( @QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات ) [سورة هود آية رقم 114]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم ) [سورة البقرة آية رقم 217]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء ms0784 بالسيئة ~~فلا يجزى إلا مثلها ) [سورة الأنعام آية رقم 160]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ) [سورة ~~غافر آية رقم 17]. # هذا نص كلامه يوم القيامة ، وهو القاضي على كل مجمل. قالوا : فنص الله عز PageV02P344 # وجل أنه يضع الموازين القسط ، وأنه لا يظلم أحدا شيئا ، ولا مثقال حبة ~~خردل ، ولا مثقال ذرة من خير ، أو من شر ، فصح أن السيئة لا تحبط الحسنة ، ~~وأن الإيمان لا يسقط الكبائر. # ونص الله تعالى أنه تجزى كل نفس بما كسبت وما عملت وما سعت وأنه ليس لأحد ~~إلا ما سعى وأنه سيجزى بذلك من أساء بما عمل ومن أحسن بالحسنى ، وأنه تعالى ~~يوفي الناس أعمالهم ، فدخل في ذلك الخير والشر. # وأنه تعالى يجازي بكل خير عمل وبكل سوء عمل ، وهذا كله يبطل قول من قال ~~بالتخليد ضرورة ، وقول من قال بإسقاط الوعيد جملة ، لأن المعتزلة تقول : إن ~~الإيمان يضيع ويحبط. وهذا خلاف قول الله تعالى أنه لا يضيع إيماننا ولا عمل ~~عامل منا. # وقالوا هم : إن الخير ساقط بسيئة واحدة. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات ) [سورة هود آية رقم 114]. # فقالوا لهم : إن السيئات يذهبن الحسنات. # وقد نص تعالى أن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك والموت عليه. # وقال تعالى : ( @QUR@07 من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 160]. # فلو كانت كل سيئة ، أو كل كبيرة ، توجب الخلود في جهنم ، وتحبط الأعمال ~~الحسنة ، لكانت كل سيئة ، أو كل كبيرة كفرا ، ولتساوت السيئات كلها ، وهذا ~~خلاف النصوص ، وعلمنا بما ذكرنا أن الذين قال الله تعالى فيهم : ( @QUR@06 ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [سورة البقرة آية رقم 62] هم الذين رجحت ~~حسناتهم على سيئاتهم ، فسقط كل سيئة قدموها وصح أن قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) [سورة النمل آية رقم 90] هم من ~~رجحت كبائرهم وحسناتهم ، وأن السيئة الموجبة للخلود هي الكفر ، لأن النصوص ~~جاءت بتقسيم السيئات ، فقال تعالى : ( @QUR@09 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) [سورة النساء ms0785 آية رقم 31] فهذه سيئات مغفورة ~~باجتناب الكبائر. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وجزاء سيئة سيئة مثلها ) [سورة الشورى آية رقم 40]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [سورة الزلزلة آية ~~رقم 8]. # فأخبر تعالى أن من السيئات المجازى بها ما هو مقدار ذرة ، ومنها ما هو أكبر ، PageV02P345 # ولا شك في أن الكفر أكبر السيئات ، فلو كانت كل كبيرة جزاؤها الخلود ، ~~لكانت كلها كفرا ولكانت كلها سواء ، وليست كذلك بالنص. # وأما وعيد الله بالخلود في القاتل وغيره ، فلو لم يأت إلا هذه النصوص ~~لوجب الوقوف عندها ، لكنه قد قال تعالى ( @QUR@07 لا يصلاها إلا الأشقى ~~الذي كذب وتولى ) [سورة الليل آية رقم 15 و16] وكلامه تعالى لا يختلف ولا ~~يتناقض ، وقد صح أن القاتل ليس كافرا ، وأن الزاني ليس كافرا ، وأن أصحاب ~~تلك الذنوب المتوعد عليها ليسوا كفارا بما ذكرنا قبل من أنهم مباح لهم نكاح ~~المسلمات ، وأنهم مأمورون بالصلوات ، وأن زكاة أموالهم مقبوضة ، وأنهم لا ~~يقتلون ، وأنه إن عفي عن القاتل فقتله مسلم فإنه يقتل به ، وأنه يرث ويورث ~~، وتؤكل ذبيحته ، فإذ ليس كافرا فبيقين ندري أن خلوده إنما هو مقام مدة ما ~~، وأن الصلي الذي نفاه الله تعالى عن كل من لم يكذب ولا تولى إنما هو صلى ~~الخلود ، ولا يجوز البتة غير هذا. # وبهذا تتآلف النصوص وتتفق. ومن المعهود في المخاطبة أن من وفد من بلد إلى ~~بلد فحبس فيه مدة ما لأمر أوجب احتباسه فيه مدة ما ، فإنه ليس من أهل ذلك ~~البلد الذي حبس فيه ، فمن دخل في النار ثم أخرج منها فقد انقضى عنه صلاها ، ~~فليس من أهلها ، وإنما أهلها وأهل صلاها على الاطلاق ، والجملة هم الكفار ~~المخلدون فيها أبدا ، فهكذا جاء في الحديث الصحيح فقد ذكر عليه السلام فيه ~~من يدخل النار بذنوبه ، ثم يخرج منها ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «وأما أهل ~~النار الذين هم أهلها» (1) يعني الكفار المخلدين فيها. # وقد قال عز وجل ( @QUR@017 وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ~~ننجي الذين ms0786 اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [سورة مريم آية رقم 71]. فقد ~~بين عليه السلام ذلك بقوله في الخبر الصحيح : «ثم يضرب الصراط بين ظهراني ~~جهنم» (2) فبالقرآن PageV02P346 # وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم صح أن ممر الناس من محشرهم إلى الجنة ~~إنما هو بخوضهم وسط جهنم ، وينجي الله تعالى أولياءه من حرها وهم الذين لا ~~كبائر لهم أو لهم كبائر تابوا عنها ، ورجحت حسناتهم بكبائرهم ، أو تساوت ~~كبائرهم وسيئاتهم بحسناتهم ، وأنه تعالى يمحص من رجحت كبائره وسيئاته ~~بحسناته ، ثم يخرجهم عنها إلى الجنة بإيمانهم ، ويمحق الكفار بتخليدهم في ~~النار ، كما قال تعالى : ( @QUR@06 وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ~~) [سورة آل عمران آية رقم 141] وأيضا فإن كل آية وعيد ، وخبر وعيد ، تعلق ~~به من قال بتخليد المذنبين فإن المحتجين بتلك النصوص هم أول مخالف لها ، ~~لأنهم يقولون إن من أتى بتلك الكبائر ثم تاب سقط عنه الوعيد ، فقد تركوا ~~ظاهر تلك النصوص. فإن قالوا : إنما قلنا ذلك بنصوص أخر أوجبت ذلك. قيل لهم ~~: نعم. وكذلك فعلنا نحن بنصوص أخر ، وهي آيات الموازنة ، وأنه تعالى لا ~~يضيع عمل عامل من خير أو شر ولا فرق. ويقال لمن أسقط آيات الوعيد جملة ، ~~وقال إنها كلها إنما جاءت في الكفار : إن هذا باطل لأن نص القرآن بالوعيد ~~على الفار من الزحف ، ليس إلا على المؤمن بيقين ، وبنص الآية في قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 ومن يولهم يومئذ دبره ) [سورة الأنفال آية رقم 16]. # ولا يمكن أن يكون هذا في كافر أصلا ، فسقط قول من قال بالتخليد ، وقول من ~~قال بإسقاط الوعيد ، ولم يبق إلا قول من أجمل جواز المغفرة ، وجواز العقاب. # قال أبو محمد : فوجدنا هذا القول مجملا قد فسرته آيات الموازنة ، وقوله ~~تعالى الذي تعلقوا به ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء آية رقم 48 و116] حق على ظاهرها ، وعلى عمومها ~~، وقد فسرتها بإقرارهم آيات أخر ، لأنه لا يختلف في أن الله تعالى يغفر أن ~~يشرك به لمن تاب ms0787 من الشرك بلا شك. # وكذلك قوله تعالى ( @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). # فهذا كله حق إلا أنه قد بين من هم الذين شاء أن يغفر لهم ، فإن صرتم إلى ~~بيان الله تعالى فهو الحق ، وإن أبيتم إلا الثبات على الإجمال فأخبرونا عن ~~قول الله تعالى : ( @QUR@016 يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) [سورة الزمر آية رقم 53]. # وقوله تعالى : ( @QUR@011 بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء ) [سورة المائدة آية رقم 18]. # أترون أن هذا العموم تقولون به فتجيزون أن يغفر الكفر لأنه ذنب من الذنوب أم PageV02P347 # لا؟ وأخبرونا عن قول الله عز وجل حاكيا عن عيسى عليه السلام ، أنه يقول له ~~تعالى يوم القيامة : ( @QUR@038 يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن ~~كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) إلى قوله : ( ~~@QUR@05 وأنت على كل شيء شهيد ) إلى قوله ( @QUR@04 تجري من تحتها الأنهار ~~) [سورة المائدة الآيات : 116 118] أيدخل النصارى الذين اتخذوا عيسى وأمه ~~إلهين من دون الله تعالى في جواز المغفرة لهم وقد صدقه الله تعالى في هذا ~~القول من التخيير بين المغفرة لهم أو يعذبهم؟ وأخبرونا عن قوله تعالى : ( ~~@QUR@015 قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين ~~يتقون ويؤتون الزكاة ) [سورة الأعراف آية رقم 156]. # فمن قولهم : إن المغفرة لا تكون البتة لمن كفر ومات كافرا ، وأنهم خارجون ~~من هذا العموم ومن هذه الجملة بقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء آية رقم 48]. # قيل لهم : ولم خصصتم هذه الجملة بهذا النص ولم تخصصوا قوله تعالى : # ( @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) بقوله : ( @QUR@014 فأما من ثقلت ~~موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ) [سورة القارعة ~~آية رقم 6 ، 7]. # وبقوله ms0788 تعالى : ( @QUR@06 هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [سورة النمل آية ~~رقم 90]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@06 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) [سورة غافر آية ~~رقم 17]. # وهذا خبر لا نسخ فيه. فإن قالوا : نعم إلا أن يشاء أن يغفر لهم. قيل لهم ~~: قد أخبر تعالى أنه لا يشاء ذلك بإخباره تعالى أنه في ذلك اليوم يجزي كل ~~نفس ما كسبت ولا فرق. # قال أبو محمد : وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : «أن الرجل يأتي يوم ~~القيامة وله صدقة ، وصيام ، وصلاة ، فيوجد قد سفك دم هذا ، وشتم هذا ، ~~فتؤخذ حسناته كلها ، فيقتص لهم منها ، فإذا لم يبق له حسنة قذف من سيئاتهم ~~عليه ورمي في النار» (1). PageV02P348 # وهكذا أخبر عليه السلام في قوم يخرجون من النار حتى إذا نقوا وهذبوا ~~أدخلوا الجنة. (1) # وقد بين عليه السلام ذلك بأنه يخرج من النار من في قلبه مثقال حبة شعير من ~~خير ثم من في قلبه مثقال برة من خير ، ثم من في قلبه مثقال حبة من خردل ، ~~ثم من في قلبه مثقال ذرة .. إلى أدنى أدنى من ذلك. ثم من لا يعمل خيرا قط ~~إلا شهادة الإسلام. (2) # فوجب الوقوف عند هذه النصوص كلها المفسرة للنص المجمل. ثم يقال لهم : ~~أخبرونا عمن لم يعمل شرا قط إلا اللمم ، ومن هم بالشر فلم يفعله ..؟ فمن ~~قول أهل الحق : إنه مغفور له جملة ، بقوله تعالى : ( @QUR@02 إلا اللمم ) ~~[سورة النجم : 32] وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل ». (3) # قال أبو محمد : وهذا ينقسم أقساما أحدها : من هم بسيئة أي شيء كانت من ~~السيئات ، ثم تركها مختارا لله تعالى ، فهذا تكتب له حسنة ، فإن تركها ~~مغلوبا لا مختارا PageV02P349 # لم تكتب له حسنة ولا سيئة تفضلا من الله عز وجل ، ولو عملها كتبت له سيئة ~~واحدة ، ولو هم بحسنة ولم يعملها ، كتبت له حسنة واحدة ، فإن عملها كتبت له ~~عشر أمثالها. وهذا كله نص كلام رسول الله صلى الله ms0789 عليه وسلم (1). وقد ناظرت ~~بعض المنكرين لهذا فذهب إلى أن الهم بالسيئة إصرار عليها ، فقلت له : هذا ~~خطأ لأن الإصرار لا يكون إلا على ما قد فعله المرء بعد تماد على نية أن ~~يفعله ، وأما من هم بما لم يفعل بعد فليس إصرارا. قال الله تعالى : ( ~~@QUR@07 ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) [سورة آل عمران آية رقم 135]. # ثم نسألهم عمن عمل السيئات ، حاشا الكبائر عددا عظيما ولم يأت كبيرة قط ~~ومات على ذلك ، أيجوزون أن يعذبه الله تعالى على ما عمل من السيئات أم ~~تقولون إنها مغفورة له ولا بد ...؟ # فإن قالوا : إنها مغفورة له ولا بد صدقوا ، وكانوا قد خصوا قوله تعالى : ~~( @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء آية رقم 48]. # وتركوا حمل هذه الآية على عمومها فلا ينكروا ذلك على من خصها أيضا بنص آخر. # وإن قالوا : بل جائز أن يعذبهم الله تعالى على ذلك ، أكذبهم الله تعالى ~~بقوله : ( @QUR@012 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما ) [سورة النساء آية رقم 31]. # ونعوذ بالله من تكذيب الله عز وجل . # ثم نسألهم عمن عمل من الكبائر ومات عليها ، وعمل حسنات رجحت بكبائره عند ~~الموازنة ، أيجوز أن يعذبه الله تعالى بما عمل من تلك الكبائر ، أم هي ~~مغفورة له ساقطة عنه ...؟ # فإن قالوا : بل هي مغفورة له وساقطة عنه صدقوا ، وكانوا قد خصوا عموم ~~قوله تعالى : ( @QUR@06 ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وجعلوا هؤلاء ممن شاء ~~، ولا بد أن يغفر لهم ، وإن قالوا : بل جائز أن يعذبهم ، أكذبهم الله تعالى ~~بقوله : ( @QUR@08 فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ) [سورة القارعة ~~6 ، 7]. وبقوله : ( @QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات ) [سورة هود آية رقم 114]. PageV02P350 # قال أبو محمد : وكذلك القول فيمن تساوت حسناته وكبائره وهم أهل الأعراف ~~فلا يعذبون أصلا. # فقد صح يقينا أن هؤلاء الطبقات الأربع هم الذين شاء الله تعالى أن يغفر ~~لهم بلا شك ، فبقي الذين لم يشإ الله تعالى أن يغفر لهم ، ولم يبق من ms0790 ~~الطبقات أحد إلا من رجحت كبائره في الموازنة على حسناته ، فهم الذين يجازون ~~بقدر ذنوبهم ثم يخرجون من النار بالشفاعة ، وبرحمة الله عز وجل . فقالوا : ~~من هؤلاء من يغفر الله تعالى له ، ومنهم من يعذبه ، قلنا لهم : أعندكم بهذا ~~البيان نص؟ وهم لا يجدونه أبدا فظهر تحكمهم بلا برهان ، وخلافهم لجميع ~~الآيات والأخبار والآيات التي تعلقوا بها فإنهم مقرون على أنها ليست على ~~عمومها بل هي مخصوصة ، لأن الله تعالى قال : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [سورة النساء آية رقم 48]. # ولا خلاف في أنه تعالى يغفر الشرك لمن آمن ، فصح أنها مجملة يفسرها سائر ~~الآيات والأخبار ، وكذلك حديث عبادة : « ### |||| ** خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد من جاء بهن لم ينقص من ~~حدودهن شيئا كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن فليس له ~~عند الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ». (1) # فإنهم متفقون على أن من جاء بهن لم ينتقص من حدودهن شيئا إلا أنه قتل ، ~~وزنا ، وسرق ، فإنه قد يعذب ، ويقولون إن لم يأت بهن فإنه لا يعذب على ~~التأبيد ، بل يعذب ثم يخرج عن النار. # قال أبو محمد : هذا ترك منهم أيضا لظاهر هذا الخبر. # قال أبو محمد : ولا فرق بين قول الله تعالى : ( @QUR@08 فأما من ثقلت ~~موازينه فهو في عيشة راضية ) وبين قوله : ( @QUR@06 وأما من خفت موازينه ~~فأمه هاوية ) [سورة القارعة آية رقم 6]. كلاهما خبر ، إن جاز إبطال أحدهما ~~جاز إبطال الآخر ، ومعاذ الله من هذا القول. وكذلك قد منع الله تعالى من ~~هذا القول ، بقوله تعالى : ( @QUR@015 لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) [سورة ق آية رقم 28 و29]. # ونحن نقول إن الله تعالى يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وأنه تعالى يغفر ما ~~دون الشرك لمن يشاء وأن كل أحد فهو في مشيئة الله تعالى ، إلا أننا نقول : ~~إنه تعالى PageV02P351 # قد بين ms0791 من يغفر لهم ، ومن يعذب ، وأن الموازين حق ، والموازنة حق ، ~~والشفاعة حق ، وبالله تعالى التوفيق. # حدثنا محمد بن سعيد بن بيان ، حدثنا أحمد بن عبد البصير ، حدثنا قاسم بن ~~أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا ~~وكيع بن الجراح ، حدثنا سفيان الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن مجاهد ، عن ابن ~~عباس ، في قول الله تعالى : ( @QUR@05 وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) ~~[سورة هود آية رقم 109] قال : «ما وعدوا فيه من خير وشر» وهذا هو نص قولنا. # وقد ادعى قوم أن إخلاف الوعيد حسن عند العرب ، وأنشدوا : # وإني وإن أوعدته أو وعدته %~% لمخلف إيعادي ومنجز وعدي (1) # قال أبو محمد : وهذا لا شيء ، ما جعل الله فخر صبي أحمق كافر حجة على ~~الله تعالى قال الراجز : # أحيا أباه هاشم بن حرملة %~% يرى الملوك حوله مغربله # يقتل ذا الذنب ، ومن لا ذنب له (2) وقد جعلت العرب مخلف الوعد كاذبا. قال ~~الشاعر أنشده أبو عبيدة معمر بن المثنى : # أتوعدني وراء بني رباح %~% كذبت لتقصرن يداك دوني (3) |ولا يرهب ابن العم مني صولة||ولا أختفي من صولة المتهدد| |أحيا أباه هاشم بن حرملة||يوم الهباءات ويوم اليعمله| |ترى الملوك حوله مغربله||ورمحه للوالدات مثكله| # يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له PageV02P352 # فإن قالوا : خصوا وعيد الشرك بالموازنة. قلنا : لا يجوز ، لأن الله تعالى ~~منع من ذلك ، قال تعالى : ( @QUR@011 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعمالهم ) [سورة البقرة آية رقم 217]. # فمن حبط عمله فلا خير له. # قال أبو محمد : وأهل النار متفاضلون في عذاب النار فأقلهم عذابا أبو طالب ~~فإنه توضع جمرتان من النار في أخمصيه (1) إلى أن يبلغ الأمر إلى قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [سورة غافر آية رقم 46]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) [سورة ~~النساء آية رقم 145] ولا يكون الأشد إلا إلى جنب الأدون. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) ~~[سورة السجدة آية رقم 21]. # قال أبو محمد : والكفار ms0792 معذبون على المعاصي التي عملوا من غير الكفر. ~~برهان ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( @QUR@024 ما سلككم في سقر قالوا لم ~~نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم ~~الدين حتى أتانا اليقين ) [سورة المدثر آية رقم 40 إلى 47]. # فنص تعالى على أن الكفار يعذبون على ترك الصلاة وعلى ترك الطعام للمسكين. # قال أبو محمد : وأما من عمل منهم العتق ، والصدقة ، أو نحو ذلك من أعمال ~~البر فحابط كل ذلك ، لأن الله عز وجل قال : إنه من مات كافرا حبط عمله. لكن ~~لا يعذب الله أحدا إلا على ما عمل ، لا على ما لم يعمل. # قال الله تعالى : ( @QUR@06 هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [سورة النمل ~~آية رقم 90]. PageV02P353 # فلما كان من لا يطعم المسكين من الكفار يعذب على ذلك عذابا زائدا لأنه لم ~~يطعم المسكين فالذي أطعم المسكين مع كفره لا يعذب ذلك العذاب الزائد ، فهو ~~أقل عندنا عذابا لأنه لم يعمل من الشر ما عمل من هو أشد عذابا منه لا لأنه ~~عمل خيرا. # قال أبو محمد : وكل كافر عمل خيرا وشرا ثم أسلم فإن كان ما عمل من خير ~~يكون له مجازى به في الجنة ، وأما ما عمل من شر فإن تاب عنه مع توبته من ~~الكفر سقط عنه ، وإن تمادى عليه أخذ بما عمل في كفره وبما عمل في إسلامه. # برهان ذلك : حديث حكيم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~يا رسول الله أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من عتق وصدقة وصلة رحم؟ فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أسلمت على ما سلف لك من خير » (1) فأخبر أنه خير وأنه له إذ أسلم. # وقالت له عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله أرأيت ابن جدعان فإنه يصل ~~الرحم ، ويقري الضيف ، أينفعه ذلك؟ قال : « ### |||| ** لا. لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين » (2). فأخبر عليه السلام أنه لم ينتفع بذلك لأنه لم يسلم. ms0793 # فاتفقت الأخبار كلها على أنه لو أسلم لنفعه ذلك. # وأما مؤاخذته بما عمل فحديث ابن مسعود رضي الله عنه بنص ما قلنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما قلناه. # فإن اعترض معترض بقوله الله تعالى : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) ~~[سورة الزمر آية رقم 65]. # قلنا : إنما هذا لمن مات مشركا فقط. # برهان ذلك أن الله تعالى قال : ( @QUR@07 لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين ) وبيقين ندري أن من أسلم فليس من الخاسرين فقد بين ذلك بقوله ~~: ( @QUR@011 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) ~~[سورة البقرة آية رقم 217] وإن اعترضوا فيما قلنا من المؤاخذة بما عمل في ~~الكفر لقوله تعالى : ( @QUR@010 قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف ) [سورة الأنفال آية رقم 38]. PageV02P354 # قلنا لهم : هذا حجة لنا لأن من انتهى عن الكفر غفر له ، وإن انتهى عن ~~الزنا غفر له ، وإن لم ينته عن الزنا لم يغفر له ، فإنما يغفر له ما انتهى ~~عنه ، ولم يغفر له ما لم ينته عنه. # ولم يقل تعالى : إن ينتهوا عن الكفر يغفر لهم سائر ذنوبهم. # والزيادة في الآية كذب على الله تعالى وهي أعمال متغايرة كما ترى ليست ~~التوبة عن بعضها توبة عن سائرها. فلكل واحد منهما حكمه ، فإن ذكروا حديث ~~عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم : «الإسلام يجب ما قبله». (1) # فقد قلنا : إن الإسلام اسم لجميع الطاعات ، فمن أصر على المعصية فليس ~~فعله في المعصية التي يتمادى عليها إسلاما ، ولا إيمانا ، كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ». (2) # فصح أن الإسلام ، والإيمان هو جميع الطاعات ، فإذا أسلم من الكفر وتاب من ~~جميع معاصيه فهو الإسلام الذي يجب ما قبله. # وإذا لم يتب من معاصيه فلم يحسن في الإسلام ، فهو مأخوذ بالأول والآخر ، ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا تتفق الأحاديث وكذلك قوله ~~عليه السلام : « ### |||| ** والهجرة تجب ما قبلها ». (3) # فقد صح عنه عليه ms0794 السلام أن « ### |||| ** المهاجر من هجر ما نهاه الله عنه » (4) فمن تاب من جميع المعاصي التي سلفت منه فقد هجر ما نهاه الله عنه ~~فهذه هي الهجرة التي تجب ما قبلها. # وأما قوله عليه السلام : « ### |||| ** والحج يجب ما قبله » (5) فقد جاء « ### |||| ** أن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له ~~جزاء إلا الجنة » (6). فهذا على PageV02P355 # الموازنة التي ربنا عز وجل عالم بمراتبها ، ومقاديرها ، وإنما نقف حيث ~~وقفنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : واستدركنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قاتل نفسه : « ### |||| ** حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار » (1)، مع قوله : « ### |||| ** من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله عليه النار ~~وأوجب له الجنة ». (2) # قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( @QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى ) [سورة النجم آية رقم 3 و4] فصح أن كلامه صلى الله عليه وسلم كله ~~وحي من عند الله وقال عز وجل ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا ) [سورة النساء آية رقم 83] فصح أن كل ما قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمن عند الله تعالى ، وأنه لا اختلاف في شيء منه وأنه كله ~~متفق عليه ، فإذ ذلك كذلك فواجب ضم هذه الأخبار بعضها إلى بعض فيلوح الحق ~~حينئذ بحول الله وقوته ، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم في القاتل : «حرم الله ~~عليه الجنة ، وأوجب له النار» (3)، مبني على الموازنة فإن رجحت كبيرة قتله ~~نفسه على حسناته حرم الله عليه الجنة ، حتى يقتص منه بالنار ، التي أوجبها ~~الله تعالى جزاء على فعله ، وبرهان هذا الحديث الذي أسلم وهاجر مع عمرو بن ~~حممة الدوسي ثم قتل نفسه لجراح جرح به فتألم منه فقطع عروق يده فنزف حتى ~~مات فرآه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حال حسنة إلا يده وذكر أنه ~~قيل له لن يصلح منك ما أفسدت فقال رسول الله صلى الله ms0795 عليه وسلم : « ### |||| ** اللهم وليديه فاغفر » ... (4) ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** من قال لا PageV02P356 ### |||| ** إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله عليه النار وأوجب له الجنة » فهذا لا يختلف فيه مسلمان أنه ليس على ظاهره منفردا لكن يضمه إلى غيره من ~~الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم ، والبراءة من كل دين حاشا دين الإسلام ، ~~ومعناه حينئذ أن الله عز وجل أوجب له الجنة ولا بد ، إما بعد الاقتصاص ، ~~وإما دون الاقتصاص على ما توجبه الموازنة ، وحرم الله عليه أن يخلد فيها ~~ويكون من أهلها القاطنين فيها على ما بينا قبل من قوله تعالى : ( @QUR@09 ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) [سورة آل عمران آية رقم 153] ( ~~@QUR@05 من يعمل سوءا يجز به ) [سورة النساء آية رقم 123]. # ( @QUR@05 وما كان الله ليضيع إيمانكم ) [سورة البقرة آية رقم 143]. # ( @QUR@06 ما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) [سورة آل عمران آية رقم 115]. # وقوله تعالى : ( @QUR@09 يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~) [سورة المائدة آية رقم 137] فنص الآية أنها في الكفار هكذا في نص الآية. # قال أبو محمد : وأما الكبائر فإن الله تعالى قال : ( @QUR@012 إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) [سورة النساء ~~آية رقم 31]. # قال أبو محمد : فمن المحال أن يحرم الله تعالى علينا أمرا ويفرق بين ~~أحكامه ويجعل بعضه مغفورا باجتناب بعض ومؤاخذا به إن لم يجتنب البعض الآخر ~~، ثم لا يبين لنا المهلكات من غيرها فنظرنا في ذلك فوجدنا قوما يقولون إن ~~كل ذنب فهو كبيرة. # قال أبو محمد : وهذا خطأ لأن نص القرآن مفرق كما قلنا بين الكبائر وغيرها ~~وبالضرورة ندري أنه لا تكون كبيرة إلا بالإضافة إلى ما هو أصغر منها ، ~~والكبائر أيضا تتفاضل فالشرك أكبر مما دونه ، والقتل أكبر من غيره. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير (وإنه لكبير) أما أحدهما ~~فكان لا يستبرئ من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة » (1) فأخبر عليه ms0796 PageV02P357 # السلام أنهما كبير ، وما هما بكبير ، وهذا بين لأنهما كبيران بالإضافة ~~إلى الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر ، وليسا بكبيرين بالإضافة إلى الكفر ~~والقتل. # قال أبو محمد : فبطل القول المذكور ، فنظرنا في ذلك فوجدنا معرفة الكبير ~~من الذنوب مما ليس بكبير منها لا يعلم البتة إلا بنص وارد فيها ، إذ هذا من ~~أحكام الله تعالى التي لا يعرف إلا من عنده تعالى فبحثنا عن ذلك فوجدنا ~~الله تعالى قد نص بالوعيد على ذنوب في القرآن وعلى لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وقد وجدنا ذنوبا أخر لم ينص عليها بوعيد ، فعلمنا يقينا أن ~~كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار أو توعد عليه رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بالنار فهو كبير وكل ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعظامه فهو ~~كبير ، كقوله عليه السلام : # « ### |||| ** اتقوا السبع الموبقات ... الشرك والسحر والقتل والزنا » (1) وذكر الحديث. # وكقوله عليه السلام : « ### |||| ** عقوق الوالدين من الكبائر » (2). # وكل ما لم يأت نص باستعظامه ، ولا جاء فيه وعيد بالنار فليس بكبير ، ولا ~~يمكن أن يكون الوعيد بالنار على الصغائر على انفرادها لأنها مغفورة باجتناب ~~الكبائر فصح ما قلناه. # وبالله تعالى التوفيق. PageV02P358 ### ||| * الموافاة # قال أبو محمد : اختلف المتكلمون في معنى عبروا عنه بلفظ الموافاة وهم ~~أنهم قالوا في إنسان مؤمن صالح مجتهد في العبادة ثم مات مرتدا كافرا وآخر ~~كافر متمرد ، أو فاسق ، ثم مات مسلما تائبا : كيف كان حكم كل واحد منهما ~~قبل أن ينتقل إلى ما مات عليه عند الله تعالى.؟ # فذهب هشام بن عمرو الفوطي وجميع الأشعرية ، إلى أن الله عز وجل لم يزل ~~راضيا عن الذي مات مسلما تائبا ، ولم يزل ساخطا على الذي مات كافرا أو فاسقا. # واحتجوا في ذلك بأن الله عز وجل لا يتغير علمه ، ولا يرضى ما سخط ، ولا ~~يسخط ما رضي. # وقالت الأشعرية : الرضا من الله عز وجل والسخط منه تعالى من صفات الذات لم ~~يزالا ولا يتغيران ، وذهب سائر المسلمين إلى أن الله عز وجل كان ساخطا على ms0797 ~~الكافر والفاسق ، ثم رضي الله عنهما إذ أسلم الكافر ، وتاب الفاسق. وأنه ~~تعالى كان راضيا عن المسلم وعن الصالح ثم سخط عليهما إذ كفر المسلم وفسق ~~الصالح. # قال أبو محمد : احتجاج الأشعرية هاهنا هو احتجاج اليهود في إبطال النسخ ~~ولا فرق ، ونحن نبين بطلان احتجاجهم ، وبطلان قولهم ، وبالله تعالى التوفيق ~~، فنقول وبالله عز وجل نتأيد : # أما قولهم : إن علم الله عز وجل لا يتغير فصحيح ، ولكن معلوماته تتغير ، ~~ولم نقل إن علمه يتغير ، ومعاذ الله من هذا ، ولم يزل علمه تعالى واحدا ~~يعلم كل شيء على تصرفه في جميع حالاته. # فلم يزل يعلم أن زيدا سيكون صغيرا ، ثم شابا ثم كهلا ، ثم شيخا ، ثم ميتا ~~، ثم مبعوثا ، ثم في الجنة ، أو في النار ، ولم يزل يعلم أنه سيؤمن ثم يكفر ~~، أو أنه يكفر ثم يؤمن ، أو أنه يكفر ولا يؤمن ، أو أنه يؤمن ولا يكفر. # وكذلك القول في الفسق والصلاح ، ومعلوماته تعالى في كل ذلك متغيرة مختلفة ~~ومن كابر هذا فقد كابر العيان والمشاهدات. PageV02P359 # وأما قولهم : إن الله تعالى لا يسخط ما رضي ولا يرضى ما سخط فباطل وكذب ~~بل قد أمر الله تعالى اليهود بصيانة السبت وتحريم الشحوم ، ورضي لهم ذلك ~~وسخط منهم خلافه ثم نسخ كل ذلك وأبطله فرضي منهم أكل الشحوم والعمل في ~~السبت وسخط منهم خلافه وكذلك أحل لنا الخمر ، ولم يلزمنا الصلاة ولا الصوم ~~برهة من زمن الإسلام ، ورضي لنا شرب الخمر وأكل رمضان ، والبقاء بلا صلاة ، ~~وسخط تعالى بلا شك المبادرة بتحريم ذلك كما قال تعالى : ( @QUR@09 ولا تعجل ~~بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) [سورة طه آية رقم 114]. ثم فرض علينا ~~الصلاة والصوم ، وحرم علينا الخمر ، فسخط لنا ترك الصلاة وأكل رمضان ، وشرب ~~الخمر ، ورضي لنا خلاف ذلك ، وهذا لا ينكره مسلم. ولم يزل الله تعالى عليما ~~أنه سيحل ما كان أحل من ذلك مدة كذا وأنه سيرضى منه ، ثم إنه سيحرمه ويسخطه ~~وأنه سيحرم ما حرم من ذلك ويسخطه مدة ثم إنه ms0798 يحله ويرضاه كما علم عز وجل أنه ~~سيحيي من أحياه مدة كذا ثم يميته ، وأنه يعز من أعزه مدة ثم يذله ، وهكذا ~~جميع ما في العالم من آثار صنعه عز وجل لا يخفى ذلك على من له أدنى حس ، ~~وهكذا المؤمن يموت مرتدا ، والكافر يموت مسلما ، فإن الله تعالى لم يزل ~~يعلم أنه سيسخط فعل الكافر ما دام كافرا ، ثم إنه يرضى عنه إذا أسلم ، وأن ~~الله تعالى لم يزل يعلم أنه يرضى عن أفعال المسلم ، وأفعال البر ، ثم إنه ~~يسخط أفعاله إذا ارتد ، أو فسق ، ونص القرآن يشهد بذلك قال تعالى : ( ~~@QUR@08 ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ) [سورة الزمر آية رقم 7]. # فصح يقينا أن الله تعالى يرضى الشكر ، ممن شكره إذا شكره فيما شكره ، ولا ~~يرضى الكفر ممن كفر إذا كفر متى كفر ، كيف كان انتقال هذه الأحوال من ~~الإنسان الواحد ، وقوله تعالى : ( @QUR@011 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت ~~وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) [سورة البقرة آية رقم 217] فبالضرورة يدري ~~كل ذي حس سليم أنه لا يمكن أن يحبط عمل إلا وقد كان غير حابط ، ومن المحال ~~أن يحبط عمل لم يكن محسوبا قط ، فصح أن عمل المؤمن الذي ارتد ثم مات كافرا ~~أنه كان محسوبا ثم حبط إذ ارتد وكذلك قال الله تعالى : ( @QUR@08 يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) [سورة الرعد آية رقم 39]. # فصح أنه لا يمحو إلا ما كان قد كتبه ومن المحال أن يمحي ما لم يكن مكتوبا ~~وهذا بطلان قولهم يقينا ولله الحمد ، وكذلك نص قوله تعالى ( @QUR@05 فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات ) [سورة الفرقان آية رقم 70]. PageV02P360 # فهذا نص قولنا ، وبطلان قولهم ، لأن الله تعالى سمى أفعالهم الماضية ~~سيئات والسيئات مذمومة عنده تعالى بلا شك ، ثم أخبر تعالى أنه أحالها ~~وبدلها حسنات مرضية ، فمن أنكر هذا فهو مكذب لله تعالى والله تعالى مكذب له ~~، وكذلك قال الله تعالى أنه سخط أكل آدم من الشجرة ، وذهاب يونس مغاضبا ، ~~ثم أخبر عز وجل أنه ms0799 تاب عليهما ، واجتبى يونس بعد أن لامه ، ولا يشك كل ذي ~~عقل أن اللائمة غير الاجتباء. # قال أبو محمد : ثم نقول لهم : أفي الكافر كفر إذا كان كافرا قبل أن يؤمن ~~، وفي الفاسق فسق قبل أن يتوب ، وفي المؤمن إيمان قبل أن يرتد أم لا ..؟ ~~فإن قالوا : لا كابروا وأحالوا ، وإن قالوا : نعم. قلنا لهم : فهل يسخط ~~الله الكفر والفسق أو يرضى عنهما؟ فإن قالوا بل يسخطهما تركوا قولهم. وإن ~~قالوا : بل يرضى عن الكفر والفسق ، كفروا. ونسألهم عن قتل وحشي حمزة رضي ~~الله عنه أرضا كان لله تعالى؟ فإن قالوا : نعم كفروا ، وإن قالوا : بل ما ~~كان إلا سخطا ، سألناهم أيؤاخذه الله تعالى به إذا أسلم؟ فمن قولهم : لا. ~~وهكذا في كل حسنة ، وسيئة ، فظهر فساد قولهم ، وبالله تعالى التوفيق. # وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. PageV02P361 ### ||| * الكلام في من لم تبلغه الدعوة ومن تاب عن ذنبه ### ||| * أو كفر ثم رجع فيما تاب عنه # قال أبو محمد : قال الله عز وجل : ( @QUR@04 لأنذركم به ومن بلغ ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 19]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [سورة الإسراء ~~آية رقم 15]. # فنص تعالى على أن النذارة لا تلزم إلا من بلغته لا من لم تبلغه ، وأنه ~~تعالى لا يعذب أحدا حتى يأتيه رسول من عند الله عز وجل . # فصح بذلك أن من لم يبلغه الإسلام أصلا فإنه لا عذاب عليه. # وهكذا جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أنه يؤتى يوم القيامة بالشيخ الخرف ، والأصلح الأصم ، ومن كان ~~في الفترة والمجنون ، فيقول المجنون : يا رب أتاني الإسلام وأنا لا أعقل ، ~~ويقول الخرف الأصم والذي في الفترة أشياء ذكرها ، فيوقد لهم نار ، ويقال ~~لهم ادخلوها ، فمن دخلها وجدها بردا وسلاما » (1) وكذلك من لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه ~~وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع ، فلا يبلغ ms0800 إلى جعفر ~~وأصحابه أصلا ، لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة ، وبقوا ~~كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض. # قال أبو محمد : ورأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلا ~~بها ولا من لم تبلغه. # قال أبو محمد : وهذا باطل بل هي لازمة له لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى الإنس كلهم ، وإلى الجن كلهم ، وإلى كل من لم يولد إذا بلغ بعد ~~الولادة. PageV02P362 # قال أبو محمد : قال الله تعالى آمرا له أن يقول : ( @QUR@05 إني رسول ~~الله إليكم جميعا ) [سورة الأعراف آية رقم 158]. وهذا عموم لا يجوز أن يخص ~~منه أحد. # وقال تعالى : ( @QUR@05 أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) [سورة القيامة آية ~~رقم 36]. # فأبطل سبحانه أنه يكون أحد سدى ، والسدى : هو المهمل الذي لا يؤمر ولا ~~ينهى ، فأبطل عز وجل هذا الأمر ، ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط ، ~~وأما من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما كان من أقاصي الأرض ففرض ~~عليه البحث عنه ، فإذا بلغته نذارته ففرض عليه التصديق به ، واتباعه ، وطلب ~~الدين اللازم له ، والخروج عن وطنه لذلك ، وإلا فقد استحق الكفر ، والخلود ~~في النار ، والعذاب بنص القرآن ، وكل ما ذكرنا يبطل قول من قال من الخوارج ~~أنه في حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم يلزم من في أقاصي الأرض الإيمان به ، ~~ومعرفة شرائعه ، فإن ماتوا في تلك الحال ماتوا كفارا إلى النار ، ويبطل هذا ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@012 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت ) [سورة البقرة آية رقم 286] وليس في وسع أحد علم الغيب. # فإن قالوا : فهذه حجة الطائفة القائلة إنه لا يلزم أحدا شيء من الشرائع ~~حتى تبلغه ، قلنا : لا حجة لهم فيها لأن كل ما كلف الناس فهو في وسعهم ، ~~واحتمال بنيتهم ، إلا أنهم معذورون بمغيب ذلك عنهم ولم يكلفوا ذلك تكليفا ~~يعذبون به إن لم يفعلوه ، وإنما كلفوه تكليف من ms0801 لا يعذبون حتى يبلغهم ومن ~~بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن له أمرا من الحكم مجملا أو لم يبلغه ~~نصه ، ففرض عليه إجهاد نفسه في طلب ذلك الأمر ، وإلا فهو عاص لله عز وجل . # قال الله تعالى : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [سورة ~~الأنبياء آية رقم 7]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@018 فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) [سورة التوبة آية رقم 122]. # وأما من تاب عن ذنب أو كفر ، ثم رجع إلى ما تاب عنه ، فإنه إن كانت توبته ~~تلك وهو معتقد للعودة فهو عابث ، مستهزئ ، مخادع لله تعالى ، قال الله ~~تعالى : ( @QUR@08 يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ) إلى ~~قوله : ( @QUR@05 عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) [سورة البقرة آية رقم 9 ، 10]. # وأما من كانت توبته نصوحا ، ثابت العزيمة في أن لا يعود ، فهي توبة صحيحة ~~مقبولة بلا شك مسقطة لكل ما تاب عنه بالنص. # قال عز وجل : ( @QUR@07 وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ) [سورة طه ~~آية رقم PageV02P363 # 82] فإن عاد بعد ذلك إلى الذنب الذي تاب منه فلا يعود عليه ذنب قد غفره ~~الله له أبدا ، فإن ارتد ومات كافرا فقد سقط عمله والتوبة عمل فقد حبطت ، ~~فهذا يعود عليه كل ما عمل خاصة. # وأما من راجع الإسلام ومات عليه فقد سقط عنه الكفر وغيره. # قال أبو محمد : ولا تكون التوبة إلا بالندم ، والاستغفار ، وترك المعاودة ~~، والعزيمة على ذلك ، والخروج من مظلمة إن تاب عنها إلى صاحبها بتحلل أو ~~إنصاف ، ورأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن بيغجور المعروف بابن الإخشيد (1) ~~وهو أحد أركان المعتزلة ، وكان أبوه من أبناء ملوك فرغانة من الأتراك وولي ~~أبوه الثغور ، وكان هذا أبو بكر ابنه يتفقه للشافعي ، فرأيت له في بعض كتبه ~~يقول : إن التوبة هي الندم فقط وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك ~~الكبيرة. # قال أبو محمد : هذا أشنع ما يكون من قول المرجئة لأن كل معتقد ms0802 للإسلام ~~فبلا شك ندري أنه نادم على كل ذنب يعمله عالما بأنه مسيء فيه مستغفر منه ، ~~ومن كان بخلاف هذه الصفة لكان مستحسنا لما فعل غير نادم عليه فليس مسلما ، ~~فكل صاحب كبيرة فهو على قول ابن الإخشيد غير مؤاخذ بها لأنه تائب منها ، ~~وهذا خلاف الوعيد. # فإن قال قائل : فإنكم تقطعون على قبول إيمان المؤمن ، أفتقطعون على قبول ~~توبة التائب ، وعمل العامل للخير ، إن كان ذلك مقبولا؟ # وهل تقطعون على المكثر من السيئات أنه في النار ..؟ # قلنا وبالله تعالى التوفيق : # إن الأعمال لها شروط من توفية النية حقها وتوفية صفة العمل حقه ، فلو ~~أيقنا أن العمل وقع كاملا كما أمر الله تعالى لقطعنا على قبول الله عز وجل ~~له ، وأما التوبة فإذا وقعت نصوحا فنحن نقطع بقبولها ، وأما القطع على مظهر ~~الخير بأنه في الجنة ، وعلى مظهر الشر والمعاصي بأنه في النار ، فهذا خطأ ~~لأننا لا نعلم ما في النفوس ولعل PageV02P364 # المظهر الخير مبطن للكفر أو مبطن على كبائر لا نعلمها فواجب أن لا نقطع ~~من أجل ذلك عليه بشيء ، وكذلك المعلن بالكبائر فإنه يمكن أن يبطن الكفر في ~~باطن أمره فإذا قرب من الموت آمن فاستحق الجنة ، أو لعل له حسنات في باطن ~~حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم في الجنة ، وبأن الله ~~علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ، وأهل بدر وأهل السوابق ، فإنا نقطع ~~على هؤلاء بالجنة لأن الله تعالى أخبرنا بذلك على لسان رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ، وحاشا من مات معلنا للكفر ، فإنا نقطع عليه بالنار ، ~~ونقف فيمن عدا هؤلاء. إلا أننا نقطع على الصفات فنقول : من مات معلنا للكفر ~~، أو مبطنا له فهو في النار خالدا فيها ، ومن أتى الله تعالى راجح الحسنات ~~على السيئات والكبائر أو متساويهما فهو في الجنة ، لا يعذب بالنار. # ومن لقي الله تعالى راجح الكبائر على الحسنات ففي النار ، ويخرج منها ~~بالشفاعة إلى الجنة وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ورأيت بعض أصحابنا ms0803 يذهب إلى شيء يسميه شاهد الحال ، وهو ~~أن من كان مظهرا لشيء من الديانات ، متحملا للأذى فيه غير مستجلب بما يلقى ~~من ذلك حالا ، فإنه مقطوع على باطنه وظاهره قطعا لا شك فيه كعمر بن عبد ~~العزيز وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين ومن جرى مجراهم ممن قبلهم ~~أو معهم أو بعدهم ، فإن هؤلاء رضي الله عنهم رفضوا من الدنيا ما لو ~~استعملوه لما حط من وجاهتهم شيئا ، واحتملوا من المضنى ما لو خففوه عن ~~أنفسهم لم يقدح ذلك فيهم عند أحد ، فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله ~~عز وجل ، وعلى خيرهم وفضلهم ، وكذلك نقطع على أن عمرو بن عبيد كان يدين ~~بإبطال القدر بلا شك في باطن أمره ، وأن أبا حنيفة والشافعي رضي الله عنهما ~~كانا في باطن أمرهما يدينان لله تعالى بالقياس ، وأن داود بن علي كان في ~~باطن الأمر يدين الله تعالى بإبطال القياس بلا شك ، وأن أحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه كان يدين الله تعالى بالتدين بالحديث في باطن أمره بلا شك ، وبأن ~~القرآن غير مخلوق بلا شك ، وهكذا كل أمر تناصرت أحواله ، وظهر جده ، في ~~معتقد ما ، وترك المسامحة فيه ، واحتمل الأذى والمضض من أجله. # قال أبو محمد : وهذا قول صحيح لا شك فيه إذ لا يمكن البتة في بنية ~~الطبائع أن يحتمل أحد أذى ومشقة لغير فائدة يتعجلها أو يتأجلها ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # ولا بد لكل ذي عقد من أن يبين عليه شاهد عقده بما يبدو منه من مسامحة فيه ~~، أو صبر عليه. # وأما من كان بغير هذه الصفة فلا نقطع على عقده ، وبالله تعالى التوفيق. PageV02P365 ### ||| * الكلام في الشفاعة والميزان والحوض والصراط ### ||| * وعذاب القبر والفتنة # قال أبو محمد : اختلف الناس في الشفاعة فأنكرها قوم ، وهم المعتزلة ، ~~والخوارج ، وكل من منع أن يخرج أحد من النار بعد دخوله فيها ، وذهب أهل ~~السنة ، والأشعرية ، والكرامية ، وبعض الرافضة إلى القول بالشفاعة ، واحتج ~~المانعون منها بقول الله عز وجل : ( @QUR@04 فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ~~[سورة المدثر آية ms0804 رقم 48]. # وبقوله عز وجل : ( @QUR@09 يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) ~~[سورة الانفطار آية رقم 19]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@08 قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) [سورة الجن ~~آية رقم 21]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@012 واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة ) [سورة البقرة آية رقم 48]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@012 من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا ~~شفاعة ) [سورة البقرة آية رقم 254]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@07 فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) [سورة ~~الشعراء آية رقم 100]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@010 ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ~~ينصرون ) [سورة البقرة آية رقم 123]. # قال أبو محمد : من يؤمن بالشفاعة أنه لا يجوز الاقتصار على بعض القرآن ~~دون بعض ، ولا على بعض السنن دون بعض ، ولا على القرآن دون بيان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، الذي قال له ربه عز وجل ( @QUR@05 لتبين للناس ما نزل ~~إليهم ) [سورة النحل آية رقم 44]. # وقد نص الله تعالى على صحة الشفاعة في القرآن. # فقال تعالى : ( @QUR@09 لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) ~~[سورة مريم آية رقم 87]. PageV02P366 # فأوجب عز وجل الشفاعة إلا من اتخذ عنده عهدا بالشفاعة ونفاها عن سواه فقد ~~اتخذ محمد صلى الله عليه وسلم عند الله عهدا بالشفاعة وصحت بذلك الأخبار ~~المتواترة المتناصرة ، بنقل الكواف لها. # وقال تعالى : ( @QUR@012 يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضي له قولا ) [سورة طه آية رقم 109]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) [سورة ~~سبأ آية رقم 23]. # فنص تعالى على أن الشفاعة يوم القيامة تنفع عنده عز وجل ، ممن أذن له فيها ~~، ورضي قوله ، ولا أحد من الناس أولى بذلك من محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه ~~أفضل ولد آدم عليه السلام . # وقال تعالى : ( @QUR@07 من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) [سورة البقرة ~~آية رقم 55]. # ( @QUR@018 وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن ~~يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) [سورة النجم آية ms0805 رقم 26]. # وقال تعالى : ( @QUR@013 ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من ~~شهد بالحق وهم يعلمون ) [سورة الزخرف آية رقم 86]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) [سورة يونس آية رقم 3]. # فقد صحت الشفاعة بنص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه فصح يقينا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل ، هي غير الشفاعة التي ~~أثبتها عز وجل ، وإذ لا شك في ذلك فالشفاعة التي أبطل عز وجل هي الشفاعة ~~للكفار ، الذين هم مخلدون في النار. # قال تعالى : ( @QUR@09 لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ) ~~[سورة فاطر آية رقم 36]. نعوذ بالله منها ، فإذ لا شك فيه ، فقد صح يقينا ~~أن الشفاعة التي أوجب الله عز وجل لمن أذن له ، واتخذ عنده عهدا ، ورضي قوله ~~، فإنما هي لمذنبي أهل الإسلام وهكذا جاء الخبر الثابت (1). # قال أبو محمد : وهما شفاعتان إحداهما عامة لكل محسن ومسيء في تعجيل PageV02P367 # الحساب يوم القيامة ، وإراحة الناس مما هم فيه من هول الموقف وشنعة الحال ~~وهو المقام المحمود ، الذي جاء النص في القرآن به ، في قوله : ( @QUR@06 ~~عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) [سورة الإسراء آية رقم 79] وهكذا جاء ~~الخبر الثابت نصا. # والشفاعة الثانية : في إخراج أهل الكبائر من النار ، طبقة طبقة ، على ما ~~صح في ذلك الخبر. # وأما قول الله تعالى : ( @QUR@08 قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) ~~[سورة الجن آية رقم 21] ( @QUR@06 يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ) [سورة ~~الانفطار آية رقم 19]. # فما خالفناهم في هذا أصلا ، وليس هذا من الشفاعة في شيء ، فنعم لا يملك ~~أحد لأحد نفعا ، ولا ضرا ، ولا رشدا ، ولا هدى ، وإنما الشفاعة رغبة إلى ~~الله تعالى ، وضراعة ، ودعاء. # وقال بعض منكري الشفاعة : إن الشفاعة ليست إلا في المحسنين فقط. # واحتجوا بقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [سورة ~~الأنبياء آية رقم 28]. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن من أذن الله في إخراجه من ~~النار وإدخاله الجنة ، وأذن للشافع في الشفاعة ms0806 له في ذلك ، فقد ارتضاه ، ~~وهذا حق وفضل الله تعالى على من قد غفر له ذنوبه ، بأن رجحت حسناته على ~~كبائره ، أو بأن لم تكن له كبيرة ، أو بأن تاب عنها فهو مغن له عن شفاعة كل ~~شافع ، فقد حصلت له الرحمة والفوز من الله تعالى وأمر به إلى الجنة ففي ما ~~ذا يشفع له؟ وإنما الفقير إلى الشفاعة من غلبت كبائره على حسناته ، فأدخل ~~النار ، ولم يأذن تعالى بإخراجه منها إلا بالشفاعة ، وكذلك الخلق في كونهم ~~في الموقف هم أيضا في مقام شنيع فهم أيضا محتاجون إلى الشفاعة وبالله تعالى ~~التوفيق ، وبما صحت به الأخبار من ذلك. نقول : وأما الميزان فقد أنكره قوم ~~فخالفوا كلام الله تعالى جرأة ، وإقداما ، وتنطع آخرون ، فقالوا : هو ميزان ~~بكفتين من ذهب ، وهذا إقدام آخر لا يحل ، قال الله عز وجل : ( @QUR@013 ~~وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ~~[سورة النور آية رقم 15]. # قال أبو محمد : وأمور الآخرة لا تعلم إلا بما جاء في القرآن الكريم ، أو ~~بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يأت عنه عليه السلام شيء يصح في ~~صفة الميزان ، ولو صح عنه عليه السلام في ذلك شيء لقلنا به ، فإذ لا يصح عنه ~~عليه السلام في ذلك شيء فلا يحل لأحد أن يقول على الله عز وجل ما لم يخبرنا ~~به ، لكن نقول كما قال الله عز وجل : ( @QUR@05 ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة ) إلى قوله : ( @QUR@03 وكفى بنا حاسبين ) [سورة الأنبياء آية رقم 47]. PageV02P368 # وقال تعالى : ( @QUR@03 والوزن يومئذ الحق ) [سورة الأعراف آية رقم 8]. # وقال تعالى : ( @QUR@014 فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من ~~خفت موازينه فأمه هاوية ) [سورة القارعة آية رقم 6 إلى 9]. # فنقطع على أن الموازين توضع يوم القيامة لوزن أعمال العباد. # قال تعالى عن الكفار : ( @QUR@06 فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) [سورة ~~الكهف آية رقم 105]. # وليس هذا على أن لا توزن أعمالهم ، بل توزن لكن أعمالهم شائلة وموازينهم ~~خفاف ، قد ms0807 نص الله تعالى على ذلك إذ يقول : ( @QUR@010 ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ) إلى قوله : ( @QUR@03 فكنتم ~~بها تكذبون ) [سورة المؤمنون آية رقم 103]. # فأخبر عز وجل أن هؤلاء المكذبين بآياته خفت موازينهم ، والمكذبون بآيات ~~الله عز وجل كفار بلا شك ، ونقطع على أن تلك الموازين أشياء يبين الله عز وجل ~~بها لعباده مقادير أعمالهم من خير أو شر ، من مقدار الذرة التي لا يحس ~~وزنها في موازيننا أصلا ، فما زاد ، ولا ندري كيف تلك الموازين ، إلا أننا ~~ندري أنها بخلاف موازين الدنيا ، وأن ميزان من تصدق بدينار أو بلؤلؤة أثقل ~~من ميزان من تصدق بدابة وليس هكذا وزن الدنيا وندري أن إثم القاتل أعظم من ~~إثم اللاطم ، وأن ميزان مصلي الفريضة أعظم من ميزان مصلي مثلها من التطوع ، ~~بل بعض الفرائض أعظم أجرا من بعض ، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أن من صلى الصبح في جماعة كمن قام ليلة ، ومن صلى العتمة في ~~جماعة فكأنما قام نصف ليلة » (1) وكلاهما فرض وهكذا جميع الأعمال ، فإنما يوزن عمل العبد خيره مع شره ~~، ولو نصح المعتزلة أنفسهم لعلموا أن هذا عين العدل ، وأما من قال بما لا ~~يدري من أن ذلك الميزان ذو كفتين فإنما قاله قياسا على موازين الدنيا وقد ~~أخطأ في قياسه ، إذ في موازين الدنيا ما لا كفة له كالقرسطون ، وأما نحن ~~فإنما اتبعنا النصوص الواردة في ذلك فقط ، ولا نقول إلا بما جاء به قرآن ، أو سنة PageV02P369 # صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ننكر إلا ما لم يأت فيهما ، ولا ~~تكذيب إلا بما فيهما إبطاله وبالله تعالى التوفيق. ### ||| ** «وأما الحوض» # فقد صحت الآثار فيه (1) وهو كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولمن ورد عليه ~~من أمته. ولا ندري لمن أنكره متعلقا إلا الجهل بالآثار ولا يجوز مخالفة ما ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وغيره وبالله تعالى التوفيق. ### ||| ** «وأما الصراط» # فقد ذكرناه في الباب الأول الذي قبل هذا ms0808 ، وأنه كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** يوضع الصراط بين ظهراني جهنم ويمر عليه الناس فمخدوج وناج ومكدوس (2) ### |||| ** في نار جهنم » (3) وأن الناس يجيزون عليه على قدر أعمالهم كمر الطرف فما دون ذلك إلى من ~~يقع في النار ، وهو طريق أهل الجنة إليها من المحشر في الأرض إلى السماء ، ~~وهو معنى قول الله تعالى : ( @QUR@017 وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [سورة مريم آية ~~رقم 71 ، 72]. # وأما كتاب الملائكة لأعمالنا فحق قال الله تعالى : ( @QUR@04 وإن عليكم ~~لحافظين كراما PageV02P370 # @QUR@01 كاتبين ) [سورة الانفطار آية رقم 10 ، 11]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) [سورة الجاثية ~~آية رقم 29]. # وقال تعالى : ( @QUR@015 وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم ~~القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك ) [سورة الإسراء آية رقم 13 ، 14]. # وقال تعالى : ( @QUR@016 إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ~~ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [سورة ق آية رقم 17 ، 18]. # قال أبو محمد : وكل هذا لا خلاف فيه بين أحد ممن ينتمي إلى الإسلام ، إلا ~~أنه لا يعلم أحد من الناس كيفية ذلك الكتاب. PageV02P371 ### ||| * عذاب القبر # قال أبو محمد : ذهب ضرار بن عمرو الغطفاني أحد شيوخ المعتزلة إلى إنكار ~~عذاب القبر. # وهو قول من لقينا من الخوارج. # وذهب أهل السنة وبشر بن المعتمر والجبائي وسائر المعتزلة إلى القول به. # وبه نقول لصحة الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وقد احتج من أنكره بقول الله تعالى : ( @QUR@05 ربنا ~~أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [سورة غافر آية رقم 11]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@06 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) [سورة ~~البقرة آية رقم 28] الآية. # قال أبو محمد : وهذا حق لا يدفع عذاب القبر لأن فتنة القبر وعذابه ~~والمساءلة إنما هي للروح فقط بعد فراقه للجسد إثر ذلك ، قبر أو لم يقبر. # برهان ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@013 ولو ترى إذ الظالمون في غمرات ~~الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم ms0809 ) الآية [سورة الأنعام ~~الآية : 93]. # وهذا قبل القيامة بلا شك وإثر الموت وهذا هو عذاب القبر. # وقال تعالى : ( @QUR@05 إنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [سورة آل عمران ~~آية رقم 185]. # وقال تعالى في آل عمران (1) ( @QUR@013 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ~~ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [سورة غافر آية رقم 46]. # فهذا العرض المذكور هو عذاب القبر ، وإنما قيل عذاب القبر فأضيف إلى ~~القبر لأن المعهود في أكثر الموتى أنهم يقبرون. # وقد علمنا أن فيهم أكيل السبع ، والغريق تأكله دواب البحر ، والمحرق ، PageV02P372 # والمصلوب ، والمعلق ، فلو كان على ما يقدر من يظن أنه لا عذاب إلا في ~~القبر المعهود لما كان لهؤلاء فتنة ، ولا عذاب قبر ، ولا مساءلة ، ونعوذ ~~بالله من هذا ، بل كل ميت فلا بد له من فتنة ، وسؤال ، وبعد ذلك سرور أو ~~نكد إلى يوم القيامة فيوفون حينئذ أجورهم وينقلبون إلى الجنة أو النار. # وأيضا فإن جسد كل إنسان فلا بد له من العود إلى التراب يوما ما ، كما قال ~~تعالى : ( @QUR@08 منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ~~[سورة طه آية رقم 55]. # فكل من ذكرنا من مصلوب أو معلق أو محرق أو أكيل سبع أو دابة فإنه يعود ~~رمادا أو رجيعا ، أو يتقطع فيعود إلى الأرض ، ولا بد ، وكل مكان استقرت فيه ~~النفس إثر خروجها من الجسد فهو قبر لها إلى يوم القيامة ، وأما من ظن أن ~~الميت يحيى في قبره فخطأ لأن الآيات التي ذكرنا تمنع من ذلك ، ولو كان ذلك ~~لكان تعالى قد أماتنا ثلاثا وأحيانا ثلاثا ، وهذا باطل ، وخلاف القرآن ، ~~إلا من أحياه الله تعالى آية لنبي من الأنبياء. ( @QUR@014 الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) [سورة البقرة ~~آية رقم 242]. ( @QUR@022 أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال ~~أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) [سورة البقرة ~~آية رقم 259]. # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 الله يتوفى الأنفس حين موتها ) إلى قوله : ~~( @QUR@03 إلى أجل مسمى ms0810 ) [سورة الزمر آية رقم 42]. # فصح بنص القرآن أن روح من مات لا ترجع إلى جسده إلا إلى الأجل المسمى ، ~~وهو يوم القيامة ، وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الأرواح ~~ليلة أسري به عند سماء الدنيا عن يمين آدم عليه السلام أرواح أهل السعادة ، ~~وعن شماله أرواح أهل الشقاء ، وأخبر عليه السلام يوم بدر إذ خاطب القتلى ~~وأخبر أنهم وجدوا ما توعدهم به حقا قبل أن يكون لهم قبور ، فقال المسلمون ~~يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال عليه السلام «ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم» (1) فلم ينكر عليه السلام على المسلمين قولهم إنهم قد جيفوا ~~وأعلمهم أنهم سامعون فصح أن ذلك لأرواحهم فقط بلا شك ، وأما الجسد فلا حس له. # قال أبو محمد : ولم يأت قط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر يصح أن أرواح PageV02P373 # الموتى ترد إلى أجسادهم عند المساءلة ، ولو صح ذلك عنه عليه السلام لقلنا ~~به ، فإذ لا يصح فلا يحل لأحد أن يقوله ، وإنما انفرد بهذه الزيادة من رد ~~الأرواح المنهال بن عمرو وحده ، وليس بالقوي ، تركه شعبة وغيره ، وسائر ~~الأخبار الثابتة على خلاف ذلك ، وهذا الذي قلنا هو الذي صح أيضا عن الصحابة ~~رضي الله عنهم ، لم يصح عن أحد منهم غير ما قلنا كما حدثنا محمد بن سعيد بن ~~بيان حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا عيسى بن حبيب ، حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن جده محمد بن عبد الله ، عن ~~سفيان بن عيينة : عن منصور ابن صفية ، عن أمه صفية بنت شيبة ، قالت : دخل ~~ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب ، فقيل له : هذه أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق ، فمال إليها فعزاها ، وقال : إن هذه الجثث ليست بشيء ، ~~وإن الأرواح عند الله ، فقالت أسماء : وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن ~~زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. وحدثنا محمد بن بيان ، حدثنا أحمد ms0811 بن ~~عون الله حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، حدثنا ~~أبو موسى محمد بن المثنى الزمن ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ~~الثوري ، عن ابن إسحاق السبيعي ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، في قول ~~الله عز وجل : ( @QUR@05 ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) [سورة غافر ~~آية رقم 11]. # قال ابن مسعود : هي التي في البقرة ( @QUR@07 وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ) [سورة البقرة آية رقم 28]. # فهذا ابن مسعود ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق ، وابن عمر رضي الله عنهم ، ~~ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ، تقطع أسماء وابن عمر على أن ~~الأرواح باقية عند الله ، وأن الجثث ليست بشيء ، ويقطع ابن مسعود بأن ~~الحياة مرتان ، والوفاة كذلك ، وهذا قولنا ، وبالله التوفيق. # قال أبو محمد : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى موسى عليه السلام ~~قائما في قبره يصلي ليلة الإسراء ، وأخبر أنه رآه في السماء السادسة ، أو ~~السابعة ، وبلا شك إنما رأى روحه ، وأما جسده فموارى بالتراب بلا شك. # فعلى هذا أن موضع كل روح يسمى قبرا له فتعذب الأرواح حينئذ ، وتسأل حيث ~~كانت ، وبالله تعالى التوفيق. PageV02P374 ### ||| * مستقر الأرواح # قال أبو محمد : اختلف الناس في مستقر الأرواح ، وقد ذكرنا بطلان قول ~~أصحاب التناسخ في صدر كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين. # فذهب قوم من الروافض إلى أن أرواح الكفار ببرهوت ، وهو بئر بحضرموت ، وأن ~~أرواح المؤمنين بموضع آخر أظنه الجابية (1). وهذا قول فاسد ، لأنه لا دليل ~~عليه أصلا ، وما لا دليل عليه فهو ساقط ، ولا يعجز أحد عن أن يدعي للأرواح ~~مكانا آخر غير ما ادعاه هؤلاء ، وما كان هكذا فلا يدين به إلا مخذول ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # وذهب عوام أصحاب الحديث إلى أن الأرواح على أفنية قبورها ، وهذا قول لا ~~حجة له أصلا تصححه إلا خبر ضعيف لا يحتج بمثله ، لأنه في غاية السقوط لا ~~يشتغل به أحد من علماء الحديث ، وما كان هكذا فهو ساقط أيضا. وذهب أبو ~~الهذيل ms0812 العلاف والأشعرية إلى أن الأرواح أعراض تفنى ولا تبقى وقتين ، فإذا ~~مات الميت فلا روح هنالك أصلا. # ومن عجائب أصحاب هذه المقالة الفاسدة ، قولهم : إن روح الإنسان الآن غير ~~روحه قبل ذلك ، وأنه لا ينفك تحدث له روح ثم تفنى ، ثم روح ثم تفنى ، وهكذا ~~أبدا ، وأن الإنسان يبدل ألف ألف روح وأكثر في مقدار أقل من ساعة زمانية ، ~~وهذا يشبه تخليط من هاج به البرسام. وزاد بعضهم فقال إن صحت الآثار في عذاب ~~الأرواح فإن الحياة ترد إلى أقل جزء لا يتجزأ من الجسم فهو يعذب ، وهذا ~~أيضا حمق آخر ، ودعاوى في غاية الفساد. وبلغني عن بعضهم أنه يزعم أن الحياة ~~ترد إلى عجب الذنب فهو يعذب أو ينعم ، وتعلق بالحديث الثابت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : «كل ابن آدم يأكله التراب ، إلا عجب الذنب ، منه خلق ~~وفيه يركب» (2). PageV02P375 # قال أبو محمد : وهذا الخبر صحيح إلا أنه لا حجة فيه لأنه ليس فيه أن عجب ~~الذنب يحيا ، ولا أنه يركب فيه حياة ، ولا أنه يعذب ولا ينعم وهذا كله مقحم ~~في كلام النبي صلى الله عليه وسلم . # وإنما في الحديث أن عجب الذنب خاصة لا يأكله التراب ، فلا يحول ترابا ~~وأنه منه ابتداء خلق المرء ، ومنه يبتدأ إنشاؤه ثانية فقط ، وهذا خارج أحسن ~~خروج على ظاهره ، وأن عجب الذنب خاصة تتبدد أجزاؤه ، وهي عظام تحسها لا ~~تحول ترابا ، وأن الله تعالى يبتدئ الإنشاء الثاني يجمعها ثم يركب تمام ~~الخلق للإنسان عليه ، وأنه أول ما خلق من جسم الإنسان ، ثم ركب عليه سائره. # وإذ هذا ممكن لو لم يأت به نص فخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق ~~بالتصديق من كل خبر ، لأنه عن الله عز وجل . # قال تعالى : ( @QUR@013 هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في ~~بطون أمهاتكم ) [سورة النجم آية رقم 32]. # وقال تعالى : ( @QUR@08 ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) ~~[سورة الكهف آية رقم 51]. # وقال أبو بكر بن كيسان الأصم : لا ms0813 أدري ما الروح ولم يثبت شيء غير الجسد. # قال أبو محمد : وسنبين إن شاء الله تعالى فساد هاتين المقالتين في باب ~~الكلام في الروح والنفس من كتابنا هذا بحول الله وقوته. # والذي نقول به في مستقر الأرواح ، هو ما قاله الله تعالى ، ونبيه ~~صلى الله عليه وسلم ، لا نتعداه فهو البرهان الواضح ، وهو أن الله تعالى قال : ~~( @QUR@026 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ~~[سورة الأعراف آية رقم 172]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا ) [سورة الأعراف آية رقم 11]. # فصح أن الله عز وجل خلق الأرواح جملة وهي الأنفس. PageV02P376 # وكذلك أخبر عليه السلام : « ### |||| ** أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » (1). # قال أبو محمد : وهي العاقلة الحساسة ، وأخذ عز وجل عهدها وشهادتها وهي ~~مخلوقة مصورة عاقلة ، قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم على جميعهم السلام ~~، وقبل أن يدخلها في الأجساد ، والأجساد يومئذ تراب وماء ، ثم أقرها تعالى ~~حيث شاء ، لأن الله تعالى ذكر ذلك بلفظة «ثم» التي توجب التعقيب والمهلة ، ~~ثم أقرها عز وجل حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت ، لا تزال ~~يبعث منها الجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتولدة من المني المنحدر ~~من أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، كما قال تعالى : ( @QUR@011 ألم يك نطفة ~~من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ) [سورة القيامة آية رقم 37]. # وقال عز وجل : ( @QUR@023 ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه ~~نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما ) [سورة المؤمنون آية رقم 13]. # وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أنه يجمع خلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة ~~مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ». (2) # وهذا نص قولنا والحمد لله ، فيبلوهم الله عز ms0814 وجل في الدنيا كما شاء ثم ~~يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~أسري به عند سماء الدنيا ، أرواح أهل السعادة عن يمين آدم عليه الصلاة ~~والسلام ، وأرواح أهل الشقاوة عن يساره عليه السلام ، وذلك عند منقطع ~~العناصر ، وتعجل أرواح الأنبياء عليهم السلام وأرواح الشهداء إلى الجنة. # وقد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا القول الذي ~~قلنا بعينه وقال : على هذا أجمع أهل العلم. PageV02P377 # قال أبو محمد : وهذا قول جميع أهل الإسلام حتى خالف من ذكرنا ، وهذا هو ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@017 فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب ~~المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات ~~النعيم ) [سورة الواقعة آية رقم 9]. # وقوله تعالى : ( @QUR@027 وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب ~~اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا ~~لهو حق اليقين ) [سورة الواقعة آية رقم 93]. # ولا تزال الأرواح هنالك حتى يتم عدد الأرواح كلها بنفخها في أجسادها ، ثم ~~برجوعها إلى البرزخ المذكور فتقوم الساعة ، ويعيد الله عز وجل الأرواح ثانية ~~إلى الأجساد ، وهي الحياة الثانية ، ويحاسب الخلق ، فريق في الجنة ، وفريق ~~في السعير ، مخلدين أبدا. # قال أبو محمد : وقال الأشعرية : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في العهد ~~المأخوذ في قول الله عز وجل : ( @QUR@014 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ) [سورة الأعراف آية رقم 172] أن ~~«إذ» هاهنا بمعنى إذا ، فقول في غاية السقوط ، لوجوه خمسة أولها : أنه دعوى ~~بلا دليل ، والثانية : أن «إذ» بمعنى إذا لا يعرف في اللغة ، وثالثها : أنه ~~لو صح له تأويله هذا الفاسد وهذا لا يصح لكان كلاما لا يعقل ولا يفهم ، ~~وإنما أورده عز وجل حجة ، ولا يحتج الله عز وجل إلا بما نفهم لا بما لا نفهم ~~، لأن الله تعالى قد تفضل علينا بإسقاط الإصر عنا ، ولا إصر أعظم من ~~تكليفنا ms0815 فهم ما ليس في بنيتنا فهمه ، ورابعها : أنه لو كان كما ادعى لما ~~كان على ظهر الأرض إلا مؤمن. # والعيان يبطل هذا لأننا نشاهد كثيرا من الناس لم يقولوا قط ربنا الله ممن ~~نشأ على الكفر وولد عليه إلى أن مات ، وممن يقول بأن العالم لم يزل ولا ~~محدث له من الأوائل والمتأخرين. # وخامسها : أن الله عز وجل إنما أخبر بهذه الآية عما فعل ودلنا بذلك على أن ~~الذكر يعود بعد فراق الروح للجسد كما كان قبل حلوله فيه ، لأنه تعالى ~~أخبرنا أنه أقام علينا الحجة بذلك الإشهاد دليلا ، كراهية أن نقول يوم ~~القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين ، أي عن ذلك الإشهاد المذكور ، فصح أن ذلك ~~الإشهاد كان قبل هذه الدار التي نحن فيها التي أخبرنا الله عز وجل فيها بذلك ~~الخبر وقبل يوم القيامة أيضا ، فبطل بذلك قول بعض الأشعرية وغيرها ، وصح أن ~~قولنا هو نص الآية والحمد لله رب العالمين. PageV02P378 # قال أبو محمد : وإنما أتى المخالفون منهم أنهم عقدوا على أقوال ثم راموا ~~رد كلام الله تعالى ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ، وهذا هو ~~الباطل الذي لا يحل ، ونحن ولله الحمد إنما أتينا إلى ما قاله الله عز وجل ~~وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم فقلنا به ، ولم نحكم في ذلك بطرا ولا هوى ~~، ولا رددناهما إلى قول أحد ، بل رددنا جميع الأقوال إلى نصوص القرآن ~~والسنن. # والحمد لله رب العالمين كثيرا ، وهذا هو الحق الذي لا يحل تعديه. # قال أبو محمد : وأما أرواح الأنبياء عليهم السلام فهم الذين ذكر الله ~~تعالى أنهم المقربون في جنات النعيم ، وأنهم غير أصحاب اليمين ، وكذلك أخبر ~~عليه السلام أنه رآهم في السموات ليلة أسري به في سماء سماء ، وكذلك الشهداء ~~أيضا هم في الجنة لقول الله عز وجل : ( @QUR@010 ولا تقولوا لمن يقتل في ~~سبيل الله أموات بل أحياء ) [سورة البقرة آية رقم 154] وقال : ( @QUR@03 ~~عند ربهم يرزقون ) [سورة آل عمران آية رقم 169]. # وهذا الرزق للأرواح بلا ms0816 شك ولا يكون إلا في الجنة. # وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الذي روي « ### |||| ** نسمة المؤمن طائر يعلق من ثمار الجنة ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش » (1) وروينا هذا الحديث مبينا من طريق ابن مسعود رضي الله عنه وأنهم ~~الشهداء وبهذا تتآلف الأحاديث والآيات والحمد لله رب العالمين. # فإن قال قائل : كيف تخرج الأنبياء عليهم السلام والشهداء من الجنة إلى ~~حضور الموقف يوم القيامة.؟ # قيل له وبالله التوفيق : لسنا ننكر شهادة القرآن والحديث الصحيح بدخول ~~الجنة ، والخروج عنها ، قبل يوم القيامة ، فقد خلق الله عز وجل فيها آدم ~~عليه السلام ، وحواء ثم أخرجهما منها إلى الدنيا. والملائكة في الجنة ، ~~ويخرجون منها برسالات رب العالمين إلى الرسل والأنبياء إلى الدنيا ، وكل ما ~~جاء به نص قرآن أو سنة فلا ينكره إلا جاهل ، أو مغفل ، أو رديء الدين ، ~~وأما الذي ينكر ولا يجوز أن يكون البتة فخروج روح من دخل الجنة إلى النار ، ~~فالمنع من هذا إجماع من جميع الأمة ، متيقن مقطوع به ، وكذلك من دخلها يوم ~~القيامة جزاء أو تفضلا من الله عز وجل ، فلا سبيل إلى خروجه منها أبدا بالنص ~~، وبالله تعالى التوفيق. PageV02P379 ### ||| * الكلام على من مات من أطفال ### ||| * المسلمين والمشركين قبل البلوغ # قال أبو محمد : اختلف الناس في حكم من مات من أطفال المسلمين والمشركين ~~ذكورهم وإناثهم. # فقالت الأزارقة من الخوارج : أما أطفال المشركين ففي النار. وذهبت طائفة ~~إلى أنه يوقد لهم يوم القيامة نار ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها منهم دخل ~~الجنة ، ومن لم يدخلها منهم أدخل النار. # وذهب آخرون إلى الوقوف فيهم. # وذهب جمهور الناس إلى أنهم في الجنة وبه نقول. # قال أبو محمد : فأما الأزارقة فاحتجوا بقول الله تعالى حاكيا عن نوح ~~عليه السلام أنه قال : ( @QUR@018 رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) [سورة نوح آية رقم 27]. # ويقول : روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن خديجة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها ms0817 قالت : يا رسول الله أين أطفالي منك؟ قال : « ### |||| ** في الجنة » قالت : فأطفالي من غيرك؟ قال « ### |||| ** في النار » فأعادت عليه فقال لها : « ### |||| ** إن شئت أسمعتك تضاغيهم ». (1) # وبحديث آخر في : « ### |||| ** الوائدة والموءودة في النار ». (2) # وقالوا : إن كانوا عندكم في الجنة فهم مؤمنون ، لأنه لا يدخل الجنة إلا ~~نفس مسلمة ، فإن كانوا مؤمنين فيلزمكم أن تدفنوا أطفال المشركين مع ~~المسلمين ، وأن لا تتركوه يلتزم إذا بلغ دين أبيه فتكون ردة وخروجا عن ~~الإسلام إلى الكفر ، وينبغي لكم أن ترثوه وتورثوه من أقاربه من المسلمين. PageV02P380 # قال أبو محمد : هذا كل ما احتجوا به ما يعلم لهم حجة غير هذا أصلا ، وكله ~~لا حجة لهم فيه البتة. # أما قول نوح عليه السلام ، فلم يقل ذلك على كل كافر ، بل قال ذلك على كفار ~~قومه خاصة ، لأن الله تعالى قال له : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن ) [سورة هود آية رقم 36]. # فأيقن نوح عليه السلام بهذا الوحي أنه لا يحدث فيهم مؤمن أبدا وأن كل من ~~ولدوه إن ولدوه لم يكن إلا كافرا ولا بد. # وهذا هو نص الآية لأنه تعالى حكى عنه أنه قال : # ( @QUR@08 رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) [سورة نوح آية رقم 26]. # وإنما أراد كفار وقته الذين كانوا على الأرض حينئذ فقط ، ولو كان ~~للأزارقة أدنى علم لعلموا أن هذا من كلام نوح عليه السلام ليس على كل كافر ، ~~لكن على قوم نوح خاصة ، لأن إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم كانا ~~أبواهما كافرين مشركين ، وقد ولدا خير الإنس والجن من المؤمنين ، وأكمل ~~الناس إيمانا ، ولكن الأزارقة كانوا أعرابا جهالا كالأنعام ، بل هم أضل سبيلا. # وهكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق الأسود بن سريع التميمي أنه ~~عليه السلام قال : « ### |||| ** أو ليس خياركم أولاد المشركين ». (1) # قال أبو محمد : وهل كان أفاضل الصحابة رضي الله عنهم الذين يتولاهم ~~الأزارقة كابن أبي قحافة (2) وعمر بن الخطاب وخديجة أم المؤمنين وغيرهم رضي ~~الله عنهم إلا أولاد الكفار فهل ms0818 ولد آباؤهم كفارا؟ وهل ولدوا إلا أهل ~~الإيمان الصريح؟ ثم آباء الأزارقة أنفسهم كوالد نافع بن الأزرق وغيرهم من ~~شيوخهم هل كانوا إلا أولاد المشركين؟ ولكن من يضلل الله فلا هادي له. PageV02P381 # وأما حديث خديجة رضي الله عنها فساقط مطرح لم يروه قط من فيه خير ، وأما ~~حديث الوائدة فإنه جاء كما نذكره. # حدثنا يوسف بن عبد البر ، أنا عبد الوارث بن سفيان أنا قاسم بن أصبغ ، ~~حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد عن المعتمر بن سليمان التميمي قال : # سمعت داود بن أبي هند يحدث عن عامر الشعبي ، عن علقمة بن قيس عن سلمة بن ~~يزيد الجعفي قال : أتيت أنا وأخي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له : إن ~~أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف ، وتصل الرحم ، فهل ينفعها من ~~عملها ذلك شيء؟ قال : «لا» قلنا : فإن أمنا وأدت أختا لنا في الجاهلية لم ~~تبلغ الحنث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** الموءودة والوائدة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم ». (1) # قال أبو محمد : وهذه اللفظة يعني لم تبلغ الحنث ليست بلا شك من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكنها من كلام سلمة بن يزيد الجعفي وأخيه فلما أخبر ~~عليه السلام بأن تلك الموءودة في النار كان ذلك إنكارا وإبطالا لقولهما إنها ~~لم تبلغ الحنث وتصحيحا لأنها قد كانت بلغت الحنث بخلاف ظنهما ، لا يجوز إلا ~~هذا القول ، لأن كلامه عليه السلام لا يتناقض ولا يتكاذب ولا يخالف كلام ربه ~~عز وجل ، بل كلامه عليه السلام يصدق بعضه بعضا وموافق لما أخبر به ربه عز وجل ~~، ومعاذ الله من غير ذلك ، وقد صح إخبار النبي صلى الله عليه وسلم : بأن « ### |||| ** أطفال المشركين في الجنة ». (2) # قال الله تعالى : ( @QUR@06 وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت ) [سورة ~~التكوير آية رقم 7 ، 8]. # فنص تعالى على أنه لا ذنب للموءودة فكان هذا مبينا لأن إخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأن تلك الموءودة في النار إخبار عن أنها قد ms0819 كانت بلغت ~~الحنث بخلاف ظن أخويها. # وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند ، محمد بن أبي عدي ، وليس هو دون ~~المعتمر ، ولم يذكر فيه لم تبلغ الحنث ورواه أيضا عن داود بن أبي هند عبيدة ~~بن حميد فلم يذكر هذه اللفظة التي ذكرها المعتمر. # فأما حديث عبيدة فحدثناه أحمد بن محمد بن الجسور قال : أنا وهب بن ميسرة ، PageV02P382 # قال : حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عبيدة بن ~~حميد ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس ، عن سلمة بن ~~يزيد قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي ، فقلت : يا رسول الله إن ~~أمنا كانت تقري الضيف ، وتصل الرحم في الجاهلية ، فهل ينفعها ذلك شيئا ..؟ ~~قال : «لا». قال : فإنها وأدت أختا لنا في الجاهلية ، فهل ينفع ذلك أختنا ~~شيئا؟ قال : « ### |||| ** لا ، الوائدة والموءودة في النار إلا أن تدرك الإسلام فيعفو ~~الله عنها » وأما حديث ابن أبي عدي ، فحدثناه أحمد بن عمر بن أنس العذري ، حدثنا أبو ~~بدر عبد بن أحمد الهروي الأنصاري ، حدثنا أبو سعيد الخليل بن أحمد ~~السجستاني ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا أحمد بن محمد بن ~~حنبل ، حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ~~، عن سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : انطلقت أنا وأخي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله إن مليكة كانت تصل الرحم ، وتقري ~~الضيف ، وتفعل ، وتفعل ، هلكت في الجاهلية ، فهل ذلك نافعها شيئا؟ قال : « ### |||| ** لا ، الوائدة والموءودة في النار ، إلا أن تدرك الإسلام فيعفو ~~الله عنها ». # قال أبو محمد : هكذا رويناه لها بالهاء على أنها أخت الوائدة. # قال أبو محمد : وهذا حديث قد رويناه مختصرا ، كما حدثناه عبد الله بن ~~ربيع التميمي ، حدثنا عمر بن عبد الملك الخولاني ، حدثنا محمد بن بكر ~~الوراق البصري ، حدثنا أبو داود السجستاني ، حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثني ms0820 أبي عن عامر الشعبي ، قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** الوائدة والموءودة في النار » قال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال أبي فحدثني أبو إسحاق أن عامرا ~~حدثه بذلك عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . (1) # قال أبو محمد : وهذا مختصر وهو على ما ذكرنا من أنه عليه السلام إنما عنى ~~بذلك التي بلغت لا يجوز غير هذا لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** هم من آبائهم ». # فإنما قاله عليه السلام في الحكم في الدين ، ولله تعالى أن يفرق بين أحكام ~~عباده ويفعل ما يشاء لا معقب لحكمه ، وأيضا فلا متعلق لهم بهذا اللفظ أصلا ~~، لأنه إنما فيه أنهم من آبائهم ، وهذا لا شك فيه أنهم توالدوا من آبائهم ، ~~ولم يقل عليه السلام إنهم على دين آبائهم. PageV02P383 # وأما قولهم : ينبغي أن تصلوا على أطفال المشركين ، وتورثوهم وترثوهم ، ~~وأن لا تتركوهم يلتزمون دين آبائهم إذا بلغوا فإنها ردة. فليس لهم أن ~~يعترضوا على الله تعالى ، فليس تركنا للصلاة عليهم يوجب أنهم ليسوا مؤمنين ~~، فهؤلاء الشهداء وهم أفاضل المؤمنين لا يصلى عليهم ، وأما انقطاع المواريث ~~بيننا وبينهم فلا حجة في ذلك على أنهم ليسوا مؤمنين ، فإن العبد مؤمن فاضل ~~لا يرث ولا يورث ، وقد يأخذ المسلم مال عبده الكافر إذا مات ، وكثير من ~~الفقهاء يورثون الكافر مال العبد من عبيده يسلم ثم يموت قبل أن يباع عليه ، ~~وكثير من الفقهاء يورثون المسلمين مال المرتد إذا مات كافرا مرتدا أو قتل ~~على الردة ، وهذا معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ومسروق بن الأجدع ~~وغيرهم من الأئمة رضي الله عنهم يورثون المسلمين من أقاربهم الكفار إذا ~~ماتوا ، ولله تعالى أن يفرق بين أحكام من شاء من عباده ، وإنما نقف حيث ~~أوقفنا النص ولا مزيد ، وكذلك دفنهم في مقابر آبائهم أيضا ، وكذلك تركهم ~~يخرجون إلى أديان آبائهم إذا بلغوا ، فإن الله تعالى أوجب علينا أن نتركهم ~~وذلك ، ولا نعترض ms0821 على أحكام الله عز وجل و ( @QUR@04 لا يسئل عما يفعل ) ~~[سورة الأنبياء آية رقم 23]. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** كل مولود يولد على الملة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه ويشركانه ». (1) # قال أبو محمد : فبطل أن يكون لهم في شيء مما ذكرنا متعلق ، وإنما هو ~~تشغيب موهوا به ، لأن كل ما ذكرنا فإنما هي أحكام مجردة فقط ، وليس في شيء ~~من هذه الاستدلالات نص على أن أطفال المشركين كفار ولا على أنهم غير كفار ، ~~وهتان النكتتان هما اللتان قصدنا بالكلام فقط ، وبالله تعالى التوفيق. وأما ~~من قال فيهم بالوقف فإنهم احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن ~~الأطفال يموتون فقال عليه السلام : « ### |||| ** الله أعلم بما كانوا عاملين ». (2) # وبقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ مات صبي من ~~أبناء الأنصار فقالت : عصفور من عصافير الجنة. فقال لها عليه السلام : « ### |||| ** وما يدريك يا عائشة ..؟ إن PageV02P384 ### |||| ** الله خلق خلقا للنار وهم في أصلاب آبائهم » (1). # قال أبو محمد : وهذان الخبران لا حجة لهم في شيء منهما إلا أنهما إنما ~~قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحي إليه أنهم في الجنة ، وقد ~~قال تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : ( @QUR@07 وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم ) [سورة الأحقاف آية رقم 9]. قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه ~~قد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وكما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه «والله ما أدري وأنا رسول ~~الله ما يفعل بي» (2) وكان هذا قبل أن يخبره الله عز وجل بأنه لا يدخل النار ~~من شهد بدرا أو هو عليه السلام لا يقول إلا ما جاء به الوحي ، كما أمر الله ~~عز وجل أن يقول : ( @QUR@06 إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) [سورة الأنعام آية ~~رقم 50]. # فحكم كل شيء من الدين لم يأت به الوحي أن يتوقف فيه المرء ms0822 ، فإذا جاء ~~البيان فلا يحل التوقف عن القول بما جاء به النص ، وقد صح الإجماع على أن ~~ما يعمله الأطفال قبل بلوغهم من قتل أو وطء أجنبية أو شرب خمر ، أو قذف ، ~~أو تعطيل صلاة ، أو صوم ، فإنهم غير مؤاخذين في الآخرة بشيء من ذلك ما لم ~~يبلغوا ، وكذلك لا خلاف في أنه لا يؤاخذ الله عز وجل أحدا بما لم يفعله ، بل ~~قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن « ### |||| ** من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه » فمن المحال المنفي أن يكون الله عز وجل يؤاخذ الأطفال بما لم يعملوا ، مما ~~لو عاشوا بعده لعملوه ، وهو لا يؤاخذهم بما يعملونه. ولا يختلف اثنان في أن ~~إنسانا بالغا مات ولو عاش لزنا أنه لا يؤاخذ بالزنا الذي لا يعمله ، وقد ~~أكذب الله عز وجل من ظن هذا بقوله الصادق ( @QUR@06 اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت ) [سورة غافر آية رقم 17]. وبقوله تعالى : ( @QUR@06 هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون ) [سورة النمل آية رقم 90]. # فصح أنه لا يجزى أحد بما لم يعمل ولا مما لم يسن. # فصح أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** الله أعلم بما كانوا عاملين » ليس فيه أنهم كفار ، ولا أنهم في النار ، ولا أنهم مؤاخذون بما لو عاشوا ~~لكانوا عاملين به مما لم PageV02P385 # يعملوه بعد ، وفي هذا اختلفنا لا فيما عداه ، وإنما فيه أن الله تعالى ~~يعلم ما لم يكن وما لا يكون لو كان كيف كان يكون فقط ، ونعم هذا حق لا يشك ~~فيه مسلم فبطل أن يكون لأهل التوقف حجة في شيء من هذين الخبرين إذ صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة بيان. # وأما من قال إنهم يعذبون بعذاب آبائهم فباطل ، لأن الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@011 ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) [سورة ~~الأنعام آية رقم 164]. # وأما من قال إنه توقد لهم نار فباطل ، لأن الأثر الذي فيه هذه القصة إنما ~~جاء في ms0823 المجانين وفي من لم يبلغه ذكر الإسلام من البالغين على ما نذكر بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد : فلما بطلت هذه الأقاويل كلها وجب النظر فيما صح من النصوص ~~من حكم هذه المسألة ، ففعلنا فوجدنا الله تعالى قد قال : ( @QUR@017 فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك ~~الدين القيم ) [سورة الروم آية رقم 30]. # وقال عز وجل : ( @QUR@014 قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ) إلى قوله : ( @QUR@08 لا نفرق ~~بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) إلى قوله : ( @QUR@010 صبغة الله ومن أحسن ~~من الله صبغة ونحن له عابدون ) [سورة البقرة آية رقم 136 138]. # فنص عز وجل على أنه فطر الناس على الإيمان وأن الإيمان هو صبغة الله تعالى ~~، وقال عز وجل : ( @QUR@016 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) [سورة الأعراف آية رقم 172]. # فصح يقينا أن كل نفس خلقها الله تعالى من بني آدم ومن الجن والملائكة ~~فمؤمنون كلهم عقلا مميزون ، فإذ ذلك كذلك فقد استحقوا كلهم الجنة بإيمانهم ~~، حاشا من بدل هذا العهد ، وهذه الفطرة ، وهذه الصبغة ، وخرج عنها إلى ~~غيرها ومات على التبديل ، وبيقين ندري أن الأطفال لم يغيروا شيئا من ذلك ~~فهم من أهل الجنة ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ### |||| ** كل مولود يولد على الفطرة » وروي عنه عليه السلام أنه قال : « ### |||| ** على الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه كما تنتج ~~البهيمة بهيمة جمعاء هل يجدون فيها من جدعاء؟ حتى تكونوا أنتم الذين ~~تجدعونها » (1). PageV02P386 # وهذا تفسير الآيات المذكورات. # حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا محمد بن إسحاق بن السكن ، حدثنا أبو سعيد ~~بن الأعرابي ، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، حدثنا الحسن بن علي ، ~~حدثنا الحجاج بن المنهال ، قال : سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث كل مولود ~~يولد على الفطرة ، فقال : هذا عندنا حيث أخذ الله العهد عليهم في أصلاب ~~آبائهم ms0824 ، حيث قال : ألست بربكم؟ قالوا : بلى. # وقد صح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عياض بن حمار المجاشعي ~~قال عن الله تعالى أنه قال : « ### |||| ** خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم (1) ### |||| ** الشياطين عن دينهم » (2). # فصح يقينا أنه كل من مات قبل أن تجتاله الشياطين عن دينه فقد مات حنيفا ، ~~وهذا حديث تدخل فيه الملائكة والجن والإنس بقوله خلقت عبادي حنفاء كلهم لأن ~~الملائكة والجن والإنس عباد له عز وجل مخلوقون. # وأيضا فإن الله عز وجل أخبر بقول إبليس له تعالى أنه يغوي الناس فقال ~~تعالى : ( @QUR@011 إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) ~~[سورة الحجر آية رقم 42]. # فصح يقينا أن الغواية داخلة على الإيمان ، وأن الأصل من كل واحد فهو ~~الإيمان وكل مؤمن ففي الجنة ، وأيضا فإن الله تعالى قال : ( @QUR@010 ~~فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) [سورة الليل آية ~~رقم 14 و15 و16] وليست هذه صفة الصبيان. فصح أنهم لا يدخلون النار ، ولا ~~دار إلا الجنة أو النار ، فإذا لم يدخلوا النار فهم بلا شك في الجنة. # وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا الكبيرة التي رآها أنه ~~رأى إبراهيم عليه السلام في روضة خضراء مفتحة فيها من كل نور نعيم ، وحواليه ~~من أحسن صبيان وأكثرهم ، فسأل عليه السلام عنهم فأخبر أنهم من مات من أولاد ~~الناس قبل أن يبلغوا ، PageV02P387 # فقيل له يا رسول الله وأولاد المشركين ..؟ قال : «وأولاد المشركين» (1). ~~فارتفع الإشكال وصح بالثابت من السنن وصحيحها أن جميع من لم يبلغ من أطفال ~~المسلمين والمشركين ففي الجنة ، ولا يحل لأحد تعدي ما صح بالقرآن والسنة. ~~وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : إذا قلتم : إن النار دار جزاء فالجنة كذلك ، ولا جزاء ~~للصبيان. قلنا وبالله تعالى التوفيق : إنما نقف عند ما جاءت به النصوص في ~~الشريعة ، وقد جاء النص بأن النار دار جزاء فقط ، وأن الجنة دار جزاء وتفضل ~~فهي لأصحاب الأعمال دار جزاء بقدر أعمالهم ، ولمن ms0825 لا عمل له دار تفضل من ~~الله تعالى مجرد ، وقد قال قوم : إن الصبيان هم خدم أهل الجنة ، وقد ذكر ~~الله تعالى الولدان المخلدين في غير موضع من كتابه (2)، وأنهم خدم أهل ~~الجنة فلعلهم هؤلاء والله أعلم. # قال أبو محمد : وأما المجانين الذين لا يعقلون حتى يموتوا فإنهم كما ~~ذكرنا يولدون على الملة حنفاء ، مؤمنين ، ولم يغيروا ، ولا بدلوا ، فماتوا ~~مؤمنين فهم في الجنة. # حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي بالثغر قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن ~~المفرح القاضي ، حدثنا محمد بن أيوب السموط البرقي ، أنبأنا محمد بن عمر بن ~~عبد الخالق البزاز ، حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى الزمن ، حدثنا معاذ بن ~~هشام الدستوائي ، حدثنا أبي عن قتادة عن الأسود بن سريع التميمي ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : « ### |||| ** يعرض على الله تعالى الأصم الذي لا يسمع شيئا ، والأحمق ، ~~والهرم ، ورجل مات في الفترة ، فيقول الأصم : رب جاء الإسلام ، وما أسمع ~~شيئا ، ويقول الأحمق : جاء الإسلام ، وما أعقل شيئا ، ويقول الذي مات في ~~الفترة : ما أتانا لك من رسول» قال البزاز : وذهب عني ما قال الرابع قال : ~~«فيأخذ مواثيقهم ليطيعوه فيرسل الله إليهم ادخلوا النار ، فو الذي نفسي ~~بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما» . (3) PageV02P388 ### ||| * الكلام في القيامة وبعث الأجساد # قال أبو محمد : اتفق جميع أهل القبلة على تنابذ فرقهم على القول بالبعث ~~في القيامة وعلى تكفير من أنكر ذلك ، ومعنى هذا القول أن لمكث الناس ~~وتناسلهم في دار الابتلاء التي هي الدنيا أمدا يعلمه الله تعالى ، فإذا ~~انتهى ذلك الأمد مات كل من في الأرض ثم يحيي الله عز وجل كل من مات مذ خلق ~~الله عز وجل الحيوان إلى انقضاء الأمد المذكور ، ورد أرواحهم التي كانت ~~بأعيانها إلى أجسادها وجمعهم في موقف واحد وحاسبهم عن جميع أعمالهم ووفاهم ~~جزاءهم ففريق من الجن والإنس في الجنة ، وفريق في السعير ، وبهذا جاء ~~القرآن والسنن ، قال تعالى : ( @QUR@015 من يحي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة ms0826 وهو بكل خلق عليم ) [سورة يس آية رقم 78]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وأن الله يبعث من في القبور ) [سورة الحج آية رقم 7]. # وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال : ( @QUR@013 رب أرني كيف تحي ~~الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) إلى آخر الآية [سورة ~~البقرة آية رقم 260]. # وقال تعالى : ( @QUR@017 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) [سورة البقرة آية رقم 243]. # وقال تعالى : ( @QUR@020 فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال ~~لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ) إلى قوله : ( @QUR@08 وانظر ~~إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ... ) الآية [سورة البقرة آية رقم 259]. # وقال تعالى عن المسيح عليه السلام : ( @QUR@04 وأحي الموتى بإذن الله ) ~~[سورة آل عمران آية رقم 49] ولا يمكن البتة أن يكون الإحياء المذكور في ~~جميع هذه الآيات إلا رد الروح إلى الجسد ، ورجوع الحس والحركة الإرادية ~~التي بعد عدمها منه لم يكن غير هذا البتة ، إلا أن أبا العاص الحكم بن منذر ~~بن سعيد القاضي أخبرني عن إسماعيل بن عبد الله الرعيني ، أنه كان ينكر بعث ~~الأجساد ويقول إن النفس حال فراقها الجسد تصير إلى معادها في الجنة أو ~~النار ، ووقفت على هذا القول بعض العارفين بإسماعيل فذكر لي ثقتان منهم ~~أنهما سمعاه يقول إن الله تعالى يأخذ من الأجساد جزء الحياة منها. # قال أبو محمد : وهذا تلبيس من القول لم يخرج به عما حكى لي عنه حكم بن ~~المنذر لأنه ليس في الأجساد جزء الحياة إلا النفس وحدها. PageV02P389 # قال أبو محمد : ولم ألق إسماعيل الرعيني قط على أني قد أدركته وكان ساكنا ~~معي في مدينة من مدائن الأندلس تسمى بجاية مدة ولكنه كان مختفيا وكان له ~~اجتهاد عظيم ونسك وعبادة وصلاة وصيام والله أعلم. # وحكم بن المنذر ثقة في قوله بعيد نقله عن الكذب وتبرأ منه حكم بن المنذر ~~وكانا قبل ذلك يجمعهما مذهب ابن مسرة في القدر وتبرأ منه أيضا إبراهيم ms0827 بن ~~سهل الأريواني ، وكان من رءوس المرية وتبرأ منه أيضا صهره أحمد الطبيب ، ~~وجماعة من المرية ؛ وتولته جماعة منهم وبلغني عنه أنه كان يحتج لقوله هذا ~~بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وقف على ميت فقال : «أما هذا فقد قامت ~~قيامته». # وبأنه عليه السلام كانت الأعراب تسأله عن الساعة فينظر إلى أصغرهم فيخبرهم ~~أنه إن استوفى عمره لم يمت حتى تقوم قيامتهم أو ساعتهم. # قال أبو محمد : وإنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا قيام الموت فقط ~~بعد ذلك إلى يوم البعث كما قال عز وجل : ( @QUR@010 ثم إنكم بعد ذلك لميتون ~~ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) [سورة المؤمنون آية رقم 16 ، 17]. # فنص تعالى على أن البعث يوم القيامة بعد الموت بلفظة ثم التي هي للمهلة ، ~~وهكذا أخبر عز وجل عن قولهم يوم القيامة : # ( @QUR@07 يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ) [سورة يس آية رقم 52]. # وأنه يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وأنه يحيي العظام ويبعث من في القبور في ~~مواضع كثيرة من القرآن ، وبرهان ضروري وهو أن الجنة والنار موضعان ومكانان ~~وكل موضع فذو مساحة متناهية محدودة بالبرهان الذي قدمنا على وجوب تناهي ~~الأجسام ، وتناهي كل من له عدد ، وبقول الله تعالى : ( @QUR@04 وجنة عرضها ~~السماوات والأرض ) [سورة آل عمران آية رقم 133]. # فلو لم يكن لتولد الخلق نهاية لكانوا أبدا يحدثون بلا آخر ، وقد علمنا أن ~~مصيرهم إلى الجنة والنار ، ومحال ممتنع غير ممكن أن يسع ما لا نهاية له ~~فيما له نهاية من الأماكن فوجب ضرورة أن للخلق نهاية ، فإذ ذلك واجب فقد ~~وجب تناهي عالم الذر والتناسل ضرورة ، وإنما كلامنا هذا مع من يؤمن بالقرآن ~~، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وادعى الإسلام ، وأما من أنكر الإسلام ~~فكلامنا معه على ما رتبناه في ديواننا هذا من النقض على أهل الإلحاد حتى ~~تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به فنرجع إليه عند التنازع ~~وبالله تعالى التوفيق. PageV02P390 # وقد نص الله تعالى على أن العظام ms0828 يعيدها ويحييها كما كانت أول مرة ، وأما ~~اللحم فإنما هو كسوة كما قال : # ( @QUR@013 ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين ) إلى قوله : ( @QUR@011 فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ~~فتبارك الله أحسن الخالقين ) [سورة المؤمنون آية رقم 13 14]. # فأخبر عز وجل أن عنصر الإنسان إنما هو العظام التي انتقلت عن سلالة الطين ~~إلى النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى العظام وأن اللحم كسوة العظام ، وهذا ~~أمر نشاهده لأن اللحم يذهب بالمرض حتى لا يبقى منه ما لا قدر له ، ثم يكثر ~~عليه لحم آخر إذا خصب الجسم. وكذلك أخبرنا عز وجل أنه يبدل الجلود في الآخرة ~~فقال : ( @QUR@08 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) ~~[سورة النساء آية رقم 56]. # وفي الآثار الثابتة «أن جلد الكفار يغلظ حتى تكون نيفا وسبعين ذراعا وأن ~~ضرسه في النار كأحد» (1) وكذلك نجد اللحم الذي في جسد الإنسان يتغذى به ~~حيوان آخر فيستحيل لحما لذلك الحيوان ، أو ينقلب دودا ، فصح بنص القرآن أن ~~العظام هي التي تحيى يوم القيامة ، ومن أنكر ما جاء به القرآن فلا حظ له في ~~الإسلام. # ونعوذ بالله من الخذلان. PageV02P391 ### ||| * الكلام في خلق الجنة والنار # قال أبو محمد : ذهبت طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أن الجنة والنار لم ~~يخلقا بعد. وذهب جمهور المسلمين إلى أنهما قد خلقتا ، وما نعلم لمن قال ~~إنهما لم يخلقا بعد حجة أصلا أكثر من أن بعضهم قال : قد صح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال وذكر أشياء من أعمال البر «من عملها غرست له في ~~الجنة كذا وكذا شجرة» وبقول الله تعالى حاكيا عن امرأة فرعون أنها قالت : ( ~~@QUR@07 رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) [سورة التحريم آية رقم 11]. # قالوا : ولو كانت مخلوقة لم يكن في الدعاء لاستئناف البناء والغرس معنى. # قال أبو محمد : وإنما قلنا إنهما مخلوقتان على الجملة كما أن الأرض ~~مخلوقة ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من نبات. # قال أبو محمد : والبرهان ms0829 على أنهما مخلوقتان بعد إخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة ليلة الإسراء ، وأخبر عليه السلام أنه رأى ~~سدرة المنتهى في السماء السادسة ، وقال تعالى ( @QUR@06 عند سدرة المنتهى ~~عندها جنة المأوى ) [سورة النجم آية رقم 14 و15]. # فصح أن جنة المأوى هي السماء السادسة ، وقد أخبر الله عز وجل أنها الجنة ~~التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة ، فقال تعالى : ( @QUR@07 فلهم جنات ~~المأوى نزلا بما كانوا يعملون ) [سورة السجدة آية رقم 19] فليس لأحد بعد ~~هذا أن يقول إنها جنة غير جنة الخلد. # وأخبر عليه السلام أنه رأى الأنبياء عليهم السلام في السموات سماء سماء ، ~~ولا شك في أن أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الجنة. # فصح أن الجنات هي السموات. # وكذلك أخبر عليه السلام أن الفردوس الأعلى من الجنة التي أمرنا الله تعالى ~~أن نسأله إياها فوقها عرش الرحمن ، (1) والعرش مخلوق بعد الجنة فالجنة ~~مخلوقة ، وكذلك PageV02P392 # أخبر عليه السلام أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها بنفسين وأن ذلك أشد ما ~~نجده من الحر والبرد (1). # وكان القاضي منذر بن سعيد يذهب إلى أن الجنة والنار مخلوقتان إلا أنه كان ~~يقول : إنها ليست التي كان فيها آدم عليه السلام وامرأته واحتج في ذلك ~~بأشياء منها أنها لو كانت جنة الخلد لما أكل من الشجرة رجاء أن يكون من ~~الخالدين ، واحتج أيضا بأن جنة الخلد لا كذب فيها ، وقد كذب فيها إبليس ، ~~وقال من دخل الجنة لم يخرج منها ، وآدم وامرأته عليهما السلام قد خرجا منها. # قال أبو محمد : كل هذا لا دليل له فيه. أما قوله : إن آدم عليه السلام أكل ~~من الشجرة رجاء أن يكون من الخالدين فقد علمنا أن أكله من الشجرة لم يكن ~~ظنه فيه صوابا ، ولا أكله لها صوابا ، وإنما كان ظنا ولا حجة فيما كان هذه ~~صفته ، والله عز وجل لم يخبره بأنه مخلد في الجنة ، بل قد كان في علم الله ~~تعالى أنه سيخرجه منها ، فأكل عليه السلام من الشجرة رجاء الخلد الذي لم ~~يضمن ms0830 له ، ولا تيقن به لنفسه. # وأما قوله : إن الجنة لا كذب فها وأن من دخلها لم يخرج منها وقد كذب فيها ~~إبليس ، وقد خرج منها آدم وامرأته ، فهذا لا حجة له فيه وإنما تكون كذلك ~~إذا كانت جزاء لأهلها كما أخبر عز وجل عنها حيث يقول : ( @QUR@04 لا تسمع ~~فيها لاغية ) [سورة الغاشية آية رقم 21]. # فإنما هذا على المستأنف لا على ما سلف ، ولا نص معه على ما ادعى ولا ~~إجماع واحتج أيضا بقول الله عز وجل لآدم عليه السلام ( @QUR@05 ألا تجوع فيها ~~ولا تعرى ) [سورة طه آية رقم 118]. # قال : وقد عري فيها آدم عليه السلام . # قال أبو محمد : وهذا لا حجة له فيه ، بل هو حجة عليه لأن الله عز وجل وصف ~~الجنة التي أسكن فيها آدم عليه السلام بأنها لا يجاع فيها ولا يعرى ، ولا ~~يظمأ فيها ولا يضحى ، وهذه صفة الجنة بلا شك ، وليس في شيء مما دون السماء ~~مكان هذه صفته بلا شك ، بل كل موضع دون السماء فإنه لا بد وأن يجاع فيه ~~ويعرى ، PageV02P393 # ويظمأ ويضحى ، ولا بد من ذلك ضرورة ، فصح أنه إنما سكن المكان الذي هذه ~~صفته ، وليس هو غير الجنة البتة ، وإنما عري آدم حين أكل من الشجرة ، فأهبط ~~عقوبة له. # وقال أيضا : قال الله عز وجل : ( @QUR@06 لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) ~~[سورة الإنسان آية رقم 13] وأخبر آدم أنه لا يضحى. # قال أبو محمد : وهذا أعظم حجة عليه لأنه لو كان في المكان الذي هو فيه ~~شمس لأضحى فيه ولا بد ، فصح أن الجنة التي أسكن فيها آدم كانت لا شمس فيها ~~، فهي جنة الخلد بلا شك ، وأيضا فإن قوله عز وجل : ( @QUR@04 اسكن أنت وزوجك ~~الجنة ) [سورة البقرة : 35 ، والأعراف 19] إشارة بالألف واللام ، ولا يكون ~~ذلك إلى على معهود ولا تطلق الجنة هكذا إلا على جنة الخلد ، ولا يطلق هذا ~~الاسم على غيرها إلا بالإضافة. وأيضا فلو أسكن آدم عليه السلام جنة في الأرض ~~لما كان في إخراجه منها إلى غيرها من ms0831 الأرض عقوبة ، بل قد بين تعالى أنها ~~ليست في الأرض بقوله تعالى : ( @QUR@011 اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في ~~الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) [سورة البقرة آية رقم 38] فصح يقينا بالنص أنه ~~قد أهبط من الجنة إلى الأرض ، فصح أنها لم تكن في الأرض البتة ، وبالله ~~تعالى التوفيق. PageV02P394 ### ||| * الكلام في بقاء الجنة والنار أبدا # قال أبو محمد : اتفقت فرق الأمة كلها على أنه لا فناء للجنة ، ولا ~~لنعيمها ، ولا للنار ، ولا لعذابها ، إلا جهم بن صفوان وأبا الهذيل العلاف ~~وقوما من الروافض ، فأما جهم فقال : إن الجنة والنار يفنيان ويفني أهلهما ، ~~وقال أبو الهذيل : إن الجنة والنار لا يفنيان ولا يفنى أهلهما ، إلا أن ~~حركاتهم تفنى ، ويبقون بمنزلة الجماد لا يتحركون وهم في ذلك أحياء متلذذون ~~أو معذبون. # وقالت تلك الطائفة من الروافض : إن أهل الجنة يخرجون من الجنة ، وكذلك ~~أهل النار من النار إلى حيث شاء الله. # قال أبو محمد : أما هذه المقالة ففي غاية الغثاثة ، والتعري من شيء يشغب ~~به ، فكيف من إقناع أو برهان ، وما كان هكذا فهو ساقط. # وأما قول أبي الهذيل فإنه لا حجة له إلا أنه قال : كل ما أحصاه العدد فهو ~~ذو نهاية لا بد ، فالحركات ذات عدد فهي متناهية. # قال أبو محمد : فظن أبو الهذيل لجهله بحدود الكلام وطبائع الموجودات أن ~~ما لم يخرج إلى الفعل فإنه يقع عليه العدد ، وهذا خطأ فاحش ما لم يخرج إلى ~~الفعل فليس شيئا ، ولا يجوز أن يقع العدد إلا على شيء ، وإنما يقع العدد ~~على ما خرج إلى الفعل من حركات أهل النار والجنة متى ما خرج فهو محدود ~~متناه وهكذا أبدا. # وقد أحكمنا هذا المعنى في أول هذا الكتاب في باب إيجاب حدوث العالم ، ~~وتناهي الموجودت ، فأغنى عن إعادته وبالله تعالى التوفيق. # فبطل ما موه به أبو الهذيل ولله الحمد. # ثم نقول إن قوله هذا خلاف للاجماع المتيقن. # وأيضا فإن الذي فر منه في الحركات فإنه لازم له في مدد سكونهم وتنعمهم ~~وتألمهم ، لأنه مقر ms0832 بأنهم يبقون ساكنين متنعمين أو متألمين بالعذاب ، ~~وبالضرورة ندري أن للسكون والنعيم والعذاب مددا يعد كل ذلك كما تعد الحركة ~~ومددها ولا فرق. PageV02P395 # وأيضا فلو كان ما قاله أبو الهذيل صحيحا لصار أهل الجنة في عذاب واصب وفي ~~صفة المخدور والمفلوج ومن أخذه الكابوس ومن سقي البنج وهذا غاية النكد ~~والشقاء ، ونعوذ بالله من هذه الحال. # وأما جهم بن صفوان فإنه احتج بقول الله تعالى : ( @QUR@04 وأحصى كل شيء ~~عددا ) [سورة الجن آية رقم 28] وبقوله تعالى ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا ~~وجهه ) [سورة القصص آية رقم 88]. # وقال : كما لا يجوز أن يوجد شيء لم يزل غير الله تعالى ، فكذلك لا يجوز ~~أن يوجد شيء لا يزال غير الله تعالى. # قال أبو محمد : ما نعلم له حجة غير هذا أصلا ، وكل هذا لا حجة له فيه. # أما قوله تعالى : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) فإنما عنى تعالى ~~الاستحالة من شيء إلى شيء ومن حال إلى حال وهذا عام لجميع المخلوقات دون ~~الله تعالى ، وكذلك مدد النعيم في الجنة ، والعذاب في النار ، كلما فنيت ~~مدة أحدث الله عز وجل أخرى ، وهكذا أبدا بلا نهاية ولا آخر ، يدل على هذا ما ~~نذكره بعد إن شاء الله تعالى من الدلائل على خلود الجنة والنار وأهلهما. # وأما قوله تعالى ( @QUR@04 وأحصى كل شيء عددا ) [سورة الجن آية رقم 28] ~~فإن اسم الشيء لا يقع إلا على موجود ، والإحصاء لا يقع على ما ذكرنا ، إلا ~~على ما خرج إلى الفعل ، ووجد بعد ، وإذا لم يخرج من الفعل فهو لا شيء بعد ، ~~ولا يجوز أن يعد لا شيء. # وكل ما خرج إلى الفعل من مدة بقاء الجنة والنار وأهلهما فمحصي بلا شك ، ~~ثم يحدث الله تعالى لهم مددا أخر وهكذا أبدا بلا نهاية ولا آخر. # وقالوا : هل أحاط الله تعالى علما بجميع مدة الجنة والنار أم لا؟ # فإن قلتم : لا. جهلتم الله ، وإن قلتم : نعم. جعلتم مدتها محاطا بها وهذا ~~هو التناهي نفسه. # قال أبو محمد : إن الله تعالى إنما يعلم ms0833 بالأشياء على ما هي عليه لا على ~~خلاف ما هي عليه لأن من علم الشيء على خلاف ما هو عليه فهو جاهل به مخطئ في ~~اعتقاده ظان للباطل ، وليس علما ولا حقا ولا هو عالم به ، وهذا ما لا شك ~~فيه. وعلم الله عز وجل هو الحق اليقين على ما هي معلوماته عليه فكل ما كان ~~ذا نهاية فهو في علم الله تعالى ذو نهاية ، وما كان غير ذي نهاية فهو في ~~علم الله تعالى غير PageV02P396 # ذي نهاية ، ولا سبيل إلى غير هذا البتة ، وليس للجنة والنار مدد غير ~~متناهية محاط بها وإنما لهما مدد كل ما خرج منها إلى الفعل فهو محصي محاط ~~بعدده ، وما لم يخرج إلى الفعل فليس بمحصي لكن علم الله تعالى أحاط بأنه لا ~~نهاية لهما ، وأما قوله كما لا يجوز أن يوجد شيء غير الله تعالى لا نهاية ~~له ولم يزل فلذلك لا يجوز أن يوجد شيء غير الله تعالى لا نهاية له ولا يزال ~~فإن هذه قضية فاسدة وقياس فاسد لا يصح والفرق بينهما أن أشياء ذوات عدد لا ~~أول لها ولم تزل لا يمكن أن تتوهم البتة ولا تشكل بل هي محال في الوجود كما ~~ذكرنا في الرد على من قال بأن العالم لم يزل ، فأغنى عن إعادته. وليس كذلك ~~قولنا لا يزال لأن إحداث الله تعالى شيئا بعد شيء أبدا بلا غاية متوهم ممكن ~~لا حوالة (1) فيه ، فقياس الممكن المتوهم على الممتنع المستحيل الذي لا ~~يتوهم باطل عند القائلين بالقياس ، فكيف عند من لا يقوله به ..؟ # فإن قال قائل : إن كل ما له أو فله آخر. # قلنا له : هذه قضية فاسدة ودعوى مجردة وما وجب هذا قط ، لا بقضية عقل ولا ~~بخبر ، لأن كون أوائل الموجودات معلوم بالضرورة لأن ما وجد بعد فقد حصره ~~عدد زمان وجوده ، وكل ما حصره عدد فلذلك العدد أول ضرورة ، وهو قولنا واحد ~~ثم يتمادى العدد أبدا فيمكن الزيادة بلا نهاية وتمادي الموجود بخلاف المبدأ ~~لأنه ms0834 إذا بقي وقتا جاز أن يبقى وقتين ، وهكذا أبدا بلا نهاية وكل ما خرج من ~~مدد البقاء إلى حد الفعل فذو نهاية بلا شك ، وكذلك من العدد أيضا. # ولم نقل إن بقاء الناس في هذه الدنيا له نهاية إلا من طريق النص ، ولو ~~أخبر الله تعالى بذلك لأمكن وجاز أن تبقى الدنيا أبدا بلا نهاية ولكان الله ~~تعالى قادرا على ذلك ولكن النص لا يحل خلافه. وكذلك لو لا إخبار الله تعالى ~~بأن الآخرة لا فناء لها لأمكن فناؤها ولكن أخبار الله تعالى لا يحل ~~اعتراضها. # وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : والبرهان على بقاء الجنة والنار بلا نهاية قول الله تعالى ~~: ( @QUR@013 خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير ~~مجذوذ ) [سورة هود : 108]. # وقوله تعالى في غير موضع من القرآن ( @QUR@03 خالدين فيها أبدا ). PageV02P397 # وقوله تعالى : ( @QUR@07 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) [سورة ~~الدخان : 56]. مع صحة الإجماع بذلك ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص : «لو أقام أهل ~~النار في النار ما شاء الله أن يبقوا لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيها منها». # قال أبو محمد : وهذا إنما هو في أهل الإسلام الداخلين في النار بكبائرهم ~~ثم يخرجون منها بالشفاعة ويبقى ذلك المكان خاليا ولا يحل لأحد أن يظن ~~بالصالحين الفاضلين خلاف القرآن حاشا لهم من ذلك وبالله تعالى التوفيق. # تم كتاب الإيمان والوعيد وتوابعه بحمد الله وشكره على حسن تأييده وعونه ، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ### |||| * تم الجزء الثاني ، ويليه إن شاء الله تعالى ### |||| * الجزء الثالث والأخير ، وأوله : ### |||| * الكلام في الإمامة والمفاضلة PageV02P398 ### ||| * الفهرس # الكلام في الوجه ، واليد والعين ، والقدم ، والتنزل ، والعزة ، والرحمة ، ~~والامر ، والنفس ، والذات ، والقوة ، والقدرة ، والأصابع.................. ~~........................................................... 3 # الكلام في ~~الماهية............................................................. 13 # الكلام في السخط ، والرضا ، والعدل ، والصدق ، والملك ، والخلق ، والجود ~~، والارادة ، والسخاء ، والكرم ، وما يخبر عنه تعالى بالقدرة عليه ، وكيف ~~يصح السؤال في ذلك كله.................................. 15 # الكلام في ~~الرؤية............................................................. 34 # الكلام في ms0835 القرآن وهو القول في كلام الله ~~تعالى................................... 36 # الكلام في اعجاز ~~القرآن...................................................... 48 # الكلام في ~~القدر............................................................. 54 # باب ما ~~الاستطاعة............................................................. 59 # الكلام في أن تمام الاستطاعة لا يكون إلا مع الفعل لا ~~قبله........................ 68 # الكلام في الهدى ~~والتوفيق..................................................... 76 # الكلام في ~~الاضلال.......................................................... 80 # الكلام في القضاء ~~والقدر...................................................... 84 # الكلام في ~~البدل............................................................. 85 # الكلام في خلق الله تعالى لافعال ~~خلقه.......................................... 86 # الكلام في التعديل ~~والتجوير.................................................. 127 # الكلام في هل شاء الله عز وجل كون الكفر والفسق وأراده تعالى من الكافر ~~والفاسق أم لم يشأ ذلك ولا أراد كونه 168 # الكلام في اللطف ~~والأصلح.................................................. 187 # هل لله تعالى نعمة على الكفار أم ~~لا؟......................................... 207 # كتاب الايمان والكفر والطاعات والمعاصي والوعد ~~والوعيد..................... 209 # اعتراضات للمرجئة والطبقات الثلاث ~~المذكورة.................................. 234 # الكلام في تسمية المؤمن بالمسلم ، والمسلم بالمؤمن ، وهل الايمان ~~والاسلام اسمان لمسمى واحد ومعنى واحد أو لمسمين ومعنيين؟................. ~~........................................................ 246 ~~فصل..................................................................... 248 # اختلاف الناس في تسمية ~~المذنب............................................. 250 # الكلام فيمن يكفر ولا ~~يكفر................................................. 267 PageV02P399 # الكلام في تعبد الملائكة ، وتعبد الحور العين والخلق المستأنف وهل يعصي ~~ملك أم لا؟ 278 # هل تعصي الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام...................................... 284 # الكلام في آدم عليه ~~السلام.................................................. 286 # الكلام في نوح عليه ~~السلام.................................................. 289 # الكلام في ابراهيم عليه ~~السلام............................................... 289 # الكلام في لوط عليه ~~السلام................................................. 293 # الكلام في إخوة يوسف عليه ~~السلام.......................................... 294 # الكلام في يوسف عليه ~~السلام............................................... 296 # الكلام في موسى عليه السلام ~~وأمه........................................... 300 # الكلام في يونس عليه ~~السلام................................................ 302 # الكلام في داود عليه ~~السلام................................................. 304 # الكلام في سليمان عليه ~~السلام............................................... 306 # الكلام في محمد صلى الله عليه ~~وآله........................................... 308 # الكلام في الملائكة عليهم ~~السلام............................................. 323 # هل يكون مؤمنا من اعتقد الاسلام دون استدلال أم لا يكون مؤمنا مسلما إلا ~~من استدل؟ 327 # الكلام في الوعد ~~والوعيد.................................................... 339 # الموافاة.............................................................. ~~...... 359 # الكلام في من لم تبلغه الدعوة ومن تاب عن ذنبه أو كف ثم رجع فيما تاب ~~عنه..... 362 # الكلام في الشفاعة والميزان والحوض والصراط وعذاب القبر ~~والفتنة................. 366 # عذاب ms0836 ~~القبر............................................................... 372 # مستقر ~~الارواح............................................................. 375 # الكلام على من مات من اطفال المسلمين والمشركين قبل ~~البلوغ................... 380 # الكلام في القيامة وبعث ~~الاجساد............................................ 389 # الكلام في خلق الجنة ~~والنار.................................................. 392 # الكلام في بقاء الجنة والنار ~~أبدا............................................... 395 PageV02P400 ![](https://books.rafed.net/Books/3703_alfasl-fi-almilal-03/images/image001.gif) PageV03P001 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| * لا إله إلا الله عدة للقائه ### ||| * الكلام في الإمامة والمفاضلة # قال الفقيه الإمام الأوحد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم رضي الله عنه : ~~اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع المعتزلة وجميع الشيعة وجميع ~~الخوارج على وجوب الإمامة ، وأن الأمة فرض واجب عليها الانقياد لإمام عادل ~~يقيم فيهم أحكام الله ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حاشا النجدات (1) من الخوارج فإنهم قالوا : لا يلزم الناس ~~فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم ، وهذه فرقة ما نرى بقي ~~منها أحد ، وهم المنسوبون إلى نجدة بن عامر الحنفي القائم باليمامة. # قال أبو محمد : وقول هذه الفرقة ساقط يكفي من الرد عليه وإبطاله إجماع كل ~~من ذكرنا على بطلانه. والقرآن والسنة قد وردا بإيجاب الإمام ، من ذلك قول ~~الله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ~~[سورة النساء : 59] مع أحاديث كثيرة صحاح في طاعة الأمة ، وإيجاب الإمامة. ~~وأيضا فإن الله عز وجل يقول : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ~~[سورة البقرة : 286] فوجب اليقين بأن الله تعالى لا يكلف الناس ما ليس في ~~بنيتهم واحتمالهم ، وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته أن قيام الناس بما ~~أوجبه الله تعالى من الأحكام عليهم في الأموال ، والجنايات ، والدماء ، ~~والنكاح ، والطلاق ، وسائر الأحكام كلها ومنع الظالم ، وانصاف المظلوم ، ~~وأخذ القصاص على PageV03P003 # تباعد أقطارهم ، وشواغلهم ، واختلاف آرائهم ، وامتناع من تحرى في كل ذلك ~~ممتنع غير ممكن ، إذ قد يريد واحد أو جماعة أن يحكم عليهم إنسان ، ويريد ~~آخر أو جماعة أخرى أن لا يحكم عليهم ، إما لأنها ترى في اجتهادها خلاف ما ~~رأى هؤلاء ، وإما خلافا مجردا عليهم. وهذا الذي لا بد منه ضرورة وهذا مشاهد ~~في البلاد التي لا رئيس لها ms0837 فإنه لا يقام هناك حكم ولا حد حتى قد ذهب الدين ~~في أكثرها فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد ، أو إلى أكثر من ~~واحد ، فإذ لا بد من أحد هذين الوجهين فإن الاثنين فصاعدا بينهما أو بينهم ~~ما ذكرنا فلا يتم أمر البتة ، فلم يبق وجه تتم به الأمور إلا الإسناد إلى ~~واحد ، فاضل ، عالم ، حسن السياسة ، قوي على الإنفاذ ، إلا أنه وإن كان ~~بخلاف ما ذكرنا فالظلم والإهمال معه أقل منه مع الاثنين فصاعدا ، وإذ ذلك ~~كذلك ففرض لازم لكل الناس أن يكفوا من الظلم ما أمكنهم ، إن قدروا على كف ~~كله لزمهم ذلك ، وإلا فكف ما قدروا على كفه منه ولو قضية واحدة لا يجوز غير ذلك. # ثم اتفق من ذكرنا ممن يرى فرض الإمامة على أنه لا يجوز كون إمامين في وقت ~~واحد في العالم ، ولا يجوز إلا إمامة واحدة ، إلا محمد بن كرام السجستاني ~~وأبا الصباح السمرقندي ، وأصحابهما ، فإنهم أجازوا كون إمامين في وقت وأكثر ~~في وقت واحد. # واحتج هؤلاء بقول الأنصار ، أو من قال منهم يوم السقيفة للمهاجرين : منا ~~أمير ، ومنكم أمير (1). PageV03P004 # واحتجوا أيضا بأمر علي ، والحسن ، مع معاوية رضي الله عنهم. # قال أبو محمد : وكل هذا لا حجة لهم فيه لأن قول الأنصار رضي الله عنهم ما ~~ذكرنا لم يكن صوابا بل كان خطأ إذ أداهم إليه الاجتهاد ، وخالفهم فيه ~~المهاجرون ، ولا بد إذا اختلف القائلان على قولين متنافيين من أن يكون ~~أحدهما حقا ، والآخر خطأ ، وإذ ذلك كذلك فواجب رد ما تنازعوا فيه إلى ما ~~افترض الله عز وجل الرد إليه عند التنازع ، إذ يقول تعالى : ( @QUR@014 فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~) [سورة النساء : 59]. # فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إذا بويع لإمامين ~~فاقتلوا الآخر منهما» (1). # وقال تعالى : ( @QUR@05 ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) [سورة آل ~~عمران : 105]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) [سورة الأنفال : 46]. # فحرم الله عز ms0838 وجل التفرق ، والتنازع ، وإذا كان إمامان فقد حصل التفرق ~~المحرم ، فوجد التنازع ، ووقعت المعصية لله تعالى وقلنا ما لا يحل لنا. # وأما من طريق النظر والمصلحة ، فلو جاز أن يكون في العالم إمامان لجاز أن ~~يكون فيه ثلاثة ، وأربعة وأكثر. فإن منع من ذلك مانع كان متحكما بلا برهان ~~، ومدعيا بلا دليل ، وهذا الباطل الذي لا يعجز عنه أحد. # وإن جاز ذلك زاد الأمر حتى يكون في كل عمل إمام أو في كل مدينة إمام ، أو ~~في كل قرية إمام ، ويكون كل أحد إماما وخليفة في منزله ، وهذا هو الفساد ~~المحض وهلاك الدين والدنيا ، فصح أن قول الأنصار رضي الله عنهم وهلة وخطأ ~~قد رجعوا عنه إلى الحق ، وعصمهم الله تعالى من التمادي عليه. وأما أمر علي ~~والحسن ومعاوية فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنذر بخارجة تخرج من ~~طائفتين من أمته يقتلها أولى الطائفتين بالحق (2) فكان PageV03P005 # قاتل تلك الطائفة علي رضي الله عنه فهو صاحب الحق بلا شك وكذلك أنذر ~~عليه السلام بأن عمارا تقتله الفئة الباغية (1) فصح أن عليا هو صاحب الحق ، ~~وكان علي السابق إلى الإمامة ، فصح بعد أنه صاحبها وأن من نازعه فيها فمخطئ ~~، فمعاوية رحمه الله مخطئ مأجور مرة لأنه مجتهد ، ولا حجة في خطأ المخطئ ~~فبطل قول هذه الطائفة. # وأيضا فإن قول الأنصار رضي الله عنهم منا أمير ومنكم أمير ، يخرج على ~~أنهم إنما أرادوا أن يلي وال منهم فإذا مات ولي من المهاجرين آخر وهكذا ~~أبدا لا على أن يكون إمامان في وقت ، وهذا هو الأظهر من كلامهم. # وأما علي ومعاوية رضي الله عنهما فما سلم قط أحدهما للآخر ، بل كل واحد ~~منهما يزعم أنه المحق ، وكذلك كان الحسن رضي الله عنه إلى أن أسلم الأمر ~~إلى معاوية ، فإذ هذا كذلك فقد صح الإجماع على بطلان قول ابن كرام وأبي ~~الصباح ، وبطل أن يكون لهم تعلق في شيء أصلا وبالله تعالى التوفيق. # ثم اختلف القائلون بوجوب الإمامة على فرقتين فذهب ms0839 أهل السنة ، وجميع ~~الشيعة ، وبعض المعتزلة ، وجمهور المرجئة إلى أن الإمامة لا تجوز إلا في ~~قريش خاصة من كان من ولد فهر بن مالك ، وأنها لا تجوز فيمن كان أبوه من غير ~~بني فهر بن مالك ، وإن كانت أمه من قريش ، ولا في حليف ولا في مولى. # وذهبت الخوارج كلها ، وجمهور المعتزلة ، وبعض المرجئة ، إلى أنها جائزة ~~في كل من قام بالكتاب والسنة ، قرشيا كان أو عربيا ، أو ابن عبد ، وقال ~~ضرار بن عمرو الغطفاني : إذا اجتمع حبشي وقرشي كلاهما قائم بالكتاب والسنة ~~، فالواجب أن يقدم الحبشي لأنه أسهل لخلعه ، إذا حاد عن الطريقة. # قال أبو محمد : وبوجوب الإمامة في ولد فهر بن مالك خاصة نقول بنص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن «الأئمة من قريش» (2) وعلى أن الإمامة في قريش. # وهذه رواية جاءت مجيء التواتر ، ورواها أنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر بن PageV03P006 # الخطاب ، ومعاوية ، وروى جابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ، وعبادة بن ~~الصامت ، معناها. # ومما يدل على صحة ذلك إذعان الأنصار رضي الله عنهم يوم السقيفة ، وهم أهل ~~الدار والمنعة ، والعدة والعدد ، والسابقة في الإسلام رضي الله عنهم. ومن ~~المحال أن يتركوا اجتهادهم لاجتهاد غيرهم لو لا قيام الحجة عليهم بنص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن الحق لغيرهم في ذلك. # فإن قال قائل إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** الأئمة من قريش » يدخل في ذلك الحليف والمولى ، وابن الأخت ، لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** مولى القوم منهم ومن أنفسهم وابن أخت القوم منهم » (1). # فالجواب وبالله تعالى التوفيق : # إن الإجماع قد تيقن وصح على أن حكم الحليف والمولى وابن الأخت كحكم من ~~ليس له حليف ولا مولى ولا ابن أخت ، فمن أجاز الإمامة في غير هؤلاء جوزها ~~في هؤلاء ، ومن منعها من غير قريش منعها من الحليف والمولى وابن الأخت ، ~~فإذ صح البرهان بأن لا يكون إلا في قريش لا فيمن ليس قرشيا صح بالإجماع أن ~~حليف ms0840 قريش ومولاهم وابن أختهم لا حق لهم في الخلافة لإجماع الأمة كلها على ~~أن حكمهم كحكم من ليس قرشيا وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وقال قوم إن اسم الإمامة قد يقع على الفقيه العالم وعلى ~~متولي الصلاة بأهل مسجد ما. قلنا : نعم. لا يقع على هؤلاء إلا بالإضافة لا ~~بالإطلاق ، فيقال فلان إمام في الدين ، وإمام بني فلان ، فلا يطلق لأحدهم ~~اسم الإمامة بلا خلاف من أحد من الأمة إلا على المتولي لأمور أهل الإسلام. # فإن قال قائل : فإن اسم الإمارة واقع بلا خلاف على من ولي جهة من جهات ~~المسلمين ، وقد سمي بالإمارة كل من ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة من ~~الجهات ، أو سرية ، أو جيشا ، وهؤلاء مؤمنون ، فما المانع من أن يوقع على ~~كل واحد اسم أمير المؤمنين؟ فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : PageV03P007 # أن الكذب محرم بلا خلاف ، وكل من ذكرنا فإنما هو أمير لبعض المؤمنين لا ~~لكلهم ، فلو سمي أمير المؤمنين لكان مسميه بذلك كاذبا لأن هذه اللفظة تقتضي ~~عموم المؤمنين ، وهو ليس كذلك وإنما هو أمير بعض المؤمنين فصح أن ليس يجوز ~~البتة أن يوقع اسم الإمامة مطلقا ، ولا اسم أمير المؤمنين إلا على القرشي ~~المتولي لجميع أمور المؤمنين كلهم ، أو الواجب له ذلك ، وإن عصاه كثير من ~~المؤمنين ، وخرجوا عن الواجب عليهم ، من طاعته والمفترض عليهم من بيعته ، ~~فكانوا بذلك فئة باغية ، حلالا قتالهم وحربهم ، وكذلك اسم الخلافة بإطلاق ~~لا يجوز أيضا إلا لمن هذه صفته ، وبالله التوفيق. # واختلف القائلون بأن الإمامة لا تجوز إلا في صلبة (1) قريش ، فقالت طائفة ~~: هي جائزة في جميع ولد فهر بن مالك فقط. وهذا قول أهل السنة ، وجمهور ~~المرجئة ، وبعض المعتزلة. وقالت طائفة : لا تجوز الخلافة إلا في ولد العباس ~~بن عبد المطلب وهو قول الراوندية. وقالت طائفة لا تجوز الخلافة إلا في ولد ~~علي بن أبي طالب. # وقالت طائفة لا تجوز الخلافة إلا في ولد جعفر بن أبي طالب ثم قصروها على ~~عبد الله بن ms0841 معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # وبلغنا عن بعض بني الحارث بن عبد المطلب أنه كان يقول : لا تجوز الخلافة ~~إلا في بني عبد المطلب خاصة ويراها في جميع ولد عبد المطلب وهم أبو طالب ، ~~وأبو لهب ، والحارث ، والعباس. # وبلغنا عن رجل كان بالأردن يقول : لا تجوز الخلافة إلا في بني أمية بن ~~عبد شمس ، وكان له في ذلك تأليف مجموع ، وروينا كتابا مؤلفا لرجل من ولد ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحتج فيه بأن الخلافة لا تجوز إلا لولد أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما. # قال أبو محمد : فأما هذه الفرق الأربع فما وجدنا لهم شبهة يستحق أن يشتغل ~~بها إلا دعاوى كاذبة لا وجه لها. # وأما الكلام فمع الذين يرون الأمر لولد العباس أو لولد علي فقط لكثرة عددهم. # قال أبو محمد : احتج من ذهب إلى أن الخلافة لا تجوز إلا في ولد العباس ~~فقط على أن الخلفاء من ولده ، وكل من له حظ من علم من غير الخلفاء منهم لا PageV03P008 # يرضون بهذا ولا يقولون به لكن تلك الطائفة قالت كان العباس عاصب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووارثه ، فإذا كان ذلك كذلك فقد ورث مكانه. # قال أبو محمد : وهذا ليس بشيء ، لأن ميراث العباس رضي الله عنه لو وجب له ~~لكان ذلك في المال خاصة ، وأما المرتبة فما جاء قط في الديانات أنها تورث. # فبطل هذا التمويه جملة ولله الحمد. # ولو جاز أن تورث المراتب لكان من ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا ~~ما إذا مات وجب أن يرث تلك الولاية عاصبه ، ووارثه ، وهذا ما لا يقولونه ~~فكيف وقد صح بإجماع جميع أهل القبلة حاشا الروافض أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : قال : «لا نورث ما تركناه صدقة» (1)...؟ # فإن اعترض معترض بقول الله عز وجل ( @QUR@03 وورث سليمان داود ) [سورة ~~النمل : 16] وبقوله تعالى حاكيا عن زكريا عليه السلام أنه قال : ( @QUR@013 ~~فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ms0842 واجعله رب رضيا ) [سورة مريم : ~~5 ، 6]. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة فيه لأن الرواة وحملة الأخبار وجميع التواريخ ~~القديمة كلها وكواف بني إسرائيل ينقلون بلا خلاف نقلا يوجب العلم أن داود ~~عليه السلام كان له بنون جماعة غير سليمان عليه السلام فصح أنه ورث النبوة. # وبرهان ذلك أنهم كلهم مجمعون على أنه عليه السلام ولي مكان أبيه ~~عليهما السلام وليس له إلا اثنتي عشرة سنة ، ولداود أربعة وعشرون ابنا كبارا ~~وصغارا ، وهكذا القول في ميراث يحيى بن زكريا عليهما السلام . # وبرهان ذلك من نص الآية نفسها قوله عليه السلام ( @QUR@05 يرثني ويرث من ~~آل يعقوب ) وهم مئو ألوف لكل سبط من أسباطهم عصاب عظيمة فصح أنه إنما رغب ~~ولدا يرث عنه النبوة فقط. PageV03P009 # وأيضا فمن المحال أن يرغب زكريا عليه السلام في ولد يحجب عصبته عن ميراثه ~~إذ إنما يرغب في هذه الخطة ذو الحرص على الدنيا وحطامها ، وقد نزه الله ~~عز وجل عن ذلك أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وبرهان ذلك أنه عليه السلام إنما ~~طلب الولد إذ يرى أن ما آتاه الله عز وجل مريم عليها السلام التي كانت في ~~كفالته من المعجزات ، قال تعالى : ( @QUR@026 كلما دخل عليها زكريا المحراب ~~وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق ~~من يشاء بغير حساب ) إلى قوله : ( @QUR@03 إنك سميع الدعاء ) [سورة آل ~~عمران : 38]. # وعلى هذا المعنى دعا فقال : ( @QUR@013 فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث ~~من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) [سورة مريم : 5 ، 6]. # وأما من اغتر بقوله تعالى حاكيا عنه عليه السلام أنه قال : ( @QUR@05 وإني ~~خفت الموالي من ورائي ) [سورة مريم : 5]. # قيل له : بطلان هذا الظن أن الله تعالى له يعطه ولدا يكون له عقب فيتصل ~~الميراث لهم بل أعطاه ولدا حصورا لا يقرب النساء قال تعالى : ( @QUR@05 ~~وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) [سورة آل عمران : 39]. # فصح ضرورة أنه عليه السلام إنما طلب ولدا نبيا لا ولدا يرث المال ، وأيضا ~~فلم يكن العباس ms0843 محيطا بميراث النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان يكون له ~~ثلاثة أثمان فقط وأما ميراث المكانة فقد كان العباس رضي الله عنه حيا قائما ~~إذ مات النبي صلى الله عليه وسلم فما ادعى العباس لنفسه قط في ذلك حقا ، لا ~~حينئذ ولا بعد ذلك ، وجاءت الشورى فما ذكر فيها ولا أنكر هو ولا غيره ترك ~~ذكره فيها ، فصح أنه رأي محدث فاسد لا وجه للاشتغال به ، والخلفاء من ولده ~~والأفاضل منهم من غير الخلفاء لا يرضون لأنفسهم بهذه الدعوى ترفعا عن ~~سقوطها ووهنها ، وبالله تعالى التوفيق. # وأما القائلون بأن الإمامة لا تكون إلا في ولد علي رضي الله عنه فإنهم ~~انقسموا قسمين : # فطائفة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب أنه ~~الخليفة بعده ، وأن الصحابة بعده عليه السلام اتفقوا على ظلمه ، وعلى كتمان ~~نص النبي صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء المسلمون الروافض. وطائفة قالت لم ينص ~~النبي صلى الله عليه وسلم على علي لكنه كان أفضل الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالأمر ، وهؤلاء هم الزيدية نسبوا إلى زيد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب. PageV03P010 # ثم اختلفت الزيدية فرقا ، فقالت طائفة : إن الصحابة ظلموه ، وكفروا من ~~خالفه من الصحابة ، وهم الجارودية. وقالت أخرى : إن الصحابة رضي الله عنهم ~~لم يظلموه لكنه طابت نفسه بتسليم حقه إلى أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، ~~وإنهما إماما هدى. ووقف بعضهم في عثمان رضي الله عنه وتولاه بعضهم ، وذكرت ~~طائفة أن هذا كان مذهب الفقيه الحسن بن صالح بن حي الهمذاني. # قال أبو محمد : وهذا خطأ وقد رأيت لهشام بن الحكم الرافضي الكوفي في ~~كتابه المعروف بالميزان ، وقد ذكر الحسن بن حي ، أن (1) مذهبه كان أن ~~الإمامة في جميع ولد فهر بن مالك. # قال أبو محمد : وهذا الذي لا يليق بالحسن بن حي غيره ، فإنه كان أحد أئمة ~~الدين ، وهشام بن الحكم أعلم به ممن نسب إليه غير ذلك ، لأن ms0844 هشاما كان جاره ~~بالكوفة وأعرف الناس به وأدركه وشاهده ، والحسن بن حي رحمه الله يحتج ~~بمعاوية رضي الله عنه وبابن الزبير رضي الله عنهما ، وهذا مشهور عنه في ~~كتبه ، وروايات من روى عنه. وجميع الزيدية لا يختلفون في أن الإمامة في ~~جميع ولد علي بن أبي طالب ، من خرج منهم يدعو إلى الكتاب والسنة وجب سل ~~السيف معه. # وقالت الروافض : الإمامة في علي وحده بالنص عليه ثم في الحسن ثم في ~~الحسين ، وادعوا نصا آخر من النبي صلى الله عليه وسلم عليهما بعد أبيهما ثم ~~علي بن الحسين لقول الله عز وجل : ( @QUR@08 وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله ) [سورة الأنفال : 75]. # قالوا : فولد الحسين أحق من أخيه ، ثم محمد بن علي بن الحسين ، ثم جعفر ~~بن محمد بن علي بن الحسين وهذا مذهب جميع متكلميهم كهشام بن الحكم ، وهشام ~~الجواليقي ، وداود الحواري ، وداود الرقي ، وعلي بن منصور ، وعلي بن هيثم ، ~~وأبي علي السكاك تلميذ هشام بن الحكم ، ومحمد بن جعفر بن النعمان شيطان ~~الطاق ، وأبي مالك (2) الحضرمي وغيرهم. ثم افترقت الرافضة بعد موت هؤلاء ~~المذكورين وموت جعفر بن محمد. # فقالت طائفة بإمامة ابنه إسماعيل بن جعفر. # وقالت طائفة بإمامة ابنه محمد بن جعفر وهم قليل. # وقالت طائفة : جعفر حي لم يمت. PageV03P011 # وقال جمهور الرافضة بإمامة ابنه موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد ~~بن علي بن موسى ، ثم علي بن محمد بن علي بن موسى ، ثم الحسن بن علي ، ثم ~~مات الحسن من غير عقب فافترقوا فرقا وثبت جمهورهم على أنه ولد للحسن بن علي ~~ولد فأخفاه ، وقيل بل ولد له بعد موته من جارية له اسمها صقيل وهو الأشهر ، ~~وقال بعضهم بل من جارية له اسمها نرجس ، وقال بعضهم بل من جارية له اسمها ~~سوسن والأظهر عندهم أنها اسمها صقيل ، لأن صقيل هذه ادعت الحمل بعد موت ~~الحسن بن علي سيدها فوقف ميراثه لذلك سبع سنين ونازعها في ذلك أخوه جعفر بن ~~علي وتعصب لها جماعة ms0845 من أرباب الدولة ، وتعصب لجعفر آخرون ، ثم انفش (1) ~~ذلك الحمل وبطل وأخذ الميراث جعفر أخوه ، وكان موت الحسن هذا سنة ستين ~~ومائتين ، وزادت فتنة الروافض بصقيل هذه ودعواها إلى أن حبسها المعتضد بعد ~~نيف وعشرين سنة من موت سيدها ، وقد عير عمر بها أنها في منزل الحسن بن جعفر ~~النوبختي الكاتب فوجدت فيه ، وحملت إلى قصر المعتضد فبقيت هنالك إلى أن ~~ماتت في القصر ، في أيام المقتدر ، فهم إلى اليوم ينتظرون ضالة منذ مائة ~~عام وثمانين عاما. # وكانت طائفة قديمة قد بادت كان رئيسهم المختار بن أبي عبيد وكيسان أبا ~~عمرة وغيرهما يذهبون إلى أن الإمام بعد الحسين ، محمد أخوه المعروف بابن ~~الحنفية ، ومن هذه الطائفة كان السيد الحميري وكثير عزة الشاعران. وكانوا ~~يقولون : إن محمدا ابن الحنفية حي بجبل رضوى ولهم من التخليط ما تضيق عنه الصحف. # قال أبو محمد : وعمدة هذه الطوائف كلها في الاحتجاج أحاديث موضوعة مكذوبة ~~لا يعجز عن توليد مثلها من لا دين له ولا حياء. # قال أبو محمد : لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا فهم لا يصدقونها ولا ~~معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدقها ، وإنما يجب أن يحتج الخصوم ~~بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به سواء صدقه المحتج أو لم ~~يصدقه ، لأن من صدق بشيء لزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري فيصير ~~حينئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما كان عليه إلا أن بعض ما يشغبون به ~~أحاديث صحاح نوافقهم على صحتها ، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ~~رضي الله عنه : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (2). PageV03P012 # قال أبو محمد : وهذا لا يوجب له فضلا على من سواه ولا استحقاق الإمامة ~~بعده عليه السلام ، لأن هارون لم يل أمر بني إسرائيل بعد موسى عليهما السلام ~~، وإنما ولي الأمر بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي ~~سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام ، كما ولي الأمر بعد ms0846 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة. # وإذا لم يكن علي نبيا كما كان هارون نبيا ، ولا كان هارون خليفة بعد موت ~~موسى على بني إسرائيل ، فصح أن كونه رضي الله عنه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط ، وأيضا ~~فإنما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول إذ استخلفه على المدينة ~~في غزوة تبوك ، فقال المنافقون استقله فخلفه فلحق علي برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشكى ذلك إليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ : ~~«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» يريد عليه السلام أنه استخلفه على المدينة ~~مختارا لاستخلافه كما استخلف موسى عليه السلام هارون عليه السلام أيضا مختارا ~~لاستخلافه ، ثم قد استخلف عليه السلام قبل تبوك وبعد تبوك على المدينة في ~~أسفاره رجالا سوى علي رضي الله عنه فصح أن هذا الاستخلاف لا يوجب لعلي فضلا ~~على غيره ، ولا ولاية الأمر بعده ، كما لم يوجب ذلك لغيره من المستخلفين. # قال أبو محمد : وعمدة ما احتجت به الإمامية أن قالوا : لا بد من أن يكون ~~إمام معصوم ، عنده جميع علم الشريعة ، يرجع الناس إليه في أحكام الدين ، ~~ليكونوا مما تعبدوا به على يقين. # قال أبو محمد : هذا لا شك فيه ، وذلك (1) معروف ببراهينه الواضحة ، ~~وأعلامه المعجزة ، وآياته الباهرة ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا تبيان دينه الذي ألزمناه إياه ~~صلى الله عليه وسلم فإن كلامه وعهوده وما بلغ من كلام الله تعالى حجة نافذة ~~معصومة من كل آفة ، إلى من بحضرته وإلى من كان في حياته غائبا عن حضرته ، ~~وإلى كل من يأتي بعد موته صلى الله عليه وسلم ، إلى يوم القيامة من جن وإنس. # قال الله عز وجل : ( @QUR@011 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من ~~دونه أولياء ) PageV03P013 # [سورة الأعراف : 3] فهذا نص ما قلنا ، وإبطال ms0847 اتباع أحد دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . وإنما الحاجة إلى فرض الإمامة لينفذ الإمام عهود الله ~~تعالى الواردة إلينا على من عنده فقط لا لأن يأتي الناس بما لا يشاءونه في ~~معرفته من الدين الذي أتاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجدنا عليا ~~رضي الله عنه إذ دعي إلى التحاكم إلى القرآن أجاب ، وأخبر بأن التحاكم إلى ~~القرآن حق فإن كان علي أصاب في ذلك فهو قولنا ، وإن كان أجاب إلى الباطل ~~فهذه غير صفته رضي الله عنه ، ولو كان التحاكم إلى القرآن لا يجوز بحضرة ~~الإمام لقال علي حينئذ كيف تطلبون تحكيم القرآن ، وأنا الإمام المبلغ عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ # فإن قالوا : إذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد من إمام يبلغ ~~الدين. قلنا : هذا باطل ودعوى بلا برهان ، وقول لا دليل على صحته ، وإنما ~~الذي يحتاج إليه أهل الأرض من رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانه وتبليغه فقط ~~، سواء في ذلك من كان بحضرته ، ومن غاب عنه ، ومن جاء بعده ، إذ ليس في ~~شخصه صلى الله عليه وسلم إذا لم يتكلم بيان عن شيء من الدين فالمراد منه ~~عليه السلام كلام باق أبدا مبلغ إلى كل من في الأرض ، وأيضا فلو كان ما ~~قالوا من الحاجة إلى إمام موجود أبدا لا ننقض ذلك عليهم بمن كان غائبا عن ~~حضرة الإمام في أقطار الأرض ، إذ لا سبيل إلى أن يشاهد الإمام جميع أهل ~~الأرض الذين في المشرق والمغرب من فقير وضعيف وامرأة ومريض ومشغول بمعاشه ~~الذي يضيع إن أغفله ، فلا بد من التبليغ ، فإذ لا بد من التبليغ عن الإمام ~~فالتبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع من التبليغ عمن هو ~~دونه ، وهذا ما لا انفكاك لهم منه. # قال أبو محمد : لا سيما وجميع أئمتهم الذين يدعون بعد علي والحسن والحسين ~~رضي الله عنهم ما أمروا قط في غير منازل سكناهم ، ولا حكموا على قرية ms0848 فما ~~فوقها بحكم ، فما الحاجة إليهم ..؟ لا سيما مذ مائة عام وثمانين عاما فإنهم ~~يدعون إماما ضالة لم يخلق كعنقاء مغرب ، وهم أولو فحش ، وقحة ، وبهتان ، ~~ودعوى كاذبة لا يعجز عن مثلها أحد ، وأيضا فطن الإمام المعصوم لا يعرف أنه ~~معصوم إلا بمعجزة ظاهرة عليه ، أو بنص ينقله من يوجب نقله العلم ، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، على كل إمام بعينه ، واسمه ، ونسبه ، وإلا فهي دعوى لا ~~يعجز عن مثلها أحد لنفسه أو لمن شاء ، ولقد يلزم كل ذي عقل سليم أن يرغب ~~بنفسه عن اعتقاد هذا الجهل ، الغث ، البارد ، السخيف ، الذي ترتفع عقول ~~الصبيان عنه ، وما توفيقنا إلا بالله عز وجل . # وبرهان آخر ضروري وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وجمهور الصحابة ~~رضي الله عنهم حاشا من كان منهم في النواحي يعلم الناس الدين ، فما منهم ~~أحد أشار إلى PageV03P014 # علي بكلمة يذكر فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص عليه ، ولا ادعى ~~ذلك علي قط لا في ذلك الوقت ولا بعده ، ولا ادعاه له أحد في ذلك الوقت ، ~~ومن المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة ولا يجوز اتفاق أكثر من عشرين ألف ~~إنسان متنابذي الهمم ، والنيات ، والأنساب ، أكثرهم موتور من صاحبه في ~~الدماء من الجاهلية على طي عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، وما ~~وجدنا قط رواية عن أحد في النص المدعى إلا رواية واهية عن مجهولين إلى ~~مجهول يكنى أبا الحمراء لا يعرف من هو في الخلق. ووجدنا عليا رضي الله عنه ~~قد توقف عن البيعة لأبي بكر رضي الله عنه ستة أشهر ، فما أكرهه أبو بكر على ~~البيعة حتى بايع طائعا ، مراجعا ، غير مكره ، فكيف حل لعلي رضي الله عنه ~~عند هؤلاء النوكى (1) أن يبايع طائعا رجلا إما كافرا ، وإما فاسقا جاحدا ، ~~لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعينه على أمره ويجالسه في مجالسه ويواليه ~~إلى أن مات ..؟. ثم بايع بعده عمر بن الخطاب مبادرا غير متردد ms0849 ساعة فما ~~فوقها غير مكره بل طائعا ، وصحبه وأعانه على أمره وأنكحه من ابنته فاطمة ~~رضي الله عنها ، ثم قبل إدخاله في الشورى أحد ستة رجال ، فكيف حل لعلي عند ~~هؤلاء الجهال أن يشارك بنفسه في شورى ضالة ، وكفر ، ويغر الأمة هذا الغرور؟ ~~وهذا الأمر أدى أبا كامل إلى تكفير علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، لأنه في ~~زعمه أعان الكفار على كفرهم ، وأيديهم على كتمان الديانة ، وعلى ما لا يتم ~~الدين إلا به. # قال أبو محمد : ولا يجوز أن يظن بعلي رضي الله عنه أنه أمسك عن ذكر النص ~~عليه خوف الموت ، وهو الأسد شجاعة ، قد عرض نفسه للموت بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرات ثم يوم الجمل ، وصفين ، فما الذي جبنه بين هاتين ~~الحالتين؟ وما الذي ألف بين بصائر الناس على كتمان حق علي ، ومنعه ما هو ~~أحق به مذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه؟ ~~ثم ما الذي جلى بصائرهم في عونه ، إذ دعا إلى نفسه فقامت معه طوائف من ~~المسلمين عظيمة ، وبذلوا دماءهم دونه ، ورأوه حينئذ صاحب الأمر ، والأولى ~~بالحق ممن نازعه؟ فما الذي منعه ومنعهم من الكلام وإظهار النص الذي يدعيه ~~الكذابون إذ مات عمر رضي الله عنه ، وبقي الناس بلا رأس ثلاثة أيام أو يوم ~~السقيفة؟ وأظرف من هذا كله بقاؤه ممسكا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه ستة ~~أشهر ، فما سألها ولا أجبر عليها ولا كلفها ، وهو متصرف بينهم في أموره PageV03P015 # فلو لا أنه رأى الحق فيها واستدارك أمره فبايع طالبا حظ نفسه في دينه ~~راجعا إلى الحق لما بايع. # فإن قالت الروافض : إنه بعد ستة أشهر رأى الرجوع إلى الباطل فهذا هو ~~الباطل حقا ، لا ما فعل علي رضي الله عنه ، ثم ولى علي رضي الله عنه فما ~~غير حكما من أحكام أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ولا أبطل عهدا من عهودهم ، ~~ولو كان ذلك عنده باطلا لما كان في ms0850 سعة من أن يمضي الباطل وينفذه ، وقد ~~ارتفعت التقية عنه. وأيضا فقد نازع الأنصار رضي الله عنهم أبا بكر رضي الله ~~عنه ودعوا إلى بيعة سعد بن عبادة رضي الله عنه ، ودعا المهاجرون إلى بيعة ~~أبي بكر رضي الله عن جميعهم ، وقعد علي رضي الله عنه في بيته لا إلى هؤلاء ~~ولا إلى هؤلاء ، ليس معه أحد غير الزبير بن العوام ثم استبان الحق للزبير ~~رضي الله عنه فبايع سريعا ، وبقي علي وحده لا يرقب عليه ولا يمنع من لقاء ~~الناس ولا يمنع أحد من لقائه ، فلا يخلو رجوع الأنصار كلهم إلى بيعة أبي ~~بكر من أن يكون عن غلبة أو عن ظهور حقه إليهم فأوجب ذلك الانقياد لبيعته ، ~~أو فعلوا ذلك مطارفة لغير معنى ولا سبيل إلى قسم رابع بوجه من الوجوه. # فإن قالوا بايعوه بغلبة كذبوا لأنه لم يكن هنالك قتال ولا تضارب ولا سباب ~~ولا تهديد ولا وقت طويل ينفع للوعيد ولا سلاح مأخوذ ، ومحال أن يترك أزيد ~~من ألفي فارس أمجاد أبطال كلهم عشيرة واحدة ، قد ظهر من شجاعتهم ما لا مرمى ~~وراءه ، وهو أنهم بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب في أقطار ~~بلادهم موطنين على الموت متعرضين مع ذلك لحرب قيصر والروم بمؤتة وغيرها ~~ولكسرى والفرس تنصرهم من يخاطبهم يدعو لهم ويدعوه إلى اتباعه وأن يكون كأحد ~~من بين يديه ، هذه صفة الأنصار التي لا ينكرها إلا رقيع مجاهر بالكذب فمن ~~المحال الممتنع أن يرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه فقط ، لا يرجع إلى عشيرة ~~كثيرة ، ولا إلى موال ، ولا إلى عصبة ولا مال ، فرجعوا إليه ، وهو عندهم ~~مبطل ، وبايعوه بلا تردد ولا تطويل ، وكذلك يبطل أن يرجعوا عن قولهم ، وما ~~كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم ، وعن بيعة ابن عمهم مطارفة بلا خوف يضطرهم ~~إلى ذلك ودون طمع يتعجلونه من مال أو جاه ، بل فيما فيه ترك العز والدنيا ~~والرئاسة وتسليم كل ذلك إلى رجل أجنبي لا عشيرة له ولا منعة ، ولا ms0851 حاجب ولا ~~حرس على بابه ، ولا قصر ممتنع فيه ، ولا موالي ولا مال ، فأين كان علي وهو ~~الذي لا نظير له في الشجاعة ومعه جماعة بني هاشم ، وبني المطلب ، من قتل ~~هذا الشيخ لا دافع دونه ، لو كان عنده ظالما وعن منعه وزجره؟ بل قد علم ~~والله علي رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه على الحق وأن من خالفه على ~~الباطل ، PageV03P016 # فأذعن للحق بعد أن عرضت له فيه كبوة كذلك الانصار رضي الله عنهم ، وإذ قد ~~بطل كل هذا فلم يبق إلا أن عليا والأنصار رضي الله عنهم إما رجعوا إلى بيعة ~~أبي بكر رضي الله عنه لبرهان حق صح عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا ~~لاجتهاد كاجتهادهم ، ولا لظن كظنونهم ، فإذ قد بطل أن يكون الأمر في ~~الأنصار وزالت الرئاسة عنهم فما الذي حملهم كلهم أولهم عن آخرهم على أن ~~يتفقوا على جحد نص النبي صلى الله عليه وسلم على إمامة علي؟ ومن المحال أن ~~تتفق آراؤهم كلهم على معونة من ظلمهم وغصبهم حقهم ، إلا أن تدعي الروافض ~~أنهم كلهم اتفق لهم نسيان ذلك العهد ، فهذه أعجوبة من المحال غير ممكنة ثم ~~لو أمكنت لجاز لكل أحد أن يدعي فيما شاء من المحال أنه قد كان ، وأن الناس ~~كلهم نسوه ، وفي هذا إبطال الحقائق كلها. وأيضا فإن كان جميع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اتفقوا على جحد ذلك النص وكتمانه أو اتفقت طبائعهم ~~كلهم على نسيانه فمن أين وقع إلى الروافض أمره ومن بلغه إليهم ..؟ # وكل هذا هوس ومحال ، فبطل أمر النص على علي رضي الله عنه بيقين لا إشكال ~~فيه ، والحمد لله رب العالمين. # فإن قال قائل : إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان قد قتل الأقارب من ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتولد له بذلك حقد في قلوب جماعة من ~~الصحابة فلذلك انحرفوا عنه. # قيل لهم : هذا تمويه ضعيف كاذب ، لأنه إن ساغ لكم ذلك ms0852 في بني عبد شمس ~~وبني مخزوم ، وبني عبد الدار ، وبني عامر ، لأنه قتل من كل قبيلة من هذه ~~القبائل رجلا أو رجالا ، فقتل من بني عامر بن لؤي رجلا واحدا وهو عمرو بن ~~عبد ود ، وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا ، وقتل من بني عبد شمس ~~الوليد بن عتبة والعاص بن سعيد بن العاص بلا شك وشارك في قتل عتبة بن ربيعة ~~، وقيل قتل عقبة بن أبي معيط وقيل قتله غيره وهو عاصم بن ثابت الأنصاري ولا ~~مزيد فقد علم كل من له أقل علم بالأخبار أنه لم يكن لهذه القبائل ولا لأحد ~~منها يوم السقيفة حل ولا عقد ، ولا رأي ولا أمر ، اللهم إلا أن أبا سفيان ~~بن حرب بن أمية كان مائلا إلى علي في ذلك الوقت عصبيا للقرابة لا تدينا ، ~~وكان ابنه يزيد وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام بن المغيرة ~~المخزومي مائلين إلى الأنصار تدينا ، والأنصار قتلوا أبا جهل بن هشام أخاه ~~، وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة شديد الميل إلى علي حين قصة ~~عثمان وبعدها حتى قتله معاوية على ذلك. فعرفونا من قتل علي من بني تيم بن ~~مرة أو من بني عدي بن كعب ، حتى يظن أهل القحة أنهما حقدا عليه؟ PageV03P017 # ثم أخبرونا من قتل من الأنصار؟ أو من جرح منهم؟ أو من أوذي منهم؟ ألم ~~يكونوا معه في تلك المشاهد كلها بعضهم متقدم وبعضهم مساو له وبعضهم متأخر ~~عنه؟ فأي حقد كان له في قلوب الأنصار حتى يتفقوا كلهم على جحد النص عليه ~~وعلى إبطال حقه وعلى ترك ذكر اسمه جملة وإيثار سعد بن عبادة عليه ثم على ~~إيثار أبي بكر وعمر عليه والمسارعة إلى بيعتهما بالخلافة دونه وهو معهم ~~وبين أظهرهم يرونه غدوا وعشيا لا يحول بينهم وبينه أحد؟ ثم أخبرونا من قتل ~~علي من أقارب أولاد المهاجرين من العرب من مضر ، وربيعة ، واليمن ، وقضاعة ~~، حتى يصفقوا كلهم على كراهية ولايته ، ويتفقوا كلهم على ms0853 جحد النص عليه؟ # إن هذه عجائب لا يمكن اتفاق مثلها في العالم أصلا. # ولقد كان لطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، من القتل في المشركين ~~كالذي كان لعلي ، فما الذي خصه باعتقاد الأحقاد له دونهم لو كان للروافض ~~حياء أو عقل؟ # ولقد كان لأبي بكر رحمه الله ورضي عنه في مضادة قريش في الدعاء إلى ~~الإسلام ما لم يكن لعلي ، فما منعهم ذلك من بيعته وهو أسوأ الناس أثرا عند ~~كفارهم. # ولقد كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه من مغالبة كفار قريش وإعلانه ~~الإسلام على زعمهم ما لم يكن لعلي رضي الله عنه ، فليت شعري ما الذي أوجب ~~أن ينسى آثار هؤلاء كلهم ، ويعادوا عليا من بينهم كلهم ..؟ لو لا قلة حياء ~~الروافض وصفاقة وجوههم ، حتى بلغ الأمر بهم إلى أن عدوا على سعد بن أبي ~~وقاص وابن عمر وأسامة بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورافع بن خديج ~~الأنصاري ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري وزيد بن ثابت الأنصاري وأبي هريرة وأبي ~~الدرداء وجماعة غير هؤلاء المهاجرين أنهم لم يبايعوا عليا إذ ولي الخلافة ~~ثم بايعوا معاوية ويزيد ابنه من أدركه منهم وادعوا أن تلك الأحقاد حملتهم ~~على ذلك. # قال أبو محمد : حمق الرافضة ، وشدة ظلمة جهلهم ، وقلة حيائهم ، هو رهم في ~~الدمار ، والبوار ، والعار ، والنار وقلة المبالاة بالفضائح ، وليت شعري أي ~~حماسة وأي كلمة حسنة كانت بين علي وبين هؤلاء أو أحد منهم؟ وإنما كان هؤلاء ~~ومن جرى مجراهم لا يرون بيعة في فرقة فلما أصفق المسلمون على ما أصفقوا ~~عليه كائنا من كان دخلوا في الجماعة ، وهكذا فعل من أدرك من هؤلاء ابن ~~الزبير رضي الله عنه ومروان فإنهم قعدوا عنهما فلما انفرد عبد الملك بن ~~مروان بايعه من أدركه منهم لا رضا عنه ولا عداوة لابن الزبير ولا تفضيلا ~~لعبد الملك على ابن الزبير ، لكن لما ذكرنا. PageV03P018 # وهكذا كان أمرهم في علي ومعاوية ولا مزيد فلاحت نوكة هؤلاء المجانين ، ~~والحمد لله رب العالمين. # قال ms0854 أبو محمد : وهذا زيد بن حارثة قتل يوم بدر حنظلة بن أبي سفيان وهذا ~~الزبير بن العوام قتل يوم بدر أيضا عبيدة بن سعيد بن العاص وهذا عمر بن ~~الخطاب قتل يومئذ العاص بن هشام بن المغيرة فهلا عاداهم أهل هؤلاء ~~المقتولين ، وما الذي خص عليا بعداوة أولياء من قتل دون سائر من ذكرنا لو ~~لا جنون الرافضة وعدم الحياء من وجوههم. # ثم لو كان ما ذكروه حقا فما الذي كان دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع من ~~أدخله فيها ، ولو أخرجه منها كما أخرج سعيد بن زيد ، أو قصد إلى رجل غيره ~~فولاه ما اعترض عليه أحد في ذلك بكلمة ، فصح ضرورة بكل ما ذكرنا أن القوم ~~أنزلوه منزلته غير عالين ولا مقصرين رضي الله عنهم أجمعين ، وأنهم قدموا ~~الأحق ، فالأحق ، والأفضل ، فالأفضل وساووه بنظرائه منهم. ثم أوضح برهان ~~وأبين بيان في بطلان أكاذيب الرافضة أن عليا رضي الله عنه إذ دعا إلى نفسه ~~بعد قتل عثمان رضي الله عنه سارعت طوائف من المهاجرين والأنصار إلى بيعته ، ~~فهل ذكر أحد من الناس أن أحدا منهم اعتذر إليه مما سلف من بيعتهم لأبي بكر ~~وعمر وعثمان؟ أو هل تاب أحد منهم من جحدهم للنص على إمامته ، أو قال أحد ~~منهم : لقد ذكرت هذا النص الذي كنت أنسيته في أمر هذا الرجل؟ إن عقولا خفي ~~عليها هذا الظاهر اللائح لعقول مخذولة لم يرد الله أن يهديها. ثم مات عمر ~~رضي الله عنه وترك الأمر شورى بين ستة من الصحابة ، علي أحدهم ، ولم يكن في ~~تلك الأيام الثلاثة سلطان يخاف ولا رئيس يتوقى ولا مخافة من أحد ، ولا جند ~~معد للتغلب ، افترى لو كان لعلي رضي الله عنه حق ظاهر يختص به من نص عليه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من فضل بائن على من معه ينفرد به عنهم أما ~~كان الواجب على علي أن يقول أيها الناس كم هذا الظلم لي وكم هذا الكتمان ~~لحقي؟ وكم هذا ms0855 الجحد لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ..؟ وكم هذا الإعراض عن ~~فضلي البائن على هؤلاء المقرونين لي؟ فإذ لم يفعل لا ندري لما ذا ..؟ أما ~~كان في بني هاشم أحد له دين يقول هذا الكلام ..؟ إما العباس عمه وجميع ~~العاملين على توقيره وتعظيمه حتى إن عمر توسل به إلى الله تعالى بحضرة ~~الناس في الاستسقاء. وإما أحد بنيه ، وإما عقيل أخوه ، وإما أحد بني جعفر ~~أخيه ، أو غيرهم. فإذ لم يكن في بني هاشم أحد يتقي الله عز وجل ، ولا يأخذه ~~في قول الحق مداهنة ، أما كان في جميع أهل الإسلام من المهاجرين ، والأنصار ~~وغيرهم واحد يقول : يا معشر المسلمين قد زالت الرقبة وهذا علي له حق واجب ~~بالنص بائن ظاهر لا يمترى فيه فبايعوه. فأمره بين أن PageV03P019 # إصفاق جميع الأمة أولها عن آخرها من برقة إلى أول خراسان ، ومن الجزيرة ~~إلى أقصى اليمن ، إذ بلغهم الخبر على السكوت عن حق هذا الرجل ، واتفاقهم ~~على ظلمه ومنعه من حقه ، وليس هناك شيء يخافونه لإحدى عجائب المحال الممتنع ~~، وفيهم الذين بايعوه بعد ذلك ، إذ صار الحق حقه ، وقتلوا أنفسهم دونه ، ~~فأين كانوا عن إظهار ما تنبهت له الروافض الأنذال؟ ثم العجب إذ كان غيظهم ~~عليه هذا الغيظ ، واتفاقهم على جحده حقه هذا الاتفاق ، كيف تورعوا عن قتله ~~ليستريحوا منه؟ أم كيف أكرموه وبروه وأدخلوه في الشورى ..؟ # وقال هشام بن الحكم : كيف يحسن الظن بالصحابة أن لا يكتموا النص على علي ~~وهم قد اقتتلوا وقتل بعضهم بعضا فهل يحسن بهم الظن في هذا؟ # قال أبو محمد : لو علم الفاسق أن هذا القول منه أعظم حجة عليه لم ينطق ~~بهذا السخف ، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من قاتل حيث افترق ~~الناس ، فكل ما لحق المقتتلين منهم من حسن الظن بهم أو من سوء الظن بهم فهو ~~لاحق بعلي في قتاله ، ولا فرق بينه وبين سائر الصحابة في ذلك كله وبالله ~~تعالى التوفيق. # فإن خصه متحكما كان كمن خص ms0856 غيره منهم متحكما ولا فرق. # وأيضا فإن قتالهم رضي الله عنهم أوكد برهان على أنهم لم يغاروا على ما ~~رأوه باطلا ، بل قاتل كل فريق منهم على ما رآه حقا ، ورضي بالموت دون الصبر ~~على خلاف ما عنده ، وطائفة منهم قعدت إذ لم تر الحق في القتال فدل ذلك على ~~أنه لو كان عندهم نص على علي أو عند واحد منهم لأظهروه ، أو لأظهره كما ~~أظهروا ما رأوا أن يبذلوا أنفسهم للقتال والموت دونه. # فإن قالوا : قد أقررتم أنه لا بد من إمام فبأي شيء يعرف الإمام ..؟ لا ~~سيما وأنتم خاصة معشر أهل الظاهر الذين لا يقولون إلا بنص قرآن ، أو خبر ~~صحيح ، وهذا أيضا مما سألنا عنه أصحاب القياس والرأي. # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نص على وجوب الإمامة ، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة ، ~~وافترض علينا بنص قوله الطاعة للقرشي إماما واحدا لا ينازع إذا قادنا بكتاب ~~الله عز وجل . # فصح من هذه النصوص النص على صفة الإمام الواجب طاعته ، كما صح النص على ~~صفة الشهود في الأحكام ، وصفة المساكين والفقراء الواجب لهم الزكاة ، وصفة ~~من يؤم في الصلاة ، وصفة من يجوز نكاحها من النساء ، وكذلك سائر الشريعة كلها ، PageV03P020 # ولا يحتاج إلى ذكر الأسماء ، إذ لم يكلفنا الله عز وجل ذلك ، فكل قرشي ~~بالغ عاقل بادر إثر موت الإمام الذي لم يعهد إلى أحد فبايعه واحد فصاعدا ~~فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وبسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، الذي أمر الكتاب باتباعها ، فإن زاغ عن شيء منهما منع من ~~ذلك وأقيم عليه الحد والحق ، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه خلع وولي غيره منهم. # فإن قالوا : قد اختلف الناس في تأويل القرآن والسنة قلنا نعم وقد أمرنا ~~الله تعالى بالرجوع عن التنازع إلى ظاهر القرآن والسنة ومنع من تأويلهما ~~بغير نص آخر. # قلنا : إن التأويل الذي لم يقع عليه برهان تحريف للكلم عن ms0857 مواضعه ، وقد ~~جاء النص بالمنع من ذلك وليس الاختلاف حجة ، وإنما الحجة في نص القرآن ~~والسنن ، وما اقتضاه لفظهما العربي الذي خوطبنا به ، وبه ألزمتنا الشريعة. # قال أبو محمد : ثم نسألهم فنقول لهم : إن عمدة احتجاجكم في إيجاب إمامتكم ~~التي تدعيها جميع فرقكم إنما هي وجهان فقط ، أحدهما : النص عليه باسمه ~~والثاني : شدة الفاقة إليه في بيان الشريعة إذ علمها عنده لا عند غيره ولا ~~مزيد ، فأخبروني بأي شيء صار محمد بن علي بن الحسين أولى بالإمامة من إخوته ~~زيد وعمرو وعبد الله وعلي والحسين؟ فإن ادعوا نصا من أبيهم عليه أو من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه الباقر لم يكن ذلك ببدع من كذبهم ، ولم يكونوا ~~أولى بتلك الدعوى من الكيسانية في دعواهم النص على ابن الحنفية ، وإن ادعوا ~~أنه كان أفضل من إخوته كانت أيضا دعوى بلا برهان والفضل لا يقطع على ما عند ~~الله عز وجل فيه بما يبدو من الإنسان ، فقد يكون باطنه خلاف ظاهره. وكذلك ~~يسألون أيضا : ما الذي جعل موسى بن جعفر أولى بالإمامة من أخيه محمد أو ~~إسحاق أو علي؟ فلا يجدون إلى غير الدعوى سبيلا ، وكذلك أيضا يسألون : ما ~~الذي خص علي بن موسى بالإمامة دون إخوته وهم سبعة عشر ذكرا؟ فلا يجدون شيئا ~~غير الدعوى ، وكذلك يسألون : ما الذي جعل محمد بن علي بن موسى أولى ~~بالإمامة من أخيه علي بن علي؟ وما الذي جعل علي بن محمد أولى بالإمامة من ~~أخيه موسى بن محمد؟ وما الذي جعل الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى أحق ~~بالإمامة من أخيه جعفر بن علي؟ فهل هاهنا شيء غير الدعوى الكاذبة التي لا ~~حياء لصاحبها والتي لو ادعى مثلها مدع للحسن بن الحسن أو لعبد الله بن ~~الحسن ، أو لأخيه الحسن بن الحسن ، أو لابن أخيه علي بن الحسن أو لمحمد بن ~~عبد الله القائم بالمدينة ، أو لأخيه إبراهيم أو لرجل من ولد العباس ، أو ~~من بني أمية ، أو من أي ms0858 قوم من PageV03P021 # الناس كان ، لساواهم في الحماقة ، ومثل هذا لا يشتغل به من له مسكة من ~~عقل أو منحة من دين ولو قلت ، أو رقعة من الحياء ، فبطل وجه النص. وأما وجه ~~الحاجة إليه في بيان الشريعة فما ظهر قط من أكثر أئمتهم بيان لشيء مما ~~اختلف فيه الناس ، وما بأيديهم من ذلك شيء ، إلا دعاوى مفتعلة قد اختلفوا ~~أيضا فيها كما اختلف غيرهم من الفرق سواء سواء ، إلا أنهم أسوأ حالا من ~~غيرهم لأن كل من قلد إنسانا كأصحاب أبي حنيفة لأبي حنيفة ، وأصحاب مالك ~~لمالك ، وأصحاب الشافعي للشافعي ، وأصحاب أحمد لأحمد. فإن لهؤلاء المذكورين ~~أصحابا مشاهير نقلت عنهم أقوال صاحبهم ، ونقلوها هم عنه ، ولا سبيل إلى ~~اتصال خبر عندهم ظاهر مكشوف يضطر الخصم إلى أن هذا قول موسى بن جعفر ، ولا ~~أنه قول علي بن موسى ، ولا أنه قول محمد بن علي بن موسى ، ولا أنه قول علي ~~بن محمد ولا أنه قول الحسن بن علي ، وأما من بعد الحسن بن علي فعدم بالكلية ~~وحماقة ظاهرة ، وأما من قبل موسى بن جعفر ، فلو جمع كل ما روي في الفقه عن ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما وعن علي بن الحسين وعن محمد بن علي وعن جعفر ~~بن محمد رضي الله عنهم لما بلغ عشر أوراق. # فما ترى المصلحة التي يدعونها في إمامهم ظهرت ولا نفع الله تعالى بها قط ~~في علم ولا عمل ، ولا عندهم ولا عند غيرهم ، ولا ظهر منهم بعد الحسين رضي ~~الله عنه من هؤلاء الذين سموا أحدا ولا أمر منهم أحد قط بمعروف معلن ، وقد ~~قرأنا صفة هؤلاء المخاذيل المنتمين إلى الإمامية القائلين بأن الدين عند ~~أئمتهم ، فما رأينا إلا دعاوى باردة ، وآراء فاسدة ، كأسخف ما يكون من ~~الأقوال ، ولا يخلو هؤلاء الأئمة الذين يذكرون من أن يكونوا مأمورين ~~بالسكوت ، أو مفسوحا لهم فيه ، فإن يكونوا مأمورين بالسكوت فقد أبيح للناس ~~البقاء في الضلال ، وسقطت الحجة في الديانة عن جميع الناس ، وبطل الدين ، ~~لم يلزم ms0859 فرض الإسلام ، وهذا كفر مجرد. # وهم لا يقولون بهذا. # أو يكونوا مأمورين بالكلام والبيان ، فقد عصوا الله إذ سكتوا وبطلت ~~إمامتهم. # وقد لجأ بعضهم إذ سئلوا عن صحة دعواهم في الأئمة إلى أن ادعوا الإلهام في ~~ذلك ، فإذ قد صاروا إلى هذا الشغب فإنه لا يضيق عن أحد من الناس ولا يعجز ~~خصومهم عن أن يدعوا أنهم ألهموا بطلان دعواهم. # قال هشام بن الحكم : لا بد أن يكون في إخوة الإمام آفات يبين بها أنهم لا ~~يستحقون الإمامة. # قال أبو محمد : وهذه دعوى مردودة تزيد في الحماقة ، ولا ندري في زيد ، PageV03P022 # وعمرو ، وعبد الله ، والحسن ، وعلي بن علي بن الحسين ، آفات تمنع إلا آن ~~الحسن أخا زيد ومحمد كان أعرج وما علمنا أن العرج عيب يمنع من الإمامة ، ~~إنما هو عيب في العبيد المتخذين للمشي ، وما يعجز خصومهم أن يدعوا في محمد ~~بن علي وفي جعفر بن محمد وفي سائر أئمتهم تلك الآفات التي ادعاها هشام ~~لإخوتهم ، ثم إن بعض أئمتهم المذكورين مات أبوه وهو ابن ثلاث سنين. فنسألهم ~~من أين علم هذا الصغير جميع علوم الشريعة وقد عدم توقيف أبيه له عليها ~~لصغره؟ فلم يبق إلا أن يدعوا له الوحي ، فهذه نبوة وكفر صريح ، وهم لا ~~يبلغون إلى أن يدعوا له النبوة وأن يدعوا له معجزة تصح قوله. فهذه دعوى ~~باطلة ، ما ظهر منها قط شيء ، أو يدعوا له الإلهام فما يعجز أحد عن هذه ~~الدعوى. # قال أبو محمد : ولو لم يكن من الحجة على أن الله يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء ويزين لكل أمة عملها إلا وجود من يعتقد هذه الأقوال السخيفة لكان أقوى ~~حجة وأوضح برهان ، وإلا فما خلق الله عز وجل عقلا يسع فيه مثل هذه الحماقات ~~، والحمد لله على عظيم منته علينا ، وهو المسئول منه دوامها بمنه آمين. # قال أبو محمد : وأيضا فلو كان الأمر في الإمامة على ما يقول هؤلاء ~~السخفاء لما كان الحسن رضي الله عنه في سعة من أن يسلمها إلى ms0860 معاوية رضي ~~الله عنه فيعينه على الضلال ، وعلى إبطال الحق ، وهدم الدين ، فيكون شريكه ~~في كل مظلمة ، ويبطل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوافقه على ذلك الحسين ~~أخوه رضي الله عنهما ، فما نقض قط بيعة معاوية إلى أن مات ، فكيف استحل ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما إبطال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما ~~طائعين غير مكرهين؟ فلما مات معاوية قام الحسين يطلب حقه إذ رأى أنها بيعة ~~ضلالة ، فلو لا أنه رأى بيعة معاوية حقا لما سلمها له ، ولفعل كما فعل ~~بيزيد إذ ولي ، هذا ما لا يمتري فيه ذو إنصاف. هذا ومع الحسن أزيد من مائة ~~ألف عنان يموتون دونه ، فتالله لو لا أن الحسن رضي الله عنه علم أنه في سعة ~~من إسلامها إلى معاوية وفي سعة من أن لا يسلمها لما جمع بين الأمرين ~~فأمسكها ستة أشهر لنفسه وهي حقه ، وسلمها بعد ذلك لغير ضرورة وذلك له مباح ~~، بل هو الأفضل بلا شك ، لأن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب بذلك ~~على المنبر بحضرة المسلمين وأراهم الحسن معه على المنبر وقال : « ### |||| ** إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من ~~المسلمين » رويناه من طريق البخاري (1). PageV03P023 # حدثنا صدقة ، أنبأنا ابن عيينة ، أنا الحسن ، سمع أبا بكر يقول إنه سمع ~~ذلك وشهده من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا من أعلامه صلى الله عليه وسلم ~~وإنذاره بالغيوب التي لا تعلم البتة إلا بالوحي. # وقد امتنع زياد وهو فقعة القاع لا عشيرة ولا نسب ولا سابقة ولا قدم فما ~~أطاقه معاوية إلا بالمداراة وحتى أرضاه وولاه. # فإن ادعوا أنه قد كان في ذلك عند الحسن عهد فقد كفروا لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يأمر أحدا بالعون على إطفاء نور الإسلام بالكفر ، وعلى ~~نقض عهود الله تعالى بالباطل عن غير ضرورة ولا إكراه ، وهذه صفة الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما عند الروافض. # واحتج بعض الإمامية وجميع ms0861 الزيدية بأن عليا كان أحق الناس بالإمامة ~~لبينونة فضله على جميعهم ، ولكثرة فضائله دونهم. # قال أبو محمد : وهذا يقع الكلام فيه إن شاء الله تعالى في الكلام في ~~المفاضلة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الكلام هاهنا في ~~الإمامة فقط ، فنقول وبالله تعالى التوفيق : # هبكم أنكم وجدتم لعلي رضي الله عنه فضائل معلومة ، كالسبق إلى الإسلام ~~والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسعة العلم ، والزهد ، فهل وجدتم ~~مثل ذلك للحسن والحسين رضي الله عنهما حتى أوجبتم لهما بذلك فضلا في شيء ~~مما ذكرنا على سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر ، وعبد ~~الله بن العباس؟ هذا ما لا يقدر أحد على أن يدعي لهما فيه كلمة فما فوقها ~~يعني مما يكونان به فوق من قد ذكرنا في شيء من هذه الفضائل ، فلم يبق إلا ~~دعوى النص عليهما ، وهذا ما لا يعجز عن مثله أحد ، ولو استجازت الخوارج ~~التوقح بالكذب في دعوى النص على عبد الله بن وهب الراسبي ، لما كانوا إلا ~~مثل الرافضة في ذلك سواء بسواء ، ولو استحلت الأموية أن تجاهر بالكذب في ~~دعوى النص على معاوية لكان أمرهم في ذلك أقوى من أمر الرافضة ، لقوله تعالى ~~: ( @QUR@014 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه ~~كان منصورا ) [سورة الإسراء : 33] ولكن كل أمة ما عدا الرافضة والنصارى ~~فإنها تستحي وتصون أنفسها عما لا تصون النصارى والروافض أنفسهم عنه من ~~الكذب الفاضح البارد وقلة الحياء فيما يأتون به. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وكذلك لا يجدون لعلي بن الحسين بسوقا في علم ولا في PageV03P024 # عمل على سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، ~~وعروة بن الزبير ، ولا على أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، ولا ~~على ابن عمه الحسن بن الحسين ، وكذلك لا يجدون لمحمد بن علي بن الحسين ~~بسوقا في علم ولا في عمل ولا ورع على ms0862 عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، ولا ~~على محمد بن عمرو بن أبي بكر بن المنكدر ، ولا على أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف ، ولا على أخيه زيد بن علي ، ولا على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن ~~علي ولا على عمر بن عبد العزيز ، وكذلك لا يجدون لجعفر بن محمد بسوقا في ~~علم ولا في دين ولا في عمل على محمد بن مسلم الزهري ، ولا على ابن أبي ذؤيب ~~، ولا على عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر ، ولا على عبيد الله ~~بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر ، ولا على ابني عمه محمد بن عبد العزيز بن ~~الحسن بن الحسن ، وعلي بن الحسن بن الحسن بل كل من ذكرنا فوقه في العلم ~~والزهد ، وكلهم أرفع محلا في الفتيا والحديث لا يمنع أحد منهم من شيء من ~~ذلك ، وهذا ابن عباس رضي الله عنه قد جمع فقهه في عشرين كتابا ، ويبلغ ~~حديثه نحو ذلك إذا تقصي ولا تبلغ فتيا الحسن والحسين ورقتين ، ويبلغ ~~حديثهما ورقة أو ورقتين ، وكذلك علي بن الحسين إلا أن محمد بن علي يبلغ ~~حديثه وفتياه جزءا صغيرا ، وكذلك جعفر بن محمد وهم ويقولون إن الإمام عنده ~~جميع علم الشريعة ، فما بال من ذكرنا أظهروا بعض ذلك وهو الأقل الأنقص ، ~~وكتموا سائره وهو الأكثر الأعظم؟ فإن كان فرضهم الكتمان فقد خالفوا الحق إذ ~~أعلنوا ما أعلنوا ، وإن كان فرضهم البيان فقد خالفوا الحق إذ كتموا ما ~~كتموا ، وأما من بعد جعفر بن محمد فما عرفنا لهم علما أصلا لا من رواية ولا ~~من فتيا على قرب عهدهم منا ، ولو كان عندهم من ذلك شيء لعرف كما عرف عن ~~محمد بن علي وابنه جعفر وعن غيره منهم ممن حديث الناس عنه فبطلت دعواهم ~~الظاهرة الكاذبة اللائحة السخيفة ، التي هي من خرافات السمر ، ومضاحك ~~السخفاء ، فإن رجعوا إلى ادعاء المعجزات لهم قلنا لهم : إن المعجزات لا ~~تثبت إلا بنقل التواتر لا بنقل ms0863 الآحاد الثقات فكيف بتولد الوقحاء الكذابين ~~الذين لا يدرى من هم؟ وقد وجدنا من يروي لبشر الحافي وشيبان الراعي ورابعة ~~العدوية أضعاف ما يدعونه من الكذب لأئمتهم وأظهر وأفشى ، وكل ذلك حماقة لا ~~يشتغل ذو دين ولا ذو عقل بها ونحمد الله على السلامة ، فإذ قد بطل كل ما ~~يدعونه ولله تعالى الحمد فلنقل على الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبرهان وبالله تعالى نتأيد. PageV03P025 ### ||| * الإمامة بعد الرسول # قال أبو محمد : قد اختلف الناس في هذا فقالت طائفة إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا. ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : لكن لما استخلف ~~أبا بكر رضي الله عنه على الصلاة كان ذلك دليلا على أنه أولاهم بالإمامة ~~والخلافة على الأمور. وقال بعضهم : لا ، ولكن كان أبينهم فضلا فقدموه لذلك ~~، وقالت طائفة : بل نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على استخلاف أبي بكر بعده ~~على أمور الناس نصا جليا. # قال أبو محمد : وبهذا نقول لبراهين أحدها : إطباق الناس كلهم وهم الذين ~~قال الله تعالى فيهم : ( @QUR@018 للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون ) [سورة الحشر : 8] فقد أصفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق ~~وجميع إخوانهم من الأنصار رضي الله عنهم على أن سموه خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنى الخليفة في اللغة هو الذي يستخلفه المرء لا الذي ~~يخلفه دون أن يستخلفه هو ، لا يجوز غير هذا البتة في اللغة بلا خلاف. تقول ~~: استخلف فلان فلانا يستخلفه فهو خليفه ومستخلفه ، فإن قام مكانه دون أن ~~يستخلفه هو لم يقل إلا خلف فلان فلانا يخلفه فهو خالف ، ومحال أن يعنوا ~~بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضروريين أحدهما : أنه لم يستحق أبو بكر ~~رضي الله عنه قط هذا الاسم على الإطلاق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، وهو حينئذ خليفته على الصلاة ، فصح يقينا أن خلافته المسمى هو بها هي غير ~~خلافته على الصلاة. # والثاني ms0864 : أن كل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلي في ~~غزوة تبوك ، وابن أم مكتوم في غزوة الخندق ، وعثمان بن عفان في غزوة ذات ~~الرقاع ، وسائر من استخلفه على البلاد باليمن والبحرين والطائف وغيرها ، لم ~~يستحق أحد منهم قط بلا خلاف من أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الإطلاق. # فصح يقينا بالضرورة التي لا محيد عنها أنها للخلافة بعده على أمته. ومن ~~الممتنع أن يجمعوا على ذلك وهو عليه السلام لم يستخلفه نصا ، ولو لم يكن ~~هاهنا إلا استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر أولى بهذه التسمية من ~~غيره ممن ذكرنا ، PageV03P026 # وهذا برهان ضروري نعارض به جميع الخصوم ، وأيضا فإن الرواية قد صحت بأن ~~امرأة قالت : يا رسول الله أرأيت إن رجعت ولم أجدك؟ كأنها تريد الموت. قال ~~: «فأت أبا بكر» وهذا نص جلي على استخلاف أبي بكر. # وأيضا فإن الخبر قد جاء من الطرق الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لعائشة رضي الله عنها في مرضه الذي توفي فيه عليه السلام : « ### |||| ** لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فأكتب كتابا وأعهد عهدا لكي ~~لا يقول قائل أنا أحق أو يتمنى متمن ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ». # وروي أيضا : « ### |||| ** ويأبى الله والنبيون إلا أبا بكر » (1). # فهذا نص جلي على استخلافه عليه الصلاة والسلام أبا بكر على ولاية الأمة بعده. # قال أبو محمد : ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا ~~طاروا به فرحا أو أبلسوا أسفا ، لاحتججنا في ذلك بما روي : «اقتدوا باللذين ~~من بعدي أبي بكر وعمر» (2). # قال أبو محمد : ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح. # قال أبو محمد : واحتج من قال لم يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر ~~المأثور عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو ~~خير مني يعني أبا بكر وإن لا أستخلف فلم ms0865 يستخلف من هو خير مني (3) يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما روي عن عائشة رضي الله عنها ، إذ سئلت من ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف (4). فمن المحال أن ~~يعارض إجماع الصحابة الذي ذكرنا ، والأثران الصحيحان PageV03P027 # المسندان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من لفظه بمثل هذين الأثرين ~~الموقوفين على عمر وعائشة رضي الله عنهما مما لا يقوم به حجة مما له وجه ~~ظاهر من أن هذا الأثر خفي على عمر رضي الله عنه كما خفي عليه كثير من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كالاستئذان وغيره ، أو أنه أراد استخلافا بعهد ~~مكتوب ونحن نقر أن استخلاف أبي بكر لم يكن بكتاب مكتوب ، وأما الخبر في ذلك ~~عن عائشة فكذلك نصا ، وقد يخرج كلامها على سؤال سائل ، وإنما الحجة في ~~روايتها لا في قولها. # وأما من ادعى أنه إنما قدم قياسا على تقديمه إلى الصلاة فباطل بيقين ، ~~لأنه ليس كل من استحق الإمامة في الصلاة يستحق إمامة الخلافة ، إذ قد يستحق ~~الإمامة في الصلاة أقرأ القوم ، وإن كان أعجميا أو عربيا ، ولا يستحق ~~الخلافة إلا قرشي فكيف والقياس كله باطل؟ # قال أبو محمد : في نص القرآن دليل على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم ، وعلى وجوب الطاعة لهم ، وهو أن الله تعالى قال مخاطبا لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم في الأعراب : # ( @QUR@017 فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا ~~معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) [سورة التوبة : 83]. # وكان نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بلا شك التي ~~تخلف فيها الثلاثة المعذورون الذين تاب الله عليهم في سورة براءة ، ولم يغز ~~عليه السلام بعد غزوة تبوك إلى أن مات صلى الله عليه وسلم . وقال تعالى أيضا : ~~( @QUR@022 سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم ~~يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) [سورة ~~الفتح : 15] # فبين أن العرب ms0866 لا يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تبوك أبدا ثم ~~عطف سبحانه وتعالى عليهم إثر منعه إياهم من الغزو مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وغلق لهم باب التوبة فقال تعالى : ( @QUR@028 قل للمخلفين ~~من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا ~~يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) ~~[سورة الفتح : 16]. # فأخبر تعالى أنه سيدعوهم غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو ~~يسلمون ، ووعدهم على طاعة من دعاهم إلى ذلك بجزيل الأجر العظيم ، وتوعدهم ~~على عصيان الداعي لهم إلى ذلك العذاب الأليم. PageV03P028 # قال أبو محمد : وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون إلا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فإن ~~أبا بكر رضي الله عنه دعاهم إلى قتال مرتدي العرب بني حنيفة وأصحاب الأسود ~~وسجاح وطليحة والروم والفرس وغيرهم ، ودعاهم عمر إلى قتال الروم والفرس ، ~~وعثمان دعاهم إلى قتال الروم والفرس والترك فوجبت طاعة أبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم بنص القرآن الذي لا يحتمل تأويلا ، وإذ قد وجبت طاعتهم فرضا ~~فقد صحت إمامتهم وخلافتهم رضي الله عنهم ، وليس هذا بموجب تقليدهم في غير ~~ما أمر الله تعالى بطاعتهم فيه لأن الله تعالى لم يأمر بذلك إلا في دعائهم ~~إلى قتال هؤلاء القوم ، وفيما يجب الطاعة فيه للأئمة جملة ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # وأما ما أفتوا به باجتهادهم فما أوجبوا هم قط اتباع أقوالهم فيه ، فكيف ~~أن يوجب ذلك غيرهم؟ وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فإن هذا إجماع الأمة كلها إذ ليس أحد من أهل العلم إلا وقد خالف ~~بعض فتاوى هؤلاء الأئمة الثلاثة رضي الله عنهم ، فصح ما ذكرنا والحمد لله ~~رب العالمين. PageV03P029 ### ||| * فصل ### ||| * عدم جواز إمامة امرأة او صبي # قال أبو محمد : وجميع فرق أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة امرأة ، ~~ولا إمامة صبي لم يبلغ ، إلا الرافضة فإنها تجيز ms0867 إمامة الصغير الذي لم يبلغ ~~، والحمل في بطن أمه ، وهذا خطأ لأن من لم يبلغ فهو غير مخاطب ، والإمام ~~مخاطب بإقامة الدين ، وبالله تعالى التوفيق. # قال الباقلاني : واجب أن يكون الإمام أفضل الأمة. # قال أبو محمد : وهذا خطأ متيقن لبرهانين ، أحدهما : أنه لا يمكن أن يعرف ~~الأفضل إلا بالظن في ظاهر أمره ، وقد قال تعالى ( @QUR@07 إن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا ) [سورة يونس : 36] والثاني : أن قريشا قد كثرت وطبقت الأرض ~~من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ، ومن الجنوب إلى الشمال ، ولا سبيل أن ~~يعرف الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم بوجه من الوجوه ، ولا يمكن ذلك أصلا. ثم ~~يكفي من بطلان هذا القول إجماع الأمة على بطلانه ، فإن جميع من أدرك ~~الصحابة رضي الله عنهم من جميع المسلمين في ذلك العصر قد أجمعوا على صحة ~~إمامة الحسن ، أو معاوية ، وقد كان في الناس أفضل منهما بلا شك كسعد بن أبي ~~وقاص ، وسعيد بن زيد ، وابن عمر وغيرهم. # فلو كان ما قاله الباقلاني حقا لكانت إمامة الحسن ومعاوية باطلة وحاشا ~~لله عز وجل من ذلك. # وأيضا فإن هذا القول الذي قاله هذا المذكور دعوى فاسدة لا دليل على صحتها ~~، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا من قول صاحب ، ولا من قياس ~~، والعجب كله أن يقول إنه جائز أن يكون في هذه الأمة من هو أفضل من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حيث بعث إلى أن مات ، ثم لا يجيز أن يكون أحد أفضل ~~من الإمام. # قال أبو محمد : وهذا القول منه في النبي صلى الله عليه وسلم كفر مجرد لا ~~خفاء به ، وفيه خلاف لأهل الإسلام وإنما يجب أن يكون الإمام قرشيا بالغا ~~ذكرا مميزا بريئا من PageV03P030 # المعاصي الظاهرة ، حاكما بالقرآن والسنة فقط. ولا يجوز خلعه ما دام يمكن ~~منعه من الظلم فإن لم يمكن ذلك إلا بإزالته ففرض أن يقام كل ما يوصل به إلى ~~دفع الظلم ، لقول الله تعالى : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر ms0868 والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة المائدة : 2] وبالله تعالى التوفيق. PageV03P031 ### ||| * الكلام في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة # قال أبو محمد : اختلف المسلمون فيمن هو أفضل الناس بعد الأنبياء ~~عليهم السلام . فذهب بعض أهل السنة ، وبعض المعتزلة ، وبعض المرجئة ، وجميع ~~الشيعة ، إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ، وقد روينا هذا القول نصا عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وعن ~~جماعة من التابعين والفقهاء. # وذهبت الخوارج كلها ، وبعض أهل السنة ، وبعض المعتزلة ، وبعض المرجئة ، ~~إلى أن أفضل الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، ثم عمر. ~~وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أفضل الناس بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب ، وبهذا قال أبو عاصم النبيل ، وهو ~~الضحاك بن مخلد ، وعيسى بن حاضر ، قال عيسى : وبعد جعفر حمزة ، رضي الله عنه. # وروينا عن نحو عشرين من الصحابة أن أكرم الناس على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام. # وروينا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : «مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وثلاثة رجال لا يعد أحد عليهم بفضل سعد بن معاذ وأسيد بن ~~حضير وعباد بن بشر». # وروينا عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها تذكرت الفضل ومن هو ~~خير فقالت : ومن هو خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # وروينا عن مسروق بن الأجدع وتميم بن حزم وإبراهيم النخعي وغيرهم أن أفضل ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود ، قال تميم وهو من ~~كبار التابعين : رأيت أبا بكر وعمر فما رأيت مثل عبد الله بن مسعود. # وروينا عن بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم : أن أفضل الناس بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وأنه أفضل من أبي بكر رضي الله عنهما ms0869 ~~وبلغني عن محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري أنه كان يذهب إلى هذا القول. ~~قال داود بن علي الفقيه رضي الله عنه : أفضل الناس بعد الأنبياء أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الصحابة الأولون من PageV03P032 # المهاجرين ، ثم الأولون من الأنصار ، ثم من بعدهم منهم ولا تقطع على ~~إنسان منهم بعينه أنه أفضل من آخر من طبقته ، ولقد رأينا من متقدمي أهل ~~العلم ممن يذهب إلى هذا القول. # وقال لي يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري غير ما مرة إن هذا هو قوله ~~ومعتقده. # قال الفقيه أبو محمد رحمه الله : والذي نقول به وندين الله تعالى عليه ، ~~ونقطع على أنه الحق عند الله عز وجل أن أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام ~~نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر رضي الله عنه ، ولا خلاف بين ~~أحد من المسلمين في أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم ، لقول الله ~~عز وجل : ( @QUR@05 كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [سورة آل عمران : 110]. وأن ~~هذه قاضية على قوله تعالى لبني إسرائيل ( @QUR@04 وأني فضلتكم على العالمين ~~) [سورة البقرة : 47 و122] وأنها مبينة بأن مراد الله تعالى من ذلك عالم ~~الأمم حاشا هذه الأمة. # قال أبو محمد : ثم نقول وبالله تعالى التوفيق : إن الكلام المهمل دون ~~تحقيق المعنى المراد بذلك الكلام فإنه طمس للمعاني ، وصد عن إدراك الصواب ، ~~وتعريج عن الحق ، وإبعاد عن الفهم ، وتخليط وعمى ، فلنبدأ بعون الله تعالى ~~وتأييده بتقسيم وجوه الفضل التي بها يستحق التفاضل وتفسيرها ، فإذا استبان ~~معنى الفضل وعلى ما ذا تقع هذه اللفظة ، فبالضرورة نعلم حينئذ أن من وجدت ~~فيه هذه الصفات أكثر فهو أفضل بلا شك ، فنقول ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم : # إن الفضل ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما : فضل اختصاص من الله عز وجل بلا ~~عمل ، وفضل مجازاة من الله تعالى بعمل. # فأما فضل الاختصاص دون عمل فإنه يشترك فيه جميع المخلوقين من الحيوان ~~الناطق والحيوان غير ms0870 الناطق والجمادات والأعراض كفضل الملائكة في ابتداء ~~خلقهم على سائر الخلق وكفضل الأنبياء في ابتداء خلقهم على سائر الجن والإنس ~~، وكفضل إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأطفال ، وكفضل ناقة ~~صالح عليه السلام على سائر النوق ، وكفضل ذبيحة إبراهيم عليه السلام على سائر ~~الذبائح ، وكفضل مكة على سائر البلاد ، وكفضل المدينة بعد مكة على غيرها من ~~البلاد وكفضل المساجد على سائر البقاع ، وكفضل الحجر الأسود على سائر ~~الحجارة ، وكفضل شهر رمضان على سائر الشهور ، وكفضل يوم الجمعة وعرفة ~~وعاشوراء والعشر على سائر ، الأيام وكفضل ليلة القدر على سائر الليالي ، ~~وكفضل صلاة الفرض على النافلة ، وكفضل صلاة العصر PageV03P033 # وصلاة الصبح على سائر الصلوات ، وكفضل السجود على القعود ، وكفضل بعض ~~الذكر على بعض. فهذا هو فضل الاختصاص المجرد بلا عمل. # فأما فضل المجازاة بالعمل فلا يكون البتة إلا للحي الناطق من الملائكة ، ~~والإنس والجن فقط ، وهذا هو القسم الذي تنازع الناس فيه في هذا الباب الذي ~~نتكلم فيه الآن من أحق به فوجب أن ننظر أيضا في أقسام هذا القسم التي بها ~~يستحق الفضل فيه والتقدم فنحصرها ونذكرها بحول الله تعالى وقوته ، ثم ننظر ~~حينئذ من هو أحق به وأسعد بالبسوق فيه ، فيكون بلا شك أفضل ممن هو أقل حظا ~~فيها بلا شك. وبالله تعالى التوفيق. # فنقول وبالله تعالى نستعين : # إن العامل يفضل العامل في عملهما بسبعة أوجه لا ثامن لها : # وهي المائية (1): وهي عين العمل وذاته ، والكمية : وهي العرض في العمل ، ~~والكيفية ، والكم ، والزمان ، والمكان ، والإضافة ، فأما المائية فهي أن ~~تكون الفروض من أعمال أحدهما موفاة كلها ويكون الآخر يضيع بعض فروضه وله ~~نوافل ، أو يكون كلاهما يوفي جميع فرضه ويعملان نوافل زائدة إلا أن نوافل ~~أحدهما أفضل من نوافل الآخر ، كأن يكون أحدهما يكثر الذكر في الصلاة ، ~~والآخر يكثر الذكر في حال جلوسه ، وما أشبه هذا ، وكإنسانين قاتل أحدهما في ~~المعركة والموضع المخوف ، وقاتل الآخر في الرد ، أو جاهد أحدهما واشتغل ~~الآخر بصيام وصلاة تطوع ، أو يجتهدان ms0871 فيصادف أحدهما الحق ويحرمه الآخر ~~فيفضل أحدهما الآخر في هذه الوجوه بنفس عمله ، أو بأن ذات عمله أفضل من ذات ~~عمل الآخر ، فهذا هو التفاضل في المائية في العمل. # وأما الكمية ، وهي العرض : فأن يكون أحدهما يقصد بعمله وجه الله تعالى لا ~~يمزج به شيئا البتة ، ويكون الآخر يساويه في جميع عمله ، إلا أنه ربما مزج ~~بعمله شيئا من حب البر في الدنيا ، وأن يستدفع بذلك الأذى عن نفسه ، وربما ~~مزجه بشيء من الرياء ففضله الأول بعرضه في عمله. # وأما الكيفية فأن يكون أحدهما يوفي عمله جميع حقوقه ورتبه لا منتقصا ولا ~~متزايدا ويكون الآخر ربما انتقص بعض رتب ذلك العمل وسننه ، وإن لم يعطل منه ~~فرضا. أو يكون أحدهما يصفي عمله من الكبائر ، وربما أتى الآخر ببعض الكبائر ~~ففضله الآخر بكيفية عمله. PageV03P034 # وأما الكم : فأن يستويا في أداء الفرض ، ويكون أحدهما أكثر نوافل ففضله ~~هذا بكثرة عدد نوافله ، كما روي في رجلين أسلما وهاجرا أيام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم استشهد أحدهما وعاش الآخر بعده سنة ثم مات على فراشه ~~فرأى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما في النوم وهو آخرهما موتا في ~~أفضل من حال الشهيد فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام ~~كلاما معناه : «فأين صلاته وصيامه بعده». # ففضل أحدهما الآخر بالزيادة التي زادها عليه في عدد أعماله. # وأما الزمان فكمن عمل في صدر الإسلام أو في عام المجاعة ، أو في وقت ~~نازلة بالمسلمين وعمل غيره بعد قوة الإسلام ، وفي زمن رخاء وأمن ، فإن ~~الكلمة في أول الإسلام والتمرة والصبر حينئذ وركعة في ذلك الوقت تعدل ~~اجتهاد الأزمان الطوال وجهادها ، وبذل الأموال الجسام بعد ذلك ، ولذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** دعوا لي أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه » (1). # فكان نصف مد شعير أو تمر في ذلك الوقت أفضل من جبل أحد ذهبا ننفقه نحن في ~~سبيل الله ms0872 عز وجل بعد ذلك ، قال الله تعالى : ( @QUR@022 لا يستوي منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ~~وكلا وعد الله الحسنى ) [سورة الحديد : 10]. # قال أبو محمد : هذا في الصحابة فيما بينهم فكيف بمن بعدهم معهم رضي الله ~~عنهم أجمعين؟ # قال أبو محمد : وهذا يكذب قول أبي هاشم محمد بن علي الجبائي ، وقول محمد ~~بن الطيب الباقلاني ، فإن الجبائي قال : جائز إن طال عمر امرئ أن يعمل ما ~~يوازي عمل نبي من الأنبياء. وقال الباقلاني : جائز أن يكون في الناس من هو ~~أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين بعث بالنبوة إلى أن مات. # قال أبو محمد : وهذا كفر مجرد وردة صحيحة (2) وخروج عن دين الإسلام بلا ~~مرية وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره أنا لا ندرك أحدا من ~~أصحابه وفي إخباره عليه السلام عن أصحابه رضي الله عنهم بأنه ليس مثلهم ، ~~وأنه أتقاهم لله وأعلمهم بما PageV03P035 # يأتي وما يذر. وكذلك أيضا قالت الخوارج والشيعة فإن الشيعة يفضلون أنفسهم ~~وهم شر خلق الله عز وجل على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة والزبير ، ~~وعائشة وجميع الصحابة رضي الله عنهم حاشا عليا ، والحسن ، والحسين ، وعمار ~~بن ياسر. والخوارج يفضلون أنفسهم وهم شر خلق الله عز وجل وكلاب النار على ~~عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، ولقد خاب من خالف كلام الله تعالى وقضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وكذلك القليل من الجهاد والصدقة في زمان الشدائد أفضل من ~~كثيرهما في وقت القوة والسعة ، وكذلك صدقة المرء بدرهم في زمان فقره وصحته ~~يرجو الحياة ويخاف الفقر أفضل من الكبير (1) يتصدق به في عرض غناه ، وفي ~~وصيته بعد موته ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبق درهم مائة ~~ألف» وهو إنسان كان له درهمان تصدق بأحدهما ، والآخر عمد إلى عرض ماله ~~فتصدق منه بمائة ألف. وكذلك صبر المرء على أداء الفرائض في حال خوفه ، ~~ومرضه ، وقليل ms0873 تنفله في زمان مرضه وخوفه أفضل من عمله وكثير تنفله في زمان ~~صحته وأمنه ، ففضل من ذكرنا غيرهم بزمان عملهم ، وكذلك من وفق لعمل الخير ~~في زمان آخر أجله هو أفضل ممن خلط في زمان آخر أجله. # وأما المكان فكصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة فهما أفضل من ألف ~~صلاة فيما عداهما ، وتفضل الصلاة في المسجد الحرام على صلاة في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمائة فرجة ، وكصيام في بلد العدو ، وفي الجهاد على ~~صيام في غير الجهاد ففضل من عمل في المكان الفاضل أفضل من غيره ممن عمل في ~~غير ذلك المكان بمكان عمله ، وإن تساوى العملان. # وأما الإضافة فركعة من نبي أو ركعة مع نبي أو صدقة من نبي أو صدقة معه أو ~~ذكر منه أو ذكر معه وسائر أعمال البر منه أو معه فقليل ذلك معه أفضل من ~~كثير الأعمال بعده ، ويبين ذلك ما قد ذكرنا آنفا من قول الله عز وجل : ( ~~@QUR@09 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) [سورة الحديد : 10]. # وإخباره عليه السلام أن أحدنا لو أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ نصف مد من أحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم (2)، فبهذا فضل الصحابة رضي الله عنهم من جاء بعدهم. PageV03P036 # قال أبو محمد : وبهذا قطعنا على أن كل عمل عمله الصحابة أنفسهم بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يوازي شيئا من البر عمله ذلك الصاحب بنفسه مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ما عمله غير ذلك الصاحب بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ولو كان غير ما نقول لجاز أن يكون أنس ، وأبو أمامة ~~الباهلي ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعبد الله بن بسر ، وعبد الله بن الحارث ~~بن جزء ، وسهل بن سعد الساعدي ، رضي الله عنهم ، أفضل من أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وأبي عبيدة وزيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، ومصعب بن عمير ~~، وعبد الله بن جحش ، وسعد بن معاذ وعثمان بن مظعون ، وسائر السابقين من ms0874 ~~المهاجرين والأنصار المتقدمين ، رضي الله عنهم أجمعين ، لأن بعض أولئك ~~عبدوا الله عز وجل بعد موت أولئك ، بعضهم بعد موت بعض بتسعين عاما فما بين ~~ذلك إلى خمسين عاما وهذا ما لا يقوله أحد يعتد به. # قال أبو محمد : وبهذا قطعنا على أن من كان من الصحابة حين موت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفضل ممن أخر منهم فإن ذلك المفضول لا يلحق درجة الفاضل له ~~حينئذ أبدا وإن طال عمر المفضول وتعجل موت الفاضل. # وبهذا أيضا لم نقطع على فضل أحد منهم رضي الله عنهم حاشا من ورد فيه النص ~~من النبي صلى الله عليه وسلم على من مات منهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل نقف في هؤلاء على ما نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد : فهذه وجوه الفضائل بالأعمال التي لا يفضل ذو عمل ذا عمل ~~فيما سواها البتة ، ثم نتيجة هذه الوجوه كلها وثمرتها ونتيجة فضل الاختصاص ~~المجرد دون عمل أيضا لا ثالث لهما البتة. # أحدهما : إيجاب الله تعالى تعظيم الفاضل في الدنيا على المفضول ، فهذا ~~الوجه يشترك فيه كل فاضل بعمل أو باختصاص مجرد بلا عمل من عرض أو جماد أو ~~حي ناطق أو غير ناطق ، قد أمرنا الله تعالى بتعظيم الكعبة والمساجد ، ويوم ~~الجمعة والأشهر الحرم ، وشهر رمضان ، وناقة صالح ، وإبراهيم ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وذكر الله تعالى الملائكة والنبيين على جميعهم صلوات ~~الله وسلامه ، والصحابة أكثر من تعظيمنا وتوقيرنا غير ما ذكرنا ، ومن فضل ~~من المواضع والأيام والنوق والأطفال والكلام والناس ، هذا ما لا شك فيه ~~وهذه خاصة كل فاضل لا يخلو منها فاضل أصلا ولا يكون البتة إلا الفاضل. # والوجه الثاني هو إيجاب الله تعالى للفاضل درجة في الجنة أعلى من درجة ~~المفضول ، إذ لا يجوز عند أحد من خلق الله تعالى كلهم أن يأمر بإجلال ~~المفضول PageV03P037 # أكثر من إجلال الفاضل ، ولا أن يكون المفضول أعلى درجة في الجنة من ~~الفاضل ، ولو ms0875 جاز ذلك لبطل معنى الفضل جملة ، ولكان لفظا لا حقيقة له ولا ~~معنى تحته ، وهذا الوجه الثاني الذي هو علو الدرجة في الجنة هو خاصة كل ~~فاضل بعمل فقط من الملائكة ، والإنس ، والجن. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : فكل مأمور بتعظيمه فاضل ، وكل فاضل فمأمور بتعظيمه وليس ~~الإحسان والبر والتوقير والتذلل المفترض في الأبوين الكافرين من التعظيم في ~~شيء ، فقد يحسن المرء إلى من لا يعظم ولا يهين كإحسان المرء إلى جاره ، ~~وغلامه ، وأجيره ، ولا يكون ذلك تعظيما ، وقد يبر الإنسان جاره والشيخ من ~~أسرته ولا يسمى ذلك تعظيما ، وقد يوقر الإنسان من يخاف ضره ، ولا يسمى ذلك ~~تعظيما ، وقد يتذلل المرء للمتسلط الظالم ولا يسمى ذلك تعظيما ، وفرض على ~~كل مسلم البراءة من أبويه الكافرين وعداوتهما في الله عز وجل . وقال الله ~~عز وجل : ( @QUR@029 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب ~~في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) [سورة المجادلة : 22]. # وقال عز وجل : ( @QUR@032 قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ ~~قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) [سورة الممتحنة : 4]. # وقال عز وجل : ( @QUR@022 وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) ~~[سورة التوبة : 114]. # فقد صح بيقين أنا ما وجب للأبوين الكافرين من بر وإحسان وتذلل ليس هو ~~التعظيم الواجب لمن فضله الله عز وجل ، لأن التعظيم الواجب لمن فضله الله ~~عز وجل هو مودة في الله ومحبة فيه وولاية له ، وأما البر الواجب للأبوين ~~الكافرين ، والتذلل لهما ، والإحسان إليهما ، فكل ذلك مرتبط بالعداوة لله ~~تعالى وللبراءة منه وإسقاط المودة كما قال الله تعالى في نص القرآن وبالله ~~تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وقد يكون دخول الجنة اختصاصا مجردا دون عمل وذلك للأطفال ms0876 ~~كما ذكرنا قبل. فإذ (1) قد صح ما ذكرنا قبل يقينا بلا خلاف من أحد في شيء ~~منه فبيقين ندري أنه لا تعظيم يستحقه أحد من الناس في الدنيا بإيجاب الله PageV03P038 # تعالى ذلك علينا بعد التعظيم الواجب علينا للأنبياء عليهم السلام أوجب ولا ~~أوكد مما ألزمناه الله تعالى من التعظيم الواجب علينا لنساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى : ( @QUR@07 النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) [سورة الأحزاب : 6] فأوجب الله لهن حكم الأمومة ~~على كل مسلم هذا سوى حق إعظامهن بالصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلهن ~~رضي الله تعالى عنهن مع ذلك حق الصحبة له كسائر الصحابة ، إلا أن لهن من ~~الاختصاص في الصحبة ووكيد الملازمة له عليه السلام ، ولطيف المنزلة عنده ~~عليه السلام ، والقرب منه والحظوة لديه ، ما ليس لأحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم ، فهن أعلى درجة في الصحبة من جميع الصحابة ، ثم فضل سائر الصحابة بحق ~~زائد وهو حق الأمومة الواجبة لهن كلهن بنص القرآن ، فوجدنا الحق الذي به ~~استحق الصحابة الفضل قد شاركنهم فيه وفضلنهم فيه أيضا ، ثم فضلنهم بحق زائد ~~وهو حق الأمومية ، ثم وجدناهن لا عمل من الصلاة والصدقة والصيام والحج ~~وحضور الجهاد يسبق فيه صاحب من الصحابة رضي الله عنهم إلا ولهن في ذلك مثل ~~ما لغيرهم من الصحابة فقد كن يجهدن أنفسهن في ضيق عيشهن على الكد في العمل ~~بالصدقة والعتق ، ويشهدن الجهاد معه عليه السلام ، وفي هذا كفاية بينة في ~~أنهن أفضل من كل صاحب ، ثم لا شك عند كل مسلم وبشهادة نص القرآن إذ خيرهن ~~الله عز وجل بين الدنيا وبين الدار الآخرة والله ورسوله فاخترن الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة ، فهن أزواجه في الآخرة بيقين ، فإذ ~~هن كذلك فهن معه صلى الله عليه وسلم بلا شك في درجة واحدة في الجنة في قصوره ~~وعلى سرره ، إذ لا يمكن البتة أن يحال بينه وبينهن في الجنة ولا أن ينحط ~~عليه السلام إلى درجة ms0877 يسفل فيها عن أحد من الصحابة ، هذا ما لا يظنه مسلم ، ~~فإذ لا شك في حصولهن على هذه المنزلة فبالنص والإجماع علمنا أنهن لم يؤتين ~~ذلك اختصاصا مجردا دون عمل بل باستحقاقهن لذلك باختيارهن الله ورسوله ~~والدار الآخرة ، إذ أمره الله عز وجل أن يخيرهن فقد حصل لهن أفضل الاختصاص ~~أولا بأن يخيرهن الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الناس ثم قد ~~حصل لهن أفضل الأعمال من جميع الوجوه السبعة التي قدمنا آنفا والتي لا يكون ~~التفاضل إلا بها في الأعمال خاصة ، ثم قد حصل لهن على ذلك أوكد التعظيم في ~~الدنيا ، ثم قد حصل لهن أرفع الدرجات في الآخرة ، فلا وجه من وجوه الفضل ~~إلا ولهن فيه أعلى الحظوظ كلها بلا شك. ومارية أم إبراهيم داخلة معهن في ~~ذلك لأنها معه عليه السلام في الجنة ، ومع ابنها منه بلا شك ، فإذ قد ثبت كل ~~ذلك على رغم الآبي فقد وجب ضرورة أن يشهد لهن كلهن بأنهن أفضل من جميع ~~الخلق كله بعد الملائكة والنبيين عليهم السلام . PageV03P039 # فكيف ومعنا نص من النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد ~~الله الطلمنكي ، حدثنا محمد بن أحمد بن مفرج ، حدثنا محمد بن أيوب الرقي ~~الصموت ، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزاز ، حدثنا أحمد بن عمر ، ~~وحدثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، حدثنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال ~~: قيل يا رسول الله : من أحب الناس إليك؟ قال : «عائشة». قيل : ومن الرجال؟ ~~قال : « ### |||| ** فأبوها إذن » (1). # حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ، قال : حدثنا أحمد بن فتح ، حدثنا عبد ~~الوهاب بن قيس ، حدثنا أحمد بن محمد الأشقر ، حدثنا أحمد بن علي القلانسي ، ~~حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا يحيى بن يحيى بن خالد بن عبد الله هو الطحان ~~، عن خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، قال أخبرني عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى جيش ذات السلاسل قال فأتيته ms0878 فقلت : أي ~~الناس أحب إليك؟ فقال : « ### |||| ** عائشة » قلت : من الرجال؟ قال : « ### |||| ** أبوها » ، قلت : ثم من؟ قال : « ### |||| ** عمر ». فعد رجالا. # فهذان عدلان أنس ، وعمرو ، يشهدان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن ~~عائشة أحب الناس إليه ثم أبوها ، وقد قال الله عز وجل عنه عليه السلام : ( ~~@QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [سورة النجم : 3 ، 4]. # فصح أن كلامه عليه السلام بأنها أحب الناس إليه وحي أوحاه الله تعالى إليه ~~ليكون كذلك ويخبر بذلك لا عن هوى له ، ومن ظن ذلك فقد كذب الله تعالى ، لكن ~~لاستحقاقها لذلك الفضل في الدين والتقدم فيه على جميع الناس الموجب لأن ~~يحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من محبته لجميع الناس فقد فضلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبيها ، وعلى عمر ، وعلى علي وفاطمة ، رضي الله ~~عن جميعهم تفضيلا ظاهرا بلا شك. # فإن قال قائل : نقل أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضي الله عنهم أجمعين ، لكونه مع أبيه ~~عليه السلام في الجنة في درجة واحدة ، قلنا له وبالله تعالى التوفيق : # إن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستحق تلك المنزلة بعمل ~~كان منه ، وإنما هو اختصاص مجرد ، وإنما تقع المفاضلة بين الفاضلين إذا كان ~~فضلهما واحدا من وجه واحد فتفاضلا فيه ، وأما إذا كان الفضل من وجهين اثنين ~~فلا سبيل إلى المفاضلة بينهما لأن معنى قول القائل : أي هذين أفضل؟ إنما هو ~~أي هذين أكثر أوصافا في الباب الذي PageV03P040 # اشتركا فيه؟ ألا ترى أنه لا يقال : أيهما أفضل : رمضان ، أو ناقة صالح؟ ~~ولا أيهما أفضل : الكعبة أو الصلاة؟ بل نقول أيهما أفضل مكة أو المدينة؟ ~~وأيهما أفضل رمضان أو ذو الحجة؟ وأيهما أفضل الزكاة أم الصلاة؟ وأيهما أفضل ~~ناقة صالح أو ناقة غيره من الأنبياء؟ فقد صح أن التفاضل إنما يكون في وجه ~~اشترك فيه المسئول عنهما فسبق أحدهما فيه ، فاستحق أن ms0879 يكون أفضل ، وفضل ~~إبراهيم ليس على عمل أصلا ، وإنما هو اختصاص مجرد وإكرام لأبيه ~~صلى الله عليه وسلم ، وأما نساؤه عليه السلام فكونهن وكون سائر أصحابه ~~عليهم السلام في الجنة إنما هو جزاء لهن ولهم على أعمالهن وأعمالهم ، قال ~~الله تعالى : ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) [سورة الأحقاف : 14]. # وقال بعد ذكر الصحابة : ( @QUR@010 وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة وأجرا عظيما ) [سورة الفتح : 29]. # وقال تعالى مخاطبا لنسائه عليه السلام : ( @QUR@010 ومن يقنت منكن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) [سورة الأحزاب : 31] وهذا نص قولنا ~~ولله الحمد. # وقال تعالى : ( @QUR@07 وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) ~~[سورة الزخرف : 72] # وقال تعالى : ( @QUR@05 غرف من فوقها غرف مبنية ) [سورة الزمر : 20]. # وقال تعالى : ( @QUR@014 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى ) [سورة النجم : 39 41]. # فإن قال قائل : فكيف تقولون في قوله عليه السلام : «لن يدخل الجنة أحد ~~بعمله» قيل : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمة منه وفضل» (1) قلنا : نعم هذا حق موافق للآيات المذكورة. # وهكذا نقول إنه لو عمل الإنسان دهره كله ما استحق على الله تعالى شيئا ~~لأنه لا يجب على الله تعالى شيء إذ لا موجب للأشياء الواجبة غيره تعالى ~~لأنه المبتدي لكل ما في العالم والخالق له فلولا أن الله تعالى رحم عباده ~~فحكم بأن طاعتهم له PageV03P041 # يعطيهم بها الجنة لما وجب ذلك عليه فصح أنه لا يدخل أحد الجنة بعمله ~~مجردا دون رحمة الله تعالى لكن يدخلها برحمة الله تعالى التي جعل بها الجنة ~~جزاء على أعمالهم التي أطاعوه بها ، فاتفقت الآيات مع هذا الحديث والحمد ~~لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فإذ لا شك في هذا كله فقد امتنع يقينا أن يجازى بالأفضل ~~من كان أنقص فضلا ، وأن يجازى بالأنقص من كان أتم فضلا ، وصح ضرورة أنه لا ~~يجزى أحد من أهل الأعمال في الجنة إلا بما استحقه برحمة الله تعالى جزاء ~~على أعماله ، وأما من لم ms0880 تكن الجنة له جزاء على عمله فلله تعالى أن يتفضل ~~على من شاء بما شاء وجائز أن يقدم على ذوي الأعمال الرفيعة. # قال تعالى : ( @QUR@04 يختص برحمته من يشاء ) [سورة البقرة : 105 ، وآل ~~عمران : 74]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) [سورة الحديد : 21]. # فلا يجوز خلاف هذه النصوص لأحد ، من خالفها كذب القرآن ، ولو لا هذه ~~النصوص لما أبعدنا أن يعذب الله تعالى على الطاعة له ، وأن ينعم على معصيته ~~، وأن يجازي الأفضل بالأنقص ، والأنقص بالأفضل ، لأن كل شيء ملكه وخلقه ، ~~لا مالك لشيء سواه ولا معقب لحكمه ، ولا حق لأحد عليه ، لكن قد أمنا ذلك ~~كله بإخبار الله تعالى أنه لا يجازي ذا عمل إلا بعمله ، وأنه يتفضل على من ~~يشاء ، فلزم الإقرار بكل ذلك ، وبالله تعالى التوفيق. # فلو قال قائل : أيما أفضل في الجنة وأعلى قدرا مكان إبراهيم ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو مكان أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم؟ ~~قلنا : مكان إبراهيم أعلى بلا شك ، ولكن ذلك المكان اختصاص مجرد لإبراهيم ~~المذكور ، لم يستحقه بعمل ولا استحق أيضا أن يقصر به عنه ، ومواضيع هؤلاء ~~المذكورين جزاء لهم على قدر فضلهم وسوابقهم ، وكذلك نساؤه صلى الله عليه وسلم ~~مكانهن جزاء لهن على قدر فضلهن وسوابقهن ، فلا يقال إن إبراهيم ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفضل من أبي بكر أو عمر ، ولا يقال أيضا إن أبا بكر ~~وعمر أفضل من إبراهيم ، والمفاضلة واقعة بين الصحابة وبين نساء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأن أعمالهم وسوابقهم لها مراتب متناسبة بلا شك. # فإن قال قائل : إنهن لو لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حصلن تلك الدرجة ~~، وإنما تلك الدرجة له عليه السلام . # قلنا وبالله تعالى التوفيق : # نعم ولا شك أيضا في أن جميع الصحابة لو لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~حصلوا أيضا PageV03P042 # على الدرج التي لهم فيها ، فإنما هي إذا على قولكم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms0881 كما قلتم ولا فرق ، وبقي الفضل والتقدم لهن كما كان في كل ~~ذلك ولا فرق. # قال أبو محمد : وأما فضلهن على بنات النبي صلى الله عليه وسلم فبين بنص ~~القرآن لا شك فيه. قال الله عز وجل : ( @QUR@012 يا نساء النبي لستن كأحد من ~~النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ) [سورة الأحزاب : 32] فهذا بيان قاطع ~~لا يسع أحدا جهله. فإن عارضنا معارض بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** خير نسائها فاطمة بنت محمد » (1). # قلنا له وبالله تعالى التوفيق : في هذا الحديث بيان جلي لما قلنا وهو أنه ~~عليه السلام لم يقل خير النساء فاطمة ، وإنما قال : خير نسائها فخص ولم يعم ~~، وتفضيل الله عز وجل لنساء النبي صلى الله عليه وسلم على النساء عموم لا خصوص ~~، لا يجوز أن يستثنى منه أحد إلا من استثناه نص آخر ، فصح أنه عليه السلام ~~إنما فضل فاطمة على نساء المؤمنين بعد نسائه صلى الله عليه وسلم فاتفقت الآية ~~مع الحديث. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » (2) فهذا أيضا عموم موافق للآية ، ووجب أن يستثنى ما خصه صلى الله عليه وسلم ~~بقوله : نسائها من هذا العموم فصح أن نساءه عليه السلام أفضل النساء جملة ~~حاشا اللواتي خصهن الله تعالى بالنبوة كأم إسحاق ، وأم موسى ، وأم عيسى ، ~~عليهم السلام ، وقد نص الله تعالى هذا بقوله الصادق : ( @QUR@010 يا مريم إن ~~الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) [سورة آل عمران : 42. 43] ~~ولا خلاف بين المسلمين في أن جميع الأنبياء كل نبي منهم أفضل ممن ليس بنبي ~~من سائر الناس ، ومن خالف هذا فقد كفر. كذلك أخبر عليه السلام عن فاطمة أنها ~~سيدة نساء المؤمنين ، ولم يدخل نفسه صلى الله عليه وسلم في هذه الجملة بل أخبر ~~عمن سواه. وبرهان آخر وهو قول الله تعالى مخاطبا لهن : ( @QUR@010 ومن يقنت ~~منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) [سورة الأحزاب : 31]. PageV03P043 # قال أبو محمد : فهذا فضل ظاهر وبيان لائح في ms0882 أنهن أفضل من جميع الصحابة ~~رضي الله عنهم ، وصح بهذه الآية صحة متيقنة لا يمتري بها مسلم أن أبا بكر ، ~~وعمر ، وعثمان وعلي ، وفاطمة ، وسائر الصحابة رضي الله عنهم إذا عمل الواحد ~~منهم عملا يستحق عليه مقدارا ما من الأجر ، وعملت امرأة من نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثل ذلك العمل بعينه كان لها مثلا ذلك المقدار من الأجر ، ~~فإذا كان نصيب الصحابي وفاطمة رضي الله عنهم يفي بأكثر من مثل جبل أحد ذهبا ~~ممن بعدهم كان للمرأة من نسائه عليه السلام في نصيبها أكثر من مثلي جبلين ~~اثنين مثل جبل أحد ذهبا ، وهذه فضيلة ليست لأحد بعد الأنبياء عليهم السلام ~~إلا لهن ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه : يوعك كوعك رجلين من ~~أصحابه لأن له على ذلك كفلين من الأجر (1). # قال أبو محمد : وليس بعد هذا في بيان فضلهن على كل أحد من الصحابة منكر ~~إلا من أعمى الله قلبه عن الحق ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وقد اعترض علينا بعض أصحابنا في هذا المكان بقول الله ~~تعالى عن أهل الكتاب إذ آمنوا : ( @QUR@06 أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما ~~صبروا ) [سورة القصص : 54] قال : فيلزم أنهم أفضل منا. فقلت له : إن هذه ~~الآية والخبر الذي فيه ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين. فذكر مؤمن أهل الكتاب ~~والعبد الناصح ومعتق أمته ثم يتزوجها ، فيهما بيان الوجه الذي أجروا به ~~مرتين وهو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالنبي الأول المبعوث بالكتاب ~~الأول ونحن نؤمن بهذا كله كما آمنوا فنحن شركاء ذلك المؤمن منهم في ذينك ~~الإيمانين ، وكذلك العبد الناصح يؤجر لطاعة سيده أجرا ولطاعة الله أجرا ~~ثانيا ، وكذلك معتق أمته ثم يتزوجها يؤجر على عتقه أجرا ثم على نكاحه إذا ~~أراد به وجه الله تعالى أجرا ثانيا ، فصح بالنص يقينا أن هؤلاء إنما يؤتون ~~أجرهم مرتين في خاص من أعمالهم لا في جميع أعمالهم وليس في هذا ما يمنع من ~~أن يؤجر غيرهم في غير هذه الأعمال أكثر ms0883 من أجور هؤلاء ، وأيضا فإنما يضاعف ~~لهؤلاء على ما عمله أهل طبقتهم وليست المضاعفة لأجور نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرتين من هذا في ورد ولا صدر لأن المضاعفة لهن إنما هي في ~~كل عمل عملته بنص القرآن إذ يقول تعالى : ( @QUR@010 ومن يقنت منكن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) [سورة الأحزاب : 31] فكل عمل عمله ~~صاحب من الصحابة له فيه أجر ، ولكل امرأة منهن في مثل ذلك العمل PageV03P044 # أجران ، والمضاعفة لهن إنما تكون على ما عمله طبقتهن من الصحابة ، وقد ~~علمنا أن بين عمل الصاحب وعمل غيره أعظم مما بين أحد ذهبا ونصف مد شعير ~~فيقع لكل واحدة منهن مثل ذلك مرتين ، وهذا لا يخفى على ذي حسن سليم ، فبطلت ~~المعارضة التي ذكرناها والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : واعترض علينا بعض الناس في الحديث الذي فيه أن عائشة أحب ~~الناس إليه ومن الرجال أبوها ، بأن قال : قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لأسامة بن زيد : « ### |||| ** إن أباه كان أحب الناس إلي وإن هذا أحب الناس إلي بعده » (1) وصح أنه عليه السلام قال للأنصار : « ### |||| ** إنكم أحب الناس إلي » (2). # قال أبو محمد : وأما هذا اللفظ الذي في حديث أسامة بن زيد إنه أحب الناس ~~إليه عليه السلام ، فقد روي من طريق حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة ، عن سالم ~~عن أبيه ، وأما الذي فيه ذكر أسامة وزيد رضي الله عنهما فإنما رواه عمر بن ~~حمزة عن سالم بن عبد الله عن أبيه وعمر بن حمزة هذا ضعيف ، والصحيح من هذا ~~الخبر هو ما رواه عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسناد لا مغمز فيه فذكر فيه أنه عليه السلام قال يعني زيد بن حارثة : «وأيم ~~الله إن كان لخليقا للإمرة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب ~~الناس إلي بعده» (3). # وهذا يقضي على حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه لأنه مختصر ms0884 من حديث عبد ~~الله بن دينار ، وبهذا ينتفي التعارض بين الروايتين عن ابن عمر وعن أنس ~~وعمرو ، وإلا فليس أحدهما أولى من الآخر. # وأما حديث الأنصار فرووه كما ذكره هشام بن زيد عن أنس ، ورواه عبد العزيز ~~بن صهيب ، عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ### |||| ** أنتم من أحب الناس إلي ». PageV03P045 # وهو حديث واحد ، وزيادة العدل مقبولة ، فصح بزيادة من في الحديث من طريق ~~العدول أن الأنصار وزيدا وأسامة رضي الله عنهم من جملة قوم هم أحب الناس ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا حق لا يشك فيه ، لأنهم من أصحابه ، ~~وأصحابه أحب الناس إليه بلا شك ، وليس هكذا جوابه في عائشة رضي الله عنها ~~إذ سئل من أحب الناس إليك؟ فقال : عائشة. فقيل من الرجال؟ قال : أبوها ، ~~لأن هذا قطع على بيان ما سأل عنه السائل من معرفة من المنفرد البائن عن ~~الناس بمحبته عليه السلام . # واعترض أيضا علينا بعض الأشعرية بأن قال : إن الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) [سورة القصص : 56] ~~فصح أن محبته عليه السلام لمن أحب ليس فضلا ، لأنه قد أحب عمه وهو كافر! # قال أبو محمد : فقلنا إن هذه الآية ليست على ما ظن وإنما مراد الله تعالى ~~: ( @QUR@05 إنك لا تهدي من أحببت ) أي أحببت هداه. # برهان ذلك قوله تعالى : ( @QUR@05 ولكن الله يهدي من يشاء ). # أي من يشاء هداه وفرض على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نحب الهدى لكل ~~كافر ، لا أن نحب الكافر. وأيضا : فلو صح أن معنى الآية من أحببته كما ظن ~~هذا المعترض لما كان علينا بذلك حجة لأن هذه آية مكية نزلت في أبي طالب ثم ~~أنزل الله تعالى في المدينة : ( @QUR@021 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ~~أو عشيرتهم ) [سورة المجادلة : 22] وأنزل الله تعالى في المدينة : ( ~~@QUR@032 قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ms0885 والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا ~~برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ) [سورة الممتحنة : 4]. # وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا طالب فقد حرم الله تعالى عليه ~~بعد ذلك ونهاه عن محبته ، وافترض عليه عداوته ، وبالضروري يدري كل ذي حسن ~~سليم أن العداوة والمحبة لا يجتمعان أصلا. # والمودة : هي المحبة في اللغة التي بها نزل القرآن ، بلا خلاف من أحد من ~~أهل اللغة. فقد بطل أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا غير مؤمن. وقد صحت ~~النصوص والإجماع على أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أحب فضيلة ، وذلك ~~كقوله عليه السلام : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله» (1) فإذ لا شك ولا خلاف في PageV03P046 # أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قال أهل الجهل والكذب ، فقد ~~صح يقينا أن كل من كان أتم حظا في الفضيلة فهو أفضل ممن هو أقل في تلك ~~الفضيلة هذا شيء يعلم ضرورة. # فإذا كانت عائشة أتم حظا في المحبة التي هي أتم فضيلة فهي أفضل ممن حظه ~~في ذلك أقل من حظها ، وكذلك لما قيل له عليه السلام من الرجال قال أبوها ، ~~ثم عمر ، فكان ذلك موجبا لفضل أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة رضي الله ~~عنهم ، فالحكم بالباطل لا يجوز في أن يكون يقدم أبو بكر ، ثم عمر في الفضل ~~من أجل تقدمهما في المحبة عليهما ، وما نعلم نصا في وجوب القول بتقديم أبي ~~بكر ثم عمر على سائر الصحابة إلا هذا الخبر وحده. # قال أبو محمد : وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على ما ينكح له النساء فذكر ~~الحسب والمال والجمال والدين ونهى صلى الله عليه وسلم عن كل ذلك بقوله : ~~«فعليك بذات الدين تربت يداك» (1). واختيارهن للدين فقط ثم يكون هو ~~عليه السلام يخالف ذلك فيحب عائشة لغير الدين وكذلك قوله عليه السلام : «فضل ms0886 ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (2). # لا يحل لمسلم أن يظن في ذلك شيئا غير الفضل عند الله تعالى في الدين ، ~~فوصف الرجل امرأته للرجال لا يرضى به إلا خسيس نذل ساقط ولا يحل لمن له ~~أدنى مسكة من عقل أن يمر هذا بباله عن فاضل من الناس فكيف عن المقدس ، ~~المطهر ، البائن فضله على جميع الناس صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : ولو لا أنه بلغنا عن بعض من تصدر لنشر العلم من أهل ~~زماننا وهو المهلب بن أبي صفرة التميمي ، صاحب عبد الله بن إبراهيم الأصيل ~~، أنه أشار إلى هذا المعنى القبيح وصرح به ما انطلق لنا بالإيماء إليه لسان ~~، ولكن المنكر إذا ظهر وجب على المسلمين تغييره فرضا على حسب طاقتهم ، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. # قال أبو محمد : وكذلك عرض الملك لها رضي الله عنها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P047 # قبل ولادتها في سرقة من حرير يقول له هذه زوجتك فيقول عليه السلام : « ### |||| ** إن يكن من عند الله يمضه » (1) فهل بعد هذا في الفضل غاية. # قال أبو محمد : واعترض علينا مكي بن أبي طالب المقري ، بأن قال : يلزم ~~على هذا أن تكون امرأة أبي بكر أفضل من علي ، لأن امرأة أبي بكر مع أبي بكر ~~في الجنة في درجة واحدة ، وهي أعلى من درجة علي ، فمنزلة امرأة أبي بكر ~~أعلى من منزلة علي ، فهي أفضل من علي. # قال أبو محمد : فأجبناه بأن قلنا له وبالله تعالى نتأيد : إن هذا ~~الاعتراض ليس بشيء لوجوه : أحدها : أن ما بين درجة أبي بكر ودرجة علي في ~~الفضل الموجب لعلو درجته في الجنة على درجة علي ، ليست من التباين بحيث هو ~~ما بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم وبين درجة أبي بكر في الفضل الموجب لعلو ~~درجته عليه السلام على درجات سائر الصحابة رضي الله عنهم ، بل قد أيقنا أن ~~درجة أقل منا في الفضل اقرب نسبة من أعلى درجة لأعلى رجل من الصحابة من ms0887 ~~نسبة درجة أفضل الصحابة إلى درجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فليس بين ~~أبي بكر وعلي في المباينة في الفضل ما يوجب أن تكون امرأة أبي بكر التابعة ~~له أفضل من علي بل منازل المهاجرين الأولين الذين أوذوا في سبيل الله عز وجل ~~متقاربة وإن تفاضلت ، ثم كذلك أهل السوابق مشهدا مشهدا ، درجهم في الفضل ~~متقاربة وإن تفاضلت ، ثم منازل الأنصار الأولين متقاربة وإن تفاضلت ، ثم ~~كذلك أهل السوابق بعد الهجرة مشهدا مشهدا درجهم متقاربة في الفضل ، ثم كذلك ~~من أسلم بعد الفتح أيضا ، ويزداد الأفضل فالأفضل من المشركين في المشاهد ~~جزاء على ذلك فنقول : إن امرأة أبي بكر المستحقة بعملها الكون معه في درجته ~~مثل أم رومان ، لسنا ندري أهي أفضل أم علي ...؟ لأنه لا نص معنا في ذلك ~~والتفضيل لا يعرف إلا بنص. وقد قال عليه السلام : « ### |||| ** خيركم القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم » (2) أو كما قال عليه السلام فجعلهم طبقات في الخبر PageV03P048 # والفضل فلا شك هم كذلك في الجزاء في الجنة وإلا فكان يكون الفضل لا معنى له. # وقال عز وجل : ( @QUR@06 هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [سورة النمل : 90]. # وأيضا فلسنا نشك أن المهاجرات الأوليات من نساء الصحابة رضي الله عنهم ~~يشاركن الصحابة في الفضل ، ففضالة ومفضولة وفاضل ومفضول ، ففيهن من يفضل ~~كثيرا من الرجال ، وفي الرجال من يفضل كثيرا منهن ، وما ذكر الله تعالى ~~منزلة من الفضل إلا وقرن النساء مع الرجال فيها كقوله تعالى : ( @QUR@03 إن ~~المسلمين والمسلمات ) [سورة الأحزاب : 35] الآية حاشا الجهاد فإنه فرض على ~~الرجال دون النساء ، ولسنا ننكر أن يكون لأبي بكر رضي الله عنه قصور ومنازل ~~مقدمة على جميع الصحابة ، ثم يكون لمن تستأهل من نسائه تلك المنزلة منازل ~~في الجنة دون منازل من هو أفضل منهن من الصحابة ، فقد نكح الصحابة رضي الله ~~عنهم التابعيات بعد الصحابيات وعليهن ، فتكون تلك المنازل زائدة في فضل ~~أزواجهن من الصحابة فينزلون إليهن ثم ينصرفون إلى منازلهم العالية. # بل قد ms0888 صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال كلاما معناه وأكثر نصه ~~أنه عليه السلام : « ### |||| ** زعيم ببيت في ربض الجنة وفي وسط الجنة وفي أعلى الجنة لمن فعل كذا » أمرا وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فصح نص ما قلنا من أن لمن دونه عليه السلام منازل عالية وأخر سفلة عن تلك ~~المنازل ينزلون إليها ثم يصعدون إلى الأعالي وهذا مبعد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لوجهين أحدهما : أن جميع نسائه عليه السلام لهن حق الصحبة ~~التي شركهن فيها جميع الصحابة وتفضيلهم فيها بقرب الخاصة فليس في نسائه ~~عليه السلام ولا واحدة يفضلها بالصحبة التي هي فضيلتهم التي بها بانوا عمن ~~سواهم فقط وقد كفينا هذا الباب. # والوجه الثاني : أن تأخر بعض الصحابة عن بعضهم في بعض الأماكن موجود وإن ~~كان ذلك المتأخر في بعض الأماكن متقدما في مكان آخر فقد علمنا أن بلالا عذب ~~في الله عز وجل ما لم يعذب علي ، وأن عليا قاتل ما لم يقاتل بلال ، وأن ~~عثمان أنفق ما لم ينفق بلال ولا علي فيكون المفضول منهم في الجملة متقدما ~~للذي فضله في بعض فضائله ، ولا سبيل إلى أن يوجد هذا فيما بينهم وبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز أن يتقدمه أحد من ولد آدم في شيء من الفضائل ~~أولها عن آخرها ، ولا إلى أن يلحقه لا حق في شيء من الفضائل من بني آدم فلا ~~سبيل إلى أن ينزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة يوازيه فيها صاحب من ~~الصحابة فكيف أن يعلو عليه الصاحب ...؟ هذا أمر تقشعر منه PageV03P049 # جلود المؤمنين ، وقد استعظم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن يسكن في ~~غرفة على بيت يسكنه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يظن بأن هذا يكون في دار ~~الجزاء؟ فإذا كان العالي من الصحابة في أكثر منازله ينسفل أيضا في بعضها عن ~~صاحب آخر قد علاه في منازل أخر على قدر تفاضلهم في أعمالهم كما ذكرنا آنفا ms0889 ~~فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أن الصائمين يدعون من باب الريان ، وأن المجاهدين يدعون من باب ~~الجهاد ، وأن المتصدقين يدعون من باب الصدقة وأن أبا بكر يرجو له رسول الله صلى الله عليه وسلم ### |||| ** أن يدعى من جميع تلك الأبواب » (1) وقد يجوز أن يفضل أبا بكر رضي الله عنه غيره من الصحابة في بعض تلك ~~الوجوه ممن انفرد باب منها ولا يجوز أن يفضل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في شيء من أبواب البر ، فبطل هذا الاعتراض جملة والحمد لله رب العالمين. # واعترض أيضا علينا مكي بن أبي طالب بأن قال : إذا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى عليه السلام ، ومن كل واحد من الأنبياء ~~عليهم السلام ، وكان عليه السلام أعلى درجة في الجنة من جميع الأنبياء ~~عليهم السلام ، وكان نساؤه عليه السلام في درجته في الجنة فدرجتهن فيها أعلى ~~من درجة موسى عليه السلام ، ومن درج سائر الأنبياء عليهم السلام ، فهن على ~~هذا الحكم أفضل من موسى وسائر الأنبياء عليهم السلام . # قال أبو محمد : فأجبناه بأن هذا الاعتراض أيضا لا يلزمنا ولله الحمد لأن ~~الجنة دار ملك وطاعة وعلو منزلة ورئاسة واتباع من التابع للمتبوع ، كما قال ~~عز وجل : ( @QUR@07 وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) [سورة الإنسان : 20]. # وقال تعالى عن موسى : ( @QUR@04 وكان عند الله وجيها ) [سورة الأحزاب : 69]. # وأخبر عز وجل عن جبريل صلى الله عليه وسلم فقال : ( @QUR@09 ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين مطاع ثم أمين ) [سورة التكوير : 20 ، 21]. # فقد علمنا أن ملك الدنيا غرور ، وأن ملك الآخرة هو الحقيقة ، وقد أخبر ~~عليه السلام أنه رأى الأنبياء عليهم السلام مع أتباعهم ، فالنبي معه الواحد ~~والاثنان والثلاثة والنفر والجماعة ، فأخبر عز وجل أن هنالك الملك الكبير ، ~~والطاعة والوجاهة ، والأتباع والاستئمار ، وإنما عرض الله تعالى علينا في ~~الدنيا من الملك طرفا لنعلم به مقدار الملك الذي في دار الجزاء ، كما عرض ~~علينا من اللذات ، والحرير ، والديباج ، والخمر والذهب والفضة والمسك ، ~~والجواري ، والحلي ms0890 ، وأعلمنا أن هذه كلها خالصة لنا PageV03P050 # هنالك ، وكما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن آخر من يدخل الجنة يزكو على أعظم ملك عرفه في الدنيا فيتمنى ~~مثل ملكه فيعطيه الله تعالى مثل الدنيا عشر مرات ». # قال أبو محمد : فلما صح ما ذكرنا وكانت الملائكة طبقة واحدة إلا أنهم ~~يتفاضلون فيها وكانت طبقة المرسلين النبيين طبقة واحدة ومنازلهم في درجات ~~متقاربة إلا أنهم أيضا يتفاضلون فيها ، وهم كلهم طبقة واحدة والنبيون غير ~~المرسلين طبقة واحدة إلا أنهم أيضا يتفاضلون فيها وكل الصحابة طبقة واحدة ~~إلا أنهم يتفاضلون فيها ، فوجب بلا شك أن لا يكون أتباع الرسل من النساء ~~والأصحاب كالمتبوعين الذين هم الرسل لأن بالضرورة نعلم أن تابع الأعلى ليس ~~لاحقا نظير متبوعه فكيف أن يكون أعلى منه. كما أن التابعيات من نساء ~~الصحابة رضي الله عنهم لا يلحقن نظراء أزواجهن من الصحابة إذ لسن معهم في ~~طبقة ، وإنما ننظر بين أهل كل طبقة ومن هو في طبقته ، ونساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم طبقة واحدة مع الصحابة فصح التفاضل بينهم وليس واحدة منهن ~~ولا منهم مع الأنبياء في طبقة فلم يجز أن ينظر بينهم وقد أخبر عليه السلام ~~أنه رأى ليلة الإسراء الأنبياء عليهم السلام في السموات سماء سماء. ~~وبالضرورة نعلم أن منزلة النبي الذي هو متبوع في سماء الدنيا أمره هناك ~~مطاع أعلى من منزلة التابع في السماء السابعة للنبي الذي هناك وإذ قد صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن كل نبي يأتي مع أمته فنحن مع نبينا ~~صلى الله عليه وسلم . # فإن كان ما ألزمناه مكي لازما لنا ، فيلزمه مثل ذلك فينا أيضا أن نكون ~~أفضل من الأنبياء وهذا غير لازم لما ذكرنا من أنه لا ينظر في الفضل إلا بين ~~من كان من أهل طبقة واحدة فمن كان منهم أعلى منزلة من الآخر كان أفضل منه ~~بلا شك ، وليس ذلك في الطباق المختلفة ألا ترى أن كون مالك خازن النار في ~~مكان غير ms0891 مكان خازن الجنة وغير مكان جبرائيل لا تحط درجته عن درجة من في ~~الجنة من الناس الذين الملائكة جملة أفضل منهم لأن مالكا متبوع في النار ~~ومقدم مطاع مفضل بذلك على التابعين والخدمة في الجنة بلا شك فبطل هذا ~~الشغب. ويجمع هذا الجواب باختصار وهو أن الرؤساء والمتبوعين من كل طبقة في ~~الجنة أعلى من التابعين لهم ، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كلهم ~~أتباع له عليه السلام ، وجميع الأنبياء متبوعون ، فإنما ينظر بين المتبوعين ~~أيهم أفضل وينظر بين الأتباع أيهم أفضل ، ويعلم الفضل بعلو درجة كل فاضل من ~~دونه في الفضل ، ولا يجوز أن ينظر بين الأتباع والمتبوعين لأن المتبوعين لا ~~يكونون البتة أحط درجة من التابعين ، وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : فكيف يقولون في الحور العين أهن أفضل من الناس ومن ~~الأنبياء PageV03P051 # كما قلتم في الملائكة؟ فجوابنا وبالله تعالى التوفيق : أن الفضل لا يعرف ~~إلا ببرهان مسموع من الله تعالى في القرآن ، أو من كلام الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ، ولم نجد الله تعالى نص على فضل الحور العين كما نص على ~~فضل الملائكة ، وإنما نص على أنهن مطهرات حسان عرب أتراب ، يجامعن ويشاركن ~~أزواجهن في اللذات كلها ، وأنهن خلقن ليلتذ بهن المؤمنون ، فإذ الأمر هكذا ~~فإنما محل الحور العين محل من هن له فقط إذ ذلك اختصاص لهن بلا عمل وتكليف ~~فهن خلاف الملائكة في ذلك وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ومما يؤكد قولنا قول الله تعالى : ( @QUR@014 إن أصحاب ~~الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن ) [سورة ~~يس : 55 ، 56]. # وهذا نص إذ قد صح فقد وجب الإقرار به ، فلو عجزنا عن تفضيل بعض أقسام هذه ~~الاعتراضات لما لزمنا في ذلك نقصا إذ لا يجوز الاعتراض على هذا النص ، وكل ~~ما صح بيقين فلا يجوز أن يعارض بيقين آخر ، والبرهان لا يبطله برهان ، وقد ~~أوضحنا أن الجنة دار جزاء على أعمال المكلفين فأعلاهم درجة أعلاهم فضلا ، ~~ونساء النبي صلى الله ms0892 عليه وسلم أعلى درجة في الجنة من جميع الصحابة فهن أفضل ~~منهن ، فمن أبي هذا فليخبرنا ما معنى الفضل عنده؟ إذ لا بد أن يكون لهذه ~~الكلمة معنى ، فإن قال : لا معنى لها فقد كفانا مئونته ، وإن قال : إن لها ~~معنى سألناه ما هو؟ فإنه لا يجد غير ما قلناه ، وبالله تعالى التوفيق. # فكيف وقد أبنا بتأييد الله عز وجل لنا على كل ما اعترض علينا به في هذا ~~الباب ولاح الوجه في ذلك بينا والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : واستدركنا بيانا زائدا في قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أن فاطمة سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة فنقول وبالله تعالى التوفيق ~~: إن الواجب مراعاة ألفاظ الحديث وإنما ذكر عليه السلام في هذا الحديث ~~السادة ولم يذكر الفضل وذكر عليه السلام في حديثه عن عائشة الفضل نصا بقول ~~عليه السلام : « ### |||| ** وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ». # قال أبو محمد : والسيادة غير الفضل ، ولا شك أن فاطمة رضي الله عنها سيدة ~~نساء العالمين بولادة النبي لها فالسيادة من باب الشرف ، لا من باب الفضل ، ~~فلا تعارض بين الحديثين البتة ، والحمد لله رب العالمين. # وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما وهو حجة في اللغة العربية : كان أبو بكر ~~خيرا وأفضل من معاوية ، وكان معاوية أسود من أبي بكر ، ففرق ابن عمر كما ~~ترى بين السيادة والفضل والخير. PageV03P052 # وقد علمنا أن الفضل هو الخير نفسه لأن الشيء إذا كان خيرا من شيء آخر فهو ~~أفضل منه بلا شك. # قال أبو محمد : وقد قال قائل ممن يخالفنا في هذا : قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@03 وليس الذكر كالأنثى ) [سورة آل عمران : 36]. # فقلنا وبالله تعالى التوفيق : فأنت إذا عند نفسك أفضل من مريم ، وعائشة ، ~~وفاطمة ، لأنك ذكر وهؤلاء إناث. # فإن قال هذا التحق بالنوكى وكفر. فإن سأل عن معنى الآية قيل له : الآية ~~على ظاهرها ولا شك في أن الذكر ليس كالأنثى ، لأنه لو كان كالأنثى لكان ~~أنثى ، والأنثى ms0893 أيضا ليست كالذكر ، لأن هذه أنثى وهذا ذكر ، وليس هذا من ~~الفضل في شيء البتة ، وكذلك الحمرة غير الخضرة ، والخضرة ليست كالحمرة ، ~~وليس هذا من باب الفضل. فإن اعترض معترض بقول الله تعالى : ( @QUR@03 ~~وللرجال عليهن درجة ) [سورة البقرة : 228] قيل له : إنما هذا في حقوق ~~الأزواج على الزوجات ، ومن أراد حمل هذه الآية على ظاهرها لزمه أن يكون كل ~~يهودي وكل مجوسي وكل فاسق من الرجال أفضل من أم موسى ، وأم عيسى ، وأم ~~إسحاق ، عليهم السلام ، ومن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ، وهذا كفر ~~ممن قاله بإجماع الأمة ، وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@09 أومن ينشؤا في ~~الحلية وهو في الخصام غير مبين ) [سورة الزخرف : 18] إنما ذلك في تقصيرهن ~~في الأغلب عن المحاجة لقلة دربتهن وليس في هذا ما يحط الفضل عن ذوات الفضل ~~منهن. فإن اعترض معترض فقال الذي أمرنا بطاعتهم من خلفاء الصحابة رضي الله ~~عنهم ، أفضل من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [سورة النساء : 59] فالجواب وبالله ~~تعالى التوفيق : أن هذا خطأ من جهات : # إحداها : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من جملة أولي الأمر منا الذين ~~أمرنا بطاعتهم فيما بلغن إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم كالأئمة من ~~الصحابة سواء سواء ولا فرق. # والوجه الثاني : أن الخلافة ليست من قبل فضل الواحد في دينه فقط ، وجبت ~~لمن وجبت له ، وكذلك الإمارة ، لأن الإمارة قد تجوز لمن غيره أفضل منه ، ~~وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مأمورا بطاعة عمرو بن العاص إذ أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل ، فبطل أن تكون الطاعة إنما ~~تجب للأفضل فالأفضل ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص وخالد ~~بن الوليد كثيرا ولم يؤمر أبا ذر ، وأبو ذر أفضل وخير منهما بلا شك. وأيضا ~~فإنما وجبت طاعة الخلفاء من الصحابة رضي الله عنهم في PageV03P053 # أوامرهم مذ ولوا لا قبل ذلك ، ولا خلاف في ms0894 أن الولاية لم تزدهم فضلا على ~~ما كانوا عليه ، وإنما زادهم فضلا عدلهم في الولاية لا الولاية نفسها ، ~~وعدلهم داخل في جملة أعمالهم التي يستحقون الفضل بها ، ألا ترى أن معاوية ~~والحسن إذ وليا كانت طاعتهما واجبة على سعد بن أبي وقاص ، وسعد أفضل منهما ~~ببون بعيد جدا ، وهو حي معهما مأمور بطاعتهما ، وكذلك القول في جابر وأنس ~~بن مالك وابن عمر رضي الله عنهم ، في وجوب طاعة ابن الزبير ثم في وجوب طاعة ~~عبد الملك بن مروان ، والذي بين جابر وأنس وابن عمر وبين عبد الملك في ~~الفضل كالذي بين النور والظلمة ، فليس في وجوب طاعة الولاة ما يوجب لهم ~~فضلا في الجنة. # فإن اعترض معترض بقول الله تعالى : ( @QUR@019 والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما ~~كسب رهين ) [سورة الطور : 21]. # فبيان اعتراضه ظاهر في آخر الآية وهو أن إلحاق الذرية بالآباء لا يقتضي ~~كونهم معهم في درجة ، ولا هذا مفهوم من نص الآية ، بل إنما فيها إلحاقهم ~~بهم فيما ساووهم فيه بنص الآية ، ثم بين تعالى ذلك ولم يدعنا في شك بقوله : ~~( @QUR@05 كل امرئ بما كسب رهين ). # فصح أن كل واحد من الآباء والأبناء يجازى حسب ما كسب فقط ، وليس حكم ~~الأزواج كذلك ، بل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معه في قصوره وعلى سرره ~~ملتذ بهن ومعهن جزاء لهن بما عملن من الخير ، وبصبرهن ، واختيارهن الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة ، وهذه منزلة لا يحلها أحد بعد ~~النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ، فهن أفضل من كل واحد دون ~~الأنبياء عليهم السلام . فإن شغب مشغب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** وما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن » (1). # قلنا وبالله تعالى التوفيق : إن حملت هذا الحديث على ظاهره فيلزمك أن ~~تقول إنك أتم عقلا ودينا من مريم ، وأم موسى ، وأم إسحاق ومن عائشة ، ~~وفاطمة ، فإن تمادى على ذلك سقط الكلام ms0895 معه ولم يبعد عن الكفر. PageV03P054 # وإن قال : لا. سقط اعتراضه واعترف بأن من الرجال من هو أنقص دينا وعقلا ~~من كثير من النساء. # فإن سأل عن معنى هذا الحديث. قيل له : قد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجه ذلك النقص ، وهو كون شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل ، وكونها ~~إذا حاضت لا تصلي ولا تصوم ، وليس هذا بموجب نقصان الفضل ، ولا نقصان الدين ~~، والعقل في غير هذين الوجهين فقط ، إذ بالضرورة ندري أن في النساء من هن ~~أفضل من كثير من الرجال وأتم دينا وعقلا غير الوجوه التي ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا ، فصح يقينا أنه إنما عنى ~~عليه السلام ما قد بينه في الحديث نفسه من الشهادة والحيض فقط ، وليس ذلك ~~مما ينقص الفضل ، فقد علمنا أن أبا بكر وعمر وعليا لو شهدوا في زنا لم يحكم ~~بشهادتهم ، ولو شهد به أربعة منا عدول في الظاهر حكم بشهادتهم ، وليس ذلك ~~بموجب أننا أفضل من هؤلاء المذكورين ، وكذلك القول في شهادة النساء فليست ~~الشهادة من باب التفاضل في ورد ولا صدر ، لكن يوقف فيها عند ما حده النص ~~فقط ، ولا شك عند كل مسلم في أن صواحبه من نسائه وبناته عليهم السلام كخديجة ~~وعائشة وفاطمة وأم سلمة أفضل دينا ومنزلة عند الله تعالى من كل تابع أتى ~~بعدهن ومن كل رجل يأتي في هذه الأمة إلى يوم القيامة ، فبطل الاعتراض ~~بالحديث المذكور وصح أنه على ما فسرناه يقينا والحمد لله رب العالمين. ~~وأيضا فقول الله تعالى : ( @QUR@07 يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) ~~[سورة الأحزاب : 32] مخرج لهن عن سائر النساء في كل ما اعترض به معترض مما ~~ذكرناه وشبهه. # قال أبو محمد : فإن اعترض معترض بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، ~~وامرأة فرعون » (1). # فإن هذا الكمال إنما هو الرسالة ، والنبوة ، التي انفرد بها الرجال ~~وشاركهم بعض النساء ms0896 في النبوة ، وقد يتفاضلون أيضا فيها فيكون بعض الأنبياء ~~أكمل من بعض ، ويكون بعض الرسل أكمل من بعض. PageV03P055 # قال الله عز وجل : ( @QUR@013 تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات ) [سورة البقرة : 253]. # فإنما ذكر في هذا الخبر من بلغ غاية الكمال في طبقته ولم يتقدمه منهم أحد ~~، وبالله تعالى التوفيق. # فإن اعترض معترض بقوله عليه السلام : « ### |||| ** لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة » (1). # فلا حجة له في هذا لأنه ليس امتناع الولاية فيهن بموجب لهن نقص الفضل ، ~~فقد علمنا أن ابن مسعود ، وبلالا ، وزيد بن الحارث رضي الله عنهم لم يكن ~~لهم حظ في الخلافة وليس بموجب أن يكون الحسن ، وابن الزبير ، ومعاوية ، ~~أفضل منهم والخلافة جائزة لهؤلاء غير جائزة لأولئك وبينهم في الفضل ما لا ~~يجهله مسلم. # قال أبو محمد : وأما أفضل نسائه عليه السلام فعائشة ، وخديجة ، رضي الله ~~عنهما لعظيم فضلهما وإخباره عليه السلام أن عائشة أحب الناس إليه ، وأن ~~فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. # وقد ذكر عليه السلام خديجة بنت خويلد ، فقال : أفضل نسائها مريم بنت عمران ~~، وأفضل نسائها خديجة بنت خويلد مع سابقة خديجة في الإسلام ، وثباتها رضي ~~الله عنها. ولأم سلمة وسودة وزينب بنت جحش ، وزينب بنت خزيمة ، وحفصة سوابق ~~في الإسلام عظيمة ، واحتمال للمشقات في الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~والهجرة ، والغربة عن الوطن ، والدعاء إلى الإسلام والبلاء في الله عز وجل ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكلهن بعد ذلك الفضل المبين رضوان الله عليهن ~~أجمعين. # قال أبو محمد : وهذه مسألة نقطع فيها على أننا المحقون عند الله عز وجل ، ~~وأن من خالفنا فيها مخطئ ، عند الله عز وجل بلا شك وليست مما يسع الشك فيه أصلا. # قال أبو محمد : فإن قال قائل : هل قال هذا أحد قبلكم ..؟ قلنا له ، ~~وبالله تعالى التوفيق : وهل قال غير هذا أحد قبل من يخالفنا الآن؟ وقد ~~علمنا ضرورة أن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم منزلة ms0897 من الفضل بلا شك فلا بد ~~من البحث عنها فليقل مخالفنا في أي منزلة نضعهن أبعد جميع الصحابة كلهم؟ ~~فهذا ما لا يقوله أحد. أم بعد طائفة منهم؟ PageV03P056 # فعليه الدليل وهذا ما لا سبيل له إلى وجوده ، وإذ قد بطل هذان القولان ~~أحدهما بالإجماع على أنه باطل ، والثاني لأنه دعوى لا دليل عليها ولا برهان ~~فلم يبق إلا قولنا والحمد لله رب العالمين الموفق للصواب بفضله. # ثم نقول وبالله تعالى نستعين : قد صح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه خطب ~~الناس حين ولي بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : «أيها الناس إني ~~وليتكم ولست بخيركم» فقد صح عنه رضي الله عنه أنه أعلن بحضرة جميع الصحابة ~~رضي الله عنهم أنه ليس بخيرهم ، ولم ينكر هذا القول منهم أحد ، فدل على ~~متابعتهم له ولا خلاف في أنه ليس في أحد من الحاضرين لخطبة إنسان يقول فيه ~~أحد من الناس إنه خير من أبي بكر ، إلا علي ، وابن مسعود ، وعمر ، وأما ~~جمهور الحاضرين من مخالفينا في هذه المسألة من أهل السنة ، والمرجئة ، ~~والمعتزلة ، والخوارج ، فإنهم لا يختلفون في أن أبا بكر أفضل من علي ، وعمر ~~، وابن مسعود ، وخير منهم ، فصح أنه لم يبق إلا أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم . فإن قال قائل : إنما قال أبو بكر هذا تواضعا. قلنا له : ~~هذا هو الباطل المتيقن لأن الصديق الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بهذا الاسم لا يجوز أن يكذب ، وحاشا له من ذلك ، ولا يقول إلا الحق والصدق ~~، فصح أن الصحابة متفقون في الأغلب على تصديقه في ذلك ، فإذ ذلك كذلك وسقط ~~بالبرهان الواضح أن يكون أحد من الصحابة رضي الله عنه خيرا من أبي بكر إلا ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ونساؤه ووضح أننا لو قلنا : إنه إجماع من ~~جمهور الصحابة لم يبعد من الصدق. # قال أبو محمد : وأيضا فإن يوسف بن عبد الله النمري حدثنا قال حدثنا خلف ~~بن قاسم ، حدثنا أبو العباس ms0898 أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي ، حدثنا محمد بن ~~العباس البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن محمد البصري ، حدثنا أبو أيوب سليمان ~~بن داود الشاذكوني ، قال : كان عمار بن ياسر والحسن بن علي يفضلان علي بن ~~أبي طالب على أبي بكر الصديق وعمر. # حدثنا أحمد بن محمد الخوزي ، حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري ، حدثنا محمد ~~بن جرير الطبري ، أن علي بن أبي طالب بعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى ~~الكوفة إذ خرجت أم المؤمنين إلى البصرة ، فلما أتياها اجتمعا إليهما الناس ~~في المسجد ، فخطبهم عمار وذكر لهم خروج عائشة أم المؤمنين إلى البصرة ثم ~~قال لهم : إني أقول لكم وو الله إنني لأعلم أنها زوجة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الجنة ، كما هي زوجته في الدنيا ، ولكن الله ابتلاكم ~~بها لتطيعوها أو لتطيعوه ، فقال له مسروق بن الأسود : يا أبا اليقظان PageV03P057 # فنحن مع من شهدت له بالجنة دون من لم تشهد له ، فسكت عمار وقال له الحسن ~~: أعن نفسك عنا. فهذا عمار والحسن وكل من حضر من الصحابة رضي الله عنهم ~~والتابعين ، والكوفة يومئذ مملوءة منهم ، يسمعون تفضيل عائشة على علي ، وهو ~~عند عمار والحسن أفضل من أبي بكر وعمر ، فلا ينكرون ذلك ولا يعترضونه وهم ~~أحوج ما كانوا إلى إنكاره فصح أنهم متفقون على أنها وأزواجه عليه السلام ~~أفضل من كل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام . # ومما يبين أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل وليتكم ولست بخيركم إلا محقا ، ~~صادقا ، لا تواضعا يقول فيه الباطل ، وحاشا له من ذلك ما حدثنا أحمد بن ~~محمد الطلمنكي قال حدثنا أحمد بن محمد بن مفرج ، حدثنا محمد بن أيوب الصموت ~~الرقي ، أنا أحمد بن عمر بن عبد الخالق البران ، حدثنا عبد الملك بن سعد ، ~~حدثنا عقبة بن خالد ، حدثنا شعبة بن الحجاج ، حدثنا الحريري عن أبي بصرة عن ~~أبي سعيد الخدري ، قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ألست أحق الناس ~~بها؟ أو لست أول من أسلم؟ ms0899 ألست صاحب كذا ..؟ # قال أبو محمد : فهذا أبو بكر رضي الله عنه يذكر فضائل نفسه ، إذ كان ~~صادقا فيها ، فلو كان أفضلهم لصرح بذلك وما كتمه وقد نزهه الله تعالى عن ~~الكذب ، فصح قولنا نصا والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : ثم وجب القول فيمن هو أفضل الصحابة بعد نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم نجد لمن فضل ابن مسعود ، أو عمر ، أو جعفر بن أبي طالب ~~، أو أبا سلمة ، أو الثلاثة الأسهليين على جميع الصحابة حجة يعتمد عليها ، ~~ووجدنا من يتوقف لم يزد على أنه لم يلح له بالبرهان أنهم أفضل ولو لاح له ~~لقال به ، ووجدنا العدد والمعارضة في القائلين بأن عليا أفضل أكثر ، فوجب ~~أن يأتي بما شغبوا به ليلوح الحق في ذلك وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وجدناهم يحتجون بأن عليا كان أكثر الصحابة جهادا ، وطعنا ~~في الكفار ، وضربا ، والجهاد أفضل الأعمل. # قال أبو محمد : وهذا خطأ لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة : # أحدها : الدعاء إلى الله عز وجل باللسان. # والثاني : الجهاد عند الحرب بالرأي والتدبير. # والثالث : الجهاد باليد في الطعن والضرب. # فوجدنا الجهاد باللسان لا يلحق فيه أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر وعمر ، أما PageV03P058 # أبو بكر فإن أكابر الصحابة رضي الله عنهم أسلموا على يديه ، فهذا أفضل ~~عمل وليس لعلي من هذا كبير حظ ، وأما عمر فإنه من يوم أسلم عز الإسلام وعبد ~~الله تعالى بمكة جهرا وجاهد المشركين بمكة بيديه ، فضرب وضرب حتى ملوه ~~فتركوه فعبد الله تعالى علانية ، وهذا أعظم الجهاد ، فقد انفرد هذان ~~الرجلان بهذين الجهادين الذين لا نظير لهما ولا حظ لعلي في هذا أصلا ، وبقي ~~القسم الثاني : وهو الرأي والمشورة فوجدناه خالصا لأبي بكر ثم لعمر ، وبقي ~~القسم الثالث : وهو الطعن والضرب والمبارزة فوجدناه أقل مراتب الجهاد ~~ببرهان ضروري وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك عند كل مسلم أنه ~~المخصوص بكل فضيلة فوجدنا جهاده عليه السلام إنما كان في ms0900 أكثر أعماله ~~وأحواله القسمين الأولين من الدعاء إلى الله عز وجل والتدبير والإدارة ، ~~وكان أقل عمله صلى الله عليه وسلم الطعن والضرب والمبارزة لا عن جبن بل كان ~~عليه السلام أشجع أهل الأرض قاطبة نفسا ويدا وأتمهم نجدة ، ولكنه كان يؤثر ~~الأفضل فالأفضل من الأفعال ، فيقدمه عليه السلام ويشتغل به ووجدناه ~~عليه السلام يوم بدر وغيره كان أبو بكر رضي الله عنه معه لا يفارقه إيثارا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بذلك واستظهارا برأيه في الحرب ، وأنسا ~~بمكانه ، ثم كان عمر ربما شورك في ذلك أيضا ، وقد انفرد بهذا المحل دون علي ~~ودون سائر الصحابة إلا في الندرة ، ثم نظرنا مع ذلك في هذا القسم من الجهاد ~~الذي هو الطعن ، والضرب ، والمبارزة فوجدنا عليا رضي الله عنه لم ينفرد ~~بالبسوق فيه بل قد شاركه في ذلك غيره شركة العنان ، كطلحة ، والزبير ، وسعد ~~، وممن قتل في صدر الإسلام كحمزة ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، ومصعب بن ~~عمير ، ومن الأنصار سعد بن معاذ ، وسماك بن خرشة وغيرهما ووجدنا أبا بكر ~~وعمر قد شاركاه في ذلك بحظ حسن وإن لم يلحقا بحظوظ هؤلاء ، وإنما ذلك ~~لشغلهما بالأفضل من ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموازرته في حين ~~الحرب وقد بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعوث أكثر مما بعث عليا ~~وقد بعث أبا بكر إلى بني فزارة وغيرهم ، وبعث عمر إلى بني فلان ، وما نعلم ~~لعلي بعثا إلا إلى بعض حصون خيبر ففتحه ، وقد بعث إليه قبله أبا بكر وعمر ~~فلم يفتحاه ، فحصل أرفع أنواع الجهاد خالصا لأبي بكر ، وعمر ، وقد شاركا ~~عليا في أقل أنواع الجهاد مع جماعة غيرهم. # قال أبو محمد : واحتج أيضا بأن قال : إن عليا كان أكثرهم علما. # قال أبو محمد : كذب هذا القائل ، وإنما يعرف علم الصحابي لأحد وجهين لا ~~ثالث لهما ، أحدهما كثرة روايته وفتاويه ، والثاني : كثرة استعمال النبي ~~صلى الله عليه وسلم له ، فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي صلى ms0901 الله عليه وسلم ~~من لا علم له ، وهذه أكبر الشهادات على العلم PageV03P059 # وسعته ، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد ولى أبا بكر ~~الصلاة بحضرته طول علته ، وجميع أكابر الصحابة حضور ، كعلي ، وعمر ، وابن ~~مسعود وأبي وغيرهم ، فآثره بذلك على جميعهم ، وهذا خلاف استخلافه ~~عليه السلام إذا غزا لأن المستخلف في الغزوة لم يستخلف إلا على النساء ، ~~وذوي الأعذار فقط ، فوجب ضرورة أن نعلم أن أبا بكر أعلم الناس بالصلاة ، ~~وشرائعها ، وأعلم المذكورين بها وهي عمود الدين. ووجدناه صلى الله عليه وسلم ~~قد استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن عنده من علم الصدقات كالذي عند غيره ~~من علماء الصحابة ، لا أقل وربما كان أكثر أو لا أكثر ، إذ قد استعمل ~~عليه السلام أيضا عليها غيره وهو عليه السلام لا يستعمل إلا عالما بما ~~استعمله عليه ، والزكاة ركن من أركان الدين بعد الصلاة. # وبرهان ما قلنا من تمام علم أبي بكر رضي الله عنه بالصدقات أن الأخبار ~~الواردة في الزكاة أصحها ، والذي يلزم العمل به ولا يجوز خلافه فهو حديث ~~أبي بكر الذي من طريق عمر ، وأما من طريق علي فمضطرب وفيه ما قد تركه ~~الفقهاء جملة ، وهو أن في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه ، فوجدناه ~~عليه السلام قد استعمل أبا بكر على الحج ، فصح ضرورة أنه أعلم من جميع ~~الصحابة بالحج ، وهذه دعائم الإسلام ، ثم وجدناه عليه السلام قد استعمله على ~~البعوث فصح أن عنده من أحكام الجهاد مثل ما عند سائر من استعمله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على البعوث في الجهاد ، إذ لا يستعمل عليه السلام على العمل ~~إلا عالما به ، فعند أبي بكر من الجهاد من العلم به كالذي عند علي ، وسائر ~~أمراء البعوث ، لا أكثر ولا أقل ، فإذ قد صح التقدم لأبي بكر على علي وغيره ~~في علم الصلاة ، والزكاة والحج ، وساواه في علم الجهاد ، فهذه عمدة العلم ، ~~ثم وجدناه عليه السلام قد ألزم نفسه في جلوسه ، ومسامرته ، وظعنه ، وإقامته ~~أبا ms0902 بكر فشاهد أحكامه عليه السلام وفتاويه أكثر من مشاهدة علي لها ، فصح ~~ضرورة أنه أعلم بها فهل بقيت من العلم بقية إلا وأبو بكر هو المتقدم فيها ~~الذي لا يلحق؟ أو المشارك الذي لا يسبق؟ فبطلت دعواهم في العلم ، والحمد ~~لله رب العالمين. # وأما الرواية ، والفتوى ، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يعش بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا سنتين ، وستة أشهر ، ولم يفارق المدينة إلا حاجا أو ~~معتمرا ولم يحتج الناس إلى ما عنده من الرواية عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لأن كل من حواليه أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ~~ذلك كله فقد روي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث واثنان وأربعون ~~حديثا مسندة ، ولم يرد عن علي إلا خمس مائة وست وثمانون حديثا مسندة ، يصح ~~منها نحو خمسين ، وقد PageV03P060 # عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أزيد من ثلاثين سنة ، فكثر لقاء الناس ~~إياه ، وحاجتهم إلى ما عنده ، لذهاب جمهور الصحابة رضي الله عنهم ، وكثر ~~سماع أهل الآفاق منه مرة بصفين وأعواما بالكوفة ومرة بالبصرة والمدينة ، ~~فإذا نسبنا مدة أبي بكر من حياته وأضفنا تقري علي البلاد بلدا بلدا وكثرة ~~سماع الناس منه إلى لزوم أبي بكر موطنه وأنه لم تكثر حاجة من حواليه إلى ~~الرواية عنه ثم نسبنا عدد حديث من عدد حديث ، وفتاوى من فتاوى ، علم كل ذي ~~حظ من العلم أن الذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند علي منه ، ~~وبرهان ذلك أن من عمر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا قليلا قل ~~النقل عنهم ، ومن طال عمره منهم كثر النقل عنهم ، إلا اليسير ممن اكتفى ~~بنيابة غيره عنه في تعليم الناس ، وقد عاش علي بعد عمر بن الخطاب سبعة عشر ~~عاما غير شهر ، ومسند عمر خمسمائة حديث وسبعة وثلاثون حديثا ، يصح منها نحو ~~خمسين كالذي عن علي سواء بسواء ، فكل ما زاد حديث علي على حديث ms0903 عمر تسعة ~~وأربعين حديثا في هذه المدة الطويلة ، ولم يزد عليه في الصحيح إلا حديثا أو ~~حديثين. # وفتاوى عمر موازنة لفتاوى علي في أبواب الفقه. فإذا نسبنا مدة من مدة ~~وضربنا في البلاد من ضرب فيها وأضفنا حديثا إلى حديث ، وفتاوى إلى فتاوى ، ~~علم كل ذي حسن علما ضروريا أن الذي كان عند عمر من العلم أضعاف ما كان عند ~~علي من العلم ، ثم وجدنا الأمر كل ما طال كثرت الحاجة إلى الصحابة فيما ~~عندهم من العلم فوجدنا حديث عائشة رضي الله عنها ألفي مسند ومائتي مسند ~~وعشرة مسانيد وحديث أبي هريرة خمسة آلاف مسند وثلاثمائة مسند وأربع وسبعين ~~مسندا ووجدنا مسند ابن عمر وأنس قريبا من مسند عائشة لكل واحد منهما ، ~~ووجدنا مسند جابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عباس ، لكل واحد منهما أزيد ~~من ألف وخمسمائة ، ووجدنا لابن مسعود ثمان مائة مسند ونيف ، ولكل من ذكرنا ~~حاشا أبا هريرة وأنس بن مالك من الفتاوى أكثر من فتاوى علي أو نحوها ، فبطل ~~هذه الوقاح الجهال. فإن عاندنا معاند في هذا الباب جاهل أو قليل الحياء لاح ~~كذبه وجهله ، فإنا غير متهمين على حط أحد من الصحابة رضي الله عنهم عن ~~مرتبته ولا على رفعه فوق مرتبته ، لأننا لو انحرفنا عن علي رضي الله عنه ~~ونعوذ بالله من ذلك لذهبنا فيه مذهب الخوارج ، وقد نزهنا الله عز وجل عن هذا ~~الضلال في التعصب ، ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة ، وقد أعاذنا ~~الله تعالى من هذا الإفك في التعصب ، فصار غيرنا من المنحرفين عنه أو ~~الغالين فيه هم المتهمون فيه إما له وإما عليه ، وبعد هذا كله فليس يقدر من ~~ينتمي إلى الإسلام أن يعاند في الاستدلال على كثرة العلم باستعمال النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمن استعمله منهم على ما استعمله وعليه من أمور الدين. PageV03P061 # فإن قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل عليا على الأخماس ~~وعلى القضاء باليمن؟ قلنا لهم : نعم ولكن مشاهدة أبي ms0904 بكر لأقضية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقوى في العلم وأثبت مما عند علي وهو باليمن ، وقد استعمل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على بعوث فيها الأخماس ، فقد ساوى علمه ~~علم علي في حكمها بلا شك ، إذ لا يستعمل عليه السلام إلا عالما بما يستعمله ~~عليه ، وقد صح أن أبا بكر وعمر كان يفتيان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو عليه السلام يعلم ذلك ، ومحال أن يبيح لهما ذلك إلا ~~وهما أعلم ممن دونهما. وقد استعمل عليه السلام أيضا على القضاء باليمن مع ~~علي معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري فلعلي في هذا شركاء كثير ، منهم أبو بكر ~~، وعمر ، ثم قد انفرد أبو بكر بالجمهور الأغلب من العلم على ما ذكرنا. # وقال هذا القائل : إن عليا كان أقرأ الصحابة. # قال أبو محمد : وهذه القحة المجردة والبهتان لوجوه أولها : أنه رد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام قال : « ### |||| ** يؤم القوم أقرؤهم ، فإن استووا فأفقههم ، فإن استووا فأقدمهم هجرة » ثم وجدناه عليه السلام قد قدم أبا بكر على الصلاة مدة الأيام التي مرض ~~فيها وعلي بالحضرة يراه النبي صلى الله عليه وسلم غدوة وعشية فما رأى لها ~~عليه السلام أحدا أحق من أبي بكر بها ، فصح أنه كان أقرؤهم وأفقههم وأقدمهم ~~هجرة ، وقد يكون من لم يجمع حفظ القرآن كله على ظهر قلب أقرأ ممن جمعه كله ~~عن ظهر قلب فيكون ألفظ به وأحسنهم ترتيلا. # هذا على أن أبا بكر وعمر وعلي لم يستكمل أحد منهم حفظ سواد القرآن كله ~~ظاهرا إلا أنه قد وجب يقينا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر على ~~الصلاة وعلي حاضر أن أبا بكر أقرأ من علي ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليقدم إلى الإمامة الأقل علما بالقراءة على الأقرإ أو الأقل فقها على ~~الأفقه فبطل أيضا شغبهم في هذا الباب والحمد لله رب العالمين. # وقال هذا الجاهل : كان علي أتقاهم لله. ms0905 # قال أبو محمد : كذب هذا الأفاك ، ولقد كان علي رضي الله عنه تقيا إلا أن ~~الفضائل يتفاضل فيها أهلها وما كان أتقاهم لله إلا أبا بكر. والبرهان على ~~ذلك أنه لم يسؤ قط أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمة ولا خالف ~~إرادته عليه السلام في شيء قط ، ولا تأخر عن تصديقه ولا تردد عن الائتمار له ~~يوم الحديبية إذ تردد من تردد وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر إذ أراد علي نكاح ابنة أبي جهل بما قد عرف وما وجدنا قط لأبي بكر ~~توقفا عن شيء أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة عذره فيها رسول PageV03P062 # الله صلى الله عليه وسلم وأجاز له فعله ، وهي إذ أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قباء فوجده يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر تأخر فأشار ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أقم مكانك فحمد الله تعالى أبو بكر على ذلك ~~ثم تأخر فصار في الصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ، ~~فلما سلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما منعك أن تثبت حين أمرتك؟» ~~فقال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : فهذا غاية التعظيم والطاعة والخضوع لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما أنكر عليه السلام ذلك عليه. وإذ قد صح بالبرهان الضروري ~~الذي ذكرنا أن أبا بكر أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجب أنه ~~أخشاهم لله عز وجل ، قال الله عز وجل : ( @QUR@06 إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء ) [سورة فاطر : 28] والتقى هو الخشية لله عز وجل . # وقال قائلون : علي كان أزهدهم. # قال أبو محمد : كذب هذا الجاهل ، وبرهان ذلك أن الزهد إنما هو غروب النفس ~~عن حب الصوت ، وعن المال ، وعن اللذات ، وعن الميل إلى الولد والحاشية ليس ~~الزهد معنى يقع عليه اسم ms0906 الزهد إلا هذا المعنى ، فأما غروب النفس عن المال ~~فقد علم كل من له أدنى بصر بشيء من الأخبار الخالية أن أبا بكر أسلم وله ~~مال عظيم قيل أربعين ألف درهم ، فأنفقها كلها في ذات الله تعالى ، وعتق ~~المستضعفين من العبيد المؤمنين المعذبين في ذات الله عز وجل ، ولم يعتق ~~عبيدا جلدا يمنعونه لكن كل معذب ومعذبة في الله عز وجل ، حتى هاجر مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق لأبي بكر من جميع ماله إلا ستة آلاف درهم ~~حملها كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق لبنيه منها درهما ، ثم ~~أنفقها كلها في سبيل الله عز وجل حتى لم يبق له شيء إلا عباءة له قد خللها ~~بعود إذا نزل افترشها وإذا ركب لبسها إذ تمول غيره من الصحابة رضي الله عن ~~جميعهم واقتنوا الرباع الواسعة والضياع العظيمة من حلها وحقها ، إلا أن من ~~آثر بذلك سبيل الله عز وجل أزهد ممن أنفق وأمسك ، ثم ولي الخلافة فما اتخذ ~~جارية ولا توسع في مال ، وعد عند موته ما أنفق على نفسه وولده من مال الله ~~عز وجل الذي لم يستوف منه إلا بعض حقه وأمر بصرفه إلى بيت المال من صلب ماله ~~الذي حصل له من سهامه في المغازي والمقاسم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهذا هو الزهد في اللذات والمال الذي لا يدانيه فيه أحد من الصحابة لا علي ~~ولا غيره ، إلا أن يكون أبا ذر وأبا عبيدة من المهاجرين الأولين فإنهما ~~جريا على هذه الطريقة التي فارقا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوسع من ~~سواهم من الصحابة رضي الله عنهم في المباح الذي أحله الله عز وجل لهم ، إلا ~~أن من أثر على نفسه أفضل ، ولو لا أن أبا ذر لم يكن له سابقة غيره لما تقدمه PageV03P063 # إلا من كان مثله ، فهذا هو الزهد في المال واللذات ، ولقد تلا أبا بكر ~~عمر رضي الله عنهما في هذا الزهد ms0907 فكان فوق علي في ذلك يعني في إعراضه عن ~~المال واللذات ، وأما علي رضي الله عنه فتوسع في هذا الباب من حله ومات عن ~~أربع زوجات وتسع عشرة أم ولد ، سوى الخدم والعبيد ، وتوفي عن أربعة وعشرين ~~ولدا من ذكر وأنثى ، وترك لهم من العقار والضياع ما كانوا به من أغنياء ~~قومهم ومياسيرهم هذا أمر مشهور لا يقدر على إنكاره من له أقل علم بالأخبار ~~والآثار ، ومن جملة عقاره التي تصدق بها كانت تغل ألف وسق تمرا سوى زرعها ~~فأين هذا من هذا؟؟؟ # وأما حب الولد والميل إليهم وإلى الحاشية فالأمر في هذا أبين من أن يخفى ~~على أحد له أقل علم بالأخبار ، فقد كان لأبي بكر رضي الله عنه من القرابة ~~والولد مثل طلحة بن عبيد الله من المهاجرين الأولين والسابقين من ذوي ~~الفضائل العظيمة في كل باب من أبواب الفضل في الإسلام ، ومثل ابنه عبد ~~الرحمن بن أبي بكر وله مع النبي صلى الله عليه وسلم صحبة قديمة وهجرة سابقة ، ~~وفضل ظاهر ، فما استعمل أبو بكر رضي الله عنه منهم أحدا على شيء من الجهات ~~، وهي بلاد اليمن كلها على سعتها وكثرة أعمالها ، وعمان وحضر موت والبحرين ~~واليمامة والطائف ومكة وخيبر ، وسائر أعمال الحجاز ، ولو استعملهم لكانوا ~~لذلك أهلا ، ولكن خشي المحاباة وتوقع أن يميله إليهم شيء من الهوى ، ثم جرى ~~عمر على مجراه في ذلك فلم يستعمل من بني عدي بن كعب أحدا على سعة البلاد ~~وكثرتها ، وقد فتح الشام ومصر وجميع مملكة الفرس إلى خراسان ، إلا النعمان ~~بن عدي وحده على ميسان ، ثم أسرع عزله وفيهم من الهجرة ما ليس في شيء من ~~أفخاذ الأولين ذوي السوابق وأبي الجهم بن حذيفة وخارجة بن حذافة ومعمر بن ~~عبد الله وابنه عبد الله بن عمر ، ثم لم يستخلف أبو بكر ابنه عبد الرحمن ~~وهو صاحب من الصحابة ، ولا استعمل عمر ابنه عبد الله على الخلافة وهو من ~~فضلاء الصحابة وخيارهم وقد رضي به الناس وكان لذلك أهلا ، ولو ms0908 استخلفه لما ~~اختلف عليه أحد فما فعل ، ووجدنا عليا رضي الله عنه إذ ولي قد استعمل ~~أقاربه عبد الملك بن عباس على البصرة ، وعبيد الله بن العباس على اليمن ، ~~وخثعم ومعبدا بني العباس على مكة والمدينة وجعدة بن نميرة وهو ابن أخته أم ~~هاني بنت أبي طالب على خراسان ، ومحمد بن أبي بكر ، وهو ابن امرأته وأخو ~~ولده على مصر ، ورضي ببيعة الناس للحسن ابنه بالخلافة ، ولسنا ننكر استحقاق ~~الحسن للخلافة ولا استحقاق عبد الله بن العباس للخلافة ، فكيف إمارة ~~البصرة؟ لكنا نقول إن من زهد في الخلافة لولد مثل عبد الله بن عمر وعبد ~~الرحمن بن أبي بكر والناس متفقون عليه ، وفي تأمير مثل طلحة بن عبيد الله PageV03P064 # وسعيد بن زيد ، فلا شك في أنه أتم زهدا أو أعزب عن جميع معاني الدنيا ~~يقينا ممن أخذ منها مما أبيح له أخذه ، فصح بالبرهان الضروري أن أبا بكر ~~رضي الله عنه أزهد من جميع الصحابة ثم عمر بن الخطاب بعده. # وقال هذا القائل : وكان علي أكثرهم صدقة. # قال أبو محمد : وهذه مجاهرة بالباطل لأنه لم يحفظ لعلي مشاركة ظاهرة ~~بالمال وأما أمر أبي بكر رضي الله عنه في إنفاق ماله في سبيل الله عز وجل ~~فأشهر من أن يخفى على اليهود والنصارى فكيف على المسلمين؟ ثم لعثمان بن ~~عفان رضي الله عنه في هذا المعنى من تجهيز جيش العسرة ما ليس لغيره ، فصح ~~أن أبا بكر أعظم صدقه وأكثر مشاركة وغنى في الإسلام بماله من علي رضي الله عنه. # وقالوا : علي هو السابق إلى الإسلام ولم يعبد قط وحدثنا. # قال أبو محمد : أما السابقة فلم يقل قط أحد يعتد به أن عليا مات وله أكثر ~~من ثلاث وستين سنة ومات بلا شك سنة أربعين من الهجرة ، فصح أنه كان حين ~~هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكانت مدة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة في النبوة ثلاث عشرة سنة فبعث عليه السلام ولعلي عشرة ~~أعوام ، فإسلام ms0909 ابن عشرة أعوام ودعاؤه إليه إنما هو كتدريب المرء ولده ~~الصغير على الدين لا أن عنده غناء ، ولا أن عليه إثما إن أبى ، فإن أخذ ~~الأمر على قول من قال إن عليا مات وله ثمان وخمسون سنة ، فإنه كان إذ بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم ابن خمسة أعوام ، وكان إسلام أبي بكر ابن ثمان ~~وثلاثين سنة ، وهو الإسلام المأمور به من عند الله عز وجل ، وأما من لم يبلغ ~~الحلم فغير مكلف ولا مخاطب فسابقة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بلا شك أسبق ~~من سابقة علي ، وأما عمر فإن كان إسلامه تأخر بعد البعث بستة أعوام فإن ~~عناء كان أكثر من عناء أكثر من أسلم قبله ولم يبلغ على حد التكليف إلا بعد ~~أعوام من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن أسلم كثير من الصحابة رجال ~~ونساء بعد أن عذبوا في الله تعالى ولقوا فيه الألاقي. وأما كونه لم يعبد قط ~~وحدثنا فنحن وكل مولود في الإسلام لم نعبد قط وحدثنا ، وعمار والمقداد ~~وسلمان وأبو ذر ، وحمزة وجعفر ، رضي الله عنهم قد عبدوا الأوثان أفترانا ~~أفضل منهم من أجل ذلك؟ معاذ الله من هذا ، فإنه لا يقوله مسلم ، فبطل أن ~~يكون هذا يوجب لعلي فضلا على أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولو كان ذلك ~~يوجب له فضلا زائدا لكانت عائشة سابقة لعلي رضي الله عنهما في هذا الفضل ، ~~لأنها كانت إذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم بنت ثماني سنين وأشهر ، ولم تولد ~~إلا بعد إسلام أبيها بسنين ، وعلي ولد PageV03P065 # وأبوه عابد وثن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنين ، وعبد الله بن عمر ~~أيضا أسلم أبوه وله أربع سنين لم يعبد قط وحدثنا ، فهو شريك لعلي في هذه ~~الفضيلة. # وقال بعضهم : علي كان أسوسهم. # قال أبو محمد : وهذا باطل لا خفاء به على مؤمن ولا كافر ، فقد درى البعيد ~~والقريب والعالم والجاهل والمؤمن والكافر من ساس الإسلام إذ كفر من كفر من ~~أهل ms0910 الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأذعن الجميع للتقية وقبول ما دعت ~~إليه العرب حاشا أبا بكر ، فهل ثبت أحد ثبات أبي بكر على كلب العدو وشدة ~~الخوف حتى دخلوا في الإسلام أفواجا كما خرجوا منه أفواجا وأعطوا الزكاة ~~طائعين وكارهين؟ ولم تهله جموعهم ولا تضافرهم ولا قلة أهل الإسلام حتى أنار ~~الله الإسلام وأظهره؟ ثم هل ناطح كسرى وقيصر على أسرة ملكهما حتى أخضع حدود ~~فارس والروم ، وصرع جلودهم (1)، ونكس راياتهم وأظهر الإسلام في أقطار ~~الأرض وذل الكفر وأهله وشبع جائع المسلمين وعز ذليلهم ، واستغنى فقيرهم ، ~~وصاروا إخوة لا اختلاف بينهم وقرءوا القرآن ، وتفقهوا في الدين إلا أبو بكر ~~..؟ ثم ثنى عمر ثم ثلث عثمان ثم قد رأى الناس خلاف ذلك كله وافتراق كلمة ~~المؤمنين ، وضرب المسلمين بعضهم وجوده بعض بالسيوف ، وشك بعضهم قلوب بعض ~~بالرماح ، وقتل بعضهم من بعض عشرات الألوف ، وشغلهم بذلك عن أن يفتح من ~~بلاد الكفر قرية أو يذعر لهم سرب ، أو يجاهد منهم أحد حتى ارتجع أهل الكفر ~~كثيرا مما صار بأيدي المسلمين من بلادهم ، فلم يجتمع المسلمون إلى اليوم ~~فأين سياسة من سياسة؟ # قال أبو محمد : فإذ قد بطل كل ما ادعاه هؤلاء الجهال ولم يحصلوا إلا على ~~دعاوى ظاهرة الكذب لا دليل على صحة شيء منها ، وصح بالبرهان كما أوردنا أن ~~أبا بكر هو الذي فاز بالقدح المعلى ، والسبق المبرز ، والحظ الأسنى ، في ~~العلم والقرآن والجهاد والزهد والتقوى والخشية ، والصدقة ، والعتق ~~والمشاركة والطاعة والسياسة ، فهذه وجوه الفضل كلها فهو بلا شك أفضل من ~~جميع الصحابة كلهم بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : ولم نحتج عليهم بالأحاديث لأنهم لا يصدقون أحاديثنا ولا ~~نصدق أحاديثهم وإنما اقتصرنا على البراهين الضرورية بنقل الكواف ، فإن كانت ~~الإمامة تستحق بالتقدم في الفضل فأبو بكر أحق الناس بها بعد موت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقينا ، PageV03P066 # فكيف والنص على خلافته صحيح ..؟ وإذ قد صحت إمامة أبي بكر رضي الله عنه ~~فطاعته ms0911 فرض في استخلافه عمر رضي الله عنه فوجبت إمامة عمر فرضا بما ذكرنا ، ~~وبإجماع أهل الإسلام عليهما دون خلاف من أحد قطعا ، ثم أجمعت الأمة كلها ~~أيضا بلا خلاف من أحد منهم على صحة إمامة عثمان والدينونة بها ، وأما خلافة ~~علي فحق لا بنص ولا بإجماع لكن ببرهان سنذكره إن شاء الله في الكلام في حروبه. # قال أبو محمد : ومن فضائل أبي بكر المشهورة قوله عز وجل : ( @QUR@018 إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا ) [سورة التوبة : 40]. فهذه فضيلة منقولة بنقل الكافة لا خلاف ~~بين أحد في أنه أبو بكر ، فأوجب الله تعالى له فضيلة المشاركة في إخراجه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه خصه باسم الصحبة له ، وبأنه ثانيه في ~~الغار ، وأعظم من ذلك كله أن الله معهما ، وهذا ما لا يلحقه فيه أحد. # قال أبو محمد : فاعترض في هذا بعض أهل القحة فقال : قد قال الله عز وجل : ~~( @QUR@08 فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا ) [سورة الكهف : 34]. # قال : وقد حزن أبو بكر فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلو كان ~~حزنه رضا لله عز وجل لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وهذه مجاهرة بالباطل. أما قوله تعالى في الآية لصاحبه وهو ~~يحاوره قد أخبر الله تعالى بأن أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وبأنهما مختلفان ~~، فإنما سماه صاحبه في المحاورة والمجالسة فقط ، كما قال تعالى : ( @QUR@04 ~~وإلى مدين أخاهم شعيبا ) [سورة الأعراف : 85]. # فلم يجعله أخاهم في الدين لكن في الدار والنسب ، فليس هكذا قوله تعالى : ~~( @QUR@08 إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) بل جعله صاحبه في الدين ~~والهجرة ، وفي الإخراج وفي الغار ، وفي نصرة الله تعالى لهما وإخافة الكفار ~~لهما ، وفي كونه تعالى معهما ، فهذه الصحبة غاية الفضل وتلك الأخرى غاية ~~النقص بنص القرآن ، وأما حزن أبي بكر رضي الله عنه فإنه قبل أن ينهاه عنه ~~رسول الله ms0912 صلى الله عليه وسلم كان غاية الرضا لله ، لأنه كان إشفاقا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولذلك كان الله معه وهو تعالى لا يكون مع العصاة بل ~~عليهم ، وما حزن أبو بكر قط بعد أن نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحزن ولو كان لهؤلاء الأرذال حياء أو علم لم يأتوا بمثل هذا إذ لو كان حزن ~~أبي بكر عيبا عليه لكان ذلك على محمد وموسى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيبا ~~، لأن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام : PageV03P067 # ( @QUR@014 سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) [سورة القصص : 35]. # ثم قال تعالى عن السحرة أنهم قالوا لموسى : ( @QUR@032 إما أن تلقي وإما ~~أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) [سورة طه ~~: 66] فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكليمه قد كان أخبره الله عز وجل بأن ~~فرعون وملأه لا يصلون إليه ، وأن موسى ومن اتبعه هو الغالب ، ثم أوجس في ~~نفسه خيفة بعد ذلك إذ رأى أمر السحرة حتى أوحى الله عز وجل إليه لا تخف ، ~~فهذا أمر أشد من أمر أبي بكر. وإذا لزم ما يقول هؤلاء الفساق أبا بكر وحاشا ~~لله أن يلزمه من أن حزنه لو كان رضا لما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزم أشد منه لموسى عليه السلام وأن إيجاسه الخيفة في نفسه لو كان رضا لله ~~تعالى ما نهاه الله تعالى عنه ومعاذ الله من هذا ، بل إيجاس موسى الخيفة في ~~نفسه لم يكن إلا نسيان الوعد المتقدم ، وحزن أبي بكر رضي الله عنه رضا لله ~~تعالى قبل أن ينهى عنه ، ولم يكن تقدم إليه نهي عن الحزن ، وأما محمد ~~صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل قال : ( @QUR@05 ومن كفر فلا يحزنك كفره ) ~~[سورة لقمان : 23]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 ولا تحزن ms0913 عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) [سورة ~~النحل : 127]. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ) [سورة يونس : 65]. # وقال تعالى : ( @QUR@05 فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) [سورة فاطر : 8]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث أسفا ) [سورة الكهف : 6]. # ووجدناه عز وجل قد قال : ( @QUR@06 قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) ~~[سورة الأنعام : 33]. # وقاله أيضا في الأنعام. فهذا الله تعالى أخبرنا أنه يعلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحزنه الذي يقولون ، ونهاه عز وجل عن ذلك نصا ، فيلزمهم في ~~حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نهاه الله تعالى عنه كالذي أرادوا في ~~حزن أبي بكر سواء سواء. ونعم إن حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كانوا ~~يقولون من الكفر كان طاعة لله تعالى قبل أن ينهاه الله عز وجل وما حزن ~~عليه السلام بعد أن نهاه ربه تعالى عن الحزن ، كما كان حزن أبي بكر طاعة لله ~~عز وجل قبل أن ينهاه عز وجل عن الحزن ، وما حزن أبو بكر قط بعد أنهاه ~~عليه السلام عن الحزن ، فكيف وقد يمكن أن يكون أبو بكر لم يحزن يومئذ ..؟!! ~~لكن نهاه عليه السلام عن أن يكون منه حزن كما قال تعالى لنبيه عليه السلام : ~~( @QUR@06 ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) [سورة الإنسان : 24]. PageV03P068 # فنهاه عن أن يطيعهم ولم تكن منه طاعة لهم ، وهذا إنما يعترض به أهل الجهل ~~والسخافة ونعوذ بالله من الضلال. # قال أبو محمد : واعترض علينا بعض الجهال ببعثة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~علي بن أبي طالب خلف أبي بكر ورضي الله عنهما في الحجة التي حجها أبو بكر ، ~~وأخذ براءة من أبي بكر ، وتولى علي تبليغها إلى أهل الموسم وقراءتها عليهم. # قال أبو محمد : وهذا من أعظم فضائل أبي بكر لأنه كان أميرا على علي بن ~~أبي طالب وغيره من أهل الموسم ، لا يدفعون إلا بدفعه ولا يقفون إلا بوقوفه ~~ولا يصلون إلا بصلاته ، وينصتون إذا خطب وعلي ms0914 في الجملة كذلك ، وسورة براءة ~~وقع فيها فضل أبي بكر رضي الله عنه وذكره في أمر الغار وخروجه مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكون الله تعالى معهما فقراءة علي لها أبلغ في إعلان فضل ~~أبي بكر على علي ، وعلى سواه ، وحجة لأبي بكر قاطعة وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : إلا أن ترجع الروافض إلى إنكار القرآن والنقص منه ~~والزيادة فيه ، فهذا أمر يظهر فيه قحتهم وجهلهم وسخفهم ، إلى كل عالم وجاهل ~~، فإنه لا يمتري كافر ولا مؤمن في أن هذا الذي بين اللوحين من الكتاب هو ~~الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبرنا بأنه أوحاه الله تعالى إليهم فمن ~~تعرض إلى هذا فقد أقر بعين عدوه. # قال أبو محمد : وما يعترض إمامة أبي بكر إلا زار على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، راد لأمره في تقديمه أبا بكر إلى الصلاة بأهل الإسلام ، ~~مريد لإزالته عن مقام أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : ولسنا من كذبهم في تأويلهم : ( @QUR@07 ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) [سورة الإنسان : 8] وأن المراد بذلك علي ~~رضي الله عنه بل هذا لا يصح بل الآية على عمومها وظاهرها لكل من فعل ذلك. # قال أبو محمد : فصح بما ذكرنا فضل أبي بكر على جميع الصحابة رضي الله ~~عنهم بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالبراهين المذكورة ، وأما الأحاديث ~~في ذلك فكثيرة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر : «دعوا لي صاحبي ~~فإن الناس قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت» (1). PageV03P069 # وقوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي ». (1) # وهذا الذي لا يصح غيره ، وأما إخوة علي فلا تصح إلا مع سهل بن حنيف ، ~~ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بسد كل باب وخوخة في المسجد حاشا خوخة أبي بكر. ~~وهذا هو الذي لا يصح غيره. # ومنها غضبه صلى الله عليه وسلم على من خارج أبا بكر ms0915 وعلى من أشار عليه بغير ~~أبي بكر للصلاة. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن من أمن الناس علي في ماله أبا بكر » (2) وعمدتنا في تفضيل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة بعد نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سئل من أحب الناس ~~إليك يا رسول الله قال : « ### |||| ** عائشة ». قيل : فمن الرجال؟ قال : « ### |||| ** أبوها ». قيل : ثم من يا رسول الله؟ قال : «عمر». # قال أبو محمد : فقطعنا بهذا ثم وقفنا ولو زادنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيانا لزدنا لكنا لا نقول في شيء من الدين إلا بما جاء به النص. # قال أبو محمد : واختلف الناس فيمن أفضل أعثمان أم علي رضي الله عنهما؟ # قال أبو محمد : والذي يقع في نفوسنا دون أن نقطع به ولا نخطئ من خالفنا ~~في ذلك فهو أن عثمان أفضل من علي ، والله أعلم ، لأن فضائلهما تتقاوم في ~~الأكثر فكان عثمان أقرأ وكان علي أكثر فتيا ورواية ، ولعلي أيضا حظ قوي في ~~القراءة ، ولعثمان أيضا حظ قوي في الفتيا والرواية ، ولعلي مقامات عظيمة في ~~الجهاد بنفسه ولعثمان مثل ذلك بماله ، ثم انفرد عثمان بأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بايع ليساره المقدسة عن يمين عثمان في بيعة الرضوان ، وله ~~هجرتان وسابقة قديمة وصهر مكرم محمود ولم PageV03P070 # يحضر بدرا فألحقه الله عز وجل فيهم بأجره التام وسهمه ، فألحقه بمن حضرها ~~فهو معدود فيهم ، ثم كانت له فتوحات في الإسلام عظيمة لم تكن لعلي ، وسيرة ~~في الإسلام هادية ، ولم يتسبب بسفك دم مسلم ، وجاءت فيه آثار صحاح ، وأن ~~الملائكة تستحي منه (1) وأنه ومن اتبعه على الحق. والذي صح من فضائل علي ~~فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (2). وقوله عليه السلام : « ### |||| ** لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله » (3) وهذه صفة واجبة لكل مؤمن وفاضل. وعهده عليه السلام : « ### |||| ** أن عليا لا يحبه إلا ms0916 مؤمن ولا يبغضه إلا منافق » (4) وقد صح مثل هذه في الأنصار رضي الله عنهم أنه لا يبغضهم من يؤمن ~~بالله واليوم الآخر (5) وأما « ### |||| ** من كنت مولاه فعلي مولاه » (6) فلا يصح من طريق الثقات أصلا. وأما سائر الأحاديث التي تتعلق بها ~~الرافضة فموضوعة يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار ونقلتها. # قال أبو محمد : ونقول نفضل المهاجرين الأولين بعد عمر بن الخطاب قطعا إلا ~~أننا لا نقطع بفضل أحد منهم على صاحبه كعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون ، ~~وعلي وجعفر ، وحمزة وطلحة والزبير ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، ~~وعبد الله بن PageV03P071 # مسعود ، وسعد وزيد بن حارثة ، وأبي عبيدة وبلال ، وسعيد بن زيد وعمار بن ~~ياسر ، وأبي سلمة وعبد الله بن جحش وغيرهم من نظرائهم. ثم بعد هؤلاء أهل ~~العقبة ، ثم أهل بدر ، ثم أهل المشاهد كلها مشهدا مشهدا. فأهل كل مشهد أفضل ~~من أهل المشهد الذي بعده حتى يبلغ الأمر إلى أهل الحديبية ، فكل من تقدم ~~ذكره من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم إلى تمام بيعة الرضوان فإننا ~~نقطع على غيب قلوبهم وأنهم كلهم مؤمنون صالحون ماتوا كلهم على الإيمان ~~والهدى والبر ، كلهم من أهل الجنة لا يلج أحد منهم النار البتة ، لقول الله ~~تعالى : ( @QUR@07 والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ) ~~[سورة الواقعة : 9 ، 10]. ولقوله عز وجل : ( @QUR@016 لقد رضي الله عن ~~المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ) ~~[سورة الفتح : 18]. # قال أبو محمد : فمن أخبرنا أن الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم رضي الله ~~عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ، ولا الشك ~~فيهم البتة ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يدخل النار أحد بايع ~~تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر» (1) ولإخباره عليه السلام أنه لا يدخل ~~النار أحد شهد بدرا. ثم نقطع على أن كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بنية صادقة ولو ساعة فإنه من أهل الجنة لا يدخل النار لتعذيب ms0917 إلا أنهم لا ~~يلحقون بمن أسلم قبل الفتح وذلك لقول الله عز وجل : ( @QUR@022 لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) [سورة الحديد : 10]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 وعد الله لا يخلف الله وعده ) [سورة الروم : 6]. # وقال تعالى : ( @QUR@029 إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ~~لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر ~~وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) [سورة الأنبياء : 101 103] ~~فصح بالضرورة أن كل من أنفق من قبل الفتح وقاتل فهو مقطوع على غيبه لتفضيل ~~الله تعالى إياهم ، والله PageV03P072 # تعالى لا يفضل إلا مؤمنا فاضلا ، وأما من أنفق بعد الفتح وقاتل فقد كان ~~فيهم منافقون لم يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نحن. قال الله ~~تعالى : ( @QUR@022 وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا ~~على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ~~[سورة التوبة : 101]. # قال أبو محمد : فلهذا لم نقطع على كل امرئ منهم بعينه لكن نقول : كل من ~~لم يكن منهم من المنافقين فهو من أهل الجنة يقينا ، لأنه قد وعدهم الله ~~تعالى الحسنى كلهم ، وأخبر أنه لا يخلف وعده ، وأن من سبقت له الحسنى فهو ~~مبعد من النار لا يسمع حسيسها ، ولا يحزنه الفزع الأكبر ، وهو فيما اشتهى ~~خالد. وهذا نص قولنا والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : لقد خاب وخسر من رد قول ربه عز وجل أنه رضي عن المبايعين ~~تحت الشجرة وعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وقد علم كل أحد له أدنى ~~علم أن أبا بكر ، وعمر وعثمان ، وعليا وطلحة ، والزبير ، وعمارا ، والمغيرة ~~بن شعبة ، رضي الله عنهم من أهل هذه الصفة ، والخوارج ، والروافض ، قد ~~انتظمت الطائفتان الملعونتان البراءة منهم ، خلافا لله عز وجل وعنادا له. ~~ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : فهذا قولنا في الصحابة رضي الله عنهم فأما التابعون ومن ~~بعدهم ms0918 فلا نقطع على عينهم واحدا واحدا إلا من بان منه احتمال المشقة في ~~الصبر للدين ، ورفض الدنيا لغير عرض استعجله ، إلا أننا لا ندري على ما ذا ~~مات ، وإن بلغنا الغاية في تعظيمهم ، وتوقيرهم ، والدعاء بالمغفرة والرحمة ~~والرضوان لهم ، لكن نتولاهم جملة قطعا ، ونتولى كل إنسان منهم بظاهره ، ولا ~~نقطع على أحد منهم بجنة ولا نار ، لكن نرجو لهم ونخاف عليهم ، إذ لا نص في ~~إنسان منهم بعينه ولا يحل الإخبار عن الله عز وجل إلا بنص من عنده. لكن نقول ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** خيركم القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..» (1) ومعنى هذا الحديث إنما هو أن كل قرن من هذه القرون التي ذكر ~~عليه السلام أكثر فضلا بالجملة من القرن الذي بعده ، لا يجوز غير هذا البتة. ~~وبرهان ذلك أنه قد كان في عصر التابعين من هو أفسق الفاسقين كمسلم بن عقبة ~~المري وحبيش بن دلجة القيني ، والحجاج بن يوسف الثقفي PageV03P073 # وقتلة عثمان ، وقتلة الزبير وقتلة الحسين رضي الله عنهم ولعن قتلتهم ومن ~~بعثهم. فمن خالف قولنا في هذا الخبر لزمه أن يقول : إن هؤلاء الفساق ~~الأخابث أفضل من كل فاضل في القرن الثالث ومن بعده ، كسفيان الثوري ، ~~والفضيل بن عياض ، ومسعر بن كدام ، وشعبة ومنصور بن المعتمر ومالك ~~والأوزاعي والليث وسفيان بن عينية ووكيع وابن المبارك والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه ، وداود به علي رضي الله عنهم ، وهذا ما لا يقوله ~~أحد. وما يبعد أن يكون في زماننا وفيمن يأتي بعدنا من هو أفضل من أفضل رجل ~~من التابعين عند الله عز وجل ، إذ لم يأت في المنع من ذلك نص ولا دليل أصلا ~~، والحديث المأثور في أويس القرني لا يصح لأن مداره على أسيد بن جابر وليس ~~بالقوي ، وقد ذكر شعبة أنه سأل عمرو بن مرة وهو كوفي قرني مرادي من أشرف ~~مراد وأعلمهم بهم عن أويس القرني فلم يعرفه في قومه ، وأما الصحابة رضي ~~الله ms0919 عنهم فخلاف هذا ولا سبيل إلى أن يلحق أقلهم درجة أحد من أهل الأرض ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وذهب بعض الروافض إلى أن لذوي قرابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فضلا بالقرابة فقط ، واحتج بقول الله تعالى : ( @QUR@015 ~~إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من ~~بعض ) [سورة آل عمران : 33]. # وبقوله عز وجل : ( @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ~~[سورة الشورى : 23] وبقوله تعالى : ( @QUR@04 وابعث فيهم رسولا منهم ) ~~[سورة البقرة : 129]. # قال أبو محمد : وهذا كله لا حجة فيه ، أما إخباره تعالى بأنه اصطفى آل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين ، فإنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما ~~: إما أن يعني كل مؤمن فقد قال ذلك بعض العلماء أو يعني مؤمني أهل بيت ~~إبراهيم وعمران لا يجوز غير هذا ، لأن آزر والد إبراهيم عليه السلام كان ~~كافرا عدوا لله لم يصطفه الله تعالى إلا لدخول النار ، فإن أراد الوجه الذي ~~ذكرنا لم نمانعه ولا ننازعه في أن موسى وهارون من آل عمران ، وأن إسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ويوسف من آل إبراهيم مصطفون على العالمين ، فأي حجة هاهنا ~~لبني هاشم؟ # فإن ذكروا الدعاء المأمور به وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك ~~على محمد وعلى آل محمد. # فالقول في هذا كما قلنا ولا فرق ، وهذا دعاء لكل مؤمن ، وقد قال تعالى : ~~( @QUR@013 خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن ~~لهم ) [سورة التوبة : 103]. PageV03P074 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم صل على آل أبي أوفى» (1) فهذا ~~هو الدعاء لهم بالصلاة على كل مؤمن ومؤمنة بلا خلاف ، وكذلك الدعاء في ~~التشهد المفترض في كل صلاة من قول المصلي : السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ، فهذا السلام على كل مؤمن ومؤمنة فاستوى بنو هاشم وغيرهم في ~~إطلاق الدعاء بالصلاة عليهم وبالسلام عليهم ولا فرق ، وقال تعالى : ( ~~@QUR@021 وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ms0920 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) [سورة البقرة ~~: 155] فوجبت صلوات الله تعالى على كل مؤمن صابر واستوى في هذا كله بنو ~~هاشم وقريش والعرب والعجم من كان جميعهم بهذه الصفة ، وأيضا فيلزم من احتج ~~بقوله تعالى : ( @QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ~~على العالمين ) [سورة آل عمران : 33] أن يقول : إن من أسلم من الهارونيين ~~من اليهود أفضل من بني هاشم ، وأشرف وأولى بالتقديم ، لأنه من آل عمران ومن ~~آل إبراهيم وفيهم ورد النص. # قال أبو محمد : فصح يقينا أن الله عز وجل إنما أراد بذلك الأنبياء ~~عليهم السلام فقط وبين هذا بيانا جليا قول الله عز وجل حاكيا عن إبراهيم ~~عليه السلام أنه ( @QUR@08 قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) [سورة ~~البقرة : 124] فسوى الله تعالى بين الظالمين من ذرية إبراهيم عليه السلام ~~وبين الظالمين من ذرية غيره. وقال عز وجل : ( @QUR@010 إن أولى الناس ~~بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ) [سورة آل عمران : 68] ~~النبي عليه السلام فخص الله تعالى بولاية إبراهيم عليه السلام ومن اتبع ~~إبراهيم كائنا من كان فدخل في هذا كل مؤمن ومؤمنة ولا فضل. # وأما قول الله عز وجل : ( @QUR@09 قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى ) [سورة الشورى : 23] فهذا حق على ظاهره ، وإنما أراد عليه السلام من ~~قريش أن يودوه لقرابته منهم ولا يختلف أحد من الأمة في أنه عليه السلام لم ~~يرد قط من المسلمين أن يودوا أبا لهب وهو عمه ، ولا شك في أنه عليه السلام ~~أراد من المسلمين مودة بلال ، وعمار وصهيب ، وسلمان ، وسالم مولى أبي حذيفة ~~وأما قوله عز وجل عن إبراهيم عليه السلام : ( @QUR@04 وابعث فيهم رسولا منهم ~~) [سورة البقرة : 129] فقد قال عز وجل : ( @QUR@07 وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير ) [سورة فاطر : 24] وقال تعالى : ( @QUR@05 وما أرسلنا من رسول إلا PageV03P075 # @QUR@04 بلسان قومه ليبين لهم ) [سورة إبراهيم : 4] فاستوت الأمم كلها في ~~هذه الدعوة بأن يبعث فيهم رسولا منهم ممن هم قومه. فإن احتج محتج بالحديث ms0921 ~~الثابت الذي فيه : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من ~~كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» (1) فمعناه ظاهر ~~وهو أنه تعالى اختار كونه عليه الصلاة والسلام من بني هاشم وكون بني هاشم ~~من قريش ، وكون قريش من كنانة وكون كنانة من بني إسماعيل ، كما اصطفى أن ~~يكون موسى من بني لاوي ، وأن يكون بنو لاوي من بني إسحاق عليه السلام ، وكل ~~نبي من عشيرته التي هو منها ، ولا يجوز غير هذا البتة ، ونسأل من أراد هذا ~~الحديث على غير هذا المعنى أيدخل أحد من بني هاشم أو من قريش أو من كنانة ~~أو من بني إسماعيل النار أم لا؟ فإن أنكروا هذا كفروا ، وخالفوا الإجماع ~~والقرآن والسنن ، وقد قال عليه السلام : «أبي وأبوك في النار» (2) و «إن أبا ~~طالب في النار». # وجاء القرآن بأن أبا لهب في النار ، وسائر كفار قريش في النار ، كذلك قال ~~الله تعالى : ( @QUR@015 تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ~~سيصلى نارا ذات لهب ) [سورة المسد : 1 3]. # فإذا أقر بأنه قد يدخل النار منهم من يستحق أن يدخلها صحت المساواة بينهم ~~وبين سائر الناس. # قال أبو محمد : ويكذب هذا الظن الفاسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا ، يا صفية عمة ~~رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك ~~من الله شيئا ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا » (3). # وأبين من هذا كله قول الله تعالى : ( @QUR@017 يا أيها الناس إنا خلقناكم ~~من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ~~[سورة الحجرات : 13]. # وقوله تعالى : ( @QUR@09 لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل ~~بينكم ) [سورة الممتحنة : 3]. PageV03P076 # وقوله تعالى : ( @QUR@014 واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا ) [سورة لقمان : 33]. # وقال تعالى ، وذكر عادا وثمودا وقوم نوح وقوم ms0922 لوط ، ثم قال : ( @QUR@09 ~~أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ) [سورة القمر : 43]. # فصح ضرورة أنه لا ينتفع أحد بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا ~~من نبي من الأنبياء والرسل عليهم السلام ولو أن النبي ابنه أو أبوه أو أمه ، ~~وقد نص الله تعالى في ابن نوح ووالد إبراهيم وعم محمد عليه وعلى رسل الله ~~الصلاة والسلام ما فيه الكفاية. # وقد نص الله تعالى على أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد وقاتلوا ، فصح ضرورة أن بلالا ، وصهيبا ، والمقداد وعمارا ~~وسالما ، وسلمان ، أفضل من العباس ، وبنيه عبد الله ، والفضل ، وقثم ، ~~ومعبد ، وعبيد الله ، وعقيل بن أبي طالب ، والحسن والحسين ، رضي الله عن ~~جميعهم ، بشهادة الله تعالى. فإذ هذا لا شك فيه ولا جزاء في الآخرة إلا على ~~عمل ولا ينتفع عند الله تعالى بالأرحام ولا بالولادات ، وليست الدنيا دار ~~فضل ولا جزاء ، فلا فرق بين هاشمي وقرشي ، وعربي وعجمي ، وحبشي وابن زنجية ~~لغير الكرم والفوز لمن اتقى الله عز وجل . # حدثنا محمد بن سعيد بن بيان ، أنبأنا أحمد بن عبد الله البصير ، حدثنا ~~قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، حدثنا محمد بن المثنى ، ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، ~~عن حسان بن قايد العبسي قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «كرم الرجل ~~دينه ، وحسبه خلقه ، وإن كان فارسيا أو نبطيا». PageV03P077 ### ||| * الكلام في حرب علي ومن حاربه ### ||| * من الصحابة رضي الله عنهم # قال أبو محمد : اختلف الناس في تلك الحرب على ثلاث فرق ، فقال جميع ~~الشيعة وبعض المرجئة ، وجمهور المعتزلة ، وبعض أهل السنة : إن عليا كان ~~المصيب في حربه ، وكل من خالفه على خطأ. # وقال واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وأبو الهذيل ، وطوائف من المعتزلة ~~إن عليا مصيب في قتاله معاوية ، وأهل النهر (1)، ووقفوا في قتاله مع أهل ~~الجمل ، وقالوا : إحدى الطائفتين مخطئة ولا نعرف أيهما هي. وقالت ms0923 الخوارج : ~~علي المصيب في قتاله أهل الجمل ، وأهل صفين ، وهو مخطئ في قتاله أهل النهر. # وذهب سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وجمهور الصحابة إلى الوقوف في ~~علي ، وأهل الجمل ، وأهل صفين ، وبه يقول جمهور أهل السنة ، وأبو بكر بن كيسان. # وذهب جماعة من الصحابة وخيار التابعين ، وطوائف ممن بعدهم ، إلى تصويب ~~محاربي علي من أصحاب الجمل ، وأصحاب صفين ، وهم الحاضرون لقتاله في اليومين ~~المذكورين ، وقد أشار إلى هذا أيضا أبو بكر بن كيسان. # قال أبو محمد : أما الخوارج ، فقد أوضحنا خطأهم وخطأ أسلافهم فيما سلف من ~~كتابنا هذا حاشا احتجاجهم بإنكار تحكيم علي الحكمين ، فسنتكلم في ذلك إن ~~شاء الله تعالى كما تكلمنا في سائر أحكامهم ، والحمد لله رب العالمين. # وأما من وقف فلا حجة له أكثر من أنه لم يتبين له الحق ، ومن لم يتبين له ~~الحق فلا سبيل إلى مناظرته بأكثر من أن نبين له وجه الحق حتى يراه. وذكروا ~~أيضا أحاديث في ترك القتال في الاختلاف سنذكر لكم جملتها إن شاء الله ~~تعالى. فلم يبق إلا الطائفة المصوبة لعلي في جميع حروبه ، والطائفة المصوبة ~~لمن حاربه من أهل الجمل وأهل صفين. PageV03P078 # قال أبو محمد : احتج من ذهب إلى تصويب محاربي علي يوم الجمل ويوم صفين ~~بأن قال : إن عثمان رضي الله عنه قتل مظلوما فالطلب بأخذ القود من قاتليه ~~فرض ، قال عز وجل : ( @QUR@07 ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ~~[سورة الإسراء : 33]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان ) [سورة المائدة : 2]. # قالوا : ومن آوى الظالمين فهو إما مشارك لهم ، وإما ضعيف عن أخذ الحق ~~منهم ، وقالوا : وكلا الأمرين حجة في إسقاط إمامة من فعل ذلك ووجوب حربه. # قالوا : وما أنكروا على عثمان إلا أقل من هذا ، من جواز إنفاذ أشياء بغير ~~علمه ، فقد ينفذ مثلها سرا ولا يعلمها أحد إلا بعد ظهورها. # قالوا : وحتى لو أن كل ما أنكر على عثمان يصح ما حل بذلك قتله بلا خلاف ~~من أحد ms0924 من أهل الإسلام ، لأنهم إنما أنكروا عليه استئثارا بشيء يسير من ~~فضلات الأموال ، لم تجب لأحد بعينه فمنعها ، وتولية أقاربه ، فلما شكوا ~~إليه عزلهم وأقام الحد على من استحقه ، وأنه صرف الحكم بن أبي العاص إلى ~~المدينة ، ونفي رسول الله صلى الله عليه وسلم للحكم لم يكن حدا واجبا ، ولا ~~شريعة على التأبيد ، وإنما كان عقوبة على ذنب استحق به النفي ، والتوبة ~~مبسوطة ، فإذا تاب سقطت عنه تلك العقوبة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام ، ~~وصارت الأرض كلها له مباحة ، وأنه ضرب عمارا خمسة أسواط ، ونفى أبا ذر إلى ~~الربذة. وهذا كله لا يبيح الدم. # قالوا : وإيواء علي المحدثين أعظم الأحداث من سفك الدم الحرام في حرم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا سيما دم الإمام وصاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، أعظم ، والمنع من إنفاذ الحق عليهم أشد من كل ما ذكرنا ~~بلا شك. # قالوا : وامتناع معاوية من بيعة علي ، كامتناع علي من بيعة أبي بكر ، فما ~~حاربه أبو بكر ، ولا أكرهه ، وأبو بكر أقدر على علي من علي على معاوية ، ~~ومعاوية في تأخره عن بيعة علي أعذر وأفسح مقالا من علي في تأخره عن بيعة ~~أبي بكر ، لأن عليا لم يمتنع من بيعة أبي بكر أحد من المسلمين غيره ، بعد ~~أن بايعه الأنصار ، والزبير ، وأما بيعة علي فإن جمهور الصحابة تأخروا عنها ~~، إما عليه وإما لا له ولا عليه ، ولا تابعه منهم إلا الأقل سوى أزيد من ~~مائة ألف مسلم بالشام والعراق والحجاز كلهم امتنع من بيعته فهل معاوية إلا ~~كواحد من هؤلاء في ذلك ..؟ # وأيضا فإن بيعة علي لم تكن على عهد من النبي صلى الله عليه وسلم كما كانت ~~بيعة أبي PageV03P079 # بكر ، ولا عن إجماع من الأمة كما كانت بيعة عثمان ، ولا عن عهد من خليفة ~~واجب الطاعة كما كانت بيعة عمر ، ولا بسوق بائن في الفضل على غيره لا يختلف ~~فيه ، ولا عن شورى ، فالقاعدون عنها بلا شك ومعاوية من جملتهم أعذر ms0925 من علي ~~في قعوده عن بيعة أبي بكر ستة أشهر حتى رأى البصيرة ، وراجع الحق عليه في ذلك. # قالوا : فإن قلتم خفي على علي نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ~~، قلنا لكم : لم يخف عليه بلا شك تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~إلى الصلاة ، وأمره عليا بأن يصلي وراءه في جماعة المسلمين ، فتأخره عن ~~بيعة أبي بكر سعي منه في حطه عن مكان جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ~~لأبي بكر ، وسعي منه في فسخ نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقديمه إلى ~~الصلاة ، وهذا أشد من رد إنسان نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذنب ثم تاب ~~منه ، وأيضا فإن عليا قد تاب واعترف بالخطإ ، لأنه إذ بايع أبا بكر بعد ستة ~~أشهر تأخر فيها ان بيعته لا يخلو ضرورة من أحد وجهين : إما أن يكون مصيبا ~~في تأخره فقد أخطأ إذ بايع ، أو يكون مصيبا في بيعته فقد أخطأ إذ تأخر ~~عنها. قالوا : والممتنعون من بيعة علي لم يعترفوا قط بالخطإ على أنفسهم في ~~تأخرهم عن بيعته. قالوا : فإن كان فعلهم خطأ فهو أخف من الخطأ في تأخر علي ~~عن بيعة أبي بكر ، وإن كان فعلهم صوابا فقد برئوا من الخطأ جملة. قالوا : ~~والبون بين طلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعلي ، خفي جدا ، فقد ~~كانوا في الشورى معه لا يبدو له فضل تفوق عليهم ، ولا على واحد منهم ، وأما ~~البون بين علي وأبي بكر أبين وأظهر ، فهم من امتناعهم عن بيعته أعذر لخفاء ~~التفاضل. قالوا : وهلا فعل علي في قتلة عثمان كما فعل بقتلة عبد الله بن ~~خباب بن الأرت فإن القضيتين استويا في التحريم ، فالمصيبة في قتل عثمان في ~~الإسلام وعند الله عز وجل وعلى المسلمين أعظم جرما وأوسع خرقا ، وأشنع إثما ~~، وأهول فيقا (1) من المصيبة في قتل عبد الله بن خباب ، قالوا : وفعله في ~~طلب دم عبد الله بن خباب يقطع حجة ms0926 من تأول على علي أنه يمكن أن يكون لا يرى ~~قتل الجماعة بالواحد. # قال أبو محمد : هذا كل ما يمكن أن تحتج به هذه الطائفة قد تقصيناه ، ونحن ~~إن شاء الله تعالى متكلمون على ما ذهبت إليه كل طائفة من هذه الطوائف حتى ~~يلوح الحق في ذلك بعون الله تعالى وتأييده. # قال أبو محمد : نبدأ بعون الله عز وجل بإنكار الخوارج التحكيم. PageV03P080 # قال أبو محمد : قالوا حكم علي الرجال في دين الله تعالى ، والله عز وجل قد ~~حرم ذلك بقوله : ( @QUR@04 إن الحكم إلا لله ) [سورة الأنعام : 57]. # وبقوله تعالى : ( @QUR@08 وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) [سورة ~~الشورى : 10]. # قال أبو محمد : ما حكم علي رضي الله عنه قط رجلا في دين الله ، وحاشاه من ~~ذلك ، وإنما حكم كلام الله عز وجل كما افترض الله تعالى عليه ، وإنما اتفق ~~القوم كلهم إذ رفعت المصاحف على الرماح ، وتداعوا إلى ما فيها على الحكم ~~بما أنزل الله عز وجل في القرآن ، وهذا هو الحق الذي لا يحل لأحد غيره لأن ~~الله تعالى يقول : ( @QUR@014 فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) [سورة النساء : 59]. # فإنما حكم علي رضي الله عنه أبا موسى وعمرا رضي الله عنهما ليكون كل واحد ~~منهما مدليا بحجة من قومه ، وليكونا متخاصمين عن الطائفتين ثم حاكمين لمن ~~أوجب القرآن الحكم له ، وإذ من المحال الممتنع الذي لا يمكن أن يفهم لغط ~~العسكرين أو أن يتكلم جميع أهل العسكر بحجتهم ، فصح يقينا لا محيد عنه صواب ~~علي في تحكيم الحكمين والرجوع إلى ما أوجبه القرآن ، وهذا الذي لا يجوز ~~غيره ، ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابا قرءوا القرآن قبل أن يتفقوا في ~~السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء ~~، لا من أصحاب ابن مسعود ، ولا أصحاب عمر ، ولا أصحاب علي ، ولا أصحاب ~~عائشة ، ولا أصحاب أبي موسى ، ولا أصحاب معاذ بن جبل ، ولا أصحاب أبي ~~الدرداء ، ولا أصحاب ms0927 سلمان ، ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر ولهذا تجدهم ~~يكفر بعضهم بعضا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها ، فظهر ~~ضعف القوم ، وقوة جهلهم ، وأنهم أنكروا ما قام البرهان الذي أوردنا بأنه حق ~~، ولو لم يكن من جهلهم ، إلا قرب عهدهم بخبر الأنصار يوم السقيفة ، ~~وإذعانهم رضي الله عنهم مع جميع المهاجرين لوجوب الأمر في قريش دون الأنصار ~~وغيرهم ، وأن عهدهم بذلك قريب منذ خمسة وعشرين عاما وأشهر ، وجمهورهم أدرك ~~ذلك بسنة ، وثبت عند جميعهم كثبات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا فرق ، لأن ~~الذين نقلوا إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا إليهم القرآن ، ~~والشرائع ، فدانوا بكل ذلك هم بأعيانهم لا زيادة فيهم ولا نقص ، نقلوا ~~إليهم خبر السقيفة ، ورجوع الأنصار إلى أن الأمر لا يكون إلا في قريش ، وهم ~~يقرون ويقرءون قوله تعالى : ( @QUR@022 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى ) [سورة الحديد : 10]. PageV03P081 # وقوله تعالى : ( @QUR@013 محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا ) [سورة الفتح : 29]. # وقوله تعالى : ( @QUR@019 لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) [سورة ~~الفتح : 18]. # ثم أعماهم الشيطان وأضلهم الله تعالى على علم ، فحلوا بيعة مثل علي ، ~~وأعرضوا عن مثل سعيد بن زيد ، وسعيد وابن عمر ، وغيرهم ممن أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل ، وأعرضوا عن سائر الصحابة الذين أنفقوا بعد الفتح وقاتلوا ، ~~ووعدهم الله الحسنى ، وتركوا من يقرون بأن الله تعالى عز وجل علم ما في ~~قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم ، ورضي عنهم ، وبايعوا الله وتركوا جميع ~~الصحابة ، وهم الأشداء على الكفار ، الرحماء بينهم ، الركع السجد المبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، المثنى عليهم في ~~التوراة والإنجيل من عند الله عز وجل ، الذين غاظ الله بهم الكفار المقطوع ~~على أن باطنهم في الخير كظاهرهم ، لأن الله ms0928 عز وجل شهد بذلك فلم يبايعوا ~~أحدا منهم ، وبايعوا شبث بن ربعي مؤذن سجاح أيام ادعت النبوة بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، حتى تداركه الله عز وجل فقر عنهم ، وتبين له ضلالهم فلم ~~يقع اختيارهم إلا على عبد الله بن وهب الراسبي أعرابي بوال على عقبيه لا ~~سابقة له ولا صحبة ولا فقه ولا شهد الله له بخير ، فمن أضل ممن هذه سيرته ~~واختياره ولكن حق لمن كان أحد أئمته ذو الخويصرة الذي بلغ ضعف عقله ، وقلة ~~دينه إلى تجويره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمه والاستدراك عليه ، ورأى ~~نفسه أورع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وهو يقر أنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليه وبه اهتدى وبه عرف الدين ، ولولاه لكان حمارا أو أضل ~~، ونعوذ بالله من الخذلان. # وأما الطائفة المصوبة للقاعدين فإن من لم يلح له الحق منهم فإنما يكلم ~~حتى يبين له الحق ، فيلزمه المصير إليه ، فنقول وبالله تعالى التوفيق : إنه ~~قد صح ووجب فرض الإمامة بما ذكرنا قبل في إيجاب الإمامة وإذ هي فرض فلا ~~يجوز تضييع الفرض ، وإذ ذلك كذلك فالمبادرة إلى تقديم إمام عند موت الإمام ~~فرض واجب ، وقد ذكرنا وجوب الائتمام بالإمام ، فإذ هذا كله كما ذكرنا ، فإذ ~~مات عثمان رضي الله عنه وهو الإمام ففرض إقامة إمام يأتم به الناس لئلا ~~يبقوا بلا إمام ، فإذ بادر علي فبايعه واحد من المسلمين فصاعدا فهو إمام ~~قائم ففرض طاعته لا سيما ولم تتقدم بيعته بيعة ، ولم ينازعه الإمامة أحد ~~جملة ، فهذا أوضح وأوجب في وجوب إمامته وصحة بيعته ولزوم PageV03P082 # إمرته للمؤمنين ، فهو الإمام بحق ، وما ظهر منه قط إلى أن مات رضي الله ~~عنه شيء يوجب نقض بيعته ، وما ظهر منه قط إلا العدل ، والجد والبر ، ~~والتقوى والخير ، كما لو سبقت بيعة طلحة ، أو الزبير ، أو سعد ، أو سعيد ، ~~أو من يستحق الإمامة لكانت أيضا بيعة حق لازمة لعلي ولغيره ، ولا فرق ، ~~فعلي مصيب في الدعاء ms0929 إلى نفسه وإلى الدخول تحت إمامته وهذا برهان لا محيد ~~عنه ، وأما أم المؤمنين ، والزبير وطلحة رضي الله عنهم ومن كان معهم ، فما ~~أبطلوا قط إمامة علي ولا طعنوا فيها ولا ذكروا فيه جرحة تحطه عن الإمامة ، ~~ولا أحدثوا إمامة أخرى ولا جددوا بيعة لغيره هذا ما لا يقدر أن يدعيه أحد ~~بوجه من الوجوه ، بل يقطع كل ذي علم على أن كل ذلك لم يكن ، فإذ لا شك في ~~كل هذا فقد صح صحة ضرورية لا إشكال فيها ، أنهم لم يمضوا إلى البصرة لحرب ~~علي ولا خلافا عليه ولا نقضا لبيعته ، ولو أرادوا ذلك لأحدثوا بيعة غير ~~بيعته هذا ما لا يشك فيه أحد لأحد ولا ينكره أحد ، فصح أنهم إنما نهضوا إلى ~~البصرة لسد الفتق الحادث في الإسلام من قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~عنه ظلما ، ولم يكن نهوض علي إلى البصرة لقتالهم لكن موافقا لهم على ذلك ~~ليقوى بهم وتجتمع الكلمة على قتلة عثمان رضي الله عنه ، وبرهان ذلك أنهم ~~اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا ، فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن ~~الإراغة والتدبير عليهم فبيتوا عسكر طلحة والزبير ، وبذلوا السيف فيهم فدفع ~~القوم عن أنفسهم ، فردعوا حتى خالطوا عسكر علي ، فدفع أهله عن أنفسهم ، وكل ~~طائفة تظن ولا تشك أن الأخرى بدأتها بالقتال فاختلط الأمر اختلاطا لم يقدر ~~أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه ، والفسقة من قتلة عثمان لعنهم الله لا ~~يفترون من شب الحرب وإضرامها ، فكلتا الطائفتين مصيبة في غرضها ، ومقصدها ، ~~مدافعة عن نفسها ، ورجع الزبير وترك الحرب بحالها وأتى طلحة سهم عائر وهو ~~قائم لا يدري حقيقة ذلك الاختلاط ، فصادف جرحا في ساقه كان أصابه يوم أحد ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف ومات من وقته رضي الله عنه ، ~~وقتل الزبير رضي الله عنه بوادي السباع ، على أقل من يوم من البصرة ، فهكذا ~~كان الأمر. # وكذلك كان قتل عثمان رضي الله عنه إنما حاصره المصريون ومن لف لفهم ~~يريدونه ms0930 على إسلام مروان إليهم ، وهو رضي الله عنه يأبى من ذلك ، ويعلم أنه ~~إن أسلمه قتل دون تثبت ، فهم على ذلك ، وجماعات من الصحابة فيهم الحسن ، ~~والحسين ، أبناء علي ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن طلحة ، وأبو هريرة ~~وعبد الله بن عمر ، في نحو سبعمائة من الصحابة وغيرهم معه في الدار يحمونه ~~، وينفتلون إلى القتال فيردعهم تثبتا إلى أن تسوروا عليه من خوخة في دار ~~ابن حزم الأنصاري جاره غيلة فقتلوه ، ولا خبر من ذلك عند أحد. PageV03P083 # لعن الله من قتله ، والراضين بقتله ، فما رضي أحد منهم قط بقتله ، ولا ~~علموا أنه يراد قتله ، لأنه لم يأت منه شيء يبيح الدم الحرام ، وأما قول من ~~قال إنه رضي الله عنه أقام مطروحا على مزبلة ثلاثة أيام فكذب بحث ، وإفك ~~موضوع ، وتوليد من لا حياء في وجهه ، بل قتل عشية ودفن من ليلته رضي الله ~~عنه ، شهد دفنه طائفة من الصحابة وهم جبير بن مطعم وأبو الجهم بن حذيفة ~~وعبد الله بن الزبير ومكرم بن سياد وجماعة غيرهم ، هذا ما لا يتمارى فيه ~~أحد ممن له علم بالأخبار ، ولقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برمي أجساد ~~قتلى الكفار من قريش يوم بدر في القليب ، وألقى التراب عليهم وهم شر خلق ~~الله تعالى ، وأمر عليه السلام أن يحفر أخاديد لقتلى يهود قريظة ، وهم شر من ~~وارته الأرض ، فمواراة المؤمن والكافر فرض على المسلمين ، فكيف يجوز لذي ~~حياء في وجهه أن ينسب إلى علي وهو الإمام ومن بالمدينة من الصحابة أنهم ~~تركوا رجلا ميتا ملقى بين أظهرهم على مزبلة ثلاثة أيام لا يوارونه ولا ~~يبالى مؤمنا كان أو كافرا أو فاسقا؟ ولكن الله يأبى إلا أن يفضح الكذابين ~~بألسنتهم ولو فعل هذا علي لكانت جرحة فيه لأنه لا يخلو أن يكون عثمان كافرا ~~، أو فاسقا أو مؤمنا ، فإن كان كافرا أو فاسقا عنده ، فقد كان فرضا على علي ~~أن يفسخ أحكامه في المسلمين ، فإذ لم يفعل فقد صح أنه كان مؤمنا ms0931 عنده ، ~~فكيف يجوز أن ينسب ذو حياء إلى علي أنه ترك مؤمنا مطروحا ميتا على مزبلة لا ~~يأمر بمواراته؟ أم كيف يجوز أن يظن به أنه أنفذ أحكام كافر أو فاسق على أهل ~~الإسلام؟ ما أحد أسوأ ثناء على علي من هؤلاء الكذبة الفجرة. # قال أبو محمد : ومن البرهان على صحة ما قلناه أن من الجهل الفاضح أن يظن ~~ظان أن عليا رضي الله عنه بلغ من التناقض في أحكامه واتباع الهوى في دينه ~~والجهل أن يترك سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ، وأسامة بن زيد ، وزيد ~~بن ثابت ، وحسان بن ثابت ، ورافع بن خديج ، ومحمد بن مسلمة ، وكعب بن مالك ~~وسائر الصحابة الذين لم يبايعوه فلا يجبرهم عليها وهم معه في المدينة ~~وغيرها ، نعم والخوارج وهم يصبحون في نواحي المسجد بأعلى أصواتهم بحضرته ، ~~وهو على المنبر في مسجد الكوفة : لا حكم إلا لله ، لا حكم إلا لله ، فيقول ~~لهم رضي الله عنه : لكم علينا ثلاث لا نمنعكم المساجد ، ولا نمنعكم حقكم من ~~الفيء ، ولا نبدؤكم بقتال. ولم يبدأهم بحرب حتى قتلوا عبد الله به خباب ثم ~~لم يقاتلهم بعد ذلك حتى دعاهم إلى أن يسلموا إليه قتلة عبد الله بن خباب ~~فلما قالوا كلنا قتله ، قاتلهم حينئذ ، ثم يظن به مع هذا كله أنه يقاتل أهل ~~الجمل لامتناعهم من بيعته ، هذا إفك ظاهر ، وجنون مختلق وكذب بحت بلا شك. PageV03P084 # قال أبو محمد : وأما أمر معاوية رضي الله عنه فبخلاف ذلك ولم يقاتله علي ~~رضي الله عنه لامتناعه من بيعته لأنه كان يسعه في ذلك ما وسع ابن عمر وغيره ~~لكن قاتله لامتناعه من إنفاذ أوامره في جميع أرض الشام ، وهو الإمام ~~الواجبة طاعته ، فعلي المصيب في هذا ، ولم ينكر معاوية قط فضل علي ~~واستحقاقه الخلافة لكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة ~~عثمان رضي الله عنه على البيعة ، ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان ، والكلام ~~فيه من ولد عثمان ، وولد الحكم بن أبي ms0932 العاص لسنه ولقوته على الطب بذلك ، ~~كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن سهل أخا عبد الله بن سهل ~~المقتول بخيبر بالسكوت ، وهو أخو المقتول وقال له : كبر كبر ، وروي : ~~«الكبر الكبر» (1)، فسكت عبد الرحمن وتكلم محيصة وحويصة ابني مسعود ، وهما ~~ابنا عم المقتول لأنهما كانا أسن من أخيه ، فلم يطلب معاوية من ذلك إلا ما ~~كان له من الحق أن يطلبه ، وأضاف في ذلك الأثر الذي ذكرنا وإنما أخطأ في ~~تقديمه ذلك على البيعة فقط ، فله أجر الاجتهاد في ذلك ولا إثم عليه فما حرم ~~من الإصابة كسائر المخطئين في اجتهادهم الذين أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لهم أجرا واحدا وللمصيب أجرين. ولا عجب أعجب ممن يجيز ~~الاجتهاد في الدماء وفي الفروج والأبشار والأموال والشرائع التي يدان الله ~~بها من تحريم وتحليل وإيجاب ، ويعذر المخطئين في ذلك ويرى ذلك مباحا لليث ~~وأبي حنيفة ، والثوري ، ومالك والشافعي ، وأحمد وداود وإسحاق وأبي ثور ~~وغيرهم كزفر وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والحسن بن زياد ، وابن القاسم ~~وأشهب ، وابن الماجشون ، والمزني وغيرهم ، فواحد من هؤلاء يبيح دم هذا ~~الإنسان ، وآخر منهم يحرمه كمن حارب ولم يقتل ، أو عمل عمل قوم لوط وغير ~~هذا كثير ، وواحد منهم يبيح هذا الفرج وآخر منهم يحرمه كبكر أنكحها أبوها ~~وهي بالغة عاقلة بغير إذنها ولا رضاها ، وغير هذا كثير ، وكذلك في الشرائع ~~والأموال والأبشار ، وهكذا فعلت المعتزلة بشيوخهم كواصل وعمرو وسائر شيوخهم ~~وفقهائهم ، وهكذا فعلت الخوارج بفقهائهم ومفتيهم ثم يضيقون ذلك على من له ~~الصحبة والفضل ، والعلم والتقدم والاجتهاد كمعاوية وعمرو ومن معهما من ~~الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي اجتهد فيها ~~المفتون ، وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه ، وفيهم من يرى ~~قتل الحر بالعبد ، PageV03P085 # وفيهم من لا يراه ، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر ، وفيهم من لا يراه. # فأي فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما ، لو لا الجهل ~~والعمى ms0933 والتخليط بغير علم؟ # وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع من أدائه وقاتل دونه فإنه يجب على ~~الإمام أن يقاتله وإن كان متأولا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ، ولا ~~بموجب له فسقا بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب الخير ، فبهذا قطعنا على ~~صواب علي رضي الله عنه وصحة إمامته ، وأنه صاحب الحق وأن له أجرين أجر ~~الاجتهاد وأجر الإصابة ، وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون ~~مأجورون أجرا واحدا. وأيضا فالحديث الشريف الصحيح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن مارقة تمرق بين طائفتين من أمته يقتلها أولى ~~الطائفتين بالحق ، (1) فمرقت تلك المارقة وهم الخوارج بين أصحاب علي وأصحاب ~~معاوية فقتلهم علي وأصحابه فصح أنهم أولى الطائفتين بالحق ، وأيضا الخبر ~~الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تقتل عمارا الفئة الباغية» (2). # قال أبو محمد : المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصدا إلى ~~الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية ، وإن كان مأجورا ولا ~~حد عليه إذا ترك القتال ولا قود ، وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا ~~محارب تلزمه حدود المحاربة والقود ، وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ ، ~~وبيان ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@020 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله ) إلى قوله : ( @QUR@06 إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ~~[سورة الحجرات : 10]. # فهذا نص قولنا دون تكلف تأويل ولا زوال عن موجب ظاهر الآية ، وقد سماهم ~~الله عز وجل مؤمنين باغين بعضهم إخوة بعض في حين تقاتلهم ، وأهل العدل ~~المبغي عليهم والمأمورين بالإصلاح بينهم ، وبينهم ، ولم يصفهم الله عز وجل ~~بفسق من أجل ذلك التقاتل ولا بنقص إيمان ، وإنما هم مخطئون فقط باغون ولا ~~يريد واحد منهم قتل الآخر ، PageV03P086 # وعمار رضي الله عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبيع السلمي ، شهد بيعة ~~الرضوان ، فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه ms0934 ، وأنزل السكينة عليه ~~ورضي عنه ، فأبو الغادية رضي الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور ~~أجرا واحدا ، وليس هذا كقتلة عثمان رضي الله عنه لأنهم لا مجال للاجتهاد في ~~قتله لأنه لم يقتل أحدا ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا زنا بعد إحصان ولا ~~ارتد فيسوغ لمحاربه تأويل ، بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا ~~تأويل على سبيل الظلم والعدوان فهم فساق ملعونون. # قال أبو محمد : فإذ قد بطل هذا الأمر وصح أن عليا هو صاحب الحق ، ~~فالأحاديث التي فيها التزام البيوت وترك القتال إنما هي بلا شك فيمن لم يلح ~~له يقين الحق أين هو ، وهكذا نقول فإذا تبين الحق فقتال الفئة الباغية فرض ~~بنص القرآن ، وكذلك إن كانتا معا باغيتين فقتالهما واجب لأن كلام الله ~~عز وجل لا يعارض كلام نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه كله من عند الله عز وجل ، ~~قال الله عز وجل : ( @QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [سورة ~~النجم : 3 ، 4]. # وقال عز وجل : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [سورة النساء : 82] فصح يقينا أن كل ما قاله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله عز وجل ، وإذ هو كذلك فليس شيء مما عند ~~الله تعالى مختلفا والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فلم يبق إلا الكلام على الوجوه التي اعترض بها من رأى ~~قتال علي رضي الله عنه. # قال أبو محمد : فنقول وبالله تعالى التوفيق : # أما قولهم إن أخذ القود واجب من قتلة عثمان رضي الله عنه والمحاربين لله ~~تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم الساعين في الأرض بالفساد ، والهاتكين حرمة ~~الإسلام والحرم والإمامة والهجرة والخلافة والصحبة والسابقة فنعم. # وما خالفهم قط علي في ذلك ولا في البراءة منهم ، ولكنهم كانوا عددا ضخما ~~جما لا طاقة له عليهم ، فقد سقط عن علي رضي الله عنه ما لا يستطيع عليه ، ~~كما سقط عنه وعن كل مسلم ما ms0935 عجز عنه من قيام بالصلاة والصوم والحج ولا فرق ~~، قال الله تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) [سورة البقرة ~~: 286] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » (1). ولو أن معاوية بايع عليا لقوي به على أخذ الحق PageV03P087 # من قتلة عثمان ، فصح أن الاختلاف هو الذي أضعف يد علي عن إنفاذ الحق ~~عليهم ، ولو لا ذلك لأنفذ الحق عليهم كما أنفذوه على قتلة عبد الله بن خباب ~~إذ قدر على مطالبة قتلته. # وأما تأسي معاوية في امتناعه من بيعة علي بتأخر علي عن بيعة أبي بكر فليس ~~في الخطأ أسوة ، وعلي قد استقال ورجع وبايع بعد يسير فلو فعل معاوية مثل ~~ذلك لأصاب ولبايع حينئذ بلا شك كل من امتنع من الصحابة من البيعة من أجل ~~الفرقة ، وأما تقارب ما بين علي وطلحة والزبير وسعد فنعم ، ولكن من سبقت ~~بيعته وهو من أهل الاستحقاق للخلافة فهو الإمام الواجبة طاعته فيما أمر به ~~من طاعة الله عز وجل ، سواء كان هنالك من هو مثله أو أفضل منه أو لم يكن كما ~~سبقت بيعة عثمان قبله فوجبت طاعته وإمامته على علي وغيره. # ولو بويع هنالك حينئذ وقت الشورى علي أو طلحة أو الزبير ، أو عبد الرحمن ~~أو سعد لكان الإمام ، وللزمت عثمان طاعته ، وكذلك إذ قتل عثمان رضي الله ~~عنه ، فلو بدر طلحة أو الزبير أو سعد أو ابن عمر فبويع لكان هو الإمام ~~ولوجبت طاعته على علي ، فصح أن عليا هو صاحب الحق والإمام المفترضة طاعته ~~وغيره ، كما إذ بدر علي وجبت طاعته ولا فرق ومعاوية مخطئ مأجور مجتهد ، وقد ~~يخفى الصواب على الصاحب العالم فيما هو أبين وأوضح من هذا الأمر من أحكام ~~الدين فربما رجع إذا استبان له ، وربما لم يستبن له حتى يموت عليه ، وما ~~توفيقنا إلا بالله عز وجل وهو المسئول العصمة والهداية لا إله إلا هو. # قال أبو محمد : فطلب علي حقه فقاتل عليه وقد كان له تركه ليجمع كلمة ms0936 ~~المسلمين كما فعل الحسن ابنه رضي الله عنهما فكان له بذلك فضل عظيم قد تقدم ~~به إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : « ### |||| ** ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من أمتي » (1) فغبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. # ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل بما لا وراء ~~بعده ومن قاتل عليه ولو أنه فلس فحقه طلب ، ولا لوم عليه ، بل هو مصيب في ~~ذلك ، وبالله تعالى التوفيق. PageV03P088 ### ||| * الكلام في إمامة المفضول # قال أبو محمد : ذهبت طوائف من الخوارج ، وطوائف من المعتزلة ، وطوائف من ~~المرجئة ، منهم محمد بن الطيب الباقلاني ، ومن اتبعه ، وجميع الرافضة من ~~الشيعة إلى أنه لا يجوز إمامة من يوجد في الناس أفضل منه. وذهبت طائفة من ~~الخوارج وطائفة من المعتزلة ، وطائفة من المرجئة ، وجميع الزيدية من الشيعة ~~، وجميع أهل السنة إلى أن الإمامة جائزة لمن غيره أفضل منه. # قال أبو محمد : وأما الرافضة فقالوا إن الإمام واحد معروف بعينه في ~~العالم على ما ذكرنا من أقوالهم التي تقدم إفسادنا لها ، والحمد لله رب ~~العالمين. # وما نعلم لمن قال إن الإمامة لا تجوز إلا لأفضل من يوجد حجة أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ، ولا من إجماع ، ولا من صحة عقل ولا من قياس ، ولا قول ~~صاحب ، وما كان هكذا فهو أحق قول بالاطراح. وقد قال أبو بكر رضي الله عنه ~~يوم السقيفة : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين يعني أبا عبيدة وعمر ، وأبو ~~بكر أفضل منهما بلا شك ، فما قال أحد من المسلمين إنه قال من ذلك بما لا ~~يحل في الدين ، ودعت الأنصار إلى بيعة سعد بن عبادة ، وفي المسلمين عدد ~~كثير كلهم أفضل منه بلا شك فصح بما ذكرنا إجماع جميع الصحابة رضي الله عنهم ~~على جواز إمامة المفضول ، ثم عهد عمر رضي الله عنه إلى ستة رجال ولا بد أن ~~لبعضهم على بعض فضلا. وقد أجمع أهل الإسلام حينئذ ms0937 على أنه إن بويع أحدهم ~~فهو الإمام الواجبة طاعته ، وفي هذا إطباق منهم على جواز إمامة المفضول. ثم ~~مات علي رضي الله عنه فبويع الحسن ثم سلم الأمر إلى معاوية ، وفي بقايا ~~الصحابة من هو أفضل منهما بلا خلاف ممن أنفق قبل الفتح وقاتل فكلهم أولهم ~~عن آخرهم بايع معاوية ، ورأى إمامته ، وهذا إجماع متيقن بعد إجماع على جواز ~~إمامة من غيره أفضل منه بيقين لا شك فيه ، إلى أن حدث من لا وزن له عند ~~الله تعالى فخرقوا الإجماع بآرائهم الفاسدة بلا دليل ، ونعوذ بالله من ~~الخذلان. # قال أبو محمد : والعجب كله كيف يجتمع قول الباقلاني أنه لا تجوز الإمامة ~~لمن غيره من الناس أفضل منه ، وهو قد جوز النبوة والرسالة لمن غيره من ~~الناس أفضل منه ، فإنه صرح فيما ذكره عنه صاحبه أبو جعفر السمناني (1) ~~الأعمى قاضي الموصل PageV03P089 # بأنه جائز أن يكون في الأمة من هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حين بعث إلى أن مات. # قال أبو محمد : وما في خذلان الله عز وجل أحمق من هاتين القضيتين لا سيما ~~إذا اقترنتا ، والحمد لله على السلامة. # فإن قال قائل : كيف تحتجون هنا بقول الأنصار رضي الله عنهم في دعائهم إلى ~~سعد بن عبادة وهو عندكم خطأ وخلاف للنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ~~وكيف تحتجون في هذا أيضا بقول أبي بكر : رضيت لكم أحد هذين ، وخلافة أبي ~~بكر رضي الله عنه عندكم نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أين له أن ~~يترك ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ # قلنا وبالله تعالى التوفيق : إن فعل الأنصار رضي الله عنهم انتظم حكمين ، ~~أحدهما : تقديم من ليس قرشيا ، وهذا خطأ قد خالفهم فيه المهاجرون فسقطت هذه ~~القضية. # والثاني : جواز تقديم من غيره أفضل منه ، وهذا صواب وافقهم عليه أبو بكر ~~وغيره ، فصار إجماعا فقامت به الحجة ، وليس خطأ من أخطأ في قول وخالفه فيه ~~من أصاب الحق بموجب ms0938 ألا يحتج بصوابه الذي وافقه فيه أهل الحق ، وهذا ما لا ~~خلاف فيه وبالله تعالى التوفيق. # وأما أمر أبي بكر فإن الحق كان له بالنص ، وللمرء أن يترك حقه إذا رأى في ~~تركه إصلاح ذات بين المسلمين ، ولا فرق بين عطية أعطاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنسانا من المسلمين فكان للمعطى أن يعطي غيره ما أعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين منزلة صيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لإنسان فكان له أن يتجافى عنها لغيره إذ لم يمنعه من ذلك نص ولا إجماع ~~وبالله تعالى التوفيق. PageV03P090 # قال أبو محمد : وبرهان صحة قول من قال بأن الإمامة جائزة لمن غيره أفضل ~~منه وبطلان قول من خالف ذلك : أنه لا سبيل إلى أن يعرف الأفضل إلا بنص أو ~~إجماع أو معجزة تظهر ، فالمعجزة ممتنعة هاهنا بلا خلاف ، وكذلك الإجماع ~~وكذلك النص. # وبرهان آخر : وهو أن الذي كلفوا به من معرفة جهة الأفضل ممتنع محال لأن ~~قريشا مفترقون في البلاد من أقصى السند إلى أقصى الأندلس ، إلى أقصى اليمن ~~، وصحارى البربر إلى أقصى أرمينية وأذربيجان وخراسان فما بين ذلك من البلاد ~~، فمعرفة أسمائهم ممتنع ، فكيف معرفة أحوالهم؟ فكيف معرفة أفضلهم؟. # وبرهان آخر : وهو أنا بالحس والمشاهدة ندري أنه لا يدري أحد فضل إنسان ~~على غيره ممن بعد الصحابة رضي الله عنهم إلا بالظن ، والحكم بالظن لا يحل. ~~قال الله تعالى ذاما لقوم : ( @QUR@07 إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) ~~[سورة الجائية : 32]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) [سورة ~~الزخرف : 20]. # وقال تعالى : ( @QUR@02 قتل الخراصون ) [سورة الذاريات : 10]. # وقال تعالى : ( @QUR@016 إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم ~~من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى ) [سورة النجم : 23 ، 24]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (1). # وأيضا : فإننا وجدنا الناس يتباينون في الفضائل ، فيكون الواحد أزهد ، ~~ويكون الآخر أورع ، ويكون الآخر أسوس ، ويكون الرابع أشجع ، ويكون الخامس ~~أعلم ، وقد يكونون ms0939 متقاربين في التفاضل لا يبين التفاوت بينهم ، فبطل معرفة ~~الأفضل ، وصح أن هذا القول فاسد ، وتكليف ما لا يطاق ، وإلزام ما لا يستطاع ~~، وهذا باطل لا يحل ، والحمد لله رب العالمين. # ثم قد وجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلد النواحي ، وصير فيها ~~تنفيذ جميع الأحكام التي تنفذها الأئمة إلى قوم كان غيرهم بلا شك أفضل منهم ~~، فاستعمل على أعمال اليمن معاذ بن جبل ، وأبا موسى ، وخالد بن سعيد ، وعلى ~~عمان : عمرو بن العاص ، PageV03P091 # وعلى نجران أبا سفيان ، وعلى مكة عتاب بن أسيد ، وعلى الطائف : عثمان بن ~~أبي العاص ، وعلى البحرين : العلاء بن الحضرمي. ولا خلاف في أن أبا بكر ~~وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص ، وعبد ~~الرحمن بن عوف ، وأبا عبيدة ، وابن مسعود وبلالا ، وأبا ذر أفضل ممن ذكرنا ~~فصح يقينا أن الصفات التي تستحق بها الإمامة والخلافة ليس منها التقدم في الفضل. # وأيضا : فإن الفضائل كثيرة جدا ، منها الورع ، والزهد ، والعلم ، ~~والشجاعة ، والسخاء ، والحلم ، والعفة ، والصبر ، والصرامة ، وغير ذلك ، ~~ولا يوجد أحد يبين في جميعها ، بل يكون بائنا في بعضها ومتأخرا في بعضها ، ~~ففي أيها يراعي الفضل من لا يجيز إمامة المفضول؟! # فإن اقتصر على بعضها كان مدعيا بلا دليل ، وإن عم جميعها كلف ما لا سبيل ~~إلى وجوده أبدا في أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإذ لا شك في ذلك ، ~~فقد صح القول في إمامة المفضول ، وبطل قول من قال غير ذلك ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد : وذكر الباقلاني في شروط الإمامة أنها أحد عشر شرطا وهذا ~~أيضا دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل ، فوجب أن ينظر في شروط ~~الإمامة التي لا تجوز الإمامة لغير من هي فيه. فوجدناها أن يكون صليبه من ~~قريش لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الإمامة فيهم (1). # وأن يكون بالغا مميزا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رفع القلم عن ~~ثلاثة» (2). فذكر الصبي حتى ms0940 يحتلم ، والمجنون حتى يفيق. وأن يكون رجلا ، ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» (3). PageV03P092 # وأن يكون مسلما ، لأن الله تعالى يقول : ( @QUR@07 ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [سورة النساء : 141]. # والخلافة أعظم السبل ، ولأمره تعالى بإصغار أهل الكتاب ، وأخذهم بأداء ~~الجزية ، وقتل من لم يؤمن من أهل الكتاب حتى يسلموا. # وأن يكون منفذا لأمره ، عالما بما يلزمه من فرائض الدين ، متقيا لله ~~تعالى بالجملة ، غير معلن بالفساد في الأرض لقول الله تعالى : ( @QUR@09 ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة المائدة : 2]. # لأن من قدم من لا يتقي الله عز وجل ، ولا في شيء من الأشياء ، أو معلنا ~~بالفساد في الأرض غير مأمون ، أو من لا ينفذ أمرا ، أو من لا يدري شيئا من ~~دينه ، فقد أعان على الإثم والعدوان ، ولم يعن على البر والتقوى وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (1). # وقال عليه السلام : « ### |||| ** يا أبا ذر إنك ضعيف فلا تأمرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم » (2) وقال تعالى : ( @QUR@08 فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ) ~~[سورة البقرة : 282]. # فصح أن السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شيء فلا بد له من ولي ، ومن لا بد ~~له من ولي فلا يجوز أن يكون وليا للمسلمين. فصح أن ولاية من لا يستكمل هذه ~~الشروط الثمانية باطل لا يجوز ، ولا ينعقد أصلا. # ثم يستحب أن يكون عالما بما يخصه من أمور الدين ، من العبادات والسياسة ~~والأحكام ، مؤديا للفرائض كلها لا يخل بشيء منها ، مجتنبا لجميع الكبائر ~~سرا وجهرا ، مستترا بالصغائر إن كانت منه. # فهذه أربع صفات يكره أن يلي الأمر من لم ينتظمها ، فإن ولي فولايته صحيحة ~~ونكرهها ، وطاعته فيما أطاع الله فيه واجبة ، ومنعه مما لم يطع الله فيه ~~واجب. والغاية المأمولة فيه : أن يكون رفيقا بالناس غير ضعيف ، شديدا في ~~إنكار المنكر من غير PageV03P093 # عنف ، ولا يجاوز للواجب ، متيقظا غير غافل ، شجاع ms0941 النفس غير مانع للمال ~~في حقه ، ولا مبذرا له في غير حقه. # ويجمع هذا كله : أن يكون الإمام قائما بأحكام القرآن ، وسنن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . فهذا يجمع كل فضيلة. # قال أبو محمد : ولا يضر الإمام أن كون في خلقه عيب ، كالأعمى والأصم ~~والأجدع ، والأجذم ، والأحدب ، والذي لا يدان له ، ولا رجلان ، ومن بلغ ~~الهرم ما دام يعقل ، ولو أنه ابن مائة عام ، ومن يعرض له الصرع ثم يفيق ، ~~ومن بويع إثر بلوغه الحلم وهو مستوف لشروط الإمامة ، فكل هؤلاء إمامتهم ~~جائزة إذ لم يمنع منها نص قرآن ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا نظر ، ولا دليل أصلا. # فلا يجوز التوارث في الإمامة لأنه لم يوجب ذلك أيضا نص قرآن ولا سنة ولا ~~إجماع ولا دليل ، بل قال تعالى : ( @QUR@03 كونوا قوامين بالقسط ) [سورة ~~النساء : 135]. # فمن قام بالقسط فقد أدى ما أمر به ، ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في ~~أنه لا يجوز لمن لم يبلغ حاشا الروافض فإنهم أجازوا كلا الأمرين ، ولا خلاف ~~بين أحد في أنها لا تجوز لامرأة ، وبالله تعالى نتأيد. PageV03P094 ### ||| * الكلام في عقد الإمامة بما ذا يصح # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى أن الإمامة لا تصح إلا بإجماع فضلاء الأمة في ~~أقطار البلاد. # وذهب آخرون إلى أن الإمامة إنما تصح بعقد أهل حضرة الإمام والموضع الذي ~~فيه قرار (1) الأئمة. # وذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي إلى أن الإمامة لا تصح بأقل من ~~عقد خمسة رجال ، ولم يختلفوا في أن عقد الإمامة يصح بعهد من الإمام الميت ~~إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمة عند موته ولم يحاب بذلك بهوى ، وقد ذكرنا ~~فساد قول الروافض وقول الكيسانية ، ومن ادعى إمامة رجل بعينه ، وأنبأنا أن ~~كل ذلك دعاوى لا يعجز عنها ذو لسان ، إذا لم يتق الله ولا استحيا من الناس ~~، إذ لا دليل على شيء منها. # قال أبو محمد : أما من قال إن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في ~~أقطار البلاد فباطل ms0942 لأنه تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع ، وما هو أعظم ~~الحرج ، والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. وقال تعالى : ( @QUR@07 وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج ) [سورة الحج : 78]. # قال أبو محمد : ولا حرج ولا تعجيز أكثر من تعرف إجماع فضلاء من في ~~المولتان والمنصورة إلى بلاد مهرة إلى عدن إلى أقاصي بلاد المصامدة إلى ~~طنجة إلى الأشبونة (2) إلى جزائر البحر إلى سواحل الشام إلى أرمينية وجبل ~~الفتح إلى أسمار ، وفرغانة وأسروشنة (3) إلى أقاصي خراسان إلى الجورجان إلى ~~كابل إلى PageV03P095 # المولتان (1) فما بين ذلك من المدن والقرى ، ولا بد من ضياع أمور ~~المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد فبطل هذا ~~القول الفاسد مع أنه لو كان ممكنا لما لزم لأنه دعوى بلا برهان ، وإنما قال ~~تعالى : ( @QUR@04 وتعاونوا على البر والتقوى ) [سورة المائدة : 2] ( ~~@QUR@03 كونوا قوامين بالقسط ) [سورة النساء : 135]. # فهذان الأمران متوجهان أحدهما : إلى كل إنسان في ذاته ، ولا يسقط عنه ~~وجوب القيام بالقسط انتظار غيره في ذلك. # وأما التعاون على البر والتقوى فمتوجه إلى كل اثنين فصاعدا لأن التعاون ~~فعل من فاعلين ، وليس فعل واحد ، ولا يسقط عن الاثنين فرض تعاونهما على ~~البر والتقوى انتظار ثالث ، إذ لو كان ذلك لما لزم أحدا قيام بقسط ، ولا ~~تعاون على بر وتقوى ، إذ لا سبيل إلى اجتماع أهل الأرض على ذلك أبدا لتباعد ~~أقطارهم ولتخلف من تخلف عن ذلك لعذر أو على وجه المعصية ، ولو كان هذا لكان ~~أمر الله تعالى بالقيام بالقسط وبالتعاون على البر والتقوى باطلا فارغا ، ~~وهذا خروج عن الإسلام ، فسقط القول المذكور وبالله تعالى التوفيق. # وأما قول من قال إن عقد الإمام لا يصح إلا بعقد أهل حضرة الإمام وأهل ~~الموضع الذي فيه قرار الأئمة ، فإن أهل الشام كانوا قد ادعوا ذلك لأنفسهم ~~حتى حملهم ذلك على بيعة مروان وابنه عبد الملك ، واستحلوا بذلك دماء أهل ~~الإسلام. # قال أبو محمد : وهو قول فاسد لا حجة لأهله ، وكل قول في الدين ms0943 عري عن ~~دليل من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع الأمة ~~المتيقن فهو باطل بيقين. قال الله تعالى : ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن ~~كنتم صادقين ) [سورة البقرة : 111]. فصح أن من لا برهان له على صحة قوله ~~فليس صادقا فيه فسقط هذا القول أيضا. # وأما قول الجبائي (2) فإنه تعلق فيه بفعل عمر رضي الله عنه في الشورى ، ~~إذ قلدها ستة رجال ، وأمرهم أن يختاروا واحدا منهم ، فصار الاختيار منهم ~~بخمسة فقط. # قال أبو محمد : وهذا ليس شيئا لوجوه : # أولها : أن عمر لم يقل إن تقليد الاختيار أقل من خمسة لا يجوز بل قد جاء ~~عنه أنه قال : إن مال ثلاثة منهم إلى واحد وثلاثة إلى واحد ، فاتبعوا ~~الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف. فقد أجاز عقد ثلاثة. PageV03P096 # ووجه ثان : وهو أن فعل عمر رضي الله عنه لا يلزم الأمة حتى يوافق نص قرآن ~~أو سنة ، وعمر كسائر الصحابة رضي الله عنهم لا يجوز أن يخصه وجوب اتباعه ~~دون غيره من الصحابة رضي الله عنهم. # والثالث : أن أولئك الخمسة رضي الله عنهم قد تبرءوا من الاختيار وجعلوه ~~إلى واحد منهم يختار لهم وللمسلمين من رآه أهلا للإمامة وهو عبد الرحمن بن ~~عوف ، وما أنكر ذلك أحد من الصحابة الحاضرين ولا الغائبين إذ بلغهم ذلك ، ~~فقد صح إجماعهم على أن الإمامة تنعقد بعقد واحد. # فإن قال قائل : إنما جاز ذلك لأن خمسة من فضلاء المسلمين قلدوه ، قيل له ~~: إن كان هذا عندك اعتراضا فالتزم مثله سواء سواء ممن قال لك إنما صح عقد ~~أولئك الخمسة لأن الإمام الميت قلدهم ذلك ، ولو لا ذلك لم يجز عقدهم ، ~~وبرهان ذلك أنه إنما عقد لهم الاختيار منهم لا من غيرهم ، فلو اختاروا من ~~غيرهم لما لزم الانقياد لهم ، فلا يجوز عقد خمسة أو أكثر إلا إذا قلدهم ~~الإمام ذلك أو ممن قال لك إنما صح عقد أولئك الخمسة لإجماع فضلاء أهل ذلك ~~العصر على الرضا ممن اختاروه ، ولو لم ms0944 يجمعوا على الرضا به لما جاز عقدهم ، ~~وهذا مما لا مخلص منه أصلا فبطل هذا القول بيقين لا إشكال فيه ، والحمد لله ~~رب العالمين. # وإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فالواجب النظر في ذلك على ما أوجبه الله ~~تعالى في القرآن والسنة وإجماع المسلمين كما افترض علينا عز وجل إذ يقول : ( ~~@QUR@021 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) [سورة النساء : 59]. # فوجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه : # أولها وأفضلها وأصحها أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد ~~موته وسواء فعل ذلك في صحته أو في مرضه أو عند موته إذ لا نص ولا إجماع على ~~المنع من أحد هذه الوجوه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وكما ~~فعل أبو بكر بعمر ، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز ، ~~وهذا هو الوجه الذي نختاره ونكره غيره ، لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة ~~، وانتظام أمر الإسلام وأهله ، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع ~~في غيره من بقاء الأمة فوضى ومن انتثار (1) الأمر ، وارتفاع النفوس وحدوث ~~الأطماع. PageV03P097 # قال أبو محمد : إنما أنكر من أنكر من الصحابة رضي الله عنهم ومن التابعين ~~بيعة يزيد بن معاوية والوليد وسليمان لأنهم كانوا غير مرضيين ، لا لأن ~~الإمام عهد إليهم في حياته. # والوجه الثاني : إن مات الإمام ولم يعهد إلى أحد أن يبادر رجل مستحق ~~للإمامة فيدعو إلى نفسه ولا منازع له ففرض على أتباعه الانقياد لبيعته ، ~~والتزام إمامته وطاعته كما فعل علي إذ قتل عثمان رضي الله عنهما ، وكما فعل ~~ابن الزبير رضي الله عنهما ، وقد فعل ذلك خالد بن الوليد إذ قتل الأمراء ~~زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ، فأخذ خالد الراية عن ~~غير أمره ، وصوب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بلغه فعله ، وساعد خالدا ~~في ذلك جميع المسلمين رضي الله عنهم. أو ms0945 أن يقوم كذلك عند ظهور منكر يراه ~~فتلزم معاونته على البر والتقوى ، ولا يجوز التأخر عنه ، لأن ذلك معاونة ~~على الإثم والعدوان ، وقد قال عز وجل : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر والتقوى ~~، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة المائدة : 2] كما فعل يزيد بن ~~الوليد ، ومحمد بن هارون المهدي رحمهما الله . # والوجه الثالث : أن يصير الإمام عند وفاته اختيار خليفة للمسلمين إلى رجل ~~ثقة أو إلى أكثر من واحد كما فعل عمر رضي الله عنه عند موته ، وليس عندنا ~~في هذا الوجه إلا التسليم لما أجمع عليه المسلمون حينئذ ، ولا يجوز التردد ~~في الاختيار أكثر من ثلاث ليال للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قوله : «من بات ليلة ليس في عنقه بيعة» (1). # ولأن المسلمين لم يجمعوا على ذلك أكثر من ثلاث والزيادة على ذلك باطل لا ~~يحل. على أن المسلمين يومئذ من حين موت عمر رضي الله عنه قد اعتقدوا بيعة ~~لازمة في أعناقهم لأحد أولئك الستة بلا شك ، فهم وإن لم يعرفوه بعينه فهو ~~بلا شك واحد من أولئك الستة ، فبأحد هذه الوجوه تصح الإمامة ، ولا تصح بغير ~~هذه الوجوه البتة. # قال أبو محمد : فإن مات الإمام ولم يعهد إلى إنسان بعينه فوثب رجل يصلح PageV03P098 # للإمامة فبايعه واحد فأكثر ، ثم قام آخر ينازعه ولو بطرفة عين بعده ، ~~فالحق حق الأول وسواء كان الثاني أفضل منه أو مثله أو دونه ، لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** فوا ببيعة الأول فالأول فمن جاء ينازعه فاضربوا عنقه كائنا من كان » (1). # فلو قام اثنان فصاعدا معا في وقت واحد أو يئس من معرفة أيهما سبقت بيعته ~~نظر أفضلهما وأسوسهما فالحق له ، ووجب نزع الآخر لقول الله تعالى : ( ~~@QUR@09 وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة ~~المائدة : 2]. # ومن البر تقليد الأسوس ، وليس هذا بيعة متقدمة يجب الوفاء بها ومحاربة من ~~نازع صاحبها ، فإن استويا في الفضل قدم الأسوس ، نعم وإن كان أقل فضلا إذا ~~كان مؤديا للفرائض والسنن مجتنبا للكبائر مستترا ms0946 بالصغائر ، لأن الغرض من ~~الإمامة حسن السياسة ، والقوة على القيام بالأمور ، فإن استويا في الفضل ~~والسياسة أقرع بينهما ، أو نظر في غيرهما ، والله عز وجل لا يضيق على عباده ~~هذا الضيق ، ولا يوقفهم على هذا الحرج لقوله تعالى : ( @QUR@07 وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ) [سورة الحج : 78]. # وهذا أعظم الحرج وبالله تعالى التوفيق. PageV03P099 ### ||| * الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # قال أبو محمد : اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر بلا خلاف من أحد منها لقول الله تعالى : ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) [سورة آل عمران : 104]. # ثم اختلفوا في كيفيته ، فذهب أهل السنة من القدماء من الصحابة رضي الله ~~عنهم فمن بعدهم ، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره ، وهو قول سعد بن أبي وقاص ~~وأسامة بن زيد ، وابن عمر ، ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أن الغرض من ذلك ~~إنما هو بالقلب فقط ولا بد ، أو باللسان إن قدر على ذلك ، ولا يكون باليد ~~ولا بسل السيوف ، ووضع السلاح أصلا ، وهو قول أبي بكر بن كيسان الأصم. وبه ~~قالت الروافض كلهم ولو قتلوا كلهم ، إلا أنها لم تر ذلك الإمام يخرج الناطق ~~فإذا خرج وجب سل السيوف ولا بد حينئذ معه ، وإلا فلا. # واقتدى أهل السنة في هذا بعثمان رضي الله عنه ، وبمن ذكرنا من الصحابة ~~رضي الله عنهم ، وبمن رأى القعود منهم. # إلا أن جميع القائلين بهذه المقالة من أهل السنة إنما رأوا ذلك ما لم يكن ~~عدلا فإن كان عدلا وقام عليه فاسق وجب عندهم بلا خلاف سل السيوف مع الإمام ~~العدل ، وقد روينا عن ابن عمر أنه قال : لا أدري من هي الفئة الباغية؟ ولو ~~علمتها ما سبقتني أنت ولا غيرك إلى قتالها. قال أبو محمد : وهذا الذي لا ~~يظن بأولئك الصحابة رضي الله عنهم غيره. وذهبت طوائف من أهل السنة ، وجميع ~~المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية ، إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر واجب إذا لم يمكن دفع ms0947 المنكر إلا بذلك. قالوا : فإذا كان ~~أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ، ولم ييأسوا من الظفر ، ففرض عليهم ذلك. ~~وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير ~~باليد ، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة ، ~~وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وطلحة ، والزبير ، وكل من كان معهم ~~من الصحابة. وقول معاوية وعمرو ، والنعمان بن بشير ، وغير هم ممن PageV03P100 # معهم من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين ، وهو قول عبد الله بن الزبير ، ~~ومحمد والحسن بن علي ، وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم ~~الحرة ، رضي الله عنهم أجمعين ، وقول كل من أقام على الفاسق الحجاج ومن ~~والاه من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من ~~أفاضل التابعين ، كعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، وأبي البختري ~~الطائي ، وعطاء السلمي الأزدي ، والحسن البصري ، ومالك بن دينار ، ومسلم بن ~~يسار ، وأبي الجوزاء ، والشعبي وعبد الله بن غالب ، وعقبة بن وشاج وعقبة بن ~~عبد الغافر ، وعقبة بن مهان ، وماهان ، والمطرف بن المغيرة بن شعبة ، وأبي ~~المعدل حنظلة بن عبد الله ، وأبي شيخ الهنائي وطلق بن حبيب ، والمطرف بن ~~عبد الله بن الشخير ، والنضر بن أنس ، وعطاء بن السائب ، وإبراهيم بن يزيد ~~التيمي ، وابن الجوساء ، وجبلة بن زحر وغيرهم ، ثم بعد هؤلاء من تابعي ~~التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر ، وكعبيد ~~الله بن عمر ، ومحمد بن عجلان ، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن ~~وهشيم بن بشير ، ومطر الوراق ، ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي ~~تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة ، والحسن بن حي ، وشريك ، ومالك ، ~~والشافعي وداود ، وأصحابهم. # فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث ، إما ناطق بذلك في فتاواه وإما فاعل لذلك ~~بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا. # قال أبو محمد : احتجت الطائفة المذكورة أولا بأحاديث فمنها ms0948 : أنقاتلهم يا ~~رسول الله؟ قال : « ### |||| ** لا. ما صلوا ». وفي بعضها : « ### |||| ** إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان » (1). # وفي بعضها وجوب الصبر وإن ضرب ظهر أحدنا وأخذ ماله (2). # وفي بعضها : « ### |||| ** فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك PageV03P101 ### |||| ** وقل : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار » (1). # وفي بعضها : ### |||| ** كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل » (2). وبقول الله تعالى : ( @QUR@016 واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ ~~قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ) [سورة المائدة : 27]. # قال أبو محمد : كل هذا لا حجة لهم فيه لما قد تقصيناه غاية التقصي خبرا ~~خبرا بأسانيدها ومعانيها في كتابنا الموسوم بالإيصال إلى فهم معرفة الخصال ~~، ونذكر منه إن شاء الله هاهنا جملا كافية وبالله تعالى نتأيد. # أما أمره عليه السلام بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر ، فإنما ذلك بلا شك ~~إذا تولى الإمام ذلك بحق ، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له. فإن ~~امتنع من ذلك بل من ضرب رقبته إن وجب عليه فهو فاسق عاص لله عز وجل ، وأما ~~إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ~~ذلك ، برهان هذا قول الله عز وجل : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة المائدة : 2]. # وقد علمنا أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه تعالى ~~قال الله تعالى : ( @QUR@09 وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [سورة ~~النجم : 2 ، 3]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [سورة النساء : 82]. # فصح أن كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه وحي من عند الله عز وجل ~~لا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض ، فإذ هو كذلك فبيقين لا شك فيه يدري كل ~~مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام ، ~~قال رسول الله ms0949 صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم حرام عليكم » (3). # فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين فالمسلم ماله للأخذ ظلما ~~، وظهره للضرب ظلما ، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه معاون ~~لظالمه على الإثم والعدوان ، وهذا حرام بنص القرآن. PageV03P102 # وأما سائر الأحاديث التي ذكرنا ، وقصة ابني آدم فلا حجة في شيء منها ، ~~أما قصة ابني آدم فتلك شريعة أخرى غير شريعتنا ، قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@05 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [سورة المائدة : 48]. # وأما الأحاديث : فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع ، فإن لم يستطع ~~فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ، ليس وراء ذلك من ~~الإيمان شيء » (1). # وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ### |||| ** لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف ، وعلى أحدكم السمع ~~والطاعة ما لم يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » (2)، وأنه عليه السلام قال : « ### |||| ** من قتل دون ماله فهو شهيد ، والمقتول دون دينه شهيد ، والمقتول ~~دون مظلمة شهيد » (3). # وقال عليه السلام : « ### |||| ** لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليعمنكم الله بعذاب ~~من عنده » (4). # فكان ظاهر هذه الأخبار معارضا للآخر ، فصح أن إحدى هاتين الجملتين ناسخة ~~للأخرى ، لا يمكن غير ذلك ، فوجب النظر في أيهما هو الناسخ ، فوجدنا تلك ~~الأحاديث التي فيها النهي عن القتال موافقة لمعهود الأصل ، ولما كانت الحال ~~عليه في أول الإسلام بلا شك ، وكانت هذه الأحاديث الأخر واردة بشريعة زائدة وهي PageV03P103 # القتال ، هذا ما لا يشك فيه ، فقد صح نسخ معنى تلك الأحاديث ورفع حكمها ~~حين نطقه عليه السلام بهذه الأخر بلا شك ، فمن المحال المحرم أن يؤخذ ~~بالمنسوخ ويترك الناسخ ، وأن يؤخذ الشك ويترك اليقين. ومن ادعى أن هذه ~~الأخبار بعد أن كانت هي الناسخة فعادت منسوخة فقد ادعى الباطل ، وقفا ما لا ~~علم له به وقال على الله عز وجل ما لم يعلم ، وهذا لا يحل. ولو ms0950 كان هذا لما ~~أخلى الله عز وجل هذا الحكيم عن دليل وبرهان يبين به رجوع المنسوخ ناسخا ، ~~لقوله تعالى في القرآن : ( @QUR@03 تبيانا لكل شيء ) [سورة النحل : 89]. # وبرهان آخر : وهو أن الله عز وجل قال : ( @QUR@020 وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) [سورة الحجرات : 9]. # ولم يختلف مسلمان في أن هذه الآية التي فيها فرض قتال الفئة الباغية ~~محكمة غير منسوخة ، فصح أنها الحاكمة في تلك الأحاديث ، فما كان موافقا ~~لهذه الآية فهو الناسخ الثابت ، وما كان مخالفا لها فهو المنسوخ المرفوع. # وقد ادعى قوم أن هذه الآية وهذه الأحاديث في اللصوص دون السلطان. # قال أبو محمد : وهذا باطل متيقن ، لأنه قول بلا برهان ، وما يعجز مدع عن ~~أن يدعي في تلك الأحاديث أنها في قوم دون قوم ، وفي زمان دون زمان ، ~~والدعوى دون برهان لا تصح ، وتخصيص اللصوص بالدعوى لا يجوز ، لأنه قول على ~~الله تعالى بلا علم ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سائلا سأله ~~عمن طلب ماله بغير حق فقال عليه السلام : « ### |||| ** لا تعطه » قال : فإن قاتلني؟ قال : « ### |||| ** قاتله » قال : فإن قتلته ، قال : « ### |||| ** إلى النار » قال : فإن قتلني؟ قال : « ### |||| ** فأنت في الجنة » (1). # أو كلاما هذا معناه. # وصح عنه عليه السلام أنه قال : « ### |||| ** المسلم أخو المسلم ، لا يسلمه ، ولا يظلمه » (2). PageV03P104 # وقد صح أنه عليه السلام قال في الزكاة : « ### |||| ** من سألها على وجهها فليعطها ، ومن سألها على غير وجهها فلا يعطها » (1). وهذا خبر ثابت رويناه عن طريق الثقات عن أنس بن مالك ، عن أبي بكر ~~الصديق ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا يبطل تأويل من تأول أحاديث ~~القتال عن المال على اللصوص ، لأن اللصوص لا يطلبون الزكاة ، وإنما يطلبها ~~السلطان ، فافترض عليه السلام منعها إذا سألها على غير ما أمر به عليه السلام ~~، ولو اجتمع أهل الحق ما قاومهم أهل الباطل ، نسأل الله المغفرة والتوفيق. # قال أبو محمد : وأما ما اعترضوا به ms0951 من فعل عثمان فما علم قط أنه يقتل ، ~~وإنما كان يراهم يحاصرونه فقط ، وهم لا يرون هذا اليوم للإمام العدل ، بل ~~يرون القتال معه ودونه فرضا ، فلا حجة لهم في أمر عثمان رضي الله عنه. # وقال بعضهم : إن في القتال إباحة الحريم وسفك الدماء ، وأخذ الأموال ، ~~وهتك الأستار ، وانتثار (2) الأمر. # فقال لهم الآخرون : كلا لأنه لا يحل لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن ~~يهتك حريما ، ولا أن يأخذ مالا بغير حق ، ولا أن يتعرض لمن لا يقاتله ، فإن ~~فعل شيئا من هذا فهو الذي فعل ما ينبغي أن يغير عليه ، وأما قتله أهل ~~المنكر قلوا أو كثروا فهذا فرض عليه. # وأما قتل أهل المنكر للناس ، وأخذهم أموالهم ، وهتكهم حريمهم فهذا كله من ~~المنكر الذي يلزم الناس تغييره. # وأيضا : فلو كان خوف ما ذكروا مانعا من تغيير المنكر ومن الأمر بالمعروف ~~، لكان هذا بعينه مانعا من جهاد أهل الحرب ، وهذا ما لا يقوله مسلم ، وإن ~~أدى ذلك إلى سبي النصارى نساء المسلمين وأولادهم ، وأخذ أموالهم ، وسفك ~~دمائهم ، وهتك حريمهم. # ولا خلاف بين المسلمين في أن الجهاد واجب مع وجود هذا كله ، ولا فرق بين ~~الأمرين ، وكل ذلك جهاد ودعاء إلى القرآن والسنة. # قال أبو محمد : ويقال لهم ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره ، ~~والنصارى جنده ، وألزم المسلمين الجزية ، وحمل السيف على أطفال المسلمين ، وأباح PageV03P105 # المسلمات للزنا ، وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين ، وملك نساءهم ~~وأطفالهم ، وأعلن العبث بهم ، وهو في كل ذلك مقر بالإسلام ، معلن به ، لا ~~يدع الصلاة؟ # فإن قالوا : لا يجوز القيام عليه. قيل لهم : إنه لا يدع مسلما إلا قتله ~~جملة وهذا إن ترك أوجب ضرورة ألا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه. # فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة ، وانسلخوا منه. # وإن قالوا : بل يقام عليه ويقاتل وهو قولهم. قلنا لهم : فإن قتل تسعة ~~أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحدا ، وسبى من نسائهم كذلك ، وأخذ من ~~أموالهم كذلك ، فإن منعوا ms0952 من القيام عليه تناقضوا. وإن أوجبوا سألناهم عن ~~أقل من ذلك ، ولا نزال نحطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحد ، أو على ~~الغلبة على امرأة واحدة ، أو على أخذ مال أو على انتهاك نسوة بظلم ، فإن ~~فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل ، وهذا ما لا يجوز ، وإن ~~أوجبوا إنكار كل ذلك رجعوا إلى الحق. # ونسألهم عمن قصد سلطانه الجائر الفاجر زوجته ، وابنته ، وابنه ، ليفسق ~~بهم ، أو ليفسق به بنفسه ، أهو في سعة من إسلام نفسه ، وامرأته ، وولده ، ~~وابنته ، للفاحشة ، أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم؟ # فإن قالوا : فرض عليه إسلام نفسه وأهله ، أتوا بعظيمة لا يقولها مسلم. # وإن قالوا : بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل رجعوا إلى الحق ، ولزم ~~ذلك كل مسلم في كل مسلم وفي المال كذلك. # قال أبو محمد : والواجب إن وقع شيء من الجور وإن قل أن يكلم الإمام في ~~ذلك ويمنع منه ، فإن امتنع وراجع الحق ، وأذعن للقود من البشرة ، أو من ~~الأعضاء ، ولإقامة حد الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه وهو إمام ~~كما كان لا يحل خلعه. # فإن امتنع من إنفاذ شيء من هذه الواجبات عليه ولم يراجع وجب خلعه وإقامة ~~غيره ، ممن يقوم بالحق لقول الله تعالى : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) [سورة المائدة : 2]. # ولا يجوز تضييع شيء من واجبات الشرائع. وبالله تعالى التوفيق. PageV03P106 ### ||| * الكلام في الصلاة خلف الفاسق والجهاد معه ، والحج معه ، ### ||| * ودفع الزكاة إليه ، ونفاذ أحكامه من الأقضية ### ||| * والحدود وغير ذلك # قال أبو محمد : ذهبت طائفة إلى أنه لا تجوز الصلاة إلا خلف الفاضل ، وهو ~~قول الخوارج والزيدية ، والروافض ، وجمهور المعتزلة ، وبعض أهل السنة. وقال ~~آخرون : إلا الجمعة والعيدين وهو قول بعض أهل السنة. # وذهبت الصحابة كلهم دون خلاف من أحد منهم ، وجميع فقهاء التابعين كلهم ~~دون خلاف من أحد منهم ، وأكثر من بعدهم ، وجمهور أصحاب الحديث ، وهو قول ~~أحمد والشافعي وأبي حنيفة وداود وغيرهم ، إلى ms0953 جواز الصلاة خلف الفاسق ~~الجمعة وغيرها. وبهذا نقول. وخلاف هذا القول بدعة محدثة ، فما تأخر قط أحد ~~من الصحابة الذين أدركوا المختار بن عبيد ، والحجاج ، وعبيد الله بن زياد ~~وحبيش بن دلجة (1) وغيرهم عن الصلاة خلفهم ، وهؤلاء أفسق الفساق. وأما ~~المختار فكان متهما في دينه ، مظنونا به الكفر. # قال أبو محمد : احتج من يقول بمنع الصلاة خلفهم بقول الله تعالى : ( ~~@QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين ) [سورة المائدة : 27]. # قال أبو محمد : فيقال لهم : كل فاسق إذا نوى بصلاته وجه الله عز وجل فهو ~~في ذلك من المتقين ، فصلاته متقبلة. ولو لم يكن من المتقين إلا من لا ذنب ~~له ما استحق أحد هذا الاسم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله عز وجل ~~: ( @QUR@010 ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ) [سورة ~~النحل : 61]. # ولا يجوز القطع على الفاسق بأنه لم يرد بصلاته وجه الله تعالى ، ومن قطع بهذا PageV03P107 # فقد قفا ما لا علم له به ، وقال ما لا يعلم ، وهذا حرام. وقال تعالى : ( ~~@QUR@07 ولا تقف ما ليس لك به علم ) [سورة الإسراء : 36]. # وقال عز وجل : ( @QUR@013 وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه ~~هينا وهو عند الله عظيم ) [سورة النور : 15]. # وقال بعضهم : إن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام. # قال أبو محمد : وهذا غاية الفساد ، لأنه قول بلا دليل ، بل البرهان يبطله ~~لقول الله عز وجل : ( @QUR@06 ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) [سورة الأنعام : 164]. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا تزر وازرة وزر أخرى ) [سورة الأنعام : 164]. # ودعوى الارتباط هاهنا قول بلا برهان ، لا من قرآن ، ولا من سنة ، ولا من ~~إجماع ، ولا من معقول ، وهم قد أجمعوا على أن طهارة الإمام لا تنوب عن ~~طهارة المأموم ، ولا قيامه عن قيامه ، ولا قعوده عن قعوده ، ولا سجوده عن ~~سجوده ، ولا ركوعه عن ركوعه ، ولا نيته عن نيته ، فما معنى هذا الارتباط ~~الذي تدعون إذن؟ # وأيضا : فإن القطع على سريرة الذي ظاهره الفضل لا يجوز ، وإنما هو ظن ~~فاستوى الأمر في ذلك في ms0954 الفاضل والفاسق ، وصح أنه لا يصلي أحد عن أحد ، وأن ~~كل أحد يصلي عن نفسه. وقال تعالى : ( @QUR@03 أجيبوا داعي الله ) [سورة ~~الأحقاف : 31]. فوجب بذلك ضرورة أن كل داع دعا إلى خير من صلاة أو حج أو ~~جهاد أو تعاون على بر وتقوى ، ففرض إجابته وعمل ذلك الخير معه ، لقول الله ~~تعالى : ( @QUR@09 وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان ) [سورة المائدة : 2]. # ومن دعا إلى منكر لم يحل لأحد إجابته إلى الإثم والعدوان ، بل فرض دفاعه ~~ومنعه. وبالله تعالى نتأيد. # قال أبو محمد : وأيضا فإن الفسق منزلة نقص عمن هو أفضل منه ، والذي لا شك ~~فيه أن النسبة بين أفجر فاجر من المسلمين وبين أفضل الصحابة رضي الله عنهم ~~، أقرب من النسبة بين أفضل الصحابة رضي الله عنهم وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وما عري أحد من تعمد ذنب وتقصير بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وإنما يتفاضل المسلمون في كثرة الذنوب وقلتها ، وفي ~~اجتناب الكبائر ومواقعتها. وأما الصغائر فما نجا منها أحد بعد الأنبياء ~~عليهم السلام ، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر وعبد الرحمن ~~بن عوف ، وبهذا صح أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤم القوم أقرأهم ~~فإن استووا فأفقههم (1) PageV03P108 # ندب لا فرض ، فليس لفاضل بعد هذا أن يمتنع من الصلاة خلف من هو دونه في ~~القصوى من الغايات. # قال أبو محمد : وأما دفع الزكاة إلى الإمام ، فإن كان الإمام القرشي ~~الفاضل ، أو الفاسق ، لم ينازعه فاضل فهي جائزة ، لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : «أرضوا مصدقيكم» (1). # ولا يكون مصدقا كل من سمى نفسه مصدقا ، لكن من قام البرهان بأنه مصدق ~~بإرسال الإمام الواجبة طاعته له. وأما من سألها من هو غير الإمام المذكور ، ~~أو غير مصدقه فهو عابر سبيل لا حق له في قبضها ، ولا يجزي دفعها إليه ، ~~لأنه دفعها إلى غير من أمر بدفعها إليه ، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : «من عمل ms0955 عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (2). # وهكذا القول في الأحكام كلها عن الحدود وغيرها إن أقامها الإمام الواجبة ~~طاعته والذي لا بد منه فإن واقفت القرآن والسنة نفذت ، وإلا فهي مردودة لما ذكرنا. # وإن أقامها غير الإمام أو وإليه فهي كلها مردودة ولا تحتسب بها ، لأنه ~~أقامها من لم يؤمر بإقامتها ، فإن لم يقدر عليها الإمام فكل من قام بشيء من ~~الحق حينئذ نفذ لأمر الله تعالى لنا بأن نكون قوامين بالقسط ، ولا خلاف بين ~~أحد من الأئمة إذا كان الإمام حاضرا متمكنا ، أو أميره أو وإليه ، فإن من ~~بادر إلى تنفيذ حكم هو إلى الإمام فإنه إما مظلمة ترد ، وإما لغو لا ينفذ. ~~على هذا جرى عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع عماله في البلاد بنقل ~~جميع المسلمين عصرا بعد عصر ، ثم عمل جميع الصحابة رضي الله عنهم. ### |||| ** وأما الجهاد : فهو واجب مع كل إمام ، وكل متغلب ، وكل باغ ، وكل محارب PageV03P109 # من المسلمين ، لأنه تعاون على البر والتقوى ، وفرض على كل أحد الدعاء إلى ~~الله تعالى وإلى دين الإسلام ، ومنع المسلمين ممن أرادهم. قال تعالى : ( ~~@QUR@010 فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل ~~مرصد ) الآية [سورة التوبة : 5]. # فهذا عموم لكل مسلم بنص الآية في كل مكان ، وكل زمان ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # ثم كتاب الإمامة والمفاضلة بحمد الله تعالى وشكره. PageV03P110 ### ||| * ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو إلى المحال من أقوال ### ||| * أهل البدع ، المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيعة # قال أبو محمد : قد كتبنا في ديواننا هذا من فضائح الملل المخالفة لدين ~~الإسلام الذي في كتبهم من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، ما لا بقية لهم ~~بعدها ، ولا يمتري أحد وقف عليها ، أنهم في ضلال وباطل. ونكتب إن شاء الله ~~على هذه الفرق الأربع من فواحش أقوالهم ، ما لا يخفى على أحد قرأه أنهم في ~~ضلال وباطل ، ليكون ذلك زاجرا لمن أراد الله توفيقه عن مضامنهم ، والتمادي ~~فيهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وليعلم من قرأ كتابنا هذا أننا ms0956 لا نستحل ما يستحله من لا خير فيه من ~~تقويل أحد ما لم يقله نصا ، وإن آل قوله إليه ، إذ قد لا يلزم ما ينتجه ~~قوله فيتناقض. فاعلموا أن تقويل القائل كافرا كان أو مبتدعا أو مخطئا ما لا ~~يقوله نصا كذب عليه ، ولا يحل الكذب على أحد ، لكن ربما دلسوا المعنى ~~الفاحش بلفظ ملتبس ، ليسهلوه على أهل الجهل ، ويحسن الظن بهم من أتباعهم ، ~~وليبعد فهم تلك العظيمة على العامة من مخالفتهم كقول طوائف من أهل البدعة ~~والضلالة : لا يوصف الله تعالى بالقدرة على المحال ولا على الظلم ، ولا على ~~الكذب ، ولا على غير ما علم أنه يكون ، فأخفوا عظيم الكفر في هذه القضية ~~لما ذكرنا من تلبيس الأغمار من أتباعهم ، وتسكين الدهماء من مخالفتهم فرارا ~~عن كشف معتقدهم صراحا الذي هو أنه تعالى لا يقدر على الظلم ولا قوة له على ~~الكذب ، ولا به طاقة على المحال ، فلا بد لنا من إيضاح ما موهوه هكذا ، ~~وإيراده بأظهر عباراته كشفا لتمويههم ، وتقربا إلى الله بهتك أستارهم وكشف ~~أسرارهم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### ||| * ذكر شنع الشيعة # قال أبو محمد : أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف : # أولها : الجارودية من الزيدية ، ثم الإمامية من الرافضة ، ثم الغالية. # فأما الجارودية : فإن طائفة منهم قالت : إن محمد بن عبد الله بن الحسن بن PageV03P111 # الحسين بن علي بن أبي طالب ، القائم بالمدينة على أبي جعفر المنصور ، ~~فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن عبد الله بن العباس ، فقتل محمد ~~بن عبد الله بن الحسن رحمه الله ، فقالت هذه الطائفة : إن محمدا المذكور حي ~~لم يقتل ، ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقالت طائفة أخرى منهم : إن يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام المستعين ، فوجه إليه ~~محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن بن ~~إسماعيل بن الحسين وهو ms0957 ابن أخي طاهر بن الحسين ، فقتل يحيى بن عمر رحمه الله ~~. فقالت الطائفة المذكورة : إن يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل ، ولا مات ، ولا ~~يموت ، حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقالت طائفة منهم : إن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب ، القائم بالطالقان أيام المعتصم ، حي لم يمت ، ولا قتل ، ~~ولا يموت ، حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقالت الكيسانية ، وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد ، وهم عندنا شعبة من ~~الزيدية وفي سبيلهم : إن محمد بن علي بن أبي طالب ، وهو ابن الحنفية ، حي ~~بجبل رضوى (1) عن يمينه أسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة ، يأتيه رزقه ~~غدوا وعشيا لم يمت ، ولا يموت ، حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقال بعض الروافض الإمامية ، وهي الفرقة التي تدعى الممطورة : إن موسى بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ، ولا يموت ، ~~حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقالت طائفة منهم ، وهم الناووسية أصحاب ابن ناووس المصري ، مثل ذلك في ~~أبيه جعفر بن محمد. # وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر. # وقالت السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي ، مثل ذلك في علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه ، وزادوا : أنه في السحاب. PageV03P112 # فليت شعري!! في أي سحابة هو من السحاب؟ والسحاب كثير في أقطار الهواء ~~مسخر بين السماء والأرض ، كما قال الله عز وجل (1). # وقال عبد الله بن سبأ إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه : لو أتيتمونا بدماغه ~~في سبعين صرة ما صدقنا موته ، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. # وقال بعض الكيسانية : بأن أبا مسلم السراج حي لم يمت ، وسيظهر ولا بد. # وقال بعض الكيسانية : بأن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي ~~طالب ، حي بجبال أصبهان إلى اليوم ، ولا بد له من أن يظهر ، وعبد ms0958 الله هذا ~~هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد وقتله أبو مسلم بعد أن سجنه دهرا. وكان ~~عبد الله هذا ردي الدين معطلا ، مستصحبا للدهرية. # قال أبو محمد : فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملكيصيدق بن عامر ~~ابن أرفخشذي بن سام بن نوح ، والعبد الذي وجه إبراهيم عليه السلام ليخطب ~~ريقا بنت نتوال بن ناحور بن تارح ، على إسحاق ابنه عليه السلام ، وإلياس ~~عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام ، أحياء إلى اليوم ، ~~وسلك هذا السبيل بعض نوكى (2) الصوفية فزعموا أن الخضر ، وإلياس ، ~~عليهما السلام حيان إلى اليوم. # وادعى بعضهم أنه يلقى إلياس في الفلوات ، والخضر في المروج والرياض ، ~~وأنه متى ذكر خطر على ذاكره. # قال أبو محمد : فإن ذكر في شرق الأرض وغربها ، وشمالها ، وجنوبها ، وفي ~~ألف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع؟ # وقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقا ، وكلمناهم ، منهم المعروف بابن نفق ~~الليل المحدث «بطلبيرة» وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية. # ومنهم : محمد بن عبد الله الكاتب ، وأخبرني أنه جالس الخضر وكلمه مرارا ، ~~وغيره كثير. هذا مع سماعهم قول الله تعالى : ( @QUR@05 ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين ) [سورة الأحزاب : 40]. PageV03P113 # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** لا نبي بعدي » (1). # فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده عليه السلام نبيا في الأرض حاشا ما استثناه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآثار المسندة الثابتة من نزول عيسى ابن ~~مريم عليه السلام في آخر الزمان ، وكفار برغواطه إلى اليوم ينتظرون صالح بن ~~طريف (2)، الذي شرع لهم دينهم. # وقالت القطيعية (3) من الإمامية من الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ومنهم ~~المتكلمون ، والنظارون ، والعدد العظيم ، بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد ~~بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، حي ~~لم يمت ، ولا يموت حتى يخرج ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو عندهم ~~المهدي المنتظر. # وتقول طائفة منهم : إن مولد هذا الذي لم يخلق قط ms0959 في سنة ستين ومائتين سنة ~~موت أبيه. # وتقول طائفة منهم : بل بعد موت أبيه بمدة. # وقالت طائفة منهم : بل في حياة أبيه ، ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن ~~علي بن موسى ، وأنها شهدت ولادته ، وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ، ~~ويقرأ القرآن وأن أمه نرجس ، وأنها هي كانت القابلة. # وقال جمهورهم : بل أمه «صقيل». # وقالت طائفة : بل أمه سوسن. وكل هذا هوس. ولم يعقب الحسن المذكور لا ذكرا ~~ولا أنثى. فهذا أول نوك (4) الشيعة ، ومفتاح عظيماتهم وأخفها إن كانت مهلكة. # ثم قالوا كلهم إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون : حجتنا الإلهام ، وأن من ~~خالفنا ليس لرشدة ، فكان هذا طريفا جدا. # وليت شعري!! ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم ، يدعي في إبطال قولهم ~~الإلهام ، وأن الشيعة ليسوا رشدة ، أو أنهم نوكى ، أو أنهم جملة ذوو شعبة ~~من جنون في رءوسهم؟ PageV03P114 # وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم؟ أو من كان في غيرهم ثم صار ~~منهم؟ أتراه ينتقل من ولادة الغية إلى ولادة الرشدة ، ومن ولادة الرشدة إلى ~~ولادة الغية؟ # فإن قالوا : حكمه لما يموت عليه. قيل لهم : فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن ~~رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم. # والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة ، وعقول مدخولة ، وعديمو حياء. ونعوذ ~~بالله من الضلال. # وذكر عمرو بن بحر الجاحظ ، وهو إن كان أحد المجان ، ومن غلب عليه الهزل ~~وأحد الضلال المضلين ، قال الله تعالى : ( @QUR@05 ولا تمش في الأرض مرحا ) ~~[سورة الإسراء : 37] ، فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا ~~لها ، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره ، قال : أخبرني أبو إسحاق إبراهيم ~~النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان ~~الطاق : ويحك أما استحييت؟ أما اتقيت الله أن تقول في كتابك في الإمامة إن ~~الله تعالى لم يقل قط في القرآن : ( @QUR@014 ثاني اثنين إذ هما في الغار ~~إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) [سورة التوبة : 40]. # قالا : فضحك والله ms0960 شيطان الطاق ، ضحكا طويلا ، حتى كأنا نحن الذين ~~أذنبنا. # قال النظام : وكنا نكلم علي بن متيم الصابوني ، وكان من شيوخ الرافضة ~~ومتكلميهم فنسأله : أرأى أم سمع عن الأئمة؟ فينكر أن يقوله برأي ، فنخبره ~~بقوله فيها قبل ذلك. قال : فو الله ما رأيته خجل من ذلك ، ولا استحيا لفعله ~~هذا قط. # ومن قول الإمامية كلها قديما وحديثا أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ، ~~ونقص منه كثير ، وبدل منه كثير حاشا علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن ~~إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ~~وكان إماميا فيهم يظاهر بالاعتزال ، ومع ذلك كان ينكر هذا القول ، ويكفر من ~~قاله ، وكذلك صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي ، وأبو القاسم الرازي. # قال أبو محمد : القول بأن بين اللوحين تبديلا كفر صريح (1)، وتكذيب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح ، وبهذا كان يقول السيد الحميري ~~الشاعر لعنه الله ، ويبلغ الأمر بمن ذهب إلى هذا أن يأخذ أحدهم البغل ، ~~والحمار ، PageV03P115 # فيعذبه ، ويضربه ، ويعطشه ويجيعه ، على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما فيه ، فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له. وما الذي خص هذا البغل ~~الشقي والحمار المسكين بنقله الروح إليه دون سائر البغال والحمير؟ وكذلك ~~يفعلون بالعنز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها. # وجمهور متكلميهم كهشام بن الحكم الكوفي ، وتلميذه أبي علي الصكاك (1)، ~~وغيرهما يقول بأن علم الله تعالى محدث ، وأنه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث ~~لنفسه علما ، وهذا كفر صريح ، وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل ~~العلاف : إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه ، وهذا كفر صحيح. # وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم ، يزعم أن ربه لحم ودم ، على صورة ~~الإنسان. # ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين ، أفيكون في ~~صفاقة الوجه ، وصلابة الخد ، وعدم الحياء ، والجرأة على الكذب أكثر من هذا ~~على قرب العهد وكثرة ms0961 الخلق؟ # وطائفة منهم تقول : إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ، ثم يبدو له ~~فلا يفعله ، وهذا مشهور للكيسانية ، ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة. ~~ومنهم من يحرم الكرنب ، لأنه إنما نبت على دم الحسين ، ولم يكن قبل ذلك ، ~~وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله ، وكما يزعم كثير منهم أن عليا لم يكن له ~~سمي قبله ، وهذا جهل عظيم ، بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم ، كعلي ~~بن بكر بن وائل وإليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه ، وفي الأزد علي ، ~~وفي بجيلة علي ، وغيرها ، كل ذلك في الجاهلية مشهور. وأقرب من ذلك عامر بن ~~الطفيل يكنى أبا علي ، ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا. # ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار. # وفي الكيسانية من يقول : إن الدنيا لا تفنى أبدا. ومنهم طائفة تسمى ~~النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي ، كان من أهل نفطة من عمل قفصة PageV03P116 # وقسطيلية من كور إفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد ~~المصامدة ، فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن إدريس بن ~~إدريس بن عبد الله ابن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فهم هنالك ~~كثير سكان في ربض مدينة السوس ، معلنون بكفرهم ، وصلاتهم خلاف صلاة ~~المسلمين ، لا يأكلون شيئا من الثمار ذبل أصله ، ويقولون إن الإمامة في ولد ~~الحسن دون ولد الحسين. # ومنهم أصحاب أبي كامل ، ومن قولهم : إن جميع الصحابة رضي الله عنهم كفروا ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ جحدوا إمامة علي ، وأن عليا كفر إذا ~~أسلم الأمر إلى أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان. ثم قال جمهورهم : إن عليا ومن ~~اتبعه رجعوا إلى الإسلام إذ دعا إلى نفسه بعد قتل عثمان ، وإذ كشف وجهه وسل ~~سيفه وإنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام ، كفارا مشركين. # ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يبين الأمر ~~بيانا رافعا للإشكال. # قال أبو ms0962 محمد : وكل هذا كفر صريح لا خفاء به فهذه مذاهب الإمامية ، وهي ~~المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة. # وأما الغالية من الشيعة فهم قسمان : # قسم أوجبت النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيره. # والقسم الثاني : أوجبوا الإلهية لغير الله عز وجل فلحقوا بالنصارى واليهود ~~وكفروا أشنع الكفر. # فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرق ، فمنهم ~~الغرابية وقولهم إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب ~~، وأن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي ، فغلط جبريل ~~عليه السلام بمحمد ، ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط. # وقالت طائفة منهم : بل تعمد ذلك جبريل ، وكفروه ولعنوه لعنهم الله. # قال أبو محمد : فهل سمع بأضعف عقولا ، وأتم رقاعة من قوم يقولون إن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم كان يشبه علي بن أبي طالب في الناس!! أين يقع شبه ابن ~~أربعين سنة من صبي ابن إحدى عشرة سنة ، حتى يغلط به جبريل عليه السلام ، ثم ~~محمد عليه السلام فوق الربعة إلى الطول ، قويم القناة ، كث اللحية ، أدعج ~~العينين ، ممتلئ الساقين ، قليل PageV03P117 # شعر الجسد ، أفرع ، وعلي دون الربعة إلى القصر ، منكب شديد الانكباب كأنه ~~كسر ثم جبر ، عظم اللحية ، قد ملئت صدره من منكب إلى منكب إذا التحى ثقيل ~~العينين ، دقيق الساقين ، أصلع ، عظيم الصلع ، ليس في رأسه شعر إلا في ~~مؤخره يسير ، كثير شعر اللحية ، فاعجبوا لحمق هذه الطبقة. # ثم لو جاز أن يغلط جبريل وحاشا لروح القدس الأمين كيف غفل الله عز وجل عن ~~تقويمه وتنبيهه فتركه على غلطه ثلاثا وعشرين سنة؟ ثم أظرف من هذا كله : من ~~أخبرهم بهذا الخبر؟ ومن خرفهم بهذه الخرافة؟ وهذا لا يعرفه إلا من شاهد أمر ~~الله تعالى لجبريل عليه السلام ثم شاهد خلافه ، فعلى هؤلاء لعنة الله ولعنة ~~اللاعنين ، والملائكة والناس أجمعين ، ما دام الله في عالمه خلق. # وفرقة قالت بأن علي بن أبي طالب والحسن والحسين رضي الله عنهم وعلي بن ms0963 ~~الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ~~ومحمد بن علي ، والحسن بن محمد ، والمنتظر ابن الحسن أنبياء كلهم. # وفرقة قالت بنبوة محمد بن إسماعيل بن جعفر فقط ، وهم طائفة من القرامطة. # وفرقة قالت بنبوة علي وبنيه الثلاثة ، الحسن والحسين ، ومحمد ابن الحنفية ~~فقط وهم طائفة من الكيسانية. # وقد حوم المختار حول أن يدعي النبوة لنفسه ، وسجع أسجاعا وأنذر بالغيوب ~~عن الله عز وجل ، واتبعه على ذلك طوائف من الشيعة الملعونة ، وقال بإمامة ~~محمد ابن الحنفية. # وفرقة قالت بنبوة المغيرة بن سعيد مولى بجيلة بالكوفة ، وهو الذي أحرقه ~~خالد ابن عبد الله القشري بالنار ، وكان لعنه الله يقول : إن معبوده صورة ~~رجل على رأسه تاج ، وأن أعضاءه على عدد حروف الهجاء ، الألف للساقين ونحو ~~ذلك مما لا ينطلق لسان ذي شعبة من دين به ، تعالى الله عما يقول الكافرون ~~علوا كبيرا ، وكان لعنه الله يقول : إن معبوده لما أراد أن يخلق الخلق تكلم ~~باسمه الأكبر فطار ، فوقع على تاجه ، ثم كتب بإصبعه أعمال العباد من ~~المعاصي والطاعات فلما رأى المعاصي ارفض عرقا ، فاجتمع من عرقه بحران ، ~~أحدهما ملح مظلم ، والثاني نير عذب ، ثم اطلع في البحر فرأى ظله فذهب ~~ليأخذه فطار فأخذه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه فخلق من عينيه الشمس وشمسا ~~أخرى ، وخلق الكفار من البحر المالح ، وخلق المؤمنين من البحر العذب في ~~تخليط لهم كثير. # وكان مما يقول : إن الأنبياء لم يختلفوا قط في شيء من الشرائع. PageV03P118 # وقد قيل إن جابر بن يزيد الجعفي الذي يروي عن الشعبي كان خليفة المغيرة ~~ابن سعيد إذ أحرقه خالد بن عبد الله القشري ، فلما مات جابر خلفه بكر ~~الأعور الهجري ، فلما مات فوضوا أمرهم إلى عبد الله بن المغيرة رئيسهم ~~المذكور ، وكان لهم عدد ضخم بالكوفة ، وآخر ما وقف عليه المغيرة بن سعيد ~~القول بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ، وتحريم ماء الفرات ، ~~وكل ماء نهر أو عين أو بئر وقعت فيه نجاسة ms0964 ، برئت منه عند ذلك القائلون ~~بالإمامة في ولد الحسين. # وفرقة قالت بنبوة بيان بن سمعان التميمي ، صلبه وأحرقه خالد بن عبد الله ~~القسري مع المغيرة بن سعيد في يوم واحد ، وجبن المغيرة بن سعيد عن اعتناق ~~حزمة الحطب جبنا شديدا حتى ضم إليها قهرا ، وبادر بيان بن سمعان إلى الحزمة ~~فاحتضنها من غير إكراه ، ولم يظهر منه جزع ، فقال خالد لأصحابهما : في كل ~~شيء أنتم مجانين؟ هذا كان ينبغي أن يكون رئيسكم لا هذا الفل. وكان بيان ~~لعنه الله يقول : إن الله تعالى يفنى كله حاشا وجهه فقط ، وظن المجنون أنه ~~تعلق في كفره هذا بقول الله تعالى : ( @QUR@07 كل من عليها فان ويبقى وجه ~~ربك ) [سورة الرحمن : 27]. # ولو كان له أدنى عقل أو فهم لعلم أن الله تعالى إنما أخبر بالفناء عما ~~على الأرض فقط بنص قوله الصادق : ( @QUR@04 كل من عليها فان ). # ولم يصف عز وجل بالفناء غير ما على الأرض ، ووجه الله تعالى هو الله ، ~~وليس هو شيئا غيره ، وحاشا لله من أن يوصف بالتبعيض والتجزؤ ، هذه صفة ~~المخلوقين المحدودين ، لا صفة من لا يحد ولا له مثل ، وكان لعنه الله يقول ~~: إنه المعني بقول الله تعالى : ( @QUR@03 هذا بيان للناس ) [سورة آل عمران ~~: 138]. # وكان يذهب إلى أن الإمام هو أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية ثم هي ~~في سائر ولد علي كلهم. # وقالت فرقة منهم بنبوة أبي منصور المستنير العجلي وهو الملقب بالكشف ، ~~وكان يقال إنه المراد بقول الله عز وجل : ( @QUR@06 وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا ) [سورة الطور : 44]. # وصلبه يوسف بن عمر بالكوفة ، وكان لعنه الله يقول : إنه عرج به إلى ~~السماوات ، وأن الله تعالى مسح رأسه بيده ، وقال له أي بني ، اذهب فبلغ عني ~~، وكان يمين أصحابه «لا والكلمة» ، وكان لعنه الله يقول : بأن أول من خلق ~~الله تعالى فعيسى ابن مريم ثم علي بن أبي طالب ، وكان يقول بتواتر الرسل ، ~~وأباح المحرمات من الزنا ، والخمر ، PageV03P119 # والميتة ، والخنزير ، والدم ، وقال إنما هم أسماء رجال ، وجمهور ms0965 الرافضة ~~اليوم على هذا ، وأسقط الصلاة والزكاة والصيام والحج ، وأصحابه كلهم خناقون ~~رضاخون ، وكذلك أصحاب المغيرة بن سعيد ومعناهم في ذلك أنهم لا يستحلون حمل ~~السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه فهم يقتلون الناس بالخنق وبالحجارة والخشبية ~~بالخشب فقط. وذكر هشام بن الحكم الرافضي في كتابه المعروف بالميزان ، وهو ~~أعلم الناس بهم لأنه جارهم بالكوفة ، وجارهم في المذهب : أن الكشفية خاصة ~~يقتلون من كان منهم ومن خالفهم ، ويقولون نعجل المؤمن إلى الجنة ، والكافر ~~إلى النار ، وكانوا بعد موت أبي منصور يؤدون الخمس مما يأخذون ممن خنقوه ~~إلى الحسن بن أبي المنصور. وأصحابه فرقتان فرقة قالت : إن الإمامة بعد محمد ~~بن علي بن الحسن ، صارت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين. # وفرقة قالت : بل إلى أبي منصور الكشف ، ولا تعود في ولد علي أبدا. # وقالت فرقة بنبوة بزيغ الحائك بالكوفة وإن وقوع هذه الدعوى لهم في حائك لطريفة # وفرقة قالت بنبوة معمر بائع الحنطة بالكوفة. # وقالت فرقة بنبوة عمير التبان بالكوفة ، وكان لعنه الله يقول لأصحابه : ~~لو شئت أن أعيد هذا التبن تبرا لفعلت ، وقدم إلى خالد بن عبد الله القشري ~~بالكوفة فتجلد وسب خالدا ، فأمر خالد بضرب عنقه فقتل إلى لعنة الله. # وهذه الفرق الخمس كلها من فرق الخطابية. # وقالت فرقة من أوائل شيعة بني العباس بنبوة عمار الملقب بخداش فظفر به ~~أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري فقتله إلى لعنة الله. # والقسم الثاني من فرق الغالية الذين يقولون بالإلهية لغير الله عز وجل ~~فأولهم قوم من أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري لعنه الله : أتوا إلي علي بن ~~أبي طالب فقالوا مشافهة : أنت هو. فقال لهم : ومن هو؟ قالوا : أنت الله. ~~فاستعظم الأمر ، وأمر بنار فأججت فأحرقهم بالنار ، فجعلوا يقولون وهم يرمون ~~في النار : الآن صح عندنا أنك الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله ، وفي ذلك ~~يقول علي رضي الله عنه : # لما رأيت الأمر أمرا منكرا %~% أججت نارا ودعوت قنبرا # يريد قنبرا ms0966 مولاه ، وهو الذي تولى طرحهم في النار ، نعوذ بالله من أن ~~نفتتن بمخلوق ، أو يفتتن بنا مخلوق فيما جل أو دق ، فإن محنة أبي الحسن رضي ~~الله عنه PageV03P120 # من بين أصحابه رضي الله عنهم كمحنة عيسى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من ~~الرسل عليهم السلام ، وهذه الفرقة باقية إلى اليوم فاشية عظيمة العدد يسمون ~~العليانية منهم كان إسحاق بن محمد النخعي الأحمر الكوفي ، وكان من متكلميهم ~~، وله في ذلك كتابه سماه «الصراط» نقضه عليه البهنكي والفياض بما ذكرنا ، ~~ويقولون : إن محمدا رسول علي. # وقالت طائفة من الشيعة يعرفون بالمحمدية : إن محمدا عليه السلام هو الله. ~~تعالى الله عن كفرهم ، ومن هؤلاء كان البهنكي والفياض بن علي وله في هذا ~~المعنى كتاب سماه «القسطاس». وأبوه الكاتب المشهور الذي كتب لإسحاق بن ~~كنداج أيام ولايته ، ثم لأمير المؤمنين المعتضد ، وفيه يقول البحتري ~~القصيدة المشهورة التي أولها : # شط من ساكن الغوير مزاره %~% وطوته البلاد والله جاره (1) # والفياض هذا لعنه الله قتله القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ، لكونه ~~من جملة من سعى به أيام المعتضد ، والقصة مشهورة. # وفرقة ثالثة بإلاهية آدم عليه السلام والنبيين بعده نبيا نبيا إلى محمد ~~عليه السلام ثم بإلاهية علي ثم بإلاهية الحسن ثم الحسين ، ثم محمد بن علي ، ~~ثم جعفر بن محمد ، ووقفوا هاهنا ، وأعلنت الخطابية بذلك نهارا بالكوفة ، في ~~ولاية عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، فخرجوا صدر ~~النهار في جموع عظيمة في أزر وأردية محرمين ينادون بأعلى أصواتهم : لبيك ~~جعفر لبيك جعفر قال ابن عياش وغيره كأنني أنظر إليهم يومئذ فخرج إليهم عيسى ~~بن موسى فقاتلوه فقتلهم ، واصطلمهم (2)، ثم زادت فرقة على ما ذكرنا فقالوا ~~بإلهية محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ، وهم القرامطة. وفيهم من قال ~~بإلاهية أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي وأبنائه بعده. # ومنهم من قال بإلهية أبي القاسم النجار القائم باليمن ، في بلاد همدان ~~المسمى بالمنصور. # وقالت طائفة منهم : بإلاهية عبيد الله ms0967 ثم الولادة من ولده إلى يومنا هذا. # وقالت طائفة بإلاهية أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد بالكوفة ، ~~وكثر عددهم بها حتى تجاوزوا الألوف ، وقالوا هو إله ، وجعفر بن محمد إله ، ~~إلا أن أبا PageV03P121 # الخطاب أكبر منه ، وكانوا يقولون : جميع أولاد الحسن أبناء الله وأحباؤه ~~وكانوا يقولون : إنهم لا يموتون ، ولكنهم يرفعون إلى السماء ، وأشبه على ~~الناس بهذا الشيخ الذي ترون. # ثم قالت طائفة منهم بإلاهية معمر بائع الحنطة بالكوفة ، وعبدوه ، وكان من ~~أصحاب أبي الخطاب ، لعنهم الله أجمعين. # وقالت طائفة بإلاهية الحسين بن منصور حلاج القطن ، المصلوب ببغداد ، بسعي ~~الوزير ابن حامد بن العباس رحمه الله أيام المقتدر. # وقالت طائفة بإلاهية محمد بن علي الشلمغاني الكاتب المقتول ببغداد أيام ~~الراضي ، وكان أمر أصحابه ، بأن يفسق الأرفع قدرا منهم به ليولج فيه النور. # وكل هذه الفرق ترى الاشتراك في النساء. # وقالت طائفة بإلاهية شباس المقيم في وقتنا هذا حيا بالبصرة. # وقالت طائفة منهم بإلاهية أبي مسلم السراج. # ثم قالت طائفة من هؤلاء بإلاهية المقنع الأعور القصار القائم بثأر أبي ~~مسلم ، واسم هذا القصار هاشم ، وقتل لعنه الله أيام المنصور. # وقالت الراوندية بإلاهية أبي جعفر المنصور ، وأعلنوا بذلك فخرج إليهم ~~المنصور فقتلهم وأفناهم إلى لعنة الله. # وقالت طائفة منهم بإلاهية عبد الله بن الحرب الكندي ، الكوفي ، وعبدوه ، ~~وكان يقول بتناسخ الأرواح ، وفرض عليهم تسع عشرة صلاة في اليوم ، والليلة ، ~~في كل صلاة خمس عشرة ركعة ، إلى أن ناظره رجل من متكلمي الصفرية ، وأوضح له ~~براهين الدين فأسلم وصح إسلامه ، وتبرأ من كل ما كان عليه ، وأعلم أصحابه ~~بذلك ، وأظهر التوبة فتبرأ منه جميع أصحابه الذين كانوا يعبدونه ، ويقولون ~~بإلاهيته ولعنوه وفارقوه ، ورجعوا كلهم إلى القول بإمامة عبد الله بن ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وبقي عبد الله بن الحرب من ~~السبئية النصيرية على الإسلام ، وعلى مذهب الصفرية إلى أن مات ، وطائفته ~~إلى اليوم تعرف بالحربية. ومن السبئية القائلين بإلاهية علي طائفة تدعي ~~النصيرية ، وقد غلبوا ms0968 في وقتنا هذا على جند الأردن بالشام ، وعلى مدينة ~~الطبرية خاصة ، ومن قولهم : لعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولعن الحسن والحسين ابني علي رضي الله عنهم ، وسبهم بأقذع السب ، وقذفهم ~~بكل بلية ، والقطع بأنها وابنيها رضي الله عنهم شياطين تصوروا في صورة ~~الإنسان. وقولهم في عبد الرحمن بن ملجم المرادي قاتل PageV03P122 # علي رضي الله عن علي ولعنة الله على ابن ملجم ، فيقول هؤلاء إن عبد ~~الرحمن بن ملجم المرادي أفضل أهل الأرض وأكرمهم في الآخرة لأنه خلص روح ~~اللاهوت مما كان يتشبث فيه من ظلمة الجسد وكدره ، فاعجبوا لهذا الجنون ، ~~واسألوا الله العافية من بلاء الدنيا والآخرة ، فهي بيده لا بيد أحد سواه ، ~~جعل الله حظنا منها الأوفى ، واعلموا أن كل من كفر هذه الكفرات الفاحشة ممن ~~ينتمي إلى الإسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية ، فإن من الصوفية من يقول ~~: إن من عرف الله تعالى سقطت عنه الأعمال الشرعية. وزاد بعضهم : واتصل ~~بالله تعالى. # وبلغنا أن بنيسابور اليوم في عصرنا هذا رجلا يكنى أبا سعيد أبي الخير ~~هكذا معا من الصوفية مرة يلبس الصوف ، ومرة يلبس الحرير المحرم على الرجال ~~، ومرة يصلي في اليوم ألف ركعة ، ومرة لا يصلي لا فريضة ولا نافلة وهذا كفر ~~محض ، ونعوذ بالله من الضلال. PageV03P123 ### ||| * ذكر شنع الخوارج # ذكر بعض من جمع مقالات المنتمين إلى الإسلام ، أن فرقة من الإباضية ~~رئيسهم رجل يدعى زيد بن أبي أنيسة وهو غير المحدث المشهور ، كان يقول : إن ~~في هذه الأمة شاهدين عليها وهو أحدهما ، والآخر لا يدري من هو؟ ولا متى هو؟ ~~ولا يدري لعله قد كان قبله ، وأن من كان من اليهود والنصارى يقول : لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله إلى العرب لا إلينا ، كما تقول العيسوية من اليهود ~~، قال : فإنهم مؤمنون ، أولياء الله تعالى ، وإن ماتوا على هذا العقد وعلى ~~التزام شرائع اليهود والنصارى ، وأن دين الإسلام سينسخ بنبي من العجم يأتي ~~بدين الصابئين ، وبقرآن آخر ينزل عليه جملة واحدة. # قال أبو ms0969 محمد : إلا أن جميع الإباضية يكفرون من قال بشيء من هذه المقالات ~~ويبرءون منه ، ويستحلون دمه وماله. # وقالت طائفة من أصحاب الحارث الإباضي : إن من زنى أو سرق أو قذف فإنه ~~يقام عليه الحد ثم يستتاب مما فعل ، فإن تاب ترك ، وإن أبي التوبة قتل على الردة. # قال أبو محمد : وشاهدنا الإباضية عندنا بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب ~~، ويحرمون أكل قضيب التيس ، والثور والكبش ، ويوجبون القضاء على من نام ~~نهارا في رمضان ، فاحتلم ، ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها إلا ~~قليلا منهم. # وقال أبو إسماعيل البطيحي وأصحابه ، وهم من الخوارج : إن لا صلاة واجبة ~~إلا ركعة واحدة بالغداة ، وركعة أخرى بالعشي فقط ، ويرون الحج في جميع شهور ~~السنة ، ويحرمون أكل السمك حتى يذبح ، ولا يرون أخذ الجزية من المجوس ~~ويكفرون من خطب في الفطر والأضحى ، ويقولون : إن أهل النار في النار في لذة ~~ونعيم ، وأهل الجنة كذلك. # قال أبو محمد : وأصل أبي إسماعيل هذا من الأزارقة إلا أنه غلا عن سائر ~~الأزارقة ، وزاد عليهم. # وقالت سائر الأزارقة ، وهم أصحاب نافع بن الأزرق ، بإبطال رجم من زنى وهو PageV03P124 # محصن وقطعوا يد السارق من المنكب ، وأوجبوا على الحائض الصلاة والصيام في حيضها. # وقال بعضهم : لا ، ولكن تقضي الصلاة إذا طهرت كما تقضي الصيام ، وأباحوا ~~دم الأطفال ممن لم يكن في عسكرهم ، وقتل النساء أيضا ممن ليس في عسكرهم ~~وبرئت الأزارقة ممن قعد عن الخروج لضعف أو غيره ، وكفروا من خالف هذا القول ~~بعد موت أول من قال به منهم ، ولم يكفروا من خالفه فيه في حياته وقالوا ~~باستعراض كل من لقوه من غير أهل عسكرهم ويقتلونه إذا قال أنا مسلم ، ~~ويحرمون قتل من انتمى إلى اليهود أو إلى النصارى أو إلى المجوس ، وبهذا شهد ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمروق من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية إذ قال عليه السلام : « ### |||| ** إنهم يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان » (1) وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ أنذر بذلك ms0970 ، وهو من جزئيات ~~الغيب فخرج نصا كما قال. # قال أبو محمد : وقد بادت الأزارقة إنما كانوا أهل عسكر واحد أولهم نافع ~~بن الأزرق ، وآخرهم عبيدة بن هلال اليشكري ، واتصل أمرهم بضعا وعشرين سنة ~~إلا أني أشك في صبيح مولى سوار بن الأشعر المازني مازن تميم أخرج برأي ~~الأزارقة أيام هشام بن عبد الملك ، أم برأي الصفرية؟ لأن أمره لم يطل فقد ~~أسر إثر خروجه وقتل. # وقالت النجدات ، وهم أصحاب نجدة بن عامر الحنفي : ليس على الناس أن ~~يتخذوا إماما إنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم. # وقالوا : من ضعف عن الهجرة إلى عسكرهم فهو منافق ، واستحلوا دماء القعدة ~~وأموالهم ، وقالوا : من كذب كذبة صغيرة أو عمل ذنبا صغيرا فأصر على ذلك فهو ~~كافر مشرك ، وكذلك أيضا في الكبائر ، وأن من عمل الكبائر غير مصر عليها فهو ~~مسلم ، وقالوا : جائز أن يعذب الله المؤمنين بذنوبهم لكن في غير النار وأما ~~النار فلا. # وقالوا : أصحاب الكبائر منهم ليسوا كفارا ، وأصحاب الكبائر من غيرهم ~~كفار. وقد بادت النجدات. PageV03P125 # وقالت طائفة من الصفرية بوجوب قتل كل من أمكن قتله من مؤمن عندهم أو كافر ~~، وكانوا يؤولون الحق بالباطل ، وقد بادت هذه الطائفة. # وقالت الميمونية وهم فرقة من العجاردة ، والعجاردة فرقة من الصفرية ، ~~بإجازة نكاح بنات البنات ، وبنات البنين ، وبنات بني الإخوة والأخوات. وذكر ~~ذلك عنهم الحسين بن علي الكرابيسي ، وهو أحد الأئمة في الدين والحديث ، ولم ~~يبق اليوم من فرق الخوارج إلا الإباضية والصفرية (1) فقط. # وقالت طائفة من أصحاب البيهسية وهم أصحاب أبي بيهس ، وهم من فرق الصفرية ~~: إن كل صاحب كبيرة فيها حد فإنه لا يكفر حتى يرفع إلى الإمام ، فإذا أقام ~~عليه الحد فحينئذ يكفر. # وقالت الرشيدية وهم من فرق الثعالبة ، والثعالبة من فرق الصفرية : إن ~~الواجب في الزكاة نصف العشر مما سقي بالأنهار والعيون. # وقالت العوفية ، وهم طائفة من البيهسية التي ذكرنا آنفا : إن الإمام إذا ~~قضى قضية جور وهو بخراسان ، أو بغيرها حيث كان من البلاد ففي ذلك الحين ~~نفسه يكفر ms0971 هو وجميع رعيته حيث كانوا من شرق الأرض وغربها ، ولو بالأندلس ~~واليمن فما بين ذلك من البلاد. # وقالوا أيضا : لو وقعت قطرة خمر في جب ما بفلاة من الأرض ، فإن كل من حضر ~~على ذلك الجب فشرب منه وهو لا يدري بما وقع فيه فهو كافر بالله تعالى. ~~قالوا : إلا أن الله تعالى يوفق المؤمن لاجتنابه. # وقالت الفضيلية من الصفرية : من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~بلسانه ولم يعتقد ذلك بقلبه ، بل اعتقد الكفر أو الدهرية ، أو اليهودية ، ~~أو النصرانية ، فهو مسلم عند الله ، مؤمن ، ولا يضره إذا قال الحق بلسانه ~~ما اعتقد بقلبه. # وقالت طائفة من الصفرية : إن النبي صلى الله عليه وسلم إذ بعث ففي حين بعثه ~~في ذلك الوقت من ذلك اليوم لزم أهل المشرق والمغرب الإيمان به ، وأن يعرفوا ~~جميع ما جاء به من الشرائع ، فمن مات منهم قبل أن يبلغه شيء من ذلك مات كافرا. # وقالت العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد من الصفرية : إن من بلغ الحلم ~~من أولادهم ، وبناتهم ، فهم برآء منه ومن دينه ، حتى يقر بالإسلام فيتولوه حينئذ. PageV03P126 # قال أبو محمد : فعلى هذا إن قتله قاتل قبل أن يلفظ بالإسلام فلا قود عليه ~~ولا دية ، وإن مات لم يرث ولم يورث. # وقالت طائفة من العجاردة : لا نتولى أطفالنا قبل البلوغ ولا نبرأ منهم ~~لكن نقف منهم حتى يلفظوا بالإسلام بعد البلوغ. # قال أبو محمد : والعجاردة هم الغالبون على خوارج خراسان ، كما أن النكار ~~من الإباضية هم الغالبون على خوارج الأندلس. # وقالت المكرمية ، وهم أصحاب أبي مكرم وهم من الثعالبة أصحاب ثعلبة وهم من ~~الصفرية ، وإلى قول الثعالبة رجع عبد الله بن إباض فبرئ منه أصحابه ، فهم ~~لا يعرفونه اليوم ، ولقد سألنا من هو مقدمهم في علمهم ومذهبهم عنه فما عرفه ~~أحد منهم. وكان من قول المكرمية هؤلاء : أن من أتى كبيرة فقد جهل الله ~~تعالى ، فهو كافر ليس من أجل الكبيرة كفر ، لكن لأنه جهل الله عز وجل ، فهو ms0972 ~~كافر بجهله بالله تعالى. # وقالت طائفة من الخوارج : ما كان من المعاصي فيه حد كالزنى والسرقة ~~والقذف فليس فاعله كافرا ، ولا مؤمنا ، ولا منافقا. وأما ما كان من المعاصي ~~لا حد فيه فهو كفر وفاعله كافر. # وقالت الحفصية وهم أصحاب حفص بن أبي المقدام من الإباضية : من عرف الله ~~تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر وليس بمشرك ، فإن جهل الله ~~تعالى أو جحده فهو حينئذ مشرك. # وقال بعض أصحاب الحارث الإباضي : المنافقون على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنما كانوا موحدين لله تعالى أصحاب كبائر. ومن حماقاتهم ~~قول بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد ، فإنه كان يقول : كل ذنب صغير أو كبير ~~ولو كان أخذ حبة خردل بغير حق أو كذبة خفيفة على سبيل المزاح فهي شرك بالله ~~، وفاعلها كافر مشرك مخلد في النار ، إلا أن يكون من أهل بدر فهو كافر مشرك ~~من أهل الجنة ، وهذا حكم طلحة والزبير رضي الله عنهما عندهم. # ومن حماقاتهم قول عبد الله بن عيسى ، تلميذ بكر ابن أخت عبد الواحد بن ~~زيد المذكور ، فإنه كان يقول : إن المجانين والبهائم والأطفال ما لم يبلغوا ~~الحلم فإنهم لا يألمون البتة لشيء مما ينزل بهم من العلل ، وحجته في ذلك أن ~~الله تعالى لا يظلم أحدا ، وهو اللطيف الرحمن الرحيم فلو آلمهم بغير ذنب ~~لكان ظالما لهم. # قال أبو محمد : لعمري لقد طرد أهل المعتزلة ، وإن من خالفه في هذا لمتلوث ~~في الحماقة ، متسكع في التناقض. PageV03P127 ### ||| * ذكر شنع المعتزلة # قال أبو محمد : قالت المعتزلة بأسرها حاشا ضرار بن عبد الله الغطفاني ~~الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد ، وكلثوم وأصحابه : إن جميع أفعال العباد من ~~حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم وعقودهم لم يخلقها الله ~~عز وجل ، ثم اختلفوا : # فقالت طائفة : يخلقها فاعلوها دون الله تعالى. # وقالت طائفة : هي أفعال موجودة لا خالق لها أصلا. # وقالت طائفة : هي أفعال الطبيعة ، وهذا قول أهل الدهر بلا تكلف. # وقالت المعتزلة كلها حاشا ضرار بن ms0973 عمرو المذكور ، وحاشا أبا سهل بشر بن ~~المعتمر البغدادي النخاس بالرقيق : إن الله عز وجل لا يقدر البتة على لطف ~~يلطف به للكافر حتى يؤمن إيمانا يستحق به الجنة ، والله عز وجل ليس في قوته ~~أحسن مما فعل بنا ، وأن هذا الذي فعل هو منتهى طاقته وآخر قدرته التي لا ~~يمكنه ولا يقدر على أكثر. # قال أبو محمد : هذا تعجيز مجرد للباري تعالى ، ووصف له بالنقص ، وكلهم لا ~~نحاشي أحدا يقول : إنه لا يقدر على المحال ، ولا على أن يجعل الجسم ساكنا ~~متحركا معا في حال واحدة ، ولا على أن يجعل إنسانا واحدا في مكانين معا. # قال أبو محمد : وهذا تعجيز مجرد لله تعالى ، وإيجاب النهاية والانقضاء ~~لقدرته تعالى عن ذلك. # وقال أبو الهذيل بن مكحول العلاف مولى عبد القيس بصري أحد رؤساء المعتزلة ~~ومقدميهم : إن لما يقدر الله تعالى عليه آخرا ، ولقدرته نهاية لو خرج إلى ~~الفعل ولن يخرج لم يقدر الله تعالى بعد ذلك على شيء أصلا ، ولا على خلق ذرة ~~فما فوقها ، ولا على إحياء بعوضة ميتة ، ولا على تحريك ورقة فما فوقها ، ~~ولا على أن يفعل شيئا أصلا. # قال أبو محمد : وهذه حالة من الضعف والمهانة والعجز قد ارتفعت البق ~~والبراغيث والدود مدة حياتها عنها ، وعن أن توصف بها ، وهذا كفر مجرد لا ~~خفاء به. PageV03P128 # وزعم أبو الهذيل أيضا : أن أهل الجنة وأهل النار تفنى حركاتهم حتى يصيروا ~~جمادا لا يقدرون على تحريك شيء من أعضائهم ، ولا على البراح من مواضعهم وهم ~~في تلك الحال متلذذون ومتألمون إلا أنهم لا يأكلون ولا يشربون ، ولا يطئون ~~بعد هذا أبدا ، وكان يزعم أيضا أن لما يعلمه الله عز وجل آخرا ونهاية ، وكلا ~~لا يعلم الله شيئا سواه. # وادعى قوم من المعتزلة أنه تاب عن هذه الطوام الثلاث. # قال أبو محمد : وهذا لا يصح ، وإنما ادعوا ذلك حياء من هذه الكفرات الصلع ~~لإمامهم إمام الضلالة. # وذكر عن أبي الهذيل أيضا أنه قال : إن الله تعالى ليس خلافا لخلقه ، وكان ms0974 ~~يكفر من قال إن الله تعالى خلاف لخلقه. والعجب أنه مع هذا الإقدام العظيم ~~ينكر التشبيه ، وهذا عين التشبيه لأنه ليس إلا خلاف أو مثل أو ضد ، فإذا ~~بطل أن يكون خلافا أو ضدا فهو مثل ولا بد تعالى الله عن هذا علوا كبيرا. # وكان أبو الهذيل يقول : إن الله لم يزل عليما ، وكان ينكر أن يقال : إن ~~الله عز وجل لم يزل سميعا بصيرا. # قال أبو محمد : وهذا خلاف القرآن لأن الله تعالى قال : ( @QUR@04 وكان ~~الله سميعا بصيرا ) [سورة النساء : 134]. # كما قال : ( @QUR@04 وكان الله عليما حكيما ) [سورة النساء : 104]. # وكلهم قال إن الله تعالى لم يزل يعلم أن من مات كافرا فإنه لا يؤمن أبدا ~~وأنه تعالى حكم وقال : إن أبا لهب وامرأته سيصليان النار كافرين ، ثم قطعوا ~~كلهم بأن أبا لهب وامرأته كانا قادرين على الإيمان وعلى ألا تمسهما النار ، ~~وأنهما كان ممكنا لهما تكذيب الله عز وجل ، وأنهما كانا قادرين على إبطال ~~علم الله عز وجل ، وعلى أن يجعلاه كاذبا في قوله ، هذا نص قولهم بلا تطويل. # قال : وكان إبراهيم بن سيار النظام أبو إسحاق البصري مولى بني بحير بن ~~الحارث بن عباد الضبعي أكبر شيوخ المعتزلة ، ومقدمة علمائهم يقول : إن الله ~~تعالى لا يقدر على ظلم أحد أصلا ، ولا على شيء من الشر ، وأن الناس يقدرون ~~على كل ذلك ، وأنه تعالى لو كان قادرا على ذلك لكنا لا نأمن أن يفعله ، أو ~~أنه قد فعله. فكان الناس عنده أتم قدرة من الله تعالى. وكان يصرح بأن الله ~~تعالى لا يقدر على إخراج أحد من جهنم ، ولا إخراج أحد من أهل الجنة عنها ، ~~ولا على طرح طفل في جهنم ، وأن الناس وكل واحد من الجن والملائكة يقدرون ~~على ذلك ، فكان الله عز وجل عنده أعجز من PageV03P129 # كل ضعيف من خلقه ، وكان كل أحد من الخلق أتم قدرة من الله تعالى وهذا ~~الكفر المجرد الذي نعوذ بالله منه. # ومن العجب اتفاق النظام والعلاف شيخي المعتزلة على أنه ليس يقدر ms0975 الله ~~تعالى من الخير على أصلح مما عمل ، فاتفقا على أن قدرته على الخير متناهية. # ثم قال النظام : إنه تعالى لا يقدر على الشر جملة ، فجعله عديم قدرة على ~~الشر جملة ، عاجزا عنه. # وقال العلاف : بل هو قادر على الشر جملة فجعل ربه متناهي القدرة على ~~الخير وغير متناهي القدرة على الشر. فهل سمع بأخبث صفة من الصفة التي وصف ~~بها العلاف ربه!!؟ وهل في الموصوفين أخبث طبيعة من الموصوف الذي ادعى ~~العلاف أنه ربه؟ ونعوذ بالله مما ابتلاهم به. # وأما أبو المعتمر معمر بن عمرو العطار البصري مولى بني سليم أحد شيوخهم ~~وأئمتهم فكان يقول بأن في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ، ولا يحصيها ~~الباري تعالى ولا أحد أيضا غيره ، ولا لها عنده تعالى مقدار ولا عدد ، وذلك ~~أنه كان يقول : إن الأشياء تختلف بمعان فيها ، وأن تلك المعاني تختلف بمعان ~~أخر فيها ، وتلك المعاني أيضا تختلف بمعان أخر فيها ، وهكذا أبدا بلا نهاية ~~، وهذا تكذيب واضح لله تعالى في قوله : ( @QUR@04 وكل شيء عنده بمقدار ) ~~[سورة الرعد : 8]. وفي قوله تعالى : ( @QUR@04 وأحصى كل شيء عددا ) [سورة ~~الجن : 28]. # وتوافقه الدهرية في قولهم بوجود أشياء لا نهاية لها ، وعلى هذا طلبته ~~المعتزلة بالبصرة عند السلطان حتى فر إلى بغداد ومات بها مختفيا عند ~~إبراهيم بن السندي بن شاهك ، وكان معمر أيضا يزعم أن الله عز وجل لم يخلق ~~شيئا من الألوان ولا طولا ولا عرضا ولا طعما ، ولا رائحة ولا خشونة ولا ~~إملاسا ، ولا حسنا ، ولا قبحا ، ولا صوتا ، ولا قوة ولا ضعفا ، ولا موتا ~~ولا حياة ولا نشورا ، ولا مرضا ولا صحة ولا عافية ولا سقما ، ولا عمى ولا ~~بكما ولا بصرا ولا سمعا ولا فصاحة ولا فسادا للثمار ولا صلاحا لها ، وأن كل ~~ذلك فعل الأجسام التي وجدت فيها هذه الأعراض بطباعها. # فاعلموا أن هذا الفاسق قد أخرج نصف العالم عن خلق الله تعالى لأنه ليس ~~العالم شيئا إلا الجواهر الحاملة والأعراض المحمولة فقط ، فالنصف الواحد ~~عنده غير مخلوق ms0976 ، لعنه الله من مكذب لله تعالى في نص قوله تعالى : ( ~~@QUR@07 خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) [سورة الملك : 2]. PageV03P130 # وقد عورض معمر بهذه الآية فقال : إنما أراد أنه خلق الإماتة والإحياء. ~~وذكر عنه أنه كان ينكر أن يكون الله عز وجل عالما بنفسه ، وذلك لأن العالم ~~إنما يعلم غيره ، ولا يعلم نفسه ، وكان يزعم أن النفس ليست جسما ولا عرضا ، ~~ولا هي في مكان أصلا ، ولا تماس شيئا ولا تباينه ولا تتحرك ولا تسكن. # قال أبو محمد : وهذا قول أهل الإلحاد محضا بلا تأويل يعني القائلين منهم ~~بقدم النفس وأنها الخالقة للأشياء ، نعوذ بالله من الضلال. # وكان يقول : إن الله تعالى لا يعلم نفسه ولا يجهلها ، لأن العالم غير ~~المعلوم ومحال أن يقدر على الموجودات أو أن يعلمها أو أن يجهلها. # وقال أبو العباس عبد الله بن محمد الأنباري المعروف بالناشئ لقبه شرشير ~~في كتابه في المقالات : إن الله تعالى لا يقدر على أن يسوي بنان الإنسان ~~بعد أن سبق في علمه أنه لا يسويها. # قال أبو محمد : وهذا تكذيب محض لله تعالى في قوله : ( @QUR@011 أيحسب ~~الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) [سورة القيامة : 3 ، 4]. # ورأيت للجاحظ في كتابه «البرهان» لو أن سائلا سأله وقال : أيقدر الله ~~تعالى على أن يخلق قبل الدنيا دنيا أخرى؟ فجوابه نعم ، بمعنى أنه يخلق تلك ~~الدنيا حين خلق هذه فتكون مثل هذه. # قال أبو محمد : هذا تعجيز منه للباري تعالى كما قدمنا إذ لم تحصل له ~~تعالى قدرة على خلق دنيا قبل هذه إلا على الوجه الذي ذكره ، وأما على غيره ~~فلا. فإن قيل كيف تجيبون؟ قلنا : جوابنا : نعم. على الإطلاق. # فإن قيل لنا : كيف يصح هذا السؤال وأنتم تقولون إنه لا يجوز أن يقال إن ~~قبل العالم شيئا لأن قبل وبعد من الزمان ولا زمان هنالك. # قلنا : معنى قولنا نعم. أي أنه تعالى لم يزل قادرا على أن يخلق عالما لو ~~خلقه لكان له زمان قبل زمان هذا العالم. ms0977 وهكذا أبدا. وبالله تعالى التوفيق. # وأما ضرار بن عمرو ، فإنه كان يقول : إن ممكنا أن يكون جميع من في الأرض ~~ممن يظهر الإسلام كفارا كلهم في باطن أمرهم لأن كل ذلك جائز على كل واحد ~~منهم في ذاته. # ومن حماقات ضرار أنه كان يقول : إن الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة ، وأن PageV03P131 # النار ليس فيها حر ، ولا في الثلج برد ، ولا في العسل حلاوة ، ولا في ~~الصبر مرارة ، ولا في العنب عصير ، ولا في الزيتون زيت ، ولا في العروق دم ~~، وأن كل ذلك إنما يخلقه الله عز وجل عند القطع والذوق والعصر واللمس فقط. # وأما أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ البصري الكناني صليبة وقيل بل مولى ~~وهو تلميذ النظام ، وأحد شيوخ المعتزلة فإنه كان يقول : إن الله تعالى لا ~~يقدر على إفناء الأجسام البتة إلا أن يرققها ويفرق أجزاءها فقط ، وأما ~~إعدامها فلا يقدر على ذلك أصلا. # وأما أبو معن ثمامة بن أشرس النميري صليبية بصري أحد شيوخ المعتزلة ~~وعلمائهم فذكر عنه أنه كان يقول : إن العالم فعل الله عز وجل بطباعه تعالى ~~الله عن هذا الكفر الشنيع علوا كبيرا ، وكان يزعم أن المقلدين من اليهود ~~والنصارى والمجوس وعباد الأوثان لا يدخلون النار يوم القيامة لكن يصيرون ~~ترابا ، وأن كل من مات من أهل الإسلام والإيمان المحض والاجتهاد في العبادة ~~مصرا على كبيرة من الكبائر كشرب الخمر ونحوها ، وإن كان لم يواقع ذلك إلا ~~مرة في الدهر فإنه مخلد بين أطباق النيران أبدا مع فرعون وأبي لهب وأبي جهل. # قال أبو محمد : فأي كفر أعجب من قول من يقول إن كثيرا من الكفار لا ~~يدخلون النار ، وأن كثيرا من المسلمين لا يدخلون الجنة. # وكان ثمامة يقول : إن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجميع ~~أولاد المسلمين الذين يموتون قبل الحلم وجميع مجانين الإسلام لا يدخلون ~~الجنة أبدا ، ولكن يصيرون ترابا. # وأما هشام بن عمرو الفوطي أحد شيوخ المعتزلة : فكان يقول إذا خلق الله ~~تعالى شيئا فإنه لا يقدر ms0978 على أن يخلق مثل ذلك الشيء أبدا لكن يقدر على أن ~~يخلق غيره ، والغيران عنده لا يكونان مثلين ، وكان لا يجيز لأحد أن يقول ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا أن الله يعذب الكفار بالنار ، ولا أنه يحيى ~~الأرض بالمطر ، ويرى هذا القول والقول بأن الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من ~~يشاء ضلالا وإلحادا. # قال أبو محمد : وهذا رد على الله تعالى جهارا ، وكان يقول : لا يحل القول ~~بشيء من هذا إلا عند قراءة القرآن فقط ، وكان يقول : قولوا حسبنا الله ونعم ~~المتوكل عليه ، وكان يقول : قولوا إن الله يعذب الكفار في النار ، ويحيى ~~الأرض عند نزول المطر. وكان لا يجيز القول بأن الله ألف بين قلوب المؤمنين ~~ولا أن القرآن عمى على الكافرين ، وكان يقول : إن من هو الآن مؤمن عابد إلا ~~أن في علم الله أنه يموت كافرا PageV03P132 # فإنه الآن عند الله كافر ، وأن من كان الآن كافرا مجوسيا أو نصرانيا أو ~~دهريا أو زنديقا إلا أن في علم الله عز وجل أنه يموت مؤمنا فإنه الآن عند ~~الله تعالى مؤمن. # وأما عباد بن سلمان تلميذ هشام الفوطي المذكور فكان يزعم أن الله تعالى ~~لا يقدر على غير ما فعل من الصلاح ، ولا يجوز أن يقال إن الله خلق المؤمنين ~~، ولا أنه خلق الكافرين ، ولكن يقال خلق الناس ، وذلك زعم لأن المؤمن عنده ~~إنسان وإيمان ، والكافر إنسان وكفر ، وأن الله تعالى إنما خلق عنده الإنسان ~~فقط ولم يخلق الإيمان ولا الكفر. # وكان يقول : إن الله تعالى لا يقدر على أن يخلق غير ما خلق ، وأنه تعالى ~~لم يخلق المجاعة ولا القحط ، وكلهم يزعم أن الله تعالى لم يأمر الكفار قط ~~بأن يؤمنوا في حال كفرهم ، ولا نهى المؤمنين قط عن الكفر في حال إيمانهم ~~لأنه لا يقدر أحد قط على الجمع بين الفعلين المتضادين. # قال أبو محمد : وهم يقرون أن الله تعالى لم يزل يعلم أن من يؤمن بعد كفره ~~فإنه لا يزال في كفره إلى أن يؤمن ms0979 ، وأن من يكفر بعد إيمانه فإنه لا يزال ~~في إيمانه حتى يكفر ، وأن من لا يؤمن من الكفار أبدا فإنه لا يزال في كفره ~~إلى أن يموت ، وأن من لا يكفر من المؤمنين فإنه لا يزال في إيمانه إلى أن ~~يموت ، وليس أحد من المأمورين يخرج عن أحد هذه الوجوه الأربعة ضرورة ، فإذا ~~كان عندهم لم يؤمر قط كافر بالإيمان في حال كفره ، ولا نهي مؤمن عن الكفر ~~في حال إيمانه ، فإن من لم يزل مؤمنا إلى أن مات لم ينهه الله عز وجل عن ~~الكفر قط ، وأن من لم يزل كافرا إلى أن مات فإن الله لم يأمره قط بالإيمان ~~، وأن الله تعالى لم يأمر قط بالإيمان من آمن بعد كفره إلا حين آمن ، ولا ~~نهى قط عن الكفر من كفر بعد إيمانه إلا حين كفر ، وهذا تكذيب مجرد لله ~~تعالى في أمره الكفار وأهل الكتاب بالإيمان ، ونهيه المؤمنين عن الكفر. # وكان بشر بن المعتمر أيضا يقول : إن الله تعالى لم يخلق قط لونا ولا طعما ~~ولا رائحة ، ولا مجسة ، ولا شدة ولا ضعفا ، ولا عمى ولا بصرا ، ولا سمعا ~~ولا صمما ولا جبنا ولا شجاعة ، ولا كيسا ولا عجزا ، ولا صحة ولا مرضا ، وأن ~~الناس يفعلون كل ذلك فقط. # وأما جعفر القصبي بائع القصب ، والأشجع وهما من رؤسائهم فكانا يقولان إن ~~القرآن ليس هو الذي في المصاحف ، إنما في المصاحف شيء آخر وهو حكاية ~~القرآن. # قال أبو محمد : وهذا كفر مجرد ، وخلاف جميع أهل الإسلام قديما وحديثا. PageV03P133 # وكان علي الأسواري البصري أحد شيوخ المعتزلة يقول : إن الله عز وجل لا ~~يقدر على غير ما فعل ، وأن من علم الله تعالى أنه يموت ابن ثمانين سنة فإن ~~الله تعالى لا يقدر على أن يميته قبل ذلك ، ولا أن يبقيه بعد ذلك طرفة عين ~~، وأن من علم الله تعالى أنه يبرأ من مرضه يوم الخميس مع الزوال مثلا فإن ~~الله تعالى لا يقدر أن يبرئه قبل ذلك لا بما قرب ms0980 ولا بما بعد ، ولا على أن ~~يزيد في مرضه طرفة عين فما فوقها ، وأن الناس يقدرون كل حين على إماتة من ~~علم الله أنه لا يموت إلى وقت كذا ، وأن الله لا يقدر على ذلك ، وهذا كفر ~~ما سمع قط بأفظع منه. # وأما أبو غفار أحد شيوخ المعتزلة : فكان يزعم أن شحم الخنزير ودماغه حلال. # قال أبو محمد : وهذا كفر صريح لا خفاء به ، وكان يزعم أن تفخيذ الرجال ~~الذكور حلال ، وقد ذكر هذا عن ثمامة أيضا ، وهذا كفر محض. # وأما أحمد بن خابط ، والفضل الحدثي البصريان ، وكانا تلميذين لإبراهيم ~~النظام فكانا يزعمان أن للعالم خالقين ، أحدهما قديم وهو الله تعالى ، ~~والآخر محدث وهو كلمة الله عز وجل المسيح عيسى ابن مريم التي بها خلق العالم ~~وكانا لعنهما الله يطعنان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزويج ، وأن ~~أبا ذر كان أزهد منه ، وكان أحمد بن خابط يزعم أن الذي يجيء يوم القيامة مع ~~الملائكة صفا صفا في ظل من الغمام إنما هو المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ~~، وأن الذي خلق آدم على صورته إنما هو المسيح عيسى ابن مريم ، وأن المسيح ~~هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة. # وكان أحمد بن خابط لعنه الله يقول : إن في كل نوع من أنواع الطير والسمك ~~وسائر حيوان البر حتى البق والبراغيث والقمل والقرود والكلاب والفيران ~~والتيوس والحمير والدود والوزغ والجعلان أنبياء لله تعالى رسالة إلى ~~أنواعهم مما ذكرنا ، ومن سائر الأنواع. # وكان لعنه الله يقول بالتناسخ والكرور ، وأن الله تعالى ابتدأ جميع الخلق ~~فخلقهم كلهم جملة واحدة بصفة واحدة ، ثم أمرهم ونهاهم فمن عصى منهم نسخ ~~روحه في جسد بهيمة ، فالقتال يبتلى بالذبح كالغنم والإبل والبقر والدجاج ~~وغير ذلك من البراغيث وكل ما يقتل في الأغلب. # وأن من كان منه مع فسقه وقتله للناس عفيفا كوفئ بالقوة على السفاد كالتيس ~~والعصفور والكبش وغير ذلك. # ومن كان زانيا أو زانية كوفئا بالمنع من الجماع كالبغال والبغلات. PageV03P134 # ومن كان جبارا كوفئ بالمهانة ms0981 كالدود والقمل ، ولا يزالون كذلك حتى يقتص ~~منهم ثم يردون فمن عصى منهم كرر أيضا كذلك هكذا أبدا حتى يطيع طاعة لا ~~معصية معها فينتقل إلى الجنة من وقته أو يعصي معصية لا طاعة معها فينتقل ~~إلى جهنم من وقته ، وإنما حمله على القول بكل هذا لزومه أصل المعتزلة في ~~العدل وطرده إياه ومشيه معه. # واعلموا أن كل من لم يقل من المعتزلة بهذا القول فإنه متناقض تارك لأصلهم ~~في العدل. وكان لعنة الله يقول : إن للثواب دارين أحدهما لا أكل فيها ولا ~~شرب ، وهي أرفع قدرا من الثانية. والثانية فيها أكل وشرب وهي أنقص قدرا. # قال أبو محمد : هذا كله كفر محض ، وكان لهذا الكافر أحمد بن خابط تلميذ ~~على مذهبه يقال له أحمد بن باسوس كان يقول بقول معلمه في التناسخ ثم ادعى ~~النبوة وقال : إنه المراد بقول الله عز وجل : ( @QUR@07 ومبشرا برسول يأتي ~~من بعدي اسمه أحمد ) [سورة الصف : 6]. # وكان محمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح الأندلسي يوافق المعتزلة في القدر ~~، وكان يقول : إن علم الله تعالى وقدرته صفتان محدثتان مخلوقتان وأن لله ~~تعالى علمين أحدهما أحدثه جملة وهو علم الكليات فهو علم الغيب كعلمه أنه ~~سيكون كفار ومؤمنون ، والقيامة والجزاء ونحو ذلك. والثاني علم الجزئيات : ~~وهو علم الشهادة وهو كفر زيد وإيمان عمرو ونحو ذلك فإنه لا يعلم الله تعالى ~~من ذلك شيئا حتى يكون. وذكر قول الله عز وجل : ( @QUR@03 عالم الغيب ~~والشهادة ) [سورة التوبة : 94]. # قال أبو محمد : وهذا ليس كما ظن بل على ظاهره أنه يعلم ما تفعلون وإن ~~أخفيتم ، ويعلم ما غاب عنكم مما كان أو يكون أو هو كائن. # قال أبو محمد : وإنما حمله على هذا القول طرده لأصول المعتزلة حقا فإن من ~~قال منهم إن الله تعالى لم يزل يعلم أن فلانا لا يؤمن أبدا ، وأن فلانا لا ~~يكفر أبدا ، ثم جعل الناس قادرين على خلاف علم الله تعالى فيهم فقد قطع ~~بأنهم قادرون على تكذيب كلام ربهم ، وعلى إبطال ms0982 ما لم يزل ، وهذا تناقض ~~فاحش لا خفاء به ونعوذ بالله من الخذلان. # وكان من أصحابه الأكابر جماعة يكفرون من قال إنه عز وجل لم يزل يعلم كل ما ~~يكون قبل أن يكون. # وكان من أصحاب مذهبه رجل يقال له إسماعيل بن عبد الله الرعيني متأخر PageV03P135 # الوقت ، وكان من المجتهدين في العبادة المنقطعين في الزهد وأدركته إلا ~~أني لم ألقه ، ثم أحدث أقوالا شنيعة فبرئ منه سائر المسرية وكفروه إلا من ~~اتبعه منهم ممن أحدث قوله إن الأجساد لا تبعث أبدا ، وإنما تبعث الأرواح صح ~~هذا عندنا عنه. وذكر عنه أنه كان يقول إنه حين موت الإنسان وفراق روحه ~~لجسده تلقى روحه الحساب ويصير إما إلى الجنة أو إلى النار ، وأنه كان لا ~~يقر بالبعث إلا على هذا الوجه ، وأنه كان يقول إن العالم لا يفنى أبدا بل ~~هكذا يكون الأمر بلا نهاية. # وحدثني الفقيه أبو أحمد المعافري الطليطلي صاحبنا أحسن الله ذكره قال ~~أخبرني يحيى بن أحمد الطبيب وهو ابن ابنة إسماعيل الرعيني المذكور قال إن ~~جدي كان يقول : إن العرش هو المدبر للعالم ، وأن الله تعالى أجل من أن يوصف ~~بفعل شيء أصلا ، وكان ينسب هذا القول إلى محمد بن عبد الله بن مسرة ويحتج ~~بألفاظ في كتبه ليس فيها لعمري دليل على هذا القول. وكان يقول لسائر ~~المسرية : إنكم لم تفهموا عن الشيخ ، فبرئت منه المسرية أيضا على هذا القول. # وكان أحمد الطبيب صهره ممن برئ منه وثبتت ابنته على هذه الأقوال متبعة ~~لأبيها مخالفة لزوجها وابنها ، وكانت متكلمة ناسكة مجتهدة ، ووافقت أبا ~~هارون بن إسماعيل الرعيني على هذا القول فأنكره وبرئ من قائله ، وكذب ابن ~~أخيه فيما ذكر عن أبيه ، وكان مخالفوه من المسرية وكثير من موافقيه ينسبون ~~إليه القول باكتساب النبوة ، وأن من بلغ الغاية من الصلاح وطهارة النفس ~~أدرك النبوة وأنها ليست اختصاصا أصلا ، وقد رأينا منهم من ينسب هذا القول ~~إلى ابن مسرة ويستدل على ذلك بألفاظ كثيرة في كتبه لعمري إنها لتشير ms0983 إلى ~~ذلك ، ورأينا سائرهم ينكر هذا فالله أعلم ، ورأيت أنا من أصحاب إسماعيل ~~الرعيني المذكور من يصفه بفهم منطق الطير ، وبأنه كان ينذر بأشياء قبل أن ~~تكون فتكون. # وأما الذي لا شك فيه فإنه كان عند فرقته إماما واجبة طاعته يؤدون إليه ~~زكاة أموالهم ، وكان يذهب إلى أن الحرام قد عم الأرض ، وأنه لا فرق بين ما ~~يكسبه المرء من صناعة أو تجارة أو ميراث أو بين ما يسلبه من الرفاق ، وأن ~~الذي يحل للمسلم من كل ذلك قوته كيفما أخذه. # هذا أمر صحيح عندنا عنه يقينا ، وأخبرنا عنه بعض من عرف باطن أمورهم أنه ~~كان يرى الدار دار كفر مباحة دماؤهم وأموالهم إلا أصحابه فقط. # وصح عندنا عنه : أنه كان يقول بنكاح المتعة ، وهذا لا يقدح في إيمانه ولا في PageV03P136 # عدالته لو قاله مجتهدا ، ولم تقم عليه الحجة بنسخه لو سلم من الكفرات ~~الصلع التي ذكرنا ، وإنما ذكرنا ذلك عند ما جرى لنا من ذكره ، ولغرابة هذا ~~القول اليوم وقلة القائلين به من الناس. # ورأيت لأبي هاشم بن عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي كبير ~~المعتزلة وابن كبيرهم القطع بأن لله تعالى أحوالا مختصة به ، وهذه عظيمة ~~جدا إذ جعله حاملا للأعراض تعالى الله عن هذا الإفك. # ورأيت له القطع في كتبه كثيرا يردد القول بأنه يجب على الله أن يزيح علل ~~العباد في كل ما أمرهم به ، ولا يزال يقول في كتبه إن أمر كذا لم يزل واجبا ~~على الله تعالى. # قال أبو محمد : وهذا كلام تقشعر منه جلود المؤمنين ، ليت شعري من الموجب ~~ذلك على الله تعالى ، والحاكم عليه بذلك والملزم له ما ذكر هذا النذل لزومه ~~للباري تعالى ووجوبه عليه؟ فيا لله لمن قال إن الفعل أوجب ذلك على الله ~~تعالى أو ذكر شيئا دونه تعالى ليصرحن بأن الله تعالى متعبد للذي أوجب عليه ~~ما أوجب محكوم عليه مدبر ، وأنه للكفر الصراح ، ولئن قال إنه تعالى هو الذي ~~أوجب ذلك على نفسه فالإيجاب فعل ms0984 فاعل لا شك ، فإن كان الله لم يزل موجبا ~~ذلك على نفسه فلم يزل فاعلا فالأفعال قديمة ولا بد لم تزل ، وهذه دهرية ~~محضة ، وإن كان تعالى أوجب ذلك على نفسه بعد أن لم يكن موجبا له فقد بطل ~~انتفاعه بهذا القول في أصله الفاسد لأنه قد كان تعالى غير واجب عليه ما ذكر. # ورأيت لبعض المعتزلة سؤالا سأل عنه أبا هاشم المذكور يقول فيه : ما بال ~~كل من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم داعيا إلى الإسلام إلى اليمن والبحرين ~~وعمان والملوك وسائر البلاد ، وكل من يدعو إلى مثل ذلك إلى يوم البعث لا ~~يسمى رسول الله كما سمى محمد عليه الصلاة والسلام ، إذ أمره الملك عن الله ~~عز وجل بالدعاء إلى الإسلام والأمر واحد ، والعمل سواء؟ # قال أبو محمد : فاعجبوا لتلاعب إبليس بهذه الفرقة الملعونة ، واسألوا ~~الله العافية من أن يكلكم إلى أنفسكم ، فحق لمن دينه أن ربه لا يقدر على أن ~~يهديه ولا على أن يضله أن يتمكن الشيطان منه هذا التمكن. # ولعمري : إن هذا التشكيل لقد لزم أصل المعتزلة المضل لهم ، ولمن التزمه ، ~~والمورد لجميعهم نار جهنم ، وهو قولهم : إن التسمية موكولة إلينا لا إلى ~~الله عز وجل . PageV03P137 # ورأيت لهذا الكافر أبي هاشم كلاما رد فيه بزعمه على من يقول : إنه ليس ~~لأحد أن يسمي الله عز وجل إلا بما سمى به نفسه ، فقال هذا النذل : لو كان ~~هذا ولم يجز لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه لكان غير جائز ~~لله أن يسمي نفسه باسم حتى يسميه به غيره. # قال أبو محمد : فهل يأتي الممرور بأقبح من هذا الاستدلال؟ وهل في التسمية ~~أكثر من هذا؟ ولكن من يضلل الله فلا هادي له. ونعوذ بالله من أن يكلنا إلى ~~أنفسنا طرفة عين فنهلك. # وكان أبو هاشم أيضا يقول : إنه لو طال عمر المسلم المحسن لجاز أن يعمل من ~~الحسنات والخير أكثر مما عمل النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : لا والله ms0985 ولا كرامة ، ولو عمر أحدنا الدهر كله في طاعات ~~متصلة ما وازى عمل امرئ صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير المنافقين ~~والكفار المجاهرين ساعة واحدة فما فوقها ، مع قوله صلى الله عليه وسلم : ### |||| ** إنه لو كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه (1). فمتى يطمع ذو عقل أن يدرك أحدا من الصحابة مع هذا البون الممتنع ~~إدراكه قطعا ...؟ وكان أبو هاشم المذكور يقول : إنه لا يقبل توبة أحد من ~~ذنب عمله أي ذنب كان ، حتى يتوب من جميع الذنوب. # قال أبو محمد : وحقا أقول لقد طرد أصل المعتزلة الذي أصفقوا عليه من ~~إخراج المرء عن الإسلام جملة بذنب واحد عمله يصر عليه ، وإيجابهم الخلود في ~~النار عليه بذلك الذنب وحده ، فلو كان هذا لكان أبو هاشم صادقا إذ لا منفعة ~~له عندهم في تركه كل ذنب ، وهو بذنب واحد يصر عليه خارج عن الإيمان مخلد ~~بين أطباق النيران ، وما ينكر هذا عليه من المعتزلة إلا جاهل بأصولهم أو ~~عامد للتناقض. وكان يقول : إن تارك الصلاة وتارك الزكاة عامدا لكل ذلك لم ~~يفعل شيئا ولا أذنب ولا عصى ، وأنه مخلد بين أطباق النيران أبدا على غير ~~فعل فعله ولا على شيء ارتكبه. # قال أبو محمد : فهل في التجوير لله على أصولهم وهل في مخالفة الإسلام ~~جهارا أكثر من هذا القول السخيف؟ وكان الذي حمله على قوله هذا أن ترك الفعل PageV03P138 # ليس فعلا ، وجميع المعتزلة إلا هشام بن عمرو الفوطي ، يزعمون أن ~~المعدومات أشياء على الحقيقة ، وأنها لم تزل وأنها لا نهاية لها. # قال أبو محمد : وهذه دهرية بلا مطل ، وأشياء لا نهاية لها لم تزل غير ~~مخلوقة. وكان عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط من أكابر المعتزلة ببغداد ~~ممن يقول : إن الأجسام المعدومة لم تزل أجساما بلا نهاية لها ، لا في عدد ~~ولا في زمان غير مخلوقة. وقال محمد بن عبد الله الإسكافي أحد رؤساء ~~المعتزلة : إن الله تعالى لم يخلق الطنابير ولا ms0986 المزامير ولا المعازف. # قال أبو محمد : كان تمام هذا الكفر أن يقول : إن الله لم يخلق الخمر ولا ~~الخنازير ولا مردة الشياطين. وقالت المعتزلة بأسرها حاشا بشر بن المعتمر ، ~~وضرار بن عمرو : إنه لا يحل لأحد تمني الشهادة ولا أن يريدها ولا أن يرضاها ~~لأنها تغلب كافر على مسلم ، وإنما يجب على المسلم أن يحب الصبر على ألم ~~الجراح فقط إذا أصابته. # قال أبو محمد : وهذا خلاف دين الإسلام والقرآن والسنن والإجماع المتيقن ، ~~وقالوا كلهم حاشا ضرار ، وبشر : إن الله لم يمت رسولا ولا نبيا ولا صاحبا ، ~~ولا أمهات المؤمنين وهو يدري أنهم لو عاشوا فعلوا خيرا ، لكن أمات كل من ~~أمات منهم إذ علم أنه لو أبقاه طرفة عين لكفر أو فسق ولا بد. # هذا قولهم في أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ، وفاطمة بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وعائشة ، وخديجة ، نعم وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وموسى وعيسى ، وإبراهيم عليهم السلام . فاعجبوا لهذه الضلالات الوحشية. وكان ~~الجعد وهو من شيوخهم يقول : إذا كان الجماع يتولد منه الولد فأنا صانع ولدي ~~ومدبره وفاعله ، ولا فاعل له غيري ، وإنما يقال إن الله خلقه مجازا لا ~~حقيقة ، فأخذ أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي الطرف الثاني من الكفر ، ~~فقال : إن الله تعالى خالق الحبل والولد فكل من فعل شيئا فهو منسوب إليه ، ~~فالله تعالى هو محبل ، وهو أحبل مريم بنت عمران. # قال أبو محمد : يلزمه ولا بد إذا كان أولادنا خلقا لله تعالى أن نضيفهم ~~إليه ، فيقول : هم أبناء الله ، والمسيح ابن الله ، ولا بد. وقال أبو عمرو ~~أحمد بن موسى بن حدير صاحب السكة وهو من شيوخ المعتزلة في بعض رسائله التي ~~جرت بينه وبين القاضي منذر بن سعيد رحمه الله : إن الله عاقل وأطلق ~~عليه السلام . وقال بعض شيوخ المعتزلة : إن العبد إذا عصى الله عز وجل طبع ~~على قلبه فيصير غير مأمور ولا منهي. # وأما حماقاتهم فإن أبا هذيل العلاف قال : من سرق ms0987 خمسة دراهم غير حبة أو PageV03P139 # قيمتها فهو مؤمن ، وليس فاسقا ولا يعذب على ذلك ، فإن سرق خمسة دراهم أو ~~قيمتها فهو فاسق منسلخ من الإسلام ، مخلد أبدا في النيران إلا أن يتوب. ~~وقال بشر بن المعتمر : إن سرق عشرة دراهم غير حبة فلا إثم عليه ولا وعيد ، ~~فإن سرق عشرة دراهم خرج عن الإسلام ، ووجب عليه الخلود إلا أن يتوب. # وقال النظام : إن سرق مائتي درهم غير حبة فلا إثم عليه ولا وعيد وإن سرق ~~مائتي درهم خرج عن الإسلام ولزمه الخلود ، إلا أن يتوب. وقال أبو بكر أحمد ~~بن علي بن فيجور بن الإخشيد وهو من رؤسائهم الثلاثة الذين انتهت رياستهم ~~إليهم وافترقت المعتزلة على مذاهبهم ، والثاني منهم أبو هاشم الجبائي ~~والثالث عبد الله بن محمد البلخي المعروف بالكعبي. وكان والد أحمد بن علي ~~المذكور أحد قواد الفراعنة ، وولي الثغور للمعتضد وللمكتفي. فكان من قول ~~أحمد المذكور : من ارتكب كل ذنب في الدنيا من القتل فما دونه إلا أنه ندم ~~إثر فعله له فقد صحت توبته وسقط عنه ذلك الذنب ، وهكذا أبدا متى عاد لذلك ~~الذنب أو لغيره. # قال أبو محمد : هذا قول لم تبلغه جماهير المرجئة ، وهو مع ذلك يدعي القول ~~بإنفاذ الوعد والوعيد ، وما على أديم الأرض مسلم لا يندم على ذنبه. # وقال أبو عبد الرحمن تلميذ أبي الهذيل : إن الحجة لا تقوم في الأخبار إلا ~~بنقل خمسة يكون فيهم ولي الله ، لا أعرفه بعينه ، وعن كل واحد من أولئك ~~الخمسة خمسة مثلهم ، وهكذا أبدا. # وقال صالح قبة تلميذ النظام : إن من رأى رؤيا أنه بالهند أو أنه قتل أو ~~أي شيء رأى فإنه حق يقين كما رأى كما لو كان ذلك في اليقظة. وقال عباد بن ~~سليمان : الحواس سبع. وقال النظام : الألوان جسم ، وقد يكون جسمان في مكان ~~واحد ، وكان النظام يقول : لا تعرف الأجسام بالأخبار أصلا لكن كل من رأى ~~جسما سواء كان المرئي إنسانا أو غير إنسان فإن الناظر إليه اقتطع منه قطعة ~~اختلطت ms0988 بجسم الرائي ، ثم كل من أخبره ذلك الرائي عن ذلك الجسم المخبر أيضا ~~، أخذ من ذلك الجسم قطعة وهكذا أبدا. # قال أبو محمد : وهذه قصة لو لا أنا وجدناها عنه من طريق تلاميذه المعظمين ~~له ذكروها في كتبهم عنه ، ما صدقناها على ذي مسكة من عقل ، فألزمه خصومه ~~على هذا أن قطعا من جبريل وميكائيل ومن النبي صلى الله عليه وسلم ومن موسى ~~وعيسى وإبراهيم عليهم السلام في نار جهنم ، وأن قطعا من فرعون وإبليس وأبي ~~لهب وأبي جهل في الجنة وكان PageV03P140 # يزعم أنه لا سكون في شيء من العالم أصلا وأن كل سكون يعلم بتوسط البصر ~~فهو حركة بلا شك. وكان معمر يزعم أنه لا حركة في شيء من العالم ، وأن كل ما ~~يسميه الناس حركة فهو سكون. وكان عباد بن سلمان يقول : إن الأمة إذا اجتمعت ~~وصلحت ولم تتظالم احتاجت حينئذ إلى إمام يسوسها ويدبرها ، فإن عصت وظلمت ~~استغنت عن الإمام. وكان أبو الهذيل يقول إن الإنسان لا يفعل شيئا في حالة ~~استطاعته وإننا إنما نفعل الاستطاعة بعد ذهابها فألزمه خصومه أن الإنسان ~~إنما يفعل إذا لم يكن مستطيعا ، وأما إذا كان مستطيعا فلا ، ألزموه أن ~~الميت يفعل كل فعل في عالم. # قال أبو محمد : وحماقاتهم أكثر من ذلك ونعوذ بالله من الخذلان. PageV03P141 ### ||| * شنع المرجئة # قال أبو محمد : غلاة المرجئة طائفتان إحداهما : الطائفة القائلة بأن ~~الإيمان قول باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن عند الله تعالى ، ولي ~~الله عز وجل ، من أهل الجنة ، وهذا قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه وهم ~~«بخراسان» «وبيت المقدس» والثانية : الطائفة القائلة إن الإيمان عقد بالقلب ~~، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية ، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو ~~النصرانية في دار الإسلام ، وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ، ~~ومات على ذلك فهو مؤمن ، كامل الإيمان عند الله عز وجل ، ولي لله تعالى ، من ~~أهل الجنة ، وهذا قول «أبي محرز جهم بن صفوان السمرقندي» مولى بني راسب ~~كاتب الحارث بن سريج التميمي ms0989 ، أيام قيامه على نصر بن سيار بخراسان ، وقول ~~أبي الحسن علي بن إسماعيل بن أبي البشر الأشعري البصري وأصحابهما. فأما ~~الجهمية فبخراسان ، وأما الأشعرية فكانوا ببغداد والبصرة ، ثم قامت لهم شوق ~~بصقلية والقيروان وبالأندلس ، ثم رق أمرهم ، والحمد لله رب العالمين. # فمن فضائح الجهمية وشنعهم قولهم : بأن علم الله محدث مخلوق ، وأنه تعالى ~~لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه علما علم به ، وكذلك قولهم في القدرة ، ~~وقالوا أيضا : إن الجنة والنار تفنيان ، ويفنى كل من فيهما ، وهذا خلاف ~~القرآن والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلاف إجماع أهل الإسلام ~~المتيقن. # وقال بعض الكرامية : المنافقون مؤمنون من أهل الجنة ، وقد أطلق ذلك ~~بالمرية محمد بن عيسى الصوفي الإلبيري ، وكانت ألفاظه تدل على أنه يذهب ~~مذهبهم في التجسيم وغيره ، وكان ناسكا متقللا من الدنيا واعظا مفوها مهذارا ~~قليل الصواب كثير الخطأ ، رأيته مرة وسمعته يقول : إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يلزمه زكاة مال ، لأنه اختار أن يكون نبيا عبدا ، ~~والعبد لا زكاة عليه ، ولذلك لم يورث ولا ورث ، فأمسكت عن معارضته لعامة ~~كانت بحضرته ، فخشيت لغطهم وتشنيعهم بالباطل ، ولو يكن معي أحد إلا يحيى بن ~~عبد الكبير بن واقد ، كنت أبيت أنا وهو معي متنكرين لنسمع كلامه ، وبلغني ~~عنه شنع منها : القول بحلول الله فيما شاء من خلقه ، أخبرني عنه بهذا أبو PageV03P142 # أحمد الفقيه المعافري عن أبي علي المقري وكان على بنت محمد بن عيسى ~~المذكور ، وغير هذا أيضا ، ونعوذ بالله من الضلال. # وقالت طائفة من الكرامية : المنافقون مؤمنون مشركون من أهل النار ، وقالت ~~طائفة منهم أيضا : من آمن بالله تعالى وكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~مؤمن كافر معا ، ليس مؤمنا على الإطلاق ولا كافرا على الإطلاق. وقال «مقاتل ~~بن سليمان» وكان من كبار المرجئة : لا يضر مع الإيمان سيئة جلت أو قلت أصلا ~~، ولا ينفع مع الشرك حسنة أصلا. وكان مقاتل هذا مع جهم بخراسان في وقت واحد ~~، وكان يخالفه في التجسيم ، كان ms0990 جهم يقول ليس الله تعالى شيئا ، ولا هو ~~أيضا لا شيء ، لأنه تعالى خالق كل شيء فلا شيء إلا مخلوق. وكان مقاتل يقول ~~: إن الله جسم لحم ودم على صورة الإنسان. # وقالت الكرامية : إن الأنبياء يجوز منهم الكبائر والمعاصي كلها حاشا ~~الكذب في البلاغ فقط فإنهم معصومون منه. وذكر لي «سليمان بن خلف الباجي» ~~وهو من رءوس الأشعرية ، أن منهم من يقول أيضا : إن الكذب في البلاغ أيضا ~~جائز من الأنبياء والرسل عليهم السلام . قال أبو محمد : وكل هذا كفر محض. ~~وذكر عنهم «محمد بن الحسن بن فورك الأشعري» أنهم يقولون : إن الله تعالى ~~يفعل كل ما يفعل في ذاته ، وأنه لا يقدر على إفناء خلقه كلهم حتى يبقى وحده ~~، كما كان قبل أن يخلق ، وقالوا أيضا : إن كلام الله تعالى أصوات وحروف ~~هجاء مجتمعة كلها أبدا لم تزل ولا تزال ، وقالوا أيضا : لا يقدر الله تعالى ~~على غير ما فعل ، وقالوا أيضا إنه متحرك أبيض اللون. وذكر عنهم أنهم يقولون ~~: إنه تعالى لا يقدر على إعادة الأجسام بعد بلائها لكن يقدر على أن يخلق ~~مثلها. ومن حماقاتهم أنهم يجيزون كون إمامين وأكثر في وقت واحد. وأما ~~الأشعرية فقالوا : إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون ~~من الشتم ، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية ، والإقرار ~~بأنه يدين بذلك ليس شيء من ذلك كفرا ، ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم ~~فقالوا : لكنه دليل على أن في قلبه كفرا. فقلنا لهم : وتقطعون بصحة ما دل ~~عليه هذا الدليل؟ فقالوا : لا. وقالت الأشعرية : إن إبليس قد كفر ثم أعلن ~~ذلك بعصيان الله تعالى في السجود لآدم عليه السلام ، فإن إبليس من حينئذ لم ~~يعرف قط أن الله تعالى حق ، ولا أنه خلقه من نار ، ولا أنه خلق آدم من تراب ~~وطين ، ولا عرف أن الله أمره بالسجود لآدم بعدها قط ولا عرف بعد هذا قط أن ~~الله كرم آدم. ومن قولهم بأجمعهم : إن إبليس لم يسأل ms0991 الله قط أن ينظره إلى ~~يوم البعث ، فقلنا لهم : ويلكم إن هذا تكذيب لله عز وجل ، ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ، ورد للقرآن قالوا لنا : إن إبليس إنما قال كل ذلك هازلا ~~مستهزئا بلا PageV03P143 # معرفة ولا اعتقاد ، فكان هذا أشنع كفر وأبرده بعد كفر الغالية من الرافضة ~~، وقالوا : إن إبليس لم يكفر بمعصيته الله تعالى في ترك السجود لآدم ولا ~~بقوله عن آدم أنا خير منه وإنما كفر بجحد لله تعالى كان في قلبه. # قال أبو محمد : هذا خلاف للقرآن ، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به ~~إبليس عن نفسه ، على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به. # وقالت الأشعرية أيضا : إن فرعون لم يعرف قط أن موسى إنما جاء بتلك الآيات ~~من عند الله حقا ، وأن اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعرفوا قط أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا ، ~~ولا عرفوا أنه مكتوب في التوراة والإنجيل ، وأن من عرف ذلك منهم وكتمه ~~وتمادى على إعلان الكفر ، ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم لخيبر ومن بنى ~~قريظة وغيرهم ، فإنهم كانوا مؤمنين عند الله عز وجل ، أولياء لله من أهل الجنة. # فقلنا لهم : ويلكم هذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول : ( @QUR@06 يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) [سورة الأعراف : 157] ( @QUR@04 ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) [سورة البقرة : 146] ، ( @QUR@03 فإنهم لا ~~يكذبونك ) [سورة الأنعام : 33]. فقالوا لنا : معنى هذا أنهم وجدوا خطا ~~مكتوبا عندهم لم يفهموا معناه ، ولا دروا ما هو ، ونعم عرفوا صورته فقط ، ~~ودروا أنه «محمد بن عبد الله بن عبد المطلب» كما يعرف الإنسان جاره فقط. ~~فكان هذا كفرا باردا وتحريفا لكلام الله تعالى عن موضعه ، ومكابرة سمجة ، ~~وحماقة ودفعا للضرورة. وقد تقصينا الرد على أهل هذه المقالة الملعونة في ~~كتاب لنا رسمه كتاب «اليقين في النقض على الملحدين المحتجين عن إبليس ~~اللعين وسائر الكافرين» تقصينا فيه كلام رجل من كبارهم من أهل القيروان ، ~~اسمه عطاف بن دوناس في كتاب ألفه في ms0992 نصر هذه المقالة ، وكان لشيخهم الأشعري ~~في إعجاز القرآن قولان أحدهما : كما يقول المسلمون إنه معجز النظم ، والآخر ~~: إنما هو المعجز الذي لم يفارق الله عز وجل قط والذي لم يزل غير مخلوق ، ~~ولا أنزل إلينا ولا سمعناه قط ، ولا سمعه جبريل ولا محمد عليهما السلام قط ، ~~وأما الذي يقرأ في المصاحف ، ونسمعه من القرآن ، فليس معجزا بل مقدور على ~~مثله ، وهذا كفر صريح وخلاف لله تعالى ولجميع أهل الإسلام. وقال كبيرهم وهو ~~محمد بن الطيب الباقلاني : إن لله تعالى خمس عشرة صفة ، كلها قديمة لم تزل ~~مع الله تعالى ، وكلها غير الله وخلاف الله تعالى ، وكل واحدة منهن غير ~~الأخرى منها ، وخلاف لسائرها ، وأن الله تعالى غيرهن وخلافهن. # قال أبو محمد : هذا والله أعظم من قول النصارى ، وأدخل في الكفر والشرك ، PageV03P144 # لأن النصارى لم يجعلوا مع الله تعالى إلا اثنين هو ثالثهما ، وهؤلاء ~~جعلوا معه تعالى خمسة عشر هو السادس عشر لهم. وقد صرح الأشعري في كتابه ~~المعروف بالمجالس بأن مع الله تعالى أشياء سواه ، لم تزل كما لم يزل. # قال أبو محمد : وهذا إبطال التوحيد علانية ، وإنما حملهم على هذا الضلال ~~العظيم ظنهم أن إثبات علم الله وقدرته وعزته وكلامه لا يثبت إلا بهذه ~~الطريقة الملعونة ، ومعاذ الله من هذا ، بل كل ذلك حق لم يزل غير مخلوق ، ~~وليس شيء من ذلك غير الله تعالى ، ولا يقال في شيء من ذلك هو الله تعالى ، ~~لأن هذه تسمية له عز وجل ، وتسميته لا تجوز إلا بنص ، وقد تقصينا الكلام في ~~هذا في صدر ديواننا هذا والحمد لله رب العالمين. # وإنما جعلنا هاهنا شنع أهل البدع تنفيرا عنهم وإيحاشا للأغمار من ~~المسلمين من الأنس بهم ، ومن حسن الظن بكلامهم الفاسد. ولقد قلت لبعضهم : ~~إذا قلتم إن مع الله تعالى خمس عشرة صفة كلها غيره ، وكلها لم تزل ، فما ~~الذي أنكرتم على النصارى إذ قالوا إن الله ثالث ثلاثة؟ فقالوا لي : إنما ~~أنكرنا عليهم إذ جعلوا معه شيئين فقط ولم يجعلوا ms0993 معه أكثر. ولقد قال لي ~~بعضهم : اسم الله تعالى وهو قولنا «الله» عبارة تقع على ذات الباري بجميع ~~صفاته ، لا على ذاته دون صفاته. فقلت له : أتعبد الله تعالى أم لا؟ فقال لي ~~: نعم. فقلت له : فإنما تعبد إذن بإقرارك الخالق وغيره معه فيكفيك. فنفر ~~نفرة ، وقال : معاذ الله من هذا ما أعبد إلا الخالق وحده. فقلت له : إنما ~~تعبد إذن بإقرارك بعض ما يسمى به الله فنفر أخرى ، وقال : معاذ الله من هذا ~~، وأنا واقف في هذه المسألة. وقال شيخ لهم قديم وهو «عبد الله بن سعيد بن ~~كلاب البصري» : إن صفات الله تعالى ليست باقية ولا فانية ولا قديمة ولا ~~حديثة ، لكنها لم تزل غير مخلوقة ، هذا مع تصريحه بأن الله تعالى قديم باق. # ومن حماقات الأشعرية قولهم : إن للناس أحوالا ومعاني لا معدومة ولا ~~موجودة ، ولا معلومة ولا مجهولة ، ولا مخلوقة ولا غير مخلوقة ، ولا أزلية ~~ولا محدثة ، ولا حق ولا باطل ، وهي علم العالم بأن له علما ، ووجود الواجد ~~لوجوده كل ما يجد. هذا الذي سمعناه منهم نصا ، ورأيناه في كتبهم ، فهل في ~~الرعونة أكثر من هذا ...؟ وهل يمكن للموسوس والمبرسم أن يأتي بأكثر من هذا ~~..؟ ولقد حاروني «سليمان بن خلف الباجي» كبيرهم في هذه المسألة في مجلس ~~حافل فقلت له : هذا كما يقول العامة عندنا عشب لا من كرم ولا من دالية. ومن ~~هوسهم قولهم : إن الحق غير الحقيقة ولا ندري في أي لغة وجدوا هذا ، أم في ~~أي شرع وارد لقوه أم في أي طبيعة ظفروا به. PageV03P145 # فقالوا : إن الكفر حقيقة وليس بحق ، وقلت : كلا بل وجوده حق حقيقة ، ~~ومعناه باطل ، لا حق ولا حقيقة. وقالوا كلهم : إن الله حامل لصفاته في ذاته ~~، وهذا نص قول «أبي جعفر السمناني المكفوف قاضي الموصل» وهو أكبر أصحاب ~~الباقلاني مقدم الأشعرية في وقتنا هذا. وقال هذا السمناني : إن من سمى الله ~~تعالى جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى وأخطأ في ~~التسمية فقط ms0994 ، وقال هذا السمناني : إن الله تعالى مشارك العالم في الوجود ، ~~وفي قيامه بنفسه كقيام الجواهر والأجسام ، وفي أنه ذو صفات قائمة به موجودة ~~بذاته ، كما ثبت ذلك فيما هو موصوف بهذه الصفات ، من جملة أجسام العالم ~~وجواهره. وهذا نص كلام السمناني حرفا حرفا. # قال أبو محمد : ما أعلم أحدا من غلاة المشبهة أقدم على أن يطلق ما أطلق ~~هذا المبتدع الجاهل ، الملحد المتهور ، من أن الله تعالى مشارك للعالم ، ~~حاشى لله من هذا. # وقال السمناني عن شيوخه من الأشعرية : إن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن الله خلق آدم على صورته إنما هو على صفة الرحمن ، من الحياة والعلم ، ~~والاقتدار واجتماع صفات الكمال فيه ، وأسجد له ملائكته ، كما أسجدهم لنفسه ~~، وجعل له الأمر والنهي على ذريته ، كما كان لله تعالى كل ذلك. # قال أبو محمد : هذا نص كلامه حرفا حرفا ، وهذا كفر صريح ، وشرك بواح ، إذ ~~صرح بأن آدم على صفة الرحمن من اجتماع صفات الكمال فيهما ، فالله تعالى ~~وآدم عنده مثلان متشابهان في اجتماع صفات الكمال فيهما ، ثم لم يقنع بهذه ~~السوءة حتى صرح بأن سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله عز وجل ، وحاشى لله من ~~هذا لأن سجود الملائكة لله تعالى سجود عبادة وديانة لخالقهم ، وسجودهم لآدم ~~سجود سلام وتحية وتشريف منهم لآدم وإكرام له بذلك ، كسجود يعقوب لابنه يوسف ~~عليهما السلام فقط. ثم زاد اللعين كفرا على كفر بنصه أن الله تعالى جعل له ~~الأمر والنهي على ذريته ، كما كان لله تعالى كل ذلك ، وهذا شرك لا خفاء به ~~، كشرك النصارى في المسيح ولا فرق. ونسأل الله العافية. وقال هذا السمناني ~~: إن مذهب شيوخه أنهم لا يقولون إن الأمر بالشيء دال على كونه مرادا للآمر ~~قديما كان أو محدثا ، ولا يدل النهي على كونه مكروها ، هذا نص كلامه ، وهذا ~~خلاف للإسلام وللإجماع والمعقول ، وتصريح بأن الله تعالى إذ أمرنا بالصلاة ~~والزكاة والحج والصيام والجهاد وشهادة الإسلام ، فليس في ذاك دليل على أنه ~~يريد شيئا من ذلك ms0995 ، وإذ نهى عن الكفر والزنا والبغا والسرقة وقتل النفس ~~ظلما ، فليس ذلك دليلا على أنه يكره شيئا من ذلك. وما في الأقوال أنتن من ~~هذا القول. PageV03P146 # وقال هذا السمناني : إنه لا يصح القول بأن علم الله تعالى مخالف للعلوم ~~كلها ولا أن قدرته مخالفة للقدرة كلها ، لأنها كلها داخلة تحت قولنا ووصفنا ~~للقدرة والعلوم. هذا نص كلامه وهذا بيان بأن دينهم أن علم الله تعالى ~~وقدرته من نوع علمنا وقدرتنا ، وإذ الأمر كذلك عنده فعلمنا وقدرتنا عرضان ~~فينا مخلوقان ، فوجب ضرورة أن علم الله تعالى وقدرته عرضان في الله ~~مخلوقان. ونص هذا السمناني ، ومحمد بن فورك في صدر كلامه في كتاب أظنه ~~«الأصول» : أن الحدود لا تختلف في قديم ولا محدث ، قالوا ذلك في كلامهم في ~~علم الله تعالى في تحديدهم لمعنى العلم بصفة يقع تحتها علم الله تعالى ~~وعلوم الناس ، وهذا نص منهم على أن الله تعالى محدود واقع معنا تحت الحدود ~~هو وعلمه وقدرته ، وهو شر من قول جهم شيخهم في الحقيقة ، وأبين من قول كل ~~مشبه في الأرض. ونص هذا السمناني على أن العالم والقادر والمريد من الله ~~تعالى وخلقه ، إنما كان محتاجا إلى هذه الصفات ، لكونه موصوفا بها لا ~~لجوازها عليه. هذا نص كلامه ، وهذا تصريح منهم بلا تكلف ولا تأويل ، بأن ~~الله تعالى عن كفر هذا الأرعن محتاج إلى الصفات ، وهذا كفر ما ندري أن أحدا ~~بلغه. ونص هذا السمناني أيضا على أن الله تعالى لما كان حيا عالما ، كان ~~موصوفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة ، حتى لا يختلف الحال في ذلك في ~~الشاهد والغائب ، هذا نص كلامه وهذا تصريح منه على أن لله تعالى حالا لا ~~يخالفه فيها خلقه ، بل هو وهم فيها سواء. ونص هذا السمناني على أنه إذا ~~كانت الصفات الواجبة لله تعالى في كونه عالما قادرا لا يغني وجوبها له عن ~~ما هو مصحح لها من الحياة فيه ، كما لا يوجب غناه عما يوجب كونه عالما ~~قادرا عن المقدرة والعلم. # قال أبو ms0996 محمد : هذا نص جلي على أن الله تعالى غير غني عن شيء هو غيره ، ~~لأن الصفات عندهم هي غيره تعالى ، والله تعالى عندهم غير غني عنها تعالى ~~الله ، وإذا لم يكن غنيا عنها فهو فقير إليها هكذا قالت اليهود إن الله ~~فقير ، تعالى الله عن هذا بل هو الغني جملة عن ما سواه ، وكل من دونه فقير ~~إليه تعالى. وقال السمناني : إن قال قائل لم أنكرتم أن يكون الله مريدا ~~لنفسه حسب ما قاله النجار والجاحظ؟ قيل له : أنكرنا ذلك لما قدمنا ذكره ، ~~من أن الواحد من الخلق مريد بإرادة ، ولا يخلو أن يكون حقيقة المريد من له ~~الإرادة أو كونه مريدا وجود الإرادة له ، وأي الأمرين كان وجبت مساواة ~~الغائب الشاهد في هذا الباب. # قال أبو محمد : وهذا نص جلي على مساواة الله تعالى لخلقه عند هذا الجاهل. ~~وهذا أعظم في الكفر من قول كل مجسم لأن جميع المجسمين لم يقدم أحد منهم PageV03P147 # قط على القول بأن الله تعالى مساو لخلقه قبل هذه الفرقة الملعونة ، ثم ~~العجب قطعهم بأن الله تعالى عز وجل غائب غير شاهد وحاشى لله عن هذا ، بل هو ~~معنا وأقرب إلينا من حبل الوريد ، كما قال عز وجل إنه حاضر في العقول غير ~~غائب. وقال الباقلاني : ما وجد في الله تعالى من التسميات فإنه لا يجوز ~~إطلاقها عليه ، وإن لم يسم بذلك نفسه ما لم يرد شرع يمنع من ذلك. # قال أبو محمد : هذا نص منه على أن هاهنا معاني توجد في الله عز وجل مع ~~الإلحاد في أسمائه ، إذ جاز تسميته بما لم يسمع به عز وجل نفسه ، تعالى الله ~~عن هذا علوا كبيرا. وقالوا كلهم : إن الله تعالى ليس له إلا كلام واحد ، ~~وليس له كلمات كثيرة. # قال أبو محمد : هذا كفر مجرد لخلافه القرآن ، وتكذيب لله تعالى في قوله : ~~( @QUR@018 قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله مددا ) [سورة الكهف : 109]. # وإذ يقول تعالى ms0997 : ( @QUR@018 ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) [سورة لقمان : 27]. مع أن ~~قولهم ليس لله إلا كلام واحد ، قول أحمق لا يعقل ولا يقوم به برهان تشريعي ~~، ولا يتشكل في هاجس ولا يوجبه عقل ، إنما هو هذيان محض. ويقال لهم : لا ~~يخلو القرآن عندهم من أنه كلام الله تعالى أو ليس هو كلام الله تعالى ، فإن ~~قالوا : ليس هو كلام الله تعالى كفروا من قرب وكفى الله تعالى مئونتهم. وإن ~~قالوا هو كلام الله فالقرآن مائة سورة وأربع عشرة سورة ، فيها ستة آلاف آية ~~ونيف ، كل سورة منها عند أهل الإسلام غير الأخرى ، وكل آية غير الأخرى ، ~~فكيف يقول هؤلاء النوكى (1) إنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد ...؟ أما إن ~~هذا من الكفر البارد والقحة السمجة. ونعوذ بالله من الضلال. وقالوا كلهم إن ~~القرآن لم ينزل به قط جبريل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام ، إنما نزل ~~عليه بشيء آخر هو العبارة عن كلام الله وأن القرآن ليس عندنا البتة إلا على ~~هذا المجاز ، وأن الذي نرى في المصاحف ونسمع من القرآن ونقرأ في الصلوات ~~ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن البتة ، ولا شيء منه كلام الله تعالى البتة ~~بل شيء آخر ، وأن كلام الله تعالى لا يفارق ذات الله تعالى. # قال أبو محمد : وهذا من أعظم الكفر لأن الله تعالى قال : ( @QUR@04 بل هو ~~قرآن مجيد PageV03P148 # @QUR@03 في لوح محفوظ ) [سورة البروج : 21 ، 22] وقال تعالى : ( @QUR@06 ~~نزل به الروح الأمين على قلبك ) [سورة الشعراء : 93] وقال تعالى : ( ~~@QUR@05 فأجره حتى يسمع كلام الله ) [سورة التوبة : 6] وقال تعالى : ( ~~@QUR@09 بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) [سورة العنكبوت : 49]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني أحب أن أسمعه من غيري» (1) يعني ~~القرآن. وقال عليه السلام : «الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام البررة» (2) ~~. ونهيه صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (3)، إلى إجماع ~~عامة المسلمين وخاصتهم وجاهلهم وعالمهم على القول : حفظ ms0998 فلان القرآن ، وقرأ ~~فلان القرآن ، وكتب فلان القرآن في المصحف ، وسمعنا القرآن من فلان ، وهذا ~~كلام الله تعالى في المصحف من أول أم القرآن إلى آخر قل أعوذ برب الناس. ~~وقال السمناني نصا إن الباقلاني وشيوخه قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أطلق القول بأن ما أنزل الله عليه هو القرآن ، وهو كلام الله تعالى ~~إنما هو على معنى أنه عبارة عن كلام الله تعالى ، وأنه يفهم منه أمره ونهيه فقط. # قال أبو محمد : ويقال لهم أخبرونا عن قولكم إن الكتاب في المصحف والقراءة ~~المسموعة في المحراب كل ذلك عبارة عن القرآن ما ذا تعنون بذلك؟ وهل هذا ~~منكم إلا تمويه ضعيف وهل كل ما في المصحف إلا عبارة عن معانيه التي أرادها ~~الله تعالى في شرع دينه من الصلاة والصيام والإيمان وغير ذلك ، وأخبار ~~الأمم السالفة وصفة الجنة والنار والبعث وغير ذلك مما لا يختلف من أهل ~~الإسلام أحد في أن المعبر عنه بذلك الكلام ليس هو كلام الله أصلا لأن ذات ~~الجنة وذات النار وحركات المصلي وعمل الحاج وعمل الصائم ، وأجسام عاد ~~وأشخاص ثمود ، ليس شيء من ذلك كلام PageV03P149 # الله عز وجل ولا قرآنا فمثبت أن ليس هو القرآن ولا هو كلام الله إلا ~~العبارة المسموعة فقط ، والكلام المقروء والخط المكتوب في المصحف بلا شك ، ~~إذ لم يبق غير ذلك أو الكفر وتكذيب الله تعالى ، وتكذيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أن القرآن أنزل عليه ، وأننا نسمع كلام الله؟ فأوهمتم ~~الضعفاء أن الذي هو كلام الله والقرآن عند جميع أهل الإسلام ليس هو القرآن ~~ولا هو كلام الله ، ثم أوهمتموهم باستخفافكم أن حركات المتحركين وذات الجنة ~~وذات النار ، هي كلام الله تعالى ، وهي القرآن ، فهل في الضلال والسخرية ~~بضعفة المسلمين والهزء بآيات الله تعالى أكثر من هذا؟ ولقد أخبرني «علي بن ~~حمزة المرادي الصقلي» الصوفي أنه رأى بعض الأشعرية يبطح المصحف برجله قال ~~فأكبرت ذلك وقلت له : ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام الله ms0999 تعالى؟ فقال ~~لي : ويلك والله ما فيه إلا السخام والسواد ، وأما كلام الله فلا. ونحو هذا ~~من القول الذي هذا معناه. وكتب إلي «أبو المرجى بن ندما المصري» أن بعض ~~ثقات أهل مصر أخبره من طلاب السنن أن رجلا من الأشعرية قال له مشافهة : على ~~من يقول إن الله تعالى قال قل هو الله أحد الله الصمد ، ألف لعنة. # قال أبو محمد : بل على من يقول إن الله عز وجل لم يقلها ألف ألف لعنة تترى ~~، وعلى من ينكر أننا نسمع كلام الله ونقرأ كلام الله ونحفظ كلام الله ونكتب ~~كلام الله ألف ألف لعنة تترى من الله عز وجل ، فإن قول هذه الفرقة في هذه ~~المسألة نهاية الكفر بالله تعالى ، ومخالفة للقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ~~، ومخالفة جميع أهل الإسلام قبل حدوث هذه الطائفة الملعونة. # قال أبو محمد : وقالت الأشعرية كلها إن الله تعالى لم يزل قائلا لكل ما ~~خلق أو يخلق من المستأنف كن ، إلا أن الأشياء لم تكن إلا حين كونها. وهذا ~~تكذيب منهم مكشوف لله عز وجل إذ يقول ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن فيكون ) [سورة يس : 82] فبين الله تعالى أنه لا يقول للشيء كن ~~إلا إذا أراد تكوينه ، وأنه إذا قال له ( @QUR@01 كن ) كان الشيء في الوقت ~~بلا مهلة ، لأن هذا هو مقتضى الفاء في لغة العرب التي بها نزل القرآن ، ~~فجمعوا إلى تكذيب الله عز وجل في خبريه جميعا إيجاب أزلية العالم ، لأن الله ~~تعالى إذا كان لم يزل قائلا لما يكون ( @QUR@01 كن ) فإن التكوين لم يزل ~~وهذه دهرية محضة ، ثم قال السمناني بعد أسطر : لأنه لو وجب وجود ما وجد في ~~الوقت الذي وجد فيه لأجل قول الله تعالى : ( @QUR@01 كن ) لوجب أن يوجد ~~لأجل قول غيره له ( @QUR@01 كن ) لأن صفة الاقتضاء لا تختلف في ذلك بين ~~القديم والمحدث. # قال أبو محمد : هذا نص كلام هذا الفاسق الملحد حرفا حرفا ، وهذا كفر PageV03P150 # محض ، وحماقة لا خفاء بها ، أما الكفر ms1000 فإبطاله أن وجود الأشياء في ~~الأوقات التي وجدت فيها ، إنما وجدت لأجل قول الله تعالى لها كن ، وإيجابه ~~أن الأشياء لم توجد في أحيان وجودها لقول الله تعالى لها كن. وهذا تكذيب ~~لله تعالى صرف ، وخروج عن إجماع أهل الإسلام ، وكل من يصلي إلى القبلة ~~قبلهم. ومن الكفر الصريح أيضا في هذا الكلام الملعون قوله : إن صفة ~~الاقتضاء لا تختلف في ذلك بين القديم والمحدث ، فسوى بين الله تعالى وخلقه ~~، وأما الحماقة فقوله : لو وجدت الأشياء من أجل قول الله تعالى لها ( ~~@QUR@01 كن ) لوجب أن يوجد قول غيره لها «كن» فيا للمسلمين هل سمع في الحمق ~~والرعونة وقلة الحياء أكثر من قول من سوى بين قول الله عز وجل ( @QUR@01 كن ~~) إذا أراد تكوينه وبن قول غيره من الناس (كن)..؟؟ وهذا أخبث من قول ~~الدهرية ونعوذ بالله من الضلال ، فلولا الخذلان ما انطلق بهذا النوك لسان ~~من يقذف بالحجارة في الشوارع ، وما شبهت هذا الكلام إلا كلام النذل «أبي ~~هاشم الجبائي» لو لم يجز لنا أن نسمي الله عز وجل باسم حتى يأذن الله لنا في ~~ذلك لوجب أن لا يجوز لله أن يسمي نفسه حتى يأذن له غيره في ذلك. # قال أبو محمد : وهذه أقوال لو قالها صبيان يسيل مخاطهم ليئس من فلاحهم ، ~~وتالله لقد لعب الشيطان بهم كما شاء فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقالت ~~الأشعرية كلها : إن الله لا يقدر على ظلم أحد البتة ، ولا يقدر على الكذب ، ~~ولا على أن يقول المسيح ابن الله ، حتى يقول قبل ذلك. وقالت النصارى : وإنه ~~لا يقدر على أن يقول عزير ابن الله حتى يقول قبل ذلك. وقالت النصارى : وإنه ~~لا يقدر على أن يقول عزير ابن الله حتى يقول قبل لك. وقالت اليهود ، وإنه ~~لا يقدر على أن يتخذ لهوا ، وإنه لا يقدر على أن يتخذ ولدا ، وإنه لا يقدر ~~البتة على إظهار معجزة على يدي كذاب يدعي النبوة ، فإن ادعى الإلهية كان ~~الله تعالى حينئذ قادرا على إظهار المعجزات ms1001 على يديه ، وإنه تعالى لا يقدر ~~البتة على أن يقسم الجزء الذي لا يتجزأ ولا على أن يدعو أحدا إلى غير ~~التوحيد ، وهذا نص كلامهم وحقيقة معتقدهم ، فجعلوه تعالى عاجزا متناهي ~~القوة محدود القدرة ، يقدر مرة ولا يقدر أخرى ، ويقدر على شيء ولا يقدر على ~~آخر ، وهذه صفة النقص ، وهم مع هذا يقولون : إن الساحر يقدر على قلب ~~الأعيان ، وعلى أن يمسخ إنسانا فيجعله حمارا على الحقيقة ، وعلى المشي في ~~الهواء وعلى الماء ، فكان الساحر عندهم أقوى من الله تعالى. # قال أبو محمد : وخشوا مبادرة أهل الإسلام لهم بالاصطلام (1) فجبنوا أن يصرحوا PageV03P151 # بأن الله تعالى لا يقدر فقالوا لا يوصف بالقدرة على شيء مما ذكرنا. # قال أبو محمد : ولا راحة لهم في هذا لأننا نقول لهم : ولم لا نصفه ~~بالقدرة على ذلك؟ ألأنه يقدر على كل ذلك ولأن له قدرة على ذلك؟ أم لأنه لا ~~يقدر على كل ذلك ، ولا له قدرة على شيء من ذلك؟ ولا بد من أحدهما بضرورة ~~العقل. وهنا ضلت حيلهم الضعيفة ، ولا بد لهم من القطع بأنه لا يقدر ، وبأنه ~~لا قدرة له على ذلك. وإذ قد صرحوا بذلك فبالضرورة بأول العقل ومسموع اللغة ~~كلاهما يوجب أن من لا يقدر على شيء فهو عاجز عنه ، وأن من لا قدرة له على ~~شيء فصفة العجز والضعف لا حقة به ، فلا بد لهم ضرورة من إطلاق اسم العجز ~~على الله تعالى ووصفه بأنه عاجز ، وهذا حقيقة مذهبهم يقينا إلا أنهم يخافون ~~البوار إن أظهروه. # وقال هذا الباقلاني : لا فرق بين النبي والساحر الكذاب المتنبئ فيما ~~يأتيان به إلا التحدي فقط ، وهو قول النبي لمن بحضرته : هات من يعمل كعملي ~~، وهذا إبطال للنبوة مجرد. وقال الباقلاني وابن فورك وأتباعهما من أهل ~~الضلالة والجهالة : ليس لله تعالى أسماء البتة وإنما له تعالى اسم واحد فقط ~~ليس له اسم غيره ، وأن قول الله تعالى : ( @QUR@010 ولله الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) [سورة الأعراف : 180]. إنما ~~أراد أن يقول ms1002 : لله التسميات الحسنى فذروا الذين يلحدون في تسمياته. قالوا ~~: وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة ~~غير واحد» (1). وإنما أراد أن يقول تسعة وتسعين تسمية فقال تسعة وتسعين اسما. # قال أبو محمد : ما في البرهان على قلة الحياء وفساد الدين واستسهال الكذب ~~أكثر من هذا. وليت شعري من أخبرهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بهذا الإفك ، ثم ليت شعري إذ زعموا أن الله تعالى أراد أن يقول له التسميات ~~الحسنى فقال له الأسماء الحسنى ، لأي شيء فعل ذلك أللكنة أم غفلة أم تعمد ~~لإضلال عباده؟! ولا سبيل والله إلى رابع ، فاعجبوا لعظيم ما حل بهؤلاء ~~القوم من الدعار والتبار والكذب على الله عز وجل جهارا وعلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلا رقبة ، ونعوذ بالله من الضلال ، مع أن هذا قول ما ~~سبقهم إليه أحد. وقالوا كلهم : إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ليس هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم لكنه كان رسول الله. PageV03P152 # قال أبو محمد : فكذبوا القرآن في قول الله عز وجل ( @QUR@03 محمد رسول ~~الله ) [الفتح : 29] وكذبوا الأذان وكذبوا الإقامة التي افترضها لله تعالى ~~خمس مرات كل يوم وليلة على كل جماعة من المسلمين ، وكذبوا دعوة جميع ~~المسلمين التي اتفقوا على دعاء الكفار إليها ، وعلى أنه لا نجاة من النار ~~إلا بها ، وأكذبوا جميع أعصار المسلمين من الصحابة فمن بعدهم في إطباق ~~جميعهم برهم وفاجرهم على الإعلان بلا إله إلا الله محمد رسول الله ، ووجب ~~على قولهم هذا الملعون أن يكذب المؤذنون والمقيمون ودعاة الإسلام في قولهم ~~: محمد رسول الله ، وأن الواجب أن يقولوا : محمد كان رسول الله. وعلى هذه ~~المسألة قتل الأمير محمود بن سبكتكين مولى أمير المؤمنين وصاحب خراسان ~~رحمه الله ابن فورك شيخ الأشعرية ، فأحسن الله جزاء محمود على ذلك ولعن ابن ~~فورك وأشياعه وأتباعه (1). # قال أبو محمد : إنما حملهم على هذا الكفر الفاحش قول لهم آخر في نهاية ms1003 ~~الضلال والانسلاخ من الإسلام ، وهو قولهم إن الأرواح أعراض تفنى ، ولا تبقى ~~وقتين ، لأن روح كل واحد منا الآن هو غير روحه الذي كان له قبل ذلك بطرفة ~~عين ، وأن كل واحد منا يبدل أزيد من ألف ألف روح في كل ساعة زمانية ، وأن ~~النفس إنما هذا الهواء الخارج بالتنفس حارا بعد دخوله باردا ، وأن الإنسان ~~إذا مات فني روحه وبطل ، وأنه ليس لمحمد ولا لأحد من الأنبياء عند الله ~~تعالى روح ثابتة تنعم ، ولا نفس قائمة تكرم ، وهذا خروج عن إجماع أهل ~~الإسلام ، فما قال بهذا أحد ممن ينتمي إلى الإسلام قبل أبي الهذيل العلاف ، ~~ثم تلاه هؤلاء ، وهذا خلاف مجرد للقرآن وتكذيب لله عز وجل إذ يقول ( @QUR@06 ~~أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) [سورة الأنعام : 93] وإذ يقول ~~عز وجل في آل فرعون : ( @QUR@08 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم ~~الساعة ) [سورة غافر : 46] الآية. وإذ يقول عز وجل ( @QUR@013 ولا تقولوا ~~لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) [سورة البقرة : ~~154] وقال عز وجل : ( @QUR@032 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين ~~لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) PageV03P153 # [سورة آل عمران : 169 ، 170] ولقوله تعالى : ( @QUR@020 الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل ~~الأخرى إلى أجل مسمى ) [سورة الزمر : 42]. # وخلاف للسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقولة نقل التواتر ~~من رؤيته صلى الله عليه وسلم الأنبياء عليهم السلام ليلة أسري به في السماء ، ~~وما جرى له مع موسى عليه السلام في عدد الصلوات المفروضات وأن أرواح الشهداء ~~نسمة تعلق في ثمار الجنة ، وما يلقى الروح عند خروجه من الفتنة والمساءلة ~~له ، وإخباره عليه السلام أنه رأى عن يمين آدم نسم بنيه من أهل الجنة وعن ~~يساره نسم بنيه من أهل النار (1) وسائر السنن المأثورة. # قال أبو محمد : ثم خجلوا ms1004 من هذه العظيمة وتبرأ منهم إبليس الذي أورطهم ~~فيها ، فشكوا فقالوا في كتبهم : فإن لم يكن هذا فإن الروح تنتقل عند خروجه ~~من الجسم إلى جسم آخر. هكذا نص الباقلاني في أحد كتبه وأظنه الرسالة ~~المعروفة «بالحرة» وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة. وقال السمناني في كتابه : ~~إن الباقلاني وأصحابه قالوا : إن كل ما جاء في الخبر من نقل أرواح الشهداء ~~إلى حواصل طير خضر وأن روح الميت ترد إليه في قبره ، وما جرى مجرى ذلك من ~~وصف الروح بالقرب والبعد والحركة والانتقال والسكون والعذاب ، فكل ذلك ~~محمول على أقل جزء من أجزاء الميت أو الشهيد أو الكافر ، وإعادة الحياة في ~~ذلك الجزء. # قال أبو محمد : وهذا طريق من الهوس جدا ، وتطايب بالدين ، ولقد أخبرني ~~ثقة من أصحابي أنه سمع بعض مقدميهم يقول إن الروح إنما تبقى في عجب الذنب ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ### |||| ** كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب » (2). # قال أبو محمد : وهذا التأويل أقرب إلى الهزل منه إلى أقوال أهل الإسلام ، ~~ونعوذ بالله من الخذلان ، فإنما هذه تائر دون مذهبهم الخبيث الذي ذكرنا آنفا. PageV03P154 # وقالوا كلهم : إن النظر في دلائل الإسلام فرض وإنه لا يكون مسلما حتى ~~ينظر فيها وإن من شروط الناظر فيها أن يكون ولا بد شاكا في الله عز وجل وفي ~~صحة النبوة ، ولا يصح النظر في دلائل النبوة ودلائل التوحيد لمن يعتقد صحتها. # قال أبو محمد : والله ما سمع قط بأقبح في الكفر من قول من أوجب الشك في ~~الله تعالى وفي صحة النبوة فرضا على كل متعلم ، ولا نجاة له إلا به ولا دين ~~لأحد دونه ، وأن اعتقاد صحة التوحيد لله تعالى ، وصحة النبوة باطل لا يحل ، ~~فحصل من كلامهم أن من لم يشك في الله تعالى ولا في صحة النبوة فهو كافر ، ~~ومن شك فيهما فهو محسن مؤد ما وجب عليه ، وهذه فضيحة وحماقة اللهم إنا نبرأ ~~إليك من هذا القول ومن كل قائل ms1005 به. ثم لم يجدوا في أمد الاستدلال حدا فليت ~~شعري على هذا القول الملعون هو معتقده والداعي إليه كيف يكون حال من قبل ~~وصيتهم هذه التي هي وصية الشيطان الرجيم فيدين بالشك في الله تعالى وفي ~~النبوة ، وامتد به أمد الاستدلال أياما وأشهرا أو ساعات مات فيها أين ~~مستقره؟ ومصيره إلى النار والله خالدا مخلدا أبدا ، وبيقين ندري أن قائل ~~هذه الأقوال مطالب للإسلام كما بد له مرصد لأهله داعية إلى الكفر ، ونعوذ ~~بالله من الضلال. # وقالوا كلهم : إن إطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم المئين والعشرات من ~~صاع الشعير ، مرة بعد مرة ، وسقيه الألف والألوف من ماء يسير ينبع من بين ~~أصابعه ، وحنين الجذع ، ومجيء الشجرة ، وتكلم الذراع ، وشكوى البعير ، ~~ومجيء الذنب ، ليس في شيء من ذلك دلالة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نبوته لأنه عليه السلام لم يتحد الناس بذلك ولا يكون عندهم آية إلا ما ~~تحدى به الكفار فقط ، وهذا تكذيب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله إذ ~~فعل ذلك أشهد أني رسول الله ، وهذا أيضا قول افتروه ، خالفوا فيه جميع أهل ~~الإسلام. # وقالوا كلهم : ليس لشيء من الأشياء نصف ، ولا ثلث ، ولا ربع ، ولا سدس ، ~~ولا ثمن ، ولا عشر ولا بعض ، وأنه لا يجوز أن يقال الفرد عشر العشرة ولا ~~أنه بعض الخمسة ، وحجتهم في ذلك أنه لو جاز أن يقال ذلك لكان عشرا لنفسه ~~وبعض نفسه. # قال أبو محمد : وهذا جهل شديد لأنه إنما هو بعض من جملة يكون سائرها غيره ~~، وعشر جملة يكون سائرها غيره ، ونسوا أنفسهم فقالوا بالجزء الذي لا يتجزأ ~~، ونسوا إلزام أنفسهم أن يكون جزء لنفسه ، وكل هذا تكذيب لله عز وجل إذ يقول ~~في القرآن ( @QUR@010 فلها النصف فلأمه الثلث فلأمه السدس فلكم الربع فلهن ~~الثمن ) [سورة النساء : 11 ، 12] ( @QUR@03 بعضهم أولياء بعض ) [سورة ~~التوبة : 71] وهذا PageV03P155 # عن النبي صلى الله عليه وسلم كبير مع مخالفتهم في ذلك جميع أهل الأرض مؤمنهم ~~وكافرهم ، ومخالفة كل لغة ms1006 والمعقول والطبائع. # وقالوا كلهم : من قال إن النار تحرق أو تلفح ، أو أن الأرض تهتز أو تنبت ~~شيئا ، أو أن الخمر تسكر ، أو أن الخبز يشبع ، أو أن الماء يروي ، أو أن ~~الله تعالى ينبت الزرع والشجر بالماء ، فقد ألحد وافترى. وقال الباقلاني في ~~آخر السفر الرابع من كتابه المعروف «بالانتصار في القرآن» : نحن ننكر فعل ~~النار للتسخين والإحراق ، وننكر فعل الثلج للتبريد ، وفعل الطعام ، والشراب ~~للشبع والري ، والخمر للإسكار ، كل هذا عندنا باطل محال ننكره أشد الإنكار ~~، وكذلك فعل الحجر لجذب شيء أو رده أو حبسه أو إطلاقه من حديد أو غيره هذا ~~نص كلامه. # قال أبو محمد : وهذا تكذيب منهم لله عز وجل إذ يقول : ( @QUR@03 تلفح ~~وجوههم النار ) [سورة المؤمنين : 104] ولقوله تعالى : ( @QUR@010 ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) [سورة ق : 9] وقوله تعالى ~~: ( @QUR@013 أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم ) [سورة السجدة : 27] الآية. وقوله تعالى : ( @QUR@011 ~~فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) [سورة الحج : 5]. # وقد صككت بهذا وجه بعض مقدميهم في المناظرة فدهش وبلد. وهو أيضا تكذيب ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : «كل مسكر حرام» و «كل شراب أسكر ~~حرام» (1) مع مخالفتهم لكل لغة ولكل ذي حس من مسلم وكافر ومكابرة العيان ، PageV03P156 # وإبطال المشاهدة ، ثم أطرف شيء احتاجهم في هذه الطامة بأن الله عز وجل هو ~~الذي خلق ذلك كله فقلنا لهم : أو ليس فعل كل حي مختار واختياره خلقا لله ~~تعالى؟ فلا بد من قولهم نعم. فيقال لهم : فمن أين نسبتم الفعل إلى الأحياء ~~وهي خلق الله تعالى ، ومنعتم من نسبة الفعل إلى الجمادات لأنه خلق الله ~~تعالى ولا فرق ...؟ ولكنهم قوم لا يعقلون. # قال أبو محمد : وسمعت بعض مقدميهم يقول : إن من كان على معاصي خمسة من ~~زنى وسرقة وترك صلاة وتضييع زكاة وغير ذلك ثم تاب عن بعضها دون بعض فإن ~~توبته تلك لا تقبل ، وقد نص السمناني ms1007 على أن هذا قول الباقلاني وهو قول أبي ~~هاشم الجبائي ، ثم قال السمناني : هذا فوق خارق للإجماع جملة ، وخلاف لدين ~~الأمة. هذا نص قول السمناني في شيخه وشهدوا على أنفسهم (1) وأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون (2). # قال أبو محمد : هذا قول مخالف للقرآن والسنن ، لأن الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [سورة ~~الزلزلة : 7 ، 8]. # وقال تعالى : ( @QUR@09 ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس ~~شيئا ) [سورة الأنبياء : 47] الآية وقال تعالى : ( @QUR@010 أني لا أضيع ~~عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) [سورة آل عمران : 195]. وبالضرورة يدري كل ~~ذي مسكة من عقل أن التوبة من الزنا خير كبير ، فهذا الجاهل يقول إنه لا ~~يراه صاحبه ، وأنه عمل ضائع عند الله عز وجل من مسلم مؤمن ، ومعاذ الله من ~~هذا. وسر هذا القول الملعون وحقيقته التي لا بد لقابله منه أنه لا معنى لمن ~~أصر على الزنا أو شرب الخمر في أن يصلي ولا في أن يزكي ، فقد صار يأمر بترك ~~الصلوات الخمس ، والزكاة ، وصوم رمضان والحج ، فعلى هذا القول وقائله لعائن ~~الله تترى ما دار الليل والنهار. ونص السمناني عن الباقلاني شيخه أنه كان ~~يقول : إن الله لا يغفر الصغائر باجتناب الكبائر. # قال أبو محمد : وأنا سمعت بعض مقدميهم ينكر أن يكون في الذنوب صغائر ، ~~وناظرته بقول الله تعالى : ( @QUR@09 إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم ) [سورة النساء : 31] وقلت : بالضرورة يدري كل ذي فهم أنه لا ~~كبائر إلا بالإضافة إلى ما هو أصغر منها ، وهي السيئات المغفورة باجتناب ~~الكبائر بنص كلام الله تعالى فقولك هذا PageV03P157 # خلاف للقرآن مجرد. فخلط ولجأ إلى الحرد. وهذا منهم تكذيب لله تعالى ورد ~~لحكمه بلا كلفة. # ومن شنعهم الممزوجة بالهوس وصفاقة الوجوه قولهم : إنه لا حر في النار ، ~~ولا في الثلج برد ، ولا في العسل حلاوة ، ولا في الصبر مرارة وإنما خلق ~~الله تعالى كل ذلك عند اللمس والذوق. وهذا حمق عظيم ، قادهم إليه إنكارهم ~~الطبائع وقد ms1008 ناظرناهم على ذلك. هذا مع قول شيخهم الباقلاني إن لقشور العنب ~~رائحة ، وللزجاج والحصى طعما ورائحة ، وزادوا حتى بلغوا إلى أن قالوا إن ~~للفلك طعما ورائحة ، فليت شعري متى ذاقوه أو شموه أو من أخبرهم بهذا ..؟ ~~وهذا لا يعرفه إلا الله ثم الملائكة الذين هنالك ، ولكن من ذاق طعم الزجاج ~~وشم رائحته فغير منكر أن يدعي مشاهدة الفلك ، ولمسه وشمه وذوقه. # ومن شنعهم قولهم إن من كان الآن على دين الإسلام مخلصا بقلبه ولسانه ~~مجتهدا في العبادة إلا أن الله عز وجل يعلم أنه لا يموت إلا كافرا فهو الآن ~~عند الله كافر ، وأن من كان الآن كافرا يسجد للنار وللصليب ، أو يهوديا أو ~~زنديقا ، مصرحين بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن في علم الله ~~تعالى أنه لا يموت إلا مسلما ، فإنه الآن عند الله مسلم. # قال أبو محمد : ما قال هذا مسلم قط قبل هشام الفوطي ، وهذه مكابرة للعيان ~~وتكذيب لله عز وجل مجرد ، كأنهم ما سمعوا قط قول الله تعالى ( @QUR@05 ذلك ~~بأنهم آمنوا ثم كفروا ) [سورة المنافقون : 2] فسماهم مؤمنين ثم أخبر تعالى ~~بأنه كفروا. وقوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~) [سورة البقرة : 217]. فجعل الإسلام دينا لمن كان عليه إذ كان عليه ، وإن ~~ارتد معه ومات كافرا. وقوله تعالى مخاطبا للمسلمين من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@023 ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ~~تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم ) [سورة النساء : 94] ويلزمهم أن الذي يسلم أبوه ولا يسلم هو لأنه ~~كان بالغا ثم مات أبوه فلم يرثه لكفره ثم أسلم ، أن يفسخوا حكمهم ويورثوه ~~من أبيه ، لأنه عندهم كان إذ مات أبوه مؤمنا عند الله تعالى ، ويلزمهم أن ~~من كان صبيا ثم عاش حتى شاخ أنه لم يكن عند الله قط إلا شيخا ، ولو جمع ما ~~يدخل علمهم لقام منه سفر ضخم. وقالوا كلهم : إنه ليس على ظهر الأرض يهودي ms1009 ~~ولا نصراني يقر بقلبه أن الله تعالى حق. # قال أبو محمد : هذا تكذيب للقرآن على ما بينا قبل ومكابرة للعيان لأنا لا ~~نحصي كم دخل في الإسلام منهم ، وصلح إيمانه وصار عدلا ، وكلهم لا يختلف في PageV03P158 # أنه كان قبل إسلامه مقرا بالله عز وجل عالما به ، كما هو بعد إسلامه لم ~~يزد في توحيده شيء ، فكابروا العيان وكذبوا الكواف بحمق وقلة حياء ، لا ~~نظير له. # وقال الباقلاني في كتابه المعروف «بالانتصار في القرآن» : معنى قول الله ~~تعالى : ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) [سورة الزمر : 7] وقوله تعالى : ~~( @QUR@03 لا يحب الفساد ) [سورة البقرة : 205] إنما معناه لا يحب الفساد ~~لأهل الصلاح. ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا ، ولم يرد أنه لا يرضاه ~~لأحد من خلقه ولا يحبه لأحد منهم. ثم قال : وإن كان قد أحب ذلك ورضيه لأهل ~~الكفر والفساد. # قال أبو محمد : وهذا تكذيب لله تعالى مجرد ، ثم أيضا أخبر بأن الكفار ~~فعلوا من الكفر أمرا رضيه الله تعالى منهم وأحبه منهم ، فكيف يدخل هذا في ~~عقل مسلم مع قوله تعالى : ( @QUR@08 اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ~~فأحبط أعمالهم ) [سورة محمد : 28] ...؟ واعجبوا لظلمة جهله إذ لم يفرق بين ~~إرادة الكفر والمشيئة والخلق له وبين الرضى والمحبة. وقال أيضا فيه : إن ~~أقل من سورة من القرآن ليس معجزا أصلا ، بل هو مقدور على مثله. وقال أيضا ~~في السفر الخامس من الديوان المذكور : إن قيل كيف تقولون أكان يجوز من الله ~~تعالى أن يؤلف القرآن تأليفا آخر غير هذا يعجز الخلق عن مقابلته؟ قلنا : ~~نعم هو تعالى قادر على ذلك ، وعلى ما لا غاية له من هذا الباب وعلى أقدار ~~كثيرة وأعداد لا يحصيها غيره ، إلا إن كان تأليف الكلام ونظم الألفاظ لا بد ~~أن يبلغ إلى غاية وحد لا يحتمل الكلام أكثر منه ولا أوسع ولا يبقى وراء تلك ~~الأعداد والأوزان شيء تتناوله القدرة. قال : ولنا في هذه المسألة نظر في ~~تأليف الكلام ونظم الأجسام وتصوير الأشخاص ، هل يجب أن يكون لا غاية لها ms1010 أو ~~ذات نهاية لا يحتمل المؤلف والمنظوم فوقها ولا ما هو أكثر منها أم لا ....؟ # قال أبو محمد : هنا صرح بالشك في قدرة الله تعالى ألها نهاية كما يقول ~~أبو الهذيل أخوه في الضلالة والكفر أم لا نهاية لها كما يقول أهل الإسلام ~~...؟ ونعوذ بالله من الضلال. # قال أبو محمد : ولقد أخبرني بعض من كان يداخلهم ، وكان له فيهم سبب قوي ، ~~وكان من أهل الفهم والذكاء ، وكان يرى في باطن أمره عليهم ، أنهم يقولون إن ~~الله تعالى مذ خلق الأرض فإنه خلق جسما عظيما ، يمسكها عن أن تهوي هابطة ، ~~فلما خلق ذلك الجسم أفناه في الوقت بلا زمان ، وخلق آخر مثله يمسكها أيضا ، ~~فلما خلقه أفناه إثر خلقه بلا زمان أيضا ، وخلق آخر وهكذا أبدا بلا نهاية. PageV03P159 # قال لي : وحجتهم في هذا الوسواس والكذب على الله تعالى فيه مما لم يقله ~~أحد قبلهم مما يكذبه الحس والمشاهدة ، أنه لا بد للأرض من جسم ممسك وإلا ~~هوت ، فلو كان ذلك الممسك في وقتين أو مقدار طرفة عين لسقط هو أيضا معها ، ~~فهو إذا خلق ثم أفني إثر خلقه ، ولم يقع لأن الجسم عندهم في ابتداء خلقه لا ~~ساكن ولا متحرك. # قال أبو محمد : وهذا احتجاج للحمق بالحمق ، وما عقل أحد قط جسما لا ساكنا ~~ولا متحركا ، بل الجسم في ابتداء خلق الله تعالى له في مكان محيط به من ~~جهاته ولا شك ، ساكن في مكانه ثم تحرك ، وكأنهم لم يسمعوا لقول الله تعالى ~~: ( @QUR@07 إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) [سورة فاطر : 41] ~~فأخبر تعالى أنه ممسكها كما يشاء دون تكلف خلق آخر ، إذ لم يخبرنا الله ~~تعالى به ولا جعل في العقول دليلا عليه. ولو أن قائل هذا الحمق وقف على ~~الحق وطالع شيئا من براهين الهيئة ، لخجل مما أتى به من الهوس. ومن شنعهم ~~قول هذا الباقلاني في كتابه المعروف «بالانتصار في القرآن» إن تقسيم آيات ~~القرآن وترتيب مواضع سورة شيء فعله الناس وليس هو من عند الله تعالى ، ولا ms1011 ~~من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : قد كذب هذا الجاهل وأفك ، أتراه ما سمع قول الله تعالى : ~~( @QUR@011 ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) [سورة البقرة ~~: 106] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في آية الكرسي وآية الكلالة (1)، ~~والخبر أنه عليه السلام كان يأمر إذا نزلت الآية أن تجعل في سورة كذا في ~~موضع كذا (2)، ولو أن الناس رتبوا سورة لما تعدوا أحد وجوه ثلاثة : إما أن ~~يرتبوها على الأول فالأول نزولا ، أو الأطول فما دونه ، أو الأقصر فما فوقه ~~، فإذ ليس ذلك كذلك فقد صح أنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ~~يعارض عن الله تعالى ، لا يجوز غير ذلك أصلا. ومن شنعهم قول الباقلاني في ~~كتابه في مذاهب القرامطة قرب آخر الكتاب في باب ترجمته «ذكر جمل مقالات ~~الدهرية والفلاسفة والثنوية» قال الباقلاني : فأما ما يستحيل بقاؤه من ~~أجناس الحوادث وهي الأعراض ، فإنما يجب عدمها في الثاني من حال حدوثها من ~~غير معدم ولا شيء يفنيها. هذا نص كلامه. وقال متصلا بهذا الفصل : وأما نحن ~~فنقول إنها تفنى الجواهر ، PageV03P160 # تفنى بقطع الأكوان عنها من حيث لا يصح لها وجود لا في مكان ولا فيما يقدر ~~تقدير المكان ، فإذا لم يلحق فيها شيء من الأكوان فعدم ما كان يخلق فيها ~~منها أوجب عدمها. هذا نص كلامه وهذا قول الدهرية نصا ، إذ قالت بأفعال لا ~~فاعل لها ، وهو يقول بأن فناء الجواهر والأعراض هو فناء وإعدام لا فاعل ~~لهما ، وأن الله تعالى لم يفن الفاني ونعوذ بالله من هذا الضلال والإلحاد ~~المحض. وقالوا بأجمعهم : ليس لله تعالى على الكفار نعمة دينية أصلا. وقال ~~الأشعري شيخهم : ولا له عز وجل على الكفار نعمة دنيوية أصلا. وهذا تكذيب منه ~~ومن أتباعه الضلال لله عز وجل إذ يقول : ( @QUR@012 بدلوا نعمت الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ) [سورة إبراهيم : 28] ~~وإذ يقول عز وجل : ( @QUR@012 يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ms1012 التي أنعمت عليكم ~~وأني فضلتكم على العالمين ) [سورة البقرة : 47]. وإنما خاطب تعالى بهذا ~~كفارا جحدوا نعمة الله تعالى تبكيتا لهم. وأما الدنيوية فكثير قال تعالى : ~~( @QUR@015 قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم ~~السبيل يسره ) إلى قوله : ( @QUR@04 فلينظر الإنسان إلى طعامه ) [سورة عبس ~~: 17 24] الآية ومثله في القرآن كثير. وقال الباقلاني في كتابه المعروف ~~بالانتصار في القرآن في باب مترجم «بالدلالة على أن القرآن معجزة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم » وذكر سؤال الملحدين عن الدليل على صحة ما ادعاه المسلمون ~~من أن القرآن معجز ، فقال الباقلاني : يقال لهم : أما معنى وصف القرآن ~~وغيره من آيات الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه معجز فإنما معناه أنه مما لا ~~يقدر العباد عليه ، وإن لم يكونوا عاجزين على الحقيقة ، وإنما صار وصف ~~القرآن وغيره ، من آيات الرسل عليهم السلام كعصا موسى ، وخروج الناقة من ~~الصخرة ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، بأنه معجز وإن لم يتعلق به ~~عجز عاجز على وجه التشبيه بما يعجز عنه العاجز من الأمور التي صح عجزهم ~~عنها ، وقدرتهم عليها ، لأنهم لما لم يقدروا على معارضة آيات الرسل عبر عن ~~عدم قدرتهم على ذلك بالعجز عنه تشبيها بالمعجوز عنه. قال الباقلاني ومما ~~يدل على أن العرب لا يجوز أن تعجز عن مثل القرآن أنه قد صح وثبت أن العجز ~~لا يكون عجزا إلا عن موجود ، فلو كانوا على هذا الأصل عاجزين عن مثل القرآن ~~وعصا موسى ، وإحياء الموتى ، وخلق الأجسام والأسماع والأبصار ، وكشف البؤس ~~والعاهات لوجب أن يكون ذلك المثل موجودا فيهم ومنهم كما أنهم لو كانوا ~~قادرين على ذلك لوجب أن يكون ذلك منهم ولما لم يكن ذلك كذلك ثبت أنه لا ~~يجوز عجز العباد على الحقيقة عن مثل القرآن مع عدمه منهم ، وكونه غير موجود ~~لهم ، ولا عن قلب عصا موسى حية ، ولا عن مثل ذلك. PageV03P161 # قال أبو محمد : أينتظر كفر بعد هذا الكفر في تصريحه أن العباد والعرب لا ~~يجوز أن يعجزوا ms1013 عن مثل القرآن ، ولا عن قلب العصا حية؟! ولا يغتر ضعيف ~~بقوله إنهم غير قادرين على ذلك فإنما هو على قوله المعروف من أن الله لا ~~يقدر على غير ما فعل وظهر منه فقط. ومن عظيم المحال قوله في هذا الفصل : ~~إنه لا يجوز أن يعجز العاجز إلا عن ما يقدر عليه مع أن هذا الكلام منه موجب ~~أنهم إن عجزوا عن مثل القرآن قدروا عليه ، وما يمترى في أنه كان كائدا ~~للإسلام ملحدا لا شك فيه فهذه الأقوال لا ينطلق بها لسان مسلم. ومن أعظم ~~البراهين على كفر الباقلاني وكيده للدين قوله في فصل آخر من الباب المذكور ~~، في الكتاب المذكور : إنه لا يجب على من سمع القرآن من محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب أن يبادر إلى القطع على أنه له آية وأنه على يده ظهر ومن ~~قبله نجم حتى يسأل أهل النواحي والأطراف ونقلة الأخبار ويتعرف حال ~~المتكلمين بذلك اللسان في الآفاق ، فإذا علم بعد التثبت والنظر أنه لم ~~يسبقه إلى ذلك أحد لزمه حينئذ اعتقاد نبوته. # قال أبو محمد : وهذا إنسان خاف معاجلة الأمثلة بالرجم كما يرجم الكلب إن ~~صرح بأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم باطل ، فصرح لهم بما يؤدي إلى ذلك من ~~قرب ، إذ أوجب بأن لا يقر أحد بنبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ~~صلى الله عليه وسلم ولا بأنه أتى بالقرآن ، ولا بأنه آية من آياته تدل على صحة ~~نبوته ، إلا حتى يسأل أهل النواحي والأطراف ، وينتظر الأخبار ويتعرف حال ~~المتكلمين بالعربية في الآفاق. # قال أبو محمد : فأحال والله على عمل لا نهاية له ولو عمر الإنسان عمر نوح ~~عليه السلام ، لأن سؤال أهل النواحي والأطراف لا ينقضي في ألف عام ، وانتظار ~~الأخبار ليس له حد ، وليت شعري متى يصل المحدود وطالب المعاش إلى طرف من ~~هذا المجال ...؟ لأن أهل النواحي هم من بين صدر الصين إلى آخر الأندلس ، ~~إلى بلاد الزنج ، إلى بلاد الصقالبة فما بين ذلك ms1014 ، فلاح كفر هذا الجاهل ~~الملحد وكيده للإسلام لكل من له أدنى حس. # قال أبو محمد : مع ضعف كيده في ذلك قال الله تعالى : ( @QUR@05 إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا ) [سورة النساء : 76] ويكفي من كل هذر أتى به في هذا ~~الفصل الملعون قائله أن من له علم قوي بالعربية والأخبار يكفيه تيقن عجز ~~العرب عن معارضته فمن بعدهم إلى اليوم ، وأنه من عنده ضرورة لأنه لم ينزل ~~القرآن جملة فيمكن فيه الدعوى من أحد وإنما نزل مقطعا في كل قصة تنزل يتنزل ~~فيها قرآن ، وهذه ضرورة موجبة أنه PageV03P162 # من عنده عليه السلام ظهر بوحي الله تعالى إليه ، وبما فيه من الغيوب التي ~~قد ظهر إنذاره بها ، وأما من لا علم له باللغة والأخبار فيكفيه إخبار من ~~يقع له العلم بخبره بأن العرب عجزت عن مثله ، وأنه أتى به مفصلا عند حلول ~~القصص التي أنزل الله تعالى فيها الآية والآيتين ، والكلمة والكلمتين ، من ~~القرآن والسورة ، حتى تم كما هو ، فهذا هو الحق لا ذلك الإلحاد المحض ~~والكلام الغث السخيف. # ومن كفراتهم الصلع (1) قول السمناني إذ نص على أن الباقلاني كان يقول : ~~إن جميع المعاصي كلها لا نجد شيئا منها مما يجب أن يستغفر الله منه جائز ~~وقوعها من النبي صلى الله عليه وسلم حاشى الكذب في البلاغ فقط. وقال الباقلاني ~~: إذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أنه ~~منسوخ ، إذ قد يفعله عاصيا لله عز وجل . قال الباقلاني : وليس على أصحابه ~~فرضا أن ينكروا ذلك عليه. قال السمناني في كتاب الإمامة : لو لا دلالة ~~العقل على وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم معصوما في البلاغ عن الله عز وجل ~~لما وجب كونه معصوما في البلاغ ، كما لا يجب فيما سواه من أفعاله وأقواله. ~~وقال أيضا في مكان آخر منه ، وكذلك يجوز أن يكفر النبي بعد أداء الرسالة. # قال أبو محمد : بالله الذي لا إله إلا هو ما قال هذا القول ناصرا له ~~وداعيا إليه ms1015 مسلم قط ، وما كان قائله إلا كافرا ملحدا ، فاعلموا أيها الناس ~~أنه قد جوز على النبي صلى الله عليه وسلم الكفر والزنا ، واللياطة ، والبغاء ، ~~والسرقة ، وجميع المعاصي ، فأي كيد للإسلام يا للناس أعظم من هذا ...؟؟ ~~وأما صاحبه ابن فورك فإنه منع من هذا وأنكره ، وأجاز على النبي ~~صلى الله عليه وسلم صغار المعاصي كقبول النساء والتعريض لهن ، وتفخيذ الصبيان ~~، ونحو ذلك. وأما شيخهما ابن مجاهد البصري ليس بالمقرى (2) فإنه منع من كل ~~ذلك وحاشى لله من أن يجوز من النبي صلى الله عليه وسلم ذنبا بعمد لا صغيرا ولا ~~كبيرا ، لقول الله تعالى : ( @QUR@08 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ~~[سورة الأحزاب : 21] ومن المحال أن يأمرنا الله تعالى أن نتأسى بعاص في ~~معصية صغرت أو كبرت ، واعجبوا لاستخفاف هذا الملحد بالدين وبالمسلمين ، إذ ~~يقول هاهنا إنه ليس فرضا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكروا عليه ~~عصيان ربه ، ومخالفة أمره الذي أمرهم به ، وهو يقول في نصره للقياس إن قياس ~~من قاس من الصحابة وسكوت من سكت منهم عن إنكاره دليل على وجوب PageV03P163 # الحكم بالقياس ، لأنهم لا يقرون على منكر فما وجب إقرارهم على المنكر من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حاشى لله من هذا ، وأنكر إقرارهم على القياس لو كان ~~منكرا ، فجمع في هذا المناقضة والكذب في دعوى القياس على الصحابة ، ودعوى ~~معرفة جميعهم بقياس من قاس منهم ودعوى أنهم لم ينكروه ، وهذه صفات الكذابين ~~المتلاعبين بالدين. ومن طوامهم ما حكاه السمناني عن الباقلاني أنه قال : ~~واختلفوا في وجوب كون النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أهل وقته في حال الرسالة ~~وما بعدها إلى حين موته ، فأوجب ذلك قائلون وأسقطه آخرون. قال الباقلاني : ~~وهذا هو الصحيح وبه نقول. # قال أبو محمد : هذا والله الكفر الذي لا خفاء به إذ جوز أن يكون أحد ممن ~~في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما أنكرنا على أحمد بن ms1016 خابط إلا دون هذا ، إذ قال : إن أبا ذر كان أزهد من ~~النبي صلى الله عليه وسلم . هذا مع قول هذا المستخف الباقلاني الذي ذكره عنه ~~السمناني في كتابه الكبير في كتاب الإمامة منه أن من شرط الإمام أن يكون ~~الإمام أفضل أهل زمانه. # قال أبو محمد : يا للعبارة بالدين يجوز عند هذا الكافر أن يكون في الناس ~~غير الرسل أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز عنده أن يلي الإمامة ~~أحد يوجد في الناس أحد أفضل منه؟! ثم حمقه أيضا في هذا حمق عتيق ، لأنه ~~تكليف ما لا يطاق ، ولا سبيل إلى القطع بفضل أحد على أحد إلا بنص من الله ~~تعالى ، فكيف يحاط بالأفضل من قريش وهم مبثوثون من أقصى السند وكابل ومكران ~~إلى الأشبونة ، إلى سلا فسواحل البحر المحيط ومن سواحل بحر اليمن ، إلى ~~ثغور أرمينية وأذربيجان فما بين ذلك؟ اللهم العن من لا يستحيي! ومن العجب ~~أن هذا النذل الباقلاني قطع بخلاف الإجماع وقد أجاز مالك لمن قرأ عند أبي ~~حنيفة في إجازته القراءة بالفارسية ، وصرح بأن ترتيب الآيات في القرآن ~~إجماع ، وقد أجاز مالك لمن قرأ عند غروب الشمس وطلوعها فجاءت آية سجدة أن ~~يصل التي قبلها بالتي بعدها ، أفلا يستحي هذا الجاهل من أن يصف في قوله بأن ~~بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم القرآن ، وأن داود خالف الإجماع في قوله ~~بإبطال القياس ، أفلا يستحي هذا الجاهل من أن يصف العلماء بصفته مع عظيم ~~جهله بأن عاصما وابن كثير وغيرهما من القراء وطائفة من الصحابة تقول بقول ~~الشافعي الذي جعله خلافا للإجماع ، وأنه لم يأت قط عن أحد من الصحابة إيجاب ~~الحكم بالقياس من طريق تثبت ، وأنه قد قال بإنكاره ابن مسعود ومسروق ~~والشعبي وغيرهم؟ ولكن من يضلل الله فلا هادي له. ومن عجائبه قوله : إن ~~العامي إذا نزلت به PageV03P164 # النازلة ففرضه أن يسأل أفقه أهل بلده ، فإذا أفتاه فهو فرضه ، فإن نزلت ~~به تلك النازلة ثانية لم يجز له ms1017 أن يعمل بتلك الفتيا ، لكن يسأل ثانية إما ~~ذلك الفقيه وإما غيره ، ففرضه أن يعمل بالفتيا الثانية ، وهكذا أبدا. # قال أبو محمد : هذا تكليف ما لا يطاق إذ وجب على كل واحد من العامة أن ~~يسأل أبدا عن كل ما ينوبه في صلاته وصيامه وزكاته ونكاحه وبيوعه ، وتكرار ~~السؤال عن كل ذلك كل يوم بل كل ساعة فهل في الحماقة أكثر من هذا؟ ونعوذ ~~بالله من الخذلان. PageV03P165 ### ||| * ذكر شنع لقوم لا تعرف فرقهم # قال أبو محمد : ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو ~~أفضل من جميع الأنبياء والرسل ، وقالوا : من بلغ الغاية القصوى من الولاية ~~سقطت عنه الشرائع كلها ، من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك ، وحلت له ~~المحرمات كلها ، من الزنا والخمر وغير ذلك ، واستباحوا بهذا نساء غيرهم ، ~~وقالوا : إننا نرى الله ونكلمه ، وكل ما قذف في نفوسنا فهو حق. ورأيت لرجل ~~منهم يعرف «بابن شمعون» كلاما نصه أن لله تعالى مائة اسم ، وأن الموفي مائة ~~هو ستة وثلاثون حرفا ، ليس منها في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط ، وبذلك ~~الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق. وقال أيضا : أخبرني بعض من رسم لمجالسة ~~الحق أنه مد رجله يوما فنودي ما هكذا يجالس الملوك ، فلم يمد رجله بعدها ، ~~يعني أنه كان مديما لمجالسة الله تعالى. # وقال أبو حاضر النصيبي من أهل نصيبين ، وأبو الصباح السمرقندي وأصحابهما ~~: إن الخلق لم يزالوا مع الله ، وقال أبو الصباح : لا تحل ذبائح أهل الكتاب ~~، وخطأ فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتال أهل الردة ، وصوب قول ~~الصحابة الذين رجعوا عنه في ترك حربهم. وقال أبو شعيب القلال : إن ربه جسم ~~في صورة إنسان لحم ودم ، ويفرح ويحزن ويمرض ويفيق. وقال بعض الصوفية : إن ~~ربه يمشي في الأزقة حتى إنه يمشي في صورة مجنون يتبعه الصبيان بالحجارة ، ~~حتى يدموا عقبيه ، فاعلموا رحمكم الله أن هذه كلها كفرات صلع ، وأقوال ~~أقوام يكيدون الإسلام. وصدق القائل : # شهدت بأن ابن المعلم هازل %~% بأصحابه ms1018 والباقلاني أهزل وما جعل الملعون في ذاك دونه %~% وكلهم في الإفك والكفر منزل # والله ما هم مع المغرورين بهم في قولهم عنهم وحسن الظن بهم ، إلا كما قال ~~الآخر : # وساع مع السلطان يبغي عليهم %~% ومحترس من مثله وهو حارس # فاعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله تعالى قط على أيديهم ~~خيرا ، ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ولا رفع للإسلام راية ، وما زالوا ~~يسعون في قلب PageV03P166 # نظام المسلمين ، ويفرقون كلمة المؤمنين ، ويسلون السيف على أهل الدين ، ~~ويسعون في الأرض مفسدين. أما الخوارج والشيعة : فأمرهم في هذا أشهر من أن ~~يتكلف ذكره ، وما توصلت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء عنه إلى ~~الكفر إلا على ألسنة الشيعة ، وأما المرجئة فكذلك إلا أن الحارث بن سريج ~~خرج بزعمه منكرا للجور ، ثم لحق بالترك فقادهم إلى أرض الإسلام فأنهب ~~الديار ، وهتك الأستار ، والمعتزلة في سبيل ذلك إلا أنه ابتلي بتقليد بعضهم ~~المعتصم والواثق جهلا ، وظنا أنهم على شيء وكان للمعتصم فتوح محمودة كبابل ~~والمازيار وغيرهم. فالله الله أيها المسلمون تحفظوا بدينكم ، ونحن نجمع لكم ~~بعون الله الكلام في ذلك ، الزموا القرآن وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وما مضى عليه الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وأصحاب الحديث عصرا عصرا ، ~~الذين طلبوا الأثر فلزموا الأثر ، ودعوا كل محدثة فكل محدثة بدعة ، وكل ~~بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وبالله تعالى التوفيق. # تم الكلام في شنع المبتدعين من أهل الأهواء والنحل المضلة والحمد لله رب ~~العالمين. PageV03P167 ### ||| * المعاني التي يسميها اهل الكلام اللطائف ، والكلام ### ||| * في السحر وفي المعجزات التي فيها إحالة الطبائع ### ||| * أيجوز وجودها لغير الأنبياء أم لا # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى أن السحر قلب للأعيان وإحالة للطبائع ، وأنهم ~~يرون أعين الناس ما لا يرى ، وأجازوا للصالحين على سبيل كرامة الله عز وجل ~~لهم اختراع الأجسام وقلب الأعيان ، وجميع إحالة الطبائع ، وكل معجز ~~للأنبياء عليهم السلام ، ورأيت لمحمد بن الطيب الباقلاني : أن الساحر يمشي ~~على الماء على الحقيقة ، وفي ms1019 الهواء ، ويقلب الإنسان حمارا على الحقيقة ، ~~وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة ، وأنه لا فرق بين آيات ~~الأنبياء وبين ما يظهر من الإنسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي ، ~~فإن النبي يتحدى الناس بأن يأتوا بمثل ما جاء هو به ، فلا يقدر أحد على ذلك ~~فقط ، وأن كل ما لم يتحد به النبي الناس فليست آية له ، وقطع بأن الله ~~تعالى لا يقدر على إظهار آية على لسان متنبئ كاذب. وذهب أهل الحق إلى أنه ~~لا يقلب أحد عينا ولا يحيل طبيعة إلا الله عز وجل لأنبيائه فقط سواء تحدوا ~~بذلك أو لم يتحدوا ، وكل ذلك آيات لهم عليهم السلام تحدوا بذلك أم لا ، ~~والتحدي لا معنى له وأنه لا يمكن وجود شيء من ذلك لا لصالح ، ولا لساحر ، ~~ولا لأحد غير الأنبياء عليهم السلام ، والله تعالى قادر على إظهار الآيات ~~على أيدي الكذابين المدعين للنبوة ، ولكنه تعالى لا يفعل ذلك كما لا يفعل ~~ما لا يفعل ما لا تريد أن يفعله من سائر ما هو قادر عليه. # قال أبو محمد : وهذا هو الحق الذي لا يجوز غيره ، برهان ذلك قول الله ~~عز وجل : ( @QUR@08 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ) [سورة ~~الأنعام : 115]. وقال تعالى : ( @QUR@04 وعلم آدم الأسماء كلها ) [سورة ~~البقرة : 31]. وقال تعالى : ( @QUR@010 إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون ) [سورة يس : 82]. # فصح أن كل ما في العالم وبما قد رتبه الله عز وجل الرتب التي لا تتبدل ، ~~وصح أن الله عز وجل أوقع كل اسم على مسماه فلا يجوز أن يوقع اسم من تلك PageV03P168 # الأسماء على غير مسماه الذي أوقعه الله تعالى عليه ، لأنه كان يكون ~~تبديلا لكلمات الله تعالى التي أبطل عز وجل أن تبدل ، ومنع من أن يكون لها ~~مبدل ، ولو جاز أن تحال صفات مسمى منها التي بوجودها فيه استحق وقوع ذلك ~~الاسم عليه لوجب أن يسقط عنه ذلك الاسم الذي أوقعه الله تعالى عليه ، فإذ ~~ذلك كذلك فقد ms1020 وجب أن كل ما في العالم مما قد رتبه الله تعالى على ما هو ~~عليه من فصوله الذاتية وأنواعه وأجناسه ، فلا يتبدل منه شيء قطعا إلا حيث ~~قام البرهان على تبدله ، وليس ذلك إلا على أحد وجهين : إما استحالة معهودة ~~جارية على رتبة واحدة ، وعلى ما بنى الله تعالى عليه العالم من استحالة ~~المني حيوانا والنوى والبذور شجرة ونباتا وسائر الاستحالات المعهودات ، ~~وإما استحالة لم تعهد قط ولا بنى الله تعالى العالم عليها ، وذلك قد صح ~~للأنبياء عليهم السلام شواهد لهم على صحة نبوتهم ، وجد ذلك بالمشاهدة ممن ~~شهدهم ، ونقل إلى من لم يشاهدهم بالتواتر الموجب للعلم الضروري ، فوجب ~~الإقرار بذلك وبقي ما عدا أمر الأنبياء عليهم السلام على الامتناع فلا يجوز ~~البتة وجود ذلك لا من ساحر ولا من صالح بوجه من الوجوه ، لأنه لم يقم برهان ~~بوجود ذلك ولا صح قط به نقل ، وهو ممتنع في العقل كما قدمنا ، ولو كان ذلك ~~ممكنا لاستوى الممتنع والممكن والواجب ، وبطلت الحقائق كلها ، وأمكن كل ~~ممتنع ، ومن لحق هاهنا لحق بالسوفسطائية على الحقيقة. ونسأل من جوز ذلك ~~للساحر والفاضل : هل يجوز لكل أحد غير هذين أم لا يجوز إلا لهذين فقط؟ فإن ~~قال إن ذلك لا يجوز إلا للساحر وللفاضل فقط ، وهذا هو قولهم ، سألناهم عن ~~الفرق بين هذين وبين سائر الناس ، ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هؤلاء وبين ~~غيرهم إلا بالدعوى التي لا يعجز عنها أحد ، وإن قالوا : إن ذلك جائز أيضا ~~لغير الساحر والفاضل لحقوا بالسوفسطائية حقا ولم يثبتوا حقيقة ، وجاز تصديق ~~من يدعي أنه يصعد إلى السماء ، ويرى الملائكة ، وأنه يكلم الطير ويجتني من ~~شجر الخروب التمر والعناب ، وأن رجالا حملوا وولدوا وسائر التخليط الذي من ~~صار إليه وجب أن يعامل بما هو أهله إن أمكن أو أن يعرض عنه لجنونه وقلة حيائه. # قال أبو محمد : لا فرق بين من ادعى شيئا مما ذكرنا لفاضل وبين دعوى ~~الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين حتى ms1021 ادعى بعضهم أن حبيب بن أوس ~~(1) قال : PageV03P169 فردت علينا الشمس والليل راغم %~% بشمس لهم من جانب الخدر تطلع فضا ضوؤها صبغ الدجنة فانطوى %~% لبهجتها ثوب السماء المجزع فو الله ما أدري أأحلام نائم %~% ألمت بنا أم كان في الركب يوشع؟ # وكذلك دعوى النصارى لرهبانهم وقدمائهم فإنهم يدعون لهم من قلب الأعيان ~~أضعاف ما يدعيه هؤلاء ، وكذلك دعوى اليهود لأحبارهم ورءوس المثايب عندهم أن ~~رجلا منهم رحل من بغداد إلى قرطبة في يوم واحد ، وأنه أنبت قرنين في رأس ~~رجل مسلم من بني الاسكندراني كان يسكن بقرطبة عند باب اليهود. وهذا كله ~~باطل موضوع وبنو الاسكندراني كانوا أقواما أشرافا معروفين لم يعرف لأحد ~~منهم شيء من هذا ، والحماقة لا حد لها ، وهذا برهان كاف لمن نصح نفسه. # قال أبو محمد : وأما السحر فإنه ضروب منه ما هو من قبل الكواكب ، كالطابع ~~المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينتفع إمساكه من لدغة ~~العقرب ، ومن هذا الباب كانت الطلسمات ، وليست إحالة طبيعة ولا قلب عين ، ~~ولكنه قوى ركبها الله عز وجل مدافعة لقوى أخرى كدفع الحر للبرد ، ودفع البرد ~~للحر ، وكقتل القمر للدابة الدابرة الدبرة ، إذا لاقى الدبرة ضوءه إذا كانت ~~دبرتها مكشوفة للقمر. ولا يمكن دفع الطلسمات لأننا قد شاهدنا آنفا آثارها ~~ظاهرة إلى الآن من قرى لا تدخلها جرادة ولا يقع فيها برد وكسر قسطه التي لا ~~يدخلها جيش إلا أن يدخلها كرها ، وغير ذلك كثير جدا لا ينكره إلا معاند ، ~~وهي أعمال قد ذهب من كان يحسنها جملة ، وانقطع من العالم ، ولم يبق إلا ~~آثار صناعاتهم فقط. ومن هذا الباب كان ما تذكرة الأوائل في كتبهم في ~~الموسيقا ، وأنه كان يؤلف به بين الطبائع ، وينافر به أيضا بينها ، ونوع ~~آخر من السحر يكون بالرقى وهو كلام مجمع من حروف مقطعة في طوالع معروفة ~~أيضا ، فيحدث لذلك التركيب قوة تستثار بها الطبائع وتدافع قوى أخرى. وقد ~~شاهدنا واختبرنا من كان يرقي الدمل الحاد القوي الظهور في أول ms1022 ظهوره فييبس ~~بدأ من يومه ذلك بالذبول ويتم يبسه في اليوم الثالث ، ويقلع كما تقلع قشرة ~~القرحة إذا تم يبسها ، جربنا من ذلك ما لا نحصيه ، وكانت هذه المرأة ترقي ~~أحد دملين قد دفعا على إنسان واحد ولا ترقي الثاني فييبس الذي رقت ويتم ~~ظهور الذي لم ترق ، ويلقى حامله منه الأذى الشديد ، وشاهدنا من كان يرقي ~~الورم المعروف بالخنازير فيندمل ما يفتح منها ويذبل ما لم ينفتح ويبرأ كل ~~ذلك البرء التام ، كان لا يزال يفعل ذلك في الناس والدواب ، ومثل هذا كثير ~~جدا ، وقد أخبرنا من خبره عندنا كمشاهدتنا لثقته PageV03P170 # وتجربتنا لصدقه وفضله ، أنه شاهد ما لا يحصي نساء يتكلمن على الذين ~~يمخضون الزبد من اللبن بكلام فلا يخرج من ذلك اللبن زبد ولا فرق بين هذين ~~الوجهين وبين ملاقاة فضلة الصفراء بالسقمونيا ، وملاقاة ضعف القلب بالكندر ~~، وكل هذه المعاني جارية على رتبة واحدة ، من طلب علم كل ذلك أدركه ، ومنه ~~ما يكون بالخاصة كالحجر الجاذب للحديد وما أشبه ذلك ، ومنه ما يكون لطف يد ~~كحيل أبي العجائب التي شاهدها الناس ، وهي أعمال لطيفة لا تحيل طبعا أصلا. # قال أبو محمد : وكل هذه الوجوه التي ذكرنا ليست من باب معجزات الأنبياء ~~عليهم السلام ، ولا من باب ما يدعيه أهل الكذب للسحرة وللصالحين ، لأن ~~معجزات الأنبياء خارجة عن الرتب وعن طبائع كل ما في العالم وعن بنية العالم ~~، لا يجري شيء من ذلك على قانون ، ولا على سنن معلوم ، لكن قلب عين وإحالة ~~صفات ذاتية كشق القمر ، وفلق البحر ، واختراع طعام وماء ، وقلب العصا حية ، ~~وإحياء ميت قد أرم ، وإخراج ناقة من صخرة ، ومنع الناس من أن يتكلموا بكلام ~~مذكور ومن أن يأتوا بمثله ، وما أشبه هذا من إحالة الصفات الذاتية ، التي ~~بوجودها تستحق الأسماء ومنها تقوم الحدود ، وهذا بعينه هو الذي يدعيه ~~المبطلون للساحر وللفاضل. # قال أبو محمد : وإنما يلوح الفرق جدا بين هذين السبيلين لأهل العلم بحدود ~~الأسماء والمسميات ، وبطبائع العالم وانقسامه من مبدئه من أجناس أجناسه ms1023 إلى ~~أنواعه إلى أشخاصه وما هو من أعراضه ذاتي وما هو منها غيري وما تسرع ~~الاستحالة والزوال من الغيري منها وما يبطئ زواله منها ، وما يثبت منها ~~ثبات الذاتي وإن لم يكن ذاتيا ، والفرق بين البرهان وبين ما يظن أنه برهان ~~وليس برهانا. والحمد لله على ما وهب وأنعم به علينا لا إله إلا هو. # حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، حدثنا أحمد بن عبد البصير ، قال : حدثنا ~~قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، حدثنا محمد بن المثنى ، ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق الشيباني ، عن ~~بشير بن عمرو قال : ذكر الغيلان عند عمر بن الخطاب فقالوا إنهم يتحولون ~~فقال عمر : إنه ليس أحد يتحول عن خلقه الذي خلق له لكن لهم سحرة كسحرتكم ~~فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا. فهذا عمر رضي الله عنه يبطل إحالة الطبائع ~~، ويقول : إن السحر ليس فيه إحالة طبع ، وهذا نص قولنا ، والحمد لله رب ~~العالمين كثيرا. وقد نص الله عز وجل على ما قلنا فقال تعالى : ( @QUR@09 ~~فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) [سورة طه : 66]. فأخبر ~~تعالى أن عمل أولئك السحرة إنما كان تخيلا لا حقيقة له. وقال تعالى : ( ~~@QUR@02 إنما صنعوا PageV03P171 # @QUR@07 كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) [سورة طه : 69]. فأخبر تعالى ~~أنه كيد لا حقيقة له. # فإن قيل : قد قال عز وجل : ( @QUR@07 سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤ ~~بسحر عظيم ) [سورة الأعراف : 116]. # قلنا : نعم إنها حيل عظيمة وإثم عظيم ، إذ قصدوا بها معارضة معجزات رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنهم كادوا عيون الناس إذ أوهموهم أن تلك الحبال ~~والعصي تسعى ، واتفقت الآيات كلها والحمد لله رب العالمين. وكان الذي قدر ~~من لا يدري حيلهم من أنها تسعى ظنا أصله اليقين وذلك لأنهم رأوا صفات حيات ~~رقط طوال تضطرب ، فسارعوا إلى الظن ، وقدروا أنها ذات حيات ، ولو أنعموا ~~النظر وفتشوها لوقفوا على الحيلة فيها ، وأنها ملئت زئبقا ولد فيها تلك ~~الحركات ، كما يفعل ms1024 العجائبي الذي يضرب بسكينه في جسم إنسان ، فيظن من رآه ~~ممن لا يدري حيله أن السكين غاصت في جسم المضروب ، وليس كذلك بل كان نصاب ~~السكين مثقوبا فقط ، فغاصت السكين في النصاب ، وكإدخاله خيطا في حلقة خاتم ~~، ثم يمسك إنسان غير متهم طرفي الخيط بيديه ، ثم يأخذ العجائبي الخاتم الذي ~~فيه الخيط بفيه ، وفي ذلك المقام أدخله تحت يده وكان في فيه خاتم آخر يرى ~~من حضر حلقة الخاتم الذي في فيه يوهمهم أنه قد أخرجه من الخيط ، ثم يرد فمه ~~إلى الخيط ويرفع يديه وفيه فينظر الخاتم الذي كان فيه الخيط ، وكذلك سائر ~~حيلهم ، وقد وقفنا على جميعها ، فهذا هو معنى قوله تعالى : ( @QUR@04 سحروا ~~أعين الناس واسترهبوهم ). أي أنهم أوهموا الناس فيما رأوه ظنونا متوهمة لا ~~حقيقة لها ، ولو فتشوها للاح لهم الحق. وكذلك قول الله عز وجل : ( @QUR@08 ~~فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) [سورة البقرة : 102] فهذا ~~أمره ممكن يفعله النمام وكذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره ~~لبيد بن الأعصم ، فولد ذلك عليه مرضا حتى كان يظن أنه فعل الشيء وهو لم ~~يفعله (1)، فليس في هذا أيضا إحالة طبيعة ، ولا قلب عين ، وإنما هو تأثير ~~بقوة لتلك الصناعة ، كما قلنا في الطلسمات PageV03P172 # والرقى ولا فرق. ونحن نجد الإنسان يسب أو يقابل بحركة يغضب منها ، ~~فيستحيل من الحلم إلى الطيش وعن السكون إلى الحركة والنزق حتى يقارب حال ~~المجانين ، وربما أمرضه ذلك وقد قال عليه السلام : «إن من البيان لسحرا» (1) ~~لأن من البيان ما يؤثر في النفس فيثيرها أو يسكنها عن ثوراتها ، ويحيلها عن ~~عزماتها ، وعلى هذا المعنى استعملت الشعراء ذكر سحر العيون ، لاستمالتها ~~للنفوس فقط. # قال أبو محمد : ويقال لمن قال إن السحر يحيل الأعيان ويقلب الطبائع : ~~أخبرونا إذا جاز هذا فأي فرق بين النبي والساحر؟ ولعل جميع الأنبياء كانوا ~~سحرة ، كما قال فرعون عن موسى عليه السلام ( @QUR@05 إنه لكبيركم الذي علمكم ~~السحر ) [سورة طه : 71] و ( @QUR@09 إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ms1025 ~~لتخرجوا منها أهلها ) [سورة الأعراف : 123]. وإذا جاز أن يقلب سحرة موسى ~~عليه السلام عصيهم وحبالهم حيات ، وقلب موسى عليه السلام عصاه حية ، وكان كلا ~~الأمرين حقيقة ، فقد صدق فرعون بلا شك في أنه ساحر مثلهم ، إلا أنه أعلم به ~~منهم فقط ، وحاشا لله من هذا بل ما كان فعل السحرة إلا من حيل أبي العجائب ~~فقط. فإن لجئوا إلى ما ذكره الباقلاني من التحدي قيل لهم : هذا باطل من ~~وجوه : أحدها أن اشتراط التحدي في كون آية النبي آية دعوى كاذبة سخيفة لا ~~دليل على صحتها ، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا ~~من قول صاحب ولا من حجة عقل ، ولا قال بهذا أحد قط قول هذه الفرقة الضعيفة ~~، وما كان هكذا فهو في غاية السقوط والهجنة. قال الله عز وجل : ( @QUR@06 قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) [سورة النمل : 64]. فوجب ضرورة أن من لا ~~برهان له على صحة قوله فهو كاذب فيها غير صادق. # وثانيها : أنه لو كان ما قالوا : لسقطت أكثر آيات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : كنبعان الماء من بين أصابعه ، وإطعامه المئين والعشرات ~~من صاع شعير ، وعناق ، ومرة أخرى من كسر ملفوفة في خمار ، وكتفله في العين ~~فجاشت بماء غزير إلى اليوم ، وحنين الجذع ، وتكلم الذراع وشكوى البعير ~~والذئب ، والإخبار بالغيوب ، وتمر جابر ، وسائر معجزاته العظام ، لأنه ~~عليه السلام لم يتحد بذلك كله أحدا ولا عمله إلا بحضرة أهل اليقين من PageV03P173 # أصحابه رضي الله عنهم ، ولم يبق له آية حاشى القرآن ، ودعاء اليهود إلى ~~تمني الموت ، وشق القمر فقط ، وكفى نحسا بقول أدى إلى مثل هذا. فإن ادعوا ~~أنه عليه السلام تحدى بها من حضر وغاب كذبوا واخترعوا هذه الدعوى لأنه لم ~~يأت في شيء من تلك الأخبار أنه تحدى بها أحدا ، وإن تمادوا على أن كل هذه ~~ليست معجزات ولا آيات أكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذ فعل بعض ~~ذلك : أشهد أني رسول الله. # والثالث وهو ms1026 البرهان الدامغ : قول الله تعالى : ( @QUR@021 وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم ~~أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) [سورة الأنعام : 109]. وقوله : ( @QUR@010 وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) [سورة الإسراء : 59]. # فسمى الله تعالى تلك المعجزات المطلوبة من الأنبياء عليهم السلام آيات ، ~~ولم يشترط عز وجل في ذلك تحديا من غيره ، فصح أن اشترط التحدي باطل محض ، ~~وصح أنها إذا ظهرت فهي آية كان هنالك تحد أو لم يكن ، وقد صح إجماع الأمة ~~المتيقن على أن الآيات لا يأتي بها ساحر ، ولا غير نبي ، فصح أن المعجزات ~~إذ هي آيات لا تكون لساحر ولا لأحد ليس نبيا. # والرابع : أنه لو صح حكم التحدي لكان حجة عليه ، لأن التحدي عندهم يوجب ~~أن لا يقدر على شيء مثل ذلك أحد ، إذ لو أمكن أن يوجد مثل ذلك من أحد لكان ~~قد بطل تحديه وقيل له قد وجد من يعمل مثل عملك هذا ، إما صالح وإما ساحر. # والخامس : أنه لو كان ما قالوا ، وجاز ظهور معجزة من ساحر لا يتحدى بها ، ~~أو فاضل لا يتحدى بها ، لأمكن أن يتحدى لهما بها بعد موتهما من ضل فيهما ، ~~كما فعلت الغلاة بعلي رضي الله عنه فعلى كل حال قولهم ساقط والحمد لله رب ~~العالمين. # قال أبو محمد : وأما من ادعى أنه يشبه الساحر على العيون فيريهم ما لا ~~ترى فإن هذه الطائفة لم تكتف بالكفر بإبطال النبوات ، إذ لعل ما أتى به ~~النبي كان تشبيها على العيون لا حقيقة له حتى رامت إبطال الحقائق كلها ، ~~أولها عن آخرها ، ولحقت بالسوفسطائية لحاقا صحيحا بلا تكلف ، ويقال لهم : ~~إذا جاز أن يشبه على العيون حتى يريها المشبه عليها ما لا حقيقة له وما لا ~~تراه ، فما يدريكم لعلكم كلكم الآن مشبه عليكم ، ولعل بعض السحرة قد شبه ~~عليكم فأراكم أنكم تتوضئون وتصلون ، وأنتم لا تفعلون شيئا من ذلك ، ولعلكم ~~تظنون أنكم تزوجتم وإنما في بيوتكم ضأن ومعز ms1027 وبقر ، ولعلكم الآن على ظهر ~~البحر ، ولعل ما تعتقدون من الدين تشبيه عليكم؟ وهذا كله لا PageV03P174 # مخلص لهم منه ، وقد عاب الله عز وجل من ذهب إلى هذا فقال : ( @QUR@017 ولو ~~فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل ~~نحن قوم مسحورون ) [سورة الحجر : 15] فلو جاز أن يكون للسحر حقيقة تشبه ما ~~يأتي به الأنبياء عليهم السلام وأمكن أن يشبه على البصر ، ما ذمهم الله ~~تعالى إن قالوا شيئا يمكن كونه ، لكنهم لما قالوا ما لا يمكن البتة وتعلقوا ~~بذلك في دفع الحقائق ، عابهم الله تعالى بذلك وأنكر عليهم. # قال أبو محمد : وليس غلط الحواس في بعض الأوقات من باب التشبيه عليها في ~~شيء ، لأن أحدنا قد يرى شخصا على بعد لا يشك فيه إلا أنه تنازع فقطع أنه ~~إنسان أو أنه فلان فقطع بظنه ، ولو أنه لم يعمل ظنه ولا قطع به لكان باقيا ~~على ما أدرك من الحقيقة ، وهكذا في كل ما حكم فيه المرء بظنه ، وأما ذو ~~الآفة كمن فيه ابتداء نزول الماء فيرى خيالات لا حقيقة لها فهو أيضا كما ~~ذكرنا دائما ، وإنما الماء المطل على حدقته يوهمه أنه رأى شيئا وقطع بذلك ، ~~فإذا ثبت في كل ذلك لاح له الحق من الظن ، وكذلك من فسد مكان التخيل من ~~دماغه ، فإن نفسه تظن ما تتوهمه فتقطع به ، ولو قوي تمييزها لفرقت بين الحق ~~والباطل ، وهكذا القول في إدراك السمع والذوق وهذا كله يجري على رتب مختلفة ~~ممن أعمل ظنه ، وعلى رتب غير مختلفة في حمل هذه الآفات ، بل هي ثابتة عند ~~أهل التحقيق والمعرفة معروفة العلاج ، حتى يعود منها إلى صلاحه ما لم ~~يستحكم فساده ، فلا يظن ظان أنه يمكن أن نكون في مثل حال هؤلاء إذ لو كان ~~هذا لم نعرف شيئا من العلوم على رتبه وأحكامه الجارية على سنن واحد. وبالله ~~تعالى التوفيق. # ثم نسألهم : بأي شيء تعرفون أنه لم يشبه على عيونكم؟ فقد عرفناكم نحن بما ~~ذا نعرف أن ms1028 حواسنا سليمة ما دامت سليمة ، وأن عقولنا سالمة ما دامت سالمة ، ~~وبما ذا نعرف الحواس المدخولة والعقول المدخولة ، وغير المدخولة؟ وهو جري ~~ما أدرك بالحواس السليمة والعقول السليمة على رتب محدودة معلومة لا تتبدل ~~عن حدودها أبدا ، وجري ما أدرك بالحواس الفاسدة والعقول المدخولة على غير ~~رتب محدودة ، فإنهم لا يقدرون على فرق أصلا ، وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وكذلك ما ذكر عمن ليس نبيا من قلب عين أو إحالة طبيعة فهو ~~كذب إلا ما وجد من ذلك في عصر نبي فإنه آية لذلك النبي وذلك الذي ظهرت عليه ~~آية ، بمنزلة الجذع الذي ظهر فيه الحنين ، والذراع الذي ظهر فيه النطق ، والعصا PageV03P175 # التي ظهرت فيها الحياة. وسواء كان الذي ظهرت فيه الآية صالحا أو فاسقا ، ~~وذلك كنحو النور الذي ظهر في سوط عمرو بن حممة الدوسي ، وبرهان ذلك أنه لم ~~يظهر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : فإن قيل : إذا أجزتم أن تظهر المعجزة في غير نبي لكن في ~~عصر نبي لتكون آية لذلك النبي ، فهلا أجزتموه كذلك بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم لتكون آية له أيضا ، ولا فرق بين الأمرين؟ قلنا : إنما ~~أجزنا ذلك في الجماد وسائر الحيوان ، وفيمن شاء الله إظهار ذلك فيه من ~~الناس لا يخص بذلك فاضل لفضله ، ولا يمنع ذلك في فاسق لفسقه ، أو كافر ، ~~وإنما ننكر على من خص بذلك الفاضل فجعلها كرامة له ، فلو جاز ذلك بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأشكل الأمر ، ولم نكن في أمن من دعوى من ادعى أنها ~~آية لذلك الفاضل أو لذلك الفاسق ، أو لإنسان من الناس يدعيها آية له ، ولو ~~كان ذلك لكان إشكالا في الدين وتلبيسا من الله تعالى على جميع عباده ، ~~أولهم عن آخرهم ، وهذا خلاف وعد الله تعالى لنا وإخباره بأنه قد بين علينا ~~الرشد من الغي ، وليس كذلك ما كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا ~~يكون إلا من قبل النبي ms1029 صلى الله عليه وسلم وبإخباره وإنذاره ، فبدت بذلك أنها ~~له لا للذي ظهرت منه ، وهذا في غاية البيان والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وأما الذي روي في الثلاثة أصحاب الغار وانفراج الصخرة ~~ثلثا ثلثا عند ما ذكروا من أعمالهم فلا تعلق لهم به ، لأن تكسير الصخرة ~~ممكن في كل وقت ولكل أحد بلا إعجاز ، وما كان هكذا فجائز وجوده بالدعاء ، ~~وبغير الدعاء ، لكن وقع وفاقا لتمنيه كمن دعا في موت عدوه أو تفريج غمه أو ~~بلوغ أمنيته في دنياه ، ولقد حدثني حكم بن منذر بن سعيد ، أن أباه رحمه الله ~~كان في جماعة في سفر في صحراء فعطشوا وأيقنوا بالهلكة ، ونزلوا في ظل جبل ~~ينتظرون الموت. قال : فأسندت رأسي إلى حجر ناتئ فتأذيت به فقلعته فاندفع ~~الماء العذب من تحته ، فشربنا وتزودنا ، ومثل هذا كثير مما يفرج ، وحتى لو ~~كانت معجزة لوجب بلا شك أن يكونوا أنبياء أو لنبي ممن في زمن نبي ، ولا بد ~~مما قدمناه. # قال أبو محمد : ولا عجب أعجب من قول من يجيز قلب الأعيان للساحر ، وهو ~~عندهم فاسق أو كافر ، ويجيز مثل ذلك للصالح وللنبي ، فقد جاز عندهم قلب ~~الأعيان للنبي ، وللصالح ، وللفاسق ، وللكافر ، فوجب أن قلب الأعيان جائز ~~من كل أحد وتبا لقول أدى إلى مثل هذا. وهم يجيزون للمغيرة بن سعيد وبيان ~~ومنصور الكشف قلب الأعيان ، على سبيل السحر ، وقد جاء بعدهم من يدعي لهم ~~النبوة بها ، فاستوى عند هؤلاء المخذولين النبي والساحر ، نعوذ بالله من ~~الضلال المبين. PageV03P176 # قال أبو محمد : فإن اعترضوا بقول الله تعالى : ( @QUR@03 ادعوني أستجب ~~لكم ) [سورة غافر : 60] وبقوله تعالى : ( @QUR@05 أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~) [سورة البقرة : 186]. فهذا حق وإنما هو بلا شك في الممكنات التي علم الله ~~تعالى أنها تكون لا فيما علم الله تعالى أنه لا يكون ولا في المحال. ~~ونسألهم عمن دعا إلى الله تعالى في أن يجعله نبيا أو في أن ينسخ دين ~~الإسلام ، أو بأن يعجل القيامة قبل وقتها ، أو أن يمسخ الناس ms1030 كلهم قردة أو ~~بأن يجعل له عينا ثالثة ، أو بأن يدخل الكفار الجنة والمؤمنين النار ، أو ~~ما أشبه هذا ، فإن أجازوا كل هذا كفروا ، ولحقوا مع كفرهم بالمجانين ، وإن ~~منعوا من كل هذا تركوا استدلالهم بالآيات المذكورة ، وصح أن الإجابة إنما ~~تكون في خاص من الدعاء لا في العموم وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسامة وخالد : « ### |||| ** هلا شققت على قلبه لتعلم أقالها متعوذا أم لا؟ » (1). # قال أبو محمد : فلو جاز ظهور المعجزة على غير نبي على سبيل الكرامة ، ~~لوجب القطع على ما في قلبه وأنه ولي الله تعالى ، وهذا لا يعلم من أحد بعد ~~الصحابة رضي الله عنهم الذين ورد فيهم النص. # وأما قول الباقلاني إن الله تعالى لا يقدر على إظهار آية على يد كذاب ، ~~فهو داخل في جملة تعجيزه الباري تعالى ، وهو أيضا تعجيز سخيف داخل في جملة ~~المحال ، ذلك أنه جعل الله تعالى قادرا على إظهار الآيات على كل ساحر ، فإن ~~علم أنه يقول إنه نبي لم يقدر على أن يظهرها عليه ، وهذا قول في غاية ~~الفساد ، لأن من قدر على شيء لم يجز أن يبطل قوته عليه علمه بأن ذلك الذي ~~يظهر فيه الفعل يقول أنا نبي ، ولا يتوهم هذا ولا يتشكل في العقل ولا يمكن ~~البتة ، وإنما هم قوم أهملوا PageV03P177 # حكم الله تعالى عليهم ، وأطلقوا حكمهم عليه تعالى ، وما في الكفر أقبح من ~~هذا ولا أطم ولا أبرد. # قال أبو محمد : ورأيت للباقلاني في فصل من كلامه أن الناس ليسوا عاجزين ~~عن مثل القرآن ولا قادرين عليه ، ولا هم عاجزون عن الصعود إلى السماء ، ولا ~~عن إحياء الموتى ، ولا عن خلق الأجسام ولا اختراعها ولا قادرين على ذلك. ~~هذا نص كلامه دون تأويل منا عليه ثم قال إن القدرة لا تقع إلا حين يقع العجز. # قال أبو محمد : وكل هذا هوس لا يأتي به إلا الممرور ، وأطم من ذلك ~~احتجاجه بأن العجز لا يقع إلا ms1031 حيث تقع القدرة ، ولا تدري في أي لغة وجدوا ~~هذا الكذب أم في أي عقل وجدوا هذا السخف ، وما شك ذو علم باللغة من العامة ~~والخاصة في بطلان قوله ، وفي أن العجز ضد القدرة ، وأن ما قدر الإنسان عليه ~~فلم يعجز عنه في حين قدرته عليه ، وأن ما عجز عنه فلم يقدر عليه في حين ~~عجزه عنه ، وأن نفي القدرة إثبات للعجز وأن نفي العجز إثبات للقدرة ، ما ~~يجهل هذا عامي أصلا ، وهو أيضا معروف بأول العقل. والعجب أن يأتي بمثل هذه ~~الدعاوى السخيفة دون دليل أصلا ، لكن حماقات وضلالات يطلقها هذا الجاهل ~~وأمثاله من الفساق في دين الله تعالى فيتلقفها عنهم من أضله الله تعالى ، ~~ونعوذ بالله من الخذلان. وقد قال الله تعالى : ( @QUR@05 واعلموا أنكم غير ~~معجزي الله ) [سورة التوبة : 2]. # فاقتضى هذا أنهم مقدور عليهم لله تعالى. وقال تعالى : ( @QUR@04 فليس ~~بمعجز في الأرض ) [سورة الأحقاف : 32]. # فوجب أنه مقدور عليه. وقال تعالى : ( @QUR@05 والله على كل شيء قدير ) ~~[سورة البقرة : 284] فصح أنه غير عاجز وبالله تعالى التوفيق. PageV03P178 ### ||| * الكلام في الجن ووسوسة الشيطان وفعله في المصروع # قال أبو محمد : لم ندرك بالحواس ولا علمنا وجوب كونهم ولا وجوب امتناع ~~كونهم في العالم أيضا بضرورة العقل لكن علمنا بضرورة العقل إمكان كونهم ، ~~لأن قدرة الله تعالى لا نهاية لها وهو عز وجل يخلق ما يشاء ، ولا فرق بين أن ~~يخلق خلقا عنصرهم التراب والماء ، فيسكنهم الأرض والهواء والماء ، وبين أن ~~يخلق خلقا عنصرهم النار والهواء ، فيسكنهم الهواء والنار والأرض ، بل كل ~~ذلك سواء ممكن في قدرته ، لكن لما أخبرت الرسل الذين شهد الله عز وجل بصدقهم ~~بما أبدى على أيديهم من المعجزات المحيلة للطبائع بنص الله عز وجل على وجود ~~الجن في العالم ، وجب ضرورة العلم بخلقهم ووجودهم ، وقد جاء النص بذلك ~~وبأنهم أمة عاقلة مميزة متعبدة ، موعودة متوعدة متناسلة يموتون ، وأجمع ~~المسلمون كلهم على ذلك ، نعم والنصارى ، والمجوس والصابئون وأكثر اليهود ~~حاشى السامرة فقط ، فمن أنكر الجن أو تأول فيهم تأويلا يخرجهم ms1032 به عن هذا ~~الظاهر فهو كافر مشرك حلال الدم والمال ، قال الله تعالى : ( @QUR@05 ~~أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ) [سورة الكهف : 50]. # قال أبو محمد : وهم يروننا ولا نراهم. قال الله تعالى : ( @QUR@08 إنه ~~يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) [سورة الأعراف : 27]. # فصح أن الجن قبيل إبليس ، قال تعالى : ( @QUR@05 إلا إبليس كان من الجن ) ~~[سورة الكهف : 50]. # قال أبو محمد : وإذ أخبرنا الله عز وجل أننا لا نراهم فمن ادعى أنه يراهم ~~أو رآهم فهو كاذب ، إلا أن يكون من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فذلك ~~معجزة لهم كما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تفلت عليه شيطان ليقطع ~~عليه صلاته ، قال « ### |||| ** فأخذته فذكرت دعوة أخي سليمان ولو لا ذلك لأصبح موثقا يراه أهل ~~المدينة » (1) أو كما PageV03P179 # قال عليه السلام ، وكذلك في رواية عن أبي هريرة للذي رأى أنها هي معجزة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا سبيل إلى وجود خبر يصح برؤية حتى بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي منقطعات أو عمن لا خير فيه. # قال أبو محمد : وهم أجسام رقاق صافية هوائية لا ألوان لهم وعنصرهم النار ~~، كما أن عنصرنا التراب ، بذلك جاء القرآن قال عز وجل : ( @QUR@07 والجان ~~خلقناه من قبل من نار السموم ) [سورة الحجر : 27]. والنار والهواء عنصران ~~لا لون لهما ، وإنما حدث اللون في النار المشتعلة عندنا لامتزاجها برطوبات ~~ما تشتعل فيه من الحطب والكتان والأدهان وغير ذلك ، ولو كانت لهم ألوان ~~لرأيناهم بحاسة البصر ، ولو لم يكونوا أجساما صافية رقاقا هوائية لأدركناهم ~~بحاسة اللمس. وصح النص بأنهم يوسوسون في صدور الناس ، وأن الشيطان يجري من ~~ابن آدم مجرى الدم (1)، فوجب التصديق بكل ذلك حقيقة ، وعلمنا أن الله ~~عز وجل جعل لهم قوة يتوصلون بها إلى قذف ما يوسوسون به في النفوس ، برهان ~~ذلك قول الله تعالى : ( @QUR@012 من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور ~~الناس من الجنة والناس ) [سورة الناس : 4 6]. # وأخبر عز وجل أن الجن والناس يوسوسون في صدور الناس ونحن نشاهد ms1033 الإنسان ~~يرى من له عنده ثأر فيضطرب وتتبدل أعراضه وصورته وأخلاقه وتثور ناريته ، ~~ويرى من يحب فيحدث له حال أخرى ويبتهج وينشط ، ويرى من يخاف فتحدث له حال ~~أخرى ، من صفرة ورعشة وضعف نفس ، ويشير إلى إنسان آخر بإشارات يحيل بها ~~طبائعه فيغضبه مرة ، ويخجله أخرى ، ويفزعه ثالثة ، ويرضيه رابعة ، وكذلك ~~يحيله أيضا بالكلام إلى جميع هذه الأحوال ، فعلمنا أن الله عز وجل جعل للجن ~~قوى يتوصلون بها إلى تغيير النفوس ، والقذف فيها بما يستدعونها إليه ، نعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته ، ومن شرار الناس ، وعلى هذا جريه من ابن ~~آدم مجرى الدم ، كما قال الشاعر : # وقد كنت أجري في حشاهن مرة %~% كجري معين الماء في قصب الآس # قال أبو محمد : وأما الصرع فإن الله عز وجل قال : ( @QUR@05 الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس ) [سورة البقرة : 275] فذكر عز وجل أن تأثير الشيطان في ~~المصروع إنما PageV03P180 # هو بالمماسة. فلا يجوز لأحد أن يزيد على ذلك شيئا ومن زاد على هذا شيئا ~~فقد قفا ما لا علم له به وهو حرام لا يحل ، قال عز وجل : ( @QUR@07 ولا تقف ~~ما ليس لك به علم ) [سورة الإسراء : 36]. وهذه أمور لا يمكن أن تعرف البتة ~~إلا بخبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خبر عنه عليه السلام بغير ~~ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق. فصح أن الشيطان يمس الإنسان الذي يسلطه ~~الله عز وجل عليه مسا كما جاء في القرآن ، ويثير به من طبائعه السوداء ~~والأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ كما يخبر به عن نفسه كل مصروع بلا خلاف ، ~~فيحدث الله عز وجل له الصرع والتخبط حينئذ كما نشاهده ، وهذا هو نص القرآن ~~وما توجبه المشاهدة ، وما زاد على هذا فخرافات من توليد العزامين والكذابين ~~وبالله تعالى نتأيد. # وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ، فإذا ارتفعت فارقها ، فإذا ~~استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها وإذا جنحت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها » ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات (1). # أو ms1034 كما قال عليه السلام مما هذا معناه بلا شك. فقد قلنا إنه عليه السلام لا ~~يقول إلا بالحق وأن كلامه كله على ظاهره ، إلا أن يأتي نص بأن هذا النص ليس ~~على ظاهره فنسمع ونطيع ، أو يقوم بذلك برهان من ضرورة حس ، أو أول عقل ، ~~فنعلم أنه عليه السلام إنما أراد ما قد قام بصحته البرهان لا يجوز غير ذلك. ~~وقد علمنا يقينا أن الشمس في كل دقيقة طالعة على أفق من الآفاق ، مرتفعة ~~على آخر ، مستوية على ثالث ، زائلة عن رابع ، جانحة للغروب على خامس ، ~~غاربة على سادس. # هذا ما لا شك فيه عند كل ذي علم بالهيئة ، فإذ ذلك كذلك فقد صح يقينا أنه ~~عليه السلام إنما عنى بذلك أفقا ما دون سائر الآفاق لا يجوز غير ذلك ، إذ لو ~~أراد كل أفق لكان الإخبار بأنه يفارقها كذبا ، وحاشى له من ذلك ، فإذ لا شك ~~في هذا كله فلا مرية في أنه عليه السلام إنما عنى به أفق المدينة ، وهو ~~الأفق الذي أخبر أهله بهذا الخبر ، فأنبأهم بما يقارن الشمس في تلك الأحوال ~~وما يفارقها من الشيطان ، والله عز وجل أعلم بذلك القرن ما هو ، لا نزيد على ~~هذا إذ لا بيان عندنا فيما بينه. إلا أنه ليس شيء من ذلك بممتنع أصلا ، فصح ~~بما ذكرنا أن أول الخبر خاص كما وصفنا ، PageV03P181 # وأن نهيه عليه السلام عن الصلاة في تلك الأوقات قضية أخرى وقضية ثانية ~~وحكم غير الأول ، فهو على عمومه في كل زمان وكل مكان ، إلا ما قام البرهان ~~على تخصيصه من هذا الحكم بنص آخر كما بينا في غير هذا الكتاب في كتب الصلاة ~~من تواليفنا والحمد لله رب العالمين كثيرا. PageV03P182 ### ||| * الكلام في الطبائع # قال أبو محمد : ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة ، وقالوا : ليس في ~~النار حر ولا في الثلج برد ، ولا في العالم طبيعة أصلا ، وقالوا : إنما حدث ~~حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة. قالوا : ولا في الخمر طبيعة إسكار ~~، ولا في المني ms1035 قوة يحدث بها ما يحدث منه ، ولكن الله تعالى يخلق منه ما ~~شاء ، وقد كان ممكنا أن يحدث من مني الرجل جمل ، ومن مني الحمار إنسان ، ~~ومن زريعة الكرم نخل. # قال أبو محمد : ما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلا ، وقد ناظرت ~~بعضهم في ذلك فقلت له : إن للغة التي نزل بها القرآن تبطل قولكم لأن من لغة ~~العرب القديمة ذكر الطبيعة والخليقة والسليقة ، والنحيزة ، والغريزة ~~والسجية والشيمة ، والجبلة ، ولا يشك ذو علم في أن هذه الألفاظ استعملت في ~~الجاهلية ، وسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكرها قط ، ولا أنكرها أحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم ولا أحد ممن بعدهم ، حتى حدث من لا يعتد به. # وقد قال امرؤ القيس : # وإن كنت قد ساءتك مني خليقة %~% فسلي ثيابي من ثيابك تنسل (1) # وقال حميد بن ثور الهلالي الكندي : # لكل امرئ يا أم عمرو طبيعة %~% وتفرق ما بين الرجال الطبائع (2) # وقال النابغة : # لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم %~% من الجود والأحلام غير عوازب (3) # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجارود إذ أخبره أن فيه الحلم والأناة ، ~~فقال له الجارود الله PageV03P183 # جبلني عليهما يا رسول الله أم هما كسب؟ فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** بل الله جبلك عليهما » (1). # ومثل هذا كثير ، وكل هذه الألفاظ أسماء مترادفة لمعنى واحد عندهم ، وهو ~~قوة في الشيء يوجد بها على ما هو عليه ، فاضطرب ولجأ إلى أن قال أقول بهذا ~~في الناس خاصة ، فقلت له : وأنى لك بالتخصيص وهذا موجود بالحس وببديهة ~~العقل في كل مخلوق في العالم؟ فلم يكن عنده تمويه. # قال أبو محمد : وهذا المذهب الفاسد حداهم على أن سموا ما يأتي به ~~الأنبياء عليهم السلام من الآيات المعجزات خرق عادة ، لأنهم جعلوا امتناع شق ~~القمر ، وشق البحر ، وامتناع إحياء الموتى ، وإخراج ناقة من صخرة وسائر ~~معجزاتهم إنما هي عادات فقط. # قال أبو محمد : معاذ الله من هذا ولو كان ذلك عادة لما كان فيها إعجاز ~~أصلا ms1036 ، لأن العادة في لغة العرب : الدأب والديدن والديدان ألفاظ مترادفة ~~على معنى واحد ، وهي ما كثر استعمال الإنسان له مما لا يؤمن من تركه إياه ، ~~ولا ينكر زواله عنده بل هو ممكن وجود غيره ومثله ، بخلاف الطبيعة التي ~~الخروج عنها ممتنع ، فالعادة هي استعمال العرب للعمامة والتلحي ، وحمل ~~القناة ، وكحمل بعض الناس القلنسوة ، وكاستعمال بعضهم حلق الشعر ، وبعضهم ~~توفيره. قال الشاعر : # تقول وقد درأت لها وضيني %~% أهذا دينه أبدا وديني # (2) وقال آخر : # ومن عاداته الخلق الكريم # وقال آخر : # قد عود الطير عادات وثقن بها %~% فهن يصحبنه في كل مرتحل # وقال آخر : # عودت نفسك عادة فاصبر لها # وقال آخر : # وشديد عادة منتزعه PageV03P184 # فذكر أن انتزاع العادة يشتد ، إلا أنه ممكن غير ممتنع ، بخلاف إزالة ~~الطبيعة التي لا سبيل إليها. وربما وضعت العرب لفظة العادة مكان لفظة ~~الطبيعة كما قال حميد بن ثور الهلالي : # سل الربع أنى يممت أم سالم %~% وهل عادة للربع أن يتكلما # قال أبو محمد : وكل هذه الطبائع والعادات مخلوقة ، خلقها الله عز وجل فرتب ~~الطبيعة على أنها لا تستحيل أبدا ، ولا يمكن تبدلها عند كل ذي عقل كطبيعة ~~الإنسان بأن يكون له التصرف في العلوم والصناعات إن لم تعترضه آفة ، وطبيعة ~~الحمر والبغال بأن ذلك غير ممكن منها ، وكطبيعة البر ألا ينبت شعيرا ولا ~~جوزا ، وهكذا في كل ما في العالم ، والقوم مقرون بالصفات وهي الطبيعة نفسها ~~، لأن من الصفات المحولة في الموصوف ما هو ذاتي لا يتوهم زواله إلا بفساد ~~حامله وسقوط الاسم عنه كصفات الخمر التي إن زالت عنها صارت خلا وبطل اسم ~~الخمر عنها ، وكصفات الخبز واللحم التي إذا زالت عنهما صارت زبلا ، وسقط ~~اسم الخبز واللحم عنهما ، وهكذا كل شيء له صفة ذاتية ، فهذه هي الطبيعة. # ومن الصفات المحمولة في الموصوف ما لو توهم زواله عنه لم يبطل حامله ، ~~ولا فارقه اسمه ، وهذا القسم ينقسم أقساما ثلاثة ، فأحدها ممتنع الزوال ~~كالعطس ، والقصر ، والزرق وسواد الزنجي ونحو ذلك ، إلا أنه لو توهم زائلا ~~لبقي الإنسان ms1037 إنسانا بحاله. وثانيها بطيء الزوال كالمردة وسواد الشعر ، وما ~~أشبه ذلك ، وثالثها : سريع الزوال كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، وكمدة الهم ~~ونحو ذلك. فهذه هي حقيقة الكلام في الصفات ، وما عدا ذلك فطريق السوفسطائية ~~الذين لا يحققون حقيقة ونعوذ بالله من الخذلان. PageV03P185 ### ||| * نبوة النساء # قال أبو محمد : هذا فصل لا نعلمه حدث التنازع العظيم فيه إلا عندنا ~~بقرطبة في زماننا ، فإن طائفة ذهبت إلى إبطال كون النبوة في النساء جملة ~~وبدعت من قال ذلك. # وذهبت طائفة إلى القول بأنه قد كانت في النساء نبوة ، وذهبت طائفة إلى ~~التوقف في ذلك. # قال أبو محمد : ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلا ، إلا أن بعضهم نزع في ~~ذلك بقول الله تعالى : ( @QUR@08 وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ~~) [سورة النحل : 43]. # قال أبو محمد : وهذا أمر لا ينازعون فيه ولم يدع أحد أن الله أرسل امرأة ~~، وإنما الكلام في النبوة دون الرسالة ، فوجب طلب الحق في ذلك بأن ننظر في ~~معنى لفظة النبوة في اللغة التي خاطبنا الله بها عز وجل ، فوجدنا هذه اللفظة ~~مأخوذة من الإنباء وهو الإعلام ، فمن أعلمه الله عز وجل بما يكون قبل إنى ~~كون أو أوحى إليه منبئا له بأمر ما فهو نبي بلا شك ، وليس هذا من باب ~~الإلهام الذي هو طبيعة لقول الله تعالى : ( @QUR@04 وأوحى ربك إلى النحل ) ~~[سورة النحل : 68]. # ولا من باب الظن والتوهم الذي لا يقطع بحقيقته إلا مجنون ، ولا من باب ~~الكهانة التي هي من استراق الشياطين السمع من السماء فيرمون بالشهب الثواقب ~~، وفيه يقول الله تعالى : ( @QUR@010 شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا ) [سورة الأنعام : 112]. وقد انقطعت الكهانة بمجيء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا من باب النجوم التي هي تجارب تتعلم ، ولا ~~من باب الرؤيا التي لا يدرى أصدقت أم كذبت ، بل الوحي الذي هو النبوة قصد ~~من الله تعالى إلى إعلام من يوحي إليه بما يعلمه به ، ويكون عند الموحى به ~~إليه حقيقة خارجة عن الوجوه ms1038 المذكورة ، يحدث الله عز وجل لمن أوحى به إليه ~~علما ضروريا صحة ما أوحى به كعلمه بما أدرك بحواسه وبديهة عقله سواء سواء ، ~~لا مجال للشك في شيء منه إما بمجيء الملك إليه به ، وإما بخطاب يخاطب به في ~~نفسه وهو تعليم من الله تعالى لمن يعلمه دون وساطة معلم. فإن أنكروا أن ~~يكون هذا هو معنى النبوة فليعرفونا ما معناها ، فإنهم لا يأتون بشيء PageV03P186 # أصلا. فإذ ذلك كذلك فقد جاء القرآن بأن الله تعالى عز وجل أرسل ملائكة إلى ~~نساء فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى ، فبشروا أم إسحاق بإسحاق عن الله ~~تعالى قال عز وجل : ( @QUR@033 وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ~~وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء ~~عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت ) [سورة ~~هود : 71 73]. # فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عز وجل بالبشارة لها بإسحاق ، ثم ~~يعقوب ، ثم بقولهم لها : أتعجبين من أمر الله ....؟ ولا يمكن البتة أن يكون ~~هذا الخطاب من ملك لغير نبي بوجه من الوجوه ، ووجدناه تعالى قد أرسل جبريل ~~إلى مريم أم عيسى عليهما السلام فخاطبها وقال لها : ( @QUR@08 إنما أنا رسول ~~ربك لأهب لك غلاما زكيا ) [سورة مريم : 19]. # فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح ورسالة من الله تعالى إليها. وكان زكريا ~~عليه السلام يجد عندها من الله رزقا واردا تمنى من أجله ولدا فاضلا ، ووجدنا ~~أم موسى عليهما السلام قد أوحى الله إليها بإلقاء ولدها في اليم ، وأعلمها ~~بأنه سيرده إليها ويجعله نبيا مرسلا ، فهذه نبوة صحيحة لا شك فيها. وبضرورة ~~العقل يدري كل ذي تمييز صحيح أنها لو لم تكن واثقة بنبوة الله عز وجل لها ~~لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها أو بما يقع في نفسها أو قام في ~~هاجسها في غاية الجنون والمرار الهائج ، ولو فعل ذلك أحدنا لكان في غاية ~~الفسق ، أو في غاية الجنون مستحقا لمعافاة دماغه في المارستان لا يشك ms1039 في ~~هذا أحد ، فصح يقينا أن الوحي الذي ورد لها في إلقاء ولدها في اليم كالوحي ~~الوارد على إبراهيم في الرؤيا في ذبح ولده ، فإن إبراهيم عليه السلام لو لم ~~يكن نبيا واثقا بصحة الوحي والنبوة الواردة عليه في ذبح ولده ، لكنه ذبح ~~ولده لرؤيا رآها أو ظن وقع في نفسه ، لكان بلا شك فاعل ذلك من غير الأنبياء ~~فاسقا في نهاية الفسق ، أو مجنونا في غاية الجنون ، هذا ما لا يشك فيه أحد ~~من الناس ، فصحت نبوتهن بيقين. ووجدنا الله تعالى قد قال وقد ذكر من ~~الأنبياء عليهم السلام في سورة كهيعص ، وذكر مريم في جملتهم ثم قال عز وجل : ~~( @QUR@014 أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا ~~مع نوح ) [سورة مريم : 58]. # وهذا هو عموم لها معهم لا يجوز تخصيصها من جملتهم. وليس قوله عز وجل : ( ~~@QUR@02 وأمه صديقة ) [سورة المائدة : 75] بمانع من أن تكون نبية فقد قال ~~تعالى : ( @QUR@03 يوسف أيها الصديق ) [سورة يوسف : 46] وهو مع ذلك نبي ~~رسول الله وهذا ظاهر وبالله PageV03P187 # التوفيق. ويلحق بهن عليهن السلام في ذلك امرأة فرعون بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ~~وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » (1). أو كما قال عليه السلام . والكمال في الرجال لا يكون إلا لبعض ~~المرسلين عليهم السلام لأن من دونهم ناقص عنهم بلا شك ، وكان تخصيصه ~~صلى الله عليه وسلم بالكمال مريم وامرأة فرعون تفضيلا لهما على سائر من أوتيت ~~النبوة من النساء بلا شك إذ من نقص عن منزلة آخر ولو بدقيقة لم يكمل ، فصح ~~بهذا الخبر أن هاتين المرأتين كملتا كمالا لم يلحقهما معه امرأة غيرهن أصلا ~~، وإن كن بنصوص القرآن نبيات وقد قال تعالى : ( @QUR@06 تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض ) [سورة البقرة : 253]. # فالكامل في نوعه هو الذي لا يلحقه أحد من أهل نوعه ، فهم من الرجال الرسل ~~الذين فضلهم الله تعالى على سائر الرسل ، ومنهم نبينا محمد وإبراهيم عليهما ms1040 ~~الصلاة السلام بلا شك للنصوص الواردة فيهما بذلك في فضلهما على غيرهما ، ~~وكل من النساء من ذكر عليه الصلاة والسلام. PageV03P188 ### ||| * الكلام في الرؤيا # قال أبو محمد : ذهب صالح قبة تلميذ النظام ، إلى أن الذي يرى أحدنا في ~~الرؤيا حق كما هو ، وأنه من رأى أنه بالصين وهو بالأندلس ، فإن الله عز وجل ~~اخترعه في ذلك الوقت بالصين. # قال أبو محمد : وهذا القول في غاية الفساد ، لأن العيان والعقل يضطران ~~إلى كذب هذا القول ويبطلانه ، أما العيان فإننا نشاهد حينئذ هذا النائم ~~عندنا وهو يرى نفسه في ذلك الوقت بالصين ، وأما من طريق العقل فهو معرفتنا ~~بما يرى الحالم من المحيلات من كون مقطوع الرأس حيا وما أشبه ذلك ، وقد صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قص عليه رؤيا فقال : « ### |||| ** لا تخبر بتلاعب الشيطان بك (1)». # قال أبو محمد : والقول الصحيح في الرؤيا هو أنها أنواع ، فمنها : ما يكون ~~من قبل الشيطان وهو ما كان من الأضغاث والتخليط الذي لا ينضبط ، ومنها ما ~~يكون من حديث النفس ، وهو ما يشتغل به المرء في اليقظة فيراه في النوم من ~~خوف عدو أو لقاء حبيب ، أو خلاص من خوف أو نحو ذلك ، ومنها ما يكون من قبل ~~الطبع كرؤية من غلب عليه الدم للأنوار ، والزهور ، والخمرة ، والسرور ، ~~ورؤية من غلبت عليه الصفراء للنيران ، ورؤية صاحب البلغم للثلوج والمياه ، ~~وكرؤية من غلبت عليه السوداء للكهوف وللظلم والمخاوف. ومنها ما يريه الله ~~عز وجل نفس الحالم ، إذا صفت من أكدار الجسد وخلصت من الأفكار الفاسدة ، ~~فيشرف الله عز وجل به على كثير من المغيبات التي لم تأت بعد ، وعلى قدر ~~تفاضل النفس في النقاء والصفاء يكون تفاضل ما تراه في الصدق ، وقد جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** أنه لم يبق بعده من النبوة ، إلى جزء من ستة وأربعين من النبوة ~~إلى جزء من سبعين جزءا من النبوة » (2). وهذا نص جلي على ما PageV03P189 # ذكرنا من تفاضلها في الصدق والوضوح والصفاء من ms1041 كل تخليط ، وقد تخرج هذه ~~النسب والأقسام ، على أنه عليه السلام إنما أراد بذلك رؤيا الأنبياء ~~عليهم السلام ، فمنهم من رؤياه جزء من ستة وعشرين جزءا من أجزاء نبوته ~~وخصائصه وفضائله ، ومنهم من رؤياه جزء من سبعين جزءا من نبوته وخصائصه ~~وفضائله ، وهذا هو الأظهر والله أعلم ، ويكون خارجا على مقتضى ألفاظ الحديث ~~بلا تأويل يتكلف. وأما رؤيا غير الأنبياء فقد تكذب وقد تصدق ، إلا أنه لا ~~يقطع على صحة شيء منه إلا بعد ظهور صحته ، حاشى رؤيا الأنبياء فإنها كلها ~~وحي مقطوع على صحته ، كرؤيا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولو رأى ذلك غير ~~نبي في الرؤيا فأنفذه في اليقظة لكان فاسقا عابثا ، أو مجنونا ذاهب التمييز ~~بلا شك ، وقد تصدق رؤيا الكافر ولا تكون حينئذ جزءا من النبوة ولا مبشرات ~~ولكن إنذارا له أو لغيره ووعظا وبالله تعالى التوفيق. PageV03P190 ### ||| * أي الخلق أفضل # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة ، ~~وذهبت طائفة تنتسب إلى الإسلام أن الصالحين غير النبيين أفضل من الملائكة. ~~وذهب بعضهم إلى أن الولي أفضل من النبي ، وأنه يكون في هذه الأمة من هو ~~أفضل من عيسى ابن مريم ، ورأيت الباقلاني يقول : جائز أن يكون في هذه الأمة ~~من هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين بعث إلى أن مات ، ورأيت ~~لأبي هاشم الجبائي : أنه لو طال عمر إنسان من المسلمين في الأعمال الصالحة ~~لأمكن أن يوازي عمل النبي صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : ولو لا أنه استحيى قليلا مما لم يستحيي منه نظيره ~~الباقلاني لقال ما يوجبه هذا القول من أنه كان يزيد فضلا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # قال أبو محمد : وهذه الأقوال كفر مجرد لا تردد فيه وحاشى لله تعالى من أن ~~يكون أحد ولو عمر عمر الدهر يلحق فضل صاحب ، فكيف فضل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو نبي من الأنبياء عليهم السلام ....؟ فكيف يكون أفضل من ~~رسول ms1042 الله صلى الله عليه وسلم ؟ هذا ما لا تقبله نفس مسلم ، كأنهم ما سمعوا ~~قول الله عز وجل : ( @QUR@018 لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) [سورة الحديد : 10]. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** دعوا لي أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه » (1). # قال أبو محمد : فكيف يلحق أبدا من إن تصدق هو بمثل جبل أحد من ذهب ، ~~وتصدق الصاحب بنصف مد من شعير كان نصف مد الشعير لا يلحقه في الفضل جبل ~~الذهب ، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم ....؟ # وقال أهل الحق : إن الملائكة أفضل من كل خلق خلقه الله تعالى ، ثم بعدهم PageV03P191 # الرسل من النبيين عليهم السلام ، ثم بعدهم الأنبياء عليهم السلام ، ثم ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما رتبنا قبل. # قال أبو محمد : ومن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن له من الفضل ~~ما لسائر الصحابة بعموم قوله عليه السلام : «دعوا لي أصحابي» وأفضل الرسل ~~محمد صلى الله عليه وسلم . أما فضل الملائكة على الرسل من غير الملائكة ، ~~فلبراهين منها قول الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ يقول : ( ~~@QUR@021 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ~~ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) [سورة الأنعام : 50]. # فلو كان الرسول أرفع من الملك أو مثله ما أمر الله تعالى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا القول الذي إنما قاله منحطا عن الترفع بأن ~~يظن أن عنده خزائن الله أو أنه يعلم الغيب ، أو أنه ملك منزل لنفسه المقدسة ~~في مرتبته التي هي دون هذه المراتب بلا شك ، إذ لا يمكن البتة أن يقول هذا ~~عن مراتب هو أرفع منها ، وأيضا فإن الله عز وجل ذكر محمدا الذي هو أفضل ~~الرسل بعد الملائكة وذكر جبرائيل عليهما السلام فكان التباين في ثناء الله ~~عز ms1043 وجل عليهما تباينا بعيدا وهو أن الله عز وجل قال : ( @QUR@013 إنه لقول ~~رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ) [سورة التكوير : 19 ، ~~20 ، 21]. # فهذه صفة جبريل عليه السلام ، ثم ذكر محمدا عليه الصلاة والسلام فقال : ( ~~@QUR@03 وما صاحبكم بمجنون ) [سورة التكوير : 22] ثم زاد تعالى بيانا رافعا ~~للإشكال فقال : ( @QUR@04 ولقد رآه بالأفق المبين ) [سورة التكوير : 23] ~~فعظم الله تعالى من شأن أكرم الأنبياء والرسل بأن رأى جبريل عليه الصلاة ~~والسلام ثم قال تعالى : ( @QUR@026 ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ~~عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ~~آيات ربه الكبرى ) [سورة النجم : 13 18]. # فامتن الله تعالى كما ترى على محمد المنة العظمى بأن أراه جبريل مرتين ، ~~وإنما يتفاضل الناس كما قدمنا بوجهين فقط ، أحدهما : الاختصاص المجرد ، ~~وأعظم الاختصاص الرسالة والتعظيم ، فقد حصل ذلك للملائكة ، قال تعالى : ( ~~@QUR@03 جاعل الملائكة رسلا ) [سورة فاطر : 1] فهم كلهم رسل الله تعالى ثم ~~اختصهم تعالى بأن ابتدأهم في الجنة وحوالي عرشه ، في المكان الذي وعد رسله ~~ومن اتبعهم بأن نهاية كرامتهم تصيرهم إليه ، وهو موضع خلق الملائكة ومحلهم ~~بلا نهاية مذ خلقوا. وذكرهم عز وجل في غير موضع من كتابه فأثنى على جميعهم ، ~~ووصفهم بأنهم لا يفترون ، ولا PageV03P192 # يسأمون ، ولا يعصون الله ، فنفى عنهم الزلل والفترة والسآمة والسهود ، ~~وهذا أمر لم ينفه عز وجل عن الرسل صلوات الله عليهم بل السهو جائز عليهم ، ~~وبالضرورة نعلم أن من عصم من السهو أفضل ممن لم يعصم منه ، وأن من عصم من ~~العمد كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل ممن لم يعصم منه ممن سواهم. فإن ~~اعترض معترض بقول الله عز وجل ( @QUR@07 الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن ~~الناس ) [سورة الحج : 75]. # قيل له : ليس هذا معارضا لقوله تعالى : ( @QUR@03 جاعل الملائكة رسلا ) ~~لأن كل آية فإنما تحمل على مقتضاها وموجب لفظها ، ففي هذه الآية أن بعض ~~الملائكة رسل وهذا حق لا شك فيه ، وليس إخبارا عن سائرهم بشيء لا بأنهم رسل ms1044 ~~ولا بأنهم ليسوا رسلا ، فلا يحل لأحد أن يزيد في الآية ما ليس فيها ، ثم في ~~الآية الأخرى زيادة على ما في هذه الآية ، وإخبار بأن جميع الملائكة رسل ~~ففي تلك الآية بعض ما في هذه الآية ، وفي هذه الآية كل ما في تلك وزيادة ~~ففرض قبول كل ذلك كما أن الله عز وجل إذ ذكر في كهيعص من ذكر من النبيين ~~فقال : ( @QUR@07 أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) [سورة مريم : ~~58] وقد قال تعالى : ( @QUR@010 ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم ~~نقصصهم عليك ) [سورة النساء : 164]. # أفترى الرسل الذين لم يقصصهم تعالى عليه جملة أو في هذه السورة خاصة لم ~~ينعم عليهم؟ معاذ الله من هذا فما يقوله مسلم. # والوجه الثاني من أوجه الفضل : هو تفاضل العاملين بتفاضل منازلهم في ~~أعمال الطاعة والعصمة من المعاصي والدنيات وقد نص الله تعالى على أن ~~الملائكة لا يفترون من الطاعة ولا يسأمون منها ، ولا يعصون البتة في شيء ~~أمروا به ، فقد صح أن الله عز وجل عصمهم من الطبائع الناقصة الداعية إلى ~~الفتور والكسل ، كالطعام والتغوط وشهوة الجماع والنوم ، فصح يقينا أنهم ~~أفضل من الرسل الذين لم يعصموا من الفتور والكسل ودواعيهما. # قال أبو محمد : واحتج بعض المخالفين بأن قال : قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) ~~[سورة آل عمران : 34]. قالوا : فدخل في العالمين الملائكة وغيرهم. # قال أبو محمد : هذه الآية قد صح البرهان بأنها ليست على عمومها ، لأنه ~~تعالى لم يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أنهم أفضل الناس ~~قال الله عز وجل : ( @QUR@05 كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [سورة آل عمران : 110]. PageV03P193 # فإن قال : إن آل إبراهيم هم آل محمد قيل له فنحن إذن أفضل من جميع ~~الأنبياء حاشى آل عمران وآدم ونوحا فقط ، وهذا لا يقوله مسلم ، فصح يقينا ~~أن هذه الآية ليست على عمومها. فإذ لا شك في ذلك فقد صح أن الله عز وجل إنما ~~أراد ms1045 بها عالمي زمانهم من الناس لا من الرسل ولا من النبيين ، نعم ولا من ~~عالمي غير زمانهم ، لأننا بلا شك أفضل من آل عمران فبطل تعلقهم بهذه الآية ~~جملة وبالله تعالى التوفيق. وصح أنها مثل قوله تعالى : ( @QUR@012 يا بني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) [سورة ~~البقرة : 47]. # ولا شك في أنهم لم يفضلوا على الرسل ولا على النبيين ، ولا على أمتنا ولا ~~على الصالحين من غيرهم ، فكيف على الملائكة؟ ونحن لا ننكر إزالة النص عن ~~ظاهره وعمومه ببرهان من نص آخر ، أو من إجماع متيقن ، أو ضرورة حس ، وإنما ~~ننكر ونمنع من إزالة النص عن ظاهره وعمومه بالدعوى ، فهذا ، هو الباطل الذي ~~لا يحل في دين ولا يصح في إمكان العقل وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وذكر بعضهم قول الله عز وجل : ( @QUR@08 الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) [سورة البينة : 7]. # قال أبو محمد : وهذا مما لا حجة لهم فيه أصلا ، لأن هذه الصفة تعم كل ~~مؤمن صالح من الإنس ومن الجن ، وتعم جميع الملائكة عموما مستويا ، فإنما ~~هذه الآية تفضل الملائكة والصالحين من الإنس والجن على سائر البرية وبالله ~~تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : واحتجوا بأمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم على ~~جميعهم السلام. # قال أبو محمد : وهذه أعظم حجة عليهم لأن السجود المأمور به لا يخلو من أن ~~يكون سجود عبادة ، وهذا كفر ممن قاله لأنه يجيز أن يكون الله عز وجل يأمر ~~أحدا من خلقه بعبادة غيره ، وإما أن يكون سجود تحية وكرامة ، وهو كذلك بلا ~~خلاف من أحد من الناس فإذ هو كذلك فلا دليل أدل على فضل الملائكة على آدم ~~من أن يكون الله تعالى بلغ الغاية في إعظامه وكرامته بأن تحييه الملائكة ، ~~لأنهم لو كانوا دونه لم يكن له كرامة ولا مزية في تحيتهم له ، وقد أخبر ~~الله عز وجل عن يوسف عليه السلام قال : ( @QUR@019 ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل ms1046 رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) ~~[سورة يوسف : 100]. # وكانت رؤياه التي ذكر الله عز وجل عنه إذ يقول : ( @QUR@010 إني رأيت أحد ~~عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) [سورة يوسف : 4]. PageV03P194 # قال أبو محمد : وليس في سجود يعقوب ليوسف ما يوجب أن يوسف أفضل من يعقوب ~~عليه السلام . # واحتجوا أيضا بأن الملائكة لم يعلموا أسماء الأشياء حتى أنبأهم بها آدم ، ~~على جميعهم السلام ، بتعليم الله عز وجل آدم إياها. # قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه لأن الله تعالى يعلم من هو أنقص فضلا ~~وعلما في الجملة أشياء لا يعلمها من هو أفضل منه وأعلم منه بما عدا تلك ~~الأشياء ، فعلم الملائكة ما لا يعلمه آدم ، وعلم آدم أسماء الأشياء ثم أمره ~~بأن يعلمها الملائكة ، كما خص الخضر عليه السلام بعلم لم يعلمه موسى ~~عليه السلام ، حتى اتبعه موسى ليتعلم منه ، وعلم أيضا موسى عليه السلام علوما ~~لم يعلمها الخضر ، وهكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخضر قال لموسى ~~عليه السلام إني على علم من علم الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم ~~الله لا أعلمه أنا (1). # قال أبو محمد : وليس في هذا أن الخضر أفضل من موسى عليه السلام . # قال أبو محمد : وقد قال بعض الجهال : إن الله تعالى جعل الملائكة خدام ~~أهل الجنة يأتونهم بالتحف من عند ربهم عز وجل . قال تعالى : ( @QUR@07 ~~تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) [سورة الأنبياء : 103]. ~~وقال تعالى : ( @QUR@010 والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما ~~صبرتم ) [سورة الرعد : 23]. # قال أبو محمد : أما خدمة الملائكة لأهل الجنة وإقبالهم إليهم بالتحف فشيء ~~ما علمناه قط ولا سمعناه إلا من القصاص بالخرافات والتكاذيب ، وإنما الحق ~~ما ذكره الله عز وجل في النص الذي أوردنا ، وهو ولله الحمد من أقوى الحجج في ~~فضل الملائكة على من سواهم ، ويلزم هذا المحتج إذا كان إقبال الملائكة ~~بالبشارات إلى أهل الجنة دليلا على فضل أهل الجنة عليهم ، أن يكون إقبال ~~الرسل إلينا ms1047 مبشرين ومنذرين بالبشارات من عند الله عز وجل دليلا على أننا ~~أفضل منهم ، وهذا كفر مجرد ، ولكن الحقيقة هي أن الفضل إذا كان للأنبياء ~~عليهم السلام على الناس بأنهم رسل الله إليهم PageV03P195 # ووسائط بين ربهم تعالى وبينهم ، فالفضل واجب للملائكة على الأنبياء ~~والرسل ، لكونهم رسل الله تعالى إليهم ووسائط بينهم وبين ربهم تعالى ، وأما ~~تفضل الله تعالى على أهل الجنة بالأكل والشرب والجماع واللباس والآلات ~~والقصور ، فإنما فضلهم الله عز وجل من ذلك بما يوافق طباعهم ، وقد نزه الله ~~تعالى الملائكة عن هذه الطبائع المستدعية لهذه اللذات ، بل أبانهم وفضلهم ~~بأن جعل طبائعهم لا تلتذ بشيء من ذلك إلا بذكر الله تعالى وعبادته وطاعته ~~في تنفيذ أوامره تعالى ، فلا منزلة له أعلى من هذه ، وعجل لهم سكنى المحل ~~الرفيع الذي جعل تعالى غاية إكرامنا الوصول إليه ، بعد لقاء الأمرين في ~~التعب في عمارة هذه الدنيا النكدة وفي كلف الأعمال. # ففي ذلك المكان خلق عز وجل الملائكة منذ ابتدأهم ، وفيه خلدهم ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وقال بعض السخفاء إن الملائكة بمنزلة الهواء والرياح. # قال أبو محمد : وهذا كذب وقحة وجنون ، لأن الملائكة بنص القرآن والسنن. # وإجماع جميع من يقر بالملائكة من أهل الأديان المختلفة عقلا متعبدون ~~مأمورون منهيون ، وليس كذلك الهواء والرياح لكنها لا تعقل ولا هي مكلفة ~~متعبدة ، بل هي مسخرة مصرفة لا اختيار لها قال تعالى : ( @QUR@05 والسحاب ~~المسخر بين السماء والأرض ) [سورة البقرة : 164]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ) [سورة ~~الحاقة : 7]. # وذكر تعالى الملائكة فقال : ( @QUR@09 بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون ) [سورة الأنبياء : 27]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 ويستغفرون لمن في الأرض ) [سورة الشورى : 5]. # وقال تعالى : ( @QUR@027 وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا ~~الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون ~~الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) [سورة الفرقان : 22]. # فقرن تعالى نزول الملائكة برؤيته تعالى وقرن تعالى إتيانه بإتيان ~~الملائكة فقال عز وجل : ( @QUR@011 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ms1048 في ظلل من ~~الغمام والملائكة ) [سورة البقرة : 210]. # واعلم أن إعراب الملائكة هاهنا بالرفع عطفا على الله عز وجل لا على ~~الغمام. PageV03P196 # ونص تعالى على أن آدم عليه السلام إنما أكل من الشجرة ليكون ملكا أو ليخلد ~~، كما نص تعالى علينا إذ يقول عز وجل : ( @QUR@014 ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) [سورة الأعراف : 20]. # قال أبو محمد : فبيقين ندري أن آدم عليه السلام لو لا تيقنه بأن الملائكة ~~أفضل منه وطمعه بأن يصير ملكا لما قبل من إبليس ما غره به من أكل الشجرة ~~التي نهاه الله عز وجل عنها ، ولو علم آدم أن الملك مثله أو دونه لما حمل ~~نفسه على مخالفة أمر الله تعالى لينحط عن منزلته الرفيعة إلى الدون ، هذا ~~ما لا يظنه ذو عقل أصلا. # قال أبو محمد : وقال الله عز وجل : ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) [سورة النساء : 172]. # فقوله عز وجل بعد ذكر المسيح ولا الملائكة المقربون بلوغ للغاية في علو ~~درجتهم على المسيح عليه السلام لأن بنية الكلام ورتبته إنما هي إذا أراد ~~القائل نفي صفة ما عن متواضع عنه أن يبدأ بالأدنى ثم بالأعلى وإذا أراد نفي ~~صفة ما عن مترفع عنها أن يبدأ بالأعلى ثم بالأدنى ، فنقول في القسم الأول : ~~ما يطمع في الجلوس بين يدي الخليفة خازنه ولا وزيره ولا أخوه ، ونقول في ~~القسم الثاني : ما ينحط إلى الأكل في السوق وال ولا ذو مرتبة ولا متصاون من ~~التجار أو الصناع ، لا يجوز البتة غير هذا. وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وأيضا فإن رسول الله تعالى صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله ~~تعالى خلق الملائكة من نور وخلق الإنسان من طين وخلق الجن من نار. # قال أبو محمد : ولا يجهل فضل النور على الطين وعلى النار أحد ، إلا من لم ~~يجعل الله له نورا ( @QUR@010 ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) ~~[سورة النور : 4]. وقد صح ms1049 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه في أن يجعل ~~في قلبه نورا (1). فالملائكة من جوهر دعا PageV03P197 # أفضل البشر ربه تعالى في أن يجعل في قلبه منه ، وبالله تعالى التوفيق. ~~وفي هذا كفاية لمن عقل. # قال أبو محمد : وقال عز وجل : ( @QUR@08 ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في ~~البر والبحر ) إلى قوله : ( @QUR@06 وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ~~[سورة الإسراء : 70] فإنما فضل الله تعالى بنص كلامه عز وجل بني آدم على ~~كثير ممن خلق لا على كل من خلق ، وبلا شك أن بني آدم مفضلون على الجن وعلى ~~جميع الحيوان الصامت وعلى ما ليس حيوانا ، فلم يبق خلق يستثنى من تفضيل ~~الله تعالى بني آدم إلا الملائكة فقط. # قال أبو محمد : وأما فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على كل رسول قبله ~~فالثابت عنه عليه السلام أنه قال : « ### |||| ** فضلت على الأنبياء بست » ، وروي : « ### |||| ** بخمس » ، وروي : « ### |||| ** بأربع » وروي : « ### |||| ** بثلاث » (1) رواه جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو هريرة ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أنا سيد ولد آدم ولا فخر » (2) وأنه عليه السلام بعث إلى الأحمر والأسود (3)، وأنه عليه السلام أكثر ~~الأنبياء أتباعا (4)، وأنه ذو الشفاعة التي يحتاج إليه PageV03P198 # يوم القيامة فيها النبيون فمن دونهم (1). أماتنا الله على ملته ولا خالف ~~بنا عنه. وهو أيضا عليه السلام خليل الله وكليمه. ### ||| * الكلام في الفقر والغنى # قال أبو محمد : اختلف قوم في أي الأمرين أفضل الفقر أم الغنى؟ # قال أبو محمد : وهذا سؤال فاسد لأن تفاضل العمل والجزاء في الجنة إنما هو ~~للعامل لا لحالة محمولة فيه ، إلا أن يأتي نص بتفضيل الله تعالى حالا على ~~حال ، وليس هاهنا نص في فضل إحدى هاتين الحالتين على الأخرى. # قال أبو محمد : وإنما الصواب أن يقال أيهما أفضل الغنى أم الفقر ...؟ ~~والجواب هاهنا هو ما قال الله تعالى إذ يقول : ( @QUR@06 هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون ) [سورة النمل : 90]. # فإن كان الغني أفضل عملا من الفقير فالغني أفضل ، وإن كان الفقير ms1050 أفضل ~~عملا من الغني فالفقير أفضل ، وإن كان عملهما متساويا فهما سواء قال عز وجل ~~: ( @QUR@012 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ~~[سورة الزلزلة : 7 ، 8]. # وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة الفقر وفتنة الغنى ، جعل الله ~~عز وجل الشكر بإزاء الغنى والصبر بإزاء الفقر فمن اتقى الله عز وجل فهو ~~الفاضل غنيا كان أو فقيرا. وقد اعترض بعضهم هاهنا بالحديث الوارد : بأن ~~فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بكذا وكذا خريفا (2) ونزع ~~الآخرون بقول الله عز وجل : ( @QUR@06 ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ) ~~[سورة الضحى : 7 ، 8]. # قال أبو محمد : والغنى نعمة إذا قام حاملها بالواجب عليه فيها ، وأما ~~فقراء المهاجرين فهم كانوا أكثر وكان الغنى فيهم قليلا والأمر كله فيهم وفي ~~غيرهم راجع إلى العمل بالنص وبالإجماع على أنه تعالى لا يجزي بالجنة على ~~فقر ليس معه عمل خير ، ولا على غنى ليس معه عمل خير ، وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV03P199 ### ||| * الكلام في الاسم والمسمى # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى الاسم هو المسمى ، وقال آخرون الاسم غير ~~المسمى. واحتج من قال إن الاسم هو المسمى بقول الله تعالى : ( @QUR@06 ~~تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) [سورة الرحمن : 78]. # قال : ولا يجوز أن يقال تبارك غير الله فلو كان الاسم غير المسمى ما جاز ~~أن يقال تبارك اسم ربك ، وبقوله تعالى : ( @QUR@04 سبح اسم ربك الأعلى ) ~~[سورة الأعلى : 1]. # قالوا : ومن الممتنع أن يأمر الله عز وجل بأن يسبح غيره. وبقوله عز وجل : ( ~~@QUR@09 ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) [سورة يوسف : 40]. # وقالوا : الاسم مشتق من السمو ، وأنكروا على من قال إنه مشتق من الوسم ، ~~وهو العلامة. وذكروا قول لبيد : # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما %~% ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (1) # وقالوا : قال سيبويه الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء. قالوا : ~~إنما أراد المسلمين ، هذا كل ما احتجوا به فقد تقصيناه لهم ولا حجة لهم في ~~شيء منه ، أما قول الله عز وجل : ( @QUR@06 تبارك ms1051 اسم ربك ذي الجلال ~~والإكرام ) [سورة الرحمن : 78]. # وذو الجلال فحق ، ومعنى تبارك تفاعل من البركة. والبركة واجبة لاسم الله ~~عز وجل الذي هو كلمة مؤلفة من حروف الهجاء ، ونحن نتبرك بالذكر له وبتعظيمه ~~ونجله ونكرمه فله منا التبارك وله الإجلال منا ومن الله تعالى ، وله ~~الإكرام من الله تعالى ومنا PageV03P200 # حيث ما كان من قرطاس أو في شيء منقوش فيه أو مذكور بالألسنة ، ومن لم يجل ~~اسم الله عز وجل كذلك ولا أكرمه فهو كافر بلا شك. فالآية على ظاهرها دون ~~تأويل فبطل تعلقهم بها جملة ولله تعالى الحمد ، وكل شيء نص الله تعالى عليه ~~أنه تبارك فذلك حق له ، ولو نص تعالى بذلك على أي شيء كان من خلقه كان ذلك ~~واجبا لذلك الشيء. وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 سبح اسم ربك الأعلى ) فهو ~~أيضا على ظاهره دون تأويل لأن التسبيح في اللغة التي بها أنزل القرآن وبها ~~خاطبنا الله عز وجل إنما هو تنزيه الشيء عن السوء ، وبلا شك أن الله تعالى ~~أمرنا أن ننزه اسمه الذي هو كلمة مجموعة من حروف الهجاء عن كل سوء ، حيث ~~كان ، من كتاب أو منطوقا به. ووجه آخر أن معنى قوله تعالى : ( @QUR@04 سبح ~~اسم ربك الأعلى ) ومعنى قوله تعالى : ( @QUR@09 إن هذا لهو حق اليقين فسبح ~~باسم ربك العظيم ) [سورة الواقعة : 74] معنى واحد وهو أن يسبح الله تعالى ~~باسمه إذ لا سبيل إلى تسبيحه تعالى ولا إلى دعائه ولا إلى ذكره إلا بتوسط ~~اسمه ، فكلا الوجهين صحيح حق وتسبيح الله تعالى وتسبيح اسمه كل ذلك واجب ~~بالنص ، ولا فرق بين قوله تعالى : ( @QUR@04 فسبح باسم ربك العظيم ) وبين ~~قوله : ( @QUR@010 وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) ~~[سورة الطور : 48 ، 49]. # والحمد بلا شك غير الله تعالى وهو تعالى يسبح بحمده ، كما يسبح باسمه ولا ~~فرق ، فبطل تعلقهم بهذه الآية والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : أما قوله تعالى : ( @QUR@09 ما تعبدون من دونه إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ) [سورة يوسف : 40]. # فقول الله عز ms1052 وجل حق على ظاهره ولهذه الآية وجهان كلاهما صحيح ، أحدهما : ~~أن معنى قول عز وجل : ( @QUR@06 ما تعبدون من دونه إلا أسماء ). أي إلا ~~أصحاب أسماء ، برهان هذا قوله تعالى إثر ذلك متصلا بها : ( @QUR@03 ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ) فصح يقينا أنه تعالى لم يعن بالأسماء هاهنا ذوات ~~المعبودين لأن العابدين لها لم يحدثوا قط ذوات المعبودين ، بل الله تعالى ~~توحد بإحداثها. هذا ما لا شك فيه. والوجه الثاني : أن أولئك الكفار إنما ~~كانوا يعبدون أوثانا من حجارة أو بعض المعادن أو من خشب ، وبيقين ندري أنهم ~~قبل أن يسموا تلك الجمل من الحجارة ومن المعادن ومن الخشب باسم اللات ~~والعزى ومناة ، وهبل ، وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا وبعل ، قد كانت ذواتها ~~بلا شك موجودات قائمة وهم لا يعبدونها ولا تستحق عندهم عبادة فلما أوقعوا ~~عليها هذه الأسماء عبدوها حينئذ ، فصح يقينا أنهم لم يقصدوا بالعبادة إلا ~~أسماء كما قال الله عز وجل لا الذوات المسميات. PageV03P201 # فعادت الآية حجة عليهم ، وبرهانا على أن الاسم غير المسمى بلا شك ، ~~وبالله التوفيق. # وأما قولهم : إن الاسم مشتق من السمو ، وقول بعض من خالفهم مشتق من الوسم ~~فقولان فاسدان كلاهما باطل ، افتعله أهل النحو ، لم يصح قط عن العرب شيء ~~منهما وما اشتق لفظ الاسم قط من شيء ، بل هو اسم موضوع مثل حجر ، ورمل ، ~~وخشبة وسائر الأسماء لا اشتقاق لها ، وأول ما تبطل به دعواهم هذه الفاسدة ~~أن يقال لهم : قال الله عز وجل : ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ~~) [سورة البقرة : 111]. # فصح أن من لا برهان له على صحة دعواه فليس صادقا في قوله ، فهاتوا ~~برهانكم على أن الاسم مشتق من السمو أو من الوسم ، وإلا فهي كذبة كذبتموها ~~على العرب وافتريتموها عليهم أو على الله تعالى الواضع للغات كلها ، وقول ~~عليه تعالى أو على العرب بغير علم ، وإلا فمن أين لكم أن العرب اجتمعوا ~~فقالوا نشتق لفظة اسم من السمو أو من الوسم ....؟ والكذب لا يستحله مسلم ، ~~ولا يستسهله فاضل ، ولا سبيل لهم ms1053 إلى برهان أصلا بذلك. وأيضا فلو كان الاسم ~~مشتقا من السمو كما تزعمون فتسمية العذرة ، والكلب ، والجيفة ، والقذر ، ~~والشرك والخنزير والخساسة رفعة لها وسمو لهذه المسميات ، وتبا لكل قول أدى ~~إلى هذا الهوس البارد. وأيضا فهبك أنه قد سلم لهم قولهم أن الاسم مشتق من ~~السمو ، أي حجة في ذلك على أن الاسم هو المسمى ...؟ بل هو حجة عليهم لأن ~~ذات المسمى ليست مشتقة أصلا ولا يجوز عليها الاشتقاق من السمو ولا من غيره ~~فصح بلا شك أن ما كان مشتقا فهو غير ما ليس مشتقا ، والاسم بإقرارهم مشتق ~~والذات المسماة غير مشتقة. # فالاسم غير الذات المسماة ، وهذا يلوح لكل من نصح نفسه أن المحتج بمثل ~~هذا السفه عيار مستهزئ بالناس ، متلاعب بكلامه ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وهذا قول يؤدي من اتبعه وطرده إلى الكفر المجرد ، لأنهم ~~قطعوا أن الاسم مشتق من السمو وقطعوا أن الاسم هو الله نفسه ، فعلى قولهم ~~المهلك الخبيث أن الله مشتق وأن ذاته نفسها مشتقة ، وهذا ما لا ندري كافرا ~~بلغه ، والحمد لله على ما من به من الهدى. وأيضا فإن الله تعالى يقول : ( ~~@QUR@015 وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين ) إلى قوله تعالى ( @QUR@05 قال يا آدم أنبئهم ~~بأسمائهم ) [سورة البقرة : 31 33]. # قال أبو محمد : فلا يخلو أن يكون الله عز وجل علم آدم الأسماء كلها ، كما PageV03P202 # قال عز وجل ، إما بالعربية ، وإما بلغة أخرى ، أو بكل لغة ، فإن كان عز وجل ~~علمه الأسماء بالعربية ، فإن لفظة اسم من جملة ما علمه لقوله تعالى الأسماء ~~كلها ، ولأمره تعالى آدم بأن يقول للملائكة : أنبئوني بأسماء هؤلاء. # فلا يجوز أن يخص من هذا العموم شيء أصلا ، بل هو لفظ موقف عليه كسائر ~~الأسماء ولا فرق ، وهو من جملة ما علمه الله تعالى آدم عليه السلام ، إلا أن ~~يدعوا أن الله تعالى اشتقه فالقوم كثيرا ما يستسهلون الكذب على الله تعالى ~~والإخبار عنه بما لا علم لهم ms1054 به ، فصح يقينا أن لفظة الاسم لا اشتقاق لها ، ~~وإنما هي اسم مبتدأ كسائر أسماء الأنواع والأجناس ، وإن كان الله تعالى علم ~~آدم الأسماء كلها بغير العربية فإن اللغة العربية موضوعة للترجمة عن تلك ~~اللغة يدل كل اسم من تلك اللغة على اسم من العربية موضوع للعبادة عن تلك ~~الألفاظ ، وإذا كان هذا فلا مدخل للاشتقاق في شيء من الأسماء أصلا لا لفظة ~~اسم ولا غيرها. وإن كان تعالى علمه الأسماء بالعربية وبغيرها من اللغات غير ~~العربية فلفظة اسم من جملة ما علمه وبطل أن يكون مشتقا أصلا ، والحمد لله ~~رب العالمين ، فبطل قولهم في اشتقاق الاسم وعاد حجة عليهم وبالله تعالى ~~التوفيق. # وأما بيت لبيد : فإنه يخرج على وجهين : أحدهما أن السلام اسم من أسماء ~~الله عز وجل ، قال تعالى : ( @QUR@05 الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ) ~~[سورة الحشر : 23]. # ولبيد رحمه الله مسلم صحيح الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم فمعناه : «ثم اسم ~~الله عليكما حافظ لكما» والوجه الثاني : أنه أراد بالسلام التحية ، ولبيد ~~لا يقدر هو ولا غيره على إيقاع معنى التحية عليهما ، وإنما يقدر على ذلك ~~الله تعالى بلا خلاف من أحد ، وإنما يقدر لبيد وغيره على إيقاع اسم التحية ~~والدعاء بها فقط ، فأي الأمرين كان فاسم السلام في بيت لبيد هو غير السلام ~~، فالاسم في ذلك البيت غير المسمى ولا بد. ثم لو صح ما يدعونه على لبيد ولا ~~يصح لكان قول عائشة رحمها الله إنما أهجر اسمك بيانا أن الاسم غير المسمى ~~وأن اسمه عليه السلام غيره لأنها أخبرت أنها لا تهجره وإنما تهجر اسمه وهي ~~رضوان الله عليها ليست في الفصاحة دون لبيد ، وهي أولى بأن تكون حجة من ~~لبيد فكيف وقول لبيد حجة عليهم لا لهم ..؟ والحمد لله رب العالمين. وقد قال ~~رؤبة «باسم الذي في كل سورة اسمه» (1) ورؤبة ليس دون لبيد في PageV03P203 # الفصاحة ، وذات الباري تعالى ليست في كل سورة ، وإنما في السورة اسم الله ~~تعالى فلا شك أن الذي في السورة غير ms1055 الذي ليس فيها. # وقال أبو ساسان حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي لابنه غياظ : # وسميت غياظا ولست بغائظ %~% عدوا ولكن الصديق تغيظ (1) # فصرح بأن الاسم غير المسمى تصريحا لا يحتمل التأويل ، بخلاف ما ادعوه على ~~لبيد ، وأما قول سيبويه : إن الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء فلا ~~حجة لهم فيه ، فبيقين ندري أنه أراد أحداث أصحاب الأسماء ، برهان ذلك قوله ~~في غير موضع من كتابه أمثلة الأسماء من الثلاثي ، والرباعي ، والخماسي ، ~~والسداسي ، والسباعي ، وقطعه بأن السداسي والسباعي من الأسماء مزيدان ولا ~~بد ، وأن الثلاثي من الأسماء أصلي ولا بد ، وأن الرباعي والخماسي من ~~الأسماء يكونان أصليين ، كجعفر وسفرجل ، ويكونان مزيدين ، وأن الثنائي من ~~الأسماء منقوص مثل يد ، ودم ، ولو تتبعنا قطعه على أن الأسماء هي الأبنية ~~المسموعة الموضوعة ليعرف بها المسميات لبلغ أزيد من ثلاثمائة موضع. أفلا ~~يستحي من يدري هذا من كلام سيبويه إطلاقا لعلمه بأن مراده لا يخفى على أحد ~~قرأ من كتابه ورقتين؟ ونعوذ بالله من قلة الحياء. # وأول سطر من كتاب «سيبويه» بعد البسملة : هذا باب علم ما الكلم من ~~العربية ، فالكلم : اسم ، وفعل ، وحرف ، جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل ، ~~فالاسم : رجل وفرس. فهذا بيان جلي من «سيبويه» ، ومن كل من تكلم في النحو ~~قبله وبعده ، على أن الأسماء هي بعض الكلام ، وأن الاسم هو كلمة من الكلم ، ~~ولا خلاف بين أحد له حس سليم في أن المسمى ليس كلمة ، ثم قال بعد أسطر ~~يسيرة : والرفع والجر والنصب والجزم بحروف الإعراب ، وحروف الإعراب الأسماء ~~المتمكنة ، والأفعال المضارعة ، وأسماء الفاعلين. وهذا منه بيان لا إشكال ~~فيه أن الأسماء غير الفاعلين وهي التي تضارعها الأفعال التي في أوائلها ~~الزوائد الأربع ، وما قال قط من يرمي بالحجارة : إن الأفعال تضارع ~~المسلمين. ثم قال : والنصب في الأسماء : رأيت زيدا ، والجر : مررت PageV03P204 # بزيد ، والرفع : هذا زيد. وليس في الأسماء جزم لتمكنها ، وإلحاق التنوين ~~، وهذا كله بيان أن الأسماء : هي الكلمات المؤلفة من الحروف المقطعة ، لا ~~المسمون بها ms1056 ، ولو تتبع هذا في أبواب الجمع وأبواب التصغير ، والنداء ~~والترخيم ، وغيرها لكثر جدا ، وكاد يفوت التحصيل. # قال أبو محمد : فسقط كل ما شغب به القائلون بأن الاسم هو المسمى ، وكل ~~قول سقط احتجاج أهله وعري عن برهان فهو باطل. # ثم نظرنا فيما احتج به القائلون إن الاسم غير المسمى فوجدناهم يحتجون ~~بقول الله تعالى : ( @QUR@010 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه ) [سورة الأعراف : 180]. # قالوا : والله عز وجل واحد ، والأسماء كثيرة ، وقد تعالى الله عن أن يكون ~~اثنين ، أو أكثر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد ، من أحصاها دخل الجنة » (1). # قالوا : ومن قال : إن خالقه أو معبوده تسعة وتسعون فهو شر من النصارى ~~الذين لم يجعلوه إلا ثلاثة. # قال أبو محمد : وهذا برهان ضروري لازم. ورأيت لمحمد بن الطيب الباقلاني ، ~~ولمحمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني : أنه ليس لله تعالى إلا اسم واحد فقط. # قال أبو محمد : وهذا معارضة وتكذيب لله عز وجل ، وللقرآن ، ولرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولجميع العالمين ، ثم عطفا فقالا : معنى قول الله عز وجل : ~~( @QUR@03 ولله الأسماء الحسنى ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله ~~تسعة وتسعين اسما» إنما هو التسمية لا الأسماء. # قال أبو محمد : وكان هذا التقسيم أدخل في الضلال من ذلك الإجمال ، ويقال ~~لهم : فعلى قولكم هذا ، أراد الله تعالى أن يقول : لله التسميات الحسنى ، ~~فقال : ( @QUR@02 الأسماء الحسنى )، وأراد رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ~~إن لله تسعة وتسعين تسمية ، فقال : « ### |||| ** إن لله تسعة وتسعين اسما » أعن غلط وخطأ قال الله تعالى ذلك ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أم عن عمد ، ~~ليضل بذلك أهل الإسلام؟ أم عن جهل باللغة التي تنبهتما لها أنتما؟ # ولا بد من أحد هذه الوجود ضرورة لا محيد عنها ، وكلها كفر مجرد ، ولا بد ~~لهم من أحدها أو ترك ما قالوه من الكذب على الله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم . PageV03P205 # هذا ودعواهم ms1057 في ذلك ظاهرة الكذب بلا دليل ، ولا يرضى بهذا لنفسه عاقل. # قال أبو محمد : الاسم غير المسمى ، فهو شيء ثالث غير الاسم وغير المسمى ، ~~فذات الخالق تعالى هي الله المسمى. والتسمية : هي تحريكنا عضل الصدر ~~واللسان عند نطقنا بهذه الحروف وهي غير الحروف ، لأن الحروف هي الهواء ~~المندفع بالتحريك فهو المحرك بفتح الراء ، والإنسان هو المحرك بكسر الراء ، ~~والحركة هي فعل المحرك في دفع المحرك ، وهذا أمر معلوم بالحس ، مشاهد ~~بالضرورة ، متفق عليه في جميع اللغات. # واحتجوا أيضا بقول الله تعالى : ( @QUR@011 إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا ) [سورة مريم : 7]. # وهذا نص لا يحتمل تأويلا في أن الاسم هو (الياء والحاء والياء والألف) ~~ولو كان الاسم هو المسمى لما عقل أحد معنى قوله تعالى : ( @QUR@06 لم نجعل ~~له من قبل سميا ) ولا فهم ، ولكان فارغا حاشا لله من هذا. ولا خلاف في أن ~~معناه لم يعلق هذا الاسم على أحد قبله. # وذكروا أيضا قول الله عز وجل عن نفسه : ( @QUR@04 هل تعلم له سميا ) [سورة ~~مريم : 65] وهذا نص جلي على أن أسماء الله تعالى التي اختص بها لا تقع على ~~غيره ، ولو كان ما يدعونه لما عقل هذا اللفظ أحد أيضا ، حاشا لله من هذا. # واحتجوا أيضا بقول الله تعالى : ( @QUR@07 ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~اسمه أحمد ) [سورة الصف : 6] وهذا نص على أن الاسم هو (الألف ، والحاء ، ~~والميم ، والدال) إذا اجتمعت. واحتجوا أيضا بقول الله عز وجل : ( @QUR@015 ~~وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين )، إلى قوله : ( @QUR@012 قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما ~~أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم ) [سورة البقرة : 31 33]. # وهذا نص جلي على أن الأسماء كلها غير المسميات ، لأن المسميات كانت ~~أعيانا قائمة ، وذوات ثابتة ، تراها الملائكة ، وإنما جهلت الأسماء فقط ~~التي علمها الله آدم ، وعلمها آدم الملائكة ، وذكروا قول الله تعالى : ( ~~@QUR@012 قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ~~[سورة الإسراء : 110]. # وهذا ما ms1058 لا حيلة لهم فيه ، لأن لفظة (الله) هي غير لفظة (الرحمن) بلا شك ~~وهي بنص القرآن أسماء الله تعالى. والمسمى واحد لا يتغاير بلا شك. # وذكروا قول الله عز وجل : ( @QUR@08 ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ~~) [سورة الأنعام : 121]. وهذا بيان أيضا جلي مجمع عليه من أهل الإسلام أن ~~الذي عنده التذكية فهو الكلمة المجموعة من الحروف المقطعة ، مثل (الله ~~الرحمن الرحيم) وسائر أسمائه عز وجل . PageV03P206 # واحتجوا من الإجماع بأن جميع أهل الإسلام لا نحاشي منهم أحدا قد أجمعوا ~~على القول بأن من حلف باسم من أسماء الله عز وجل فحنث فعليه الكفارة ، ولا ~~خلاف في أن ذلك لازم فيمن قال والله ، أو والرحمن أو والصمد ، أو أي اسم من ~~أسماء الله عز وجل حلف بها ، وسبحان من خلق عقولا لا يدخل فيها تخطئة ما جاء ~~به الله عز وجل في القرآن ، وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع ~~عليه أهل الإسلام وما أصفق عليه أهل الأرض قاطبة من أن الاسم هو الكلمة ~~المجموعة من الحروف المقطعة ، وتصويب الباقلاني ، وابن فورك ، في أن ذلك ~~ليس هو الاسم وإنما هو التسمية ، والحمد لله الذي لم يجعلنا من أهل هذه ~~الصفة المرذولة ولا من هذه العصابة المخذولة. واحتجوا أيضا بقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل » (1) فصح أن اللفظ المذكور هو اسم الله تعالى. وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن له أسماء هي أحمد ، ومحمد ، والعاقب ، والحاشر ، ~~والماحي. فيا لله ويا للمسلمين أيجوز أن يظن ذو مسكة عقل أن لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خمس ذوات؟ تبارك الذي يخلق ما لا نعلم. # وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » (2). فصح أن الاسم هو الميم والحاء والميم والدال بيقين لا شك فيه. ~~واحتجوا بقول عائشة رضي الله عنها بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ~~لها عليه السلام : « ### |||| ** إذا كنت راضية ms1059 عني قلت لا ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت لا ~~ورب إبراهيم » قالت : أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك (3). فلم ينكر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليها هذا القول ، فصح أن اسمه غيره بلا شك لأنها لم تهجر ~~ذاته وإنما هجرت اسمه. واحتجوا أيضا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** أحب الأسماء إلى الله عز وجل ### |||| ** عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدق الأسماء همام PageV03P207 ### |||| ** والحارث ...» (1) وروي : « ### |||| ** أكذبها خالد ، ومالك » ، وهذا كله سبق أن الاسم غير المسمى ، فقد يسمى عبد الله وعبد الرحمن من ~~يبغضه الله عز وجل ، وقد يسمى من يكون كذابا الحارث وهماما ، ويسمى الصادق ~~خالدا ومالكا ، فهم بخلاف أسمائهم. واحتجوا أيضا بأن قالوا قد أجمعت الأمم ~~كلها على أنه إذا سئل المرء ما اسمك؟ قال : فلان فإذا قيل له كيف سميت ابنك ~~وعبدك؟ قال : سميته فلانا ، فصح أن تسميته هي اختياره وإيقاعه ذلك الاسم ~~على المسمى فصح يقينا أن التسمية غير الاسم وغير المسمى ، وأن الاسم غير ~~المسمى. واحتجوا من طريق النظر بأن قالوا إنهم يقولون إن اسم الله تعالى هو ~~الله نفسه ، ثم لا يسألون بأن يقولوا أسماء الله تعالى مشتقة من صفاته ~~فعليم مشتق من علم ، وقدير من قدرة ، وحي من حياة ، فإذا اسم الله هو الله ~~، واسم الله مشتق ، فالله تعالى على قولكم مشتق وهذا كفر بارد ، وكلام سخيف ~~لا مخلص لهم فيه ، فصحت البراهين المذكورة من القرآن والسنن ، والإجماع ~~والعقل ، واللغة والنحو ، على أن الاسم غير المسمى بلا شك. ولقد أحسن أحمد ~~بن حداد ما شاء أن يحسن إذ يقول : # هيهات يا أخت آل بما غلطت %~% في الاسم والمسمى لو كان ذاك وقيل سم %~% مات إذن من يقول سما # قال أبو محمد : وبلغني وأخبرني أبو عبد الله القطان السابح أنه شاهد ~~بعضهم قد كتب الله في سحاءة وجعل يصلي إليها قال فقلت له : ما هذا ...؟ قال ~~: معبودي. قال : فنفخت فيها فطارت فقلت له قد طار معبودك قال فضربني. # قال أبو محمد ms1060 : وموهوا فقالوا فأسماء الله عز وجل إذن مخلوقة إذ هي كثيرة ~~، وإذ هي غير الله تعالى؟ قلت لهم وبالله تعالى التوفيق : إن كنتم تعنون ~~الأصوات التي هي حروف الهجاء والمخطوط به في القرطاس فما يختلف مسلمان في ~~أن كل ذلك مخلوق ، وإن كنتم تريدون الإيهام والتمويه بإطلاق الخلق على الله ~~تعالى فمن أطلق ذلك فهو كافر ، بل إن أشار مشير إلى كتاب مكتوب فيه «الله» ~~أو بعض أسماء الله تعالى أو إلى كلامه إذ قال يا الله وقال بعض أسمائه ~~عز وجل فقال أهذا مخلوق أو أهذا ليس ربكم أو تكفرون بهذا ...؟ لما حل لمسلم ~~إلا أن يقول حاشى لله من أن PageV03P208 # يكون مخلوقا بل هو ربي وخالقي ، أؤمن به ولا أكفر به ، ولو قال غير هذا ~~لكان كافرا حلال الدم لأنه لا يمكن أن يسأل عن ذات البارى تعالى ولا عن ~~الذي هو ربنا عز وجل وخالقنا والذي هو المسمى بهذه الأسماء ، ولا إلى الذي ~~يخبر عنه ولا إلى الذي يذكر ألا يذكر أسمه ولا بد ، فلما كان الجواب في هذه ~~المسألة يموهه أهل الجهل بإيصال ما لا يجوز إلى ذات الله عز وجل لم يجز أن ~~يطلق الجواب في ذلك البتة إلا بتقسيم كما ذكرنا ، وكذلك لو كتب إنسان محمد ~~بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم أو نطق بذلك ثم قال لنا هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أم ليس رسول الله؟ وأ تؤمنون بهذا أو تكفرون به ..؟ لكان ~~من قال ليس رسول الله وأنا أكفر به كافرا حلال الدم بإجماع أهل الإسلام ، ~~لكن يقول بل هو رسول الله ، ونحن نؤمن به. ولا يختلف اثنان في أن الصوت ~~المسموع والخط المكتوب ، ليس هو الله ولا رسول الله ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # فإن قالوا : إن أحمد بن حنبل ، وأبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ، وأبا ~~حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الراوين رحمهم الله يقولون إن الاسم هو المسمى. ~~قلنا لهم : إن هؤلاء رضي الله عنهم وإن ms1061 كانوا من أهل السنة ومن أئمتنا ~~فليسوا معصومين من الخطأ ، ولا أمرنا الله تعالى عز وجل بتقليدهم واتباعهم ~~في كل ما قالوه ، وهؤلاء رحمهم الله أراهم اختيار هذا القول قولهم الصحيح أن ~~القرآن هو المسموع من القراء ، والمخطوط في المصاحف نفسه ، وهذا قول صحيح ~~ولا يوجب أن يكون الاسم هو المسمى على ما قدمنا في هذا الباب ، وفي باب ~~الكلام في القرآن ، والحمد لله رب العالمين ، وإنما العجب كله ممن قلب الحق ~~وفارق هؤلاء المذكورين حيث أصابوا وحيث لا يحل خلافهم وتعلق بهم حيث وهموا ~~، من هؤلاء المنتمين إلى الأشعري ، القائلين بأن القرآن لم ينزل قط إلينا ~~ولا سمعناه قط ، ولا نزل به جبريل قط على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وأن الذي في المصاحف هو شيء آخر غير القرآن ، ثم أتبعوا هذه الكفرة الصلعاء ~~بأن قالوا : إن اسم الله هو الله وأنه ليس لله إلا اسم واحد ، وكذبوا الله ~~تعالى ورسوله في أن لله أسماء كثيرة تسعة وتسعين ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : ولو أن إنسانا يشير إلى كتاب مكتوب فيه الله ، فقال هذا ~~ليس ربي وأنا كافر بهذا لكان كافرا ، ولو قال هذا المداد ليس ربي وأنا كافر ~~بربوبية هذا الصوت لكان صادقا ، وهذا لا ينكر وإنما نقف حيث وقفنا. ولو أن ~~إنسانا قال محمد رسول الله رحمه الله لم يبعد من الاستخفاف ، فلو قال اللهم ~~ارحم محمدا وآل محمد لكان محسنا. ولو أن إنسانا يذكر من أبويه العضو ~~المستور باسمه عاقا أتى كبيرة وإن كان صادقا ، وبالله تعالى التوفيق. PageV03P209 ### ||| * الكلام في قضايا النجوم والكلام في هل يعقل ### ||| * الفلك والنجوم أم لا # قال أبو محمد : زعم قوم أن الفلك والنجوم تعقل وأنها ترى وتسمع ، ولا ~~تذوق ولا تشم ، وهذه دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل مردود عند كل ~~طائفة بأول العقل ، إذ ليست أصح من دعوى أخرى تضادها وتعارضها ، وبرهان صحة ~~الحكم بأن الفلك والنجوم لا تعقل أصلا : هو أن حركاتها أبدا ms1062 على رتبة واحدة ~~لا تتبدل عنها وهذه صفة الجماد المدبر الذي لا اختيار له. فقالوا : الدليل ~~على هذا أن الأفضل لا يختار إلا أفضل العمل. فقلنا لهم : ومن أين لكم بأن ~~الحركة أفضل من السكون الاختياري؟ لأننا وجدنا الحركة حركتين ، حركة ~~اختيارية واضطرارية ، ووجدنا السكون سكونين اختياريا واضطراريا ، فلا دليل ~~على أن الحركة الاختيارية أفضل من السكون الاختياري ، ثم من أين لكم بأن ~~الحركة الدورية أفضل من سائر الحركات يمينا أو يسارا أو أمام أو وراء؟ ثم ~~من أين لكم بأن الحركة من شرق إلى غرب كما يتحرك الفلك الأكبر أفضل من ~~الحركة من غرب إلى شرق ، كما تتحرك سائر الأفلاك وجميع الكواكب ، فلاح أن ~~قولهم مخرفة فاسدة ، ودعوى كاذبة مموهة. # قال بعضهم : لما كنا نحن نعقل وكانت الكواكب تدبرنا كانت أولى بالعقل ~~والحياة منا. فقلنا : هاتان دعوتان مجموعتان في نسق ، إحداهما القول بأنها ~~تدبرنا فهي دعوى كاذبة بلا برهان على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله ، ~~والثانية الحكم بأن من يدبرنا أحق بالعقل والحياة منا ، فقد وجدنا التدبير ~~يكون طبيعيا ويكون اختياريا ، فلو صح أنها تدبرنا لكان تدبيرا طبيعيا ~~كتدبير الغذاء لنا ، وكتدبير الهواء والماء لنا ، وكل ذلك ليس حيا ولا ~~عاقلا بالمشاهدة. وقد أبطلنا الآن أن يكون تدبير النجوم اختياريا بما ذكرنا ~~من جريها على حركة واحدة ورتبة واحدة ، لا تنتقل عنها أصلا. وأما القول ~~بقضايا النجوم فإنا نقول في ذلك قولا لائحا ظاهرا إن شاء الله تعالى. # قال أبو محمد : أما معرفة قطعها في أفلاكها وآحاد ذلك ومطالعها ، ~~وأبعادها ، وارتفاعاتها واختلاف مراكز أفلاكها ، فعلم حسن صحيح رفيع يشرف ~~به الناظر فيه على PageV03P210 # عظيم قدرة الله عز وجل ، وعلى يقين تأثيره وصنعته واختراعه تعالى للعالم ~~وما فيه ، الذي يضطر كل ذلك إلى الإقرار بالخالق ولا يستغنى عن ذلك في ~~معرفة القبلة وأوقات الصلوات ، وينتج من هذا معرفة رؤية الأهلة لفرض الصوم ~~والفطر والكسوفين ، ### |||| ** برهان ذلك قول الله عز وجل ### |||| ** : ( @QUR@05 ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) [سورة المؤمنين : 17] وقال ms1063 تعالى : ~~( @QUR@022 والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي ~~لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) [سورة يس : ~~39 ، 40] وقال تعالى : ( @QUR@03 والسماء ذات البروج ) [سورة البروج : 1]. ~~وقال تعالى : ( @QUR@04 لتعلموا عدد السنين والحساب ) [سورة يونس : 5]. # وهذا هو نفس ما قلناه وبالله تعالى التوفيق. # وأما القضاء بها : فالقطع به خطأ لما نذكره إن شاء الله تعالى. وأهل ~~القضاء ينقسمون قسمين أحدهما : القائلون بأنها والفلك عاقلة مميزة فاعلة ~~مدبرة دون الله تعالى أو معه ، وأنها لم تزل. فهذه الطائفة كفار مشركون ~~حلال دماؤهم وأموالهم بإجماع الأمة ، وهؤلاء عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ يقول : « ### |||| ** إن الله عز وجل ### |||| ** قال : أصبح من عبادي كافر بي مؤمن بالكوكب » (1). # وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه القائل مطرنا بنوء كذا وكذا. وأما ~~من قال بأنها مخلوقة وأنها غير عاقلة لكن الله عز وجل خلقها وجعلها دلائل ~~على الكوائن فهذا ليس كافرا ولا مبتدعا ، وهذا هو الذي قلنا فيه إنه خطأ ، ~~لأن قائل هذا إنما يحيل على التجارب فما كان من تلك التجارب ظاهرا إلى الحس ~~كالمد والجزر الحادثين عند طلوع القمر واستوائه وأفوله وامتلائه ونقصانه ، ~~وكتأثيره القمر في قتل الدابة الدبرة إذا لاقى الدبرة ضوؤه وكتأثير في ~~القرع والقثاء المسموع لنموها مع القمر صوت قوي ، وكتأثيره في الدماغ والدم ~~والشعر ، وكتأثير الشمس في عطش الحر وتصعيد الرطوبات ، وكتأثيرها في أعين ~~السنانير بين غدوة ونصف النهار وبالعيش ونصف الليل وسائر ما يوجد حسا فهو ~~حق لا يدفعه ذو حس سليم ، فكل ذلك خلق الله عز وجل فهو خلق القوى وما يتولد ~~منها وما يوجد بها كما قال تعالى : ( @QUR@05 فأحيينا به الأرض بعد موتها ) PageV03P211 # [سورة فاطر : 9] ( @QUR@05 فأخرجنا به من كل الثمرات ) [سورة الأعراف : ~~57] ( @QUR@05 فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ) [سورة ق : 9]. # وأما ما كان من تلك التجارب خارجا عما ذكرنا فهي دعاوى لا تصح لوجوه : ~~أحدها أن التجربة لا تصح إلا بتكرر كثير موثوق بدوامه تضطر النفوس إلى ~~الإقرار ms1064 به ، كاضطرارنا إلى الإقرار بأن الإنسان إن بقي ثلاث ساعات تحت ~~الماء مات ، وإن أدخل يده في النار احترق ، ولا يمكن هذا في القضاء بالنجوم ~~لأن النصب الدالة عندهم على الكائنات لا تعود إلا في عشرات الآلاف من ~~السنين لا سبيل إلى أن تصح فيها تجربة ولا إلى أن تبقى دورة تراعي تكرار ~~تلك الأدوار ، وهذا برهان مقطوع به على بطلان دعواهم في صحة القضاء بدلائل ~~النجوم. ### |||| ** وبرهان آخر : وهو أن شروطهم في القضاء لا يمكنهم الإحاطة بها أصلا من معرفة مواقع السهام ~~، ومطارح الشعاعات ، وتحقيق الدرج النيرة والمظلمة والآثار ، والكواكب ~~السارية وسائر شروطهم التي يقرون أنه لا يصح القضاء إلا بتحقيقها. ### |||| ** وبرهان ثالث : وهو أنه ما دام يشتغل المعدل في تعديل كوكب زل عنه سائر الكواكب ولو دقيقة ~~ولا بد ، وفي هذا فساد القضاء بإقرارهم. ### |||| ** وبرهان رابع : وهو ظهور يقين الباطل في دعواهم إذ جعلوا طبع زحل البرد واليبس ، وطبع ~~المريخ الحر واليبس ، وطبع القمر البرد والرطوبة ، وهذا الصفات إنما هي ~~للعناصر التي دون فلك القمر ، وليس شيء منها في الأجرام العلوية لأنها ~~خارجة عن محل حوامل هذه الصفات ، والأعراض لا تتعدى حواملها ، والحوامل لا ~~تتعدى مواضعها التي رتبها الله فيها. ### |||| ** وبرهان خامس : وهو ظهور كذبهم في قسمتهم الأرض على البروج والدراري ، ولسنا نقول في المدن ~~التي يمكنهم فيها دعوى أن بناءها كان في طالع كذا ، ونصبة كذا ، لكن في ~~الأقاليم والقطع من الأرض التي لم يتقدم كون بعضها كون بعض فظهر كذبهم فيما ~~عليه بنوا قضاياهم في النجوم ، وكذلك قسمتهم أعضاء الجسم والفلزات على ~~الدراري أيضا. ### |||| ** وبرهان سادس : أننا نرى نوعا وأنواعا من أنواع الحيوان قد فشا فيها الذبح ، فلا يكاد يموت ~~شيء منها إلا مذبوحا كالدجاج ، والحمام ، والضأن والمعز والبقر التي لا ~~يموت حتف أنفه إلا في غاية الشذوذ ، ونوعا وأنواعا لا تكاد تموت إلا حنف ~~أنوفها كالحمر ، والبغال ، وكثير من السباع ، وبالضرورة يدري كل أحد أنها ~~قد تستوي أوقات PageV03P212 # ولاداتها فبطل قضاؤهم بما يوجب الموت الطبيعي ms1065 ، وبما يوجب الموت الكرهي ، ~~لاستواء جميعها في الولادات واختلافها في أنواع المنايا. ### |||| ** وبرهان سابع : وهو أننا نرى الخصاء فاشيا في سكان الإقليم الأول وسكان الإقليم السابع ولا ~~سبيل إلى وجوده البتة في سكان سائر الأقاليم ، ولا شك ولا مرية في استوائهم ~~في أوقات الولادة فبطل يقينا قضاؤهم بما يوجب الخصاء وبما لا يوجبه بما ~~ذكرنا من تساو في أوقات التكون والولادة واختلافهم في الحكم ، ويكفي من هذا ~~أن كلامهم في كل ذلك دعوى بلا برهان ، وما كان هكذا فهو باطل مع اختلافهم ~~فيما يوجبه الحكم عندهم ، والحق لا يكون في قولين مختلفين. وأيضا : فإن ~~المشاهدة توجب أننا قادرون على مخالفة أحكامهم متى أخبرونا بها فلو كانت ~~حقا وحتما ما قدر أحد على خلافها وإذا أمكن خلافها فليست حقا ، فصح أنها ~~تخرص كالطرق بالحصى والضرب بالحب ، والنظر في الكف والزجر والطيرة وسائر ما ~~يدعي أهله فيه تقديم المعرفة بلا شك ، وما يحصى ما شاهدناه وما صح عندنا ~~مما حققه حذاقهم من التعديل في الموالد ، والمناخات ، وتحاويل السنين ثم ~~قضوا به فأخطئوا وما تقع إصابتهم من خطأهم إلا في جزء يسير ، فصح أنه تخرص ~~لا حقيقة فيه لا سيما دعواهم في إخراج الضمير فهو كله كذب لمن تأمله ، ~~وبالله تعالى التوفيق. # وكذلك قولهم في الغيبيات أيضا ولو أمكن تحقيق تلك التجارب في كل ما ذكرنا ~~لصدقناها وما يبدو منها ولم يكن ذلك علم غيب لأن كل ما قام عليه دليل من خط ~~أو كف أو زجر أو تطير فليس غيبا لو صح وجه كل ذلك ، وإنما الغيب وعلمه : ~~فهو أن يخبر المرء بكائنة من الكائنات دون صناعة أصلا من شيء مما ذكرنا ولا ~~من غيره فيصيب الجزئي والكلي ، وهذا لا يكون إلا لنبي وهي معجزة حينئذ. ~~وأما الكهانة فقد بطلت بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هذا من أعلامه ~~وآياته وبالله تعالى التوفيق. PageV03P213 ### ||| * الكلام في خلق الله تعالى للشيء أهو المخلوق نفسه أم غيره ...؟ ### ||| * وهل فعل من دون الله تعالى ms1066 هو المفعول أم غيره ...؟ # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى أن خلق الشيء هو غير الشيء المخلوق ، واحتج ~~هؤلاء بقول الله عز وجل : ( @QUR@08 ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم ) [سورة الكهف : 51]. # قال أبو محمد : ولا حجة لهم في هذه الآية لأن الإشهاد هاهنا هو الإحضار ~~بالمعرفة ، وهذا حق لأن الله تعالى لم يحضرنا عارفين ابتداء خلق السماوات ~~والأرض وابتداء أنفسنا ، ووجدنا من قال : إن خلق الشيء هو الشيء نفسه يحتج ~~بقول الله عز وجل : ( @QUR@03 هذا خلق الله ) [سورة لقمان : 11] الآية. # وهذه إشارة إلى جميع المخلوقات فقد سمى الله تعالى جميع المخلوقات كلها ~~خلقا له ، وهذا برهان لا يعارض. # قال أبو محمد : ثم نسأل من قال إن خلق الشيء غير الشيء ، فنقول له : ~~أخبرنا عن خلقه الله تعالى لما خلق أمخلوق هو أيضا أم غير مخلوق؟ ولا بد من ~~أحد الأمرين فإن قالوا : هو غير مخلوق أوجبوا بإزاء كل مخلوق شيئا موجودا ~~غير مخلوق ، وهذا مضاهاة لقول الدهرية ، والبرهان قد قام بخلاف هذا. وقال ~~عز وجل : ( @QUR@05 وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) [سورة الفرقان : 2]. # وإن قالوا : بل خلق الله تعالى لما خلق مخلوق ، قلنا : خلقه تعالى لذلك ~~الخلق أبخلق أم بغير خلق؟ فإن قالوا بغير خلق قيل لهم من أين قلتم إن خلقه ~~الأشياء بخلق هو غير المخلوق وقلتم في خلقه لذلك الخلق إنه بغير خلق؟ وهذا ~~تخليط. وإن قالوا : بل خلقه بخلق. سألناهم أبخلق هو هو أو بخلق هو غيره؟ ~~وهكذا أبدا فإن وقفوا في شيء من ذلك فقالوا : خلقه هو هو سألناهم عن الفرق ~~بين ما قالوا إن خلقه هو غيره وبين ما قالوا إن خلقه هو هو. فإن تمادوا ~~وأخرجوا إلى الوجود أشياء لا نهاية لها فهذا محال ممتنع. وقد قطع بهذا معمر ~~بن عمرو العطار ، أحد رؤساء المعتزلة ، وسنذكر كلامه بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى متصلا بهذا الباب وبالله تعالى نتأيد. وأيضا فإن PageV03P214 # الجميع يطبقون على أن الله عز وجل خلق ما خلق بلا معاناة ms1067 ، فإذ لا شك في ~~ذلك فقد صح يقينا أنه لا واسطة بين الله وبين ما خلق ، ولا ثالث في الوجود ~~غير الخالق والمخلوق ، وخلق الله تعالى ما خلق حق موجود ، وهذا بلا شك ~~مخلوق وهو بلا شك ليس هو الخالق فهو المخلوق نفسه بيقين لا شك فيه ، إذ لا ~~ثالث هاهنا أصلا وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وكل من دون الله تعالى يفعله هو مفعوله نفسه لا غير لأنه ~~لا يفعل أحد دون الله تعالى إلا حركة أو سكونا أو تأثيرا أو معرفة أو فكرة ~~أو إرادة ، ولا مفعول لشيء دون الله تعالى إلا ما ذكرنا فهي مفعولات ~~الفاعلين وهي أفعال الفاعلين ولا فرق ، وما عدا هذا فإنما هو مفعول فيه ~~كالمضروب والمقتول ، أو مفعول به كالسوط والإبرة وما أشبه ذلك ، أو مفعول ~~له كالمطاع والمخدوم ، أو مفعول من أجله كالمكسوب والمحبوب فهذه أوجه ~~المفعولات. # قال أبو محمد : وأما سائر أفعال الله تعالى فبخلاف ما قلنا في الخلق ، بل ~~هي غير المفعول فيه ، أو له ، أو به ، أو من أجله ، وذلك كالإحياء فهو غير ~~المحيا بلا شك ، وكلاهما مخلوق لله تعالى وخلقه تعالى لكل ذلك هو المخلوق ~~نفسه كما قلنا ، وكالإماتة فهي غير الممات ولو كان غير هذا أو كان الإحياء ~~هو المحيا ، والإماتة هي الممات ، وبيقين ندري لو أن المحيا هو الممات نفسه ~~لوجب أن يكون الإحياء هو الإماتة ، وهذا محال. وكالإبقاء هو غير المبقى ~~للبرهان الذي ذكرنا ، وبيقين ندري أن الشيء غير أعراضه التي هي قائمة به ~~وقتا ، وفانية عنه تارة ، وبالله تعالى التوفيق. PageV03P215 ### ||| * الكلام في البقاء والفناء # والمعاني التي يدعيها معمر والأحوال التي تدعيها الأشعرية ، وهل المعدوم ~~شيء أم ليس شيئا ..؟ ومسألة الأجزاء وهل يتجدد خلق الله تعالى للأشياء أم ~~لا يتجدد ..؟ # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى أن البقاء والفناء صفتان للباقي والفاني ، لا ~~هما الباقي ولا الفاني ولا هما غير الباقي والفاني. # قال أبو محمد : وهذا قول في غاية الفساد لأن القضية الثانية تنقض ms1068 الأولى ~~، والأولى تنقض الثانية ، لأنه إذا قال : ليست هي هو فقد أوجب أنها غيره ، ~~وإذا قال ليست غيره فقد أوجب أنه هو ، وهذا تناقض ظاهر ، وأيضا فإنه لا فرق ~~بين قول القائل : ليس هو هو ولا غيره ، وبين قوله هو هو وهو غيره ، والمعنى ~~في كلتا القضيتين سواء. وأيضا فلو كان البقاء ليس هو الباقي ولا هو غيره ، ~~والفناء ليس هو الفاني ، ولا هو غيره ، والباقي هو الفاني نفسه ، والباقي ~~ليس هو الباقي ولا هو غيره ، وهذا يزيد من الجنون ومن التناقض. وذهب معمر ~~إلى أن الفناء صفة قائمة بغير الفاني. # قال أبو محمد : وهذا تخليط لا يعقل ولا يتوهم ولا يقوم عليه دليل أصلا ، ~~وما كان هكذا فهو باطل. والحقيقة في ذلك ظاهرة وهي أن البقاء هو وجود الشيء ~~وكونه ثابتا قائما مدة زمان ما فإذ هو قائم كذلك فهو صفة موجودة في الباقي ~~، محمولة فيه ، قائمة به موجودة بوجوده فانية بفنائه ، وأما الفناء فهو عدم ~~الشيء وبطلانه جملة وليس هو شيئا أصلا والفناء المذكور ليس موجودا في شيء ~~البتة من الجواهر وإنما هو عدم العرض فقط كحمرة الخجل إذا ذهبت ، عبر عن ~~المعنى المراد بالإخبار عن ذهابها بلفظة الفناء ، وكالغضب يفنى ويعقبه رضى ~~وما أشبه ذلك. ولو شاء الله أن يعدم الجواهر لقدر على ذلك ولكنه لم يوجد ~~ذلك إلى الآن ولا جاء به نص فنقف عنده فالفناء عدم كما قلنا. PageV03P216 ### ||| * الكلام في المعدوم أهو شيء أم لا # قال أبو محمد رضي الله عنه : وقد اختلف الناس في المعدوم أهو شيء أم لا؟ ~~فقال أهل السنة وطوائف من المرجئة كالأشعرية وغيرهم ليس شيئا ، وبه يقول ~~هشام بن عمرو الفوطي ، أحد شيوخ المعتزلة ، وقال سائر المعتزلة المعدوم ~~شيء. وقال عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط أحد شيوخ المعتزلة : إن ~~المعدوم جسم في حال عدمه ، إلا أنه ليس متحركا ولا ساكنا ولا مخلوقا ولا ~~محدثا في حال عدمه. # قال أبو محمد : واحتج من قال إن المعدوم شيء بأن قالوا ms1069 : قال الله عز وجل ~~( @QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) [سورة الحج : 1]. # فقالوا : فقد أخبر الله عز وجل بأنها شيء وهي معدومة ، ومن الدليل على أن ~~المعدوم شيء أنه يخبر عنه ، ويوصف ، ويتمنى ، ومن المحال أن يكون ما هذه ~~صفته ليس شيئا. # قال أبو محمد : أما قول الله عز وجل : ( @QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم ~~) فإن هذه القضية موصولة بقوله تعالى : ( @QUR@015 يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى ). # فإنما تم الكلام عند قوله ( @QUR@02 يوم ترونها )، فصح أن زلزلة الساعة ~~يوم ترونها شيء عظيم ، وهذا هو قولنا. ولم يقل تعالى قط إنها الآن شيء ~~عظيم. ثم أخبر تعالى بما يكون يومئذ من ذهول المرضعات ، ووضع الأحمال وكون ~~الناس سكارى من غير خمر ، فبطل تعلقهم بالآية. وما نعلم أنهم شغبوا بشيء ~~غيرها. وأما قولهم إن المعدوم يخبر عنه ويوصف ويتمنى ويسمى به ، فجهل شديد ~~وظن فاسد ، وذلك أن قولنا في شيء نذكر أنه معدوم ونخبر عنه أنه معدوم ، ~~ويتمنى به إنما هو أن يذكر اسم ما فذلك الاسم موجود وبلا شك يعرف ذلك بالحس ~~كقولنا العنقاء وابن آوى وحبير وابن عرس ونبوة مسليمة ، وما أشبه ذلك. ثم ~~كل اسم ينطق به ويوجد ملفوظا أو مكتوبا فإنه ضرورة لا بد له من أحد وجهين ~~إما أن يكون له مسمى وإما أن يكون ليس له مسمى ، فإن كان له مسمى فهو موجود ~~وهو شيء حينئذ وإن كان ليس له مسمى فإخبارنا بالمعدوم ، PageV03P217 # وتمنينا للمريض الصحة إنما هو إخبار عن ذلك الاسم الموجود وأنه ليس له ~~مسمى ولا تحته شيء وتمن منا لأن يكون تحته مسمى ، فهكذا هو الأمر لا كما ~~ظنه أهل الجهل ، فصح أن المعدوم لا يخبر عنه ولا يتمنى. ونسألهم عمن قال ~~ليت لي ثوبا أحمر ، وغلاما أسود. أخبرونا هل الثوب المتمنى به عندكم أحمر ~~أم لا؟ فإن أثبتوا معنى وهو الثوب أثبتوا عرضا محمولا فيه وهو الحمرة ، ~~فوجب أن المعدوم يحمل الأعراض. وإن قالوا ms1070 لم يتمن شيئا أصلا ، صدقوا وصح أن ~~المعدوم لا يتمنى لأنه ليس شيئا. ولا فرق بين قول القائل تمنيت لا شيء وبين ~~قوله لم أتمن شيئا بل هما متلائمان بمعنى واحد. وهذا أيضا يخرج على وجه آخر ~~، وهو أن يتمنى شيئا موجودا في العالم كثوب موجود أو غلام موجود ، وأما من ~~أخرج لفظة التمني لما ليس في العالم فلم يتمن شيئا. وأما قولهم يوصف فطريق ~~عجب جدا لأن معنى قول القائل يوصف إخبار بأن له صفة محمولة فيه موجودة به ، ~~فليت شعري كيف يحمل المعدوم الصفات من الحمرة والخضرة ، والقوة والطول ~~العرض؟ إن هذا لعجب جدا فظهر فساد ما موهوا به والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فإذا قد عري قولهم من الدليل فقد صح أنه دعوى كاذبة ثم ~~نقول وبالله تعالى التوفيق : من البرهان على أن المعدوم اسم لا يقع على شيء ~~أصلا قول الله عز وجل : ( @QUR@07 وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) [سورة ~~مريم : 9] وقوله تعالى : ( @QUR@011 هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم ~~يكن شيئا مذكورا ) [سورة الإنسان : 1] وقوله تعالى : ( @QUR@05 وخلق كل شيء ~~فقدره تقديرا ) [سورة الفرقان : 2] وقال عز وجل : ( @QUR@05 إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر ) [سورة القمر : 49]. # فيلزمهم ولا بد إن كان المعدوم شيئا أن لا يكون مخلوقا بعد ، وهم لا ~~يختلفون في أن المخلوق موجود وقد وجد وقتا من الدهر ، فالمعدوم على هذا ~~موجود وقد كان موجودا وهذا خلاف قولهم ، وهذا غاية البيان في أن المعدوم ~~ليس شيئا. # قال أبو محمد : ونسألهم ما معنى قولنا شيء؟ فلا يجدون بدا من أن يقولوا : ~~إنه الموجود وأن يقولوا : هو كل ما يخبر عنه ، فإن قالوا هو الموجود صاروا ~~إلى الحق ، وإن قالوا هو كل ما يخبر عنه قلنا لهم : إن المشركين يخبرون عن ~~شريك لله عز وجل قال تعالى : ( @QUR@02 أين شركائي ) [سورة النحل : 27]. # قال أبو محمد : وهذا معدوم لا مدخل له في الحقيقة ، واسم لا مسمى تحته ، ~~فإن قالوا : إن شركاء الله تعالى أشياء كانوا قد ms1071 أفحشوا ، وأيضا فإنه قد ~~اتفقت جميع PageV03P218 # الأمم لا نحاشي أمة على القول إن المعدوم ليس شيئا أو لا شيء ، أو ما ~~يعبر به في كل لغة عن شيء وعن لا شيء إلا أن المعنى واحد ، فلو كان المعدوم ~~شيئا لكان ما اجتمعوا عليه بلا شيء وليس شيئا ولم يكن شيئا باطلا ، وهذا رد ~~على جميع عقول أهل الأرض مذ كانوا إلى أن يفنى العالم ، فصح أن الموجود هو ~~الشيء فإذ هو الشيء فبضرورة العقل ندري أن اللاشيء هو المعدوم. ثم نسألهم : ~~أيقولون إن المعدوم عظيم أو صغير أو حسن أو قبيح أو طويل أو قصير أو ذو لون ~~في حال عدمه؟ فإن أبوا من هذا تناقض قولهم وسئلوا عن الفرق بين قولهم إنه ~~شيء وبين قولهم إنه حسن أو قبيح أو صغير أو كبير ، وكيف قالوا إنه شيء ثم ~~قالوا إنه ليس حسنا ولا قبيحا ولا صغيرا ولا كبيرا؟ فإن قالوا : نعم أوجبوا ~~أن المعدوم يحمل الأعراض والصفات ، وهذا تخليط ناهيك به. وسئلوا في ما ذا ~~يحمل الصفات أفي ذاته أو في ما ذا ....؟ فإن قالوا في ذاته أوجبوا أن له ~~ذاتا وهذه صفة الموجودة ضرورة. وإن قالوا بل يحمل الصفات في غيره كان ذلك ~~أيضا عجبا زائدا ومحالا لا خفاء به. # قال أبو محمد : ونسألهم هل الإيمان موجود من أبي جهل أو معدوم؟ فإن قولهم ~~بلا شك إنه معدوم منه ، فنسألهم عن إيمان أبي جهل المعدوم أحسن هو أم قبيح؟ ~~فإن قالوا : لا حسن ولا قبيح قلنا لهم : أيكون يعقل إيمان ليس حسنا؟ هذا ~~عظيم جدا وإن قالوا بل هو حسن أوجبوا أنه حامل للحسن. وكذلك نسألهم عن ~~الكفر المعدوم من الأنبياء عليهم السلام أقبيح هو أم لا؟ فإن قالوا : لا ، ~~أوجبوا كفرا ليس قبيحا ، وإن قالوا : بل هو قبيح أوجبوا أن المعدوم يحمل ~~الصفات. ونسألهم عن ولد العقيم المعدوم منه أصغير هو أم كبير أم عاقل أم ~~أحمق؟ فإن منعوا من وجود شيء من هذه الصفات له كان ms1072 عجبا أن يكون ولد لا ~~صغير ولا كبير ولا حي ولا ميت ، وإن وصفوه بشيء من هذه الصفات أتوا ~~بالزيادة من المحال. ونسألهم عن الأشياء المعدومة ألها عدد أم لا عدد لها؟ ~~فإن قالوا : لا عدد لها كانوا قد أتوا بالمحال إذ أقروا بأشياء لا عدد لها ~~، وإن قالوا بل لها عدد كان ذلك عجبا جدا ومحالا لا خفاء به. وسألناهم عن ~~الأولاد المعدومين من العاقر والعقيم كم عددهم؟ ونسألهم عن الأشياء ~~المعدومة أهي في العالم ومن العالم أم ليست في العالم ولا من العالم؟ فإن ~~قالوا : هي في العالم ومن العالم ، سألناهم عن مكانها فإن حددوا لها مكانا ~~وإن قالوا لا مكان لها ، قيل وكيف يكون شيء في العالم لا مكان له فيه ولا حامل. # قال أبو محمد : ويلزمهم أن المعدومات إذا كانت أشياء لا عدد لها ولا ~~نهاية ولا مبدأ فإنها لم تزل. وهذه دهرية محققة وكفر مجرد أن تكون أشياء لا ~~تحصى كثرة PageV03P219 # لم تزل مع الله تعالى. ونعوذ بالله من مثل هذا الهوس. # قال أبو محمد : وقد ادعوا أن المعدوم يعلم وهذا جهل منهم بحدود الكلام لا ~~سيما ممن أقر بأن المعدوم لا شيء ، وادعى مع ذلك أنه يعلم ، فألزمناهم على ~~ذلك أنهم يعلمون لا شيء ، وأن الله تعالى يعلم لا شيء. فجسر بعضهم على ذلك ~~، فقلنا له : إن قولك علمت لا شيء ، وعلم الله تعالى لا شيء ، ملائم لقولك ~~لم أعلم شيئا ، ولقولك لم يعلم الله تعالى شيئا ، لا فرق بين معنى القضيتين ~~البتة بل هما واحد وإن اختلفت العبارتان ، وإذ هو كذلك فقد صح أن المعدوم ~~لا يعلم فإن ألزمنا على هذا وسألنا هل يعلم الله تعالى الأشياء قبل كونها ~~أم لا؟ قلنا لهم : لم يزل الله تعالى يعلم أن ما يخلقه أبدا إلى ما لا ~~نهاية له فإنه سيخلقه ويرتبه على الصفات التي يخلقها فيه إذا خلقه ، وأنه ~~سيكون شيئا إذا كونه ، ولم يزل عز وجل يعلم أن ما لم يخلق بعد فليس ms1073 هو شيئا ~~حتى يخلقه ، ولم يزل تعالى يعلم أنه لا شيء معه وأنه سيكون الأشياء أشياء ~~إذا خلقها ، لأنه تعالى إنما يعلم الأشياء على ما هي عليه لا على خلاف ما ~~هي عليه لأن من علمها على خلاف ما هي عليه فلم يعلمها بل جهلها ، وليس هذا ~~علما بل هو ظن كاذب وجهل. وبرهان هذا قول الله عز وجل : ( @QUR@06 ولو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم ) [سورة الأنفال : 23]. # و «لو» في لغة العرب التي خاطبنا الله تعالى بها : حرف يدل على امتناع ~~الشيء لامتناع غيره فصح أنه تعالى لم يسمعهم لأنه لم يعلم فيهم خيرا إذ لا ~~خير فيهم ، فصح أن المعدوم لا يعلم أصلا ولو علم لكان موجودا ، وإنما يعلم ~~الله تعالى أن لفظة المعدوم لا مسمى لها ، ولا شيء تحتها ، ويعلم عز وجل ~~الآن أن الساعة غير قائمة ، وهو الآن تعالى لا يعلمها قائمة ، بل يعلم أنه ~~سيقيمها فتقوم فتكون قيامة وساعة ، ويوم جزاء ، ويوم بعث ، وشيئا عظيما ، ~~حين يخلق كل ذلك لا قبل أن يخلقه ، فأما علمه أنه سيقيمها فتقوم فهو موجود ~~حق ، فهذا معنى إطلاق العلم على ما لم يكن بعد من المعدومات كما أننا لا ~~نعلم الشمس الآن طالعة طلوعها في غد ، بل نعلم أنها ستطلع غدا وكذلك لا ~~نعلم موت الأحياء الآن ، بل نعلم أن الله تعالى سيخلق موتهم فيعلمه موتا ~~لهم إذا خلقه لا قبل ذلك. وبالله تعالى التوفيق. وقال تعالى : ( @QUR@013 ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ~~) [سورة آل عمران : 142]. # فهذا نص جلي على أن المعدوم لا يعلم لأن الله تعالى أخبر أنه لا يدخل ~~الجنة من لا يعلمه الله تعالى مجاهدا لا صابرا ، فصح أن من لم يجاهد ولا ~~صبر فلم يعلمه PageV03P220 # تعالى قط مجاهدا ولا صابرا ولا علم له جهادا ولا صبرا وإنما علمه غير ~~مجاهد وغير صابر ، ولم يزل تعالى يعلم أن من كان منهم سيجاهد وسيصبر فإنه ~~لم يزل يعلم أنه سيجاهد وسيصبر ms1074 فإذا جاهد وصبر علمه حينئذ صابرا مجاهدا. ~~والعلم لا يستحيل لأنه ليس شيئا غير الباري تعالى ، وإنما استحال المعلوم ~~فقط. ثم نسألهم : هل يعلم الله تعالى لحية الأطلس وقنا الأفطس أم لا يعلم ~~ذلك؟ وهل يعلم الله تعالى أولاد العقيم ، وإيمان الكافر ، وكفر المؤمن ، ~~وكذب الصادق ، وصدق الكاذب ، أم لا يعلم شيئا من ذلك؟ فإن قالوا : إن الله ~~تعالى لا يعلم للعقيم أولادا ، وإنما يعلمه لا ولد له ، ولا يعلم لحية ~~الأطلس بل يعلمه غير ذي لحية ، صدقوا وعادوا إلى الحق وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV03P221 ### ||| * الكلام في المعاني على قول معمر # قال أبو محمد : وأما معمر ومن اتبعه فقالوا : إنا وجدنا المتحرك والساكن ~~فأيقنا أن معنى حدث في المتحرك به فارق الساكن في صفته ، وأن معنى حدث في ~~الساكن به أيضا فارق المتحرك في صفته ، وكذلك علمنا أن في الحركة معنى به ~~فارقت السكون ، وأن في السكون معنى به فارق الحركة. # وكذلك علمنا أن في ذلك المعنى الذي خالفت به الحركة السكون ، معنى به ~~فارق المعنى الذي به فارقه السكون ، وهكذا أبدا أوجبوا أن في كل شيء في هذا ~~العالم من جوهر أو عرض أي شيء كان معاني فارق بكل معنى منها كل ما عداه في ~~العالم ، وكذلك أيضا في تلك المعاني لأنها أشياء موجودة متغايرة ، وأوجبوا ~~بهذا وجود أشياء في زمان محدود في العالم لا نهاية لعددها. # قال أبو محمد : هذه جملة كل ما شغبوا به إلا أنهم فصلوها ومدوها في الكفر ~~والكافر ، والإيمان والمؤمن ، وفي غير ذلك مما هو المعنى الذي أوردناه ~~بعينه ، ولا زيادة فيه أصلا. # قال أبو محمد : وهذا ليس شيئا لأننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : ~~العالم كله قسمان جوهر حامل وعرض محمول ولا مزيد ولا ثالث في العالم غير ~~هذين القسمين ، هذا أمر يعرف بضرورة العقل وضرورة الحس ، فالجواهر مغايرة ~~بعضها لبعض بذواتها التي هي أشخاصها يعني بالغيرية فيها ، وتختلف أيضا ~~بجنسها ، وهي أيضا مفترق بعضها من بعض بالعرض المحمول في كل حال من ~~الجواهر. ms1075 وأما الأعراض : فمغايرة للجواهر بذواتها بالغيرية فيها ، وكذلك هي ~~أيضا بعضها مغاير لبعض بذواتها ، وبعضها مفارق لبعض بذواتها ، وإن كان بعض ~~الأعراض أيضا قد تحمل الأعراض كقولنا حمرة مشرقة ، وحمرة كدرة ، وعمل سيئ ، ~~وعمل صالح ، وقوة شديدة ، وقوة دونها في الشدة ، ومثل هذا كثير إلا أن كل ~~هذا يقف في عدد متناه لا يزيد. هذا أمر يعلم بالحس والعقل ، فالمتحرك يفارق ~~الساكن هذا بحركته وهذا بسكونه والحركة تفارق السكون بذاتها ، ويفارقها ~~السكون بذاته وبالنوعية والغيرية ، والحركة إلى الشرق تفارق الحركة PageV03P222 # إلى الغرب بكون هذه إلى الشرق وكون هذه إلى الغرب بذاته وبالغيرية فقط ~~وهكذا في كل شيء. # فكل شيئين وقعا تحت نوع واحد مما يلي الأشخاص فإنهما يختلفان بغيريتهما ، ~~فإن كانا وقعا تحت نوعين فإنهما يختلفان بالغيرية في الشخص وبالغيرية في ~~النوع أيضا ، والغيرية أيضا لها نوع جامع لجميع أشخاصها إلا أن كل ذلك واقف ~~عند حد من العدد لا يزيد ولا بد. ثم نسألهم : خبرونا عن المعاني التي ~~تدعونها في حركة واحدة أيما أكثر أهي أم المعاني التي تدعونها في حركتين؟ ~~فإن أثبتوا قلة وكثرة تركوا مذهبهم وأوجبوا النهاية في المعاني التي نفوا ~~النهاية عنها ، وإن قالوا : لا قلة ولا كثرة هاهنا كابروا وأتوا بالمحال ~~الناقض أيضا لأقوالهم ، لأنهم إذا أوجبوا للحركة معنى أوجبوا للحركتين ~~معنيين وهكذا أبدا ، فوجبت الكثرة والقلة ضرورة لا محيد عنها. # قال أبو محمد : فلم يكن لهم جواب أصلا إلا أن بعضهم قال : أخبرونا أليس ~~الله تعالى قادرا على أن يخلق في جسم واحد حركات لا نهاية لها؟ # قال أبو محمد : فجواب أهل الإسلام في هذا السؤال : نعم. وأما من عجز ربه ~~فأجابوا بلا ، وسقط هذا السؤال عنهم ، وكان سقوط الإسلام عنهم بهذا الجواب ~~أشد من سقوط سؤال أصحاب معمر. # قال أبو محمد : فتمادى سؤالهم لأهل الحق فقالوا : فأخبرونا أيما أكثر ما ~~يقدر الله تعالى عليه من خلق لحركات في جسمين أو ما يقدر عليه من خلق ~~الحركات في جسم واحد؟ فكان جواب أهل الحق ms1076 في ذلك أنه لا يقع عدد على معدوم ~~، ولا يقع العدد إلا على موجود معروف ، والذي يقدر الله تعالى عليه ولم ~~يفعله فليس هو بعد شيئا ولا له عدد ولا هو معدوم ولا نهاية لقدرة الله ~~تعالى ، وأما ما يقدر عليه تعالى ولم يفعله فلا يقال فيه إن له نهاية ولا ~~أنه لا نهاية له ، وأما كل ما خلق تعالى فله نهاية بعد ، وكذلك كل ما يخلق ~~فإذا خلقه حدثت له نهاية حينئذ لا قبل ذلك. وأما المعاني التي تدعونها ~~فإنكم تزعمون أنها موجودة قائمة فوجب أن تكون لها نهاية ، فإن نفيتم ~~النهاية عنها لحقتم بأهل الدهر وكلمناكم بما كلمناهم به مما قد ذكرنا قبل ~~وبالله تعالى التوفيق. # ثم لو تثبت لكم هذه العبارة من قول القائل إن ما يقدر الله تعالى عليه لا ~~نهاية لعدده ، وهذا لا يصح ، بل الحق في هذا أن يقول : إن الله تعالى قادر ~~على أن يخلق ما لا نهاية له في وقت ذي نهاية ومكان ذي نهاية ، ولو شاء أن ~~يخلق ذلك في وقت غير PageV03P223 # ذي نهاية ، ومكان غير ذي نهاية لكان قادرا على ذلك لما وجب من ذلك إثبات ~~ما ادعيتم من وجود معان في وقت واحد ولا نهاية لها ، إذ ليس هاهنا عقل يوجب ~~ذلك ، ولا قرآن يوجب ذلك ، ولا خبر يوجب ذلك ، وإنما هو قياس منكم ، إذ ~~قلتم لما كان قادرا على أن يخلق ما لا نهاية له قلنا : إنه قد خلق ما لا ~~نهاية له ، فهذا قياس والقياس كله باطل ، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا ~~منه باطلا ، لأنه بزعمكم قياس موجود على معدوم وقياس وتشبيه لما قد خلقه ~~بزعمكم على ما لم يخلقه ، وهذا في غاية الفساد ، ولا فرق بينكم في هذا ~~القياس الفاسد وبين من يقول : إن في بلد كذا قوما يشمون من عيونهم ، ~~ويسمعون من أنوفهم ، ويذوقون من آذانهم ، ويبصرون من ألسنتهم ، فإذا كذب في ~~ذلك وسئل برهانا على دعواه قال أتقرون أن الله تعالى قادر ms1077 على خلق ذلك ~~فقلنا له نعم ، قال هذا دليل على صحة دعواي. بل أنتم أسوأ حالا لأن هذا ~~أخبر عن متوهم لو كان كيف كان يكون ، وأنتم تخبرون عن غير متوهم في النفس ~~ولا متشكل في العقل وهو إقراركم بوجود معان لا نهاية لعددها في وقت واحد. # قال أبو محمد : فبطل هذا القول والحمد لله رب العالمين. وكان يكفي من ~~بطلانها أنها دعوى لا برهان على صحتها وهي دعوى فاسدة غير ممكنة بل هي محال ~~لا يتوهم ولا يتشكل وبالله تعالى التوفيق. PageV03P224 ### ||| * الكلام في الأحوال مع الأشعرية ومن وافقهم # قال أبو محمد : وأما الأحوال التي ادعتها الأشعرية فإنهم قالوا : إن ~~هاهنا أحوالا ليست حقا ولا باطلا ، ولا هي مخلوقة ولا هي غير مخلوقة ، ولا ~~هي موجودة ولا هي معدومة ، ولا هي معلومة ولا هي مجهولة ، ولا هي أشياء ولا ~~هي لا أشياء. # وقالوا : من هذا علم العالم بأن له علما ووجودا لوجوده ، قالوا : فإن ~~قلتم : إن لكم علما بأن لكم علما بالباري تعالى وبما تعلمونه ، وأن لكم ~~وجودا لوجودكم ما تجدونه ، سألناكم ألكم علم بعلمكم بأن لكم علما؟ وهل لكم ~~وجود لوجودكم ما تجدونه؟ فإن أقررتم بذلك لزمكم أن تسلسلوا هذا أبدا إلى ما ~~لا نهاية له ودخلتم في قول أصحاب معمر والدهرية ، وإن منعتم من ذلك سألتم ~~عن صحة الدليل على صحة منعكم ما منعتم من ذلك ، وصحة إيجابكم ما أوجبتم من ~~ذلك. وكذلك قالوا في قدم القديم وحدث المحدث ، وبقاء الباقي ، وفناء الفاني ~~، وظهور الظاهر ، وخفاء الخافي ، وقصد القاصد ، ونية الناوي ، وزمان الزمان ~~، وما أشبه ذلك ، وقالوا : لو كان للباقي بقاء ولبقاء الباقي بقاء ، وهكذا ~~أبدا إلى ما لا نهاية له ، قالوا : أفهذا يوجب وجود أشياء لا نهاية لها؟ ~~وهذا محال. وهكذا قالوا في قدم القديم ، وقدم قدمه ، وقدم قديم قدمه إلى ما ~~لا نهاية له ، وفي حدوث المحدث ، وحدوث حدثه ، وحدوث حدث حدثه ، إلى ما لا ~~نهاية له ، وهكذا قالوا في زمان الزمان ، وزمان زمان الزمان إلى ms1078 ما لا ~~نهاية له ، وفي فناء الفاني وفناء فنائه وفناء فناء فنائه إلى ما لا نهاية ~~له ، وكذلك ظهور الظاهر ، وظهور ظهوره ، وظهور ظهور ظهوره ، إلى ما لا ~~نهاية له ، وكذلك القصد ، والقصد إلى القصد ، والقصد إلى القصد إلى القصد ، ~~وهكذا إلى ما لا نهاية له ، وكذلك النية ، والنية للنية ، والنية للنية ~~للنية ، إلى ما لا نهاية له ، وكذلك تحقيق الحق ، وتحقيق تحقيق الحق ، إلى ~~ما لا نهاية له. # قال أبو محمد رضي الله عنه : أفكار السوء إذا ظن صاحبها أنه يدقق فيها ~~فهي أضر عليه لأنها تخرجه إلى التخليط الذي ينسبونه إلى السوفسطائية وإلى ~~الهذيان المحض وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. # قال أبو محمد : والكلام في هذا أبين من أن يشكل على عامي فكيف على PageV03P225 # فهم فكيف على عالم؟ والحمد لله. ونحن نتكلم على هذا إن شاء الله عز وجل ~~كلاما ظاهرا لائحا لا يخفى على ذي حس سليم وبالله تعالى نتأيد. # فنقول وبالله تعالى التوفيق : أما القدم فإنه من صفات الزمن ومن فيه تقول ~~ملك أقدم من ملك ، وزمان أقدم من زمان ، وشيخ أقدم من شيخ ، أي أنه متقدم ~~بزمانه عليه ، والزمان متقدم بذاته على الزمان ليس في العالم قديم قدم ~~الأزمان. هذا هو حكم اللغة التي لا يوجد فيها غيره أصلا ، فالقدم هو ~~المتقدم ، والتقدم متقدم بنفسه على غيره فقط ، لأن القدم موجود معلوم وهي ~~صفة المتقدم فلا يجوز إنكاره وأما قدم القديم فباطل لأنه لم يأت به نص ولا ~~قام بوجوده دليل ، وما كان هكذا فهو باطل. وأما وجود الموجود فبضرورة الحسن ~~ندري أن الموجود حق ، وأنه يقتضي واجدا وأن الواجد يقتضي وجودا لما وجد ، ~~هو فعل الواجد وصفته فهو حق لما ذكرنا. ووجود الواجد يوجد بذاته لا بوجود ~~هو غيره لأن وجود الوجود لم يأت به نص ولا برهان وما كان هكذا فهو باطل. # وأما البارئ عز وجل فإنه يجد نفسه ويعلمها ويجد ما دونه ويعلمه بذاته لا ~~بوجود هو غيره ، ولا بعلم هو غيره ms1079 فقط ، وكذلك العالم منا يقتضي علما ولا ~~بد هو فعل العالم وصفته المحمولة فيه عرضا بيقين ، ويزيد ويذهب ويثبت ~~أطوارا. هذا ما لا شك فيه. والعالم منا يعلم أنه يحمل علما بعلمه ذلك لا ~~بعلم هو غير علمه ، لأن العلم بالعلم لم يوجب وجوده نص ولا برهان وما كان ~~هكذا فهو باطل ، وكذلك الباقي مثاله بلا شك بقاء هو اتصال وجوده مدة بعد ~~مدة ، وهذا معنى صحيح لا يجوز أن ينكره عاقل ، فأما بقاء البقاء فلم يأت ~~بإيجاب وجوده نص ولا قام به برهان ، وما كان هكذا فهو باطل ، ولا يجوز أن ~~يوصف الله بالبقاء ولا بأنه باق ، كما لا يوصف بالخلد ولا بأنه خالد ، ولا ~~بالدوام ولا بأنه دائم ، ولا بالثبات ولا بأنه ثابت ، ولا بطول العمر ، ولا ~~بطول المدة ، لأن الله عز وجل لم يسم نفسه بشيء من ذلك ، لا في القرآن ولا ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا قاله قط أحد من الصحابة رضي الله عنهم ~~، ولا قام به برهان بل البرهان قام ببطلان ذلك لأن كل ما ذكرنا من صفات ~~المخلوقين ، ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بشيء من صفات المخلوقين إلا أن ~~يأتي نص بأن يسمى باسم ما فيوقف عنده. # ولأن كل ما ذكرناه أعراض فيما هي فيه ، والله تعالى لا يحمل الأعراض ، ~~وأيضا فإنه عز وجل لا في زمان ، ولا يمر عليه زمان ، ولا هو متحرك ولا ساكن ~~، لكن يقال لم يزل الله تعالى ولا يزال ، وأما الفناء فإنه مدة للعدم بعدها ~~أجزاء الحركات والسكون ولا يجوز أن يكون للمدة مدة لكنها مدة في نفسها ~~ولنفسها فالقول بالزمان حق لأنه PageV03P226 # محسوس معلوم وأما القول بزمان الزمان فهو شيء لم يأت به نص ولا قام بصحته ~~برهان ، وما كان هكذا فهو باطل. وأما ظهور الظاهر فهو متيقن معلوم ، ~~والظهور صفة الظاهر وفعله ، وتقول : ظهر يظهر ظهورا ، والظهور معلوم ظاهر ~~بنفسه ، ولا يجوز أن يقال إن للظهور ظهورا لأنه لم يأت به نص ولا ms1080 قام بصحته ~~برهان ، وما كان هكذا فهو باطل. وأما خفاء الخافي فهو عدم ظهوره ، والعدم ~~ليس شيئا كما قدمنا. وأما القصد إلى الشيء والنية له فإنما هما فعل القاصد ~~والناوي وإرادتهما الشيء ، والقول بهما واجب لأنهما موجودان بالضرورة ~~يجدهما كل أحد من نفسه ويعلمهما من غيره علما ضروريا. وأما القصد إلى القصد ~~والنية للنية فباطل لأنه لم يأت بهما نص ولا أوجبهما دليل ، وما كان هكذا ~~فهو باطل والقول به لا يجوز. فهذا وجه البيان فيما خفي عليهم حتى أتوا فيه ~~بهذا التخليط والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : ثم نقول لهم أخبرونا إذا قلتم هذه الأحوال أهي معان ~~ومسميات مضبوطة محدودة متميز بعضها من بعض؟ أم ليست معاني أصلا ، ولا لها ~~مسميات ، ولا هي مضبوطة ولا محدودة ، ولا متميز بعضها من بعض؟ فإن قالوا ~~ليست معاني أصلا ، ولا لها مسميات ، ولا هي مضبوطة ولا محدودة ، ولا متميز ~~بعضها من بعض ولا لتلك الأسماء مسميات أصلا ، قيل لهم فهذا هو معنى العدم ~~حقا فلم قلتم إنها ليست معدومة؟ ثم لم سميتموها أحوالا وهي معدومة؟ ولا ~~تكون التسمية إلا شرعية أو لغوية وتسميتكم هذه المعاني أحوالا ليست تسمية ~~شرعية ولا لغوية ولا مصطلحا عليها لبيان ما يقع عليه ، فهي باطل محض بيقين. ~~فإن قالوا هي معان مضبوطة ولها مسميات محدودة متميزة بعضها من بعض قيل لهم ~~: هذه صفة الموجود ولا بد فلم قلتم إنها ليست موجودة؟ وهذا ما لا مخلص لهم ~~منه وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ويقال لهم أيضا هذه الأحوال التي تقولون أمعقولة هي أم ~~غير معقولة؟ فإن قالوا : هي معقولة كانوا قد أثبتوا لها معاني وحقائق من ~~أجلها عقلت فهي موجودة ولا بد ، والعدم ليس معقولا ، لا كنه ولا معنى لهذه ~~اللفظة أصلا وبالله تعالى التوفيق. # ويقال لهم أيضا : هل الأحوال في اللغة وفي المعقول إلا صفات لذي حال؟ وهل ~~الحال في اللغة إلا بمعنى التحول من صفة إلى أخرى؟ يقال هذه حال فلان اليوم ~~، وكيف ms1081 كانت حالك أمس؟ وكيف يكون الحال غدا؟ فإذ الأمر هكذا ولا بد فهذه ~~الأحوال موجودة حقا مخلوقة ولا بد ، فظهر فساد قولهم وأنه من أسخف الهذيان ~~والمحال الممتنع الذي لا يرضى به عاقل. PageV03P227 # ويقال لهم أيضا قبل كل شيء وبعده : فمن أين سميتم هذا الاسم يعني ~~الأحوال؟ ومن أين قلتم لا هي معلومة ، ولا هي مجهولة ، ولا حق ، ولا باطل ، ~~ولا مخلوقة ، ولا غير مخلوقة ، ولا معدومة ، ولا موجودة ولا هي أشياء ولا ~~غير أشياء؟ أي دليل حدا بكم إلى هذا الحكم أقرآن أم سنة أم إجماع أم قول ~~مقدم ، أم لغة ، أم ضرورة عقل ، أم دليل إقناعي أم قياس؟ فهاتوه. ولا سبيل ~~باستخفاف أهل العقول لمن قال بهذا الجنون ولا مزيد ، ونعوذ بالله من ~~الخذلان. وما ينبغي لهم بعد هذا أن ينكروا على من أتى بما لا يعقل ككون ~~الجسم في مكانين ، والجسمين في مكان واحد ، وكون شيء قائما قاعدا وكون ~~أشياء غير متناهية في وقت واحد ، فإن قالوا : هذا كفر ، قيل لهم بل الكفر ~~بما جئتم به لأنه إبطال الحقائق كلها ، والعجب كل العجب أنهم لا يجوزون ~~قدرة الله تعالى على ما هو محال عندهم ، وقد أتوا في هذا الفصل بعين ~~المحال. ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وكلامهم في هذه المسألة كلام ما سمع بأسخف منه ، ولا قول ~~السوفسطائية ، ولا قول النصارى ، ولا قول الغالية ، على أن هذه الفرق أحمق ~~الفرق أقوالا. أما السوفسطائية فإنهم قطعوا على أن الأشياء باطل لا حق ، أو ~~أنها حق عند من هي عنده حق ، وباطل عند من هي عنده باطل ، وأيها لا ندري. ~~وأما النصارى والغالية فإن كانت هاتان الفرقتان قد أتتا بالعظائم فإنهم ~~قطعوا بأنها حق. # وأما هؤلاء المخاذيل فإنهم أتوا بقول حققوه وأبطلوه ولم يحققوه ولا ~~أبطلوه ، فكل ذلك معا في وقت واحد من وجه واحد وهذا لا يأتي به إلا مبرسم ، ~~أو مخبول ، أو ماجن يريد أن يضحك من معه. # قال أبو محمد : ونحن نتكلف بيان هذا ms1082 التخليط الذي أتوا به وإن كان مكتفيا ~~بسماعه ، ولكن التزيد من إبطال الباطل ما أمكن حسن فنقول وبالله تعالى ~~التوفيق : إن قولهم : لا هي حق ولا هي باطل ، فإن كل ذي حسن سليم يدري أن ~~كل ما لا يكون حقا فهو باطل ، وما لم يكن باطلا فهو حق ، هذا لا يعقل غيره ~~، فكيف وقد قال الله عز وجل : ( @QUR@06 فما ذا بعد الحق إلا الضلال ) [سورة ~~يونس : 32] وقال تعالى : ( @QUR@04 ليحق الحق ويبطل الباطل ) [سورة الأنفال ~~: 8] وقال تعالى : ( @QUR@07 هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ~~[سورة الزمر : 9] وقال تعالى : ( @QUR@03 وخلق كل شيء ) [سورة الفرقان : 2] ~~وقال تعالى : ( @QUR@07 أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ) وقال تعالى : ( ~~@QUR@08 فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) [سورة الأعراف : 44 ، 45]. # قال أبو محمد : وهؤلاء قوم ينتمون إلى الإسلام ويصدقون القرآن ، ولو لا ذلك ما PageV03P228 # احتججنا عليهم به ، فقد قطع الله تعالى أنه ليس إلا حق أو باطل ، وليس ~~إلا علم أو جهل ، وهو عدم العلم ، وليس إلا وجود أو عدم ، وليس إلا شيء ~~مخلوق أو الخالق أو لفظة العدم التي لا تقع على شيء ولا على مخلوق فقد ~~أكذبهم الله عز وجل في دعواهم. ولا شك يدري ذو حس سليم أن ما لم يكن باطلا ~~فهو حق ، وما لم يكن حقا فهو باطل ، وما لم يكن معلوما فهو مجهول ، وما لم ~~يكن مجهولا فهو معلوم ، وما لم يكن شيئا فهو شيء ، وما لم يكن لا شيئا فهو ~~شيء ، وما لم يكن موجودا فهو معدوم ، وما لم يكن معدوما فهو موجود ، وما لم ~~يكن مخلوقا فهو غير مخلوق ، وما لم يكن غير مخلوق فهو مخلوق ، هذا كله ~~معلوم ضرورة لا يعقل غيره ، فإذ هو كذلك فلا فرق بين ما قالوه في هذه ~~القضية وبين القول اللازم لهم ضرورة وهو أن تلك الأحوال معدومة موجودة معا ~~، حق باطل معا ، معلومة مجهولة معا ، مخلوقة غير مخلوقة معا ، شيء لا شيء ~~معا ، وهذا هو نفس قولهم ومقتضاه لأنهم إذا قالوا ms1083 ليست حقا فقد أوجبوا أنها ~~باطل ، وإذ قالوا ولا هي باطل فقد أوجبوا أنها حق ، وهكذا في سائر ما قالوه ~~، فاعجبوا لعقول رسخ هذا فيهم وسخموا (1) به ورقهم. وعجب آخر وهو قولهم إن ~~هاهنا أحوالا ، ولفظة «هاهنا» معناه الإثبات بلا شك فهي موجودة ثابتة بلا شك. # قال أبو محمد : ولم يتخلصوا بهذا من قول معمر في وجوب وجود أشياء لا ~~نهاية لها ، أو أن يصيروا إلى قولنا في إبطال هذه التي يسمونها أحوالا ~~وإعدامها جملة ، وما نعلم هوسا إلا وقد انتظمته هذه المقالة ونعوذ بالله من ~~الخذلان. ### ||| ** مسألة أخرى # : قال أبو محمد : قالت الأشعرية ليس في العالم شيء له بعض أصلا ، ولا شيء ~~له نصف ، ولا ثلث ، ولا ربع ، ولا خمس ، ولا سدس ، ولا سبع ، ولا ثمن ، ولا ~~تسع ، ولا عشر ، ولا جزء أصلا ، واحتجوا في هذا بأن قالوا : يلزم من قال إن ~~الواحد عشر العشرة وجزء من العشرة أن يقول ولا بد : إن الواحد عشر من نفسه ~~، وجزء من نفسه ، وبعض نفسه ، وهو جزء لغيره ، وبعض لغيره وعشر لغيره ، لأن ~~العشرة تسعة وواحد ، فلو كان الواحد عشر العشرة وبعضا للعشرة وجزءا للعشرة ~~لكان عشرا لنفسه وللتسعة التي هي غيره ولكان بعضا لنفسه وللتسعة التي هي غيره. # قال أبو محمد : وهذا خبط شديد أول ذلك أنه رد على الله تعالى مجرد ، PageV03P229 # وتكذيب للقرآن ، وخلاف للغة بل لجميع اللغات ، ومكابرة للعقول وللحواس ~~قال تعالى : ( @QUR@05 وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) [سورة البقرة : 76] وقال ~~تعالى : ( @QUR@07 يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) [سورة الأنعام : ~~112] وقال تعالى : ( @QUR@010 فلأمه الثلث فلأمه السدس فلها النصف ولهن ~~الربع فلهن الثمن ) [سورة النساء : 11]. # فقد كذبوا القرآن نصا. ثم هذا موجود في كل طبيعة ، وفي كل لغة ، ومحسوس ~~بالحواس. ثم يقال لهم : لا فرق بينكم وبين من صحح ولم ينكر كون الشيء بعض ~~نفسه وبعض غيره ، وجزءا لنفسه وجزءا لغيره وعشر نفسه وعشرا لغيره ، واحتج ~~في تصحيح ذلك بالحجة التي رمتم بها إبطال ذلك ولا مزيد وكلا كما منكسع ms1084 (1) ~~في ظلمة الخطأ. ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : ليس الأمر كما ظننتم بل ~~الأسماء موضوعة للتفاهم ولتمييز بعض المسميات من بعض ، فالعشرة اسم للعشرة ~~أفراد مجتمعات في العدد ، وكذلك لتسعة وواحد ، ولثمانية واثنين ، ولسبعة ~~وثلاثة ، ولستة وأربعة ، ولخمسة وخمسة ، قال تعالى : ( @QUR@010 ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) [سورة البقرة : 196]. # وهكذا جميع الأعداد لا ينكر ذلك إلا مخذول منكر للمشاهدة فبالضرورة ندري ~~أن كل جزء من تلك الجملة فهو بعض لها ، وعشر لها ، ومسمى منها بتسمية ما ، ~~ولا يقال هو جزء لنفسه ولا جزء لغيره ولا أنه بعض لنفسه ، ولا أنه بعض ~~لغيره ، ولا عشر لنفسه ولا عشر لغيره. ومثل هذا «البلق» الذي هو اسم ~~لاجتماع السواد والبياض معا ، فالبياض بلا شك بعض البلق ، والسواد بعض ~~البلق ، وليس البياض جزءا لنفسه وللسواد ، ولا بعضا لنفسه وللسواد ، وكل ~~واحد منهما جزء للبلق. وكذلك الإنسان اسم للجملة المجتمعة من أعضائه ، ولا ~~شك في أن العين بعض الإنسان وجزء من الإنسان ، ولا يحتمل أن يقال العين بعض ~~نفسها ، وبعض الأذن واليد ، ولا أن يقال الأذن جزء لنفسها وللعين وللأنف ، ~~وهكذا في سائر الأعضاء ، فعلى قول هؤلاء النوكى يلزمهم ألا تكون العين بعض ~~الإنسان ، أو أن يقولوا إن العين بعض نفسها وبعض الأذن ، ومن أبطل الأبعاض ~~والأجزاء فقد أبطل الجمل ، لأن الجمل ليست شيئا البتة غير أبعاضها ، ومن ~~أبطل الجمل فقد أبطل الكل والجزء وأبطل العالم بكل ما فيه ، وإذا بطل ~~العالم بطل الدين والعقل وهذه حقيقة السفسطة ، وما نعلم في الأقوال أحمق من ~~هذه المسألة ومن التي قبلها نعوذ بالله من الخذلان. PageV03P230 ### ||| * خلق الله عز وجل العالم في كل وقت ### ||| * وزيادته في كل دقيقة # قال أبو محمد : وذكر عن النظام أنه قال : إن الله تعالى يخلق كل ما خلق ~~في وقت واحد دون أن يعدمه. وأنكر عليه هذا القول بعض أهل الكلام. # قال أبو محمد : وقول النظام هاهنا صحيح لأننا إذا أثبتنا أن خلق الشيء هو ~~الشيء نفسه فخلق ms1085 الله تعالى قائم في كل موجود أبدا ما دام ذلك الموجود ~~موجودا. وأيضا فإنا نسأل ما معنى قولكم خلق الله تعالى أمر كذا؟ فجوابهم أن ~~معنى خلقه أنه تعالى خرجه من العدم إلى الوجود. فنقول لهم : أليس معنى هذا ~~القول منكم أنه أوجده ولم يكن موجودا؟ فمن قولهم نعم فنقول لهم وبالله ~~تعالى التوفيق : # فالخلق هو الإيجاد عندكم بلا شك ، فأخبرونا أليس الله تعالى موجدا لكل ~~موجود أبدا مدة وجوده؟ فإن أنكروا ذلك أحالوا وأوجبوا أن الأشياء موجودة ~~وليس الله تعالى موجدا لها الآن ، وهذا تناقض. وإن قالوا : نعم فإن الله ~~موجد لكل شيء موجود أبدا قلنا لهم هذا هو الذي أنكرتم بعينه قد أقررتم به ، ~~لأن الإيجاد هو الخلق نفسه والله تعالى موجد لكل ما يوجد في كل وقت أبدا ~~وإن لم يفنه قبل ذلك ، والله تعالى خالق لكل مخلوق في كل وقت وإن لم يفنه ~~قبل ذلك. وهذا لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق. # وبرهان آخر وهو قول الله تعالى : ( @QUR@09 ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) [سورة الأعراف : 11]. # وصح البرهان بأن الله تعالى خلق التراب والماء اللذين يتغذى آدم وبنوه ~~بما استحال عنهما وصارت فيهم دما وأحاله الله تعالى منيا ، فثبت بهذا يقينا ~~أن جميع أجساد الحيوان والنوامي كلها متفرقة ، ثم جمعها الله تعالى فقام ~~منها الحيوان والنوامي وقال عز وجل : ( @QUR@04 ثم أنشأناه خلقا آخر ) [سورة ~~المؤمنون : 14] وقال تعالى : ( @QUR@04 خلقا من بعد خلق ) [سورة الزمر : 6]. # فصح أن في كل حين يحيل الله أحوال مخلوقاته فهو خلق جديد ، فالله تعالى ~~يخلق في كل حين جميع العالم مستأنفا دون أن يفنيه وبالله تعالى نتأيد. PageV03P231 ### ||| * الكلام في الحركات والسكون # قال أبو محمد : ذهبت طائفة إلى أنه لا حركة في العالم ، وأن كل ذلك سكون ~~، واحتجوا بأن قالوا : وجدنا الشيء ساكنا في المكان الأول ساكنا في المكان ~~الثاني وهكذا أبدا ، فعلمنا أن كل ذلك سكون وهذا قول منسوب إلى معمر بن ~~عمرو العطار ، مولى بني سليم أحد رؤساء ms1086 المعتزلة. وذهبت طائفة إلى أن لا ~~سكون أصلا ، وإنما هي حركة اعتماد ، وهذا قول منتسب إلى إبراهيم بن سيار ~~النظام. واحتج غير النظام من أهل هذه المقالة بأن قال : السكون إنما هو عدم ~~الحركة ، والعدم ليس شيئا. وقال بعضهم : هو ترك الحركة وترك الفعل ليس فعلا ~~ولا هو معنى. وذهبت طائفة إلى إبطال الحركة والسكون معا ، وقالوا : إنما ~~يوجد متحرك وساكن فقط وهو قول أبي بكر بن كيسان الأصم. وذهبت طائفة إلى أن ~~الجسم في أول خلق الله تعالى له ليس ساكنا ولا متحركا. وذهبت طائفة إلى ~~إثبات الحركة والسكون إلا أنها قالت : إن الحركات أجسام ، وهو قول هشام بن ~~الحكم شيخ الإمامية ، وجهم بن صفوان السمرقندي. وذهبت طائفة إلى إثبات ~~الحركة والسكون وأن كل ذلك أعراض وهذا هو الحق. # فأما من قال بنفي الحركة وأن كل ذلك سكون فقولهم يبطل بأننا قد علمنا أن ~~السكون إنما هو إقامة في المكان ، وأن الحركة نقلة عن ذلك المكان وزوال عنه ~~، ولا شك في أن الزوال عن الشيء هو غير الإقامة فيه ، فإذ الأمر كذلك فواجب ~~أن يكون لهذين المعنيين المتغايرين لكل واحد منهما اسم غير اسم الآخر كما ~~هما متغايران ، فاتفق في اللغة أن يسمى أحدهما حركة ، ويسمى الآخر سكونا. ~~وأما قولهم إن كل حركة فهي سكون في المكان الثاني فليس كذلك ، لأن السكون ~~إقامة لا نقلة فيها فإذا وجدت نقلة متصلة لا إقامة فيها فهي غير الإقامة ~~التي لا نقلة فيها ، ونوع آخر له أيضا أشخاصه غير أشخاص النوع الآخر ، ~~وبيقين ندري أن الشيء المتحرك من مكان إلى مكان فإنه وإن جاوز كل مكان يمر ~~عليه فإنه غير واقف ولا مقيم. وهذا ما لا شك فيه يعرف ذلك بضرورة الحس ، ~~فصح أن الحركة معنى وأن السكون معنى آخر. # وأما من قال إن السكون حركة اعتماد فاحتجاج لا يعقل فلا وجه للاشتغال به. PageV03P232 # وأما حجة من احتج بأن السكون عدم الحركة والعدم ليس شيئا ، فليس كما قال ~~لأنه عقب الحركة إقامة ms1087 موجودة ظاهرة ، فهي وإن كان معها وبوجودها عدمت ~~الحركة فليس هي عدما ، كما أن القيام معنى صحيح موجود وإن كان قد عدمت معه ~~سائر الحركات والأعمال من القعود والاتكاء والاضطجاع. ويقال لهم : وما ~~الفرق بينكم وبين من قال بل الحركة ليست معنى لأنها عدم السكون؟ فهذا ما لا ~~انفكاك عنه ، وكذلك من قال أيضا إن المرض ليس معنى لأنه عدم الصحة ، والصحة ~~ليست معنى لأنها عدم المرض ، ومثل هذا كثير جدا. وفي هذا إبطال الحقائق ~~كلها. وأما من قال إن الترك ليس معنى فخطأ ، لأن كل من دون الله تعالى فإنه ~~إن ترك معنى ما وفعلا ما فلا بد له ضرورة من فعل آخر ومعنى آخر ، هذا أمر ~~يوجد بالمشاهدة والحس لا يمكن غير ذلك ، فصح أن ترك من دون الله تعالى لفعل ~~ما هو أيضا فعل صحيح بوجوده منذ سمي تاركا لما ترك ، وليس الله تعالى كذلك ~~، بل لم يزل غير فاعل ولم يمكن بذلك فاعلا للترك لأن ترك الإنسان للفعل كما ~~بينت عرض موجود فيه وهو حامل له ، ولو كان لترك الله تعالى للفعل معنى لكان ~~قائما به تعالى ، ومعاذ الله من هذا ومن أن يكون عز وجل حاملا لعرض. # فلو كان أيضا قائما بنفسه لكان جوهرا ، أو الترك ليس جوهرا ، ولو كان ~~قائما بغيره عز وجل لكان تعالى فاعلا له غير تارك ، فصح الفرق وبالله تعالى ~~التوفيق. # وأما من أبطل الحركة والسكون معا : فقول فاسد أيضا لأنه أثبت المتحرك ~~والساكن مع ذلك ، وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن من تحرك سكن ، فإن تلك ~~العين المتحركة ثم الساكنة هي عين واحدة وذات واحدة لم تتبدل ذاتها ، وإنما ~~يتبدل عرضها المحمول فيها ، فبالضرورة ندري أنه حدث فيه ، أو له ، أو منه ~~معنى من أجله استحق أن يسمى متحركا ، وأنه حدث فيه أو له أو منه أيضا معنى ~~من أجله استحق أن يسمى ساكنا ، لو لا ذلك لم يكن بأن يسمى متحركا أحق منه ~~بأنه يسمى ساكنا ، هذا أمر ms1088 محسوس مشاهد ، فذلك المعنى هو الحركة أو السكون ~~، فصح وجودهما ضرورة ، ولا فرق بين من أثبت الساكن والمتحرك ، ونفى الحركة ~~والسكون ، فلا فرق بينه وبين من أثبت الضارب والقائم والآكل ، وأبطل الضرب ~~والأكل والقيام ، وهذه سفسطة سقيمة وبالله تعالى التوفيق. # وأما من قال إن الجسم في أول خلق الله عز وجل له ليس ساكنا ولا متحركا ~~فكلام فاسد أيضا ، لأنه لا يتوهم ولا يعقل معنى ثالث ليس حركة ولا سكونا ، ~~هذا شيء لا يتشكل في النفس ولا يثبته عقل ولا سمع. وأيضا فإنه قول لا دليل ~~عليه فهو PageV03P233 # باطل. ولا شك في أن الله تعالى إذا خلق الجسم فإنما يخلقه في زمان ومكان ~~وإذ لا شك في ذلك فالجسم في أول حدثه ساكن في المكان الذي خلقه الله تعالى ~~فيه ولو طرفة عين ، ثم إما يتصل سكونه فيه فتطول إقامته فيه ، وإما أن ~~ينتقل عنه فيكون متحركا عنه. فإن قال قائل بل هو متحرك لأنه خارج عن العدم ~~إلى الوجود. قيل له : هذا منك تسمية فاسدة لأن الحركة في اللغة وهي التي ~~يتكلم عليها إنما هي نقلة من مكان إلى مكان ، والعدم ليس مكانا ، ولم يكن ~~المخلوق شيئا قبل أن يخلقه الله تعالى. فحال خلقه هي أول أحواله التي لم ~~يكن هو قبلها فكيف أن يكون له حال قبلها فلم ينتقل أصلا بل ابتدأه الله ~~تعالى الآن. # وأما الجسم الكلي الذي هو جرم العالم جملة وهو الفلك الكلي فكل جزء منه ~~مقدر مفروض فإن أجزاءه المحيطة به من أربع جهات ، والجزء الذي يليه في جهة ~~عمق الفلك هو مكانه ، ولا مكان له من الصفحة التي لا تلي الأجزاء التي ~~ذكرنا والله تعالى يمسكه بقوته كما شاء ولا يلاقيه من صفحته العليا شيء ~~أصلا ، ولا هنالك مكان ولا زمان ولا خلاء ولا ملاء. # قال أبو محمد : ورأيت لبعض النوكى ممن ينتمي إلى الكلام قولا طريفا وهو ~~أنه قال : إن الله تعالى إذ خلق الأرض خلق جرما عظيما يمسكها لئلا تنحدر ~~سفلا ms1089 ، فحين خلق ذلك الجرم أعدمه وخلق آخر وهكذا أبدا بلا نهاية ، لأنه زعم ~~لو أبقاه وقتين لاحتاج إلى ممسك وهكذا أبدا إلى ما لا نهاية له ، كأن هذا ~~الأنوك لم يسمع قول الله تعالى : ( @QUR@015 إن الله يمسك السماوات والأرض ~~أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) [سورة فاطر : 41]. # فصح أن الله تعالى يمسك الكل كما هو دون عمد ولا زيادة ولا جرم آخر ولو ~~أن هؤلاء المخاذيل إذ عدموا العلم تمسكوا باتباع القرآن والسكوت عن الزيادة ~~والخبر عن الله تعالى بما لا علم لهم به لكان أسلم لهم في الدين والدنيا ، ~~ولكن من يضلل الله فلا هادي له ونعوذ بالله من الضلال. # وأما من قال : إن الحركات أجسام فخطأ لأن الجسم في اللغة اسم موضوع ~~للطويل العريض العميق ذي المساحة وليست الحركة كذلك فليست جسما ، ولا يجوز ~~أن يوقع عليها اسم جسم إذ لم يأت ذلك في اللغة ولا في الشريعة ولا أوجبه ~~دليل ، وإذ صح أنها ليست جسما فهي بلا شك عرض. # وأما من قال إن الحركة ترى فقول فاسد لأنه قد صح أن البصر لا يقع في هذا PageV03P234 # العالم إلا على لون في ملون فقط ، وبيقين ندري أن الحركة لا لون لها فإذ ~~لا لون لها فلا سبيل إلى أن ترى وإنما علمنا كون الحركة لأننا رأينا لون ~~المتحرك في مكان ما ثم رأيناه في مكان آخر علمنا أن ذلك الملون قد انتقل عن ~~مكان إلى مكان بلا شك ، وهذا المعنى هو الحركة أو بأن يحس الجسم منتقلا من ~~مكان إلى مكان فيدري حينئذ من لامسه وإن كان أعمى أو مطبق العينين أنه تحرك ~~، وبرهان ما قلناه أن الهواء لما لم يكن له لون لم يره أحد ، وإنما يعلم من ~~تموجه وتحركه وملاقاته بأنه متنقل وهو هبوب الرياح. وكذلك أيضا علمنا حركة ~~الصوت بإحساسنا الصوت يأتي من مكان ما إلى مكان ما ، وكذلك القول في حركة ~~المشموم من الطيب والنتن ، وحركة المذوق فبطل قول من ms1090 قال إن الحركات ترى ~~وصح أن الحركة ليست لونا ولا لها لون ، ولو كان هذا لأمكن لآخر أن يدعي أنه ~~يسمع الحركة وهذا خطأ لأنه لا يسمع إلا الصوت ، ولأمكن لآخر أن يدعي أن ~~الحركة تلمس وهذا خطأ وإنما نلمس المحسة من الخشونة والإملاس أو غير ذلك من ~~المحسات ، والحق من هذا إنما هو أن الحركة تعرف وتوجد بتوسط كل ما ذكرنا ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : والحركات النقلية المكانية تنقسم قسمين لا ثالث لهما ، ~~إما حركة ضرورية وإما اختيارية. # فالاختيارية هي فعل النفوس الحية من الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوان ~~كله ، وهي التي تكون إلى جهات شتى على غير رتبة معلومة الأوقات وكذلك ~~السكون الاختياري. # والحركة الضرورية تنقسم قسمين لا ثالث لهما إما طبيعية وإما قسرية. ~~والاضطرارية : هي الحركة الكائنة ممن ظهرت منه عن غير قصد منه إلينا. # وأما الطبيعية فهي حركة كل شيء غير حي بما بناه الله عليه كحركة الماء ~~إلى وسط المركز ، وكحركة الأرض كذلك وكحركة الهواء والنار إلى مواضعهما ، ~~وكحركة الأفلاك والكواكب دورا ، وكحركة عروق الجسد النوابض ، والسكون ~~الطبيعي هو سكون كل ما ذكرنا في عنصره. # وأما القسرية فهي حركة كل شيء دخل عليه ما يحيل حركته عن طبيعته أو عن ~~اختياره إلى غيرها ، كتحريك المرء قهرا ، وتحريكك الماء علوا ، والحجر كذلك ~~وكتحريك النار سفلا ، والهواء كذلك وكتصعيد الهواء الماء ، وكعكس الشمس ~~الشمس بحر النار ، والسكون القسري هو توقيف الشيء في غير عنصره أو توقيف ~~المختار كرها وبالله تعالى التوفيق. PageV03P235 ### ||| * الكلام في التولد # قال أبو محمد : تنازع المتكلمون في معنى عبروا عنه بالتولد ، وهو أنهم ~~اختلفوا في من رمى سهما فخرج به إنسانا أو غيره ، وفي حرق النار ، وتبريد ~~الثلج ، وسائر الآثار الظاهرة من الجمادات ، فقالت طائفة : ما تولد من ذلك ~~عن فعل إنسان أو حي فهو فعل الإنسان والحي. واختلفوا فيما تولد من غير حي ، ~~فقالت طائفة : هو فعل الله وقالت طائفة من تولد من غير حي فهو فعل الطبيعة. ~~وقال آخرون : كل ms1091 ذلك فعل الله عز وجل . # قال أبو محمد : فهؤلاء مبطلون للحقائق غائبون عن موجبات العقول. # قال أبو محمد : والأمر أبين من أن يطول فيه الخطاب والحمد لله رب ~~العالمين. والصواب في ذلك أن كل ما في العالم من جسم أو عرض في جسم أو أثر ~~من جسم فهو خلق الله عز وجل فكل ذلك فعل الله تعالى بمعنى أنه خلقه ، وكل ~~ذلك مضاف بنص القرآن وبحكم اللغة إلى ما ظهر منه من حي أو جماد. قال تعالى ~~: ( @QUR@011 فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) ~~[سورة الحج : 5]. # فنسب عز وجل الاهتزاز والإنبات والربو إلى الأرض. وقال تعالى : ( @QUR@03 ~~تلفح وجوههم النار ) [سورة المؤمنون : 104] فأخبر تعالى أن النار تلفح. # وقال تعالى : ( @QUR@07 وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) ~~[سورة الكهف : 29] فأخبر عز وجل : أن الماء يشوي الوجوه. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) [سورة ~~النساء : 92] فسمى تعالى المخطئ قاتلا وأوجب عليه حكما ، وهو لم يقصد قتله ~~قط لكنه تولد عن فعله. # وقال تعالى : ( @QUR@07 إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ~~[سورة فاطر : 10] فأخبر تعالى أن الكلم يصعد ، وأن العمل يرفع الكلم والعلم ~~عرض من الأعراض. # وقال تعالى : ( @QUR@05 أفإن مات أو قتل انقلبتم ) [سورة آل عمران : 144] ~~وقال تعالى : ( @QUR@06 على شفا جرف هار فانهار به ) [سورة التوبة : 109]. PageV03P236 # ولم تختلف أمة ولا لغة في صحة قول القائل مات فلان ، وسقط الحائط ، فنسب ~~الله تعالى وجميع خلقه الموت إلى الميت ، والسقوط إلى الحائط ، والانهيار ~~إلى الجرف ، لظهور كل ذلك منها ليس في القرآن ولا في السنن ولا في اللغات ~~ولا في العقول شيء غير هذا الحكم ، ومن خالف هذا فقد اعترض على الله تعالى ~~وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأمم وعلى جميع عقولهم ، وهذه صفة ~~من عظمت مصيبته بنفسه ، ومن لا دين له ، ولا عقل ولا حياء ، ولا علم ، وصح ~~بكل ما ذكرنا أن إضافة كل أمر في العالم إلى الله تعالى هي على غير إضافته ~~إلى ms1092 من ظهر منه ، وإنما إضافته إلى الله تعالى لأنه خلقه ، وأما إضافته إلى ~~من ظهر منه أو تولد عنه فلظهوره منه اتباعا للقرآن ، ولجميع اللغات ، ولسنن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل هذه الإخبارات ، وكلتا هاتين الإضافتين حق ~~لا مجاز في شيء من ذلك ، لأنه لا فرق بين ما ظهر من حي مختار أو من غير حي ~~ولا مختار في أن كل ذلك ظاهر مما ظهر منه ، وأنه مخلوق لله تعالى إلا أن ~~الله تعالى خلق في الحي اختيارا لما ظهر منه ، ولم يخلق اختيارا في ما ليس ~~حيا ولا مريدا. فما تولد عن فعل فاعل فهو فعل الله تعالى بمعنى أنه خلقه ، ~~وهو فعل ما ظهر منه بمعنى أنه ظهر منه. قال الله تعالى : ( @QUR@012 فلم ~~تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) [سورة الأنفال : ~~17]. وقال تعالى : ( @QUR@08 أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون ) [سورة الواقعة : 63 ، 64]. # وهذا نص قولنا وبالله تعالى التوفيق. PageV03P237 ### ||| * الكلام في المداخلة والمجاورة والكمون # قال أبو محمد : ذهب القائلون بأن الألوان أجسام إلى المداخلة ومعنى هذه ~~اللفظة أن الجسمين يتداخلان فيكونان جميعا في مكان واحد. # قال أبو محمد : وهذا كلام فاسد لما سنبينه إن شاء الله تعالى في باب ~~الكلام في الأجسام والأعراض من ديواننا هذا وبالله نتأيد. # من ذلك أن كل جسم فله مساحة وإذا كان كذلك فله مكان ولا بد ، وإذ له مكان ~~بقدر مساحته ولا بد فإن كل جسم زيد عليه جسم آخر ، فإن ذلك الجسم الزائد ~~يحتاج إلى مكان زائد من أجل مساحته الزائدة ، هذا أمر يعلم بالمشاهدة فإن ~~اختلاط الأمر على من لم يتمرن في معرفة حدود الكلام من أجل ما يرى في ~~الأجسام المتخلخلة من تخلل الأجسام المائعة لها فإنما هذا لأن في خلال ~~أجزاء تلك الأجسام المتخلخلة خروقا صغارا مملوءة هواء فإذا صب عليها الماء ~~أو مائع ما ملأ تلك الخروق ، وخرج عنها الهواء الذي كان فيها ، وهذا ظاهر ~~للعين محسوس خروج الهواء ms1093 عنها بنفاخات وصوت من كل ما يخرج عنه الهواء ~~مسرعا. والذي ذكرنا فإنه إذا تم خروج الهواء عنه وزيد في عدد المائع ربا ~~واحتاج إلى مكان زائد. وأما الذي ذكرنا قبل فإنه في الأجسام المكتنزة كما ~~صب على ماء ، أو دهن على دهن ، أو دهن على ماء وهكذا في كل شيء من هذه ~~الأنواع وغيرها. # فصح يقينا أن الجسم إنما يكون في الجسم على سبيل المجاورة ، كل واحد في ~~حيز غير حيز الآخر وإنما تكون المداخلة بين الأعراض والأجسام وبين الأعراض ~~والأعراض ، لأن العرض لا يشغل مكانا فنجد اللون والطعم والمحسة والرائحة ~~والحر والبرد والسكون ، كل ذلك مداخل للجسم ، ومداخل بعضه بعضا ، ولا يمكن ~~أن يكون جسم واحد في مكانين ، ولا جسمان في مكان واحد. ثم إن المجاورة بين ~~الجسمين تنقسم ثلاثة أقسام إحداها : أن يخلع أحد الجسمين كيفياته ويلبس ~~كيفية الآخر ، كنقطة رميتها في دن خل أو دن مرت أو في لبن أو في مداد أو ~~شيء يسير من بعض هذه في بعض أو من غيرها كذلك ، فإن الغالب منها يسلب ~~المغلوب كيفياته الذاتية والغيرية PageV03P238 # ويذهبها عنه ويلبسه كيفيات نفسه الذاتية والغيرية. والثاني : أن يخلع كل ~~واحد منهما كيفياته الذاتية والغيرية ويلبسا معا كيفيات أخر كماء الزاج إذا ~~جاور الماء العفص ، وكجسم الجير إذا جاور جسم الزرنيخ وكسائر المعاجن كلها ~~والدقيق والماء وغير ذلك. # والثالث : أن لا يخلع واحد منهما عن نفسه كيفية من كيفياته لا الذاتية ~~ولا الغيرية بل يبقى كل واحد منهما كما كان كزيت أضيف إلى ماء ، وكحجر إلى ~~آخر ، وثوب إلى ثوب. فهذا حقيقة الكلام في المداخلة والمجاورة. ### |||| ** وأما الكمون : فإن طائفة ذهبت إلى أن النار كامنة في الحجر ، وذهبت طائفة إلى إبطال هذا ، ~~وقالت إنه لا نار في الحجر أصلا ، وهو قول ضرار بن عمرو. # قال أبو محمد : وكل طائفة منهما فإنها تفرط على الأخرى فيما تدعي عليها ، ~~فضرار ينسب إلى مخالفيه أنهم يقولون إن النخلة بطولها وعرضها وعظمها كامنة ~~في النواة ، وأن الإنسان ms1094 بطوله وعرضه وعمقه وعظمه كامن في المني. وخصومه ~~ينسبون إليه أنه يقول : إنه ليس في النار حر ، ولا في العنب عصير ، ولا في ~~الزيتون زيت ، ولا في الإنسان دم. # قال أبو محمد : وكلا القولين جنون محض ومكابرة للحواس والعقول ، والحق من ~~ذلك أن في الأشياء ما هو كامن كالدم في الإنسان ، والعصير في العنب ، ~~والزيت في الزيتون ، والماء في كل ما يعتصر منه ، وبرهان ذلك أن كل ما ~~ذكرنا إذا خرج ما كان كامنا فيه ضمر الباقي لخروج ما خرج منه وخف وزنه لذلك ~~عما كان عليه قبل خروج الذي خرج منه. # ومن الأشياء ما ليس كامنا كالنار في الحجر والحديد ، لكن في الحجر الزناد ~~والحديد الذكر قوة إذا تضاغطا احتدم ما بينهما من الهواء فاستحال نارا ~~وهكذا يعرض لكل شيء متحرق فإن رطوباته تستحيل نارا ثم دخانا ثم هواء ، إذ ~~في طبع النار استخراج ناريات الأجسام وتصعيد رطوباتها حتى يفنى كل ما في ~~الجسم من الناريات والمائيات عنه بالخروج ، ثم لو نفخت دهرك على ما بقي من ~~الأرضية المحضة وهو الرماد لم يحترق ولا اشتعل إذ ليس فيه نار فتخرج ، ولا ~~ماء فيصعد. # وكذلك دهن السراج فإنه كثير الناريات بطبعه فيستحيل بما فيه من المائية ~~اليسيرة دخانا هوائيا ، وتخرج ناريته حتى يذهب كله. وأما القول في النوى ~~والبذور والنطف ، فإن في النواة وفي البذر وفي النطفة طبيعة خلقها في كل ~~ذلك الله تعالى ، وهي قوة تجتذب الرطوبات الواردة عليها من الماء والزبل ~~ولطيف التراب الوارد كل PageV03P239 # ذلك على النواة والبذر ، فيحيل كل ذلك إلى ما في طبعها إحالته إليه فيصير ~~عودا ولحاء وورقا وزهرا وثمرا وخصوصا وكرما ، ومثل الدم الوارد على النطفة ~~فتحيله طبيعته التي خلقها الله فيه لحما ، ودما وعظما ، وعصبا وعروقا ~~وشرايين وعضلا وغضاريف وجلدا وظفرا وشعرا وكل ذلك خلق الله تعالى ، فتبارك ~~الله أحسن الخالقين ، والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وذهب الباقلاني وسائر الأشعرية إلى أنه ليس في النار حر ، ~~ولا في الثلج برد ms1095 ، ولا في الزيتون زيت ، ولا في العنب عصير ، ولا في ~~الإنسان دم ، هذا أمر ناظرنا عليه من لقيناه منهم. # والعجب كل العجب قولهم هذا التخليط وإنكارهم ما يعرف بالحواس وضرورة ~~العقل ، ثم هم يقولون مع هذا إن للزجاج والحصى طعما ورائحة وإن لقشور العنب ~~رائد وإن للفلك طعما ورائحة ، وهذه إحدى عجائب الدنيا. # قال أبو محمد : وما وجدنا لهم في ذلك من حجة غير دعواهم أن الله تعالى ~~خلق كل حر نجده في النار عند مسنا إياها ، وكذلك خلق البرد في الثلج عند ~~مسنا إياه ، وكذلك خلق الزيت عند عصر الزيتون والعصير عند عصر العنب ، ~~والدم عند القطع والشرط. # قال أبو محمد : فإذا تعلقوا من هذا بحواسهم فمن أين قالوا إن للزجاج طعما ~~ورائحة ، وللفلك طعما ورائحة ...؟ وهذا موضع تشهد الحواس بتكذيبهم في ~~أحدهما ولا تدرك الحواس الآخر. ويقال لهم : لعل الناس ليس في الأرض منهم ~~أحد ، وإنما خلقهم الله عند رؤيتكم لهم ، ولعل بطونكم لا مصارين فيها ، ~~ورءوسكم لا أدمغة فيها ، لكن الله خلق كل ذلك عند الشدخ والشق. # قال أبو محمد : وقول الله تعالى يكذبهم إذ قال تعالى : ( @QUR@07 يا نار ~~كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) [سورة الأنبياء : 69]. # فلو لا أن النار تحرق بحرها ما كان يقول الله تعالى هذا. # وإذ يقول عز وجل : ( @QUR@08 قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) [سورة ~~التوبة : 81] فصح أن النار موجودة. # وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نار جهنم أشد حرا من نارنا هذه ~~تسعين درجة. وقال تعالى : ( @QUR@09 وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن ~~وصبغ للآكلين ) [سورة المؤمنين : 20]. PageV03P240 # فأخبر أن الشجرة تنبت بها. وقال تعالى : ( @QUR@09 ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) [سورة النحل : 67]. # فصح أن السكر والعصير الحلال مأخوذ من الثمر والأعناب ولو لم يكونا فيهما ~~ما أخذ منها. وقد أطبقت الأمم كلها على إنكار هذا الجنون ، وعلى القول : ~~هذا أحلى من العسل ، وأمر من الصبر ، وأحر من النار ، ونحمد الله على ~~السلامة. PageV03P241 ### ||| * الكلام في ms1096 الاستحالة # قال أبو محمد : احتج الحنيفيون ومن وافقهم في قولهم إن النقطة من البول ~~والخمر تقع في الماء فلا يظهر لها فيه أثر أنها فيه باقية بجسمها إلا أن ~~أجزاءها دقت وخفيت عن أن تحس ، وكذلك الحبر يرمى في اللبن فلا يظهر له فيه ~~أثر ، وكذلك الفضة اليسيرة تذاب في الذهب فلا يظهر لها فيه أثر ، وهكذا في ~~كل شيء فقالوا : لو أن ذلك المقدار من الماء يحيل ماء النقطة من الخمر تقع ~~فيه لكان أكثر من ذلك المقدار أقوى على الإحالة بلا شك ، ونحن نجد كلما ~~زدنا نقط الخمر وقلتم أنتم قد استحالت ماء ونحن نزيد فلا يلبث أن تظهر ~~الخمر ، وهكذا في كل شيء قالوا فظهرت صحة قولنا ولزمكم أن كلما كثر الماء ~~ضعفت إحالته وهكذا في كل شيء. # قال أبو محمد : فقلنا لهم : إن الأمور إنما هي على ما رتبها الله عز وجل ~~وعلى ما توجد عليه لا على قضاياكم المخالفة للحس ، ولا ننكر أن يكون مقدار ~~ما يفعل فعلا ما ، فإذا كثر لم يفعل ذلك الفعل كالمقدار من الدواء ينفع ، ~~فإذا زيد فيه أو نقص منه لم ينفع ، ونحن نقر معكم بما ذكرتم ولا ننكره ~~فنقول : إن مقدارا ما من الماء يحيل مقدارا ما مما يلقى فيه من الخل أو ~~الخمر أو العسل ، ولا يحيل أكثر مما يكون فيه ، ونحن نجد الهواء يحيل الماء ~~هواء حتى إذا كثر الهواء المحيل من الماء لم يستحل بل أحال الهواء ماء ، ~~وهكذا كل ما ذكرتم وإنما العمدة هاهنا على ما شهدت به أوائل العقول والحواس ~~، من أن الأشياء إنما تختلف باختلاف طبائعها وصفاتها التي منها تقوم حدودها ~~وبها تختلف في اللغات أسماؤها ، فللماء صفات وطبائع إذا وجدت في جرم ما سمي ~~ماء وكان ماء فإذا عدمت منه لم يسم ماء ولم يكن ماء ، وهكذا كل ما في ~~العالم ولا نحاشي شيئا أصلا ، ومن المحال أن تكون حدود الماء وصفاته وطبعه ~~في العسل أو في الخمر وهكذا كل شيء في ms1097 العالم فأكثره يستحيل بعضه إلى بعض ، ~~فأي شيء وجدت فيه حدود شيء ما سمي باسم ما فيه تلك الحدود إذا استوفاها ~~كلها ، فإن لم يستوف إلا بعضها وفارق أيضا شيئا من صفاته الذاتية فهو حينئذ ~~شيء غير الذي كان وغير الذي مازج كالعسل الملقى في الأيارج ، ونقطة مداد في ~~لبن وما PageV03P242 # أشبه ذلك وهذه رتبة العالم في مقتضى العقول ، وفيما يشاهد بالحواس بالبصر ~~والذوق والشم واللمس ، ومن دفع هذا خرج عن المعقول ، ويلزم الحنيفيين من ~~هذا اجتناب ماء البحر ، لأن فيه على قولهم عذرة وبولا ورطوبات ميتة ، وكذلك ~~مياه جميع الأنهار أولها عن آخرها ، نعم ، وماء المطر أيضا. ونحن نجد ~~الدجاج يتغذى بالميتة والدم والعذرة ، والكبش يسقى خمرا أن ذلك كله قد ~~استحال عن صفات كل ذلك وطبعه إلى لحم الدجاج والكبش فحل عندنا وعندهم ، ولو ~~كثر تغذيها به حتى تضعف طبيعتها عن إحالته فيوجد في حواصلها وفيه صفة ~~العذرة الميتة حرم وهذا هو الذي أنكروه نفسه وهم مقرون معنا في أن الثمار ~~والبقول تتغذى بالعذرة ، وتستحيل فيها ثمرة ، أنها قد حلت ، وهذا هو الذي ~~أنكروه نفسه وبالله تعالى التوفيق. PageV03P243 ### ||| * الكلام في الطفرة # قال أبو محمد : نسب قوم من المتكلمين إلى إبراهيم النظام أنه قال : إن ~~المار على سطح الجسم يسير من مكان إلى مكان بينهما أماكن لم يقطعها المار ~~ولا مر عليها ، ولا حاذها ولا حل فيها. # قال أبو محمد : وهذا عين المحال والتخليط. # قال أبو محمد : إلا إن كان هذا على قوله في أنه ليس في العالم إلا جسم ~~حاشا الحركة فقط ، فإنه وإن كان قد أخطأ في هذه القضية فكلامه الذي ذكرنا ~~خارج عليه خروجا صحيحا ، لأن هذا الذي ذكرنا ليس موجودا البتة إلا في حاسة ~~البصر فقط ، وكذلك إذا أطبقت بصرك ثم فتحته لاقى نظرك خضرة السماء والكواكب ~~التي في الأفلاك البعيدة بلا زمان ، كما يقع على أقرب ما يلاصقه من الألوان ~~، ولا تفاضل بين الإدراكين في المدة أصلا. # فصح ضرورة أن خط البصر لو قطع ms1098 المسافة التي بين الناظر وبين الكواكب ومر ~~عليها لكان ضرورة بلوغه إليها في مدة أطول من مدة مروره على المسافة التي ~~ليس بينه وبين من يراه فيها إلا يسيرا أو أقل ، فصح يقينا أن البصر يخرج من ~~الناظر ويقع على كل مرئي قرب أو بعد دون أن يمر في شيء من المسافة التي ~~بينهما ، ولا يحلها ، ولا يحاذيها ، ولا يقطعها ، وأما في سائر الأجسام ~~فهذا محال ألا ترى أنك تنظر إلى الهدم وإلى ضرب القصار بالثوب في الحجر من ~~بعد ، فتراه ثم يقيم سويعة ، وحينئذ تسمع صوت ذاك الهدم وذلك الضرب فصح ~~يقينا أن الصوت يقطع الأماكن وينتقل فيها ، وأن البصر لا يقطعها ولا ينتقل ~~فيها ، فإذا صح البرهان بشيء ما لم يعترض عليه إلا عديم عقل ، أو عديم حياء ~~، أو عديم علم أو عديم دين وبالله تعالى التوفيق. PageV03P244 ### ||| * الكلام في الإنسان # قال أبو محمد : اختلف الناس في هذا الاسم علام يقع؟ فذهبت طائفة إلى أنه ~~إنما يقع على الجسد دون النفس ، وهو قول أبي الهذيل العلاف. وذهبت طائفة ~~إلى أنه يقع على النفس دون الجسد ، وهو قول إبراهيم النظام. وذهبت طائفة ~~إلى أنه يقع عليهما معا ، كالبلق الذي لا يقع على السواد والبياض معا. # قال أبو محمد : واحتجت الطائفة التي ذكرنا بقول الله عز وجل : ( @QUR@05 ~~خلق الإنسان من صلصال كالفخار ) [سورة الرحمن : 14]. وبقوله تعالى : ( ~~@QUR@013 فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب ~~والترائب ) [سورة الطارق : 5 7]. وقال تعالى : ( @QUR@016 أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ) [سورة القيامة : ~~36 38]. # وبآيات أخر غير هذه ، وهذه بلا شك صفة الجسد لا صفة النفس لأن الروح إنما ~~نفخ بعد تمام خلق الإنسان الذي هو الجسد. واحتجت الطائفة الأخرى بقول الله ~~عز وجل : ( @QUR@012 إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه ~~الخير منوعا ) [سورة المعارج : 19 ، 20]. وهذا بلا خلاف صفة النفس لا صفة ~~الجسد ، لأن الجسد موات والفعالة هي ms1099 النفس وهي المميزة الحية ، حاملة لهذه ~~الأخلاق وغيرها. # قال أبو محمد : وكلا هذين الاحتجاجين حق وليس أحد منهما أولى بالقبول من ~~الآخر ، ولا يجوز أن يعارض أحدهما بالآخر ، لأن كليهما من عند الله عز وجل ، ~~وما كان من عند الله فليس بمختلف ، قال تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [سورة النساء : 82]. # فإذ كل هذه الآيات حق فقد ثبت أن للإنسان اسم يقع على النفس دون الجسد ، ~~ويقع أيضا على الجسد دون النفس ، ويقع أيضا على كليهما معا مجتمعين ، فنقول ~~في الحي : هذا إنسان ، وهو مشتمل على جسد وروح ، ونقول للميت : هذا إنسان ~~وهو جسد لا نفس فيه ، ونقول : إن الإنسان يعذب قبل يوم القيامة وينعم ، ~~يعني النفس دون الجسد. وأما من قال : إنه لا يقع إلا على النفس والجسد معا ~~فخطأ يبطله الذي ذكرنا من النصوص التي فيها وقوع اسم الإنسان على الجسد دون ~~النفس ، وعلى النفس دون الجسد ، وبالله تعالى التوفيق. PageV03P245 ### ||| * الكلام في الجواهر والأعراض وما الجسم؟ وما النفس؟ # قال أبو محمد : اختلف الناس في هذا الباب ، فذهب هشام بن الحكم : إلى أنه ~~ليس في العالم إلا جسم ، وأن الألوان والحركات أجسام ، واحتج أيضا بأن ~~الجسم إذا كان طويلا عريضا عميقا فمن حيث وجدته وجدت اللون فيه ، فوجب ~~الطول والعرض والعمق للون أيضا ، فإذا وجب ذلك للون فاللون أيضا طويل عريض ~~عميق ، وكل طويل عريض عميق جسم ، فاللون جسم. وذهب إبراهيم بن سيار النظام ~~إلى مثل هذا سواء سواء إلا الحركات فإنه قال : هي خاصة أعراض. # وذهب ضرار بن عمرو : إلى أن الأجسام مركبة من الأعراض. وذهب سائر الناس ~~إلى أن الأجسام هي كل ما كان طويلا عريضا عميقا شاغلا لمكان ، وأن كل ما ~~عداه من لون أو حركة أو مذاق أو طيب أو محبة فعرض. وذهب بعض الملحدين إلى ~~نفي الأعراض ، ووافقهم على ذلك بعض أهل القبلة. # قال أبو محمد : أما الجسم فمتفق على وجوده ، وأما الأعراض فإثباتها وبين ~~واضح بعون الله تعالى ms1100 ، وهو أننا لم نجد في العالم إلا قائما بنفسه حاملا ~~لغيره ، أو قائما بغيره لا بنفسه محمولا في غيره ، ووجدنا القائم بنفسه ~~شاغلا لمكان يملؤه ، ووجدنا الذي لا يقوم بنفسه لكنه محمول في غيره لا يشغل ~~مكانا بل يكون الكثير منها في مكان حاملها القائم بنفسه ، هذه قسمة لا يمكن ~~وجود شيء في العالم بخلافها ، ولا يوجد قسم زائد على ما ذكرنا ، فإذ ذلك ~~كذلك فبالضرورة علمنا أن القائم بنفسه الشاغل لمكانه هو نوع آخر غير القائم ~~بغيره الذي لا يشغل مكانا فوجب أن يكون لكل واحد من هذين الجنسين اسم يعبر ~~عنه ليقع التفاهم بيننا فاتفقنا على أن سمينا القائم بنفسه ، الشاغل لمكانه ~~جسما ، واتفقنا على أن سمينا ما لا يقوم بنفسه عرضا ، وهذا بيان برهاني ~~مشاهد. ووجدنا الجسم تتعاقب عليه الألوان والجسم قائم بنفسه ، فبينما تراه ~~أبيض صار أخضر ، ثم أحمر ، ثم أصفر ، كالذي نشاهده في الثمار والأصباغ ، ~~فبالضرورة نعلم أن الذي عدم وفني من البياض والخضرة وسائر الألوان هو غير ~~الذي بقي موجودا لم يفن ، وأنهما جميعا غير الشيء الحامل لهما ، لأنه لو ~~كان شيء من ذلك هو الآخر PageV03P246 # لعدم بعدمه ، فدل بقاؤه بعده على أنه غيره ولا بد ، إذ من المحال الممتنع ~~أن يكون الشيء معدوما موجودا في حالة واحدة ، في مكان واحد ، في زمان واحد. # وأيضا فإن الأعراض هي الأفعال من الأكل والشرب ، والنوم ، والجماع ، ~~والمشي ، والضرب ، وغير ذلك ، فمن أنكر الأعراض فقد أثبت الفاعلين وأبطل ~~الأفعال ، وهذا محال لا خفاء به ، ولا فرق بين من أثبت الفاعلين ونفى ~~الأفعال ، وبين من أثبت الأفعال ونفى الفاعلين. وكلا الطائفتين مبطلة لما ~~يشاهد بالحواس ، ويدرك بالعقل ، سوفسطائيون حقا ، لأن من الأعراض ما يدرك ~~بالبصر وهو اللون إذ ما لا لون له لا يدرك بالبصر ، وقد يدرك بالشم كالنتن ~~والطيب. ومنها : ما يدرك بالذوق كالحلاوة والمرارة ، والحموضة والملوحة ، ~~ومنها ما يدرك بالحس كالحر والبرد ، ومنها ما يدرك بالسمع كحسن الصوت وقبحه ~~، وجهارته وجفوته ، ومنها ما يدرك بالعقل كالحركة ms1101 ، والحمق والعقل ، والعدل ~~والجور ، والعلم والجهل ، فظهر فساد قول مبطلي الأعراض يقينا والحمد لله رب ~~العالمين. فإذ قد صح كل ما ذكرنا فإنما الأسماء عبارات وتمييز للمسميات ~~ليتوصل بها المخاطبون إلى تفاهم مراداتهم من الوقوف على المعاني ، وفصل ~~بعضها من بعض ، ليس للأسماء فائدة غير هذه ، فوجب ضرورة أن يوقع على القائم ~~بنفس الشاغل لمكانه ، الحامل لغيره أسماء تكون عبارة عنه ، وأن يوقع أيضا ~~على القائم بغيره لا بنفسه المحمول الذي لا يشغل مكانا اسما آخر يكون عبارة ~~عنه لينفصل بهذين الاسمين كل واحد من ذينك المسميين عن الآخر ، وإن لم يكن ~~هذا وقع التخليط وعدم البيان. واصطلحنا على أن سمينا القائم بنفسه الشاغل ~~للمكان جسما. واتفقنا على أن سمينا القائم بغيره لا بنفسه عرضا ، لأنه عرض ~~في الجسم ، وحدث فيه. هذا هو الحق المشاهد بالحس ، المعروف بالعقل ، وما ~~عدا هذا فهذيان وتخليط ، لا يعقله قائله ، فكيف غيره؟ فصح بهذا كله وجود ~~الأعراض وبطلان قول من أنكرها ، وصح أيضا بما ذكرنا أن حد اللون والحركة ~~وكل ما لا يقوم بنفسه هو غير حد القائم بنفسه ، فإذ ذلك كذلك فلا جسم إلا ~~القائم بنفسه وكل ما عداه فعرض ، فلاح بهذا صحة قول من قال بذلك ، وبطل قول ~~هشام والنظام. وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاج هشام بوجود الطول والعرض والعمق التي توهمها في اللون ، ~~فإنما هو طول الجسم الملون وعرضه وعمقه فقط ، وليس للون طول ولا عرض ولا ~~عمق ، وكذلك الطعم والمجسة ، والرائحة ، وبرهان ذلك أنه : لو كان للجسم طول ~~وعرض وعمق ، وكان للون طول غير طول الحامل له ، وعرض آخر غير عرض الحامل له ~~، وعمق آخر غير عمق الملون الحامل له ، لاحتاج كل واحد منهما إلى مكان آخر ~~غير مكان PageV03P247 # الآخر ، إذ من أعظم المحال الممتنع أن يكون شيئا طول كل واحد منهما ذراع ~~وعرضه ذراع وعمقه ذراع ثم يسعان جميعا في واحد ليس هو إلا ذراع في ذراع فقط ~~، ويلزمه مثل هذا في الطعم والرائحة والمجسة ، لأن كل هذه الصفات ms1102 توجد في ~~كل جهة من جهات الجسم الذي هي فيه ، كما يوجد اللون ولا فرق. وقد يذهب ~~الطعم حتى يكون الشيء لا طعم له ، وتذهب الرائحة حتى يصير الشيء لا رائحة ~~له ، ومساحته باقية بحسبها ، فصح يقينا أن المساحة للملون والذي له الرائحة ~~والطعم والمجسة ، لا للون ولا للطعام ولا للرائحة ولا للمجسة. وقد نجد جسما ~~طويلا عريضا عميقا لا لون له وهو الهواء ساكنة ومتحركة ، وبالضرورة ندري ~~أنه لو كان له لون لم يزد ذلك في مساحته شيئا. # قال أبو محمد : فإن بلغ الجهل بصاحبه إلى أن يقول ليس الهواء جسما سألناه ~~عما في داخل الزق المنفوخ ما هو؟ وعما يلقى الذي يجري فرسا جوادا بوجهه ~~وجسمه؟ فإنه لا شك في أنه جسم قوي متكسر محسوس. # وبرهان آخر : وهو أن كل أحد يدري أن الطول والعرض والعمق لو كان لكل واحد ~~منهما طول وعرض وعمق لاحتاج كل واحد منهما أيضا إلى طول آخر وعرض آخر وعمق ~~آخر وهكذا مسلسلا إلى ما لا نهاية له ، وهذا باطل فبطل قول إبراهيم وهشام ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأما قول ضرار : إن الأجسام مركبة من الأعراض ، فقول فاسد جدا لأن ~~الأعراض قد صح كما ذكرنا أنها لا طول لها ولا عرض ولا عمق ولا تقوم بنفسها ~~، وصح أن الأجسام ذات أطوال وعروض وأعماق قائمة بأنفسها ، ومن المحال أن ~~يجتمع ما لا طول له ولا عرض ولا عمق مع مثله فيقوم منها ما له طول وعرض ~~وعمق ، وإنما غلط فيها من توهم أن الأجسام مركبة من السطوح وأن السطوح ~~مركبة من الخطوط ، والخطوط مركبة من النقط. # قال أبو محمد : وهذا خطأ على كل حال لأن السطوح المطلقة إنما هي تناهي ~~الجسم وانقطاع تماديه من أوسع جهاته وعدم امتداده فقط ، وأما الخطوط ~~المطلقة فإنما هي تناهي جهة السطح وانقطاع تماديها ، وأما النقط فهي تناهي ~~جهات الجسم من أحد نهاياته كطرف السكين ونحوه. فكل هذه الأبعاد إنما هي عدم ~~التمادي ومن المحال أن يجتمع عدم فيقوم منه ms1103 موجود. وأما السطوح المجسمة ~~والخطوط المجسمة والنقط المجسمة فإنما هي أبعاض الجسم وأجزاؤه ، ولا تكون ~~الأجزاء أجزاء إلا بعد القسمة فقط على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى. PageV03P248 # قال أبو محمد : وذهب قوم من المتكلمين إلى إثبات شيء سموه جوهرا ليس جسما ~~ولا عرضا ، وقد ينسب هذا القول إلى بعض الأوائل. وحد هذا الجوهر عند من ~~أثبته أنه واحد بالذات قابل للمتضادات قائم بنفسه لا يتحرك ، ولا له مكان ~~ولا له طول ولا عرض ولا عمق ولا يتجزأ. # وحده بعض من ينتمي إلى الكلام : بأنه واحد بذاته لا طول له ولا عرض ولا ~~عمق ولا يتجزأ. وقالوا إنه يتحرك وله مكان وأنه قائم بنفسه يحمل من كل عرض ~~عرضا واحدا فقط كاللون والطعم والرائحة والمجسة. # قال أبو محمد : وكلا هذين القولين والقول الذي اجتمعا عليه في غاية ~~الفساد والبطلان ، أول ذلك أنها كلها دعاوى مجردة لا يقوم على صحة شيء منها ~~دليل أصلا لا برهاني ولا إقناعي بل البرهان العقلي والحس يشهدان ببطلان كل ~~ذلك وليس يعجز أحد أن يدعي ما شاء ، وما كان هكذا فهو باطل محض وبالله ~~تعالى نتأيد. # وأما نحن فنقول : إنه ليس في الوجود إلا الخالق وخلقه وأنه ليس الخلق إلا ~~جوهرا حاملا لأعراضه وأعراضا محمولة في الجوهر لا سبيل إلى تعري أحدهما عن ~~الآخر ، فكل جوهر جسم وكل جسم جوهر وهما اسمان معناهما واحد ولا مزيد ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : ونجمع إن شاء الله تعالى كل شيء أوقعت عليه هاتان ~~الطائفتان اسم جوهر لا جسم ولا عرض ونبين إن شاء الله تعالى فساد كل ذلك ~~بالبراهين الضرورية كما فعلنا في سائر كلامنا وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : حققنا ما أوقع عليه بعض الأوائل ومن قلدهم اسم جوهر ، ~~وقالوا إنه ليس جسما ولا عرضا ، فوجدناهم يذكرون الباري تعالى والنفس ~~والهيولى والعقل والصورة وعبر بعضهم عن الهيولى بالطينة وبعضهم بالخميرة ~~والمعنى في كل ذلك واحد إلا أن بعضهم قال : المراد بذلك الجسم ms1104 متعريا من ~~جميع أعراضه وأبعاده. وبعضهم قال : المراد بذلك الشيء الذي منه كون هذا ~~العالم ومنه يكون على حسب اختلافهم في الخالق أو في إنكاره. وزاد بعضهم في ~~الجوهر الخلاء والمدة اللذين لم يزالا عندهم يعني بالخلاء المكان المطلق لا ~~المكان المعهود ويعني بالمدة الزمان المطلق لا الزمان المعهود. # قال أبو محمد : وهذه أقوال ليس شيء منها لمن ينتمي إلا الإسلام وإنما هي ~~للمجوس والصابئين وللدهرية وللنصارى في تسميتهم الباري تعالى جوهرا فإنهم ~~سموه في أمانيهم التي لا يصح عندهم دين لملكي ولا لنسطوري ولا ليعقوبي ولا هاروني PageV03P249 # إلا باعتقادها ، وإلا فهو كافر بالنصرانية قطعا ، حاشا تسميته الباري ~~تعالى جوهرا ، فإنه للمجسمة أيضا ، وحاشا القول بأن النفس جوهر لا جسم ، ~~فإنه قد قال به معمر العطار أحد رؤساء المعتزلة ، وأما المنتمون إلى ~~الإسلام فإن الجوهر الذي ليس جسما ولا عرضا ليس هو عندهم شيئا إلا الأجزاء ~~الصغار التي لا تتجزأ وإليها تنحل الأجسام عندهم بزعمهم وقد ذكر هذا عن بعض ~~الأوائل أيضا فهذه ثمانية أشياء كما ذكرنا لا نعلم أحدا سمى جوهرا ليس جسما ~~ولا عرضا ولا غيرها إلا قوما جهالا يظنون في القوى الذاتية أنها جواهر وهذا ~~جهل منهم لأنها بلا خلاف محمولة فيما هي فيه غير قائمة حتما وهذا صفة العرض ~~لا صفة الجواهر بلا خلاف. # قال أبو محمد : فأما الخلاء والمدة فقد تقدم إفسادنا لهذا القول في صدر ~~ديواننا بالبراهين الضرورية وفي كتابنا الموسوم بالتحقيق في نقض كتاب العلم ~~الإلهي لمحمد بن زكريا الطبيب فحللنا كل دعوى أوردها هو وغيره في هذا ~~المعنى بأبين شرح والحمد لله رب العالمين كثيرا. # وأثبتنا في صدر كتابنا هذا وهنالك أنه ليس في العالم خلاء البتة وأنه كله ~~كرة مصمتة (1) تخلخل فيها وأنه ليس وراء هذا خلاء ولا ملاء ولا شيء البتة ~~وأن المدة ليست إلا مدة أحدث الله فيها الفلك بما فيه من الأجسام الساكنة ~~والمتحركة وأعراضها ، وبينا في كتاب التقريب لحدود الكلام أن الآلة المسماة ~~الزرافة وسارقة الماء والآلة ms1105 التي تدخل في إحليل من به أثر البول براهين ~~ضرورية في تحقيق أن لا خلاء في العالم أصلا وأن الخلاء عند القائلين به ~~إنما هو مكان لا تمكن فيه وهذا محال بما ذكرنا لأنه لو خرج الماء من الثقب ~~الذي في أسفل سارقة الماء وقد سد أعلاها لبقي مكانه خاليا بلا متمكن فيه ~~فإذا لم يكن ذلك أصلا ولا كان في بنية العالم وجوده وقف الماء باقيا لا ~~ينهرق حتى إذا فتح أعلاها ووجد الهواء مدخلا خرج الماء وانهرق لوقته وخلفه ~~الهواء ، وكذلك الزرافة والآلة المتخذة لمن به أسر البول فإنه إذا حصلت تلك ~~في داخل الإحليل وأول المثانة ثم جبذ الزر المغلق لبقها إلى خارج اتبعه ~~البول ضرورة وخرج إذ لو لم يخرج لبقي ثقب الآلة خاليا لا شيء فيه ، وهذا ~~باطل ممتنع. وقد بينا في صدر كتابنا كل ما اعترض به الملحدون المخالفون لنا ~~في هذا المكان فأغنى عن إعادته. PageV03P250 # فإن قال قائل : فالماء الذي اخترعه الله عز وجل من بين أصابع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، والتمر الذي اخترع له والثريد الذي اخترع له ، من أين ~~اخترعه وهي أجسام محدثة والعالم عندكم ملاء لا خلاء فيه ولا تخلخل ولا يكون ~~الجسمان في مكان واحد؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : لا يخلو هذا من أحد ~~وجهين لا ثالث لهما : # إما أن يكون الله عز وجل أعدم من الهواء مقدار ما اخترع منه من التمر ~~والماء والثريد ، وإما أن يكون الله عز وجل أحال أجزاء من الهواء ماء وتمرا ~~وثريدا فالله أعلم أي ذينك كان والله على كل شيء قدير ، فسقط قولهم في ~~الخلاء والمدة والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : وأما الصورة فكيفية بلا شك وهي تخليط الجواهر وتشكلها إلا ~~أنها قسمان أحدهما ملازم كالصورة الكلية لا تفارق الجواهر البتة ولا توجد ~~دونها ولا تتوهم الجواهر عارية عنها ، والآخر تتعاقب أنواعه وأشخاصه على ~~الجواهر كانتقال الشيء عن تثليث إلى تربيع ونحو ذلك فصح أنها أعراض بلا شك ms1106 ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأما العقل فلا خلاف بين أحد له حس سليم في أنه عرض محمول في النفس ، ~~وكيفية برهان ذلك أنه يقبل الأشد والضعيف فنقول عقل أقوى من عقل وأضعف من ~~عقل وله ضد وهو الحمق ، ولا خلاف في الجواهر أنها لا ضد لها ، وإنما التضاد ~~في بعض الكيفيات فقط. وقد اعترض في هذا بعض من صح له علم الفلسفة فقال : ~~ليس للعقل ضد لكن لوجوده ضد وهو عدمه. فقلت للذي ذكر لي هذا القول : إن هذه ~~سفسطة وجهل ، ولو جاز له هذا التخليط لجاز لغيره أن يقول ليس للعلم ضد لكن ~~لوجوده ضد وهو عدمه ، ولا لشيء من الكيفيات ضد ، ولكن لوجودها ضد وهو عدمها ~~، فيبطل التضاد من جميع الكيفيات ، وهذا كلام يعلم فساده بضرورة العقل ، ~~ولا فرق بين وجود الضد للعقل وبين وجوده للعلم ولسائر الكيفيات وهي باب ~~واحد كله وإنما هي صفات متعاقبة كلها موجودة فالعقل موجود ثم يعقبه الحمق ~~وهو موجود ، كما أن العلم موجود ويعقبه الجهل ، وكما أن النجدة موجودة ~~ويعقبها الجبن وهو موجود ، وهذا أمر لا يخفى على من له أقل تمييز ، وكذلك ~~الجواهر لا تقبل الأشد والأضعف في ذواتها ، وهذا أيضا قول كل من له أدنى ~~فهم من الأوائل. والعقل عند جميعهم هو تمييز الفضائل من الرذائل واستعمال ~~الفضائل واجتناب الرذائل والتزام ما تحسن به المغبة في دار البقاء وعالم ~~الجزاء وحسن السياسة فيما يلزم المرء في دار الدنيا. # وبهذا أيضا جاءت الرسل عليهم السلام قال الله عز وجل : ( @QUR@09 أفلم ~~يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) [سورة الحج : 46]. PageV03P251 # وقال تعالى : ( @QUR@07 كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) [سورة ~~النور : 61]. # وقال تعالى : ( @QUR@015 أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) [سورة الفرقان : 44]. # وقال تعالى : ( @QUR@06 ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) [سورة يونس : 100]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك ~~بأنهم قوم لا يعقلون ) [سورة المائدة : 58]. # وقال تعالى : ( @QUR@010 إن شر الدواب عند ms1107 الله الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون ) [سورة الأنفال : 55]. # فصح أن العقل هو الإيمان وجميع الطاعات. وقال تعالى عن الكفار : ( ~~@QUR@011 وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) [سورة الملك : 10]. # ومثل هذا في القرآن كثير. فصح أن العقل فعل النفس وهو عرض محمول فيها ~~وقوة من قواها فهو عرض كيفية بلا شك وإنما غلط من غلط في هذا لأنه رأى لبعض ~~الجهال المخلطين من الأوائل أن العقل جوهر وأن له فلكا فعول على ذلك من لا ~~علم له وهذا خطأ كما أوردنا. وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فإن لفظة العقل غريبة أتى بها المترجمون عبارة عن لفظة أخرى يعبر ~~بها في اليونانية أو في غيرها من اللغات عما يعبر بلفظة العقل عنه في اللغة ~~العربية ، هذا ما لا خفاء به عند أحد. ولفظة العقل في لغة العرب إنما هي ~~موضوعة لتمييز الأشياء واستعمال الفضائل فصح ضرورة أنها معبر بها عن عرض ~~وكل مدع خلاف ذلك رديء العقل عديم الحياء مباهت بلا شك. ولقد قال بعض ~~النوكى والجهال : لو كان العقل عرضا لكانت الأجسام أشرف منه. فقلت للذي ~~أتاني بهذا : وهل للجوهر شرف إلا بأعراضه ، وهل شرف جوهر قط على جوهر إلا ~~بصفاته لا بذاته؟ وهل يخفى هذا على أحد؟ ثم قلنا : ويلزمهم هذا نفسه على ~~قولهم السخيف في العلم والفضائل إذ لا يخالفون في أنها أعراض فعلى مقدمتهم ~~السخيفة يجب أن تكون الأجسام كلها أشرف منها وهذا كما ترى. ### |||| ** وأما الهيولى : فهو الجسم نفسه الحامل لأعراضه كلها وإنما أفردته الأوائل بهذا الاسم إذ ~~تكلموا عليه مفردا في الكلام عليه عن سائر أعراضه كلها من الصورة وغيرها ~~مفصولا في الكلام عليه خاصة عن أعراضه ، وإن كان لا سبيل إلى أن يوجد خاليا ~~عن أعراضه ولا متعريا منها أصلا ولا يتوهم وجوده كذلك ولا يتشكل في النفس ، ولا PageV03P252 # يتمثل ذلك أصلا ، بل هو محال ممتنع جملة ، كما أن الإنسان الكلي وجميع ~~الأجناس والأنواع ليس شيء منها غير أشخاصه فقط فهي الأجسام ms1108 بأعيانها إن كان ~~النوع نوع أجسام وهي أشخاص الأعراض إن كان النوع نوع أعراض ولا مزيد. لأن ~~قولنا الإنسان الكلي يزيد النوع إنما معناه أشخاص الناس فقط لا أشياء أخر ~~وقولنا الحمرة الكلية إنما معناه أشخاص الحمرة حيث وجدت فقط فبطل بهذا ~~تقدير من ظن من أهل الجهل أن الجنس والنوع والفصل جواهر لا أجسام وبالله ~~تعالى التوفيق. # ولكن الأوائل سمتها وسمت الصفات الأوليات الذاتيات جوهريات لا جواهر وهذا ~~صحيح لأنها منسوبة إلى الجواهر لملازمتها لها لا تفارقها البتة ولا يتوهم ~~مفارقتها لها وبالله تعالى التوفيق. # فبطل قولهم في الخلاء والمدة والصورة والعقل والهيولى والحمد لله رب ~~العالمين. # وأما الباري تعالى فقد أخطأ من سماه جوهرا من المجسمة ومن النصارى لأن ~~لفظة الجوهر لفظة عربية ومن أثبت الله عز وجل ففرض عليه إذ أقر أنه خالقه ~~وإلهه ومالك أمره أن لا يقدم عليه في شيء إلا بعهد منه تعالى ، ولا يخبر ~~عنه إلا بعلم متيقن ، ولا علم هاهنا إلا بما أخبر به عز وجل فقط فصح يقينا ~~أن تسمية الله عز وجل جوهرا والإخبار عنه بأنه جوهر حكم عليه تعالى بغير عهد ~~منه وإخبار عنه عز وجل بالكذب الذي لم يخبر قط تعالى به عن نفسه ولا سمى به ~~نفسه وهذا إقدام لم يأتنا قط به برهان بإباحته. وأيضا فإن الجوهر حامل ~~لأعراض ما ولو كان الباري تعالى حاملا لعرض لكان مركبا من ذاته وأعراضه ~~وهذا باطل. # وأما النصارى فليس لهم أن يتسوروا على اللغة العربية فيصرفوها عن موضوعها ~~فبطل أن يكون تعالى جوهرا لبراءته عن حد الجوهر وبطل أن يسمى جوهرا لأنه ~~تعالى لم يسم نفسه به وبالله تعالى التوفيق. # فبطل قول من سمى الله تعالى جوهرا أو أخبر أنه تعالى جوهر ولله تعالى ~~الحمد. فلم يبق إلا النفس والجزء الذي لا يتجزأ ونحن إن شاء الله عز وجل ~~نتكلم فيهما كلاما متيقنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال أبو محمد : اختلف الناس في النفس فذكر ms1109 عن أبي بكر عبد الرحمن بن ~~كيسان الأصم إنكار النفس جملة ، وقال : لا أعرف إلا ما شاهدته بحواسي ، ~~وقال جالينوس وأبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف : النفس عرض من الأعراض ثم اختلفا PageV03P253 # فقال جالينوس هي مزاج مجتمع يتولد من تركيب أخلاط الجسد. وقال أبو الهذيل ~~هي عرض كسائر أعراض الجسم. وقالت طائفة : النفس هي النسيم الداخل الخارج ~~بالتنفس فهي النفس ، قالوا : والروح عرض وهو الحياة فقط فهو غير النفس وهذا ~~قول الباقلاني ومن اتبعه من الأشعرية. # وقالت طائفة : النفس جوهر ليست جسما ولا عرضا ولا لها طول ولا عرض ولا ~~عمق ولا هي في مكان ولا تتجزأ وأنها هي الفعالة المدبرة وهي الإنسان وهو ~~قول بعض الأوائل وبه يقول معمر بن عمرو العطار أحد شيوخ المعتزلة. وذهب ~~سائر أهل الإسلام والملل المقرة بالمعاد إلى أن النفس جسم طويل عريض عميق ~~ذات مكان عاقلة مميزة مصرفة للجسد. # قال أبو محمد : وبهذا نقول والنفس والروح اسمان مترادفان لمسمى واحد ~~ومعناهما واحد. # قال أبو محمد : وأما قول أبي بكر بن كيسان فإنه يبطله النص وبرهان العقل ~~، أما النص فقول الله عز وجل : ( @QUR@012 ولو ترى إذ الظالمون في غمرات ~~الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) [سورة الأنعام : 93] الآية. # فصح أن النفس موجودة وأنها غير الجسد وأنها الخارجة عند الموت. # قال أبو محمد : وأما البرهان العقلي فإنا نرى المرء إذا أراد تصفية عقله ~~وتصحيح رأيه أو فك مسألة عويصة عكس ذهنه وأفرد نفسه عن حواسها الجسدية وترك ~~استعمال الجسد فقط جملة وتبرأ منه حتى إنه لا يرى من بحضرته ولا يسمع ما ~~يقال أمامه فحينئذ يكون رأيه وفكره أصفى ما كان. # فصح أن الفكر والذكر ليسا للجسد المتخلي منه عند إرادتهما. وأيضا فالذي ~~يراه النائم مما يخرج حقا على وجهه وليس ذلك إلا إذا تخلت النفس عن الجسد ~~فبقي الجسد كجسد الميت ونجده حينئذ يرى في الرؤيا ويسمع ويتكلم ويذكر وقد ~~بطل عمل بصره الجسدي وعمل أذنيه الجسدية ، وعمل ذوقه الجسدي ، وكلام لسانه ~~الجسدي. # فصح ms1110 يقينا أن العقل المبصر السامع المتكلم الحساس الذائق هو شيء غير ~~الجسد ، فصح أنه المسمى نفسا إذ لا شيء غير ذلك. وكذلك ما تتخيله نفس ~~الأعمى والغائب عن الشيء مما قد رآه قبل ذلك فيتمثله ويراه في نفسه كما هو. # فصح يقينا أن هاهنا متمثلا مدركا غير الجسد إذ لا أثر للجسد ولا للحواس PageV03P254 # في شيء مما ذكرنا البتة. ومنها أنك ترى المريد يريد بعض الأمور بنشاط ~~فإذا اعترضه عارض ما كسل ، والجسم بحسبه كما كان لم يتغير منه شيء فعلمنا ~~أن هاهنا مريدا للأشياء غير الجسد. ومنها أخلاق النفس من الحلم والصبر ~~والحسد والعقل والطيش والخرق والنزق والعلم والبلادة وكل هذا ليس لشيء من ~~أعضاء الجسد فإذ لا شك في ذلك فإنما هو كله للنفس المدبرة للجسد. ومنها ما ~~يرى من بعض المحتضرين ممن قد ضعف جسده وفسدت بنيته وتراه حينئذ أحد ما كان ~~ذهنا وأصح ما كان تمييزا ، وأفضل طبيعة وأبعد عن كل لغو وأنطق بكل حكمة ، ~~وأصحهم نظرا وجسده حينئذ في غاية الفساد وبطلان القوى. # فصح أن المدرك للأمور المدبر للجسد الفعال المميز الحي هو شيء غير الجسد ~~وهو الذي يسمى نفسا وصح أن الجسد مؤذ للنفس وأنها مذ حلت في الجسد فكأنها ~~وقعت في طين غمر فأنساها شغلها بها كل ما سلف لها. # وأيضا فلو كان الفعل للجسد لكان فعله متماديا وحياته متصلة في حال نومه ~~وموته ، ونحن نرى الجسد حينئذ صحيحا سالما لم ينتقص منه شيء من أعضائه قد ~~بطلت أفعاله كلها جملة. # فصح أن الفعل والتمييز إنما كان لغير الجسد وهو النفس المفارقة له وأن ~~الفعال الذاكر فر منه وتبرأ منه. وأيضا فإننا نرى أعضاء الجسد تذهب عضوا ~~عضوا بالقطع أو الفساد والقوى باقية بحسبها والأعضاء قد ذهبت وفسدت بالجذام ~~وبالجدري وبالقطع والجسد قد نقص وفسد باقيه ونجد الذهن والتدبير والعقل ~~وقوى النفس باقية أوفر ما كانت. # فصح ضرورة أن الفعال العالم الذاكر المدبر المريد هو غير الجسد كما ذكرنا ~~وأن الجسد موات فبطل ms1111 قول ابن كيسان والحمد لله رب العالمين. وأما قول من ~~قال إنها مزاج كما قال جالينوس فإن كل ما ذكرنا مما أبطلنا به قول أبي بكر ~~بن كيسان ، فإنه يبطل أيضا قول جالينوس. # وأيضا فإن العناصر الأربعة التي منها تركب الجسد وهي التراب ، والماء ، ~~والهواء ، والنار ، فإنها كلها موات بطبعها ، ومن الباطل الممتنع والمحال ~~الذي لا يجوز البتة أن يجمع موات وموات وموات وموات فيقوم منها حي. # وكذلك محال أن تجتمع فيقوم منها حار أو حوار فيجتمع منها بارد ، أو حي ~~وحي وحي فيقوم منها موات ، فبطل أن تكون النفس مزاجا ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # وأما قول من قال إنها عرض فقط ، وقول من قال : إنما النفس النسيم الداخل PageV03P255 # والخارج من الهواء ، وأن الروح هو عرض وهي الحياة ، فإن كل هذين القولين ~~يبطلان بكل ما ذكرنا في إبطال قول الأصم بن كيسان ، وأيضا فإن أهل هذين ~~القولين ينتمون إلى الإسلام ، والقرآن يبطل قولهم نصا قال الله تعالى : ( ~~@QUR@020 الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي ~~قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) [سورة الزمر : 42]. # فصح ضرورة أن الأنفس غير الأجساد ، وأن الأنفس هي المتوفاة في النوم ~~والموت ، ثم ترد عند اليقظة ، وتمسك عند الموت ، وليس هذا التوفي للأجساد ~~أصلا ، وبيقين يدري كل ذي حس سليم أن العرض لا يمكن أن يتوفى فيفارق الجسم ~~الحامل له ويبقى كذلك ثم يرد بعضه ويمسك بعضه ، هذا ما لا يكون ولا يجوز ~~لأن العرض يبطل بمزايلته الحامل له. كذلك لا يمكن أن يظن ذو مسكة من عقل أن ~~الهواء الداخل والخارج هو المتوفى عند النوم وكيف ذلك وهو باق في حال النوم ~~كما كان في حال اليقظة ولا فرق ..؟ وكذلك قوله عز وجل : ( @QUR@09 والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) [سورة الأنعام : ~~93]. فإنه لا يمكن أن يعذب العرض ولا الهواء. وأيضا فإن الله عز وجل يقول : ~~( @QUR@016 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ms1112 ~~ألست بربكم قالوا بلى ) [سورة الأعراف : 172]. # قال أبو محمد : هذه آية ترفع الإشكال جملة ، وتبين أن النفس غير الجسد ، ~~وإنما هي العاقلة المخاطبة المكلفة ، لأنه لا يشك ذو حس سليم في أن الأجساد ~~حين أخذ الله عليها هذا العهد كانت مبددة في التراب والماء والهواء والنار ~~، ونص الآية يقتضي ما قلنا فكيف وفيها نص أن الإشهاد إنما وقع على النفوس ~~...؟ وما أدري كيف ينشرح نفس مسلم بخلاف هذه النصوص ...؟ وكذلك إخبار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم « ### |||| ** أنه رأى عند سماء الدنيا ليلة أسري به عن يمين آدم وعن يساره ~~نسم بنيه ، فأهل السعادة عن يمينه وأهل الشقاء عن يساره عليه السلام » (1). ومن الباطل أن تكون الأعراض باقية هنالك أو أن يكون ~~النسيم هنالك ، وهو هواء متردد في الهواء. # قال أبو محمد : ولو كان ما قاله أبو الهذيل والباقلاني ومن قلدهما حقا ، ~~لكان الإنسان يبدل في كل ساعة ألف ألف روح وأزيد من ثلاثمائة ألف نفس ، لأن العرض PageV03P256 # عندهم لا يبقى وقتين بل يفنى ويتجدد عندهم أبدا ، فروح كل حي على قولهم ~~في كل وقت غير روحه التي كانت قبل ذلك ، وهكذا تتبدل أرواح الناس عندهم ~~بالخطاب ، وكذلك بيقين يشاهد كل أحد أن الهواء الداخل بالتنفس ثم يخرج هو ~~غير الهواء الداخل بالتنفس الثاني. فالإنسان يبدل على قول الأشعرية أنفسا ~~كثيرة في كل وقت ونفسه الآن غير نفسه آنفا ، هذا حمق لا خفاء به. فبطل قول ~~الفريقين بنص القرآن والسنة ، والإجماع والمشاهدة والمعقول ، والحمد لله رب ~~العالمين. # هذا مع تعريهما من الدليل جملة ، وأنها دعوى فقط وما كان هكذا فهو باطل. # وقد صرح الباقلاني عند ذكره لما يعترض في أرواح الشهداء وأرواح آل فرعون ~~فقال : هذا يخرج على أحد وجهين بأن يوضع عرض الحياة في أقل جزء من أجزاء ~~الجسم. وقال بعض من شاهدناه منهم : توضع الحياة في عجب الذنب واحتج بالخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم : «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه ~~خلق وفيه يركب» ms1113 (1). # قال أبو محمد : وهذا تمويه من المحتج بهذا الخبر ، لأنه ليس في الحديث لا ~~نص ولا دليل ولا إشارة يمكن أن يتأول على أن عجب الذنب يحيا ، وإنما في ~~الحديث أن عجب الذنب لا يأكله التراب ، وأنه منه خلق الجسد وفيه يركب فقط ، ~~فظهر تمويه هذا القائل وضعفه ، والحمد لله رب العالمين. # قال الباقلاني : وأما أن يخلق لتلك الحياة جسد آخر ، فلا. # قال أبو محمد : وهذا مذهب أهل التناسخ بلا مئونة ، واحتج لذلك بالحديث ~~المأثور : أن نسمة المؤمن طير يعلق من ثمار الجنة ، ويأوي إلى قناديل تحت ~~العرش (2). وفي بعضها : أنها في حواصل طير خضر (3). # قال أبو محمد : ولا حجة له في هذا الخبر ، لأن معنى قوله عليه السلام طائر ~~يعلق هو على ظاهره لا على ظن أهل الجهل ، وإنما أخبر عليه السلام أن نسمة المؤمن PageV03P257 # طائر بمعنى أنها تطير في الجنة فقط ، لا أنها تنسخ في صور الطير. فإن قيل ~~: إن النسمة مؤنثة قلنا قد صح عن عربي فصيح أنه قال : قد أتتك كتابي ~~فاستخففت بها ، فقيل له أتؤنث الكتاب؟ فقال : أو ليس صحيفة؟ وكذلك النسمة ~~روح فتذكر لذلك ، وأما الزيادة التي فيها أنها في حواصل طير خضر ، فإنها ~~صفة تلك القناديل التي تأوي إليها ، والحديثان معا حديث واحد وخبر واحد. # قال أبو محمد : ولم يحصل من هذين الوجهين الفاسدين إلا على دعوى كاذبة ~~بلا دليل يشبه الهزل أو على كفر مجرد في المصير إلى قول أصحاب التناسخ وعلى ~~تحريف الحديث عن وجهه ونعوذ بالله من الخذلان. فبطل هذان القولان والحمد ~~لله رب العالمين. # وأما قول من قال إن النفس جوهر لا جسم من الأوائل ومعمر وأصحابه ، فإنهم ~~موهوا بأشياء إقناعيات فوجب إيرادها ونقضها ليظهر البرهان على وجه الإنصاف ~~للخصم وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد رحمه الله : قالوا : لو كان النفس جسما لكان بين تحريك ~~المحرك رجله وبين إرادته تحريكها زمان على قدر حركة الجسم وتنقله ، إذ ~~النفس هي المحركة للجسد والمريدة لحركته ، قالوا : فلو كان المحرك للرجل ms1114 ~~جسما لكان لا يخلو إما أن يكون حاصلا في هذه الأعضاء ، وإما جائيا إليها ، ~~فإن كان جائيا إليها ، احتاج إلى مدة ولا بد ، وإن كان حاصلا فيها فنحن إذا ~~قطعنا تلك العصبة التي بها تكون الحركة لم يبق منها في العضو الذي كان ~~يتحرك شيء أصلا ، فلو كان المحرك حاصلا فيه لبقي منه شيء في ذلك العضو. # قال أبو محمد : وهذا لا معنى له لأن النفس لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه لا ~~رابع لها ، إما أن تكون متخللة لجميع الجسد من خارج كالثوب ، وإما أن تكون ~~متخللة لجميعه من داخل كالماء في المدرة ، وإما أن تكون في مكان واحد من ~~الجسد وهو القلب والدماغ وتكون قواها منبثة في جميع الجسد ، فأي هذه الوجوه ~~كان فتحريكها لما يريد تحريكه من الجسد يكون مع إرادتها لذلك متلازمان ~~كإدراك البصر لما يلاقي الجسد في البعد بلا زمان ، وإذا قطعت العصبة لم ~~ينقطع ما كان من جسم النفس متخللا لذلك العضو إن كانت متخللة لجميع الجسد ~~من داخل ، أو متخللة له من خارج ، بل تفارق العضو الذي يبطل حسه في الوقت ~~وينفصل عنه بلا زمان ، وتكون مفارقتها لذلك العضو كمفارقة الهواء للإناء ~~الذي ملئ ماء. وأما إن كانت النفس PageV03P258 # ساكنة في موضع واحد من الجسد فلا يلزم على هذا القسم أن يسلب من العضو ~~المقطوع ، بل يكون فعلها حينئذ في تحريكها الأعضاء كفعل حجر المغناطيس في ~~الحديد وإن لم يلصق به يتلازمان فبطل هذا الإلزام الفاسد والحمد لله رب ~~العالمين. # وقالوا : لو كانت النفس جسما لوجب أن نعلم ببعضها أو بكلها. # قال أبو محمد : وهذا سؤال فاسد بعينه والجواب وبالله تعالى التوفيق أنها ~~لا تعلم إلا بكلها أو ببعضها ، لأن كل بسيط غير مركب من طبائع شتى ، فهو ~~طبيعة واحدة وما كان طبيعة واحدة فقوته في جميع أبعاضه وفي بعض أبعاضه سواء ~~كالنار تحرق بكلها وببعضها ، ثم لا ندري ما وجه هذا الاعتراض علينا بهذا ~~السؤال ، ولا ما وجه استدلالهم منه على أنها ms1115 غير جسم ولو عكس عليهم في ~~إبطال دعواهم أنها جوهر لا جسم لما كان بينهم وبين السائل لهم بذلك فرق أصلا. # وقالوا : إن من شأن الجسم أنك إذا زدت عليه جسما آخر زاد في كميته وثقله ~~قالوا : فلو كانت النفس جسما ثم داخلت الجسم الظاهر لوجب أن يكون الجسد ~~حينئذ أثقل منه دون النفس ونحن ونجد الجسم إذا فارقته النفس أثقل منه إذا ~~كانت النفس فيه. # قال أبو محمد : هذا شغب فاسد ومقدمة باطلة كاذبة ، لأنه ليس كل جسم كما ~~ذكروه من أنه إذا زيد عليه جسم آخر كان أثقل منه وحده ، وإنما يعرض من هذا ~~في الأجسام الثقال التي تطلب المركز والوسط فقط ، يعني التي في طبعها أن ~~تتحرك سفلا وترسب من المائيات والأرضيات ، وأما التي تتحرك بطبعها علوا فلا ~~يعرض ذلك لها بل الأمر بالضد ، وإذ أضيف جسم منها إلى جسم ثقيل خففه فإنك ~~ترى أنك لو نفخت زقا من جلد ثور أو جلد بعير لو أمكن حتى يمتلئ هواء ثم ~~وزنته فإنك لا تجد على وزنه زيادة على مقدار وزنه لو كان فارغا أصلا ، ~~وكذلك ما صعب من الزقاقة ولو أنه ورقة سوسنة منفوخة ، ونحن نجد الجسم ~~العظيم الذي إذا أضفته إلى الجسم الثقيل خففه جدا ، فإنك لو رميت الزق غير ~~المنفوخ في الماء لرسب فإذا نفخته ورميت به خف وعام ولم يرسب ، ولذلك ~~يستعمله العائمون لأنه يرفعهم عن الماء ويمنعهم من الرسوب ، وهكذا النفس مع ~~الجسد وهو باب واحد كله ، لأن النفس جسم علوي فلكي أخف من الهواء وأطلب ~~للعلو فهي تخفف الجسد إذا كانت فيه ، فبطل تمويههم والحمد لله رب العالمين. # وقالوا أيضا : لو كانت النفس جسما لكانت ذات خاصة ، إما خفيفة وإما ثقيلة ~~، وإما حارة وإما باردة ، وإما لينة وإما خشنة. PageV03P259 # قال أبو محمد : نعم هي خفيفة في غاية الخفة ذاكرة عاقلة مميزة حية ، هذه ~~خواصها وحدودها التي بانت بها عن سائر الأجسام المركبات ، مع سائر أعراضها ~~المحمولة فيها من الفضائل والرذائل ، وأما الحر ms1116 واليبس والبرد والرطوبة ~~واللين والخشونة فإنما هي من أعراض عناصر الأجرام التي دون الفلك خاصة ، ~~ولكن هذه الأعراض المذكورة مؤثرة في النفس اللذة أو الألم ، فهي منفعلة لكل ~~ما ذكرنا ، وهذا يثبت أنها جسم يحمل الأعراض. # وقالوا أيضا : إن كل جسم كيفياته محسوسة ، وما لم تكن كيفياته محسوسة ~~فليس جسما ، وكيفيات النفس إنما هي الفضائل والرذائل ، وهذان الجنسان من ~~الكيفيات ليسا محسوسين فالنفس ليست جسما. # قال أبو محمد : وهذا شغب فاسد ومقدمة كاذبة ، لأن قولهم ما لا تحس ~~كيفياته فليس جسما دعوى كاذبة بلا برهان أصلا ، لا عقلي ولا حسي ، وما كان ~~هكذا فهو قول ساقط مطرح لا يعجز عن مثله أحد ، ولكنا لا نقنع بهذا دون أن ~~نبطل الدعوى ببرهان حسي ضروري بعون الله تعالى ، وهو أن الفلك جسم ، ~~وكيفياته غير محسوسة ، وأما اللون اللازوردي الظاهر فإنما يتولد فيما دونه ~~من امتزاج بعض العناصر ووقوع خط البصر عليها ، وبرهان ذلك تبدل ذلك اللون ~~بحسب العوارض المولدة له ، فمرة تراه أبيض صافي البياض ، ومرة ترى فيه حمرة ~~ظاهرة ، فصح أن قولهم دعوى مجردة كاذبة وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فإن الجسم تتفاضل أنواعه في وقوع الحواس عليه ، فمنه ما يدرك لونه ~~وطعمه وريحه ومنه ما لا يدرك منه إلا المحسة فقط كالهواء ، ومنها النار في ~~عنصرها لا تقع عليها شيء من الحواس أصلا بوجه من الوجوه ، وهي جسم عظيم ~~المساحة محيط بالهواء كله ، فوجب من هذا أن الجسم كلما زاد لطافة وصفاء لم ~~تقع عليه الحواس ، وهذا حكم النفس وما دون النفس فأكثره محسوس للنفس لا حس ~~البتة إلا النفس ولا حساس إلا هي ، فهي حساسة لا محسوسة ، ولم يجب قط لا ~~بعقل ولا بحس أن يكون كل حساس محسوسا ، فسقط قولهم جملة والحمد لله رب ~~العالمين. # وقالوا : إن كل جسم فإنه لا يخلو من أن يقع تحت جميع الحواس أو تحت بعضها ~~والنفس لا تقع تحت كل الحواس ولا تحت بعضها فالنفس ليست جسما. # قال أبو محمد : وهذه مقدمة فاسدة ms1117 كما ذكرنا آنفا لأن ما عدم اللون من ~~الأجسام لم يدرك بالبصر كالهواء وكالنار في عنصرها وأن ما عدم الرائحة لم يدرك PageV03P260 # بالشم كالهواء والنار والحصى والزجاج وغير ذلك ، وما عدم الطعم لم يدرك ~~بالذوق كالهواء والنار والحصى والزجاج ، وما عدم المجسة لم يدرك باللمس ~~كالهواء الساكن ، والنفس عادمة اللون والطعم والمجسة والرائحة ، فلا تدرك ~~بشيء من الحواس بل هي المدركة لكل هذه المدركات ، وهي الحساسة لكل هذه ~~المحسوسات ، فهي حساسة لا محسوسة ، وإنما تعرف بآثارها ، وبراهين عقلية ، ~~وسائر الأجسام والأعراض محسوسة لا حساسة ولا بد من حساس لهذه المحسوسات ولا ~~حساس لها غير النفس ، وهي العالمة التي تعلم نفسها وغيرها وهي القابلة ~~لأعراضها التي تتعاقب عليها من الفضائل والرذائل المعلومة بالعقل كقبول ~~سائر الأجرام لما يتعاقب عليها من الأعراض المعروفة بالعقل ، والنفس هي ~~المتحركة باختيارها المحركة لسائر الأجسام ، وهي مؤثرة مؤثر فيها ، تألم ~~وتلتذ وتفرح وتحزن ، وتغضب وترضى ، وتعلم وتجهل ، وتحب وتكره ، وتذكر وتنسى ~~، وتنتقل وتحل ، فبطل قول هؤلاء إن كل جسم فلا بد من أن يقع تحت الحواس أو ~~تحت بعضها لأنها دعوى لا دليل عليها ، وكل دعوى عريت من دليل فهي باطلة. # وقالوا : كل جسم فإنه لا محالة يلزمه الطول والعرض ، والعمق والسطح ، ~~والشكل والكم والكيف ، فإن كانت النفس جسما فلا بد من أن تكون هذه الكيفيات ~~فيها أو يكون بعضها فيها ، فأي الوجهين كان فهي إذن محاط بها ، وهي مدركة ~~بالحواس أو من بعضها ، ولا نرى الحواس تدركها فليست جسما. # قال أبو محمد : هذا كله صحيح وقضايا صادقة ، حاشا قضية واحدة ، ليست فيها ~~وهي قولهم وهي مدركة من الحواس أو من بعضها ، فهذا هو الباطل المقحم بلا ~~دليل ، وسائر ذلك صحيح ، وهذه القضية الفاسدة دعوى كاذبة وقد تقدم أيضا ~~إفسادنا لها آنفا مع تعريها عن دليل يصححها. ونعم فالنفس جسم طويل عريض ~~عميق ، ذات سطح وخط وشكل ومساحة وكيفية يحاط بها ، ذات مكان وزمان ، لأن ~~هذه خواص الجسم ولا بد ، والعجب من قلة حياء من أقحم ms1118 مع هذا «فهي إذا مدركة ~~بالحواس» وهذا عين الباطل لأن حاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الذوق وحاسة ~~الشم وحاسة اللمس ، لا يقع شيء منها لا على الطول ولا على العرض ولا على ~~العمق ، ولا على السطح ولا على الشكل ، ولا على المساحة ، ولا على الكيفية ~~، ولا على الخط إنما تقع حاسة البصر على اللون فقط ، فإن كان في شيء مما ~~ذكرنا لون وقعت عليه حينئذ حاسة البصر وعلمت ذلك الملون بتوسط اللون وإلا ~~فلا ، وإنما تقع حاسة السمع على الصوت فإن حدث في شيء مما ذكرنا صوت وقعت ~~عليه حاسة السمع حينئذ ، وعلمت ذلك المصوت بتوسط الصوت وإلا فلا. PageV03P261 # وإنما تقع حاسة الشم على الرائحة ، فإن كان في شيء مما ذكرنا رائحة وقعت ~~عليها حينئذ حاسة الشم ، وعلمت حامل الرائحة حينئذ بتوسط الرائحة وإلا فلا ~~، وإن كان لشيء مما ذكرنا طعم وقعت عليه حينئذ حاسة الذوق وعلمت المذوق ~~بتوسط الطعم وإلا فلا ، وإن كان في شيء مما ذكرنا مجسة وقعت عليها حاسة ~~اللمس حينئذ وعلمت الملموس حينئذ بتوسط المجسة وإلا فلا. # وقالوا : إن من خاصة الجسم أن يقبل التجزؤ ، وإذا جزئ خرج منه الجزء ~~الصغير والكبير ، ولم يكن الجزء الصغير كالجزء الكبير ، فلا يخلو حينئذ من ~~أحد أمرين : إما أن يكون كل جزء منها نفسا فيلزم من ذلك ألا تكون النفس ~~نفسا واحدة ، بل تكون حينئذ أنفسا كثيرة مركبة من أنفس ، وإما أن لا يكون ~~كل جزء منها نفسا فيلزم أن لا يكون كلها نفسا. # قال أبو محمد : أما قولهم إن خاصة الجسم احتمال التجزؤ فهو صدق ، والنفس ~~محتملة للتجزؤ لأنها جسم من الأجسام. وأما قولهم إن الجزء الصغير ليس ~~كالكبير فإن كانوا يريدون في المساحة فنعم ، وأما في غير ذلك فلا ، وأما ~~قولهم : إنها إن تجزأت فإما أن يكون كل جزء منها نفسا وإلزامهم من ذلك أنها ~~مركبة من أنفس فإن القول الصحيح في هذا أن النفس محتملة للتجزؤ بالقوة ، ~~وإن كان التجزؤ بانقسامها غير موجود بالفعل. وهكذا القول ms1119 في الفلك والكواكب ~~، كل ذلك محتمل للتجزؤ بالقوة ، وليس التجزؤ موجودا في شيء منها بالفعل. ~~وأما قولهم إنها مركبة من أنفس فشغب فاسد ، لأننا قد قدمنا في غير موضع أن ~~المعاني المختلفة والمسميات المتغايرة يجب أن يوقع على كل واحد منها اسم ~~يبين به عن غيره ، وإلا فقد وقع الإشكال وبطل التفاهم ، وصرنا إلى قول ~~السوفسطائية المبطلة لجميع الحقائق. ووجدنا العالم ينقسم قسمين : أحدهما : ~~مؤلف من طبائع مختلفة فاصطلحنا على أن سمينا هذا القسم مركبا والثاني : ~~مؤلف من طبيعة واحدة ، فاصطلحنا على أن سمينا هذا القسم بسيطا ليقع التفاهم ~~في الفرق بين هذين القسمين ، ووجدنا القسم الأول لا يقع على كل جزء من ~~أجزائه اسم كله كالإنسان الجزئي فإنه متألف من أعضاء لا يسمى شيء منها ~~إنسانا كالعين والأنف واليد وسائر أعضائه التي لا يسمى عضو منها على ~~انفراده إنسانا ، فإذا تألفت سمي المتألف منها إنسانا. ووجدنا القسم الثاني ~~يقع على كل جزء من أجزائه اسم كله كالأرض والماء وكالهواء والنار وكالفلك ، ~~فكل جزء من النار نار ، وكل جزء من الماء ماء ، وكل جزء من الهواء هواء وكل ~~جزء من الفلك فلك ، وكل جزء من النفس نفس ، وليس ذلك موجبا أن تكون الأرض ~~مؤلفة من أرضين ولا أن يكون الهواء PageV03P262 # مؤلفا من أهوية ، ولا أن يكون الفلك مؤلفا من أفلاك ، ولا أن تكون النفس ~~مؤلفة من أنفس ، وحتى لو قيل ذلك بمعنى أن كل بعض منها يسمى نفسا وكل بعض ~~من الفلك يسمى فلكا ، فما كان يكون في ذلك ما يعترض به على أنها جسم كسائر ~~الأجسام التي ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق. # وقالوا أيضا : طبع ذات الجسم أن يكون غير متحرك والنفس متحركة ، فإن كانت ~~هذه الحركة التي فيها من قبل الباري تعالى فقد وجدنا لها حركات فاسدة ، ~~فكيف يضاف ذلك إلى الباري تعالى؟ # قال أبو محمد : وهذا كلام في غاية الفساد والهجنة ، ولقد كان ينبغي لمن ~~ينتسب إلى العلم إن كان يدري مقدار سقوط هذه الاعتراضات وسخفها أن يصون ms1120 ~~نفسه عن الاعتراض بها لرذالتها وإن كان لا يدري رذالتها فكان الأولى به أن ~~يتعلم قبل أن يتكلم ، فأما قوله إن طبع ذات الجسم أن تكون غير متحركة ، ~~فقول ظاهر الكذب والمجاهرة ، لأن الأفلاك والكواكب أجسام وطبعها الحركة ~~الدائمة المتصلة أبدا ، إلى أن يحيلها خالقها عن ذلك يوم القيامة. # وإن للعناصر دون الفلك أجساما وطبعها الحركة إلى مقرها ، والسكون في ~~مقرها ، وأما النفس فلأنها حية كان طبعها السكون الاختياري والحركة ~~الاختيارية حينا وحينا ، هذا كله لا يجهله أحد به ذوق. # وأما قولهم : إن لها حركات ردية فكيف تضاف إلى الباري تعالى ....؟ فإنما ~~كان بعض حركات النفس رديا لمخالفة النفس أمر باريها في تلك الحركات ، وإنما ~~أضيفت إلى الباري تعالى لأنه خلقها فقط على قولنا أو لأنه تعالى خلق تلك ~~القوى التي بها كانت تلك الحركات ، فسقط إلزامهم الفاسد والحمد لله رب ~~العالمين. # وقالوا أيضا : إن الأجسام في طبعها الاستحالة والتغير واحتمال الانقسام ~~أبدا بلا غاية ليس شيء منها إلا هكذا أبدا ، فهي محتاجة إلى من يربطها ~~ويشدها ويحفظها ويكون به تماسكها. قالوا : والفاعل لذلك النفس فلو كانت ~~النفس جسما لكانت محتاجة إلى من يربطها ويحلها ، فيلزم من ذلك أن تحتاج ~~النفس إلى نفس أخرى ، والأخرى إلى أخرى والأخرى كذلك إلى ما لا نهاية له ، ~~وما لا نهاية له باطل. # قال أبو محمد : هذا أفسد من كل قول سلف من تشغباتهم لأن مقدمته مغشوشة ~~فاسدة كاذبة. أما قولهم : إن الأجسام في طبعها الاستحالة والتغيير على ~~الإطلاق كذب ، لأن الفلك جسم لا يقبل الاستحالة ، وإنما تجب الاستحالة ~~والتغيير في الأجسام PageV03P263 # المركبة من طبائع شتى بخلعها كيفياتها ولباسها كيفيات أخرى وبانحلالها ~~إلى عناصرها هكذا مدة ما أيضا ثم تبقى غير منحلة ولا مستحيلة. # وأما النفس فإنها تقبل الاستحالة والتغيير في أعراضها فتتغير وتستحيل من ~~علم إلى جهل ، ومن جهل إلى علم ، ومن حرص إلى قناعة ، ومن بخل إلى جود ، ~~ومن رحمة إلى قسوة ، ومن لذة إلى ألم ، هذا كله موجود محسوس. وأما أن ms1121 ~~تستحيل في ذاتها فتصير ليست نفسا فلا ، وهذا الكوكب هو جسم ولا يصير غير ~~كوكب ، والفلك لا يصير غير فلك. وأما قوله إن الأجسام محتاجة إلى ما يشدها ~~ويربطها ويمسكها فصحيح ، وأما قوله : إن النفس هي الفاعلة لذلك فكذب ودعوى ~~بلا دليل عليها إقناعي ولا برهاني ، بل هو تمويه مدلس ليجوز باطله على أهل ~~الغفلة ، وهكذا قول الدهرية ، وليس كذلك بل النفس من جملة الأجسام المحتاجة ~~إلى ما يمسكها ويشدها ويقيمها وحاجتها إلى ذلك كحاجة سائر الأجسام التي في ~~العالم ولا فرق ، والفاعل لكل ذلك في النفس وفي سائر الأجسام والممسك لها ~~والحافظ لجميعها والمحيل لما استحال منها فهو المبتدئ للنفس ولكل ما في ~~العالم من جسم أو عرض ، والمتمم لكل ذلك هو الله الخالق البارئ المصور ~~عز وجل . # فبعض أمسكها بطبائعها التي خلقها فيها وصرفها فضبطها لما هي فيه ، وبعض ~~أمسكها برباطات ظاهرة كالعصب والعروق والجلود لا فاعل لشيء من ذلك دون الله ~~تعالى ، وقد قدمنا البراهين على كل ذلك في صدر كتابنا هذا فأغنى عن ترداده ~~والحمد لله رب العالمين. # وقالوا أيضا : كل جسم فهو إما ذو نفس وإما لا ذو نفس ، فإن كانت النفس ~~جسما فهي متنفسة أي ذات نفس وإما لا متنفسة أي لا ذات نفس ، فإن كانت لا ~~متنفسة فهذا خطأ لأنه يجب من ذلك أن تكون النفس لا نفسا وإن كانت متنفسة أي ~~ذات نفس فهي محتاجة إلى نفس وتلك النفس إلى أخرى والأخرى إلى أخرى ، وهذا ~~يوجب ما لا نهاية له وما لا نهاية له باطل. # قال أبو محمد : هذه مقدمة صحيحة ركبوا عليها نتيجة فاسدة ليست منتجة على ~~تلك المقدمة. أما قولهم إن كل جسم فهو إما ذو نفس وإما لا ذو نفس فصحيح ، ~~وأما قولهم إن النفس إن كانت غير متنفسة وجب من ذلك أن تكون النفس لا نفسا ~~فشغب فاسد بارد لا يلزم ، لأن معنى القول بأن الجسم ذو نفس إنما هو أن بعض ~~الأجسام أضيفت إليه نفس حية حساسة ms1122 متحركة بإرادة ، مدبرة لذلك الجسم الذي PageV03P264 # استضافت إليه ، ومعنى القول بأن هذا الجسم غير ذي نفس إنما هو أنه لم ~~تستضعف إليه نفس فالنفس هي الحية المحركة المدبرة ، وهي غير محتاجة إلى جسم ~~مدبر لها ولا محرك لها ، فلم يجب أن يحتاج إلى نفس ولا أن تكون ليست نفسا ، ~~ولا فرق بينهم في قولهم هذا وبين من قال إن الجسم يحتاج إلى جسم ، كما ~~قالوا إنه يجب أن تحتاج النفس إلى نفس أو قال يجب أن يكون الجسم لا جسما ~~كما قالوا يجب أن تكون النفس لا نفسا ، وهذا كله هوس وجهل والحمد لله رب ~~العالمين. # وقالوا : لو كانت النفس جسما لكان الجسم نفسا. # قال أبو محمد : وهذا من الجهل المفرط المظلم ، ولو كان لقائل هذا الجنون ~~أقل علم بحدود الكلام لم يأت بهذه الغثاثة ، لأن الموجبة الكلية لا تنعكس ~~البتة انعكاسا مطردا إلا موجبة جزئية لا كلية ، وكلامهم هذا بمنزلة من قال ~~لما كان الإنسان جسما وجب أن يكون الجسم إنسانا ، ولما كان الكلب جسما وجب ~~أن يكون الجسم كلبا ، وهذا غاية الحمق والقحة ، لكن صواب القول في هذا أن ~~نقول : لما كانت النفس جسما كان بعض الأجسام نفسا ، ولما كان الكلب جسما ~~وجب أن يكون بعض الأجسام كلبا ، وهذا هو العكس الصحيح المطرد اطرادا صحيحا ~~أبدا ، وبالله تعالى التوفيق. # وقالوا أيضا : إن كانت النفس جسما فهي بعض الأجسام ، وإذا كانت كذلك ~~فكلية الأجسام أعظم مساحة منها ، فيجب أن تكون أشرف منها. # قال أبو محمد : من عدم الحياء والعقل لم يبال بما نطق لسانه ، وهذه قضية ~~في غاية الحمق لأنها توجب أن الشرف إنما هو بعظم الأجسام وكثرة المساحة ، ~~ولو كان ذلك لكانت الهضبة والباسة والحمار والبغل وكدش العذرة أشرف من ~~الإنسان المنبأ والفيلسوف لأن كل ذلك أعظم مساحة منه ولكانت العزلة أشرف من ~~ناظر العين والألية أشرف من القلب والكبد والدماغ ، والصخرة أشرف من ~~اللؤلؤة ، وأف لكل علم أدى إلى مثل هذا. # ونعم فإن كثيرا من الأجسام أعظم ms1123 مساحة من النفس ، وليس ذلك موجبا أنها ~~أشرف منها مع أن النفس الرذلة المضربة عما أوجبه التمييز عن طاعة ربها إلى ~~الكفر به فكل شيء في العالم أشرف منها ونعوذ بالله من الخذلان. # وقالوا : إن كانت النفس جسما آخر مع الجسم فالجسم نفس وشيء آخر ، وإذا ~~كان ذلك فالجسم أتم وإذا كان أتم فهو أشرف. # قال أبو محمد : وهذا جنون مردد لأنه ليس بكثرة العدد يجب الفضل والشرف ، PageV03P265 # ولا بعموم اللفظ يجب الشرف ، بل قد يكون الأقل والأخص أشرف ، ولو كان ما ~~قالوه لوجب أن تكون الأخلاق جملة أشرف من الفضائل خاصة ، لأن الأخلاق فضائل ~~وشيء آخر فهي أتم فهي على حكمهم السخيف أشرف ، وهذا ما لا يقوله ذو عقل ، ~~وهم يقرون أن النفس جوهر والجوهر نفس وجسم فالجوهر أشرف من النفس ، لأنه ~~نفس وشيء آخر ، وقد قالوا إن الحي يقع تحت النامي فيلزمهم أن النامي أشرف ~~من الحي لأنه حي وشيء آخر ، وهذا تخليط وحماقة ونعوذ بالله من الوسواس. # وقالوا أيضا : كل جسم يتغذى والنفس لا تتغذى فهي غير جسم. # قال أبو محمد : إن كان هؤلاء السخفاء إذا اشتغلوا بهذه الحماقات كانوا ~~سكارى ، بل سكر الجهل والسخف أعظم من سكر الخمر ، لأن سكر الخمر سريع ~~الإفاقة ، وسكر الجهل والسخف بطيء الإفاقة. أتراهم إذ قالوا كل جسم فهو ~~متغذ ألم يروا الماء والأرض والهواء والكواكب والفلك وأن كل هذه أجسام عظام ~~لا تتغذى ، وإنما يتغذى من الأجسام النوامي فقط؟ فإذا كان عند هؤلاء النوكى ~~ما لا يتغذى ليس جسما فالأرض والحجارة والكواكب والفلك والملائكة ليس كل ~~ذلك جسما ، وكفى بهذا جنونا وخطأ ونحمد الله على السلامة. # وقالوا : لو كانت النفس جسما لكانت لها حركة ، لأن لكل جسم حركة ونحن لا ~~نرى للنفس حركة فبطل أن تكون جسما. # قال أبو محمد : هذه ، دعوى كاذبة ، وقد تناقضوا أيضا فيها لأنهم قد قالوا ~~قبل هذا بنحو ورقة في بعض حججهم إن الأجسام غير متحركة ، والنفس متحركة ، ~~وهنا قلبوا الأمر فظهر جهلهم وضعف عقلهم ms1124 ، وأما قولهم لا نرى لها حركة ~~فمخرقة فليس كل ما لا يرى يجب أن ينكر إذا قام على صحته دليل ، ويلزمهم إذا ~~أبطلوا حركة النفس لأنهم لا يرونها أن يبطلوا النفس جملة لأنهم أيضا لا ~~يرونها ولا يشمونها ، ولا يلمسونها ولا يذوقونها ، وحركة النفس معلومة ~~بالبرهان وهو أن الحركة قسمان حركة اضطرار وحركة اختيار ، فحركة الاضطرار ~~هي حركة كل جسم غير النفس هذا ما لا يشك فيه فبقيت حركة الاختيار وهي ~~موجودة يقينا وليس في العالم شيء متحرك بها حاشا النفس فقط فصح أن النفس هي ~~المتحركة بها فصح ضرورة أن للنفس حركة اختيارية معلومة بلا شك. فإذ لا شك ~~في أن كل متحرك فهو جسم وقد صح أن النفس متحركة فالنفس جسم ، فهذا هو ~~البرهان الضروري التام الصحيح ، لا تلك الوساوس ولا هذا. ونحمد الله على ~~نعمه عز وجل . PageV03P266 # وقالوا : لو كانت النفس جسما لوجب أن يكون اتصالها بالجسم إما على سبيل ~~المجاورة وإما على سبيل المداخلة وهي الممازجة. # قال أبو محمد : فبعد هذا ما ذا؟ ونعم فإن النفس متصلة بالجسم على سبيل ~~المجاورة ولا يجوز سوى ذلك ، إذ لا يمكن أن يكون اتصال الجسمين إلا ~~بالمجاورة ، وأما اتصال المداخلة فإنما هي بين العرض والعرض والجسم والعرض ~~على ما بينا قبل. # وقالوا أيضا : إن كانت النفس جسما فكيف يعرف الجسم؟ أبمماسة أم بغير ~~مماسة؟ قال أبو محمد : الأجسام كلها حاشا النفس موات لا علم لها ولا حس ولا ~~تعلم شيئا وإنما العلم والحس للنفس فقط ، فهي تعلم الأجسام والأعراض وخالق ~~الأجسام والأعراض الذي هو خالقها أيضا بما فيها من صفة الفهم وطبيعة ~~التمييز وقوة العلم التي وضعها فيها خالقها عز وجل ، وسؤالهم بارد. # وقالوا أيضا : إن كل جسم بدأ في نشوة وغاية ينتهي إليها ، وأجود ما يكون ~~الجسم إذا انتهى إلى غايته فإذا أخذ في النقص ضعف ، وليست الأنفس كذلك ، ~~لأننا نرى أنفس المكتهلين أكثر ضياء وأنفذ فعلا ، ونجد أبدانهم أضعف من ~~أبدان الأحداث ، فلو كانت النفس جسما لنقص ms1125 فعلها بنقصان البدن ، فإذا كان ~~هذا كما ذكرنا فليست النفس جسما. # قال أبو محمد : هذه مقدمة فاسدة الترتيب ، أما قولهم : إن الجسم أجود ما ~~يكون إذا انتهى إلى غايته فخطأ إذا قيل على العموم ، وإنما ذلك في النوامي ~~فقط وفي الأشياء التي تستحيل استحالة ذبوليتة فقط ، كالشجر وأصناف أجساد ~~الحيوان والنبات. # وأما الجبال والحجارة والأرض والبحار والهواء والماء والأفلاك والكواكب ~~فليس لها غاية إذا بلغتها أخذت في الانحطاط ، وإنما يستحيل بعض ما يستحيل ~~من ذلك على سبيل التفتت ، كحجر كسرته فانكسر ولو ترك لبقي ولم يذبل ذبول ~~الشجر والنبات وأجسام الحيوان ، وكذلك النفس لا تستحيل استحالة ذبول ولا ~~استحالة تفتت وإنما تستحيل أعراضها كما ذكرنا فقط ، ولا نماء لها ، وكذلك ~~الملائكة والفلك والكواكب والعناصر الأربعة لا نماء لها ، وكل ذلك باق على ~~هيئته التي خلقه الله تعالى عليها إذ خلق كل ذلك ، والنفس كذلك متنقلة من ~~عالم الابتداء إلى عالم الابتلاء إلى البرزخ إلى عالم الحساب إلى عالم ~~الجزاء ، فتخلد فيه أبدا بلا نهاية ، وهي إذا تخلصت من رطوبات الجسد وكدره ~~كانت أصفى نظرا وحسا وأصح علما كما كانت قبل حلولها في الجسد نسأل الله خير ~~ذلك المنقلب بمنه آمين PageV03P267 # قال أبو محمد : هذا كله ما موهوا به من كل نطيحة ومتردية ، قد تقصيناه ~~لهم وبينا أنه كله فساد وحماقات ، ونقضناه بالبراهين الضرورية والحمد لله ~~رب العالمين. # قال أبو محمد : فإذ قد بطل كل ما شغب به من يقول إن النفس ليست جسما ، ~~وسقط هذا القول لتعريه عن الأدلة جملة ، فنحن إن شاء الله عز وجل نوضح بعون ~~الله عز وجل وقوته البراهين الضرورية على أنها جسم وبالله تعالى نتأيد. وذلك ~~بعد أن نبين بتأييد الله عز وجل شعبين يمكن أن يعترض بهما : إن قال قائل : ~~أتنمو النفس ...؟ فإن قلتم لا ، قلنا لكم نحن نجدها تنشأ من صغر إلى كبر ، ~~وترتبط بالجسد بالغذاء وإذا انقطع الغذاء انحلت عن الجسد ، ونجدها تسوء ~~أخلاقها ويقل صبرها بعدم الغذاء فإذا تغذت اعتدلت أخلاقها ms1126 وصلحت. # قال أبو محمد : النفس لا تتغذى ولا تنمى ، أما عدم غذائها فالبرهان ~~القائم بأنها ليست مركبة من الطبائع الأربع ، وأنها بخلاف الجسد ، هذا هو ~~البرهان على أنها لا تتغذى وهو أن ما تركب من العناصر الأربعة فلا بد له من ~~الغذاء ليستخلف ذلك الجسد أو تلك الشجرة أو ذلك النبات من رطوبات ذلك ~~الغذاء أو أرضياته ، مثل ما تحلل من رطوباته بالهواء والحر ، وليست هذه صفة ~~النفس إذ لو كانت لها هذه الصفة لكانت من الجسد أو مثله ، ولو كانت من ~~الجسد أو مثله لكانت مواتا كالجسد غير حساسة ، فإذ قد بطل أن تكون مركبة من ~~طبائع العناصر بطل أن تكون متغذية نامية. وأما ارتباطها بالجسد من أجل ~~الغذاء فهو أمر لا يعرف كيفيته إلا خالقها عز وجل الذي هو مدبرها ، إلا أنه ~~معلوم أنه كذلك فقط وهو كطحن المعدة للغذاء لا يدرى كيف هو وغير ذلك مما ~~يوجده الله تعالى ويعلمه. # ومن البرهان على أن النفس لا تتغذى ولا تنمى : أن البرهان قد قام على ~~أنها كانت قبل تركيب الجسد على آباد الدهور ، وأنها باقية بعد انحلاله ، ~~وليس هنالك في ذينك العالمين غذاء يولد نماء أصلا ، وأما ما ظنوه من نشأتها ~~من صغر إلى كبر فخطأ ، وإنما هو عودة من النفس إلى ذكرها الذي سقط عنها ~~بأول ارتباطها بالجسد. # وإن سأل سائل أتموت النفس؟ قلنا : نعم ، لأن الله تعالى نص على ذلك فقال ~~: ( @QUR@04 كل نفس ذائقة الموت ) [سورة آل عمران : 185]. # وهذا الموت إنما هو فراقها للجسد فقط ، برهان ذلك قول الله تعالى : ( ~~@QUR@06 أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون ) [سورة الأنعام : 93]. ~~وقوله تعالى : ( @QUR@07 وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) [سورة ~~البقرة : 28]. PageV03P268 # فصح أن الحياة المذكورة إنما هي ضم الجسد إلى النفس وهو نفخ الروح فيه ، ~~وأن الموت المذكور إنما هو التفريق بين الجسد والنفس فقط ، وليس موت النفس ~~مما يظنه أهل الجهل وأهل الإلحاد من أنها تعدم جملة بل هي موجودة قائمة ، ~~كما كانت قبل الموت وقبل الحياة ms1127 الأولى ، ولا أنها يذهب حسها وعلمها بل ~~حسها بعد الموت أصح ما كان ، وعلمها أتم ما كان ، وحياتها التي هي الحس ~~والحركة الإرادية باقية بحسبها أكمل ما كانت قط ، قال عز وجل : ( @QUR@08 ~~وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) [سورة العنكبوت : 64]. # وهي راجعة إلى البرزخ حيث رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، ~~عن الميمنة من آدم عليه السلام ومشملته إلى أن تحيا ثانية بالجمع بينها وبين ~~جسدها يوم القيامة. وأما أنفس الجن وسائر الحيوان فحيث شاء الله تعالى ، ~~ولا علم لنا إلا ما علمنا ولا يحل لأحد أن يقول بغير علم ، وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد : فلنذكر الآن إن شاء الله تعالى البراهين الضرورية على أن ~~النفس جسم من الأجسام. فمن الدليل على أن النفس جسم من الأجسام انقسامها ~~على الأشخاص ، فنفس زيد غير نفس عمرو فلو كانت النفس واحدة لا تنقسم على ما ~~يزعم الجاهلون القائلون إنها جوهر لا جسم لوجب ضرورة أن يكون نفس المحب هي ~~نفس المبغض هي نفس المحبوب ، وأن يكون نفس الفاسق الجاهل هي نفس الفاضل ~~الحكيم العالم ، ولكانت نفس الخائف هي نفس المخوف منه ، ونفس القاتل هي نفس ~~المقتول وهذا حمق لا خفاء به. فصح أنها نفوس كثيرة متغايرة الأماكن مختلفة ~~الصفات حاملة لأعراضنا ، فصح أنها جسم بيقين لا شك فيه. # وبرهان آخر وهو أن العلم لا خلاف في أنه من صفات النفس وخواصها لا مدخل ~~للجسد فيه أصلا ولا حظ ، فلو كان النفس جوهرا واحدا لا يتجزأ نفوسا لوجب ~~ضرورة أن يكون علم كل أحد مستويا لا تفاضل فيه ، لأن النفس على قولهم واحدة ~~وهي العالمة ، فكان يجب أن ، يكون كل ما علمه زيد يعلمه عمرو ، لأن نفسهما ~~واحدة عندهم غير منقسمة ولا متجزئة ، فكان يلزم ولا بد أن يعلم جميع أهل ~~الأرض ما يعلمه كل عالم في الدنيا ، لأن نفسهم واحدة لا تنقسم وهي العالمة ~~، وهذا ما لا انفكاك منه البتة. فقد صح بما ذكرنا ضرورة ms1128 أن نفس كل أحد غير ~~نفس غيره ، وأن أنفس الناس أشخاص متغايرة تحت نوع نفس الإنسان ، وأن نفس ~~الإنسان الكلية نوع تحت جنس النفس الكلية ، التي يقع تحتها أنفس جميع ~~الحيوان. # وإذ هي أشخاص متغايرة ذات أمكنة متغايرة حاملة لصفات متغايرة فهي أجسام ، PageV03P269 # لا يمكن غير ذلك البتة وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فإن النفس لا تخلو من أن تكون خارج الفلك أو داخل الفلك ، فإن كانت ~~خارج الفلك هذا باطل إذ قام البرهان على تناهي جرم العالم ، وإذا تناهى جرم ~~العالم فليس وراء النهاية شيء ولو كان وراءهما شيء لم تكن نهاية ، فوجب ~~ضرورة أنه ليس خارج الفلك الذي هو نهاية العالم شيء لا خلاء ولا ملاء ، وإن ~~كانت في الفلك فهي ضرورة ، إما ذات مكان وإما محمولة في ذي مكان ، لأنه ليس ~~في العالم شيء غير هذين أصلا ، ومن ادعى أن للعالم شيئا ثالثا فقد ادعى ~~المحال والباطل ، وما لا دليل له عليه ، وهذا لا يعجز عنه أحد ، وما كان ~~هكذا فهو باطل بيقين. # وقد قام الدليل على أن النفس ليست عرضا لأنها عالمة حساسة ، والعرض ليس ~~عالما ولا حساسا ، فصح أنها حاملة لصفاتها لا محمولة فإذ هي حاملة متمكنة ~~فهي جسم لا شك فيه ، إذ ليس إلا جسم حامل أو عرض محمول ، وقد بطل أن تكون ~~عرضا محمولا فهي جسم تحت حس حامل وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا : فلا تخلو النفس من أن تكون واقعة تحت جنس ، أو لا واقعة تحت جنس. ~~فإن كانت لا واقعة تحت جنس فهي خارجة عن المقولات ، وليس في العالم شيء ~~خارج عنها ، ولا في الوجود شيء خارج عنها إلا خالقها وحده لا شريك له ، وهم ~~لا يقولون بهذا بل يوقعونها تحت جنس الجوهر ، فإذ هي واقعة تحت جنس الجوهر ~~الجامع للنفس وغيرها أله طبيعة أم لا؟ فإن قالوا : لا ، وجب أن كل ما تحت ~~الجوهر لا طبيعة له ، وهذا باطل وهم لا يقولون بهذا ، فإن قالوا : لا ندري ~~ما الطبيعة. قلنا لهم : أله ms1129 صفة محمولة فيه لا يوجد دونها أم لا؟ فلا بد من ~~نعم وهذا هو معنى الطبيعة ، وإن قالوا بل له طبيعة ، وجب ضرورة أن يعطى كل ~~ما تحته طبيعة ، لأن الأعلى يعطي كل ما تحته اسمه وحدوده عطاء صحيحا ، ~~والنفس تحت الجوهر فالنفس ذات طبيعة بلا شك ، وإذ صح أن لها طبيعة فكل ما ~~له طبيعة فقد حصرته طبيعته ، وما حصرته الطبيعة فهو ذو نهاية محدودة ، وكل ~~ذي نهاية فهو إما حامل وإما محمول ، والنفس بلا شك حاملة لأعراضها من ~~الأضداد كالعلم ، والجهل ، والذكاء والبلادة والنجدة ، والجبن ، والعدل ، ~~والجود والقسوة ، والرحمة ، وغير ذلك ، وكل حامل ذو مكان ، وكل ذي مكان فهو ~~جسم ، فالنفس جسم ضرورة. وأيضا : فكل ما كان واقعا تحت جنس فهو نوع من ~~أنواع ذلك الجنس ، وكل نوع فهو مركب من جنسه الأعلى العام له من أنواعه ، ~~ومركب أيضا مع ذلك من فصله الخاص له ، المميز له من سائر PageV03P270 # الأنواع الواقعة معه تحت جنس واحد ، فإنه موضوع وهو جنسه القابل لصورته ~~وصورة غيره وله محمول وهو صورته التي خصته دون غيره فهو ذو موضوع ومحمول ~~فهو مركب ، والنفس نوع للجوهر فهي مركبة من موضوع ومحمول وهي قائمة بنفسها ~~فهي جسم ولا بد. # قال أبو محمد : وهذه براهين ضرورية حسية عقلية لا محية عنها ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # وهذا قول جماعة من الأوائل ، ولم يقل أرسطاطاليس إن النفس ليست جسما على ~~ما ظنه أهل الجهل ، وإنما نفى أن تكون جسما كدرا وهو الذي لا يليق بكل ذي ~~علم سواه. ثم لو صح أنه قالها لكانت وهلة ودعوى بلا برهان عليها ، وخطأ لا ~~يجب اتباعه عليه ، وهو يقول في مواضع من كتبه : اختلف أفلاطون والحق ~~وكلاهما إلينا حبيب غير أن الحق أحب إلينا ، وإذا جاز أن يختلف أفلاطون ~~والحق فغير نكير ولا بد أن يختلف أرسطاطاليس والحق ، وما عصم إنسان من ~~الخطأ فكيف وما صح قط أنه قاله ...؟ # قال أبو محمد : وإنما قال إن النفس جوهر لا جسم من ذهب ، إلا ms1130 أنها هي ~~الخالقة لما دون الله تعالى على ما ذهب إليه بعض الصابئين ومن كنى بها عن ~~الله تعالى. # قال أبو محمد : وكلا القولين سخيف وباطل ، لأن النفس والعقل لفظتان من ~~لغة العرب موضوعتان فيها لمعنيين مختلفين ، فإحالتهما عن موضوعهما في اللغة ~~سفسطة وجهل وقلة حياء وتلبيس وتدليس. # قال أبو محمد : وأما من ذهب إلى أن النفس ليست جسما ممن ينتمي إلى ~~الإسلام بزعمه فقوله يبطل بالقرآن والسنة وإجماع الأمة ، فأما القرآن فإن ~~الله عز وجل قال : ( @QUR@06 هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ) [سورة يونس : ~~30] وقال تعالى : ( @QUR@09 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ) ~~[سورة غافر : 17] وقال تعالى : ( @QUR@05 كل امرئ بما كسب رهين ) [سورة ~~الطور : 21]. # فصح أن النفس الفعالة الكاسبة المجزية المخاطبة. # وقال تعالى : ( @QUR@04 إن النفس لأمارة بالسوء ) [سورة يوسف : 53]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@08 ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) [سورة ~~غافر : 46] وقال تعالى : ( @QUR@013 ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) [سورة البقرة : 154] وقال تعالى : ( ~~@QUR@019 ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ) [سورة آل عمران : 169]. PageV03P271 # فصح أن النفس منها ما يعرض على النار قبل يوم القيامة فتعذب ، ومنها ما ~~يرزق وينعم فرحا ويكون مسرورا قبل يوم القيامة ، ولا شك أن أجساد آل فرعون ~~وأجساد المقتولين في سبيل الله قد تقطعت أوصالها ، وأكلتها السباع والطير ~~وحيوان الماء. # فصح أن الأنفس منقولة من مكان إلى مكان ، ولا شك في أن العرض لا يلقى ~~العذاب ولا يحس فليست عرضا ، وصح أنها تشغل الأماكن قائمة بنفسها وهذه صفة ~~الجسم لا صفة الجوهر عند القائلين به. فصح ضرورة أنها جسم. # وأما من السنن فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة » (1) وقوله صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** إنه رأى نسم بني آدم عند سماء الدنيا عن يمين آدم ويساره » (2). فصح أن الأنفس مرئية في أماكنها. وقوله عليه السلام ms1131 إن نفس المؤمن ~~إذا قبضت عرج بها إلى سماء الدنيا ، وفعل بها كذا ، ونفس الكافر إذا قبضت ~~فعل بها؟؟؟؟. فصح أنها معذبة ومنعمة ومنقولة في الأماكن ، وهذه صفة الأجسام ضرورة. # وأما من الإجماع فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن أنفس العباد ~~منقولة بعد خروجها عن الأجساد إلى نعيم أو إلى ضيق وتعذيب ، وهذه صفة ~~الأجسام ، ومن خالف هذا فزعم أن الأنفس تعدم أو أنها تنتقل إلى أجسام أخرى ~~فهو كافر مشرك حلال الدم والمال ، لخرقه الإجماع ومخالفته القرآن والسنن ~~ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : وقد ذكرنا في باب عذاب القبر أن الروح والنفس شيء واحد ، ~~ومعنى قوله تعالى : ( @QUR@08 ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) ~~[سورة الإسراء : 85] إنما هو لأن الجسد مخلوق من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم من مضغة ثم عظما ثم لحما ثم أمشاجا ، وليس الروح كذلك ، وإنما قال ~~تعالى آمرا له بالكون «كن» فكان فصح أن النفس والروح والنسمة أسماء مترادفة ~~لمعنى واحد. وقد تقع الروح أيضا على غير هذا ، فجبريل عليه السلام الروح ~~الأمين ، والقرآن روح من عند الله تعالى ، وبالله تعالى التوفيق. # فقد بدل قولهم في النفس وصح أنها جسم ، ولم يبقى إلا الكلام في الجزء ~~الذي ادعوا أنه لا يتجزأ. PageV03P272 ### ||| * الكلام في الجزء الذي ادعوا أنه لا يتجزأ # قال أبو محمد : ذهب جمهور المتكلمين إلى أن الأجسام تنحل إلى أجزاء صغار ~~، ولا يمكن البتة أن يكون لها تجزؤ ، وأن تلك الأجسام جواهر لا أجسام. وذهب ~~النظام وكل من يحسن القول من الأوائل إلى أنه ما من جزء وإن دق ، إلا وهو ~~يحتمل التجزؤ أبدا بلا نهاية وأنه ليس في العالم جزء لا يتجزأ وأن كل جزء ~~يقسم الجسم إليه فهو جسم أيضا وإن دق أبدا. # قال أبو محمد : وعمدة القائلين بوجود الجزء الذي لا يتجزأ خمس مشاغب ، ~~وكلها راجع بحول الله تعالى وقوته عليهم ، ونحن إن شاء الله عز وجل نذكرها ~~كلها ، ونتقصى لهم كل ms1132 ما موهوا به ونرى بعون الله عز وجل بطلان جميعها ~~بالبراهين الضرورية ، ثم نرى بالبراهين الصحاح صحة القول بأن كل جزء فهو ~~يتجزأ أبدا ، وأنه ليس في العالم جزء لا يتجزأ أصلا ، كما فعلنا بسائر ~~الأقوال والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فأول مشاغبهم أن قالوا : أخبرونا إذا قطع الماشي المسافة ~~التي مشى فيها فهل قطع ذا نهاية أو غير ذي نهاية؟ فإن قلتم قطع غير ذي ~~نهاية فهذا محال ، وإن قلتم ذا نهاية فهذا قولنا. # قال أبو محمد : فجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن القوم أتوا من أحد وجهين ~~: إما أنهم لم يفهموا قولنا فتكلموا بجهل وهذا لا يرضاه ذو ورع ولا ذو عقل ~~ولا ذو حياء ، وإما أنهم لما عجزوا عن معارضة الحق رجعوا إلى الكذب ~~والمباهتة وهذه شر من الأولى ، وفي أحد هذين القسمين وجدنا كل من ناظرناه ~~منهم في هذه المسألة ، وهكذا عرض لنا سواء سواء مع المخالفين لنا في القياس ~~المدعين لتصحيحه ، فإنهم أيضا أحد رجلين : إما جاهل بقولنا فهو بقولنا ما ~~لا نقوله ، ويتكلم في غير ما اختلفنا فيه ، وإما مكابر ينسب إلينا ما لا ~~نقوله مباهتة وجرأة على الكذب ، وعجزا عن معارضة الحق من أننا ننكر اشتباه ~~الأشياء ، وأننا ننكر قضايا العقول ، وأننا ننكر استواء حكم الشيئين فيما ~~أوجبه لهما ما اشتبها فيه ، وهذا كله كذب علينا بل نحن نقر بذلك كله ونقول ~~به ، وإنما ننكر أن PageV03P273 # نحكم في الدين لشيئين بتحريم أو إيجاب أو تحليل من أجل أنهما اشتبها في ~~صفة من صفاتهما ، فهذا هو الباطل البحت والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمه. # ونقول على هذا السؤال الذي سألونا عنه : إننا لم ندفع النهاية عن الأجسام ~~كلها من طريق المساحة بل نثبتها ونعرفها ، ونقطع على أن كل جسم فله مساحة ~~أبدا محدودة ولله الحمد. وإنما نفينا النهاية عن قدرة الله تعالى على قسمة ~~كل جزء وإن دق ، وأثبتنا قدرة الله تعالى على ذلك وهذا هو شيء غير المساحة. # ولم يتكلف القاطع ms1133 بالمشي أو بالذرع أو بالعمل قسمة ما قطع ولا تجزئته ، ~~وإنما تكلف عملا أو مشيا في مساحة معدودة بالميل أو بالذراع أو بالشبر أو ~~الإصبع أو ما أشبه ذلك ، وكل هذه له نهاية ظاهرة ، وهذا غير الذي نفينا ~~وجود النهاية فيه فبطل إلزامهم والحمد لله كثيرا. # ثم نعكس هذا الاعتراض عليهم فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق : نحن ~~القائلون بأن كل جسم فله طول وعرض وعمق وهو محتمل للانقسام والتجزؤ ، وهذا ~~هو إثبات النهاية لكل جسم انقسم الجسم إليه من طريق المساحة ضرورة ، وأنتم ~~تقولون إن الجسم ينقسم إلى أجزاء ليس لشيء منها عرض ولا طول ولا عمق ولا ~~مساحة ولا يتجزأ ، وليست أجساما ، وأن الجسم هو تلك الأجزاء نفسها ليس هو ~~شيئا غيرها أصلا ، وأن تلك الأجزاء ليست لشيء منها مساحة فلزمكم ضرورة أن ~~الجسم هو تلك الأجزاء نفسها ليس هو غيرها ، وكل جزء من تلك الأجزاء لا ~~مساحة له فالجسم لا مساحة له وهذا أمر يبطله العيان ، وإذا لم تكن له مساحة ~~والمساحة هي النهاية في ذرع الأجسام فلا نهاية لما قطعه القاطع من الجسم ~~على قولهم وهذا باطل. ### |||| ** والاعتراض الثاني : أن قالوا : لا بد أن يلي الجرم من الجرم الذي يليه جزء يتقطع ذلك الجرم ~~فيه. قالوا : وهذا إقرار بجزء لا يتجزأ. # قال أبو محمد : وهذا تمويه فاسد لأننا لم ندفع النهاية من طريق المساحة ، ~~بل نقول إن لكل جرم نهاية وسطحا ينقطع تماديه عنده ، وأن الذي ينقطع به ~~الجرم إذا جزئ فهو تناه محدود ، ولكنه محتمل للتجزؤ أيضا ، وكل ما جزئ فذلك ~~الجزء هو الذي يلي الجرم الملاصق له بنهايته من جهته التي لاقاه منها ، لا ~~ما ظنوا من أن حد الجرم جزء منه هو ، وحده الملاصق للجرم الذي يلاصقه بل هو ~~باطل بما ذكرنا ، لكن الجزء هو الملاصق للجرم بسطحه ، فإذا تجزأ كان الجزء ~~الملاصق للجرم بسطحه هو PageV03P274 # الملاصق له حينئذ بسطحه ، لا الذي ميز عن ملاصقته. وهكذا أبدا والكلام في ~~هذا كالكلام في الذي قبله ms1134 ولا فرق. ### |||| ** والاعتراض الثالث أن قالوا : هل ألف أجزاء الجسم إلا الله؟ فلا بد من نعم. قالوا : فهل يقدر الله تعالى ~~على تفريق أجزائه حتى لا يكون فيها شيء من التأليف ولا تحتمل تلك الأجزاء ~~التجزؤ أم لا يقدر على ذلك؟ قالوا : فإن قلتم لا يقدر عجزتم ربكم ، وإن ~~قلتم يقدر فهذا إقرار منكم بالجزء الذي لا يتجزأ. # قال أبو محمد : هذا من أقوى شبههم التي شغبوا بها وهو حجة لنا عليهم ، ~~والجواب أننا نقول لهم وبالله تعالى التوفيق : إن سؤالكم سؤال فاسد وكلام ~~فاسد ولم تكن قط أجزاء العالم متفرقة ثم جمعها الله عز وجل ، ولا كان له ~~أجزاء مجتمعة ثم فرقها الله عز وجل ، لكن الله تعالى خلق العالم بكل ما فيه ~~بأن قال له «كن» فكان أو بأن قال لكل جرم منه إذا أراد خلقه «كن» فكان ذلك ~~الجرم ، ثم إن الله تعالى خلق جميع ما أراد جمعه من الأجرام التي خلقها ~~مفرقة ثم جمعها ، وخلق تفريق كل جرم من الأجرام التي خلقها مجتمعا ثم فرقها ~~، فهذا هو الحق لا ذلك السؤال الفاسد الذي أجملتموه وأوهمتم به أهل الغفلة ~~أن الله تعالى ألف العالم من أجزاء خلقها متفرقة ، وهذا باطل لأنه دعوى لا ~~برهان عليها. ولا فرق بين من قال إن الله تعالى ألف أجزاء العالم وكانت ~~متفرقة وبين من قال بل الله تعالى فرق العالم أجزاء وإنما كان جزءا واحدا ~~وكلاهما دعوى ساقطة لا برهان عليها لا من نص ولا من عقل ، بل القرآن جاء ~~بما قلناه نصا قال تعالى : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول ~~له كن فيكون ) [سورة النحل : 40]. # ولفظة شيء تقع على الجسم وعلى العرض ، فصح أن كل جسم صغر أو كبر وكل عرض ~~في جرم فإن الله تعالى إذا أراد خلقه قال له «كن» فكان ، ولم يقل عز وجل قط ~~ألف كل جرم من أجزاء متفرقة فهذا هو الكذب على الله عز وجل حقا ، فبطل ما ~~ظنوا أنهم يلزموننا به. ثم ms1135 نقول لهم : إن الله تعالى قادر على أن يخلق جسما ~~لا ينقسم ، ولكنه لم يخلقه في بنية هذا العالم ولا يخلقه ، كما أنه تعالى ~~قادر على أن يخلق عرضا قائما بنفسه ولكنه تعالى لم يخلقه في بنية العالم ~~ولا يخلقه ، لأنهما مما رتبة الله عز وجل محالا في العقول ، والله تعالى ~~قادر على كل ما يسأل عنه لا نحاشي شيئا منها إلا أنه تعالى لا يفعل كل ما ~~يقدر عليه وإنما يفعل ما يشاء وما سبق في علمه أنه يفعله فقط وبالله تعالى ~~التوفيق. PageV03P275 # ثم نعطف هذا السؤال نفسه عليهم فنقول لهم : هل يقدر الله عز وجل على أن ~~يقسم كل جزء ويقسم كل قسم من أقسام الجسم أبدا بلا نهاية أم لا؟ فإن قالوا ~~: لا يقدر على ذلك عجزوا ربهم حقا وكفروا ، وهو قولهم دون تأويل ولا إلزام ~~، ولكنهم يخافون من أهل الإسلام فيملحون ضلالتهم بإثبات الجزء الذي لا ~~يتجزأ جملة. وإن قالوا إنه تعالى قادر على ذلك صدقوا ورجعوا إلى الحق الذي ~~هو نفس قولنا وخلاف قولهم جملة. # ونحن لم نخالفهم قط في أن أجزاء طحين الدقيق لا يقدر مخلوق في العالم على ~~تجزئة تلك الأجزاء ، وإنما خالفناهم في أن قلنا نحن : إن الله تعالى قادر ~~على ما لا نقدر نحن عليه من ذلك ، وقالوا هم بل غير قادر على ذلك ، تعالى ~~الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وقولهم في تناهي القدرة على قسمة الله تعالى الأجزاء هو القول بأن الله ~~تعالى يبلغ من الخلق إلى مقدار ما ثم لا يقدر على الزيادة عليه ويبقى حينئذ ~~عاجزا ، تعالى الله عن هذا الكفر ، ولعمري إن أبا الهذيل شيخ المثبتين ~~للجزء الذي لا يتجزأ ليحن إلى هذا المذهب حنينا شديدا وقد صرح بأن لما يقدر ~~الله عليه كلا وآخرا لو خرج إلى الفعل لم يكن الله تعالى قادرا بعد على ~~تحريك ساكن ، ولا تسكين متحرك ، ولا على فعل شيء أصلا ، ثم تدارك كفره فقال ~~: ولا يخرج ذلك الآخر أبدا إلى ms1136 حد الفعل. # قال أبو محمد : فيقال له ما المانع من خروجه والنهاية حاصرة له والفعل ~~قائم؟ فلا بد من طول الزمن من البلوغ إلى ذلك الآخر. # قال أبو محمد : نعوذ بالله من الضلال. ### |||| ** والاعتراض الرابع : هو أن قالوا أيما أكبر أجزاء الجبل أو أجزاء الخردلة أو أجزاء الخردلتين؟ ~~قالوا : فإن قلتم بل أجزاء الخردلتين وأجزاء الجبل صدقتم وأقررتم بتناهي ~~التجزؤ ، وهو القول بالجزء الذي لا يتجزأ ، وإن قلتم ليس أجزاء الجبل أكبر ~~من أجزاء الخردلة ولا أجزاء الخردلتين أكبر من أجزاء الخردلة كابرتم العيان ~~، لأنه لا يحدث في الخردلة جزء إلا ويحدث في الخردلتين جزءان ، وفي الجبل ~~أجزاء. وادعوا علينا أننا نقول إن في كل جسم أجزاء لا نهاية لعددها ولا آخر ~~لها ، وأن من قطع بالمشي مكانا ما أو قطع بالجملتين شيئا فإنما قطع ما لا ~~نهاية لعدده ، وقالوا إن عمدة حجتكم على الدهرية هو هذا المعنى نفسه في ~~إلزامكم إياهم وجوب القلة والكثرة في أعداد الأشخاص وأوقات الزمان ، ~~وإيجابكم أن كل ما حصره العدد فذو نهاية ، وإنكاركم على الدهرية وجود أشخاص ~~وأزمان لا نهاية لعددها ، قالوا : ثم نقضتم كل ذلك في هذا المكان. PageV03P276 # قال أبو محمد : هو الذي قلنا إنهم إما لم يفهموا كلامنا في هذه المسألة ~~فقولونا ما لا نقوله بظنونهم الكاذبة ، وإما أنهم عرفوا قولنا فحرفوه قلة ~~حياء واستحلالا للكذب ، وجرأة على عاجل الفضيحة لهم في كذبهم ، وعجزا منهم ~~عن كسر الحق ونصر الباطل ، فاعلموا أن كل ما نسبوه إلينا من قولنا إن من ~~قطع مكانا أو شيئا بالمشي أو بالجملتين فإنما قطع ما لا نهاية له فباطل ما ~~قلناه قط ، بل ما قطع إلا ذا نهاية بمساحته وبزمانه ، وأما احتجاجنا على ~~الدهرية بما ذكروا فصحيح هو حجتنا على الدهرية. # وأما ادعاؤهم أننا نقضنا ذلك في هذا المكان فباطل ، والفرق بين ما قلناه ~~من أن كل جزء فهو يتجزأ أبدا بلا نهاية ، وبين ما احتججنا به على الدهرية ~~من إيجاب النهاية بوجود القلة والكثرة في أعداد ms1137 الأشخاص والأزمان ، ~~وإنكارنا عليهم وجود أشخاص وأزمان لا نهاية لها ، بل هو حكم واحد وباب واحد ~~وقول واحد ومعنى واحد ، وذلك أن الدهرية أثبتت وجود أشخاص قد خرجت إلى ~~الفعل لا نهاية لعددها ، ووجود أزمان قد خرجت إلى الفعل لا نهاية لها وهذا ~~محال ممتنع. # وهكذا قلنا في كل جزء يخرج إلى حد الفعل فإنها متناهية العدد بلا شك ، ~~ولم نقل إن أجزاءه موجودة منقسمة لا نهاية لعددها ، بل هذا باطل محال. ثم ~~إن الله تعالى قادر على الزيادة في الأشخاص وفي الأزمان ، وفي قسمة الجزء ~~أبدا بلا نهاية ، لكن كل ما يخرج إلى الفعل أو يخرج من الأشخاص أو الأزمان ~~أو تجزئة الأجزاء فكل ذلك متناه بعدده إذا خرج وهكذا أبدا. وأما ما لم يخرج ~~إلى حد الفعل بعد من شخص أو زمان أو تجزؤ فليس شيئا ، ولا هو عددا ، ولا ~~معدودا ، ولا يقع عليه عدد ، ولا هو شخص بعد ولا زمان ولا جزء بعد ، وكل ~~ذلك عدم ، وإنما يكون الجزء إذا جزئ بقطع أو برسم مميز قبل أن يجزأ ، وبهذا ~~يتبين غثاثة سؤالهم في أيمان أكثر أجزاء الخردلة أو أجزاء الجبل أو أجزاء ~~الخردلتين؟ لأن الجبل إذا لم يجزأ والخردلة أو الخردلتان إذا لم تجزءان فلا ~~أجزاء لها أصلا بعد ، بل الخردلة جزء واحد ، والجبل جزء واحد ، والخردلتان ~~كل واحدة منهما جزء ، فإذا قسمت الخردلة على سبعة أجزاء ، وقسم الجبل جزءين ~~وقسمت الخردلتان جزءين ، فالخردلة الواحدة بيقين أكثر أجزاء من أجزاء الجبل ~~والخردلتين ، لأنها صارت سبعة أجزاء ولم يصر الجبل والخردلتان إلا ستة ~~أجزاء فقط ، فلو قسمت الخردلة ستة أجزاء لكانت أجزاؤها وأجزاء الجبل ~~والخردلتين سواء ، ولو قسمت الخردلة خمسة أجزاء كانت أجزاء الجبل ~~والخردلتين أكثر من أجزاء الخردلة. وهكذا في كل شيء ، فصح أنه لا يقع ~~التجزؤ في شيء إلا إذا قسم لا قبل ذلك. فإن كانوا يريدون في أيهما يمكننا ~~التجزئة أكثر في الجبل والخردلتين أم في PageV03P277 # الخردلة الواحدة؟ فهذا ما لا شك فيه أن التجزؤ ms1138 أمكن لنا في الجبل وفي ~~الخردلتين منه في الخردلة الواحدة ، لأن الخردلة الواحدة عن قريب تصغر ~~أجزاؤها حتى لا نقدر نحن على قسمتها ويتمادى لنا الأمر في الجبل كثيرا حتى ~~إنه يفنى عمر أحدنا قبل أن يبلغ بتجزئته إلى أجزاء تدق عن قسمتنا. # وأما قدرة الله عز وجل على قسمة ما عجزنا نحن عن قسمته من ذلك فباقية غير ~~متناهية ، وكل ذلك عليه تعالى هين سواء ، ليس بعضه أسهل عليه من بعض بل هو ~~قادر على قسمة الخردلة أبدا بلا نهاية ، وعلى قسمة الفلك كذلك ولا فرق ~~وبالله تعالى التوفيق. # ونزيد بيانا فنقول : إن الشيء قبل أن يجزأ يكون جزءا فإذا جزئ بمنصفين أو ~~جزءين فهو جزءان فقط ، فإذا جزء على ثلاثة أجزاء فهو ثلاثة أجزاء فقط وهكذا أبدا. # وأما من قال أو ظن أن الشيء قبل أن ينقسم وقبل أن يتجزأ أنه منقسم بعد ~~ومتجزئ بعد فهو وساوس وظن كاذب ، لكنه يحتمل للانقسام والتجزؤ ، وكل ما قسم ~~وجزئ فكل جزء ظهر منا فهو معدود متناه وكذلك كل جسم ، فطوله وعرضه متناهيان ~~بلا شك والله تعالى قادر على الزيادة فيهما أبدا بلا نهاية ، إلا أن كل ما ~~زاده تعالى في ذلك وأخرجه إلى حد الفعل فهو متناه ومعدود ومحدود وهكذا أبدا ~~، وكذلك الزيادة في أشخاص العالم وفي العدد ، فإن كل ما خرج إلى حد الفعل ~~من الأشخاص ومن الأعداد فذو نهاية ، والله تعالى قادر على الزيادة في ~~الأشخاص أبدا بلا نهاية. # والزيادة في العدد ممكنة أبدا بلا نهاية ، إلا أن كل ما خرج من الأشخاص ~~والأعداد إلى الفعل صحبته النهاية ولا بد. ثم نعكس هذا السؤال عليهم فنقول ~~لهم وبالله تعالى التوفيق : # أتفضل عندكم قدرة الله عز وجل على قسمة الجبل على قدرته على قسمة الخردلة؟ ~~وهل يأتي حال يكون الله تعالى فيها قادرا على قسمة أجزاء الجبل غير قادر ~~على قسمة أجزاء الخردلة أم لا؟ فإن قالوا : بل قدرة الله تعالى على قسمة ~~الجبل أتم من قدرته على قسمة ms1139 الخردلة ، وأقروا بأنه تأتي حال يكون الله ~~تعالى فيها قادرا على قسمة أجزاء الجبل غير قادر على قسمة أجزاء الخردلة ~~كفروا ، وعجزوا ربهم ، وجعلوا قدرته محدثة متفاضلة متناهية ، وهذا كفر مجرد ~~، وإن أبوا من هذا وقالوا إن قدرة الله تعالى على قسمة الجبل والخردلة سواء ~~وأنه لا سبيل إلى وجود حال يقدر الله تعالى فيها على تجزئة أجزاء الجبل ولا ~~يقدر على تجزئة أجزاء الخردلة صدقوا ، ورجعوا إلى PageV03P278 # قولنا الذي هو الحق وما عداه ضلال وباطل والحمد لله رب العالمين. # والاعتراض الخامس : هو أن قالوا هل لأجزاء الخردلة كل أم ليس لها كل؟ وهل ~~يعلم الله تعالى عدد أجزائها أم لا يعلمه؟ فإن قلتم : لا كل لها ، نفيتم ~~النهاية عن المخلوقات الموجودات وهذا كفر. # وإن قلتم : إن الله تعالى لا يعلم عدد أجزائها كفرتم. وإن قلتم إن لها ~~كلا الله تعالى يعلم عدد أجزائها أقررتم بالجزء الذي لا يتجزأ. # قال أبو محمد : وهذا تمويه لائح ينبغي التنبيه عليه لئلا يجوز على الغفلة ~~، وهو أنهم أقحموا لفظة «كل» حيث لا يوجد «كل» وسألوا هل يعلم الله عدد ما ~~لا عدد له ...؟ وهم في ذلك كمن سأل هل يعلم الله تعالى عدد شعر لحية الأطلس ~~(1) أم لا؟ وهل يعلم جميع أولاد العقيم أم لا؟ وهل لحركات أهل الجنة والنار ~~كل أم لا؟ فهذه السؤالات كسؤالهم ولا فرق. وجوابنا في ذلك كله أن الله ~~عز وجل إنما يعلم الأشياء على ما هي عليه لا على خلاف ما هي عليه ، لأن من ~~علم الشيء على ما هو عليه فقد علمه حقا. وأما من علم الشيء على خلاف ما هو ~~عليه فلم يعلمه بل جهله وحاشى لله من هذه الصفة ، فما لا كل له ، ولا عدد ~~له ، فإنما يعلمه الله عز وجل لا عدد له ولا كل. وما علم الله عز وجل قط عددا ~~ولا كلا إلا لما له عدد وكل ، لا لما لا عدد له ولا كل ، وكذلك لم يعلم ~~الله عز وجل قط ms1140 عدد شعر لحية الأطلس ، ولا علم قط ولد العقيم ، فكيف أن يعرف ~~لهم كلا؟ وكذلك لم يعلم الله عز وجل قط عدد أجزاء الجبل ولا الخردلة قبل أن ~~تجزأ لأنهما لا جزء لهما قبل التجزئة ، وإنما علمهما غير متجزءين ، وعلمهما ~~محتملين للتجزؤ فإذا جزءا علمهما حينئذ متجزءين ، وعلم حينئذ عدد أجزائهما ~~، ولم يزل تعالى يعلم أنه سيجزئ كل ما لا يتجزأ ولم يزل يعلم عدد الأجزاء ~~التي تخرج في المستأنف إلى حد الفعل ، ولم يزل يعلم عدد ما يخرج من الأشخاص ~~بخلقه في الأبد إلى حد الفعل ، ولم يزل يعلم أنه لا أشخاص زائدة على ذلك ، ~~ولا أجزاء لما لم ينقسم بعد ، وكذلك ليس للخردلة ولا للجبل قبل التجزؤ ~~أجزاء أصلا. وإذ ذلك كذلك فلا كل هاهنا ولا بعض ، فهذا بطلان سؤالهم والحمد ~~لله رب العالمين. # ثم نعكس عليهم هذا السؤال فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق : أخبرونا عن PageV03P279 # الشخص الفرد من خردلة ، أو وبرة ، أو شعرة أو غير ذلك إذا جزأنا كل ذلك ~~جزءين أو أكثر متى حدثت لها الأجزاء؟ أحين جزئت أم قبل أن تجزأ؟ فإن قالوا ~~قبل أن تجزأ تناقضوا أسمج مناقضة لأنهم أقروا بحدوث أجزاء كانت قبل حدوثها ~~وهذا سخف. وإن قالوا إنما حدثت لها الأجزاء حين جزئت لا قبل ذلك ، سألناهم ~~متى علمها الله تعالى متجزئة؟ أحين حدث فيها التجزؤ أم قبل أن يحدث فيها ~~التجزؤ؟ فإن قالوا بل حين حدث فيها التجزؤ صدقوا وأبطلوا قولهم في أجزاء ~~الخردلة. وإن قالوا بل علم أنها متجزئة وأن لها أجزاء قبل حدوث التجزؤ فيها ~~جهلوا ربهم تعالى إذ أخبروا أنه يعلم الشيء بخلاف ما هو عليه ، ويعلم أجزاء ~~لما لا أجزاء له ، وهذا ضلال وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به لم ندع لهم منه شيئا إلا وقد أوردناه ~~وبينا أنه كله لا حجة لهم في شيء منه ، وأنه كله عائد عليهم وحجة لنا ~~والحمد لله رب العالمين. # ثم نبتدئ بحول الله تعالى وقوته ms1141 بإيراد البراهين الضرورية على أن كل جسم ~~في العالم فإنه يتجزأ ومحتمل للتجزئة ، وكل جزء من جسم فهو أيضا جسم محتمل ~~للتجزؤ ، وهكذا أبدا وبالله تعالى نتأيد. # قال أبو محمد : يقال لهم وبالله تعالى نستعين : أخبرونا عن هذا الجزء ~~الذي قلتم إنه لا يتجزأ أهو في العالم أو ليس في العالم؟ ولا سبيل إلى قسم ~~ثالث ، فإن قالوا : ليس هو في العالم صدقوا وأبطلوه إلا أنهم يلزمهم قول ~~فاحش ، وهو أنهم يقولون إن جميع العالم مركب من أجزاء لا تتجزأ والكل ليس ~~هو شيئا غير تلك الأجزاء ، فإن كانت تلك الأجزاء ليست في العالم فالعالم ~~عدم ليس في العالم وهذا تخليط كما ترى. وإن قالوا بل هو في العالم قلنا لهم ~~: لا يخلو إن كان في كرة العالم من أن يكون إما قائما بنفسه حاملا وإما أن ~~يكون محمولا غير قائم بنفسه ، لا بد ضرورة من أحد الأمرين ، إذ ليس العالم ~~كله إلا على هذين القسمين فإن كان محمولا غير قائم بنفسه فهو عرض من ~~الأعراض ، وإن كان حاملا قائما بنفسه فله ولا بد مكان في العالم ، وما كان ~~حاملا قائما بنفسه ذا مكان فهو جسم. ثم يقال لهم : أخبرونا عن الجزء الذي ~~ذكرتم إنه لا يتجزأ وهو على قولكم في مكان لأنه بعض من أبعاض الجسم : هل ~~الملاقي منه للمشرق هو الملاقي للمغرب أم غيره؟ وهل المحاذي منه للسماء هو ~~المحاذي منه للأرض أم هو غيره؟ فإن قالوا كل ذلك واحد والملاقي منه للمشرق ~~هو الملاقي منه للمغرب ، والمحاذي منه للسماء هو المحاذي منه للأرض أتوا ~~بإحدى العظائم وجعلوا جهة المشرق منه هي جهة المغرب وجعلوا السماء والأرض منه PageV03P280 # في جهة واحدة ، وهذا حمق لا يبلغه إلا الموسوس ومكابرة للعيان لا يرضاها ~~لنفسه سالم البنية ، وإن قالوا بل الملاقي منه للمشرق هو غير الملاقي منه ~~للمغرب وأن السماء والأرض منه في جهتين متقابلتين فوق وأسفل صدقوا ، وهكذا ~~جهة الجنوب والشمال ، فإذ ذلك كذلك بلا شك فقد صح أنه ذو ms1142 جهات ستة متغايرة ~~، وهذا إقرار منهم بأنه ذو أجزاء إذ قطعوا بأن الملاقي منه للمغرب غير ~~الملاقي منه للمشرق ، و «من» للتبعيض ، وبطل قولهم من قرب والحمد لله رب ~~العالمين. # قال أبو محمد : فإن أرادوا إلزامنا مثل هذا في العرض قلنا ليس للعرض جهة ~~، ولا له مكان ، ولا يقوم بنفسه ، ولا يحاذي شيئا ، وإنما يحاذي الأشياء ~~حامل العرض لا العرض ، إذ لو ارتفع العرض لبقي حامله مالئا لمكانه كما كان ~~محاذيا من جميع جهاته ما كان يحاذي حين حمله للعرض سواء سواء ، ولو ارتفع ~~في قولكم الجزء الذي لا يتجزأ لبقي مكانه خاليا منه ، وقد أوضحنا أن عرضين ~~وأعراضا تكون في جسم واحد في جهة منه واحدة وهم لا يختلفون في أن جزءين كل ~~واحد منهما لا يتجزأ فلا يمكن البتة أن يكونا جميعا في مكان واحد منهما ، ~~بل لكل واحد منهما عندهم مكانا غير مكان الآخر. ### |||| ** وبرهان آخر : # وهو أنهم يقولون : إن الجزء الذي لا يتجزأ لا طول له ولا عرض ولا عمق ، ~~فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق : إذا أضفتم إلى الجزء الذي لا يتجزأ عندكم ~~جزءا آخر مثله لا يتجزأ أليس قد حدث لهما طول؟ فلا بد من قولهم : نعم ، لا ~~يختلفون في ذلك. ولو أنهم قالوا لا يحدث لهما طول للزمهم مثل ذلك في إضافة ~~جزء ثالث ورابع وأكثر حتى يقولوا إن الأجسام العظام لا طول لها ويحصلوا في ~~مكابرة العيان ، فنقول لهم : إذا قلتم إن جزءا لا يتجزأ لا طول له إذا ضم ~~إليه جزء آخر لا يتجزأ ولا طول له فأيهما حدث له طول؟ فقولوا لنا هل يخلو ~~هذا الطول الحادث عندكم من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها : إما أن يكون هذا ~~الطول لأحدهما دون الآخر ، أو لا لواحد منهما ، أو لكليهما ، فإن قلتم ليس ~~هذا الطول لهما ، ولا لواحد منهما ، فقد أوجبتم طولا لا لطويل ، وطولا ~~قائما بنفسه ، والطول عرض والعرض لا يقوم بنفسه ، وصفة الصفة لا يمكن أن ~~توجد إلا في موصوف ms1143 بها ووجود طول لا لطويل مكابرة ومحال. # وإن قلتم إن ذلك الطويل هو لأحد الجزءين دون الآخر ، فقد أحلتم ، وأتيتم ~~بما ، لا شك بالحس وضرورة العقل في بطلانه ، ولزمكم أن الجزء الذي لا يتجزأ ~~له طول ، وإذا PageV03P281 # كان له طول فهو بلا شك يتجزأ وهذا ترك منكم لقولكم ، مع أنه أيضا محال ~~لأنه يجب من هذا أنه يتجزأ ولا يتجزأ. وإن قلتم إن ذلك الطول للجزءين معا ~~صدقتم وأقررتم بالحق في أن كل جزء منهما فله حصته من الطول والحصة من الطول ~~طول بلا شك ، وإذا كان كل واحد منهما له طول ، فكل واحد منهما يتجزأ ، وهذا ~~خلاف قولكم إنه لا يتجزأ ، وهذا برهان ضروري أيضا واضح لا محيد عنه ، ~~وبالله تعالى التوفيق. ### |||| ** وبرهان آخر : # قال أبو محمد : ونقول لهم : أيما أطول جزءان لا يتجزأ كل واحد منهما وقد ~~ضم أحدهما إلى الآخر ، أم أحدهما غير مضموم إلى الآخر؟ فلا يجوز أن يقول ~~أحد إلا أن الجزءين المضمومين أطول من أحدهما غير مضموم إلى الآخر ، فإذ ~~ذلك كذلك فمن المحال الممتنع الباطل أن يقال في شيء هذا أطول من هذا إلا ~~وفي الآخر طول دون طول ما هو أطول منه ، فقد صح ضرورة أن الطول موجود لكل ~~جزء قالوا فيه إنه لا يتجزأ ، وإذا كان له طول فهو منقسم بلا خلاف من أحد ~~منا ومنهم ، وهكذا القول في عرضهما إن ضم أحدها إلى الآخر وفي عمقهما كذلك ~~، ولا بد من أن يكون لكل واحد منهما حصة من العرض والعمق ، فإذ ذلك كذلك ~~ضرورة فكل جزء قالوا فيه إنه لا يتجزأ فلا بد من أن يكون له طول وعرض وعمق ~~، فإذ ذلك كذلك فهو جسم يتجزأ ولا بد ، وهذا أيضا برهان ضروري لا محيد عنه ~~وبالله تعالى التوفيق. # وقد رام أبو الهذيل التخلص من هذا الإلزام فبعد ذلك عليه ، لأنه رام ~~محالا فقال : إن الطول الحادث للجزءين عند اجتماعهما إنما هو كالاجتماع ~~الحادث لهما ولم يكن لهما ولا لأحدهما إذا كانا ms1144 منفردين. # قال أبو محمد : وهذا تمويه ظاهر لأن الاجتماع هو ضم أحدهما إلى الآخر ~~نفسه ليس هو شيئا آخر ، ولم يكونا قبل هذا الضم والجمع مضمومين ولا مجتمعين ~~وليس معنى الطول والعرض والعمق كذلك بل هو شيء آخر غير الضم والجمع وإنما ~~هو صفة للطويل مضموما كان إلى غيره أو غير مضموم ، ولا يوجب الجمع والضم ~~طولا لم يكن واجبا قبل الضم والجمع ، فلم يزد أبو الهذيل على أن قال : لما ~~اجتمعا صارا مجتمعين وصارا طويلين. وهذه دعوى فاسدة وتنظير منحل ، لأن قوله ~~لما اجتمعا صارا مجتمعين صحيح لا شك فيه ، وقوله وصارا طويلين دعوى مجردة ~~من الدليل جملة وما كان هكذا فهو باطل. وأيضا فإن الاجتماع لما حدث بينهما ~~بطل معنى آخر كان موجودا فيهما ، وهو الافتراق الذي هو ضد الاجتماع. PageV03P282 # فأخبرونا إذا حدث الطول بزعمكم فأي شيء هو المعنى الذي ذهب بوجود الطول ~~وبما فيه الطول؟ ولا سبيل لهم إلى وجوده ، فصح أن الطول كان موجودا في كل ~~جزء على انفراده وكذلك العرض والعمق ، ثم لما اجتمعا زاد الطول والعرض ~~والعمق ، وهكذا أبدا وبالله تعالى التوفيق. # وهذا هو الذي تشهد له الحواس والمشاهدة والعقل والحمد لله رب العالمين. ### |||| ** وبرهان آخر : وهو أن الجرم لو كان أحمر فكل جزء من أجزائه أحمر بلا شك ، فإن قالوا ليس ~~أحمر قلنا لهم فلعله أخضر أو أصفر أو غير ذي لون وهذا عين المحال ، لأن ~~الكل قد بينا أنه ليس هو شيئا غير أجزائه ، فلو كان لون أجزائه غير لونه ~~كله لكان لونه غير لونه وهذا محال ، فإذ لا شك فيما ذكرنا فالجزء الذي ~~يدعون أنه لا يتجزأ هو ذو لون بلا شك ، وإذ هو ذو لون فهو جسم لا يعقل غير ~~ذلك فهو يتجزأ. # قال أبو محمد : وقالت الأشعرية هاهنا كلاما طريفا وهو أنهم قالوا : هو ذو ~~لون واحد. # قال أبو محمد : كل ملون فهو ذو لون واحد لا ذو ألوان كثيرة ، إلا أن يكون ~~أبلق أو موشى. ### |||| ** وبرهان آخر : أن ms1145 وجود شيء في العالم قائم بنفسه ليس جسما ولا عرضا ولا قابلا للتجزؤ ولا ~~طول له ولا عرض ولا عمق فهو محال ممتنع إذ هو المذكور ليس هو شيئا غير ~~الباري تعالى ، وجل تعالى عن أن يكون له في العالم شبيه ، وبهذا بان عز وجل ~~عن مخلوقاته ، ولم يكن له كفوا أحد ، وليس كمثله شيء. ### |||| ** وبرهان آخر : # قال أبو محمد : كل شيء يحتمل أن يكون له أجزاء كثيرة فبالضرورة ندري أنه ~~يحتمل أن يجزأ إلى أقل منها ، هذا ما لا تختلف العقول والإحساس فيه ، كشيء ~~احتمل أن يقسم على أربعة أقسام فلا شك أنه يحتمل أن ينقسم على ثلاثة وعلى ~~اثنتين ، وهكذا في كل عدد ، ومن دافع هذا فإنما يدافع الضرورة ويكابر العقل ~~، فلو أقمت خطا من ثلاثة أجزاء كل جزء منها لا يتجزأ على قولهم ، أو يعمل ~~ذلك الخط من عشرة أجزاء كذلك ومن ألف جزء كذلك أو مما زاد ، فإنه لا يختلف ~~أحد في أن الخط الذي هو في ثلاثة أجزاء فإنه ينقسم أثلاثا في موضعين ، وأن ~~الذي هو من أربعة أجزاء فإنه ينقسم أعشارا أو بنصفين ، فإذ لا شك في هذا ~~فبيقين لا محيد عنه يدري كل ذي حس سليم ولو أنه عالم أو جاهل أن ما انقسم ~~أثلاثا فإنه ينقسم بنصفين مستويين ، وما انقسم أرباعا فإنه ينقسم أثلاثا ~~مستوية ، وأما ما كان من الخطوط له PageV03P283 # أعشار وأخماس وأنصاف وأثلاث وأسداس وأسباع متساوية ، وإذ لا شك في هذا ~~فإن القسمة لا بد من أن تقع في نصف جزء منها أو في أقل من نصفه ، فصح أن كل ~~جسم فهو يتجزأ ضرورة وأن الجزء الذي لا يتجزأ باطل معدوم من العالم ، وهذا ~~ما لا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق. ### |||| ** برهان آخر : # قال أبو محمد : بلا شك نعلم أن الخطين المستقيمين المتوازيين لا يلتقيان ~~أبدا ولو مدا عمر العالم أبدا بلا نهاية وإذ لا شك في هذا فإنك إن مددت من ~~الخط الأعلى إلى الخط المقابل له خطين ms1146 مستقيمين متوازيين قام منهما مربع ~~بلا شك فإذا أخرجت من زاوية ذلك المربع خطأ منحدرا من هنالك إلى الخط ~~الأسفل فإن تلك الخطوط المخرجة من الضلع الذي ذكرنا وتلك الخطوط المخرجة من ~~الزاوية لا تمر مع الخط الأعلى أبدا لأنها غير متوازية له وإذ ذلك كذلك ~~فذلك الضلع منقسم أبدا لا بد ما أخرجت الخطوط بلا نهاية. ### |||| ** برهان آخر : # قال أبو محمد : وبالضرورة نعلم أن كل مربع متساوي الأضلاع ، فإن الخط ~~القاطع من الزاوية العليا إلى الزاوية السفلى التي لا يوازيها يقوم منه في ~~المربع مثلثان متساويان فإنه لا شك أطول من كل ضلع من أضلاع ذلك المربع على ~~انفراده ، ونسألهم عن مائة جزء لا تتجزأ رتبت متلاصقة ، عشرة عشرة ، ~~فبالضرورة نجد فيها ما ذكرنا فبيقين نعلم حينئذ أن كل جزء من الأجزاء ~~المذكورة لو لا أن له طولا وعرضا لما كان الخط المار بها القاطع للمربع ~~القائم منها على مثلثين متساويين أطول من الخط المار بكل جهة من جهات ذلك ~~المربع على استواء وموازاة للخطوط الأربعة المحيطة بذلك المربع ، وهو أطول ~~منه بلا شك. # فصح ضرورة أن لكل جزء منها طولا وعرضا ، وأن ما له طول وعرض فهو متجزئ ~~بلا شك ، فصح أيضا بما ذكرنا أن كل جزء مر عليه الخيط المذكور فقد انقسم. ### |||| ** برهان آخر : # وأيضا فإننا لو أقمنا خطأ من أجزاء لا تتجزأ على قولهم مستقيما ثم أدرناه ~~حتى يلتقي طرفاه ويصير دائرة فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الخط إذا ~~أدير حتى يلتقي طرفاه فإن ما قابل من أجزائه مركز الدائرة أضيق مما قابل ~~منها خارج الدائرة ، فإذ PageV03P284 # ذلك كذلك فهذا لازم في هذا الخط المدار بلا شك ، وإذ لا شك في هذا فقد ~~فضل من أحد طرفي الجزء الذي لا يتجزأ عندهم فضلة على طرفه الآخر وهكذا كل ~~جزء من تلك الأجزاء بلا شك ، فصح ضرورة أنه منقسم محتمل للانقسام ولا بد ~~وبالله تعالى التوفيق. ### |||| ** برهان آخر : # نسألهم عن دائرة قطرها أحد عشر جزءا ms1147 يتجزأ كل واحد منها عندهم أو أي عدد ~~شئت على الحساب ، فأردنا أن نقسمها بنصفين على السواء ، ولا خلاف في أن هذا ~~ممكن ، فبالضرورة ندري أن الخط القاطع على قطر الدائرة من المحيط إلى ما ~~قابله من المحيط مارا على مركزها لا يقع البتة إلا في أنصاف تلك الأجزاء ، ~~فصح ضرورة أنها تتجزأ ولو لم يمر ذلك الخط على أنصافها لما قسم الدائرة ~~بنصفين وبالله تعالى التوفيق. ### |||| ** وبرهان آخر : # وهو أن نسألهم عن الجزء الذي لا يتجزأ الذي يحققونه إذا وضع على سطح ~~زجاجة ملساء مستوية ، هل له حجم زائد على سطحها أم لا حجم له زائد على ~~سطحها؟ فإن قالوا لا حجم له زائد على سطحها أعدموه ولم يجعلوا له مكانا ولا ~~جعلوه متمكنا أصلا. ونسألهم عن جزءين جعلا كذلك فلا بد من قولهم إن له ~~حجما. فنسألهم عن ذلك الحجم ألهما معا أم لأحدهما؟ فأي ذلك قالوا أثبتوا ~~ولا بد الحجم لهما وللجزء الذي هو أحدهما ، وإذا كان للجزء الذي لا يتجزأ ~~حجم زائد فالذي لا شك فيه أن له ظلا ولذا صح يقينا أن له ظلا فلا شك في أن ~~الظل يزيد وينقص ويمتد ويتقلص ويذهب جملة إذا سامتته الشمس ، فإذ ذلك كذلك ~~فبيقين ندري أن ظله ينقص حتى يكون أقل من قدره وإذ ذلك كذلك فقد ظهر ووجب ~~أن له تجزؤا ومقدارا متبعضا. ### |||| ** وبرهان آخر : # وهو أننا نسألهم عن جزء لا يتجزأ من الحديد أو من الذهب ، وجزء لا يتجزأ ~~من خيط قطن هل ثقلهما ووزنهما سواء ، أم الذي من الذهب والحديد أثقل من ~~الذي من القطن؟ فإن قالوا ثقلهما ووزنهما سواء كابروا ولزمهم هذا في ألف ~~جزء كذلك من الذهب أنها ليست أثقل من ألف جزء من القطن مجتمعة كانت الأجزاء ~~أو متفرقة ، وهذا جنون ومكابرة ، وإن قالوا بل الذي من الذهب أوزن وأثقل ~~صدقوا وأوجبوا أن له تجزؤا بتفاضل الوزن ضرورة ولا بد. PageV03P285 # قال أبو محمد : فهذه براهين ضرورية قاطعة بأن كل جزء فهو ms1148 يتجزأ أبدا بلا ~~نهاية وأن جزءا لا يتجزأ ليس في العالم أصلا ولا يمكن وجوده بل هو من ~~المحال الممتنع وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : أما أبو الهذيل فخلط في هذا الباب ، وحق لمن رام نصر ~~الباطل أن يخلط فقال : إن الجزء الذي لا يتجزأ ذو حركة وسكون يتعاقبان عليه ~~، وأنه يشغل مكانا لا يسع فيه معه غيره ، وأنه أقرب إلى السماء من مكانه ~~الذي هو عليه من الأرض ، وهذا غاية التناقض إذ ما كان هكذا فله مساحة بلا ~~شك ، وهو ذو جهات ست فلمساحته أجزاء من نصف وثلث وأقل وأكثر ، وما كان ذا ~~جهات فالذي منه في كل جهة غير الذي منه في الجهة الأخرى بلا شك ، وما كان ~~هكذا فهو جسم محتمل للتجزؤ بلا شك ، وما عدا هذا فوسواس نعوذ بالله منه. # قال أبو محمد : اختلفوا في تخليطهم هذا اختلافا طريفا أيضا ، فأجمعوا أنه ~~إذا ضم جزء لا يتجزأ فصار اثنين فقد حدث لهما طول ، ثم اختلفوا متى يصير ~~جسما له طول وعرض وعمق. # فقال بعضهم : إذا صار جزءين صار جسما وهو قول الأشعرية. وقال بعضهم : إذا ~~صار له أربعة أجزاء وقال بعضهم بل إذا صار ستة أجزاء. واتفقوا على أنه إذا ~~صار ثمانية أجزاء فقد صار جسما له طول وعرض وعمق ، وكل هذا تخليط ناهيك به ~~وجهل شديد كان الأولى بأهله أن يتعلموا قبل أن يتكلموا بهذه الحماقات. ~~برهان ذلك أنهم لم يختلفوا أنهم إذا صفوا أربعة أجزاء لا تتجزأ ، وتحتها ~~أربعة أجزاء لا تتجزأ ، فإنه قد صار عندهم مجتمع من هذه الأجزاء جسما طويلا ~~عريضا عميقا. # قال أبو محمد : وهذا الذي طابت نفوسهم عليه وأنست عقولهم إليه في ~~الثمانية ، وسهل على بعضهم دون بعض في ثلاثة أجزاء تحتها ثلاثة أجزاء ، وفي ~~جزءين تحتهما جزءان ، ومنعوا كلهم من ذلك في جزء على جزء حاشا الأشعرية ، ~~وإنه بعينه موجود على أصولهم المخذولة وأقوالهم المرذولة في جزء على جزء ~~سواء سواء بعينه ، وذلك أن أربعة أجزاء على أربعة ms1149 أجزاء فإنما الحاصل منها ~~جزء على جزء فقط من كل جهة ، فإذا جعلوا للأربعة على الأربعة طولا فإنما ~~جعلوه في جزء إلى جنب جزء وكذلك فعلوا في العرض ، وكذلك فعلوا في العمق ، ~~فإذ هو كذلك والطول عندهم يوجد في جزء إلى جنب جزء والعرض يوجد جنب الطول ، ~~لأن العرض لا يكون أكثر من الطول أصلا والعمق موجود فيهما أيضا فظهر أيضا ~~أن لكل جزء منها طولا وعرضا PageV03P286 # وعمقا ومكانا وجهات ، ووجب ضرورة بهذا أنه يتجزأ ولاح جهلهم وخبطهم ~~وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : فإذ قد بطل قولهم في الجزء الذي لا يتجزأ وفي كل ما ~~أوجبوا أنه جوهر لا جسم ولا عرض ، فقد صح أن العالم كله حامل قائم بنفسه ، ~~ومحمول لا يقوم بنفسه ، ولا يمكن وجود أحدها متخليا ، فالمحمول هو العرض ، ~~والحامل هو الجوهر ، وهو الجسم سمه كيف شئت ، ولا يمكن في الوجود غيرهما ~~وغير الخالق لهما تعالى وبالله تعالى التوفيق. PageV03P287 ### ||| * الكلام في أن العرض لا يبقى وقتين # قال أبو محمد : وقال هؤلاء الجهال : إن العرض لا يبقى وقتين وأنه لا يحمل عرضا. # قال أبو محمد : وقد كلمناهم في هذا وتقرينا كتبهم فما وجدنا لهم حجة في ~~هذا أصلا ، أكثر من أن بعضهم قال أو بقي وقتين لشغل مكانا. # قال أبو محمد : وهذه حجة فقيرة إلى حجة ، ودعوى كاذبة نصرتها دعوى كاذبة ~~ولا عجب أكثر من هذا ، ثم لو صحت لهم للزمهم هذا بعينه فيما جوزوه من بقاء ~~العرض وقتا واحدا ، ويقال لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال لو بقي العرض ~~وقتا واحدا لشغل مكانا؟ وبيقين يدري كل ذي حس سليم أنه لا فرق في اقتضاء ~~المكان بين بقاء وقت واحد وبين بقاء وقتين فصاعدا ، فإن أبطلوا بقاءه وقتا ~~لزمهم أنه ليس باقيا أصلا ، وإذا لم يكن باقيا فليس موجودا أصلا وإذا لم ~~يكن موجودا فهو معدوم ، فحصلوا من هذا التخليط على نفي الأعراض ومكابرة ~~العيان. # ويقال لهم : ما الفرق بينكم وبين من قال بل يبقى وقتين ms1150 ولا يبقى ثلاثة ~~أوقات إذ لو بقي ثلاثة أوقات لشغل مكانا؟ وكل هذا هوس وليس من أجل البقاء ~~وجب اقتضاء الباقي المكان ، لكن من أجل أنه طويل عريض عميق فقط ولا مزيد. # وقد قال بعضهم : إن الشيء في حين خلق الله تعالى له ليس باقيا ولا فانيا ~~، وهذه دعوى في الحمق كما سلف لهم ولا فرق ، وهي مع ذلك لا تعقل ، ولا ~~يتمثل في الوهم أن يكون في الزمان أو في العالم شيء موجود ليس باقيا ولا فانيا. # قال أبو محمد : ولا عجب أعجب من حماقة من قال إن بياض الثلج ، وسواد ~~القار ، وخضرة البقل ، ليس شيء منها الذي كان آنفا بل يفنى في كل حين ~~ويستعيض ألف ألف بياض وأكثر ، وألف ألف خضرة وأكثر ، هذه دعوى عارية من ~~الدليل إلا أنها جمعت السخف مع المكابرة. # قال أبو محمد : والصحيح من هذا هو ما قلناه ونقوله ، من أن الأعراض تنقسم PageV03P288 # أقساما فمنها ما لا يزول ولا يتوهم زواله إلا بفساد ما هو فيه لو أمكن ~~ذلك كالصورة الكلية ، أو كالطول والعرض والعمق. ومنها ما لا يزول ولا يتوهم ~~زواله إلا بفساد حامله كالإسكار في الخمر ونحو ذلك فإنها إن لم تكن مسكرة ~~لم تكن خمرا وهكذا كل صفة نجد بها ما هي عليه ، ومنها ما لا يزول إلا بفساد ~~حامله ، إلا أنه لو توهم زائلا لم يفسد حامله كزرق الأزرق وفطس الأفطس فلو ~~زالا لبقي الإنسان إنسانا بحسبه ، ومنها ما يبقى مددا طوالا وقصارا وربما ~~زايل ما هو فيه كسواد الشعر وبعض الطعوم والخشونة والإملاس في بعض الأشياء ~~، والطيب والنتن في بعضها والسكون والعلم ، وكبعض الألوان التي تستحيل ، ~~ومنها ما يسرع إليه الزوال كحمرة الخجل ، وكمدة الهم ، وليس من الأعراض شيء ~~يفنى بسرعة حتى لا يمكن أن يضبط مدة بقائه إلا الحركة فقط ، على أننا ~~بضرورة العقل والحس ندري أن حركة الجزء من الفلك التي تقطع الفلك بنصفين من ~~مشرق إلى غرب أسرع من حركة الجزء منه الذي حوالي القطبين ms1151 ، لأن كل هذين ~~الجزءين يرجع إلى مكانه الذي بدأ منه في أربعة وعشرين ساعة ، وبين دائريهما ~~في الكبر ما لا يكون مساحة خط دائرة أو خط مستقيم أكثر منه في العالم ، ~~وبيقين ندري أن حركة المذعورة في طيرانها أسرع من حركة السلحفاة في مشيها ، ~~وأن حركة الماء المناسب في الحدور أسرع من حركة الماء الجاري في ميل النهر ~~، وأن حركة المحصر في الجري أسرع من حركة الماشي. # فصح يقينا أن في خلال ذلك الحركات أيضا بقاء إقامة تتفاضل في مدته لأن ~~الحركات كلها إنما هي نقلة من مكان إلى مكان فللمتحرك مقابله ولا بد لكل ~~جرم مر عليه ، ففي تلك المقابلات يكون التفاضل في السرعة أو في البطء إلا ~~أنه لا تحس أجزاؤه ولا تضبط دقائقه إلا بالعقل فقط الذي به تعرف زيادة الظل ~~والشمس ، ولا يدرك ذلك بالحس ، إلا إذا اجتمعت فيه جملة ما فإنه يعرف حينئذ ~~بحس البصر ، كما لا يدرك بالحواس نماء النامي إلا إذا اجتمعت منه جملة ما ، ~~وكما يعرف بالعقل لا بالحس أن لكل خردلة جزءا من الأثقال ، ولا تحس إلا إذا ~~اجتمعت منه جملة ما ، وكذلك الشبع والري وكثير من أعراض العالم فتبارك خالق ~~كل ذلك هو الله أحسن الخالقين. # وأما قولهم : إن العرض لا يحمل العرض فكلام فاسد مخالف للشريعة وللطبيعة ~~وللعقل وللحواس ولإجماع جميع ولد آدم ، لأننا لا نختلف في أن نقول حركة ~~سريعة ، وحركة بطيئة ، وحمرة مشرقة ، وخضرة أشد من خضرة ، وخلق حسن وخلق ~~سيئ ، وقال تعالى : ( @QUR@03 إن كيدكن عظيم ) [سورة يوسف : 28] وقال تعالى ~~: ( @QUR@02 فصبر جميل ) PageV03P289 # [سورة يوسف : 18]. وحسبك فسادا بقول أدى إلى هذا ، ومن أحال على العيان ~~والحس والمعقول وكلام الله تعالى فقد فاز قدحه وخسرت صفقة من خالفه. # قال أبو محمد : ولسنا نقول إن كل عرض يحمل عرضا إلى ما لا نهاية له ، بل ~~هذا باطل لكن كما وجد وكما خلق الباري تعالى ما خلق ولا مزيد وما عدا هذا ~~فرقة دين ، وضعف عقل ، وقلة حياء ، ونعوذ بالله من ms1152 هذه الثلاث وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل PageV03P290 ### ||| * الكلام في المعارف # قال أبو محمد : اختلف الناس في المعارف فقال قائلون : المعارف كلها ~~باضطرار إليها ، وقال آخرون : المعارف كلها باكتساب لها ، وقال آخرون : ~~بعضها باكتساب وبعضها باضطرار. # قال أبو محمد : والصحيح في هذا الباب أن الإنسان يخرج إلى الدنيا غفلا لا ~~معرفة له بشيء كما قال عز وجل : ( @QUR@07 أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون ~~شيئا ) [سورة النمل : 78]. # قال أبو محمد : فحركاته كلها طبيعة كأخذه الثدي حين ولادته ، وتصرفه تصرف ~~البهائم على حسب تألمها وطربها ، حتى إذا كبر وعقل وتقوت نفسه الناطقة ، ~~وأنست بما صارت فيه وسكنت إليه ، وبدأت رطوباته تجف بدأت بتمييز الأمور في ~~الدار التي صارت فيها فيحدث الله تعالى لها قوة على التفكير ، واستعمال ~~الحواس في الاستدلال ، وأحدث الله تعالى لها الفهم بما تشاهد وما تخبر به ~~فطريقه إلى بعض المعارف اكتساب في أول توصله إليها لأنه بأول فهمه ومعرفته ~~عرف أن الكل أكثر من الجزء ، وأن جسما واحدا لا يكون في مكانين ، وأنه لا ~~يكون قاعدا قائما معا ، وهو إن لم يحسن العبارة عن ذلك فإن أحواله كلها ~~تقتضي تيقنه لكل ما ذكرنا ، وعرف أولا صحة ما أدرك بحواسه ، ثم أنتجت له ~~بعد ذلك سائر المعارف بمقدمات راجعة إلى ما ذكرنا من قرب أو من بعد ، فكل ~~ما ثبت عندنا ببرهان وإن كان بعيد الرجوع إلى ما ذكرنا فمعرفة النفس به ~~اضطرارية لأنه لو رام جهده أن يزيل عن نفسه المعرفة بما ثبت عنده هذا ~~الثبات لم يقدر ، فإذ هذا لا شك فيه فالمعارف كلها باضطرار ، إذ ما لم يعرف ~~بيقين فإنما عرف بظن ، وما عرف ظنا فليس علما ولا معرفة ، هذا ما لا شك فيه ~~، إلا أن يتطرق إلى طلب البرهان بطلب وهذا الطلب هو الاستدلال ولو شاء ألا ~~يستدل لقدر على ذلك ، فهذا الطلب وحده هو الاكتساب فقط ، وأما ما كان مدركا ~~بأول العقل وبالحواس فليس عليه استدلال أصلا ، بل من قبل هذه الجهات يبتدئ ~~كل أحد بالاستدلال ms1153 وبالرد إلى ذلك فيصح استدلاله أو يبطل ، وحد العلم ~~بالشيء هو المعرفة به أن نقول العلم والمعرفة اسمان PageV03P291 # واقعان على معنى واحد ، وهو اعتقاد الشيء على ما هو عليه وتيقنه به ~~وارتفاع الشكوك عنه ، ويكون ذلك إما بشهادة الحواس وأول العقل وإما برهان ~~راجع من قرب أو من بعد إلى شهادة الحواس وأول العقل ، وإما باتفاق وقع له ~~في مصادفة اعتقاد الحق خاصة بتصديق ما افترض الله عز وجل عليه اتباعه خاصة ~~دون استدلال. # وأما علم الله تعالى فليس محدودا أصلا ، ولا يجمعه مع علم الخلق حد ولا ~~جنس ولا شيء أصلا. وذهب الأشعرية إلى أن علم الله تعالى واقع مع علمنا تحت ~~حد واحد. # قال أبو محمد : وهذا خطأ فاحش إذ من الباطل أن يقع ما لم يزل مع ما لم ~~يكن تحت حد ، وما لم يزل فلا نهاية له فلا حد له لأن الحد هو حصر النهايات ~~، وعلم الله تعالى ليس هو غير الله تعالى على ما بينا قبل وبالله تعالى ~~التوفيق. # قال أبو محمد : قالت طوائف منهم الأشعرية وغيرهم : إن من اتفق له اعتقاد ~~شيء على ما هو به من غير دليل لكن بتقليد أو بميل بإرادته فليس عالما به ~~ولا عارفا به ، ولكنه معتقد له ، وقالوا كل علم ومعرفة اعتقاد ، وليس كل ~~اعتقاد علما ولا معرفة ، لأن العلم والمعرفة بالشيء إنما يعبر بهما عن تيقن ~~صحته ، قالوا : قالوا : وتيقن الصحة لا يكون إلا ببرهان. قالوا : وما كان ~~بخلاف ذلك فإنما هو ظن ودعوى لا يقين بها إذ لو جاز أن يصدق قول بلا دليل ~~لما كان قول أولى من قول ، ولكانت الأقوال كلها صحيحة على تضادها ، ولو كان ~~ذلك لبطلت الأقوال ولبطلت الحقائق كلها ، لأن كل قول يبطل كل قول سواه ، ~~فلو صحت الأقوال كلها لبطلت كلها لأنه كان يكون كل قول صادقا في إبطاله ما عداه. # قال أبو محمد : فنقول وبالله تعالى التوفيق : إن التسمية والحكم ليسا ~~إلينا وإنما هما إلى خالق اللغات ، وخالق الناطقين ms1154 بها ، وخالق الأشياء ~~ومرتبها كما شاء لا إله إلا هو ، قال عز وجل منكرا على من سمى من قبل نفسه : ~~( @QUR@013 إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان ) [سورة النجم : 23]. # فوجدناه عز وجل يقول في غير موضع من القرآن : ( @QUR@04 يا أيها الذين ~~آمنوا ) وقال تعالى : ( @QUR@05 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) [سورة ~~الحجرات : 9] وقال تعالى : ( @QUR@09 فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين ) [سورة التوبة : 11]. # فخاطب الله تعالى بهذه النصوص وبغيرها ، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، كل مؤمن في العالم إلى يوم القيامة ، وبيقين ندري أنه كان في المؤمنين ~~على عهده عليه السلام PageV03P292 # ثم من بعده عصرا عصرا إلى يوم القيامة المستدل وهم الأقل ، وغير المستدل ~~، كمن أسلم من الزنج ومن الروم ، والفرس والإماء وضعفة النساء ، والرعاة ~~ومن نشأ على الإسلام بتعليم أبيه أو سيده إياه ، وهم الأكثر والجمهور ، ~~فسماهم عز وجل مؤمنين وحكم لهم بحكم الإسلام ، وهذا كله معروف بالمشاهدة ~~والضرورة. # وقال تعالى : ( @QUR@07 ولا تقف ما ليس لك به علم ) [سورة الإسراء : 36] ~~فنهى الله عز وجل كل أحد عن أن يقول ما ليس به علم ، وقال تعالى : ( @QUR@03 ~~آمنوا بالله ورسوله ) [سورة النساء : 136]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله ، ويؤمنوا بما أرسلت به» (1). # فصح يقينا أنهم كلهم مأمورون بالقول بجميع ما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وأن كل من صد عنه فهو كافر حلال دمه وماله ، فلو لم يؤمن ~~بالقول بالإيمان إلا من عرفه من طريق الاستدلال لكان كل من لم يستدل ممن ~~ذكرنا منهيا عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعن القول بتصديقه لأنه عند ~~هؤلاء القوم ليسوا عالمين بذلك ، وهذا خلاف القرآن وسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة المتيقن. # أما القرآن والسنة فقد ذكرناهما ، وأما إجماع الأمة فمن الباطل المتيقن ~~أن يكون الاستدلال فرضا لا يصح أن يكون أحد مسلما ms1155 إلا به ، ثم يغفل الله ~~عز وجل أن يقول : لا تقبلوا من أحد أنه مسلم حتى يستدل أتراه نسيء تعالى ذلك ~~أو تعمد عز وجل ترك ذكر ذلك إضلالا لعباده ....؟؟؟ ويترك ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إما عمدا أو قصدا إلى الضلال والإضلال ، أو نسيانا لما ~~اهتدى له هؤلاء وتنبهوا إليه وهم من هم بلادة وجهلا وسقوطا؟ # هذا لا يظنه إلا كافر ولا يحققه إلا مشرك ، فما قال قط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأهل قرية أو حلة أو حي ولا لراع ولا لراعية ولا للزنج ولا ~~للنساء لا أقبل إسلامكم حتى أعلم المستدل من غيره. PageV03P293 # فإذ لم يقل عليه السلام ذلك فالقول به واعتقاده إفك وضلال ، وكذلك أجمع ~~جميع الصحابة رضي الله عنهم على الدعاء إلى الإسلام وقبوله من كل أحد دون ~~ذكر استدلال ، ثم هكذا جيلا فجيلا حتى حدث من لا وزن له. # فإن قالوا : قد قال الله عز وجل : ( @QUR@06 قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين ) [سورة البقرة : 111]. قلنا : نعم هذا حق ، وإنما قاله الله عز وجل ~~لمن خالف الحق الذي أمر عز وجل الجن والإنس باتباعه. # وهكذا القول أن كل من قال قولا خالف فيه ما أمر الله عز وجل باتباعه فسواء ~~استدل بزعمه أو لم يستدل ، هذا مبطل غير معذور إلا من عذره الله عز وجل فيما ~~عذره فيه كالمجتهدين من المسلمين بخطإ قاصد إلى الحق فقط ما لم يقم عليه ~~حجة فيعاند وأما من اتبع الحق فما كلفه الله عز وجل قط برهانا. # والبرهان قد ثبت بصحة كل ما أمر الله تعالى به ، فسواء علمه فتبع الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمه حسبه أنه عالم بالحق معتقد له موقن به ، وإن ~~جهل برهانه الذي قد علمه غيره ، وهذا خلق الله عز وجل الإيمان والعلم في ~~نفسه كما خلقه في نفس المستدل ولا فرق ، قال الله عز وجل : ( @QUR@012 إذا ~~جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) [سورة ms1156 النصر ~~: 1 ، 2]. فسماهم داخلين في دينه وإن كانوا أفواجا ، وما شرط الله عز وجل قط ~~ولا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك باستدلال ، بل هذا شرط من شرط ذلك ~~ممن قذفه إبليس في قلبه وعلى لسانه ليخرجه إلى تكفير الأمة ، ولا عجب أعجب ~~من إصفاق هذه الطائفة الضالة المخذولة على أنه لا يصح لأحد إيمان حتى يستدل ~~على ذلك ، ولا يصح لأحد استدلال إلا حتى يكون شاكا في نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم غير مصدق بها ، فإذا كان ذلك كذلك صح له الاستدلال ، وإلا ~~فليس مؤمنا ، فهل سمع بأحمق أو أدخل في الحمق والكفر من قول من قال لا يؤمن ~~أحد إلا حتى يكفر بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأن من آمن بهما ~~ولم يكفر بهما قط فهو كافر مشرك؟ نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال بهذا. # قال أبو محمد : فهذان طريقان لا ثالث لهما ، وكل طريق منهما تنقسم قسمين ~~أحدهما : من اتبع الذي أمره الله تعالى باتباعه وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهذا مؤمن عالم حقا ، سواء استدل أو لم يستدل ، لأنه فعل ~~ما أمر الله تعالى به ، ثم ينقسم هؤلاء قسمين أحدهما : من لم يتبع قط غيره ~~عليه السلام ووافق الحق بتوفيق الله عز وجل ، فهذا له في كل عقد اعتقده أجران ~~، وإما أن يكون حرم موافقة الحق وهو يريد في أمره ذلك PageV03P294 # اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا معذور ومأجور أجرا واحدا ، ما لم ~~تقم عليه الحجة فيعاندها ، وهذا نص قوله عليه السلام في الحاكم المجتهد ~~والمخطئ (1). # والطريقة الثانية من اتبع غير الذي أمره الله باتباعه ، فهذا سواء استدل ~~أو لم يستدل هو مخطئ ظالم عاص لله تعالى أو كافر على حسب ما جاءت به ~~الديانة في أمره. ثم ينقسم هؤلاء قسمين أحدهما أصاب ما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو غير قاصد إلى اتباعه عليه السلام فيه والآخر لم يصبه ، ~~وكلاهما لا ms1157 خير فيه وكلاهما آثم غير مأجور ، وكلاهما عاص الله عز وجل أو ~~كافر على حسب ما جاءت به الديانة في أموره ، لأنهما جميعا تعديا حدود الله ~~عز وجل فيما أمرهم به من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى : ( ~~@QUR@07 ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) [سورة الطلاق : 1]. ولا ينتفع ~~بإصابته الحق إذ لم يصبه من الطريق التي لم يجعل الله تعالى له طلب الحق ~~وأخذه إلا من قبلها. وقد علمنا أن اليهود والنصارى يوافقون الحق في كثير ~~كإقرارهم بنبوة موسى عليه السلام ، وكتوحيد بعضهم لله تعالى ، فما انتفعوا ~~بذلك إذ لم يعتقدوه اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وكذلك من قلد ~~فقيها فاضلا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عقده أنه لا يتبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا أن وافق قوله قول ذلك الفقيه فهذا فاسق بلا شك ، ~~وإن فعله غير معتقد له ، وهو كافر بلا شك إن اعتقده بقلبه أو نطق به بلسانه ~~لمخالفته قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ~~) [سورة النساء : 65]. # فنفى الله عز وجل عن أهل هذه الصفة الإيمان وأقسم على ذلك ، ونحن ننفي ما ~~نفى الله عز وجل عمن نفاه عنه ، ونقسم على ذلك ونوقن أننا على الحق في ذلك. ~~وأما من قلد فقيها فاضلا وقال إنما أتبعه لأنه اتبع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهذا مخطئ للطريق ، لأنه فعل من ذلك ما لم يأمره الله ~~تعالى به ، ولا يكفر لأنه قاصد إلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخطئ ~~للطريق في ذلك ، ولعله مأجور بنيته أجرا واحدا ما لم تقم الحجة عليه بخطإ فعله. # فإن ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فتنة القبر ... « ### |||| ** وأما المنافق أو PageV03P295 ### |||| ** المرتاب فإنه يقال له ما قولك في هذا الرجل يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ### |||| ** فيقول لا ms1158 أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته » (1). # قال أبو محمد : هذا حق على ظاهره ، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه لا يقول هذا إلا المنافق أو المرتاب ، لا المؤمن الموقن ، بل المؤمن ~~الموقن ذكر في هذا الحديث أنه يقول : هو عبد الله ورسوله أتانا بالهدى ~~والنور ، أو كلاما هذا معناه ، فإنما أخبر عليه السلام عن موقن ومرتاب لا عن ~~مستدل وغير مستدل ، وكذلك نقول إن من قال في نفسه أو بلسانه لو لا أني نشأت ~~بين المسلمين لم أكن مسلما وإنما اتبعت من نشأت بينهم ، فهذا ليس مؤمنا ولا ~~موقنا ، ولا متبعا لمن أمره الله باتباعه ، بل هو كافر. # قال أبو محمد : وإذ كان قد يستدل دهره كله من لا يوفقه الله تعالى للحق ، ~~وقد يوفق من لا يستدل يقينا لو علم أن أباه أو أمه أو ابنه أو امرأته وأهل ~~الأرض يخالفونه فيه لاستحل دماءهم كلهم ، ولو خير بين أن يلقى في النار ~~وبين أن يفارق الإسلام لاختار أن يحرق بالنار ، على أن يقول مثل هذا ، قلنا ~~: فإذ هو موجود فقد صح أن الاستدلال لا معنى له ، وإنما المدار على اليقين ~~والعقد فقط وبالله تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وإنما يضطر إلى الاستدلال من نازعته نفسه إليه ، ولم يسكن ~~قلبه إلى اعتقاد ما لم يعرف برهانه ، فهذا يلزمه طلب البرهان حينئذ ليقي ~~نفسه نارا وقودها الناس والحجارة ، فإن مات شاكا قبل أن يصح عنده البرهان ~~مات كافرا مخلدا في النار أبدا. # قال أبو محمد : ثم نرجع إلى ما كنا فيه هل المعارف باضطرار أم باكتساب ~~...؟ فنقول وبالله تعالى التوفيق : إن المعلومات قسم واحد وهو ما عقد عليه ~~المرء قلبه وتيقنه. ثم هذا ينقسم قسمين أحدهما حق في ذاته قد قام البرهان ~~على صحته ، والثاني لم يقم على صحته برهان. وأما ما لم يتيقن المرء صحته في ~~ذاته فليس عالما به ولا له به علم ، وإنما هو ظان له. وأما كل ما علمه ~~المرء ببرهان صحيح فهو مضطر ms1159 إلى علمه به لأنه لا مجال للشك فيه عنده ، وهذه ~~صفة الضرورة. وأما الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه. PageV03P296 # قال أبو محمد : فعلمنا بحدوث العالم وأن له بكل ما فيه خالقا واحدا لم ~~يزل يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء ، والعلم بصحة نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وصحة كل ما أتى به مما نقله إلينا الصحابة رضي الله عنهم ، ~~ونقله عنهم الكواف كافة بعد كافة ، حتى بلغ الأمر إلينا وكان نقله تواترا ~~حتى بلغ إلينا ، ونقله المتفق على عدالته عن مثله ، وهكذا حتى بلغ إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فهو كله علم حق متيقن مقطوع على صحته عند الله ~~تعالى ، لأن الأخذ بالظن في شيء من الدين لا يحل قال تعالى : ( @QUR@07 إن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا ) [سورة يونس : 36]. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» (1). # وقال تعالى : ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [سورة ~~الحجر : 9]. # فصح أن الدين محفوظ لما ضمن الله عز وجل حفظه ، فنحن على يقين من أنه لا ~~يجوز أن يكون فيه شك ، وقد أمر الله تعالى بقبول خبر الواحد العدل ، ومن ~~المحال أن يأمر عز وجل بأن نقول عليه ما لم يقل وهو قد حرم ذلك ، أو أن نقول ~~عليه ما لا نعلم لأنه تعالى قد حرم ذلك بقوله : ( @QUR@07 وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون ) [سورة البقرة : 169]. # فكل ما أمرنا الله عز وجل بالقول به فنحن على يقين من أنه من الدين وأن ~~الله تعالى قد حماه من كل دخيل ، وكذلك أخذنا بالزائد من الاثنين ~~المتعارضين ، ومن الخبرين الثابتين المتعارضين ، وقد علمنا صحة الحق في ~~فعلنا ذلك علم ضرورة متيقن. # ولا عجب أعجب ممن يقول إن خبر الواحد لا يوجب العلم ، وإنما هو غالب ظن. ~~ثم نقطع به ونقول إنه قد دخلت في الدين دواخل لا تتميز من الحق ، وأنه لا ~~سبيل إلى تمييز ما أمر الله ms1160 تعالى به في الدين مما شرعه الكذابون ، هذا أمر ~~نعوذ بالله منه ومن الرضا به. # قال أبو محمد : وأما ما أجمعت عليه الجماعات العظيمة من آرائهم مما لم ~~يأت به نص عن الله عز وجل ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل عند ~~الله بيقين ، لأنه شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وقال على الله ~~تعالى ما لم يقله. PageV03P297 # وبرهان ذلك : أنه قد يعارض ذلك قول آخر قالته جماعات مثل هذه ، والحق لا ~~يعارض والبرهان لا يناقضه برهان آخر ، وقد تقصينا هذا في كتابنا الموسوم ~~«بكتاب الإحكام في أصول الأحكام» فأغنى عن ترداده والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : فكل من كان من أهل الملل المخالفة فبلغته معجزات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقامت عليه البراهين في التوحيد فهو مضطر إلى الإقرار ~~بالله تعالى وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذلك كل من قام على شيء ما أي ~~شيء كان عنده برهان ضروري صحيح وفهمه فهو مضطر إلى التصديق به سواء كان من ~~الملل أو النحل أو من الفتيا أو غير ذلك ، وإنما أنكر الحق في ذلك أحد ~~ثلاثة : إما غافل معرض عما صح عنده من ذلك مشتغل عنه بطلب معاشه ، أو ~~بالتزيد في مال أو جاه أو صوت أو لذة أو عمل يظنه صلاحا ، أو كسلا أو ~~إيثارا للشغل مما يتبين له من ذلك عجزا وضعف عقل وقلة تمييز لفضل الإقرار ~~بالحق ، أو مسوف نفسه بالنظر ، كحال كل طبقة من الطبقات الذين نشاهدهم في ~~كل مكان وكل زمان ، وإما مقلد لأسلافه أو لمن نشأ بينهم قد شغله حسن الظن ~~بمن قلد أو استحسانه لما قلد فيه ، وغمر الهوى عقله عن التفكير فيما فهم من ~~البرهان ، قد حال ما ذكرنا بينه وبين الرجوع إلى الحق وصرف الهوى ناظر قلبه ~~عن التفكر فيما بين له من البرهان ونفر عنه وأوحشه منه فهو إذا سمع برهانا ~~ظاهرا لا مدفع فيه عنده ظنه من الشيطان وغالب ms1161 نفسه حتى يعرض عنه ، وقالت له ~~نفسه لا بد أن هاهنا برهانا يبطل به هذا البرهان الذي أسمع وإن كنت أنا لا ~~أدريه ، وهل خفي هذا على جميع أهل ملتي وأهل نحلتي أو مذهبي أو على فلان ~~وعلى فلان وفلان وفلان ولا بد أنه قد كان عندهم ما يبطلون به هذا. # قال أبو محمد : وهذا عام في أكثر من يظن أنه عالم ، وفي كل ملة وكل نحلة ~~وكل مذهب ، وليس واحد من هاتين الطائفتين إلا والحجة قد لزمته وبهرته ، ~~ولكنه غلب وساوس نفسه وحماقاتها على الحقائق اللائحة له ونصر ظنه الفاسد ~~على يقين قلبه الثابت ، وتلاعب الشيطان به وسخر منه فأوهمه لشهوته لما هو ~~فيه أن هاهنا دليلا يبطل به هذا البرهان وأنه لو كان فلان حيا أو حاضرا ~~لأبطل هذا البرهان. # وهذا أعظم ما يكون من السخافة لأنه تصديق لما لا يدري ولا سمع به وتكذيب ~~لما صح عنده ظهر إليه ، ونعوذ بالله من الخذلان. # والثالث منكر بلسانه ما قد تيقن صحته بقلبه إما استدامة لرئاسة أو ~~استدرار مكسب أو طمعا في أحدهما مما لعله يتم له أو لا يتم ، ولو تم له ~~لكان خاسرا الصفقة PageV03P298 # في ذلك ، أو أثر غرورا ذاهبا عن قريب على فوز الأبد ، أو يفعل ذلك خوف ~~أذى أو عصبية لمن خالف ما قد قام البرهان عنده ، أو عداوة لقائل ذلك القول ~~الذي قام به عنده البرهان. وهذا كله موجود في جمهور الناس من أهل كل ملة ~~وكل نحلة وأهل كل رأي ، بل هو الغالب عليهم وهذا أمر يجدونه في أنفسهم فهم ~~يغالبونها. # قال أبو محمد : ويقال لمن قال ممن ينتمى إلى الإسلام إن المعارف ليست ~~باضطرار وأن الكفار ليسوا مضطرين إلى معرفة الحق في الربوبية والنبوة : ~~أخبرونا عن معجزات الأنبياء عليهم السلام ، هل رفعت الشك جملة عن كل من ~~شاهدها ، وحسمت عللها وفصلت بين الحق والباطل فصلا تاما أم لا؟ # فإن قالوا : نعم ، أقروا بأن كل من شاهدها مضطر إلى المعرفة بأنها من عند ms1162 ~~الله تعالى حق شاهد يصدق من أتى بها ، ورجعوا إلى الحق الذي هو قولنا ولله الحمد. # وإن قالوا : لا ، بل الشك باق فيها ويمكن أن تكون غير شاهد بأنهم محقون ، ~~قطع بأن الأنبياء عليهم السلام لم يأتوا ببرهان ، وأن الشك [قائم] في أمرهم ~~، وأن حجة الله تعالى لم تقع على الكفار ولا لزمتهم قط له تعالى حجة ، وأن ~~الأنبياء عليهم السلام إنما أتوا بشيء ربما قام في الظن أنه حق وربما لم ~~يقم. وهذا كفر مجرد من كل من دان به أو قاله. # وهكذا نسألهم في البراهين العقلية على إثبات التوحيد وفي الكواف الناقلة ~~أعلام الأنبياء عليهم السلام حتى يقروا بالحق بأن حجج الله تعالى بكل ما ~~ظهرت وبهرت واضطرت الكفار كلهم إلى تصديقها والمعرفة بأنها حق ، أو يقولوا ~~إنه لم تقم لله حجة على أحد ولا تبين قط لأحد تعين صحة نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ، وإنما نحن في الإقرار بذلك على ظن إلا أنه من الظنون ~~أقوى وقد يمكن أن يكون بخلاف ذلك. ومن قال بهذا فهو كفر مجرد محض وشرك لا ~~خفاء به ، ونعوذ بالله من الخذلان. # قال أبو محمد : ومن أنكر أن يكون الكفار وكل مبطل مضطرين إلى تصديق كل ما ~~قام به برهان بعد بلوغه إليهم ، وقال إنما اضطر المرء إلى معرفته فلا سبيل ~~له إلى إنكاره أريناه كذب قوله في تكوين الأرض والأفلاك ، ومدار الشمس ~~والقمر والنجوم ، وتناهي مسافة كل ذلك وأكثر الناس على إنكار هذا أو دفعه ~~الحق في ذلك ، وكذلك من دان بالقياس أو الرأي أو دليل الخطاب ، وسمع ~~البراهين في إبطالها فهو مضطر إلى معرفة بطلان ما هو عليه ، مكابر لعقله في ~~ذلك ، مغالط لنفسه ، مغالب ليقينه ، مغلب لظنونه. PageV03P299 # قال أبو محمد : وعلم الملائكة عليهم السلام وعلم النبيين عليهم السلام بصحة ~~ما جاءتهم به الملائكة وأوحي إليهم به ورأوه في منامهم علم ضروري كسائر ما ~~أدركوه بحواسهم وأوائل عقولهم ، وكعلمهم بأن أربعة أكثر من اثنين ، وأن ~~النار حارة ، والبقل أخضر ms1163 ، وصوت الرعد ، وحلاوة العسل ، ولبن الحليب ، ~~وخشونة القنفذ ، وغير ذلك. # ولو لم يكن الأمر كذلك لكان الملائكة والنبيون شكاكا في أمرهم ، وهذا كفر ~~ممن أجازه. إلا أن الملائكة لا علم لهم بشيء إلا هكذا ، ولا ظن لهم أصلا ~~لأنهم لا يخطئون ، ولا ركبوا من طبائع متخالفة كما ركب الإنسان. # فإن قال قائل : فإذا العلم كله باضطرار ، والاضطرار فعل الله تعالى في ~~النفوس ، فكيف يؤجر الإنسان أو يعذب على فعل الله تعالى فيه؟ قلنا : نعم. ~~لا شيء في العالم إلا خلق الله تعالى. وقد صح البرهان بذلك على ما أوردنا ~~في كلامنا في خلق الأفعال في ديواننا هذا والحمد لله. وما جاء قط نص ولا ~~برهان عقل بالمنع من أن يعذبنا الله تعالى ويأجرنا على ما خلق فينا ، والله ~~تعالى يفعل ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # قال أبو محمد : وكيف ينكر أهل الغفلة أن يكون قوم يخالفون ما هم إلى ~~المعرفة به مضطرون وهم يشاهدون السوفسطائية الذين يبطلون الحقائق جملة ، ~~وكما يعتقد النصارى وهم أمم لا يحصى عددهم إلا خالقهم ورازقهم ومضلهم ، لا ~~إله إلا هو ، وفيهم علماء بعلوم كثيرة وملوك لهم التدابير الصائبة ~~والسياسات المعجبة ، والآراء المحكمة والفطنة في دقائق الأمور وبصر ~~بغوامضها ، وهم مع ذلك يقولون إن واحدا ثلاثة وثلاثة واحد ، وأن أحد ~~الثلاثة أب ، والثاني ابن ، والثالث روح ، وأن الأب هو الابن وليس هو الابن ~~والإنسان هو الإله وهو غير الإله ، وأن المسيح إله تام وإنسان تام وهو هو ~~لا غيره ، وأن الأول الذي لم يزل هو المحدث الذي لم يكن ولا هو هو. # قال أبو محمد : وليس في الجنون أكثر من هذا ، واليعقوبية منهم وهم مئات ~~ألوف يعتقدون أن الباري تعالى عن كفرهم ضرب بالسياط واللطام ، وصلب ونحر ~~ومات وسقي الحنظل ، وبقي العالم ثلاثة أيام بلا مدبر ، وكأصحاب الحلول ~~وغالية الرافضة الذين يعتقدون في رجل جالس معهم كالحلاج وابن أبي العزاقر ~~أنه الله ، والإله عندهم قد يبول ويسلح ، ويجوع فيأكل ، ويعطش فيشرب ، ~~ويمرض فيسوقون ms1164 إليه الطبيب ، ويقع ضرسه إذا ضرب عليه ، ويتضرر إذا أصابه ~~دمل ويجامع ويحتجم ويفتصد ، وأنه الله الذي لم يزل ولا يزال خالق هذا ~~العالم كله ورازقه ومحصيه ومدبره PageV03P300 # ومدبر الأفلاك المميت المحيي العالم بما في الصدور ، ويصيرون في حسب هذا ~~الاعتقاد على السجون والمطابق وضرب السياط ، وقطع الأيدي والأرجل ، والقتل ~~والصلب وهتك الحريم ، وفيهم قضاة وكتاب وتجار وهم اليوم ألوف الألوف. وكما ~~تدعي طوائف من اليهود وطوائف من المسلمين أن ربهم تعالى جسد في صورة ~~الإنسان ، لحم ودم يمشي ويقعد. # وكالأشعرية الذين يقولون إن هاهنا أحوالا لا مخلوقة ولا غير مخلوقة ، ولا ~~معلومة ولا مجهولة ولا حق ولا باطل ولا معروفة ولا مجهولة ، وأن النار ليست ~~حارة والثلج ليس باردا. # وكما يقول بعض الفقهاء وأتباعهم إن رجلا واحدا يكون ابن رجلين وابن ~~امرأتين كل واحدة منهما أمه وهو ابنها بالولادة. # قال أبو محمد : أترى كل من ذكرنا لا تشهد نفسه وحسه ولا يقر عقله بأن كل ~~هذا باطل؟ بلى والذي خلقهم ولكن العوارض التي ذكرنا قبل سهلت عليهم هذا ~~الاختلاط ، وكرهت عليهم الرجوع إلى الحق والإذعان له. # قال أبو محمد : وأما العناد فقد شاهدنا كل من رأيناه في المناظرة في ~~الدين ، وفي المعاملات في الدنيا ، أكثر من أن يحصى ممن يعلم الحق يقينا ~~ويكابر على خلافه ، ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله الهدى والعصمة. # قال أبو محمد : لا يدرك الحق من طريق البرهان إلا من صفا عقله ونفسه من ~~الشواغل التي قدمنا ، ونظر في الأقوال كلها نظرا واحدا ، واستوت عنده جميع ~~الأقوال ، ثم نظر فيها طالبا لما شهدت بها البراهين الراجعة رجوعا صحيحا ~~غير مموه ، لكن ضروريا إلى مقدمات مأخوذة من أوائل العقل والحواس ، غير ~~متسامح في شيء من ذلك ، فهذا مضمون له بعون الله عز وجل ، الوقوف على ~~الحقائق والخلاص من ظلمة الجهل ، وبالله تعالى التوفيق. # وأما ما نقله اثنان فصاعدا نوقن أنهما لم يجتمعا ولا تساررا فأخبرا بخبر ~~واحد راجع إلى ما أدرك بالحواس من أي شيء كان ، فهو ms1165 حق بلا شك ، مقطوع على ~~عينه والنفس مضطرة إلى تصديقه ، وهذا حد أقل الكافة وأولها من أي شيء كان ، ~~فهو إذ لا يمكن البتة إيقاف اثنين في توليد حديث واحد ، لا يختلفان فيه عن ~~غير تواطؤ. وأما إذا تواطأت الجماعة العظيمة فقد تجتمع على الكذب ، وقد ~~شاهدنا جماعات يشكرون ولاتهم وهم كاذبون إلا أن هذا لا يمكن أن يتفقوا على ~~ظنه أبدا ، ومن أنكر ما تنقله PageV03P301 # الكافة لزمه أن لا يصدق أنه كان في الدنيا أحد قبله لأنه لا يعرف كون ~~الناس إلا بالخبر. # قال أبو محمد : وقد يضطر خبر الواحد في بعض الأوقات إلى التصديق ، يعرف ~~ذلك من تدبر أمور نفسه ، كمنذر بموت إنسان لدفنه ، وكرسالة من عند السلطان ~~يأتي بها بريد ، وككتاب وارد من صديق بهدية ، وكمخبر يخبرك أن هذا ولد فلان ~~، وكمنذر لعرس عند فلان ، وكرسول من عند القاضي والحاكم ، وسائر ذلك من ~~الأخبار بأن هذا فلان ابن فلان ، ومثل هذا كثير جدا ، وهذا لا ينضبط بأكثر ~~مما نسمع ، ومن راعى هذا المعنى لم يمض له يوم واحد قطعا حتى نشاهد في ~~منزلة وخارج منزله من خبر واحد ما نضطر إلى تصديقه ولا بد كثيرا جدا. # وأما في الشريعة فخبر الواحد الثقة موجب للعلم ، وبرهان تشريعي قد ذكرناه ~~في كتابنا في الأحكام لأصول الأحكام ، وقد ادعى المخالفون أن ما اتفقت عليه ~~أمتنا بآرائها فهي معصومة بخلاف سائر الأمم ، ولا برهان على هذا. # وقال النظام : إن خبر التواتر لا يضطر لأن كل واحد منهم يجوز عليهم الغلط ~~والكذب ، وكذلك يجوز على جميعهم ، ومن المحال أن يجتمع ممن يجوز عليه الكذب ~~وممن يجوز عليه الكذب من لا يجوز عليه الكذب ، ونظير ذلك بأعمى وأعمى وأعمى ~~، فلا يجوز أن يجتمع منهم مبصرون. # قال أبو محمد : وهذا تنظير فاسد ، لأن الأعمى ليس فيه شيء من صحة البصر ، ~~وليس كذلك المخبرون ، لأن كل واحد منهم كما يجوز عليه الكذب فكذلك يجوز ~~عليه الصدق ويقع منه ، وقد علم بضرورة العقل أن اثنين فصاعدا ms1166 إذا فرق ~~بينهما لم يمكن البتة منهما أن يتفقا على توليد خبر كاذب يتفقان في لفظه ~~ومعناه ، فصح أنهما إذا أخبرا بخبر فاتفقا فيه أنهما أخبرا عن علم صحيح ~~موجود عندهما. ومن أنكر هذا لزمه أن لا يصدق بشيء من البلاد الغائبة عنه ، ~~ولا بالملوك السالفين ، ولا بالأنبياء ، وهذا خروج إلى الجنون بلا شك ، إلى ~~مكابرة الحس ، وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : كيف أجزتم هاهنا إطلاق اسم الضرورة والاضطرار ، ومنعتم من ~~ذلك في أفعال الفاعلين عند ذكركم الاستطاعة ، وخلق الله تعالى أفعال العباد ~~، وكل ذلك عندكم خلق الله عز وجل في عباده؟ # قلنا : إن الفرق بين الأمرين في ذلك لائح ، وهو أن الفاعل متوهم منه ترك ~~فعله لو اختار تركه ، وممكن منه ذلك وليس ممكنا منه اعتقاد خلاف ما تيقنه ~~بأن يرفع عن نفسه تحقيق ما عرف أنه حق ، فلهذا أوقعنا هاهنا اسم الاضطرار ، ~~ومنعنا من هنالك وبالله تعالى نتأيد. PageV03P302 ### ||| * الكلام على من قال بتكافؤ الأدلة # قال أبو محمد : ذهب قوم إلى القول بتكافؤ الأدلة ، ومعنى هذا أنه لا يمكن ~~نصر مذهب على مذهب ، ولا تغليب مقالة على مقالة ، حتى يلوح الحق في الباطل ~~ظاهرا بينا لا إشكال فيه ، بل دلائل كل مقالة فهي مكافئة لدلائل سائر ~~المقالات. وقالوا : كل ما ثبت بالجدل فإنه بالجدل ينقض. # وانقسم هؤلاء أقساما ثلاثة فيما أنتجه لهم هذا الأصل ، فطائفة قالت ~~بتكافؤ الأدلة جملة في كل ما اختلف فيه فلم تحقق الباري تعالى ولا أبطلته ، ~~ولا أثبتت أزلية العالم ولا حدوثه ولا أثبتت النبوة ولا أبطلتها ، وهكذا في ~~جميع الأديان والأهواء لم تثبت شيئا من ذلك ولا أبطلته ، إلا أنهم قالوا : ~~إننا نوقن أن الحق في أحد هذه الأقوال بلا شك ، إلا أنه غير بين إلى أحد ~~البتة ولا ظاهر ولا متميز أصلا. # قال أبو محمد : وكان إسماعيل بن يونس الأعور الطبيب اليهودي ، تدل أقواله ~~ومناظراته دلالة صحيحة على أنه كان يذهب إلى هذا القول ، لاجتهاده في نص ~~هذه المقالة ، وإن كان غير ms1167 مصرح بأنه يعتقدها. # وقالت طائفة أخرى بتكافؤ الأدلة فيما دون الباري عز وجل ، فأثبتت الخالق ~~تعالى وقطعت بأنه حق خالق لكل ما دونه بيقين لا شك فيه ، ثم لم تحقق النبوة ~~ولا أبطلتها ، ولا حققت ملة دون ملة ولا أبطلتها ، لكن قالت : إن في هذه ~~الأقوال قولا صحيحا بلا شك ، إلا أنه غير ظاهر إلى أحد ولا بين ، ولا كلفه ~~الله تعالى أحدا. وكان إسماعيل بن القراد الطبيب اليهودي يذهب إلى هذا ~~القول يقينا ، وقد ناظرنا عليه مصرحا به ، وكان يقول إذا دعوناه إلى ~~الإسلام وحسمنا شكوكه ونقضنا علله : الانتقال في الملل تلاعب. # قال أبو محمد : وقد ذكر لنا عن قوم من أهل النظر والرئاسة في العلم هذا ~~القول ، إلا أننا لم يثبت ذلك عندنا عنهم. # وطائفة قالت بتكافؤ الأدلة فيما دون الباري عز وجل ودون النبوة فقطعت أن ~~الله عز وجل حق ، وأنه خالق الخلق ، وأن النبوة حق ، وأن محمدا رسول الله ~~عليه الصلاة PageV03P303 # والسلام حق ، ثم لم تغلب قولا من أقوال أهل القبلة على قول ، بل قالوا إن ~~منها قولا هو الحق بلا شك ، إلا أنه غير بين إلى أحد ، ولا ظاهر. وأما ~~الأقوال التي صاروا إليها فيما ثبتوا عليها منها فطائفة لزمت الحيرة ، ~~وقالت لا ندري ما نعتقد ، ولا يمكننا أخذ مقالة لم تصح عندنا دون غيرها ، ~~فنكون مغالطين لأنفسنا مكابرين لعقولنا ، لكنا لا ننكر شيئا من ذلك ولا ~~نثبته : وجمهور هذه الطائفة مالت إلى اللذات وإمراح النفوس في الشهوات كيف ~~مالت إليه بطبائعها. # وطائفة قالت : على المرء فرض بموجب العقل ألا يكون سدى بل يلزمه ولا بد ~~أن يكون له دين يزجر به عن الظلم والقبائح ، وقالوا : من لا دين له فهو غير ~~مأمون في هذا العالم على الإفساد وقتل النفوس غيلة وجهرا ، وأخذ الأموال ~~خيانة وغصبا ، والتعدي على الفروج تحيلا وعلانية ، وفي هذا هلاك العالم ~~بأسره ، وفساد البنية ، وانحلال؟؟ النظام؟؟ وبطلان العلوم والفضائل كلها ~~التي تقتضي العلوم بلزومها ، وهذا هو الفساد الذي توجب العقول التحرر ms1168 منه ~~واجتنابه. # قالوا : فمن لا دين له فواجب على كل من قدر على قتله أن يسارع إلى قتله ~~وإراحة العالم منه وتعجيل استكفاف ضرره لأنه كالأفعى والعقرب ، أو أضر منهما. # ثم انقسم هؤلاء قسمين : فطائفة قالت : فإذا الأمر كذلك فالواجب على ~~الإنسان لزوم الدين الذي نشأ عليه أو ولد عليه ، لأنه هو الدين الذي تخيره ~~الله له في مبدأ خلقه ومبدأ نشأته بيقين ، وهو الذين أثبته الله عليه فلا ~~يحل له الخروج عن ما رتبه الله تعالى فيه وابتدأه عليه ، أي دين كان. وهذا ~~كان قول إسماعيل ابن القراد ، وكان يقول : من يخرج من دين إلى دين فهو وقاح ~~متلاعب بالأديان عاص لله عز وجل المتعبد له بذلك الدين ، وكان يقول بالملة ~~الكلية ، ومعنى ذلك ألا يبقى أحد دون دين يعتقده على ما ذكرنا آنفا. # وقالت طائفة : لا عذر للمرء في لزوم دين أبيه وجده أو سيده وجاره ، ولا ~~حجة له فيه ، لكن الواجب على كل أحد أن يلزمه ما اجتمعت الديانات بأسرها ~~والعقول بكليتها على صحته وتفضيله فلا يقتل أحد ، ولا يزني ولا يليط ولا ~~يبغي ولا يبغى به ، ولا يسعى في إفساد حرمة أحد ، ولا يسرق ولا يغصب ، ولا ~~يظلم ، ولا يجور ولا يجني ولا يغش ولا ينم ، ولا يسفه ولا يضرب أحدا ولا ~~يستطيل عليه ، ولكن يرحم الناس ، ويتصدق ، ويؤدي الأمانة ، ويؤمن الناس شره ~~، ويعين المظلوم ويمنع منه. فهذا هو الحق بلا شك لأنه المتفق عليه من ~~الديانات كلها ، ويوقف عما اختلفوا فيه ليس علينا غير هذا لأنه لم يلح لنا ~~الحق في شيء منه دون غيره. PageV03P304 # قال أبو محمد : فهذه أصولهم ومعاقدهم ، وأما احتجاجهم في ذلك فهو أنهم ~~قالوا : وجدنا الديانات والآراء والمقالات كل طائفة تدعي أنها إنما اعتقدت ~~ما اعتقدته عن دلائل وبراهين باهرة وكل طائفة منها تناظر الأخرى فتنتصف ~~منها ، وربما غلبت هذه في مجلس ثم غلبتها الأخرى في مجلس آخر ، على حسب قوة ~~نظر المناظر وقدرته على التبيان والتخيل والشغب ، فهم في ذلك ms1169 كالمتحاربين ~~يكون الظفر سجالا بينهم. # قالوا : فصح أنه ليس هاهنا قول ظاهر الغلبة ولو كان لما أشكل على أحد ، ~~ولم يختلف الناس في ذلك كما يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم وبداهة عقولهم ، ~~وكما لم يختلفوا في الحساب وفي كل شيء عليه برهان لائح. # قالوا : ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس فيعاندوه بلا معنى ، ويرضوا ~~بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا سبب. # قالوا : فلما بطل هذا صح أن كل طائفة فإنما تتبع ما نشأت عليه. وأما ما ~~يخيل لأحدهم أنه الحق دون تثبت ولا يقين قالوا : هذا مشاهد من أهل كل ملة ~~وإن كان فيها ما لا شك في سخافته وبطلانه. # وقالوا أيضا : إنا نرى الجماعة الكثيرة قد طلبوا علم الفلسفة وتبحروا ~~فيها ووسموا أنفسهم بالوقوف على الحقائق وبالخروج عن جملة العامة ، وبأنهم ~~قد أشرفوا على الصحيح بالبراهين وميزوه من الشغب والإقناع ، ونجد آخرين قد ~~تمهروا في علم الكلام وأفنوا فيه دهرهم ، ورسخوا فيه ، وفخروا بأنهم قد ~~وقفوا على الدلائل الصحاح وميزوها من الفاسدة ، وأنهم قد لاح لهم الفرق بين ~~الحق والباطل بالحجج والإنصاف ثم نجدهم كلهم يعني جميع هاتين الطائفتين ~~فلسفيهم وكلاميهم في أديانهم التي يقرون أنها نجاتهم أو هلكتهم مختلفين ~~كاختلاف العامة وأهل الجهل بل أشد اختلافا. فمن يهودي يموت على يهوديته ، ~~ونصراني يتهالك على نصرانيته وتثليثه ، ومجوسي يستميت على مجوسيته ، ومسلم ~~يستقتل في إسلامه ، ومناني يستهلك في مانويته ، ودهري ينقطع في دهريته ، ~~فقد استوى العامي المقلد من كل طائفة في ذلك مع المتكلم الماهر المستدل ~~بزعمه ثم نجد أهل هذه الأديان في فرقهم أيضا كذلك سواء سواء ، فإن كان ~~يهوديا فإما رباني يتقد غيظا على سائر فرق دينه ، وإما صابئي يلعن سائر فرق ~~دينه ، وإما عيسوي يسخر من سائر فرق دينه ، وإما سامري يبرأ من سائر فرق دينه. # وإن كان نصرانيا فإما ملكي يتهالك غيظا على سائر فرق دينه ، وإما نسطوري ~~يتقد أسفا على سائر فرق دينه ، وإما يعقوبي يسخط على سائر فرق دينه. PageV03P305 # وإن كان مسلما فإما خارجي ms1170 يستحل دماء سائر أهل ملته ، وإما معتزلي يكفر ~~سائر فرق ملته ، وإما شيعي لا يتولى سائر فرق ملته ، وإما مرجئي لا يرضي عن ~~سائر فرق ملته ، وإما سني ينافر سائر فرق ملته ، قد استوى في ذلك العامي ~~المقلد الجاهل والمتكلم بزعمه المستدل. # وكل امرئ من متكلمي الفرق التي ذكرنا يدعي أنه إنما أخذ ما أخذ وترك ما ~~ترك ببرهان واضح ، ثم هكذا نجدهم حتى في الفتيا ، إما حنفي يجادل عن ~~حنيفيته ، وإما ما لكي يقاتل عن مالكيته ، وإما شافعي يناضل عن شافعيته ، ~~وإما حنبلي يضارب عن حنبليته ، وإما ظاهري يحارب عن ظاهريته ، وإما متحير ~~يستدل ، فهنالك جاء التجاذب والتجاذب حتى لا يتفق اثنان منهم على مائة ~~مسألة إلا في الندرة ، وكل امرئ ممن ذكرنا يزري على الآخرين ، وكلهم يدعي ~~أنه قد أشرف على الحقيقة. # وهكذا القائلون بالدهر أيضا متباينون متنابذون مختلفون فيما بينهم ، فمن ~~موجب أن العالم لم يزل وأن لا فاعل له ، ومن مكذب له موجب أن العالم لم يزل ~~وأن له فاعلا لم يزل ، ومن موجب أزلية الفاعل وأشياء أخر معه وأن سائر ~~العالم محدث ، ومن موجب أزلية الفاعل ، وحدوث العالم ، ومبطل النبوات كلها ~~، كما اختلف سائر أهل النحل ولا فرق. قالوا : فصح أن جميعهم إما متبع للذي ~~نشأ عليه ، والنحلة التي تربي عليها ، وإما متبع لهواه قد يخيل له أنه ~~الحق. فهم على ما ذكرنا دون تحقيق. # قالوا : فلو كان البرهان حقيقة لما اختلفوا فيه هذا الاختلاف ، ولبان على ~~طول الأيام وكرور الأزمان ، ومرور الدهور ، وتداول الأجيال له ، وشدة البحث ~~وكثرة ملاقاة الخصوم ومناظراتهم ، وإفنائهم الأوقات وتسويدهم القراطيس ، ~~واستنفاد وسعهم وجهدهم أين الحق ، فيرتفع الإشكال ، بل الأمر واقف بحسبه أو ~~متزيد في الاختلاف وحدوث التجاذب والفرق. # قالوا : وأيضا فإنا نرى المرء الفهم العالم النبيل ، المتفنن في علوم ~~الفلسفة والكلام والحجاج ، المستنفد لعمره في طلب الحقائق ، المؤثر للبحث ~~عن البرهان على كل ما سواه من لذة أو مال أو جاه ، المستفرغ لقوته في ذلك ، ~~النافر عن التقليد ، يعتقد ms1171 مقالة ما ويناظر عنها ، ويحاجي دونها ، ويدفع ~~أمامها ، ويعادي من خالفها ، مجدا في ذلك موقنا نصرته وخطأ من خالفه منافرا ~~له مضللا أو مكفرا ، فيبقى كذلك الدهر الطويل والأعوام الجمة ، ثم تبدو له ~~بادية عنها فيرجع أشد ما كان عداوة لما كان ينصر ، ولأهل تلك المقالة التي ~~كان يدين بصحتها ، وينصرف يقاتل في إبطالها ويناظر في PageV03P306 # إفسادها يعتقد من ضلالها وضلال أهلها كالذي كان يعتقد من صحتها ويعجب ~~الآن من نفسه ، وربما عاد إلى ما كان عليه أو خرج إلى قول ثالث. # قالوا : فدل هذا على إفساد الأدلة وعلى تكافئها جملة ، وأن كل دليل فهو ~~هادم للآخر كلاهما يهدم صاحبه. # وقالوا أيضا : لا يخلو من حقق شيئا من هذه الديانات والمقالات من أن يكون ~~صح له أو لم يصح له ، ولا سبيل إلى قسم ثالث. قالوا : فإن كان لم يصح له ~~بأكثر من دعواه أو من تقليده مدعيا فليس هو أولى من غيره بالصواب ، وإن كان ~~صح له فلا يخلو من أن يكون صح له بالحواس أو ببعضها أو بضرورة النفس ~~وبديهته ، أو صح له بدليل ما غير هذين ، ولا سبيل إلى قسم رابع. فإن كان صح ~~له بالحواس أو ببعضها أو بضرورة العقل وبديهته ، فيجب أن لا يختلف في ذلك ~~أحد كما لم يختلفوا فيما أدرك بالحواس وبداهة العقل ، من أن ثلاثة أكثر من ~~اثنين ، وأنه لا يكون المرء قاعدا قائما معا بالعقل. فلم يبق إلا أن يقولوا ~~إنه صح لنا بدليل غير الحواس ، فنسألهم عن ذلك الدليل بما ذا صح عندكم؟ ~~أبالدعوى فلستم أولى من غيركم في دعواه ، أم بالحواس وبديهة العقل فكيف ~~خولفتم فيه وهذا لا يختلف في مدركاته أحد؟ أم بدليل غير ذلك. وهكذا أبدا ~~إلى ما لا نهاية له. قالوا وهذا لا مخلص لهم منه. # وقالوا : ونسألهم أيضا عن علمهم بصحة ما هم عليه ، أيعلمون أنهم يعلمون ~~ذلك أم لا؟ فإن قالوا لا نعلم ذلك أحالوا وسقط قولهم وكفونا مئونتهم لأنهم ~~يقرون أنهم لا يعلمون ms1172 أنهم يعلمون ما علموا وهذا هوس وإفساد لما يعتقدونه. ~~وإن قالوا بل نعلم ذلك سألناهم أبعلم علموا ذلك أم بغير علم؟ وهكذا أبدا ~~وهذا يقتضي أن يكون للعلم علم ، ولعلم العلم علم إلى ما لا نهاية له وهذا ~~عندهم محال. # قال أبو محمد : هذا كل ما موهوا به ما نعلم لهم شغبا غير ما ذكرنا ، ولا ~~لهم متعلق بسواه أصلا ، بل قد زدنا لهم فيها ما رأينا لهم وتقصيناه لهم ~~بغاية الجهد كما فعلنا بأهل كل مقالة. # قال أبو محمد : وكل هذا الذي موهوا به منحل بيقين ومنقض بأبين برهان بلا ~~كبير كلفة ، ولم نجد أحدا من المتكلمين السالفين أورد بابا خالصا في النقض ~~على هذه المقالة ، ونحن إن شاء الله ننقض كل ما موهوا به بالبراهين الواضحة ~~وبالله تعالى التوفيق. وذلك بعد أن نبين فساد معاقد هذه الطوائف المذكورة ~~إن شاء الله عز وجل . # قال أبو محمد : فنقول وبالله تعالى نتأيد : أما الطائفة المتحيرة فقد ~~شهدت على PageV03P307 # أنفسها بالجهل وكفت خصومها مئونتها في ذلك ، وليس جهل من جهل حجة على علم ~~من علم ، ولا من لم يتبين له الشيء غبارا على من لم تبين له ، بل من علم ~~فهو الحجة على من جهل ، هذا هو الذي لا يشك أحد فيه في جميع العلوم ~~والصناعات ، وكل معلوم يعلمه قوم ويجهله قوم ويعلمه آخرون ، ولا أحمق ممن ~~يقول لما جهلت أنا أمر كذا ولم أعرفه علمت أن كل أحد جاهل به كجهلي ، وهذه ~~صفة هؤلاء القوم نفسها ، ولو ساغ هذا لأحد لبطلت الحقائق وجميع المعارف ~~وجميع الصناعات إذ لكل شيء منها من يجهله من الناس ، نعم ومن لا ينجح فيه ~~ولا يفهمه وإن طلبه ، هذا أمر مشاهد بالحواس ، فهم قد أقروا بالجهل وندعي ~~نحن العلم بحقيقة ما اعترفوا بجهلهم به. # فالواجب عليهم أن ينظروا في براهين المدعين للمعرفة بما جهلوا نظرا صحيحا ~~متقصيا بغير هوى ، فلا بد يقينا من أن يلوح حقيقة قول المحقق والمحق ، ~~وبطلان قول المبطل ، فتزول عنهم الحيرة ms1173 والجهل حينئذ. فسقطت هذه المقالة ~~بيقين والحمد لله رب العالمين. # وأما من قطع بأنه ليس هاهنا مذهب صحيح أصلا فإن قوله لها هو الفساد بيقين ~~لا إشكال فيه لأنهم إذ أثبتوا حقيقة هذا العالم بما فيه ، وحقيقة ما يدرك ~~بالحواس وبأول العقل وبديهته ، ثم لم يصححوا حدوثه ولا أزليته ، ولا أبطلوا ~~حدوثه وأزليته معا ، ولم يصححوا أن له خالقا ولا أنه لا خالق له ، وأبطلوا ~~كلا الأمرين ، وأبطلوا النبوة وأبطلوا إبطالها فقد خرجوا يقينا إلى المحال ~~، وإلى قبح قول السوفسطائية ، وفارقوا بدهية العقل وضرورته التي قد حققوها ~~وصدقوا موجبها إذ لا خلاف بين أحد له مسكة عقل في أن كل ما لم يكن حقا فهو ~~باطل ، وما لم يكن باطلا فإنه حق ، وأن اثنين قال أحدهما في قضية واحدة في ~~حكم واحد نعم وقال الآخر لا ، فأحدهما صادق بلا شك والآخر كاذب بلا شك هذا ~~يعلم بضرورة العقل وبديهته. وأما قول قائل هذا حق باطل معا من وجه واحد في ~~وقت واحد ، أو قول من قال لا حق ولا باطل ، فهو بين باطل معلوم بضرورة ~~العقل وبديهته ، فواجب بإقرارهم أن من قال : إن العالم لم يزل وقال الآخر ~~بل هو محدث أن أحدهما صادق بلا شك ، وكذلك من أثبت النبوة ومن نفاها. فظهر ~~بيقين وضرورة العقل فساد هذه المقالة ، إلا أن يبطلوا الحقائق ويلحقوا ~~بالسوفسطائية فيكلمون حينئذ بما تكلم به السوفسطائية مما قد ذكرنا قبل ~~وبالله تعالى التوفيق. # وأما من مال إلى اللذات جملة فإنه إن كان من إحدى هاتين الطائفتين فقد ~~بطل عقده وصح يقينا أنه على ضلاله وخطأ وباطل وفساد في أصل معتقده الذي أداه PageV03P308 # إلى الإهمال ، وإذا بطل أصل شيء بيقين فبيقين قد بطل ما تولد منه ، وإن ~~مال إلى أحد الأقوال الأخر فكلها مبطل للزوم اللذات وللإهمال ، فصح ضرورة ~~بطلان هذه الطريقة وإن صار إلى تحقيق الدهرية ، كلم بما يكلم به الدهرية ~~مما قد أوضحناه والحمد لله. # وأما من قال بالتزام المرء دين سلفه والدين الذي ms1174 نشأ عليه فخطأ لا خفاء ~~به ، لأننا نقول لمن قال بوجوب ذلك ولزومه : أخبرنا من أوجبه ومن ألزمه؟ ~~فالإيجاب والإلزام يقتضي فاعلا ضرورة ولا بد منها فمن ألزم ما ذكرتم من أن ~~يلزم المرء دين سلفه أو الدين الذي نشأ عليه؟ الله ألزم ذلك جميع عباده أم ~~غير الله تعالى أوجب ذلك إما إنسان وإما عقل وإما دليل؟ فإن قال قائل : ما ~~ألزمنا ذلك إلا من دون الله تعالى ، قيل له : إن من دون الله تعالى معصي ~~مخالف مرفوض لا حق له ولا طاعة إلا من أوجب الله تعالى له طاعة فيلزم طاعته ~~لأن الله تعالى أوجبها لا لأنها واجبة بذاتها ، وليس من أوجب شيئا دون الله ~~تعالى بأولى من آخر أبطل ما أوجب هذا وأوجب بطلانه ، وفي هذا كفاية لمن عقل ~~، ولا ينقاد للزوم من دون الله تعالى إلا جاهل مغرور كالبهيمة تقاد فتنقاد ~~، ولا فرق. وإن قال : إن العقل ألزم ذلك. قيل له : إنك تدعي الباطل على ~~العقل إذ ادعيت عليه ما ليس في بنيته ، لأن العقل لا يوجب شيئا ، وإنما ~~العقل قوة تميز النفس بها الأشياء على ما هي عليه فقط ، ويعرف ما صح وجوبه ~~مما أوجبه من تلزم طاعته ، مما لم يصح وجوبه مما لم يوجبه من تجب طاعته ، ~~ليس في العقل المراد به التمييز شيء غير هذا أصلا. # وأيضا : فإن قائل هذا مجاهر بالباطل ، لأنه لا يخلو أن يكون ، يزعم أن ~~العقل أوجب ذلك ببديهته أو ببرهان راجع إلى البديهة من قرب أو من بعد ، فإن ~~ادعى أن العقل يوجب ذلك ببديهته كابر الحس ولم ينتفع بهذا أيضا ، لأنه لا ~~يعجز عن التوقح بمثل هذه الدعوى أحد في أي شيء شاء. وإن ادعى أنه أوجب ذلك ~~ببرهان راجع إلى العقل كلف المجيء ، به ولا سبيل إليه أبدا. فإن قال قائل : ~~إن الله عز وجل أوجب ذلك سئل الدليل على صحة هذه الدعوى ، التي أضافها إلى ~~الباري عز وجل . وهذا لا سبيل له إليه لأن ما ms1175 عند الله عز وجل من إلزام لا ~~يعرف البتة إلا بوحي من عنده تعالى إلى رسول من خلقه يشهد له تعالى ~~المعجزات ، وإما بما يضعه الله عز وجل في العقول ، وليس في شيء من هذين دليل ~~على صحة دعوى هذا المدعي. وأما احتجاجه بأنه هو الدين الذي اختاره الله ~~عز وجل لكل أحد وأنشأه عليه فلا حجة له في هذا ، لأننا لم نخالفه في أن هذا ~~درب على هذا الدين ، وخلقه الله تعالى مع من دربه عليه ، بل نقر بأن الله ~~خلقه في مكان ما في صناعة ما وعلى معاش ما وعلى خلق ما ، وليس في PageV03P309 # ذلك دليل عند أحد من العالم على أنه لا يجوز له فراق ذلك الخلق إلى ما هو ~~خير منه ، ولا على أنه يلزمه لزوم المكان الذي خلق فيه والصناعة التي نشأ ~~عليها والقوت الذي كبر عليه ، بل لا يختلف اثنان في أن له مفارقة ذلك ~~المكان وتلك الصناعة وذلك المعاش إلى غيره ، وأن فرضا عليه الزوال عن كل ~~ذلك إذا كان مذموما إلى المحمود من كل ذلك. # وأيضا فإن جميع الأديان التي أوجبها كلها هذا القائل وحقق جميعها فكل دين ~~منها فيه إنكار غيره منها ، وأهل كل دين منها يكفر سائر أهل تلك الأديان ~~وكلهم يكذب بعضهم بعضا ، وفي كل دين منها تحريم التزام غيره على كل أحد ، ~~فلو كان كل دين منها لازما أن يعتقده من نشأ عليه لكان كل دين منها حقا ، ~~وإذا كان كل دين منها حقا وكل دين منها يبطل سائرها وكل ما أبطله الحق فهو ~~باطل بلا شك ، فكل دين منها باطل بلا شك. # فوجب ضرورة على قول هذا الجاهل أن جميع الأديان باطل ، وأن جميعها حق ~~فجميعها حق باطل معا ، فبطل هذا القول بيقين لا شك فيه والحمد لله رب ~~العالمين. # وأما من قال إني ألزم فعل الخير الذي اتفقت الديانات والعقول على أنه ~~فاضل ، وأجتنب ما اتفقت الديانات والعقول على أنه قبيح ، فقول فاسد مموه مضحك. # أول ms1176 ذلك أنه كذب وما اتفقت الديانات ولا العقول على شيء من ذلك بل جميع ~~الديانات إلا الأقل منها مجمعون على قتل من خالفهم وأخذ أموالهم ، وكل دين ~~منها لا نحاشي دينا قائل بأحكام هي عند سائرها ظلم ، وأما المنانية : فإنها ~~وإن لم تقل بالقتل فإنها تقول بترك النكاح الذي هو مباح عند سائر الديانات ~~ويقولون بإباحة اللياطة والسحاق وسائر الديانات محرمة لذلك ، فما اتفقت ~~الديانات على شيء أصلا ولا على التوحيد ولا على إبطاله ، لكن اتفقت ~~الديانات على تخطئته وتكفيره والبراءة منه إذا لم يعتقد دينا مما بيناه ، ~~فبطلب موافقة جميع الديانات حصل على مخالفة جميعها. وهكذا فليكن السعي ~~المضلل. وكذلك طبائع جميع الناس مؤثرة للذات كارهة لما يلتزمه أهل الشرائع ~~والفلاسفة ، فبطل تعلقهم بشيء مجمع عليه ، ولم يحصل إلا على طمع خائب ~~مخالفا لجميع الديانات ، غير متعلق بدليل لا عقلي ولا سمعي. وقد قلنا إن ~~العقول لا توجب شيئا ولا تقبحه ولا تحسنه ، وبرهان ذلك أن جميع أهل العقول ~~إلا يسيرا فإنهم أصحاب شرائع وقد جاءت الشرائع بالقتل وأخذ المال وضرب ~~الإنسان وذبح الحيوان ، فما قال قط أصحاب العقول إنما جاءت بخلاف ما في ~~العقول ولا ادعى ذلك إلا أقل PageV03P310 # الناس ومن ليس عقله عيارا على عقل غيره ، ولو كان ذلك واجبا في العقول ~~لوجده سائر أهل العقول كما قالوا هم سواء سواء ، فصح أن دعواهم على العقول ~~كاذبة في باب التقبيح والتحسين جملة ، وهذا كسر عام لنفس أقوالهم والحمد ~~لله رب العالمين. # ثم نذكر إن شاء الله عز وجل البراهين على إبطال حججهم الشغبية المموهة ~~وبالله تعالى نتأيد. # قال أبو محمد : أما احتجاجهم بأن قالوا وجدنا أهل الديانات والآراء ~~والمقالات كل طائفة تناظر الأخرى فتنتصف منها وربما غلبت هذه في مجلس ثم ~~غلبتها الأخرى في مجلس آخر على حسب قوة المناظر وقدرته على البيان والتحيل ~~والشغب فهم في ذلك كالمتحاربين يكون الظفر سجالا بينهم ، فصح أن ليس هاهنا ~~قول ظاهر الغلبة ، ولو كان ذلك لما أشكل على أحد ms1177 ، ولا اختلفت الناس فيه ~~كما لم يختلفوا ما أدركوا بحواسهم وبداية عقولهم ، وكما لم يختلفوا في ~~الحساب ولا في شيء عليه برهان لائح ، واللائح الحق على مرور الأزمان وكثرة ~~البحث وطول المناظرات. قالوا : ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس ظاهرا ~~فيعاندوه بلا معنى ويرضوا بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا سبب. قالوا : فلما ~~بطل هذا صح أن كل طائفة تتبع إما ما نشأت عليه وإما ما تخيل لأحدهم أنه ~~الحق دون تثبت ولا يقين. قالوا : وهذا مشاهد من كل أمة ونحلة وإن كان فيها ~~ما لا يشك في بطلانه وسخافته. # قال أبو محمد : هذه جمل نحن نبين كل عقدة منها ونوفيها حقها من البيان ~~بتصحيح أو إفساد بما لا يخفى على أحد صحته وبالله تعالى التوفيق. # أما قولهم : إن كل طائفة من أهل الديانات والمقالات والآراء تناظر فتنتصف ~~وربما غلبت هذه في مجلس ثم غلبتها الأخرى في مجلس آخر ، على قدر قوة ~~المناظر وقدرته على البيان والتحيل والشغب والتمويه ، فنقول صحيح إلا أنه ~~لا حجة لهم فيه على ما ادعوه من تكافؤ الأدلة أصلا ، لأن غلبة الوقت ليست ~~حجة ولا يقنع بها عالم محقق وإن كانت له ولا يلتفت إليها وإن كانت عليه ، ~~وإنما يحتج بها ويغضب منها أهل المحرفة والجهال ، وأهل الصياح والتهويل ~~والتشنيع ، القانون بأن يقال غلب فلان فلانا ، وإن فلانا لنظار جدال ، ولا ~~يبالون بتحقيق حقيقة ولا بإبطال باطل. فصح أن تغالب المتناظرين لا معنى له ~~ولا يجب أن يعتد به ، لا سيما تجادل أهل زماننا الذي أمالهم إرب معدودة لا ~~يتجاوزونها بكلمة ، وأما أن يغلب الصليب الرأس بكثرة الصياح والتوقح ~~والتشنيع والجفاء ، وأما كثير الهذر قوي على أن يملأ المجلس كلاما لا PageV03P311 # يتحصل منه معنى ، وأما الذي يعتقد أهل التحقيق الطالبون معرفة الأمور على ~~ما هي عليه فهو أن يبحثوا فيما يطلبون معرفته عن كل حجة احتج بها أهل فرقة ~~في ذلك الباب ، فإذا تقصوها ولم يبقوا منها شيئا تأملوها كلها حجة حجة ~~فميزوا الشغبي منها ms1178 والإقناعي فاطرحوهما ، وفتشوا البراهين على حسب ~~المقدمات التي بيناها في كتابنا الموسوم : «بالتقريب في ماهية البرهان ، ~~وتمييزه مما يظن أنه برهان وليس ببرهان» وفي كتابنا هذا ، وفي كتابنا ~~الموسوم «بالإحكام في أصول الأحكام» فإن من سلك الطريق التي ذكرنا وميز في ~~المبدأ ما يعرف بأول التمييز والحواس ثم ميز ما هو البرهان مما ليس برهانا ~~، ثم لم يقبل إلا ما كان برهانا راجعا رجوعا صحيحا ضروريا إلى ما أدرك ~~بالحواس أو ببديهة التمييز وضرورته في كل مطلوب يطلبه ، فإن شارع الحق يلوح ~~له واضحا ممتازا من كل باطل دون إشكال ، والحمد لله رب العالمين. # وأما من لم يفعل ما ذكرنا ولم يكن وكده إلا نصر المسألة الحاضرة فقط ، أو ~~نصر مذهب قد ألفه قبل أن يقوده إلى اعتقاده برهان فلم يجعل غرضه إلا طلب ~~أدلة ذلك المذهب فقط ، فبعيد عن معرفة الحق من الباطل ، ومثل هؤلاء غرر ~~هؤلاء المخاذيل فظنوا أن كل بحث ونظر فمجراهما المجرى الذي عهدوه ممن ذكرنا ~~فضلوا ضلالا بعيدا. # وأما قولهم : فصح أنه ليس هاهنا قول ظاهر الغلبة ولو كان ذلك لما أشكل ~~على أحد ، ولما اختلف الناس فيه ، كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم ~~وبداية عقولهم ، وكما لم يختلفوا في الحساب وفي كل ما عليه برهان لائح ، ~~فقول أيضا مموه ، لأنه كله دعوى فاسدة بلا دليل ، وقد قلنا قبل في إبطال ~~هذه الأقوال كلها بالبرهان بما فيه كفاية ، وهذا لا يمكن فيه تفصيل كل ~~برهان على كل مطلوب لكن نقول جملة إن من عرف البرهان وميزه وطلب الحقيقة ~~غير مائل بهوى ولا إلف ولا نفار ولا كسل ، فمضمون له تمييز الحق ، وهذا كمن ~~سأل عن البرهان على إشكال أقليدس فإنه لا سبيل إلى جوابه عن جميعها بقول ~~مجمل ، لكن يقال له سل عن شكل شكل تخبر ببرهانه ، أو كمن سأل ما النحو؟ ~~وأراد أن يوقف على قوانينه جملة فإن هذا لا يمكن بأكثر من أن يقال له هو ~~بيان حركات وحروف يتوصل باختلافها إلى معرفة ms1179 مراد المخاطب باللغة العربية ، ~~ثم لا يمكن توقيفه على حقيقة ذلك ولا إلى إثباته جملة إلا بالأخذ معه في ~~مسألة مسألة. # وهكذا في هذا المكان الذي نحن فيه ، لا يمكن أن نبين جميع البرهان على PageV03P312 # كل مختلف فيه بأكثر من أن يقال له سل عن مسألة مسألة نبين لك برهانها ~~بحول الله تعالى وقوته. # ثم نقول لمن قال من هؤلاء إن هاهنا قولا صحيحا واحدا لا شك فيه : أخبرونا ~~من أين عرفت ذلك؟ ولعل الأمر كما يقول من قال إن جميع الأقوال كلها باطل ، ~~أو كما قال من قال إن جميع الأقوال كلها حق؟ فإن قال : لا لأنها لو كانت ~~حقا كلها لكان محالا ممتنعا ، لأن فيها إثبات الشيء وإبطاله معا ، ولو كان ~~جميعها باطلا لكان كذلك أيضا سواء سواء ، وهذا محال ممتنع لأن فيه أيضا ~~إثبات الشيء وإبطاله معا ، وإذا ثبت إثبات الشيء بطل إبطاله بلا شك ، وإذا ~~بطل إثباته ثبت إبطاله بلا شك ، فإذ قد أبطل هذان القولان بيقين لم يبق بلا ~~شك إلا أن فيه حقا بعينه وباطلا بعينه. قلنا له : صدقت وإذ الأمر كما قلت ~~فإن هذا العقل الذي عرفت به أن في تلك الأقوال قولا صحيحا بلا شك ، فيه ~~تميز ذلك القول الصحيح بعينه مما ليس بصحيح ، لأن الصحيح من الأقوال يشهد ~~له العقل والحواس ببراهين ترده إلى العقل والحواس ردا صحيحا ، وأما الباطل ~~فينقطع ويقف قبل أن يبلغ إلى العقل والحواس ، وهذا بين والحمد لله رب ~~العالمين. # وأما من أبطل أن يكون في الأقوال كلها قول صحيح فقد أخبرنا أنه مبطل ~~للحقائق كلها متناقض ، لأنه يبطل الحق والباطل معا ، وبالله تعالى التوفيق. # أما قولهم : لو كان هاهنا قول صحيح لما أشكل على أحد ، ولا اختلف فيه ، ~~كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم ، ولا في الحساب ، فإن هذا قول فاسد ~~لأن إشكال الشيء على من أشكل عليه إنما معناه أنه يجهل حقيقة ذلك الشيء فقط ~~، وليس جهل من جهل حجة على من علم ، برهان هذا ms1180 أنه ليس في العالم شيء إلا ~~ويجهله بعض الناس كالمجانين والأطفال ومن غمره الجهل والبلادة ، ثم يتزيد ~~الناس في الفهم فتفهم طائفة شيئا لا تفهمه المجانين ، وتفهم طائفة أخرى ما ~~لا يفهمه هؤلاء ، وهكذا إلى أرفع مراتب العلم ، فكل ما اختلف فيه فقد وقف ~~على الحقيقة فيه من فهمه ، وإن كان خفي على غيره ، وهذا أمر مشاهد محسوس في ~~جميع العلوم. وآفة ذلك ما قد ذكرنا قبل ، وهو إما قصور الفهم والبلادة وإما ~~كسل عن تقصي البرهان ، وإما لإلف أو نفار بعد بصاحبهما عن الغاية المطلوبة ~~أو تعدياها ، وهذه دواعي الاختلاف في كل ما اختلف فيه ، فإذا ارتفعت ~~الموانع لاح البرهان بيقين ، فبطل ما شغبوا به والحمد لله رب العالمين. # وأما قولهم : كما لم يختلفوا فيما أدركوه بحواسهم وفي الحساب وفيما أدركوه PageV03P313 # ببداية عقولهم فقول غير مطرد ، والسبب في انقطاع اطراده هو أنه ليس في ~~أكثر ما يدرك بالحواس وبداية العقول شيء يدعو إلى التنازع ، ولا إلى تقليد ~~يتهالك في نصره أو إبطاله ، وكذلك في الحساب ، حتى إذا صرنا إلى ما فيه ~~تقليد مما يدرك بالحواس أو بأوائل التمييز وجد فيه من التنازع والمكابرة ~~والمدافعة وجحد الضرورات كالذي يوجد فيما سواه كمكابرة النصارى واستهلاكهم ~~في أن المسيح له طبيعتان ناسوتية ولاهوتية ، ثم منهم من يقول إن تلك ~~الطبيعتين صارتا شيئا واحدا ، وصار اللاهوت ناسوتا تاما محدثا مخلوقا ، ~~وصار الناسوت إلها تاما خالقا غير مخلوق ، ومنهم من يقول امتزجا كامتزاج ~~العرض بالجوهر ، ومنهم من يقول امتزجا كامتزاج البطانة والظهارة ، وهذا حمق ~~ومحال يدرك فساده بأول العقل وضرورته. وكما تهالكت المنانية على أن الفلك ~~في كل أفق من العالم لا يدور إلا كما يدور الرحى ، وهذا أمر يشاهد كذبه ~~بالعيان. وكما تهالكت اليهود على أن النيل الذي يحيط بأرض مصر وزويلة ~~ومعادن الذهب ، وأن الفرات المحيط بأرض الموصل مخرجهما جميعا من عين واحدة ~~في المشرق ، وهذا كذب يدرك بالحواس. وكما تهالكت المجوس على أن الولادة من ~~إنسان ونهر وأن مدينة واقفة من ms1181 بنيان بعض ملوكهم بين السماء والأرض. ~~وكتهالك جميع العامة على أن السماء مستوية كالصحيفة لا مقببة مكورة ، وأن ~~الأرض كذلك أيضا ، وأن الشمس تطلع على جميع الناس في جميع الأرض في ساعة ~~واحدة وتغرب عنهم كذلك وهذا معلوم كذبة بالعيان. وكتهالك الأشعرية وغيرهم ~~ممن يدعي العلم والتوفيق فيه إلى أن النار لا حر فيها ، وأن الثلج لا برد ~~فيه ، وأن الزجاج والحصا لها طعم ورائحة ، وأن الخمر لا يسكر ، وأن هاهنا ~~أحوالا لا معدومة ولا موجودة ، ولا هي حق ولا هي باطل ، ولا هي مخلوقة ولا ~~غير مخلوقة ، ولا هي معلومة ولا هي مجهولة ، وهذا كله معلوم كذبه وبطلانه ~~بالحواس وبأول العقل وضرورته ، وتخليط لا يفهمه أحد ولا يتشكل في وهم أحد ، ~~ولو لا أننا شهدنا أكثر من ذكرنا لما صدقنا أن من له مسكة عقل ينطق لسانه ~~بهذا الجنون. وكتهالك طوائف على أن اسمين يقعان على مسميين كل واحد من ذانك ~~المسميين لا هو الآخر ولا هو غيره ، وكالسوفسطائية المنكرة للحقائق. # وأما الحساب فقد اختلف أهله في أشياء من التعديل ، ومن قطع الكواكب ، وهل ~~الحركة لها أو لأفلاكها. وأما الذي لا يخلو وقت من وجوده فخطأ كبير من أهل ~~الحساب في جميع الأعداد الكثيرة حتى يختلفوا اختلافا ظاهرا حتى إذا حقق ~~النظر يظهر الحق من الباطل ، وهذا نفس ما يعرض في كل ما يدرك بالحواس. فظهر ~~بطلان تمويههم وتشبيههم جملة ، والحمد لله رب العالمين. PageV03P314 # وصح ما أنكروه من أن كثيرا من الناس يغيبون عن اعتقاد ما شهدت له الحواس ~~، وينكرون أوائل العقول ، ويكابرون الضرورات إما بأنهم كسلوا عن طلب ~~البراهين فقطعوا بظنونهم ، وإما لأنهم زلوا عن طريق البرهان وظنوا أنهم ~~عليه ، وإما لأنهم ألفوا ما مالت إليه أهواؤهم لإلفهم شيئا ونفارهم عن آخر. # وأما قولهم : ولاح الحق على مرور الأزمان وكثرة البحث وطول المناظرات ، ~~فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق : نعم قد لاح الحق وبان الباطل وأن كل ~~طائفة تدعيه ، فإن من يظهر على الطريق التي وصفنا صح عنده المحق ms1182 من المبطل ~~، وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولهم : ومن المحال أن يبدو الحق إلى الناس فيعاندوه بلا معنى ، ~~ويرضوا بالهلاك في الدنيا والآخرة بلا معنى ، فقول فاسد ، لأننا قد رأيناهم ~~أتوا بأشياء بدا الحق فيها إلى الناس فعانده كثير منهم ، وبذلوا مهجهم فيه ~~، وكأنهم ما شاهدوا الأمر الذي ملأ الأرض من المقاتلين الذين يعرفون ~~بقلوبهم ويقرون بألسنتهم أنهم على باطل يقتلون ويعترفون بأنهم يتلفون مهجهم ~~ودماءهم وأموالهم وأديانهم ويؤتمون أولادهم ويرملون نساءهم في قتال عن ~~سلطان غائب عن ذلك القتال ، لا يرجون زيادة درهم ، ولا يخاف كل امرئ منهم ~~في ذاته تقصيرا به لو لم يقاتل. أو لم يروا كثيرا من الناس يأكلون أشياء ~~يوقنون بأنهم يستضرون بها ، ويكثرون شرب الخمر وهم يقرون أنها قد أفسدت ~~أمزجتهم ، وأنها تؤديهم إلى التلف ، وهم يقرون مع ذلك أنهم عاصون لله ~~تعالى؟ وكم رأينا من الموقنين بخلود العاصي في النار المحققين لذلك يقر على ~~نفسه أنه يفعل ما يخلد به في النار. فإن قالوا : إن هؤلاء يستلذون ما ~~يفعلون من ذلك قلنا لهم : إن استلذاذ من يدين بشيء ما يبصره لما يدين به ~~وتعصبه له أشد من استلذاذ الأكل والشرب لما يدري أنه يتلفه من ذلك. ثم نقول ~~لهم : أخبرونا عن قولكم هذا إنه ليس هاهنا قول سطعت حجته ولو كان لما اختلف ~~الناس فيه أحق هي هذه القضية قطعتم بها ، وهل قولكم هذا ظاهر الحجة متيقن ~~الحقيقة أم لا؟ # فإن قالوا : لا. أقروا بأن قولهم لم تصح حجته ، ولا لاح برهانه وأنه ليس ~~حقا ما قالوه. وإن قالوا بل هو حق قد لاحت حجته ، قلنا لهم : فكيف خولفتم ~~في شيء لاحت حجته حتى صار أكثر أهل الأرض يعمون عما لا شك فيه عندكم وعن ما ~~لاح الحق فيه ، حتى اعتقدوا فيكم الضلال والكفر وإباحة الدم؟ وهذا هو نفس ~~ما أنكروا قد صرحوا أنه حق والحمد لله رب العالمين. # وأما احتجاجهم بانتقال من ينتقل من مذهب وتهالكه في إثباته ثم تهالكه في PageV03P315 # إبطاله ورومهم ms1183 أن ينشدوا بهذا جميع البراهين ، فليس كما ظنوا لأن كل ~~منتقل من مذهب إلى مذهب فلا يخلو ضرورة من أحد ثلاثة أوجه ، إما أن يكون ~~انتقل من خطأ إلى خطأ ، أو من خطأ إلى صواب ، أو من صواب إلى خطأ ، وأي ذلك ~~كان فإنما أتى في الانتقالين الاثنين اللذين هما إلى الخطأ من أنه لم يطلب ~~البرهان طلبا صحيحا ، بل عاجزا عنه بأحد الوجوه التي قدمنا قبل. وأما ~~الانتقال إلى الصواب فإنه وقع عليه بحد صحيح وطلب صحيح أو بحد وبحث. # وهذا يعرض فيما يدرك بالحواس كثيرا فيرى الإنسان شخصا من بعيد فيظنه ~~فلانا ، ويحلف عليه ويكابر ويجرد ثم يتبين له أنه ليس هو الذي ظن ، وقد يشم ~~الإنسان رائحة يظنها من بعض الروائح ويقطع على ذلك ويحلف عليه مجدا ثم ~~يتبين أنه ليس هو الذي ظن ، وهكذا في الذوق أيضا ، وقد يعرض هذا في الحساب ~~فقد يختلف الحاسبون في جميع الأعداد الكثيرة فيقول أحدهم إن المجتمع من هذه ~~الأعداد كذا وكذا ، ويخالفه غيره في ذلك حتى إذا بحثوا بحثا صحيحا صح الأمر عندهم. # وقد يعرض هذا للإنسان فيما بين يديه ، يطلب الشيء من متاعه طلب تردد ~~المرة بعد المرة فلا يجده ولا يقع عليه ، وهو بين يديه ونصب عينيه ، ثم ~~يجده في أقرب مكان من بصره ، وقد يكتب الإنسان مستمليا أو يقرأ فيصحف ويزيد ~~وينقص وليس هذا بموجب ألا يصح شيء بإدراك الحواس أبدا ، ولا ألا يصح وجود ~~الإنسان شيئا افتقده أبدا ، ولا ألا يصح جميع الأعداد أبدا ، ولا ألا يصح ~~حرف مكتوب ولا كلمة مقروءة أبدا ، لإمكان وجود الخطأ في بعض ذلك ، لكن ~~التثبت الصحيح يليح الحق من الباطل. وهكذا لكل شيء أخطأ فيه أحد من الناس. ~~لا بد من برهان يليح الحق فيه من الباطل. ولا يظن جاهل أن هذه المعاني كلها ~~حجة لمبطلي الحقائق بل هي برهان عليهم لائح قاطع لأن كل ما ذكرنا لا يختلف ~~حس أحد في أن كل ذلك إذا فتش تفتيشا صحيحا ms1184 فإنه يقع اليقين والضرورة بأن ~~الوهم بها غير صحيح وأن الحق فيها ولا بد ، فبطل تعلقهم بمن رجع عن مذهب ~~إلى مذهب ، ولم يحصلوا إلا على أن قالوا : إنا نرى قوما يخطئون ، فقلنا لهم ~~: نعم ويصيب آخرون. # ثم نعكس استدلالهم عليهم فنقول لهم وبالله تعالى نتأيد : فإذ قد وجدتم من ~~يعتقد ما أنتم عليه ثم يرجع عنه فهلا قلتم إن مذهبكم هكذا كالأقوال الأخر ~~التي أبطلتموها من أجل هذا الظن الفاسد في الحقيقة ، وهو في ظنكم صحيح؟ فهو ~~لكم لازم لأنكم صححتموه ولا يلزمنا لأننا لم نصححه ولا صححه برهان. PageV03P316 # قال أبو محمد : وبهذا الذي قلنا يبطل ما اعترضوا به من اختلاف المدعين ~~الفلسفة والمنتحلين للكلام في مذاهبهم ، وما ذكروه من اختلاف المختارين ~~أيضا في اختيارهم ، لأننا لم ندع أن طباع الناس سليمة من الفساد ، لكنا ~~نقول : إن الغالب على طبائع الناس الفساد ، وإن المنصف لنفسه أولا ثم لخصمه ~~ثانيا الطالب للبرهان على حقيقة العارف به قليل ، برهاننا على هذا ما ~~وجدناه من اختلاف الناس واختلافهم دليل على كثرة الخطأ منهم ، وقد أوضحنا ~~أن وجود الخطأ يقتضي ضرورة وجود الصواب منهم ولا بد ، وليس اختلافهم دليلا ~~على أن لا حقيقة في شيء من أقوالهم ، ولا على امتناع وجود السيل إلى معرفة ~~الحق. وبالله تعالى التوفيق. # وأما احتجاجهم بأن لا يخلو من حقق شيئا من الديانات والمقالات والآراء من ~~أن يكون صح له بالحواس أو ببعضها ، أو ببديهة العقل وضرورته ، أو بدليل من ~~الأدلة غير هذين ، وأنه لو صح بالحواس أو بالعقل لم يختلف فيه ، وإلزامهم ~~في الدليل مثل ذلك إلى آخر كلامهم ، فهذا كله مكرر قد مضى الكلام فيه ، وقد ~~أريناهم أنه قد يختلف الناس فيما يدرك بالحواس وببديهة العقل كاختلافهم في ~~الشخص يرونه ويختلفون فيه ما هو؟ وفي الصوت يسمعونه بينهم فيم هو؟ ويختلفون ~~فيه ، وكأقوال النصارى وغيرهم مما يعلم بضرورة العقل فساده. # ثم نقول لهم : إن أول المعارف هو ما أدرك بالحواس وببديهة العقل وضرورته ~~، ثم ينتج براهين ms1185 راجعة من قرب أو من بعد إلى أول العقل أو إلى الحواس ، ~~فما صححته هذه البراهين فهو حق ، وما لم تصححه هذه البراهين فهو غير صحيح. ~~ثم نعكس عليهم هذا السؤال بعينه فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق : قولكم ~~هذا بأي شيء علمتموه؟ أبا لعقل أو بالحواس أو بدليل عنهما؟ فإن علمتموه ~~بالحواس أو العقل فكيف خولفتم فيه؟ وإن كنتم عرفتموه بدليل فذلك الدليل بم ~~عرفتموه؟ أبا لحواس أم بالعقول أم بدليل آخر؟ وهكذا أبدا ، وكل سؤال أفسد ~~حكم نفسه فهو فاسد. وعلى أن هذا لهم لازم لأنهم صححوه ، ومن صحح شيئا لزمه ~~، ونحن لم نصحح هذا السؤال فلا يلزمنا ، وقد أجبنا عنه بما دفعه عنا ، وأما ~~هم فلا مخلص لهم منه وبالله تعالى التوفيق. # وأما قولهم : نسألهم عن علمهم بم يدعون صحته أتعلمونه أم لا؟ فإن قالوا : ~~لا نعلمه بطل قولهم إذ أقروا أنهم لا يعلمونه ، وإن قالوا بل نعلمه سألناهم ~~: أبعلم علمتم علمكم بذلك أم بغير علم؟ وهكذا أبدا فهذا أمر قد أحكمنا بيان ~~فساده في باب أفردناه في ديواننا هذا على أصحاب معمر ، في قولهم بالمعاني ~~وعلى الأشعرية ومن وافقهم من المعتزلة في قولهم بالأحوال ، وإنما كلامنا ~~هذا مع من يقول بتكافؤ الأدلة. PageV03P317 # قال أبو محمد : وهذا السؤال نفسه مردود عليهم كما هو ، ونسألهم : أتعلمون ~~صحة مذهبكم هذا أم لا؟ فإن قالوا لا ، أقروا بأنهم لا يعلمون صحته ، وفي ~~هذا إبطاله وأنه إنما هو ظن لا حقيقة ، وإن قالوا بل نعلمه سألناهم أبعلم ~~تعلمونه أم بغير علم؟ وهكذا أبدا. إلا أن هذا السؤال لازم لهم لأنهم صححوه ~~، ومن صحح شيئا لزمه وأما نحن فلم نصححه فلا يلزمنا وقد أجبنا عنه في بابه ~~بأننا نعلم صحة علمنا بعلمنا ذلك بعينه لا بعلم آخر ، ونعقل أن لنا عقلا ~~بعقلنا ذلك نفسه ، وإنما هو سؤال من يبطل الحقائق كلها لا من يقول بتكافؤ ~~الأدلة ، فبطل كل ما موهوا به ، والحمد لله رب العالمين. # قال أبو محمد : ثم نقول لهم : أنتم قد ms1186 أثبتم الحقائق وفي الناس من يبطلها ~~ومن يشك فيها وهم السوفسطائية وعلمتم أنهم مخطئون في ذلك ببراهين صحاح ، ~~فببراهين صحاح أيضا صح ما أبطلتموه أو شككتم فيه من أن في مذاهب الناس ~~مذهبا صحيحا ظاهر الصحة؟ فإذا سأل عنها أجيب بها في مسألة مسألة. # قال أبو محمد : ويقال لمن قال لكل ذي ملة أو نحلة أو مذهب لعلك مخطئ وأنت ~~تظن أنك مصيب ، لأن هذا ممكن في كثير من الأقوال بلا شك : أخبرنا أفي الناس ~~من فسد دماغه وهو يظن أنه صحيح الدماغ؟ فإن أنكر ذلك كابر ودفع المشاهدات ، ~~وإن قال هذا ممكن قيل له لعلك أنت الآن كذلك ، وأنت تظن أنك سالم الدماغ؟ ~~فإن قال : لا ، لأن هاهنا براهين تصحح أني سالم الذهن ، قيل له : هاهنا ~~براهين تصحح الصحيح من الأقوال وتبينه من الفاسد ، فإذا سأل عنها أجيب بها ~~في مسألة مسألة. # قال أبو محمد : فإذ قد بطل بيقين أن تكون جميع أقوال الناس صحيحة لأن في ~~هذا أن يكون الشيء باطلا حقا معا ، لأن الأقوال كلها إنما هي نفي شيء يثبته ~~آخر من الناس ، فلو كان كلا الأمرين باطلا لبطل النفي في الشيء وإثباته معا ~~، وإذا بطل إثباته صح نفيه ، وإذا بطل نفيه صح إثباته. فكان يلزم من هذا ~~أيضا أن يكون الشيء حقا باطلا معا فثبت بيقين أن في الأقوال حقا وباطلا. ~~وإذ هذا لا شك فيه فبالضرورة يعرف أن بين الحق والباطل فرقا موجودا وذلك ~~الفرق هو البرهان فمن عرف البرهان عرف الحق من الباطل وبالله تعالى ~~التوفيق. # فإن قال قائل : فإنكم تحيلون على براهين تقولون إن ذكرها جملة لا يمكن ، ~~وتأمرون بالجد في طلبها ، فما الفرق بينكم وبين دعاة الإسماعيلية ، ~~والقرامطة الذين يحيلون على مثل هذا؟ قلنا لهم : الفرق بيننا وبينهم ~~برهانان واضحان أحدهما : أن القوم يأمرون باعتقاد أقوالهم وتصديقهم قبل أن ~~تعرفوا براهينهم ، ونحن لا نفعل هذا ، بل ندعو PageV03P318 # إلى معرفة البراهين وتصحيحها قبل أن نصدق فيما نقول ، والثاني : أن القوم ~~يكتمون أقوالهم وبراهينهم ms1187 معا ولا يبيحون بها للسبر والنظر ، ونحن نهتف ~~بأقوالنا وبراهيننا لكل واحد وندعو إلى سبرها وتفتيشها وأخذها إن صحت ، ~~ورفضها إن لم تصح ، والحمد لله رب العالمين. # ولسنا نقول إننا لا نقدر أن نحد براهيننا بحد جامع مبين لها بل نقدر على ~~ذلك وهو البرهان المفرق بين الحق والباطل في كل ما اختلف فيه أن نرجع رجوعا ~~صحيحا متيقنا إلى الحواس أو إلى العقل من قرب أو من بعد رجوعا صحيحا لا ~~يحتمل ولا يمكن فيه إلا ذلك العمل ، فهو برهان وهو حق متيقن ، وإن لم يرجع ~~كما ذكرنا إلى الحواس أو إلى أول العقل فليس برهانا ولا ينبغي أن نستدل به ~~، وإنما هو دعوى كاذبة وبالله تعالى التوفيق. # وبهذا سقط القياس والتقليد لأنه لا يقدر القائلون بهما على برهان في ~~تصحيحهما يرجع إلى الحواس أو إلى أول العقل رجوعا متيقنا. # قال أبو محمد : ونحن نقول قولا كافيا بعون الله تعالى وقوته : وهو أن كل ~~ما اختلف فيه من غير الشريعة ومن تصحيح حدوث العالم وأن له محدثا واحدا لم ~~يزل ، ومن تصحيح النبوة ثم تصحيح نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن براهين ~~كل ذلك راجعة رجوعا صحيحا ضروريا إلى الحواس وضرورة العقل ، فما لم يكن ~~هكذا فليس بشيء ولا هو برهان ، وإن كان ما اختلف فيه من الشريعة بعد صحة ~~حملها فإن براهين كل ذلك راجعة إلى ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الله تعالى إذ هو المبعوث إلينا بالشريعة ، فما لم يكن هكذا فليس برهانا ~~ولا هو شيئا. وفي أول ديواننا هذا باب في ماهية البراهين الموصلة إلى معرفة ~~الحقيقة في كل ما اختلف الناس فيه ، فإذا أضيف إلى هذا ارتفع الإشكال ~~والحمد لله رب العالمين. PageV03P319 ### ||| * الكلام في الألوان # قال أبو محمد : الأرض غبراء ، وفيها حمراء وفيها بيضاء وصفراء وخضراء ~~وسوداء وموشاة ، والماء أبيض إلا أن يكتسب لونا بما استضافه إليه لفرط ~~صفائه ، فيكتسب لون إنائه أو ما هو فيه. وإنما قلنا إنه ms1188 أبيض لبراهين ، ~~أحدها : أنه إذا صب في الهواء بهر وظهر أبيض صافي البياض ، والثاني أنه إذا ~~جمد فصار ثلجا أو بردا ظهر أبيض شديد البياض. وأما الهواء فلا لون له أصلا ~~، ولذلك لا يرى لأنه لا يرى إلا اللون ، وقد زعم قوم أنه إنما لا يرى ~~لانطباقه على البصر وهذا فاسد جدا ، وبرهان ذلك أن المرء يغوص في الماء ~~الصافي ويفتح عينيه فيه فيرى الماء وهو منطبق على بصره لا حائل بينهما ، ~~ولا يرى الهواء في تلك الحال ، وإن استلقى على ظهره في الماء وهذا أمر ~~مشاهد ، وأما الذي يرى عند دخول خط ضياء الشمس من كوة فإنما هو أن الأجسام ~~تنحل منها أبدا أجزاء صغار وهي التي تسمى الهباء فإذا انحصر خط ضياء الشمس ~~وقع البصر على تلك الأجزاء الصغار وهي متكاثفة جدا ولونها الغبرة فهي التي ~~ترى لا ما سواها ، ومن تأمل هذا عرفه يقينا ، وأن البيوت مملوءة من ذلك ~~الهباء المنحل من الأرض والثياب والأبدان وسائر الأجرام ، ولكن لدقتها لا ~~ترى إلا إن انحصر خط الشمس فيرى ما في ذلك الانحصار منها فقط ، وأما النار ~~فلا ترى أيضا لأنه لا لون لها في فلكها ، وأما المرئية عندنا في الحطب ~~والفتيلة وسائر ما يحترق فإنما هي رطوبات ذلك المحترق تستحيل هواء فيه ~~نارية فتكتسب ألوانا بمقدار ما تعطيها طبيعتها فتراها خضراء ولازوردية ~~وحمراء وبيضاء وصفراء وبالله تعالى التوفيق. وهذا يعرض للرطوبات المتولد ~~منها دائرة قوس قزح. # قال أبو محمد : أجمع جميع المتقدمين بعد التحقيق بالبرهان أنه لا ترى إلا ~~الألوان ، وأن كل ما يرى فليس إلا لونا ، وحدوا بعد ذلك البياض بأنه لون ~~يفرق البصر ، وحدوا السواد بأنه لون يجمع البصر. # قال أبو محمد : وهذا حد وقعت فيه مسامحة وإنما خرجوه على قول العامة في ~~لون السواد ، ومعنى يجمع البصر أنه يقبضه في داخل الناظر ويمنع من انتشاره ومن PageV03P320 # تشكل المرئيات ، وإذ هذا معنى القبض بلا شك فهو معنى منع البصر والإدراك ~~وكفه ، ومن هذا سمي المكفوف مكفوفا. ms1189 فإذا السواد يمنع البصر من الانتشار ~~ويقبضه عن الانبساط ويكفه عن الإدراك ، وهذا كله معنى واحد وإن اختلفت ~~العبارات في بيانه ، فالسواد بلا شك غير مرئي ولا بد إذ لو رئي لم يقبض خط ~~البصر إذ لا رؤية إلا بامتداد البصر ، فإذ هو غير مرئي فالسواد ليس لونا إذ ~~اللون مرئي ولا بد ، وما لم ير فليس لونا وهذا برهان عقلي ضروري. وبرهان ~~آخر حسي وهو أن الظلمة إذا أطبقت فلا فرق حينئذ بين المفتوح العينين السالم ~~الناظرين ، وبين الأعمى المنطبق والمسدود العينين سدا كثيفا. فإذ ذلك كذلك ~~فالظلمة لا ترى ، ومن الباطل الممتنع أن تكون ترى الظلمة ، وبالحس نعلم أن ~~المنطبق العينين فيها بمنزلة واحدة من عدم الرؤية مع المفتوح العينين فيها ~~، والظلمة هي السواد نفسه ، فمن ادعى أنهما متغايران فقد كابر العيان وادعى ~~ما لا يأتي عليه بدليل أبدا. # ونحن نجد أنه لو فتح في حائط بيت مغلق كوتان ثم جعل على إحداهما ستر أسود ~~وتركت الأخرى مكشوفة لما فرق الناظر من بعد بينهما أصلا ، ولو جعل على ~~إحداهما سترا أحمر أو أصفر أو أبيض لتبين ذلك للناظر يقينا من بعد أو قرب ، ~~وهذا بيان أن السواد والظلمة سواء. وبرهان آخر حسي وهو أن خطوط البصر إذا ~~استوت فلا بد من أن تقع على شيء ما لم يقف عليه مانع من تماديها ، ونحن ~~نشاهد من بين يديه ظلمة أو هو فيها لا يقع بصره على حائط إن كان في الظلمة ~~، وسواء كان فيها حائط مانع من تمادي خط ، البصر أو لم يكن فصح يقينا أن ~~الظلمة لا ترى بل هي مانعة من الرؤية ، والظلمة هي السواد والسواد هو ~~الظلمة لم يختلف قط في هذا اثنان لا بطبيعة ولا بشريعة ولا في معنى اللغة ~~ولا بالمشاهدة ، فقد صح أن السواد لا يرى أصلا وأنه ليس لونا. # قال أبو محمد : وإنما وقع الغلط على من ظن أن السواد يرى لأنه أحس بوقوع ~~خطوط البصر على ما حوالي الشيء الأسود من ms1190 سائر الألوان فعلم بتوسط إدراكه ~~ما حوالي الأسود أن بين تلك النهايات شيئا خارجا على تلك الألوان فقدر أنه ~~يراه ، ومن هاهنا عظم غلط جماعة ادعوا بظنونهم من الجهة التي ذكرنا أنهم ~~يرون الحركات والسكون في الأجرام ، والأمر في كل ذلك وفي الأسود واحد ولا ~~فرق. فإن قال قائل : إنه إن كان في جسم الأسود زيادة ناتئة سوداء كسائر ~~جسده رأيناها فلو لم تر لم نعلم بنتوء تلك الهيئة الناتئة له على سطح جسده. ~~قيل له وبالله التوفيق : هذا أيضا وهم لأنه لما لم يمتد خط البصر عند قبض ~~تلك الهيئة الناتئة له وامتدت سائر الخطوط إلى أبعد PageV03P321 # من تلك المسافة وعلمت النفس بذلك توهم من لم يحقق أن هذه رؤية ، وليست ~~كذلك ، وتوهموا أيضا أنهم يرون السواد إذا كان السواد ممازجا لحمرة أو ~~لغبرة أو لخضرة أو لصفرة أو لزرقة فإذا كان هذا هكذا فإن البصر لا يرى ما ~~في ذلك السطح من هذه الألوان على حسب قوتها وضعفها فقط فيتوهمون من ذلك ~~أنهم رأوا السواد ، ويتوهمون أيضا أنهم يرونه لأنه قالوا : نحن نميز الأسود ~~البراق البصيص واللمعان من الأسود الأكدر الغليظ. # قال أبو محمد : وهذا مكان ينبغي أن نتثبت فيه فنقول وبالله تعالى التوفيق ~~: إن الإملاس هي استواء أجزاء السطح ، والخشونة هي تباين أجزاء السطح ، وقد ~~نجد أملس لماعا وأملس كدرا ، فإذ ذلك كذلك فالبصيص واللمعان شيء آخر غير ~~استواء أجزاء السطح وإذ هو كذلك وهو مرئي فالبصيص بلا شك لون آخر محمول في ~~الملون بالحمرة أو السفرة أو سائر الألوان وفيما عري من جميع الألوان سواء ~~، فإذا قلنا أسود لماع فإنما نريد أنه ليس فيه من الألوان إلا اللمعان فقط ~~وهو لون صحيح ، وقد عري من الحمرة من الصفرة ومن البياض والخضرة والزرقة ~~ومما تولد من امتزاج هذه الألوان. ولعل الكدرة أيضا لون آخر مرئي كاللمعان ~~، وهي أيضا غير سائر الألوان ، فهذا ما لا يوجد ما يمنع منه ، بل الدليل ~~يثبت أن الكدرة أيضا لون وهو وقوع ms1191 البصر عليها ، وهو لا يقع إلا على لون ~~ومن أبي من هذا كلفناه أن يحد لنا اللمعان والكدرة فإنه لا يقدر على شيء ~~أصلا غير ما قلنا. وبالله تعالى التوفيق. # فإن قال قائل : بل فإنا نرى الثوب الأسود ونستبين نسيج خيوطه ونتوء ما ~~نتأ منها وانخفاض ما انخفض فلو لا أنه يرى ما علم ذلك كله. فالجواب وبالله ~~تعالى التوفيق : أننا قد علمنا أن خطوط البصر تخرج من الناظر ولها مساحة ما ~~وبعضها أطول من بعض بلا شك لأن الخطوط الخارجة من البصر إلى السماء أطول من ~~الخطوط الخارجة من البصر إلى الجليس لك بلا شك فلما خرجت خطوط البصر إلى ~~الثوب المذكور انقطع تمادي بعضها فيما سامته وتمادى بعضها إلى أن انقطع ~~فيما انخفض منه علمنا أن خطوط بصرنا تمادي بعضها أكثر من تمادي البعض ~~فبالحس علمنا هذا لأن بصرنا وقع على لون أصلا ، وأيضا فإن النور هو اللون ~~الذي طبعه بسط قوة الناظر واستخراج قوى البصر حتى أنه إذا وافق ناظرا ضعيف ~~البنية بطبعه أو بعرض اجتلب جميعه واستلبه كله ، أو اقتطفه ، فعلى قدر قوة ~~النور في اللون المرئي وضعفه فيه يكون وقوع البصر عليه ، هذا أمر مشاهد ~~بالعيان ، فكلما قل النور في اللون كان وقوع البصر عليه أضعف وكانت الرؤية ~~له أقل حتى إذا عدم النور جملة ولم يبق منه شيء فقد بطل بالضرورة أن PageV03P322 # يمتد خطوط البصر إليه ، أو أن يقع الناظر عليه ، إذ لا نور فيه ، ولا ~~يختلف ذو حس في العالم في أن السواد المحض الخالص ليس فيه شيء من النور فإذ ~~لا شك في هذا أنه لا يرى وبالله تعالى التوفيق. # وأيضا فإن جبلا ذا لون ما أو أرضا ذات لون ما وفيهما غاران مظلمان لما شك ~~كل ناظر إليهما في أنه لا يرى إلا ما حول الغارين فقط وأنه لا يرى ما ضمه ~~خط الغارين. فإذ هذه كلها براهين ضرورية مشاهدة حسية عقلية ، فالبرهان لا ~~يعارضه برهان أصلا ، والبرهان لا يعارض بالدعوى ms1192 ولا بالظنون. والحمد لله رب ~~العالمين. # وأما من كلام الله عز وجل فإنه تعالى يقول : ( @QUR@010 ظلمات بعضها فوق ~~بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ) [سورة النور : 40]. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@013 يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ~~قاموا ) [سورة البقرة : 20]. فصح يقينا أن الظلمة مانعة من النظر والرؤية ~~جملة ، وهو السواد بلا شك فهو لا يرى. ولا خلاف في أن البصر العليل يداوى ~~بالثوب وبالقعود في الظلمة وليس ذلك إلا لمنعه من امتداد بصره فيكل ~~بامتداده. وبالله تعالى التوفيق. # فإن قيل : السواد غير الظلمة ، قلنا : إننا نجد الأرمد الشديد الرمد حتى ~~صار في بيت مظلم شديد الظلمة والانطباق لا يدخله شيء من الضوء أمكنه فتح ~~عينيه بحسب طاقاته ولم يألم النظر إليه ، ومتى جعلناه في بيت مضيء وعلى ~~وجهه وعينيه ثوب كثيف جدا أسود أمكنه فتح عينيه حسب طاقته ، ولم يألم ~~بالنظر إليه ، وكانت حاله من تغطية وجهه بذلك الثوب كحاله في الظلمة التامة ~~سواء سواء. وكذلك يعرض للصحيح البصر في الحالتين المذكورتين ولا فرق. # ومتى جعلنا على بصر الأرمد ثوبا أبيض ألم ألما شديدا كألمه إذا نظر في ~~الضوء ولا فرق ، فإن جعلنا على وجهه ثوبا أصفر ألم دون ذلك ، وإن كان أحمر ~~ألم دون ذلك ، فإن كان أخضر ألم دون ذلك ، على قدر ما في اللون من ممازجة ~~البياض له ، فصح أن السواد والظلام شيء واحد. # وقال بعض أصحابنا : السواد غير الظلمة وهو لا يرى ، لأن الزنجي والغراب ~~والثوب ليس شيء من ذلك أسود ، وكل ذلك يرى ، ولون كل ما ذكرنا لون غير ~~السواد إلا أنه سمي باسم السواد مجازا. # وقال بعضهم : السواد اسم مشترك يقع على الظلمة ويقع على لون الزنجي ~~والغراب والثوب ، فكل ظلام سواد وليس كل سواد ظلاما ، فإن عنيت بالسواد لون PageV03P323 # الزنجي والغراب والثوب فهو يرى وهو غير الظلمة وإن عنيت بالسواد الظلمة ~~فهو لا يرى. # وقال بعضهم : الظلمة لا ترى وليست سوادا أصلا ، والسواد شيء آخر غير ~~الظلمة وهو ms1193 لون يرى. # وقال بعضهم : الظلمة والسواد شيء واحد ، وكلاهما يرى ، وأقروا بأن الأعمى ~~والأكمه والمفقوء العينين والمطبق العينين يرى الظلمة. PageV03P324 ### ||| * الكلام في المتوالد والمتولد # قال أبو محمد : الحيوان كله ينقسم أقساما ثلاثة ، متوالد ولا بد ولا ~~يتولد ولا بد ومتولد ولا بد لا يتوالد ، وقسم ثالث يتوالد ويتولد أيضا ، ~~فالمتولد المتوالد فكبنات وردان فإنها تتولد ، وقد رأيناها تتسافد ، ~~وكالجعلان فإنها تتولد وقد رأيناها تتسافد ، وكثير من الحيوان المتولد في ~~النبات ورأيناه يتسافد ، ومثل القمل فإنا قد شاهدناه يخرج من تحت الجلد ~~عيانا ويحدث في الرءوس وقد يتوالد ، ونحن نجد بعضه إذا قطع مملوءا بيضا. # وأما المتولد الذي لا يتوالد فالحيوان المتولد في أصول أشفار العينين ، ~~وأصول شعر الشارب واللحية والصدر والعانة ، وهو ذو أرجل كثيرة لا يفارق ~~موضعه ، وما علمناه يتوالد أصلا ، ومثل الصفار المتولد في البطن وشحمة ~~الأرض ، وكل هذا لا نعلمه يتوالد البتة. وقد شاهدنا ضفادع صغارا تتولد من ~~ليلتها فتصبح منافع المياه منها مملوءة ، ومنها السلماندرية وهو حيوان كبير ~~يشبه الجراذين الصغار بطيئة الحركة وحيوانات كثيرة منها صغير مفرط الصغر ~~يكاد لصغره لا يتجزأ مثل ما رأيناه كثيرا في الدوى والدفاتر ، وهو سريع ~~المشي جدا ، ومنها السوس المتولد في الباقلاء ، والدود المتولد في الجراحات ~~، وفي الحمص والبلوط ، وفي التفاح وبين الحشيش وبين الصنوبر ، وفي الكنف ~~وهي ذوات الأذناب ، والحباحب المتولد في الخضر وهو في غاية الحسن ، ومنه ما ~~يضيء بالليل كأنه شرارة نار ، والدود ذوات الأرجل الكثيرة ، والذراريح ، ~~وهذا كثير لا يحصيه إلا خالقه عز وجل . ومنها الضفادع والجنادب. فقد صح ~~عندنا يقينا لا مجال للشك فيه أنها تتولد في منافع المياه دويبات صغارا ~~ملسا شديدة السواد ذوات أذناب تسمى عندنا الرتنشات ، ثم صح عندنا كذلك أنها ~~ستكبر فتنقطع أذنابها وتتبدل ألوانها ، وتستحيل أشكالها ، وتعظم فتصير ~~ضفادع ثم تزيد كبرا واستحالة ألوان فتصير جنادب. # قال أبو محمد : قد رأيتها في جميع تنقلها كما وصفنا ، وقد عرض علينا في ~~مناقع المياه خطوط ظاهرة ، قيل لنا : إنها بيض الضفادع ms1194 ، وأما الذباب فقد ~~شاهدناها PageV03P325 # عيانا تتناكح ، والأنثى منها هي الكبار والذكور هي الصغار ، وشاهدنا ~~البراغيث تتناكح أيضا ، والكبار هي الإناث والذكور هي الصغار ، نشاهد ذلك ~~بأن الأعلى هو الصغير أبدا ، ونجد الأنثى مملوءة بيضا إذا وضعت فتلقي بيضها ~~في الغبار وفي خلال أجزاء الثياب ثم يخرج. # قال أبو محمد : وقد رأينا ذبابا صغارا جدا وذبابا كبارا مفرط الكبر ~~وشاهدنا بأبصارنا الدود الطويل الذنب المتولد في الكتب وذيول البقر والغنم ~~يستحيل فيصير فراشا طيارا مختلف الألوان بديع الخلقة من أبيض وأصفر فاقع ~~وأخضر ولازوردي منقط ، ولا ندري كيف الحال في العقارب والعناكب والرتيلات ~~والبقوقات والدبر ، إلا أننا نرى أن دود الحرير متوالد يتسافد الذكور منها ~~والإناث وتبيض ثم تموت ثم يحضن بيضها ، هذا ما لا خلاف فيه ، وما رأى أحد ~~قط دود حرير يتوالد من غير بيضة ، وكذلك النمل فإنه يتوالد ، وقد رأينا ~~بيضه ، والعرب تسميه المازن ، وكذلك النحل يتوالد ويوجد في مواضع من بنائه ~~في تضاعيف القبر الذي فيه العسل ، وكذلك الجراد والعرب تسمي بيضه الصرد. # قال أبو محمد : وما رأى أحد قط نحلا يتولد ولا نملا يتولد ولا جرادا ~~يتولد إلا في أكذوبات لا تصح. # وأما سائر الحيوان فمتولد ولا بد من مني أو بيض فكل ذي أذن بارزة يلد ~~طائرا كان كالحيات أو غير طائر كالخفاش وغيره ، وكل ما ليس له أذن بارزة ~~فهو يبيض طائرا كان أو غير طائر كالحيات والجراذين والوزغ وغير ذلك. # قال أبو محمد : فطلبنا أن نحد حدا يجمع ما يتولد دون ما يتوالد ، أو ما ~~يتوالد دون ما يتولد فلم نجد ، إلا أننا رأينا كل ذي عظم وفقارات لا سبيل ~~البتة إلى أن يوجد من غير تناكح كحيوان البحر الذي له العظم والفقارات ، ~~ورأينا ما لا عظم له ولا فقار فمنه ما يتولد ولا يتوالد ، ومنه ما يتولد ~~ويتوالد معا. # وكل ذلك خلق الله عز وجل ، يخلق ما شاء كما شاء لا إله إلا هو. وليست ~~القدرة في الخلق في خلق ما خلقه ms1195 الله عز وجل حيوانا ذا أربع أو ذا ريش من ~~بيضة أو من مني بأعظم من القدرة في خلقها من تراب دون توسط بيضة أو مني ، ~~ولا البرهان على الصنعة والابتداء في أحدها بأوضح منه في الآخر ، بل كل ذلك ~~برهان على ابتداء الخلقة وعلى عظيم القدرة من الباري لا إله إلا هو. # قال أبو محمد : وقد ادعى قوم أنه يتولد في الثلج حيوان ، ويتولد في النار PageV03P326 # حيوان ، وهذا كذب وباطل ، وإنما قاسوه على تولد حيوان ما في الأرض والماء ~~، والقياس باطل لأنه دعوى بلا برهان وما لا برهان له فليس بشيء ، وبالله ~~تعالى التوفيق. # قال أبو محمد : وإذا حصل الأمر فالحيوان لا يتولد من الماء وحده ، ولا من ~~الأرض وحدها ، ولكن مما يجتمع من الأرض والماء معا ، فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. لا معقب لحكمه ، لا إله غيره عز وجل . # تم الكتاب بعونه تعالى # ويليه الفهارس العامة PageV03P327 ### ||| * الفهرس العامة ### |||| ** 1 فهرس الآيات القرآنية ### |||| ** 2 فهرس الأحاديث القولية ### |||| ** 3 فهرس الأعلام ### |||| ** 4 فهرس الأمم والشعوب والجماعات ... الخ ### |||| ** 5 فهرس القوافي ### |||| ** 6 فهرس الأرجاز وأنصاف الأبيات ### |||| ** 7 فهرس المحتويات PageV03P329 ### ||| * 1 فهرس الآيات القرآنية |سورة الفاتحة الآيات [5 7] : (7): 73. الآبتان [6 ، 7] : 2 / 202. سورة البقرة الآية [7] : (2) : 73. الآية [9] : (1) : 164. الآيتان [9 ، 10] : (2): 363. الآية [10] : (2): 172. الآية [15] : (1): 403. الآية [17] : (2): 118. الآية [20] : 124 ، : (3): 323. الآية [23] : (2): 49 ، 52. الآية [26] : (2): 72 ، 76. الآية [27] : (2): 127. الآ]ة [28] : (2): 158 ، 372 ، 374 ، : (3): 268. الآية [30] : (2): 45 ، 326. الآية [31] : (2): 424 ، : (3): 168. الآيتان [31 ، 32] : (2): 211. الآينان [31 ، 33] : (3): 202 ، 206. الآية [35] : (2): 286 ، 287 ، 394. الآية [38] : (2): 394. الآية [44] : (2): 221. الآية [46] : (1): 240. الآية [47] : (3): 33 ، 161 ، 194. ||الآية [48] : (2): 366. الآية [54] : (2): 138. الآية [55] : (2): 367. الآية [61] : (2): 118. الآية [62] : (2): 345. الآية [69] : (2): 117. الآية [74] : (1): 103 ، : (2): 118. الآية [75] : (2): 39. الآية [76] : (3): 230. الآية [79] : (2): 94 ، 95. الآية [85] : (2): 216. الآية [98] : (2): 243 ، 279. الآية [102] : (2): 176 ، 280 ، 281 ، 324 ، 325 ، : (3): 172. الآية [105] : (2): 177 ، : (3): 42. الآية [106] : (2): 40 ، : (3): 160. الآية [108] : (2): 227. الآية [109] : (2): 227. الآية [109] : (2): 81. الآية [111] : (1): 348 ، : (2): 151 ، 263 ، 276 ، 328 ، 329 ، : (3): 96 ، 202 ، ~~294. الآية [115] : (2): 3. الآية [122] : (3): 33. الآية [123] : (2): 366. الآية [124] : (3): 75. الآية [129] : (3): 74 ، 75. | PageV03P331 |الآية [136] : (2): 249. الآية [136 ، 138] : (2): 386. الآية [138] : (1): 396. الآية [143] : (2): 214 ، 343 ، 357. الآية [146] : (2): 219 ، 220 : (3): 144. الآية [148] : (2): 89. الآية [154] : (2): 186 ، 379 : (3): 153 ، 271. الآية [164] : (2): 91 ، 109 ، 118 : (3): 196. الآية [169] : (3): 297. الآية [170] : (2): 328. الآية [171] : (1): 104. الآية [187] : (2): 257. الآية [179] : (2): 49 ، 50 ، 52 ، 53. الآية [180] : (2): 262. الآية [184] : (2): 58. الآية [185] : (2): 16. الآية [186] : (3): 177. الآية [196] : (3): 230. الآية [205] : (3): 159. الآية [210] : (1): 187 ، 329 ، 374 : (2): 12 : (3): 196. الآية [212] : (2): 177. الآية [213] : (2): 204. الآية ms1196 [217] : (2): 344 ، 353 ، 354 ، 360. الآية [221] : (2): 258. الآية [228] : (3): 53. الآية [236] : (2): 262. ||الآية [241] : (2): 262. الآية [242] : (2): 373. الآية [243] : (2): 158 ، 389. الآية [251] : (2): 294. الآية [253] : (2): 43 ، 44 ، 45 ، 153 ، 172 : (3): 56 ، 188. الآية [254] : (2): 366. الآية [256] : (2): 183 ، 222 ، 232 ، 261. الآية [258] : (2): 175. الآية [259] : (2): 373 ، 389. الآية [260] : (1): 155 ، : (2): 290 ، 292 ، 389. الآية [272] : (2): 78 ، 183. الآية [275] : (2): 341 ، : (3): 180. الآية [281] : (2): 343. الآية [282] : (3): 93. الآية [284] : (3): 178. الآية [286] : (1): 97 ، : (2): 56 ، 112 ، 163 ، 319 ، 363 ، : (3): 3 ، 78. سورة ~~آل عمران الآية [7] : (1) : 383. الآية [8] : (2) : 164. الآية [19] : (2): 219. الآية [26] : (2): 177. الآية [28] : (2): 11. الآية [33] : (3): 74 ، 75. الآية [34] : (3): 193. الآية [36] : (2): 174 ، : (3): 53. | PageV03P332 |الآية [37] : (2): 117. الآية [38] : (3): 10. الآية [39] : (3): 10. الآية [41] : (1): 155. الآية [45] : (2): 41. الآية [47] : (2): 85. الآيتان [48 ، 49] : (1): 235. الآية [49] : (2): 96 ، 108 ، 389. الآية [54] : (1): 404. الآية [55] : (1): 329. الآية [68] : (3): 75. الآية [71] : (1): 240. الآية [74] : (3): 42. الآية [77] : (2): 44. الآية [78] : (1): 240 ، : (2): 94. الآية [79] : (2): 314. الآية [85] : (1): 136 ، : (2): 215 ، 247 ، 261 ، 274. الآية [93] : (1): 236 ، 238. الآية [97] : (2): 58 ، 62. الآية [104] : (3): 100. الآية [105] : (3): 5. الآية [110] : (3): 33 ، 193. الآية [115] : (2): 344 ، 357. الآية [118] : (2): 117. الآية [126] : (2): 184. الآية [133] : (1): 357 ، 360 : (2): 282 ، 390. الآية [135] : (2): 350. الآية [138] : (3): 119. الآية [141] : (2): 347. الآية [142] : (3): 220. ||الآية [144] : (3): 236. الآية [145] : (2): 116. الآية [153] : (2): 357. الآية [154] : (2): 115. الآية [156] : (2): 115. الآية [161] : (2): 314. الآية [167] : (2): 240. الآية [168] : (2): 240. الآية [169] : (2): 115. الآية [169 ، 170] : (3): 379 : (3): 271. الآية [173] : (2): 214. الآية [178] : (2): 109 ، 240. الآية [179] : (2): 177. الآية [181] : (1): 168 ، 248 : (2): 30. الآية [185] : (2): 315 ، 372 : (3): 268. الآية [187] : (2): 271. الآية [195] : (2): 254 ، 344 : (3): 157. سورة النساء الآية [3] : (2) : 135. الآية [10] : (2): 341. الآية [11] : (3): 230. الآية [11 ، 12] : (3): 155. الآية [14] : (2): 341. الآية [31] : (2): 345 ، 350 ، 357 : (3): 157. الآية [39] : (2): 4. الآية [46] : (2): 185. الآية [47] : (1): 237 ، 240 ، : (2): 7. الآية [48] : (2): 342 ، 347 ، 348 ، | PageV03P333 |350 ، 351. الآية [56] : (2): 391. الآية [59] : (2): 7 ، 207 ، : (3): 3 ، 5 ، 53 ، 81 ، 97. الآية [65] : (2): 215 ، 242 ، 268 ، 277 ، 312 ، : (3): 292. الآية [66] : (1): 384. الآية [76] : (2): 117 ، : (3): 162. الآية [78] : (2): 115. الآية [78 ، 79] : (2): 122. الآية [79] : (2): 122. الآية [82] : (2): 64 ، 76 ، 95 ، 122 ، : (3): 87 ، 102 ، 245. الآية [83] : (2): 16 ، 73 ، 356. الآية [87] : (2): 45. الآية [88] : (2): 74. الآية [90] : (2): 174 ، 184. الآية [92] : (2): 63 ، 257 : (3): 236. الآية [93] : (2): 341 ، 342. الآية [94] : (3): 158. الآية [103] : (2): 262. الآية [104] : (3): 129. الآية [115] : (2): 46 ، 222 ، 268. الآية [116] : (2): 347. الآية [123] : (2): 344 ، 357. الآية [129] : (2): 135. الآية [134] : (3): 129. الآية [135] : (3): 94 ، 96. الآية [140] : (2): 23 ، 224 ، 229 ، 243. الآية [141] : (3): 93. الآية [142] : (1): 403||الآية [143] : (2): 263. الآية [145] : (2): 235 ، 353. الآية [149] : (2): 26. الآية [150] : (2): 274. الآية [150 ، 151] : (2): 211 ، 215. الآية [153] : (2): 118 ، 302. الآية [157] : (1): 76 ، 77. الآية [163] : (2): 50 ، 53. الآية [164] : (1): 107 ، 134 ، : (2): 296 ، : (3): 193. الآية [165] : (1): 97. الآية [168] : (2): 77. الآية [172] : (3): 197. الآية [173] : (1): 33. سورة المائدة الآية [2] : (2) : 31 ، 76 ، 93 ، 96 ، 98 ، 99 ، 106 ، 108. الآيتان [2 ، 3] : (2): 261. الآية [3] : (2) : 215 ، 319. الآية [5] : (2) : 259. الآية [8] : (2) : 271. الآية [11] : (2): 184. الآية [13] : (1): 240 : (2): 11 ، 185. الآية [17] : (1): 65 ، : (2): 30 ، 97. الآية [18] : (2): 347. الآية [27] : (2): 262 ، : (3): 102 ، 107. الآية [29] : (2): 121 ، 184. الآية [33] : (2): 341. الآية [41] : (2): 16 ، 173 ، 228. الآية [43] : (1): 237. الآية [44] : (1): 236 ، 239 ، : (2): | PageV03P334 |251 ، 255. الآية [45] : (2): 255. الآية [47] : (1): 236 ، 239 ، : (2): 255. الآية [48] : (1): 239 ، : (2): 298 ، : (3): 103. الآية [49] : (1): 239. الآية [51] : (2): 259 ، 262 ، 263. الآية [58] : (3): 252. الآية [64] : (1): 168 ، : (2): 3 ، 31. الآية [66] : (1): 236. الآية [67] : (2): 194. الآية [68] : (1): 236 ، 238. الآية [73] : (1): 65 ، : (2): 30. الآية [75] : (3): 187. الآية [79] : (2): 57. الآية [90] : (2): 101 ، 133. الآية [105] : (2): 121. الآية [112 ، 113] : (2): 272. الآية ms1197 [116] : (1): 11 ، 243. الآية [116 ، 118] : (2): 348. الآية [137] : (2): 357. سورة الأنعام الآية [2] : (2) : 115. الآية [8] : (2) : 323. الآية [9] : (2) : 323. الآية [12] : (2): 11 ، 132. الآية [19] : (2): 277 ، 362. الآية [20] : (2): 219 ، 221 ، 222. الآية [23] : (2): 80. الآية [24] : (2): 80. الآية [25] : (2): 172. ||الآية [28] : (1): 389 ، : (2): 279. الآية [33] : (2): 218 ، : (3): 68 ، 144. الآية [35] : (2): 77 ، 173 ، 180 ، 181 ، 182. الآية [37] : (2): 25. الآية [38] : (1): 96 ، 106 ، 411 ، : (2): 155. الآية [39] : (2): 173. الآية [44] : (2): 92. الآية [45] : (2): 101. الآية [50] : (2): 385 ، : (3): 192. الآية [57] : (3): 81. الآية [65] : (2): 25. الآية [76] : (2): 12 ، 289. الآية [77] : (2): 72 ، 173. الآية [83] : (2): 292. الآية [88] : (2): 74. الآية [90] : (2): 317. الآية [93] : (2): 372 ، : (3): 153 ، 254 ، 256 ، 268. الآية [103] : (2): 402 ، : (2): 34. الآية [105 ، 106] : (2): 180. الآية [107] : (2): 163 ، 173. الآية [108] : (2): 108. الآية [109] : (1): 285 ، : (3): 174. الآية [111] : (2): 163 ، 171. الآية [112] : (2): 173 ، : (3): ، 186 ، 230. الآية [115] : (1): 103 ، : (2): 41 ، : (3): 168. الآية [119] : (2): 319. الآية [121] : (3): 206. | PageV03P335 |الآية [125] : (2): 16 ، 74 ، 76 ، 174 ، 330. الآية [130] : (2): 283. الآية [137] : (2): 174. الآية [145] : (2): 133. الآية [148] : (2): 179 ، 180. الآيات [148 ، 151] : (2): 179. الآية [149] : (2): 179. الآية [150] : (2): 180. الآية [158] : (2): 181 ، 188. الآية [160] : (2): 254 ، 344 ، 345. الآية [164] : (2): 145 ، 386 ، : (3): 108. الآية [166] : (2): 149. سورة الأعراف الآية [3] : (2) : 329 ، : (3): 13. الآية [8] : (2) : 369. الآية [11] : (2): 158 ، 376 ، : (3): 231. الآية [12] : (2): 218. الآية [19] : (2): 394. الآية [20] : (3): 197. الآية [21] : (2): 287. الآية [27] : (2): 108 ، 326 ، : (3): 179. الآية [34] : (1): 392 ، : (2): 116. الآية [38] : (2): 44. الآية [44 ، 45] : (3): 228. الآية [53] : (1): 192. الآية [54] : (2): 9. الآية [56] : (2): 342. الآية [57] : (3): 212. الآية [72] : (3): 256. ||الآية [85] : (2): 291 ، : (3): 67. الآية [86] : (2): 76. الآية [89] : (2): 172. الآيتان [89 ، 90] : (2): 288. الآية [92] : (2): 176. الآية [99] : (1): 404. الآية [101] : (2): 72. الآية [107] : (1): 181. الآية [113 122] : (1): 180 ، 181. الآية [116] : (3): 117 ، : (3): 172. الآية [123] : (3): 173. الآية [126] : (2): 125. الآية [129] : (1): 390. الآية [143] : (1): 374 ، : (2): 159 ، 302. الآية [148] : (1): 189. الآية [150] : (1): 189 ، : (2): 301. الآية [155] : (2): 82 ، 202 ، 280 ، 306 ، 325. الآية [156] : (2): 348. الآية [157] : (2): 219 ، 220 : (3): 144. الآية [158] : (1): 136 ، : (2): 363. الآية [172] : (2): 156 ، 159 ، 376 ، 378 ، 386. الآية [175] : (2): 307. الآية [179] : (1): 400 ، : (2): 164 ، 188. الآية [180] : (1): 397 ، 409 ، : (3): 205. الآية [182] : (2): 204. الآية [173] : (2): 204. | PageV03P336 |الآية [190] : (2): 287. سورة الأنفال الآية [1] : (2) : 310. الآيات [2 4] : (2): 228. الآية [6] : (2) : 310. الآية [8] : (3) : 228. الآية [16] : (2): 341 ، 347. الآية [17] : (1): 124 ، : (2): 107 ، 108 ، : (3): 237. الآيتان [22 ، 23] : (2): 165. الآية [23] : (2): 78 ، 165 ، : (3): 220. الآية [28] : (2): 280. الآية [30] : (1): 104. الآية [38] : (2): 354. الآية [46] : (2): 174 ، : (3): 5. الآية [48] : (2): 281 ، 324. الآية [55] : (3): 252. الآية [60] : (2): 61. الآية [63] : 1 / 342. الآية [67] : (2): 310. الآية [68] : (2): 308 ، 310. الآية [72] : (2): 228. الآية [73] : (2): 262. الآية [74] : (2): 228. الآية [75] : (3): 11. سورة التوبة الآية [2] : (3) : 178. الآية [2] : (3) : 110. الآية [6] : (2) : 39 ، 43 ، : (3): 149. الآية [11] : (2): 263 ، : (3): 292. ||الآية [17] : (2): 261. الآية [18] : (2): 261. الآية [29] : (1): 136 ، : (2): 244. الآية [30] : (2): 30. الآية [31] : (2): 243. الآية [32] : (1): 349. الآية [37] : (2): 224. الآية [40] : (3): 67 ، 115. الآية [42] : (2): 58 ، 62 ، 70. الآية [46] : (2): 70 ، 175. الآية [47] : (2): 176. الآية [55] : (2): 175. الآية [65 ، 66] : (2): 23 ، 224 ، 274. الآية [66] : (2): 319. الآية [67] : (1): 404. الآية [70] : (2): 127. الآية [71] : (2): 261 ، 262 ، : (3): 155. الآية [74] : (2): 224. الآية [79] : (1): 404. الآية [81] : (3): 240. الآية [83] : (3): 28. الآية [94] : (3): 135. الآية [97] : (1): 103. الآية [101] : (2): 240 ، 264 ، : (3): 73. الآية [102] : (2): 253. الآية [103] : (2): 256 ، : (3): 74. الآية [109] : (3): 236. الآية [111] : (2): 186. الآية [114] : (2): 293 ، : (3): 38. الآية [115] : (2): 81. الآية [122] : (2): 363. | PageV03P337 |الآية [124] : (2): 214. سورة يونس الآية [2] : (2) : 5. الآية [3] : (2) : 157 ، 367. الآية [5] : (3) : 211. الآية [19] : (2): 41. الآية [27] : (2): 341. الآية [30] : (2): 344 ، : (3): 271. الآية [32] : (3): 228. الآية [33] : (2): 165 ، 254. الآية [36] : (3): 30 ، 297. الآية [39] : (2): 7. الآية [62] : (2): 341. الآية [65] : (3): 68. الآية [88] : (2): 184. الآيتان [88 ، 89] : (2): 153. الآية [91] : (2): 181. الآية [94] : (2): 314. الآية [98] : (2): 182. الآية [99] : (2): 203. الآيتان [99 ، 100] : (2): 171 ، 181 ، 183. الآية [100] : (2): 72 ، 115 ، 163 ، 181 ، 183 ، : (3): 252. سورة هود الآية [4] : (1) : 85. الآية ms1198 [18] : (2): 255. الآية [32] : (1): 348. الآية [36] : (1): 389 ، 390 ، : (2): 25 ، 391. ||الآية [46] : (2): 289. الآيات [68 70] : (1): 157. الآيات [71 73] : (3): 187. الآية [78] : (2): 294. الآية [80] : (2): 293. الآية [107] : (2): 177. الآية [108] : (1): 367 ، : (2): 397. الآية [109] : (1): 33 ، : (2): 352. الآية [111] : (2): 344. الآية [114] : (2): 344 ، 345 ،350. الآية [119] : (2): 174. سورة يوسف الآية [2] : (2) : 177. الآية [3] : (2) : 45. الآية [4] : (3) : 194. الآية [18] : (3): 289. الآية [21] : (2): 8. الآية [24] : (2): 296 ، 298 ، 299 ، 300. الآية [25] : (2): 300. الآية [28] : (2): 117 ، : (3): 289. الآية [33] : (2): 171 ، 300. الآية [33 ، 34] : (2): 72. الآية [34] : (2): 300. الآية [40] : (3): 200 ، 201. الآية [42] : (2): 296 ، 298. الآية [45] : (2): 298. الآية [46] : (3): 187. الآية [52] : (2): 299. الآية [53] : (2): 84 ، 299 ، : (3): 271. الآية [55] : (2): 326. | PageV03P338 |الآيتان [67 ، 68] : (2): 288. الآية [70] : (2): 296 ، 297. الآية [72] : (2): 298. الآية [77] : (2): 295. الآية [100] : (3): 194. الآية [103] : (2): 149. الآية [106] : (2): 221. الآية [110] : (2): 313. سورة الرعد الآية [4] : (2) : 91. الآية [6] : (2) : 255. الآية [8] : (1) : 28 ، : (3): 130. الآية [11] : (2): 16 ، 208. الآية [15] : (1): 101 ، 102. الآية [16] : (2): 89 ، 95. الآية [17] : (2): 109 ، 118. الآية [23] : (3): 195. الآية [26] : (2): 25. الآية [39] : (2): 360. الآية [41] : (1): 237. الآية [42] : (1): 404 ، : (2): 10. سورة إبراهيم الآية [1] : (2) : 108. الآية [4] : (2) : 41 ، 177 ، : (3): 75 ، 76. الآية [5] : (2) : 108. الآية [11] : (1): 411 ، : (2): 289. الآية [28] : (2): 108 ، 252 ، 266 ، : (3): 161. الآية [28 ، 29] : (2): 208. ||الآية [29] : (2): 266. الآية [35 ، 36] : (2): 110. الآية [48] : (1): 366. الآية [51] : (2): 343. سورة الحجر الآية [8] : (2) : 279 ، 323. الآية [9] : (3) : 297. الآية [15] : (3): 175. الآية [27] : (3): 180. الآية [33] : (2): 218. الآية [36] : (2): 218. الآية [39] : (2): 80. الآية [42] : (2): 387. الآية [47] : (1): 364. الآية [66] : (2): 84. سورة النحل الآية [17] : (2): 88 ، 96 ، 97. الآية [25] : (2): 121. الآية [27] : (3): 218. الآية [35] : (2): 178 ، 179. الآية [36] : (2): 76 ، 164 ، 179. الآية [37] : (2): 72 ، 76. الآية [40] : (3): 275. الآية [43] : (3): 186. الآية [44] : (2): 366. الآية [48] : (1): 102. الآية [49 ، 50] : (2): 278. الآية [50] : (1): 384 ، : (2): 278. الآية [60] : (2): 12. الآية [61] : (3): 107. | PageV03P339 |الآية [63] : (2): 108. الآية [67] : (3): 241. الآية [68] : (3): 186. الآية [74] : (2): 12. الآية [88] : (2): 98. الآية [89] : (2): 177 ، 319 ، : (3): 104. الآية [93] : (2): 164 ، 172. الآية [94] : (2): 117. الآية [106] : (2): 229. الآية [118] : (3): 165. الآية [125] : (1): 348. الآية [127] : (2): 72 ، 174 ، : (3): 68. سورة الإسراء الآية [7] : (2) : 84. الآية [4 8] : (1): 390 ، 391. الآية [5] : (2) : 114. الآية [7] : (2) : 98 ، 174. الآية [12] : (1): 352. الآية [13 ، 14] : (2): 371. الآية [15] : (1): 103 ، : (2): 174 ، 277 ، 362. الآية [16] : (2): 204 ، 205. الآية [23] : (2): 84. الآية [33] : (3): 24 ، 79. الآية [36] : (3): 108 ، 181 ، 293. الآية [37] : (3): 115. الآية [44] : (1): 99 ، 101. الآيتان [45 ، 46] : (2): 72. الآية [55] : (2): 153. الآية [59] : (1): 132 ، : (3): 174. الآية [70] : (2): 153 ، : (3): 198. ||الآية [74] : (2): 73. الآية [79] : (2): 368. الآية [85] : (1): 391 ، : (2): 8 ، : (3): 272. الآية [88] : (2): 48 ، 49 ، 52 ، 53. الآية [89] : (2): 149. الآيات [90 93] : (2): 51. الآية [95] : (2): 279. الآية [102] : (2): 223. الآية [110] : (1): 409 ، : (3): 206. سورة كهف الآية [6] : (3) : 68. الآية [17] : (2): 70 ، 183. الآية [23] : (2): 177. الآيتان [23 ، 24] : (2): 309 ، 311. الآية [29] : (3): 236. الآية [30] : (2): 55. الآية [34] : (3): 67. الآيات [35 42] : (2): 216. الآية [45] : (2): 110. الآية [49] : (2): 343. الآية [50] : (2): 326 ، : (3): 179. الآية [51] : (1): 102 ، 362 ، : (2): 376 ، : (3): 214. الآية [65] : (2): 71. الآية [67] : (2): 64 ، 71. الآية [69] : (2): 71. الآية [72] : (2): 71. الآية [73] : (2): 302. الآية [74] : (2): 301. الآية [77] : (1): 105. | PageV03P340 |الآية [82] : (2): 64 ، 71. الآية [86] : (1): 356 ، 357. الآية [100 ، 101] : (2): 71. الآية [101] : (2): 64. الآية [104] : (2): 273 ، 274. الآية [105] : (2): 274 ، 369. الآية [105 ، 106] : (2): 273. الآية [107] : (2): 55. الآية [109] : (2): 37. سورة المريم الآية [5] : (3) : 9 ، 10. الآية [5 ، 6] : (3): 9 ، 10. الآية [7] : (3) : 208 ، : (3): 206. الآية [9] : (3) : 208 ، : (3): 218. الآية [10] : (1): 208. الآيات [17 31] : (1): 310. الآية [19] : (2): 107 ، : (3): 187. الآيتان [19 ، 20] : (1): 208. الآية [21] : (1): 208. الآية [42] : (1): 104. الآية [58] : (3): 187 ، 193. الآية [64] : (2): 53. الآية [65] : (3): 206. الآية [71] : (2): 346. الآيتان [71 ، 72] : (2): 370. الآية [87] : (2): 366. الآية [90] : (2): 235. سورة طه الآية [5] : (1) : 353 ، 381 ، 382. الآية [7] : (1) : 401 ، 403. ||الآية [15] : (2): 344. الآية [39] : (2): 4. الآية [44] : (1): 388. الآية [46] : (1): 402. الآية [55] : (2): 373. الآية [66] : (1): 181 ، : (3): 68 ، 171. الآية [69] : (3): 172. الآية [71] : (1): 180 ، : (3): 173. الآية ms1199 [79] : (1): 180. الآية [82] : (2): 363. الآيات [88 94] : (1): 189. الآية [94] : (2): 301. الآية [103] : (2): 161. الآية [109] : (2): 367. الآية [110] : (1): 392 ، : (2): 14. الآية [114] : (2): 360. الآية [115] : (2): 163 ، 287. الآية [118] : (2): 393. الآية [121] : (2): 286 ، 287. سورة الأنبياء الآية [7] : (2) : 363. الآية [17] : (2): 22 ، 279. الآية [20] : (2): 278. الآية [23] : (1): 88 ، 119 ، 237 ، : (2): 66 ، 384. الآية [26 ، 27] : (2): 287. الآية [26 ، 29] : (2): 287. الآية [27] : (3): 196. الآية [28] : (2): 368. الآية [29] : (2): 279. الآية [30] : (1): 366 ، : (2): 157. | PageV03P341 |الآية [47] : (2): 254 ، 343 ، 368 ، : (3): 157. الآية [51] : (2): 291. الآية [63] : (2): 289 ، 291. الآية [69] : (3): 240. الآية [87] : (2): 303 ، 304. الآيات [101 103] : (3): 72. الآية [103] : (3): 195. الآية [104] : (1): 366 ، 367. الآية [112] : (1): 392. سورة الحج الآية [1] : (3) : 217. الآية [5] : (3) : 156 ، 236. الآية [7] : (2) : 389. الآية [15] : (1): 114. الآية [18] : (1): 99 ، : (2): 117. الآية [46] : (2): 413 ، : (3): 251. الآية [47] : (2): 161. الآية [52] : (2): 308 ، 309 ، 311. الآية [75] : (2): 316، : (3): 193. الآية [78] : (3): 95 ، 99. سورة المؤمنون الآيات [12 14] : (2): 91. الآية [13] : (2): 377. الآيتان [13 ، 14] : (2): 391. الآية [14] : (2): 94 ، 95 ، 96 ، : (3): 231. الآية [16 ، 17] : (2): 390. الآية [17] : (1): 211. الآية [20] : (3): 240. ||الآية [47] : (2): 166. الآية [55 ، 56] : (2): 204. الآية [91] : (2): 124. الآية [103] : (2): 369. الآية [104] : (2): 109 ، 118 ، : (3): 156 ، 236. الآية [108] : (2): 38 ، 43. سورة النور الآية [2] : (2) : 260. الآية [3 ، 4] : (2): 261. الآية [4] : (3) : 197. الآية [15] : (1): 103 ، 368 ، : (3): 108. الآية [23] : (2): 341. الآية [26] : (2): 279. الآية [35] : (1): 185 ، 186 ، 376. الآية [40] : (3): 323. الآية [61] : (3): 252. سورة الفرقان الآية [2] : (3) : 214 ، 218 ، 228. الآية [3] : (2) : 88 ، 97. الآية [8] : (2) : 71. الآيتان [21 ، 22] : (2): 324. الآية [22] : (3): 196. الآية [44] : (3): 252. الآية [58] : (1): 414. الآية [61] : (1): 354. الآية [68] : (2): 341. الآية [70] : (2): 360. سورة النساء الآية [20] : (2): 302. | PageV03P342 |الآية [32] : (1): 181. الآية [49] : (1): 180. الآية [54] : (1): 194. الآية [61] : (2): 35. الآية [82] : (3): 301. الآية [93] : (2): 149. الآية [99] : (2): 80. الآية [100] : (2): 366. الآية [194] : (2): 39. الآية [195] : (2): 41. الآية [196] : (1): 237. سورة النمل الآيتان [13 ، 14] : (2): 223. الآية [16] : (1): 99 ، : (3): 9. الآية [18] : (1): 99. الآية [23] : (2): 92. الآية [50] : (1): 404. الآية [64] : (3): 173. الآية [78] : (3): 291. الآية [87] : (2): 159. الآية [88] : (2): 94. الآية [90] : (2): 235 ، 341 ، 345 ، 348 ، 353 ، 385 ، : (3): 49 ، 199. سورة القصص ~~الآية [7] : (2) : 301. الآية [10] : (2): 300. الآية [14] : (1): 383. الآية [30] : (2): 44. الآية [35] : (3): 68. الآية [54] : (3): 44. ||الآية [56] : (2): 183 ، : (3): 46. الآية [68] : (1): 402 ، : (2): 57 ، 112. الآية [88] : (2): 396. سورة العنكبوت الآية [1] : (2) : 325. الآيات [1 3] : (2): 306. الآية [12] : (2): 121. الآية [13] : (2): 120. الآية [17] : (2): 94 ، 96. الآية [46] : (1): 121. الآية [49] : (2): 40 ، : (3): 149. الآية [51] : (2): 177. الآية [61] : (2): 221. الآية [64] : (3): 269. سورة الروم الآية [6] : (3) : 72. الآية [30] : (2): 88 ، 156 ، 386. الآية [40] : (2): 9 ، 116. الآية [47] : (2): 132. الآية [54] : (2): 26. سورة لقمان الآية [11] : (1): 392 ، : (2): 89 ، : (3): 214. الآية [23] : (3): 68. الآية [25] : (2): 179. الآية [27] : (2): 37. الآية [33] : (3): 77. سورة السجدة الآية [4] : (2) : 90. | PageV03P343 |الآية [5] : (2) : 161. الآية [7] : (2) : 94 ، 98. الآية [13] : (2): 77 ، 173 ، 183 ، 203. الآية [18] : (2): 253. الآية [19] : (2): 392. الآية [21] : (2): 117 ، 353. الآية [27] : (3): 156. الآيتان [28 ، 29] : (2): 181. سورة الأحزاب الآية [5] : (2) : 258 ، 277. الآية [6] : (3) : 39. الآية [16] : (2): 115. الآية [21] : (2): 312 ، 317 ، : (3): 163. الآية [30] : (2): 279. الآية [31] : (3): 41 ، 43 ، 44. الآية [32] : (3): 43 ، 55. الآية [35] : (3): 49. الآية [37] : (2): 309 ، 312. الآية [40] : (3): 113. الآيتان [42 ، 43] : (3): 43. الآية [57] : (2): 321. الآية [67] : (2): 328. الآية [69] : (3): 50. الآية [72] : (1): 99 ، : (2): 144. سورة سبأ الآية [23] : (2): 367. الآية [41] : (2): 97 ، 166. ||سورة الفاطر الآية [1] : (1) : 30 ، : (2): 279 ، : (3): 192. الآية [3] : (2) : 88. الآية [8] : (3) : 68. الآية [9] : (3) : 211. الآية [10] : (2): 10 ، 110 ، 118 ، : (3): 236. الآية [11] : (2): 114. الآية [24] : (1): 96 ، 97 ، 123 ، 134 ، : (3): 75. الآية [28] : (3): 63. الآية [36] : (2): 367. الآية [41] : (1): 384 ، : (3): 160 ، 234. سورة يس الآية [6] : (2) : 321. الآية [36] : (2): 118. الآية [38] : (1): 355. الآية [39] : (1): 410. الآية [39 ، 40] : (3): 211. الآية [40] : (1): 355 ، 359. الآية [47] : (2): 180. الآية [52] : (2): 160 ، 390. الآيتان [53 ، 54] : (2): 343. الآيتان [55 ، 56] : (3): 52. الآية [70] : (1): 416. الآية [71] : (2): 3. الآية ms1200 [78] : (2): 3896. الآية [81] : (2): 25. الآية [82] : (1): 315 ، : (2): 16 ، 43 ، 70 ، 164 ، : (3): 150 ، 168. | PageV03P344 |الآيتان [6 ، 7] : (1): 253. الآية [89] : (2): 289 ، 291. الآية [95 ، 96] : (2): 89 ، 90. الآية [96] : (2): 90. الآية [142] : (2): 303. الآيتان [143 ، 144] : (2): 303. الآية [180] : (1): 9. سورة ص الآية [21] : (2): 305. الآية [21 25] : (2): 304. الآية [22 ، 23] : (2): 306. الآية [24] : (2): 149 ، 305. الآية [25] : (2): 305. الآية [34] : (2): 306. الآية [75] : (2): 3 ، 43 ، 219. سورة الزمر الآية [4] : (2) : 22 ، 279. الآية [5] : (1) : 352. الآية [6] : (2) : 90 ، : (3): 231. الآية [7] : (2) : 168 ، 360 ، : (3): 159. الآية [9] : (3) : 228. الآية [10] : (1): 33. الآية [20] : (3): 41. الآية [42] : (2): 373 ، : (3): 154 ، 256. الآية [43] : (1): 104. الآية [44] : (2): 10. الآية [53] : (2): 347. الآية [56] : (2): 4. ||الآية [65] : (2): 236 ، 254 ، 279 ، 354. الآية [68] : (2): 159. الآية [69] : (2): 107. سورة غافر الآية [5] : (2) : 299. الآية [7] : (1) : 361 ، 384 ، : (2): 305. الآية [9] : (2) : 203. الآية [11] : (2): 158 ، 372 ، 374. الآية [17] : (2): 127 ، 254 ، 344 ، 348 ، 385 ، : (3): 271. الآية [34] : (3): 294. الآية [46] : (2): 160 ، 235 ، 353 ، 372 ، : (3): 153 ، 271. الآية [60] : (2): 177. الآية [61] : (3): 207. الآية [64] : (2): 207. الآية [67] : (2): 390. الآية [78] : (1): 123. سورة فصلت الآية [10] : (2): 85. الآية [11] : (1): 99 ، 383. الآية [12] : (1): 107. الآية [15] : (2): 10. الآية [17] : (2): 76 ، 78. الآية [23] : (2): 110 ، 118. الآيتان [37 ، 38] : (1): 101. الآية [38] : (2): 278. الآية [44] : (2): 171 ، 185. الآية [46] : (2): 165| PageV03P345 |الآية [47] : (2): 96. الآية [54] : (1): 383. سورة الشورى الآية [5] : (3) : 196. الآية [10] : (3): 81. الآية [11] : (1): 110 ، 397 ، 399 ، : (2): 75 ، 400 ، 401 ، : (2): 6. الآية [21] : (2): 117. الآية [23] : (3): 74 ، 75. الآية [27] : (2): 192. الآية [40] : (2): 345. الآية [51] : (1): 80 ، : (2): 44. الآيتان [52 ، 53] : (2): 78. سورة الزخرف الآية [18] : (3): 53. الآية [20] : (2): 187 ، : (3): 91. الآيتان [21 ، 22] : (2): 178. الآية [23] : (2): 327. الآية [24] : (2): 327. الآية [33] : (3): 25 ، 192. الآية [72] : (3): 41. الآية [86] : (2): 229 ، 367. الآية [87] : (2): 218. سورة الدخان الآية [38 ، 39] : (2): 165. الآية [49] : (2): 291. الآية [56] : (2): 398. سورة الجلاثية الآية [21] : (2): 315 ، 317. ||الآية [29] : (2): 371. الآية [32] : (3): 91. سورة الأحقاف الآية [9] : (2) : 385. الآية [14] : (2): 55 ، : (3): 41. الآية [25] : (2): 92. الآية [31] : (3): 108. الآية [32] : (3): 178. سورة محمد الآية [24] : (2): 177. الآية [25] : (2): 109. الآيات [25 28] : (2): 240. الآية [28] : (2): 118 ، 168 ، : (3): 159. الآية [30] : (2): 240. الآية [31] : (1): 386 ، 388. الآية [32] : (2): 222. الآية [38] : (2): 205. سورة الفتح الآيتان [1 ، 2] : (2): 319. الآية [2] : (2) : 301 ، 309. الآية [4] : (2) : 213. الآية [8 ، 9] : (2): 319. الآية [10] : (1): 3. الآية [15] : (3): 28. الآية [16] : (3): 28. الآية [18] : (3): 72 ، 82. الآية [24] : (2): 184. الآية [29] : (2): 232 ، 241 ، 270 ، | PageV03P346 |: (3): 41 ، 82 ، 153. سورة الحجرات الآية [2] : (2) : 236 ، 240. الآية [6] : (2) : 266. الآية [7] : (2) : 149 ، 204. الآيتان [7 ، 8] : (2): 330. الآية [9] : (3) : 104 ، 292. الآيتان [9 ، 10] : (2): 257. الآية [10] : (2): 290 ، : (3): 86. الآية [13] : (3): 76. الآية [14] : (2): 228 ، 246. الآية [15] : (2): 230 ، 255. الآية [17] : (1): 243 ، : (2): 215 ، 246 ، 247 ، 336. سورة ق الآية [9] : (3) : 156 ، 212. الآية [16] : (1): 380. الآيتان [17 ، 18] : (2): 371. الآيات [22 29] : (2): 344. الآيتان [28 29] : (2): 351. الآية [29] : (2): 115. سورة الذاريات الآية [10] : (3): 91. الآيتان [35 ، 36] : (2): 215 ، 246. الآية [47] : (1): 396. الآية [56] : (2): 165 ، 166. سورة الطور الآية [21] : (3): 54 ، 271. الآية [44] : (3): 119. ||الآية [47] : (2): 344. الآية [48] : (1): 408 ، : (2): 4. الآيتان [48 ، 49] : (3): 201. سورة النجم الآية [1] : (2) : 308. الآيتان [2 ، 3] : (3): 102. الآيات [3 ، 4] : (2): 312 ، 356 ، : (3): 40 ، 87. الآيات [13 15] : (2): 161. الآية [13 18] : (3): 192. الآيات [14 ، 15] : (2): 392. الآيات [23] : (1): 377 ، : (3): 292. الآيتان [23 ، 24] : (2): 112 ، 211 ، : (3): 91. الآية [26] : (2): 367. الآية [28] : (2): 237. الآية [31] : (2): 344. الآية [32] : 265 ، 326 ، 349 ، 376. الآيات [39 41] : (2): 344 ، : (3): 41. سورة القمر الآيات [1 4] : (1): 125. الآية [43] : (3): 77. الآية [49] : (2): 85 ، 92 ، 93 ، 111 ، : (3): 218. الآية [55] : (2): 26. سورة الرحمن الآية ms1201 [6] : (2) : 99. الآية [14] : (3): 245. الآية [27] : (27): 187 ، : (2): 3 ، : (3): 119. | PageV03P347 |الآية [46] : (1): 361. الآية [54] : (1): 360. الآية [58] : (1): 411. الآية [68] : (2): 243. الآية [78] : (3): 200. سورة الواقعة الآية [7 14] : (2): 160. الآية [9] : (2) : 378. الآيتان [9 ، 10] : (3): 72. الآية [19] : (1): 364. الآية [20] : (2): 57. الآية [61] : (2): 25. الآيتان [63 ، 64] : (2): 97 ، 109 ، : (3): 237. الآية [74] : (3): 201. الآيتان [78 ، 79] : (2): 39. الآية [85] : (1): 380. الآيتان [88 ، 89] : (2): 160. الآيات [88 ، 94] : (2): 160. الآيات [92 ، 94] : (2): 244. سورة الحديد الآية [3] : (1) : 359. الآية [10] : (3): 35 ، 36 ، 72 ، 81 ، 191. الآية [20] : (2): 232 ، 265. الآية [21] : (1): 360 ، : (2): 19 ، : (3): 42. الآية [22] : (2): 99 ، 149. الآيتان [22 ، 23] : (2): 93. الآية [23] : (2): 93. ||الآية [25] : (2): 111. سورة المجادلة الآية [1] : (1) : 402. الآية [4] : (2) : 58. الآية [7] : (1) : 44 ، 45 ، 380. الآية [14] : (2): 263. الآية [18] : (2): 274. الآية [22] : (3): 38 ، 46. سورة الحشر الآية [8] : (3) : 26. الآية [9] : (2) : 125. الآية [16] : (2): 31 ، 325. الآية [22 24] : (1): 409. الآية [23] : (3): 203. سورة الممتحنة الآية [3] : (3) : 55. الآية [4] : (3) : 135 ، 206. الآية [10] : (2): 290 ، 329. سورة الصف الآية [2] : (2) : 55. الآية [6] : (3) : 135 ، 206. الآية [14] : (1): 290 ، 329. سورة الجمعة الآية [6 ، 7] : (1): 125. سورة المنافقون الآية [1] : (2) : 178 ، 228. الآية [1 3] : (2): 229. | PageV03P348 |الآية [2] : (3) : 158. الآية [6] : (1) : 294. الآية [11] : (2): 116. سورة التغابن الآية [2] : (2) : 262. الآية [16] : (2): 58. سورة طلاق الآية [1] : (1) : 377 ، 381 ، 397 ، : (2): 8 ، : (3): 295. الآية [2] : (2) : 263. الآية [12] : (1): 356. سورة التحريم الآية [4] : (2) : 263. الآية [5] : (2) : 26 ، 205. الآية [6] : (2) : 330. الآية [11] : (2): 392. سورة الملك الآية [2] : (1) : 390 ، : (2): 91 ، 92 ، : (3): 130. الآية [3] : (2) : 94 ، 99 ، 100. الآية [8] : (1) : 353. الآية [10] : (2): 143 ، : (3): 252. الآية [11] : (2): 38 ، 143. الآية [19] : (1): 401. سورة القلم الآية [30] : (2): 163. الآية [35] : (2): 253. الآية [42] : (2): 7 ، 219. ||الآية [32 ، 43] : (2): 64. الآية [44] : (2): 204. الآية [45] : (2): 109. الآية [48 ، 49] : (2): 303. سورة الحافة الآية [7] : (3) : 196. الآية [17] : (1): 383. الآية [14 17] : (1): 366. الآية [44] : (2): 25. سورة المعارج الآية [4 11] : (2): 161. الآية [8 ، 9] : (1): 366. الآية [19 ، 20] : (3): 245. الآية [40 ، 41] : (2): 205. سورة النوح الآية [10 12] : (2): 25. الآية [15] : (1): 353. الآية [15 ، 16] : (1): 354. الآية [22] : (2): 117. الآية [26] : (2): 381. الآية [27] : (2): 380. سورة الجن الآية [1] : (2) : 39 ، 282. الآية [10] : (2): 203. الآية [13] : (2): 282. الآية [14 ، 15] : (2): 282 ، 283. الآية [17] : (2): 280. الآية [21] : (2): 366 ، 368. | PageV03P349 |الآية [28] : (1): 31 ، : (2): 396 ، : (3): 130. سورة المزمل الآية [20] : (2): 39 ، 45. سورة المدثر الآيات[17 24] : (2): 46. الآيات [24 26] : (2): 51. الآية [31] : (2): 163 ، 170 ، 280. الآيات [40 47] : (2): 353. الآيات [43 47] : (2): 51. الآية [48] : (2): 366. سورة القيامة الآيتان [3 ، 4] : (3): 131. الآيتان [22 ، 23] : (2): 35. الآية [36] : (2): 363. الآيات [36 38] : (3): 245. الآية [37] : (3): 377. سورة الانسان الآية [1] : (3) : 218. الآيات [2 4] : (2): 76. الآية [3] : (2) : 77 ، 78 ، 79. الآية [8] : (3) : 69. الآية [9] : (2) : 3. الآية [13] : (2): 394. الآية [20] : (3): 50. الآية [24] : (3): 68. سورة النبا الآية [8] : (3) : 116. ||الآية [19] : (1): 366. الآية [38] : (2): 9. الآية [40] : (2): 151. سورة النازعات الآيتان [40 ، 41] : (2): 84. سورة عبس الآية [1] : (1) : 311. الآية [1 10] : (2): 308. الآيات [17 24] : (3): 161. سورة التكوير الآيات [1 3] : (1): 366. الآية [5] : (2) : 106 ، : (2): 155. الآيتان [7 ، 8] : (2): 382. الآيات [19 21] : (2): 278 ، : (3): 192. الآية [20 ، 21] : (3): 50. الآية [22] : (3): 192. الآية [23] : (3): 1912. الآيتان [28 ، 29] : (2): 56 ، 170. سورة الانفطار الآيات [1 3] : (1): 366. الآيات [6 8] : (1): 110 ، : (2): 9. الآيتان [10 ، 11] : (2): 370 ، 371. الآية [19] : (2): 366 ، 368. سورة المطففين الآية [34] : (2): 292. | PageV03P350 |سورة الانشقاق الآية [1] : (1) : 366. الآيات [3 5] : (1): 366. سورة البروج الآية [1] : (3) : 211. الآية [16] : (2): 177. الآيتان [21 ، 22] : (3): 148 ، 149. سورة الطارق الآيات [5 7] : (3): 245. الآيتان [15 ، 16] : (2): 96. الآية [16] : (1): 403. سورة الأعلى الآية ms1202 [1] : (3) : 200 ، 201. الآية [19] : (1): 237. سورة الغاشية الآية [21] : (2): 393. سورة الفجر الآية [1 3] : (2): 52. الآية [9 12] : (2): 204. الآية [14] : (2): 204. الآية [16] : (2): 272 ، 304. الآية [22] : (1): 187 ، 329. سورة البلد الآية [8 10] : (2): 77. ||الآية [10] : (2): 78. الآيات [17 20] : (2): 160. سورة الشمس الآيتان [7 ، 8] : (2): 101. سورة الليل الآية [14 16] : (2): 251 ، 253 ، 387. الآية [15 ، 16] : (2): 156 ، 244 ، 342 ، 346. سورة الضحى الآية [7] : (2): 321. ~~الآيتان [7 ، 8] : (3): 199. الآية [11] : (2): 248. الآية [17] : (2): 302. سورة البينة الآية [1] : (2): 243. الآيات [1 3] : (2): 39. الآية [5] : (2): 215. الآية [7] : (3): 194. الآيتان [7 ، 8] : (2): 282. سورة القارعة الآية [6] : (2): 351. الآية [6 ، 7] : (2): 348 ، 350. | PageV03P351 |الآية [6 9] : (2): 369. الآية [6 11] : (2): 344. سورة الكوثر الآية [1] : (2) : 52. سورة النصر الآية [1 ، 2] : (3): 294. سورة المسد الآيات [1 3] : (3): 76. ||سورة الإخلاص الآية [1] : (1) : 393. الآية [4] : (2) : 75. سورة الناس الآيات [1 6] : (2): 202. الآيات [4 6] : (3): 180. | PageV03P352 ### ||| * 2 فهرس الأحاديث القولية |(الالف) آمنت بما فيك : (1) 238. آية المنافق بغض الأنصار : (2) 276. ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طانفتين عظيمتين من أمتي : (3) 88. أبو ها : (3) 40 ، 70. أبي وأبو ك في النار : (3) 76. أتستطيع أن تصوم شهرين : (2) 63. اتقوا السبع الموبقات : (2) 358. أحاج لك بها عند الله : (2) 227. أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن : (3) 207 ، 208. إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران : (2) 277. إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله فكل : (3) 207. إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم : (3) 87. إذا بويع لإمامين فاقتلوا الآخر منهما : (3) 5. إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف : (2) 264. إذا كنت راضية عني قلت لا ورب محمد : (3) 207. أرضوا مصدقيكم : (3) 109. الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف : (2) 377. ||الإسلام بجب ما قبله : (2) 355. أسلمت على ما سلف لك من خير : (2) 354. أطفال المشركين في الجنة : (2) 382. أعتقها فإنها مؤمنة : (2) 226. اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر : (3) 27. أكذبها خالد ومالك : (3) 208. ألا أخبرتها أني فعلت ذلك : (2) 318. إلا أن تروا كفرا باحا عندكم فيه من الله برهان : (3) 101. الذي بقرا القران مع السفرة الكرام البررة : (3) 149. الله أعلم بما كانوا عاملين : (2) 384 ، 385. اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك : (2) 10. اللهم صلى على آل أبي أوفى : (3) 75. اللهم وليديه فاغفر : (2) 356. أليس تقيم المرأة العدد من الأيام والليالي لا تصوم : (2) 218. أما المنافق أو المرتاب فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته : (2) 332. أما هذا فقد قامت قيامته : (2) 390. أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ms1203 : (2) 277 ، : (3) 293. أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا| PageV03P353 |إله إلا الله : (2) 270. إن استكمل هذا عمره لم ياته الموت حتى تقوم الساعة : (1) 276. إن استكمل هذا عمره لم يأته الموت حتى تقوم الساعة : (1) 276. إن شئت أسمعت تضاغيهم : (2) 380. إن يكن من عند الله يمضه : (3) 48. إن آخر أهل الجنة دخولا فيها بعد خروجه من النار : (1) 360. إن آخر من يدخل الجنة يزكو على أعظم ملك عرفه في الدنيا : (3) 51. إن آية الجرسي : (2) 40. إن أبا طالب في النار : (3) 76. إن أباه كان أحب الناس إلى : (3) 45. إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتني من المسلمين : (3) 23. إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر : (1) 358. إن أرواح اشهداء في حواصل طير خضر في الجنة : (3) 272. إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل : (3) 76. إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تخرجه بقول أو عمل : (2) 349. إن الله تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم : (2) 339. غير الصورة التي عرفوه عليها : (2) 5. إن الله تعالى يتنزل في كل ليلة إذا بقي ثلث||الليل إلى السماء الدنيا : (2) 11. إن الله خلق آدم على صورته : (2) 6. إن الله خلق مائة رحمة فقسم في عباده رحمة واحدة فبها يتراحمون : (2) 10. إن الله عز وجل قال : أصبح من عبادي كافر بي مؤمن بالكوكب : (3) 211. إن الله عز وجل يكشف عن ساق فيخرون سجدا : (2) 7. إن الله يحدث من أمره ما يشاء : (2) 8. إن أم القرآن فاتحة الكتاب : (2) 40. إن جهنم لا تمتلي حتى يضع فيها قدمه : (2) 4. إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم حرام عليهم : (3) 102. إن الدنيا في الآخرة كإصبع في اليم : (1) 360. إن الرجل يأتي يوم القيامة وله صدقة وصيام وصلاة : (2) 348. إن الروث والعظام طعام إخواننا من الجن : (2) 327. إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان : (3) 181. إن الصائمين يدعون من باب الريان : (3) 50. إن عليا لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق : (3) 71. إن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن : (2) 50. إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله تعالى : (2) 5. إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم : (2) 252. | PageV03P354 |إن للجنة ثمانية أبواب : (1) 360. إن من ms1204 أمن الناس علي في مالة أبا بكر : (1) 409 ، 424 ، : (2) 14 ، : (3) 152 ، 205. ~~إن من أمن الناس علي في مالة أبا بكر : (3) 70. إن من البيان لسحرا : (3) 173. أنا زعيم ببيت في ربض الجنة : (3) 49. أنا سيد ولد آدم ولا فخر : (2) 326 ، : (3) 198. أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي : (3) 12 ، 13 ، 71. إنتم من أحب الناس إلى : (3) 45. إنكم أحب الناس إلى : (3) 45. إنه يجري من ابن آدم مجرى الدم : (1) 345. إنه يقتص يومئذ للشاة الجماة من الشاة القرناء : (2) 155. إنها صفية : (2) 312. إنها مؤمنة : (2) 227. إنهم يقتلون أهل الإسلام ويتوكون أهل الأوثان : (3) 125. إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير : (2) 357. إني أحب أن أسمعه من غيري : (2) 47 ، : (3) 149. إني خلقت عبادي حنفاء كلهم [حديث قدسي] : (2) 157. إني لأتفاكم لله : (2) 316. إني لأتقاكم لله وأعلمكم بما آتي وأذر : (2) 312. إني لست كهيثتكم : (2) 316. ||إني لم أبعث لأشق عن قلوب الناس : (2) 227 ، 238 ، 264. أوليس خياركم أولاد المشركين : (2) 381. أو مسلم : (2) 246. إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث : (3) 91 ، 297. الأئمة من قريش : (3) 6 ، 7. (الباء) البحر من جهنم أحاط به سرادقها : (1) 358. بعثت والساعة كهاتين : (1) 362. بل الله جبلك عليهما : (3) 184. (التاء) ترك الصلاة شرك : (2) 251 ، 252. تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي : (3) 207. تفترق هذه الأئمة على بضع وسبعين فرقة : (2) 267. تقتل عمارا الفنة الباغية : (3) 86. (الثاء) ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم : (2) 346. (الحاء) حتى يضع فيها رجله : (2) 5. حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار : (2) 356. حق العباد على الله ألا يعذبهم : (2) 132. حق على الله أن يسقيه من طينة الخبال : (2) 132 ، 133. | PageV03P355 |(الخاء) خلق الله آدم على صورته : (2) 6. خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم [حديث قدسي] : (2) 387. خلقت المالئكة من نور : (2) 326. خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار : (2) 286. خمس صلوات كتبهن الله على العبد : (2) 351. خمس صلوات كتبهن الله على العبد : (2) 342. خير نسائها فاطمة بنت محمد : (3) 43. خيركم القرن الدي بعثت فيه : (3) 48. خيركم القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم : (3) 73. (الدال) دعوا لي أصحابي : (3) 192. دعوا لي أصحابي فلو كان لأحدكم مثل احمد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه : (3) 35 ، 191. عدوا لي صاحبي ms1205 فإن الناس قالوا كذبت وقال أبو بكر صدقت : (3) 69. (الراء) رفع القلم عن ثلاثة : (2) 333 ، : (3) 92. (السين) سباب المسلم فسوق وقتاله كفر : (2) 251 ، 258. سبق درهم مائة ألف : (3) 36. ||سبوح قدوس رب الملائكة والروح : (2) 9. (العين) عائشة : (3) 40 ، 70. عمر : (3) 40 ، 70. العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما : (2) 355. عن يمين الرحمن : (2) 4. (الغين) غير الذي عرفتموه بها : (2) 6. (الفاء) فأبوها إذن : (3) 40. فأت أبا بكر : (3) 27. فأخذته فذكرت دعوة أخي سليمان : (3) 179. فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم : (2) 63. فاسألوا الله الفردوس الأعلى : (1) 360 ، 382. فاسألوا الله الفردوس الأعلى فإنه وسط الجنة : (1) 353. فأما المؤمن أو الموقن فيقول هو رسول الله : (2) 332. فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك وقل إني أريد أن تبوه بإثمي وإثمك : ~~(3) 101 ، 102. فأنت في الجنة : (3) 104. فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام : (3) 43 ، 47 ، 53. | PageV03P356 |فضلت على الأنبياء بست : (2) 282 ، 326. فضلت على الأنبياء بست [بخمس بأربع بثلاث] : (3) 198. فعليك بذات الدين تربت يداك : (3) 47. فوا بيعة الأول فالأول : (3) 99. في الجنة : (2) 380. في النار : (2) 380. فيما استطعتم : (2) 63. (القاف) قاتله : (3) 104. قامت عليكم ساعتكم : (1) 277. القدرية والمرجئة مجوس هذه الأئمة : (2) 267. قل كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل : (2) 226. (الكاف): (2) 375 ، : (3) 154 ، 257. كل شراب أسكر حرام : (3) 156. كل مسكر حرام : (3) 156. كل مولود يولد على الفطرة : (2) 386. كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يشركانه : (2) ~~156. كل مولود يولد على الملة : (2) 384. كل ميسر لما خلق له : (2) 83. كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم : (3) ~~188. ||كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وامرأء فرعون : (3) 55. ~~كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل : (3) 102. (اللام) لا تخبر بتلاعب الشيطان بك : (3) 189. لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض : (2) 258. لا ترغبوا عن آبائكم : (2) 258. لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم : (1) 241. لا تعطه : (3) 104. لا تفضلوني على يونس بي متى : (2) 303 ، 304. لا طاعة في معصية إلما الطاعة في المعروف : (3) 103. لا ؛ لإنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطينتي يوم الدين : (2) 354. لا ؛ ما صلوا : (3) 101. لا بني بعدي : (3) 114. لا ms1206 نورث ما تركناه صدقة : (3) 9. لا ؛ الوائدة والموءودة في النار : (2) 383. لا يبغضك إلا منافق : (2) 276. لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه : (2) 290. لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة : (2) 156 ، 247. لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر : (3) 72. لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم : | PageV03P357 |: (2) 252. لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد : (2) 19. لا يزني الزاني حين يزيني وهو مؤمن : (2) 251 ، 254 ، 355. لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة : (3) 56 ، 92. لأعطين الرابة غدا رجلا يحب الله ورسوله : (3) 46 ، 71. لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعذاب من عنده : (3) 103. لقد ~~عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة : (2) 309 ، 310. لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك : (3) 27. لم يبق بعدي من النبوة إلا جزء من ستة وأربعين من النبوة : (3) 189. لن يدخل الجنة أحمد بعلمه : (3) 41. لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت : (2) 309. لو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا : (3) 70. لو نزل عذاب ما نجا منه إلا عمر : (2) 309 ، 310. ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا : (2) 290. (الميم) ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن : (1) 402. ما أنتم بأسمع لما أقول منهم : (2) 373. ||ما أنتم في الأمم قبلكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود : (1) 362. ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة : (1) 143. ما بيتهم وبين أن يروه إلا رداء الكبرياء على وجهه : (1) 403. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن : (3) 54. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب لب الرجل الحازم منكن : (2) 218. ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين : (2) 317. ما من احمد إلا وقد ألم أو كاد إلا يحيى بن زكريا : (2) 315 ، 317. ما من أحمد ينجيه عمله : (1) 198. ما من الأنبياء إلا من أوتي ما على مثله آمن البشر : (1) 132. ما منعك أن تثبت حين أمرتك : (3) 63. به إلا مرتين من الدهر : (2) 321 ، 322. مستقرها تحت العرش : (1) 355. المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه : (3) 104. المقسطون عن يمين الرحمن وكلئا يديه يمين : (2) 3. من رأي منكم منكرا فليغيره بيده : (3) 103. من سئلها على ms1207 وجهها فليعطها : (3) 105. من سرة أن ينسا في أجله فليصل رحمه : | PageV03P358 |: (2) 114. من سمع من أمتي بالدجال فلينا عنه : (1) 130. من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها أبدا : (2) 121. من صل الصبح في جماعة كمن قام ليلة : (2) 369. من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد : (3) 93 ، 109. من عملها غرست له في الجنة كذا وكذا شجرة : (2) 392. من قال لا إله إلا الله حرم الله عليه النار : (2) 342. من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه : (2) 227. من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه حرم الله عليه النار وأوجب له الجنة : (2) 356 ~~، 357. من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة : (2) 342. من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال : (2) 242. من قال لأخيه يا كافر فقد باء بالكفر احدهما : (2) 268. من قتل دون ماله فهو شهيد : (3) 103. من كن فيه كان منافقا خالصا : (2) 264. من كنت مولاه فعلي مولاه : (3) 71. من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه : (2) 385. المهاجر من هجر ما نها الله عنه : (2) 355. ||الموءودة والوائدة في النار : (2) 382. مولى القوم منهم ومن أنفسهم : (3) 7. (النون) نحن أحق بالشك من إبراهيم : (2) 292. نسمة المؤمن طائر يعلق من ثمار الجنة : (2) 379. نور أني أراه : (1) 185. النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة : (1) 142 ، 143. (الهاء) هذه : (2) 300. هلا ~~شققت على قلبه لتعلم أقالها متعوذا أم لا : (3) 177. هم من آبائهم : (2) 383. هو أهون على الله من ذلك : (1) 130 ، 299. (الواو) والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي : (2) 385. وأما أهل النار الذين هم أهلها : (2) 346. وأما المنافق أو المرتاب فإنه يقال له ما قولك في هذا الرجل : (3) 295 ، 296. وأولاد المشركين : (2) 388. الوائدة والمؤءودة في النار : (2) 380 ، 383. وأيم الله إن كان لخليفا لإمرة : (3) 45. والحج يجب ما قبله : (2) 355. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام : (3) 52. وكلتا يديه يمين : (2) 4. | PageV03P359 |ولا أنا إلا أن يتغمدلي الله برحمة منه : (2) 198 ، : (3) 41. ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف عليه السلام ثم دعيت لأجبت الداعي : (2) 310. وما يدريك يا عائشة؟ إن الله خلق خلقا للنار وهم في أصلا ms1208 آبائهم : (2) 385 ، 385. ~~والهجرة تجب ما قبلها : (2) 355. ويأبي الله والنبيون إلا أبا بكر : (3) 27. ويحك اما تدري ما الله؟ : (1) 356. يحك من يعدل إذا أنا لم اعدل : (2) 318. ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد : (2) 293. (الياء) يا أبا ذر إنك ضعيف فلا تأمرن على اثنين : (3) 93. يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا : (3) 76. ||يجمع خلق ابن آدم في بطن أمه أربعين يوما : (2) 377. يخرج من النار من في قلبه مثقال ضعيرة : (2) 241. يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد : (2) 293 ، 294. يعرض على الله تعالى الأصم الذي لا يسمع شيئا : (2) 388. ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة في ثلث اليل الباقي : (1) 187. يؤتي يوم القيامة بالشيخ الخرف والأصلح الأصم : (2) 362. يوضع الصراط بيت ظهراني جهنم : (2) 370. يؤم القوم أقرؤهم فإن استووا فأفقههم : (3) 62. يوم يقتص للشاء الجماء من الشاة القرناء : (1) 99 ، 106. | PageV03P360 ### ||| * 3 فهرس الأعلام |(الألف) آدم عليه السلا م : (1) 16 ، 141 ، 144 ، 145 ، 146 ، 257 ، 326 ، 357 ، 424 ، : (2) 6 ، 7 ، 121 ، 157 ، 160 ، 163 ، 184 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 239 ، 278 ، ~~285 ، 286 ، 287 ، 288 ، 289 ، 292 ، 295 ، 298 ، 361 ، 373 ، 377 ، 379 ، 393 ، 394 ~~، : (3) 12 ، 194 ، 195 ، 197 ، 202 ، 203 ، 269. أريوس : (1) 64 ، 340. آسيا بنت مزاحم : (امرأة فرعون): (2) 392. إبراهيم عليه السلام : (1) 50 ، 51 ، 104 ، 121 ، 133 ، 147 ، 148 ، 149 ، 150 ، 152 ، 153 ، 155 ، 156 ، 157 ، 158 ، 159 ، 160 ، 161 ، 162 ، 173 ، 174 ، 190 ، 203 ، 237 ، 243 ، 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 297 ، 358 ، 366 ، : (2) 12 ، 72 ، 74 ، 108 ، 110 ، 151 ، 157 ، 166 ، 173 ، 176 ، 193 ، 203 ، 289 ، 290 ، 291 ، 292 ، 293 ، 301 ، 321 ، 381 ، 387 ، 389 ، : (3) 33 ، 74 ، 75 ، 187. ||إبراهيم بن أحمد البلخي : (1) 241 ، : (2) 10 ، 19. إبراهيم بن أحمد بن فراس : (2) 299. إبراهيم بن أدهم : (1) 254 ، 328. إبراهيم البغدادي : (2) 193. إبراهيم بن تارح = إبراهيم عليه السلام. إبراهيم بن خزيم : (1) 355. إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (2) 193 ، 194 ، 295 ، : (3) 33 ، 37 ، 40 ، 41 ، 42. إبراهيم بن سعد بن إبراهيم : (1) 242. إبراهيم بن سهل الأريواني : (2) 390. إبراهيم بن سيار النظام = النظام. إبراهيم بن عبد ms1209 الله العبسي : (1) 365. إبراهيم بن محمد بن فراس : (2) 321. إبراهيم بن المنذر : (2) 10. إبراهيم بن موسى : (2) 383. إبراهيم النخعي : (2) 260 ، : (3) 32. أبرهة : (صاحب الفيل): (1) 340. إبليس : (1) 49 ، 138 ، 265 ، 266 ، : (2) 8099 ، 101 ، 105 ، 108 ، 128 ، 129 ، 133 ، 134 ، 149 ، 163 ، 203 ، 218 ، 219 ، 220 ، 233 ، 239 ، 287 ، 325 ، 387 ، 393 ، : (3) 179 ، 197. أبي بن كعب : (3) 60. | PageV03P361 |إبيا بن رحبعام : (1) 192. أبيهو : (1) 186. أبيهوا : (1) 196. أجير بن بنيامين : (1) 176. أحمد بن ياسوس : (1) 369. أحمد بن حابط : (1) 96 ، 97 ، 109 ، 110 ، 369 ، : (2) 146. أحمد بن حداد : (3) 208. أحمد بن حنبل : (1) 378 ، : (2) 12 ، 37 ، 250 ، 365 ، 383 ، : (3) 22 ، 209. أحمد بن خابط = أحمد بن حابط. أحمد بن خالد : (1) 358. أحمد بن شعيب : (1) 241. أحمد بن الطبيب : (2) 390. أحمد بن الطبيب السرخسي : (1) 144. أحمد بن عبدان النسابوري : (1) 358. أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم : (1) 358. أحمد بن عبد البصير : (1) 356 ، : (2) 352. أحمد بن عبد الرحيم : (1) 130. أحمد بن عبد الملك بن شهيد : (1) 127. أحمد بن عمر بن أنس العذري : (1) 355 ، 358 ، : (2) 383. أحمد بن عون الله : (1) 356 ، : (2)، 374. أحمد بن فتح : (2) 286. أحمد بن محمد بن أحمد بن علي : (2) 286. أحمد بن محمد بن الجسور : (2) 382. أحمد بن محمد بن حنبل = أحمد بن حنبل. أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري : (2) 299 ، 321. ||أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي : (2) 299 ، 321 ، 388. احمد بن نانوس : (1) 109 ، 110. ابن أحمر = عمرو بن أحمر. أبو الأحوص : (2) 374. ابن الإخشيد : (أبو بكر أحمد بن علي بن بيغجور): (2) 364 ، : (3) 140. الأخطل : (2) 239 ، 240. إدريس عليه السلام : (1) 50 ، 121 ، 137 ، 358. أذرياذ بن ماركسفند : (1) 51. أربد بن قيس بن جزء : (1) 338 ، 339. أرد بن بنيامين : (1) 176. أرسططاليس : (1) 143 ، 348 ، 354 : (2) 152 ، : (3) 271. أرسطو = أرسططاليس. أرفخشاذ بن سنام : (1) 147 ، 149 ، 258. إرميا : (1) 117. اسابن : (1) 246. أسامة بن زيد : (3) 18 ، 45 ، 46 ، 177. أستايبن : (1) 372. إسحاق عليه السلام : (1) 51 ، 147 ، 149 ، 150 ، 152 ، 160 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 174 ، 190 ، 262 ، : (2) 295 ، : (3) 187. أم إسحاق عليه السلام : (2) 295 ، 296 ، : (3) 43 ، 54 ، 187. إسحاق بن راهوية : (2) 250 ، 251 ، 277 ، 299 ، 321 ، 377. ابن اسحاق السبيعي : (2) 374. | PageV03P362 |إسرافيل عليه السلام : (1) 145 ، 326. إسرائيل = يعقوب عليه السلام. ~~اسفلانيوس : (2) 50. اسقلابيوس : (1) 137. الإسكافي : (محمد بن عبد الله): (2) 90 ، 166. الإسكندر بن شيمون القيرواني : (1) 301. الإسكندر المقدوني : (1) ~~135 ، 137. أسماء ms1210 بنت أبي بكر : (2) 374. إسماعيل عليه السلام : (1) 51 ، 133 ، 147 ، 152 ، 154 ، 229 ، 321. إسماعيل : (رجل يهودي): (1) 247. إسماعيل بن ~~إسحاق : (2) 374. أبو إسماعيل البطيحي = البطيحي. إسماعيل بن جعفر : (3) ~~11. إسماعيل بن عبد الله الرعيني : (2) 389 ، 390 ، : (3) 135. إسماعيل بن يوسف الكاتب = ابن النغرالي. الأسواري : (علي): (2) 23 ، 24 ، 27 ، 28 ، 29 ، 55 ، 131 ، 192 ، : (3) 134. الأسود بن سريع التميمي : (2) 381 ، 388. الأسود العنسي : (1) 129 ، 332 ، 333 ، 338 ، : (3) 29. أسيد بن حضير : (3) 32. أشاد بن يعقوب : (1) 176. أشبيل ~~بن بنيامين : (1) 176. ||الأشج : (3) 133. أشطيين : (1) 253. الأشعري : (أبو ~~الحسن): (1) 368 ، 369 ، 384 ، 393 ، 396 ، 408 ، : (2) 4 ، 38 ، 48 ، 54 ، 209 ، 225 ، 340 ، : (3) 161. إشعيا : (1) 117 ، 120 ، 320. أشلومون بن بخشون : (1) 263. أشموال بن ~~يوسف اللاوي = ابن النغرالي. أشير بن عقوب : (1) 169 ، 170. الأصم : (أبو ~~بكر بن عبد الرحمن بن كيسان): (2) 55 ، 339 ، 340 ، 376. أعريفاس بن أعريفاس : (1) 178. الأعمش ~~: (1) 356 ، 365. أفرايم بن يوسف : (1) 177. أفلاطون : (2) 152 ، : (3) ~~271. إقليدس : (3) 312. إلياس عليه السلام : (1) 73 ، 117 ، 123 ، 278 ، 316. اليثبات : (1) 309. اليصور بن شديثور : (1) 195. أبو ~~أمامة الباهلي : (3) 37. أمثون بن داود : (1) 173. امراء آدم عليه السلام : ~~(حواء): (2) 393. امراة فرعون = آسيا بنت مزاحم. امرؤ القيس : (2) 50 ، 212 ، 217 ، : (3) 183. انتيا بن إبيا : (1) 192. اندرياش : (1) 253 ، 267 ، 268 ، 269 ، 275. أنس بن مالك : (1) 201 ، 276 ، 277 ، | PageV03P363 |: (2) 19 ، 299 ، : (3) 6 ، 37 ، 40 ، 45 ، 54 ، 61 ، 105. أنوشروان : (1) 137. أنوشروان بن قباذ : (1) 373. أنيس : (أخو ~~أبي ذر الغفاري): (1) 127. أهرمن : (1) 49. إهلاني = هلاني. أورمن : (1) ~~49. أونان : (1) 171 ، 174. إياس بن معاوية : (1) 355. إيثامار : (1) 196. ~~أيجي بن بنيامين : (1) 176. إيلون : (1) 50 ، 137. إنيوش بن شيث : (1) 257. ~~أيوب عليه السلام : (1) 118 ، : (2) 151 ، 194. أبو أيوب الأنصاري : (3) 50. (الباء) باباط : (1) 177. بابك الخرمي ~~: (1) 49 ، 372. البارقليط : (1) 133. باريعام : (1) 177. باطرة : (1) 253 ~~، 272 ، 23 ، 274 ، 275 ، 279 ، 281 ، 285 ، 286 ، 287 ، 288 ، 290 ، 291 ، 292 ، 294 ، 295 ، 300 ، 301 ، 304 ، 305 ، 306 ، 307 ، 325 ، 326 ، 327 ، 329. باطرة = شمعون = ~~شمعون بن يونا. باطرة بن نونا : (1) 236. الباقر = محمد بن علي بن ~~الحسين. ||الباقلاني : (محمد بن الطيب): (1) 385 ، 393 ، 410 ، : (2) 263 ، 284 ، 285 ، : (3) 30 ، 35 ، 89 ، 150 ، 151 ، 152 ، 156 ، 157 ، 158 ، 159 ، 160 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 168 ، 173 ، 177 ، 178 ، 191 ، 205. باكر بن بنيامين : (1) 176. بالع بن بنيامين : (1) 176. البحتري ~~: (3) 121. البخاري : (صاحب الصحيح): ms1211 (1) 242 ، 358 ، : (2) 10 ، 19 ، : (3) 23. بخت نصر : (1) 178. بخشون بن عميناذاب : ~~(1) 263. ابن بدو الغزال : (2) 206. أبو بدر عبد بن أحمد الهروي : (2) 383. ~~برتلوما : (1) 253 ، 275. برغوث : (محمد بن عيسى): (2) 54 ، 86. برهمي : ~~(ملك بن ملوك الهند): (1) 86. بزيع الحاتك : (1) 134 ، 371. بشر الحافي : ~~(3) 25. بشر بن شفاف : (1) 359. بشر بن غياث المريسي : (1) 369 ، : (2) 54 ، 86 ، 339. بشر بن المعتمر : (2) 33 ، 55 ، 80 ، 162 ، 187 ، 372 ، : (3) 133. بشير الناسك : (1) 135. بطليموس : (1) 143 ، ~~257 ، 259. البطيحي : (أبو إسماعيل): (1) 396 ، : (3) 124. أبو بكر الأدفوي : (1) 241. بكر بن حماد : (2) 382. | PageV03P364 |أبو بكر الرازي = الرازي أبو بكر محمد بن زكريا. أبو بكر بن أبي شيبة : (2) 383. أبو بكر الصديق : (1) 109 ، 128 ، 332 ، 333 ، 337 ، 342 ، 371 ، : (2) 29 ، 151 ، 193 ، 239 ، 381 ، : (3) 8 ، 11 ، 15 ، 16 ، 17 ، 17 ، 18 ، 19 ، 24 ، 26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 32 ، 33 ، 36 ، 37 ، 40 ، 42 ، 44 ، 47 ، 48 ، 50 ، 52 ، 55 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 62 ، 63 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 68 ، 69 ، 70 ، 73 ، 79 ، 80 ، 88 ، 89 ، 90 ، 97 ، 105 ، 108 ، 117. أبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان = الأصم. بكر بن اخت عبد الواحد بن زيد : (2) 146 ، 250 ، 339. أبو بكرة : (1) 201. بلاطس : (1) 274 ، 303. بلاطش = بلاطس. ~~بلال الحبشي : (3) 49 ، 56. البلخي : (2) 24. بلعام : (1) 118. بلعام بن ~~ناعورا : (1) 211. بلهة : (1) 169 ، 170 ، 176. بنان بن سمعان التميمي : ~~(1) 134. بندار = محمد بن بشار. بنيامين بن يعقوب : (1) 150 ، 163 ، 169 ، 170 ، 176 ، 194. بهرام بن بهرام : (1) 51 ، 255 ، 327. ||بهرام ~~هماوند : (1) 138 ، 165. البهنكي : (3) 121. بولس : (1) 247 ، 253 ، 254 ، 270 ، 271 ، 273 ، 279 ، 280 ، 290 ، 324 ، 325 ، 326 ، 327 ، 337. بولس ~~البنياميني : (1) 236 ، 246 ، 252. بولس الشمشاطي : (1) 64 ، 67 ، 78. بولش = بولس. بيار : (مطران ~~طليطلة): (1) 284. بيان بن سمعان التميمي : (1) 371 ، : (3) 119 ، 176. بيروان سياوش بن كيفاوش : (1) 138. أبو بيهس : (3) 126. (التاء) ~~تارح بن ناحور : (1) 147 ، 258 ، 259. تامرت : (مولى ابن مناد): (1) 202. أبو تمام : (حبيب بن أوس): (3) 169. تميم بن حزم : (3) 32. تميم بن زيد بن يزيد : (1) 202. تهطالي : (1) 305. (الثاء) ثابت بن أسلم البناني : (1) 276 ، 277 ، : (2) 299. ثابت البناني ثابت بن أسلم. ثامار : (1) 171 ، 172 ، 174. ثابت بن محمد الجرجاني : (1) 30. ثعلبة : (3) 127. ثمامة : (المعتزلي) : (2) 80 ، 83 ، 162. ثمامة بن أثال الحنفي : (1) 333. | PageV03P365 |ثمامة بن أشرس : (3) 131 ms1212 ، 132. أبو ثور : (1) 135. (الجيم) جابر بن سمرة : (3) 7. جابر بن عبد الله : (1) 124 ، 339 ، : (2) 10 ، : (3) 7 ، 54. الجاحظ : (2) 50 ، 80 ، 82 ، 83 ، 87 ، 112 ، 113 ، 147 ، 162 ، : (3) 131 ، 132. جادا بن يعقوب : (1) 169 ، 170. الجارود : (3) 183. الجائي : (2) 263 ، 372. الجبائي : (ابو علي محمد بن عبد الوهاب): (2) 35 ، : (3) 95. الجبائي : (أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي): (2) 131 ، : (3) 35 ، 137 ، 138 ، 140 ، ~~191. جبريل عليه السلام : (1) 77 ، 80 ، 309 ، 326 ، 340 ، : (2) 6 ، 10 ، 38 ، 39 ، 107 ، 193 ، 243 ، 246 ، : (3) 187 ، 192 ، 272. جبير بن محمد بن جبير : (1) 356. جبير بن مطعم : (1) 356 ، : (3) 84. ابن جدعان : (2) 354. جدعون بن بواش : (1) 202. جرير : (2) 7 ، 212. جرير بن حازم : (2) 321. جعدة بن نميرة : (3) 64. أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس : (1) 241. جعفر بن حرب : (1) 398 ، : (2) 166. ||جعفر بن سليمان بن علي : (1) 201. أبو جعفر السمناني = السمناني. جعفر بن أبي طالب : (2) 194 ، 362 ، : (3) 8 ، 32 ، 37. جعفر بن علي : (3) 12. جعفر القصبي : (3) 133. جعفر بن محمد بن علي : (3) 11. جعفر بن أبي وحشية : (1) 355 ، 356. أبو جهل : (2) 46 ، 165 ، 166 ، 203 ، 233 ، : (3) 17. ابنة أبي جهل : (3) 62. أبو الجهم بن حذيفة : (3) 64. جهم بن صفوان : (1) 368 ، 369 ، 370 ، 384 ، 386 ، 387 ، 388 ، : (2) 34 ، 56 ، 55 ، 87 ، 209 ، 221 ، 225 ، 395 ، 396. جيفر بن الجلندي : (1) 338. (الحاء) ابن حابط = أحمد بن حابط. ابو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي : (3) 209. الحارث الإياضي : (3) 124. الحارث بن سريج الشميمي : (1) 388 ، : (3) 167. الحارث بن عبد المطلب : (3) 8. الحارث بن علي الوراق : (2) 134. بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري : (1) 340. الحارث بن هشام بن المغيرة : (3) 17. أبو حاضر النصيبي : (3) 166. حاطب بن أبي بلتعة : (2) 276. | PageV03P366 |الحاكم النيسابوري : (محمد بن عبد الله): (3) 32. حام بن نوح : (1) 148 ، 149 ، 258. حامول بن فارس : (1) 174. حقوق : (1) 117 ، 123. حبيب بن أوس = أبو تمام. حبيش بن دلجة القيني : (3) 73 ، 107. الحجاج بن المنهال السلمي : (1) 358 ، 359 ، : (2) 387. الحجاج بن يوسف : (2) 190 ، : (3) 73. الحداد = يوسف النجار. حذيفة بن اليمان : (1) 135 ، : (3) 198. حزقيا : (1) 234. أبو الحسن الأشعري = الأشعري. الحسن البصري : (2) 34 ، 50 ، 250 ، 260 ، 324 ، 365. الحسن بن بقى : (1) 296. الحسن بن جعفر النوبختي : (3) 12. الحسن بن صالح بن حي الهمذاني : (1) 369 ، : (3) 11. الحسن بن علي : (2) 387. الحسن بن علي بن أبي طالب : (1) 334 ، : (2) 194 ، : (3) 5 ms1213 ، 6 ، 11 ، 14 ، 23 ، 24 ، 30 ، 36 ، 54 ، 56. الحسن بن علي بن محمد بن علي : (3) 12. الحسن بن علي بن ورصند النحلي : (3) 116. الحسن بن محمد بن علي : (2) 321. أبو الحسن : (معتزلي) : (2) 117. الحسين بن علي بن الحسين : (3) 21. الحسين بن علي بن أبي طالب : (2) 194 ، : (3) 11 ، 14 ، 24 ، 36. ||الحسين بن محمد بن النجار : (1) 369 ، : (2) 34 ، 54 ، 339. الحسين بن منصور = الحلاج. حصرون بن فارص : (1) 174. الحطيئة : (1) 332 ، 333 ، 212. حفص الفرد : (أبو يحيى): (2) 86 ، 187. حفص بن أبي المقدام : (3) 127. حفصة : (أم المؤمنين): (3) 56. حفيم بن بنيامين : (1) 176. حقاي : (1) 123. الحكم بن العاص : (1) 340. الحاكم بن أبي العاص : (3) 79 ، 85. الحكم بن المنذر بن سعيد : (2) 389 ، 390. الحلاج : (الحسين بن منصور): (1) 94 ، 131 ، 288 ، 328 ، 371 ، : (2) 210. حماد بن سلمة : (1) 355 ، 359 ، : (2) 299 ، 387. أبو الحمراء : (3) 15. حمزة بن عبد المطلب : (2) 194 ، 361 ، : (3) 32. حمنة بنت جحش : (2) 275. حميد بن ثور الهلالي : (3) 183 ، 185. حميد بن هلال : (1) 130. حنظلة بن أبي سفيان : (3) 19. أبو حنيفة (النعمان بن ثابت) (1) 368 (2) 209 ، 210 ، 267 ، 282 ، 365 : (3) 22. حيرة : (1) 171. حيرة العدلامي : (1) 174. | PageV03P367 |(الخاء) خارجة بن حذافة : (3) 64. خالد الحذاء : (2) 352. خالد بن سعيد بن العاص : (3) 17. خالد بن أبي عمران : (2) 324. خالد بن الوليد : (2) 227 ، : (3) 53 ، 77. خبيب بن عدي : (2) 194 ، 380 ، 381 ، 382 ، : (3) 55 ، 56. الحضر عليه السلام : (1) 391 ، : (2) 64 ، 71 ، 74 ، 301 ، 302 ، : (3) 13 ، 195. أبو ~~الخطاب : (محمد بن أبي زينب): (1) 288 ، 371. خليفة بن أبي السعدي : (1) 201. خليفة بن خياط : (2) 19. الخليل = إبراهيم عليه السلام. خنوخ بن يارد : (1) 201. خويزمنداد المالكي : (1) 99. (الدال) دارا بن دارا : (1) 135 ، 137. دان بن يعقوب : (1) 169 ، 176. دانا بن يعقوب : (1) 170. دانيال : (1) 133 ، 235. داود عليه السلام : (1) 77 ، 117 ، 166 ، 177 ، 178 ، 192 ، 206 ، 232 ، 237 ، 239 ، 253 ، 260 ، 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 297 ، 298 ، 309 ، : (2) 304 ، 305 ، : (3) ~~9. ||داود الجواربي : (1) 370. داود الحواري : (3) 11. داود الرقي : (3) 11. أبو داود السجستاني : (2) 383 ، 387. أبو داود سليمان بن الأشعث : أبو داود السجستاني. داود بن علي الأصفهاني : (1) 398 ، : (2) 267 ، 365 ، : (3) 32. داود بن أبي هند : (2) 382 ، 373. داي بن يعقوب : (1) 150. الدجال : (1) 129 ، 130 ، 131 ، 299. دحية الكلبي : (1) 80 ، 340. أبو الدرداء : (3) 18. دكريد الملك : (1) 252. أبو الدهماء : (1) 130. دوبان بن يعقوب : (1) 150. دوسراق : (1) 229. ديصان : (1) 51. دينة بنت يعقوب : (1) 196 ، 243. (الذال) أبو ms1214 ذر الغفاري : (1) 127 ، 185 ، : (3) 53 ، 63. أبو ذر الهروي : (1) 358. ذو الخويصرة : (2) 318. ذو القرنين : (1) 356 ، 357. ذو الكلاع : (1) 338. ذو النون = يونس عليه السلام. (الراء) رابعة العدوية : (3) 25. راحيل : (1) 166 ، 167 ، 170 ، 176. | PageV03P368 |راحيل بنت لابان : (1) 119. الرازي : (أبو بكر محمد بن زكريا): (1) 13 ، 49 ، 109. راغو بن قالع : (1) 258. رافع بن خديج : (3) 18. أبو الرجال : (محمد بن عبد الرحمن): (1) 378. رحب : (1) 173. رسول الله = محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. رعمه بن كوش : (1) 148. رعو بن فالغ : (1) 147. رغاوة بن كوش : (1) 148. رفقة بنت شوال : (1) 162 ، 163. رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (2) 194. ركانة بن عبد يزيد : (1) 168 ، 169. روبان بن يعقوب : (1) 173. رؤبة بن الحجاج : (3) 203. روش بن بنيامين : (1) 176. ام رومان : (3) 48. رؤوبين بن يعقوب : (1) 170 ، 176. أبو ريطة اليعقوبي النطراني : (2) 189 ، 193. (الزاي) زابلون بن يعقوب : (1) 150 ، 169 ، 170 ، 176. زارح : (1) 172 ، 174. زارح : (ملك السودان): (1) 246. زبولون بن يعقوب = زابلون بن يعقوب. ابن الزبير = عبد الله بن الزبير. الزبير بن العوام : (2) 339 ، : (3) 16 ، ||18 ، 19 ، 32 ، 36. زحريا بن باريعام : (1) 177. زرادشت : (1) 49 ، 51 ، 58 ، 117 ، 121 ، 134 ، 135 ، 137. زربائيل بن صلثائيل : (1). زكريا عليه السلام : (1) 117 ، 155 ، 208 ، 235 ، : (3) 9 ، 10. أبو زكريا الخياط : (1) 289. زكريا بن أبي زائدة : (2) 383. زكريا : (كوهن) : (1) 309. زكريا بن يحيى الساجي : (1) 356. زلفى = زلفة. زلفة : (1) 170 ، 176. زمران بن إبراهيم : (1) 162. زمري بن خالوا : (1) 244. الزهري : (ابن شهاب): (1) 242 ، : (2) 286. زهير بن أبي سلمي : (1) 334 ، : (2) 96 ، 98 ، 212. زويلة بن كوش : (1) 148. زياد ابن أبيه : (2) 190 ، 24. أبو زياد الكلابي : (2) 213. أبو زيد : (1) 332. زيد بن أرقم : (2) 295. زيد بن أبي أنيسة : (الإباضي): (3) 124. زيد بن ثابت : (1) 332 ، : (3) 18. زيد بن حارثة : (2) 285 ، : (3) 19 ، 37 ، 46 ، 56. زيد بن علي بن الحسين بن علي : (3) 10 ، 21. | PageV03P369 |زيد بن عمرو بن نفيل : (2) 194. زيروب : (1) 131. زينب بنت جحش : (أم المؤمنين): (2) 285 ، : (3) 56. زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (2) 194. (السين) ساخار بن يعقوب : (1) 150 ، 169 ، 170 ، 176. سارح بنت أشر : (1) 147. سارة : (1) 156 ، 157 ، 158 ، 161 ، 162 ، : (2) 291. أبو ساسان حضين بن المنذر بن الحارث : (3) 204. سام بن نوح : (1) 147 ، 148 ، 149 ، 258. السامري : (1) 77 ، 189. سجاح : (1) 333 ، 338 ، : (3) 29 ، 82. سراقة بن مالك بن جعثم : (2) 281. سروغ بن رعو : (1) 147. سعد بن عبادة ms1215 : (3) 16 ، 18 ، 89 ، 90. سعد بن معاذ : (3) 32 ، 37. سعد بن أبي وقاص : (2) 246 ، : (3) 18 ، 24 ، 30 ، 54. أبو سعيد بن الأعرابي : (2) 387. سعيد بن جبير : (1) 356. أبو سعيد الجعفري : (1) 241. أبو سعيد الخدري : (1) 360. أبو سعيد الخليل بن أحمد السجستاني : (2) 383. سعيد بن زيد : (3) 19 ، 24 ، 30 ، 65. سعيد بن المسيب : (1) 135 ، 359 ، : (2) 365. ||سعيد بن أبي هلال : (1) 378. سعيد بن يوسف = الفيومي. سفتخا بن كوش : (1) 148. سفيان الثوري : (2) 267 ، 352 ، 374. أبو سفيان بن الحارث : (2) 194. أبو سفيان بن الحارث : (2) 194. أبو سفيان بن حرب : (3) 17. سفيان بن عيينة : (2) 374. السفياني : (1) 165. سقراط : (2) 152. ابن سلام = عبد الله بن سلام. سلام الترجمان : (1) 144. سلم بن أحوز : (1) 388. سلمان الفارسي : (3) 65. أبو سلمة : (3) 32. أم سلمة : (أم المؤمنين): (2) 318 ، : (3) 32 ، 55 ، 56. سلمة بن شبيب : (1) 356. أبو سلمة بن عبد الرحمن : (1) 241. سلمة بن يزيد الجعفي : (2) 382 ، 383. سليمان عليه السلام : (1) 77 ، 99 ، 117 ، 166 ، 173 ، 174 ، 177 ، 211 ، 216 ، 217 ، 229 ، 233 ، 235 ، 239 ، 244 ، 245 ، 253 ، 264 ، : (2) 306 ، 307 ، : (3) 9. سليمان الأعمش = الأعمش. سليمان بن جرير : (2) 54. سليمان بن حرب الواشحي : (1) 355. سليمان بن خلف الباجي : (1) 106. سليمان بن عبد الملك : (3) 97 ، 98. سماك بن خر : (3) 59. السمناني : (أبو جعفر): (1) 393 ، : (2) 6 ، 284 ، 316 ، 327 ، : (3) 89 ، | PageV03P370 |146 ، 147 ، 149 ، 157 ، 163 ، 164. سموال : (1) 123. سمية : (أم عمار): (2) 194. أبو السنايل بن بعكك : (2) 273. السند بن رعمة : (1) 148. سهل بن سعد الساعدي : (3) 37. سهل بن هارون : (2) 50. سودة : (أم المؤمنين): (3) 56. سوسن : (3) 12. سيبويه : (3) 200 ، 204. السيد الجميري : (1) 371 ، : (3) 12. ابن سيرين : (2) 365. (الشين) شاروع بن قالع : (1) 258. الشافعي : (الإمام) : (1) 398 ، : (2) 242 ، 267 ، 364 ، 365 ، : (3) 22. شالخ بن أرفخشاذ : (1) 147. شالخ بن قينان : (1) 258. شاول الملك : (1) 244. شبث بن ربعي : (3) 82. شبيب ابن البرصاء : (1) 340. شبيب بن سعيد : (1) 359. الشريعي : (1) 131. شعبة بن الحجاج : (1) 356 ، 374. الشعبي = عامر الشعبي. شعياء : (1) 72 ، 234 ، 267. شعيب عليه السلام : (1) 51 ، 229 ، : (2) 176 ، 194. شقيق بن سلمة : (1) 359. شكيم بن حمور الحوي : (1) 169 ، 243. ||شلوما : (1) 303. شلومينيل بن صوريثداي : (1) 195. الشماخ : (2) 4 ، 212. شماي : (1) 336. شمشون الدابي : (1) 211. شمعون : (1) 117 ، 336 ، 337. ابن شمعون : (3) 166. شمعون باطرة = شمعون بن يونا. شمعون الصفا : (1) 75. شمعون القيرواني : (1) 302. شمعون الكنعاني : (1) 275. شمعون بن يعقوب : (1) 150 ، 169 ، 170 ، 176 ، 179. شمعون بن يوثا : (1) 298. شمعون أخو يوسف النجار : (1) 253. شمعون بن يونا : (1) 251 ، 252 ، 254 ، 267 ، 268 ms1216 ، 269 ، 270 ، 271 ، 324. شمؤال النبي : (1) 244 ، 253. الشنيفي = عبد الله بن عبد الله بن شنيف. ابن شهاب = الزهري. شهر بن باذام : (1) 338. شوحا بن إبراهيم : (1) 162. شوع : (1) 171 ، 174. بنت شوع : (1) 175. شيبان الراعي : (1) 254 ، 255 ، 328 : (3) 25. شيث بن آدم : (1) 257. أم ابني شيزاي : (1) 294. شيطان الطلاق : (1) 370 ، : (3) 11. شيلة : (1) 171 ، 172 ، 174 ، 175. شيمون القيرواني : (1) 301. | PageV03P371 |(الصاد) صاحب الحوت = يونس عليه السلام. الصادق = محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. صالح عليه السلام : (1) 51 ، 229 ، : (2) 6 ، 133 ، 154 ، 194 ، : (3) 114. صالح قبة : (2) 55. أبو الصباح السمرقندي : (3) 4 ، 6 ، 166. صدقيا بن يوشيا : (1) 178. صدوق : (1) 117. صفوان بن يعلى : (1) 358. صفية بنت شيبة : (2) 374. صقيل : (3) 12. صلة : (1) 146. صندلفون : (1) 246 ، 249. ابن صوريا = عبد الله بن صوريا. (الضاد) الضحاك بن مخلد = أبو عاصم النبيل. الضحاك بن مزاحم : (1) 347. ضرار بن عمرو : (1) 129 ، 369 ، : (2) 13 ، 34 ، 55 ، 86 ، 187 ، 372 ، : (3) 6 ، 246 ، ~~248. (الطاء) أبو طالب بن عبد المطلب : (2) 226 ، 311 ، : (3) 8 ، 46. طالوت : (1) 244. الطبري : (محمد بن جرير): (2) 327. الطرماح : (2) 212. الطفيل بن عمرو الفارسي : (1) 339. ||أبو طلحة الأنصاري : (1) 123. طلحة بن عبيد الله : (2) 339 ، : (3) 18 ، 36 ، 64. طليحة : (1) 333 ، 338 ، : (3) 29. طوما : (1) 253 ، 275 ، 305 ، 306. طيطش : (1) 247. طيطوس : (1) 118. (الظاء) أبو ظبيان : (1) 365. (العين) عابر بن شالخ : (1) 147 ، 258. عاد : (1) 176. عادمون : (1) 137. عادة : (1) 146. عاذ بن يعقوب : (1) 150. العازار : (1) 196. العازار بن هارون : (1) 197. العاص بن سعيد بن العاص : (3) 17. العاص بن هشام بن المغيرة : (3) 19. عاصم بن ثابت الأنصاري : (3) 17. عاصم : (المفري ء): (1) 331. أبو عاصم النبيل : (الضحاك بن مخلد): (1) 358 ، : (3) 32. عاظيمون : (1) 50. عامر الشعبي : (2) 382 ، 383. عامر بن الطفيل : (1) 338. عاموص : (1) 117. عانان : (1) 117. عائشة : (أم المؤمنين): (1) 277 ، 378 ، 403 ، : (2) 194 ، 239 ، 275 ، | PageV03P372 |286 ، 354 ، 384 ، : (3) 27 ، 28 ، 32 ، 36 ، 40 ، 43 ، 45 ، 46 ، 47 ، 52 ، 53 ، 54 ، 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 70 ، 100 ، 207. عباد بن بشر : (3) 32. عباد بن الجلندي : (1) 338. عباد بن سلمان : (2) 86 ، 166 ، : (3) 133 ، 141. عبادة بن الصامت : (2) 351 ، : (3) 7. ابن عباس = عبد الله بن عباس. العباس بن عبد المطلب : (2) 194 ، : (3) 8 ، 9 ، 10 ، 19. أبو العباس الناشيء : (2) 340. عبد بن حميد : (1) 355 ، : (2) 286. عبد الأعلى : (1) 356. عبد الله بن إبراهيم : (3) 47. عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي : (1) 355. عبد الله بن أحمد بن محمود = الكعبي. عبد الله بن ms1217 أمية بن عبد الله : (1) 358. عبد الله بن أبي أوفى : (3) 37. عبد الله بن بسر : (3) 37. عبد الله بن جحش : (3) 37. عبد الله بن جعفر : (2) 194. عبد الله بن الحارث بن جزء : (3) 37. عبد الله بن الحسن : (2) 10. عبد الله بن خباب : (3) 80. عبد الله بن خلف بن مروان الأنصاري : (1) 13. عبد الله بن ربيع التميمي : (1) 356 ، 358 ، : (2) 383 ، 387. عبد الله بن الزبير : (2) 374 ، : (3) 11 ، ||18 ، 54 ، 56 ، 98. عبد الله بن سبأ : (1) 247 ، 289 ، 372 ، : (3) 112 ، 113. عبد الله بن سعد بن أبي سرح : (2) 317. عبد الله بن سلام : (1) 236 ، 238 ، 359. عبد الله بن صوريا : (1) 236 ، 238. عبد الله بن العباس : (1) 77 ، 189 ، 242 ، 348 ، 356 ، 358 ، 365 ، : (2) 60 ، 251 ، 276 ، 299 ، 340 ، 352 ، : (3) 24 ، 64. عبد الله بن عبد الله بن شنيف : (1) 31 ، 32. عبد الله بن عبد الرحمن بن خالد : (1) 31 ، 32. عبد الله بن عبد الرحمن بن خالد : (1) 241. عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد : (2) 374. أبو عبد الله العردي : (1) 289. عبد الله بن علي بن الحسين : (3) 21. عبد الله بن عمر : (1) 277 ، : (2) 60 ، 340 ، 374 ، : (3) 6 ، 18 ، 24 ، 27 ، 30 ، 45 ، 52 ، 54 ، 61 ، 64 ، 66 ، 82 ، 85 ، 100. عبد الله بن عمرو : (2) 251 ، 398. عبد الله بن غطفان : (2) 55. عبد الله بن الماجشون : (2) 251. عبد الله بن المبارك : (1) 325 ، : (2) 250. عبد الله بن محمد الهروي : (1) 355. عبد الله بن محمد السلمي : (1) 13. | PageV03P373 |عبد الله بن محمد بن عبد العزيز : (2) 383. عبد الله بن محم بن عثمان الأسدي : (1) 358. عبد الله بن مسعود : (1) 330 ، 332 ، 359 ، : (2) 47 ، 248 ، 249 ، 250 ، 354 ، 374 ، 379 ، 383 ، : (3) 32 ، 56 ، 57 ، 60 ، 61 ، 71 د ، 72. عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر : (3) 8. عبد الله بن وهب : (1) 359 ، 378. عبد الله بن وهب الراسبي : (3) 24. عبد الله بن يزيد الإباضي : (1) 369. عبد الله بن يوسف : (2) 286. عبد الرحمن بن أبي بكر : (3) 64. عبد الرحمن بن الحكم بن هشام : (1) 201. عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمذاني : (2) 10 ، 19. عبد الرحمن بن عوف : (3) 71 ، 108. عبد الرحمن بن مهدي : (2) 374. عبد الرحمن بن أبي الموال : (2) 10. عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخياط : (3) 217. عبد الرزاق : (2) 286. عبد ms1218 الصمد بن عبد الوارث التنوري : (1) 356. عبد العزيز بن مسلم الكناني : (1) 398. عبد الكريم بن عجرد : (3) 126. عبد الملك بن حبيب الأندلسي : (2) 251. عبد الملك بن عباس : (3) 64. ||عبد الملك بن مروان : (3) 18 ، 54 ، 96. عبد الوارث بن سفيان : (2) 382. عبد الوهاب بن عيسى : (2) 286. عبدون بن هلال : (1) 202. أبو عبيد القاس بن سلام : (2) 226. أبو عبيدة بن الجراح : (3) 37 ، 89. عبيدة بن حميد : (2) 382 ، 383. عبيدة بن سعيد بن العاص : (3) 19. أبو عبيدة معمر بن المثنى : (2) 352. عبيد الله بن زياد : (3) 107. عبيد الله بن العباس : (3) 64. عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : (1) 242. عتبة بن ربيعة : (3) 17. عثمان بن عفان : (1) 108 ، 109 ، 128 ، 330 ، 331 ، 332 ، 333 ، 372 ، : (2) 193 ، : (3) 11 ، 16 ، 17 ، 19 ، 28 ، 29 ، 36 ، 37 ، 40 ، 42 ، 44 ، 49 ، 65 ، 67 ، 70 ، 71 ، 73 ، 74 ، 79 ، 80 ، 83 ، 85 ، 87 ، 88 ، 98 ، 100 ، 117. عثمان بن عمر : (1) 241. عثمان بن غياث : (1) 358. عثمان بن مظعون : (2) 385 ، : (3) 37. أبو العجب الشعبذ : (1) 299. عخار بن كرمى : (1) 230. ابن أبي عدي = محمد بن أبي عدي. عروة بن الزبير : (2) 286. عزرا الوراق الهاروني : (1) 140 ، 214 ، 235 ، 257. العزيز : (1) 117. عطاف بن دوناس : (2) 226. | PageV03P374 |العطوي : (أبو عبد الرحمن): (2) 54. عقبة بن أبي معيط : (3) 17. عقيل بن أبي طالب : (3) 19. عكرمة : (مولى ابن عباس): (1) 358 ، : (2) 34. عكرمة بن عمار اليمامي : (2) 310. العلاف = أبو الهذيل العلاف. علقمة بن قيس : (2) 382 ، 383. علي الأسواري = الأسواري. علي بن الحسين بن علي : (3) 11 ، 24. أبو علي السكاك : (3) 11 ، 116. علي بن أبي طالب : (1) 92 ، 109 ، 128 ، 135 ، 247 ، 288 ، 289 ، 331 ، 332 ، 334 ، 340 ، 359 ، 369 ، 370 ، 371 ، 372 ، : (2) 151 ، 193 ، 194 ، 239 ، 260 ، 270 ، 276 ، 321 ، 323 ، : (3) 5 ، 6 ، 8 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 24 ، 26 ، 32 ، 36 ، 37 ، 40 ، 42 ، 44 ، 48 ، 49 ، 55 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 62 ، 63 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 69 ، 70 ، 71 ، 73 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 100 ، 112 ، 113 ، 117 ، 118 ، ~~169. علي بن عبد العزيز : (1) 358. علي بن علي بن الحسين : (3) 21. علي بن علي بن موسى : (3) 21. علي بن ms1219 الفضل الجنيد : (1) 289. علي بن المبارك : (1) 241. ||أبو علي بن محمد بن عبد الوهاب = الجبائي. علي بن محمد بن علي بن موسى : (3) 12. علي بن منصور : (3) 11. علي بن موسى : (3) 12 ، 21. علي النجار : (1) 289. علي بن هيثم : (3) 11. عمار : (خذاشا) : (1) 372. عمار بن ياسر : (2) 194 ، 270 ، : (3) 6 ، 36. عمر بن حمزة : (3) 45. عمر بن الخطاب : (1) 108 ، 109 ، 128 ، 242 ، 277 ، 332 ، 333 ، 337 ، 339 ، 342 ، 371 ، : (2) 151 ، 193 ، 250 ، 260 ، 273 ، 276 ، 309 ، 381 ، : (3) 8 ، 11 ، 15 ، 16 ، 18 ، 19 ، 27 ، 28 ، 29 ، 32 ، 36 ، 37 ، 40 ، 42 ، 44 ، 47 ، 53 ، 55 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 62 ، 64 ، 65 ، 67 ، 70 ، 71 ، 73 ، 77 ، 80 ، 89 ، 96 ، 97 ، 98 ، 117 ، 171. ابن عمر = عبد الله بن عمر. عمر بن عبد العزيز : (2) 365 ، : (3) 97. عمر بن عبد الملك : (1) 201 ، : (2) 383. عمران : (1) 195. عمران بن حصين : (1) 130. عمران بن فاهث : (1) 151 ، 185. عمران بن فهث : (1) 147 ، 173. عمرة : (1) 378. عمرو بن أحمر : (2) 213. عمرو بن الحارث : (1) 378. | PageV03P375 |عمرو بن حممة الدوسي : (2) 356 ، : (3) 176. عمرو بن العاص : (2) 251 ، 270 ، 355 ، : (3) 40 ، 53. عمرو بن عبد الله بن الحارث الكندي : (1) 372. عمرو بن عبدود : (3) 17. عمرو بن عبيد : (2) 365 ، : (3) 78. عمرو بن علي بن الحسين : (3) 21. عمير التبان : (3) 120. عمير بن سعيد : (2) 323. العنسي الكذاب = الأسود العنسي. ابن عون الله : (2) 299. عياض بن حمار المجاشعي : (2) 387. عيرا : (1) 171 ، 174. عيسى عليه السلام : (1) 51 ، 58 ، 64 ، 65 ، 67 ، 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 75 ، 78 ، 79 ، 80 ، 95 ، 104 ، 118 ، 121 ، 122 ، 123 ، 133 ، 134 ، 136 ، 235 ، 236 ، 237 ، 240 ، 246 ، 247 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 255 ، 259 ، 260 ، 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 266 ، 267 ، 268 ، 269 ، 270 ، 271 ، 272 ، 273 ، 274 ، 275 ، 276 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 281 ، 282 ، 283 ، 285 ، 286 ، 288 ، 289 ، 290 ، 291 ، 292 ، 293 ، 294 ، 295 ، 296 ، 297 ، 297 ، 298 ، 299 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 304 ، 305 ، 306 ، 307 ، 308 ، 309 ، 310 ، ||311 ، 312 ، 313 ، 314 ، 315 ، 316 ، 317 ، 318 ، 319 ، 320 ، 321 ، 322 ، 323 ، 324 ، 325 ، 326 ، 327 ، 329 ، 336 ، 339 ، 340 ، 341 ، 357 ، 365 ، 392 ، : (2) 6 ms1220 ، 11 ، 45 ، 66 ، 88 ، 96 ، 97 ، 107 ، 108 ، 151 ، 153 ، 158 ، 193 ، 195 ، 203 ، 210 ، 243 ، 269 ، 272 ، 280 ، 295 ، 321 ، 348 ، 389 ، : (3) 114 ، 191 ، 197. ~~أبو عيسى الأصبهاني : (1) 118 ، 134. أم عيسى عليه السلام = مريم عليها السلام. عيسى بن حاضر : (3) 32. عيسى بن حبيب : (2) 374. عيسو بن إسحاق : (1) 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 171 ، 193. عيصا بن إسحاق : (1) 148 ، 149 ، 150. (الغين) أبو الغادية : (2) 270. أبو غفار : (3) 134. غورث بن الحارث : (1) 338. غياظ بن حضين بن المنذر : (3) 204. غيلان بن مروان : (2) 340. (الفاء) فارص : (1) 172 ، 174. فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (2) 194 ، : (3) 43 ، 44 ، 53 ، 54 ، 55 ، ~~76. فالغ بن عابر : (1) 147. | PageV03P376 |فاهث بن لاوي : (1) 147 ، 151 ، 184 ، 185. الفريري : (1) 242 : (2) 10 ، 19. ابن فرج : (2) 321. فرعون : (1) 130 ، 151 ، 161 ، 174 ، 179 ، 180 ، 182 ، 183 ، 184 ، 194 ، 244 ، 390 ، : (2) 13 ، 35 ، 46 ، 66 ، 101 ، 125 ، 149 ، 153 ، 165 ، 166 ، 181 ، 195 ، 203 ، 219 ، 223 ، 233 ، 296 ، 298 ، 301 ، : (3) 173. الفضل الحدثي : (1) 369 ، : (2) 146. فلبش : (1) 253 ، 275. فهث بن لاوي = فاهث بن لاوي. فهر بن مالك : (3) 6 ، 8. ابن فورك : (محمد بن الحسن): (1) 106 ، 393 ، 410 ، : (2) 6 ، 284 ، 285 ، : (3) 205. ~~الفوطي هشام بن عمرو. فوما بن حام : (1) 148. الفياض بن علي : (3) 121. فيحاس : (1) 196. فيلتش الحواري : (1) 321. فينحاس بن العزار بن هامون : (1) 244. الفيومي : (سعيد بن يوسف): (2) 193. الفيومي اليهودي : (2) 189. (القاف) قابيل : (1) 145. قاسم بن أصبغ : (1) 356 ، 365 ، : (2) 352 ، 374 ، 382. قالع : (1) 258. ||قايين : (1) ~~146. قتادة : (1) 135 ، 276 ، 277 ، : (2) 19 ، 250 ، 388. ابن أبي قحافة = أبو بكر الصديق. قدامة بن جعفر : (1) 144. قس بن ساعدة : (2) 194. قسطنطين الأول : (1) 64. قسطنطين بن قسطنطين : (1) 65 ، 341. قسطنطين الملك : (1) 254 ، 339 ، 340 ، 341. قطري بن الفجاءة : (2) 190. قطورة : (1) 162. قيصر : (3) 16. قيطوش بلاطش : (1) 71. قيقان الكاهي : (1) 75. قينان بن إينوش : (1) 257 ، 258. (الكاف) كالب بن يفنة : (1) 205. أبو كثير الطبراني : (2) 193. كثير عزة : (3) 12. الكذاب العنسي = الأسود العنسي. ابن كرام = محمد بن كرام. كسرى : (1) 129 ، : (3) 16. الكشف : (أبو منصور المستنير العجلي): (1) 371 ، : (3) 119 ، 176. كعب الأحبار : (1) 242 ، 346 ، 358. الكعبي : (عبد الله بن أحمد بن محمود): (2) 32 ، 69 ، 134. الكعبي : (عبد الله بن محمد البلخي): (3) 140. ابن كلاب : (1) 381. | PageV03P377 |الكلبي : (1) 347 ، 349. أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : (2) 194. كلوباش : (1) 313. كليم الله تعالى ms1221 = موسى عليه السلام. كنعان : (1) 148. كوش بن حام : (1) 148. كوش بن نمرود : (1) 148. كيسان أبو عمرة : (3) 12. (اللام) لابان بن بثوال : (1) 166 ، 167 ، 170 ، 175. لابان بن ناحور : (1) 165. لامخ بن متوشالح : (1) 258. لامك بن منوشالح : (1) 147. لامك بن منوشائيل : (1) 145 ، 146. لاوي بن يعقوب : (1) 147 ، 150 ، 151 ، 152 ، 169 ، 176 ، 179 ، 184. لاي بن يعقوب : (1) 170. لبيد بن الأعصم : (3) 172. لبيد بن ربيعة : (2) 212 ، 232 ، : (3) 200 ، 203. أبو لهب : (2) 165 ، 166 ، 203 ، : (3) 8. لوط عليه السلام : (1) 123 ، 158 ، 159 ، 160 ، 161 ، 166 ، 203 ، 297 ، : (2) 194 ، 293 ، 294. لوط بن هاران = لوط عليه السلام. لوقا : (صاحب الإنجيل): (1) 72 ، 236 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 264 ، 265 ، 267 ، 268 ، 269 ، 273 ، ||274 ، 276 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 283 ، 290 ، 291 ، 292 ، 296 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 304 ، 305 ، 306 ، 308 ، 309 ، 311 ، 312 ، 313. ليا بنت لابان : (1) 119. ابن أبي ليلى : (2) 267 ، 282. لبتة : (1) 162 ، 167 ، 169 ، 170 ، 176. (الميم) مارقس : (1) 236. مارقش : (صاحب الإنجيل): (1) 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 267 ، 268 ، 269 ، 273 ، 274 ، 276 ، 279 ، 281 ، 283 ، 290 ، 291 ، 292 ، 295 ، 296 ، 299 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 305 ، 306 ، 307 ، 313 ، 316 ، 327. ماروت : (2) 279 ، 280 ، 281 ، 232 ، 324 ، 325. مالك بن أنس : (2) 251 ، : (3) 22. أبو مالك الحضرمي : (3) 11. أبو مالك : (ملك الخلص): (1) 161. مالك بن نويرة : (1) 333. المأمون : (1) 93 ، 202. ماني : (1) 51 ، 58 ، 255 ، 327. ابن المبارك = عبد الله بن المبارك. متى : (صاحب الإنجيل): (1) 78 ، 235 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 260 ، 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 267 ، 269 ، 270 ، 271 ، 272 ، | PageV03P378 |273 ، 274 ، 279 ، 280 ، 282 ، 283 ، 285 ، 286 ، 288 ، 290 ، 291 ، 292 ، 293 ، 294 ، 295 ، 296 ، 297 ، 298 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 305 ، 309 ، 313 ، 316 ، 317 ، 320 ، 329. متى بن الجابي : (1) 275. متوشالح بن حنوك : (1) 147 ، 148. متوشالح بن خنوخ : (1) 257 ، 258. مجاهد : (2) 34 ، 352. ابن مجاهد الأشوي : (2) 285. المحرق : (1) 131 ، 132. محلى : (1) 195. محمد صلى الله عليه وسلم : (1) 11 ، 28 ، 50 ، 51 ، 76 ، 80 ، 86 ، 93 ، 95 ، 96 ، 99 ، 100 ، 106 ، 107 ، 108 ، 109 ، 116 ، 118 ، 121 ، 122 ، 123 ، 125 ، 128 ، 129 ، 130 ، 131 ، 132 ، 133 ، 134 ، 136 ، 137 ، 142 ، 143 ، 168 ، 185 ms1222 ، 188 ، 229 ، 236 ، 237 ، 238 ، 239 ، 240 ، 241 ، 242 ، 250 ، 260 ، 276 ، 277 ، 285 ، 294 ، 299 ، 310 ، 315 ، 326 ، 329 ، 330 ، 331 ، 332 ، 335 ، 336 ، 337 ، 339 ، 340 ، 341 ، 342 ، 343 ، 344 ، 345 ، 346 ، 347 ، 348 ، 349 ، 353 ، 355 ، 356 ، 357 ، 358 ، 359 ، 360 ، 362 ، 364 ، 365 ، 367 ، 370 ، 371 ، 372 ، 373 ، 377 ، 378 ، 382 ، 390 ، 392 ، 396 ، 403 ، 406 ، ||409 ، 410 ، 424 ، : (2) 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 14 ، 16 ، 19 ، 24 ، 35 ، 38 ، 39 ، 40 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 62 ، 63 ، 71 ، 73 ، 74 ، 78 ، 82 ، 83 ، 84 ، 97 ، 103 ، 107 ، 108 ، 101 ، 114 ، 117 ، 118 ، 121 ، 132 ، 135 ، 139 ، 151 ، 152 ، 153 ، 155 ، 156 ، 157 ، 159 ، 160 ، 161 ، 166 ، 173 ، 175 ، 176 ، 177 ، 178 ، 183 ، 184 ، 185 ، 186 ، 193 ، 194 ، 198 ، 203 ، 205 ، 209 ، 210 ، 212 ، 213 ، 214 ، 215 ، 216 ، 218 ، 219 ، 220 ، 221 ، 222 ، 224 ، 225 ، 226 ، 227 ، 231 ، 232 ، 233 ، 235 ، 236 ، 237 ، 238 ، 239 ، 240 ، 241 ، 242 ، 244 ، 245 ، 246 ، 247 ، 248 ، 249 ، 250 ، 251 ، 252 ، 254 ، 256 ، 258 ، 260 ، 264 ، 265 ، 267 ، 268 ، 269 ، 270 ، 271 ، 273 ، 274 ، 275 ، 276 ، 277 ، 279 ، 280 ، 281 ، 282 ، 283 ، 284 ، 285 ، 286 ، 289 ، 290 ، 292 ، 293 ، 294 ، 295 ، 296 ، 299 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 304 ، 306 ، 307 ، 308 ، 309 ، 310 ، 311 ، 312 ، 313 ، 314 ، 315 ، 316 ، 317 ، 318 ، 319 ، 320 ، 321 ، 323 ، 326 ، 327 ، 328 ، 329 ، 330 ، 331 ، | PageV03P379 |332 ، 333 ، 334 ، 335 ، 336 ، 339 ، 340 ، 341 ، 342 ، 346 ، 347 ، 348 ، 349 ، 350 ، 354 ، 355 ، 356 ، 357 ، 358 ، 361 ، 362 ، 363 ، 365 ، 366 ، 367 ، 368 ، 369 ، 370 ، 372 ، 373 ، 374 ، 375 ، 376 ، 377 ، 378 ، 379 ، 380 ، 381 ، 382 ، 383 ، 384 ، 385 ، 386 ، 387 ، 388 ، 390 ، 392 ، 393 ، 398 ، : (3) 3 ، 5 ، 6 ، 7 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 21 ، 23 ، 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 ms1223 ، 32 ، 33 ، 35 ، 36 ، 37 ، 39 ، 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، 51 ، 52 ، 53 ، 54 ، 55 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 62 ، 63 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 68 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، 101 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 107 ، 108 ، 109 ، 114 ، 117 ، 1211 ، 125 ، 127 ، 132 ، 1347 ، 137 ، 139 ، 140 ، 142 ، 143 ، 144 ، 146 ، 149 ، 150 ، 152 ، 153 ، 154 ، 155 ، 156 ، 158 ، 170 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 167 ، 172 ، 173 ، 174 ، ||176 ، 177 ، 179 ، 180 ، 181 ، 182 ، 183 ، 184 ، 186 ، 188 ، 189 ، 191 ، 192 ، 193 ، 195 ، 197 ، 198 ، 199 ، 203 ، 205 ، 207 ، 209 ، 211 ، 213 ، 237 ، 240 ، 251 ، 256 ، 257 ، 269 ، 272 ، 292 ، 293 ، 294 ، 295 ، 296 ، 297 ، 298 ، 299 ، 319. ~~محمد بن أحمد بن يحيى : (2) 388. محمد بن إسحاق : (1) 356 ، : (2) 321. محمد بن إسحاق بن السكن : (2) 387. محمد بن إسماعيل = البخاري. محمد بن أيوب السموط البرقي : (2) 388. محمد بن بشار : (بندار): (1) 130 ، 356 ، 358. محمد بن أبي بكر : (3) 64. محمد بن بكر الوراق : (2) 383. محمد بن بيان : (2) 374. محمد بن جبير : (1) 358. محمد بن جبير بن مطعم : (1) 356. محمد بن جرير = الطبري. محمد بن جعفر : (3) 11. محمد بن جعفر الكوفي = شيطان الطاق. محمد بن أبي حذيفة بن عتبة : (3) 17. محمد بن الحسن بن فورك = ابن فورك. محمد ابن الحنفية : (2) 321 ، : (3) 12 ، 21. محمد بن زكريا = الرازي. محمد بن زياد الحريري : (2) 209 ، 211. محمد بن سعيد بن بيان : (1) 356 ، : (2) 352 ، 374. | PageV03P380 |محمد بن سهل القرشي : (1) 358. محمد بن شبيب : (2) 55 ، 206 ، 340. محمد بن عبد الله = الإسكافي. أبو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الناصر : (1) 363. محمد بن عبد الله بن قيس : (2) 321. محمد بن عبد الله الكاتب : (1) 132. محمد بن عبد الله بن مسرة الجيلي : (1) 384. محمد بن عبد الله بن يزيد 374. محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب : (1) 359. محمد بن عبد السلام الخشني : (1) 130 ، 356 ، 358 : (2) 352 ms1224 ، 374. محمد بن عبد الرحمن بن عقبة : (1) 31. محمد بن أبي عدي : (2) 382 ، 383. محمد بن علي بن الحسين : (3) 21. محمد بن علي بن أبي الحسين الأصبحي : (1) 13. محمد بن علي بن موسى : (3) 12 ، 21. محمد بن عمر بن عبد الخالق البزاز : (2) 388. محمد بن عيسى = يرغوث. محمد بن كرام : (1) 368 ، 369 ، : (2) 209 ، 340 ، : (3) 4 ، 6. محمد بن المثنى : (1) 241 ، 356 ، : (2) 352 ، 374 ، 388. محمد بن مسلمة : (3) 18. محمد بن معاوية القرشي : (1) 356 ، 363. محمد بن المنكدر : (2) 10. محمد بن نصر المروزي : (2) 377. محمد بن نصر المروزي : (2) 377. ||محمد بن وضاح : (2) 383. محمد بن سبتكين : (1) 106 ، 363. المختار بن أبي عبيد الثقفي : (1) 289 ، : (3) 12. مدان بن إبراهيم : (1) 162. مديان بن إبراهيم : (1) 162. مدين بن إبراهيم : (1) 209. مرزان بخت المناني : (2) 193. مرزوق بن أشكر : (1) 336. مروان بن الحكم : (3) 18 ، 96. المريسي = بشر بن غياث. مريم عليها السلام : (1) 64 ، 65 ، 67 ، 71 ، 72 ، 79 ، 104 ، 147 ، 208 ، 209 ، 261 ، 262 ، 283 ، 303 ، 305 ، 309 ، 310 ، 326 ، : (2) 151 ، 295 ، 296 ، 348 ، : (3) 10 ، 43 ، 53 ، 54 ، 56 ، 187. مريم بنت عمران = مريم عليها السلام. مريم المجدلانية : (1) 75 ، 303 ، 304 ، 305 ، 306. مريم : (أم يعقوب): (1) 303. مزدك : (1) 49 ، 372. مسدد : (2) 372. ابن مسرة : (محمد بن عبد الله بن مسرة): (2) 390 ، : (3) 135 ، 136. ابن مسرور : (1) 359. مسروق بن الأجدع : (2) 384 ، : (3) 32. مسروق بن الأسود : (3) 57. مسطح : (2) 275. ابن مسعود = عبد الله بن مسعود. مسلم البطين : (1) 356. | PageV03P381 |مسلم بن الحجاج : (2) 286. أبو مسلم الخراساني : (1) 109. أبو مسلم الخولاني : (1) 254 ، 328. ابو مسلم السراج : (1) 372 ، : (3) 113. مسلم بن عقبة المري : (3) 73. المسيح = عيسى عليه السلام. مسيلمة الكذاب : (1) 126 ، 332 ، 333 ، 338. مصرايم بن حام : (1) 148. مصعب بن عمير : (3) 37. معاذ بن جبل : (2) 250 ، 384 ، : (3) 62. معاذ بن هشام الدستوائي : (2) 388. معاوية بن أبي سفيان : (2) 270 ، 384 ، : (3) 5 ، 6 ، 7 ، 11 ، 17 ، 18 ، 19 ، 24 ، 30 ، 52 ، 54 ، 56 ، 78 ، 79 ، 80 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 100. معبد بن العباس : (3) 64. معبد بن هلال : (1) 276 ، 277. المعتصم : (1) 93 ، 202 ، : (3) 167. المعتضد : (3) 12. معتمر بن سليمان : (2) 9 ، 382. معمر : (2) 286. معمر : (بائع الحنطة): (3) 120. معمر بن عبد الله : (3) 64. معمر بن عمرو العطار : (2) 55 ، 82 ، 87 ، 112 ، 113 ، 147 ، 162 ، : (3) 130 ، 131 ، 214 ، 222. المعمس : (داود بن قزوان): (2) 193. معن بن عيسى : (2) 10. المغيرة بن ms1225 سعيد مولى بجيلة : (3) 118 ، ||119 ، 176. المغيرة بن أبي سعيد : (1) 134 ، 371. المغيرة بن شعبة : (1) 130 ، 299. مفتاح بن علفاذ : (1) 177. مفيم بن بنيامين : (1) 176. مقاتل بن سليمان : (1) 347 ، 370. المفتدر : (3) 12. المقداد بن الأسود : (3) 65. مقدونيوس : (1) 65. مقرونيش الملكي : (2) 193. المقنع : (1) 372. ابن أم مكتوم : (2) 285. أبو مكرم : (3) 127. مكرم بن سياد : (3) 84. مكي بن أبي طالب المقري : (3) 48 ، 50 ، 51. ابن مناس : (1) 359. المنذر بن ساوي : (1) 338. منذر بن سعيد البلوطي : (1) 354 ، : (2) 393. منسى بن حزقيا : (1) 211. منسى بن يوسف : (1) 177. منصور ابن صفية : (2) 374. أبو منصور العجلي = الكسف. أبو منصور المستنير العجلي = الكسف. منقاذ : (1) 372. المنهال : (1) 359. المنهال بن عمرو : (2) 374. المهدي المنتظر : (1) 165 ، 372. مهدي بن ميمون : (1) 359. المهلب الأسدي : (1) 359. المهلب بن أبي صفرة التميمي : (3) 47. | PageV03P382 |مهللال بن قينان : (1) 257. موسى عليه السلام : (1) 73 ، 77 ، 80 ، 99 ، 104 ، 117 ، 119 ، 120 ، 121 ، 122 ، 123 ، 128 ، 129 ، 133 ، 143 ، 150 ، 151 ، 152 ، 153 ، 159 ، 166 ، 167 ، 173 ، 175 ، 176 ، 179 ، 180 ، 181 ، 182 ، 183 ، 184 ، 185 ، 186 ، 188 ، 190 ، 191 ، 193 ، 195 ، 196 ، 197 ، 207 ، 207 ، 208 ، 209 ، 210 ، 211 ، 212 ، 214 ، 216 ، 229 ، 230 ، 235 ، 237 ، 239 ، 240 ، 242 ، 243 ، 244 ، 251 ، 253 ، 259 ، 261 ، 263 ، 270 ، 299 ، 310 ، 326 ، 335 ، 336 ، 341 ، 358 ، 390 ، 391 ، : (2) 13 ، 36 ، 37 ، 42 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 50 ، 64 ، 71 ، 74 ، 82 ، 108 ، 151 ، 153 ، 159 ، 166 ، 184 ، 193 ، 198 ، 203 ، 219 ، 223 ، 224 ، 280 ، 300 ، 301 ، 302 ، 306 ، 321 ، 325 ، 374 ، : (3) 12 ، 13 ، 50 ، 67 ، 69 ، 173 ، 187 ، 195. ~~أم موسى عليه السلام : (2) 295 ، 296 ، 300 ، 301 ، : (3) 43 ، 54 ، 187. موسى بن إبراهيم بن موسى : (1) 201 ، 202. أبو موسى الأشعري : (2) 251 ، : (3) 62. موسى بن جعفر : (3) 12 ، 21. موسى بن عقبة : (3) 45. المؤمل بن إسماعيل الحميري : (2) 299. ||المؤيد هشام ابن الحكم المستنصر : (1) 76. هيخا المورشي : (1) 177. ميططرون : (1) 249. ميكائيل عليه السلام : (1) 326 ، : (2) 193 ، 243. (النون) النابغة الذبياني : (1) 334 ، 403 ، : (2) 217 ، : (3) 183. ناحور بن سروغ : (1) 147. ناحور بن شاروع : (1) 258 ، 259. ناداب : (1) 186 ، 196. الناشي : (2) 55 ، 80. الناشي = أبو العباس الناشي. نافع بن الأزرق : (2) 381. ابن ناووس المصري : (3) 112. النجار = الحسين بن محمد. نخشون : (1) 196. النبي = محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. النجاشي : (ملك ms1226 الحبشة): (1) 338. نجدة بن عامر الحنفي : (3) 3 ، 125. نرجس : (3) 12. نسطور : (1) 65. نصر بن سيار : (1) 388. النظام : (إبراهيم بن سيار): (1) 96 ، 109 ، : (2) 24 ، 33 ، 55 ، 80 ، 83 ، 147 ، 162 ، 206 ~~، : (3) 129 ، 130 ، 140 ، 244 ، 245 ، 247. النعمان بن بشير : (3) 100. نعمان بن بنيامين : (1) 176. النعمان بن عدي : (3) 64. | PageV03P383 |ابن النغرال = ابن النغرالي. ابن النغرالي : (إسماعيل بن يوسف الكاتب): (1) 161 ، 178. نفتال بن يعقوب = نفثالي بن يعقوب. نفثالي بن يعقوب : (1) 169 ، 170 ، 176 ، 243. نمروذ بن كوش : (1) 148. النمريري : (1) 131. أبو النهار بن زيري : (1) 202. نوح عليه السلام : (1) 50 ، 85 ، 147 ، 148 ، 149 ، 167 ، 258 ، : (2) 25 ، 289 ، 295 ، 380 ، 381 : (3) 194. (الهاء) هابيل : (1) 146. هاروت : (2) 279 ، 280 ، 281 ، 323 ، 324 ، 325. هارون عليه السلام : (1) 77 ، 166 ، 173 ، 179 ، 180 ، 182 ، 186 ، 187 ، 188 ، 189 ، 195 ، 196 ، 197 ، 208 ، 209 ، 211 ، 214 ، 239 ، 242 ، 243 ، 253 ، 309 ، 358 ، : (2) 184 ، 224 ، 301 ، : (3) 12 ، 13. هارون بن عمران : (1) 147. ابو هاشم الجبائي = الجبائي. أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية : (3) 119. أم هاني بنت أبي طالب : (3) 64. هباد بن يعقوب : (1) 150. أبو الهذيل العلاف : (1) 369 ، 385 ، ||: (2) 32 ، 33 ، 55 ، 66 ، 80 ، 83 ، 114 ، 162 ، 199 ، 375 ، 395 ، 396 ، : (3) 78 ، 128 ، 129 ، 130 ، 140 ، 141 ، 153 ، 245 ، 286. هردوس بن هردوس : (1) 118 ، 178. هرمس : (1) 50. أبو هريرة : (1) 241 ، : (3) 18 ، 32 ، 61 ، 180. هشام الجواليقي : (3) 11. هشام بن حسان القردوسي : (1) 130. هشام بن الحكم : (1) 370 ، 384 ، 398 ، : (2) 54 ، : (3) 11 ، 20 ، 22 ، 116. هشام الدستوائي : (2) 388. هشام بن عمرو الفوطي : (1) 385 ، 86 ، 166 ، : (2) 359 ، : (3) 132 ، 133 ، 139 ، 158 ، ~~217. هشام المعتد بالله : (1) 28. هلال : (1) 336. هلاني : (1) 254 ، 327. الهند بن رعمة : (1) 148. هود عليه السلام : (1) 51 ، 229 ، : (2) 194. هيرودس : (1) 309. (الواو) الوائق : (1) 93 ، 144 ، : (3) 167. واصل بن عطاء : (3) 78. وحشي : (2) 361. وصبان بن كوش : (1) 148. وصيف : (1) 202. وكيع بن الجراح : (1) 365 ، : (2) 352. | PageV03P384 |الوليد بن عبد الملك : (3) 98. الوليد بن عتبة : (3) 17. وهب بن جرير بن حازم : (1) 356 ، : (2) 321. وهب بن منبه : (1) 346. وهب بن ميسرة : (2) 382. (الياء) يابال : (1) 146. يارد بن مهللال : (1) 257. يافت بن نوح : (1) 148 ، 149 ، 258. يحيى عليه السلام : (1) 118 ، 235 ، 267 ، 268 ، 269 ، 279 ، 280 ، 281 ، 287 ، 316 ، 317 ، 357 ، : (2) 153 ، 166 ، 195 ، 203 ، 295 ، 308 ، 315 ، 317 ، 374 ، : ~~(3) 9. يحيى بن بشر الأرجائي ms1227 : (2) 32. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة : (2) 383. يحيى بن سعيد القطان : (1) 130 ، 358. يحيى بن سيذاي : (1) 275. يحيى بن الحميد : (1) 355. يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود : (1) 365. يحيى بن أبي كثير : (1) 241. يحيى بن معين : (1) 378. يزيد بن زريع : (2) 19. يزيد بن أبي سفيان : (3) 17. يزيد بن معاوية : (3) 18 ، 98. يساخر بن يعقوب = ساخار بن يعقوب. اليسع عليه السلام : (1) 117 ، 123. يسوع عيسى عليه السلام. ||يشبق بن إبراهيم : (1) 162. يشيع بنت عميناداب : (1) 196. يعقوب عليه السلام : (1) 51 ، 119 ، 147 ، 148 ، 149 ، 150 ، 151 ، 152 ، 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 166 ، 167 ، 168 ، 169 ، 170 ، 172 ، 173 ، 174 ، 175 ، 176 ، 177 ، 178 ، 179 ، 184 ، 185 ، 190 ، 191 ، 200 ، 243 ، 288 ، 289 ، : (3) 187 ، 195. ~~يعقوب بن إسحاق = يعقوب عليه السلام. يعقوب البرذعاني : (1) 66. يعقوب بن الجابي : (1) 275. يعقوب بن سبذاي : (1) 267 ، 268 ، 275 ، 278 ، 288 ، 290 ، 298 ، 324 ، 329. يعقوب بن عتبة : (1) 356. يعقوب أخو يوحنا : (1) 253. يعقوب بن يوسف : (1) 236. يعقوب بن يوسف النجار : (1) 252 ، 253 ، 325. يعلى بن أمية : (1) 358. أبو يعلى ميلاد الطوسي : (3) 115. يقشان بن إبراهيم : (1) 162. يهوذا الاشكربوطا : (1) 271 ، 275 ، 287 ، 288 ، 297. يهوذا بن الجابي : (1) 275 ، 290. يهوذا بن يعقوب : (1) 150 ، 169 ، 170 ، 171 ، 172 ، 173 ، 174 ، 175 ، 176 ، 178. ~~يهوذا بن يوسف : (1) 236. | PageV03P385 |يهوذا بن يوسف النجار : (1) 252 ، 253. يهوباراع الكوهين اليهودي : (1) 263. يوحانذا بنت لاوي : (1) 120. يوحنا : (صاحب الإنجيل): (1) 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 78 ، 236 ، 252 ، 253 ، 254 ، 267 ، 268 ، 269 ، 270 ، 273 ، 275 ، 278 ، 284 ، 288 ، 290 ، 291 ، 292 ، 293 ، 298 ، 300 ، 301 ، 302 ، 303 ، 304 ، 305 ، 306 ، 307 ، 314 ، 315 ، 316 ، 317 ، 318 ، 319 ، 320 ، 321 ، 322 ، 324 ، 325 ، 327 ، 329. يوحنا بن سمزاي = يوحنا (صاحب ~~الإنجيل). يوحنا فم الذهب : (1) 326. يوداسف : (1) 50. يوسف عليه السلام : (1) 150 ، 151 ، 152 ، 169 ، 170 ، 172 ، 172 ، 174 ، 175 ، 176 ، 177 ، 184 ، 199 ، 200 ، 236 ، 242 ، 243 ، 258 ، : (2) 72 ، 74 ، 171 ، 176 ، 294 ، 295 ، 296 ، 297 ، 298 ، 299 ، 300 ، 309 ، 310 ، 326 ، : (3) 194 ، ~~195. ||يوسف الأرماذي : (1) 303. يوسف الحداد = يوسف النجار. أبو يوسف : (صاحب أبي حنيفة): (2) 282. يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري : (3) 33. يوسف بن عبد الله بن مغيث : (1) 358. يوسف بن ms1228 عبد البر : (2) 382. يوسف النجار : (1) 261 ، 262 ، 263 ، 264 ، 283 ، 284 ، 285 ، 309 ، 310 ، 311. يوسف بن يقعوب = يوسف عليه السلام. يوسف بن هارون : (1) 118. يوشع عليه السلام : (1) 117 ، 120 ، 123 ، 173 ، 177 ، 197 ، 205 ، 214 ، 229 ، 230 ، 253 ، : (3) 13. يوشع بن نون = يوشع عليه السلام. يوكابد : (1) 195. يونس عليه السلام : (1) 123 ، 274 ، 282 ، : (2) 182 ، 285 ، 302 ، 303 ، 304 ، 361. ~~يونس بن عبد الأعلى : (1) 359. يونس بن عبد الله بن مغيث : (1) 130. يونس بن عمران : (2) 340. يونس بن عون : (2) 55. | PageV03P386 ### ||| * 4 فهرس الأمم والشعوب والجماعات ### ||| * والقبائل والأديان والمذاهب ... الخ |(الألف) بنو آدم : (1) 16 ، 160 ، : (2) 75 ، 150 ، 153 ، 295 ، 305 ، 386 ، : (3) 49 ، 180 ، ~~198. الآربوسية : (1) 64 ، 133 ، 261. الإباضية : (2) 250 ، : (3) 124 ، 126 ، 127. آل إبراهيم : (3) 194. بنو إبراهيم عليه السلام : (1) 150. أبناء الأنصار : (2) 384. أبياساف : (1) 196. الأتراك : (2) 364. الأحبار : (1) 117 ، 118 ، 235 ، 239 ، 242 ، 244 ، 246 ، 247. إخوة يوسف عليه السلام : (2) 294 ، 295. أرباب العجائب : (1) 94. الأزارقة : (1) 369 ، : (2) 54 ، 55 ، 380 ، 381 ، : (3) 124 ، 125. الأزد : (1) 387. ~~أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم = أمهات المؤمنين. الأساقفة : (1) 73. أساقفة النصارى : (1) 328. الأسباط : (1) 179 ، 209. الأسباط العشرة : (1) 177 ، 217. بنو أسد : (1) 333 ، 371. ||بنو إسرائيل : (1) 51 ، 77 ، 95 ، 117 ، 118 ، 133 ، 135 ، 136 ، 137 ، 150 ، 151 ، 153 ، 154 ، 159 ، 160 ، 163 ، 165 ، 166 ، 167 ، 167 ، 169 ، 177 ، 179 ، 180 ، 182 ، 183 ، 184 ، 185 ، 186 ، 187 ، 188 ، 190 ، 191 ، 192 ، 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 202 ، 205 ، 206 ، 207 ، 209 ، 211 ، 212 ، 214 ، 215 ، 217 ، 230 ، 235 ، 237 ، 343 ، 345 ، 363 ، 364 ، 275 ، 276 ، 297 ، 341 ، 390 ، : (2) 35 ، 139 ، 302 ، 321 ، 374 ، : (3) 9 ، 13 ، 33. بنو الإسكندراني : (1) 181. بنو إسماعيل : (1) 118 ، 133 ، 154 ، 155 ، 166. الإسماعيلية : (1) 50 ، 109 ، 372. الأشعرية : (1) 74 ، 106 ، 127 ، 370 ، 386 ، 398 ، 410 ، 416 ، : (2) 6 ، 8 ، 24 ، 33 ، 37 ، 48 ، 86 ، 209 ، 210 ، 215 ، 237 ، 284 ، 327 ، 333 ، 359 ، 366 ، 375 ، ~~378 ، : (3) 46 ، 144 ، 145 ، 146 ، 150 ، 183 ، 217 ، 255 ، 317. | PageV03P387 |الأشعنية : (1) 118. أشير : (1) 196. أصحاب آريوس = الآريوسية. أصحاب أحمد بن حنبل : (3) 22. أصحاب الأصلح : (2) 162 ، 163 ، 188 ، 193 ، 201 ، 206. أصحاب يولس الشمشاطي : (1) 64. أصحاب التناسخ : (2) 201 ، 375. أصحاب الحديث : (1) 139 ، 371 ، 373 ، : (2) 209 ، 210 ، 250 ، 375. اصحاب الحلاج : (1) 288 ms1229 ، 328. اصحاب أبي حنيفة : (3) 22. اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم = الصحابة. اصحاب الشافعي : (3) 22. اصحاب الشرائع : (1) 113. اصحاب فرعون : (2) 35. اصحاب الفيل : (1) 338. اصحاب أبي كامل : (3) 117. اصحاب الكبائر : (1) 370 ، : (2) 340. اصحاب ابن كلاب : (1) 381. اصحاب الكلام : (1) 130 ، 377. أصحاب اللطف : (2) 162 ، 163. أصحاب مالك : (3) 22. اصحاب ماني : (1) 65. أصحاب النار : (2) 173. أصحاب اليمين : (2) 379. أطفال المسلمين : (2) 156 ، 380 ، 388. أطفال المشركين : (2) 156 ، 380 ، 384 ، 388. الأعراب : (1) 276 ، : (2) 36 ، 213 ، ||390 ، : (3) 28 ، 29. بنو أفرايم : (1) 177 ، 194. الإفرنج : (2) 297. الأكراد : (1) 133. الإمامية : (1) 247 ، 369 ، : (3) 13 ، 24 ، 111 ، 112 ، 114 ، 115 ، 116 ، 117. أمهات المؤمنين : (1) 108 ، : (2) 152 ، 194 ، 222 ، 239 ، : (3) 33 ، 39 ، 41 ، 42 ، 43 ، 44 ، 49 ، 50 ، 51 ، 52 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 58 ، 66. الأموريون : (1) 191. الأموية : (3) 24. بنو أمية بن عبد شمس : (3) 8 ، 21. الأنبياء عليهم السلام : (1) 11 ، 17 ، 51 ، 64 ، 67 ، 71 ، 73 ، 77 ، 80 ، 83 ، 89 ، 90 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 103 ، 106 ، 108 ، 111 ، 112 ، 117 ، 123 ، 126 ، 131 ، 132 ، 137 ، 148 ، 158 ، 160 ، 164 ، 166 ، 168 ، 181 ، 212 ، 234 ، 235 ، 237 ، 238 ، 239 ، 242 ، 245 ، 246 ، 247 ، 253 ، 261 ، 266 ، 270 ، 279 ، 280 ، 282 ، 287 ، 290 ، 292 ، 293 ، 299 ، 301 ، 313 ، 320 ، 330 ، 342 ، 357 ، 358 ، 367 ، 371 ، 411 ، : (2) 26 ، 42 ، 44 ، 45 ، 74 ، 134 ، 149 ، 150 ، 151 ، 160 ، 161 ، 168 ، 169 ، 170 ، 172 ، 174 ، 184 ، 185 ، | PageV03P388 |186 ، 194 ، 195 ، 196 ، 198 ، 199 ، 205 ، 206 ، 223 ، 232 ، 250 ، 265 ، 278 ، 281 ، 284 ، 285 ، 286 ، 287 ، 289 ، 294 ، 295 ، 296 ، 301 ، 303 ، 304 ، 308 ، 310 ، 314 ، 315 ، 316 ، 317 ، 318 ، 319 ، 320 ، 322 ، 324 ، 373 ، 377 ، 379 ، : (3) 10 ، 32 ، 33 ، 35 ، 39 ، 43 ، 44 ، 50 ، 51 ، 54 ، 55 ، 58 ، 75 ، 166 ، 168 ، 173 ، 174 ، 186 ، 190 ، 191 ، 192 ، 194 ، 195 ، 196 ، 198. أنبياء بني إسرائيل : (2) 321. الإنس : (1) 100 ، : (2) 48 ، 75 ، 77 ، 81 ، 104 ، 109 ، 144 ، 156 ، 162 ، 194 ، 282 ، 283 ، 315 ، 326 ، 362 ، 381 ، 387 ، : (3) 13 ، 33 ، 34 ، 38 ، 194 ، 294. ~~الأنصار : (1) 338 ، : (2) 276 ، 294 ، 384 ، : (3) 26 ، 33 ، 37 ، 46 ، 71 ، 89 ، 90. ~~بنو إهدل : (1) 125. أهل أرمينية : (1) 335. أهل الإسلام = المسلمون. أهل الأعراف : (2) 351. أهل ms1230 الإلحاد = المسلمون. أهل الأندلس : (1) 335. أهل الإيمان = المؤمنون. أهل بابل : (2) 324. أهل بدر : (1) 339 ، : (2) 339 ، 365. ||أهل البدعة : (1) 371 ، : (3) 111. أهل البصرة : (1) 96. أهل البيت : (1) 372. أهل بئر معونة : (2) 184. أهل الجمل : (3) 78. أهل الجنة : (1) 363 ، 388 ، : (2) 57 ، 196 ، 209 ، 339 ، 370 ، 386 ، 388 ، 395 ، 396. ~~أهل الحق : (1) 371 ، : (2) 33. أهل الخندق : (1) 123. أهل الردة : (1) 337. أهل السعادة : (2) 160 ، 377. أهل سقر : (1) 262. أهل السند : (1) 335. أهل السنة : (1) 368 ، 369 ، 370 ، 371 ، 383 ، 398 ، : (2) 13 ، 34 ، 37 ، 54 ، 86 ، 168 ، 212 ، 250 ، 285 ، 339 ، 366 ، 372 ، : (3) 3 ، 6 ، 8 ، 32 ، 57 ، 78 ، 89 ، 100 ، 107 ، 217. أهل السوابق : (2) 365. أهل الشقاء : (2) 160 ، 377. أهل صفين : (3) 78. أهل الصين : (1) 262. أهل ططفة : (1) 262. أهل الظاهر 398. أهل العلم : (2) 377. أهل غلاذية : (1) 324. أهل القبلة : (2) 389 ، : (3) 9 ، 30. أهل قونية : (1) 67. أهل القيروان : (2) 266. | PageV03P389 |اهل الكبائر : (2) 368. أهل الكتاب : (1) 241 ، 242 ، 346 ، : (2) 239 ، 296 ، : (3) 93. أهل الكفر = الكفار. أهل الكلام : (2) 48. أهل اللغة : (2) 117. أهل المدينة : (2) 240. أهل مصر : (1) 184. أهل النار : (1) 366 ، 388 ، : (2) 219 ، 230 ، 395 ، 396. أهل النهر : (3) 78. أهل الهند : (1) 86 ، 262. أهل اليمن : (1) 108 ، 335. الأوس : (1) 338. آل أبي أوفى : (3) 75. ألولاد العباس : (2) 194. أولاد عيصا : (1) 150. أولاد الكفار : (2) 381. أولاد المشركين : (2) 157 ، 381 ، 384. أولاد يعقوب : (1) 150. أولاد يهوذا : (1) 178. أوهد : (1) 195. إياد : (1) 338. الأئمة : (1) 105 ، : (2) 83 ، 384 ، : (3) 22 ، 95. (الباء) الباطنية : (1) 289 ، : (3) 167. بنو بجيلة : (1) 371. البراهمة : (1) 86 ، 112 ، : (2) 27 ، 128 ، 243. البربر : (1) 113 ، 202 ، : (2) 297. ||البربرانية : (1) 65. البشاطين : (2) 297. البطاركة : (1) 326. البطيحية : (1) 369. بغاء الخوارج : (2) 190. البلغاء : (1) 126 ، 127. بنات النبي صلى الله عليه وسلم : (2) 152 ، 194 ، : (3) 43 ، 55. بنو بنيامين : (1) 192 ، 235 ، 246. البولقانية : (1) 133 ، 261. البيهسية : (3) 126. (التاء) التابعون : (1) 329 ، 330 ، 371 ، 377 ، : (2) 16 ، 83 ، 251 ، : (3) 32 ، 98 ، 167. تابعو التابعين : (1) 377. التابعيات : (3) 51. الترك : (1) 133 ، 201 ، : (3) 167. بنو تميم : (1) 333. التورانيون : (1) 282. بنو تيم بن مرة : (3) 17. (الثاء) الثعالبة : (3) 126 ، 127. ثمود : (2) 77 ، : (3) 77. (الجيم) الجارودية : (3) 11 ، 111. الجبابرة : (1) 136. الجبل : (1) 133. جوشون : (1) 195. جنو جعفر بن أبي طالب : (3) 19. | PageV03P390 |جمهورة أهل السنة : (1) 383 ، : (2) 34. جمهور المعتزلة : (2) 24 ، 187. الجن : (1) 80 ، 97 ، 100 ، 104 ، 275 ، 308 ، : (2) 7 ، 48 ، 75 ، 77 ، 81 ، 83 ، 87 ، 97 ، 104 ، 109 ، 144 ، 156 ، 162 ، 166 ، 171 ، 194 ، 203 ، 281 ، 282 ، 283 ، 315 ، 326 ، 362 ، 381 ، 386 ، 387 ، : (3) 13 ، 33 ، 34 ، 38 ، 179 ، 180 ، 192 ، 194 ، 294. الجهمية : (1) 386 ، : (2) 56 ، 86 ، 164 ، 209 ، 210 ، 215 ، 237. (الحاء) بنو ms1231 الحارث بن عبد المطلب : (3) 8. بنو حام : (1) 148. حبرون : (1) 195. حصرون : (1) 195. الحفصية : (3) 127. حكماء بني إسرائيل : (1) 118. حملة العرش : (2) 193. حمير : (1) 338. الحنفاء : (1) 50. حنوك : (1) 195. بنو حنيفة : (3) 29. الحربية : (3) 122. الحواريون : (1) 72 ، 75 ، 78 ، 271 ، 272 ، 288 ، 290 ، 296 ، 327 ، : (2) 272 ، 326. ~~الحور العين : (2) 75 ، 104 ، 109 ، 144 ، 149 ، 150 ، 156 ، 158 ، ||194 ، 196 ، 198 ، 278 ، 281 ، 315 ، : (3) 51 ، 52. الحويون : (1) 191. الحيثيون : (1) 191. (الخاء) الخرمية : (1) 49. الخزرج : (1) 338. الخطابية : (1) 288 ، : (3) 120. الخلفاء : (1) 341 ، : (3) 8 ، 10. الخوارج : (1) 130 ، 348 ، 368 ، 369 ، 371 ، 371 ، 373 ، : (2) 54 ، 55 ، 86 ، 190 ، 209 ، 210 ، 256 ، 260 ، 276 ، 285 ، 337 ، 343 ، 343 ، 366 ، 372 ، 380 ، 392 ، : (3) 3 ، 24 ، 33 ، 36 ، 57 ، 73 ، 78 ، 85 ، 86 ، 89 ، 100 ، 107 ، 111 ، 124 ، ~~126. (الدال) بنو دان : (1) 194. دعاة القرامطة : (1) 328. بنو دمر : (1) 202. الدهرية : (1) 19 ، 22 ، 100 ، 110 ، 111 ، 232 ، 233 ، 415 ، 416 ، : (2) 17 ، 32 ، 128 ، 189 ، : (3) 249 ، 309. الديصانية : (1) 51 ، 52 ، 59. الديلم : (1) 133. (الذال) ذكرى : (1) 196. ذو ظليم : (1) 338. | PageV03P391 |ذو عمرو : (1) 338. ذو مران : (1) 338. ذود : (1) 338. (الراء) بنو راسب : (1) 387. الرافضة : (1) 109 ، 128 ، 165 ، 254 ، 331 ، 334 ، 369 ، : (2) 320 ، 366 ، 375 ، 395 : (3) 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، 24 ، 73 ، 74 ، 79 ، 95 ، 100 ، 107 ، 111 ، 114 ، 169. الرارندية : (3) 8 ، 122. الربانية : (1) 118 ، 257. الربانيون : (1) 212 ، 239 ، 248. ربيعة : (1) 332 ، 338 ، : (3) 18. الرسل عليهم السلام : (1) 86 ، 87 ، 88 ، 95 ، 106 ، 160 ، 181 ، 229 ، 317 ، : (2) 44 ، 171 ، 180 ، 193 ، 197 ، 204 ، 208 ، 211 ، 224 ، 248 ، 279 ، 280 ، 284 ، 320 ، 379 ، : (3) 51 ، 54 ، 55 ، 166 ، 179 ، 192 ، 193 ، 251. الرشيدية : (3) 126. بنو رعمة : (1) 148. الروافض = الرافضة. الروم : (1) 129 ، 133 ، 141 ، 142 ، 178 ، : (2) 133 ، : (3) 16 ، 29 ، 293. بنو رؤوبين : (1) 194 ، 195. ||(الزاي) بنو زبلون : (1) 194. الزنادقة : (1) 160 ، 347. الزنج : (2) 133 ، 188 ، : (3) 293. الزيدية : (3) 10 ، 11 ، 24 ، 89 ، 100 ، 107 ، 111. (السين) بنو سام : (1) 149. السامرية : (1) 117 ، 121 ، 123 ، 139 ، 259 ، 275 ، 278 ، : (3) 179. بنو سبأ : (1) 233. السابية : (1) 109. السبئية : (1) 288 ، : (3) 112. السحرة : (1) 128 ، 130 ، 179 ، 180 ، 181 ، 182 ، 183 ، 243 ، 299 ، : (2) 125 ، : (3) ~~173. بنو سعد بن بكر : (2) 213. السودان : (1) 133 ، 148 ، 149 ، 201. السوفسطائية = السوفسطائيون. السوفسطائيون : (1) 11 ، 18 ، 76 ، 100 ، 375 ، : (2) 111 ، : (3) 228. (الشين) الشعراء : (1) 127. الشكاك : (1) 19. بنو شمعون : (1) 179 ، 194 ، 195. شمعي : (1) 195. الشهداء : (2) 160 ، 161 ، 377 ، 379 ، 384. الشياطين : (1) 110. | PageV03P392 |الشيعة ms1232 : (1) 109 ، 289 ، 368 ، 369 ، 370 ، 371 ، 373 ، : (2) 55 ، 86 ، 209 ، 285، : (3) 3 ، 6 ، 32 ، 36 ، 78 ، 89 ، 111 ، 114 ، 117 ، 118 ، 167. (الصاد) الصابئة = ~~الصابئون. الصابئون : (1) 50 ، 51 ، 52 ، 61 ، 84 ، 117 ، 121 ، 137 ، 165 ، 328 ، 351 ، : (2) 27 ، 292 ، : (3) 179 ، 249. الصحابة : (1) 125 ، 242 ، 328 ، 329 ، 330 ، 336 ، 348 ، 369 ، 370 ، 371 ، 372 ، 377 ، : (2) 16 ، 24 ، 63 ، 83 ، 193 ، 205 ، 226 ، 239 ، 242 ، 250 ، 251 ، 267 ، 270 ، 271 ، 273 ، 276 ، 294 ، 295 ، 317 ، 336 ، 365 ، 374 ، 381 ، : (3) 10 ، 11 ، 14 ، 17 ، 19 ، 20 ، 24 ، 27 ، 30 ، 32 ، 35 ، 36 ، 37 ، 39 ، 41 ، 42 ، 44 ، 45 ، 46 ، 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، 51 ، 53 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 63 ، 64 ، 65 ، 69 ، 78 ، 84 ، 88 ، 97 ، 98 ، 100 ، 101 ، 107 ، 109 ، 117 ، 163 ، 164 ، 167 ، 183 ، 192. الصدوقية : (1) 117 ، 212. الصدوقيون = الصدوقية. الصفارية : الصفرية. ||الصفرية : (2) 250 ، : (3) 125 ، 126 ، 127. الصقالبة : (1) 85 ، 90 ، 201 ، 334. صوحر : (1) 195. الصوفية = المتوصوفة. (العين) بنو عاد : (1) 194 ، : (3) 77. بنو عامر : (3) 17. بنو عامر بن لؤي : (3) 17. العانانيون : (1) 212. عباد الأوثان : (2) 148. عباد الهند : (1) 328. بنو عبد الدار : (3) 17. عبارون : (1) 120. بنو عبد شمس : (3) 17. بنو عبد المطلب : (3) 8. بنو عبد الواحد بن يزيد الإسكندري : (1) 181. بنو عبيد : (العبيديون) = الفاطميون. العبيديون = الفاطميون. العجاردة : (1) 369 ، : (3) 126 ، 127. العجائبيون : (1) 93. العجم : (2) 50. بنو عدي بن كعب : (3) 17 ، 64. العرب : (1) 50 ، 118 ، 120 ، 125 ، 126 ، 132 ، 133 ، 142 ، 233 ، 332 ، 337 ، 338 ، 342 ، 343 ، 372 ، : (2) 4 ، 18 ، 48 ، 50 ، 84 ، 148 ، 171 ، 209 ، 210 ، 212 ، 213 ، 216 ، 217 ، 243 ، | PageV03P393 |248 ، 256 ، 352 ، : (3) 18 ، 27 ، 29 ، 66 ، 162 ، 202 ، 220 ، 326. عزيثيل : (1) 195 ، 196. العلماء : (1) 17 ، 132. العليانية : (3) 121. عمرام : (1) 195. آل عمران : (3) 194. بنو عمون : (1) 193. العمونيون : (1) 159. العنانية : (1) 117 ، 257. العوفية : (3) 126. بنو عيسو : (1) 160 ، 163 ، 166 ، 193 ، 234. العيسوية : (1) 118 ، 136 ، 212 ، 257 ، 261 ، : (3) 124. العيسويون = العيسوية. بنو عيص : (1) 118. (الغين) الغالية : (1) 134. غالية الرافضة : (1) 109 ، 369 ، : (3) 111 ، 117. الغرابية : (3) 117. (الفاء) الفاسقون : (2) 77 ، 193 ، 255. الفاطميون : (1) 50. الفرزيون : (1) 191. الفرس : (1) 120 ، 133 ، 165 ، 372 ، 373 ، : (3) 16 ، 29. ||بنو فزارة : (3) 59. الفساق = الفاسقون. الفضيلية : (3) 126. الفقهاء : (1) 371 ، 378 ، : (2) 83 ، 209 ، 216 ، 248 ، 250 ، 287 ، 384 ، : (3) 32. ~~الفلاسفة : (1) 17 ، 113 ، 342 ، 345. فلو : (1) 195. بنو فوطينيل ms1233 : (1) 196. (القاف) القانة : (1) 196. القائلون بتناسخ الأرواح : (1) 109. القائلون بالدهر = الدهرية. القبط : (1) 133. القدرية : (2) 179 ، 267 ، 343. القراء : (1) 331. القرامطة : (1) 50 ، 109 ، 289 ، 329 ، 372 ، : (3) 118. القراؤون : (1) 117. قريش : (1) 76 ، 339 ، 369 ، 370 ، : (2) 311 ، 327 ، : (3) 6 ، 7 ، 8 ، 18. بنو قريطة : (1) 125 ، 137. القسيسون : (1) 313 ، 328. قضاعة : (1) 332 ، 338 ، : (3) 18. القطيعية : (3) 114. فهاث : (1) 195. قورح : (1) 196. قوم فرعون : (1) 238. قوم لوط : (1) 158 ، : (3) 77. | PageV03P394 |قوم نوح : (1) 238 ، : (3) 77. قوم يونس : (2) 182. بنو قينقاع : (1) 125 ، 137. (الكاف) الكافرون = الكفار. الكرامية : (2) 209 ، 210 ، 215 ، 284 ، 366 : (3) 142 ، 143. الكردانيون : (1) 155. كرمي : (1) 195. الكسفية : (3) 120. الكفار : (1) 101 ، 329 ، 359 ، 372 ، 411 ، : (2) 15 ، 18 ، 73 ، 77 ، 80 ، 81 ، 96 ، 160 ، 164 ، 171 ، 173 ، 184 ، 186 ، 187 ، 193 ، 195 ، 196 ، 203 ، 204 ، 207 ، 208 ، 219 ، 221 ، 223 ، 229 ، 231 ، 239 ، 240 ، 242 ، 262 ، 265 ، 275 ، 289 ، 331 ، 337 ، 339 ، 340 ، 346 ، 347 ، 353 ، 363 ، 367 ، 375 ، 381 ، 385. كفار ~~برغواطة : (3) 114. بنو كنعان : (1) 148. الكنعانيون : (1) 191. الكهنة : (1) 316. بنو كوش : (1) 148. الكيسانية : (3) 21 ، 95 ، 112 ، 113 ، 115 ، 116 ، 118. (اللام) بنو لاوي : (1) 120 ، 192 ، 195 ، ||196. اللاويون : (1) 316. لبنى : (1) 195. بنو لوط : (1) 159 ، 160 ، 166 ، 193. (الميم) المارونية : (1) 80. المانوية = المانية. المانية : (1) 51 ، 52 ، 53 ، 55 ، 56 ، 59 ، 87 ، 121 ، 134. المتوصوفة : (1) 369 ، : (2) 316 ، : (3) 113 ، 166. متكلمو النصارى : (2) 193. متكلمو النصارى : (2) 193. متكلمو اليهود : (2) 193. المتكل مون : (1) 18 ، 49 ، 51 ، 84 ، 373 ، : (2) 16 ، 117 ، 207 ، 359 ، : (3) 236 ، 244 ، 249 ، 273 ، 307. المجبرة : (2) 56 ، 87. المجسمة : (1) 381 ، 398 ، 399 ، 416 ، : (2) 3 ، 4 ، 34 ، : (3) 147 ، 148 ، 250. المجوس : (1) 49 ، 50 ، 51 ، 52 ، 61 ، 64 ، 84 ، 117 ، 1121 ، 134 ، 135 ، 137 ، 138 ، 165 ، 294 ، : (2) 27 ، 148 ، 189 ، 201 ، 203 ، 295 ، 296 ، : (3) 111 ، 179 ، ~~249. المحدثون : (2) 83. المحمدية : (1) 109. المحمدية : (طائفة من الشعية): (3) 121. | PageV03P395 |بنو مخزوم : (3) 17. مراري : (1) 195. المرجئة : (1) 368 ، 369 ، 370 ، 371 ، 373 ، : (2) 34 ، 54 ، 55 ، 86 ، 212 ، 215 ، 234 ، 248 ، 250 ، 251 ، 254 ، 267 ، 364 ، : (3) 3 ، 6 ، 8 ، 32 ، 57 ، 78 ، 89 ، 111 ، 142 ، 143 ، 167 ، 217. المرتدون : (1) 333. مردة الشياطين : (2) 133. المرقيونية : (1) 51 ، 59 ، 134. بنو مروان : (1) 92. المزدكية : (1) 49 ، 51 ، 52 ، 61. المسوية : (3) 136. المسلمون : (1) 50 ، 76 ، 84 ، 86 ، 106 ، 107 ، 110 ، 125 ، 129 ، 130 ، 134 ، 163 ، 174 ، 178 ، 240 ، 247 ، 254 ، 264 ، 324 ، 328 ، 329 ، 331 ، 332 ، 333 ، 334 ، 335 ، 336 ms1234 ، 337 ، 339 ، 345 ، 346 ، 352 ، 370 ، 373 ، 381 ، 398 ، : (2) 9 ، 16 ، 46 ، 48 ، 82 ، 83 ، 84 ، 87 ، 98 ، 107 ، 112 ، 127 ، 134 ، 137 ، 138 ، 149 ، 150 ، 156 ، 159 ، 186 ، 190 ، 191 ، 200 ، 229 ، 232 ، 233 ، 236 ، 239 ، 243 ، 245 ، 248 ، 251 ، 253 ، 256 ، 259 ، 260 ، 262 ، 263 ، 265 ، 266 ، 271 ، 274 ، 277 ، 282 ، 285 ، 288 ، 296 ، 299 ، 310 ، ||320 ، 326 ، 327 ، 330 ، 331 ، 333 ، 336 ، 359 ، 367 ، 373 ، 378 ، 380 ، 384 ، 388 ، 392 ، 398 ، : (3) 10 ، 18 ، 19 ، 23 ، 30 ، 32 ، 33 ، 43 ، 47 ، 65 ، 66 ، 67 ، 75 ، 79 ، 80 ، 84 ، 88 ، 89 ، 90 ، 93 ، 94 ، 96 ، 97 ، 98 ، 102 ، 105 ، 106 ، 108 ، 109 ، 110 ، 117 ، 132 ، 133 ، 145 ، 158 ، 167 ، 179 ، 205 ، 206 ، 207 ، 296 ، 301. المشارقة : (1) 289. مشركو العرب : (2) 148. المشركون : (2) 138 ، 148 ، 150 ، 156 ، 219 ، 242 ، 243 ، 260 ، 266 ، 380 ، 388. ~~المصريون : (1) 180 ، 182 ، 183. مضر : (1) 332 ، 338 ، : (3) 18. بنو المطلب : (1) 339 ، : (3) 16. المعتزلة : (1) 112 ، 127 ، 368 ، 369 ، 370 ، 371 ، 373 ، 377 ، 380 ، 381 ، 385 ، 398 ، 416 ، : (2) 4 ، 18 ، 24 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، 37 ، 55 ، 62 ، 65 ، 66 ، 69 ، 76 ، 82 ، 86 ، 90 ، 95 ، 96 ، 99 ، 103 ، 106 ، 113 ، 106 ، 113 ، 114 ، 122 ، 123 ، 126 ، 127 ، 128 ، 131 ، 132 ، 135 ، 136 ، 141 ، 142 ، 148 ، 149 ، 150 ، 151 ، 153 ، 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 166 ، 167 ، 168 ، 169 ، 170 ، 171 ، 172 ، 175 ، | PageV03P396 |176 ، 177 ، 180 ، 183 ، 184 ، 185 ، 186 ، 187 ، 190 ، 194 ، 197 ، 201 ، 207 ، 209 ، 210 ، 250 ، 253 ، 254 ، 255 ، 256 ، 257 ، 285 ، 343 ، 364 ، 366 ، 372 ، 392 ، : (3) 3 ، 6 ، 8 ، 32 ، 57 ، 78 ، 89 ، 100 ، 107 ، 111 ، 127 ، 128 ، 129 ، 130 ، 131 ، 132 ، 134 ، 135 ، 137 ، 138 ، 139 ، 167 ، 214 ، 217 ، 317. المغيرية : (2) 337. المقدونية : (1) 133 ، 261. المكرمية : (3) 127. الملائكة عليهم السلام : (1) 80 ، 86 ، 95 ، 96 ، 97 ، 100 ، 104 ، 110 ، 146 ، 155 ، 156 ، 157 ، 158 ، 159 ، 160 ، 168 ، 242 ، 249 ، 265 ، 282 ، 296 ، 297 ، 300 ، 324 ، 371 ، 384 ، : (2) 6 ، 7 ، 42 ، 44 ، 45 ، 47 ، 75 ، 77 ، 83 ، 87 ms1235 ، 88 ، 97 ، 104 ، 109 ، 134 ، 144 ، 149 ، 150 ، 156 ، 158 ، 166 ، 170 ، 181 ، 195 ، 196 ، 198 ، 199 ، 203 ، 218 ، 220 ، 243 ، 246 ، 248 ، 265 ، 278 ، 279 ، 281 ، 286 ، 294 ، 296 ، 298 ، 305 ، 315 ، 323 ، 324 ، 326 ، 370 ، 377 ، 379 ، 386 ، 387 ، : (3) 33 ، 34 ، 38 ، 39 ، 51 ، 52 ، 71 ، 112 ، 169 ، 187 ، 191 ، 192 ، 193 ، 194 ، ||195 ، 196 ، 197 ، 198 ، 203 ، 206. الملكانية : (1) 65 ، 70 ، 72 ، 79 ، 80 ، 134. الملحدون : (1) 30 ، 31 ، 32 ، 74 ، 233 ، 345 ، 348 ، : (2) 36 ، 203 ، 390 ، : (3) 250. ~~الملكية = الملكانية. الملوك : (1) 17 ، 93 ، 128 ، 318 ، 339 ، 340. ملوك الأسباط العشرة : (1) 217. ملوك بني إسرائيل : (1) 139. ملوك الروم : (1) 64 ، 327 ، : (2) 296. ملول عمان : (1) 338. ملوك فرغانة : (2) 364. ملوك النصارى : (1) 65. ملوك اليمن : (1) 338. الممطورة : (فرقة من الشيعة): (3) 112. المنافقون : (2) 229 ، 238 ، 263 ، 264 ، : (3) 13 ، 73. المنانية : (1) 254 ، 327 ، 328 ، 394 : (2) 128 ، 176 ، 185 ، 189 ، 201. بنو منسى : (1) 177 ، 194 ، 195. المنصورية : (2) 337. منكرو الشرائع : (1) 113. المهاجرون : (2) 294 ، : (3) | PageV03P397 |المؤمنون : (1) 102 ، 329 ، 333 ، 346 ، : (2) 15 ، 46 ، 51 ، 87 ، 171 ، 174 ، 181 ، 184 ، 187 ، 189 ، 204 ، 207 ، 223 ، 228 ، 230 ، 231 ، 241 ، 253 ، 256 ، 257 ، 259 ، 261 ، 307 ، 340 ، 375 ، 381 ، 384 ، 392 ، : (3) 8 ، 50 ، 83 ، 133. ميشائيل : (1) 196. الميمونية : (3) 126. المين : (1) 117. (النون) الناووسية : (3) 112. النبط : (1) 133. النبيون = الأنبياء عليهم السلام. بنو النجار : (1) 276. النجارية : (2) 86 ، 285. النجدات : (3) 3 ، 125. النحلية : (3) 116. نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم = أمهات المؤمنين. نساء الصحابة : (3) 49. النساطرة = النسطورية. النسطورية : (1) 65 ، 70 ، 72 ، 79 ، 80 ، 134. نصارى إفريقية : (1) 65. نصارى الأندلس : (1) 65 ، 252. نصارى صقلية : (1) 65. نصارى قرطبة : (1) 365. النصارى : (1) 50 ، 51 ، 61 ، 64 ، 65 ، 66 ، 74 ، 75 ، 77 ، 80 ، 84 ، 100 ، 117 ، 122 ، 123 ، ||133 ، 138 ، 143 ، 156 ، 165 ، 179 ، 201 ، 212 ، 213 ، 231 ، 232 ، 234 ، 236 ، 237 ، 239 ، 240 ، 241 ، 249 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 255 ، 257 ، 258 ، 259 ، 260 ، 262 ، 263 ، 277 ، 279 ، 280 ، 281 ، 282 ، 284 ، 288 ، 292 ، 297 ، 298 ، 299 ، 309 ، 312 ، 314 ، 315 ، 324 ، 327 ، 328 ، 331 ، 335 ، 336 ، 337 ، 339 ، 340 ، 341 ، 361 ، 393 ، 394 ، : (2) 26 ، 189 ، 193 ، 203 ، 218 ، 219 ، 220 ، 223 ، 224 ، 242 ، 243 ، 244 ، 274 ، 284 ، 296 ms1236 ، 297 ، 336 ، 368 ، : (3) 24 ، 65 ، 105 ، 111 ، 117 ، 144 ، 145 ، 170 ، 179 ، 228 ، 249 ، 317. النصيرية : (3) 122. بنو نضر : (1) 333. النضرية : (1) 109. بنو النضير : (1) 125 ، 137. بنو نفتالي : (1) 194. أبناء نوح : (1) 149. (الهاء) الهارونية : (1) 140. الهارونيون : (1) 178. بنو هاشم : (1) 339 ، : (3) 16 ، 19. بنو هذل : (1) 137. الهرابذة : (1) 135. هوازن : (1) 124 ، 339. | PageV03P398 |(الواو) ولد آدم = بنو آدم. ولد أبي بكر الصديق : (3) 8. ولد جعفر بن أبي طالب : (3) 8. ولد الحسين بن علي : (3) 11. ولد العباس بن عبد المطلب : (3) 8 ، 21. ولد علي بن أبي طالب : (3) 8 ، 10 ، 11. ولد عمر بن الخطاب : (3) 8. ولد فهر بن مالك : (3) 6 ، 8 ، 11. الولدان المخلدون : (2) 282. (الياء) ياكين : (1) 195. يامين : (1) 195. اليبوسيون : (1) 191. يصهار : (1) 195 ، 196. اليعاقبة = اليعقوبية. بنو يعقوب : (1) 163. اليعقوبية : (1) 65 ، 66 ، 70 ، 79 ، 80 ، 134. بنو يفرن : (1) 202. يموئيل : (1) 195. يهود قريظة : (3) 84. ||اليهود : (1) 74 ، 77 ، 80 ، 84 ، 95 ، 117 ، 118 ، 122 ، 123 ، 125 ، 128 ، 134 ، 136 ، 137 ، 138 ، 139 ، 140 ، 143 ، 145 ، 164 ، 181 ، 202 ، 210 ، 212 ، 213 ، 229 ، 233 ، 236 ، 237 ، 240 ، 241 ، 248 ، 249 ، 251 ، 253 ، 254 ، 255 ، 256 ، 257 ، 258 ، 259 ، 260 ، 261 ، 262 ، 263 ، 270 ، 271 ، 272 ، 274 ، 275 ، 277 ، 284 ، 287 ، 289 ، 297 ، 299 ، 303 ، 309 ، 311 ، 312 ، 316 ، 317 ، 320 ، 324 ، 325 ، 326 ، 327 ، 328 ، 331 ، 335 ، 336 ، 337 ، 339 ، 341 ، 343 ، 361 ، 366 ، : (2) 26 ، 148 ، 189 ، 193 ، 203 ، 218 ، 219 ، 220 ، 223 ، 224 ، 242 ، 243 ، 244 ، 274 ، 284 ، 295 ، 296 ، 305 ، 309 ، 336 ، 359 ، 360 ، : (3) 65 ، 105 ، 111 ، 113 ، 117 ، 179 ، 301. بنو يهوذا : (1) 178 ، 192 ، 194 ، 235 ، 246 ، 263. اليونانيون : (1) 325 ، 326. | PageV03P399 ### ||| * 5 فهرس القوافي ### |||| * (الهمزة) |المطلع|القافية|القائل|الجزء والصفحة| |قد حصلتهم|السخفاء||(1) 165. | ### |||| * (الباء) |لهم شيمة|عوازب|النابغة الذبياني|(3) 183. | ### |||| * (الدال) |تمن|يجدي||(1) 165. | |وإني|وعدي|عامر بن الطفيل|(2) 352. | |وأحسن|بالشاهد||(1) 263. | ### |||| * (الراء) |إلى الحول|العتذز|لبيد بن ربيعة|(3) 200. | |رأيتك|وناظرا|النابغة الذبياني|(1) 403. | |ألا رب|شمرا|جرير|(2) 7. | |ترجى|كبارها||(1) 165. | |شط|جاره|البحتري|(3) 121. | |فباست|نضر|الحطيئة|(1) 333. | |وأراك|يفري|زهير بن أبي سلمى|(2) 96. | |أطعنا|بكر|الحطيئة|(1) 333. | ### |||| * (السين) |وساع|حارس||(3) 166. | |وقد كنت|الآس||(3) 180. | PageV03P401 ### |||| * (الظاء) |وسميت|تغيظ|حضين بن المنذر|(3) 204. | ### |||| * (العين) |لكل أمرئ|الطيائع|حميد بن ثور|(3) 183| |فرذت|تطلع|أبو تمام ms1237|(3) 170. | ### |||| * (اللام) |كأن|تمولا||(2) 196. | |إن الكلام|دليلا|الأخطل|(2) 239. | |شهدت|أهزل||(3) 166. | |قد عود|مرتحل||(3) 184. | |وإن كنت|تنسل|امرؤ القيس|(3) 183. | ### |||| * (الميم) |خيل|اللجما|النابغة الذبياني|(2) 217. | |هيهات|والمسمي|أحمد بن حداد|(3) 208. | |سل|يتكلما|حميد بن ثور|(3) 185. | |فعلت|ونعامها|لبيد بن ربيعة|(2) 213. | ### |||| * (النون) |أنافس|عينها|بعض الأعراب|(2) 36. | |أتوعدني|دوني|جرير|(2) 352. | |إذا ما|باليمين|الشماخ|(2) 4. | PageV03P402 ### ||| * 6 فهرس الأرجاز وأنصاف الأبيات ### |||| * (الألف) |أحياء أباه هاشم بن حرمله|[عامر بن خصفة]|(2) 352. | |إذا صام النهار وهجرا|[امرؤ القيس]|(2) 217. | |ألقت ذكاء بمينها في كافر|[لبيد بن ربيعة]|(2) 232. | |أهذا دينه أبدا وديني|[الثقب العبدي]|(3) 184. | ### |||| * (الباء) |باسم الذي في كل سورة اسمه|[رؤبة]|(3) 184. | ### |||| * (التاء) |تقول وقد درأت لها وضيني|[المثقب العبدي]|(3) 184. | ### |||| * (الراء) |روائح الجنة في الشباب||(1) 143. | ### |||| * (العين) |عودت نفسك عادة فاصبر لها||(3) 184. | ### |||| * (القاف) |قد استوى بشر على العراق||(1) 381. | |قلق الفؤوس إذا أردن نصولا|[الراعي]|(1) 105. | PageV03P403 ### |||| * (الكاف) |كما تفلق عن مأموسى الحجر|[عمرو بن أحمر]|(2) 213. | ### |||| * (اللام) |لقد هان من يالت عليه الثعالب||(1) 247. | ### |||| * (الواو) |وشديد عادة منتزعه||(3) 184. | |ولأنت تخلق ما فريت|[زهير بن أبي سلمى]|(2) 98. | |ومن عاداته الخلق الكريم||(3) 184. | ### |||| * (الياء) |يرى الملك حوله مغربله|[عامر بن خصفة]|(2) 352. | |يشكو إلى جملي طول السرى|[الملبد بن حرملة]|(1) 105. | |يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له|[عامر بن خصفة]|(2) 352. | PageV03P404 ### ||| * 7 فهرس المحتويات # الكلام في الإمامة ~~والمفاصلة........................................................ 3 # الإمامة بعد ~~الرسول............................................................. 26 # فصل : عدم جواز إمامة امرأ أو ~~صبي.............................................. 30 # الكلام في وجوه الفضل والمفاضلة بين ~~الصحابة..................................... 32 # الكلام في حرب علي ومن حاربه من الصحابة رضي الله ~~عنهم........................ 78 # الكلام في إمامة ~~المفضول........................................................ 89 # الكلام في عقد الإمامة بماذا ~~يصح؟............................................... 95 # الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر................................................ 100 # الكلام في الصلاة خلف الفاس الجهاد معه ، والحج معه ودفع الزكاة إليه ، ~~وفناذ أحكامه من الأقضية والحدود وغير ذلك 107 # ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو إلى المحال من أقوال أهل البدع ، ~~المعتزلة والخوارج والمرجئة والشيعة 111 # ذكر شنع ~~الشيعة............................................................. 111 # ذكر شنع ~~الخوارج............................................................. 124 # ذكر شنع ~~المعتزلة.............................................................. 128 # ذكر شنع ~~المرجئة.............................................................. 142 # ذكر شنع لقوم لا تعرف ~~فرقهم.................................................. 166 # المعاني التي ms1238 يسميها أهل الكلام اللطائف ، والكلام في السحر وفي المعجزات ~~التي فيها إحالة الطيائع أيجوز وجودها لغير الأنبياء أو لا................ ~~............................................................ 168 # الكلام في الجن ووسوسة الشيطان وفعله في ~~المصروع................................ 179 # الكلام في ~~الطبائع............................................................. 183 PageV03P405 # نبوة النساء........................................................... ~~........ 186 # الكلام في ~~الرؤيا............................................................... 189 # أي الخلق ~~أفضل.............................................................. 191 # الكلام في الفقر ~~والغنى......................................................... 199 # الكلام في الاسم ~~والمسمى...................................................... 200 # الكلام في قضايا النجوم ، والكلام في هل يعقل الفلك والنجوم أو ~~لا................ 210 # الكلام في خلق الله تعالى للشيء أهو المخلوق نفسه ام غيره؟ وهل فعل من ~~دون الله تعالى هو المفعول أم غيره؟ 214 # الكلام في البقاء ~~والفناء........................................................ 216 # الكلام في المعدوم أهو شيء أم ~~لا............................................... 217 # الكلام في المعاني على قول ~~معمر................................................ 222 # الكلام في الأحوال مع الأشعرية ومن ~~افقهم....................................... 225 # خلق الله عز وجل العالم في كل وقت وزيادته في كل ~~دقيقة.......................... 231 # الكلام في الحركات ~~والسكون................................................... 232 # الكلام في ~~التولد.............................................................. 236 # الكلام في المداخلة والمجاورة ~~والكمون............................................. 238 # الكلام في ~~الاستحالة.......................................................... 242 # الكلام في ~~الطفرة.............................................................. 244 # الكلام في ~~الإنسان............................................................ 245 # الكلام في الجواهر والأعراض وما الجسم وما ~~النفس؟............................... 246 # الكلام في الجزء الذي ادعوا أنه لا ~~يتجزأ.......................................... 273 # الكلام في أن العرض لا يبقى ~~وقتين............................................. 288 # الكلام في ~~المعارف............................................................. 291 # الكلام على من قال يتكافؤ ~~الأدلة.............................................. 303 # الكلام في ~~الألوان............................................................. 320 # الكلام في المتوالد ~~والمتولد....................................................... 325 PageV03P406 # فهرس الآيات ~~القرآنية.......................................................... 331 # فهرس الأحاديث ~~القولية....................................................... 353 # فهرس ~~الأعلام................................................................ 361 # فهرس الأمم والشعوب ... ~~الخ.................................................. 387 # فهرس ~~القوافي................................................................. 401 # فهرس الأرجاز وأنصاف ~~الأبيات................................................ 403 # فهرس ~~المحتويات............................................................... 405 PageV03P407 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) انظر مقدمة الفصل (ص 11 و12). PageV01P003 (*) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (18 / 184 212) ومعجم الأدباء (12 / 235) وتاريخ الحكماء (ص 232 ، 233) والصلة (2 / 415 417) وجذوة المقتبس (ص 308 311) وبغية الملتمس (ص 415 418) والذخيرة (المجلد الأول ، القسم الأول : ص 167 175) والمطرب (ص 92) ، والمعجب (ص 32 35) والمغرب (1 / 354 357) ووفيات الأعيان (3 / 325 330) وتذكرة الحفاظ (3 / 1146 1155) والعبر للذهبي (3 / 239) ودول الإسلام (1 / 268) ومرآة الجنان (3 / 79 81) والبداية والنهاية (12 ms1239 / 91 ، 92) والإحاطة (4 / 111 116) ولسان الميزان (4 / 198 202) والنجوم الزاهرة (5 / 75) وطبقات الحفاظ (ص 436 ، 437) وطبقات الأمم لصاعد (ص 86) ونفح الطيب (2 / 77 84) وكشف الظنون (ص 21 ، 118 ، 466) وهدية العارفين (1 / 690 ، 691) وإيضاح المكنون (1 / 319) وشذرات الذهب (3 / 299 ، 300) ودائرة المعارف الإسلامية (1 / 136 144) وغيرها. (1) قال ابن بشكوال في الصلة (2 / 417) : «قال القاضي صاعد بن أحمد : كتب إلي ابن حزم بخطه يقول : ولدت بقرطبة في الجانب الشرقي في ربض منية المغيرة قبل طلوع الشمس آخر ليلة الأربعاء آخر يوم من رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، بطالع العقرب ، وهو اليوم السابع من نوفمبر». PageV01P004 (1) الفصل (بكسر ففتح) : جمع فصلة ، وهي النخلة المنقولة من محلها إلى محل آخر لتثمر. PageV01P006 (1) أسهب : أكثر من الكلام وأطال. ويقال : أسهب كلامه وفيه ، وفي كلامه إسهاب (المعجم الوسيط : ص 457). (2) الهجر : الهذيان والقبيح من القول (المعجم الوسيط : ص 973). (3) يقال : فند رأي فلان : أضعفه وأبطله (المعجم الوسيط : ص 703). (4) تحلة القسم : قال العلماء : معناه ما ينحل به القسم وهو اليمين ، قال ابن قتيبة : معناه تقليل مدة ورودها ، قال : وتحلة القسم تستعمل في هذا في كلام العرب. وقد وردت هذه اللفظة في حديث عند مسلم (كتاب البر والصلة والآداب ، حديث 150) عن أبي هريرة ، عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». PageV01P010 (1) يريد أنهم ستروا فساد معانيهم بهذا. PageV01P011 (1) تناسخ الأرواح : مذهب طوائف الهندوس. وهناك أيضا بعض الفرق التي تدعي الانتماء إلى الإسلام تؤمن به أيضا. (2) هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب. أصله من الري وقدم بغداد وتعلم بها الطب وباشر PageV01P012 بيمارستان العضدي. توفي ببغداد سنة 311 ه. وله عدد كبير من الكتب والمصنفات. انظر هدية العارفين (2 / 27 29). (1) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (ص 466) باسم : «التقريب في المنطق» وقال : «وهو مختصر جعله مدخلا إليه وأورد الأمثلة الفقهية بألفاظ عامية بحيث أزال سوء الظن عنه». وقد طبع هذا الكتاب في السودان (دار مكتبة الحياة) بتحقيق الدكتور إحسان عباس ، وذلك سنة 1959 م ms1240 ، وسماه : «التقريب لحدود المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية». (2) النوامي : النباتات النامية. (3) المكتنز : المجتمع والممتلئ (المعجم الوسيط : ص 800). (4) تهيل الشيء : انهال بعضه في إثر بعض (المعجم الوسيط : ص 1004) ويريد بالمتهيل هنا : المترهل. (5) لزج الشيء لزجا ولزوجا ولزوجة : تمطط وتمدد وكان فيه ودك يعلق باليد ونحوها (المعجم الوسيط : ص 823). PageV01P013 (1) العفص : الذي فيه مرارة وتقبض (المعجم الوسيط : ص 611). (2) زعق الماء والطعام : كان مرا غليظا لا يطاق شربه (المعجم الوسيط : ص 394). (3) التفه : الطعام الذي لا طعم له (المعجم الوسيط : ص 86). (4) الحريف : الذي فيه حرافة. والحرافة : حدة في الطعم تحرق اللسان والفم (المعجم الوسيط : ص 167). (5) البدهيات ، أو البديهيات : هي المعلومات التي لا تحتاج إلى برهنة ، فهي تعلم بالبديهة دون حاجة إلى سابق علم لأنها مسلمة. (6) جعله الفرق بين الحق والباطل من البديهيات فيه نظر. (7) أي اعتضد بخبر آخر. PageV01P014 (1) لا يصل الطفل إلى استيعاب مفهوم الزمان إلا في سن متأخرة كما ثبت في علم النفس الحديث. (2) آفة : علة. (3) الصفراء : سائل شديد المرارة يختزن في كيس المرارة لونه أصفر يضرب للحمرة. والصفراء أيضا : مزاج من أمزجة البدن (المعجم الوسيط : ص 516). PageV01P015 (1) الفهم : ذو الفهم. (2) أي لم يشعر أحدهما بالآخر. PageV01P016 (1) التنطع : المغالاة والتكلف (المعجم الوسيط : ص 930). (2) أي أنه قديم موجود منذ الأزل دون موجد له. PageV01P018 (1) سيتكرر هذا الأسلوب في مواضع أخرى. ويريد أنه أحدثه أي الله تعالى بطريق الفيض كالمرآة التي تنعكس فيها صور الأشياء لا لعلة. أي أنه حدث بالضرورة. PageV01P019 (1) في هذا المقطع تقديم وتأخير ، ومعنى العبارة هكذا : وإدخالكم هذه المقولة على الوجه الذي صورتموه أنه حقيقة الضد والتناقض ، إدخال فاسد لأن الضد لا يفعل ضده كما لا تفعل النار التبريد. (2) يريد بالضدين هنا المتناقضين ، وتعريف النقيضين في علم المنطق أنهما اللذان لا يجتمعان معا ولا يرتفعان معا في نفس الوقت ونفس الظروف ، فوجود أحدهما يعني ارتفاع الآخر ، وعدم وجود أحدهما يعني بالضرورة وجود الآخر. وهذا مثل «الوجود» و«اللاوجود» أو «الوجود» و«العدم». ومثل كل شيء يعبر عنه بصيغة الإيجاب ، ثم تسلب عنه صفة الإيجاب بإضافة لفظة ms1241 «اللا» إليه. أما الضدان فهما صفتان لا يمكن أن تجتمعا معا في نفس الوقت ، ولكن قد يرتفعان معا ، فوجود أحدهما ليس دليلا على انعدام الآخر ، كما أن انعدام أحدهما ليس دليلا على وجود الآخر. وهذا مثل الأبيض والأسود ، والحرارة والبرودة ، والطول والقصر .... الخ. فلا يمكن أن يكون نفس الشيء أبيض أسود ، أو حارا باردا ، أو طويلا قصيرا في نفس الوقت ، ولكن يمكن أن يكون لا أبيض ولا أسود ، ولا حارا ولا باردا ، ولا طويلا ولا قصيرا في نفس الوقت ، بل بين البياض والسواد والحرارة والبرودة والطول والقصر. (3) راجع الحاشية السابقة. PageV01P022 (1) الجنس هو الذي يجمع الأنواع ، والنوع يجمع الأفراد. فقولنا مثلا «حيوان» هو جنس يجمع تحته أنواعا مثل «الإنسان» فهو نوع ، و«الأسد» وهو نوع ، و«النسر» وهو نوع. ثم هذه الأنواع تجمع تحتها الأفراد ، مثل زيد وعمرو من نوع الإنسان ، أو هذا الأسد وهذا النسر من نوعيهما. (2) الجوهر ثابت والعرض متغير. (3) أي أنه أنكر أن المشي والقيام والقعود والتحرك .... الخ ، كلها أفعال. (4) لأنه أنكر ما هو ثابت بديهة. (5) هذا إذا اعتبرنا أن السكون فعل. ويمكن أن يقال إن الحركة فعل ، والسكون لا فعل. (6) أي ضرورة. كما يقول أصحاب نظرية الفيض الذين يعتبرون أن الخلق حدث بالفيض ضرورة PageV01P023 وليس اختيارا. (1) كالإنسان الذي قد يفعل الفعل وقد لا يفعله لأنه مختار. (2) كالملائكة والشياطين ، فالملائكة لا تفعل إلا الخير لأنها طبعت على ذلك ، والشياطين بالعكس. (3) فالله تعالى خلق الخلق لا لجلب منفعة ولا لدفع مضرة ولا ضرورة ، وإنما خلقه لحكمة اقتضتها مشيئته. (4) فيقال لهم : أوردوا استدلالكم على ذلك. (5) فمن يقول إنه ممتنع فليسق برهانه. وطالما أثبتنا أنه لم يفعل لجلب منفعة أو لدفع مضرة أو طبعا ، يبقى لدينا هذا الاحتمال الأخير ضرورة لأن التقسيم المنطقي عم جميع الاحتمالات فلم يبق احتمال آخر. PageV01P024 (1) العوار (بضم العين) : العيب (المعجم الوسيط : ص 636). (2) هذه هي الأبعاد الثلاثة التي يتكون منها الجسم : الطول ، والعرض ، والعمق. أما المسطحات فليس لها سوى بعدين ، وهما الطول والعرض. (3) لأن الفعل وترك الفعل من جنس ms1242 آخر غير جنس الجسم ، كما سبق له أن ذكر ذلك. PageV01P025 (1) قوله : «كل زمان نهايته الآن» لعل الصواب أن يقول : «كل زمان مضى نهايته الآن». (2) وهو التناقض بعينه. PageV01P026 (1) هو آخر ملوك بني أمية بالأندلس أبو بكر المعتد بالله هشام بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر. توفي سنة 428 ه. انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير (9 / 97). PageV01P027 (1) أشخاص الإنس وأشخاص الخيل : أي أفرادها واحدا واحدا. (2) أشخاص الإنس وأشخاص الخيل : أي أفرادها واحدا واحدا. PageV01P028 (1) ثابت بن محمد الجرجاني العدوي الأندلسي أبو الفتوح. نحوي أديب عالم بالمنطق. رحل إلى الأندلس وقتل بالمغرب لليلتين بقيتا من المحرم سنة 431 ه. من آثاره : شرح الجمل في النحو للزجاجي. انظر إنباه الرواة (1 / 263 ، 264) وبغية الوعاة (ص 210) وكشف الظنون (ص 604). (2) أي يريد أن ينقل هذا الدليل على محدودية الزمان إلى الله تعالى. PageV01P029 (1) الجهمية : هم أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال وأنكر الاستطاعات كلها وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان ، وزعم أيضا أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأن الكفر هو الجهل به فقط ، وقال : لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز كما يقال : زالت الشمس ودارت الرحى ، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به. وزعم أيضا أن علم الله تعالى حادث وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد ، وقال : لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشيء وموجود وحي وعالم ومريد ونحو ذلك. ووصفه بأنه قادر وموجد وفاعل وخالق ومحيي ومميت ، لأن هذا الأوصاف مختصة به وحده. وقال بحدوث كلام الله تعالى كما قالته القدرية ولم يسم الله تعالى متكلما به. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 158 ، 159). PageV01P031 (1) مثنى نير ، وهو لحمة الثوب (المعجم الوسيط : ص 966). (2) السدى في الثوب : خلاف اللحمة ، وهو ما يمد طولا في النسيج. الواحدة : سداة. ويجمع على أسداء وأسدية. المرجع السابق (ص 424). (3) أي غير ذي طبيعة مخلوقة. (4) أول العقل ms1243 : هو البديهيات والمسلمات. (5) ومنهم أصحاب نظرية الفيض. PageV01P035 (1) المفعول هو الذي لا بد من وجود فاعل له يوقع الفعل عليه ، وهو المحدث كما سيأتي أو المخلوق. PageV01P036 (1) البرى : التراب (المعجم الوسيط : ص 53). PageV01P037 (1) أي في حيز ، أي جهة. PageV01P039 (1) الذرع : القياس بالذراع. PageV01P040 (1) باين : مباين ، بعيد. (2) الهيولى : هي المادة القابلة لأن تكون أي شيء ، وهذه القابلية تسمى «القوة» فإذا تشكلت صارت موجودة بالفعل. PageV01P041 (1) سلكته الطبيعة : أي احتوته. PageV01P042 (1) المقولات العشر الأرسطية هي : الكمية ، والكيفية ، والإضافة ، والمكان ، والزمان ، والوضع ، والملك ، والفعل ، والانفعال ، والجوهر. انظر الموسوعة العربية الميسرة (ص 1731 ، 1732). PageV01P044 (1) القسر : الغلبة والإجبار. (2) الزق : وعاء من جلد يجز شعره ولا ينتف ، للشراب وغيره (المعجم الوسيط : ص 396). (3) الزراقة : أنبوبة من الزجاج ونحوه أحد طرفيها واسع والآخر ضيق في جوفها عود يجذب السائل ثم يدفعه (المعجم الوسيط : ص 393). (4) المحجمة : هي أداة الحجم ، والحجم والحجامة : امتصاص الدم بالمحجم (المرجع السابق : ص 158). PageV01P046 (1) هم اتباع بابك الخرمي ، وهو رجل فارسي مجوسي الأصل دخل في الإسلام وتسمى الحسن. قتل سنة 223 ه بأمر المعتصم. وقد ظهر بابك الخرمي في جبل البدين بناحية أذربيجان وكثر بها أتباعه ، واستباحوا المحرمات وقتلوا الكثير من المسلمين. وجهز إليه خلفاء بني العباس جيوشا كثيرة مع أفشين الحاجب ومحمد بن يوسف الثغري وأبي دلف العجلي وأقرانهم ، وبقيت العساكر في وجهه مقدار عشرين سنة إلى أن أخذ بابك وأخوه إسحاق بن إبراهيم وصلبا بسر من رأى. انظر الفرق بين الفرق (ص 201 ، 202) ومروج الذهب (4 / 55). PageV01P048 (1) هم العبيديون ، أي الفاطميون الإسماعيليون. (2) الدخن : ما يتبخر به من الطيب (المعجم الوسيط : ص 276). (3) جمع بد : وهو الصنم ، أو بيته (المرجع السابق : ص 43). (4) الحنفاء : فريق من العرب قبل الإسلام كانوا ينكرون الوثنية ، منهم أمية بن أبي الصلت. والحنفاء أيضا : من كانوا على دين إبراهيم عليهالسلام في الجاهلية (المرجع السابق : ص 203). (5) حران : مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور ، بينها وبين الرها يوم ، وبين الرقة يومان ، وهي على طريق الموصل والشام والروم (معجم البلدان : مادة حران). PageV01P049 (1) الجهات الست هي : الشمال والجنوب والشرق والغرب والعلو والسفل. (2) بالإضافة إلى الآخر ms1244 ، أي العلو. وكذا العلو لا يكون إلا بالإضافة إلى السفل. وكذلك كل شيء له ضد لا يكون إلا بالإضافة إلى ضده ، كالطول والقصر ، والخفة والثقل ... الخ. PageV01P055 (1) يدعون إلى النهي عن الزواج لأن الإنجاب عندهم شر ، وفناء البشر خير. PageV01P056 (1) قوله «من ندعوه» لعله يريد : الذي ندعوه. PageV01P057 (1) كذا في الأصل : والأصح أن يقول : «متشابهين». لأن معنى اشتبه غير معنى تشابه ، يقال : اشتبه الأمر عليه : إذا اختلط. انظر المعجم الوسيط (ص 471). (2) راجع الحاشية السابقة. PageV01P060 (1) أي في الإنجيل الذي ذكره. PageV01P066 (1) أي الضعف والفساد. PageV01P067 (1) لأن الماء والزيت لا يمتزجان. (2) وهذا أشد أنواع الاتحاد ، فهو أكثر من الامتزاج. PageV01P069 (1) بيلاطس : هو حاكم روما على اليهودية ، وهو الذي دفع بالمسيح إلى اليهود ليصلبوه بزعمهم. PageV01P070 (1) الكواف : جمع كافة ، أي جميع الناس. ولم أجد هذا الجمع في كتب اللغة التي بين يدي. ويريد بقوله : «إسقاط الكواف» إسقاط أخبارهم. (2) أي الاستحالة. PageV01P073 (1) يجوز الرفع في «عدد كثير» على أن «يكون» فعل تام ، و«عدد كثير» فاعل. ويجوز النصب فيه على أنه خبر «يكون» واسمه «الكافة». (2) الصواب «سامعه» أي : سامع هذا الخبر. (3) أي المسيح عليهالسلام . (4) نازح : بعيد. (5) هو القديس بطرس أحد حواريي المسيح عليهالسلام . PageV01P074 (1) بعض التفسيرات الأخرى للآية ، وهي الأشهر ، أنهم صلبوا فعلا رجلا آخر يشبه المسيح عليهالسلام . والمؤلف يشير هنا إلى أنه لم يحصل صلب ، بل نقل في ذلك خبر كاذب. (2) أي موجود ، أو كائن. (3) أندر الشيء. أخرجه (المعجم الوسيط : ص 910). (4) كذا في الأصل. والصواب : «وأياما». PageV01P075 (1) فإنهم تجاهلوا في التقسيم الاحتمال الثالث ، وهو : لم يلزمهم فرض لا بصلبه ولا بإنكار صلبه. وبدون هذا الاحتمال لا تكتمل القسمة. (2) أي غائب عن الأنظار. (3) يعني في قولهم أنه عليهالسلام ابن الله. PageV01P077 (1) سياق العبارة : ويلزمهم جميعهم إذ قد أقروا بعبادة المسيح هكذا جملة وأنه رب خالق ، أن ربهم أكل .... الخ. فقوله : «وفي الإنجيل .... وضرب» جملة اعتراضيه. PageV01P078 (1) كذا في الأصل : «على أصل المراتب» والصواب : «أهل المراتب» أي أهل الرتب الذين يتبتلون ويحرمون النكاح على أنفسهم. PageV01P079 (1) أي مركب متكثر. فلعل الصواب «كثير» بالرفع. PageV01P080 (1) أي أول لكل شيء. PageV01P082 (1) المرية : الشك. ms1245 (2) يقال : طبق الجازر : أصاب الطبق ، وهو المفصل (المعجم الوسيط : ص 550). (3) السرقين (بكسر السين) ، ويقال أيضا السرجين : الزبل (المعجم الوسيط : ص 425 ، 428). (4) أي من نفسه. (5) أي من حيوان آخر. PageV01P083 (1) أوائل العقل : بديهياته. (2) الصقالبة : جيل من الناس كانت مساكنهم إلى الشمال من بلاد البلغار ، وانتشروا الآن في كثير من شرق أوروبا ، وهم المسمون الآن بالسلاف. انظر المعجم الوسيط (ص 519). PageV01P084 (1) العنت (بالتحريك) : الخطأ. وعنته : شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه. وأعنته : أوقعه في مشقة وشدة (المعجم الوسيط : ص 630). (2) روى الإمام أحمد في المسند (3 / 338) عن جابر بن عبد الله قال : لما أراد رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يخلف عليا رضي الله عنه قال له علي : ما يقول الناس في إذا خلفتني؟ قال : فقال : «أما ترضى أن تكون مني بمنزله هارون من موسى؟ إلا أنه ليس بعدي نبي» أو «لا يكون بعدي نبي». وروى أيضا (6 / 369 ، 438) عن أسماء بنت عميس : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لعلي : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي». PageV01P085 (1) لأنه لا يجب على الله تعالى شيء. (2) النطق : الفهم وإدراك الكليات. والإنسان حيوان ناطق : أي مفكر. انظر المعجم الوسيط (ص 931). PageV01P086 (1) كانت في الأصل : «إذا» والصواب ما أثبتناه. PageV01P087 (1) قوله : «فيخرج صحيحا» أي يتحقق. (2) الأرحاء : جميع رحى ، وهي الأداة التي يطحن بها ، وهي حجران مستديران يوضع أحدهما على الآخر ويدار الأعلى على قطب ، ويجمع أيضا على : أرح ورحي وأرحية (المعجم الوسيط : ص 335). PageV01P088 (1) أي أن كل شيء موجود بالقوة والإمكان قادر على أن يجعله موجودا بالفعل. (2) وهي المعجزة. (3) يشير إلى ناقة صالح عليهالسلام . (4) وهي عصا موسى عليهالسلام . (5) أحياه عيسى عليهالسلام بإذن ربه ، قال تعالى في الآية 49 من سورة آل عمران على لسان عيسى عليهالسلام : ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ) . (6) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا ، فأتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم بوضوئه ، فوضع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا ms1246 منه ، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخره. رواه البخاري في الوضوء باب 32 ، 46 ، والمناقب باب 25. ومسلم في الفضائل حديث 4 و5. والنسائي في الطهارة باب 60. والدارمي في المقدمة باب 5. ومالك في الطهارة حديث 32. وأحمد في المسند (3 / 132). PageV01P090 (1) وهو قول المعتزلة بخلق القرآن وما نتج عن ذلك من محنة الذين لا يقولون بقولهم. (2) راجع الحاشية 5 ص 100. (3) كتحول عصا موسى عليهالسلام حية. (4) الليس في التعبير الفلسفي معناه العدم ، والأيس خلافه. ويقال : ائت به من حيث أيس وليس ، أي من حيث يكون ولا يكون. انظر المعجم الوسيط : ص 34. PageV01P092 (1) عن عبد الله بن عمر قال : «كان النبي صلىاللهعليهوسلم يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه ، فحن الجذع ، فأتاه فمسح يده عليه». وفي الباب عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي بن كعب. روى هذه الأحاديث البخاري في المناقب باب 25 ، والترمذي في الجمعة باب 10 والمناقب باب 6 ، والنسائي في الجمعة باب 17 ، وابن ماجة في الإقامة باب 199 ، والدارمي في المقدمة باب 6 ، والصلاة باب 202 ، وأحمد في المسند (1 / 249 ، 267 ، 315 ، 363 ، 3 / 226 ، 293 ، 295 ، 306 ، 324 ، 5 / 139). (2) وهي معجزة إبراهيم عليهالسلام حين ألقي في النار ، فقال عزوجل : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) [الأنبياء : 69]. (3) جمع طلسم وطلسم (بتخفيف اللام وتشديدها) : وهي في علم السحر خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى. وهو لفظ يوناني لكل ما هو غامض مبهم كالألغاز والأحاجي. والشائع على الألسنة «طلسم» كجعفر. انظر المعجم الوسيط (ص 562). (4) هو الحسين بن منصور الحلاج الفارسي البيضاوي البغدادي. صوفي متكلم. قتل ببغداد لست بقين من ذي القعدة سنة 359 ه (922 م). من تصانيفه الكثيرة : كتاب الطواسين ، حمل النور والحياة والأرواح ، خلق الإنسان والبيان ، السياسة والخلفاء والأمراء ، والأصول والفروع (معجم المؤلفين : 4 / 63 ، 64). PageV01P093 (1) انظر الحاشية 1 صفحة 96. (2) الهمل (بالتحريك) : المهمل المتروك ليلا ونهارا بلا رعاية ولا ms1247 عناية (المعجم الوسيط : ص 995). (3) أي صائرة إلى الموت. PageV01P094 (1) أحمد بن حابط القدري كان من أصحاب النظام في الاعتزال ، وكان يزعم أن للخلق ربين وخالقين ، أحدهما قديم وهو الله سبحانه ، والآخر مخلوق وهو عيسى ابن مريم. وزعم أن المسيح ابن الله على معنى دون الولادة ، وزعم أيضا أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة ، وكان يؤمن بالتناسخ. مات أيام الواثق. انظر الفرق بين الفرق (ص 208 ، 209). (2) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام. كان أحد فرسان أهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة ، وله في ذلك تصانيف عدة منها : النكت. وكان أيضا متأدبا ، وله شعر جمع بخمسين ورقة ، وهو دقيق المعاني على طريقة المتكلمين ، والجاحظ كثير الحكايات عنه. توفي سنة 231 ه. PageV01P095 (1) القباطي : جمع قبطية ، وهي ثياب من كتان بيض رقاق كانت تنسج بمصر ، وهي منسوبة إلى القبط على غير قياس (المعجم الوسيط : ص 711). (2) أي تعبير الأحلام. PageV01P097 (1) هو محمد بن أحمد عبد الله بن خويزمنداد المالكي العراقي المتوفى سنة 390 ه تقريبا. فقيه أصولي. من آثاره : كتاب كبير في الخلاف ، وكتاب في أصول الفقه. انظر الوافي بالوفيات للصفدي (2 / 52). (2) رواه مسلم في البر والصلة والآداب (حديث 60) عن أبي هريرة : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : PageV01P098 «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء». والشاة الجلحاء : هي الجماء ، وهي التي لا قرن لها. ورواه أيضا الترمذي في صفة القيامة باب 2 ، وأحمد في المسند (2 / 235 ، 301 ، 323 ، 372 ، 411). PageV01P099 (1) في قوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) سورة الأحزاب : الآية 72. PageV01P101 (1) صوابه الراجز. (2) هذا بيت من الرجز وبعده : «صبر جميل فكلانا مبتلى» وهو للملبد بن حرملة في شرح أبيات سيبويه (1 / 317) وبلا نسبة في أمالي المرتضى (1 / 107) وشرح الأشموني (1 / 106) وكتاب سيبويه (1 / 321) ولسان العرب (14 / 440 شكا). وفيه شاهد نحوي ، وهو رفع «صبر» على الابتداء ، أي : وصبر جميل أمثل ، أو على الخبر ، أي : أمرك صبر ms1248 جميل. (3) صدر بيت ، وعجزه : (4) هذا عجز بيت للراعي النميري ، وصدره : وهو في ديوانه (ص 222) ولسان العرب (3 / 189 رود). PageV01P104 (1) تقدم تخريجه ص 106 حاشية 4. (2) من كبار فقهاء المالكية. ولد في باجة بالأندلس ، وتوفي بالمرية سنة 474 ه. له شرح موطأ مالك وشرح المدونة له ، والتعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح. انظر الأعلام للزركلي (3 / 186). (3) عالم بالأصول والكلام من فقهاء الشافعية ، قتله محمود بن سبكتكين بالسم لقوله إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان رسولا في حياته فقط (الأعلام : 6 / 312). (4) هو فاتح الهند وأحد كبار القادة المسلمين ، امتد حكمه من أقاصي الهند إلى نيسابور. ولد سنة 361 ه ، وتوفي سنة 421 ه (الأعلام : 8 / 48). PageV01P105 (1) حديث : «من رآني في المنام فقد رآني» رواه البخاري في العلم باب 38 ، والتعبير باب 10. ومسلم في الرؤيا حديث 11. وأبو داود في الأدب باب 88. والترمذي في الرؤيا باب 4 و7. وابن ماجة في الرؤيا باب 2. والدارمي في الرؤيا باب 4. وأحمد في المسند (2 / 232 ، 261 ، 342 ، 10 ، 411 ، 425 ، 463 ، 469 ، 472 ، 5 / 306 ، 6 / 394). (2) المسكة : العقل الوافر والرأي (المعجم الوسيط : ص 869 ، 870). PageV01P107 (1) أحمد بن أيوب بن نانوس : كان من تلاميذ إبراهيم بن سيار النظام ثم صار من أتباع أحمد بن حابط. انظر الوافي بالوفيات للصفدي (6 / 261). (2) سماه إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين (2 / 28) : الحاصل في العلم الإلهي. PageV01P108 (1) الخلف (بضم الخاء) في علم الفلسفة : المحال الذي ينافي المنطق ويخالف المعقول (المعجم الوسيط : ص 251). PageV01P113 (1) زيف قوله أو رأيه : فنده وأظهر باطله (المعجم الوسيط : ص 409). PageV01P115 (1) وهم الذين قال فيهم جل وعلا : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) [التوبة : 30]. (2) طليطلة : ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين ، قال : وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية : مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس ، يتصل عملها بعمل وادي الحجارة ، وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم ، وهي على شاطئ نهر باجة وعليها قنطرة يعجز الواصف عن وصفها (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع : ص 892). (3) طلبيرة (بفتح أوله وثانيه وكسر الباء الموحدة ثم ياء ms1249 مثناة من تحت وراء) : مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة قديمة على نهر تاجه (مراصد الاطلاع : ص 890). PageV01P116 (1) نسبة إلى هارون النبي عليهالسلام . PageV01P117 (1) القحة : قلة الحياء والاجتراء على اقتراف القبائح (المعجم الوسيط : ص 1048). (2) البداء : يطلق في لغة العرب على معنيين متقاربين : أحدهما الظهور بعد الخفاء ، ومنه قول الله سبحانه : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) [الزمر : 47]. ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) [الجاثية : 33] ، ومنه قولهم : بدا لنا سور المدينة. والآخر : نشأة رأي جديد لم يكن موجودا ، قال في القاموس : «وبدا له في الأمر بدوا وبداء وبداة : أي نشأ له فيه رأي». ومنه قول الله تعالى : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) [يوسف : 35] : أي نشأ لهم في يوسف رأي جديد ، هو أن يسجن سجنا وقتيا. وذانك معنيان متقاربان للبداء ، وكلاهما مستحيل على الله تعالى لما يلزمهما من سبق الجهل وحدوث العلم ، والجهل والحدوث عليه محالان. PageV01P119 (1) أي من ينص عليه صلىاللهعليهوسلم في شريعته. (2) تقدم هذا الحديث مع تخريجه أكثر من مرة. (3) روى البخاري في الأطعمة باب 6 ، ومسلم في الأشربة حديث 142 ، ومالك في صفة النبي صلىاللهعليهوسلم حديث 19 ، عن أنس بن مالك قال : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء؟ فقالت : نعم. فأخرجت أقراصا من شعير. ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه. ثم أرسلتني إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم . قال : فذهبت به ، فوجدت رسول الله صلىاللهعليهوسلم جالسا في المسجد ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ارسلك أبو طلحة؟» قال : فقلت : نعم. قال : «للطعام؟» فقلت : نعم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمن معه : «قوموا». قال : فانطلق وانطلقت بين PageV01P122 أيديهم ، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم. فقالت : الله ورسوله أعلم. قال : فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ms1250 وأبو طلحة معه حتى دخلا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هلمي يا أم سليم ، ما عندك؟» فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته. ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما شاء الله أن يقول. ثم قال : «ائذن لعشرة بالدخول» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال : «ائذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال : «ائذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال : «ائذن لعشرة» حتى أكل القوم كلهم وشبعوا ، والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا. (1) روى البيهقي في دلائل النبوة (3 / 416 ، 417) والبخاري في صحيحه (كتاب المغازي ، باب 31 غزوة الخندق ، حديث 4101) واللفظ له ، عن جابر بن عبد الله قال : إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة ، فجاءوا النبي صلىاللهعليهوسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : «أنا نازل» ثم قام وبطنه معصوب بحجر. ولبثتا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ، فأخذ النبي صلىاللهعليهوسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت! فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلىاللهعليهوسلم شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت : عندي شعير وعناق. فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ، ثم جئت النبي صلىاللهعليهوسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي ، قد كادت أن تنضج ، فقلت : طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال : «كم هو؟» فذكرت له ، قال : «كثير طيب» قال : «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي» فقال : «قوموا» فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلىاللهعليهوسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت : هل سألك؟ قلت : نعم ، فقال : «ادخلوا ولا تضاغطوا» فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية ، قال : «كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة». (2) روى مسلم في صحيحه (كتاب ms1251 الجهاد والسير ، باب في غزوة حنين ، حديث 81) عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : غزونا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حنينا ، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية ، فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتوارى عني ، فما دريت ما صنع. ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى ، فالتقوا هم وصحابة النبي صلىاللهعليهوسلم . فولى صحابة النبي صلىاللهعليهوسلم . وأرجع منهزما وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى ، فاستطلق إزاري ، فجمعتهما جميعا ومررت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم منهزما وهو على بغلته الشهباء ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لقد رأى ابن الأكوع فزعا». فلما غشوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم نزل عن البغلة ، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ، ثم استقبل به وجوههم فقال : «شاهت الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة ، فولوا مدبرين ، فهزمهم الله عزوجل ، وقسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم غنائمهم بين المسلمين. PageV01P123 (1) روى البخاري في مناقب الأنصار (باب 36 ، حديث 3868) عن أنس بن مالك رضي الله عنه : «أن أهل مكة سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما». وروى مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (حديث 43) عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم بشقتين ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اشهدوا» وفي لفظ (حديث 54) : انشق القمر على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلقتين ، فستر الجبل فلقة وكانت فلقة فوق الجبل ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم اشهد». ورواه أحمد في المسند (1 / 377). (2) تقدم مع تخريجه أكثر من مرة. PageV01P124 (1) روى أبو داود في الأدب (باب 86) وأحمد في المسند (2 / 165 ، 187) عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله عزوجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل الباقرة بلسانها». قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (2 / 73 مادة خلل) : «هو الذي يتشدق في الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفا». PageV01P125 (1) وجوه إعجاز القرآن عديدة. منها : لغته وأسلوبه ، وبيان ذلك أن القرآن ms1252 جاء بهذا الأسلوب الرائع الخلاب الذي اشتمل على خصائص لم توجد في كلام على نحو ما وجدت في القرآن ، وهذا لا شك معجز ، خصوصا أن النبي صلىاللهعليهوسلم تحدى به فأعجز أساطين الفصحاء وأعيا مقاويل البلغاء ، وذلك في عصر كانت القوى فيه قد توافرت على الإجادة والتبريز في هذا الميدان. ومنها : طريقة تأليفه ، وبيان ذلك أن هذا القرآن لم ينزل جملة واحدة وإنما نزل مفرقا منجما على أكثر من عشرين عاما على حسب الوقائع والدواعي المتجددة ، وكان الرسول صلىاللهعليهوسلم كلما نزل عليه نجم من تلك النجوم قال : ضعوه في مكان كذا من سورة كذا ، وهو بشر لا يدري ما ستجيء به الأيام. ثم مضى عمر طويل والرسول على هذا العهد ، وإذا القرآن كله بعد ذلك يكمل ويتم وينتظم ويتآخى ويأتلف وينسجم ولا يؤخذ عليه شيء من التخاذل والتفاوت ، بل كان من ضروب إعجازه ما فيه من انسجام ووحدة وترابط. ومنها : علومه ومعارفه ، فقد اشتمل القرآن على علوم ومعارف في هداية الخلق بلغت من نبالة القصد ونصاعة الحجة وحسن الأثر وعموم النفع مبلغا يستحيل على محمد وهو رجل أمي نشأ بين الأميين أن يأتي بها من عند نفسه ، بل يستحيل على أهل الأرض جميعا من علماء وأدباء وفلاسفة ومتشرعين وأخلاقيين أن يأتوا من تلقاء أنفسهم بمثلها. ومنها : وفاؤه بحاجات البشر ، فالقرآن الكريم جاء بهدايات تامة وكاملة تفي بحاجات البشر في كل عصر ومصر وفاء لا تظفر به في أي تشريع ولا في أي دين آخر. إلى وجوه أخرى قد يطول الكلام فيها فلتراجع في مظانها. انظر : مناهل العرفان في علوم القرآن (2 / 354 وما بعدها). (2) هو أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن مروان ابن ذي الوزارتين أحمد بن عبد الملك الأشجعي الأندلسي أبو عامر ابن شهيد القرطبي المالكي. ولد سنة 382 ه ، وتوفي سنة 426 ه. من تصانيفه : الاستيعاب في فروع المالكية ، التوابع والزوابع ، حانوت العطار في الطب ، حل الدك وإيضاح الشك ، وغير ذلك (هدية العارفين : 1 / 74). PageV01P126 (1) من رءوس المعتزلة وشيخ ms1253 الضرارية ، من أقواله : يمكن أن يكون جميع الأمة في الباطن كفارا لجواز ذلك على كل فرد منهم. ويقول : الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة وإن النار لا حر فيها ، ولا في الثلج برد ، ولا في العسل حلاوة ، وإنما يخلق ذلك عند الذوق واللمس. قال أحمد بن حنبل : شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن ، فأمر بضرب عنقه ، فهرب. انظر ترجمته في الفهرست لابن النديم (ص 214 ، 215) لسان الميزان (3 / 203) ميزان الاعتدال (2 / 238). PageV01P128 (1) أن يكون الدجال : أي أن يوجد. ف «يكون» فعل تام. (2) رواه الإمام أحمد في المسند (4 / 246) بلفظ : عن المغيرة بن شعبة قال : ما سأل أحد النبي صلىاللهعليهوسلم أكثر مما سألت عنه ، فقال : إنه لا يضرك. قال : قلت : إنهم يقولون معه نهر وكذا وكذا. قال : هو أهون على الله من ذاك. (3) كانت في الأصل «الفردوسي» بالفاء. والصواب ما أثبتناه «القردوسي» بالقاف. حدث عن الحسن وابن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين وأبي مجلز وعكرمة وغيرهم. وحدث عنه ابن جريج وشبعة وسفيان والحمادان وغيرهم. توفي في أول صفر سنة 148 ه. انظر ترجمته في تاريخ البخاري الكبير (8 / 197) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 85) والجرح والتعديل (9 / 54) وتذكرة الحفاظ (1 / 163) وسير أعلام النبلاء (6 / 355) وميزان الاعتدال (4 / 295) وتهذيب التهذيب (11 / 34) وشذرات الذهب (1 / 219). (4) أخرجه أبو داود في الملاحم (باب 14) وأحمد في المسند (4 / 431 ، 441). PageV01P129 (1) الدبر (بكسر الدال وسكون الباء) : جماعة النحل والزنابير (المعجم الوسيط : ص 269). (2) سام الشيء : لزمه ولم يبرح عنه. وسام فلانا الأمر : كلفه إياه وألزمه به. وسام البائع السلعة : عرضها للبيع وذكر ثمنها (المعجم الوسيط : ص 465). ويريد هنا أنه راهنه أو عرض عليه أو ما أشبه ذلك. PageV01P130 (1) وذلك في الشروط التي اشترطها الكفار على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليؤمنوا به ، قال تعالى : ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من ms1254 زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ) الآيات : 90 93 سورة الزخرف. (2) رواه من حديث أبي هريرة البخاري في فضائل القرآن باب 1 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 1. ومسلم في الإيمان (حديث 330 ، 331) وابن ماجة في الزهد باب 36. وأحمد في المسند (2 / 341 ، 451). PageV01P131 (1) ربا : زاد. PageV01P132 (1) قال ابن الأثير في النهاية (4 / 369 مادة موبذ) : «في حديث سطيح : فأرسل كسرى إلى الموبذان. الموبذان للمجوس : كقاضي القضاة للمسلمين ، والموبذ : كالقاضي». PageV01P133 (1) الهربذ : مفرد الهرابذة ، فارسي معرب ، وهم عظماء الملة وعلماؤها ، أو خدم نار المجوس وهم قومة بيت النار. انظر الملل والنحل للشهرستاني (2 / 86). (2) الصفر : النحاس. (3) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ القرشي المخزومي العائذي المدني المتوفى سنة 93 أو 94 أو 100 ه. أخرج له الستة. قال ابن حجر في التقريب : اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه. انظر تهذيب التهذيب (34 / 84) وتقريب التهذيب (1 / 305) وخلاصة تهذيب الكمال (4 / 273) والجرح والتعديل (4 / 262) وتذكرة الحفاظ (1 / 54) وحلية الأولياء (2 / 161) والوافي بالوفيات (3 / 262) وسير أعلام النبلاء (4 / 217) وديوان الإسلام (112 ، 2003). (4) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي البصري المتوفى سنة 107 ه. ثقة ثبت ، أخرج له الستة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (8 / 351) وتقريب التهذيب (2 / 123) وخلاصة تهذيب الكمال (2 / 350) وتاريخ البخاري الكبير (7 / 185) وتاريخ البخاري الصغير (1 / 282) والجرح والتعديل (7 / 756) وميزان الاعتدال (3 / 385) ولسان الميزان (7 / 341) وتاريخ الثقات (389) وحلية الأولياء (2 / 333) وتراجم الأحبار (3 / 264) وسير أعلام النبلاء (5 / 269) والثقات (5 / 322) ومعرفة الثقات (1513) وطبقات ابن سعد (9 / 156). (5) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي صاحب الشافعي : تابعي ثقة من الطبقة العاشرة ، توفي سنة 240 ه. أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة. انظر ترجمته في تهذيب PageV01P134 التهذيب (1 / 118) وتقريب التهذيب (1 / 35) وخلاصة تهذيب الكمال (1 / 44) والكاشف ms1255 (1 / 80) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 372) والجرح والتعديل (2 / 97) وميزان الاعتدال (1 / 29) ولسان الميزان (7 / 168) والمغني في الضعفاء (1 / 13) وتذكرة الحفاظ (2 / 12 ، 78) وسير أعلام النبلاء (12 / 72) وطبقات الحفاظ (223) وتاريخ بغداد (6 / 65) وشذرات الذهب (2 / 93) والعبر (1 / 421) والنجوم الزاهرة (5 / 301). (1) هو كتاب «الإيصال إلى الخصال الجامعة لمحصل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام» أورد فيه ابن حزم أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في مسائل الفقه ودلائله (كشف الظنون : ص 704 ، 705). (2) نص الآية 49 و50 من آل عمران : ( ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ) إلى قوله : ( ومصدقا PageV01P135 لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) . PageV01P136 (1) الريباس : بقلة ذات عساليج غضة حمراء إلى الخضرة ولها ورق كثير عريض مدور ، وطعم عساليجها حلو بحموضة. لا يوجد منه شيء بالمغرب ولا بالأندلس البتة. انظر الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار (1 / 446). (2) كنكدر : اسم مدينة بناها كيخسرو في بلاد الصين وسكنها خلق كثير ، وقيل إن كنكدر هذه هي مدينة أنمو. انظر مروج الذهب للمسعودي (1 / 232 ، 233). (3) الإبلم والأبلم والأبلم والإبلمة والأبلمة : كل ذلك الخوصة. يقال : المال بيننا والأمر بيننا شق الإبلمة ، وبعضهم يقول : شق الأبلمة ، وهي الخوصة ، وذلك لأنها تؤخذ فتشق طولا على PageV01P137 السواء. وفي حديث السقيفة : الأمر بيننا وبينكم كقد الأبلمة ، أي خوصة المقل ، يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء لا فضل لأمير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين. انظر لسان العرب (12 / 53 ، 54 مادة بلم). PageV01P138 (1) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : «عنانيهم» بدون ألف بعد العين : نسبة إلى العنانية من فرق اليهود. وقد تقدم كلام المصنف عليها. (2) زويلة (بالفتح ثم الكسر) : بلدان بالمغرب أحدهما زويلة السودان مقابل أجدابية في البر بين بلاد السودان افريقية ، والأخرى غير مشهورة في وسط الصحراء وهي أول حدود السودان. وقيل : الأخرى زويلة المهدية مدينة بإفريقية إلى جانب المهدية بينهما رمية سهم فقط. وزويلة PageV01P139 (بضم الزاي) : محلة ms1256 بالقاهرة ، وهي بالتصغير ، ينسب إليها أحد أبواب القاهرة. انظر مراصد الاطلاع (ص 677). (1) جيحان : نهر بالمصيصة بالثغر الشامي ومخرجه من بلاد الروم ، ويمر حتى يصب بمدينة تعرف بكفربيا بإزاء المصيصة ، وعليه عند المصيصة قنطرة من حجارة رومية قديمة عريضة. ويمتد هذا النهر أربعة أميال ثم يصب في بحر الشام (معجم البلدان : 2 / 196). (2) تنيس : جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط (معجم البلدان : 2 / 52). (3) المصيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس (معجم البلدان : 5 / 144). (4) الربض : ما حول المدينة (المعجم الوسيط : ص 323). (5) كفربيا : مدينة بإزاء المصيصة على شاطئ جيحان (معجم البلدان : 4 / 468). (6) خلاط : بلدة عامرة مشهورة كثيرة الخيرات ، وهي قصبة أرمينية الوسطى (مراصد الاطلاع : ص 476 ، ومعجم البلدان : 2 / 381). (7) أرمينية (بفتح أوله ويكسر) : اسم لصقع واسع عظيم في جهة الشمال. وحدها من برذعة إلى باب الأبواب ، ومن الجهة الأخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق. وهي صغرى وكبرى ، فالصغرى PageV01P140 تفليس ونواحيها ، والكبرى خلاط ونواحيها. وقيل : أربع ، الأولى بيلقان وقبلة وشروان وما انضم إليها ، والثانية جرزان وصغدبيل وباب فيروز قباذ واللكز ، والثالثة البسفرجان ودبيل وسراج طير وبغروند والنشوى ، والرابعة بها قبر صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم قرب حصن زياد منها شمشاط وقاليقلا وأرجيش وباجنيس (مراصد الاطلاع : ص 60 ، ومعجم البلدان : 1 / 160). (1) آمد (بكسر الميم ، وهي لفظة رومية) : بلد قديم حصين ركين مبني بالحجارة السود على نشز ، ودجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال ، وهي تنشأ من عيون بقربه (مراصد الاطلاع : ص 6). (2) ديار بكر : بلاد كثيرة واسعة تنسب إلى بكر بن وائل ، وحدها ما غرب من دجلة من بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة ، ومنه حصن كيفا وآمد وميافارقين ، وقد يتجاوز دجلة إلى سعرت وحيزان وحينى وما تخلل ذلك من البلاد ولا يتجاوز السهل (مراصد الاطلاع : ص 547). (3) قالي قلا : بلدة بأرمينية العظمى من نواحي خلاط (معجم البلدان : 4 / 299). (4) الرقة (بفتح أوله وثانيه وتشديده) : مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي بينها وبين ms1257 حران ثلاثة أيام من بلاد الجزيرة (مراصد الاطلاع : ص 626). (5) سيحان : نهر كبير بالثغر من نواحي المصيصة ، وهو نهر أذنة بين أنطاكية والروم ، يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم. وهو غير نهر سيحون الذي يقع ما وراء النهر قرب خجند بعد سمرقند. انظر مراصد الاطلاع (ص 764). PageV01P141 (1) روى الإمام أحمد في المسند (2 / 261) عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فجرت أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل والسيحان وجيحان». (2) رواه عن أبي هريرة البخاري في الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب 5 ، ومسلم في الحج (حديث 502) ومالك في القبلة (حديث 10) والترمذي في المناقب باب 67. ورواه عن عبد الله ابن زيد المازني البخاري في الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب 5 ، ومسلم في الحج (حديث 501) ومالك في القبلة (حديث 11) وأحمد في المسند (3 / 4) والنسائي في المساجد باب 7. PageV01P142 (1) هو الخليفة أبو جعفر وأبو القاسم هارون ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد ابن المهدي محمد ابن المنصور العباسي البغدادي ، وأمه رومية اسمها «قراطيس» أدركت خلافته. ولي العهد بعد أبيه سنة 227 ه. ومات بسامرا لست بقين من ذي الحجة سنة 232 ه. وبايعوا بعده أخاه المتوكل. انظر تاريخ اليعقوبي (3 / 204) وتاريخ الطبري (9 / 123) وتاريخ بغداد (14 / 15) وفوات الوفيات (4 / 228) وسير أعلام النبلاء (10 / 306) وتاريخ الخلفاء (ص 367) والأغاني (9 / 276 300). (2) هو الفيلسوف أبو العباس أحمد بن الطيب وقيل أحمد بن محمد السرخسي. كان مؤدب المعتضد ثم صار نديمه وصاحب سره ومشورته. وهو تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي الفيلسوف. قتله المعتضد سنة 286 ه. انظر ترجمته في معجم الأدباء (3 / 98 102) وسير أعلام النبلاء (13 / 448 ، 449) والوافي بالوفيات (7 / 5 8) ولسان الميزان (1 / 189 192). (3) هو أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة. بياني ، حكيم ، منطقي ، أخباري ، أديب ، كاتب ، ناقد. كان نصرانيا فأسلم على يد المكتفي بالله. وسكن البصرة ، ثم انتقل إلى بغداد. وجالس المبرد وثعلبا وغيرهما. من آثاره : سر البلاغة في الكتابة ، نقد الشعر ، كتاب الخراج ، زهر الربيع ms1258 في الأخبار ، وصناعة الجدل. توفي سنة 337 ه. انظر ترجمته في معجم الأدباء (17 / 12 15) PageV01P143 والنجوم الزاهرة (3 / 297 298) والفهرست لابن النديم (1 / 130) وكشف الظنون (ص 402 ، 946 ، 959 ، 986 ، 1068 ، 1078 ، 1415 ، 1945 ، 1973). (1) الدخل : الفساد والعيب (المعجم الوسيط : ص 275). (2) كذا جاءت في هذا الموضع وفي المواضع التي تليه في هذا الفصل «قابين» بالباء بعد القاف PageV01P144 والألف. وفي مروج الذهب للمسعودي (1 / 40) : «قينان». PageV01P145 (1) ما ورد في التوراة الحالية عن أعمار هؤلاء الذين ذكرهم ابن حزم يختلف قليلا عن الأعمار التي ذكرها ، وهذا يدل على أنهم كانوا يحرصون على تحريف نص التوراة وتبديله كلما عن لهم ذلك من وقت لآخر ، وربما كانوا يفعلون ذلك ليتفادوا النقد والاعتراض ، ولكنهم كانوا دائما عرضة للنقد. وممن تعقب توراتهم كثير من علماء المسلمين عدا ابن حزم منهم ابن قدامة والغزالي وابن تيمية وغيرهم. PageV01P148 (1) كذا في الأصل «فاهث» وقد وردت في أكثر المراجع : «قاهث» بالقاف. (2) كذا في الأصل بالألف بعد الفاء. وراجع الحاشية السابقة. PageV01P150 (1) سخم الله وجهه : سوده (المعجم الوسيط : ص 422). (2) الشهرة : ظهور الشيء في شنعة (المرجع السابق : ص 498). (3) جمع حاضرة : خلاف البادية ، وهي المدن والقرى والريف (المرجع السابق : 181). (4) رفح : منزل في طريق مصر بعد الداروم بينه وبين عسقلان يومان لقاصد مصر (مراصد الاطلاع : ص 623). (5) غزة : مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل في غربيها ، من عمل فلسطين (المرجع السابق : ص 993). (6) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وجبرين يقال لها عروس الشام (المرجع السابق : ص 940). PageV01P152 (1) الشراة : جبل شامخ مرتفع من دون عسفان. والشراة أيضا : صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم (المرجع السابق : ص 788). (2) قنسرين : كانت قنسرين وحمص شيئا واحدا ، وقد فتحت على يد أبي عبيدة بن الجراح سنة 17 ه (معجم البلدان : 4 / 403). (3) حمص : بلد مشهور بين دمشق وحلب في نصف الطريق يسمى باسم من أحدثه وهو حمص بن مكنف العمليقي (معجم البلدان : 2 / 303 ، ومراصد الاطلاع : ص 425). (4) صور : مدينة مشهورة مشرفة على بحر ms1259 الشام ، افتتحها المسلمون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (معجم البلدان : 3 / 433 ، ومراصد الاطلاع : ص 856). (5) صيدا : ويقال «صيداء» : مدينة على ساحل بحر الشام من أعمال دمشق شرقي صور ، بينهما ستة فراسخ (معجم البلدان : 3 / 438 ، ومراصد الاطلاع : ص 859). (6) البحيرة المنتنة : هي بحيرة «زغر» ويقال لها : «المقلوبة» أيضا ، وهي غربي الأردن. ويقال لها المنتنة لأنه لا يعيش بها حيوان ورائحتها في غاية النتن ، وربما هاج في بعض السنين فيهلك مجاوروها (مراصد الاطلاع : ص 169). (7) كابل : مدينة بين الهند ونواحي سجستان في ظهر الغور ، افتتحها المسلمون أيام بني مروان (معجم البلدان : 4 / 426). PageV01P153 (1) الملة (بفتح الميم) : التراب الحار والرماد أو الجمر يخبز أو يطبخ عليه أو فيه (المعجم الوسيط : ص 887). (2) الرخيص والرخص : الناعم اللين (المرجع السابق : ص 336). (3) كذا في الأصل : ولعلها : «مما». PageV01P155 (1) خاطر الطريق : عابره. PageV01P156 (1) كذا في الأصل ، ولم أجدها في كتب اللغة. وهو يريد «الطامة» والطامة : الداهية تفوق ما سواها (المعجم الوسيط : ص 566). (2) الزنيم : الدعي ، وهو الملحق بقوم (المرجع السابق : ص 403). PageV01P159 (1) حران : مدينة قديمة قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم وبين الرقة يومان. قيل : هي أول مدينة بنيت بعد الطوفان ، وكانت منازل الصابئة الحرانيين الذين يذكرهم مصنفو الملل والنحل. وهي مهاجر الخليل عليهالسلام . انظر مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (ص 389). PageV01P160 (1) أي التوراة. (2) البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة (مراصد الاطلاع : ص 219). PageV01P161 (1) أي لا تلقى منهم إلا الخبيث المخادع ، إلا ما شذ عن ذلك. PageV01P163 (1) الآبدة : الأمر العجيب يستغرب له ، والداهية يبقى ذكرها أبدا (المعجم الوسيط : ص 2). PageV01P165 (1) المخاضة والمخاض من النهر الكبير : الموضع القليل الماء الذي يعبر فيه الناس النهر مشاة وركبانا (المعجم الوسيط : ص 262). PageV01P166 (1) رواه أبو داود في اللباس باب 21 ، والترمذي في اللباس باب 42. PageV01P167 (1) افترص الفرصة : اغتنمها (المعجم الوسيط : ص 682). PageV01P171 (1) اغتلم : اشتدت غلمته ، الغلمة : شدة الشهوة للجماع (المعجم الوسيط : ص 660). PageV01P172 (1) المخصرة : ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوها ، وقضيب يشار به في أثناء الخطابة والكلام ، وكان يتخذه الملوك والخطباء (المعجم ms1260 الوسيط : ص 327). والمراد : لا ينقطع عنهم السلطان. PageV01P177 (1) الآبدة : الأمر العجيب يستغرب له ، والداهية يبقى ذكرها للأبد. والمصمئلة : الشديدة (المعجم الوسيط : ص 2 و522). (2) الصيلم : الداهية تستأصل ما تصيب (المرجع السابق : ص 521). PageV01P179 (1) يقال : فحص الأرض : حفرها (المعجم الوسيط : ص 675) والفحوص : الحفر أو المخابئ ، ويريد : مخابئ الكنوز. PageV01P181 (1) الكانون : الموقد (المرجع السابق : ص 801). (2) الخراجات : جمع خراج ، وهو ما يخرج بالبدن من القروح. والنفاطات : جمع نفاطة ، وهي البثرة مملوءة ماء. انظر المعجم الوسيط (ص 224 ، و941). PageV01P182 (1) رواه مسلم في الإيمان (حديث 291) والترمذي في تفسير سورة 53 باب 7 ، وأحمد في المسند (5 / 157 ، 171 ، 175). PageV01P184 (1) لفظ الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له». رواه البخاري في التهجد باب 14 ، والدعوات باب 14 ، والتوحيد باب 35. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (حديث 168 ، 169 ، 170). وأبو داود في السنة باب 19. والترمذي في الصلاة باب 211 ، والدعوات باب 78. وابن ماجة في الإقامة باب 182. والدارمي في الصلاة باب 168. ومالك في القرآن وابن ماجة في الإقامة باب 182. والدارمي في الصلاة باب 168. ومالك في القرآن (حديث 30). وأحمد في المسند (2 / 264 ، 267 ، 282 ، 410 ، 487 ، 504). PageV01P186 (1) اختلف المفسرون في كيفية هذا الخوار ، وقد بين الفخر الرازي في تفسيره (8 / 6 ، 7) هذه الاختلافات ، فقال : «قال قوم : كان قد أخذ كفا من تراب حافر فرس جبريل عليهالسلام فألقاه في جوف ذلك العجل فانقلب لحما ودما وظهر منه الخوار مرة واحدة ، فقال السامري : هذا إلهكم وإله موسى. وقال أكثر المفسرين من المعتزلة : إنه كان قد جعل ذلك العجل مجوفا ووضع في جوفه أنابيب على شكل مخصوص ، وكان قد وضع ذلك التمثال على مهب الريح ، فكانت الريح تدخل في جوف الأنابيب ويظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل. وقال آخرون : إنه جعل ذلك التمثال أجوف وجعل تحته في الموضع الذي نصب فيه العجل من ينفخ فيه ms1261 من حيث لا يشعر به الناس فسمعوا الصوت من جوفه كالخوار. قال صاحب هذا القول : والناس قد يفعلون الآن في هذه التصاوير التي يجرون فيها الماء على سبيل الفوارات ما يشبه ذلك ، فبهذا الطريق وغيره أظهر الصوت من ذلك التمثال». PageV01P188 (1) انظر الحاشية (2) صفحة 120. (2) في الأصل : «ولا» والسياق يقتضي حذف الواو. PageV01P189 (1) كانت في الأصل : «فإذا» والصواب ما أثبتناه. PageV01P190 (1) في مراصد الاطلاع (ص 153) : «باشان : من قرى هراة». (2) الشهرة : ظهور الشيء في شنعة (المعجم الوسيط : ص 498). PageV01P193 (1) التسخيم : التسويد. PageV01P194 (1) هو عمر بن عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج. استخلفه ابن هبيرة على الاسكندرية ، وقتله أنصاره في قصره فيها سنة 200 ه. انظر الأعلام للزركلي. (2) في سير أعلام النبلاء للذهبي (8 / 239) أنه مات عن ثمانين ولدا لصلبه منهم ثلاثة وأربعون ذكرا. توفي سنة 174 أو 175 ه. وانظر أيضا المعرفة والتاريخ للفسوي (1 / 131 ، 132 ، 135) وعيون الأخبار (1 / 122 ، 2 / 253 ، 3 / 24 ، 199). (3) بويع عبد الرحمن بعد والده في آخر سنة 206 ه ، فامتدت أيامه. وكان وادعا حسن السيرة لين الجانب قليل الغزو ، غلبت المشركون في دولته على إشبيلية. ولد عبد الرحمن بن الحكم بطليطلة ست 176 ه ، ومات سنة 238 ه. انظر ترجمته في العقد الفريد (4 / 493) وجذوة المقتبس (ص 10) والمغرب في حلى المغرب (1 / 45 ، 51) والحلة السيراء (ص 61) والبيان PageV01P200 المغرب (2 / 82) وتاريخ ابن خلدون (4 / 127) ونفح الطيب (1 / 344) وسير أعلام النبلاء (8 / 26). (1) بنو يفرن : قبيلة من البربر ببلاد المغرب. انظر الأنساب للسمعاني (5 / 702). (2) لاردة : مدينة مشهورة من مدن الثغر على نهر سيقر شرقي قرطبة. انظر معجم البلدان (5 / 7) والمغرب في حلى المغرب (2 / 459). PageV01P201 (1) الأشر : النشاط (المعجم الوسيط : ص 119). (2) الطوب : الآجر ، أي اللبن المحروق (المعجم الوسيط : ص 569). (3) الطواب : صانع الطوب (المرجع السابق : ص 569). (4) كانت في الأصل : «ومنها» والصواب حذف الواو. PageV01P202 (1) السخام : سواد القدر. والسخام : الفحم. ويقال : ليل سخام : أسود (المعجم الوسيط : ص 422). PageV01P203 (1) السمانى : ضرب من الطير ، واحدته سماناة (المعجم الوسيط : ص 452). PageV01P205 (1) المعروف «يوشع» بالياء. (2) كذا بالأصل ، ولعلها «المديانيين». (3) العيار ms1262 من الرجال : الذي يخلي نفسه وهواها لا يردعها ولا يزجرها (المعجم الوسيط : ص 639). PageV01P208 (1) الكدى (بفتح الكاف والدال) : جمع كداة ، وهو كل ما جمع من تراب ونحوه فجعل كثبة. والكدى (بضم الكاف) : جمع كدية ، وهي الأرض الغليظة أو الصلبة لا تعمل فيها الفأس. انظر المعجم الوسيط (ص 780). (2) ورد هذا الاسم في بعض المصادر الإسلامية «باعوراء» بالباء. PageV01P210 (1) التخرص : التكذب بالباطل (المعجم الوسيط : ص 227). PageV01P211 (1) الرمك (بفتح الراء والميم) : جمع رمكة ، وهي الفرس البرذونة تتخذ للنسل (المعجم الوسيط : ص 373). PageV01P215 (1) يرى : بمعنى ألقى. PageV01P223 (1) الوضر : الوسخ (المعجم الوسيط : ص 1039). PageV01P226 (1) اهتبل الفرصة : اغتنمها. ويقال : سمع كلمة فاهتبلها. انظر المعجم الوسيط (ص 970) ويريد هنا : اعتناءهم بالتوراة. (2) اهتبل الفرصة : اغتنمها. ويقال : سمع كلمة فاهتبلها. انظر المعجم الوسيط (ص 970) ويريد هنا : اعتناءهم بالتوراة. PageV01P228 (1) كذا في الأصل. والذي في كتب اللغة : أغل : خان في المغنم وغيره. انظر المعجم الوسيط : ص 659. (2) كانت في الأصل «الغنم». والصواب ما أثبتناه. (3) الحق : وعاء صغير ذو غطاء يتخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما (المعجم الوسيط : ص 188). PageV01P229 (1) هي زبور داود عليهالسلام ، وهي المزامير. PageV01P230 (1) رجل جريش : صارم نافذ (المعجم الوسيط : ص 117). PageV01P231 (1) التخم : الحد الفاصل بين أرضين ، جمعها : تخوم (المعجم الوسيط : ص 83). PageV01P232 (1) يريد : تمسكهم. PageV01P239 (1) أخرجه البخاري في الشهادات باب 29 ، وتفسير سورة البقرة باب 11 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 25 ، والتوحيد باب 51. وأبو داود في العلم باب 2. PageV01P240 (1) أخرجه البخاري في الشهادات باب 29 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 25 ، والتوحيد باب 42. (2) كانت في الأصل : «إذا». والصواب ما أثبتناه. (3) كانت في الأصل : «إذا». والصواب ما أثبتناه. PageV01P241 (1) تحرفت في الأصل إلى «عليها». PageV01P242 (1) الرقيع ، والأرقع : الأحمق (المعجم الوسيط : ص 365). PageV01P243 (1) لعله «مد» وهو مكيال قديم اختلفوا في تقديره. انظر المعجم الوسيط (ص 858). PageV01P244 (1) ويروى : «لقد ذل» بدل «لقد هان». وهو عجز بيت ، وصدره : «أرب يبول الثعلبان برأسه». ونسب للعباس بن مرداس السلمي ، وهو في ملحق ديوانه (ص 151). ونسب للعباس أو لغاوي بن ظالم السلمي أو لأبي ذر الغفاري في لسان العرب (1 / 237 ثعلب) ، ولراشد بن عبد ربه في الدرر (4 / 104) وشرح شواهد المغني ms1263 (ص 317). PageV01P246 (1) ويسمى حاليا إنجيل مرقس. (2) أنطاكية : مدينة هي قصبة العواصم من الثغور الشامية من أعيان البلاد وأمهاتها. بينها وبين حلب يوم وليلة. انظر مراصد الاطلاع (ص 125) ومعجم البلدان (1 / 269). PageV01P250 (1) كذا بالأصل ، ولم أهتد إليها. ولعله تحريف ، وصوابه : «أفامية» وهي مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص ، وربما قيلت بغير همز (مراصد الاطلاع : ص 99). (2) أي نحو ثمان وعشرين ورقة بقدر إنجيل متى. (3) أستيا : ضبطها ياقوت في معجم البلدان (1 / 176) بفتح الهمزة. وضبطها عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي في مراصد الاطلاع (ص 71) بكسر الهمزة. وهي من أشهر مدن الغور ، وهي من جبال بين هراة وغزنة. (4) هو بولس الرسول. (5) وهو كتاب «رؤيا يوحنا اللاهوتي». PageV01P251 (1) أي بطرس ، أو بيتر. (2) أي اسطفان ، أو ستيفان ، أو ستيفن. (3) أي فيليبوس ، أو فيليب. PageV01P252 (1) هو القديس بطرس الصياد أحد حواريي المسيح عليهالسلام ، وكانوا يسمونه بشمعون الصفا ، لصلابته في الدين كما يزعمون. (2) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر أبو إسحاق العجلي الخراساني البلخي نزيل الشام. من كبار الزهاد. ولد في حدود المائة ، وتوفي سنة 162 ه. انظر ترجمته في حلبة الأولياء (7 / 367 8 / 58) والوافي بالوفيات (5 / 318 ، 319) وفوات الوفيات (1 / 13 ، 14) وسير أعلام النبلاء (7 / 387 396). والعبر للذهبي (1 / 238) وشذرات الذهب (1 / 255 ، 256) وطبقات الأولياء (ص 5 15) ومشاهير علماء الأمصار (ص 183) والمعرفة والتاريخ (2 / 455) والتاريخ الكبير للبخاري (1 / 273) والجرح والتعديل (2 / 87) وتهذيب التهذيب (1 / 102 ، 103). (3) هو أبو مسلم الخولاني الداراني. اسمه عبد الله بن ثوب ، وقيل : عبد الله بن عبد الله ، وقيل : عبد الله بن ثواب ، وقيل : ابن عبيد ، وقيل : اسمه يعقوب بن عوف. قدم من اليمن ، وأسلم في PageV01P253 أيام النبي صلىاللهعليهوسلم ، فدخل المدينة في خلافة الصديق. قيل إنه مات في سنة 62 ه. انظر ترجمته في طبقات ابن سعد (7 / 448) وطبقات خليفة بن خياط (ترجمة 2888) وحلية الأولياء (2 / 22) وتاريخ البخاري الكبير (5 / 58) والاستيعاب (ترجمة 1479) وأسد الغابة (3 / 129) والإصابة (ترجمة 6302) وتاريخ البخاري الكبير (5 / 58) والمعرفة والتاريخ (2 / 308 و382) وسير أعلام النبلاء ms1264 (4 / 7 14) وتذكرة الحفاظ (1 / 46) وفوات الوفيات (1 / 209) وشذرات الذهب (1 / 70) وفوات الوفيات (1 / 109) وتهذيب التهذيب (12 / 235). (1) ترجم له أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء (8 / 317) فقال : «المنيب الواعي شيبان أبو محمد الراعي. كان في العبادة فائقا ، وبالتوكل على ربه عزوجل واثقا» ثم روى عن محمد بن حمزة المرتضى قال : «كان شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء دعا ربه فجاءت سحابة فأظلت فاغتسل. وكان يذهب إلى الجمعة فيخط على غنمه فيجيء فيجدها على حالتها لم تتحرك». PageV01P254 (1) هو سليمان عليهالسلام . PageV01P259 (1) الرشدة (بفتح الراء ، وتكسر) : يقال : هو ولد رشدة ولرشدة : صحيح النسب ، أو من نكاح صحيح (المعجم الوسيط : ص 346). PageV01P261 (1) جمع جندل ، وهو الحجر الكبير. (2) وهي أورشليم ، أي القدس. PageV01P264 (1) النوكى : جمع أنوك ، وهو الأحمق. والأنوك : العيي في كلامه. والأنوك : العاجز الجاهل (المعجم الوسيط : ص 964). PageV01P265 (1) الأبخر : المنتن (المعجم الوسيط : ص 41). PageV01P266 (1) أو : الأسخريوطي. PageV01P270 (1) أي لا تجهد نفسك بالذهاب إليها فإنها قد ماتت. PageV01P273 (1) أسماؤهم كما وردت في أناجيلهم : بطرس ، وأخوه أندراوس ، فيلبس ، برتلماوس ، توما ، متى ، يعقوب بن حلفى ، لباوس الملقب تداوس ، سمعان القانوني ، ويهوذا الأسخريوطي الذي دل عليه وأسلمه. PageV01P274 (1) نص الحديث كما ورد في الصحاح عن أنس : أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال : «ويلك وما أعددت لها؟» قال : ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. قال : «إنك مع من أحببت». فقلنا : ونحن كذلك؟ قال : «نعم». ففرحنا يومئذ فرحا شديدا ، فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني ، فقال : «إن أخر هذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة». رواه البخاري في الأدب باب 95 ، واللفظ له ، والرقاق باب 42. ومسلم في الفتن حديث 136 139. وأحمد في المسند (3 / 192 ، 213 ، 228 ، 270 ، 283). (2) كانت في الأصل : «مسلم» والصواب ما أثبتناه. وهو ثابت بن أسلم أبو محمد البصري البناني القرشي المتوفى سنة 127 ا ه وله من العمر 86 سنة. ثقة عابد من الطبقة الرابعة. أخرج له أصحاب الصحاح الستة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (2 / 2) وتقريب التهذيب (1 / 115) وخلاصة ms1265 تهذيب الكمال (1 / 147) والكاشف (1 / 170) والثقات (4 / 89) وتاريخ البخاري الكبير (2 / 159) وتاريخ البخاري الصغير (1 / 261 ، 318) والجرح والتعديل (2 / 1805) وميزان الاعتدال (1 / 362) ولسان الميزان (7 / 185) وتذكرة الحفاظ (1 / 125) وحلية الأولياء PageV01P275 (2 / 318) وسير أعلام النبلاء (5 / 220) والوافي بالوفيات (10 / 461). (1) قال تعالى في سورة الأعراف الآية 187 : ( يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) . PageV01P276 (1) الوكفاء : الواقعة في العيب والإثم. وفي نسخة أخرى : «وكعاء» بالعين ، والوكعاء : الحمقاء. انظر المعجم الوسيط (ص 1054). (2) كذا في الأصل ، ولعل معناها «العار» وهو كل ما يلزم منه سبة أو عيب (المعجم الوسيط : ص 639). وفي نسخة أخرى «الغباوة» وهي أنسب بالمقام. PageV01P279 (1) كذا في الأصل. ولعلها من الجوف ، يريد أنه كثير الأكل وشرب الخمر. أو لعلها «مجوف» ورجل مجوف : جبان لا قلب له (المعجم الوسيط : ص 148). PageV01P280 (1) الطامة : الداهية تفوق ما سواها (المعجم الوسيط : ص 566). (2) طليطلة : مدينة كبيرة بالأندلس يتصل عملها بعمل وادي الحجارة ، وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم ، وهي على شاطئ نهر تاجه (مراصد الاطلاع : ص 892). PageV01P283 (1) جمع عيار : وهو الذي يخلي نفسه وهواها لا يردعها ولا يزجرها (المعجم الوسيط) ص 639. (2) النوك : الحمق (المرجع السابق : ص 964). PageV01P284 (1) خرق الكذب : اختلقه (المعجم الوسيط : ص 229). (2) الكنيف : حظيرة من خشب أو شجر تتخذ للإبل والغنم تقيها الريح والبرد (المرجع السابق : ص 801). (3) شاه وجهه : قبح (المعجم الوسيط : ص 501). PageV01P285 (1) يعني يهوذا الأسخريوطي. PageV01P286 (1) السبئية : هم أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي رضي الله عنه وزعم أنه كان نبيا ، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله ، ودعا إلى ذلك قوما من غواة الكوفة. ورفع خبرهم إلى علي رضي الله عنه فأمر بإحراق قوم منهم في حفرتين. ثم إن عليا خاف من إحراق الباقين منهم شماتة أهل الشام وخاف اختلاف أصحابه عليه فنفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن ، فلما قتل علي رضي الله عنه زعم ابن ms1266 سبأ أن المقتول لم يكن عليا وإنما كان شيطانا تصور للناس في صورة علي وأن عليا صعد إلى السماء كما صعد إليها عيسى ابن مريم عليهالسلام . وزعم بعض السبئية أن عليا في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه. وهذه الطائفة تزعم أن المهدي المنتظر هو علي دون غيره. وقال المحققون من أهل السنة : إن عبد الله بن سبأ كان علي هوى دين اليهود وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى عليهالسلام . انظر الفرق بين الفرق (ص 177 179). (2) هم أتباع أبي الخطاب الأسدي الذي قتله عيسى بن موسى والي الكوفة من قبل العباسيين سنة 143 ه. ويقول الخطابية إن الإمامة كانت في أولاد علي إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق ، ويزعمون أن الأئمة كانوا آلهة. وكان أبو الخطاب يزعم أولا أن الأئمة أنبياء ، ثم زعم أنهم آلهة وأن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه ، وكان يقول : إن جعفرا إله. فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده. وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية لنفسه ، وزعم أتباعه أن جعفرا إله غير أن أبا الخطاب أفضل منه وأفضل من علي. انظر الفرق بين الفرق (ص 188). (3) هم الحلاجية المنسوبون إلى أبي المغيث الحسين بن منصور المعروف بالحلاج. وكان من أرض فارس من مدينة يقال لها البيضاء ، وكان في بدء أمره مشغولا بكلام الصوفية ، وكانت عباراته حينئذ من الجنس الذي تسميه الصوفية الشطح. وقد اختلف فيه المتكلمون والفقهاء والصوفية ، فأما المتكلمون فأكثرهم على تكفيره ، وتوقف بعض الفقهاء في شأنه مثل أبي PageV01P287 العباس بن سريج لما استفتي في دمه ، وأفتى أبو بكر محمد بن داود بجواز قتله. واختلف فيه مشايخ الصوفية فبرئ منه بعضهم وقبله جماعة آخرون. وفي سنة 309 ه استفتى الخليفة المقتدر بالله الفقهاء في دمه ، فأفتوا بقتله ، فضرب ألف سوط وقطعت يداه ورجلاه وصلب عند جسر بغداد ثم أنزل من جذعه الذي صلب عليه بعد ثلاثة أيام وأحرق وطرح رماده في الدجلة. ms1267 وزعم بعض المنسوبين إليه أنه حي لم يقتل وإنما قتل من ألقي عليه شبهه. والذين تولوه من الصوفية زعموا أنه كشف له أحوال من الكرامة فأظهرها للناس ، فعوقب بتسليط منكري الكرامات عليه لتبقى حاله على التلبيس. انظر الفرق بين الفرق (ص 197 199). (1) أفرد عبد القاهر البغدادي فصلا كبيرا للكلام على الباطنية في كتابه الفرق بين الفرق ، ثم قال (ص 222) : «الذي يصح عندي من دين الباطنية أنهم دهرية زنادقة يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها لميلها إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع». (2) هو المختار بن أبي عبيد الثقفي. سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة ، فأتى ابن الزبير فأظهر المناصحة ، وتردد إلى ابن الحنفية. ثم دعا ابن الزبير إلى مبايعة محمد ابن الحنفية ، فأبى فحصره وضيق عليه وتوعده. وقد ادعى المختار أنه ينزل عليه الوحي واختلق كتابا عن ابن الحنفية إليه يأمره بنصر الشيعة. قتل المختار سنة سبع وستين وأتي برأسه مصعب بن الزبير. انظر ترجمته في الاستيعاب (1465) وأسد الغابة (5 / 122) والإصابة (3 / 518) وسير أعلام النبلاء (3 / 538) وشذرات الذهب (1 / 74) ومروج الذهب (3 / 272) وتاريخ الطبري (5 / 569 و6 / 7 ، 38 وما بعدها). (3) كانت في الأصل «العجاني» والصواب ما أثبتناه ، وهو الذي ذكر في جميع المصادر. وكان أبو عبد الله العردي من الباطنية يدعي علم النجوم ويتعصب للمجوس ، وصنف كتابا ذكر فيه أن القرن الثامن عشر من مولد محمد صلىاللهعليهوسلم يوافق الألف العاشر وهو نوبة المشتري والقوس ، وقال : عند ذلك يخرج إنسان يعيد الدولة المجوسية ويستولي على الأرض كلها ، وزعم أنه يملك مدة سبع قرانات. انظر الفرق بين الفرق (ص 216 ، 217). (4) لم أجد عليا النجار هذا. ولعله يريد الحسين بن محمد النجار زعيم الفرقة المسماة بالنجارية. انظر الفرق بين الفرق (ص 155) والفرست لابن النديم (ص 268) وسير أعلام النبلاء (10 / 554). (5) من الباطنية أتباع حمدان قرمط (الفرق بين الفرق : ص 213). PageV01P288 (1) عن سعد بن أبي وقاص : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أقبل ذات يوم من العالية ، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل ms1268 فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ، ثم انصرف إلينا فقال صلىاللهعليهوسلم : «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها». رواه مسلم في الفتن (حديث 20) واللفظ له ، والترمذي في الفتن باب 14 ، وابن ماجة في الفتن باب 9 و22 ، ومالك في القرآن (حديث 35) وأحمد في المسند (5 / 240 ، 243 ، 247 ، 248). (2) هما يعقوب ويحيى أخوه. PageV01P293 (1) الفلو والفلو والفلو : الجحش والمهر إذا فطم. انظر لسان العرب (15 / 162 مادة فلا). PageV01P294 (1) الرفاق : جبل يشد به عضد البعير إذا خيف أن يهرب (المعجم الوسيط : ص 362). PageV01P295 (1) النوكى : الحمقى. PageV01P296 (1) تقدم تخريجه. (2) روى البخاري في الفتن باب 27 (حديث 7128) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء ، قلت : من PageV01P298 هذا؟ قالوا. ابن مريم. ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينه عنبة طافية ، قالوا : هذا الدجال ، أقرب الناس به شبها ابن قطن رجل من خزاعة». PageV01P299 (1) أو : أليصابات ، كما هو مشهور من اسمها. PageV01P308 (1) السخام : سواد القدر ، والفحم (المعجم الوسيط : ص 422). PageV01P326 (1) في اللسان (3 / 82) : «البد : بيت فيه أصنام وتصاوير ، وهو إعراب بت بالفارسية .. وقال ابن دريد : البد الصنم نفسه الذي يعبد ، لا أصل له في اللغة ، فارسي معرب ، والجمع : البددة». (2) من المراءاة. PageV01P327 (1) هو جرول بن أوس بن مالك العبسي المتوفى نحو سنة 45 ه. يلقب بالحطيئة وبه يعرف. شاعر PageV01P331 مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم ، ثم ارتد. وكان هجاء مرا لم يكد يسلم من لسانه أحد ، وهجا أمه وأباه ونفسه. انظر الأغاني (2 / 157 202) والأعلام للزركلي (2 / 110) ومعجم المؤلفين (3 / 129). (1) كذا في الأصل. والمشهور من اسمها «سجاح». (2) المعروف من اسمه «داذويه» كما في الكامل لابن الأثير (2 / 227). PageV01P332 (1) النوكى : الحمقى. PageV01P333 (1) الورق : الفضة. PageV01P334 (1) قوم لقاح ، وحي لقاح : لم يدينوا للملوك ولم يملكوا ولم يصبهم في الجاهلية سباء (المعجم ms1269 الوسيط : ص 834). (2) ما بين حاصرتين زيادة من سيرة ابن هشام (4 / 134). PageV01P337 (1) الأرضة : دويبة بيضاء تشبه النملة تظهر في أيام الربيع. والأرضة أيضا : دودة أو دويبة تأكل الخشب ونحوه (المعجم الوسيط : ص 14). PageV01P338 (1) انظر الحاشية (1) ص 338. PageV01P340 (1) روى البخاري في الأحكام باب 21 ، وبدء الخلق باب 11 ، والاعتكاف باب 11 و12 ، عن صفية زوج النبي صلىاللهعليهوسلم : أن النبي صلىاللهعليهوسلم أتته صفية بنت حيي ، فلما رجعت انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال : «إنما هي صفية» قالا : سبحان الله! قال : «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». ورواه أحمد في المسند (3 / 156 ، 285) عن أنس بن مالك. وروى PageV01P344 أحمد في المسند (3 / 309) عن جابر بن عبد الله قال : قال لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم». (1) أصفار : خالون. (2) اهتبل الفرصة : اغتنمها. ويقال : سمع كلمة فاهتبلها. انظر المعجم الوسيط (ص 970). PageV01P345 (1) مقاتل بن سليمان بن بشير أبو الحسن الأزدي الخراساني البلخي المروزي صاحب التفسير المتوفى سنة 105 ه. رمي بالتجسيم. أخرج له أبو داود في المسائل. وهو من الطبقة السابقة من التابعين. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (10 / 279) وتقريب التهذيب (2 / 272) وخلاصة تهذيب الكمال (3 / 53) وتاريخ البخاري الكبير (18 / 14) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 237) وميزان الاعتدال (4 / 173) ولسان الميزان (7 / 397) والجرح والتعديل (8 / 1630) وسير أعلام النبلاء (7 / 201) وتاريخ بغداد (13 / 160) وديوان الإسلام (ترجمة 1816). (2) الضحاك بن مزاحم أبو القاسم ، ويقال أبو محمد الهلالي الخراساني البلخي المتوفى سنة 105 أو 106 ه. تابعي من الطبقة الخامسة ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. صدوق كثير الإرسال. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (4 / 453) وتقريب التهذيب (1 / 373) وخلاصة تهذيب الكمال (2 / 5) والكاشف (2 / 36) وتاريخ البخاري الكبير (4 / 232) وتاريخ البخاري الصغير (1 / 243) والجرح والتعديل (4 / 2024) وسير أعلام النبلاء (4 / 598) وميزان الاعتدال (2 / 325) ولسان الميزان (7 / 249) والوافي بالوفيات (6 / 369 ، 7 / 372). (3) هو أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي المفسر النسابة المتوفى سنة 146 ه. متهم بالكذب ورمي بالرفض. انظر ms1270 ترجمته في تهذيب التهذيب (9 / 178) وتقريب التهذيب (2 / 163) وخلاصة تهذب الكمال (2 / 405) والكاشف (3 / 46) وتاريخ البخاري الكبير (1 / 101) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 51) والجرح والتعديل (7 / 1478) وميزان الاعتدال (3 / 556) ولسان الميزان (7 / 359) وسير أعلام النبلاء (6 / 48) وتاريخ الإسلام (6 / 118) والوافي بالوفيات (3 / 83) وتراجم الأحبار (3 / 305 ، 4 / 101). PageV01P346 (1) جمع إفك ، وهو الكذب والاختلاق. PageV01P347 (1) انظر ترجمته في الحاشية (3) ص 347. (2) النطق : الفهم وإدراك الكليات ، كما في علم المنطق. PageV01P348 (1) يقال : حذا اللسان شرابه : قرصه (المعجم الوسيط : ص 163). (2) الإهليلج : شجر ينبت في الهند وكابل والصين ، ثمره على هيئة حب الصنوبر الكبار (المعجم الوسيط : ص 32). PageV01P349 (1) روى البخاري في الجهاد باب 4 (حديث 2790) والتوحيد باب 22 (حديث 7423) والترمذي في صفة الجنة باب 4 ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها» فقالوا : يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال : «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه قال : وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة». PageV01P352 (1) هو أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي قاضي الجماعة بقرطبة ، ينسب إلى قبيلة يقال لها كزنة ، وهو من موضع قريب من قرطبة يقال له فحص البلوط. كان فقيها محققا وخطيبا بليغا مفوها. له تصانيف منها : كتاب الإنباه عن الأحكام من كتاب الله ، وكتاب الإبانة عن حقائق أصول الديانة. ولد سنة 265 ، وتوفي سنة 355 ه. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس (2 / 144) وجذوة المقتبس (ص 348) وبغية الملتمس (ص 465) ومعجم الأدباء (19 / 174) ومعجم البلدان (1 / 492) وإنباه الرواة (3 / 325) وسير أعلام النبلاء (16 / 173) وتاريخ قضاة الأندلس (ص 66) وبغية الوعاة (2 / 301) وشذرات الذهب (3 / 17) وغيرها. PageV01P353 (1) رواه البخاري في بدء الخلق باب 4 (حديث 3199) والتفسير (حديث 4802 و4803) والتوحيد باب 22 (حديث 7424) وباب 23 (حديث 7433) عن ms1271 أبي ذر بهذا اللفظ ، ومطولا أيضا. PageV01P354 (1) روى نحوه من حديث أنس بن مالك البخاري في الأدب باب 68 ، وأبو داود في السنة باب 18 ، والنسائي في الاستسقاء باب 9 ، وابن ماجة في الإقامة باب 154 ، وأحمد في المسند (3 / 261). PageV01P355 (1) روى مسلم في كتاب الإمارة (حديث 121) عن مسروق قال : سألنا عبد الله هو ابن مسعود عن هذه الآية : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك ، فقال : «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا». ورواه أيضا أبو داود في الجهاد باب 25 ، والترمذي في تفسير سورة 3 باب 19 ، وابن ماجة في الجنائز باب 4 والجهاد باب 16 ، والدارمي في الجهاد باب 18. (2) رواه أحمد في المسند (4 / 223) بهذا الإسناد بلفظ : «البحر هو جهنم» قالوا ليعلى ، فقال : ألا ترون أن الله عزوجل يقول : نارا أحاط بهم سرادقها؟ قال : لا والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها أبدا حتى أعرض على الله عزوجل ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله عزوجل . PageV01P357 (1) روى البخاري في مواقيت الصلاة (باب 9 ، حديث 536 و537) عن علي بن عبد الله قال : PageV01P358 (1) رواه البخاري في الرقاق (باب 51 ، حديث 6571) وفي التوحيد (باب 36 ، حديث 7511) والترمذي في صفة جهنم (باب 10) وابن ماجة في الزهد (باب 39 ، حديث 4339) عن ابن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا. رجل يخرج من النار كبوا ، فيقول الله : اذهب فادخل الجنة! فيأتيها ، فيخيل إليه أنها ملأى فيأتيها فيرجع فيقول : يا ms1272 رب وجدتها ملأى. فيقول : اذهب فادخل الجنة! فيخيل إليه أنها ملأى فيأتيها فيرجع فيقول : يا رب وجدتها ملأى. فيقول : اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا ، فيقول : تسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك؟». (2) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث 55) والترمذي في الزهد (باب 15) وابن ماجة في الزهد (باب 3) وأحمد في المسند (4 / 229 ، 230) من حديث المستورد عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم ، فلينظر بم يرجع» (3) روى مسلم في الإيمان (حديث 46) عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق ، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء». وفي البخاري في صفة أبواب الجنة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «في الجنة ثمانية أبواب ، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون». PageV01P359 (1) انظر تخريجه في الحاشية (1) صفحة 353. (2) هو المصنف علي بن أحمد ابن حزم. وهذه هي المرة الأولى التي يرد فيها بالاسم دون الكنية. PageV01P360 (1) رواه بأسانيد وألفاظ مختلفة البخاري في الرقاق باب 45 ، 46 ، وأحاديث الأنبياء باب 7 ، وتفسير سورة 22 باب 1. ومسلم في الإيمان حديث 376 380. والترمذي في صفة الجنة باب 13. وابن ماجة في الزهد باب 34. وأحمد في المسند (1 / 386 ، 438 ، 445 ، 3 / 33 ، 6 / 441). (2) رواه بأسانيد وألفاظ مختلفة البخاري في الرقاق باب 39 ، والطلاق باب 225 ، وتفسير سورة 79 باب 1. ومسلم في الجمعة حديث 43 ، والفتن حديث 132 135. وابن ماجة في المقدمة باب 7. والدارمي في الرقاق باب 46. وأحمد في المسند (4 / 309 ، 5 / 92 ، 103 ، 108). PageV01P361 (1) نص الحديث كما رواه البخاري في الرقاق باب 46 (حديث 6530) عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يقول الله : يا آدم! فيقول : لبيك وسعديك ms1273 والخير في يديك. قال : يقول : أخرج بعث النار! قال : وما بعث النار؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد». فاشتد ذلك عليهم فقالوا : يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال : «أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم رجل» ثم قال : «والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قال : فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال : «والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة. إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو الرقمة في ذراع الحمار». ورواه أيضا مسلم في الإيمان حديث 379 ، والترمذي في تفسير سورة 22 باب 1 و2 ، وأحمد في المسند (4 / 432 ، 435). (2) البد : صنم يعبد في الهند. (3) هو السلطان يمين الدولة أبو القاسم محمود بن ناصر الدين سبكتكين التركي صاحب خراسان والهند وغير ذلك. ولد سنة 361 ه ، وتوفي بغزنة في جمادى الأولى سنة 421 ه. وكانت غزواته مشهورة عديدة وفتوحاته عظيمة. انظر ترجمته في العبر للذهبي (3 / 154) ودول الإسلام (1 / 251) وتاريخ ابن خلدون (4 / 357 ، 3582 ، 363 ، 364 ، 369 ، 378) وسير أعلام النبلاء (17 / 483) والنجوم الزاهرة (4 / 373) وشذرات الذهب (3 / 220) والمختصر في أخبار البشر (2 / 134 و157) والكامل في التاريخ (9 / 139) وغيرها كثير. PageV01P362 (1) رواه البخاري في المظالم باب 1 (حديث 2440) والرقاق باب 48 (حديث 6535) عن أبي PageV01P363 سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا». (1) هذه نظرية أفلاطون في عالم المثل. PageV01P364 (1) الإمام أبو حنيفة : ولد سنة 80 ، وتوفي سنة 150 ه. انظر ترجمته في تاريخ البخاري الكبير (8 / 81) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 43) والجرح والتعديل (8 / 449) وتاريخ بغداد (13 / 323) ووفيات الأعيان (5 / 415) وتذكرة الحفاظ ms1274 (1 / 168) وسير أعلام النبلاء (6 / 390) وميزان الاعتدال (4 / 265) والعبر للذهبي (1 / 314) ومرآة الجنان (1 / 309) وتهذيب التهذيب (10 / 449) والنجوم الزاهرة (2 / 12) وشذرات الذهب (1 / 227). (2) جهم بن صفوان : هو أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي الكاتب المتكلم. كان صاحب ذكاء وجدل. كان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه ويقول بخلق القرآن ويقول إن الله في الأمكنة كلها ، وكان يقول : الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر. قيل : إن سلم بن أحوز قتل الجهم لإنكاره أن الله كلم موسى. وقيل : قتله نصر بن سيار سنة 128 ه. انظر ترجمته في تاريخ الطبري (7 / 220 ، 236) والملل والنحل (1 / 199) وميزان الاعتدال (1 / 426) وسير أعلام النبلاء (6 / 26) وخطط المقريزي (2 / 249). (3) أبو الحسن الأشعري : هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. ولد سنة 260 ، وقيل : سنة 270. وبقي إلى سنة 330. انظر ترجمته في الفهرست لابن النديم (ص 257) وتاريخ بغداد (11 / 346) والملل والنحل (1 / 94) ووفيات الأعيان (3 / 284) والعبر للذهبي (2 / 202) وسير أعلام النبلاء (15 / 85) ومرآة الجنان (2 / 298) وطبقات الشافعية (3 / 347) والديباج المذهب PageV01P367 (ص 193) والنجوم الزاهرة (3 / 259) وشذرات الذهب (2 / 303). (1) محمد بن كرام السجستاني : كان يقول الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد مجرد عن عقد قلب وعمل جوارح. وقال جماعة من أتباعه بأن الباري جسم لا كالأجسام وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب. وقد سجن ابن كرام ثم نفي ، فمات ببيت المقدس سنة 265 ه. انظر ترجمته في الملل والنحل (1 / 158) وميزان الاعتدال (4 / 21) وسير أعلام النبلاء (11 / 523) والوافي بالوفيات (4 / 3275) ولسان الميزان (5 / 353) والنجوم الزاهرة (3 / 24) وتذكرة الحفاظ (2 / 106). PageV01P368 (1) أي المشاركة. PageV01P372 (1) ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) الآية 22 من سورة الفجر. (2) ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ) الآية 143 من سورة الأعراف. PageV01P373 (1) رواه البخاري في التوحيد باب 1 (حديث 7375) ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (حديث 263) والنسائي في الافتتاح باب 69. ولفظ الحديث عند البخاري : أن النبي صلىاللهعليهوسلم بعث رجلا على ms1275 سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله أحد. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟» فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أخبروه أن الله يحبه». PageV01P377 (1) الرجز في لسان العرب (14 / 414 مادة سوا) ورصف المباني (ص 507) وبعده : من غير سيف ودم مهراق (2) الخشم : داء يعتري الخيشوم فيفقده حاسة الشم (المعجم الوسيط : ص 236). PageV01P380 (1) تقدم تخريجه في هذا الجزء. انظر الفهارس العامة. PageV01P381 (1) هو هشام بن الحكم الكوفي المشبه ، قال إسحاق النديم : هو من أصحاب جعفر الصادق ، هذب المذهب وفتق الكلام في الإمامة ، وكان حاذقا حاضر الجواب. ثم سرد أسماء كتبه ، منها في الرد على المعتزلة وفي التوحيد وغير ذلك. انظر ترجمته في الفهرست (ص 223) ولسان الميزان (6 / 194) وسير الأعلام (10 / 543) وسمط اللآلي (ص 855) وأمالي المرتضى (1 / 176). (2) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرة المتصوف الأندلسي المتوفى سنة 319 ه. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس (2 / 39) وجذوة المقتبس (ص 63) وبغية الملتمس (ص 88). PageV01P383 (1) هو المتكلم الأصولي القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري ثم البغدادي ابن الباقلاني. صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية ، وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري ، توفي الباقلاني سنة 403 ه. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (5 / 379) وترتيب المدارك (4 / 585) ووفيات الأعيان (4 / 269) والمختصر في أخبار البشر (2 / 144) والعبر للذهبي (3 / 86) ودول الإسلام (1 / 242) وسير أعلام النبلاء (17 / 190) والوافي بالوفيات (3 / 177) والنجوم الزاهرة (4 / 234) وشذرات الذهب (3 / 168) وغيرها. (2) هو رأس المعتزلة أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصري العلاف المتوفى سنة 227 ه ، ويقال : بقي إلى سنة 235 ه. انظر ترجمته في طبقات المعتزلة (ص 44) والفهرست لابن النديم (ص 203) وتاريخ بغداد (3 / 366) ووفيات الأعيان (4 / 265) وغيرها. (3) هو هشام بن عمرو أبو محمد الفوطي المعتزلي الكوفي مولى بني شيبان. نهى عن قول «حسبنا الله ونعم الوكيل» وقال : لا يعذب الله كافرا بالنار ولا يحيي أرضا بمطر ms1276 ولا يهدي ولا يضل ، ويقول : يعذبون في النار لا بها ، ويحيي الأرض عند المطر لا به ، وأن معنى «نعم الوكيل» أي المتوكل عليه. انظر ترجمته في طبقات المعتزلة (ص 61) والفهرست (ص 214) وسير أعلام النبلاء (10 / 547). PageV01P384 (1) قتل سنة 128 ه. انظر ترجمته في تاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي (ص 10 وما بعدها) PageV01P386 والكامل لابن الأثير (5 / 342) وتاريخ الطبري (7 / 220) وخطط المقريزي (2 / 249 و341) وسير أعلام النبلاء (6 / 26) وميزان الاعتدال (1 / 246) والملل والنحل (1 / 199). (1) قتله نصر بن سيار سنة 128 ه. انظر ترجمته في الأعلام (2 / 155). (2) نصر بن سيار : صاحب خراسان ، ونائب مروان بن محمد. خرج عليه أبو مسلم صاحب الدعوة العباسية وحاربه ، فتقهقر نصر ، ثم توفي بساوة سنة 131 ه. انظر ترجمته في تاريخ خليفة بن خياط (ص 383 و388) والمحبر (ص 255) وتاريخ الإسلام للذهبي (5 / 308) وسير أعلام النبلاء (5 / 463) وخزانة الأدب (1 / 326) وابن الأثير (5 / 148). (3) انظر ترجمته في العبر للذهبي (1 / 66). (4) قيل إنه قتله لإنكاره أن الله كلم موسى. انظر سير أعلام النبلاء (6 / 27). PageV01P387 (1) هو قاضي الموصل أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي. قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا فاضلا حنفيا يعتقد مذهب الأشعري ، وله تصانيف. وقال الذهبي : كان من أذكياء العالم. توفي بالموصل سنة 444 ه. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (1 / 355) وسير أعلام النبلاء (17 / 651) والوافي بالوفيات (2 / 65) وغيرها. (2) الباقلاني تقدم التعريف به. أما ابن فورك فهو الإمام العلامة المتكلم الأصولي أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني. أمر السلطان محمود بقتله بالسم سنة 406 ه. انظر PageV01P392 ترجمته في وفيات الأعيان (4 / 272) وإنباه الرواة (3 / 110) والعبر للذهبي (1 / 95) وسير أعلام النبلاء (17 / 214) والوافي بالوفيات (2 / 344) ومرآة الجنان (3 / 17) وطبقات الشافعية للسبكي (4 / 127) وطبقات الشافعية للإسنوي (2 / 266) والنجوم الزاهرة (4 / 240) وشذرات الذهب (3 / 181) وغيرها. PageV01P393 (1) هو أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني المعتزلي. كان من نساك القوم ، وله تصانيف. يقال إنه حضر عند الواثق للمناظرة ، ثم حضرت الصلاة ، فتقدم الواثق فصلى بهم وتنحى جعفر ms1277 ، فنزع خفه وصلى وحده ، وكان قريبا من يحيى بن كامل ، فجعلت دموع ابن كامل تسيل خوفا على جعفر من القتل ، فكاشر عنها الواثق ، فلما خرجوا قال له ابن أبي دؤاد : إن هذا السبع لا يحتملك على ما صنعت فإن عزمت عليه فلا تحضر المجلس. قال : لا أريد الحضور. فلما كان المجلس الآتي تأملهم الواثق ، قال : أين الشيخ الصالح؟ قال ابن أبي دؤاد : إنه به السل ويحتاج أن يضطجع ، قال : فذاك. قال ابن النديم : توفي سنة 236 ه ، عن نحو ستين سنة. وله كتاب «متشابه القرآن» وكتاب «الاستقصاء» وكتاب «الرد على أصحاب الطبائع» وكتاب «الأصول». انظر ترجمته في الفهرست (ص 213) وتاريخ بغداد (7 / 162) وسير أعلام النبلاء (10 / 549) ولسان الميزان (2 / 113) ومروج الذهب (7 / 231). (2) هو عبد العزيز بن يحيى بن مسلم الكناني المكي المتوفى سنة 240 ه. انظر ترجمته في الأعلام للزركشي (5 / 270). PageV01P397 (1) رواه من حديث أبي هريرة : البخاري في فضائل القرآن باب 19 ، والتوحيد باب 32. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 232 و234. وأبو داود في الوتر باب 20. والنسائي في الافتتاح باب 83. والدارمي في الصلاة باب 171 ، وفضائل القرآن باب 34. وأحمد في المسند (2 / 271 ، 285 ، 450). PageV01P401 (1) رواه مسلم في الإيمان حديث 293 ، وابن ماجة في المقدمة باب 13 ، وأحمد في المسند (4 / 401 ، 405) ولفظ مسلم عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بخمس كلمات ، فقال : «إن الله عزوجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». (2) انظر البيت في ديوان النابغة (64) طبعة دار صادر ، بيروت. (3) رواه ابن ماجة في المقدمة باب 13 ، والنسائي في الطلاق باب 33 ، وأحمد في المسند (6 / 46). PageV01P402 (1) رواه بطرق وألفاظ مختلفة : البخاري في الدعوات باب 69 ، ومسلم في الذكر حديث 5 و6 ، وأبو داود في الوتر باب 1 ، والترمذي في الوتر باب 2 ، والنسائي في قيام الليل باب ms1278 27 ، وابن ماجة في الإقامة باب 114 ، والدارمي في الصلاة باب 209 ، وأحمد في المسند (1 / 100 ، 110 ، 143 ، 144 ، 148 ، 2 / 109 ، 155 ، 258 ، 267 ، 277 ، 290 ، 314 ، 491). PageV01P408 (1) كذا في الأصل ، ولم أهتد إلى معناها. ولعلها من تحريف النساخ. (2) جشه بالعصا : ضربه (المعجم الوسيط : ص 124). PageV01P416 (1) أي لا نعتبره مستحيلا. PageV01P417 (1) تقدم تخريجه في هذا الجزء. انظر الفهارس العامة. PageV01P423 (1) انظر تخريجه في الحاشية (1) الصفحة التالية. PageV02P002 (1) رواه مسلم في كتاب الإمارة (حديث 18) عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلىاللهعليهوسلم بلفظ : «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عزوجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا». (2) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة. (3) البيت في ديوان الشماخ (ص 336) ولسان العرب (1 / 593 مادة عرب) و(13 / 461 مادة يمن) وتهذيب اللغة (8 / 621 ، 15 / 523) وجمهرة اللغة (ص 319 و994) وتاج العروس (3 / 352 مادة عرب) ومقاييس اللغة (6 / 158). (4) جزء من حديث روي مطولا ومختصرا. رواه البخاري في تفسير سورة 50 باب 1 ، والأيمان PageV02P003 باب 12 ، والتوحيد باب 7 ، 25. ومسلم في صفة الجنة حديث 35 و37 و38. والترمذي في صفة الجنة باب 20 ، وتفسير سورة 50. وأحمد في المسند (2 / 369 ، 507 ، 3 / 13). ولفظه مختصرا كما في صحيح البخاري (كتاب تفسير القرآن ، سورة ق ، باب 1 ، حديث 4848) عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «يلقى في النار وتقول : هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فتقول : قط قط». وعن أبي هريرة (حديث رقم 4849) : «يقال لجهنم : هل امتلأت؟ وتقول : هل من مزيد؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول : قط قط». (1) رواه البخاري في تفسير سورة ق (حديث رقم 4850) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار : إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي. ولكل واحد ms1279 منهما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط! فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عزوجل من خلقه أحدا. وأما الجنة فإن الله عزوجل ينشئ لها خلقا». (2) تقدم تخريجه في الجزء الأول. راجع الفهارس العامة. (3) جزء من حديث طويل رواه البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق ، باب 52 ، حديث رقم 6573) عن أبي هريرة. PageV02P004 (1) رواه من حديث أبي هريرة : البخاري في الاستئذان باب 1 ، ومسلم في البر والصلة والآداب (حديث 115) والجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث 28) ، وأحمد في المسند (2 / 244 ، 251 ، 315 ، 323 ، 434 ، 463 ، 519). PageV02P005 (1) جزء من حديث طويل رواه البخاري في التوحيد باب 24 ، وتفسير سورة 68 باب 2. ومسلم في الإيمان حديث 302 ، والدارمي في الرقاق باب 83. وأحمد في المسند (3 / 17). PageV02P006 (1) رواه من حديث ابن مسعود : البخاري في التوحيد باب 42. وأبو داود في الصلاة باب 166. والنسائي في السهو باب 20 ، والكسوف باب 16. وأحمد في المسند (1 / 377 ، 409 ، 415 ، 435 ، 463). PageV02P007 (1) رواه من حديث عائشة : مسلم في الصلاة (حديث 223). وأبو داود في الصلاة باب 147. والنسائي في التطبيق باب 11 و75. وأحمد في المسند (6 / 35 ، 94 ، 115 ، 148 ، 149 ، 176 ، 193 ، 200 ، 244 ، 266). PageV02P008 (1) رواه من حديث أبي هريرة : أبو داود في السنة باب 22. والترمذي في صفة الجنة باب 21. والنسائي في الإيمان باب 3. وأحمد في المسند (2 / 333 ، 354 ، 373). (2) روي عن عدة طرق. فرواه البخاري في الأدب باب 19. ومسلم في التوبة حديث 17 و20. والترمذي في الدعوات باب 99. وابن ماجة في الزهد باب 35. والدارمي في الرقاق باب 69. وأحمد في المسند (2 / 334 ، 434 ، 484 ، 536 ، 3 / 55 ، 56 ، 5 / 439). (3) رواه البخاري في التهجد باب 25 ، والدعوات باب 49 ، والتوحيد باب 10. والترمذي في الوتر باب 18. وابن ماجة في الإقامة باب 188. وأحمد في المسند (3 / 344). PageV02P009 (1) روي هذا الحديث عن أبي هريرة وغيره. فرواه البخاري في التهجد باب 14. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 168 و169 و170. وأبو داود في السنة باب 19. والترمذي في الصلاة باب 211 ، والدعوات باب 78. وابن ms1280 ماجة في الإقامة باب 182. والدارمي في الصلاة باب 168. ومالك في القرآن حديث 30. وأحمد في المسند (2 / 264 ، 267 ، 282 ، 419 ، 487 ، 504). PageV02P010 (1) هو من رءوس المعتزلة وشيخ الضرارية. انظر ترجمته في الفهرست (ص 214) وميزان الاعتدال (2 / 238) ولسان الميزان (3 / 203) وسير أعلام النبلاء (10 / 544). (2) ( قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) [الشعراء : 24]. PageV02P012 (1) تقدم تخريجه قبل صفحات. PageV02P013 (1) هو الإمام الحافظ المؤرخ خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط أبو عمرو العصفري البصري ويلقب بشباب ، صاحب التاريخ والطبقات. حدث عنه البخاري بسبعة أحاديث أو أزيد في صحيحه. توفي خليفة سنة 240 ه. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (11 / 472) والتاريخ الكبير للبخاري (3 / 191) والجرح والتعديل (3 / 378) ووفيات الأعيان (2 / 243) وتذكرة الحفاظ (2 / 436) والعبر (1 / 432) وميزان الاعتدال (1 / 665) وغاية النهاية في طبقات القراء (1 / 275) وطبقات الحفاظ (ص 190) وشذرات الذهب (2 / 94). (2) رواه البخاري في التفسير ، تفسير سورة ق ، باب 1 ، حديث 4848. ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث 37 ، 38) وقوله «قد قد» يروى أيضا : «قط قط» بالطاء ، ومعناها : حسبي. وفيها ثلاث لغات : قد ، وقد ، وقد. أو : قط ، وقط ، وقط. PageV02P018 (1) كانت في الأصل : «فلم» ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) كانت في الأصل : «فلم» ولعل الصواب ما أثبتناه. PageV02P019 (1) روي بأسانيد وطرق مختلفة ، فرواه البخاري في الاعتصام باب 3 ، وبدء الخلق باب 11. PageV02P023 ومسلم في الإيمان (حديث 212 و214 و215 و216 و217) وأبو داود في السنة باب 18. وأحمد في المسند (2 / 282 ، 317 ، 330 ، 331 ، 378 ، 539 ، 3 / 102 ، 4 / 166 ، 6 / 257). ولفظه كما رواه البخاري في الاعتصام (حديث 7296) عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟». PageV02P024 (1) هو شيخ المعتزلة أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي ، من نظراء أبي علي الجبائي. له من التصانيف : كتاب المقالات ، وكتاب الغرر ، وكتاب الاستدلال بالشاهد على الغائب ، وكتاب الجدل ، وكتاب السنة والجماعة ، وكتاب التفسير الكبير ، وكتاب في الرد على متنبئ بخراسان ، وكتاب في ms1281 النقض على الرازي في الفلسفة الإلهية ، وأشياء سوى ذلك. قال ابن النديم : توفي في أول شعبان سنة تسع وثلاثمائة. قال الذهبي : كذا قال ، وصوابه : سنة تسع وعشرين. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (14 / 313) وتاريخ بغداد (9 / 384) ووفيات الأعيان (3 / 45) والعبر (2 / 176) ومرآه الجنان (2 / 278) وطبقات المعتزلة لابن المرتضى (ص 88 98) ولسان الميزان (3 / 255) وشذرات الذهب (2 / 281) وطبقات الأصوليين (1 / 170). (2) من أصحاب أبي الهذيل العلاف. وهو من طبقة ثمامة بن الأشرس وأبي عبد الله الدباغ. انظر ترجمته في طبقات المعتزلة (ص 55 و57 و83). PageV02P031 (1) هو شيخ المعتزلة أبو سهل الكوفي ثم البغدادي. كان أخباريا شاعرا متكلما ، وكانوا يفضلونه على أبان اللاحقي. له كتاب تأويل المتشابه ، وكتاب الرد على الجهال ، وكتاب العدل ، وغير ذلك. مات سنة 210 ه. انظر ترجمته في الأغاني (3 / 128) والانتصار (ص 194) والفهرست (ص 184 و205) وسير أعلام النبلاء (10 / 203) والملل والنحل (1 / 64) ولسان الميزان (2 / 33) والوافي بالوفيات (10 / 155). PageV02P032 (1) هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجار ، أحد كبار المتكلمين. وقيل : كان يعمل الموازين. وله مناظرة مع النظام ، فأغضب النظام فرفسه ، فيقال : مات منها بعد تعلل. وذكر النديم أسماء تصانيف النجار ، منها : إثبات الرسل ، وكتاب القضاء والقدر ، وكتاب اللطف والتأييد ، وكتاب الإرادة الموجبة ، وأشياء كثيرة. انظر ترجمته في الفهرست (ص 229) وسير أعلام النبلاء (10 / 554). PageV02P033 (1) هو شيخ المعتزلة. توفي بالبصرة سنة 303 ه. كان أبو علي متوسعا في العلم سيال الذهن ، وهو الذي ذلل الكلام وسهله ويسر ما صعب منه. وكان يقف في أبي بكر وعلي أيهما أفضل. له من المصنفات : كتاب الأحوال ، وكتاب النهي عن المنكر ، وكتاب التعديل والتجوير ، وكتاب الاجتهاد ، وكتاب الأسماء والصفات ، وكتاب التفسير الكبير ، وكتاب النقض على ابن الراوندي ، وكتاب الرد على ابن كلاب ، وكتاب الرد على المنجمين ، وكتاب من يكفر ومن لا يكفر ، وكتاب شرح الحديث ، وأشياء كثيرة. انظر ترجمته في مقالات الإسلاميين (1 / 236) وفهرست ابن النديم (ص 6 من التكملة) والملل والنحل (1 / 78. 85) ووفيات الأعيان (4 / 267) والعبر (2 / 125) وسير الأعلام (14 / 183) ودول الإسلام ms1282 (1 / 184) وطبقات المعتزلة لابن المرتضى (ص 80 85) وغيرها. PageV02P034 (1) رواه البخاري في الجهاد ، باب 129. ومسلم في الأمارة حديث 92 و93 و94. وأبو داود في الجهاد باب 81. وابن ماجة في الجهاد باب 45. ومالك في الجهاد حديث 7. وأحمد في المسند (2 / 6 ، 7 ، 10 ، 55 ، 63 ، 76 ، 128). PageV02P038 (1) رواه من حديث ابن مسعود البخاري في فضائل القرآن باب 23. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 228 و229. والترمذي في القرآن باب 8. والنسائي في الافتتاح باب 37. والدارمي في الرقاق باب 32 ، وفضائل القرآن باب 4. وأحمد في المسند (1 / 382 ، 417 ، 423 ، 439 ، 463). وقوله : «أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها» قال أهل اللغة : التفصي الانفصال. والنعم : أصلها الإبل والبقر والغنم ، والمراد هنا الإبل خاصة لأنها التي تعقل. والعقل (بضم العين والقاف ، ويجوز إسكان القاف) : جمع عقال ، ككتاب وكتب. (2) رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (حديث 258) وأبو داود في الوتر باب 17 ، وأحمد في المسند (5 / 142) عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟» قال : قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال : فضرب في صدري وقال : «والله ، ليهنك العلم أبا المنذر!». (3) رواه الترمذي في ثواب القرآن (باب 1) : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم خرج علي أبي بن كعب وهو يصلي ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا أبي!» فالتفت أبي فلم يجبه ، وصلى وخفف ثم انصرف فقال : السلام عليك يا رسول الله. قال : «وعليك السلام! ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟» قال : كنت في صلاة. قال : «أفلم تجد فيما أوحي إلي أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم؟» قال : لا أعود إن شاء الله. قال : «تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟» قال : نعم. قال : «كيف تقرأ في الصلاة؟» فقرأ أم القرآن ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في ms1283 الفرقان مثلها ، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته». (4) رواه البخاري فضائل القرآن باب 13. وأبو داود في الوتر باب 18. والترمذي في ثواب القرآن باب 10 و11. والنسائي في الافتتاح باب 69. وابن ماجة في الأدب باب 52. ومالك في القرآن (حديث 17) : عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) يرددها. فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكر ذلك له. وكأن الرجل يتقالها. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». PageV02P039 (1) العفص : شجرة البلوط ، وثمرها ، وربما اتخذوا منه حبرا أو صبغا (المعجم الوسيط : 2 / 611). PageV02P040 (1) رواه البخاري في تفسير سورة 4 باب 9 ، وفضائل القرآن باب 32 و35. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 247 و248. وأبو داود في العلم باب 13. والترمذي في تفسير سورة 4 باب 11. PageV02P046 (1) أي الأشعري. PageV02P047 (1) هو الحسن بن أبي الحسن البصري المتوفى سنة 110 ه. وهو رأس الطبقة الثالثة من التابعين. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (2 / 263) وتقريب التهذيب (1 / 165) وتاريخ البخاري الكبير (2 / 289) والجرح والتعديل (3 / 177) وميزان الاعتدال (1 / 483) ولسان الميزان (2 / 199) وحلية الأولياء (2 / 131) وغيرها. (2) هو سهل بن هارون بن راهبون الفارسي الأصل. اتصل بخدمة هارون الرشيد ثم خدم المأمون PageV02P049 فولاه رئاسة خزانة الحكمة ببغداد. توفي سنة 215 ه. انظر الأعلام للزركلي (3 / 221). PageV02P050 (1) هو الحسين بن محمد بن عبد الله النجار ، أحد كبار المتكلمين. وقيل : كان يعمل الموازين. وله مناظرة مع النظام ، فأغضب النظام ، فرفسه ، فيقال : مات منها بعد تعلل. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (10 / 554) والفهرست (ص 229). (2) هو أبو عبد الله محمد بن عيسى الجهمي الملقب برغوث. أحد من كان يناظر الإمام أحمد وقت البدعة. صنف كتاب «الاستطاعة» وكتاب «المقالات» وكتاب «الاجتهاد» وكتاب «الرد على جعفر بن حرب» وكتاب «المضاهاة» قيل : توفي سنة 240 ه ، وقيل : سنة 241. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (10 / 554). (3) هو المتكلم المناظر أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي. كان من كبار الفقهاء ، ثم نظر في ms1284 الكلام فغلب عليه ، وكان عين الجهمية في عصره وعالمهم. وكفره عدة. وله تصانيف جمة. توفي سنة 218 ه وقد قارب الثمانين. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (7 / 56) والانتصار (10 / 201) ووفيات الأعيان (1 / 277) وسير أعلام النبلاء (10 / 199) وميزان الاعتدال (1 / 322) والعبر (1 / 373) والوافي بالوفيات (10 / 151) ولسان الميزان (2 / 29) وشذرات الذهب (2 / 44). (4) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي عطية أبو عبد الرحمن العطوي. من شعراء الدولة العباسية. وكان متكلما معتزليا ، واشتهر في أيام المتوكل. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي (7 / 61). (5) سليمان بن جرير : أحد الشيعة ، كفر عثمان بما ارتكب من الأحداث فكفره أهل السنة بتكفير عثمان. وقد ظهر أيام الخليفة المنصور. انظر ترجمته في لسان الميزان (3 / 80). PageV02P053 (1) محمد بن شبيب الدمشقي ، محدث ثقة جمع بين الاعتزال والإرجاء. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9 / 218). (2) يونس بن عون النميري من المرجئة. انظر ترجمته في اعتقادات فرق المسلمين (ص 74). (3) هو أبو جعفر صالح بن محمد بن قبة. من متكلمي الشيعة. انظر ترجمته في فرق وطبقات المعتزلة (ص 78). (4) هو الناشئ الأصغر أبو الحسن علي بن عبد الله بن وصيف. من متكلمي الشيعة. توفي سنة 366 ه. (5) انظر ترجمته في لسان الميزان (6 / 68). PageV02P054 (1) روى الترمذي في الحج باب 4 (حديث 813) وابن ماجة في المناسك باب 6 (حديث PageV02P059 2896) عن ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال : « الزاد والراحلة». PageV02P060 (1) روي في الصحاح بألفاظ وطرق متعددة. فرواه البخاري في تفسير سورة 92 باب 3 و4 و5 و7 ، والأدب باب 120 ، والقدر باب 4 ، والتوحيد باب 54. ومسلم في القدر حديث 6 و7 و8. وأبو داود في السنة باب 16. والترمذي في القدر باب 3 ، وتفسير سورة 11 باب 3. وابن ماجة في المقدمة باب 210 ، والتجارات باب 2. وأحمد في المسند (1 / 6 ، 29 ، 82 ، 129 ، 113 ، 140 ، 157 ، 2 / 52 ، 77 ، 3 / 293 ، 4 / 67 ، 431). PageV02P061 (1) روى البخاري في الاعتصام (باب 2 ، حديث 7288) عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : « دعوني ما تركتكم ، إنما ms1285 هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». ورواه أيضا مسلم في الحج (حديث 412) والنسائي في المناسك باب 1 ، وابن ماجة في المقدمة باب 1 ، وأحمد في المسند (2 / 247 ، 258 ، 314 ، 355 ، 368 ، 448 ، 457 ، 467 ، 482 ، 495 ، 508). (2) رواه البخاري في تقصير الصلاة باب 19 (حديث 1117) وأبو داود في الصلاة باب 175 ، والترمذي في الصلاة باب 157 ، وابن ماجة في الإقامة باب 139 ، وأحمد في المسند (4 / 426). ولفظه كما عند البخاري : عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلىاللهعليهوسلم عن الصلاة فقال : «صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب». (3) انظر الحاشية رقم (1). (4) تمام الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلىاللهعليهوسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله هلكت. قال : «ما لك؟» قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هل تجد رقبة تعتقها»؟ قال : لا. قال : «فهل تستطيع أن تصوم شهرين PageV02P062 متتابعين؟» قال : لا. فقال : «فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟» قال : لا. قال : فمكث عند النبي صلىاللهعليهوسلم ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلىاللهعليهوسلم بعرق فيه تمر والعرق : المكتل قال : «أين السائل؟» فقال : أنا. قال : «خذها فتصدق به!» فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلىاللهعليهوسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : «أطعمه أهلك». رواه البخاري في الصوم باب 30 (حديث 1936) ورواه أيضا برقم 1937 و2600 و5368 و6087 و6164 و6709 و6710 و6711 و6821. ورواه أبو داود في الصوم باب 37 ، وأحمد في المسند (2 / 281 ، 516). PageV02P063 (1) أبو الهذيل العلاف ، تقدم التعريف به. PageV02P065 (1) أي الطائش. PageV02P074 (1) تقدم التعريف بالمذكورين. PageV02P079 (1) روي في الصحاح بألفاظ وطرق متعددة. رواه البخاري في تفسير سورة 92 باب 3 و4 و5 و7 ، والأدب باب 120 ، والقدر باب 4 ، والتوحيد باب 54. ومسلم في ms1286 القدر حديث 6 و7 و8. وأبو داود في السنة باب 16. والترمذي في القدر باب 3 ، وتفسير سورة 11 باب 3. وابن ماجة في المقدمة باب 10 ، والتجارات باب 2. وأحمد في المسند (1 / 6 ، 29 ، 82 ، 129 ، 133 ، 140 ، 157 ، 2 / 52 ، 77 ، 3 / 293 ، 4 / 67 ، 431). PageV02P082 (1) أبو يحيى حفص الفرد. قال النسائي : صاحب كلام لا يكتب حديثه ، وكفره الشافعي في مناظراته (لسان الميزان : 2 / 330). (2) أبو سهل عباد بن سلمان البصري المعتزلي. كان أبو علي الجبائي يصفه بالحذق في الكلام PageV02P085 ويقول : لو لا جنونه. وله كتاب «إنكار أن يخلق الناس أفعالهم» وكتاب «تثبيت دلالة الأعراض» وكتاب «إثبات الجزء الذي لا يتجزأ». انظر ترجمته في فهرست ابن النديم (ص 215) وسير أعلام النبلاء (10 / 551) وطبقات المعتزلة (ص 77). (1) هو أبو المعتمر معمر بن عمرو ، وقيل : ابن عباد ، البصري السلمي مولاهم العطار المعتزلي. كان يقول : في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا لها عند الله عدد ولا مقدار ، وكان يزعم أن الله لم يخلق لونا ولا طولا ولا عرضا ولا عمقا ولا رائحة ولا حسنا ولا قبحا ولا سمعا ولا بصرا ، بل ذلك فعل الأجسام بطباعها. توفي سنة 215 ه. انظر ترجمته في الفهرست (ص 207) وسير الأعلام (10 / 546) وطبقات المعتزلة (ص 54). (2) السقمنيا أو السقمونيا : نبات يستخرج منه دواء مسهل للبطن ومزيل لدوده (المعجم الوسيط : ص 437). (3) الليالي القارة : الشديدة البرد. PageV02P086 (1) الأجرام : الأجسام. PageV02P088 (1) هو العلامة أبو جعفر محمد بن عبد الله السمرقندي الإسكافي المتكلم. كان في صباه خياطا ، ثم برع في الكلام وبقي المعتصم معجبا به كثيرا ، فأدناه وأجزل عطاءه. ذكر له النديم مصنفات عدة ، منها «نقض كتاب حسين النجار» وكتاب «الرد على من أنكر خلق القرآن» وكتاب «تفضيل علي». توفي الإسكافي سنة 240 ه. انظر ترجمته في الفهرست (ص 213) وسير أعلام النبلاء (10 / 550) وطبقات المعتزلة (ص 78). PageV02P089 (1) أي البرهان على صحة قول من قال إن الله تعالى خلق أفعال العباد كلها ، من طريق النظر ، بعد أن برهن على ذلك من النصوص. PageV02P092 (1) الرواية الصحيحة للشطر الأول : «ولأنت تفري ms1287 ما خلقت». والبيت في ديوان زهير (ص 94) ولسان العرب 10 / 187 (خلق) و15 / 153 (فرا) وتهذيب اللغة (7 / 26 ، 15 / 242) ومقاييس اللغة (2 / 214 ، 4 / 497) وديوان الأدب (2 / 123) وكتاب الجيم (3 / 49) والمخصص (4 / 111) وجمهرة اللغة (ص 619) وتاج العروس (مادة فرا). PageV02P095 (1) الأدرة : انتفاخ الخصية لتسرب سائل فيها (المعجم الوسيط : ص 10). PageV02P098 (1) وهو مطبوع بجزءين ، وقد صدر عن دار الكتب العلمية. PageV02P105 (1) تقول العرب : جيء به من حيث أيس وليس : أي من حيث هو وليس هو (المعجم الوسيط : ص 849). PageV02P112 (1) رواه من حديث أنس بن مالك البخاري في البيوع باب 12 و13 ، ومسلم في البر حديث 20 و21 ، وأبو داود في الزكاة باب 45. (2) البداء : ظهور الرأي بعد أن لم يكن (المعجم الوسيط : ص 45). PageV02P113 (1) رواه من حديث جرير بن عبد الله مسلم في العلم حديث 15 ، والزكاة حديث 69. والنسائي في الزكاة باب 64 ، وأحمد في المسند (4 / 357 ، 359 ، 360 ، 361) ولفظه كما عند مسلم : «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء». PageV02P120 (1) أبو هاشم الجبائي : من كبار المعتزلة. له كتاب «الجامع الكبير» و«كتاب العرض» و«كتاب المسائل العسكرية» وغير ذلك. توفي سنة 321 ه ، وله عدة تلاميذ. انظر ترجمته في الفهرست (ص 247) وتاريخ بغداد (11 / 55) والملل والنحل (1 / 78) ووفيات الأعيان (3 / 183) وسير أعلام النبلاء (15 / 63) وطبقات المعتزلة لابن المرتضى (ص 94) وشذرات الذهب (2 / 289). (2) أبو علي الجبائي : هو شيخ المعتزلة ورئيسهم ، وكان متوسعا في العلم سيال الذهن ، وكان يقف في أبي بكر وعلي أيهما أفضل. من مصنفاته : «كتاب الأحوال» و«كتاب النهي عن المنكر» و«كتاب التعديل والتجوير» و«كتاب الاجتهاد» و«كتاب الأسماء والصفات» و«كتاب التفسير الكبير» و«كتاب النقض على ابن الراوندي» و«كتاب الرد علي ابن كلاب» و«كتاب الرد على المنجمين» و«كتاب من يكفر ومن لا يكفر» و«كتاب شرح الحديث» وغير ذلك. توفي أبو علي الجبائي بالبصرة ms1288 سنة 303 ه. انظر ترجمته في الفهرست للنديم (ص 6 من التكملة) ومقالات الإسلاميين (1 / 236) والملل والنحل (1 / 78) ووفيات الأعيان (4 / 267) والعبر للذهبي (2 / 125) وسير أعلام النبلاء (14 / 183) ودول الإسلام (1 / 184) والوافي بالوفيات (4 / 74) وطبقات المعتزلة لابن المرتضى (ص 80) والنجوم الزاهرة (3 / 189) وطبقات المفسرين للسيوطي (ص 33) وطبقات المفسرين للداودي (2 / 189) وشذرات الذهب (2 / 241). PageV02P130 (1) روي هذا الحديث بطرق وألفاظ مختلفة. منها ما رواه البخاري في اللباس باب 101 حديث 5967 ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : بينا أنا رديف النبي صلىاللهعليهوسلم ليست بيني وبينه إلا آخرة الرحل ، فقال : «يا معاذ» قلت : لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال : «يا معاذ» قلت : لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال : «يا معاذ» قلت : لبيك رسول الله وسعديك ؛ قال : «هل تدري ما حق الله على عباده؟» قلت : الله ورسوله أعلم. قال : «حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» ثم سار ساعة ، ثم قال : «يا معاذ بن جبل» PageV02P131 قلت : لبيك رسول الله وسعديك ، قال : «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟» قلت : الله ورسوله أعلم. قال : «حق العباد على الله أن لا يعذبهم» .. (1) روي بطرق وألفاظ متعددة. منها ما رواه مسلم في كتاب الأشربة (حديث رقم 72) عن جابر : أن رجلا قدم من جيشان وجيشان من اليمن فسأل النبي صلىاللهعليهوسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أو مسكر هو؟» قال : نعم. قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «كل مسكر حرام. إن على الله عزوجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال». قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال : «عرق أهل النار. أو عصارة أهل النار». PageV02P132 (1) الحشوش : جمع الحش ، وهو البستان ، والنخل المجتمع ، والكنيف ، والمتوضأ. انظر المعجم الوسيط (ص 176). PageV02P136 (1) في قوله تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) الآية 28 من سورة الأنعام. (2) العتل : جمع عتلة ، وهي عمود قصير من الحديد له رأس عريض يهدم به الحائط ms1289 ويقلع به الشجر والحجر (المعجم الوسيط : ص 583). PageV02P140 (1) هو بكر بن زياد الباهلي كان يضع الحديث عن ابن المبارك. انظر ميزان الاعتدال (1 / 345). (2) أحمد بن خابط رأس الفرقة الخابطية من القدرية ، وكان من أصحاب النظام في الاعتزال (الفرق بين الفرق : ص 208). (3) فضل الحدثي : منسوب إلى الحديثة ، وهي بلدة على شاطئ الفرات. كان ملحدا زنديقا ، وكان من أصحاب النظام ثم هجره النظام وطرده. انظر شرح العقيدة للسفاريني (1 / 79). وقال البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 208 ، 209) : «... وذلك أن ابن خابط وفضلا الحدثي زعما أن للخلق وبين وخالقين ، أحدهما قديم وهو الله سبحانه ، والآخر مخلوق وهو عيسى ابن مريم. وزعما أن المسيح ابن الله على معنى دون الولادة ، وزعما أيضا أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة ، وهو الذي عناه الله بقوله : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) وهو الذي يأتي ( في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ) وهو الذي خلق آدم على صورة نفسه ، وذلك تأويل ما روي أن الله تعالى خلق آدم على صورته ، وزعما أنه هو الذي عناه النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر. وهو الذي عناه بقوله : إن الله تعالى خلق العقل فقال له : أقبل! فأقبل ، وقال له : أدبر! فأدبر فقال : ما خلقت خلقا أكرم بك ، وبك أعطي وبك آخذ. وقالا : إن المسيح تدرع جسدا وكان قبل التدرع عقلا. وقد شارك هذان الكافران الثنوية والمجوس في دعوى خالقين ، وقولهما شر من قولهم ، لأن الثنوية والمجوس أضافوا اختراع جميع الخيرات إلى الله تعالى ، وإنما أضافوا فعل الشرور إلى الظلمة وإلى الشيطان ، وأضاف ابن خابط وفضل الحدثي فعل الخيرات كلها إلى عيسى ابن مريم ، وأضافا إليه محاسبة الخلق في الآخرة. والعجب في قولهما أن عيسى خلق جده آدم عليه PageV02P145 السلام ، فيا عجبا من فرع يخلق أصله. ومن عد هذين الضالين من فرق الإسلام كمن عد النصارى من فرق الإسلام». (1) هو أبو المعتمر معمر بن عمرو ، وقيل : ابن عباد ، البصري السلمي مولاهم العطار المعتزلي. ms1290 كان يقول : في العالم أشياء موجودة لا نهاية لها ولا لها عند الله عدد ولا مقدار. وكان يزعم أن الله لم يخلق لونا ولا طولا ولا عرضا ولا عمقا ولا رائحة ولا حسنا ولا قبحا ولا سمعا ولا بصرا ، بل ذلك فعل الأجسام بطباعها. وكان بينه وبين النظام مناظرات ومنازعات ، وله تصانيف في الكلام. توفي فيما ورخه محمد بن إسحاق النديم سنة 215 ه. انظر سير أعلام النبلاء (10 / 546) والفهرست للنديم (ص 207) وطبقات المعتزلة (54 56). PageV02P146 (1) زفن زفنا : رقص ، فهو زافن وزفان وزفون (المعجم الوسيط : ص 395). (2) يعجفهم : يهزلهم (المعجم الوسيط : ص 585). PageV02P151 (1) كانت في الأصل «الرداع» بالعين المهملة. والصواب ما أثبتناه. والرداغ : جمع «ردغة» وهو الوحل الكثير. انظر المعجم الوسيط (ص 339). (2) الدبر : الجزيرة يعلوها الماء وينحسر عنها (المعجم الوسيط : ص 269). (3) العرة (بالفتح) : الشدة (المعجم الوسيط : ص 592). PageV02P153 (1) رواه من حديث أبي هريرة مسلم في البر حديث 60 ، والترمذي في القيامة باب 2 ، وأحمد في المسند (2 / 235 ، 301 ، 323 ، 372 ، 411). والشاة الجماء : التي لا قرن لها. والقرناء : ذات القرن. PageV02P154 (1) جزء من حديث روي بألفاظ وطرق متعددة ، فرواه البخاري في الجهاد باب 182 ، والرقاق باب 45. ومسلم في الإيمان حديث 178 و377 و378. والترمذي في صفة الجنة باب 13. وابن ماجة في الصيام باب 35 ، والزهد باب 34. والدارمي في السير باب 62. وأحمد في المسند (1 / 3 ، 3 / 415 ، 5 / 438). وتمامه عند البخاري في الجهاد باب 182 (حديث رقم 3062) عن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال الرجل ممن يدعي الإسلام : «هذا من أهل النار». فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا ، فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إلى النار» قال : فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدة. فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ، فأخبر النبي صلىاللهعليهوسلم بذلك فقال : «الله أكبر ، أشهد أني عبد ms1291 الله ورسوله». ثم أمر بلالا فنادى بالناس : «إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر». ورواه أيضا برقم 4203 و4204 و6606. (2) روي من حديث أبي هريرة وغيره. رواه البخاري في الجنائز باب 80 و92 ، وتفسير سورة 30 PageV02P155 باب 1 ، والقدر باب 3. ومسلم في القدر حديث 22 و23 و24. وأبو داود في السنة باب 17. والترمذي في القدر باب 5. ومالك في الجنائز حديث 52. وأحمد في المسند (2 / 233 ، 275 ، 346 ، 393 ، 410 ، 481 ، 3 / 353). (1) جزء من حديث طويل رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث 63) وأحمد في المسند (4 / 162). PageV02P156 (1) لفظ الحديث كما رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 25 (حديث رقم 3398) عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور». ورواه أيضا في أحاديث الأنبياء باب 35 ، والديات باب 32 ، وتفسير سورة 7 باب 2. ومسلم في الفضائل حديث 159 و162. وأحمد في المسند (3 / 33). PageV02P158 (1) رواه البخاري في الصلاة باب 1 ، وأحاديث الأنبياء باب 5. ومسلم في الإيمان حديث 263. وأحمد في المسند (5 / 143). وهو جزء من حديث الإسراء الطويل عن أبي ذر رضي الله عنه. PageV02P159 (1) انظر الآية 46 من سورة النساء ، والآيتين 13 و41 من سورة المائدة. PageV02P161 (1) أي من الآيات. (2) أي من الآيات. PageV02P164 (1) المخرقة : الجهل والحمق. PageV02P167 (1) اخترمته المنية : أخذته (المعجم الوسيط : ص 230). PageV02P174 (1) مجاديح السماء : أنواؤها ، يقال : أرسلت السماء مجاديحها. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل ، فقيل له : إنك لم تستسق! فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء. انظر لسان العرب (2 / 421 مادة جدح). PageV02P187 (1) هو رأس الخوارج قطري بن الفجاءة التميمي المازني. جهز إليه الحجاج جيشا بعد جيش فكسرهم ، وغلب على بلاد فارس. وبقي قطري يحارب نيف عشرة سنة ، ويسلم عليه بالخلافة إلى أن سار لحربه سفيان بن الأبرد الكلبي فانتصر عليه ms1292 وقتله وحمل رأسه سنة تسع وتسعين إلى الحجاج. انظر ترجمته في البيان والتبيين (1 / 341) والمعارف (ص 411) والأخبار الطوال (ص 180) والكامل للمبرد (3 / 355) ووفيات الأعيان (4 / 93) وسير أعلام النبلاء (4 / 151) والنجوم الزاهرة (1 / 197) وشذرات الذهب (1 / 86) وتاج العروس (مادة قطر) وغيرها. PageV02P189 (1) الحش (بفتح الماء ، وتضم) : البستان ، والكنيف ، والمتوضأ (المعجم الوسيط : ص 176). (2) كناية عن نكاحها. PageV02P190 (1) النوك : الحمق (المعجم الوسيط : ص 964). PageV02P193 (1) السبال : جمع سبلة ، وهي طرف الشارب من الشعر (المعجم الوسيط : ص 415). PageV02P196 (1) رواه البخاري في الرقاق باب 18 ، والمرضى باب 19. ومسلم في المنافقين (حديث 71 73 ، 75 ، 76 ، 78) وابن ماجة في الزهد باب 20. والدارمي في الرقاق باب 24. وأحمد في المسند (2 / 235 ، 256 ، 264 ، 319 ، 326 ، 344 ، 386 ، 390 ، 452 ، 466 ، 469 ، 473 ، 482 ، 488 ، 495 ، 502 ، 509 ، 514 ، 519 ، 524 ، 537 ، 3 / 52 ، 337 ، 362 ، 6 / 125). PageV02P197 (1) سياق العبارة : «إن من ساوى بين الأمرين .. لقليل الحياء .. الخ» وما بينها أسطر معترضة. PageV02P203 (1) محمد بن شبيب البصري : من القائلين بالإرجاء في الإيمان ، وبالقدر على مذاهب القدرية المعتزلة. وزعم محمد بن شبيب أن الإيمان هو الإقرار بالله والمعرفة برسله وبجميع ما جاء من عند الله تعالى مما نص عليه المسلمون : من الصلاة والزكاة والصيام والحج وكل ما لم يختلفوا فيه ، وقال : إن الإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه والخصلة الواحدة من الإيمان قد تكون بعض الإيمان وتاركها يكفر بترك بعض الإيمان ولا يكون مؤمنا بإصابة كله. انظر الفرق بين الفرق (ص 151 و154). PageV02P205 (1) هذه النسبة إلى خندف ، وهي امرأة إلياس بن مضر واسمها ليلى ، وكان سبب تلقيبها بذلك أن إلياس خرج منتجعا فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو فأدركها فسمي مدركة ، وأخذها عامر فطبخها فسمي طابخة ، وانقمع عمير في الخباء فسمي قمعة ، وخرجت أمهم تمشي الخندفة فسميت خندف. والخندفة : مشي تبختر. انظر الأنساب للسمعاني (2 / 406) واللباب لابن الأثير. (2) كذا في الأصل. والصواب «ربعي» بدون ياء ، نسبة إلى ربيعة بن نزار. انظر الأنساب للسمعاني (3 / 43). PageV02P211 (1) البيت في ديوان لبيد (ص 298) والإنصاف (2 / 611) والخصائص (2 / 432) ولسان العرب (10 ms1293 / 11 أهق) و(11 / 402 طفل) و(13 / 485 جله) و(15 / 134 غلا). والأيهقان : الجرجير البري. وأطفلت المرأة والظبية والنعم : إذا كان معها ولد طفل. والجلهتان : مثنى الجهلة ، وهي ما استقبلك من حروف الوادي ؛ وجمعها : جلاه. (2) أبو زياد الكلابي : اسمه يزيد بن عبد الله بن الحر ، أعرابي بدوي. قال دعبل : قدم بغداد أيام المهدي حين أصابت الناس المجاعة ونزل قطيعة العباس بن محمد وأقام بها أربعين سنة وبها مات. وكان شاعرا من بني عامر بن كلاب. وله من الكتب : كتاب النوادر ، كتاف الفرق ، كتاب الإبل ، كتاب خلق الإنسان. انظر الفهرست للنديم (ص 50). (3) هو عمرو بن أحمر الباهلي. له ديوان مطبوع. PageV02P212 (1) تمام البيت : وهو في ديوان امرئ القيس (ص 63) ولسان العرب (5 / 255 هجر) و(12 / 351 صوم) وتهذيب اللغة (12 / 159) وأساس البلاغة (جسر) وتاج العروس (14 / 402 هجر) و(صام) ومقاييس اللغة (3 / 323). (2) البيت في ملحق ديوان النابغة الذبياني (ص 240) ولسان العرب (10 / 470 علك) و(12 / 351 صوم) وتهذيب اللغة (1 / 313 ، 12 / 259) وجمهرة اللغة (ص 899) وكتاب العين (1 / 202) ومقاييس اللغة (3 / 323 ، 4 / 132) ومجمل اللغة (3 / 251) والمخصص (13 / 90) والمعاني الكبير (ص 915) والكامل (ص 992) وتاج العروس (علك ، صوم). PageV02P216 (1) رواه البخاري في الحيض باب 16 ، والزكاة باب 44. ومسلم في الإيمان (حديث 132) وأبو داود في السنة باب 15. والترمذي في الإيمان باب 6. وابن ماجة في الفتن باب 19. وأحمد في المسند (2 / 67 ، 373 ، 374). PageV02P217 (1) هو الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله. كان أبوه سلام مملوكا لرجل هروي. ولد أبو عبيد سنة 157 ه. وله من المصنفات : كتاب الأموال ، وكتاب الغريب ، وكتاب فضائل القرآن ، وكتاب الطهور ، وكتاب الناسخ والمنسوخ ، وكتاب المواعظ ، وكتاب الغريب المصنف في علم اللسان ، وغير ذلك. توفي أبو عبيد سنة 224 ه بمكة. انظر ترجمته في طبقات ابن سعد (7 / 355) والتاريخ الكبير للبخاري (7 / 172) والتاريخ الصغير (2 / 350) والمعارف لابن قتيبة (ص 549) والجرح والتعديل (7 / 111) وسير أعلام النبلاء (10 / 490) وطبقات الزبيدي (ص 217 ، 221) والفهرست للنديم (ص 78) ومراتب النحويين (ص 93 ، 94) ومعجم الأدباء (16 / 254) وتهذيب ms1294 الأسماء واللغات (2 / 257) ووفيات الأعيان (4 / 60) ودول الإسلام (1 / 136) وتذكرة الحفاظ (1 / 417) والنجوم الزاهرة (1 / 241) وغير ذلك كثير. (2) جزء من حديث طويل رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (حديث 33) وأبو داود في الصلاة باب 167 ، والإيمان باب 16. والنسائي في السهو باب 20. والدارمي في النذور باب 10. ومالك في العتق (حديث 8 و9) وأحمد في المسند (2 / 291 ، 3 / 452 ، 4 / 222 ، 388 ، 389 ، 5 / 447 ، 448 ، 449). (3) جزء من حديث رواه البخاري في مناقب الأنصار باب 40 (حديث 3884) عن ابن المسيب عن أبيه : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلىاللهعليهوسلم وعنده أبو جهل ، فقال : «أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «لأستغفرن لك ما لم أنه عنه». فنزلت : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ونزلت : ( إنك لا تهدي من أحببت ) . ورواه أيضا في تفسير سورة 9 باب 16 ، وسورة 28 باب 1 ، وفي الأيمان باب 19. ورواه الإمام أحمد في المسند (5 / 433). PageV02P225 (1) روي بأسانيد وطرق متعددة. فرواه البخاري في الإيمان باب 17 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 28. ومسلم في الإيمان (حديث 34 ، 35 ، 36). والترمذي في الإيمان باب 21 وتفسير سورة 88 والنسائي في الجهاد باب 1 ، والتحريم باب 1. وابن ماجة في الفتن باب 1. وأحمد في المسند (1 / 11 ، 19 ، 36 ، 48 ، 2 / 314 ، 377 ، 423 ، 439 ، 475 ، 482 ، 502 ، 528 ، 3 / 295 ، 300 ، 332 ، 394 ، 5 / 246). (2) رواه البخاري في العلم باب 33 (حديث 99) عن أبي هريرة أنه قال : قيل : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من ms1295 حرصك على الحديث ؛ أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ، أو نفسه» ورواه أيضا برقم (6570). ورواه مسلم في الصلاة (حديث 12) عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، قال : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله ؛ من قلبه دخل الجنة». (3) تقدم تخريجه في الحاشية (2) من الصفحة السابقة. PageV02P226 (1) لم أجد الشاهد التالي في ديوان لبيد ، ولم أجد من نسبه له. بل نسب لثعلبة بن صعير المازني. وانظر الحاشية التالية. وذكر ابن السكيت أن البيت المذكور لثعلبة بن صغير سرق لبيد معناه فقال : انظر لسان العرب (5 / 147 مادة كفر). (2) تمام البيت : وهو من الكامل ، ونسب لثعلبة بن صغير المازني في لسان العرب (13 / 172 رثد) (5 / 147 كفر) (11 / 88 ثقل) (13 / 461 يمن) (14 / 287 ذكا) (15 / 423 يدي) وتهذيب اللغة (9 / 78 ، 10 / 197 ، 338 ، 14 / 89) وجمهرة اللغة (ص 419 ، 787 ، 1064 ، 1322) والمخصص (6 / 78 ، 9 / 19 ، 17 / 7) وتاج العروس (8 / 87 رثد) (14 / 55 كفر) (ثقل يمن ، ذكا) وأساس البلاغة (ثقل). وبلا نسبة في كتاب العين» (5 / 400) ومقاييس اللغة (2 / 487 ، 5 / 400) ومقاييس اللغة (2 / 487 ، 5 / 191). وذكاء : اسم للشمس. وقد جاءت في الأصل المطبوع محرفة «زكاة». وألقت يمينها في كافر : أي بدأت في المغيب. انظر لسان العرب (5 / 147 كفر). PageV02P231 (1) ما بين حاصرتين ساقط من المطبوع. وهي زيادة لا يستقيم السياق إلا بها. PageV02P234 (1) أي متناقض لا يستقيم. (2) قط : قطع. PageV02P235 (1) رواه ms1296 البخاري في التوحيد باب 19 و36 ، والإيمان باب 33. ومسلم في الإيمان (حديث 316 ، 325 ، 326) والترمذي في صفة جهنم باب 9. وابن ماجة في الزهد باب 37. وأحمد في المسند (1 / 296 ، 3 / 116 ، 248 ، 276 ، 345 ، 384). PageV02P240 (1) وتتمة الآية ، وبها يستدل على أنهم مشركون : ( لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) PageV02P242 (1) رواه مسلم في الإيمان (حديث 236) وأبو داود في السنة باب 15. والنسائي في الإيمان باب 7. وأحمد في المسند (1 / 176). ولفظه كما رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : قسم رسول الله صلىاللهعليهوسلم قسما فقلت : يا رسول الله أعط فلانا فإنه مؤمن! فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أو مسلم» أقولها ثلاثا ويرددها علي ثلاثا «أو مسلم». ثم قال : «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار». (2) هو حديث الإسلام والإيمان ، رواه مسلم بطوله في كتاب الإيمان (حديث 1) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. PageV02P245 (1) رواه مسلم في الإيمان (حديث 178 ، 377 ، 378) والترمذي في الحج باب 44. والنسائي في المناسك باب 161. وابن ماجة في الصيام باب 35. والدارمي في السير باب 63. وأحمد في المسند (1 / 3 ، 2 / 309). (2) كانت في الأصل المطبوع «اثنين» والصواب ما أثبتناه. PageV02P246 (1) الصفارية ، أو الصفرية : هم أتباع زياد بن الأصفر من الخوارج. لهم أقوال فصلها الإمام البغدادي في الفرق بين الفرق (ص 61 63). PageV02P249 (1) روي الحديث في الصحاح عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود رضي الله عنهم. رواه البخاري في الإيمان باب 36 ، والأدب باب 44 ، والفتن باب 8. ومسلم في الإيمان حديث 116. والترمذي في الإيمان باب 15. والنسائي في تحريم الدم باب 27. وابن ماجة في الفتن باب 4 ، والمقدمة باب 9. وأحمد في المسند (1 / 176 ، 385 ، 411 ، 417 ، 334 ، 439 ، 446 ، 454 ، 460). (2) رواه من حديث أبي هريرة البخاري في المظالم باب 30 ، والأشربة باب 1 ، والحدود باب 1 ، PageV02P250 6 ، 14. ومسلم في الإيمان حديث 100 و104. والترمذي في الإيمان باب 11. والنسائي في الأشربة باب 42. وابن ماجة في الفتن باب 3. والدارمي في الأشربة باب 11. وأحمد في المسند (2 / 139). (1) رواه عبد الرزاق ms1297 في مصنفه (حديث 5009). (2) رواه بلفظ : «كفر بالله انتفاء من نسب وإن دق» الدارمي في سننه (2 / 344) والمروزي في مسند أبي بكر (1159). وبلفظ : «كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق» المتقي الهندي في كنز العمال (15302) والخطيب في تاريخ بغداد (3 / 144) وابن حجر في فتح الباري (12 / 42). (3) رواه البخاري في الحج باب 44 ، والمغازي باب 48 ، والفرائض باب 26. ومسلم في الفرائض (حديث 1) وأبو داود في الفرائض باب 10. والترمذي في الفرائض باب 15. وابن ماجة في الفرائض باب 6. والدارمي في الفرائض باب 29. PageV02P251 (1) تقدم تخريجه. PageV02P253 (1) رواه من حديث أبي هريرة مسلم في الحدود (حديث 7) وابن ماجة في الحدود باب 22 ، والنسائي في قطع السارق باب 1 ، وأحمد في المسند (2 / 253). ولفظ مسلم : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده». (2) رواه مسلم في الأضاحي (حديث 43 45) والنسائي في الضحايا باب 34 ، وأحمد في المسند (1 / 108 ، 118 ، 152 ، 309 ، 317). ولفظ مسلم (الأضاحي ، حديث رقم 43) : عن عامر بن واثلة قال : كنت عند علي بن أبي طالب ، فأتاه رجل فقال : ما كان النبي صلىاللهعليهوسلم يسر إليك؟ قال : فغضب وقال : ما كان النبي صلىاللهعليهوسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس ، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع. قال : فقال : ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال : قال : «لعن الله من لعن والده ، ولعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثا ، ولعن الله من غير منار الأرض». PageV02P254 (1) أي التي تكفر صاحب الكبيرة. PageV02P255 (1) رواه البخاري في العلم باب 43 ، والأضاحي باب 5. ومسلم في الإيمان (حديث 118 130) والقسامة (حديث 39). وأبو داود في السنة باب 15. والترمذي في الفتن باب 38. والدارمي في المناسك باب 76. وأحمد في المسند (3 / 85 ، 87). (2) روي من حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة. رواه البخاري في الإيمان باب 36 ، والأدب باب 44 ، والفتن باب 8. ومسلم في الإيمان حديث 116. والترمذي في الإيمان باب 15. والنسائي في تحريم الدم باب 27. وابن ماجة في المقدمة باب 9 ms1298 ، والفتن باب 4. وأحمد في المسند (1 / 176 ، 385 ، 411 ، 433 ، 439 ، 446 ، 454 ، 460). (3) تقدم تخريجه. PageV02P257 (1) جزء من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري رواه البخاري في المغازي باب 61 ، ومسلم في الزكاة (حديث 144) وأحمد في المسند (3 / 4). (2) جزء من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري رواه البخاري في المغازي باب 61 ، ومسلم في الزكاة (حديث 144) وأحمد في المسند (3 / 4). (3) لفظ الحديث كما رواه مسلم في كتاب الإيمان (حديث 106) عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف ، وإذا خاصم فجر». PageV02P263 (1) رواه أبو داود في السنة باب 16 ، وابن ماجة في المقدمة باب 10 ، وأحمد في المسند (2 / 86 ، 5 / 407). (2) رواه أبو داود في السنة باب 1 ، والترمذي في الإيمان باب 18 ، وابن ماجة في الفتن باب 17 ، وأحمد في المسند (2 / 332 ، 3 / 145). PageV02P266 (1) رواه البخاري في الأدب 73 عن عبد الله بن عمر وعن أبي هريرة ، ورواه عن ابن عمر : مسلم في الإيمان حديث 111 ، والترمذي في الإيمان باب 16 ، ومالك في الكلام باب 1 ، وأحمد في المسند (2 / 18 ، 44 ، 47 ، 60 ، 112 ، 113 ، 142). PageV02P267 (1) الحديث روي في الصحاح بألفاظ وأسانيد متعددة ، فرواه البخاري في الإيمان باب 17 ، والزكاة باب 1 ، والصلاة باب 28 ، واستتابة المرتدين باب 3 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 2 ، 28. والجهاد باب 95. والترمذي في الإيمان باب 1 و2 ، وتفسير سورة 88. والنسائي في الزكاة باب 3 ، والإيمان باب 15 ، والجهاد باب 1 ، وتحريم الدم باب 1. وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، والفتن باب 1. والدارمي في السير باب 10. وأحمد في المسند (1 / 11 ، 78 ، 2 / 314 ، 345 ، 377 ، 423 ، 439 ، 475 ، 482 ، 205 ، 527 ، 285 ، 3 / 199 ، 224 ، 300 ، 332 ، 394 ، 4 / 9 ، 5 / 246). (2) هو أبو الغادية المزني الشامي الجهني يسار بن سبع. انظر ترجمته في تاريخ البخاري الكبير PageV02P269 (8 ms1299 / 420) وتاريخ البخاري الصغير (1 / 160) والجرح والتعديل (9 / 1317) والثقات (3 / 438) وتعجيل المنفعة (1198 و1364). PageV02P270 (1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 50 و54 ، والرقاق باب 25 ، والتوحيد باب 35. ومسلم في التوبة حديث 24 و25 و27. والنسائي في الجنائز باب 117. وابن ماجة في الزهد باب 30. والدارمي في الرقاق باب 92. ومالك في الجنائز باب 52. وأحمد في المسند (1 / 5 ، 398 ، 2 / 269 ، 304 ، 3 / 13 ، 17 ، 69 ، 77 ، 78 ، 4 / 447 ، 5 / 4 ، 35 ، 304 ، 383 ، 395 ، 407). PageV02P271 (1) هو أبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار العبدري القرشي ، صحابي قيل اسمه عمرو ، وقيل عبد ربه ، وقيل حبة ، وقيل حنة ، وقيل عامر ، وقيل أصرم. أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (12 / 131) وتقريب التهذيب (2 / 431) والكنى والأسماء (1 / 32) وتفسير الطبري (9 / 10601) والجرح والتعديل (9 / 387) وطبقات ابن سعد (8 / 287 ، 288). PageV02P272 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (1 / 238). PageV02P274 (1) رواه البخاري في الإيمان باب 10 ، ومناقب الأنصار باب 4. ومسلم في الإيمان حديث 127 و128. (2) رواه بلفظ : «لا يحب عليا منافق ، ولا يبغضه مؤمن» الترمذي في المناقب باب 20 ، والنسائي في الإيمان باب 19 و20 ، وأحمد في المسند (6 / 292). PageV02P275 (1) رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة باب 20 و21. ومسلم في الأقضية حديث 15. وأبو داود في الأقضية باب 2. والنسائي في الأحكام باب 2 ، والقضاة باب 3. وابن ماجة في الأحكام باب 3. وأحمد في المسند (4 / 198 ، 204 ، 205). PageV02P276 (1) سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج أبو سفيان المدلجي الكناني. صحابي توفي سنة 24 ه. من مسلمة الفتح. أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. انظر ترجمته في تقريب التهذيب (1 / 284) والكاشف (1 / 349) وتاريخ البخاري الكبير (4 / 208) والجرح والتعديل (4 / 1342) وأسد الغابة (2 / 331) وتجريد أسماء الصحابة (1 / 210) وشذرات الذهب (1 / 35) والإصابة (3 / 41) وطبقات ابن سعد (9 / 78) والوافي بالوفيات (15 / 185) والثقات (3 / 180) وأسماء الصحابة الرواة (ترجمة 127). PageV02P280 (1) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة ms1300 حديث 3 ، والدارمي في السير باب 28. وأحمد في المسند (1 / 250 ، 301 ، 4 / 416 ، 5 / 145 ، 148 ، 162). PageV02P281 (1) هو قاضي الموصل أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي. لازم ابن الباقلاني حتى برع في علم الكلام. قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا فاضلا حنفيا يعتقد مذهب الأشعري ، وله تصانيف. وقد ذكره ابن حزم فقال : هو أبو جعفر السمناني المكفوف ، هو أكبر أصحاب أبي بكر الباقلاني ومقدم الأشعرية في وقتنا ، ومن مقالته قال : من سمى الله جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته ، فقد أصاب المعنى وأخطأ في التسمية فقط. ثم أخذ ابن حزم يشنع على السمناني ، وذكر عنه تجويز الردة على الرسول بعد أداء الرسالة. توفي أبو جعفر بالموصل سنة 444 ه. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (1 / 355) والوافي بالوفيات (2 / 65) وسير أعلام النبلاء (17 / 651) والكامل في التاريخ (9 / 592) وغيرها. (2) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني. كان أشعريا رأسا في فن الكلام. قال ابن PageV02P283 حزم : كان يقول إن روح رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد بطلت وتلاشت وما هي في الجنة. انظر ترجمته في إنباه الرواة على أنبأه النحاة (3 / 110) ووفيات الأعيان (4 / 272) وسير أعلام النبلاء (17 / 214) والعبر للذهبي (1 / 95) والوافي بالوفيات (2 / 344) ومرآة الجنان (3 / 17) وطبقات الشافعية للسبكي (4 / 127) وطبقات الشافعية للإسنوي (2 / 266) والنجوم الزاهرة (4 / 240) وشذرات الذهب (3 / 181) وغيرها. (1) النجارية : هم أتباع أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله النجار. قال النديم في الفهرست (ص 229) : «كان حائكا في طراز العباس بن محمد الهاشمي من جلة المجبرة ومتكلميهم ، وقد قيل إنه كان يعمل الموازين» ثم ذكر السبب في موته وبعض مصنفاته. (2) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي البصري ، صاحب أبي الحسن الأشعري. قدم بغداد وصنف التصانيف ودرس علم الكلام. قال الخطيب : ذكر لنا غير واحد أنه كان ثخين الستر حسن التدين جميل الطريقة رحمهالله . وكان أبو بكر البرقاني يثني عليه ثناء حسنا ، وقد أدركه ببغداد فيما ms1301 أحسب. انظر تاريخ بغداد (1 / 343) وسير أعلام النبلاء (16 / 305) وشذرات الذهب (3 / 74) وطبقات الأصوليين (1 / 213) وهدية العارفين (2 / 49) والعبر للذهبي (2 / 358). (3) هو حديث ذي اليدين المشهور عن أبي هريرة ، وفيه قال ذو اليدين لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال : «لم أنس ولم تقصر» .. الخ. رواه البخاري في الصلاة باب 88 (حديث 482) ورواه أيضا برقم 714 و715 و1227 و1228 و1229 و6051 و7250. ورواه أصحاب السنن. (4) فقال تعالى في سورة الأحزاب الآية 37 : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) . (5) كما جاء في سورة «عبس». وذلك أن ابن أم مكتوم وأم مكتوم أم أبيه ، واسمه عبد الله بن PageV02P284 شريح بن مالك بن ربيعة الفهري أتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعنده صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة ، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ، فقال للنبي صلىاللهعليهوسلم : أقرئني وعلمني مما علمك الله ، وكرر ذلك ، فكره رسول الله صلىاللهعليهوسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه ، فنزلت هذه الآية. وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يكرمه ويقول إذا رآه : «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي» ويقول : «هل لك من حاجة؟» واستخلفه على المدينة مرتين. انظر تفسير الفخر الرازي (تفسير سورة عبس). (1) رواه مسلم في الزهد (حديث 60) وأحمد في المسند (6 / 153). PageV02P285 (1) العشار : من يأخذ على السلع مكسا (المعجم الوسيط : ص 602). PageV02P287 (1) جزء من حديث طويل رواه الإمام أحمد في المسند (3 / 244) عن أنس بن مالك ، وفيه : «... فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته التي أصاب ثلاث كذبات كذبهن : قوله إني سقيم ، وقوله بل فعله كبيرهم هذا ، وأتى على جبار مترف ومعه امرأته فقال : أخبريه أني أخوك فإني مخبره أنك أختي». (2) رواه البخاري في الصلح باب 2 ، ومسلم في البر حديث 100 ، وأبو داود في الأدب باب 50 ، والترمذي في البر باب 26 ، وأحمد في ms1302 المسند (6 / 403 ، 404). (3) روي في الصحاح من طرق متعددة ، فرواه البخاري في النكاح باب 45 ، والبيوع باب 58 ، والشروط باب 8. ومسلم في البيوع حديث 8 ، والنكاح حديث 38 ، 49 52 ، 54 56. وأبو داود في النكاح باب 17. والترمذي في النكاح باب 38. والنسائي في البيوع باب 19. PageV02P289 وابن ماجة في النكاح باب 10. والدارمي في النكاح باب 7. ومالك في النكاح حديث 1 و2 و12. وأحمد في المسند (2 / 122 ، 124 ، 126 ، 130 ، 142 ، 153 ، 238 ، 274 ، 311 ، 318 ، 394 ، 411 ، 427 ، 457 ، 462 ، 463 ، 487 ، 489 ، 558 ، 4 / 147 ، 5 / 11). PageV02P290 (1) الدخن : جمع دخنة ، وهو ما يتبخر به من الطيب (المعجم الوسيط : ص 276). (2) لفظ الحديث كما رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ، باب 11 (حديث رقم 3372) عن أبي هريرة : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن PageV02P291 شديد. ولو لثبت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي». ورواه أيضا برقم 3375 و3387 و4537 و4694 و6992. ورواه مسلم في الإيمان حديث 238 ، والفضائل حديث 152 ، وابن ماجة في الفتن باب 23 ، وأحمد في المسند (2 / 326). (1) تقدم تخريجه. انظر الفهارس العامة. PageV02P292 (1) البرد : جمع بريد ، وأصله الدابة التي تحمل الرسائل ، والبريد : الرسول ، والرسائل (المعجم الوسيط : ص 48). PageV02P296 (1) الأمة (بالتخفيف) : الفترة من الدهر. PageV02P297 (1) لفظ الحديث كما رواه البخاري في الأحكام باب 21 (حديث رقم 7171) عن علي بن حسين : أن النبي صلىاللهعليهوسلم أتته صفية بنت حيي ، فلما رجعت انطلق معها ، فمر به رجلان من الأنصار ، فدعاهما فقال : «إنما هي صفية» قالا : سبحان الله! قال : «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». وروي أيضا بألفاظ وأسانيد أخرى ، رواه البخاري في بدء الخلق باب 11 ، والاعتكاف باب 11 و12. ومسلم في السلام حديث 35. وأبو داود في الصوم باب 78 ، والسنة باب 17 ، والأدب باب 81. وابن ماجة في الصيام باب 65. والدارمي في الرقاق باب 66. وأحمد في المسند ms1303 (3 / 156 ، 285 ، 309 ، 6 / 337). PageV02P299 (1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (حديث رقم 3412) من طريق عبد الله بن مسعود بلفظ : «لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى». ورواه برقم (3413) من طريق ابن عباس بلفظ : « ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى». ورواه برقم (3415) من طريق أبي هريرة بلفظ : «ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى». ثم رواه أيضا في التفسير حديث رقم (4603) عن ابن مسعود بلفظ : «ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» وبرقم (4604) عن أبي هريرة بلفظ : «من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب». والحديث رواه أيضا مسلم في الفضائل (حديث رقم 166 و167) والترمذي في الصلاة باب 20 ، وتفسير سورة 39 باب 9. PageV02P303 (1) النوك : الحمق (المعجم الوسيط : ص 964). (2) رواه بلفظ : «لأطوفن الليلة على سبعين امرأة» البخاري في أحاديث الأنبياء باب 40 ، ومسلم في الأيمان حديث 23 ، والترمذي في النذور باب 7. وبلفظ : «على تسعين امرأة» البخاري في الأيمان باب 3 ، والكفارات باب 9 ، ومسلم في الأيمان حديث 25 ، والنسائي في الأيمان باب 40 و43. وبلفظ : «على مائة» أو «بمائة امرأة» البخاري في الجهاد باب 23 ، والنكاح باب 119 ، وأحمد في المسند (2 / 229 ، 275 ، 506). وبلفظ : «على نسائي» أو «على نسائه» البخاري في التوحيد باب 31 ، والنكاح باب 119. PageV02P306 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (1 / 254) عن ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من أحد من ولد أم إلا قد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا» ورواه أيضا في مواضع أخرى من مسنده (1 / 292 ، 295 ، 301 ، 320). PageV02P307 (1) جزء من حديث طويل عن عمر بن الخطاب رواه مسلم في الجهاد والسير (حديث رقم 58) وأحمد في المسند (1 / 31 ، 33). (2) أورده الطبري في تفسيره (10 / 34) والقرطبي في تفسيره (8 / 47) والسيوطي في الدر المنثور (3 / 203). (3) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 11 و19 ، وتفسير سورة 12 باب 5. ومسلم في الإيمان حديث 238. والترمذي في تفسير سورة 12 باب 1. PageV02P308 (1) راجع تخريجه ms1304 في الحاشية (3) من الصفحة السابقة. (2) هو أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليمامي البصري اليماني السحيمي المتوفى سنة 159 أو 160 ه. أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. قال ابن حجر في التقريب : صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرب ، ولم يكن له PageV02P309 كتاب. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7 / 261) وتقريب التهذيب (2 / 30) وخلاصة تهذيب الكمال (2 / 239) والكاشف (2 / 276) وتاريخ البخاري الكبير (7 / 50) وتاريخ البخاري الصغير (2 / 139) والجرح والتعديل (7 / 41) وميزان الاعتدال (3 / 90) ولسان الميزان (7 / 308) وسير أعلام النبلاء (7 / 134) وتاريخ بغداد (12 / 257). PageV02P310 (1) أي : ذكرنا آنفا. (2) رواه البخاري في الإيمان باب 13 (حديث 20) عن عائشة قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون ، قالوا : إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله ، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول : «إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا». ورواه مسلم في الصيام (حديث 74) عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سل هذه» لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصنع ذلك ، فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له». PageV02P311 (1) القراءة في مصاحفنا : «كذبوا». PageV02P313 (1) تقدم تخريجه. PageV02P314 (1) راجع الحاشية 2 ص 31. (2) رواه البخاري في الصوم باب 20 (حديث رقم 1922) عن عبد الله بن عمر : أن النبي صلىاللهعليهوسلم واصل ، فواصل الناس ، فشق عليهم ، فنهاهم ، قالوا : إنك تواصل؟ قال : «لست كهيئتكم ، إني أظل أطعم وأسقى». ورواه أيضا برقم (1962). ورواه أيضا برقم (1961) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تواصلوا» قالوا : إنك تواصل؟ قال : «لست كأحد منكم ، إني أطعم وأسقى» أو «إني أبيت أطعم وأسقى» ورواه أيضا برقم (1967) عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «لا تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر». ms1305 قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله؟ قال : «لست كهيئتكم ، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني». ورواه أيضا مسلم في الصيام (حديث 55 ، 61) ومالك في الصيام (حديث 38) وأحمد في المسند (2 / 128 ، 153 ، 172 ، 3 / 8). PageV02P315 (1) الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 5. ومسلم في فضائل الصحابة (حديث 221 و222) وأبو داود في السنة باب 10. والترمذي في المناقب باب 58. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (3 / 11 ، 54). (2) تقدم تخريجه. انظر الفهارس العامة. (3) رواه أبو داود في الحدود باب 1 ، والجهاد باب 117. والنسائي في تحريم الدم باب 14. ولفظة : «لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين». PageV02P316 (1) جزء من حديث رواه البخاري في المناقب باب 25 (حديث رقم 3610) عن أبي سعيد الخدري قال : بينما نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال : يا رسول الله اعدل! فقال : «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل». فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه. فقال : « دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ...» الحديث. ورواه أيضا في الأدب 95 ، واستتابة المرتدين باب 7. ورواه مسلم في الزكاة (حديث 142 و148) وابن ماجة في المقدمة باب 12 ، وأحمد في المسند (3 / 56 ، 65 ، 353 ، 354 ، 355). (2) رواه مالك في الموطأ (كتاب الصيام ، باب 5 ، حديث 13) والشافعي في الرسالة (رقم 1109). (3) تقدم تخريجه. انظر الفهارس العامة. PageV02P317 (1) الأغمار : جمع غمر ، وهو الذي لم يجرب الأمور (المعجم الوسيط : ص 661). (2) حديث الشفاعة الطويل رواه من حديث أنس البخاري في كتاب التوحيد باب 19 (حديث 7410) وأوله : «يجمع الله المؤمنين يوم القيامة ..» ورواه أيضا في التوحيد باب 24 و36 ، والرقاق باب 51 ، وأحاديث الأنبياء باب 3 ، وتفسير سورة 2 باب 1 ، وسورة 17 باب 5. ورواه مسلم في الإيمان (حديث 322 ، 327). ورواه أيضا الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد. PageV02P319 (1) الحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة (1 / 58) وابن حجر في المطالب العالية (4259) والحاكم في المستدرك ms1306 (4 / 245) والهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 226) والقاضي عياض في الشفا (1 / 273) والمتقي الهندي في كنز العمال (32135 و35438) والطبري في تاريخه (2 / 279). PageV02P321 (1) العلج : كل جاف شديد من الرجال (المعجم الوسيط : ص 621). PageV02P323 (1) رواه مسلم في الزهد (حديث 60) وأحمد في المسند (6 / 153 ، 168). (2) رواه الترمذي في تفسير سورة 17 باب 18 ، والمناقب باب 1. وابن ماجة في الزهد باب 37. وأحمد في المسند (1 / 5 ، 281 ، 295 ، 3 / 2 ، 144 ، 5 / 137 ، 138 ، 393). (3) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (حديث 5) والترمذي في السير باب 5 ، وأحمد في المسند (2 / 412). PageV02P325 (1) رواه البخاري في الوضوء باب 21 ، ومسلم في الطهارة حديث 58 ، وأبو داود في الطهارة باب 4 ، والترمذي في الطهارة باب 14 ، والنسائي في الطهارة باب 34 و35 ، وابن ماجة في الطهارة باب 16 ، وأحمد في المسند (2 / 247). PageV02P326 (1) رواه البخاري في العلم باب 24 ، والوضوء باب 37 ، والجمعة باب 29 ، والكسوف باب 10 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 2. ومسلم في الكسوف (حديث 11). ومالك في الكسوف (حديث 4). وأحمد في المسند (6 / 345). PageV02P327 (1) الأكرة : جمع أكار ، وهو الحراث (المعجم الوسيط : ص 22). PageV02P329 (1) رواه مسلم في الإيمان (حديث 209) وأبو داود في الأدب (باب 109) وأحمد في المسند (2 / 396). (2) الإنية : الوجود. PageV02P330 (1) رواه البخاري في الطلاق باب 11 ، والحدود باب 22. وأبو داود في الحدود باب 17. والترمذي في الحدود باب 1. والنسائي في الطلاق باب 21. وابن ماجة في الطلاق باب 15. والدارمي في الحدود باب 1. وأحمد في المسند (1 / 116 ، 118 ، 140 ، 155 ، 6 / 100 ، 101 ، 144). PageV02P332 (1) الطوام : جمع طامة ، وهي الداهية تفوق ما سواها (المعجم الوسيط : ص 566). PageV02P333 (1) الأغثر : الأحمق. يقال : غثر الرجل : حمق. انظر المعجم الوسيط (ص 644). PageV02P335 (1) رواه البخاري في المغازي باب 9 و46 ، وتفسير سورة 60 باب 1 ، والأدب باب 74. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 161. وأبو داود في الجهاد باب 98 ، والسنة باب 8. والترمذي في تفسير سورة 60 باب 1. والدارمي في الرقاق باب 48. وأحمد في المسند (1 / 80 ، 2 / 296). PageV02P338 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (3 / 451 ، 467). (2) رواه البخاري في اللباس باب 24 ، ومسلم في الإيمان حديث ms1307 154 ، وأحمد في المسند (5 / 166). (3) رواه من حديث عبادة بن الصامت الإمام مالك في الموطأ (كتاب صلاة الليل ، باب 3 ، حديث 14) وأبو داود في الوتر باب 2 ، والنسائي في الصلاة باب 6 ، وابن ماجة في الإقامة باب PageV02P341 194 ، والدارمي في الصلاة باب 208. PageV02P342 (1) تمام الحديث : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال : بخطاياهم فأماتهم إماتة ، حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ، ثم قيل : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل». رواه مسلم في الإيمان (حديث 306) وابن ماجة في الزهد باب 37 ، وأحمد في المسند (3 / 5). (2) رواه البخاري في الأذان باب 129 ، والتوحيد باب 24. ومسلم في الإيمان حديث 299. وابن ماجة في الزهد باب 33. وأحمد في المسند (2 / 293 ، 3 / 11 ، 17). PageV02P345 (1) تمام الحديث عن أبي هريرة : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أتدرون ما المفلس؟» قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال : «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت PageV02P347 عليه ثم طرح في النار». رواه مسلم في البر والصلة والآداب (حديث 59) والترمذي في القيامة باب 2 ، وأحمد في المسند (2 / 302 ، 334 ، 372). (1) لفظ الحديث كما رواه البخاري في المظالم ، باب 1 (حديث رقم 2440) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا». ورواه أيضا في الرقاق باب 48 (حديث 6535). ورواه أيضا الإمام ms1308 أحمد في المسند (3 / 13 ، 63 ، 74). (2) رواه من طرق متعددة : البخاري في الإيمان باب 15 ، والرقاق باب 35 و51 ، والفتن باب 13 ، والتوحيد باب 36. ومسلم في الإيمان حديث 80 و148 و230 و304 و326 ، والفتن حديث 52. وأبو داود في اللباس باب 68. والترمذي في الفتن باب 17. وابن ماجة في الزهد باب 16. وأحمد في المسند (3 / 256 ، 144 ، 326 ، 5 / 383). (3) رواه من حديث أبي هريرة : البخاري في الإيمان باب 15 والطلاق باب 11. ومسلم في الإيمان حديث 201 و202 ، والرؤيا حديث 15. وأبو داود في الطلاق باب 15. والترمذي في الطلاق باب 8 ، وتفسير سورة البقرة باب 37. وابن ماجة في الطلاق باب 14. وأحمد في المسند (2 / 255 ، 393 ، 425 ، 474 ، 481 ، 491). ولفظه عند البخاري (حديث رقم 6664) : «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم». PageV02P348 (1) رواه من طرق : البخاري في الرقاق باب 31. ومسلم في الإيمان حديث 203 و204 و206 و207 و259. والترمذي في تفسير سورة 6 باب 10. والدارمي في الرقاق باب 70. وأحمد في المسند (1 / 227 ، 279 ، 310 ، 361 ، 2 / 234 ، 441 ، 498 ، 3 / 149). PageV02P349 (1) رواه أبو داود في الوتر باب 2 ، والنسائي في الصلاة باب 6 ، والدارمي في الصلاة باب 208 ، ومالك في صلاة الليل حديث 14 ، وأحمد في المسند (5 / 315 ، 319). PageV02P350 (1) البيت لعامر بن الطفيل في ديوانه (ص 58) ولسان العرب (3 / 464) مادة (وعد) و(14 / 223) مادة (ختا). وبلا نسبة في إنباه الرواة (4 / 139) ومراتب النحويين (ص 38). وقبله : (2) وتروى هذه الأبيات أيضا كما يلي : وهي لعامر الخصفي في تاج العروس (مادة عمل وغربل) ، وللصحاري في تاج العروس (مادة ضرم) ، وبلا نسبة في لسان العرب (11 / 89 ثكل) و(11 / 150 حرمل) و(11 / 290 رعبل) و(11 / 291 غربل) وتهذيب اللغة (8 / 243) وجمهرة اللغة (ص 1123) ومقاييس اللغة (2 / 509) ومجمل اللغة (2 / 484) وديوان الأدب (2 / 484) والمخصص (6 / 114) وتاج العروس (مادة رعبل). (3) البيت لجرير في ديوانه (ص 429) ولسان العرب (15 / 390 وري) وتاج العروس (وري). PageV02P351 (1) روى البخاري في الرقاق باب 51 (حديث 6561 و6562) عن ms1309 النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه» ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب 91 (حديث 363). وروى مسلم في الإيمان (حديث 362) عن ابن عباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه» ، ورواه أيضا عن النعمان بن بشير (برقم 364) ولفظه : «إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وإنه لأهونهم عذابا». PageV02P352 (1) رواه البخاري في الزكاة باب 24 ، والأدب باب 16 ، والبيوع باب 100 ، والعتق باب 12. ومسلم في الإيمان حديث 194 و195 و196. وأحمد في المسند (3 / 402). (2) رواه البخاري في الدعوات باب 61. ومسلم في الإيمان حديث 365 ، والذكر حديث 70. وأحمد في المسند (4 / 417). PageV02P353 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (4 / 199 ، 204 ، 205). (2) رواه ابن ماجة في الفتن باب 3. (3) رواه أبو داود في الوتر باب 11 ، والنسائي في الزكاة باب 49 ، والبيعة باب 12 ، والدارمي في الصلاة باب 135 ، وأحمد في المسند (2 / 160 ، 191 ، 193). (4) جزء من حديث طويل رواه مسلم في الإيمان باب 54 (حديث 192) وفيه : «.. وأن الحج يهدم ما كان قبله». (5) رواه البخاري في الإيمان باب 18 ، والحج باب 4 و34 و103. ومسلم في الإيمان (حديث 135) والحج (حديث 204) والترمذي في فضائل الجهاد باب 22. وابن ماجة في المناسك باب 3. PageV02P354 (1) روى نحوه البخاري في الجنائز باب 83 ، والأدب باب 44 و73. ومسلم في الإيمان حديث 175 177. والترمذي في الإيمان باب 16 ، والطب باب 7. والنسائي في الإيمان باب 7 و31 ، والجنائز باب 68. والدارمي في الديات باب 10. وأحمد في المسند (2 / 254 ، 478 ، 488 ، 4 / 33 ، 34). ولفظ الحديث كما رواه مسلم في الإيمان (حديث رقم 175) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا. ومن شرب سما فقتل ms1310 نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا». (2) رواه البخاري في العلم باب 49 ، والجمعة باب 18. ومسلم في الإيمان حديث 53. والترمذي في الصلاة باب 200. وابن ماجة في الزهد باب 19. والدارمي في الجهاد باب 8. (3) رواه مسلم في الإيمان باب 49 (حديث 184) عن جابر : أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله هل لك في حصن حصين ومنعة؟ قال : حصن كان لدوس في الجاهلية فأبى ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم ، للذي ذخر الله للأنصار. فلما هاجر النبي صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة ، PageV02P355 هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة ، فمرض ، فجزع ، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه ، فرآه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يده ، فقال له : ما صنع بك ربك؟ فقال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلىاللهعليهوسلم . فقال : ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم! وليديه فاغفر». (1) رواه البخاري في الوضوء باب 55 و65 ، والأدب باب 46 ، والجنائز باب 89. ومسلم في الطهارة حديث 111. وأبو داود في الطهارة باب 11 و65. والترمذي في الطهارة باب 52. والنسائي في الطهارة باب 26. PageV02P356 (1) لفظ الحديث كما رواه البخاري في الوصايا باب 23 (حديث 2766) عن أبي هريرة : عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا : يا رسول الله وما هن؟ قال : «الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». ورواه أيضا في الطب باب 48 ، والحدود باب 44. ورواه مسلم في الإيمان حديث 145 ، وأبو داود في الوصايا باب 10 ، والنسائي في الوصايا باب 12. (2) لفظ الحديث كما رواه مسلم في الإيمان (حديث 144) عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، في الكبائر ، قال : «الشرك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، وقول ms1311 الزور». ورواه بنحوه من طرق : البخاري في الأدب باب 6 ، والاستئذان باب 35 ، والإيمان باب 16 ، واستتابة المرتدين باب 1 ، والديات باب 2 ، والشهادات باب 10. ومسلم في الإيمان حديث 143. وأبو داود في الوصايا باب 10. والترمذي في البر باب 4 ، والبيوع باب 3 ، والشهادات باب 3 ، وتفسير سورة 4 باب 4 7. والنسائي في تحريم الدم باب 3 ، والقسامة باب 49. والدارمي في الديات باب 9. وأحمد في المسند (2 / 201 ، 203 ، 214 ، 3 / 131 ، 134 ، 495 ، 5 / 36 ، 38). PageV02P357 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (4 / 24 ، 50). PageV02P361 (1) هو شيخ المعتزلة أبو بكر أحمد بن علي بن بيغجور الإخشيد صاحب التصانيف. كان يدري الحديث ويرويه عن أبي مسلم الكجي وطبقته ويحتج به في تواليفه ، وكان ذا تعبد وزهادة ، له قرية تقوم بأمره ، وكان يؤثر الطلبة. وله تواليف في الفقه والنحو والكلام. وله من المصنفات : كتاب نقل القرآن ، وكتاب الإجماع ، وكتاب اختصار تفسير محمد بن جرير ، وكتاب المعرفة في الأحوال ، وغير ذلك. توفي في شعبان سنة 326 ه. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (15 / 217) والفهرست (245) وتاريخ بغداد (4 / 309) والوافي بالوفيات (7 / 216) وطبقات المعتزلة (ص 100) ولسان الميزان (1 / 231). PageV02P363 (1) بلفظ : «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». رواه أبو داود في السنة باب 21 ، والترمذي في القيامة باب 11 ، وابن ماجة في الزهد باب 37 ، وأحمد في المسند (3 / 213). PageV02P366 (1) لفظ الحديث كما رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (حديث 260) عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله». ورواه أيضا الترمذي في الصلاة باب 51 ، وابن ماجة في المساجد باب 18 ، والدارمي في الصلاة باب 28 ، وأحمد في المسند (1 / 58 ، 68). PageV02P368 (1) وهي كثيرة ، منها : «... اصبروا حتى تلقوني على الحوض» رواه البخاري في الفتن باب 1 و2 ، والجنائز باب 72 ، والخمس باب 19 ، والمناقب باب 25 ، ومناقب الأنصار باب 8 ، والمغازي باب 56 ، والرقاق باب 7 و53 ، والتعبير باب ms1312 30 ، والتوحيد باب 24. ومسلم في الزكاة حديث 132 ، والإمارة حديث 45 ، والفضائل حديث 27 و28. والترمذي في القيامة باب 9 ، والفتن باب 25. والنسائي في القضاة باب 4. والدارمي في المقدمة باب 14. وأحمد في المسند (3 / 57 ، 166 ، 171 ، 178 ، 224 ، 345 ، 4 / 42 ، 292 ، 5 / 182 ، 190). ومنها : «أنا فرطكم على الحوض» رواه البخاري في الفتن باب 1 ، والرقاق باب 53. ومسلم في الطهارة حديث 39 ، والفضائل حديث 25 و26 و29 و31 و32 و44 و45. والنسائي في الطهارة باب 109. وابن ماجة في المناسك باب 76 ، والفتن باب 5 ، والزهد باب 36. ومالك في الطهارة حديث 28. وأحمد في المسند (1 / 257 ، 384 ، 402 ، 406 ، 407 ، 425 ، 439 ، 453 ، 455 ، 2 / 408 ، 3 / 18 ، 62 ، 384 ، 4 / 313 ، 349 ، 351 ، 352 ، 5 / 41 ، 48 ، 86 ، 88 ، 89 ، 333 ، 339 ، 393 ، 412). ومنها : «... ومنبري على حوضي». ومنها : «لأذودن عن حوضي رجالا ...» ومنها : «إن في حوضي من الأباريق بعدد نجوم السماء». ومنها : «ولا يرد علي الحوض ...» وغيرها. (2) مكدوس : قال في النهاية : «أي مدفوع ، وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط». (3) جزء من حديث طويل رواه البخاري في التوحيد باب 24. ومسلم في الإيمان حديث 302 و329. وابن ماجة في الزهد باب 33. وأحمد في المسند (3 / 17 ، 6 / 110). PageV02P369 (1) كذا في الأصل. والصواب أن الآية التالية من سورة غافر. PageV02P371 (1) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث رقم 77 ، والنسائي في الجنائز باب 117 ، وأحمد في المسند (1 / 72). PageV02P372 (1) الجابية : قرية من أعمال دمشق ، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران. انظر مراصد الاطلاع (ص 304 ، 305). (2) رواه البخاري في تفسير سورة 39 باب 3 ، وسورة 78 باب 1. ومسلم في الفتن حديث 141 PageV02P374 143. وأبو داود في السنة باب 22. والنسائي في الجنائز باب 117. وابن ماجة في الزهد باب 32. ومالك في الجنائز (حديث 49). وأحمد في المسند (2 / 322 ، 428 ، 499 ، 3 / 28). PageV02P375 (1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 2. ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 159 و160. وأبو داود في الأدب باب ms1313 16. وأحمد في المسند (2 / 295 ، 527 ، 537). (2) رواه البخاري في بدء الخلق باب 6 ، وأحاديث الأنبياء باب 1 ، والقدر باب 1 ، والتوحيد باب 28. ومسلم في القدر حديث 1. وأبو داود في السنة باب 6. والترمذي في القدر باب 4. وابن ماجة في المقدمة باب 10. PageV02P376 (1) رواه مسلم في الإمارة حديث 121. وأبو داود في الجهاد باب 25. والترمذي في تفسير سورة 3 باب 19. وابن ماجة في الجهاد باب 16. وأحمد في المسند (1 / 266). PageV02P378 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (6 / 208). (2) سيأتي تخريجه ص 93 حاشية 3. PageV02P379 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (4 / 24) عن الأسود بن سريع وكان رجلا من بني سعد قال : غزوت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم أربع غزوات ، قال : فتناول قوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة ، فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «ألا ما بال أقوام قتلوا المقاتلة حتى تناولوا الذرية» قال : فقال رجل : يا رسول الله أو ليس أبناء المشركين؟ قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن خياركم أبناء المشركين ، إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة ، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها». (2) هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه. PageV02P380 (1) رواه الإمام أحمد في المسند (3 / 478). (2) رواه بلفظ : «أطفال المشركين خدم أهل الجنة» الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (8 / 567) والعجلوني في كشف الخفاء (1 / 151) والبخاري في التاريخ الكبير (6 / 408). PageV02P381 (1) رواه بهذا الإسناد أبو داود في السنة باب 17. PageV02P382 (1) رواه من طرق : البخاري في الجنائز باب 80 و93 ، وتفسير سورة 30 باب 1 ، والقدر باب 3. ومسلم في القدر حديث 22 25. وأبو داود في السنة باب 17. والترمذي في القدر باب 5. ومالك في الجنائز حديث 52. وأحمد في المسند (2 / 233 ، 253 ، 275 ، 282 ، 315 ، 347 ، 410 ، 481 ، 3 / 435 ، 4 / 24). (2) رواه أبو داود في السنة باب 17 ، وأحمد في المسند (6 / 84). PageV02P383 (1) تمام الحديث كما رواه مسلم في القدر (حديث 31) عن عائشة أم المؤمنين قالت : دعي رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى جنازة صبي من الأنصار ، فقلت : يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم ms1314 يدركه ؛ قال : «أو غير ذلك يا عائشة ، إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم». (2) رواه البخاري في الجنائز باب 3 ، والتعبير باب 13. PageV02P384 (1) تقدم تخريجه. PageV02P385 (1) اجتالتهم : أي ذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في الباطل. (2) جزء من حديث طويل رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (حديث رقم 63) أوله : «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال ذات يوم في خطبته : ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ، كل مال نحلته عبدا حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ...». PageV02P386 (1) جزء من حديث طويل رواه البخاري في الجنائز باب 93 (حديث 1386) عن سمرة بن جندب ، أوله : «كان النبي صلىاللهعليهوسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : من رأى منكم الليلة رؤيا؟ ...». وليس فيه هذه العبارة الأخيرة التي أوردها ابن حزم : «وأولاد المشركين؟ قال : وأولاد المشركين» فهذه العبارة ليست من الصحيح. (2) ذكرهم تعالى في موضعين من كتابه : في الآية 17 من سورة الواقعة ، والآية 19 من سورة الإنسان. (3) رواه الإمام أحمد في المسند (4 / 24 ، 50). PageV02P387 (1) رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها حديث رقم 44 ، وأحمد في المسند (2 / 228 ، 527). PageV02P390 (1) رواه البخاري في الرقاق باب 51 ، والجهاد باب 14 ، والمغازي باب 9 ، وأحمد في المسند (3 / 124 ، 210). PageV02P391 (1) رواه البخاري في المواقيت باب 9 ، وبدء الخلق باب 10. ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 185 187. والترمذي في صفة جهنم باب 9. وابن ماجة في الزهد باب 38. والدارمي في الرقاق باب 119. PageV02P392 (1) الحوالة : الاستحالة. PageV02P396 (1) النجدات : هم أتباع نجدة بن عامر الحنفي. وقد أقاموا على إمامة نجدة إلى أن اختلفوا عليه في أمور نقموها منه ، فلما اختلفوا عليه صاروا ثلاث فرق : فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفي إلى سجستان وتبعهم خوارج سجستان ، ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت «عطوية». وفرقة صارت مع أبي فديك حربا على نجدة ، وهم الذين قتلوا نجدة. وفرقة عذروا نجدة في ms1315 أحداثه وأقاموا على إمامته. ومن بدع نجدة أنه أسقط حد الخمر ، ومنها أيضا أنه قال : من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك ، ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم إذا كان من موافقيه على دينه. انظر الفرق بين الفرق (ص 58 60). PageV03P002 (1) روى البخاري في فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 5 (حديث 3667 ، 3668) عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلىاللهعليهوسلم : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم مات وأبو بكر بالسنح ، فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم . قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقبله فقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا. ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا صلىاللهعليهوسلم قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) . قالت : فنشج الناس يبكون. قالت : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا : منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر : لا والله لا نفعل ، PageV03P003 منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر : لا ، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء ، هم أوسط العرب دارا وأعربهم نسبا ، فبايعوا عمر بن الخطاب ms1316 أو أبا عبيدة بن الجراح. فقال عمر : بل نبايعك أنت ، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم . فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر : قتله الله. (1) رواه مسلم في الإمارة حديث 61 من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، ولفظه : «إذا بويع لخليفتين ...». (2) رواه مسلم في الزكاة حديث 149 و152 و153. وأبو داود في السنة باب 12. وأحمد في PageV03P004 المسند (5 / 25 ، 425). (1) لفظ الحديث : «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» رواه من طرق : البخاري في الصلاة باب 63. ومسلم في الفتن حديث 70 و72 و73. والترمذي في المناقب باب 34. وأحمد في المسند (2 / 161 ، 164 ، 206 ، 3 / 5 ، 22 ، 28 ، 91 ، 4 / 197 ، 199 ، 5 / 215 ، 306 ، 307 ، 6 / 289 ، 300 ، / 31 ، 315). (2) رواه الإمام أحمد في المسند (3 / 129 ، 183 ، 4 / 412). PageV03P005 (1) رواه البخاري في المناقب باب 14 ، والفرائض باب 24. وأبو داود في الزكاة باب 29. والترمذي في الزكاة باب 25. والنسائي في الزكاة باب 97. والدارمي في السير باب 82. وأحمد في المسند (3 / 448 ، 4 / 25 ، 34). PageV03P006 (1) الصلبة والصليبة والصلب : الذرية (المعجم الوسيط : ص 519). PageV03P007 (1) رواه من طرق : البخاري في الخمس باب 1 ، وفضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 12 ، والمغازي باب 14 و38 ، والنفقات باب 3 ، والفرائض باب 3 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 5. ومسلم في الجهاد حديث 49 و50 و51 و52 و54 و56. وأبو داود في الإمارة باب 19. والترمذي في السير باب 44. والنسائي في الفيء باب 9 و16. ومالك في الكلام حديث 27. وأحمد في المسند (1 / 4 ، 6 ، 9 ، 10 ، 25 ، 47 ، 48 ، 49 ، 60 ، 162 ، 164 ، 179 ، 191 ، 2 / 463 ، 6 / 145 ، 262). PageV03P008 (1) كانت في الأصل المطبوع «وأن» والصواب حذف الواو. (2) تحرفت في الأصل المطبوع إلى «ملك». PageV03P010 (1) انفش : زال (المعجم الوسيط : ص 689). (2) رواه من طرق : البخاري في فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم . والترمذي في المناقب باب 20. وابن PageV03P011 ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (1 / 170 ، 177 ، 179 ، 182 ، 184 ، 185 ، 3 / 32). (1) أي الإمام المعصوم. PageV03P012 (1) النوكى : جمع أنوك ، وهو الأحمق ms1317 (المعجم الوسيط : ص 964). PageV03P014 (1) رواه البخاري في الصلح باب 9 ، وفضائل أصحاب النبي باب 23 ، والفتن باب 30 ، والمناقب باب 35. وأبو داود في السنة باب 12 ، والمهدي باب 8. والترمذي في المناقب باب 30. PageV03P022 والنسائي في المناقب باب 27. PageV03P023 (1) رواه مسلم في فضائل الصحابة باب 11 ، وأبو داود في السنة باب 11 ، وأحمد في المسند (4 / 53 ، 282). (2) رواه الترمذي برقم (3662 و3805) وابن ماجة برقم (97) وأحمد في المسند (5 / 382 ، 385 ، 399 ، 401 ، 402) والبيهقي في السنن الكبرى (5 / 12 ، 8 / 153) والحاكم في المستدرك (3 / 75) وأبو نعيم في حلية الأولياء (9 / 109) والطبراني في المعجم الكبير (9 / 68). (3) رواه البخاري في الأحكام باب 51 ، ومسلم في الإمارة حديث 11 و12 ، وأبو داود في الإمارة باب 8 ، والترمذي في الفتن باب 48 ، وأحمد في المسند (1 / 13 ، 43 ، 46 ، 47). (4) رواه مسلم في فضائل الصحابة حديث 9 ، وأحمد في المسند (6 / 63). وتتمة الحديث : «... قالت : أبو بكر. فقيل لها : ثم من بعد أبي بكر؟ قالت : عمر. ثم قيل لها : من بعد عمر؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا». PageV03P026 (1) المائية : هي الماهية. وهي السؤال عن الشيء : ما هو؟ أي ما عينه وذاته؟ PageV03P033 (1) رواه البخاري في فضائل الصحابة باب 5. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 221 و222. وأبو داود في السنة باب 10. والترمذي في المناقب باب 58. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (3 / 11 ، 54 ، 6 / 6). (2) كذا في الأصل. ولعلها : «صريحة». PageV03P034 (1) كذا في الأصل. ولعلها : «الكثير». (2) رواه البخاري في فضائل الصحابة باب 5 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 221 و222 ، وأبو داود في السنة باب 10 ، والترمذي في المناقب باب 58 ، وابن ماجة في المقدمة باب 11 ، وأحمد في المسند (3 / 11 ، 54 ، 6 / 6). PageV03P035 (1) كانت في الأصل : «فإذا» والصواب ما أثبتناه. PageV03P037 (1) رواه الترمذي في مناقب عائشة رضي الله عنها. PageV03P039 (1) رواه من طرق : البخاري في الرقاق باب 18 ، والمرضى باب 19. ومسلم في صفات المنافقين حديث 71 ، 72 ، 73 ، 75 ، 76 ، 78. وابن ماجة في الزهد باب 20. والدارمي في الرقاق باب ms1318 24. وأحمد في المسند (2 / 235 ، 256 ، 264 ، 319 ، 326 ، 344 ، 386 ، 390 ، 452 ، 466 ، 469 ، 473 ، 482 ، 488 ، 495 ، 502 ، 509 ، 514 ، 519 ، 524 ، 537 ، 3 / 52 ، 337 ، 362 ، 6 / 125). PageV03P040 (1) رواه الترمذي في مناقب خديجة أم المؤمنين (حديث رقم 3888) بلفظ : «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوسلم وآسية امرأة فرعون». ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (4 / 392) بلفظ : «خير نسائكم فاطمة بنت محمد». (2) رواه البخاري في الأطعمة باب 25 و30 ، وفضائل الصحابة باب 30 ، وأحاديث الأنبياء باب 32 و46. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 70 و89. والترمذي في الأطعمة باب 31 ، والمناقب باب 62. والنسائي في النساء باب 3. وابن ماجة في الأطعمة باب 14. والدارمي في الأطعمة باب 29. وأحمد في المسند (3 / 156 ، 264 ، 3944 ، 409 ، 6 / 159). PageV03P042 (1) رواه البخاري في المرضى باب 3 و13 و16. ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 45. والدارمي في الرقاق باب 57. وأحمد في المسند (1 / 381). PageV03P043 (1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (3 / 128). (2) رواه مسلم في فضائل الصحابة (حديث رقم 174) عن أنس : أن النبي صلىاللهعليهوسلم رأى صبيانا ونساء مقبلين من عرس ، فقام النبي صلىاللهعليهوسلم ممثلا فقال : «اللهم أنتم من أحب الناس إلي ، اللهم أنتم من أحب الناس إلي» يعني الأنصار. ورواه أيضا برقم (175) بلفظ : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فخلا بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : «والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إلي» ثلاث مرات. (3) رواه البخاري في الأيمان باب 2 ، وفضائل الصحابة باب 17 ، والمغازي باب 42 و87. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 63 و64. والترمذي في المناقب باب 39. وأحمد في المسند (2 / 20). PageV03P044 (1) رواه البخاري في الجهاد باب 102 و121 و143 ، وفضائل الصحابة باب 9. والترمذي في PageV03P045 المناقب باب 20. (1) رواها البخاري في النكاح باب 15. ومسلم في الرضاع حديث 53 و54. وأبو داود في النكاح باب 2. والترمذي في النكاح باب 4. والنسائي في النكاح باب 10. وابن ماجة في النكاح باب 6. والدارمي في النكاح باب 4. وأحمد في المسند (2 / 428). (2) تقدم تخريجه ص 43 ms1319 حاشية 2. PageV03P046 (1) رواه البخاري في النكاح باب 9 و35 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 79 ، وأحمد في المسند (6 / 41 ، 128 ، 161). (2) رواه من طرق : البخاري في الشهادات باب 9 ، وفضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 1 ، والرقاق باب 7 ، والأيمان باب 10 و27. والترمذي في الفتن باب 45 ، والشهادات باب 4 ، والمناقب باب 56. وابن ماجة في الأحكام باب 27. وأحمد في المسند (1 / 378 ، 7417 434 ، 438 ، 442 ، 2 / 228 ، 410 ، 479 ، 4 / 267 ، 276 ، 277 ، 426 ، 427 ، 436 ، 440 ، 5 / 350). PageV03P047 (1) رواه البخاري في الصوم باب 4. والترمذي في الصوم باب 55 ، والمناقب باب 60. والنسائي في الزكاة باب 1 ، والصيام باب 43. ومالك في الجهاد حديث 49. PageV03P049 (1) رواه البخاري في الحيض باب 16 ، والزكاة باب 44. ومسلم في الإيمان حديث 132. وأبو داود في السنة باب 15. والترمذي في الإيمان باب 6. وابن ماجة في الفتن باب 19. وأحمد في المسند (2 / 67 ، 373 ، 374). PageV03P053 (1) رواه ما حديث أبي موسى الأشعري البخاري في أحاديث الأنبياء باب 32 46 ، وفضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 30 ، والأطعمة باب 25. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 70. والترمذي في الأطعمة باب 31. وابن ماجة في الأطعمة باب 14. وأحمد في المسند (4 / 394 ، 409). PageV03P054 (1) رواه بلفظ : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» البخاري في المغازي باب 82 ، والفتن باب 18. والترمذي في الفتن باب 75. والنسائي في القضاء باب 8. PageV03P055 (1) أي أقوياءهم ، جمع : جلد. PageV03P065 (1) رواه البخاري في تفسير سورة الأعراف باب 3 (حديث رقم 4640) من طريق أبي الدرداء PageV03P068 رضي الله عنه ، أوله : «كانت بين أبي بكر وعمر محاورة ...» وفيه قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت». (1) رواه من طرق متعددة : البخاري في الصلاة باب 80 ، وفضائل الصحابة باب 3 و5 ، والفرائض باب 9. ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 28 ، وفضائل الصحابة حديث 2 7. والترمذي في المناقب باب 14 16. وابن ماجة في المقدمة باب 11. والدارمي في الفرائض باب 11. وأحمد في المسند (1 ms1320 / 270 ، 359 ، 3 / 478 ، 4 / 4 ، 5 / 212). (2) رواه البخاري في مناقب الأنصار باب 45. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 2. والترمذي في المناقب باب 15. PageV03P069 (1) رواه من طرق : مسلم في فضائل الصحابة حديث 26 ، وأحمد في المسند (1 / 71 ، 6 / 62 ، 155 ، 288). ولفظه عند مسلم : «... ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟». (2) رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم باب 9. والترمذي في المناقب باب 20. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (1 / 170 ، 177 ، 179 ، 182 ، 184 ، 185 ، 3 / 32). (3) رواه البخاري في الجهاد باب 102 و121 و143 ، وفضائل الصحابة باب 9 ، والترمذي في المناقب باب 20. (4) رواه الترمذي في المناقب باب 20. والنسائي في الإيمان باب 9 و20. وأحمد في المسند (6 / 292). (5) رواه بلفظ : «من أبغض الأنصار أبغضه الله» البخاري في مناقب الأنصار باب 4. ومسلم في الإيمان حديث 129. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (4 / 96 ، 100 ، 221). وبلفظ : «لا يبغض الأنصار رجل .. الخ» مسلم في الإيمان حديث 129 و130. والترمذي في المناقب باب 65. وأحمد في المسند (1 / 309 ، 2 / 419 ، 501 ، 527 ، 3 / 45 ، 72 ، 93 ، 429). (6) جزء من حديث حجة الوداع. رواه من طرق الترمذي في المناقب باب 19 ، وابن ماجة في المقدمة باب 11 ، وأحمد في المسند (1 / 84 ، 118 ، 119 ، 152 ، 331 ، 4 / 268 ، 270 ، 272 ، 5 / 347 ، 419). PageV03P070 (1) رواه مسلم في صفات المنافقين حديث 12 ، والترمذي في المناقب باب 58 ، والدارمي في الصلاة باب 222. وتمام الحديث عند مسلم : عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من يصعد الثنية ثنية المرار ، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل» قال : فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ، ثم تتام الناس. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» فأتيناه فقلنا له : تعالى يستغفر لك رسول الله صلىاللهعليهوسلم . فقال : والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم» قال : وكان رجل ينشد ضالة له. PageV03P071 (1) رواه البخاري في الشهادات باب 9 ، وفضائل الصحابة باب 1. والترمذي ms1321 في الفتن باب 45 ، والشهادات باب 4 ، والمناقب باب 56. وابن ماجة في الأحكام باب 27. وأحمد في المسند (1 / 278). PageV03P072 (1) رواه البخاري في الدعوات باب 32. وأبو داود في الزكاة باب 7. والنسائي في الزكاة باب 13. وابن ماجة في الزكاة باب 8. وأحمد بن حنبل في المسند (4 / 353 ، 355 ، 381 ، 383). PageV03P074 (1) رواه مسلم في الفضائل (حديث 1) والترمذي في المناقب باب 1 ، وأحمد في المسند (4 / 107) .. (2) رواه أبو داود في السنة باب 17 ، وأحمد في المسند (4 / 14). (3) رواه البخاري في الوصايا باب 11 ، وتفسير سورة 26 باب 2. والنسائي في الوصايا باب 6. والدارمي في الرقاق باب 23. وأحمد في المسند (1 / 206). PageV03P075 (1) هم الخوارج من أهل النهروان. PageV03P077 (1) أهول فيقا : أي تفوقها. PageV03P079 (1) الحديث رواه البخاري في الأدب باب 89 ، والديات باب 22. ومسلم في القسامة حديث 1 و2. وأبو داود في الديات باب 8. والترمذي في الديات باب 22. والنسائي في القسامة باب 4 و5. وأحمد في المسند (4 / 2 ، 3). PageV03P084 (1) رواه مسلم في الزكاة حديث 151 و152 ، وأبو داود في السنة باب 12. (2) لفظ الحديث : «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» رواه من طرق متعددة : البخاري في الصلاة باب 63. ومسلم في الفتن حديث 70 و72 و73. والترمذي في المناقب باب 34. وأحمد في المسند (2 / 161 ، 164 ، 206 ، 3 / 5 ، 22 ، 28 ، 91 ، 4 / 197 ، 199 ، 5 / 215 ، 306 ، 307 ، 6 / 289 ، 300 ، 311 ، 315). PageV03P085 (1) رواه مسلم في الحج حديث 412. والنسائي في المناسك باب 1. وابن ماجة في المقدمة باب 1. وأحمد في المسند (2 / 196 ، 247 ، 258 ، 313 ، 355 ، 428 ، 448 ، 457 ، PageV03P086 482 ، 495 ، 508). (1) رواه البخاري في الصلح باب 9 ، وفضائل أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، باب 20 ، والفتن باب 22 ، والمناقب باب 25. وأبو داود في السنة باب 12 ، والمهدي باب 8. والترمذي في المناقب باب 30. والنسائي في الجمعة باب 27. PageV03P087 (1) هو أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني الحنفي. حدث عن نصر المرجي PageV03P088 وعلي بن عمر الحربي وأبي الحسن الدار قطني وجماعة. ولازم الباقلاني حتى برع في علم الكلام. قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان صدوقا فاضلا حنفيا يعتقد ms1322 مذهب الأشعري ، وله تصانيف. وقد ذكره ابن حزم فقال : هو أبو جعفر السمناني المكفوف ، هو أكبر أصحاب أبي بكر الباقلاني ومقدم الأشعرية في وقتنا ، ومن مقالته قال : من سمى الله جسما من أجل أنه حامل لصفاته في ذاته فقد أصاب المعنى ، وأخطأ في التسمية فقط. ثم أخذ ابن حزم يشنع على السمناني وذكر عنه تجويز الردة على الرسول بعد أداء الرسالة. توفي أبو جعفر بالموصل سنة 444 ه ، وله ثلاث وثمانون سنة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (1 / 355) والوافي بالوفيات (2 / 65) وسير أعلام النبلاء (17 / 651) واللباب لابن الأثير (2 / 141) والجواهر المضية (2 / 21) وغيرها. PageV03P089 (1) رواه عن أبي هريرة البخاري في الوصايا باب 8 ، والنكاح باب 45 ، والفرائض باب 2 ، والأدب باب 57 و58. ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 28. والترمذي في البر والصلة باب 56. ومالك في حسن الخلق حديث 15. وأحمد في المسند (2 / 245 ، 287 ، 312 ، 465 ، 470 ، 482 ، 492 ، 504 ، 517 ، 539). PageV03P090 (1) رواه بلفظ : «الأئمة من قريش» الإمام أحمد في المسند (3 / 129 ، 183 ، 4 / 421). (2) تمام الحديث : «رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يعقل» روي من حديث علي وعائشة. رواه البخاري في الطلاق باب 11 ، والحدود باب 22. وأبو داود في الحدود باب 17. والترمذي في الحدود باب 1. والنسائي في الطلاق باب 21. وابن ماجة في الطلاق باب 15. والدارمي في الحدود باب 1. وأحمد في المسند (1 / 116 ، 118 ، 140 ، 155 ، 158 ، 6 / 100 ، 101 ، 144). (3) رواه من حديث أبي بكرة البخاري في المغازي باب 82 ، والفتن باب 18. والترمذي في الفتن باب 75. والنسائي في القضاة باب 8. بلفظ : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». ورواه بلفظ : «أسندوا» الإمام أحمد في المسند (5 / 38 ، 47). PageV03P091 (1) رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة باب 20 ، والبيوع باب 60 ، والصلح باب 5. ومسلم في الأقضية حديث 17 ، 18. وأبو داود في السنة باب 5. وابن ماجة في المقدمة باب 2. وأحمد في المسند (2 / 146). (2) رواه مسلم في الإمارة حديث 17 ، وأبو داود في الوصايا باب 4. PageV03P092 (1) القرار : الإقامة ms1323 والاستقرار. (2) أشبونة : مدينة بالأندلس تتصل بشنترين قريبة من البحر المحيط (مراصد الاطلاع : ص 80). (3) أسروشنة (بالفتح ثم السكون وضم الراء وسكون الواو وشين معجمة مفتوحة ونون وهاء) ويقال «أشروسنة» بالشين المعجمة : بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند ، بينها وبين سمرقند ستة وعشرون فرسخا (مراصد الاطلاع : ص 72 و81). PageV03P094 (1) ذكرها قبل ثلاثة أسطر. (2) وهو قوله إن الإمامة لا تصح بأقل من عقد خمسة رجال. وقد تقدم. PageV03P095 (1) كانت في الأصل المطبوع : «انتشار» بالشين المعجمة ، والصواب ما أثبتناه. PageV03P096 (1) لم أجده بهذا اللفظ. وفي صحيح مسلم (كتاب الإمارة ، باب 13 ، حديث رقم 58) عن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة. فقال : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقوله : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». PageV03P097 (1) رواه من حديث أبي هريرة البخاري في أحاديث الأنبياء باب 50 ، ومسلم في الإمارة حديث 44 ، وابن ماجة في الجهاد باب 42 ، وأحمد في المسند (2 / 297). PageV03P098 (1) رواه من حديث عبادة بن الصامت البخاري في الفتن باب 2 ، ومسلم في الإمارة حديث 42 ، وأحمد في المسند (5 / 314 ، 321). (2) عن حذيفة بن اليمان قال : قلت : يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال : «نعم» قلت : هل وراء ذلك الشر خير؟ قال : «نعم» قلت : فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال : «نعم» قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال : «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع». رواه البخاري في الفتن باب 11 ، والمناقب باب 25. ومسلم في الإمارة حديث 51 و52. وأبو داود في الفتن باب 1. وأحمد في المسند (5 / 386 ، 403 ، 406). PageV03P100 (1) جزء من حديث عن أبي ذر ms1324 ، رواه أبو داود في الفتن باب 2 ، وابن ماجة في الفتن باب 10 ، وأحمد في المسند (5 / 163). (2) جزء من حديث رواه الإمام أحمد في المسند (5 / 292) ولفظه فيه : «... فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعله». (3) جزء من حديث رواه البخاري في الفتن باب 8 ، وأحمد في المسند (5 / 39). PageV03P101 (1) رواه مسلم في الإيمان حديث 78. وأبو داود في الصلاة باب 242 ، والملاحم باب 17. والترمذي في الفتن باب 11. والنسائي في الإيمان باب 17. وابن ماجة في الإقامة باب 155. وأحمد في المسند (3 / 10 ، 20 ، 49 ، 52). (2) رواه البخاري في الأحكام باب 4 ، والجهاد باب 108. ومسلم في الإمارة حديث 39 ، 40. وأبو داود في الجهاد باب 87. والترمذي في الجهاد باب 29. والنسائي في البيعة باب 34. وابن ماجة في الجهاد باب 40. وأحمد في المسند (2 / 17 ، 142). (3) رواه من طرق وألفاظ متعددة : البخاري في المظالم باب 33. ومسلم في الإيمان حديث 226. وأبو داود في السنة باب 29. والترمذي في الديات باب 21. والنسائي في تحريم الدم باب 22 و23 و24. وابن ماجة في الحدود باب 21. وأحمد في المسند (1 / 79 ، 187 ، 188 ، 189 ، 190 ، 305 ، 2 / 163 ، 193 ، 194 ، 205 ، 206 ، 210 ، 215 ، 217 ، 221). (4) رواه أبو داود في الفتن باب 16. والترمذي في الفتن باب 9. وأحمد في المسند (5 / 388 ، 390 ، 391). PageV03P102 (1) رواه عن أبي هريرة مسلم في الإيمان حديث 225. (2) رواه البخاري في المظالم باب 3 ، والإكراه باب 7. ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 58. وأبو داود في الأدب باب 38. والترمذي في الحدود باب 3. وأحمد في المسند (2 / 91 ، 4 / 104). PageV03P103 (1) رواه البخاري في الزكاة باب 38 ، والنسائي في الزكاة باب 5 و10. (2) كانت في الأصل : «وانتشار» بالشين المعجمة. والصواب ما أثبتناه. PageV03P104 (1) هو حبيش بن دلجة القيني من أهل الأردن. ولاه القيادة مروان بن الحكم ، فاستولى على المدينة وجدد البيعة فيها لمروان ، ثم تقدم إلى البصرة لحرب الحارث بن أبي ربيعة والتقى معه في الربذة ، فرماه يزيد بن سنان بسهم فقتله عام 65 ه. انظر الكامل لابن الأثير (3 / 74 وما بعدها). PageV03P106 (1) رواه من ms1325 طرق وبألفاظ متعددة البخاري في الأذان باب 54. وأبو داود في الصلاة باب 60. PageV03P107 والترمذي في الصلاة باب 60. والنسائي في الإمامة باب 3 و115 و43 ، والقبلة باب 16. وابن ماجة في الأذان باب 5 ، والإقامة باب 46. وأحمد في المسند (3 / 48 ، 51 ، 84 ، 163 ، 475 ، 4 / 118 ، 121 ، 5 / 71 ، 272). (1) رواه مسلم في الزكاة حديث 29 ، والنسائي في الزكاة باب 14 ، وأحمد في المسند (4 / 362). ولفظه عند مسلم : عن جرير بن عبد الله قال : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أرضوا مصدقيكم». قال جرير : ما صدر عني مصدق منذ سمعت هذا من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو عني راض. (2) تقدم تخريجه في هذا الجزء. PageV03P108 (1) رضوى : جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع على مسيرة يوم منها. انظر مراصد الاطلاع (ص 620). PageV03P111 (1) في الآية 164 من سورة البقرة : ( وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) . (2) النوكى : الحمقى ، جمع أنوك. PageV03P112 (1) جزء من حديث رواه البخاري في المغازي باب 78 ، بلفظ : «ليس بعدي نبي». (2) صالح بن طريف البرغواطي : انتحل دينا وشرع للناس صلاة وصياما وزعم أنه أوحي إليه. مات نحو سنة 175 ه. انظر الأعلام للزركلي (3 / 276). (3) هم الاثنا عشرية من الإمامية. وسموا بالقطيعية ، أو بالقطيعية ، لأنهم ساقوا الإمامة من جعفر الصادق إلى ابنه موسى وقطعوا بموت موسى. انظر الفرق بين الفرق (ص 43). (4) النوك : الحمق. PageV03P113 (1) تحرفت في الأصل المطبوع إلى «صحيح». والصواب ما أثبتناه. PageV03P114 (1) كذا في الأصل. وفي الفهرست للنديم : «السكاك». وهو محمد بن الجليل السكاك ، كان متكلما من أصحاب هشام بن الحكم ، وخالفه في أشياء إلا في أصل الإمامة. وله من الكتب : كتاب المعرفة ، كتاب في الاستطاعة ، كتاب الإمامة ، كتاب على من أبي وجوب الإمامة بالنص ، انظر الفهرست (ص 225). PageV03P115 (1) ديوان البحتري (2 / 363). (2) اصطلمهم : استأصلهم وأبادهم (المعجم الوسيط : ص 521). PageV03P120 (1) جزء من حديث رواه البخاري في التوحيد باب 23 ، وأحاديث الأنبياء باب 6 ، والمغازي باب 61 ، وتفسير سورة 9 باب 10. ومسلم في الزكاة ms1326 حديث 143 و144 ، و145 ، و146. وأبو داود في السنة باب 28. والنسائي في الزكاة باب 79 ، وتحريم الدم باب 26. وأحمد في المسند (3 / 4 ، 73). PageV03P124 (1) ذكر قبل أربعة أسطر أن الصفرية بادت. أو لعله يقصد أن طائفة منهم بادت ، وبقيت طائفة أخرى. PageV03P125 (1) رواه البخاري في فضائل الصحابة باب 5. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 221 و222. وأبو داود في السنة باب 10. والترمذي في المناقب باب 58. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (3 / 11 ، 54 ، 6 / 6). PageV03P137 (1) النوكى : الحمقى. PageV03P147 (1) رواه البخاري في تفسير سورة 4 باب 9 ، وفضائل القرآن باب 32 و35. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 247 و248. وأبو داود في العلم باب 13. والترمذي في تفسير سورة 4 باب 11. (2) رواه بلفظ : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة» البخاري في تفسير سورة 80. ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 244. وأبو داود في الوتر باب 14. والترمذي في ثواب القرآن باب 13. وابن ماجة في الأدب باب 52. والدارمي في فضائل القرآن باب 11 ، وأحمد في المسند (6 / 48 ، 94 ، 98 ، 110 ، 170 ، 192 ، 239 ، 266). (3) رواه البخاري في الجهاد باب 129. ومسلم في الإمارة حديث 92 و93 و94. وأبو داود في الجهاد باب 81. وابن ماجة في الجهاد باب 45. ومالك في الجهاد حديث 7. وأحمد في المسند (2 / 6 ، 7 ، 10 ، 55 ، 63 ، 76 ، 128). PageV03P148 (1) الاصطلام : الاستئصال (المعجم الوسيط : ص 521). PageV03P150 (1) رواه البخاري في التوحيد باب 12 ، والشروط باب 18 ، والدعوات باب 69. ومسلم في الذكر والدعاء والاستغفار حديث 5 و6. والترمذي في الدعوات باب 82. وابن ماجة في الدعاء باب 10. PageV03P151 (1) انظر تفاصيل مقتل ابن فورك ومحنته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (4 / 130 133). وانظر ترجمة ابن فورك في إنباه الرواة (3 / 110) ووفيات الأعيان (4 / 272) والوافي بالوفيات (2 / 344) ومرآة الجنان (3 / 17) وسير أعلام النبلاء (17 / 214) وطبقات الشافعية للإسنوي (2 / 266) والنجوم الزاهرة (4 / 240) وشذرات الذهب (3 / 181) وغيرها. PageV03P152 (1) حديث الإسراء الطويل رواه البخاري في الصلاة باب 1 ، وأحاديث الأنبياء باب 5. ومسلم في الإيمان حديث 263. وأحمد في المسند (5 / 143). (2) رواه بأسانيد وطرق مختلفة : البخاري في تفسير سورة ms1327 39 باب 3 ، وسورة 78 باب 1. ومسلم في الفتن حديث 141 و142 و143. وأبو داود في السنة باب 22. والنسائي في الجنائز باب 117. وابن ماجة في الزهد باب 32. ومالك في الجنائز حديث 49. وأحمد في المسند (2 / 322 ، 428 ، 499 ، 3 / 28). PageV03P153 (1) رواه بلفظ : «كل شراب أسكر فهو حرام» البخاري في الوضوء باب 71 ، والأشربة باب 4 و10. ومسلم في الأشربة حديث 67 و68. وأبو داود في الأشربة باب 5. والترمذي في الأشربة باب 2. وابن ماجة في الأشربة باب 9 و10. ومالك في الأشربة حديث 9. والدارمي في الأشربة باب 8. وأحمد في المسند (6 / 36 ، 97 ، 190 ، 226). ورواه بلفظ : «كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام» البخاري في الأدب باب 80 ، والأحكام باب 22 ، والمغازي باب 60. ومسلم في الأشربة حديث 43 ، و74 و75. وأبو داود في الأشربة باب 5 و7. والترمذي في الأشربة باب 1 و2. والنسائي في الأشربة باب 40 و49 و53. وابن ماجة في الأشربة باب 9 و13 و14. والدارمي في الأشربة باب 8. ومالك في الضحايا حديث 8. وأحمد في المسند (1 / 274 ، 289 ، 350 ، 2 / 16 ، 29 ، 31 ، 91 ، 98 ، 105 ، 158 ، 171 ، 185 ، 429 ، 501 ، 3 / 63 ، 66 ، 112 ، 119 ، 237 ، 361 ، 422 ، 4 / 410 ، 416 ، 417 ، 5 / 356 ، 6 / 314 ، 332). وروي أيضا في الصحاح بألفاظ أخرى من طرق متعددة. PageV03P155 (1) قال تعالى في سورة الأنعام الآية 130 : ( وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) . (2) نص الآية 30 من سورة القلم : ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) . PageV03P156 (1) عن أبي هريرة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «لكل شيء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي». رواه الترمذي في ثواب القرآن باب 2 (حديث 2881) والدارمي في فضائل القرآن باب 13. (2) رواه أبو داود في الصلاة باب 122. PageV03P159 (1) الصلع : جمع صلعاء. والصلعاء : الداهية الشديدة ، على المثل ، أي أنه لا متعلق منها. انظر لسان العرب (8 / 205 مادة صلع). (2) قوله «ليس بالمقرىء» ، أي هو غير ابن مجاهد المقرئ المشهور. PageV03P162 (1) هو أبو تمام. وانظر الأبيات ms1328 في ديوانه (2 / 319) بشرح الخطيب التبريزي. PageV03P168 (1) نص الحديث كما رواه البخاري في كتاب الطب (باب 47 ، حديث رقم 7563) عن عائشة رضي الله عنها قالت : سحر رسول الله صلىاللهعليهوسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو؟؟؟ لكنه دعا ودعا ، ثم قال : «يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ...» الحديث ، وهو طويل. PageV03P171 (1) رواه البخاري في الطب باب 51 (في الترجمة) والنكاح باب 47. ومسلم في الجمعة حديث 47. وأبو داود في الأدب باب 86 ، و87. والترمذي في البر والصلة باب 79. والدارمي في الصلاة باب 199. ومالك في الكلام حديث 7. وأحمد في المسند (1 / 269 ، 279 ، 303 ، 309 ، 313 ، 327 ، 332 ، 397 ، 454 ، 2 / 16 ، 59 ، 62 ، 94 ، 3 / 470 ، 4 / 263). PageV03P172 (1) رواه مسلم في الإيمان حديث 158 ، وأبو داود في الجهاد باب 95 ، وابن ماجة في الفتن باب 1 ، وأحمد في المسند (4 / 439 ، 5 / 207) ، ولفظ الحديث عند مسلم : عن أسامة بن زيد قال : بعثنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم في سرية ، فصبحنا الحرقات من جهينة ، فأدركت رجلا فقال : لا إله إلا الله فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي صلىاللهعليهوسلم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أقال لا إله إلا الله وقتلته؟» قال : قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح. قال : «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟». فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال : فقال سعد : وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة. قال : قال رجل : ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟ فقال سعد : قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة ، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. PageV03P176 (1) رواه من حديث أبي هريرة البخاري في الصلاة باب 75 ، وأحاديث الأنبياء باب 40 ، وتفسير سورة 38 باب 2. وأحمد في ms1329 المسند (2 / 298). PageV03P178 (1) رواه البخاري في الأحكام باب 21 ، وبدء الخلق باب 11 ، والاعتكاف باب 11 و12. وأبو داود في الصوم باب 78 ، والسنة باب 17 ، والأدب باب 81. وابن ماجة في الصيام باب 65. والدارمي في الرقاق باب 16. وأحمد في المسند (3 / 156 ، 285 ، 309 ، 6 / 337). PageV03P179 (1) رواه النسائي في المواقيت باب 31. وابن ماجة في الإقامة باب 148. ومالك في القرآن (حديث 44). وأحمد في المسند (4 / 348 ، 349). PageV03P180 (1) البيت في ديوان امرئ القيس (ص 13) وأساس البلاغة (ثوب) وكتاب الجيم (7 / 257) ولسان العرب (1 / 246 مادة ثوب) و(9 / 337 مادة نظف) وتاج العروس (2 / 111 مادة ثوب). (2) لم أجد البيت في ديوان حميد بن ثور المطبوع. (3) البيت في ديوان النابغة (ص 49 طبعة تونس). PageV03P182 (1) رواه أبو داود في الأدب باب 149 ، وابن ماجة في الزهد باب 18 ، وأحمد في المسند (4 / 206). (2) الرجز للمثقب العبدي يذكر ناقته. ويروى البيت الأول : «تقول إذا درأت لها وضيني». انظر لسان العرب (13 / 169 مادة دين). PageV03P183 (1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 32 و46 ، وفضائل الصحابة باب 30 ، والأطعمة باب 25. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 70. والترمذي في الأطعمة باب 41. وابن ماجة في الأطعمة باب 14. وأحمد في المسند (4 / 394 ، 409). PageV03P187 (1) رواه مسلم في الرؤيا حديث 12 و14 و15. وابن ماجة في الرؤيا باب 5. وأحمد في المسند (3 / 350). (2) روي الحديث في الصحاح بألفاظ وطرق مختلفة منها ما رواه البخاري في التعبير باب 2 PageV03P188 (حديث 6983) عن أنس بن مالك بلفظ : «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» ورواه أيضا برقم (6994) بلفظ : «من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي. ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». ورواه في التعبير باب 26 (حديث 7017) عن أبي هريرة بلفظ : «إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب». ورواه في الرؤيا (حديث رقم 6987) عن عبادة بن الصامت بلفظ : «رؤيا المؤمن جزء من ms1330 ستة وأربعين جزءا من النبوة». وجاء أيضا بألفاظ أخرى. ورواه مسلم في الرؤيا حديث 6 9. وأبو داود في الأدب باب 2 و88. والترمذي في البر والصلة باب 66 ، والرؤيا باب 1 و2 و6 و10. وابن ماجة في الرؤيا باب 1. والدارمي في الرؤيا باب 2. ومالك في الشعر حديث 17 ، والرؤيا حديث 1 و3. وأحمد في المسند (1 / 296 ، 315 ، 2 / 18 ، 50 ، 119 ، 122 ، 137 ، 219 ، 232 ، 233 ، 269 ، 342 ، 369 ، 438 ، 495 ، 507 ، 3 / 106 ، 126 ، 149 ، 185 ، 267 ، 269 ، 342 ، 4 / 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 5 / 316 ، 319). PageV03P189 (1) رواه البخاري في فضائل الصحابة باب 5. ومسلم في فضائل الصحابة حديث 221 ، 222. وأبو داود في السنة باب 10. والترمذي في المناقب باب 58. وابن ماجة في المقدمة باب 11. وأحمد في المسند (3 / 11 ، 54 ، 6 / 6). PageV03P190 (1) جزء من حديث طويل رواه مسلم في الفضائل (حديث رقم 170) أوله : عن سعيد بن جبير قال : «قلت لابن عباس : إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليهالسلام صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر عليهالسلام . فقال : كذب عدو الله ، سمعت أبي بن كعب يقول : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : قام موسى عليهالسلام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل : أي الناس أعلم؟ فقال : أنا أعلم. قال : فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ... الخ». PageV03P194 (1) جزء من حديث رواه البخاري في الدعوات باب 9 ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها حديث 181 و187 و189 ، وأبو داود في التطوع باب 26. والترمذي في الدعوات باب 30 ، وأحمد في المسند (1 / 284 ، 343 ، 352 ، 373). ولفظه عند البخاري (حديث رقم 6316) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بت عند ميمونة ، فقام النبي صلىاللهعليهوسلم فأتى حاجته غسل وجهه ويديه ثم نام ، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ ، فصلى. فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أرقبه ، فتوضأت. فقام يصلي ، فقمت عن يساره ، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه ، فتتامت صلاته ثلاث عشر ركعة. ثم PageV03P196 اضطجع ، فنام حتى نفخ ، وكان ms1331 إذا نام نفخ. فآذنه بلال بالصلاة ، فصلى ولم يتوضأ ، وكان يقول في دعائه : «اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، واجعل لي نورا». (1) رواه بلفظ : «فضلت على الأنبياء بست ...» مسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 5 ، والترمذي في السير باب 5 ، وأحمد في المسند (2 / 412) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2 / 432 ، 9 / 5) وغيرهم. ورواه بلفظ : «... بخمس» الطبراني في المعجم الكبير (7 / 184) والهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 259) والمتقي الهندي في كنز العمال (31933). ورواه بلفظ : «فضلت بأربع ...» أحمد في المسند (5 / 265) والهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 259) والسيوطي في الدر المنثور (1 / 212 ، 434) والمتقي الهندي في كنز العمال (31934 ، 31946 ، 32077). ورواه بلفظ «فضلت على الناس بثلاث ...» البيهقي في السنن الكبرى 1 / 214 ، 233) وفي دلائل النبوة (5 / 475) والمتقي الهندي في كنز العمال (32078). ورواه البيهقي أيضا في دلائل النبوة (5 / 488) بلفظ : «فضلت على آدم بخصلتين ...». (2) رواه الترمذي في المناقب باب 1 ، وابن ماجة في الزهد باب 37. (3) روى مسلم في المساجد ومواضع الصلاة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ...» الحديث .. (4) رواه مسلم في الإيمان (حديث 330) عن أنس بن مالك بلفظ : «أنا أول الناس يشفع في الجنة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعا». ورواه (رقم 331) بلفظ : «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة ، وأنا أول من يقرع باب الجنة». PageV03P197 (1) جزء من حديث ، وفيه : «... وأول شافع ومشفع» رواه مسلم في الفضائل حديث 3 ، وأبو داود في السنة باب 13 ، والترمذي في المناقب باب 1 ، وابن ماجة في الزهد باب 37 ، والدارمي في المقدمة باب 8 ، وأحمد في المسند (2 / 540 ، 3 / 2). (2) رواه مسلم في الزهد والرقائق (حديث 37) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا». ms1332 PageV03P198 (1) البيت في ديوان لبيد (ص 214) والأشباه والنظائر (7 / 96) والأغاني (13 / 40) وبغية الوعاة (1 / 429) وخزانة الأدب (4 / 337 ، 340 ، 342) والخصائص (3 / 29) والدرر (5 / 15) وشرح المفصل (3 / 14) والعقد الفريد (2 / 78 ، 3 / 57) ولسان العرب (4 / 545 مادة عذر) والمقاصد النحوية (3 / 375) والمصنف (3 / 135) وأمالي الزجاجي (ص 63) وشرح الأشموني (2 / 307) وشرح عمدة الحافظ (ص 507) والمقرب (1 / 213) وهمع الهوامع (2 / 49 ، 158). PageV03P199 (1) ويروى : «سمه» وهو شاهد على أن «سم» لغة في «اسم». والرجز بلا نسبة في أسرار العربية PageV03P202 (ص 8) والإنصاف (ص 16) وشرح شافية ابن الحاجب (2 / 258) وشرح شواهد الشافية (ص 176) وشرح المفصل (1 / 24) ولسان العرب (14 / 401 ، 402 مادة سما) والمقتضب (1 / 229) والمنصف (1 / 60) ونوادر أبي زيد (ص 166). (1) البيت في لسان العرب (7 / 45 مادة غيظ) و(7 / 454 مادة فيظ) و(13 / 124 مادة حضن) وتاج العروس (20 / 250 مادة غيظ) ومقاييس اللغة (4 / 405). PageV03P203 (1) تقدم تخريجه. PageV03P204 (1) رواه البخاري في الذبائح (باب 1 و2 و9) ومسلم في الصيد (حديث 3 6) وأبو داود في الأضاحي (باب 22) والنسائي في الصيد (باب 6 و7 و8) والدارمي في الصيد (باب 1) وأحمد في المسند (4 / 256 ، 380). (2) رواه البخاري في العلم (باب 38) والمناقب (باب 20) والخمس (باب 7) والبيوع (باب 49) والأدب (باب 106 ، 109) ومسلم في الأدب (حديث 1 ، 3 ، 4 ، 5 ، 8) وأبو داود في الأدب (باب 66) وابن ماجة في الأدب (باب 33) ، والدارمي في الاستئذان (باب 58) وأحمد في المسند (2 / 248 ، 260 ، 270 ، 277 ، 312 ، 393 ، 395 ، 455 ، 457 ، 461 ، 470 ، 478 ، 491 ، 499 ، 519 ، 3 / 114 ، 121 ، 170 ، 189 ، 298 ، 301 ، 303 ، 313 ، 369 ، 370 ، 385). (3) رواه البخاري في النكاح (باب 108) والأدب (باب 63) ومسلم في فضائل الصحابة ، PageV03P206 (حديث 80) وأحمد في المسند (6 / 61). (1) رواه البخاري في الأدب (باب 105 ، 106) ومسلم في الأدب (حديث 2) وابن ماجة في الأدب (باب 30) والترمذي في الأدب (باب 64) والدارمي في الاستئذان (باب 20) وأحمد في المسند (2 / 24 ، 128). PageV03P207 (1) رواه البخاري في الأذان باب 156 ، والاستسقاء باب 28 ، والمغازي باب 35. ومسلم في الإيمان حديث 125 ، وأبو داود في الطب باب 22. ومالك في الاستسقاء حديث 4. وأحمد ms1333 في المسند (4 / 117). PageV03P210 (1) سخموا : سودوا (المعجم الوسيط : ص 422). PageV03P228 (1) يقال : تكسع في ضلاله : ذهب (المعجم الوسيط : ص 787). PageV03P229 (1) المصمت : الجامد لا جوف له كالحجر (المعجم الوسيط : ص 522). PageV03P249 (1) رواه البخاري في الصلاة باب 1 ، وأحاديث الأنبياء باب 5. ومسلم في الإيمان حديث 263. وأحمد في المسند (5 / 143). PageV03P255 (1) تقدم تخريجه في هذا الجزء. (2) رواه النسائي في الجنائز باب 117. وابن ماجة في الزهد باب 32. ومالك في الجنائز حديث 49. وأحمد في المسند (3 / 455 ، 456 ، 460). (3) رواه بلفظ : «... أرواحهم في جوف طير خضر» مسلم في الإمارة حديث 121. وأبو داود في الجهاد باب 25. والترمذي في تفسير سورة 3 باب 19. وابن ماجة في الجنائز باب 4 ، والجهاد باب 16. والدارمي في الجهاد باب 18. وأحمد في المسند (6 / 386). PageV03P256 (1) تقدم تخريجه ص 257 ، حاشية (3). (2) تقدم تخريجه ص 257 ، حاشية (2). PageV03P271 (1) الأطلس : ما في لونه طلسة ، أي غبرة إلى السواد. ويقال للذئب الأمعط في لونه طلسة : أطلس (المعجم الوسيط : ص 561). PageV03P278 (1) روي بألفاظ وطرق عديدة. رواه البخاري في الإيمان باب 17 ، والزكاة باب 1 ، والصلاة باب 28 ، واستتابة المرتدين باب 3 ، والاعتصام بالكتاب والسنة باب 2 و28. ومسلم في الإيمان حديث 32. وأبو داود في الزكاة باب 1 ، والجهاد باب 95. والترمذي في الإيمان باب 1 و2 ، وتفسير سورة 88. والنسائي في الزكاة باب 3 ، والإيمان باب 15 ، والجهاد باب 1 ، والتحريم باب 1. وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، والفتن باب 1. والدارمي في السير باب 10. وأحمد في المسند (1 / 11 ، 78 ، 2 ، 314 ، 345 ، 377 ، 433 ، 439 ، 475 ، 482 ، 502 ، 527 ، 528 ، 3 / 199 ، 224 ، 300 ، 332 ، 339 ، 394 ، 4 / 9 ، 5 / 246). PageV03P292 (1) حديث : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ... الخ» رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة باب 20 و21. ومسلم في الأقضية حديث 15. وأبو داود في الأقضية باب 2. والنسائي في آداب القضاة باب 3. وابن ماجة في الأحكام باب 3. وأحمد في المسند (4 / 198 ، 204 ، 205). PageV03P294 (1) رواه البخاري في العلم باب 24 ، والوضوء باب 37 ، والجمعة باب 29 ، والكسوف باب 10. والاعتصام باب 2. ومسلم في الكسوف حديث 11. ومالك في الكسوف حديث ms1334 4. وأحمد في المسند (6 / 345). PageV03P295 (1) رواه البخاري في الوصايا باب 8 ، والنكاح باب 45 ، والفرائض باب 2 ، والأدب باب 57 و58. ومسلم في البر والصلة والآداب حديث 28. والترمذي في البر والصلة باب 56. ومالك في حسن الخلق حديث 15 ، وأحمد في المسند (2 / 245 ، 7287 ، 312 ، 342 ، 7465 470 ، 482 ، 492 ، 504 ، 517 ، 539). PageV03P296 ms1335